إلى آخر الآية بالنصوص الأخرى التي تعطي أن لله صفة العلو على كل المخلوقات، وأعلاها عرش الرحمن ﵎، يأتي هذا الحديث يؤكد هذا المعنى فيقول: «ارحموا من في الأرض» أي: من على الأرض «يرحمكم من في السماء» أي: من على السماء.
فإذًا: إذا كان الحديث بلفظ: في الجفنة، فليس معنى أن الجفنة صارت ظرفًا للزوجة التي اغتسلت منها وهي جنب، وإنما أخذت من الجفنة، ففي بمعنى: من، على هذه القاعدة التي ذكرتها آنفًا.
فخلاصة الكلام: أن الاغتسال في الدائم شيء، والاغتراف من الماء الدائم شيء ثاني، والدليل أن هناك في الحديث الأول في رواية صحيح مسلم، قال أبو هريرة: ولكن ليغترف، فيزال الإشكال والحمد لله.
(فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٠٩: ١١)
بدعية ركعتي الخروج من الحمام
[تكلم الإمام على كتاب لأحد مشايخ شمال سوريا اسمه «تعاليم الإسلام» وعلى ما فيه من غرائب وآراء باطلة وذكر من أمثلة ذلك أنه]:
قال «ص ٣٦» في صدد بيان آداب الاغتسال: وأن يصلى ركعتين بعد خروجه سنة الخروج من الحمام! وهذه السنة لا أصل لها البتة في شيء من كتب السنة حتى التي تروى الموضوعات! ولا أعلم أحدا من الأئمة المجتهدين قال بها!
السلسلة الضعيفة (١/ ٦٠٦).
حرمة دخول الحمام للنساء -خارج البيت -
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «٤ - لا بأس بدخول الحمام إن سلم الداخل من النظر إلى العورات
стр. 317
وسلم من نظر الناس إلى عورته».
قلت: هذا الكلام بإطلاقه يشمل كل من يدخل الحمام ولو كان من النساء ولا سيما أن المؤلف لم يستثنهن من الحكم المذكور فعليه أقول:
لا يجوز إشراك النساء في هذا الحكم بل الحمام - والمقصود به ما كان خارج الدار طبعا - حرام عليهن مطلقا لقوله ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام» رواه الترمذي وحسنه وله شواهد كثيرة تراجع في «الترغيب».
وعن أبي المليح قال: دخل نسوة من أهل الشام على عائشة ﵂ فقالت: من أنتن؟ قلن: من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى».
رواه أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي وإسناده صحيح على شرط الشيخين وراجع «صحيح الترغيب ١/ ١٤١ / ١٥٧ - ١٦٥» - طبعة مكتبة المعارف الرياض وهي طبعة جديدة منقحة ومزيدة.
وأما استثناء المريضة والنفساء كما جاء في حديث ابن عمرو عند أبي داود وغيره فلا يصح سنده كما هو مبين في «غاية المرام ١٩٢» وغيره.
[تمام المنة ص (١٣٠)]
стр. 318
الأغسال الواجبة والمستحبة
стр. 319
موجبات الغسل
موجبات الغسل:
١ - خروج المني بشهوة: «إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، فإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل» «حم: ١/ ١٠٧» عن جواب التيمي عن يزيد بن شريك - يعني التيمي - عن علي به مرفوعًا، وهذا سند حسن رجاله ثقات، غير جواب هذا، وهو صدوق رمي بالإرجاء كما في «التقريب».
وفي لفظ له من طريق آخر «١/ ١٠٩» ود «١/ ٣٢»: «فإذا فضخت الماء فاغتسل» وسنده جيد.
٢ - خروجه في الاحتلام والنساء فيه كالرجال (١): عن أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء». فقالت أم سلمة: وتحتلم المرأة؟ فقال: تربت يداك فيما يشبهها ولدها؟ ». متفق عليه.
وفيه رد على من قال أن ماء المرأة لا يبرز.
٣ - مس الختان الختان: إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل. «حم م ت: صح» وإن لم ينزل «م حم».
وكان الحكم في ابتداء الإسلام: «الماء من الماء» «م» ثم نُسِخ. ويؤيده قوله
стр. 320
تعالى: ﴿وَإِن كُنْتُم جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة ٦] فإن كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن معه إنزال كما قال الشافعي.
٤ - الحيض، «فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» «خ م».
٥ - النفاس، وقد وقع الإجماع من العلماء على أن النفاس كالحيض في جميع ما يحل ويحرم ويكره ويندب.
[الثمر المستطاب (١/ ٢٣)].
الأغسال الواجبة
الأغسال الواجبة:
١ - الغسل على الكافر الذي أسلم: عن قيس بن عاصم قال: أتيت النبي ﷺ أريد السلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر «د ن ت حم: ٥/ ٦١».
٢ - غسل الجمعة على كل محتلم.
٣ - غسل ميت المسلمين.
[الثمر المستطاب (١/ ٢٤)].
حكم الجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة
السائل: بالنسبة للجمع بين غسل الجمعة وغسل الجنابة، وأنه ينبغي الغسل لكل من العبادتين، وتقول أيضاً: بأن هناك إمكانية الجمع بالنية الواحدة، عدة صلوات نوافل، كيف يمكن التوفيق بين هذا وهذا؟
الشيخ: التوفيق سهل، لا يقوم واجب عن واجب، أما النفل، لو لم يتنفل فيه الإنسان فلا إثم عليه، فإذا صلى نافلة واحده بنيتها، ثم ضم إليها نيّة نافلة أخرى،
стр. 321
ولم يأت بها عملياً، فقد اكتسب النية الحسنة وفاتته فضيلة العمل، بينما الواجب لا بد من الإتيان به.
(الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٤: ٣٨: ٠٠)
هل حديث: «من اغتسل يوم الجمعة .. » يدل على استحباب الغسل لا وجوبه ؟
مداخلة: يقول السائل: هل قوله ﷺ : «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح إلى المسجد» إلى آخر الحديث، دليل على استحباب غسل الجمعة مع التفصيل وجزاكم الله خيرًا.
الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
الحديث يدل على فضيلة الاغتسال يوم الجمعة كغسل الجنابة، وليس فيه بيان لحكم هذا الغسل من وجوب أو دون ذلك، يؤخذ حكم غسل الجمعة من أحاديث أخرى تكون صريحة في الدلالة على الحكم، وقد جاء هناك قسمان من الحديث أحدهما يدل على الوجوب والآخر يدل على الفضيلة التي قد يتوهم منها بعض الناس أنها تنافي الوجوب، فالأحاديث من القسم الأول كثيرة وصحيحة، وهي في الصحيحين وغيرهما كقول النبي ﷺ : «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وكقوله أيضًا: «من أتى الجمعة فليغتسل» وقوله: «بحق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام» أو كما قال ﵇.
فهذه الأحاديث بظاهرها والظاهر واجب الوقوف عنده إلا إذا قام الدليل [الذي] يضطرنا أن ننصرف عن القول بالوجوب إلى ما دونه، ولم نجد دليلًا يضطرنا إلى مثل هذا الخروج عن ظاهر الدلالة إلا القسم الثاني الذي سبق الإشارة إليه وهو الحديث المعروف في السنن وغيرها من المسانيد: أن النبي ﷺ قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» فيستدل بعض العلماء بقوله ﵇ في آخر هذا الحديث: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» أنه ليس
стр. 322
بواجب.
والحقيقة أن الحديث لا دلالة فيه على شيء من ذلك؛ لأن كون الغسل يوم الجمعة أفضل يصدق على الغسل سواء كان مستحبًا أو كان سنة مؤكدة أو كان حقًا واجبًا، فكل ذلك يدخل تحت قوله ﵇: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» بل إن هذه الأفضلية تتأكد وتتحقق إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة أكثر مما لو قلنا بسنيته، كما أننا إذا قلنا بسنية الغسل يوم الجمعة تتحقق هذه الأفضلية أكثر مما لو قلنا بالاستحباب، فلذلك [فليس في] قوله ﵇ في هذا الحديث: «فالغسل أفضل» أن هذا الغسل ليس بواجب.
وشيء آخر لا بد من ذكره: أن هذا الحديث يمكن أن يكون إذا ما رجعنا إلى التمسك بدلالته الظاهرة فهو أفضل، يعني: ليس بواجب يمكن أن يقال بأن هذا الحديث كان قبل تأكيد الرسول ﵇ بوجوب غسل الجمعة، وذلك من التدرج في التشريع الذي يلاحظه كل فقيه في بعض الأحكام الشرعية ومن أشهرها التدرج في تحريم الخمر.
فمن المعلوم أن الصحابة ﵃ كانوا يعيشون في حياة صعبة من الناحية المادية وقلة المياه التي تساعدهم على النظافة، وكونهم كانوا يعملون أعمالًا من تعاطي الزراعة والفلاحة ونحو ذلك، فمن الصعب أن يؤمر وحالتهم هذه مباشرة أمرًا واجبًا بالغسل، ولذلك جاء في بعض الأحاديث عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل المسجد يوم جمعة فوجد منهم رائحة الثياب التي تعرقت، فقال لهم: «لو أنكم اغتسلتم يوم الجمعة» هذا مبدأ التمهيد بإيجاب غسل الجمعة؛ لأن فيها الحض الناعم اللطيف لهؤلاء الصحابة أن يغتسلوا يوم الجمعة بسبب الرائحة .. ورائحة العرق ونحو ذلك.
ثم جاءت أحاديث أخرى فيها كما سمعتم آنفًا الأمر بغسل الجمعة أمرًا مؤكدًا، وهذا ما فهمه عمر بن الخطاب ﵁ حينما كان يخطب يوم الجمعة ودخل عليه رجل، وفي رواية أنه عثمان بن عفان، وهو يخطب فقطع عمر بن الخطاب
стр. 323
خطبته ليقول لعثمان عن تأخره فأجاب بأنه ما كان منه إلا أن سمع الأذان ثم توضأ وجاء، فقال عمر: ووضوء أيضًا! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أتى الجمعة فليغتسل».
فقد أنكر عمر بن الخطاب ﵁ على عثمان فيما ظهر لعمر منه أنه اقتصر في ذلك اليوم على الوضوء فقط، هذا الإنكار من عمر بن الخطاب على عثمان وعلى رؤوس الأشهاد من الصعب جدًا أن يفهم أن غسل الجمعة هو من الأعمال الفضيلة التي لا يؤنب تاركها وإنما يثاب فاعلها، بعيد جدًا أن يصنع عمر بن الخطاب فيما لو كان يرى أن غسل الجمعة ليس بواجب هذا العمل مع هذا الرجل والذي هو عثمان بن عفان ﵁؛ لأن فيه تشهيرًا له على ملأ من الناس في أمر يفترض أنه ليس مأمورًا به، مثل هذا العمل نستبعده جدًا جدًا أن يصدر من عمر بن الخطاب، بل الذي يتجاوب إنكاره على عثمان هو أن نأخذ بدلالة تلك الأحاديث من القسم الأول التي كلها تؤكد أن غسل الجمعة واجب على كل بالغ مكلف.
هذا ما عندنا في الجواب على هذا السؤال، حول هذا. تفضل.
مداخلة: لكن يا شيخ الإنكار الأول ما كان يدل على الوجوب.
الشيخ: بارك الله فيك، الإنكار الأول على ماذا انصب؟ أليس على تأخره؟ رويناه، أي شيء في هذا؟ ليس فيه شيء في هذا يتعلق في هذا البحث، وإنما قوله: والوضوء أيضًا! هنا البحث، فهو ينكر عليه اقتصاره على الوضوء، فأي شيء عندك في هذا؟ ! عمر ينكر على عثمان اقتصاره على الوضوء ويؤكد له أنه كان عليه أن يغتسل؛ لأن عمر سمع الرسول يقول: «من أتى الجمعة فليغتسل» بعض العلماء يقولون: ليس في الحديث أو في ما فعل عثمان دليلًا واضحًا على أن عثمان لم يكن اغتسل في ذلك اليوم، وهذا صحيح، لكن الذي تبادر لعمر من عمل عثمان لما قال أنه ما كان إلا أن سمعت [الأذان] توضأ بأنه لم يغتسل، مع أنه من الممكن وهذا ما يقع معنا كثيرًا: نغتسل بعد صلاة الفجر مثلًا أو ضحى ثم ينتقض وضوء أحدنا فلا
стр. 324
يجد سبيلًا إلا أن يتوضأ؛ لأن الصلاة لا تصح، فيمكن أن يكون هذا الذي وقع لعثمان بن عفان، ثم أقل ما يقال: إن ما يتعلق بعثمان من كونه اغتسل أو لم يغتسل أمر مطوي عندنا، لا نستطيع أن نقطع بجواب، بأنه كان اغتسل أو لم يكن اغتسل، ولذلك فليس في ذلك دليل لأحد الفريقين إطلاقًا، لكن الدليل الواضح كما ترون هو في إنكار عمر بن الخطاب ﵁ على عثمان ما بدر لعمر من قول عثمان أنه ما كان منه إلا أن سمع الأذان وتوضأ فأنكر عليه اقتصاره على الوضوء وهو يعلم كما يعلم عمر أن النبي ﷺ قال: «من أتى الجمعة فليغتسل».
وهنا شيء لا بد من التنبيه قبل إنهاء الجواب، وهو أن غسل الجمعة ليس شرطًا من شروط صحة الصلاة وإنما هو أدب واجب من آداب من أتى الجمعة، ومعنى هذا: أن رجلًا إذا صلى الجمعة بعد أن توضأ ولم يكن فعلًا قد اغتسل فصلاته صحيحة، كل ما في الأمر أنه قصر في تنفيذ ذلك الأمر النبوي الكريم: «من أتى الجمعة فليغتسل» وعلى هذا فالحديث الآخر الذي فيه: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعم، ومن اغتسل فالغسل أفضل» يؤكد صحة صلاة الجمعة وأن الغسل أفضل من الاقتصار على الوضوء، وهذا كما شرحناه لكم لا ينفي أبدًا وجوب غسل الجمعة، كما تدل عليه تلك الأحاديث الصحيحة.
وفي نهاية المطاف أذكر من الناحية الحديثية: إن الأحاديث من القسم متفق عليها ما بين البخاري ومسلم فهي صحيحة اتفاقًا، بينما الحديث الآخر ما استطعنا أن نجد له إسنادًا صحيحًا وكل ما في الأمر أننا رفعنا من ضعفه إلى مرتب الصحة بمجموع الطرق، فإذا ضاق الأمر بباحث ما للتوفيق بين القسم الأول من أحاديث وقسم الآخر حينذاك رجع إلى الترجيح بينها، ولا شك ولا ريب أن القسم الأول هي أرجح بكثير من القسم الآخر لما ذكرناه أولًا من أنها أحاديث عديدة وثانيًا أنها جاءت في الصحيحة من الأحاديث التي جاءت في البخاري ومسلم بخلاف الحديث الأخير.
مداخلة: إذا سألت حول حديث النبي ﷺ : «من توضأ فبها ونعمت» ... هل
стр. 325
الرسول ﷺ يمدح من يترك واجبًا فيقول له: «فبها ونعمت»؟ !
الشيخ: لكن هو لا يقتصر، لو قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعم وفقط، يرد السؤال، أما وقد أتم ذلك بقوله: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» فحينئذ لا يرد السؤال، ينبغي لك ألا تأخذ الجواب بما يفسح الطريق لإشكالك وسؤالك، أنا جوابي لم يكن مقتصرًا فقط على أن الحديث هذا يدل على الفضيلة فقط، قد بينت أنه من الممكن أن يكون هذا في الدور الأول، لما جاء حديث: «لو أنكم اغتسلتم يوم الجمعة» فلو أنكم اغتسلتم يوم الجمعة يساوي في الدلالة على فضيلة غسل الجمعة كظاهر هذا الحديث: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» لكن الأمر هل وقف أمر الرسول ﵇ على الحض فقط الذي ينافي الاستحباب وينافي الوجوب في غسل الجمعة، أم أكد ذلك فيما بعد بأحاديث عديدة من القسم الأول؟ الجواب: نعم.
ولذلك فنهاية المطاف أن الأحاديث التي تؤكد وجوب غسل الجمعة من الناحية الفقهية هي أرجح كما هي كذلك من الناحية الحديثية وذكرنا آنفًا.
وسؤالك هذا يذكرني بضرورة تنبيهكم إلى أصل من أصول علم الفقه الذي يساعد طالب العلم على فهم الأحكام الشرعية وبخاصة حينما تتعارض لديه الأحاديث النبوية، من هذه القواعد الأصولية أنه يؤخذ دائمًا وأبدًا بالزائد من الأحكام الشرعية، مثلًا: إذا جاء دليل يدل على جواز أمر ما، ثم جاء دليل يدل على فضيلة واستحباب هذا الأمر، فلا نبقى على ما دل عليه الدليل الأول من الجواز فقط بل نضم إليه ما دل عليه الدليل الآخر من الاستحباب؛ ذلك لأن الاستحباب لا ينافي الجواز.
كذلك مما يدخل في القاعدة السابقة أنه إذا جاء حديث يبيح شيئًا، وجاء حديث آخر يحرمه، وليس عندنا علم بتاريخ تقدم أحد النصين على الآخر، فبأي المفهومين يؤخذ أبما دل عليه الحديث المبيح أم بما دل عليه الحديث المحرم؟ الجواب: إذا تعارض حاظر ومبيح قدم الحاظر على المبيح، مفهوم هذا الكلام؟ نعم،
стр. 326
والسبب الذي جعل العلماء يتبنون هذه القاعدة هو أنه من المعلوم ضرورة شرعية أن الله حينما بعث محمدًا ﷺ بالنبوة والرسالة ما أنزل عليه الأحكام الشرعية كلها خطوة واحدة، وإنما جاءت هذه الأحكام على التدرج، وهذا أمر مقطوع به لدى الجميع، إنما كانت دعوة الرسول ﵇ الأولى واهتمامه الأول هو بتبليغ دعوة التوحيد إلى الناس، أما الأحكام الشرعية فجاءت بالتدرج.
هنا الآن يرد سؤال أعتقد جوابه معروف: هذه الأشياء التي جاء تحريمها فيما بعد، ما كان حكمها في أول الإسلام؟ لا شك أن الجواب: كان على الإباحة؛ لأنه كما جاء في حديث أذكره لما فيه من صلة بهذا البحث أولًا، وللتنبيه على ضعف إسناده ثانيًا، ألا وهو الحديث المعروف بالأربعين النووية: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم فلا تسألوا عنها» فما كان من الأحكام مسكوتًا عنها في أول الإسلام فهي مسكوت عنها، والسكوت عن الشيء يعني جوازه، فقبل تحريم الخمر مثلًا ما كان حكم الخمر؟ طبعًا لم يكن هناك نص: اشربوا الخمر، وهنيئًا لكم في الخمر، وإنما كان مسكوتًا عنه، ويوم دخل بعض الصحابة في الصلاة وهو سكران ترى! هل شرب الخمر قبل الصلاة وهو قد بلغ من الرسول ﵇ أنها محرمة؟ طبعًا لا، إذًا: ما كان حكم الخمر في هذه الحالة التي شربها هذا الصحابي وغيره كما هو في أحاديث كثيرة، كانت على الأصل المسكوت عنه وهو الإباحة، ثم جاء التحريم على التدرج المعروف ...
هكذا مثلًا لما حرم الذهب، قبل تحريم الذهب ما كان حكم الذهب؟ قبل تحريم الحرير ما كان حكمه؟ كل ذلك كان مسكوتًا عنه فكانت على الإباحة، فلما جاءت النصوص المحرمة لهذه الأشياء تبناها العلماء، ومن هنا قالوا: إذا تعارض نصان أحدهما مبيح والآخر حاظر محرم، قدم الحاظر على المبيح، كل هذا وذاك يدخل في قاعدة يدندن حولها كثيرًا ابن حزم ﵀ في كتابه: الإحكام في أصول الأحكام، وخاصة في مناقشته للمخالفين في كتابه الآخر: المحلى، فهو يقول: يجب أن يؤخذ الزائد الزائد من الأحكام.
стр. 327
إذا كان الأصل في الأشياء الإباحة وهي قاعدة أيضًا أصولية: الأصل في الأشياء الإباحة، فنحن نقول مثلًا: هل يجوز استعمال هذا اللاقط للصوت؟ نقول: يجوز، قد يتنطع بعضهم يقول: ما هو الدليل، وهذا أمر حادث، نقول: الأصل في الأشياء الإباحة، فإذا جاء نهي وقفنا عنده ولم نتجاوزه، هكذا يؤخذ بالزائد الزائد من الأحكام.
إذا عرفنا هذه القاعدة ولها شعب كثيرة وكثيرة جدًا نعود لتطبيقها في المسألة السابقة الذكر: جاء حديث عائشة كما ذكرنا: «لو أنكم اغتسلتم في يوم الجمعة» هذا فيه حض، ترى! قبل الحض ماذا كان غسل يوم الجمعة؟ كان كأي غسل يغتسله الإنسان من باب الترويح عن النفس أو إزالة الرائحة الكريهة .. على الإباحة الأصلية، فلما جاء هذا الحديث: لو أنكم، جاء بحكم جديد وهو الحض على الاغتسال بخصوص هذا اليوم يوم الجمعة، كذلك حديث: «ومن اغتسل فالغسل أفضل» يفيد تشريعًا جديدًا وهو أن هذا الغسل أفضل من الاقتصار على الوضوء الذي لا بد منه يوم الجمعة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا به.
لما جاءت الأحاديث من القسم الأول: فليغتسل .. حق واجب .. لا شك أن هذا النوع أفاد أمرًا زائدًا على ما أفاده حديث عائشة وعلى ما أفاده آخر وهو من حديث سمرة بن جندب ﵀، هذه القاعدة يجب أن تحفظ أولًا ثم تطبق في توفيق الأحاديث التي يبدو بينها التعارض ...
مداخلة: ...
الشيخ: ما الذي في هذا؟ هذا رأي، هذا الرأي ينسخ ما دلت عليه الأحاديث القائلة بالوجوب صراحًة، غسل الجمعة واجب؟ هذا لا ينبغي معارضة الحديث المرفوع كما يقال: إذا جاء الأثر بطل النظر، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
مداخلة: ...
الشيخ: ولم العكس لا؟ كما شرحنا آنفًا، وأرجو الانتباه لما يقال، ما تأتي الأسئلة وقد أجيب عنها، نحن قلنا: إذا كان الشيء مستحبًا وقيل بأنه سنة مؤكدة
стр. 328
مثلًا فهل ينافي القول بسنية الاستحباب؟ قلنا: لا، لم؟ لأنه ما كان سنة مؤكدة فهو أفضل مما كان مستحبًا، فهنا ثلاثة مراتب الآن في مسألتنا هذه: أن يقال باستحباب غسل الجمعة .. أن يقال بسنية غسل الجمعة .. أن يقال بوجوب غسل الجمعة، هذا فاضل وهذا أفضل، هذا الفاضل والأفضل يوم يدخل في الوجوب لأن ما كان واجبًا فهو أفضل مما كان سنة مؤكدة، ومن باب أولى فهو أفضل مما كان مستحبًا، هذا هو طريق الجمع أيضًا، نحن نقول: أنه يؤخذ دائمًا كما قلت أنت تمامًا: إذا لم يكن التوفيق، فإذا أمكن التوفيق فلا بأس حينئذ من الرجوع إلى القاعدة التي ذكرناها.
والحافظ ابن حجر ﵀ له رسالة نافعة جدًا في علم المصطلح .. مصطلح الحديث وهي المعروفة بشرح النخبة، هناك يقول: إذا جاء حديثان من قسم المقبول - وهو يعني بالمقبول: ما كان حسنًا فصاعدًا - متعارضان .. إذا جاء حديثان مقبولان متعارضان فما العمل؟ قال: وفق بين الحديثين المتعارضين بوجه من وجوه التوفيق، هو يجيب بهذا الجواب المختصر جدًا؛ لأن رسالته قائمة على الاختصار، لكننا إذا رجعنا إلى المبسوطات من كتب المصطلح لوجدناهم يقولون: أن طرق التوفيق بين الأحاديث المتعارضة بلغت أكثر من مائة وجه.
فإذا لم يستطع الفقيه التوفيق بين الحديثين المتعارضين بوجه من هذه الوجوه الكثيرة التي أشار إليها إشارة عابرة الحافظ ابن حجر في كلامه السابق قال: إذا لم يمكن التوفيق اعتبر الناسخ من المنسوخ، أي: حول معرفة المتقدم من المتأخر ليقال: المتقدم منسوخ والمتأخر هو الناسخ، فإذا لم يتبين الباحث الناسخ من المنسوخ قال: صير إلى الترجيح، الترجيح من حيث الثبوت، بمعنى: أن الحديثين المتعارضين إذا كان أحدهما حسنًا والآخر صحيحًا ولم يمكن التوفيق بينهما ولا اعتبار الناسخ من المنسوخ من بينهما حينئذ رجح الصحيح على الحسن، وإذا كان الحديثان أحدهما صحيحًا فردًا غريبًا والآخر صحيحًا مستفيضًا أو مشهورًا ولم يمكن التوفيق رجح هذا على الحديث الصحيح الغريب، وهكذا إذا تعارض حديث مشهور أو مستفيض مع حديث متواتر ولم يمكن التوفيق بينهما أخذ
стр. 329
بالحديث المتواتر وترك الحديث الصحيح المستفيض أو ما شابه ذلك.
المهم: أن الأصل هو التوفيق، لكن إذا لم يتمكن الإنسان من التوفيق صير إلى المرتبة الثانية، وهي اعتبار الناسخ من المنسوخ، وإلا صير إلى الدرجة الثالثة وهي الأخذ بالأصح من الدليلين ثبوتًا، ثم يقول الحافظ في نهاية كلامه: فإذا احتويا الصحة ولم يمكن المراجحة بينهما حينئذٍ ترك الأمر وقيل: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [النحل: ٤٣] ولا يقال كما يقول الحنفية مع الأسف الشديد في بعض الأحاديث التي تبدو لهم أنها متعارضة وأنهم لم يتمكنوا من توفيق هذه القاعدة يقولون مع الأسف: تعارضا فتساقطا، أي: أعرضوا عن العمل بأي حديث من الحديثين المتعارضين، لا بد من التدرج في العمل بأحد الحديثين على هذه القاعدة الحديثية الفقيهة.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٢٦: ١٥)
وجوب غسل الجمعة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن الأغسال المستحبة.
قوله تحت رقم «١»: «وقد ذهب جماعة من العلماء إلى القول بوجوب الغسل للجمعة ... ».
قلت: وهو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه لأن الأحاديث الدالة عليه أقوى إسنادا وأصرح في الدلالة من الأحاديث التي استدل بها المخالفون على الاستحباب فانظر مثلا استدلالهم بحديث عمر المذكور في الكتاب فإنه لا حجة لهم فيه بل هو عليهم لأن إنكار عمر على رأس المنبر في ذلك الجمع الحافل على مثل ذلك الصحابي الجليل وتقرير جميع الحاضرين من الصحابة وغيرهم لما وقع من ذلك الإنكار لهو من أعظم الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلوما عند الصحابة ولو كان الأمر عندهم على عدم الوجوب لما عول ذلك الصحابي في الاعتذار على غيره فأي تقرير
стр. 330
من عمر ومن حضر بعد هذا الإنكار؟ !
وكذلك استدلالهم بحديث أبي هريرة: «من توضأ فأحسن الوضوء ... » فقد أجاب عنه الحافظ نفسه بقوله في «الفتح»:
«ليس فيه نفي الغسل وقد ورد من وجه آخر في الصحيح بلفظ: «من اغتسل» فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله على الذهاب فاحتاج إلى إعادة الوضوء».
وجملة القول أن الأحاديث المصرحة بوجوب غسل الجمعة فيها حكم زائد على الأحاديث المفيدة لاستحبابه فلا تعارض بينها والواجب الأخذ بما تضمن الزيادة منها وراجع تفصيل هذا البحث في «نيل الأوطار» للشوكاني و «المحلى» لابن حزم.
[تمام المنة ص (١٢٠)]
الفرق بين غسل الحيض وغسل الجنابة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن غسل المرأة.
قوله: «فعن عائشة أن أسماء بنت يزيد سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض قال: «تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر ... ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها». قالت أسماء: وكيف تطهر بها؟ قال: «سبحان الله تطهري بها» ... وسألته عن غسل الجنابة فقال: «تأخذين ماءك» ... فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. رواه الجماعة إلا الترمذي» ...
الحديث صريح في التفريق بين غسل المرأة في الحيض وغسلها من الجنابة حيت أكد على الحائض أن تبالغ في التدليك الشديد والتطهير ما لم يؤكد مثله في غسلها من الجنابة كما أن حديث أم سلمة المذكور في الكتاب دليل على عدم وجوب النقض في غسلها من الجنابة وهو المراد في حديث عبيد بن عمير عن عائشة بقرينة
стр. 331
اغتسالها مع النبي ﷺ فلا تعارض بين الأحاديث على هذا التفصيل فيجب النقض في الحيض ولا يجب في الجنابة خلافا لما ذهب إليه المصنف وعلى مذهبه يلزم رد حديث عائشة بدون حجة ولا يجوز. وقد ذهب إلى التفصيل المذكور الإمام أحمد وصححه ابن القيم في «تهذيب السنن» فراجعه ١/ ١٦٥ - ١٦٨ وهو مذهب ابن حزم ٢/ ٣٧ - ٤٠.
[تمام المنة ص (١٢٤)]
يجب على المرأة نقض شعرها في غسل الحيض دون غسل الجنابة
[قال الإمام]:
وقد ثبت في غير ما حديث صحيح أنه لا يجب على المرأة أن تنقض شعرها في غسل الجنابة، فالرجل مثلها إن كان له شعر مضفور كما هو معروف من عادة بعض العرب قديما، واليوم أيضا عند بعض القبائل. وأما في الحيض فيجب نقضه، هذا هو الأرجح الذي تقتضيه الأحاديث الواردة في هذا الباب.
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٣٥).
نقض الشعر في غسل الحيض واجب
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها، نقضت شعرها، وغسلت بالخطمي والأشنان، وإذا اغتسلت من الجنابة لم تنقض رأسها، ولم تغسل بالخطمي والأشنان». ضعيف.
[قال الإمام]:
وقد استدل الصنعاني بالحديث على أن نقض الشعر من المرأة الحائض في غسلها ليس واجبا عليها، بل هو على الندب لذكر الخطمي والأشنان فيه، قال: «إذ لا قائل بوجوبهما فهو قرينة على الندب». قلت: وإذا عرفت ضعف الحديث فالاستدلال به على ما ذكره الصنعاني غير صحيح، لاسيما وقد ثبت من حديث
стр. 332
عائشة أن النبي ﷺ قال لها في الحيض: «انقضي شعرك واغتسلي». ولهذا كان أقرب المذاهب إلى الصواب التفريق بين غسل الحيض فيجب فيه النقض، وبين غسل الجنابة فلا يجب، كما بيت ذلك في الكلام على حديث عائشة هذا في «الأحاديث الصحيحة رقم «١٨٨».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٤٣).
الأغسال المستحبة
الأغسال المستحبة:
١ - الغسل من غسل الميت: فيه ما سبق «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ».
٢ - الغسل من مواراة المشرك: عن علي بن أبي طالب ﵁: لما توفي أبي أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن عمك قد توفي قال: «اذهب فواره» قلت: إنه مات مشركا. قال: «اذهب فواره ولا تحدثن شيئا حتى تأتيني»، ففعلت ثم أتيته فأمرني أن أغتسل. أخرجه الطيالسي «١٩»: ثنا شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت ناجية بن كعب يقول: شهدت عليا يقول .... فذكره.
وكذلك أخرجه أحمد «١/ ٩٧» والنسائي «١/ ٤١» عن شعبة به ببعض اختصار.
وقد تابعه سفيان الثوري عن أبي إسحاق. أخرجه أبو داود «٢/ ٧٠» والنسائي أيضا «١/ ٢٨٢ - ٢٨٣». وهذا إسناد صحيح. وزاد سفيان: فاغتسلت ودعا لي.
وله طريق أخرى أخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» «١/ ١٠٣ - ١٢٩» عن الحسن بن يزيد الأصم قال: سمعت السدي إسماعيل يذكره عن أبي عبد
الرحمن السلمي عن علي به وفيه: فاغتسلت ثم أتيته قال: فدعا لي بدعوات ما يسرني أن لي بها حمر النعم وسودها قال: وكان علي ﵁ إذا غسل الميت اغتسل.
стр. 333
وهذا إسناد حسن.
٣ - الغسل للإحرام: حتى للنفساء، وقد قيل: إنه واجب بحقها. قاله الحسن وأهل الظاهر ومنهم ابن حزم «٧/ ٨٢ و ٢/ ٢٦».
٤ - لدخول مكة: قال ابن عمر: إن من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم، وإذا أراد أن يدخل مكة. «قط مس: صحيح» وانظر «التلعيقات الجياد».
٥ - عقب الجماع: عن أبي رافع أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت: يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر. أخرجه د «١/ ٣٤» ومج «١/ ٢٠٦» وحم «٦/ ٨ - ٩» عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمى عنه. وهذا سند حسن.
٦ - عقب الإغماء: كما في حديث عائشة في مرض النبي ﷺ .
٧ - غسل المستحاضة لكل صلاة: أو لصلاة الظهر والعصر معا غسلا واحدا، وكذا لصلاة المغرب والعشاء إذ تؤخر الأولى إلى وقت الأخرى. وغسلا واحدا لصلاة الصبح. راجع تعليقنا على «المعجم» «٢/ ١٧٨ - ١٧٩» و «المجمع» أيضا «١/ ٢٨٠ - ٢٨١» و «المسند» «٦/ ١٢٨ - ١٢٩».
[الثمر المستطاب (١/ ٢٥)].
ما صحة حديث «من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» وهل الأمر يدل على الوجوب ؟
السائل: يا شيخ ما صحة الحديث «من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» وهل الأمر يدل على الوجوب؟
الشيخ: أما أمره ﷺ لمن غسّل الميت بأن يغتسل فهذا أولاً حديث صحيح ثابت لا ريب فيه، أما ما صفة هذا الأمر هل هو للوجوب أم للإستحباب؟ فالجواب هو: ليس للوجوب وإنما للإستحباب، لما ثبت أن الصحابة كان بعضهم
стр. 334
يغتسل وبعضهم لا يغتسل، فجريان عمل السلف الأول على عدم التزام هذا الأمر دلَّ على أنه ليس واجبًا وإنما هو أمر مستحب، فمن غسل الميت يستحب بحقه أن يغتسل فإن لم يفعل فلا إثم عليه، لأن الأمر في بعض الأحيان لا يكون للوجوب وهنا كذلك هو ليس للوجوب.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦)
استحباب غُسْل من غسَّل ميتًا ووضوء من حمله
«حديث أبى هريرة مرفوعا: «من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ». رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه. ص ٤٢ ـ ٤٣، صحيح.
[قال الإمام بعد إيراد طرقه]:
وبالجملة, فهذه خمسة طرق للحديث بعضها صحيح, وبعضها حسن, وبعضها ضعيف منجبر, فلاشك في صحة الحديث عندنا, ولكن الأمر فيه للاستحباب لا للوجوب لأنه قد صح عن الصحابة أنهم كانوا إذا غسلوا الميت فمنهم من يغتسل ومنهم من لا يغتسل. كما ذكرته في كتابى «أحكام الجنائز» , وغيره.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٤٤)]
أغسال ثابتة في السنة
- الاغتسال عند كل جماع.
- اغتسال المستحاضة لكل صلاة.
-الاغتسال بعد الإغماء.
- الاغتسال من دفن المشرك.
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
стр. 335
فائدة: ههنا أغسال ثابتة لم يتعرض المؤلف لذكرها فرأيت من الفائدة أن لا نغفلها:
١ - الاغتسال عند كل جماع: لحديث أبي رافع أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت: يا رسول الله! ألا تجعله واحدا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر».
رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ولذلك أوردته في «صحيح أبي داود» وذكرت فيه أن الحافظ ابن حجر قواه واستدل به على ما ذكرنا.
٢ - اغتسال المستحاضة لكل صلاة: أو للظهر والعصر جميعا غسلا وللمغرب والعشاء جميعا غسلا وللفجر غسلا لحديث عائشة قالت: إن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة ... الحديث وفي رواية عنها: استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا واحدا وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا وتغتسل لصلاة الصبح غسلا وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين والأولى صحيح فقط كما بينته في «صحيح السنن» رقم ٣٠٠ و ٣٠٥.
٣ - الاغتسال بعد الإغماء: لحديث عائشة ﵂ قالت: ثقل رسول الله ﷺ فقال: «أصلى الناس؟ » فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله فقال: «ضعوا لي ماء في المخضب». قالت: ففعلت فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: «أصلى الناس؟ » فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال: «ضعوا لي الماء في المخضب». قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق قال: «أصلى الناس؟ » فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول الله. فذكرت إرساله إلى أبي بكر وتمام الحديث. متفق عليه كما في «المنتقى» أورده في «باب: غسل المغمى عليه إذا أفاق». قال الشوكاني ١/ ٢١٢:
«وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه وقد فعله النبي ﷺ ثلاث مرات وهو مثقل بالمرض فدل ذلك على تأكد
стр. 336
استحبابه».
٤ - الاغتسال من دفن المشرك: لحديث علي بن أبي طالب أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات فقال: «اذهب فواره» فلما واريته رجعت إليه فقال لي: «اغتسل». أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح وله إسناد آخر صحيح أيضا وفيه زيادات وقد أوردته في «المبحث» ٧٩ فقرة «ب» من كتابي «أحكام الجنائز» وقد فرغت منه قريبا. ثم طبع والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[تمام المنة ص (١٢٢)]
استحباب الاغتسال للعيدين
«حديث ابن عباس والفاكه بن سعد: «أن النبى ﷺ كان يغتسل يوم الفطر والأضحى». رواه ابن ماجه «ص ٤٣». ضعيف، ولا يثبت من وجه.
فائدة: وأحسن ما يستدل به على استحباب الاغتسال للعيدين ما روى البيهقى من طريق الشافعى عن زاذان قال: سأل رجل عليا رضى الله عنه عن الغسل؟ قال: اغتسل كل يوم إن شئت, فقال: لا, الغسل الذى هو الغسل, قال: يوم الجمعة, ويوم عرفة, ويوم النحر, ويوم الفطر. وسنده صحيح.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٤٦)]
معنى حديث: وإذا استغسلتم فاغسلوا، في غسل العين
مداخلة: يسأل السائل فيقول: قال رسول الله ﵊: العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين، وإذا استُغْسِلتُم فاغتسلوا، أو فاغسلوا، فما معنى العبارة التي هي «وإذا استغسلتم فاغسلوا»؟
الشيخ: يعني، يُعرف هذا من أحاديث أخرى، إذا عُرف العائن الذي أصاب غيرَه بعينه، يُطلب منه أن يغتسل، أو يغسل ثيابه، فعليه أن يستجيب لهذا الطلب،
стр. 337
لأنه بهذا الماء الذي غسل نفسه، أو غسل به ثيابه، يأخذ العائن منه ويمسح به نفسه، يكون هذا من الطب النبوي للمصاب بالعين، هذا من الطب النبوي، أولاً المجهول علماً، والمهجور عملاً، ولعل هَجْرَه عملاً له بعض العذر لصعوبة معرفة العائن.
وقد وقع في عهد الرسول ﵇ حادثة، لعل هذه الحادثة هي سبب ورود هذا الحديث وما جرى مجراه.
خرج صحابيان خارج المدينة، فأتيا بحيرة من ماء فتعرى أحدهما ونزل ليستحمّ أو يسبح فأعجب بدنُه الآخرَ، وما كاد ينظر إليه تلك النظرة، إلا تخبط من كان في الماء، كأنه أصيب بمس، فسارع الرجل وأخذه إلى أهله، وجاؤوا يذكرون قصته للنبي ﷺ ، قال لهم: من تظنون؟ قالوا ما نظن بأحد إلا من كان معه، هو هذا الرجل هنا تحددت .. تحدد، ماذا؟ العائن، فأمره ﵇ ما أذكر الآن تمام القصة، إما بأن يغسل طرف ثوبه أو نحو ذلك ويمسح به بدن المُعَان هذا ...
[إذن] «إذا استُغْسِلتم فاغسلوا» يعني إذا طُلب منكم أن تغتسلوا فوافقوا لا تمتنعوا لأن هذا هو العلاج الطبي النبوي، نعم.
(الهدى والنور / ٢١٥/ ٠٣: ٠٨: ٠٠)
стр. 338
من مسائل الغسل
стр. 339
رجل باشر زوجته في غير رمضان وقذف، وهي لم تأتها النشوة، هل عليها غسل ؟
السؤال: رجل باشر زوجته في غير رمضان، وقذف، وهي لم تأتيها النشوة، هل عليها غسل؟
الشيخ: طبعاً، لابد إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل.
مداخلة: يا شيخ لم يمس الختان الختان، مباشرة، دون أيّ مس، ولا أيَّ إيلاج، داعبها مداعبة.
الشيخ: أنت ماذا قلت في الأول؟
مداخلة: باشرها، يعني: مباشرةً، أنه لا يولج ولا يمس الختان الختان.
الشيخ: هيك تعني؟
مداخلة: هذا الذي أعرفه.
الشيخ: ما معنى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]؟
مداخلة: الآن فهمت.
الشيخ: حَدِّد سؤالك.
السؤال: السؤال، أستاذي: رجل داعب زوجته، هو قذف وهي لم تأتها النشوة أبداً؟
الشيخ: عليه الغسل دونها.
مداخلة: وإن أتتها النشوة.
الشيخ: فهي أيضاً مثله.
(الهدى والنور / ٥٧/ ٣٩: ٥٨: .. )
стр. 340
المرأة إذا احتلمت ولم تر ماء ؟
مداخلة: بالنسبة للمرأة ترى في الاحتلام، في أشياء يعني، مجامعة أو ما شابه ذلك، -وطبعاً- الذي يصير أنه قالت لي هي ترى أو تحس بهذا الشيء لكن لا تتنبه.
الشيخ: ما تنتبه، يعني: أنه خرج منها ماء أو لا، لكن المهم أن ترى الماء.
مداخلة: إذا وجدته طبعاً تغتسل؟
الشيخ: خلاص، نعم.
مداخلة: وإذا ما وجدته؟
الشيخ: ما وجب الغسل.
مداخلة: في نقطة في نفس الموضوع، إذا كانت نايمة على ظهرها، ممكن الماء يطلع ويرد يرجع يوجب الغسل، هذا الشيء؟
الشيخ: لا. لا ما فيه شيء، لا في العلم الشرعي، ولا في العلم الطبي في ما علمنا.
مداخلة: المهم إذا وجدت الماء، يعني.
الشيخ: إيه، بس هيك.
(الهدى والنور /٣٠٧/ ٣١: ٥٠: ٠٠)
من أصيب بالسيلان الدائم هل يوجب ذلك غسل المكان ؟
مداخلة: هل يوجب الدخول إلى الخلاء، يوجب؟
الشيخ: إذا كان فيه سيلان كثير بيمشي الحال بالمسح، الورق القائم -مثلاً- أمثاله يمشي الحال، بدون ما يدخل، وإلا بِدِّه يدخل ويغسل المكان.
مداخلة: طب على ثيابه، ثياب الإنسان، يجب غسل الثياب كمان؟
стр. 341
الشيخ: يجب الغسل إلا إذا كان مُبْتَلاً، إذا كان معه سيلان دائم، فحينئذ بيمشي الحال بالنَّضْح.
(الهدى والنور/٣٢٨/ ١٨: ٤٣: ٠٠)
من توضأ وشرع في الغسل ثم أحدث هل يعيد الوضوء أم الغسل فقط
مداخلة: شخص أراد أن يغتسل فابتدأ بالوضوء فعندما كان يتوضأ أحدث، هذه أول مسألة أنه أحدث .. بعدما توضأ وشرع في الغسل في تعميم الماء أحدث، هل يعيد الوضوء كَرَّة أخرى، أم أنه يرجع من عند تعميم الماء؟
الشيخ: أولاً: سؤالك الذي اضطرب في ذهني ولم يستقر إلا فيما بعد إن شاء الله، هل المقصود بسؤالك أنه يريد أن يصلي فيما بعد، أو لست رابطاً الموضوع .. موضوع السؤال بالصلاة فيما بعد، إنما هو لمجرد الغسل فقط؟
مداخلة: لمجرد الغسل.
الشيخ: فإن كنت تعني هذا فقط فسأقول لك: لو أنه اغتسل دون وضوء هل يكون غسله غسلاً شرعياً أم لا؟
مداخلة: شرعياً.
الشيخ: طيب! فما عليك بعد ذلك أنه توضأ وانتقض وضوؤه، ما دام أنه اغتسل غسلاً صحيحاً؛ لأننا قلنا أنه لو اغتسل دون وضوء، فغسله صحيح، فإذا اغتسل وقَدَّم بين يديه الوضوء وانتقض، فكما لو لم يتوضأ، واضح الجواب؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أو هناك شيء آخر، أنا ما فهمته.
مداخلة: كأن هذا السؤال، لكن الوجه الثاني: أنه توضأ ثم انتهى من الوضوء، وأخذ في تعميم الماء فأحدث، هل عليه إعادة الغسل -مثلاً- إذا انتهى من الجزء
стр. 342
الأيمن ثم أحدث فأراد أن يكمل ..
الشيخ: قلت لك! إذا كنت تقصد أنه يريد أن يصلي فيما بعد، فلا بد من إعادة الغسل على الأقل، أما إذا كنت تريد أنه تم الغسل فغسله صحيح، لكن عندما يريد أن يصلي لا بد ما يتوضأ.
مداخلة: إعادة الوضوء، أو إعادة الغسل.
الشيخ: لا، إعادة الوضوء، أنا قلت الغسل؟
مداخلة: أراد أن يطبق السنة في الغسل .. لا يريد أن يصلي.
الشيخ: يتوضأ، وإذا انتقض وضوؤه، فلا بد من إعادته، إذا أراد أن يأتي بالسنة، نعم.
مداخلة: الرجل اغتسل ولم يتوضأ في البداية، بعد الانتهاء من الغسل يكون طاهراً للصلاة؟
الشيخ: هو هذا معنى الكلام.
مداخلة: سؤال آخر: لم يتوضأ وأثناء غسله أحدث يعيد الغسل من جديد أو يعيد الوضوء؟
الشيخ: يعيد الغسل لأن غسله غير صحيح، غسله غير صحيح.
مداخلة: إذا اغتسل دون وضوء، وأحدث أثناء الغسل ..
الشيخ: اختلط علينا إذاً الأمر ..
مداخلة: اغتسل من غير وضوء، وأحدث أثناء الغسل، ثم انتهى من الغسل، الآن ماذا يكون حكمه؟ جاهز للصلاة أم يكون ..
الشيخ: نحن حينما نقيم الغسل مكان الوضوء، فمعنى ذلك أن الغسل يجب أن يكون كالوضوء كاملاً، واضح؟
стр. 343
مداخلة: نعم.
الشيخ: هناك بعض العلماء يشترطون في الغسل الوضوء، أي: لو اغتسل غسلاً كاملاً، ولم يقدم بين يدي الغسل الوضوء، فلا يصح له أن يصلي، إلا بعد أن يتوضأ، لكن أكثر العلماء، -وهذا الذي نحن نتبناه-: أن الوضوء بين يدي الغسل هو من تمام السنة، كما سبق الجواب آنفاً، لكن إذا تصورنا إنساناً اغتسل ولم يتوضأ فغسله إذا استمر بدون نقض، يقام مقام الوضوء وإلا فلا.
(الهدى والنور / ٧٩٨/ ٢٠: ٠٥: ٠١)
من استيقظ صباحًا فوجد بللًا ولا يعرف هو مذي أم مني ؟
مداخلة: ... إذا كان مثلًا واحد قام من النوم وجد بلل، ما يدري هل هو مذي أو مني، فهل يجب الغسل في هذه الحالة؟
الشيخ: لا يدري هو مني أو مذي؟ هو في الغالب ما يخرج من النائم إلا المني؛ لأن المذي يخرج إما عند المداعبة وإما عند قضاء التبول حاجة، فعلى كل حال فغير المني يختلف عن المذي وهو بخاصة إذا كان يابسًا، فبفركه يتبين أنه مني أو لا، فالغالب أنه يكون منيًا، فعلى كل حال هذا يعود إلى الشخص المبتلى؛ لأنه يعرف لو فرضنا مثلًا شخصًا ليس من عادته أنه يمذي، لكن من عادته أنه يمني فهنا ما يعرض مثل هذا السؤال إطلاقًا، لكن قد يكون تارة يمذي وتارة يمني لكن ينظر عادته، هل يمذي وهو نائم كما يقع من الشباب، القضية تحتاج إلى أن كل شخص يحكم بنفسه على نفسه بعد أن يتفقه بعض الشيء في مثل ما ذكرته آنفًا، نعم.
(رحلة النور: ٤٥ أ/٠٠: ٠٣: ٣٠)
стр. 344
من أحكام الجنابة
стр. 345
ليس في الشرع ما يدل على كراهة حلق الشعر وقلم الظفر للجنب
[قال الإمام]:
فائدة فقهية: ليس في الشرع ما يدل على كراهة حلق الشعر وقلم الظفر للجنب.
ومن أبواب الإمام البخاري في «صحيحه»: «باب الجنب يخرج ويمثي في السوق وغيره، وقال عطاء: يحتجم الجنب، ويقلم أظفاره، ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ». وأثر عطاء هذا وصله عبد الرزاق في المصنف «١/ ٢٨٢/١٠٩١» بسند صحيح عنه.
ومن أحاديث البخاري: ما رواه عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب، [فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد ١/ ٧٥]، فانخنست منه «وفي رواية: فانسللت»، فذهب فاغتسل، ثم جاء «وفي رواية: ثم جئتُ وهو قاعد»، فقال: «أين كنت يا أبا هريرة! ؟ ». قال: كنت جنباً؛ فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة! فقال: «سبحان الله [يا أبا هريرة! ]، إن المؤمن لا ينجس». مختصر البخاري، «١/ ٧٩/١٦٢»، ورواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «الإرواء ١/ ١٩٣/١٧٤».
السلسلة الضعيفة (١٣/ ١/ ٣٧٧).
النهي عن بقاء المرء جنبًا في أكثر أحواله
[قال رسول الله ﷺ ]: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب والسكران والمتضمخ بالخلوق».
[قال الإمام]:
«الخلوق»: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب
стр. 346
وتغلب عليه الحمرة والصفرة. وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء كما في «النهاية».
«الجنب» معروف وهو الذي يجب عليه الغسل بالجماع وبخروج الماء الدافق.
ولعل المراد به هنا الذي يترك الاغتسال من الجنابة عادة، فيكون أكثر أوقاته جنبا. وهذا يدل على قلة دينه وخبث باطنه كما قال ابن الأثير، وإلا فإنه قد صح أن النبي ﷺ كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء كما حقتته في «صحيح أبي داود» «٢٢٣».
السلسلة الصحيحة (٤/ ٤٢٠)
جواز تأخير الغسل للجنب والوضوء قبل النوم أفضل
عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب؛ توضأ وضوءه للصلاة.
«قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين»
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب؛ من غير أن يمسَّ ماءً.
«قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين»
[قال الإمام]:
تنبيه: لا تعارض بين هذا الحديث وبين أحاديث البابين قبله؛ فإن هذا يدل على أنه ﵊ كان ينام قبل أن يغتسل؛ بياناً للجواز وترخيصاً للأمة، وتلك تدل على أن الأفضل الوضوء قبل النوم؛ ولهذا أمثلة كثيرة في الأحاديث النبوية.
صحيح سنن أبي داود (١/ ٤١٣)
стр. 347
الأمر بوضوء الجنب قبل النوم على الاستحباب
وعن عبدالله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ : «توضأ واغسل ذكرك، ثم نم» متفق عليه.
قال الألباني: الأمر للاستحباب كما بينته في كتابي «آداب الزفاف في السنة المطهرة»
(التعليق على مشكاة المصابيح ١/ ١٤١)
الأمر بالوضوء للجنب قبل النوم على الاستحباب
عن عطاء الخرسانىّ عن يحيى بن يعمر عن عمار قال: قدمتُ على أهلي ليلاً وقد تشققت يداى فخلَّقُونىِ بزعفرانٍ فغدوت على رسول الله ﷺ فَسَلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ على السلام ولم يُرحب بي، وقال: «اذهب فاغسل عنك هذا» فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد على ورحب بي وقال: «إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخيرٍ، ولا المتضمخ بزعفرانٍ، ولا الجنب». «ضعيف»
قال: ورُخصَ للجنب إذا نام، أو أكل، أو شرب أن يتوضأَ.
[قال الإمام]: «قال الحافظ» ﵀: المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة فإنهم لايفارقونه على حال من الأحوال، ثم قيل في حق كل من أخر الغسل لغير عذر ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ، وقيل هو الذي يؤخره تهاوناً وكسلاً، ويتخذ ذلك عادة، والله أعلم.
[ثم علق الإمام فقال]: لا بد من التأويل لثبوت حديث عائشة قالت: «كان يبيت جنباً فيأتيه بلال، فيؤذنه بالصلاة، فيقوم فيغتسل .. » الحديث. وهو مخرج في «آداب الزفاف» «ص ١١٧» وله طرق أخرى، فانظر «صحيح أبي داود» «٢٢٣، ٢٢٤».
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ١٣٤)
стр. 348
دخول الجنب إلى حمام البخار، هل يُسْقط عنه الجنابة ؟
السائل: يا أستاذ دخول الجنب إلى حمام البخار هل هذا يسقط عنه الجنابة؟ حمام بخار فقط؟
الشيخ: شو معنى: حمام بخار؟
السائل يعني يدخل في مكان مملوء بالبخار، فإذا ما دخل في هذا المكان وبرودة جسمه والبخار ... تكاثفت قطرات الماء على جسمه من رأسه إلى أخمص قدمه.
الشيخ: هل تعتقد عربيةً، أنه اغتسل؟ .. قولك، اسمه حمام خطأ لغةً، أنت رجل عربي ... نريد أن نبحث لغةً.
أسألك في تسميتك للحمام البخار، واحتجاجك بأن هذا حمام، فقلت لك هذا الخطأ، مثلك مثل من يُسَمّي الماء المُقَيّد بماء، بما يبني عليه حكماً شرعياً، فيقول: يجوز التطهر به، فيكون هو ماء، ونحن نقول: لا، فهو ماء خطأ، هو ماء مقيد، أو تقول -مثلاً- ماء عرقسوس، ماء ليمون، ماء كذا، هذا هو التعبير العربي الصحيح.
فإذاً: هذا حمام بخار، مش حمام ماء، المهم يعني، ما يبدو لي.
السائل: لكن يتحول إلى قطرات ماء.
الشيخ: ما يبدو لي أن هذا الذي يدخل ويتحول البخار إلى قطرات الماء كما تقول، أنه هذا اسمه ... لغة وخاصة نحن نرى المضمضة والاستنشاق لابد منهما، فلعل قوة البخار تدخل الأنف وبيصير المضمضة والاستنشاق، تعرف أن بعض العلماء يوجبون الدلك.
(الهدى والنور/ ٦/ ٢.: ٣٨: .. )
стр. 349
رجل اغتسل من الجنابة، وكان في إصبعه جرح، ولم يَصِل إليه الماء، فهل عليه إذا شفي إعادة الغسل أم لا ؟
الملقي: يسأل سائل فيقول: رجل اغتسل من الجنابة، وكانت في إصبعه جرح، ولم يُوصل إليه الماء، أو لم يَصِل إليه الماء، وبعد أيام شَفِي هذا الرجل وبالتالي إصبعه، فهل عليه إعادة الغسل أم لا؟
الشيخ: لا.
(الهدى والنور /٥٢٩/ ٣٢: ٣٧: ٠٠)
من استيقظ جنبًا قبل طلوع الشمس بوقت لا يسعه الاغتسال فيه فهل له أن يتيمم ؟
السؤال: رجل استيقظ في آخر وقت الفجر جُنُباً، فلو أنه اغتسل لطلعت الشمس وانتهى وقت الفجر، فهل له أن يتيمَّم؟
الشيخ: إذا كان سؤالك دقيقاً -كما نظن-، الجواب: فليباشر التطهر ولو طلعت عليه الشمس، فإنها إن طلعت عليه لم تطلع عليه وهو عاص، ويختلف الحكم فيما إذا إنسان استيقظ جنباً قبل طلوع الشمس بنصف ساعة، وأخذ بالتعبير السوري: يمهيصها يعني: يمدها، يطولها إلى أن بقي لطلوع الشمس خمس دقائق، حتى يغتسل تكون طلعت الشمس راحت عليه.
ولذلك قلت: إذا كان سؤالك دقيقاً -كما هو المفروض- الجواب: أنه لو طلعت الشمس عليه فهو كان في طاعة الله.
ويعجبني بهذه المناسبة أثر صحيح عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه صَلّى بالناس إماماً في خلافته صلاة الفجر، فأطال في القراءة، ولما سلم بهم قيل له: يا أبا بكر! لقد أطلت في القراءة حتى كادت الشمس أن تطلع، قال: إن طلعت لم تجدنا غافلين، هو ماذا يعمل الآن، هو يقرأ القرآن ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ
стр. 350
كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨].
(الهدى والنور / ١٤١/ ١١: ٠٨: ٠٠)
لو أتى الرجل أهله مرتين، هل يلزم عليه أن يغتسل مرتين أيضاً ؟
مداخلة: لو أتى الرجل أهله مرتين في وقت واحد، هل يجب عليه غسلان؟
الشيخ: لا يجب عليه إلا غسل واحد، ولكن يُسَنُّ في حقه أن يغتسل لكل جماع، فإذا كان عنده زوجة، وما شاء الله عنده هذه القوة أن يأتيها المرة بعد المرة، فكلما أتاها اغتسل.
وقد جاء في السنة الصحيحة أن النبي ﷺ كان يطوف على نسائه تارةً بغسل واحد، وتارة كان يغتسل وراء كل إتيان ويقول ما معناه: إنه أزكى أو نحو ذلك؛ لأني لا أستحضر اللفظ. نعم.
مداخلة: امرأة عليها حدث الجنابة والحيض، وأوجبنا عليها غسلين، فلماذا لا نوجب على الرجل إذا بال ونام وأكل لحم جزور، لا نوجب عليه أيضاً، تعدد الوضوء، فنقول عليك وضوء للحم الجزور وعليك وضوء للنوم وعليك وضوء ...
الشيخ: لأنه ما تخلله نقض.
مداخلة: هذا حدث أكبر، تعدد الحدث الأكبر ولم يتخلله نقض، فنقول إذا ارتفع الحدث ولو من غسل واحد لا يُشرع أيضاً.
الشيخ: لكن هنا الموجب مختلف، بخلاف أكل لحم الجزور أو البول، فالأمر ناقض للوضوء فقط، أما هناك يختلف الموجب تماماً، فلا يستويان مثلاً. نعم.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٣٠: ٠٨: ٠٠)
стр. 351
حكم مس المصحف وتلاوته على غير طهارة
стр. 352
كراهة ذكر الله إلا على طهارة
«قول ابن عمر: «مر رجل بالنبى ﷺ فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه». صحيح.
قلت: وهذا سند حسن, كما بينته في «صحيح سنن أبى داود، ر قم ١٢» , وله فيه شاهد من حديث المهاجر بن قنفذ, وفيه أنه هو المسلم.
وزاد: «حتى توضأ, ثم اعتذر إليه» فقال: «إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة» وصححه الحاكم والذهبي والنووي.
وهذه الزيادة فيها فائدتان:
الأولى: أن ترك الرد لم يكن من أجل أنه كان على البول فقط, كما ظن الترمذي حيث قال: «وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول, وقد فسر بعض أهل العلم ذلك».
قلت: فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على وضوء, ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضا حتى يتوضأ, ويؤيده حديث أبى الجهم: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل, فلقيه رجل فسلم عليه, فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه, ثم رد ﵇. رواه الشيخان وغيرهما.
الثانية: كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثا أكبر, فإنه إذا كان ﷺ كره أن يرد السلام من المحدث حدثا أصغر فبالأحرى أن يكره القراءة منه فضلا عن الجنب.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٤]
يكره تلاوة القرآن على غير طهارة
عن المهاجر بن قنفذ. أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه
стр. 353
حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة».
[قال الإمام]:
لما كان «السلام» اسما من أسماء الله تعالى كره النبي ﷺ أن يذكره إلا على طهارة، فدل ذلك على أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى، فلا ينبغي إطلاق القول بجواز قراءته للمحدث كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث.
السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٨٩).
جواز تلاوة القرآن للجنب
عن عائشة مرفوعاً: «كان يذكر الله على كل أحيانه».
[قال الإمام]:
وفي الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب لأن القرآن ذكر ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر ... ﴾ فيدخل في عموم قولها «يذكر الله».
نعم الأفضل أن يقرأ على طهارة لقوله ﷺ حين رد السلام عقب التيمم: «إني كرهت أن أذكر الله ألا على طهارة». أخرجه أبو داود وغيره وهو مخرج في «صحيح أبي داود رقم «١٣».
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٦٣ - ٧٦٤).
جواز قراءة القرآن للجنب
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور لحديث علي أن رسول الله ﷺ كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن
стр. 354
وصححه الترمذي وغيره قال الحافظ في «الفتح»:
وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة».
قلت: كلا بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة لأنه تفرد به عبد الله بن سلمة وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في «التقريب» وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث كما سبق بيانه في فصل «ما يستحب له الوضوء» وهي علة قوية تورث شبهة في ثبوت الحديث تمنع من الاحتجاج به سيما وقد ثبت عن عائشة ما يعارضه وقد ذكرته ثم وليس له ما يشهد له من الطرق ما يصلح لتقويته مثل قول المؤلف عقبه:
«وعنه قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال: «هكذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا آية». رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه قال الهيثمي: رجاله موثقون».
قلت: فإن لهذه الطريق علتين: الضعف والوقف.
أما الضعف فسببه أن في سنده عامر بن السمط أبا الغريف ولم يوثقه غير ابن حبان وهو مشهور بالتساهل في التوثيق كما بينته في «المقدمة» وقد خالفه من هو أعرف بالرجال منه وهو أبو حاتم الرازي فقال في أبي الغريف هذا: «ليس بالمشهور ... قد تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نباتة».
وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ومتروك عند غيره ومنهم الحافظ ابن حجر فثبت ضعفه.
وأما الوقف فقد أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي الغريف عن علي موقوفا عليه كما بينت ذلك في «ضعيف سنن أبي داود» رقم ١٣١.
فقد عاد الحديث إلى أنه موقوف مع ضعف إسناده فلا يصلح شاهدا للمرفوع الذي قبله بل لعل هذا أصله موقوف أيضا أخطأ في رفعه ولفظه عبد الله ابن سلمة حين رواه في حالة التغير وهذا محتمل فسقط الاستدلال بالحديث على التحريم
стр. 355
ووجب الرجوع إلى الأصل وهو الإباحة وهو مذهب داود وأصحابه واحتج له ابن حزم ١/ ٧٧ - ٨٠ ورواه عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإسناده عن هذا جيد رواه عنه حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ فلم يربه بأسا وقال: أليس في جوفه القرآن؟ وقرن البغوي في «شرح السنة» ٢/ ٤٣ مع القائلين بالجواز عكرمة أيضا لكن لا يخفى أن الأمر لا يخلو من كراهة لحديث: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر». انظر «الصحيحة» ٨٣٤.والله أعلم.
[تمام المنة ص (١١٦)]
كراهة قراءة القرآن للجنب أما التحريم فلا دليل عليه
[قال الإمام]:
نرى أنه يكره للجنب أن يقرأ القرآن. يؤيده كراهة النبي ﷺ أن يرد السلام وهو على غير وضوء، وهذا ظاهر لا يخفى. أما تحريم القراءة فلا دليل عليه.
السلسلة الضعيفة (٦/ ٨).
جواز قراءة الجنب للقرآن مع الكراهة
حديث على رضى الله عنه: «كان ﷺ يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه, وربما قال: لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة» رواه الخمسة. ضعيف.
فائدة: قال الحافظ في «التلخيص، ص ٥١»: «قال ابن خزيمة: لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة, لأنه ليس فيه نهى, وإنما هي حكاية فعل, ولا النبي ﷺ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.
وذكر البخاري عن ابن عباس أنه لم يرَ بالقراءة للجنب بأساً, وذكر في الترجمة