← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أما قصة عقبة فهي ليس لها دلالة عامة وإنما قول عمر: أصبت السنة في مثل تلك الحالة التي كان فيها عقبة، جالة الشخص المستعجل لقضاء مصلحة إسلامية هامة ليصل بأقرب وقت ممكن إلى الخليفة المسلم، فعلى هذا لا تعارض بين الأحاديث الموقتة، وبخاصة أنها أحاديث مرفوعة وبين قول عمر: أصبت السنة؛ لأنه يقول ذلك في وضع خاص، فلا تعارض بين الخاص والعام كما هو معروف دائمًا. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٥٣: ٠٨) انقضاء المدة ونزع الخف لا ينقضان وضوء الماسح [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق]: قوله: «يبطل المسح على الخفين: ١. انقضاء المدة. ٢. الجنابة. ٣. نزع الخف». قلت: الأمر الثاني دليله حديث صفوان - بن عسال المتقدم في الكتاب في بحث نواقض الوضوء / النوم المستغرق. وأما الأمر الأول والثالث فلا دليل عليهما البتة ولذلك قال شيخ الإسلام في «الاختيارات ص ٩»: «لا ينقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة ولا يجب عليه مسح رأسه ولا شمل قدميه وهو مذهب الحسن البصري كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور». قلت: وما ذكره عن الحسن البصري علقه البخاري عنه في «صحيحه ١/ ٢٢٥» فقال:

стр. 282

«وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه». قال الحافظ: «التعليق عنه للمسألة الأولى وصله سعيد بن منصور وابن المنذر بإسناد صحيح وأما التعليق عنه للمسألة الثانية فوصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ووافقه على ذلك إبراهيم النخعي وطاوس وقتادة وعطاء وبه كان يفتي سليمان بن حرب وداود». قلت: وهذا مذهب علي بن أبي طالب أيضا فقد أخرج البيهقي ١/ ٢٨٨ والطحاوي في «شرح المعاني ١/ ٥٨» عن أبي ظبيان أنه رأى عليا ﵁ بال قائما ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى زاد البيهقي: «فأم الناس». وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين. وفيه دليل على جواز المسح على النعلين وقد صح ذلك عن النبي ﷺ في أحاديث سبقت الإشارة إليها. [تمام المنة ص (١١٤)]

стр. 283

انتهاء مدة المسح أو خلع الممسوح هل ينقضان الوضوء ؟

стр. 284

خلع الممسوح عليه هل ينقض الوضوء ؟ اختلف العلماء أيضا فيمن خلع الخف ونحوه بعد أن توضأ ومسح عليه على ثلاثة أقوال: الأول: أن وضوءه صحيح ولا شيء عليه. الثاني: أن عليه غسل رجليه فقط. الثالث: أن عليه إعادة الوضوء. وبكل من هذه الأقوال قد قال به طائفة من السلف وقد أخرج الآثار عنهم بذلك عبد الرزاق في «المصنف ١/ ٢١٠ / ٨٠٩ - ٨١٣» وابن أبي شيبة ١/ ١٨٧ - ١٨٨» والبيهقي ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠». ولا شك أن القول الأول هو الأرجح لأنه المناسب لكون المسح رخصة وتيسيرا من الله والقول بغيره ينافي ذلك كما قال الرافعي في المسألة التي قبلها كما تقدم ويترجح على القولين الآخرين بمرجح آخر بل مرجحين: الأول: أنه موافق لعمل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقد قدمنا بالسند الصحيح عنه ﵁ أنه أحدث ثم توضأ ومسح على نعليه ثم خلعهما ثم صلى. والآخر: موافقته للنظر الصحيح فإنه لو مسح على رأسه ثم حلق لم يجب عليه أن يعيد المسح بله الوضوء وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في «اختياراته ص ١٥»: «ولا ينتقض وضوء الماسح على الخف والعمامة بنزعهما ولا بانقضاء المدة ولا يجب عليه مسح رأسه ولا غسل قدميه وهو مذهب الحسن البصري. كإزالة الشعر الممسوح على الصحيح من مذهب أحمد وقول الجمهور» وهو مذهب ابن حزم أيضا فراجع كلامه في ذلك ومناقشته لمن خالف. فإنه

стр. 285

نفيس. «المحلى ٢/ ١٠٥ - ١٠٩»: وأما ما رواه ابن أبي شيبة «١/ ١٨٧» والبيهقي «١/ ٢٨٩» عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في الرجل يمسح على خفيه ثم يبدوا له أن ينزع خفيه قال: يغسل قدميه. ففيه يزيد بن عبد الرحمن الدالاني قال الحافظ: صدوق يخطئ كثيرا وكان يدلس وروى البيهقي عن أبي بكرة نحوه. ورجاله ثقات غير علي بن محمد القرشي فلم أعرفه. ثم روى عن المغيرة بن شعبة مرفوعا: «المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوما وليلة للمقيم ما لم يخلع». وقال: «تفرد به عمر بن رديح وليس بالقوي». قلت: هذه الزيادة «ما لم يخلع» منكرة لتفرد هذا الضعيف وعدم وجود الشاهد لها. [تمام النصح في أحكام المسح ص ٨٦ - ٨٨] نزع الخفين بعد المسح لا ينقض الوضوء [قال الإمام]: قد صح عن علي ﵁: أنه مسح على نعليه، ثمّ خلعهما، ثم صلّى. كما سيأتي في الكلام على الحديث «رقم ١٥٦». وهذا يؤيد قول من قال: إنْ نَرع الخفين بعد المسح عليهما لا يضره، ولا يلزمه إعادة وضوء، ولا غسل رجليه، بل هو طاهر كما كان، ويصلي كذلك. وبه قال الحسن وابن أبي ليلى وجماعة؛ كما في «الفتح ١/ ٢٤٨». وإليه ذهب ابن حزم «٢/ ١٠٥». وقال:

стр. 286

«وهذه قول طائفة من السلف ... » ثمّ روى ذلك عن هشام بن حسان، وعن إبراهيم النخعي. وهذه فائدة تعرضنا لذكرها بالمناسبة، ولقِلَّة ما تراها في كتاب من كتب الفقه المشهورة. صحيح سنن أبي داود (١/ ٢٧١) انتهاء مدة المسح هل ينقض الوضوء ؟ للعلماء في ذلك أقوال أشهرها قولان في مذهب الشافعي: الأول: يجب استئناف الوضوء. الثاني: يكفيه غسل القدمين. والثالث: لا شيء عليه بل طهارته صحيحة يصلي بها ما لم يحدث. قال النووي ﵀. قلت: وهذا القول الثالث أقواها وهو الذي اختاره النووي خلافا لمذهبه أيضا فقال ﵀ «١/ ٥٢٧»: «وهذا المذهب حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وقتادة وسليمان بن حرب واختاره ابن المنذر وهو المختار الأقوى وحكاه أصحابنا عن داود». قلت: وحكاه الشعراني في «الميزان ١/ ١٥٠» عن الإمام مالك وحكى النووي عنه غيره فليحقق. وهو الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية كما تراه في كلامه السابق في المسألة الثالثة «ص ٩٢» تبعا لابن حزم وذكر هذا في القائلين به إبراهيم النخعي وابن أبي ليلى ثم قال «ص ٢/ ٩٤»: «وهذا هو القول الذي لا يجوز غيره لأنه ليس في شيء من الأخبار أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح وإنما نهى ﵇ عن أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة للمقيم. فمن قال غير هذا فقد أقحم في الخبر ما ليس فيه وقول رسول الله ﷺ ما لم يقل فمن فعل

стр. 287

ذلك واهما فلا شيء عليه ومن فعل ذلك عامدا بعد قيام الحجة عليه فقد أتى كبيرة من الكبائر والطهارة لا ينقضها إلا الحدث وهذا قد صحت طهارته ولم يحدث فهو طاهر والطاهر يصلي ما لم يحدث أو ما لم يأت نص جلي في أن طهارته انتقضت وإن لم يحدث. وهذا الذي انقضى وقت مسحه لم يحدث ولا جاء نص في أن طهارته انتقضت لا عن بعض أعضائه ولا عن جميعها فهو طاهر يصلي حتى يحدث فيخلع خفيه حينئذ وما على قدميه ويتوضأ ثم يستأنف المسح توقيتا آخر وهكذا أبدا. وبالله تعالى التوفيق». [تمام النصح في أحكام المسح ص ٩٢ - ٩٣] خلع الممسوح عليه لا ينقض الوضوء السؤال: لو إنساناً لبس خفين على طهارة، ثم انتهت مدة المسح وهو على وضوء، قال بعض الفقهاء يلزمه غسل القدمين، وقال البعض الآخر: فهو على وضوئه ما لم يحدث، فأيهما [الصحيح]. الشيخ: هو القول الأخير، هو على الوضوء ما لم يُحْدِث، أي: انتهاء المدة لا ينقض الوضوء، إلا بناقض من نواقض الوضوء، كما أن خلع الممسوح عليه لا ينقض الوضوء إلا بناقض من نواقض الوضوء. السؤال: نفس السؤال، معليش يا الشيخ، هو لابس الخُف أحدث، توضأ من جديد، فمسح على الخفين، انتهت المدة أو خلع الخف، هل يحتاج وضوء آخر جديد؟ الشيخ: ما فهمت. السائل: لبس خف على وضوء، وهو لابس الخف أحدث بحاجة إلى وضوء، توضأ ومسح على الخفين، انتهت مدة الخف أو أنه شلحه بأي طريقة، هل يوجب عليه هنا أن يتوضأ من جديد؟

стр. 288

الشيخ: انتقض وضوؤه أم لم ينتقض؟ السائل: ما انتقض .... الشيخ: هذه هي، هذه هي، سبق الجواب، ما انتقض وضوؤه، أليس كان متوضئاً ونزع الخفين. السائل: قبل ما ينزعهم انتقض وضوؤه، وتوضأ وهو لابسهم. الشيخ: ومسح عليهم؟ السائل: ومسح عليهم. الشيخ: خلاص، وبعدين خلعهم. السائل: خلعهم. الشيخ: إيه، لا يزال هو على وضوء، قلنا: لا ينتقض إلا بخروج ناقض منه للوضوء، خلع الخفين أو انتهاء مدة المسح لا ينقض الوضوء. (الهدى والنور/٢٦١/ ١٦: ١٢: ٠٠) (الهدى والنور/٢٦١/ ٥١: ١٣: ٠٠) هل خلع الجوربين الممسوح عليهما ناقض للوضوء ؟ الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ

стр. 289

عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]. أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها فكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وبعد: فقد ألقي سؤال آنفاً عن رجل لبس جوربين وصلى ما صلى من الصلوات بعد أن مسح عليهما، ثم خلعهما ولم ينتقض وضوؤه بناقض من نواقض الوضوء المعروفة فهل خلعه للجوربين ينقض وضوءه ويمنعه من مباشرة الصلاة، مع أنه لم ينتقض وضوؤه بناقض من تلك النواقض. والجواب: أنه لا دليل في الكتاب ولا في السنة أن خلع الممسوح عليه كالجوربين ينقض الوضوء مطلقاً أو مؤقتاً، فقوله: مطلقاً أو مؤقتاً؛ لأن بعض العلماء يقولون بالنقض مطلقاً كما لو خرج منه ناقض للوضوء فاعتبروا خلع الخفين أو الجوربين ناقضاً للوضوء وبعضهم قال: ينقض الوضوء نقضاً مؤقتاً بحيث أنه لو غسل رجليه بعد أن خلع خفيه أو جوربيه صح وضوءه وبالتالي صلاته. والصحيح أن خلع الممسوح عليه لا ينقض الوضوء مطلقاً، كل ما في الأمر أنه بذلك لا يستطيع أن يعود إلى المسح عليهما لو عاد إلى لباسهما فإن من شروط المسح على الجوربين أن يمسح عليهما وهو على طهارة كاملة كما جاء في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه في قصة سفره ﵊، لما خرج صباح يوم لقضاء حاجته فلما جاء ليتوضأ فصب المغيرة بن شعبة .... عليه، فلما جاء دور غسل رجليه هم المغيرة بن شعبة بأن يخلع الخفين من قدمي النبي ﷺ فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» أي: طهارة كاملة، أي: إنه توضأ ﵇ وضوءً غسل فيه رجليه ثم لبس عليهما الخفين؛ ولذلك جاهد أن يمسح في تلك

стр. 290

الساعة عليهما [كما في] الحديث، من هذا الحديث الصحيح وهو في البخاري [أخذنا] أنه يشترط للمسح على الخفين أن يلبسهما على وضوء كامل. وفي صورة السؤال السابق خلعهما وذكرنا أن خلعهما لا ينقض وضوءه، ولكن ما دام أنه كان قد مسح عليه فلا يجوز له أن يعود إلى لبسهما ثم المسح عليهما؛ لأنه في هذه الحالة يكون لم يلبسهما على طهارة كاملة وإنما لبسهما وقد مسح على قدميه بواسطة المسح على الجوربين، هذا ما يمكن أن يفهم في هذه المناسبة فيما يتعلق بأن خلع الممسوح عليهما لا ينقض الوضوء، ويذكر بعض العلماء تقريباً لهذه المسألة شيئين اثنين: الأول: وهي قاعدة معروفة أن الأصل في الأحكام الشرعية البراءة الأصلية فلا يجب على المسلم شيء فلا يحكم بفساد أو بطلان عبادة من عباداته إلا بنص من الشارع الحكيم، ثم لما لم يكن هناك نص في السنة فضلاً عن القرآن الكريم بأن خلع الممسوح عليهما ينقض الوضوء بقينا على الأصل وهو براءة الذمة. الشيء الثاني: وهو أمر مجمع عليه بين علماء المسلمين لو أن رجلاً توضأ ومسح على شعر رأسه ثم حلق شعره فلا يكون هذا الحلق مبطلاً لوضوئه كما يفعل بالنسبة للحجاج والمعتمرين حيث يطوفون ويسعون طاهرين متطهرين ثم ينفذون قوله ﵎: «مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ» [الفتح: ٢٧] فهذا الحلق وذاك القص للشعر لا يبطل وضوءهما بل بإمكانه أي: الحاج أو المعتمر أن يباشر الصلاة فور حلقه لشعر رأسه .. ، وبالأولى إذا كان على وضوء [ثم] قص أظافره فما يضر هذا القص لأظافره نقضاً لوضوئه بل يبقى وضوؤه على صحته وسلامته، فهذا القول هو الذي يترجح من بين القولين السابقين أحدهما: أن الوضوء يبطل، والآخر: يبطل مؤقتاً حتى يغسل رجليه، فهذا هو القول الصحيح إن شاء الله تعالى، نعم. (رحلة النور: ١٠ أ/٠٠: ١٧: ٤٨)

стр. 291

من مسح على الخف ثم خلعه، ثم أعاد لبسه ثم انتقض وضوؤه فهل له الاستمرار في المسح؟ وهل انقطعت المدة بخلعه ؟ مداخلة: السؤال: المعروف أن من خلع خفه الذي مسح عليه وصلى لا شيء عليه وصحت صلاته، فإذا أعاد لبس خفه ثم انتقض وضوؤه فهل يجوز له المسح مرة أخرى علماً بأن الإجماع على عدم جواز ذلك فما الرأي عندكم؟ الشيخ: إذا كنت تعني ما تقول من الإجماع فما رأيي مع الإجماع؟ نحن نقول: بأن هذا المسح لا يجوز كما نقلت الإجماع؛ لأن هذا مسح لم يتوفر فيه الشرط الأساسي، وهو أن يلبس الخفين أو الجوربين على الطهارة، فهنا لم يلبسهما على طهارة، فهذا شرط أساسي، والإجماع أنا ما أعرفه، لكن الدليل واضح في ذلك. مداخلة: ألا يمكن منازعة ذلك باعتبار أنه لما لبسهما مرة ثانية هو الواقع في طهارة أيضاً، وإلا لما جاز له أن يصلي؟ الشيخ: كيف يعني؟ مداخلة: يعني الآن لما هو خلع خفه وصلى صحت صلاته. الشيخ: خلع خفه الذي كان مسح عليه. مداخلة: نعم وصلى. الشيخ: ولبسه على طهارة كاملة، لبسه على طهارة كاملة. مداخلة: أصلاً ولا في المرة الثانية. الشيخ: لا أصلاً. مداخلة: أصلاً طبعاً لازم على طهارة كاملة. الشيخ: لبسه على طهارة كاملة ولبس عليه. مداخلة: بعد انتقاض وضوئه ثم صلى خلعه وصلى، الآن صحت صلاته؛ الآن

стр. 292

إذا لبسه مرة ثانية يعني: هل يقال بأنه ليس على طهارة عندما لبسه؟ الشيخ: ما أنت بتقول انتقض وضوؤه؟ مداخلة: انتقض وضوؤه بس ما هوَّ مسح. الشيخ: مسح بالمرة السابقة؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الآن لما عاد فلبس الخفين، هل لبسه على طهارة كاملة؟ مداخلة: ليس على الطهارة الأصلية، ولكن مع طهارة المسح؟ الشيخ: طيب، يعود السؤال نفسه بطريقة أخرى، طهارة المسح طهارة كاملة؟ مداخلة: كلمة كاملة أستاذي هون ما هو الدليل عليها؟ الشيخ: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين» ما هو المعنى؟ مداخلة: طاهرتين وهنا طاهرتين وإلا لما جاز لي أن أصلي. الشيخ: يعني: هلا لو رجل الصورة نفسها كان قد مسح لأول مرة وصلى وانتقض وضوؤه وخلع الجوربين، ثم لبس الجوربين، ثم توضأ ومسح عليهما جاز؟ مداخلة: لا يجوز؛ لأنه لبسهم دون أي مسح، لبسهم وهو منقوض وضوؤه؟ الشيخ: لكن هو هل يصح أنه لو فعل ذلك أنه لبسه على طهارة كاملة؟ مداخلة: لا طبعاً أستاذ لأنه لبسهم وهو منتقض وضوؤه. الشيخ: طيب! الآن إذا كان الصورة تبعك هل يصدق فيه الحديث السابق: «فإني أدخلتهما طاهرتين» طاهرتين ليس المقصود الطهارة الشرعية، المقصود الطهارة اللغوية يعني: مغسولتان بالماء، فهل هذا لا يصدق فيه الصورة الثانية. مداخلة: بهذا التفصيل لا، لكن يعني. الشيخ: لا هو هذا المقصود طبعاً.

стр. 293

مداخلة: من قال بهذا القول ... ضعيف. الشيخ: هذا قول الأحناف. مداخلة: الأحناف يقولون بهذا؟ الشيخ: هاه، لا هذا ليس صحيح أبداً. مداخلة: الآن الصورة الذي طرحها الأخ واستفسر فيها الأخ علي إنه يمسح ويلبس على مسح هذا ما هو طهارة، يلبس على مغسول؟ الشيخ: نعم. الصورة السابقة لبس خفيه على طهارة كاملة، ثم مسح في صلاة الظهر مثلاً، ثم خلع الممسوح عليه، ولبسهما في صلاة العصر، فالصورة الأولى بدأت مدة المسح ظهراً أول ما مسح عليهما صح؟ هل له في هذه الحالة التي خلع الخفين ولبسهما في العصر أن يمسح عليهما إلى الظهر؟ أم انتهت مدة المسح؟ مداخلة: على جوابك انتهت طبعاً. الشيخ: انتهت؟ مداخلة: نعم انتهى على جوابك انتهى ما فيها خلاص، يعني: لو حتى أقل من صلاتين. الشيخ: مهما كان يعني هو مثال، المثال المقصود فيه التقريب وليس التحديد، ولذلك ما فيها إشكال ما بيجوز. (الهدى والنور /١٣٦/ ١٠: ١٣: ٠٠)

стр. 294

كتاب الغسل

стр. 295

صفة الغسل وأحكامه

стр. 296

صفة الغسل صفة الغسل: كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه مرتين أو ثلاثًا، ثم يفرغ يمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حثيات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه. «أخرجاه». وكان يبدأ بشِق رأسه الأيمن ثم الأيسر. أخرجاه. وكان لا يتوضأ بعد الغسل. ويكفي المرأة أن تحثي على رأسها ثلاث حثيات ثم تفيض عليها الماء فتطهر «م هـ». [الثمر المستطاب (١/ ٢٧)]. آداب الاغتسال ودخول الحمام آداب الاغتسال ودخول الحمام: كان ﷺ إذا اغتسل استتر بثوب، ففي «الصحيح» أن فاطمة ابنته كانت تستر النبي ﷺ عام الفتح بثوب وهو يغتسل ثم صلى ثماني ركعات. وفيه أيضا أن ميمونة سترته فاغتسل. ورأى رجلا يغتسل بالبراز «اسم للفضاء الواسع» فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: «إن الله حليم حيي ستير يحب الحياء والستر فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» «ن: ٧٠» من طريق زهير: ثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى. وهذا سند جيد. ورواه «حم: ٤/ ٢٢٤» و «ن» في رواية مختصرا بلفظ: «إن الله حيي ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء».

стр. 297

ورواه أبو داود «٢/ ١٧٠» باللفظين وقال: الأول أتم. وقال ﷺ : «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى عليه والسلام يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه أدر «الأدرة: نفخة في الخصية» قال: فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه قال: فجمع موسى ﵇ يقول: ثوبي حجر ثوبي حجر، حتى نظر بنو إسرائيل إلى سوأة موسى ﵇ فقالوا: والله ما بموسى بأس. قال: فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا» «متفق عليه». وقال ﵇: «بينما أيوب ﵇ يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه ﵎: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك». «حم خ ن». انظر «نقد التاج» رقم «٦٠». ورغب ﷺ في التستر حتى في الخلوة فقال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». قال: قلت: يا رسول الله إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إذا استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها». قال: قلت: يا رسول الله إذا كان أحد خاليًا؟ قال: «الله أحق أن يستحيا منه من الناس» «د: ٢/ ١٧١، ت: ٢/ ١٣٠، ومج: ١/ ٥٥٣، والبيهقي ٢/ ٢٢٥» والحاكم «٤/ ١٧٩ - ١٨٠» وقال ت: حديث حسن وهو كما قال. وصححه الحاكم «٤/ ١٨٠» كما في «الفتح ١/ ٣٠٦» وعلقه خ. ورخص ﷺ للرجال بدخول الحمام بشرط الاستتار ومنع النساء منه مطلقًا فقال ﵇: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام» «ن ت وحسنه ومس: صح». وفي لفظ: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخلن الحمام» «مس حب: صح» وانظر «الترغيب» «١/ ٨٨ - ٩٠».

стр. 298

ولم يصح استثناء المريضة والنفساء فلا بأس من دخولهما للضرورة مستورة العورة كما في «الاختيارات» «٣/ ٦١». وقال ﵊: «ما من امرأة تنزع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن » «حم حب». وفي رواية أخرى: «في غير بيت زوجها» «د ت مج مي مس طيا حم». [الثمر المستطاب (١/ ٢٩)]. الوضوء بين يدي الغسل سنة مداخلة: الحديث الصحيح أن النبي ﷺ كان إذا اغتسل لم يتوضأ، فهل يكتفى بالنسبة للوضوء بالنية أم يجب الوضوء قبل الغسل، كما صح عنه ﷺ في سنته العملية؟ الشيخ: لاشك أن الجمع بين الغُسْل والوضوء قبله هو السنة بلا شك ولا ريب، لكن الخلاف هل هذا الوضوء بين يَدِي الغسل واجب بحيث لو اغتسل ولم يتوضأ لا تصح له الصلاة، أم ليس بواجب، ولكنه سنة؟ هذا الذي نختاره، أن الوضوء بين يدي الغسل سنة، وليس بالأمر الواجب، للحديث الذي أشار إليه السائل. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٤٠: ٤٢: ٠٠) حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل مداخلة: هل تجب المضمضة والاستنشاق في الغسل وبعدين يتوضأ للغسل؟ الشيخ: لا بد. (الهدى والنور/٣٢٣/ ٠١: ٣٢: ٠٠)

стр. 299

هل الاستنشاق والمضمضة واجبتان في الغسل ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل الاستنشاق والمضمضة واجبتان في الغسل؟ الشيخ: أما في الغسل فلا؛ لأنه لا يجب الوضوء فيه، ولأنه قد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ سئل عن الاغتسال كيف هو؟ فقال ﵊: «أما أنا فأحثوا على رأسي ثلاث حثيات، فإذا أنا طاهر» أما المضمضة والاستنشاق للوضوء فهو واجب لثبوت بذلك في غير ما حديث عن النبي ﷺ . مداخلة: الحديث يعني: لا [ينفي] الشيخ: لا ينفي؟ وهل يوجب؟ أنا ما قلت: ينفي، قلت: ورد أن النبي ﷺ سئل عن الغسل فقال عن نفسه التي هي أكمل النفوس وأطهرها: «أنا أحثوا ثلاث حثيات فإذا أنا طاهر» فهذا يدل على الفعل الواجب في الاغتسال وهو أن يعم بدنه بالماء، أما الوضوء فهو سنة، وقد ثبت في حديث عائشة وحديث أم سلمة في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ كان يتوضأ بين يدي الغسل، فهذا سنة ولا شك، لكن السؤال لم يكن متوجهًا إلى الوضوء بين يدي الغسل، هل يشرع أم لا؟ لو أنه كان كذلك لكان الجواب هو سنة، وأنه لا يشرع أن يكون الوضوء بعد الوضوء؛ لأنه خلاف السنة، إنما كان البحث حول المضمضة والاستنشاق هل تجب في الغسل فكان الجواب كما سمعت. مداخلة: هل التسمية في الغسل واجبة؟ الشيخ: التسمية في الغسل واجبة؛ لأنه ينوب مناب الوضوء، ولا وضوء لمن لم يسم الله عليه، نعم بالنسبة للتسمية تجب بين يدي الغسل لأن في الوضوء الأصل الذي أثبت هنا لا يجوز إلا بتسمية. مداخلة: كذلك الوضوء لا يجوز إلا بالمضمضة والاستنشاق. الشيخ: لكنه أسقط هنا، فالوضوء يعني: قام الغسل مقام الوضوء والدليل

стр. 300

الحديث السابق، أما التسمية فنحن عندنا أولًا المبدأ العام وهو ابتداء كل عمل ببسم الله ﵎، وثانيًا: الأصل في الوضوء الذي أسقط أنه لا بد من التسمية، فلذلك بسبب هذا الدليل الخاص والدليل العام يترجح لدينا أنه لا بد من التسمية بين يدي الغسل. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ١٩: ٢٠) جواز تأخير غسل الرجلين في الغسل «حديث عائشة وميمونة في «صفة غسله ﷺ » متفق عليهما. وفى حديث ميمونة: «ثم تنحى فغسل قدميه» رواه البخاري. صحيح. وقد استدل به المؤلف على ما ذكره من سنن الغسل: «الوضوء قبله, وإزالة الأذى, وإفراغ الماء على الرأس ثلاثا, وعلى بقية جسده ثلاثا, والتيامن, والموالاة, وإمرار اليد على الجسد, وإعادة غسل رجليه بمكان آخر». وأقول: أما حديث عائشة فقد ذكرنا نصه بتمامه قريبا «١٣٢» من رواته البخاري, وليس فيها التيامن, ولكنه في رواية أخرى عنده «١/ ٧٥» عنها قالت: «كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفه فبدأ بشِق رأسه الأيمن ثم الأيسر بهما على وسط رأسه». وأخرجه مسلم أيضا وأبو داود والنسائي. وأما إعادة غسل الرجلين فليس ذلك في الحديث صراحة, وإنما استنبط ذلك المؤلف تبعا لغيره من قول عائشة في أول حديثها: «توضأ وضوءه للصلاة» فإنه بظاهره يشمل غسل الرجلين أيضا. ومن قولها في آخره: «ثم غسل سائر جسده» فإنه يشمل غسلهما أيضا. بل قد جاء هذا صريحا في صحيح مسلم «١/ ١٧٤» بلفظ: «ثم أفاض على سائر جسده, ثم غسل رجليه».

стр. 301

وله طريق أخرى عند الطيالسى في مسنده «رقم ١٤٧٤» ونحوه في مسند أحمد «٦/ ٩٦». ثم وجدت ما يشهد للظاهر من أول حديثها, وهو ما أخرجه أحمد «٦/ ٢٣٧» من طريق الشعبي عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة بدأ فتوضأ وضوءه للصلاة وغسل فرجه وقدميه ... الحديث». لكن الشعبي لم يسمع من عائشة كما قال ابن معين والحاكم. وأما حديث ميمونة فتقدم نصه من المؤلف «١٣١» وذكرت من هناك أقرب الألفاظ إلى لفظه, وفيه «ثم تنحى فغسل رجليه». وفى رواية للبخاري: قالت: «توضأ رسول الله ﷺ وضوءه للصلاة غير رجليه». قلت: وهذا نص على جواز تأخير غسل الرجلين في الغسل, بخلاف حديث عائشة, ولعله ﷺ كان يفعل الأمرين: تارة يغسل رجليه مع الوضوء فيه, وتارة يؤخر غسلهما إلى آخر الغسل, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٣٨)] حكم الزيادة عن الصاع في الغسل ؟ السائل: شيخنا شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بالنسبة للغسل، إنه لا يجوز للإنسان المسلم أن يزيد في غسله على صاع، ومن زاد فهو مبتدع، ما رأيكم بهذا القول؟ الشيخ: نحن نقول هذا خلاف للسنة بلا شك الزيادة، كان يعني، يكفيه المد في الوضوء، ويغسله الصاع. لكن هذا -بلا شك- إنما المقصود به حض المسلم على عدم الإسراف، لأن التحديد الدقيق أمر غير مستطاع، وإنما المستطاع أن يضع المسلم أمام عينيه التقليل في سرف الماء، سواء كان ذلك في الوضوء أو في الغسل، أما التحديد الذي ينبي عنه

стр. 302

الصاع أو ينبي عنه المد فليس مقصود بذاته، لأنه ليس تحديداً ماديا، وإنما ينبغي أن يراعى في ذلك. والحقيقة: أن هذا أنا ذكرته في بعض رسائلي، وكان من المسائل التي أثارها ضدي هذا عبد الله الحبشي المقيم الآن في لبنان، زعم بأن هذا تَشَدُّد في الدين، لكن لما أنا بينت أن المقصود مما جاء في السنة من التحديد بالصاع وبالمد، حتى في بعض الأحاديث لعلكم تذكرون هذا كان يوضّئه ثلث المد، تذكرون هذا أو لا تذكرون، أليس كذلك يا علي؟ علي الحلبي: نعم يا شيخنا، صحيح. الشيخ: المقصود بهذا، هو تعويد المسلم على أن يطبق معنى الحديث المشهور، ولو كان في إسناده ضعف، ألا وهو «إياك والإسراف في الماء ولو كنت على نهر جار» هذا هو المقصود من هذا الحديث، وظني أيضا أن ابن تيمية أيضاً لا يقصد إلا هذا، لأن القاعدة الشرعية ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] غيره في شيء؟ (الهدى والنور/٧٦٨/ ٤١: ٢٠: ٠٠) قدر الماء في الغسل والوضوء قدر الماء في الغسل والوضوء: كان ﵊ يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد «حم مج م ت: صحيح» والطحاوي «١/ ٣٢٢ - ٣٢٤» وقط «٣٥». وقال ﵊: «يجزئ من الوضوء المد ومن الجنابة الصاع» حم: «٣/ ٣٧٠» ومس: «١/ ١٦١» وقال: «صحيح على شرطهما» ووافقه الذهبي وهو كما قالا. والأظهر أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي سواء صاع الطعام أو الماء وهو

стр. 303

قول الجمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة. كذا في «اختيارات شيخ الإسلام». وقد روى الطحاوي «١/ ٣٢٤» عن علي بن صالح وبشر بن الوليد جميعا عن أبي يوسف قال: قدمت المدينة فأخرج إلي من أثق به صاعًا فقال: هذا صاع النبي ﷺ ، فقدرته فوجدته خمسة أرطال وثلث. قال الطحاوي: وسمعت ابن أبي عمران يقول: يقال: إن الذي أخرج هذا لأبي يوسف هو مالك بن أنس. والصاع أربعة أمداد، والمد ملئ كفي الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما، وبه سمي مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا. قاله في «القاموس». وهو يعادل «٧٠٠» غرام في تقدير الشيخ بهجت البيطار حفظه الله تعالى. وكان أحيانا يتوضأ بما هو أقل من ذلك فتوضأ مرة في إناء فيه ماء قدر ثلثي المد «د: ١٥». صحيح. والذي يتحصل من مجموع الأحاديث والنصوص: أن القدر المجزئ من الغسل ما يحصل به تعميم البدن على الوجه المعتبر، وسواء كان صاعًا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في النقصان إلى مقدار لا يسمى مستعمله مغتسلا، أو إلى مقدار في الزيادة يدخل فاعله في حد الإسراف. وهكذا الوضوء القدر المجزئ منه ما يحصل به غسل أعضاء الوضوء سواء كان مُدا أو أقل أو أكثر ما لم يبلغ في الزيادة إلى حد السرف أو النقصان إلى حد لا يحصل به الواجب. كذا في «النيل» «١/ ٢١٩ - ٢٢٠». وقد قال ﵊: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء» «د: ١٥» وانظر «نقد التاج». [الثمر المستطاب (١/ ٢٧)].

стр. 304

حكم توحيد الغسل [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن مسائل تتعلق بالغسل قوله: «يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة أو عن جمعة وعيد أو عن جنابة وجمعة إذا نوى الكل لقول رسول الله ﷺ : «وإنما لكل امرئ ما نوى»». قلت: الذي يتبين لي أنه لا يجزئ ذلك بل لا بد من الغسل لكل ما يجب الغسل له غسلا على حدة فيغتسل للحيض غسلا وللجنابة غسلا آخر أو للجنابة غسلا وللجمعة غسلا آخر لأن هذه الأغسال قد قام الدليل على وجوب كل واحد منها على انفراده فلا يجوز توحيدها في عمل واحد ألا ترى أنه لو كان عليه قضاء شهر رمضان أنه لا يجوز له أن ينوي قضاءه مع صيامه لشهر رمضان أداء وهكذا يقال في الصلاة ونحوها والتفريق بين هذه العبادات وبين الغسل لا دليل عليه ومن ادعاه فليتفضل بالبيان. واستدلال المصنف بقوله ﷺ : «وإنما لكل امرئ ما نوى» لا وجه له ههنا وليس له العموم الذي نزع إليه المصنف إذ المعنى: له ما نوى من النية الصالحة أو الفاسدة في العمل المشروع بمعنى أن العمل المشروع لا يكون مقبولا عند الله إلا إذا كانت النية فيه صالحة بخلاف ما إذا كانت النية فاسدة. مثل أن يقصد به غير وجه الله تعالى فحينئذ لا يقبل عمله ويدلك على أن هذا هو المراد من الحديث تمامه وهو: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله وهذه هي النية الصالحة ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها وهذه هي النية الفاسدة فهجرته إلى ما هاجر إليه». وخلاصة القول أن الحديث إنما يدل على صلاح العمل الذي ثبت في الشرع جوازه إذا اقترنت به النية الصالحة وأما أنه يدل على صلاح ما لم يثبت جوازه بدليل خاص لمجرد اقترانه بالنية الصالحة فلا دليل فيه البتة وهذا بين لا يخفى.

стр. 305

وقد عكس ابن حزم فاستدل بالحديث على ما ذهبنا إليه فقال بعد أن ذكر أن من أجنب يوم الجمعة فلا يجزيه إلا غسلان غسل ينوي به الجنابة وغسل آخر ينوي به الجمعة ... الخ. قال ٢/ ٤٣: «برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وقول رسول الله ﷺ : «إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى» فصح يقينا أنه مأمور بكل غسل من هذه الأغسال فإذ قد صح ذلك فمن الباطل أن يجزئ عمل عن عملين أو أكثر وصح يقينا أنه إن نوى أحد ما عليه من ذلك فإنما له بشهادة رسول الله ﷺ الصادقة الذي نواه فقط وليس له ما لم ينوه فإن نوى بعمله ذلك غسلين فصاعدا فقد خالف ما أمر به لأنه مأمور بغسل تام لكل وجه من الوجوه التي ذكرنا فلم يفعل ذلك والغسل لا ينقسم فبطل عمله كله لقول رسول الله ﷺ : «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». ثم ذكر أنه ذهب إلى ما اختاره من عدم الإجزاء جماعة من السلف منهم جابر بن زيد والحسن وقتادة وإبراهيم النخعي والحكم وطاوس وعطاء وعمرو بن شعيب والزهري وميمون بن مهران قال: «وهو قول داود وأصحابنا». وقد ساق الآثار بذلك عنهم فراجعها ويحسن أن يلحق بهم أبو قتادة الأنصاري ﵁ فقد روى الحاكم ١/ ٢٨٢ من طريق يحمص بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة قال: دخل علي أبى وأنا أغتسل يوم الجمعة فقال: غسل من جنابة أو للجمعة؟ قال: قلت: من جنابة، قال: أعد غسلاً آخر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى». وقال الحاكم: «حديث صحيح على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي! فلو كان أبو قتادة يرى إجزاء الغسل الواحد عن الغسلين لما أمره بإعادة غسل واحد للجمعة بل لقال له:

стр. 306

انو في غسلك من الجنابة الغسل للجمعة أيضا. لكن في صحة الإسناد المذكور نظر لأن يحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعنه ثم إن في الطريق إليه هارون بن مسلم العجلي وليس من رجال الشيخين بل ولا روى له أحد من الستة شيئا وقد قال فيه الحاكم عقب هذا الحديث: «ثقة روى عنه أحمد بن حنبل وعبد الله بن عمر القواريري». وروى عنه جماعة آخرون وذكره ابن حبان في «الثقات» وأخرج له هو وابن خزيمة في «صحيحيهما» كما في «التهذيب» وقال: قال أبو حاتم: «فيه لين». وقال في «التقريب»: «صدوق». فالظاهر أنه حسن الحديث على الأقل. وقد رواه من طريقه الطبراني في «الأوسط» كما في «المجمع» ٢/ ١٧٤ وقال: «وفيه هارون بن مسلم قال أبو حاتم: فيه لين. ووثقه الحاكم وابن حبان وبقية رجاله ثقات». ثم خرجته في «الصحيحة ٢٣٢١». [تمام المنة ص (١٢٦)] حكم دخول الوضوء في الغسل [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «إذا اغتسل من الجنابة ولم يكن قد توضأ يقوم الغسل عن الوضوء، قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ لا يتوضأ بعد الغسل. وعن ابن عمر أنه قال لرجل قال له: إني أتوضأ بعد الغسل؟ فقال له: لقد تعمقت». قلت: في هذا الاستدلال نظر أما الأثر عن ابن عمر فموقوف ولا حجة فيه إن

стр. 307

صح ثم الظاهر أن المراد منه ما يراد من الحديث وهو أن السنة الوضوء قبل الغسل لا بعده بدليل حديثها الآخر قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ... الحديث. أخرجه الشيخان وغيرهما. ولا شك أن من توضأ قبل الغسل ثم بعده فهو تعمق ومن اقتصر على الوضوء بعده فهو مخالف للسنة فليس إذن في حديث عائشة أنه ﷺ كان لا يتوضأ في الغسل مطلقا ولو كان كذلك لصح الاستدلال به وإذ لا فلا. فالأولى الاستدلال بحديث جابر بن عبد الله: أن أهل الطائف قالوا: يا رسول الله إن أرضنا أرض باردة فما يجزئنا من غسل الجنابة؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا». رواه مسلم وغيره. وبه استدل البيهقي للمسألة فقال في «سننه ١/ ١٧٧»: «باب: الدليل على دخول الوضوء في الغسل ... » وهذا ظاهر من الحديث فإذا ضم إليه حديث عائشة الذي أورده المؤلف - وهو صحيح كما بينته في «صحيح سنن أبي داود» برقم ٢٤٤ - ينتج منهما أنه ﷺ كان يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه ولا بعده. والله أعلم. قوله: «وقال أبو بكر بن العربي: لم يختلف العلماء أن الوضوء داخل تحت الغسل وأن نية طهارة الجنابة تأتي على طهارة الحدث ... ». قلت: بلى قد اختلف العلماء في ذلك وابن العربي إنما قال ما علم, ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ فقد قال الحافظ في «الفتح ١٢/ ٢٨٧»: «ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل وهو مردود فقد ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث». قال الشوكاني عقبه: «وهو قول أكثر العلماء وإلى القول الأول - أعني: عدم وجوب الوضوء مع

стр. 308

الغسل ودخول الطهارة الصغرى تحت الكبرى - ذهب زيد بن علي ولا شك في مشروعية الوضوء مقدما على الغسل كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة وأما الوجوب فلم يدل عليه دليل والفعل بمجرده لا ينتهض للوجوب نعم يمكن تأييد القول الثاني بالأدلة القاضية بوجوب الوضوء». قلت: وعدم الوجوب هو مذهب ابن حزم خلافا لما قد يظن راجع المحلى ٢/ ٢٨. [تمام المنة ص (١٢٩)] حكم الاغتسال بالحناء مداخلة: الخضاب بالحناء للرجل ما حكمه في الشرع؟ الشيخ: إذا كان شائباً؟ مداخلة: شائباً أو شاباً. الشيخ: باليد، أنت ما ذكرت اليد. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا لا يجوز، الخضاب للنساء وليس للرجال إلا في حالة الشيب، يعني: خضاب الكفين والرجلين وخضاب الشعر بالنسبة لغير الشائب فهذا من خصوصيات النساء، أما إذا شاب الرجل أو مات فيأتي قوله ﵇: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم فخالفوهم». مداخلة: التغسل بالحناء؟ الشيخ: الاغتسال بالحناء؟ مداخلة: نعم. الشيخ: كيف يكون الاغتسال بالحناء؟ ! .. من يفعل هذا؟ مداخلة: يوجد في بعض القرى. الشيخ: وما يكون بعد ذلك ببدنه؟ يصبح ملون ..

стр. 309

على كل حال: هذا إن قصد به التعبد فهو بدعة وإن لم يقصد به التعبد فهي عادة، إن كان لا تضر. مداخلة: كعادة. الشيخ: نعم، لا تضر. (الهدى والنور / ٨١/ ٥٣: ٤٤: .. ) (الهدى والنور / ٨١/ ٤٥: ٤٥: .. ) الاغتسال مع وجود «اللزقة» مداخلة: في امرأة تقول: أنها كانت يعني، غير طاهرة، كانت في حيض أو جنابة أو ما شابه ذلك، ووضعت لِزقة على ظهرها، لما تغتسل حين تطهر هل تغتسل بعدين تحط اللزقة، وإلا خلاص وهي محطوطة تغتسل دون ما تمسها؟ الشيخ: إذا كان رفع اللزقة فيه حرج عليها، ما ترفعها. مداخلة: نعم. الشيخ: وإن كان ما في حرج، فترفعها من أجل يعم الماء جميع البدن. (الهدى والنور /٣٠٧/ ٥٧: ٤٩: ٠٠) الجنب الذي لا يستطيع غسل بعض جسده لجرح السائل: ماذا يفعل الجنب الذي لا يستطيع غسل بعض جسده لجرح -مثلاً- وهو يستطيع غسل بعضه الآخر؟ الشيخ: يتَيمَّم ولا بد، ويغسل ما بقي من بدنه، احتياطاً. (الهدى والنور / ٧٩١/ ١٧: ١٥: ٠١)

стр. 310

النهي عن الاغتسال بفضل الرجل والعكس للتنزيه قال الإمام: حديث: «نهى رسول الله ﷺ أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعاً» رواه أبو داود، والنسائي بسند صحيح، والنهي فيه للتنزيه؛ لحديث ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي ﷺ في جفنة، فجاء النبي [ ﷺ ] ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنباً، فقال: «إن الماء لا يجنب» رواه أبو داود وغيره بسند صحيح. التعليقات الرضية (١/ ١٠١) النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة والعكس عن الحكم بن عمرو- وهو الأقرع-: أنّ النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طَهور المرأة. «قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان، وحسنه الترمذي». [قال الإمام]: «فائدة»: قد روى عاصم هذا الحديث عن عبد الله بن سَرْجِس أيضا: أخرجه ابن ماجه والطحاوي، والدارقطني «ص ٤٣»، والبيهقي من طريق عبد العزيز بن المختار عن عاصم الأحول ... به بزيادة؛ ولفظه: نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، والمرأة بفضل الرجل؛ ولكن يشرعان جميعاً. وإسناده صحيح على شرطهما؛ وليس عند البيهقي الشطر الثاني منه. وكذلك رواه ابن حزم «١/ ٢١٢»، وجعل ذلك حجة في النهي عن استعمال الرجل فضل المرأة لا العكس!

стр. 311

وهذه الروايات ترد عليه؛ لكن عذره أنه لم يقف عليها. صحيح سنن أبي داود (١/ ١٤٣ - ١٤٤). إذا انغمس الرجل في الماء أو أفرغ الماء على جميع بدنه، ولم يتخلله وضوء، مع استحضار نية الغسل، فهل يكون غسلاً شرعياً ؟ السؤال: إذا انغمس الرجل في الماء أو أفرغ الماء على جميع بدنه، ولم يتخلله وضوء، فهل يكون غسلاً شرعياً؟ الشيخ: أعد عليَّ؟ السائل: إذا انغمس الرجل في الماء، أو أفرغ الماء على جميع بدنه، ولم يتخلله وضوء، فهل يكون غسلاً شرعياً؟ الشيخ: إن كان صورة السؤال يلتقي مع الصورة الأخرى التي يذكرها الأحناف في كتبهم، فالجواب: لا، الصورة الأخرى هي: بينما رجل يمشي على ساحل البحر أو النهر، زلت به القدم، وكان جنباً، فخرج وقد أصاب الماءُ جميع بدنه، فهل يخرج طاهراً يصلي؟ قالوا: يجوز، لأن عندهم شيء أنا أُسَمِّيه: فلسفة التفريق بين المقاصد والوسائل، فتجب النِيّة في المقاصد عندهم دون الوسائل .. السائل: الذي انغمس في الماء، أو أفرغ عليه؟ الشيخ: انتبهت للصورة التي قدمتها لك للحنفية؟ السائل: أي نعم. الشيخ: هل هذه، أم تختلف هذه عن تلك؟ السائل: هي نفسُها، ولكن بعضهم يستدل في الرجل الذي أصابته جنابة ثم تيسر الماء فأعطى النبي ﷺ هذا الرجل وقال: أفرغه على نفسك، ولم يذكر

стр. 312

الوضوء، فقالوا: إن هذا فيه دليل على أنه مجرد إفراغ الماء على البدن، يكفي غسلاً شرعياً. الشيخ: ما عليك، أنت تعيد السؤال، لكن أنا أسأل سؤالاً استيضاحياً: هل يختلف سؤالك عن الصورة التي أوردتها عن الحنفية؟ السائل: لا، ما يختلف. الشيخ: لكن لما أتممت كلامك كأنه يختلف، ولذلك أنا سأقول شيئاً: مناط المسألة في الصورة الحنفية عدم وجود النية، ففي مثالك أنت منفية النية أيضاً، أم موجودة؟ السائل: موجودة النية. الشيخ: إذاً: ليست كهذه، تختلف تماماً. فإذاً: المسألة التي تسأل عنها هي: رجل نوى الاغتسال غُسْل الجنابة، ولم يتوضأ، يجزيه ذلك، أم لا؟ أليس هكذا السؤال؟ السائل: بلى. الشيخ: الجواب نعم، لأن في «صحيح مسلم» من حديث جبير بن نفير أن رجلاً سأل النبي ﷺ عن غسل الجنابة فقال ﵇: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث حثيات، فإذا أنا طاهر». فلم يذكر في هذا الحديث الوضوء الذي جاء ذكره في حديث عائشة، وفي حديث ميمونة في الصحيحين أن النبي ﷺ «كان إذا اغتسل غسل الجنابة، بدأ بالوضوء، فتوضأ، ثم صَبَّ على رأسه، فالوضوء المسنون الكامل هو بتقديم الوضوء بين يدي الغسل، لكن هذا الوضوء ليس شرطاً في صحة الغسل، وإنما سُنّة، وهذا جواب ما سألت عنه. مداخلة: شيخنا قضية المضمضة والاستنشاق فيمن يفيض؟

стр. 313

الشيخ: هذه قضية تُعَالج بمعالجة أخرى، وهي معروفة عندنا، من يرى أن المضمضمة والاستنشاق في الوضوء فرض، وهذا الذي نتبناه، فنقول: لابد والحالة هذه لمن يصب ولا يتوضأ، أن يتمضمض ويستنشق، لقيام الدليل على وجوب ذلك، ومن يرى أنه سنة فقد سبق الجواب على ذلك. (الهدى والنور /٢٩٩/ ١٣: ٥٠: ٠٠) حكم الاغتسال في الماء الدائم مداخلة: يقول النبي ﷺ : «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» وفي حديث آخر [اغتسلت إحدى] أزواج النبي ﷺ في جفنة فجاء ليغتسل فيها وقالت: إني كنت جنبًا، فقال: إن [الماء لا يجنب] يعني: كيف يكون الجمع بين الحديثين. الشيخ: أين التعارض؟ أرني التعارض حتى أزيله وإلا فهو زائل بنفسه، نهى عن ماذا يا أخي، انظر بدقة. مداخلة: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». الشيخ: نعم، فهل اغتسل الرسول في الماء الدائم؟ هل في الحديث الثاني .. مداخلة: لا ما اغتسل. الشيخ: إذًا ليس هناك تعارض. مداخلة: لكن يا شيخنا! الشيخ: إلى هنا فهمت علي؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! الآن دع الحديث الأول وقف عند الحديث الثاني: ما قصة الجفنة؟ أن امرأة الرسول زوجة من زوجاته اغتسلت طيب، فماذا هل هي اغتسلت

стр. 314

في الجفنة؟ قل لي الآن. مداخلة: يقول الحديث. الشيخ: لا، لا تقل الحديث، أنا أسألك أنت، هل تفهم من الحديث بارك الله فيك أن زوجة الرسول اغتسلت في الجفنة؟ مداخلة: يفهم عندنا: في الماء الذي في الجفنة. الشيخ: نعم، لكن ما اغتسلت في الجفنة، الحديث الأول ماذا يقول؟ «لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم» فما في فرق بين اغتسلت من الجفنة ولا تغتسل في الجفنة؟ ما هي الجفنة دعنا نتعلم .. ما هي الجفنة هي البحيرة؟ مداخلة: لا، الجفنة [إناء] الشيخ: فهل يمكن الاغتسال في الجفنة؟ حروف الجر يقول العلماء: يقوم بعضها مقام بعض، وهذا من حجج أهل السنة على أهل البدعة، لما قال تعالى حكاية .. لما أسلم السحرة ماذا كان موقف فرعون منهم؟ أنه هددهم بالقتل شر قتلة، فماذا قال في سورة طه، ماذا قبل قوله تعالى حكاية عنه: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أول الآية ماذا؟ قال: ﴿قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] هل هناك من عربي يفهم: في جذوع النخل: أنه سيشق الجذع مثلًا بابين ويضعهم داخل ويقفل عليهم الجذع ويموتوا خنقًا؟ ما أحد يفهم شيء من ذلك، وإنما قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] الآية لأصلبنكم على جذوع النخل فيقولون أهل المعرفة باللغة العربية: أن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، فهنا إذا وجدت في رواية: في الجفنة، فالمقصود: من الجفنة، ضرورة أن الجفنة لا تتسع للإنسان ليغتسل فيه. كذلك من هذا القبيل: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١١] يعني: في جوف الأرض مع الديدان والأفاعي والحيايا ونحو ذلك؟ لا، سيروا على وجه الأرض،

стр. 315

فحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض. أخيرًا: نصل معكم إلى حديث متداول على الألسنة وهو والحمد لله من الأحاديث الصحيحة، وفيها اعتقاد أهل السنة أن الله على العرش استوى، وأنه كما قال في القرآن الكريم: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ [الملك: ١٦ - ١٧] ما هو الحديث؟ قال ﵊: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» قوله: ارحموا من في الأرض، يعني: الديدان والحشرات؟ لا، يعني: ليرحم بعضكم بعضًا هكذا، يرحمكم من في السماء، وهذه نقطة الهامة التي أريد أن ألفت نظركم إليها ربطًا لهذا الحديث بالآية السابقة: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] لأن بعض المبتدعة قديمًا وحديثًا يشكل عليهم هذا النص القرآني والحديث أيضًا، لكن الحديث النبوي يزيل الإشكال؛ لأنه قال: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» فلا أحد يفهم من قوله في الجملة الأولى من الحديث: من في الأرض، يعني: من في جوف الأرض وإنما من على الأرض، يعني: من البشر «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» في السماء أيضًا هنا بمعنى: على السماء، فحروف الجر يقوم بعضها مقام بعض. فقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] هذه نقطة يجب أهل السنة أن يعرفوها حتى إذا ما جهلوها استغلوا من قبل المبتدعة حيث يقولون: أنتم تقولون: إن الله على العرش استوى، وتفسرون استوى بمعنى استعلى، هذا ربنا يقول: ﴿أَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] فإذًا: الله في السماء، والسماء خلق من خلق الله، فهل السماء ظرف لله أحاط به؟ والواقع أن الله وصف نفسه بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا﴾ [النساء: ١٢٦] فهو أكبر من كل شيء، لذلك نحن نستفتح صلواتنا بقولنا: الله أكبر، فكيف ربنا في السماء، وما معنى قول الجارية حينما سألها الرسول: أين الله؟ فقالت: في السماء، أي: على السماء؛ لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض، وعلى ذلك يتفق قوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦]

стр. 316

إلى آخر الآية بالنصوص الأخرى التي تعطي أن لله صفة العلو على كل المخلوقات، وأعلاها عرش الرحمن ﵎، يأتي هذا الحديث يؤكد هذا المعنى فيقول: «ارحموا من في الأرض» أي: من على الأرض «يرحمكم من في السماء» أي: من على السماء. فإذًا: إذا كان الحديث بلفظ: في الجفنة، فليس معنى أن الجفنة صارت ظرفًا للزوجة التي اغتسلت منها وهي جنب، وإنما أخذت من الجفنة، ففي بمعنى: من، على هذه القاعدة التي ذكرتها آنفًا. فخلاصة الكلام: أن الاغتسال في الدائم شيء، والاغتراف من الماء الدائم شيء ثاني، والدليل أن هناك في الحديث الأول في رواية صحيح مسلم، قال أبو هريرة: ولكن ليغترف، فيزال الإشكال والحمد لله. (فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٠٩: ١١) بدعية ركعتي الخروج من الحمام [تكلم الإمام على كتاب لأحد مشايخ شمال سوريا اسمه «تعاليم الإسلام» وعلى ما فيه من غرائب وآراء باطلة وذكر من أمثلة ذلك أنه]: قال «ص ٣٦» في صدد بيان آداب الاغتسال: وأن يصلى ركعتين بعد خروجه سنة الخروج من الحمام! وهذه السنة لا أصل لها البتة في شيء من كتب السنة حتى التي تروى الموضوعات! ولا أعلم أحدا من الأئمة المجتهدين قال بها! السلسلة الضعيفة (١/ ٦٠٦). حرمة دخول الحمام للنساء -خارج البيت - [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «٤ - لا بأس بدخول الحمام إن سلم الداخل من النظر إلى العورات

стр. 317

وسلم من نظر الناس إلى عورته». قلت: هذا الكلام بإطلاقه يشمل كل من يدخل الحمام ولو كان من النساء ولا سيما أن المؤلف لم يستثنهن من الحكم المذكور فعليه أقول: لا يجوز إشراك النساء في هذا الحكم بل الحمام - والمقصود به ما كان خارج الدار طبعا - حرام عليهن مطلقا لقوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام» رواه الترمذي وحسنه وله شواهد كثيرة تراجع في «الترغيب». وعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة ﵂ فقالت: من أنتن؟ قلن: من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى». رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي وإسناده صحيح على شرط الشيخين وراجع «صحيح الترغيب ١/ ١٤١ / ١٥٧ - ١٦٥» - طبعة مكتبة المعارف الرياض وهي طبعة جديدة منقحة ومزيدة. وأما استثناء المريضة والنفساء كما جاء في حديث ابن عمرو عند أبي داود وغيره فلا يصح سنده كما هو مبين في «غاية المرام ١٩٢» وغيره. [تمام المنة ص (١٣٠)]

стр. 318

الأغسال الواجبة والمستحبة

стр. 319

موجبات الغسل موجبات الغسل: ١ - خروج المني بشهوة: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، فإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل» «حم: ١/ ١٠٧» عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك - يعني التيمي - عن علي به مرفوعًا، وهذا سند حسن رجاله ثقات، غير جواب هذا، وهو صدوق رمي بالإرجاء كما في «التقريب». وفي لفظ له من طريق آخر «١/ ١٠٩» ود «١/ ٣٢»: «فإذا فضخت الماء فاغتسل» وسنده جيد. ٢ - خروجه في الاحتلام والنساء فيه كالرجال (١): عن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء». فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فيما يشبهها ولدها؟ ». متفق عليه. وفيه رد على من قال أن ماء المرأة لا يبرز. ٣ - مس الختان الختان: إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. «حم م ت: صح» وإن لم ينزل «م حم». وكان الحكم في ابتداء الإسلام: «الماء من الماء» «م» ثم نُسِخ. ويؤيده قوله

стр. 320

تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة ٦] فإن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن معه إنزال كما قال الشافعي. ٤ - الحيض، «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» «خ م». ٥ - النفاس، وقد وقع الإجماع من العلماء على أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب. [الثمر المستطاب (١/ ٢٣)]. الأغسال الواجبة الأغسال الواجبة: ١ - الغسل على الكافر الذي أسلم: عن قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد السلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر «د ن ت حم: ٥/ ٦١». ٢ - غسل الجمعة على كل محتلم. ٣ - غسل ميت المسلمين. [الثمر المستطاب (١/ ٢٤)]. حكم الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة السائل: بالنسبة للجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة، وأنه ينبغي الغسل لكل من العبادتين، وتقول أيضاً: بأن هناك إمكانية الجمع بالنية الواحدة، عدة صلوات نوافل، كيف يمكن التوفيق بين هذا وهذا؟ الشيخ: التوفيق سهل، لا يقوم واجب عن واجب، أما النفل، لو لم يتنفل فيه الإنسان فلا إثم عليه، فإذا صلى نافلة واحده بنيتها، ثم ضم إليها نيّة نافلة أخرى،
следующие страницы →