← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

أربعين. ٦٩ - إقامة الجمعة في المساجد الصغيرة. ««إصلاح المساجد» ٦٣» (١). ٧٠ - دخول الإمام في الصلاة قبل استواء الصفوف ««إصلاح» ٩٩ - ١٠٠». ٧١ - تقبيل اليد بعدها. ««إصلاح المساجد» ٩٩». ٧٢ - قولهم بعد الجمعة يتقبل الله منا ومنكم (٢). «السنن» ٥٤. ٧٣ - صلاة الظهر بعد الجمعة «(٣)» ««السنن» ١٠ و ١٢٣ - «إصلاح المساجد» «٤٩ - ٥٣» «المنار ٢٣/ ٢٥٩، ٤٩٧، و ٣٤/ ١٢٠». ٧٤ - قيام بعض النساء على باب المسجد يوم الجمعة تحمل طفلا لها لا يزال يزحف ولا يمشي قد عقدت بين إبهامي رجليه بخيط، ثم تطلب قطعه من أول خارج من المسجد يزعمن أن الطفل ينطلق ويمشي على رجليه بعد أسبوعين من هذه العملية. ٧٥ - قيام بعضهم على الباب وعلى يده كأس ماء ليتفل فيه الخارجون من

стр. 2802

المسجد واحدا بعد واحد للبركة والاستشفاء. ٧٦ - تعطيل شعيرة الأذان من مئات المساجد بالأذان الموحد في أحد البلاد الإسلامية خلافا لإجماع سائر البلاد الإسلامية سلفا وخلفا. ٧٧ - الاستغناء عن أذان المؤذن بإذاعته مسجلا في شريط في بعض البلاد الإسلامية. [الأجوبة النافعة ص ٦١ - ٧٥].

стр. 2803

كتاب صلاة العيدين

стр. 2804

مصلى العيد

стр. 2805

مواظبته ﷺ على صلاة العيد في المصلى والأحاديث في ذلك ذكر غير واحد من الحفاظ المحققين «أن هديه ﷺ في صلاة العيدين كان فعلهما في المصلى دائما» (١). ويؤيد هذا الأحاديث الكثيرة التي وردت في ذلك في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها من طرق كثيرة جدا فلا بد من ذكر شيء منها في هذه العجالة حتى يتبين القارئ الكريم صواب ما ذكرته فأقول: الحديث الأول: عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى (٢) , فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه (٣) أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك ... ». رواه البخاري «٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠» ومسلم «٣/ ٢٠» والنسائي «١/ ٢٣٤» والمحاملي في «كتاب العيدين» «ج ٢ رقم ٨٦ من نسختي بخطي» وأبو نعيم في «مستخرجه» «٢/ ١٠ / ٢» والبيهقي في سننه «٣/ ٢٨٠». الحديث الثاني: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: «كان ﷺ يغدو إلى المصلى في يوم العيد والعنزة (٤) تحمل بين يديه فإذا بلغ المصلى نصبت بين يديه

стр. 2806

فيصلي إليها وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به». رواه البخاري «١/ ٣٥٤» ومسلم «٢ ظ ٥٥» وأبو داود «١/ ١٠٩» والنسائي «١/ ٢٣٢» وابن ماجه «١/ ٣٩٢» وأحمد «رقم ٦٢٩٦» واللفظ لابن ماجه وهو أتم وسنده صحيح وكذلك رواه المحاملي في «٢ رقم ٢٦ - ٣٦» وأبو القاسم الشحامي في «تحفة العيد» «رقم ١٤ - ١٦ من نسختي بخط ابني» والبيهقي «٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥». الحديث الثالث: عن البراء بن عازب قال: «خرج النبي ﷺ يوم أضحى إلى البقيع «وفي رواية: المصلى» فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وقال: «إن أول نسكنا (١) في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك. فقد وافق سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو شيء عجله لأهله ليس من النسك في شيء». رواه البخاري «٢/ ٣٧٢» والسياق له وأحمد «٤/ ٢٨٢». والمحاملي «٢ رقم ٩٠، ٩٦» والرواية الأخرى لهما بسند حسن. الحديث الرابع: عن ابن عباس قيل له: أشهدت العيد مع النبي ﷺ قال: نعم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت (٢) فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه في ثوب بلال ثم انطلق هو وبلال إلى بيته. أخرجه البخاري «٢/ ٣٧٣» والسياق له ومسلم «٢/ ١٨ - ١٩» وابن أبي شيبه «٢/ ٣ / ٢» والمحاملي «رقم ٣٨، ٣٩» والفريابي «رقم ٨٥، ٩٣» وأبو نعيم في «مستخرجه» «٢/ ٨ / ٢ - ٩/ ١» وزاد مسلم في روايته عن ابن جريج: قلت: لعطاء أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك؟ ! [صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ١٥ - ١٩].

стр. 2807

دلالة الأحاديث على أن السنة الصلاة في المصلى إذا عرفت هذه الأحاديث فهي حجة قاطعة على أن السنة في صلاة العيدين أن تؤدى في المصلى وبذلك قال جمهور العلماء ففي «شرح السنة» للإمام البغوي: السنة أن يخرج الإمام لصلاة العيدين إلا من عذر فيصلى في المسجد أي: مسجد داخل البلد. وقال الإمام محيي الدين النووي في «شرح مسلم» عند الكلام على الحديث الأول: هذا دليل لمن قال باستحباب الخروج لصلاة العيد إلى المصلى وأنه أفضل من فعلها في المسجد وعلى هذا عمل الناس في معظم الأمصار وأما أهل مكة فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول ولأصحابنا وجهان: أحدهما: الصحراء أفضل لهذا الحديث. والثاني وهو الأصح عند أكثرهم: المسجد أفضل إلا أن يضيق. قالوا: وإنما صلى أهل مكة في المسجد لسعته وإنما خرج النبي ﷺ إلى المصلى لضيق المسجد فدل على أن المسجد أفضل إذا تسع. [صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ٢٠ - ٢١]. رد تعليل الصلاة في المصلى بعلة ضيق المسجد كذا قالوا وفيه نظر بين فإنه لو كان الأمر كما قالوا لما واظب النبي ﷺ على أدائها في المصلى لأنه لا يواظب إلا على الأفضل. والقول: بأنه إنما فعل ذلك لضيق المسجد دعوى لا دليل عليها ويؤيده أنه ﷺ كان يصلى الجمعة في المسجد وكان الناس يأتونه من عوالي المدينة وغيرها فيصلى بهم الجمعة فيه ولا يظهر أي فرق بين عدد الذين يحضرون الجمعة من الصحابة وبين الذين يحضرون العيدين حتى يقال: كان يتسع لأولئك ولا يتسع لهؤلاء ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل وما أخاله يستطيعه. ويؤيد ما ذكرنا أنه لو كانت صلاة العيدين في المسجد أفضل منه في

стр. 2808

المصلى وكان المسجد ضيقا لبادر ﷺ إلى توسيعه كما فعل بعض الخلفاء من بعده فهو ﷺ أولى بتوسيعه منهم لو كان لا يتسع لها فتركه ﷺ التوسيع لا يمكن تصوره مع التسليم بالأفضلية المذكورة اللهم إلا أن يدعي أحد أنه كان ثمة مانع وما أظن عالما يجرأ على هذه الدعوى ولئن فعل ذلك أحد فإنا نبادره بقول الله ﵎ ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. ومن العجيب أن الشافعية جعلوا استمرار الرسول ﷺ على أداء صلاة الجمعة في المسجد الواحد دليلا على عدم جواز تعدد الجمعة في بلد واحد ولم يجعلوا مواظبته ﷺ على أدائه لصلاة العيدين في المصلى دليلا على أفضلية أدائها في المصلى دون المسجد ودليل المسألتين واحد كما ترى؟ وهذا كله يؤيد الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما الإمام النووي ﵀ في مذهب السادة الشافعية. على أن الخلاف بينهما شكلي وغير عملي في مثل مدينة دمشق ونحوها من المدن الكبيرة إذ أن الوجه الثاني صرح بأن أفضلية الصلاة في المسجد مشروطة بأن يتسع لجميع المصلين ومثل هذا المسجد لا وجود له فيتفق الوجهان حينئذ كما هو مذهب جماهير العلماء على أن الأفضل الصلاة في المصلى وقد نص الإمام الشافعي ﵀ على كراهة الصلاة في المسجد في حال ضيقه كما يأتي. وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الفتح» «٢/ ٤٥٠ - السلفية» تحت الحديث الأول: واستدل على استحباب الخروج إلى الصحراء لصلاة العيد وأن ذلك أفضل من صلاتها في المسجد لمواظبة النبي ﷺ على ذلك مع فضل مسجده. وقال الشافعي في «الأم»: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذا من بعده إلا من عذر مطر أو نحوه وكذلك عامة أهل البلدان إلا أهل مكة. ثم أشار إلى أن سبب ذلك سعة المسجد وضيق أطراف مكة. قال: فلو عمر بلد فكان مسجد أهله يسعه في الأعياد لم أر أن يخرجوا منه فإن كان لا يسعهم كرهت

стр. 2809

الصلاة فيه ولا إعادة (١). ومقتضى هذا أن العلة تدور على الضيق والسعة لا لذات الخروج إلى الصحراء لأن المطلوب حصول عموم الاجتماع فإذا حصل في المسجد مع أفضليته كان أولى. وقد تعقبه الإمام الشوكاني بقوله «٣/ ٢٤٨»: وفيه أن كون العلة الضيق والسعة مجرد تخمين لا ينهض للاعتذار عن التأسي به ﷺ في الخروج إلى الجبانة بعد الاعتراف بمواظبته ﷺ على ذلك. وأما الاستدلال على أن ذلك هو العلة بفعل الصلاة في مسجد مكة فيجاب عنه باحتمال أن يكون ترك الخروج إلى الجبانة لضيق أطراف مكة لا للسعة في مسجدها. قلت: وهذا الاحتمال الذي ذكره الإمام الشوكاني أشار إليه الإمام الشافعي نفسه كما قال الحافظ فيما نقلته عنه آنفا ونص كلام الإمام الشافعي في «الأم» «١/ ٢٠٧»: وإنما قلت هذا: لأنه قد كان وليس لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة. فهذا يؤيد ما ذهب إليه الشوكاني ﵀ أن تعليل تركه ﷺ الصلاة في المسجد بضيقه مجرد تخمين فهو بالرفض قمين. وقد يحتج لتلك العلة بما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» «٣/ ٣١٠» من طريق محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: مطرنا في أمارة أبان بن عثمان على المدينة مطرا شديدا ليلة الفطر فجمع الناس في المسجد فلم يخرج إلى المصلى الذي يصلى فيه الفطر والأضحى. ثم قال لعبد الله بن عامر بن ربيعة. قم فأخبر الناس ما أخبرتني فقال عبد الله بن عامر: إن الناس مطروا على عهد عمر بن الخطاب ﵁ فامتنع الناس من المصلى فجمع عمر الناس في المسجد فصلى بهم. ثم قام على المنبر فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يخرج بالناس إلى المصلى يصلي بهم لأنه أرفق بهم وأوسع عليهم وأن المسجد كان لا يسعهم قال: فإذا كان هذا المطر فالمسجد أرفق. والجواب: إن هذه الرواية ضعيفة جدا لأن محمد بن عبد العزيز هذا وهو محمد

стр. 2810

بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القاضي. قال البخاري: «منكر الحديث» وقال النسائي: «متروك» وقد أخرجها الشافعي في «الأم» «١/ ٢٠٧» من طريق أخرى عن أبان بدون الحديث المرفوع والتعليل الموقوف على أن سنده ضعيف جدا أيضا لأنه من رواية إبراهيم شيخ الشافعي وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي وهو كذاب وقال مالك لم يكن ثقة في الحديث ولا في دينه ولذلك قال الحافظ فيه في «التقريب»: «متروك». فثبت مما تقدم بطلان التعليل بضيق المسجد وترجح أقوال العلماء الذين جزموا بأن الصلاة في المصلى هي السنة وأنه مشروع في كل زمان وبلد إلا لضرورة ولا أعلم أحدا من العلماء المستقلين - الذين يعتد بهم - خالف في ذلك فقال ابن حزم في «المحلى» «٥/ ٨١»: «وسنة صلاة العيدين: أن يبرز أهل كل قرية أو مدينة إلى فضاء واسع بحضرة منازلهم ضحوة أثر إبيضاض الشمس وحين ابتداء جواز التطوع». ثم قال «ص ٨٦»: «وإن كان عليهم مشقة في البروز إلى المصلى صلوا جماعة في الجامع» ثم قال «ص ٨٧»: وقد روينا عن عمر وعثمان ﵄: أنهما صليا العيد بالناس في المسجد لمطر وقع يوم العيد وكان رسول الله ﷺ يبرز إلى المصلى لصلاة العيدين فهذا أفضل وغيره يجزيء لأنه فعل لا أمر. وبالله التوفيق. وللأستاذ الفاضل الشيخ أحمد محمد شاكر المحدث المشهور بحث طيب نافع في صلاة العيد في المصلى وفي خروج النساء إليها رأيت أن أنقله عنه لما فيه من الفوائد قال ﵀ في تعليقه على الترمذي «٢/ ٤٢١ - ٤٢٤» بعد أن أشار إلى الحديث الأول. وذكر قول ابن جريج لعطاء المتقدم في الحديث الرابع: «أحقا على الإمام أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: أي العمري ... » قال الشيخ أحمد: وقد تضافرت أقوال العلماء على ذلك. فقال العلامة العيني الحنفي في «شرح البخاري» وهو يستنبط من حديث أبي سعيد «ج ٦ ص ٢٨٠ - ٢٨١» قال: «وفيه البروز إلى المصلى والخروج إليه ولا يصلي في المسجد إلا عن ضرورة».

стр. 2811

وروى ابن زياد عن مالك قال: «السنة الخروج إلى الجبانة إلا لأهل مكة ففي المسجد». وفي الفتاوى الهندية «ج ١ ص ١١٨»: الخروج إلى الجبانة في صلاة العيد سنة وإن كان يسعهم المسجد الجامع على هذا المشايخ وهو الصحيح. وفي «المدونة» المروية عن مالك «ج ١ ص ١٧١». قال مالك: «لا يصلي في العيدين في موضعين ولا يصلون في مسجدهم ولكن يخرجون كما خرج النبي ﷺ . ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلى المصلى ثم استن بذلك أهل الأمصار». وقال ابن قدامة الحنبلي في المغني «ج ٢ ص ٢٢٩ - ٢٣٠»: السنة أن يصلي العيد في المصلى أمر بذلك علي ﵁ واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي وهو قول ابن المنذر وحكي عن الشافعي: إن كان مسجد البلد واسعا فالصلاة فيه أولى لأنه خير البقاع وأطهرها ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام. ولنا أن النبي ﷺ كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء بعده ولا يترك النبي ﷺ الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ولأننا أمرنا باتباع النبي ﷺ والاقتداء به ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهي عنه هو الكامل ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر ولأن هذا إجماع المسلمين فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى مع سعة المسجد وضيقه وكان النبي ﷺ يصلي في المصلى مع شرف مسجده. وأقول: أن قول ابن قدامة «ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر يشير به إلى حديث أبي هريرة في المستدرك للحاكم «ج ١ ص ٢٩٥»: «أنهم أصابهم مطر في يوم عيد فصلى بهم النبي ﷺ في المسجد» وصححه هو والذهبي (١).

стр. 2812

وقال الإمام الشافعي في كتاب الإمام «ج ١ ص ٢٠٧»: بلغنا أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا مكة فإنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا في مسجدهم وأحسب ذلك - والله تعالى أعلم - لأن المسجد الحرام خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة إلا فيه ما أمكنهم وأنما قلت هذا لأنه قد كان وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة ولم أعلمهم صلوا عيدا قط ولا استسقاء إلا فيه فإن عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الأعياد لم أر أنهم يخرجون منه وإن خرجوا فلا بأس. ولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم. وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته بأن يصلي في المسجد ولا يخرج إلى الصحراء. وقال العلامة ابن الحاج في «المدخل» «٢٨٣»: والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى لأن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة خرج ﷺ إلى المصلى وتركه فهذا دليل واضح على تأكد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين فهي السنة وصلاتهما في المسجد على مذهب مالك ﵀ بدعة إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة لأن النبي ﷺ لم يفعلها ولا أحد من الخلفاء الراشدين بعده ولأنه ﵇ أمر النساء أن يخرجن إلى صلاة العيدين وأمر الحيض وربات الخدور بالخروج إليهما فقالت إحداهن: يا رسول الله إحدانا

стр. 2813

لا يكون لها جلباب فقال ﵊: «تعيرها أختها من جلبابها لتشهد الخير ودعوة المسلمين». فلما أن شرع ﵊ لهن الخروج شرع الصلاة في البراح لإظهار شعيرة الإسلام. فالسنة النبوية التي وردت في الأحاديث الصحيحة دلت على أن النبي ﷺ كان يصلي العيدين في الصحراء في خارج البلد. وقد استمر العمل على ذلك في الصدر الأول ولم يكونوا يصلون العيد في المساجد إلا إذا كانت ضرورة من مطر ونحوه وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم من الأئمة رضوان الله عليهم. لا أعلم أن أحدا خالف ذلك إلا قول الشافعي ﵁ في اختيار الصلاة في المسجد إذا كان يسع أهل البلد ومع هذا فإنه لم ير بأسا بالصلاة في الصحراء وان وسعهم المسجد وقد صرح ﵁ بأنه يكره صلاة العيدين في المسجد إذا كان لا يسع أهل البلد. فهذه الأحاديث الصحيحة وغيرها ثم استمرار العمل في الصدر الأول ثم أقوال العلماء كل أولئك يدل على أن صلاة العيدين الآن في المساجد: بدعة حتى قول الشافعي لأنه لا يوجد مسجد واحد في بلدنا يسع أهل البلد الذي هو فيه. [صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ٢٢ - ٣٦] حكمة الصلاة في المصلى ثم إن هذه السنة - سنة الصلاة في الصحراء - لها حكمة عظيمة بالغة: أن يكون للمسلمين يومان في السنة يجتمع فيها أهل كل بلدة رجالا ونساء وصبيانا. يتوجهون إلى الله بقلوبهم تجمعهم كلمة واحدة ويصلون خلف إمام واحد يكبرون ويهللون ويدعون الله مخلصين كأنهم على قلب رجل واحد فرحين مستبشرين بنعمة الله عليهم فيكون العيد عندهم عيدا. وقد أمر رسول الله ﷺ بخروج النساء لصلاة العيد مع الناس ولم يستثن منهن أحدا حتى أنه لم يرخص لمن لم يكن عندها ما تلبس في خروجها بل أمر أن تستعير ثوبا من غيرها وحتى أنه أمر من كان عندهن عذر يمنعهن الصلاة بالخروج إلى المصلى «ليشهدن الخير ودعوة المسلمين».

стр. 2814

وقد كان النبي ﷺ ثم خلفاءه من بعده والأمراء النائبون عنهم في البلاد يصلون بالناس العيد ثم يخطبونهم بما يعظونهم به ويعلمونهم مما ينفعهم في دينهم ودنياهم ويأمرهم بالصدقة في ذلك الجمع فيعطف الغني على الفقير ويفرح الفقير بما يؤتيه الله من فضله في هذا الحفل المبارك الذي تتنزل عليه الرحمة والرضوان. فعسى أن يستجيب المسلمون لاتباع سنة نبيهم ولإحياء شعائر دينهم الذي هو معقد عزمهم وفلاحهم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في «حجة الله البالغة» تحت عنوان: «العيدان» «٢/ ٣٠ - ٣١»: الأصل فيهما أن كل قوم لهم يوم يجتمعون فيه ويخرجون من بلادهم بزينتهم وتلك عادة لا ينفك عنها أحد من طوائف العرب والعجم. وقد صلى ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: «قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر» (١). قيل: هما «النيروز» و «المهرجان». وإنما بدلا لأنه ما من عيد في الناس إلا وسبب وجوده تنويه بشعائر دين أو موافقة أئمة مذهب أو شيء مما يضاهي ذلك فخشي النبي ﷺ إن تركهم وعادتهم أن يكون هناك تنويه بشعائر الجاهلية أو ترويج لسنة أسلافها فأبدلهما بيومين فيهما تنويه بشعائر الملة الحنيفية وضم مع التجمل فيهما ذكر الله وأبوابا من الطاعة ولئلا يكون اجتماع المسلمين بمحض اللعب ولئلا يخلو اجتماع منهم من إعلاء كلمة الله. أحدهما: يوم فطر صيامهم وأداء نوع من زكاتهم. فاجتمع الفرح «الطبيعي» من قبل تفرقهم عما يشق عليهم وأخذ الفقير الصدقات. و «العقلي» من قبل الابتهاج بما انعم الله عليهم من توفيق أداء ما افترض عليهم وأسبل عليهم من إبقاء رؤوس الأهل والولد إلى سنة أخرى.

стр. 2815

والثاني: يوم ذبح إبراهيم ولده إسماعيل ﵉ وإنعام الله عليهما بأن فداه بذبح عظيم إذ فيه تذكر حال أئمة الملة الحنيفية والاعتبار بهم في بذل المهج والأموال في طاعة الله وقوة الصبر وفيه تشبه بالحاج وتنويه بهم وشوق لما هم فيه ولذلك سن التكبير وهو قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾. يعني شكرا لما وفقكم للصيام ولذلك سن الأضحية والجهر بالتكبير أيام منى واستحب ترك الحلق لمن قصد التضحية (١) وسن الصلاة والخطبة لئلا يكون شيء من اجتماع بغير ذكر الله وتنويه بشعائر الدين. وضم معه مقصدا آخر من مقاصد الشريعة وهو: أن كل أمة لا بد لها من عرضة ويجتمع فيها أهلها لتظهر شوكتهم وتعلم كثرتهم ولذلك استحب خروج الجميع حتى الصبيان والنساء وذوات الخدور والحيض - ويعتزلن المصلى ويشهدن دعوة المسلمين. ولذلك كان النبي ﷺ يخالف في الطريق ذهابا وإيابا ليطلع أهل كلتا الطريقين على شوكة المسلمين ولما كان أصل العيد الزينة استحب حسن اللباس والتقليس (٢) ومخالفة الطريق والخروج إلى المصلى. [صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ٣٧ - ٤٢]

стр. 2816

شبهة وجوابها علمت مما سبق بيانه: أن صلاة العيدين في المصلى هي السنة وأنه أمر متفق عليه بين الأئمة من الوجهة العلمية وأن في أدائها في المصلى فوائد وحكما لا يتحقق أكثرها في أدائها في المساجد أو المسجد ولذلك ينبغي على المسلمين أن يرجعوا إلى سنة نبيهم ﷺ ويشاركون الذين بادروا إلى إحياء هذه السنة في هذه الديار فإن يد الله على الجماعة جماعة السنة لا الجماعة المخالفة لها! ولا يليق بعاقل أن يقول: إن في إحياء هذه السنة تفريقا لجماعة المسلمين وأنهم إذا كانوا يصلون في المساجد في جماعات متعددة فإن في إقامتها في المصلى خروجا عنهم وإحداث جماعة جديدة نحن في غنى عنها وفي حاجة إلى تقليل تلك الجماعات لا تكثيرها. فإننا نقول: إن هذا القول لا يليق أن يقوله عاقل مسلم لأنه يحمل في طيه ما لا يتصور أن يقصده مؤمن لأن مفاده أن تطبيق السنة التي قال بها جميع الأئمة على ما فصلنا سبب لتفريق المسلمين وتمزيق جماعتهم وتصور هذا كاف وحده لإبطال هذا القول. بل الحقيقة التي ندين الله بها: أن لا سبيل إلى جمع كلمة المسلمين وتوحيد صفوفهم إلا بالرجوع إلى السنة وخاصة العملية منها التي كان عليها رسول الله ﷺ طيلة حياته وفارق عليها أمته وخلفهم عليها من بعده. وإن شئت مثالا قريبا على ذلك فخذ ما نحن فيه من الصلاة في المصلى. فالمسلمون اليوم قد تفرقوا في هذه الصلاة على جماعات كثيرة خلافا للسنة كما سبق فإذا أردنا جمعهم على جماعة واحدة فلا سبيل لنا إليها إلا بالخروج إلى أرض فسيحة تتسع لجميع المصلين نساء ورجالا يتخذون لهم مصلى يؤدون فيه هذه العبادة العظيمة «صلاة العيد» وذلك ما أمرت به السنة فكيف يقال بعد ذلك: إن تطبيق السنة تفريقا للجماعة؟ ! نعم. إن مما لا ريب فيه أن إحياء هذه السنة يقتضي إيجاد جماعة جديدة تدع تلك الجماعات الأخرى المتفرقة في المساجد الكثيرة ولكن لما كان غاية هذه الجماعة الجديدة جمع تلك الجماعات في جماعة واحدة كما كان الأمر عليه في عهده ﷺ وعهد الخلفاء الراشدين كان لا بد من وجود هذه الجماعة لأن الجماعة الواحدة لا تقوم

стр. 2817

طفرة ولا تقوم إلا بهم. ومن المتقرر في الأصول: أن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب. فهذا يؤكد الاعتراف بضرورة وجود هذه الجماعة لأنها على السنة وغايتها تحقيق الجماعة بأوسع معانيها بخلاف تلك الجماعات الأخرى. وقد يقول قائل: قد يستجيب لهذه الجماعة كثير من المخلصين بعد أن تبينت لهم السنة ولكن من المفروض أنه سيبقى ناس كثيرون مصرين على التفرق في المساجد خلافا للسنة ولجميع المذاهب وبهذا لا تحقق الجماعة الواحدة المنشودة. أقول: الحق أن هذا قد يحدث ولكن من الواضح حينئذ أن المسؤولية لا تقع على الذين أحيوا هذه السنة ودعوا الناس إليها وإنما على الذين أصروا على مخالفتها فالإنكار إنما ينصب عليهم. وأما الطائفة الأولى فجماعتهم هي المشروعة لأنها على السنة التي كان عليها رسول الله ﷺ وقد قال ﷺ في صفة الفرقة الناجية: وهي الجماعة وفي رواية: «هي ما أنا عليه وأصحابي» (١). فلا يضرهم حينئذ مخالفة من خالفهم وان كانوا أكثر منهم سوادا لقوله ﷺ : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (٢). فالمؤمن لا يستوحش من قلة السالكين على طريق الهدى ولا يضره كثرة المخالفين. قال الإمام الشاطبي في «الاعتصام» ٠١/ ١١ - ١٢: وهذه سنة الله في الخلق: أن أهل الحق في جنب أهل الباطل قليل لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾. وقوله: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾، ولينجز الله ما وعد به نبيه ﷺ من عود وصف الغربة إليه (٣) فإن الغربة لا تكون إلا مع فقد الأهل أو قلتهم وذلك

стр. 2818

حين يصير المعروف منكرا والمنكر معروفا وتصير السنة بدعة والبدعة سنة فيقام على أهل السنة بالتريث والتعنيف كما كان أولا يقام على أهل البدعة طمعا من المبتدع أن تجتمع كلمة الضلال ويأبى الله أن تجتمع حتى تقوم الساعة فلا تجتمع الفرق كلها على كثرتها على مخالفة السنة عادة وسمعا بل لا بد أن تثبت جماعة أهل السنة حتى يأتي أمر الله غير أنهم لكثرة ما تناوشهم الفرق الضالة وتناصبهم العداوة والبغضاء استدعاء إلى موافقتهم لا يزالون في جهاد ونزاع ومدافعة وقراع أناء الليل والنهار وبذلك يضاعف الله لهم الأجر الجزيل ويثيبهم الثواب العظيم. أسأل الله تعالى أن يثبتنا على السنة ويميتنا عليها. [صلاة العيدين في المصلى هي السنة ص ٤٣ - ٤٨] شروط مصلى العيد السائل: هل من شروط المصلى مصلى العيد، أن يكون خارج المدينة، أي: حدود المدينة، أم أنه يُمْكن اعتبار أيّ ساحة فارغة من العمران، كبعض الحدائق في المدن الكبيرة، وملاعب الكرة مُصَلَّى تُقَام فيه صلاة العيدين ونحوها من الصلوات التي تُؤَدَّى في المصلى؟ الشيخ: ما يتعلق بالقرى، أيش يقول؟ السائل: يعني: مثلاً يكون مكان مدرج كبير، مكان ملعب لكرة القدم، يكون مُصَلًى؟ الشيخ: هذا الشطر الأول من السؤال، وفيه قضية تتعلق بالحدائق، وقضية تتعلق بالقرى. مداخلة: كرة. الشيخ: كرة! آه، ما الذي يتعلق بالكرة؟ مداخلة: هل يجوز لنا أن نتخذ ملعباً للكرة، مُصَلَّى في العيد؟

стр. 2819

الشيخ: الأصل في مصلى العيد أن يكون خارج البلد، هذا هو السنة، فإن تَيَسَّر ذلك فبها ونعمت، فإن لم يتيسر: فأداء الصلاة في ساحة من الساحات، بحيث تتسع هذه الساحة لكل المصلين الذين يَتَفَرَّقون عادةً في المساجد، فهو أولى من تَفَرُّقهم في المساجد، واضح الجواب؟ الأصل: أن تُصَلَّى صلاة العيد خارج حدود البلد، إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر يصلون في ساحة من الساحات الواسعة التي تتسع لجميع المصلين الذين من عادتهم أنهم يتفرقون في صلاة الجماعة والجمعة في مساجدهم، فإذا كانت هناك ساحة بعد فقدانها خارج البلد، وُجِدَت ساحة داخل البلد تتسع لهم جميعاً، فيجوز أن يصلوا في هذا المكان. أما ما يتعلق بالملاعب ملاعب كرة القدم، فإذا لم يكن هناك في هذه الملاعب منكر ظاهر، كمثل ما نشاهده أحياناً في بعض ما يُعْرَض من الملاعب الدولية، حيث تُوْضَع لافتات وفيها صور وما شابه ذلك، فإذا كانت هذه الصورة ليست هادفة ومستقرة في الملعب، وكان الملعب خالياً عن أيِّ مخالفة شرعية، جاز اتخاذه مصلىً وإلا فلا. (الهدى والنور / ٥٧/ ٤.: ٧.: .. ) السنة في صلاة العيد أن تكون في المصلى مداخلة: شفتهم بيقولوا بالخلاء أنا بعرف أنه من السنة أنه سيدنا محمد ﵊ كان خلاءه بعيد، يعني: وقت ما يصلوا بالعيد، فهون الجوامع قريبة ما فيش خلاء بعيد يعني، فما بعرف ما هو رأيك أنت أستاذ؟ الشيخ: أقول لك: إنه المساجد قريبة وإذا كانت قريبة المساجد يعني: يصلوا في المساجد؟ مداخلة: ما بعرف أيهما الأفضل، أيهما اللي فيه ...

стр. 2820

الشيخ: الأفضل بلا شك الذي فعله الرسول ﵇، الرسول صلى العيد في الخلاء فعلاً، لكن ليس مثلما بتقول بعيد، لا، أنت لا بد أنك اعتمرت ورحت المدينة. مداخلة: لا، والله ما رحت. الشيخ: ما رحت؟ . مداخلة: والله كان السنة هذه كنا نروح بس .. الشيخ: خيرًا، قصدي: كنت يعني: أفترض رحتوا المدينة تشوفوا المسجد، تشوفوا مقبرة البقيع هناك، فمقبرة البقيع قريباً منها، بين المقبرة وبين المسجد كان مصلى العيد، وذلك قريب من بيت الرسول ﵇، وبيته قريب من المسجد. والشاهد في صلاة العيد: هو البروز فيها من البنيان المسجد إلى العراء، ويُلاحظ في صلاة العيد تَسَلْسُل الشارع الحكيم في بعض الأحكام الشرعية، هناك في كل سنة أربعة اجتماعات بين المسلمين، تختلف هذه الاجتماعات نسبة الجماعة فيها قِلَّة وكثرة، فأول اجتماع يُقَرِّره الشارع الحكيم ويأمره به هي صلاة الجماعة، وثاني اجتماع صلاة الجمعة، وثالث اجتماع صلاة العيدين، ورابع اجتماع وآخر الاجتماعات كلها الاجتماع في جبل عرفات، وذلك أكبر اجتماع يتحقق للمسلمين، بل لعله في العالم كله، الاجتماع الأول صلاة الجماعة، تشرع في كل مسجد حي، مسجد حي «حارة»، لكن لا يُشْرَع أن يكون في كل حي جامع مسجد «جامع» لا يشرع، وإنما المسجد الجامع بِدّه يكون يجمع عدة حارات، عِدَّة سكان أحياء، حتى يكون الاجتماع التالي أوسع دائرة من الاجتماع الأول، واضح الصورة هذه؟ طيب، بيجي الاجتماع الثالث، أهل الجماعات اللِّي عادة بيجتمعوا في المساجد، والجماعات اللِّي بيجتمعوا بالجوامع، اللي هي تصلى بها الجمعة، هذه الجماعة، وهذه تجتمع في صلاة العيدين في العراء. أي: مسجد «الجامع» يوم الجمعة يجتمع فيه عدة حارات عدة محلات، أما في مصلى العيد كل الجماعات اللي بيجتمعوا في المساجد الجامعة لازم يجتمعوا فيها. (الهدى والنور/٣٢٢/ ٣٨: ٤٨: ٠٠)

стр. 2821

وجوب خروج النساء إلى مصلى العيد [قال رسول الله ﷺ ]: «وجب الخروج على كل ذات نطاق. يعني في العيدين». [ترجم له الإمام بقوله: وجوب خروج النساء إلى مصلى العيد]. السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٣٢). هل يصلى تحية لمصلى العيد ؟ السائل: مسألة أخرى أفتى فيها بعض علمائنا، ركعتي العيد في المصلى، هل ورد عن الصحابة أن أحدًا منهم صلى الركعتين هذه؟ الشيخ: ركعتين، تقصد ماذا؟ السائل: تحية المصلى. الشيخ: لا، المصلى ليس له تحية، لكن ممكن إنسان إذا كان دخل وقت الجواز يعني ارتفعت الشمس، يمكن أن يتطوع ويصلي صلاة الضحى، أما تحية مسجد فليس هناك تحية. السائل: ما ثبت عن الصحابة يا شيخ؟ الشيخ: لا. (الهدى والنور /٢٩٨/ ٢٠: ٣٦: ٠٠) لا صلاة قبل صلاة العيد ولا بعدها في المصلى حديث ابن عباس: «أن النبى ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» متفق عليه. صحيح.

стр. 2822

وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى بلفظ: «كان رسول الله ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئاً, فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين». «حسن» والتوفيق بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد, بأن النفى إنما وقع على الصلاة في المصلى, كما أفاد الحافظ في «التلخيص» «ص ١٤٤» , والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٣١)]

стр. 2823

صلاة العيد

стр. 2824

وجوب صلاة العيد على الرجال والنساء [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «العيدان واجبان على كل حالم من ذكر وأنثى». موضوع [قال الإمام]: وهذا حال الحديث من حيث الرواية، وإلا؛ فمعناه صحيح؛ يدل عليه أمور، منها: أمره ﷺ النساء أن يخرجن إلى المصلى، ومن كانت لا جلباب لها تعيرها جارتها من جلبابها، حتى الحيض منهن أمرن بالخروج؛ ليشهدن الخير ودعوة المسلمين. فهذا من أقوى الأدلة على وجوب صلاة العيدين عليهن، وإذا كان هذا هو الحكم عليهن؛ فكيف الرجال؟ ! السلسلة الضعيفة (٨/ ٤٢٠ - ٤٢١). وجوب صلاة العيدين [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن باب صلاة العيدين: قوله: «وهي سنة مؤكدة واظب النبي ﷺ عليها وأمر الرجال والنساء أن يخرجوا لها». قلت: فالأمر المذكور يدل على الوجوب وإذا وجب الخروج وجبت الصلاة من باب أولى كما لا يخفى فالحق وجوبها لا سنيتها فحسب ومن الأدلة على ذلك أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد كما سبق في كتاب المؤلف قريبا وما ليس بواجب لا يسقط واجبا كما قال صديق خان في «الروضة الندية» وراجع تمام هذا البحث فيه وفي «السيل الجرار» ١/ ٣١٥. [تمام المنة ص (٣٤٤)]

стр. 2825

لا يُسن رفع اليدين في تكبيرات العيد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في التكبير في صلاة العيدين: «يسن ... رفع اليدين مع كل تكبيرة». قلت: الصواب أن يقال: لا يسن ذلك لأنه لم يثبت ذلك عنه ﷺ وكونه روي عن عمر وابنه لا يجعله سنة ألا ترى أن المؤلف قال بمثل قولنا في تكبيرات الجنائز واحتج بمثل حجتنا مع أنه قد صح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه فيها؟ فإن كان هذا يجعل التكبيرات سنة فليقل بسنيتها وإلا فليقل بعدم المشروعية في الموضعين وهو الحق ولا سيما أن رواية عمر وابنه ههنا لا تصح. أما عن عمر فرواه البيهقي بسند ضعيف. وأما عن ابنه فلم أقف عليها الآن وقد قال مالك: «لم أسمع فيه شيئا». انظر «الإرواء» ٦٤٠. [تمام المنة ص (٣٤٨)] حكم صلاة العيدين مداخلة: شيخنا حديث الساعة، حكم الراجح في حكم صلاة العيدين، الراجح في حكم صلاة العيدين هل هو سنة مؤكدة أو فرض كفاية أو فرض عين؟ الشيخ: هو فرض عين كصلاة الجمعة تماماً أو آكد. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٣٧: ٠١: ٠٠) الجهر بالقراءة في صلاة العيد قال ابن عمر: «كان النبي ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء».

стр. 2826

ضعيف. [قال الإمام بعد تخريج طرق الحديث]: وبالجملة, فهذه الأحاديث شديدة الضعف, لا يجبر بعضها بعضا. ولكن يغنى عنها أحاديث الصحابة الذين رووا أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين «بالغاشية» و «سبح اسم» , فإن الظاهر منها أن النبي ﷺ كان يجهر بهما, ولذلك عرفوا أنه قرأ بهما. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٤٣)] التكبير أربعًا في العيدين عن الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن حدثه قال: حدثني بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: «صلى بنا النبي ﷺ يوم عيد، فكبر أربعا أربعا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف، قال: «لا تنسوا، كتكبير الجنائز. وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. يعني في صلاة العيد». [ساق الإمام بعض الآثار التي تشهد له ثم قال]: والحق أن الأمر واسع في تكبيرات العيدين، فمن شاء كبر أربعا أربعا بناء على هذا الحديث والآثار التي معه، ومن شاء كبر سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية بناء على الحديث المسند الذي أشار إليه البيهقي، وقد جاء عن جمع من الصحابة، يرتقي بمجموعها إلى درجة الصحة، كما حققته في «إرواء الغليل» رقم «٦٣٩». فتضعيف الطحاوي لها مما لا وجه له، كتضعيف مخالفيه لأدلته هذه، والحق أن كل ذلك جائز، فبأيهما فعل فقد أدى السنة، ولا داعي للتعصب والفرقة، وإن كان السبع والخمس أحب إلي لأنه أكثر. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١٢٦٣). الذكر بين التكبيرات [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:

стр. 2827

وقوله: «ولم يحفظ عنه ﷺ ذكر معين بين التكبيرات ولكن روى الطبراني والبيهقي بسند قوي عن ابن مسعود من قوله وفعله أنه كان يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ ». قلت: قوى إسناده تبعا للحافظ في «التلخيص» وفيه عندي نظر لأن في سند الطبراني انقطاعا كما قال الهيثمي في «المجمع» وأما إسناد البيهقي فأعله ابن التركماني في «الجوهر النقي» بأن: «فيه من يحتاج إلى كشف حاله». قلت: ولعل الرجل المشار إليه هو محمد بن أيوب ولم أعرفه وفي الرواة جماعة بهذا الاسم وقد أشار ابن القيم في الزاد إلى ضعف هذا الأثر عن ابن مسعود وهو الأرجح ويقويه قول ابن التركماني أيضا: «قد ذكر البيهقي قول ابن مسعود في الباب الذي قبل هذا من عدة طرق وذكره ابن أبي شيبة من طرق أكثر من ذلك وكذا ذكره غيرهما ولا ذكر في شيء منها للذكر بين التكبيرات ولم يرو ذلك في حديث مسند ولا عن أحد من السلف فيما علمنا إلا في هذه الطريق الضعيفة وفي حديث جابر المذكور بعد هذا وفي سنده من يحتاج إلى كشف حاله وفيه أيضا علي بن عاصم قال يزيد بن هارون: ما زلنا نعرفه بالكذب ... قال: ولو كان ذلك مشروعا لنقل إلينا ولما أغفله السلف ﵃». ثم وقفت لأثر ابن مسعود هذا على طريق أخرى لما قمت بتحقيق كتاب: «فضل الصلاة على النبي ﷺ » للإمام إسماعيل القاضي وذكرت هناك أن إسناده حسن وصححه الحافظ السخاوي في «القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع» ص ١٥١ - هندية فانظر «فضل الصلاة» ٣٧/ ٣٨ - طبع المكتب الإسلامي وانظر «الإرواء» ٦٤٢. [تمام المنة ص (٣٤٩)]

стр. 2828

حكم رفع الأيدي مع تكبيرات العيد السائل: في صلاة العيد وصلاة الجنازة، هل يُشرع رفع اليد مع تكبيراتها؟ الشيخ: لا، لا يشرع. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٢٣: ٣٤: ٠٠) من فاتته صلاة العيد هل يقضي ركعتين أم أربعًا ؟ السائل: عَلَّق البخاري في صحيحه عن عطاء أن من فاتته صلاة العيد صلى ركعتين، وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن مسعود: «أن من فاتته صلاة العيد بيصلي أربعًا» وصحح سنده، فما هو الراجح عندكم؟ الشيخ: الصلاة تُقْضَى كما فاتت، هذه قاعدة فقهية أُخِذَت من بعض المفردات من السنة النبوية، الصلاة تقضي كما فاتت، فصلاة العيد ركعتان فمن فاتته بعذر شرعي صلاها ركعتين كما صلاها الإمام، أما صلاة أربع فذلك رأي، ولا نجد ما يشهد له من السنة. السائل: أَلَا يُشْكِل على هذا ما ذكرتموه في الأجوبة النافعة في المتخلف عن صلاة الجمعة أو من فاتته الجمعة؟ الشيخ: لا، لا يُشْكِل؛ لأن ذاك نَصّ خاص في الجمعة ولا يُقَاس. السائل: أيضاً عن بعض السلف آثار. الشيخ: ما في حديث مرفوع في هذا. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٢٣: ١٦: ٠٠)

стр. 2829

وجوب الأضحية بعد الصلاة وعدم الإجزاء قبلها وبيان أن الجذع من المعز لا يجوز في الأضحية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال في يوم أضحى: «من كان ذبح - أحسبه قال - قبل الصلاة فليعد ذبحته». قال الإمام: فائدة وتنبيه هام: قوله: «عتودا جذعا»: العتود هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه حول، والجمع: «أعتدة». و «الجذع» من المعز ما دخل في السنة الثانية، ومن الضأن ما تمت له سنته، وقيل أقل منها كما في «النهاية». ففي حديث جابر الشاهد فائدتان: الأولى: ما في حديث الترجمة أنه لا يجوز أن يضحي قبل صلاة العيد، وأن من فعل ذلك فعليه أضحية أخرى. والأخرى: أن الجذع من المعز لا يجوز في الأضحية، وهذا بخلاف الجذع من الضأن، فإنه يجزي لأحاديث صحيحة وردت في ذلك صريحة، خرجت بعضها في «الإرواء»، و «صحيح أبي داود» «٢٤٩٤» وغيرهما. ولا يعكر على ذلك حديث جابر الآخر بلفظ: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»، لأنه من رواية أبي الزبير معنعنا عنه في كل الطرق، ليس في شيء منها تصريحه بالتحديث، ولا هو من رواية الليث بن سعد عنه كما كنت بينته في «الضعيفة» «٦٥»، ثم في «الإرواء» «١١٤٥»، وأكدت ذلك أخيرا في «ضعيف أبي داود» «٤٨٥». السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٤٦٣).

стр. 2830

خطبة العيد

стр. 2831

الرد على من جوز القعود في الخطبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم قام [قائما] [على رجليه]، فأقبل على الناس [بوجهه] وهم جلوس في مصلاهم، فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك أمرهم بها، وكان يقول: «تصدقوا تصدقوا تصدقوا». وكان أكثر من يتصدق النساء، ثم ينصرف». [تكلم الإمام على أن لفظة «على رجليه» تصحفت على بعض الحفاظ إلى «على راحلته»، وتصحفت في بعض كتب السنة، وحكم عليها بالشذوذ ثم قال]: استدل الشيرازي في «المهذب» بهذا الحديث الشاذ على أنه يجوز أن يخطب من قعود! وإذا عرفت أن الحديث ضعيف لشذوذه لم يجز الاستدلال به، وبخاصة أن الأحاديث الأخرى صريحة في خطبته ﷺ قائما في المصلى. ومن الغريب أن النووي سكت عن الحديث فلم يخرجه في «المجموع» «٥/ ٢٢ - ٢٣» خلافا لعادته، كما أنه وافقه على القول بالجواز! مع أنه مخالف للدليل الذي استدل به على رد القول بالاعتداد بالخطبة قبل صلاة العيد، فقال عقبه «٥/ ٢٥»: «والصحيح بل الصواب أنه لا يعتد بها لقوله ﷺ : وصلوا كما رأيتموني أصلي» فيا سبحان الله! ما الفرق بين الخطبة قبل الصلاة، وبين القعود فيها، وكلاهما مخالف للسنة؟ ! السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١١٤٣). خطبة العيد لا تكون على منبر وبيان ضعف الأحاديث التي تخالف ذلك [روي أن النبي ﷺ ]: «كان يخطب يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم الأضحى على المنبر». ضعيف. [قال الإمام]: قلت: ومما يدل على ضعفه [أي ضعف راويه] روايته مثل هذا الحديث، فإن من

стр. 2832

المعلوم أن النبي ﷺ إنما كان يصلي الفطر والأضحى في المصلى، ولم يكن ثمة منبر يرقى عليه، ولا كان يخرج منبره، من المسجد إليه، وإنما كان يخطبهم قائماً على الأرض، كما ثبت في «الصحيحين» وغيرهما من حديث جابر، وأول من أخرج المنبر إلى المصلى مروان بن الحكم، فأنكر عليه أبو سعيد الخدري كما في «الصحيحين» عنه قال: «كان رسول الله ﷺ يوم الفطر ويوم الأضحى بالمصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس .... فلم يزل الناس على ذلك، حتى خرجت مع مروان، وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجذبت بثوبه ... » الحديث انظر «فتح الباري» «٢/ ٣٥٩». وأما الحديث الذي رواه المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى بالمصلى، فلما صلى وقضى خطبته نزل عن منبره، فأتى بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده وقال: بسم الله، والله أكبر، هذا عني، وعمن لم يضح من أمتي». أخرجه أبو داود «٢/ ٥» والدارقطني «٥٤٤» وأحمد «٣/ ٣٦٢». قلت: فهذا معلول بالانقطاع بين المطلب وجابر، فقد قال أبو حاتم: «المطلب لم يسمع من جابر ولم يدرك أحدا من الصحابة إلا سهل بن سعد ومن في طبقته». وقال مرة: «يشبه أنه أدركه» يعني جابرا. فإن صح هذا فعلته عنعنة المطلب، فإنه مدلس قال الحافظ: «صدوق كثير التدليس والإرسال». قلت: فمثله لا يحتج به لاسيما والحديث في الصحيحين من طريق أخرى عن جابر وليس فيه ذكر المنبر كما تقدم. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠). خطبة العيد لا تكون على منبر وبيان ضعف الأحاديث التي تخالف ذلك «كان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر». لا أصل له بهذه الزيادة و «وهو على المنبر». فيما أعلم.

стр. 2833

وقد أورده هكذا الزرقاني في «شرح المواهب الدنية» «٧/ ٣٩٤» من رواية أبي داود والصنعاني في «سبل السلام» «٢/ ٦٥» من روايته من حديث البراء بلفظ: «كان إذا خطب يعتمد على عنزة له». والذي رأيته في «سنن أبي داود» «١/ ١٧٨» من طريق أبي جناب عن يزيد بن البراء عن أبيه أن النبي ﷺ نوول يوم العيد قوسا فخطب عليه، وكذا رواه أبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ » «ص ١٤٦» وابن أبي شيبة «٢/ ١٥٨» ورواه أحمد «٤/ ٢٨٢» مطولا وكذا الطبراني وصححه ابن السكن فيما ذكره الحافظ في «التلخيص» «١٣٧»، وفيه نظر فإن أبا جناب واسمه يحيى بن أبي حية ضعيف، قال الحافظ في «التقريب»: «ضعفوه لكثرة تدليسه». فأنت ترى أنه ليس في الحديث أن ذلك كان على المنبر، ويوم الجمعة، بل هو صريح في يوم العيد دون المنبر، ولم يكن ﷺ يخطب فيه على المنبر، لأنه كان يصلي في المصلى. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٨٠). هل يُسن التكبير في افتتاح خطبة العيد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: وقوله في خطبة العيد أيضا: «وإنما روى ابن ماجه في «سننه» عن سعيد مؤذن النبي ﷺ أنه كان يكبر بين أضعاف الخطبة ... ». قلت: ومع أنه لا يدل على مشروعية افتتاح خطبة العيد بالتكبير فإن إسناده ضعيف فيه رجل ضعيف وآخر مجهول فلا يجوز الاحتجاج به على سنية التكبير في أثناء الخطبة. [تمام المنة ص (٣٥١)] خطبة العيد هل هي خطبة أم خطبتان ؟ مداخلة: يقول بعض طلبة العلم: إن الأحاديث التي وردت في ذكر خطبة

стр. 2834

العيد، ليس فيها ذكر الخطبة أو الخطبتين، فتُلْحَق بأصل خطبة الجمعة، فيكون لها خطبتان، فهل هذا القول صحيح، وما هو الحَقَّ في الباب؟ الشيخ: هذا الإلحاق ذكره بعض العلماء قديماً، وهو من باب القياس، والقياس في الأحكام الشرعية لا نراه مشروعاً إلا في حدود الضرورة، وهذا ما نَصَّ عليه الإمام الشافعي أن القياس في الشريعة ضرورة، فإن وُجِدَت الضرورة التي تضطر الإنسان إلى أن يقيس حكماً غير منصوص عليه على حكم منصوص عليه فعل، وإلا فلا حاجة له بذلك. وخطبة العيد قد جاءت أحاديث كثيرة تتحدث أن النبي ﷺ خطب «انقطاع» النص، أو عند دلالة النصوص التي تحدثت عن خطب الرسول ﷺ يوم الجمعة، وألاَّ نلجأ إلى القياس؛ لأننا لا نشعر بضرورة ما إلى قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة. ومن مشاكل القياس: أنه لا يُوقف به عند حد، فمن قال: إننا نقيس خطبة العيدين على خطبة الجمعة، فلقائل يقول: لا، نحن نقيس خطبة العيد على غير خطبة الجمعة كخطبة الاستسقاء مثلاً أو خطبة صلاة الكسوف أو الخسوف مثلاً، وعلى العكس من ذلك: إذا فُتِحَ باب القياس المذكور فسنخالف كل الخُطَب التي جاءت عن النبي ﷺ مما أشرت إليه آنفاً، كخطبة الكسوف أو الخسوف وخطبة الاستسقاء ونحو ذلك، أيضاً: تُقاس هذه الخطب على خطبة الجمعة، فهل من قائل بذلك؟ لا قائل بذلك والحمد لله. فإذاً: نلتزم الوارد وما نزيد على ذلك. (الهدى والنور / ٣١٩/ ٣٠: ١٤: ٠٠)

стр. 2835

التكبير في العيد

стр. 2836

مشروعية الجهر بالتكبير في الطريق حتى يأتي المصلى في العيد [قال رسول الله ﷺ ]: «كان ﷺ يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتى المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير». [قال الإمام]: وفي الحديث دليل على مشروعية ما جرى عليه عمل المسلمين من التكبير جهرا في الطريق إلى المصلى، وإن كان كثير منهم بدأوا يتساهلون بهذه السنة حتى كادت أن تصبح في خبر كان، وذلك لضعف الوازع الديني منهم، وخجلهم من الصدع بالسنة والجهر بها، ومن المؤسف أن فيهم من يتولى إرشاد الناس وتعليمهم، فكأن الإرشاد عندهم محصور بتعليم الناس ما يعلمون! ، وأما ما هم بأمس الحاجة إلى معرفته، فذلك مما لا يلتفتون إليه، بل يعتبرون البحث فيه والتذكير به قولا وعملا من الأمور التافهة التي لا يحسن العناية بها عملا وتعليما، فإنا لله وإنا إليه راجعون. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٣٢٩، ٣٣١). الجهر بالتكبير في العيد لا يشرع فيه الاجتماع عليه بالصوت «كان ﷺ يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى، وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير». [قال الإمام]: ومما يحسن التذكير به بهذه المناسبة، أن الجهر بالتكبير هنا لا يشرع فيه الاجتماع عليه بصوت واحد كما يفعله البعض وكذلك كل ذكر يشرع فيه رفع الصوت أو لا يشرع، فلا يشرع فيه الاجتماع المذكور، ومثله الأذان من الجماعة المعروف في دمشق بـ «أذان الجوق»، وكثيرا ما يكون هذا الاجتماع سببا لقطع الكلمة أو الجملة في مكان لا يجوز الوقف عنده، مثل «لا إله» في تهليل فرض الصبح والمغرب، كما سمعنا ذلك مرارا. فنكن في حذر من ذلك ولنذكر دائما قوله ﷺ : «وخير الهدي هدي محمد». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٣٢٩، ٣٣١).

стр. 2837

السنة في التكبير في العيد مداخلة: سؤال متعلق بيوم العيد: يقول السائل: ما هي السنة في التكبير في العيد، متى تبدأ ومتى تنتهي، وما هي صيغة التكبير، وما حكم رفع الصوت بها في المسجد، واجتماع المصلين على ذلك، وما هي السنة في حَقّ الخطيب، وهل تُفْتَتَح خطبته بالتكبير، وهل يتخطى الخطيب الرجال إلى النساء لِيَخُصّهن بموعظة، وما حكم زيارة القبور يوم العيد؟ الشيخ: ما شاء الله هذه أسئلة تحتاج إلى محاضرة، هات الآن سؤالاً قبل سؤال. مداخلة: ما هي السنة في التكبير في العيد .. متى تبدأ ومتى تنتهي، وما هي صيغته؟ الشيخ: عيدنا هذا يبدأ من بعد صلاة الفجر، علماً أن هذا ليس له نَصّ وإنما جرى عليه العمل من قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. أي: هذا يوم إفطاركم. ولذلك يُسَنّ للمسلم غداً إن كان عيداً أو بعد غد، أن يخرج من داره وقد أفطر على تمرات، لا بد قبل أن يذهب إلى المصلى أن يُؤَكِّد إفطاره بتمرات؛ وذلك فيه معنىً جميل: أن المسلم كما أنه أمسك عن الطعام طاعةً لله ﵎، فهو يستجيب لرخصته، فهو يُفْطِر على تمرات قبل أن ينطلق إلى المسجد بل إلى المصلى كما هي السنة. ثم في انطلاقه من داره إلى المسجد أو إلى المصلى يُسَنّ في حقه أن يُكَبِّر، والتكبير هنا شعيرة من شعائر العيد، فيُسْتَحَبّ للمُكَبِّر أن يرفع صوته ما بين داره وما بين مصلاه، ولكن لا يُسَنّ الاجتماع على التكبير إذا كانوا جماعةً يمشون مع بعض مثلاً، أو كانوا راكبين سيارةً، فلا يُشْرَع لهم أن يتقصدوا التكبير بصوت واحد، وإنما كما

стр. 2838

هو الشأن في الحج، فكل واحد يُكَبِّر لنفسه، فإذا التقى صوتان أو أكثر من ذلك ومشوا مع بعض فلا بأس من ذلك، ولكن لا ينبغي أن يَتَقَصَّدوا أن يُكَبِّروا الله جماعةً بصوت واحد. ثم يستمر المُنْطَلِق إلى المُصَلَّى في تكبيره حتى يجلس فيه، فإذا جلس فَيَظَلّ هناك يُكَبِّر حتى يأتي الإمام. والإمام حينما يدخل المصلى ويفتتح خطبته فليس يُسَنّ له في خطبته شيء يختص بخطبة العيد، خلافاً لما جرى عليه كثير من الخطباء، حيث يفتتحون خطبتهم بالتكبير. فإنّ افتتاح خطبة العيد بالتكبير ليس له أصل في السنة مطلقاً، وكل ما جاء في الموضوع إنما هو ما روى ابن ماجه في «سننه»: «أن النبي ﷺ كان يُكَبِّر في تضاعيف خُطْبَة العيد» أي: في أثناء الخطبة، يُدْخِل في خطبته التكبير، وهذا لا يعني بداهةً أنه كان يفتتح خطبته بالتكبير. ومع ذلك: فهذا الحديث الذي نقلتُه لكم آنفاً من «سنن ابن ماجه» إسناده ضعيف لا تقوم به الحجة. وإذا تَبَيَّنت هذه الحقيقة: فالذي يُشْرَع لخطيب العيد هو الذي يُشْرَع لخطيب الجمعة ولكل خطيب، وهو أن يفتتح خُطبته بما كان رسول الله ﷺ يفتتح خُطَبَه بقوله ﷺ : «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره .. » إلى آخر الخطبة المعروفة، والتي أحياها والحمد لله كثير من إخواننا أهل السنة، حيث يفتتحون خطبة الجمعة بهذه الافتتاحية، هي نفسها التي تُشْرَع في صلاة العيد لا شيء سواها. والخطبة التي يلقيها الخطيب يوم العيد ينبغي أن يُرَاعي فيها مقتضيات المجتمع الذي يعيش فيه، فينصح ويُذَكِّر فليس لخطبة العيد نظاماً مُعَيَّناً على الخطيب أن يلتزمه، فما قيل: «أهل مكة أدرى بشعابها» فهو عليه أن يُلاحظ ما أهل تلك المنطقة بحاجة أن يُذَكِّروا به أو أن يُعَلَّموا. (الهدى والنور / ٣١٩/ ١٠: ٠٥: ٠٠)

стр. 2839

حكم التزام التكبير في عيد الأضحى بعد الصلوات فقط السؤال: التكبير في صلاة العيد، عندي حتى بعد الصلاة ما في تكبير في المسجد، أنا منعت التكبير؛ لكي لا يقتتلوا مع بعضهم بعضاً، .. هناك في روايات أُثِر أنه يجوز التكبير في العيدين، لكن أمنع هذا التكبير حتى يُطَبِّقوا السنة ... خارج المسجد. الشيخ: الذي أعرفه أن التكبير في العيدين يختلف أحدهما عن الآخر، التكبير في عيد الفطر ينتهي بالصلاة، أما التكبير في عيد الأضحى فأيام العيد الأربع موضع للتكبير. ثم هذا التكبير: السنة فيه خلاف السنة الغالبة في الأذكار، حيث أن السنة الغالبة في الأذكار هو الإسرار وليس الإجهار، ولكن هناك مواطن استُثْنيت فيها هذه السنة، فجُعِل الإجهار فيها هو الشرع. من هذا القبيل تكبيرات العيدين، مع بيان التفريق الذي ذكرته آنفاً. المقصود التكبير في عيد الأضحى في كل أيام العيد الأربعة، وجهراً وليس سراً، ولكن ليس من السنة تخصيص دُبُر الصلوات بتكبير العيد، وإنما كل ساعة من ساعات أيام العيد الأربعة يُشْرَع فيها الجهر بالتكبير. أما التخصيص بِدُبُر الصلاة، فهذا الذي ليس له أصل. وحينذاك: لا ينبغي نحن أن نُعَالج الداء بالداء، أي: إذا كان النساء التزموا التكبير وجهراً دبر الصلوات، وأن هذا ليس له أصل في السنة، فنحن ما ننهاهم؛ لأنهم التزموا، وإنما ننهاهم لأنهم أعرضوا عن التكبير كل الأوقات، وخَصَّصوا هذا الوقت الذي هو دبر الصلاة بالتكبير، هذا التخصيص هو الذي ليس له أصل، فنقول لهم: كَبِّروا واجهروا بالتكبير في كل أيام العيد قبل الصلاة، بعد الصلاة، بين الصلوات، ليلاً نهاراً .. وهكذا.

стр. 2840

هذا هو الجواب عما سألت. مداخلة: يجوز هنا حتى قبل الإقامة في الصلاة أن يُكَبِّر؟ الشيخ: كل الأوقات بدون التزام شيء معين، كل الأوقات؛ لأن هذه ظاهرة إسلامية نادرة في كل أيام السنة، فكل ذِكْر يُتَّبع فيه ما ورد سراً سراً، جهراً جهراً. مثلاً: التلبية في الحج وبالعمرة السنة فيها هو رفع الصوت، وليس فقط رفع الصوت، بل والمبالغة في رفع الصوت. ولذلك جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن الصحابة رضوان الله عليهم حينما حَجُّوا مع النبي ﷺ كما يقول أنس بن مالك، كانوا يصرخون بالتلبية صراخاً، حتى في رواية أخرى: «بُحَّت أصواتهم حينما وصلوا إلى الروحاء» هذا خلاف الأصل. الأصل في الأذكار كلها هو الإسرار والخفض، لكن التلبية في الحج وكذلك التكبير في العيد خلاف هذا الأصل؛ ولذلك جاء فيما يتعلق بالتلبية في الحج حينما سئل النبي ﷺ عن أفضل الحج قال: «أفضل الحج الثّج والعج» الثج: هو الذبح والنحر، والعج: هو العجيج، هو رفع الصوت في التلبية. ثم والشيء بالشيء يذكر كما يقال، أُلْفِت النظر أن التلبية لا يُقْتَصر عليها فقط في الحج أو العُمرة، بل فقد كانوا أيضاً يُهَلِّلون، فأيضاً: إذا هَلّلوا بالحج فإنما يرفعون أصواتهم، هذا خاص بالحج ومثله العمرة. وأنه قد جاء في الصحيحين من رواية أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ كان قافلاً من سفر له، فكان أصحابه كلما علوا شرفاً رفعوا أصواتهم، وإذا هبطوا وادياً رفعوا أصواتهم، فقال لهم ﵊: «يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إن من تدعون ليس بأصمَّ ولا غائبٍ، إن من تدعون أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته إليه، إنما تدعون سميعاً بصيراً». فالشاهد: أنه ﵇ أنكر عليهم في هذا السفر رفعَهم أصواتهم بالتسبيح
следующие страницы →