أول من جمَّع بالمدينة
قول كعب بن مالك: «أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت, في نقيع يقال له: نقيع الخضمات, قلت كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا». حسن. وفى «التلخيص» «١٣٣»: «وروى الدارقطنى من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال: «أذن النبي ﷺ الجمعة, قبل أن يهاجر, ولم يستطع أن يجمع بمكة, فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور, فاجمعوا نساءكم وأبناءكم, فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة, فتقربوا إلى الله بركعتين, قال فهو أول من جمع حتى قدم النبي ﷺ المدينة, فجمع عند الزوال, من الظهر, وأظهر ذلك». سكت عليه الحافظ, ولم أره في سنن الدارقطنى فالظاهر أنه في غيره من كتبه, وإسناده حسن, وإن سلم ممن دون المغيرة, وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هاشم المخزومى وقد احتج به الشيخان وفيه كلام يسير.
وروى بعضه الطبرانى في الأوسط «١/ ٥١/٢» من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى مسعود الأنصارى قال: «أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير, وهو أول من جمع بها يوم الجمعة, جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ , فصلى بهم». وقال: «لم يروه عن الزهرى إلا صالح».
قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ. وبينه وبين حديث كعب بن مالك المذكور قبل هذا مخالفة فإن فيه أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم, وجمع الحافظ بينهما بأن أسعد كان آمراً, وكان مصعب إماماً.
قلت: ويمكن أن يقال أن مصعباً أول من جمع في المدينة نفسها, وأسعد أول من جمع فى بنى بياضة وهى قرية على ميل من المدينة كما تقدم فلا اختلاف والله أعلم. اهـ.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٠٠)]
стр. 2767
لم يجمع النبي صلى الله عليه وأصحابه إلا جمعة واحدة
حديث: «أن النبي ﷺ وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة». صحيح متواتر.
[قال الإمام]: كذا قال ابن الملقن في «البدر المنير» «ق ٥٢/ ١» ويعنى التواتر المعنوى, وإلا فإني لا أعرف حديثا واحدا بهذا اللفظ, وما أظن المؤلف أراد أن هذا اللفظ وارد, بل هو مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ في «التلخيص» «ص ١٣٢» قال: فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة, وبهذا صرح الشافعي فقال: «ولا يجمع في مصر وإن عظم, ولا في مساجد إلا في مسجد واحد, وذلك لأن النبي ﷺ , والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا كذلك».
وروى ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذى يصلى فيه الإمام, وروى أبو داود في المراسيل عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﷺ , يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم. زاد يحيى بن يحيى فى روايته: ولم يكونوا يصلون في شيء من تلك المساجد إلا في مسجد النبي ﷺ . أخرجه البيهقى فى «المعرفة». ويشهد له صلاة أهل العوالى مع النبي ﷺ الجمعة كما في «الصحيح» , وصلاة أهل قبا معه كما رواه ابن ماجه وابن خزيمة. وأخرج الترمذى من طريق رجل من أهل قبا عن أبيه قال: أمرنا النبي ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٢٠)]
فضل صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة
[قال رسول الله ﷺ ]: «أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة».
ترجم له الإمام بقوله: فضل صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٩١).
стр. 2768
تعدد الجمعة في البلد الواحد
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:
صلاة الجمعة صلاة من الصلوات يجوز أن تقام في وقت واحد جمع متعددة في مصر واحد كما تقام جماعات سائر الصلوات في المصر الواحد، ومن زعم خلاف هذا كان مستند زعمه مجرد الرأي وليس ذلك بحجة على أحد، وإن كان مستند زعمه الرواية فلا رواية،
والحاصل أن المنع من جمعتين في مصر واحد إن كان لكون من شرط صلاة الجمعة أن لا يقع مثلها في موضع واحد أو أكثر فمن أين هذا؟ وما الذي دل عليه؟ فإن مجرد أنه ﷺ لم يأذن بإقامة جمعة غير جمعته في المدينة وما كان يتصل بها من القرى فهذا مع كونه لا يصح الاستدلال على الشرطية المقتضية للبطلان بل ولا على الوجوب الذي هو دونها يستلزم أن يكون الحكم هكذا في سائر الصلوات الخمس (١) فلا تصح الصلاة جماعة في موضع لم يأذن النبي ﷺ بإقامة الجماعة فيه وهذا من أبطل الباطلات.
وإن كان الحكم ببطلان المتأخرة من الجمعتين (٢) إن علمت - وكلتيهما مع اللبس - لأجل حدوث مانع فما هو؟ فإن الأصل صحة الأحكام التعبدية في كل مكان وزمان إلا أن يدل الدليل على المنع وليس ههنا من ذلك شيء البتة.
[ثم قال الإمام معلقاً]:
стр. 2769
قلت: هذا صحيح ولكن من المعلوم أن النبي ﷺ فرق عمليا بين صلاة الجمعة والصلوات الخمس فإنه ثبت أنه كان في المدينة عدة مساجد تقام فيها صلاة الجماعة، ومن الأدلة على ذلك أن معاذ بن جبل ﵁ كان يصلي صلاة العشاء وراء النبي ﷺ ثم يذهب إلى قومه فيصلي بهم إماما صلاة العشاء هي له تطوع ولهم فريضة، وأما الجمعة فلم تكن لتتعدد، بل كان أهل المساجد الأخرى كلهم يأتون إلى مسجده ﷺ فيجمعون فيه، فهذا التفريق العملي منه ﷺ بين الجماعة والجمعة لم يكن عبثا، فلا بد إذن من النظر إليه بعين الاعتبار وهو وإن كان لا يقتضي الحكم بالشرطية التي صب المؤلف كلامه كله في نفيها فإنه على الأقل يدل على أن تعدد الجمعة بدون ضرورة خلاف السنة، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي الحيلولة دون تكثير الجمع والحرص على توحيدها ما أمكن اتباعا للنبي ﷺ وأصحابه من بعده، وبذلك تتحقق الحكمة من مشروعية صلاة الجمعة وفوائدها أتم تحقق ويقتضي على التفرق الحاصل بسبب إقامتها في كل المساجد كبيرها وصغيرها وحتى إن بعضها ليكاد أن يكون متلاصقا في بعض البلاد الأمر الذي لا يمكن ان يقول بجوازه من شم رائحة الفقه الصحيح.
[الأجوبة النافعة ص ٤٤].
من فاتته الجمعة ماذا يصلي ؟
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:
الجمعة فريضة من الله فرضها على عباده فإذا فاتت لعذر فلا بد من دليل يدل على وجوب صلاة الظهر وفي حديث ابن مسعود: «ومن فاتته الركعتان فليصل أربعا» (١).
فهذا دليل على أن من فاتته الجمعة صلى ظهرا.
стр. 2770
وأما ما ذكره أهل الفروع من فوائد الخلاف في هذه المسألة فلا أصل لشيء من ذلك.
[الأجوبة النافعة ص ٤٧].
بماذا تدرك الجمعة ؟
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]:
أخرج النسائي من حديث أبي هريرة بلفظ: «من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة».
стр. 2771
ولهذا الحديث اثنا عشر طريقا صحح الحاكم ثلاثا منها. قال في «البدر المنير»: «هذه الطرق الثلاث أحسن طرق هذا الحديث والباقي ضعاف». وأخرجه النسائي وابن ماجه والدارقطني من حديث ابن عمر وله طرق. وقال الحافظ ابن حجر في «بلوغ المرام»: «إسناده صحيح [لكن قوى] (١) أبو حاتم إرساله». فهذه الأحاديث تقوم بها الحجة» (٢).
[الأجوبة النافعة ص ٤٨].
حكم الجمعة في يوم العيد
[قال الإمام في تلخيص المسائل المتعلقة بالجمعة من رسالة «الموعظة الحسنة بما يخطب به في شهور السنة» لصديق حسن خان]: ظاهر حديث زيد بن أرقم عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه بلفظ: «أنه ﷺ صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: «من شاء أن يصلي فليصل». يدل على أن الجمعة تصير بعد صلاة العيد رخصة لكل الناس (٣) فإن تركها الناس جميعا فقد عملوا بالرخصة وإن فعلها بعضهم فقد استحق الأجر وليست بواجبة عليه من غير فرق بين الإمام وغيره. وهذا الحديث قد صححه ابن المديني وحسنه النووي. وقال ابن الجوزي: هو أصح ما في الباب (٤). وأخرج أبو داود والنسائي والحاكم عن وهب بن كيسان قال:
стр. 2772
«اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ولم يصل الناس يومئذ الجمعة فذكر ذلك لابن عباس ﵄ فقال: أصاب السنة». ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضا أبو داود عن عطاء بنحو ما قال وهب ابن كيسان ورجاله رجال الصحيح (١).
وجميع ما ذكرناه يدل على أن الجمعة بعد العيد رخصة لكل أحد وقد تركها ابن الزبير في أيام خلافته كما تقدم ولم ينكر عليه الصحابة ذلك.
[الأجوبة النافعة ص ٤٩].
خطأ القول بأن من أتى الجمعة والإمام يخطب فإنما تحسب له ظهرًا
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من أتى الجمعة والإمام يخطب؛ كانت له ظهراً». ضعيف
[قال الإمام]:
والحديث؛ أورده السيوطي في «الجامع الصغير» من رواية ابن عساكر هذه. ولم يتعقبه المناوي بشيء، بل شرحه شرحاً يوهم صحة الحديث، فقال: «أي فاتته الجمعة؛ فلا يصح ما صلاه جمعة؛ بل ظهراً؛ لفوات شرطها من سماعه للخطبة، وهذا إذا لم يتم العدد إلا به»، ولا دليل في السنة على شرطية سماع الخطبة، ولا على
стр. 2773
اشتراط عدد أكثر من عدد صلاة الجماعة؛ فتنبه.
السلسلة الضعيفة (١٠/ ١/ ٣١).
هل يسن قص الأظفار يوم الجمعة
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء إلى مثلها». موضوع.
[قال الإمام]:
وإذا عرفت وضع الحديث، فمن الجهل البالغ الاستدلال به على سنية قص الظفر يوم الجمعة، كما فعل صاحب «تعاليم الإسلام» «ص ٢٣٤»، فقال تحت عنوان: «سنن الجمعة إحدى عشرة سنة»: «٥» تقليم أظفار اليدين والرجلين يوم الجمعة لقوله ﷺ : من قلم ... «فذكر الحديث. وقد روي الحديث عن ابن عباس مرفوعا بنحوه، وسنده ضعيف جدا كما سيأتي بيانه برقم «٢٠٢١».
السلسلة الضعيفة (٤/ ٢٩٥).
أكثر الأحاديث في ساعة الإجابة يوم الجمعة أنها في آخر ساعة بعد صلاة العصر
[قال الإمام]:
وأكثر الأحاديث في ساعة الإجابة: أنها في آخر ساعة بعد صلاة العصر، وما يخالف ذلك من الأحاديث فلا يصح منها شيء. فراجع إن شئت «صحيح الترغيب» «٧٠٠ - ٧٠٣»، و «ضعيف الترغيب» «٤٢٨ - ٤٣١».
السلسلة الضعيفة (١١/ ١/ ٤٧١).
стр. 2774
الراجع في ساعة استجابة الدعوة يوم الجمعة
قال المنذري: وَرَأى بعض أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَغَيرهم أَن السَّاعَة الَّتِي ترجى بعد الْعَصْر إِلَى أَن تغرب الشَّمْس وَبِه يَقُول أَحْمد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَحْمد أَكثر الحَدِيث فِي السَّاعَة الَّتِي ترجى فِيهَا إِجَابَة الدعْوَة أَنَّهَا بعد صَلَاة الْعَصْر.
قال الألباني: قلت: وهناك أقوال أخرى استقصاها الحافظ في «الفتح» «٢/ ٢٤٥ - ٣٥١» فبلغت ثلاثاً وأربعين قولاً، ومال هو إلى هذا الذي حكاه المؤلف وغيره عن الإمام أحمد وإسحاق، وتبعهما جمع، وهو الصواب عندي؛ لأن أكثر أحاديث الباب عليها، وما خالفها فليس فيها شيء صحيح، وأقواها حديث أبي موسى عند مسلم وغيره، فرجحوه على أحاديث الباب بأنه في أحد الصحيحين.
قال الحافظ: «وأجاب الأولون بأن الترجيح بما في الصحيحين او أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب .. » ثم شرح ذلك، ومن أجل الاضطراب أوردته في «ضعيف أبي داود» «١٩٣» وقد صح اتفاق الصحابة أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، فلا يجوز مخالفتهم. راجع «الفتح».
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣٢١)
معنى اللغو في صلاة الجمعة
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : «من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فاستمع وأنصت غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام، وَمن مس الْحَصَا فقد لَغَا».
رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه.
قال المنذري: لَغَا قيل مَعْنَاهُ: خَابَ من الْأجر، وَقيل: أَخطَأ، وَقيل صَارَت
стр. 2775
جمعته ظهرا، وَقيل غير ذَلِك.
قال الألباني: قلت: ولعل الصواب القول الأخير للحديث الآتي هنا «٥ - باب/٦»: «ومن لغى وتخطا الناس كانت له ظهراً» ثم هو لا ينافي ما قبله من الأقوال كما هو ظاهر.
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣١٣)
ليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره». ضعيف.
«من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكاه أن لا يصحب في سفره ولا تقضى له حاجة». موضوع.
[قال الإمام]:
وليس في السنة ما يمنع من السفر يوم الجمعة مطلقا، بل روي عنه ﷺ أنه سافر يوم الجمعة من أول النهار، ولكنه ضعيف لإرساله، وقد روى البيهقي «٣/ ١٨٧» عن الأسود بن قيس عن أبيه قال: أبصر عمر بن الخطاب ﵁ رجلا عليه هيئة السفر فسمعه يقول: لولا أن اليوم يوم جمعة لخرجت قال عمر ﵁: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر، ورواه ابن أبي شيبة «٢/ ٢٠٥/٢» مختصرا، وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات، وقيس والد الأسود وثقه النسائي وابن حبان، فهذا الأثر مما يضعف هذا الحديث وكذا المذكور قبله إذ الأصل أنه لا يخفى على أمير المؤمنين عمر لوكان صحيحا.
السلسلة الضعيفة (١/ ٣٨٦ - ٣٨٧).
стр. 2776
هل تحبس الجمعة عن السفر ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن السفر يوم الجمعة:
ذكر أثرا: «عن عمر: إن الجمعة لا تحبس عن سفر. وآخر عن أبي عبيدة أنه سافر يوم الجمعة. وحديث عن الزهري أن النبي ﷺ سافر يوم الجمعة».
قلت: وقد أخرجها كلها ابن أبي شيبة ٢/ ١٠٥ - ١٠٦ وعبد الرزاق ٣/ ٢٥٠ - ٢٥١ وأثر عمر له طريقان عنه أحدهما صحيح وهو مخرج في «الضعيفة» تحت الحديث ٢١٩.وأثر أبي عبيدة منقطع. وحديث الزهري مرسل ومعناه صحيح ما لم يسمع النداء فإذا سمعه وجب عليه الحضور والله أعلم.
[تمام المنة ص (٣٢٠)]
حكم إقامة الدرس قبل صعود الخطيب المنبر
الشيخ: هذا [أي النهي عن التحليق يوم الجمعة] أيضاً النهي أنا أفهم أنه أيضاً معقول المعنى؛ لأنكم تعلمون أن هذا الذي ذكرناه دائماً لما تُطْرَح هذه المسألة، فما أدري شو الداعي لكثرة طرح المسألة والإفاضة فيها، أما من يتمسك بالسنة فما تؤثر فيه الشبهات الجديدة، فأنتم تعلمون أن الرسول ﷺ أو بمعنى أوضح حض الرسول ﵊ أصحابه الكرام أصالةً والذين يأتون من بعدهم تبعاً، أن يُبَكِّروا بالذهاب إلى المسجد يوم الجمعة، كما تعلمون من حديث البخاري «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه .. » إلى آخر الحديث.
ثم الأحاديث الأخرى التي فيها «ثم صلى ما بدا له ما كتب الله له، ثم جلس وأنصت إذا صعد الإمام وخطب، غفر الله له ما بين جمعته وما بين الجمعة التي تليها» كيف يمكن التوفيق بين هذه الأمور التي رَغَّب فيها الرسول ﷺ ترغيباً
стр. 2777
بالغاً، وبين إجازة تدريس الخطيب قبل خطبته، كيف يمكن هذا، ثم كيف يمكن تتصور درس يُقْرَأ قبل الخطبة ثم يليه تطلع المنبر، والرسول ﵊ طيلة حياته المباركة ما ورد عنه هذا الشيء.
لو لم يكن نهى عن التَحَلُّق يوم الجمعة، لكفانا أنه لم يكن من فعل الرسول ﵊ أولاً، ثم فيه إخلال بالنظام الذي وضعه للداخلين في المسجد يوم الجمعة من التبكير والانشغال بالذكر، والصلاة ما بدا له كما جاء في الحديث، كيف يمكن هذا التوفيق جواز التَحَلُّق يوم الجمعة، أي التدريس يوم الجمعة مع التشويش على هؤلاء، علماً أن النبي ﷺ سمع يوماً رفع أصوات في المسجد وليس يوم جمعة، فأزاح الستار وقال: «أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» وأي أذى أشد من إيذاء جماهير المصلين يوم الجمعة بالدرس الذي يُشَوِّش على الحاضرين فيه.
(الهدى والنور/ ٦/ ٤٢: ٤٥: .. )
حكم إلقاء درس أو موعظة قبل خطبة الجمعة
السؤال: ما حكم إلقاء درس أو موعظة قبل خطبة الجمعة علما أن الناس عندنا في الجزائر لا يتمكنون من الحضور لهذه الموعظة إلا يوم الجمعة؟
الشيخ: ليس ذلك مشروعا لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «نهى رسول الله ﷺ عن التَحَلُّق يوم الجمعة» , هذا أولاً.
وثانياً: هذا الدرس الذي يُلقى يُفْسِد على أهل المسجد عباداتهم؛ لأن الثابت في السنة أن من أتى المسجد يوم الجمعة فعليه أن يشغل نفسه بعبادة من العبادات المشروعة من ذلك مثلاً: أن يصلي ما بَدا له أو ما كُتِب له, يصلي على الأقل ركعتين تحية المسجد، فإن زاد زاد الله له ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] ثم جلس إن كان حافظا لسورة الكهف قرأها, لأن من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة
стр. 2778
كان له من النور ما بينه وبين الجمعة التي تَلِيها، أو ما بينه وبين البيت العتيق, وإن كان لا يحفظ سورة الكهف غيباً وكان يُحْسن القراءة من المصحف حضوراً، يأخذ المصحف ويقرأ سورة الكهف, وإن كان لا يحسن القراءة بأن كان أمياً فليذكر الله كما يحفظ ولو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وقد قال ﵊ «من تأنّى نال ما تمنى» , قال ﵇ «أفضل الكلام بعد القرآن أربع كلمات لا يضرك بأيهن بدأت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» , مهما كان الإنسان ذهنه كليل وعَيَّان وتَعْبَان فما أسهل عليه من أن يحفظ هذه الجُمَل الأربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
وعليه أن يُكْثِر من الصلاة على النبي ﷺ وهذه فرصة تُسْنَح له في المسجد لقوله ﵇: «أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة؛ فإن صلاتكم تبلغني - وفي لفظ - تُعْرَض عليّ» قالوا: كيف ذاك وقد أرمت؟ يعني فنيت وبليت وصرت تراباً كما هو شأن كل الناس، فقال ﵊: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» , هذه خصوصية للأنبياء جميعاً وفي مقدمتهم نبينا صلوات الله وسلامه عليه.
إذاً: من يأتي المسجد يوم الجمعة فهو ما بين مصلٍ أو تالٍ أو ذاكرٍ أو مصلياً على النبي ﷺ وفي هذه الحالة حينما يكون المدرس يُدَرِّس يُؤْذِي هؤلاء الناس ويُشَوِّش عليهم، وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح «يا أيها الناس كلكم يناجي ربه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة فتؤذوا المؤمنين» لذلك للحديث المذكور آنفا «نهى عن التَحَلُّق يوم الجمعة».
ولهذه المجموعة من الأدلة لا يجوز المدرس يُدَرِّس على الناس قبل صلاة الجمعة, إن كان ولا بد من التدريس فليكن ذلك بعد الصلاة.
وأنا أعلم أن كثيرا من الناس يحتجون أننا إذا لم نُدَرِّس قبل الصلاة انْفَضَّ الناس بعد الصلاة وما بقي معنا أحد، فنقول لهم: إذًا أنتم تُريدون أن تفرضوا على الناس أن يسمعوا دَرْسَكم غصباً عنهم, وهذا لا يجوز, وهذا يُذَكِّرني ببدعة أموية.
стр. 2779
لعلكم تعلمون أن السنة في صلاة العيد الخطبة بعد الصلاة خلافاً للجمعة, صلاة العيد تصلى ثم بعدها الخطبة، فأحد خلفاء بني أمية وهو مروان بن الحكم عَكَس، خطب قبل الصلاة.
فقام إليه أبو سعيد الخدري ﵁ قال له: «خالفت السنة يا مروان» قال له: قد ذهب ما هناك لايهتم، يعني راحت بوفاة الرسول, شو حجته هذا المسكين, قال: لأنه الناس إذا هو مِشِي على السنة صلى الصلاة - صلاة العيد - ثم خطب ما أحد بيقعد يسمع له، ليش؟ لأنه ما كان يخطب خطبة يستفيد منها الحاضرون, وهكذا يفعل الأمراء الذين يحكمون أهواءهم وهكذا يفعل الخطباء والمدرسون الذين يُحَكِّمون أهواءهم.
فأنت أيها المدرس إذا كنت حقيقةً تريد أن تنفع الناس فأنت لا تُكْرِه الناس على أن يسمعوا منك، إنما خيِّرهم، ربنا قال بالنسبة لما هو أعظم من ذلك بالنسبة للإيمان ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩] لا.
فإذاً: هذا الخطيب المدرس إذا كان يريد الفائدة فعلاً للناس في آخر الخطبة بيقول: يا أيها الناس عندي موعظة, عندي كلمة, عندي درس, سألقيه عليكم بعد سُنَّة الجمعة البعدية فمن شاء جلس يصغي ومن شاء فلينصرف، هكذا ينبغي أن يكون الأمر.
(الهدى والنور / ١٣٠/ ٢٣: ٤٧: ٠٠)
إقامة حلقة فتاوى وأسئلة بعد الجمعة
مداخلة: هل جائز أن يكون هناك بعد خطبة الجمعة حلقة أسئلة وفتاوى للمسلمين ... ؟
الشيخ: بعد صلاة الجمعة؟
стр. 2780
مداخلة: نعم يداوم عليها.
الشيخ: الدوام عليها، المسألة تختلف باختلاف البلد أو الجماعات التي تلقى فيها مثل هذه الدروس بعد صلاة الجمعة.
الأصل نحن لا نرى مانعاً من تحديد وقت لموعظة أو لدرس.
ليس في هذا التحديد مخالفة للشريعة أو لنص، بشرط أن يكون مستقراً في أذهان المُحَاضَرين أو المُلْقَى عليهم الموعظة والدرس أنه هذا الاجتماع في هذا الوقت ليس هو لخصوص هذا الوقت، وإنما لمناسبة الوقت، فالحاضرين من المُدَرِّس والمُدَرَّس عليهم، إذا كان هذا المعنى قائماً في أذهان هؤلاء فلا مانع من ذلك أبداً، ولا يجوز تسميته بدعة؛ لأن النبي ﷺ كما يقول عبد الله بن مسعود: «كان يتخول أصحابه بالموعظة» وكان ابن مسعود في ذلك يُحَدِّد لهم يوماً يلقاهم فيه، أظن المذكور في الآثار عن ابن مسعود بأنه يوم الخميس.
فإذاً: الجواب يجوز، إلا إذا كان يُخْشَى أن يُفْهَم أن هذا التوقيت تعبدي، هذا بظني أبعد ما يكون، وبخاصة حينما المُدَرِّس يلفت نظر الحاضرين مرة ومرتين حتى يستقر في أذهانهم إنه هذا اللقاء في هذا اليوم كاللقاء في أي يوم آخر، إذا ما تيسر ذلك وناسب الوقت لجميع الحاضرين.
مداخلة: بعض المشايخ يستدل بالآية: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]. يقول يعني: الله قال في هذا الوقت: ﴿فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].
الشيخ: بعض المشائخ إذا كانوا يقولون هكذا، هم يخالفون السنة، ألا يُجيز هؤلاء الذي تشير إليهم أن يصلي المسلم أربع ركعات بعد فرض الجمعة، ما أظن أن أحداً ينكر شرعية ذلك.
فإذاً: كيف يُوَفَّق والحالة هذه بين استدلاله وبين اعترافه بجواز صلاة هذه السنة وفي المسجد، هل طُرِقَ هذا البحث فيما سبق؟ أريد أن أسمع.
стр. 2781
مداخلة: والله ما أدري يعني: هو يستدل أن ما ثبت عن الرسول كان بعد صلاة الجمعة؟
الشيخ: يا أخي هذا كلام يقال حينما يريد الإنسان أن يتعبد بهذا التوقيت، هذا الكلام يقال لواحد يقول: هذا الوقت أفضل شرعاً من غيره، وهذا بلا شك ابتداع في دين الله.
لكن إذا قلنا: إن هذا الوقت هو الأنسب بالنسبة للناس واجتماعهم، بل نحن هذا الوقت ننصح به؛ لأن هذه البلاد هنا عندهم بدعة فعلاً، وهي: أنهم يفرضون على الجماهير الذي جاؤوا لصلاة الجمعة شخصهم ودرسهم وصوتهم قبل صلاة الجمعة قبل خطبة الخطيب، وهذا منهي عنه بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «نهى رسول الله ﷺ عن التَحَلُّق يوم الجمعة».
وفي هذا النهي حكمة بالغة، وهو يتجاوب تماماً مع النصوص الأخرى التي منها الحض على التبكير إلى المسجد، والتهجير إليه، والحض على أن يصلي ما كتب الله له حتى يخرج الإمام.
ومنها: أن يقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، ومنها قوله ﵇: «أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة». فهذا وقت عبادة محضة، ليس وقت علمٍ وتذكير، فيأتي هؤلاء المدرسين، هؤلاء المدرسون الموظفون الرسميون، فيلقون كلمة قبل الخطبة قبل الصلاة، فَيُشَوِّشون على المصلي، ويشوشون على القارئين، ولا يستطيع الإنسان أن يعرف كيف يصلي وصوته يلعلع في المسجد، وبخاصة في زمن وجود مكبر الصوت.
فنحن نقول: هذا نهى عنه الرسول ﵇، فهذا التقرب هو البدعة؛ لأنه شر التقرب التقرب الذي نهى الله عنه، كما يفعل الذين يصلون في المساجد المبنية على القبور، وقد لعن رسول الله ﷺ الذين يتخذون مساجد على القبور والأولياء والصالحين.
فنقول: بدل هذا الدرس يكون بعد الصلاة، فإذاً: ليس التدريس بعد الجمعة له
стр. 2782
صلة بالبدعة إطلاقاً، وإنما بالشرط السابق الذكر ألاَّ يتبادر إلى ذهن الحاضرين بأن هذا التوقيت له فضيلة خاصة، كالذين مثلاً يشرعون الصيام في سبع وعشرين رجب مثلاً، أيش كمان ليلة النصف من شعبان، وقد نُهِي عن هذا الصيام.
مداخلة: صيام ليلتي العيد أو كذا.
الشيخ: وأشياء كثيرة من هذا القبيل، هذه بدع بلا شك في الدين؛ لأنهم يريدون التقرب إلى الله بخصوص هذا الوقت وهذا الزمن، أما الذي يُدَرِّس بعد صلاة الجمعة، فلا يقصد هذا ولا يخطر في البال.
(الهدى والنور /١٣٦/ ٠٦: ٠٥: ٠٠)
(الهدى والنور /١٣٦/ ٣١: ٠٩: ٠٠)
الموعظة قبل الجمعة
الشيخ: لما ذكرته آنفًا من أن وقوع العالم في البدعة لا يعني أنه مبتدع، وأن وقوع العالم في ارتكاب المُحَرَّم أي في القول بإباحة ما هو محرم رأى اجتهادا منه هنا وهناك، لا يعني أنه ارتكب مُحَرَّما.
فأقول: أثر أبي هريرة هذا الذي ينص على أنه كان يقوم يوم الجمعة قبل الصلاة يعظ الناس ويُذَكِّرهم، يصلح أن يكون مثالا صالحا بكون البدعة قد تقع من الرجل العالم، وليس معنى ذلك [أن يكون] هو مبتدعًا، وقبل الخوض في تمام الجواب أقول: المبتدع هو أولاً الذي من عادته الابتداع في الدين، وليس الذي يبتدع بدعة واحدة، ولو كان هو فعلاً ليس عن اجتهاد وإنما عن هوى، مع ذلك هذا لا يُسَمّى مبتدعًا.
وأوضح مثال لتقريب هذا المثال: أن الحاكم الظالم قد يعدل في بعض أحكامه، فلا يقال فيه عادل، كما أن العادل قد يظلم في بعض أحكامه فلا يقال فيه ظالم، وهذا يُؤَكِّد القاعدة الإسلامية الفقهية أن الإنسان بما يغلب عليه من خير أو شر.
стр. 2783
إذا: عرفنا هذه الحقيقة، عرفنا من هو المبتدع.
فيُشْتَرط في المبتدع إذًا شرطان، الأول: ألاّ يكون مجتهدًا وإنما يكون متبعا للهوى.
الثانية أو الثاني: يكون ذلك من عادته ومن دَيْدنه.
فإذا لاحظنا هذين الشرطين وجئنا إلى أثر أبي هريرة المذكور آنفا، عرفنا أن كُلَّا من الشرطين غير متوفر في أبي هريرة، نحن نقول: نعم هذه بدعة؛ لأنها مخالفة للسنة وسيأتي البيان، لكن ما نقول إن أبا هريرة مبتدع.
ومن هنا غاب عن أذهان كثير من إخواننا أهل السنة في الديار السعودية حينما نقضوا عليَّ قولي بأن وضع اليُمنى على اليسرى في القيام الثاني بدعة، كيف أنت تقول بدعة والشيخ الفلاني يقول هذا سنة والشيخ الفلاني، إذًا عندي مبتدعة، عرفتم الجواب الآن؟ أنه هؤلاء ليسوا مبتدعة، لكن هذا فهم على الأقل في نقلي وفي وجهة نظري هو بدعة.
نعود الآن إلى أثر أبي هريرة، أولا: نقول ليس في النص ما يُشْعِر فضلا عن أن يكون فيه ما يدل على أن أبا هريرة جعل ذلك دَيْدَنُه وهَدْيُه كما يقال، أي كما أن الخطباء يخطبون يوم الجمعة، وكما أن المدرسين اليوم يدرسون يوم الجمعة قبل الصلاة، ليس في الأثر ما يَدُل على أن أبا هريرة كان جعل ذلك عادةً له.
بل وهذا هو الذي يغلب على ظني أنه كان يفعل ذلك؛ لأنه يرى حاجة ليعظ الناس في هذا الوقت؛ لأن العالم كما أنتم ترون اليوم مثلا خطيبنا أبي مالك جزاه الله خيرًا في كثير من الأحيان لا يتكلم بكلمة بعد الصلاة، في كثير من الأحيان يتكلم ويحض على الصدقة أو قد يكمل بعض النقاط التي طرقها في الخطبة، فهذا لأمر عارض، فلو قال لمثله إنه ابتدع، كل هذا يرد على أثر أبي هريرة، أما إن هذا الأمر إذا تصورنا فيه الاستمرارية في الموعظة وفي النصيحة، كما يفعلون اليوم، أما أن هذا بدعة فلا شك ولا ريب في ذلك، وإليكم البيان: أهل العلم يقولون إن قول الصحابي أو فعله حجة، إذا لم يكن له معارض، فهنا المعارضون كُثُر؛ ذلك لأنه من
стр. 2784
الثابت عن أصحاب النبي ﷺ كانوا إذا دخلوا المسجد يوم الجمعة صلوا ما بدا لهم من ركعات حتى روي عن بعضهم أنه كان يصلي ثمان ركعات، فهذا هو الذي أمر به الرسول ﵇ وحَضّ عليه في الأحاديث الصحيحة في قوله ﷺ «من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبَكَّر وابتكر، ثم دنا من الإمام وصلى ما كتب الله له» وفي رواية «ما قُدِّر له إلا غفر الله له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها».
إذًا: يوم الجمعة المسجد قبل الخطبة هو مجلس للعبادة الشخصية، من شاء لا بد من التحية من شاء زاد كما ذكرنا عن بعض الصحابة، صلى من النوافل ما كتب الله له، أو جلس يصلي على النبي ﷺ ؛ لأنه أمر بذلك حينما قال في الحديث الصحيح: «أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة، فإن صلاتكم تبلغني» قالوا: كيف ذاك وقد أرمت؟ قال: «إن الله حَرَّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» أو جلس يقرأ سورة الكهف؛ لأن هذا أيضا من السنة كما هو معلوم.
إذًا قبل خطبة الخطيب يوم الجمعة، المسجد مجلس ذكر إنفرادي، هذا يصلي، هذا يقرأ القرآن، هذا يصلي على الرسول ﵇، فالذي يقوم ويعظ الناس ويعلمهم يُشاغب ويشوِّش على هؤلاء، وهذا بلا شك خلاف هذه السنة بل وخلاف قوله ﵊: «يا أيها الناس كُلُّكم يناجي رَبَّه، فلا يجهر بعضكم على بعض بالقراءة».
فالشاهد إذًا: التدريس أو الوعظ بين يدي خطبة الجمعة فيه تشويش على هؤلاء المصلين، قد يأتي رجل والخطيب يخطب فيأمره أن يصلي ركعتين، قد يأتي ما قبل فيصلي هذا من هنا وهذا من هنا، والذي يُدَرِّس ابتداع في الدين يشوش على المصلين.
لذلك نحن نقول: أثر أبي هريرة على القاعدة التي ذكرناها آنفا في بعض المناسبات «التمس لأخيك عذرًا»، فنحن نلتمس لحافظ الصحابة أحفظ الصحابة لحديث الرسول أبو هريرة، نلتمس له عذرا، نقول لعله كان يبدو له عوارض، وليس ذلك رتيباً ولزاما، لا بد من ذلك.
стр. 2785
فإن ضاقت علينا السبل لإلتماس العذر، قلنا: هذا رأيٌ له لا نُحَاسِبه عليه ولا نتبعه؛ لأنه يُشْبِه تماما شيئًا آخر، الشيء الآخر له: أنه كان إذا توضأ أوصل الماء إلى إبطه، وأوصل الماء إلى ساقه، هذا رأي كان له، وكان يحاول التستر في ذلك حتى لما قال له رجل كان يراقبه سأله عن ذلك قال: «أنت هنا بني فروخ» ما كان يظن أن في هناك مراقب.
الشاهد: أن الرسول ﵇ علمنا كيف نتوضأ، وما كان من هديه المبالغة، فهو ثبت عن أبي هريرة في صحيح مسلم فلا نتبعه لكن لا نقوى أنه ابتدع؛ لأنه لم يتوفر فيه الشرطان المذكوران آنفا، وهو لم يكن من عادته الابتداع في الدين وألا يكون عالما مجتهدًا، هذا هو الجواب عن هذا الأثر، ولعله واضح إن شاء الله.
(الهدى والنور/٧٨٥/ ١١: ٣٢: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٨٥/ ١٦: ٣٩: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٨٥/ ٠٠: ٤١: ٠٠)
باب منه
السائل: نفس القضية هذه القضية الأولى، قضية أثر أبي هريرة ﵁،
لكن قالوا: إن حديث النبي ﷺ ، نَهْيُ النبي ﷺ عن التَحَلُّق يوم الجمعة، قال تُقَسَّم إلى ثلاث أوقات: قبل الأذان، وأثناء الأذان، وقال: بعد الصلاة، فقالوا طبعا هذا التقسيم قَسَّموه يوم أمس، يعني.
الشيخ: أنت لماذا قفزت، لماذا قفزت، نحن ما جبنا حديث التحلق.
السائل: لا، هو بِدّه يفسر من هذا الآن، يريد يستشهد على الجواب.
الشيخ: يا أخي، الذي قدمناه دليل مانع الله يهديك، الذي قدمناه قل له دليل مانع، أين الجواز من هذا؟ هب أن حديث التَحَلُّق غير وارد، أين دليل الجواز؟
السائل: هم يعني يستقوا الحكم من هذا، يعني غير أثر أبي هريرة، فلو جِبْنا لهم أثر أبي هريرة يمكن يطلعوا لنا من هذا الباب أيضا أن النبي ﷺ نهى عن التحلق،
стр. 2786
لكن أجمع الناس على أنه بعد الصلاة جائز، أو مثلا ما الذي جعلهم يُصَرِّحون بعد الصلاة ويمنعون قبلها؟
الشيخ: من هذا الرجل الذي يقول هذا الكلام عالم طالب علم؟
السائل: طالب علم، نعم.
الشيخ: طيب، طالب العلم، ما هو نَصّ الحديث.
السائل: هو يقول أنه نهى رسول الله ﷺ عن التَحَلُّق يوم الجمعة.
الشيخ: قبل الصلاة.
السائل: الحديث له تكملة «قبل الصلاة»؟ ما أعرف هذا، إذا صُحِّح هذا انتهت المشكلة، يا شيخ بارك الله فيك إذا الحديث «قبل الصلاة» انتهت المشكلة جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور/٧٨٥/ ١٣: ٤٩: ٠٠)
حكم التحلُّق يوم الجمعة
مداخلة: الحديث الذي هو متعلق بالحِلَق يوم الجمعة، إن كانت حِلَق تلاوة أو حِلَق ذكر، وهل ذكر أو خُصِّص في حديث آخر أن هذه الحِلَق هي خاصة فقط في صلاة الجمعة في وقت صلاة الجمعة في دخول الجمعة، أم قبل الجمعة وبعدها، أم في اليوم كاملاً، بارك الله فيك؟
الشيخ: الحديث في السنن: «نهى رسول الله ﷺ عن التَحَلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة». واضح. طيب.
(الهدى والنور /٦٢٢/ ٥٢: ٢٤: ٠٠)
стр. 2787
تقسيم سورة السجدة يوم الجمعة على ركعتي الفجر خلاف السنة
مداخلة: شيخنا بالمناسبة ذِكْر قضية تقسيم سورة السجدة إلى ركعتين، أظن أنت كنت نبهت إما في الأجوبة النافعة أو في التعليق على إصلاح المساجد، بأن هذا ابتداع، إما أن يقرأها بتمامها أو أن لا يقرأها.
الشيخ: وهو كذلك، ونَبَّه عليها الإمام ابن القيم ﵀ قبل منا، الذين يقرؤوا سورة السجدة يظنوا أن المقصود فيها السجدة، لا، هي المقصود السورة كلها بما فيها من عِبَر.
(الهدى والنور /٢٥٤/ ١٣: ٢٩: ٠٠)
قراءة سورة السجدة في ركعتين في فجر الجمعة
مداخلة: هل يجوز قراءة سورة السجدة في ركعتين في فجر الجمعة؟ في الركعتين.
الشيخ: يعني: يُقَسِّم السورة على الركعتين، احفظ سؤالك.
مداخلة: حسناً.
الشيخ: تعرف ماذا كان سؤالك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما هو؟
مداخلة: هل يجوز قراءة.
الشيخ: احفظ سؤالك، فإذا كان سؤالك هل يجوز؟ طبعاً يجوز، لكن لعلك تُرِيد هل يكون جاء بالسنة أم لا؟
مداخلة: نعم، يجوز؟
стр. 2788
الشيخ: ليست من السنة.
مداخلة: مع الجواز يا شيخنا؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور / ٧٩٣/ ٤٠: ٢٣: ٠٠)
الموت يوم الجمعة هل له فضل خاص
مداخلة: السؤال بالنسبة لعذاب القبر: هل صحيح هناك يقال حديث عن الرسول ﷺ أن من مات يوم الجمعة لا يُعَذَّب في القبر؟
الشيخ: أي نعم. خُفِّف عنه العذاب، ولعلي ذكرت شيئاً من ذلك في كتابي: «أحكام الجنائز» (١).
(الهدى والنور / ٣١٧/ ٣٧: ٢٧: ٠٠)
تخصيص النساء بالموعظة
مداخلة: يقول: وهل يتخطى الخطيب الرجال إلى النساء ليخصهن بموعظة؟
الشيخ: ذلك هو السنة، إذا بدا للإمام أن يخص النساء بموعظة أو بتنبيه أو تعليم خاص فله أن يأتيهن، ولكن ينبغي أن يُلاحظ في هذا الخطيب أن يكون شيخاً مُسِنًّا وألا يكون شاباً؛ لأن في هذا الاقتراب من النساء ما قد يثير فيه شيئاً من الحركة النفسية التي لا تليق بالمسلم.
ومعنى ذلك: أن إتيان الخطيب إلى النساء يخصهن بالموعظة، إنما يُلاحظ فيه أن يكون قد جاوز سن الفتوة وخالط سن الكهولة إن لم نقل الشيخوخة، هذا نلاحظه
стр. 2789
وليس منقولاً، وإنما يؤخذ من باب سد الذرائع.
(الهدى والنور / ٣١٩/ ٥٧: ١٢: ٠٠)
لا ينبغي أن يكون يوم الجمعة هو يوم العطلة في الدولة المسلمة
مداخلة: شيخنا، بالنسبة لتخصيص تعطيل الجامعة وقولكم يعني فيه معروف، فهل ترون استبدال العطلة أم غير ذلك؟
الشيخ: لا أرى فرض عطلة على الشعب، لكن إن وُجِدت مصلحة زمنية وارتضاها أهل العلم وأهل الشورى في الدولة المسلمة فلا ينبغي أن يكون يوم الجمعة؛ لأن فيه تشبهاً بعطلة اليهود يوم السبت وعطلة النصارى يوم الأحد، ذلك لأن هذه الأيام الثلاثة الجمعة والسبت والأحد هي أيام أعياد لملل ثلاث ملة الإسلام وملة اليهود وملة النصارى، فإذا كانت اليهود والنصارى يُعَيِّدون في أيام أعيادهم السبت والأحد، فما ينبغي للمسلمين أن يتشبهوا بهم فيُعَيِّدوا في يوم عيدهم يوم الجمعة.
فإن رأى كما قلت آنفاً أهل الشورى أنه لا بد للمسلمين من يوم راحة في الأسبوع لأمر عارض فلا مانع من ذلك، شريطة أن يكون غير يوم الجمعة.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
مداخلة: إذا جعلوه الخميس والجمعة أستاذ ترسيب للطاقة يعني.
الشيخ: لا.
مداخلة: شيخنا بالنسبة لي أنا مثلاً كمحل تجاري، وأُريد أن أُهَييء نفسي لصلاة الجمعة، ومن ثم آخذ الأولاد، يعني ما فيها قصد مثل القصد المعروف على النصارى أو حتى من المسلمين من ... يوم الجمعة، فهل يوجد بأس شيخنا في هذا؟
الشيخ: فيه بأس؛ والسبب: أنت لماذا لا تجعل يوم العطلة في غير يوم الجمعة؟
стр. 2790
لأن جماهيرك الذين حولك يفعلون فعلك، فإذا أنت عطّلت يوم السبت أو يوم الأحد أو يوم من أيام الأسبوع غير الجمعة خسرت تجارياً.
(الهدى والنور /٣٤٧/ ١٢: ٢٧: ٠٠)
حكم تخصيص ليلة الجمعة بالقيام أو مع غيرها من ليالي الأسبوع
مداخلة: بالنسبة يا شيخ عندنا في مصر الذي أفتى لأتباعه بجواز قيام ليلة الجمعة، إذا قاموا وهم فرادى، أيّ ليلة من أيام الأسبوع في بيوتهم، حتى يتخلصوا من هذا النهي، هل هذه طريقة صحيحة للتخلص من النهي فعلاً؟
الشيخ: ليست بصحيحة إطلاقاً؛ لأن التخصيص هنا أعم من أن يكون هنا يقصد قيام هذه الليلة دون سائرها أو مع سائرها، فإن الأحاديث الأخرى تقول «نهى عن قيام ليلة الجمعة، وعن صيام نهارها» فهذا تعطيل لمثل هذا النص العام أولاً.
ثم من المعلوم أنه لا يجوز اللَّف والدوران والإتيان على النصوص الشرعية، فأمر هذا الرجل - ونسأل الله أن يهدينا وإياه للتمسك بالسنة على المنهج الذي كان عليه سلفنا الصالح- فأمر هذا الرجل لأصحابه بأن يقوموا ليالي الأسبوع، أولاً هذا الأمر فيه تشديد على أصحابه وعلى أتباعه، وإنما قيام الليل كما هو معلوم هو من النافلة، فلا يجوز لأحد أن يُؤَكّد على أصحابه هذا القيام، وإنما يَحُضُّهم على ذلك ويُرَغِّبهم فيه ترغيباً، ثم كل منهم يقوم بما تيسر، كما قال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] كل منهم يقوم بما يتيسر له، دون أن يكون مرتبطاً بنظام يفرضه شيخه عليه.
مداخلة: هو لم يفرضه، هو نعم حَضّهم.
الشيخ: أنا أقول يفرضه، بمعنى يُنَظِّمه لهم.
стр. 2791
مداخلة: ينظمه.
الشيخ: أي نعم، ليس بمعنى الفرض الذي هو فوق السنة، والذي إذا فعله أُثيب وإذا تركه عُوقب، لا، ما قصدت هذا، إنما قصدت التنظيم.
وحينذاك يكون هذا الرجل مع أنني فهمت منك أنه على السنة إن شاء الله، يكون هذا نذير شر في سَنّ طريق على منهج مشائخ الصوفية الذين كانوا يُنَظِّمون أيضاً لأصحابهم طرقاً ونماذج مُعَيَّنة من العبادة، يلتزمونها بادئ الأمر على طريقة التنفل وليس على طريقة الفرض، ثم تصبح مع الزمن طريقة ملتزمة يحرصون على التمسك بها أكثر من حرصهم على التمسك بالسنة الواردة عن النبي ﵊، وهذا هو مبدأ الطرق ومبدأ المذاهب، ومبدأ التَّمَشْيُخ.
ولذلك فأنا أنصح هذا الرجل أن يَدَع هذه المسألة، كل إنسان يقوم بما يَتَيَسّر له من قيام، مع الحرص الشديد على أن لا يقوموا ليلة الجمعة بأي صُورةٍ من الصُوَر، وبخاصة إذا كان بهذا التنظيم الذي فرضه أقول مرة أخرى شَيْخُهم هذا.
(الهدى والنور /٤٠٨/ ٢٣: ٠١: ٠٠)
انقلاب الجمعة ظهرا لمن لغا فيها
عَن أبي هُرَيْرَة ﵁: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا قلت لصاحبك يَوْم الْجُمُعَة أنصت وَالْإِمَام يخْطب فقد لغوت.
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة
قال المنذري: «قوله لغوت»: قيل معناه: خبت من الأجر، وقيل: تكلمت، وقيل: أخطأت، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهراً، وقيل: غير ذلك.
قال الألباني: قلت: وهذا القول الأخير، وقريب منه الذي قبله، هو الذي نعتمده، لأن خير ما فسر به حديثه ﷺ إنما هو كلامه، وقد ثبته عنه أنه قال في
стр. 2792
حديث يأتي قريباً: «ومن لغى وتخطا رقاب الناس كانت له ظهراً» وهو الذي جزم به الإمام ابن خزيمة في صحيحه «٣/ ١٥٥/باب-٧١» ولا ينافيه قول أبي الآتي بعده: «مالك من صلاتك إلا ما لغوت» وتأييده ﷺ إياه بقوله: «صدق أبي» فإن المعنى نفي فضيلة الجمعة، وليس نفي الجمعة من أصلها، على حد قولهم: «لا فتى إلا علي» وذلك لا يستلزم نفي الفضيلة من أصلها، وإنما نفي بعضها، وما بقي من الفضل يساوي فضيلة صلاة الظهر، لقوله: «كانت له ظهراً» وهو ﷺ قال ذلك فيمن لغا أو تخطى كما في الحديث الآتي «٦» فمن لغا فقط، كانت له ظهراً من باب أولى، كما هو ظاهر لا يخفى، والحمد لله، وراجع له الباب -٧٢، من ابن خزيمة».
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣٢٧)
«حجتهم داحضةٌ عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذابٌ شديد».
قال الألباني: قلت: هذا قوله في زمانه، فماذا يقول لو رأى المكوس في عصرنا هذا؟ .
(التعليق على الترغيب والترهيب /٣٥٣)
стр. 2793
بدع الجمعة
стр. 2794
بدع الجمعة
١ - التعبد بترك السفر يوم الجمعة (١)
٢ - اتخاذه يوم عطلة «الإحياء ١/ ١٦٩»
٣ - التجمل والتزين له ببعض المعاصي كحلق اللحية ولبس الحرير والذهب
٤ - تقديم بعضهم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة أو غيرها قبل ذهابهم إلى المسجد (٢). ««المدخل» ٢/ ١٢٤».
٥ - التذكار يوم الجمعة بأنواعه. ««المدخل» ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ و «الإبداع في مضار الابتداع» ص ٧٦ «ومجلة المنار» ٣١/ ٥٧»
٦ - الأذان جماعة يوم الجمعة ««المدخل» ٢/ ٢٠٨»
٧ - تأذين المؤذنين مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في صحن المسجد. «الاختيارات العلمية» لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٢».
٨ - الزيادة في هذا الأذان الثاني على واحد حيث يؤتى بمؤذن ثان يؤذن على الدكة. كالمجيب للأول ««الإبداع» ٧٥ و «المدخل» ٢/ ٢٠٨ «٩ - صعود المؤذن
стр. 2795
يوم الجمعة على المنارة بعد الأذان الأول لينادي أهل القرية للحضور وتكميل عدد الأربعين ««إصلاح المساجد من البدع والعوائد» ٦٤ - طبعتنا».
١٠ - تفريق الربعة حين اجتماع الناس لصلاة الجمعة فإذا كان عند الأذان قام الذي فرقها ليجمع ما فرق من تلك الأجزاء. ««المدخل» ٢/ ٢٢٣».
١١ - السماح للرجل الصالح بتخطي رقاب الناس يوم الجمعة بدعوى أنه يتبرك به.
١٢ - صلاة الجمعة القبلية «السنن والمبتدعات» ٥١ «المدخل» «٢/ ٢٣٩ «١٣ - فرش درج المنبر يوم الجمعة» «المدخل» ٢/ ١٦٦».
١٤ - جعل الأعلام السود على المنبر حال الخطبة ««المدخل» ١٠/ ١٦٦»
١٥ - الستائر للمنابر. ««السنن» ٥٣».
١٦ - المواظبة على لبس السواد من الإمام يوم الجمعة. [«الإحياء» «١/ ١٦٢ - ١٦٥» و «المدخل» «٢/ ٢٦٦» و «شرح شرعة الإسلام» ص ١٤٠]
١٧ - تخصيص الاعتماد لصلاة الجمعة وغيرها (١).
١٨ - لبس الخفين لأجل الخطبة وصلاة الجمعة ««المدخل» ٢/ ٢٦٦»
١٩ - الترقية وهي تلاوة آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ .... ﴾
٢٠ - ثم حديث: «إذا قلت لصاحبك ... » يجهر بذلك المؤذنون عند خروج الخطيب حتى يصل إلى المنبر (٢) ««المدخل» «٢/ ٢٦٦» «شرح الطريقة المحمدية» «١/ ١١٤ و ١١٥ و ٤/ ٣٢٣» «المنار» ٥/ ٩٥١، ١٩/ ٥٤١، «الإبداع» ٧٥ «السنن»
стр. 2796
٢٤ انظر الفقرة الآتية رقم ٣٢.
٢١ - جعل درجات المنبر أكثر من ثلاث (١).
٢٢ - قيام الإمام عند أسفل المنبر يدعو.
٢٣ - تباطؤه في الطلوع على المنبر. «الباعث» ٦٤».
٢٤ - إنشاد الشعر في مدح النبي ﷺ عند صعود الخطيب المنبر أو قبله. «المنار» ٣١/ ٤٧٤».
٢٥ - دق الخطيب عند صعوده بأسفل سيفه على درج المنبر. «الباعث». ٦٤ «المدخل» ٢/ ٢٦٧ «إصلاح المساجد» ٤٨ طبعتنا «المنار» ١٨/ ٥٥٨».
٢٦ - صلاة المؤذنين على النبي ﷺ عند كل ضربة يضربها الخطيب على المنبر «المدخل» ٢/ ٢٥٠ و ٢٦٧».
٢٧ - صعود رئيس المؤذنين على المنبر مع الإمام وإن كان يجلس دونه وقوله: «آمين اللهم غفر الله لمن يقول آمين اللهم صل عليه .. » «المدخل» ٢/ ٢٦٨».
٢٨ - اشتغال الإمام بالدعاء إذا صعد المنبر مستقبل القبلة قبل الإقبال على الناس والسلام عليهم.
«الباعث» ٦٤ «المدخل» ٢/ ٢٦٧ «إصلاح المساجد» ٤٨ و «المنار» ١٨/ ٥٥٨» (٢).
٢٩ - ترك الخطيب السلام على الناس إذا خرج عليهم. «المدخل» ٢٢/ ١٦٦».
٣٠ - الأذان الثاني داخل المسجد بين يدي الخطيب. «الاعتصام» للشاطبي ٢/ ٢٠٧٢٠٨، «المنار» ١٩/ ٥٤٠ «الأجوبة النافعة» ١٤ و ١٥».
стр. 2797
٣١ - وجود مؤذنين بين يدي الخطيب في بعض الجوامع يقوم أحدهما أمام المنبر والثاني على السدة العليا يلقن الأول الثاني ألفاظ الأذان يأتي الأول بجملة منه سرا ثم يجهر بها الثاني «إصلاح المساجد عن البدع والعوائد «١٤٣».
٣٢ - نداء رئيس المؤذنين عند إرادة الخطيب الخطبة بقوله للناس: أيها الناس صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت أنصتوا رحمكم الله. «المدخل» ٢/ ٢٦٨ «السنن» ٢٤».
٣٣ - قول بعض المؤذنين بين يدي الخطيب إذا جلس من الخطبة الأولى: غفر الله لك ولوالديك ولنا ولوالدينا والحاضرين. «فتاوى ابن تيمية» ١/ ١٢٩ و «إصلاح المساجد» ٧٠».
٣٤ - اعتماد الخطيب على السيف في خطبة الجمعة. ««السنن» ٥٥» (١).
٣٥ - القعود تحت المنبر والخطيب يخطب يوم الجمعة للاستشفاء. «المنار» ٧/ ٥٠١ - ٥٠٣».
٣٦ - إعراض الخطباء عن خطبة الحاجة «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ... » وعن قوله ﷺ في خطبه «أما بعد فإن خير الكلام كلام الله».
٣٧ - إعراضهم عن التذكير بسورة «ق» في خطبهم مع مواظبة النبي ﷺ عليه ««السنن» ٥٧».
٣٨ - مواظبة الخطباء يوم الجمعة على قراءة حديث في آخر الخطبة دائما كحديث «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ٣. ««السنن» ٥٦».
٣٩ - تسليم بعض الخطباء في هذا العصر بعد الفراغ من الخطبة الأولى.
٤٠ - قراءتهم سورة الإخلاص ثلاثا أثناء الجلوس بين الخطبتين ««السنن ٥٦».
стр. 2798
٤١ - قيام بعض الحاضرين في أثناء الخطبة الثانية يصلون التحية ««المنار» ١٨/ ٥٥٩ «السنن» ٥١».
٤٢ - دعاء الناس ورفع اليدين عند جلوس الإمام على المنبر بين الخطبتين. ««المنار ٦/ ٧٩٣ - ٧٩٤ و ١٨/ ٥٥٩».
٤٣ - نزول الخطيب في الخطبة الثانية إلى درجة سفلى ثم العود ««حاشية ابن عابدين» ١/ ٧٧٠».
٤٤ - مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية. ««المنار» ١٨/ ٨٥٨».
٤٥ - الالتفات يمينا وشمالا عند قوله: آمركم وأنهاكم وعند الصلاة على النبي ﷺ «الباعث» ٦٥، «حاشية ابن عابدين» ١/ ٧٥٩، «إصلاح المساجد» ٤٨، «المنار» ١٨/ ٥٥٨».
٤٦ - ارتقاؤه درجة من المنبر عند الصلاة على النبي ﷺ ثم نزوله عند الفراغ منها. «الباعث» ٦٥».
٤٧ - التزامهم السجع والتثليث والتربيع والتخميس في دواوينهم وخطبهم مع أن السجع قد ورد النهي عنه في «الصحيح». «السنن» ٧٥».
٤٨ - التزام كثيرين منهم إيراد حديث: «إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى» في آخر خطبة جمعة من رمضان أو في خطبة عيد الفطر مع أنه حديث باطل (١).
٤٩ - ترك تحية المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة. «المحلى» لابن حزم ٥/ ٦٩».
٥٠ - قطع بعض الخطباء خطبتهم ليأمروا من دخل المسجد وشرع في تحية
стр. 2799
المسجد بتركها خلافا لحديث رسول الله ﷺ وأمره بها (١).
٥١ - جعل الخطبة الثانية عارية من الوعظ والإرشاد والتذكير والترغيب وتخصيصها بالصلاة على النبي ﷺ والدعاء. ««السنن» ٥٦، «نور البيان في الكشف عن بدع آخر الزمان» ٤٤٥».
٥٢ - تكلف الخطيب رفع الصوت في الصلاة على النبي ﷺ فوق المعتاد في باقي الخطبة. ««الباعث» ٦٥».
٥٣ - المبالغة برفع الصوت في الصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ «بجيرمي «٢/ ١٨٩».
٥٤ - صياح بعضهم في أثناء الخطبة باسم الله وأسماء بعض الصالحين «المنار» ١٨/ ٥٥٩».
٥٥ - إتيان الكافر الذي أسلم في أثناء الأسبوع إلى الخطيب وهو على المنبر حتى يتلفظ بالإسلام على رؤوس الناس ويقطع الخطيب الخطبة بسببه «المدخل» ٢/ ١٧١».
٥٦ - التزام ذكر الخطباء الخلفاء والملوك والسلاطين في الخطبة الثانية بالتنغيم (٢) «الاعتصام» ١/ ١٧ - ١٨ و ٢/ ١٧٧، «المنار» ٦/ ١٣٩ و ١٨/ ٣٠٥
و٥٥٨ و ٣١/ ٥٥».
٥٧ - دعاء الخطيب للغزاة والمرابطين. «الاعتصام» ١/ ١٨».
٥٨ - رفع المؤذنين أصواتهم بالدعاء للسلاطين وإطالتهم في ذلك والخطيب
стр. 2800
مسترسل في خطبته (١) ««المنار» ١٨/ ٥٥٨، «السنن» ٢٥».
٥٩ - سكتات الخطيب في دعائه على المنبر ليؤمن عليه المؤذنون ««شرح الطريقة المحمدية» ٣/ ٣٢٣».
٦٠ - تأمين المؤذنين عند دعاء الخطيب للصحابة بالرضى وللسلطان بالنصر. ««شرح الطريقة المحمدية» ٣/ ٣٢٣».
٦١ - الترنم في الخطبة «الابداع» ٢٧».
٦٢ - رفع الخطيب يديه في الدعاء (٢).
٦٣ - رفع القوم أيديهم تأمينا على دعائه (٣). ««الباعث» ٦٤ و ٦٥»
٦٤ - التزام ختم الخطبة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ﴾. أو بقوله: ﴿اذكروا الله يذكركم .. ﴾ «المدخل» ٢/ ٢٧١ و «السنن» ٥٧»
٦٥ - إطالة الخطبة وقصر الصلاة (٤).
٦٦ - التمسح بكتف الخطيب وظهره عند نزوله من المنبر. «الإبداع». ٧٩، «إصلاح المساجد» ٧٢، «السنن» ٥٤، «نور البيان» ٤٤».
٦٧ - المنبر الكبير الذي يدخلونه في بيت إذا فرغ الخطيب من الخطبة. «المدخل» ٢/ ٢١٢».
٦٨ - عد الجماعة في بعض المساجد الصغيرة يوم الجمعة لينظر هل بلغ عددهم
стр. 2801
أربعين.
٦٩ - إقامة الجمعة في المساجد الصغيرة. ««إصلاح المساجد» ٦٣» (١).
٧٠ - دخول الإمام في الصلاة قبل استواء الصفوف ««إصلاح» ٩٩ - ١٠٠».
٧١ - تقبيل اليد بعدها. ««إصلاح المساجد» ٩٩».
٧٢ - قولهم بعد الجمعة يتقبل الله منا ومنكم (٢). «السنن» ٥٤.
٧٣ - صلاة الظهر بعد الجمعة «(٣)» ««السنن» ١٠ و ١٢٣ - «إصلاح المساجد» «٤٩ - ٥٣» «المنار ٢٣/ ٢٥٩، ٤٩٧، و ٣٤/ ١٢٠».
٧٤ - قيام بعض النساء على باب المسجد يوم الجمعة تحمل طفلا لها لا يزال يزحف ولا يمشي قد عقدت بين إبهامي رجليه بخيط، ثم تطلب قطعه من أول خارج من المسجد يزعمن أن الطفل ينطلق ويمشي على رجليه بعد أسبوعين من هذه العملية.
٧٥ - قيام بعضهم على الباب وعلى يده كأس ماء ليتفل فيه الخارجون من
стр. 2802
المسجد واحدا بعد واحد للبركة والاستشفاء.
٧٦ - تعطيل شعيرة الأذان من مئات المساجد بالأذان الموحد في أحد البلاد الإسلامية خلافا لإجماع سائر البلاد الإسلامية سلفا وخلفا.
٧٧ - الاستغناء عن أذان المؤذن بإذاعته مسجلا في شريط في بعض البلاد الإسلامية.
[الأجوبة النافعة ص ٦١ - ٧٥].
стр. 2803
كتاب صلاة العيدين
стр. 2804
مصلى العيد
стр. 2805
مواظبته ﷺ على صلاة العيد في المصلى والأحاديث في ذلك
ذكر غير واحد من الحفاظ المحققين «أن هديه ﷺ في صلاة العيدين كان فعلهما في المصلى دائما» (١).
ويؤيد هذا الأحاديث الكثيرة التي وردت في ذلك في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من طرق كثيرة جدا فلا بد من ذكر شيء منها في هذه العجالة حتى يتبين القارئ الكريم صواب ما ذكرته فأقول:
الحديث الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى (٢) , فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه (٣) أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك ... ». رواه البخاري «٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠» ومسلم «٣/ ٢٠» والنسائي «١/ ٢٣٤» والمحاملي في «كتاب العيدين» «ج ٢ رقم ٨٦ من نسختي بخطي» وأبو نعيم في «مستخرجه» «٢/ ١٠ / ٢» والبيهقي في سننه «٣/ ٢٨٠».
الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد والعنزة (٤) تحمل بين يديه فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه