← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الشيخ: جوابي قال ﵇: «إنما الأعمال بالخواتيم» ما كانت خاتمته هذا الإنسان خطب وإلا ما خطب؟ مداخلة: خطب. الشيخ: خلاص، نعم. السؤال: هل نفهم من ذلك أن الخطبة واجبة أو ركن؟ الجواب: لا، واجبة، واجبة طبعاً، لو كانت ركناً بطلت الصلاة. (الهدى والنور / ١٩٠/ ٥٥: ٥٦: ٠٠) دور خطيب الجمعة الاجتماعي والسياسي الملقي: بالنسبة للأحداث التي التي تمر الآن، وما نَشُمّه من رائحة المعاهدات الاستسلامية وكذا، ما هو دور إمام مسجد مثلي، الخطيب، من ناحية الموضوعات التي يتناولها؟ الشيخ: الله يكون بعونه، هو أنه يجب يعني أن يكون حكيماً، إن كان لا يستطيع أن يَصْدَع بالحق فلا أقل ألاَّ ينافق، وليتكلم في مسائل يعلم أن الحاضرين بحاجة إليها، وناحية السياسة لا تقرب على حد قول من قال: «ناحية جيبي لا تقرب» هذا بيكون مخرج يعني واضح. (الهدى والنور / ٤٩٥/ ١٥: ٣٤: ٠٠) تسليم الخطيب على الحضور يكون من على المنبر «كان إذا دنا من منبره يوم الجمعة سلم على من عنده من الجلوس، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه، ثم سلم». ضعيف. [قال الإمام]:

стр. 2732

ومما تقدم تعلم خطأ العلامة صديق حسن خان في كتابه «الموعظة الحسنة»؛ فإنه جزم بنسبة ما تضمنه الحديث من شرعية تسليم الخطيب على الحاضرين لديه، ثم إذا صعد المنبر سلم أيضاً، وإنما صح عنه ﷺ تسليمه عند جلوسه على المنبر، وذلك بمجموع طرقه وعمل الخلفاء به من بعده؛ كما بينته في «الصحيحة» «٢٠٧٦» وانظر تعليقي على هذا الخطأ في رسالتي «الأجوبة النافعة» «ص ٥٠ - الطبعة الأولى». السلسلة الضعيفة (٩/ ٢٠٦ - ٢٠٧). حكم تقديم الخطيب لغيره ليؤم الناس في صلاة الجمعة السائل: هل من محظور من أن يُقَدِّم الخطيب رجلاً آخر يصلي في المصلين؟ الشيخ: كثيرًا ما كنا نرى وفي عاصمة سورية، نرى رجلا يَصْلُح أن يكون خطيبا يأخذ بمجامع قلوب الآخرين، لكنه لا يُحْسِن القراءة. فنرى أن يخطب هذا ويؤم القارئ كما قال ﵇: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله». لكن إذا كان الخطيب قد جمع إلى خطابته حُسْن تلاوته، فلا ينبغي أن يُقَدِّم غيره؛ لأن هذا التقديم في الغالب يكون رياءً وسمعةً، ولا يكون لوجه الله ﵎. أما إن كان لتحقيق المصلحتين: مصلحة خطبة الخطيب؛ لأنه خطيب المسجد ومصلحة تلاوة الموكل بالنيابة عنه أن يصلي؛ لأنه أحق الناس بأن يؤم الناس، فإذا كان لهذا السبب دون ذاك فهو جائز. (الهدى والنور/٧٦٧/ ٠٣: ٤٣: ٠٠)

стр. 2733

حكم ما يفعله بعض خطباء الجمعة من إمامة الناس بسورة أو آيات تتحدث عن موضوع الخطبة ؟ مداخلة: هناك بعض خطباء المساجد إذا خطب حول موضوع معين تكون قراءته في صلاة الجمعة حول هذا الموضوع الذي خطب حوله، فما حكم ذلك؟ الشيخ: التزام هذا أيضًا إحداث في الدين، أما إذا أحيانًا فعل ذلك من باب التذكير ما في مانع. (رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ٠٠: ٥١)

стр. 2734

من أحكام من حضر الجمعة (المستمعين)

стр. 2735

النهي عن الكلام أثناء الخطبة هل هو خاص بمن في المسجد أم عام ؟ السؤال: هل يجوز الكلام للناس يوم الجمعة والخطيب يخطب، أم أنه فقط على من كان في المسجد؟ الشيخ: النهي فقط لمن كان في المسجد، أما الذاهب إلى المسجد فلا يشمله النهي. (الهدى والنور / ٥٧/ ٢٧: ٤٧: .. ) وجوب الاستماع والإنصات للخطبة وعدم الانشغال عنها الشيخ: يوم الجمعة لما بيخطب الخطيب بتلاقي بعض المتدروشين ماسك السبحة يعبث بها بزعمه أنه يُسَبِّح، وهو يسمع، فهو مستمع لكنه غير منصت. ولذلك: جاءت الآية بالأمرين، حتى يتفرغ المستمع لما يسمع من التلاوة بكليته، فلا يُلْزِم نفسه بالذكر الخاص به، ومن ناحية أخرى يقول أنا أسمع؛ لأن هذا السمع لا يفيده، لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، فقال تعالى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ بسبب تَفَهُّمكم وتَدَبُّركم للقرآن الكريم. (الهدى والنور /٢٥٢/ ٢٥: ٢٣: ٠٠) (الهدى والنور /٢٥٢/ ٣٧: ٢٤: ٠٠) سنة الجمعة القبلية ليس لها أصل سؤال: بالنسبة للسنة التي قبل الجمعة. الشيخ: هذه ليس لها أصل. (الهدى والنور/٢٥٣/ ٢١: ٢٣: ٠٠)

стр. 2736

استقبال الناس للخطيب بوجوههم حال الخطبة من السنن المتروكة عن مطيع الغزال عن أبيه عن جده مرفوعا: «كان إذا صعد المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه». [ترجم له الإمام بقوله: استقبال الخطيب من السنن المتروكة. ثم قال]: هذا وقد أورد البخاري الحديث في «باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، واستقبل ابن عمر وأنس ﵃ الإمام». ثم أسند تحته حديث أبي سعيد. قال الحافظ في «الفتح» «٢/ ٤٠٢»: «وقد استنبط المصنف من الحديث مقصود الترجمة، ووجه الدلالة منه أن جلوسهم حوله لسماع كلامه يقتضي نظرهم إليه غالبا، ولا يعكر على ذلك ما تقدم من القيام في الخطبة لأن هذا محمول على أنه كان يتحدث وهو جالس على مكان عال وهم جلوس أسفل منه، وإذا كان ذلك في غير حال الخطبة كان حال خطبة أولى، لورود الأمر بالاستماع لها، والإنصات عندها». قال: «من حكمة استقبالهم التهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده وبقلبه وحضور ذهنه كان أدعى لتفهم موعظته، وموافقته فيما شرع له القيام لأجله». السلسلة الصحيحة (٥/ ١١٦ - ١١٧).

стр. 2737

من السنن المتروكة: استقبال المصلين للخطيب في الجمعة بوجوههم [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في حديث: كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم: «رواه ابن ماجه وهو وإن كان فيه مقال إلا أن الترمذي قال: العمل على هذا ... ». وأقول: الحديث صحيح لأن له شواهد مرفوعة وموقوفة خرجتها في «الصحيحة» أيضا ٢٠٨٠ وأحدها في «الصحيحين» عن أبي سعيد الخدري قال: «جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله». وهذه من السنن المتروكة فعلى المحبين لها إحياؤها حياهم الله تعالى وبياهم وجعل الجنة مأوانا ومأواهم بفضله وكرمه. [تمام المنة ص (٣٣٣)] كلام الإمام هو الذي يقطع الكلام يوم الجمعة لا مجرد صعوده على المنبر وخروج الإمام عليه لا يمنع تحية المسجد [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا صعد الخطيب المنبر، فلا صلاة ولا كلام». باطل. [قال الإمام]: وإنما حكمت على الحديث بالبطلان لأنه مع ضعف سنده يخالف حديثين صحيحين: الأول: قوله ﷺ : «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين». أخرجه البخاري ومسلم في «صحيحيهما» من حديث جابر، وفي رواية أخرى عنه قال: جاء سليك الغطفاني ورسول الله ﷺ يخطب، فقال له: «يا سليك! قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما»، ثم قال: «إذا جاء

стр. 2738

أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما»، أخرجه مسلم «٣/ ١٤ - ١٥» وغيره، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «١٠٢٣». الآخر: قوله ﷺ : «إذا قلت لصاحبك: أنصت، يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» متفق عليه، وهو مخرج في «الإرواء» «٦١٩». فالحديث الأول صريح بتأكد أداء الركعتين بعد خروج الإمام، بينما حديث الباب ينهي عنهما! فمن الجهل البالغ أن ينهي بعض الخطباء عنهما من أراد أن يصليهما وقد دخل والإمام يخطب خلافا لأمره ﷺ ، وإني لأخشى على مثله أن يدخل في وعيد قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى﴾ وقوله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ولهذا قال النووي ﵀: هذا نص لا يتطرق إليه التأويل، ولا أظن عالما يبلغه ويعتقده صحيحا فيخالفه. والحديث الآخر يدل بمفهوم قوله: والإمام يخطب أن الكلام والإمام لا يخطب لا مانع منه، ويؤيده جريان العمل عليه في عهد عمر ﵁، كما قال ثعلبة بن أبي مالك: إنهم كانوا يتحدثون حين يجلس عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر حتى يسكت المؤذن، فإذا قام عمر على المنبر لم يتكلم أحد حتى يقضي خطبتيه كلتيهما، أخرجه مالك في «موطئه» «١/ ١٢٦» والطحاوي «١/ ٢١٧» والسياق له، وابن أبي حاتم في «العلل» «١/ ٢٠١» وإسناد الأولين صحيح. فثبت بهذا أن كلام الإمام هو الذي يقطع الكلام، لا مجرد صعوده على المنبر، وأن خروجه عليه لا يمنع من تحية المسجد، فظهر بطلان حديث الباب، والله تعالى هو الهادي للصواب. السلسلة الضعيفة (١/ ١٩٩ - ٢٠٢). المقصود بـ (من لغا فلا جمعة له) السائل: السؤال يخص الحديث الذي جاء فيه «ومن لغا فلا جمعة له»، يعني سؤالي: ماذا صحة هذا الحديث؟ وإذا صح هذا الحديث فما دليلك منه؟ أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

стр. 2739

الشيخ: يُفْهَم منه أن فضيلة صلاة الجمعة انقلبت إلى فضيلة صلاة ظهر بس. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٠٣: ٤١: ٠٠) حكم تشميت العاطس ورد السلام حال الخطبة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا عطس الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة, فيشمته». ضعيف جدا. أخرجه الشافعي في «الأم» «١/ ١٨٠» , ومن طريقه البيهقي «٣/ ٢٢٣»: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي ﷺ به. وقال البيهقي: «هذا مرسل». [قال الإمام]: قلت: هذا إعلال قاصر جدا, فإنما يكفي مثله في إسناد رجاله ثقات, وليس الأمر كذلك هنا, فإن إبراهيم بن محمد هذا _ وهو ابن يحيى الأسلمي المدني _ ضعيف جدا, وقد قال الحافظ فيه: «متروك». ومن الغريب: أن الإمام الشافعي ﵀ بنى على هذا الحديث حكما, فقال قبله: «ولو عطس رجل يوم الجمعة, فشمته رجل, رجوت أن يسعه, لأن التشميت سنة» ثم ساق الحديث، وأغرب من ذلك أنه قال قبل ما سبق: «ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة, كرهت ذلك له, ورأيت أن يرد عليه بعضهم, لأن رد السلام فرض» ففرق الإمام هنا بين إلقاء السلام وتشميت العاطس, فكره الأول دون الآخر, مع أنهما كليهما سنة إن لم نقل واجب, للأحاديث المعروفة, ومنها قوله ﷺ : «حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه ... وإذا عطس فحمد الله فشمته ... ». الحديث, رواه مسلم في «صحيحه» «٧/ ٣» وفي رواية: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس ... ». فالتفريق المذكور غير ظاهر عندي, فإما أن يقال بكراهة كل منهما أو بالجواز, وبكل منهما قال بعض السلف, وقد ساق عنهم ابن أبي شيبة «٢/ ١٢٠ - ١٢١» , وعبد الرزاق «٣/ ٢٢٦ - ٢٢٨». والذي يترجح عندي _ والله أعلم _ الأول, لأنه إذا كان قول القائل «أنصت» لغوا _ كما في الحديث الصحيح, مع أنه داخل في الأدلة العامة في الأمر بالمعروف _, فبالأولى

стр. 2740

أن لا يشمت العاطس ولا يرد السلام, لما يترتب من التشويش على الحاضرين بسبب الرد والتشميت. وهذا ظاهر لا يخفى على أحد إن شاء الله تعالى. بل أرى عدم إلقاء السلام على المستمعين سدا للذريعة, لأن أكثرهم لا يعلم أنه يجوز الرد إشارة باليد أو الرأس _ كما يفعل المصلي _ فيرد باللفظ, لأنه لا يجد في نفسه ما يمنعه من ذلك, بخلاف ما لو كان في الصلاة, فإنه لا يرد, لحرمة الصلاة, بل إن أكثرهم لا يرد فيها ولو بالإشارة مع ورود ذلك في السنة! فتأمل. وهنا سؤال يطرح نفسه _كما يقولون اليوم_: فإن سلم الداخل والخطيب يخطب يوم الجمعة, فهل يرد إشارة؟ فأقول أيضا: لا. وذلك لأن الرد هذا يفتح باب إلقاء السلام من الداخل, وهذا مرجوح كما بينا. ثم رأيت في «المجموع» للنووي «٤/ ٥٢٣ - ٥٢٤» عن الشافعية ما يوافق الذي رجحته, فليراجعه من شاء, وانظر من أجل العطاس كلام ابن دقيق في «الفتح» «١٠/ ٦٠٦» , فإنه يوافق ما ذكرنا. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ٣٨٣ - ٣٨٥) تحريم تشميت العاطس ورد السلام في صلاة الجمعة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: وقوله: «وقال الشافعي: لو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لأن التشميت سنة ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك ورأيت أن يرد عليه لأن السلام سنة ورده فرض». قلت: ذكره الشوكاني في «نيل الأوطار» ٣/ ٢٣٢ نقلا عن مختصر البويطي وهو في «الأم» للشافعي ١/ ١٧٥ وفي «مختصر المزني» ١/ ١٣٨. والتفريق بين التشميت ورد السلام غير ظاهر عندي إذ حكمهما في الأصل واحد إما السنة كما في كلام الشافعي أو الوجوب كما هو الراجح عند كثير من العلماء فينبغي التسوية بينهما في المنع أو الجواز وفي ذلك عند الشافعية ثلاثة وجوه

стр. 2741

ذكرها النووي في «المجموع» ٤/ ٥٢٤ وقال: «الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس كرد السلام». قلت: وهذا هو الأقرب لما ذكرته في «الضعيفة» تحت الحديث ٥٦٦٥. [تمام المنة ص (٣٣٨)] حكم الصلاة على الرسول ﷺ إذا ذكره الخطيب السائل: ما حكم الصلاة على سيدنا رسول الله ﷺ عقيب الأذان؟ الشيخ: أنا ما سمعت «عقيب الأذان» لذلك أجبتك بهذا الجواب التفصيلي، الجواب بالنسبة للصلاة على الرسول بعد الأذان: . بالنسبة لمن يسمع الأذان فهو إما واجب وإما سنة، لقوله ﵇: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول ثم صلوا علي، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لرجل، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة». وفي الحديث عبارة ذهبت عني: «فصلوا علي، فمن صلى علي مرة واحدة صلى الله عليه بها عشراً، ومن سأل لي الوسيلة حَلَّت له شفاعتي يوم القيامة». أما بالنسبة للمؤذن وبخاصة ما هو واقع اليوم: فلا شك في أن الصلاة على الرسول ﵇ بأنها بدعة لم يفعلها السلف الصالح، ولذلك يجب التفريق بين صلاة وصلاة، فالعلماء مثلاً يقولون بأن النبي ﷺ إذا ذُكِرَ في مجلس وجب الصلاة عليه على الأقل مَرَّة واحدة، لكن الأفضل كلما ذُكِرَ الصلاة عليه كما قال ﵇ في أحاديث كثيرة منها: «البخيل من ذكرت عنده ولم يُصَلِّ علي» هذا بيان أن الصلاة قد تكون مَرَّة هكذا وقد تكون مرة هكذا. ولذلك فالمسلم يجب أن يكون بصيراً في دينه، ولا يخلط بين صلاة وصلاة، فأنا ذكرت لك آنفاً أن الذي يسمع الأذان فعليه أن يصلي على النبي ﷺ إما وجوباً كما

стр. 2742

هو ظاهر الحديث، وإما استحباباً كما هو رأي جمهور العلماء. فأقول: الصلاة على الرسول تختلف أحكامها باختلاف مواطنها، مثلاً: الخطيب يوم الجمعة روى حديثاً أو أحاديث، قال رسول الله ﷺ ، بعد ما قال: قال الله تعالى في القرآن الكريم كذا وكذا، هل يجوز لنا أن نصلي على نبينا والخطيب يخطب؟ نقول: لا، لماذا؟ لأن قوله ﵇: «إذا قُلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنْصِت، فقد لغوت» قولك: «أنصت» أمر بمعروف، هذا الأمر الواجب يسقط والخطيب يخطب يوم الجمعة، فإذا صلى على النبي ﷺ وبخاصة إذا كان مبتلىً ولا تستعجلوا عليّ تستنكروا تعبيري، إذا كان مبتلى بحبه لحديث نبيه ﷺ فهو لا يكاد يتكلم بكلمة إلا ويُتْبِعها بقوله ﷺ ، لأن الله يقول: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥]. إذاً: الابتلاء يكون بالخير ويكون بالشر، فإذا كان الله يبتلي إنساناً بالإكثار من أحاديث الرسول ﵇ في يوم الجمعة، وكلما ذُكِرَ الرسول: اللهم صَلِّ على محمد، ﷺ ، صار مجلس يوم الجمعة فوضى، وخالفنا بذلك حِكْمَة قول نبينا: إذا قلت أنصت ... إلخ الحديث «فقد لغوت». لذلك: ليس على كَيْفِنَا نحن متى ما نريد نصلي ومتى ما نريد لا نصلي، لا، إنما هو كما قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. فنحن نعود كما قلنا في بحثنا السابق، نفهم شريعة رَبِّنا من كتاب رَبِّنا وأحاديث نبينا وتطبيق السلف الصالح لذلك. فالسلف الصالح كما هو متفق عليه بين المسلمين كان مُؤَذِّنهم يبتدئ الأذان بالتكبير وينهيه بالتهليل لا إله إلا الله وينزل، إن شاء بعد نزوله كما قال في الحديث الصحيح: كم أجعل لك من صلاتي؟ قال: «ما شئت» قال: إذاً: أجعل لك صلاتي كلها، قال: إذاً يُغْفَر لك ذنبك» .. أيضاً «رزقك» أو أي شيء في الحديث.

стр. 2743

الشاهد: بعد ما ينزل هذا المؤذن من منارته أو مكان أذانه فيكثر ما شاء من الصلاة، أما أن نجعلها شعيرةً ونوجد خلافاً بين المسلمين: لا هذه بدعة، لا هذه سنة، لا .. إلخ، ويسعنا ما وسع سلفنا الصالح، كان يُؤَذِّن أحدُهم وينتهي أذانه بلا إله إلا الله وينزل، ولا أحد بعد ذلك يقول له: قرأت قرآن، أو ذكرت الله، أو صليت على النبي ﷺ ، ما أحد له علاقة به إطلاقاً. أما أن تصبح الصلاة على الرسول شعيرة مع الأذان وشعيرة خطيرة جداً، هذا محب للرسول ﵇، أما هذا الذي يؤذن ولا يصلي على الرسول هذا مبغض للرسول ﵇، الله أكبر، ما الذي أوقع المسلمين في هذا؟ هذا من شؤم الابتداع في الدين، ﴿وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١، ٣٢]. نعلم مع الأسف الشديد أن أكثر الناس في بلدنا هذا وفي سوريا وفي غيرها أن الذي ما يصلي على الرسول بعد الأذان هذا هو المبتدع وهذا هو المُبْغِض للرسول ﵇، والحقيقة كما قيل: «رمتني بِدَائها وانسلت». الحقيقة: أن المُحب للرسول ﵇ هو الذي يَتّبع الرسول ﷺ ، كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] ومن هنا قال الشاعر: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليَبَس وماذا قال أيضاً: تعصي الإله وأنت تُظْهر حبه هذا لعمرك في القياس بديع لو كان حبك صادقاً لأطعته إن المحب لمن يحب مطيع المحب لمن يحب مطيع على عماها، أين هذا؟ هذا بين الناس، واحد يحب امرأة مثلاً دنسة قذرة .. إلخ، فينفق في سبيلها كل غالٍ ورخيص كما يقولون. لكن نحن نَدَّعي حُبَّ الرسول ﵇، لماذا لا نكبح من جماح نفوسنا

стр. 2744

ونوقفها عند حدود سنة نبينا، لنثبت تماماً أننا نحب الرسول ﵇ دليل الاتباع: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]. هذا جوابي على ما سألت، بارك الله فيك. سؤال: نفس الموضوع أستاذي ذكر الحافظ ابن حجر في «إنباء الغمر» أن إلحاق الصلاة على النبي ﵊ بعد الأذان لم تكن إلا في سنة ٨١٢ هـ، قال: وأول من ابتدعه الفاطميون الذين هم العبيديون المعروفون. الشيخ: صحيح هذا معروف، الذين كانوا في مصر. السائل: فانظر ثمانمائة سنة لم يفعلها لا القرن الأول ولا الثاني ولا الثالث، مؤذنوا النبي ﵊ وكذا، إنما جاءت .. والاقتداء ينبغي أن يكون في الأول. الشيخ: هذا صحيح، نسأل الله أن يلهمنا الاتباع. (الهدى والنور /٢٩٤/ ٤٣: ٣٤: ٠٠) حكم الصلاة على النبي ﷺ عند ذكر الخطيب له ﷺ - السؤال: حينما ورد في إحدى الخطب أنه حينما الإمام يتكلم حتى لو ذكر النبي ﷺ فلا يجوز للمأموم أن يصلي على النبي ﷺ ، ومثل ذلك، السؤال: هل هذا الكلام الاستدلال عليه صحيح، ومن أين؟ الشيخ: الاستدلال عليه بماذا؟ السائل: يعني: دليله، حتى الواحد يقول هذا الكلام، إنه لا يجوز لك إذا ذُكر النبي ﷺ أن تصلي ولو بدون أن يسمعك الناس. الشيخ: يعني: تقول ما هو دليله؟ السائل: نعم.

стр. 2745

الشيخ: تقصد من دون أن يسمعك الناس، يعني: سراً؟ السائل: نعم، لا تُسْمِعه لنفسك ولا تُسْمِعه لغيرك. الشيخ: سراً. السائل: نعم. يعني: تُحَرِّك به شفتيك. الشيخ: هذا سراً، ليس في نفسك، الحقيقة لما تضع هذا القيد ما فيه عندنا نص صريح في الموضوع، ولكن فتح هذا الباب سيجعل السامع مشغولاً عن الانتفاع بخطبة الخطيب، لأننا سنقول: إذا ذُكر الرسول صَلِّ عليه، وإذا ذُكر الله ماذا تفعل؟ لابد أن يُعَظِّمه أن يُسَبِّحه، حينئذٍ سينقلب استماعه للخطبة إلى انشغال بالذكر، وليس هذا من مقاصد الخطبة وحضور الخطبة. فإذاً: المسألة يؤخذ دليلها ليس من نص صريح في الموضوع، ما دام قُيِّد بالسرية وإلا كنا نقول: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت، فقد لغوت». لكن ما دام ما فيه مكالمة ما فيه أخذ ورد ما يصح لنا أن نستدل على ذلك بهذا الحديث، وإنما الدليل هو دليل استنباطي على النحو الذي ذكرناه. الآن يبدو لي شيء آخر وهو: قوله ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] قالوا: بأن هذه الآية نزلت في خطبة الجمعة. فإذاً: أنصتوا ليس فقط فيما إذا تُلي القرآن الذي هو المعنى المتبادر من الآية دون النظر إلى ما ذكره علماء التفسير أنها نزلت في خطبة الجمعة. حينذاك نستطيع أن نأخذ من هذا السبب: سبب النزول دليلاً؛ ذلك لأن الذي جلس لاستماع الخطبة عليه واجبان وأرجو الانتباه الآن، الواجب الأول الاستماع، والواجب الثاني الإنصات، والإنصات ينافي الصلاة على النبي سراً والتسبيح لله سراً، حينئذٍ يكون في هذا دليل، ولكني لا أستحضر الآن إذا كان سبب النزول المذكور في كتب التفسير هو ثابت عن النبي ﷺ ، فإذا كان بعض إخواننا من طلابنا أمثالنا يذكرون شيئاً في هذا الصدد فنستفيده. (الهدى والنور/٤٧١/ ٥٩: ٢٩: ٠٠)

стр. 2746

تحية المسجد أثناء الخطبة [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: حاصل ما يستفاد من الأدلة أن الكلام منهي عنه حال الخطبة نهيا عاما وقد خصص هذا بما يقع من الكلام في صلاة التحية من قراءة وتسبيح وتشهد ودعاء، والأحاديث المخصصة لمثل ذلك صحيحة، فلا محيص لمن دخل المسجد حال الخطبة من صلاة ركعتي التحية إن أراد القيام بهذه السنة المؤكدة والوفاء بما دلت عليه الأدلة، فإنه ﷺ أمر سليكا الغطفاني لما وصل إلى المسجد حال الخطبة فقعد ولم يصل التحية بأن يقوم فيصلي، فدل هذا على كون ذلك من المشروعات المؤكدة بل من الواجبات. ومن جملة مخصصات صلاة التحية حديث «صحيح»: «إذا جاء أحدكم [يوم الجمعة] والإمام يخطب فليصل ركعتين» (١) وهو حديث صحيح متضمن للنص في محل النزاع. وأما ما عدا صلاة التحية من الأذكار والأدعية والمتابعة للخطيب في الصلاة على النبي ﷺ فلم يأت ما يدل على تخصيصها من ذلك العموم. والمتابعة في الصلاة عليه ﷺ وإن وردت بها أدلة قاضية بمشروعيتها فهي أعم من أحاديث منع الكلام حال الخطبة من وجه وأخص منها من وجه، فيتعارض العمومان وينظر في الراجح منهما، وهذا إذا كان اللغو المذكور في حديث: «ومن لغا فلا جمعة له» (٢) يشمل جميع أنواع الكلام، وأما إذا كان مختصا بنوع منه وهو ما لا فائدة فيه فليس مما يدل على منع الذكر والدعاء والمتابعة في الصلاة عليه ﷺ . «يقول ملخصه محمد ناصر الدين»: والأرجح من الاحتمالين الأول بدليل قوله ﷺ : «إذا قلت لصاحبك

стр. 2747

والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد لغوت» أخرجه الشيخان وغيرهما. فإن قول القائل: أنصت لا يعد لغة من اللغو لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومع ذلك فقد سماه ﵊: لغوا لا يجوز وذلك من باب ترجيح الأهم وهو الإنصات لموعظة الخطيب على المهم وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة، وإذا كان الأمر كذلك فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف فكيف إذا كان دونه في الرتبة فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى وهي من اللغو شرعا. وأما قول المصنف «ص ٢٧» وفي الروضة «١٤٠»: ويمكن أن يقال: إن ذلك الذي قال: «أنصت» لم يؤمر في ذلك الوقت بأن يقول هذه المقالة. فكان كلامه لغوا حقيقة من هذه الحيثية». فأقول وكذلك شأن الأذكار التي تردد المؤلف في حكمها هي مما لم يؤمر بها في ذلك الوقت فكانت لغوا أيضا. والله أعلم. [الأجوبة النافعة ص ٥٩]. من دخل وقت أذان الجمعة هل ينتظر انتهاء الأذان ثم يصلي تحية المسجد حتى لا يشوش عليه الأذان ؟ السؤال: أستاذنا، هنا في هذه اللحظة وهو يصلي كي يتفرغ لسماع الخطبة والمُؤَذِّن يُؤَذِّن، المؤذن الآن في مساجدنا يؤذن على سماعات وهي عالية الصوت، قد يُشَوِّش على هذا المصلي، فأليس من باب أولى أن يُؤَجِّل صلاته حتى ينتهي المؤذن ثم يصلي، ويوجز كما أخبرنا النبي ﷺ ؟ الشيخ: هذا كلام صحيح وليس بصحيح، صحيح لو لم يكن هناك خطبة، أليس الخطيب سَيُشَوِّش عليه أيضاً، والرسول قال: «إذا دخل أحدكم المسجد يوم الجمعة والخطيب يخطب فليصلّ ركعتين وليَتَجَوَّز فيهما». إذاً: هذا التشويش غير منظور إليه، فمن باب أولى ذاك. (الهدى والنور/٤٩١/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 2748

المرور وتَخَطِّي الرقاب يوم الجمعة السائل: سأل سائل عن المرور وتَخَطّي الرقاب يوم الجمعة. الشيخ: يشير السائل إلى حديث صحيح من أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة حينما دخل رجل إلى المسجد فأخذ يتخطى الناس ويتخطى رقاب الناس، فقال له ﵇: «اجلس، فقد آنيت وآذيت». آنيت أي: تأخرت في المجيء، ثم طمعت في أن تتقدم الصفوف بإيذائك لإخوانك المسلمين بتخطيك رقابهم، وهذا لا يجوز، ولذلك قال له: «اجلس حيث أنت ولا تُؤذِ المسلمين بِتَخَطِّي رقابهم». جاء السؤال مثل هذا الاجتماع الآن: هل يجوز أن يتخطى من كان في الخلف أن بتخطى رقاب المتقدمين؛ ليصل إلى المكان في الصفوف الأولى؟ الجواب: أن هذا التَقَدُّم كذاك التَقَدُّم يوم الجمعة، كلاهما في الحكم سواءً؛ بجامع الاشتراك في العلة، والعلة هي الإيذاء، وإيذاء المؤمنين لا يجوز، سواء كان يوم الجمعة أو كان غير يوم الجمعة، في المصلى مثلاً مصلى العيد أو في اجتماع جامع كهذا الاجتماع، هذا وذاك كلاهما في الإيذاء سواء فهو لا يجوز، وإنما يجوز هذا وذاك إذا كان الجالسون في المجلس أي: سواءً كان في المسجد أو في أيّ مجلس كمجلس جامع كهذا. إذا كان هناك فراغ في الصفوف الأولى، وهذا نراه كثيراً في كثير من المساجد، ففي هذه الحالة يجوز التَقَدُّم؛ لِسَدِّ الفراغ الموجود في الصفوف الأولى. أما إذا كان لا فراغ هناك فينبغي أن يجلس حيث انتهى به المجلس. وعلى كل حال الجواب: أن الإيذاء لا يجوز، سواءً كان يوم الجمعة أو كان غير الجمعة، إلا في حالة تهاون المستمعين وتركهم الفراغ في الصفوف الأولى، فيجوز أن يتخطى رقابهم مع الرِّفق والتأني؛ لكي يَسُدّ الفراغ الموجود بين الصفوف الأولى أو

стр. 2749

في مُقَدَّم المجلس. ويجب أن نتذكر بهذه المناسبة: أن إيذاء المسلم فضلاً عن إيذاء المسلمين أي الكثيرين منهم، لا يجوز حتى في بعض الطاعات، لا يجوز إيذاء المسلم بالطاعة. مثال ذلك: قوله ﵇ حينما كان ﵇ في حُجْرَته، وهي كما تعلمون قُرْب مسجده، فسمع أصواتاً في المسجد مرتفعة بتلاوة القرآن، فقال ﵊: «يا أيها الناس كُلُّكم يناجي ربَّه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين». أي: لا يجوز الجهر برفع الصوت بالذكر لما فيه من إيذاءٍ لبعض المصلين، وهذا إيذاءٌ يقع في أكثر المساجد اليوم وبخاصة المساجد التي يكون أهلها تبعاً لإمامها من أبعد الناس عن معرفة السنة، ففي هذه المساجد يقع إيذاء كبير جداً برفع الصوت بعد سلام الإمام بالاستغفار أو بالتهليلات العشر بعد صلاة الفجر مثلاً وبعد صلاة المغرب، حيث يرفعون أصواتهم بالتهليل عشر مرات، هذا التهليل عشر مرات دُبُرَ صلاة المغرب وصلاة الفجر من السنة، وعليها فضيلة عظيمة جداً ولكن بالخفض والخفت والسر وليس بالجهر؛ لأن في الجهر إيذاء لبعض المصلين كيف ذاك؟ كثير ما يتفق أن بعض المصلين يكونوا هم المسبوقين بركعة أو بأكثر حسب الصلاة، وحينما يرفع الناس الذين سَلَّموا مع الإمام أصواتَهم بالذكر، فبذلك يَحْصُل التشويش للذي قام ليأتي بما فاته من الصلاة، بل ويُمْكِن أن يكون الإيذاء أكثر من ذلك، لأن من سَلَّم مع الإمام فهو له وِرْدٌ يريد أن يأتي به بينه وبين ربه، لا يريد أن يُشَوِّش على غيره، فيأتي بالأوراد والأذكار سراً، وأولئك يرفعون أصواتهم بالذكر فَيُشَوِّشون عليهم فيقع الإيذاء من مثل هذا الإنسان، والرسول ﵇ قد قال - كما سمعتم آنفاً -: «لا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين». ومن هذا الحديث الذي فيه النهي الصريح عن إيذاء المؤمنين ولو برفع الصوت بالذكر؛ لأن هذا الرفع بالصوت بالذكر هو أحسن أحواله أن يكون في بعض

стр. 2750

المناسبات جائزاً، لكن هذا الجائز إذا تَرتَّب من ورائه إيذاءٌ ما لمسلمٍ ما، وجب الابتعاد عنه؛ لهذا الحديث الصريح: «كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة». حتى هؤلاء الذين يشتركون جميعاً في التهليلات العشر مثلاً يحصل إيذاء بعضهم لبعض، وهذا يُلَاحَظ حينما يتأمل الإنسان كيف يجري التهليل من الجمهور بصوت واحد، فينقطع صوت أحدهم ولا يستطيع أن يُتَمِّم تمام التهليلة، فيصير عنده تشويش، ولا يستطيع أن يُتَمِّم بينه وبين نفسه؛ لأنه من دوي صوت الجماعة، فيصبح حينذاك هو نفسُه اللّي كان معهم وانقطع نَفَسُه عنهم أُصيب بالإيذاء بسبب هذا الجهر. أما لو تُرِكَ ونَفْسُهُ، فهو يقرأ على رويَّة وعلى هدوء سِرًّا بينه وبين ربه، والله ﵎ كما في القرآن الكريم يعلم السر وأخفى. من هذا الحديث: جاء في بعض كتب العلماء الفقهاء تنبيه عظيم جداً، قالوا: إذا كان هناك في المسجد رجل نائم تعبان شغال، منقطع في الطريق غريب، فلا يجوز رفع الصوت بالذكر حتى لا يُشَوِّش على هذا النائم، وهو نائم مش ذاكر لله، فما بالكم إذا كان رجل يذكر الله؟ يقرأ من كتاب الله فيرفع الناس أصواتهم بالذكر، فحينئذٍ يقع هذا المحذور الذي سمعتموه عن الرسول ﵇، وهو قوله: «يا أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين». فإذاً: إيذاء المؤمنين لا يجوز حتى ولو كان هناك تلاوة قرآن، فما بالكم بِتَخَطِّي الرقاب سواء كان يوم الجمعة كما ذكرنا أو في المجالس العامة. هذا هو جواب ما سبق عنه سؤالك. (الهدى والنور /٢٢٠/ ٣٦: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٢٠/ ٣٨: ٠٥: ٠٠)

стр. 2751

المقصود بالساعة في حديث: «من جاء الجمعة في الساعة الأولى .. ) مداخلة: ما المقصود بالساعة في الحديث: «من جاء الجمعة في الساعة الأولى، فكأنما قَدَّم بدنة» .. الشيخ: هي الساعة الزمنية، التي هي ستين دقيقة، وكل دقيقة ستين ثانية. مداخلة: ما كان في ساعة. الشيخ: لا، الآن نحن لسنا في موضوع شو نسميه هذا؟ تاريخي وإلا جغرافي وإلا ... نحن في موضوع حديثي الآن، أنت تسألني شو المعنى، أعطيتك المعنى، لكن ما حكيت أنا إنه هيك ساعة كان في .. بس في أن النهار اثنا عشر ساعة. اليوم فيه اثنا عشر ساعة، تعرف هذا وإلا لا؟ الرسول ﵇ يقول: «في يوم الجمعة اثنا عشر ساعة، في آخر ساعة منها ساعة من دعا الله فيها ... » والحديث في رواية النسائي من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري. فتقسيم اليوم والليلة إلى أربع وعشرين ساعة، هذا تقسيم قديم، ليس هذه الساعة العصرية التي قَسّمت اليوم والليلة إلى أربعة وعشرين ساعة، هم توارثوا التقسيم هذا، فأوجدوا الساعة لتُطَابق التقسيم الذي توارثوه من قديم، اثنا عشر ساعة في النهار. في ساعات قديمة ربما تكون محفوظة في بعض المتاحف، منها والدي ﵀ كان له عناية بعض الشيء بعلم الفلك، كان عنده في دار متواضعة في دمشق، كان عنده ما يُسمى بلغة علم الفلك بالمِزْوَلَة، مشتقة من زال يزول، زالت الشمس من وسط السماء.

стр. 2752

المِزْوَلة هذه عبارة عن لوحة من رُخَام، مغروس فيها مسمار حديد، لكن بطريقة هندسية بشكل شاقولياً عمودياً، لو جبت عند النجارين في آلة يسموها الزاوية .. بيضرب ظل لبعيد، كلما ارتفعت الشمس كلما قصر، نقله من مكان إلى مكان، ما أدري بالضبط يا بيحسب خمس دقائق أو أقل أو أكثر، فالساعات اللي هلا موجودة بأيدينا وبجيوبنا هي كانت موجودة في المَزاوِل هذه، وهذه موجود منها إلى الآن في بعض المساجد القديمة في ... المغرب في مسجد في الرباط ونحو ذلك في المدينة. لا ما هي حديثة، قديمة. وبعدين فيه ساعة رملية شفتها. هذه الساعة الرملية: بِدَّك تتصور مثل الكاسة هاي مقابلها أخرى إلى تحت، هون مخصرة، مخصرة جداً، فيها رمل، هذا الرمل يعني موضوع بميزان دقيق جداً، بحيث إذا قَلَّبت هذا الجهاز يبدأ الرمل بالنزول إلى الأسفل، يأخذ وقت معين محدد بدقيقة أو خمس دقائق، فكانوا قديماً يخصصوا إنسانًا، طبعاً هذا بِيُحَدِّد تحديدًا ليس بدقيق مثل هذه الساعات. المهم: أن العرب كانوا يعرفون الساعات بطريقة قد تكون بدائية، لكن هذا لا يعني أنهم لا يعرفون، فقول الرسول حتى لا نذهب بعيداً: «من راح في الساعة الأولى» هي الساعة الزمنية، فله كذا وله كذا. (الهدى والنور /٢٥١/ ٢٦: ٣٩: ٠٠)

стр. 2753

حكم تأمين الناس على دعاء الخطيب يوم الجمعة مع رفع أيدي الإمام والمأمومين السائل: تأمين الناس على دعاء الإمام ورفع يدي الإمام والمأمومين؟ الشيخ: هؤلاء ليس لهم حكمه، هؤلاء يلتزمون السنة، يصمتون ويسكنون ولا يرفعون. مداخلة: ولا يؤمنون؟ الشيخ: يسكتون ويسكنون ولا يرفعون. مداخلة: جزاك الله خير. السائل: أقول: بعض المخالفين لما نرى، يقولون: أنتم تقولون: إن من التوسل الجائز أن يدعو رجل يُظن فيه الصلاح، ويُؤَمن المسلمون على دعائه، فلماذا لا تقبلون التأمين يوم الجمعة على دعاء الرجل الذي يُظَن فيه الصلاح، ولماذا لا نرفع الأيدي، والسنة أن ترفع الأيدي في غير هذا الموضع؟ الشيخ: الجواب واضح؛ لأن الرسول ﵇ ما فعل ذلك، فنحن أتباع الرسول ﷺ ، والقياس في العبادات لا يجوز، الجواب لا يحتاج إلى شيء من التفصيل أبداً، لماذا لا نفعل؟ لأن الرسول ما فعل، لأن السلف ما فعلوا. فحسبكم هذا التفاوت بيننا ... وكل إناء بما فيه ينضح (الهدى والنور/٢٤٧/ ٣٦: ٢٤: ٠٠) (الهدى والنور/٢٤٧/ ٢٨: ١٧: ٠٠)

стр. 2754

أدرك التشهد في صلاة الجمعة، فهل يقضي أربعا أم اثنتين ؟ السؤال: من أدرك التشهد في صلاة الجمعة وقد فاتته ركعتان، فهل يصلي أربعا أم اثنتين؟ الشيخ: أربعاً، وبيان ذلك في رسالة معروفة: «الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة». (الهدى والنور /٤٣٩/ ١٨: ١٥: ٠٠) متى تكون الساعة الأولى بالنسبة لدخول المسجد يوم الجمعة ؟ مداخلة: متى الساعة الأولى بالنسبة لدخول المسجد يوم الجمعة؟ الشيخ: الساعة الواحدة في التوقيت العربي الذي أصبح مع الأسف نسياً منسياً في أكثر البلاد العربية، وإن مما يسرني ويدخل الفرح والسرور في قلبي أن أرى هذه الظاهرة واضحة في هذه البلاد فنجد ساعتين في بعض المساجد إحداها عربية والأخرى غربية، التوقيت العربي الساعة الثانية عشر تكون بغروب الشمس، بينما في التوقيت الكافر تكون هذه الساعة اثنا عشر في وقت الزوال، فالساعة الأولى يوم الجمعة تبدأ في الساعة الواحدة. وهنا يمكن أن يفهم الحديث: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة» إلى آخر الحديث، أما في التوقيت الإفرنجي فمع الأسف لا يمكن؛ [وهذا] من شؤم تقليد المسلمين للكافرين في حياتهم، نعم. (رحلة النور: ١٠ ب/٠٠: ٣٦: ٠٧)

стр. 2755

الاستدلال على عدم وجوب تحية المسجد بعدم صلاة النبي ﷺ لها قبل خطبة الجمعة الملقي: هناك أحد طلبة الأئمة من العلماء يقول: إن حديث وجوب ركعتي تحية المسجد مصروف عن الوجوب إلى الندب، بدليل أن النبي ﵊ يدخل المسجد للخطبة، في خطبة الجمعة، ويقعد على المنبر بدون أن يصلي ركعتين. الشيخ: ما شاء الله. الملقي: أيوه، فهذا الفهم هذا كيف يعني تجيبوا عليه؟ الشيخ: فهم، فهم فعلاً عميق، ولكن إلى أسفل سافلين ... من الخطأ في مكان أن يُتَّخذ فعل الرسول ﵇ هذا دليلاً على أن الأمر في التحية ليس للوجوب، لماذا؟ أولا: لا يصح قياس الداخل إلى المجلس والذي يجلس في المسجد حينما تَيَسَّر له الجلوس على قياس الرسول، ولا أقول الآن الخطيب؛ لأنه ستسمع فرقاً على قياس جلوس الرسول ﵇ على المنبر وليس على أرض المسجد، لأني سأقول لهذا السائل: هل الرسول ﷺ حينما خرج من بيته من حُجْرته إلى منبره دون أن يجلس، هل كان تاركاً لهذا الأمر على أي وجه هو تأوله، على أيِّ وجه هو تأوله، نحن نقول: هذا الأمر للوجوب، هو ليقل في أحسن الأحوال عنده: هذا الأمر للسنة دونه للمستحب، دونه للمندوب، وما أظن يصل به أمره إن لم أقل جهله، إلى أن يقول للإباحة، ألا تقول معي هكذا؟ طيب، فهذا الرسول ﷺ حينما كان يخرج من بيته إلى منبره ويجلس قبل أن يتحيَّا في المسجد يكون قد ترك الأمر بأيّ تأويل من هذه التآويل، أي ترك المندوب على الأقل في رأيه، أنا إن قال هكذا، سأقول له الآن: أئمة المساجد فيما أحاط به علمي كلهم يدخلون المسجد كما يدخل عامة المصلين، أي ليس لهم دار بجانب

стр. 2756

الجدار الشرقي أو الغربي من المسجد، بحيث أنه ينفر من داره مباشرة إلى المنبر، لا يوجد مثل هذا المسجد اليوم على وجه الأرض، فيما علمنا، هذا الإمام هل يُشْرَع له أن يفعل ما فعله الرسول ﵇، ويدخل مع الداخلين من باب المسجد، فيجلس هل يجوز له أن يفعل ذلك كما فعل الرسول ﵇؟ الملقي: يجلس على المنبر ... الشيخ: لا يجلس، إذاً: اختلف حكم هذا الذي يجلس في المسجد يوم الجمعة عن ذاك الإمام اللّي هو إلى الآن الإمام الوحيد، ليس الوحيد في صفة نبوته ورسالته، بل هو وحيد أيضاً في صفة خروجه من الدار إلى المنبر فوراً، أئمة المساجد اليوم يدخلون المسجد قبل الوقت بعشر دقائق بربع ساعة بأقل بأكثر مش مهم، لكنهم يجلسون في المسجد كما يجلس عامة الناس. إذاً: هذا التفصيل يُبَيِّن لنا أنه لا يصح أن يقاس كل داخل إلى المسجد أولاً يوم الجمعة، وثانياً: في كل أيام الأسبوع، على خروج الرسول من بيته إلى منبره. فيقال بإيجاز: هذا حكم خاص، حكم خاص للخطيب إذا أراد أن يستن بالرسول ﵇ الذي يخرج من بيته إلى منبره مباشرة، فهذا يسقط عنه هذا الحكم، سواءً قيل بأنه للوجوب أو للسنية أو الاستحباب أو للندب، واضح إلى هنا الجواب. هذا أولاً، اسمع، ثانياً: هناك مانع حتى لو فرضنا أن الرسول ﵇ كان بيته ليس جار مسجده، كان خارج المسجد، ودخل وصعد المنبر مباشرة، أيضاً يظل الجواب هو الجواب نفسه، وصورة ثالثة وأخيرة: حتى لو فرضنا أنه دخل المسجد وجلس، دخل المجلس قبل الوقت مثلاً بدقائق وجلس، وما صلى التحية، وهناك الأمر المعروف حينئذٍ لا نقول: لا يجوز أن نصرف الأمر من الوجوب إلى ما دونه من الأحكام؛ لأن الرسول ﷺ جلس ولم يُصَلِّ التحية، هذه أدق من كل الصور التي ذكرنا آنفاً، والسؤال: لماذا؟ الجواب: أننا أمام قاعدة فقهية، وهي التي تقول: إذا تعارض قوله عليه السلام

стр. 2757

مع فعله قدم قوله على فعله؛ لأن قوله ﵇ شريعة عامة وفعله قد وقد، فعله قد يكون شريعة عامة وقد يكون خصوصية له، وقد يكون لعذر له، هنا قدقدة كثيرة وكثيرة جداً. من أجل ذلك قالوا: إنه إذا تعارض القول والفعل قُدِّم القول على الفعل، ولهذا أمثلة كثيرة وكثيرة جداً يجمعها الخصائص النبوية، هناك كتاب للحافظ السيوطي في ثلاث مجلدات بعنوان «الخصائص النبوية» من أشهرها أن الرسول ﵇ أباح له رَبُّنا أن ينكح ما طاب له من النساء، أما أُمَّته فأباح لهم فقط أربعاً منهن، فقالوا بأن هذه خصوصية له ﵇. وتأكد ذلك بقصة ذلك الرجل الذي جاء إليه وقد أسلم وتحته تسع نسوة، فقال له: «أمسك أربعاً منهن، وطلق سائرهن». فليس لإنسان أن يقول: إيه الرسول تزوج ما شاء الله، مات وتحت عصمته تسع منهن، فإذاً: ليش ما نتزوج، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. الجواب: قوله مُقَدَّم على فعله، «أمسك أربعاً منهن، وطَلَّق سائرهن» فإذا تعارض القول مع الفعل قُدِّم القول على الفعل، متى يمكن أن نقول: نُوَفِّق بين القول والفعل، فنصرف القول الموجب لظاهر الشيء بفعله ﵇؟ نقول: هذا إذا كان عندنا دليل بأن فعله جاء مُتَأخِّراً عن قولِه، وأن قَوْلَه كان متقدماً على فعله، فيكون فعله حينذاك بياناً لأمره وأنه ليس للوجوب. كذلك يُقَال في المناهي، فالأصل في كل المناهي أنها للتحريم، إلا إذا جاءت قرينة ولو فعله ﵇، ففعله يَصْرِف النهي عن التحريم إلى الكراهة. لكن يُشْتَرط في النهي ما يشترط في الأمر من أن نعرف أن فعله متأخر عن الأمر والنهي، حتى يكون صارفاً، ويحملنا على الجمع بين الأمر وفعله وبين النهي وفعله، واضح إلى هنا.

стр. 2758

الملقي: واضح. الشيخ: طيب، أقول: حتى لو وُجِدَ عندنا دليل وهذا ليس ببعيد وجوده، أن عندنا دليل أنه فعله كان بعد الأمر في مثل ما نحن فيه، نقول: حتى هنا لا يجوز صرف الأمر من الوجوب إلى ما دونه كما ذكرنا، ولا نعيد التفصيل، لماذا؟ لذاك الحديث المُتَّفَق عليه بين الشيخين، وهو أن الرجل لما دخل وهو سُلَيْك الغطفاني والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة فرآه جلس، فقال له: «يا فلان أصليت»، قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين»، ثم التفت إلى الجمهور الجالس بين يديه وقال لهم: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين وليَتَجَوَّز». ونحن نعلم جميعاً -إن شاء الله- بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخطيب يخطب على المنبر لا يجوز، ولِأَقُلْها صراحةً حرام، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبان على كل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، هذا الواجب بعامة يُصْبِح حراماً، بخصوص أن الخطيب يخطب. فإذا سمعنا ذاك الحديث يأمر الداخل إلى المسجد بأن يصلي ركعتين، والخطيب يخطب، وجمعنا بين هذا الأمر وبين ذاك النهي «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت»، فقولك: أنصت، أمر بالمعروف وهو حرام والخطيب يخطب، فإذ أمر بالركعتين والخطيب يخطب دل على أن هاتين الركعتين أهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سقط والخطيب يخطب، فما دام أنه أمر بركعتين والخطيب يخطب كيف يقال هذا مستحب؟ ! الملقي: من اللِّي أمر - الخطيب -، اللي أمر بالركعتين. الشيخ: الرسول: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين وليَتَجَوَّز فيهما». الملقي: هو ... الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هذا مختص حتى بالخطيب يعني ممنوع أنه يقول، ولا

стр. 2759

الشيخ: نحن الآن يا أخي نتكلم عن من؟ الملقي: عن النبي ﵊. الشيخ: لا لا، نتكلم عن الخطيب، أم الداخل ليسمع الخطيب؟ الملقي: عن الداخل. الشيخ: طيب. الملقي: لا، بس أنا أشكل هذا أنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرام. الشيخ: والخطيب يخطب، مش على الخطيب، لا بين الناس، «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والخطيب يخطب» البحث عن مين؟ ليس عن الخطيب، لكن أنا جواباً على سؤالك الآن أوحيت إليَّ أنت بهذا السؤال فقهاً جديداً في الموضوع، وهو تأكيد أن الأمر بالركعتين هو للوجوب، كيف؟ الخطيب الأصل فيه أن تكون خطبته عامة للناس، فالآن يقطع الخطيب خطبته ليتوجه إلى الذي دخل المسجد وجلس، ويقول له: يا فلان، يقطع خطبته عن الجمهور، ويجعل خطابه موجهًا مباشرةً إلى هذا الداخل التارك لهاتين الركعتين، فيقطع الصلة بينه وبين الجمهور، ويُوَجِّه خطابه إلى هذا الفرد، ويسأله: أصليت، قال: لا، قال: «قم فصل» هل هذا شأن المُسْتَحب المُخَيّر فيه الإنسان بين أن يُصَلِّي وبين أن لا يصلي؟ لا، هذه الناحية فقط دون ما قَدَّمت آنفاً من توجيه للأمر، تكفي أن يتنبه المسلم اليَقِظ المتجرد عن الهوى والتقليد أن يفهم أن الأمر على أصله، ألا هو للوجوب؛ لأنه لو كان الأمر للاستحباب ما بيهتم هذا الخطيب لا سيما وهو سيد البشر إنه كل ما واحد دخل وما صلى ركعتين يقول له: «قم فصل ركعتين» بعدين يُوَجِّه الخطاب للجمهور كله، ويجعله شريعة عامة فيقول: «إذا دخل أحدكم يوم الجمعة والخطيب على المنبر، فليصل ركعتين، وليتجوَّز فيهما». وهذا يُذَكِّرني بمسألة أخرى لها علاقة بالجمعة وتنازع القصة فريقان، المسألة تتعلق بغسل يوم الجمعة، وبخاصة بقوله ﵇: «من أتى الجمعة فليغتسل»،

стр. 2760

هذا الحديث رواه جماعة من أصحاب الرسول ﵇ ومنهم عمر بن الخطاب، وحديثه أعلنه على رؤوس الأشهاد وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر، حينما دخل رجل وفي رواية هو عثمان بن عفان دخل وهو يخطب، فقطع أيضاً عمر بن الخطاب اقتداءً بنبيه قطع خطبته، وقال له، لهذا الداخل: آلان؟ يعني بتتأخر عن صلاة الجمعة قال له: ما كان إلا أن سمعت الأذان وتوضأت، فقال: ألم تسمع قوله ﵇: «من أتى الجمعة فليغتسل»، وانتهت المناقشة إلى هنا، تنازع هذا الحديث طائفتان، طائفة قالوا الحديث في أصله يأمر، والأصل فيه الوجوب، ثانياً: عمر بن الخطاب يقطع خطبته ويُكَلِّم هذا الإنسان لماذا تأخر، وحينما يُبَيِّن عذره أنه ما كان بينه وبين الأذان إلا أن يتوضأ، قال له: كمان ما جئت إلا وتوضيت فقط، ما سمعت الرسول بيقول: «من أتى الجمعة فليغتسل»، شو قالوا الآخرين، قالوا: هذا دليل إنه الأمر ليس للوجوب؛ لماذا؟ لأنه عمر لم يأمره بأن يعود ويغتسل، شوف بقى، أنا بقول رداً على هذا القول: ما بقى إلا بقى ينزل عمر من المنبر ويَجُرُّه جَرًّا إلى البيت ويقطع خطبته عن الناس، وينتظر حتى يغتسل عثمان ﵁. يا أخي يكفي هذا الإعلان عَلَناً على رؤوس الأشهاد، وهذا أيضاً ما بتعرف أنه الرسول قال: «من أتى الجمعة»، ما بيكفي هذا إعلان إنه هذا أمر واجب، لا يجوز التهاون به. شاهدي: أنه إذا درسنا موضوع الأحاديث التي وردت حول تحية المسجد، لا مجال أبداً لمثل تلك الخصوصية التي شرحناها أنه الرسول كان يخرج من بيته إلى المنبر، هذا دليل أن هذه الأوامر كلها هي ليست للوجوب، هذا لا يقوله فقيه، هذا يمكن واحد طالب علم، ويمكن واحد مش طالب علم كمان بمعنى الكلمة، ناشئ جديد في طلب العلم، شُبِّه له الأمر فخرجه منه ذلك الاستدلال الباهت، إن لم نقل الساقط. (الهدى والنور /٥٣٠/ ٢٨: ٣٢: ٠٠) (الهدى والنور /٥٣٠/ ٣٦: ٥٦: ٠٠)

стр. 2761

حكم رفع الأيدي في الخطبة للدعاء مداخلة: هل يرفع الخطيب والمستمع أيديهما في صلاة الجمعة يعني: ... على دعاء الخطيب، وهل الأمر كذلك في نهاية الدروس؟ الشيخ: الدعاء يوم الجمعة أو في خطبة الجمعة يقال فيه إنه خلاف السنة، كما قلنا تماماً عن القنوت في الصلوات الخمس، إنما يُشْرَع للنازلة، والقنوت في صلاة الفجر بصورة خاصة قلنا إنه لا يثبت عن الرسول ﵇، وأنه يجوز من باب السياسة الشرعية على التفصيل السابق. فهذا الكلام يقال تماماً فيما يتعلق بدعاء الخطيب يوم الجمعة، أي: لا يُشْرَع للخطباء يوم الجمعة أن يلتزموا الدعاء وبخاصة الثانية، كثير من الخطباء يجعلون الخطبة الثانية للدعاء، وهذا بلا شك أمر مخالف لسنة الرسول مخالفة جذرية، بعضهم يَشُوبُها ويَخْلِطُها بشيء من الموعظة والعلم كما فعل في الخطبة الأولى، لكن يختمها بشيء أيضاً من الدعاء، هذا الختم أيضاً نقول: كختم الصلاة بالدعاء جماعةً، هذا لا أصل له وهذا لا أصل له. لعلكم عرفتم ختم الصلاة بالدعاء، أي: الإمام بعد أن يُسَلِّم يلتفت إلى الجماعة، وقد يأمرهم بالتسبيح والتكبير والتحميد، كأنهم اليوم أسلموا وما يعلمون ماذا يفعلون بعد الفرض، فيُلَقِّنهم هذه الأشياء المعروفة شرعيتها، ثم بعد ذلك يرفع يديه ويدعو، وقد يرفع صوته بالدعاء فيُؤَمِّنون عليه .. كل هذه الهيئة لا أصل لها في السنة. كذلك ختم خطبة الجمعة الثانية، لا يُشرع هذا الختم. الالتزام .. أنا أتكلم الآن عن الالتزام: لأن الالتزام شيء ما جَرَت به السنة مطلقاً .. هذه بدعة بلا شك، لكن قد يَرِد على فعل هذا الدعاء أحياناً ما قلناه بالنسبة للقنوت.

стр. 2762

فأقول: إن الواجب على كل خطيب أن يتدرج ليجعل الخطبة الثانية كالخطبة الأولى تماماً، أي: لا يخلط فيها شيئاً من الدعاء، إلا في بعض الأحيان ولسياسة شرعية؛ حتى يتعلم الناس أن الخطبة الثانية هي تمام للخطبة الأولى التي قال رَبُّنا في حقها: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] فذكر الله هنا هي الخطبة، من أجل الموعظة والتذكير والنصيحة. أما رفع اليدين سواءً من الخطيب أو من المخطوب عليهم، فهذا كله أيضاً كأصل الدعاء .. ليس له أصل مطلقاً .. هناك شيء واحد فقط يمكن أن نقول: تُشْرع رفع الأيدي والدعاء من الخطيب والتأمين ممن هم يسمعون خطبته لأمر عارض، إما عَرَض للأمة كلها فهم على علم بحاجة المسلمين إلى مثل هذا الدعاء، أو عرض الخطيب، فهو المفروض فيه أن يكون أعلم من سائر الناس؛ لأنه إمامهم، ولأنه قدوتهم كما قلت آنفاً. حينئذٍ: ينبغي لهذا الإمام أن يكون دعاؤه يتناسب مع النازلة التي نزلت بالمسلمين والتي توجب عليه شرعاً أن يدعو. وهذا أصله دعاء الرسول ﷺ للاستسقاء، فقد ثبت في صحيح البخاري وصحيح مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: «أن النبي ﷺ بينما كان يخطب يوم جمعة إذا برجل يدخل من باب من أبواب المسجد، فقال: يا رسول الله - ورسول الله يخطب - هلكت الأموال والعيال من قلة الأمطار، فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه حتى بان إبْطَاه». أي: بالغ في الرفع وقال: «اللهم اسقنا .. اللهم اسقنا، فما أتمَّ دعاءه إلا وجاشت السماء بالأمطار كأفواه القِرَب، قال أنس: فظَلَّت تُمْطر سبتاً، - أي: أسبوعاً كاملاً - إلى أن جاء الجمعة الثانية ورسول الله يخطب، وإذا بذاك الرجل أو غيره -يشك أنس- يقول: يا رسول الله! هلكت الأموال والعيال من كثرة الأمطار، فادع الله لنا، فقال: «اللهم حوالينا ولا علينا .. اللهم على الآجام والآطام والضِرَاب ومنابت الشجر» قال: فانكشفت السماء - فلا تُمْطِر المدينة عليها

стр. 2763

كالجونة، يعني: كالترس وما حولها تغذى بالأمطار. فهذا أمر عارض يعرض للخطيب يدعو لا بأس، أما الاستمرار في الدعاء، فلا شك في بدعية في ذلك، على التفصيل المذكور آنفاً. مداخلة: تتمة للجواب لو سمحت! يقول السائل: كذلك تتعلق بالدعاء: ما رَدُّك على الذين يقولون بمشروعية الدعاء بشكل دائم؛ لأن في هذه الأيام توجد نوازل كما ترى عليه حال الأمة اليوم. الشيخ: انظروا الآن الجهل بالسنة كيف يقلبون السنة إلى بدعة والبدعة إلى سنة .. أريد أن أقول: الأصل في الدعاء للنوازل هو القنوت، فالقنوت الآن للنازلة أُمِيت، والقنوت في الصبح محافظة عليه كأنه سنة واجبة .. الآن هنا السؤال يقول: ما رأيك في من يقول: إن الدعاء يوم الجمعة يجوز لهذه النوازل التي نزلت في المسلمين؟ أنا أقول: هل هذه الأدعية التي نسمعها اليوم من هؤلاء الخطباء هي تتعلق بنوعية النازلة التي تنزل بالمسلمين؟ الجواب: لا، إذاً: هذا يُرَاد منه تبرير وتسويغ ما يفعلونه بزعم أن هذا الدعاء للنازلة، هذا شيء. والشيء الثاني: أُريد أن أُذَكِّر بالمقصود من النازلة يا إخواننا وسأبالغ في التمثيل البعيد لتفهيم المثال القريب: لو قام قائم: فاتخذ عادة له يدعو في الصلوات الخمس وليس فقط في الفجر: أن يُهْلِك رَبُّنا النصارى الذين احتلُّوا الأندلس ويُعيد الأندلس إلى المسلمين، لاستهجن المسلمون هذا الدعاء، بزعم أن هذا دعاء أو قنوت نازلة .. يا أخي، هذه ليست نازلة .. هذه أصبحت حَلّت في ديار المسلمين وقضي على المسلمين فصارت القضية نسياً منسياً، النازلة: هل التي تعرض للمسلمين من قريب، أما إذا صارت عادة .. فأنتم ترون مع الأسف الآن النازلة الجديدة والقوية جداً جداً والمخزية للمسلمين، هي احتلال اليهود لفلسطين، هل

стр. 2764

تجدون إماماً يقنت قنوتًا شرعيًا ويدعو لينصر الله المسلمين على اليهود في فلسطين، في قنوت الصلوات الخمس؟ لا تجدون هذا. إذاً: إذا نزل بالمسلمين أمر عارض هذا الذي هو يشرع له القنوت في الصلوات الخمس، أما هذا الأمر العارض صار جزءًا من حياة المسلمين، فهذا لا يُعْتَبَر أنه يشرع له القنوت من أجل النوازل. (الهدى والنور /٧٣٢/ ٥٣: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٧٣٢/ ٥٨: ٠٤: ٠٠) (الهدى والنور /٧٣٢/ ٠٢: ٠٨: ٠٠)

стр. 2765

متفرقات في الجمعة وأحكامها

стр. 2766

أول من جمَّع بالمدينة قول كعب بن مالك: «أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت, في نقيع يقال له: نقيع الخضمات, قلت كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا». حسن. وفى «التلخيص» «١٣٣»: «وروى الدارقطنى من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «أذن النبي ﷺ الجمعة, قبل أن يهاجر, ولم يستطع أن يجمع بمكة, فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور, فاجمعوا نساءكم وأبناءكم, فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة, فتقربوا إلى الله بركعتين, قال فهو أول من جمع حتى قدم النبي ﷺ المدينة, فجمع عند الزوال, من الظهر, وأظهر ذلك». سكت عليه الحافظ, ولم أره في سنن الدارقطنى فالظاهر أنه في غيره من كتبه, وإسناده حسن, وإن سلم ممن دون المغيرة, وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هاشم المخزومى وقد احتج به الشيخان وفيه كلام يسير. وروى بعضه الطبرانى في الأوسط «١/ ٥١/٢» من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى مسعود الأنصارى قال: «أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير, وهو أول من جمع بها يوم الجمعة, جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ , فصلى بهم». وقال: «لم يروه عن الزهرى إلا صالح». قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ. وبينه وبين حديث كعب بن مالك المذكور قبل هذا مخالفة فإن فيه أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم, وجمع الحافظ بينهما بأن أسعد كان آمراً, وكان مصعب إماماً. قلت: ويمكن أن يقال أن مصعباً أول من جمع في المدينة نفسها, وأسعد أول من جمع فى بنى بياضة وهى قرية على ميل من المدينة كما تقدم فلا اختلاف والله أعلم. اهـ. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٠٠)]

стр. 2767

لم يجمع النبي صلى الله عليه وأصحابه إلا جمعة واحدة حديث: «أن النبي ﷺ وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة». صحيح متواتر. [قال الإمام]: كذا قال ابن الملقن في «البدر المنير» «ق ٥٢/ ١» ويعنى التواتر المعنوى, وإلا فإني لا أعرف حديثا واحدا بهذا اللفظ, وما أظن المؤلف أراد أن هذا اللفظ وارد, بل هو مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ في «التلخيص» «ص ١٣٢» قال: فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة, وبهذا صرح الشافعي فقال: «ولا يجمع في مصر وإن عظم, ولا في مساجد إلا في مسجد واحد, وذلك لأن النبي ﷺ , والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا كذلك». وروى ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذى يصلى فيه الإمام, وروى أبو داود في المراسيل عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﷺ , يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم. زاد يحيى بن يحيى فى روايته: ولم يكونوا يصلون في شيء من تلك المساجد إلا في مسجد النبي ﷺ . أخرجه البيهقى فى «المعرفة». ويشهد له صلاة أهل العوالى مع النبي ﷺ الجمعة كما في «الصحيح» , وصلاة أهل قبا معه كما رواه ابن ماجه وابن خزيمة. وأخرج الترمذى من طريق رجل من أهل قبا عن أبيه قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء». [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٢٠)] فضل صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة [قال رسول الله ﷺ ]: «أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة». ترجم له الإمام بقوله: فضل صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة. السلسلة الصحيحة (٤/ ٩١).

стр. 2768

تعدد الجمعة في البلد الواحد [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد، ومن زعم خلاف هذا كان مستند زعمه مجرد الرأي وليس ذلك بحجة على أحد، وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية، والحاصل أن المنع من جمعتين في مصر واحد إن كان لكون من شرط صلاة الجمعة أن لا يقع مثلها في موضع واحد أو أكثر فمن أين هذا؟ وما الذي دل عليه؟ فإن مجرد أنه ﷺ لم يأذن بإقامة جمعة غير جمعته في المدينة وما كان يتصل بها من القرى فهذا مع كونه لا يصح الاستدلال على الشرطية المقتضية للبطلان بل ولا على الوجوب الذي هو دونها يستلزم أن يكون الحكم هكذا في سائر الصلوات الخمس (١) فلا تصح الصلاة جماعة في موضع لم يأذن النبي ﷺ بإقامة الجماعة فيه وهذا من أبطل الباطلات. وإن كان الحكم ببطلان المتأخرة من الجمعتين (٢) إن علمت - وكلتيهما مع اللبس - لأجل حدوث مانع فما هو؟ فإن الأصل صحة الأحكام التعبدية في كل مكان وزمان إلا أن يدل الدليل على المنع وليس ههنا من ذلك شيء البتة. [ثم قال الإمام معلقاً]:

стр. 2769

قلت: هذا صحيح ولكن من المعلوم أن النبي ﷺ فرق عمليا بين صلاة الجمعة والصلوات الخمس فإنه ثبت أنه كان في المدينة عدة مساجد تقام فيها صلاة الجماعة، ومن الأدلة على ذلك أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي صلاة العشاء وراء النبي ﷺ ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم إماما صلاة العشاء هي له تطوع ولهم فريضة، وأما الجمعة فلم تكن لتتعدد، بل كان أهل المساجد الأخرى كلهم يأتون إلى مسجده ﷺ فيجمعون فيه، فهذا التفريق العملي منه ﷺ بين الجماعة والجمعة لم يكن عبثا، فلا بد إذن من النظر إليه بعين الاعتبار وهو وإن كان لا يقتضي الحكم بالشرطية التي صب المؤلف كلامه كله في نفيها فإنه على الأقل يدل على أن تعدد الجمعة بدون ضرورة خلاف السنة، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي الحيلولة دون تكثير الجمع والحرص على توحيدها ما أمكن اتباعا للنبي ﷺ وأصحابه من بعده، وبذلك تتحقق الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة وفوائدها أتم تحقق ويقتضي على التفرق الحاصل بسبب إقامتها في كل المساجد كبيرها وصغيرها وحتى إن بعضها ليكاد أن يكون متلاصقا في بعض البلاد الأمر الذي لا يمكن ان يقول بجوازه من شم رائحة الفقه الصحيح. [الأجوبة النافعة ص ٤٤]. من فاتته الجمعة ماذا يصلي ؟ [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: الجمعة فريضة من الله فرضها على عباده فإذا فاتت لعذر فلا بد من دليل يدل على وجوب صلاة الظهر وفي حديث ابن مسعود: «ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا» (١). فهذا دليل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهرا.

стр. 2770

وأما ما ذكره أهل الفروع من فوائد الخلاف في هذه المسألة فلا أصل لشيء من ذلك. [الأجوبة النافعة ص ٤٧]. بماذا تدرك الجمعة ؟ [قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: أخرج النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة».
следующие страницы →