← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.

стр. 2871

صريحة في ذلك كما تقدم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٧٩)] حكم الجمع بعذر البرد مداخلة: يا فضيلة الشيخ هنا الجو كما تعلم بارد، فبعض الأئمة يقول: يجمع، فهل الجمع في هذا الحال جائز؟ الشيخ: إذا كان البرد شديداً ويجد الناس في الحضور للمسجد في الصلاة التالية حرجاً يجوز لرفع الحرج عن الأمة. مداخلة: نعم، لكن عندنا إمام المسجد يخالف المصلين كلهم ولا يجمع حتى في يعني: سنوات سابقة في مطر غزير جداً يكون ولا يجمع، والمصلين يتركون المسجد ويذهب كل إنسان إلى بيته، وإنسان إلى مسجد آخر، ولكن الإمام لا يأخذ بأقوال أي إنسان كان. الشيخ: طيب، فإذا كان واحد يريد أن يجمع يصلي في مسجد آخر. مداخلة: يعني: نترك هذا الإمام. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٤٥: ١٧: ٠٠) الجمع بعذر البرد وضابطه الشيخ: كنا نتكلم عن الجمع من أجل البرد، فأقول: الجمع من أجل البرد ليس عليه نص في الشرع، يلزم به المسلم وإنما قال به بعض العلماء استنباطاً واجتهاداً واعتماداً على بعض الأعذار التي جاء النص بها، وبأنها تسوِّغ الجمع بين الصلاتين. معلوم لدى الجميع الجمع في السفر، ولكن بحثنا الآن الجمع في الحضر، لم يأت

стр. 2872

نص في جواز الجمع في الحضر، إلا من أجل المطر أو الخوف. وهذا كما جاء في حديث ابن عباس ﵁ قال: «جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، بغير سفر ولا مطر، قالوا: ماذا أراد بذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته». هنا الحديث يفيدنا في جمعين: أحدهما: يتعلق بالجمع الجماعي، أي في المساجد، والآخر: يتعلق بالأفراد، ونادراً ما يتعلق بالجماعة. أما الجمع الأول الذي يستفاد من الحديث جوازه فهو الجمع للمطر؛ لأنه قال: «جمع الرسول بغير مطر وغير السفر»، يشعرنا بأن هذين العذرين معروف لدى المسلمين عامة لأنهما يسوغان الجمع، لكن يريد أن يفيدنا شيئاً جديداً فيقول: جمع لغير هذين العذرين، سألوه ما هو؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته»، هذا النص «أراد أن لا يحرج أمته»، يمكن أن يدخل فيه أسباب أخرى غير منصوص عليها، ومنها ما كنا آنفاً في صدده وهو البرد، وكما قلت آنفاً، البرد قضية نسبية يختلف بين شخصين متساويين في العمر لكنهما ليسا متساويين في التربية وفي النشأة فأحدهما نشأ يتعاطى أعمالاً أو مهنة يتعرض بسببها للحر والقر للتعب والنصب والآخر إنما هو نُشِّئ في الحلية، رُبِّي تربية الولد المدلل الناعم، فلا يستويان مثلاً أبداً، وهما كما قلنا في سن واحد، مع ذلك الشعور بالبرد يختلف من هذا إلى ذاك، فإذا ما ضربنا مثالاً متبايناً كل التباين بين شاب وبين شيخ عجوز أيضاً سيختلف الشعور بالبرد الكثير أو الخفيف، فهنا تبقى القضية قضية نسبية فيما إذا أراد الإنسان أن يجمع لنفسه، فإذا كان متقياً لربه وكان متفقهاً في دينه ويعرف أنه يجد حرجاً في أن لا يجمع فله أن يجمع بهذه الشروط التي ذكرناها. الدقة الآن في الإمام الذي يريد أن يَؤُمَّ الناس وفي الناس المتفاوتون في الإحساس بالبرد، فالإمام .. وهنا بيت القصيد من هذا الكلام هو الذي ينبغي أن يقدر ويضع، ولا أرى حرجاً أبداً إذا نظر إلى جماعته الذين يريدون أن يصلوا معه في مسجده، فوجد فيهم شيوخاً لا أرى حرجاً بالنسبة إليه أن يجمع من أجلهم لا من

стр. 2873

أجله، لكن هذا يحتاج إلى فقه وإلى تقوى ولذلك فأنا أرى أنه ما دام ثبت هذا النص من ابن عباس «أراد أن لا يحرج أمته» فإذا كان الإمام فقيهاً وكان تقياً لا يداري الناس بالباطل وإنما هو يسايسهم سياسة شرعية فوجد من مصلحة الجماعة أن يجمع بهم للبرد فله ذلك ما دام أنه اتقى الله وأخذ بتلك الرخصة التي جاءت في حديث ابن عباس السابق ذِكْرُه. أقول: إذا كان الإمام فقيهاً وتقياً، وإلا عليه أن يتقي الله سلباً أو إيجاباً تَرَخُّصاً أو تمسكاً بالعزيمة، فلا يجمع حيث لا رخصة ولا يتشدد حيث الرخصة قائمة، كما وقع منذ يومين في مسجد هناك، لم يحضر الإمام الراتب فقدموا أحد المواطنين على صلاة الجماعة، وأنا لا أعلم مقدار ما عنده من علم ولو كان من العلم التقليدي المذهبي، لكن الذي وقع أن المؤذن بعد أن صلى الإمام صلاة الظهر فوراً أقام الصلاة، فشعرت بأنه جعل الإمام وبعض الحاضرين تحت الأمر الواقع، وأشعر بأن هذا الإمام من مراقبتي لصلاته أنه حنفي المذهب، والأحناف لا يجيزون الجمع في الحضر مطلقاً بل ولا في السفر إلا في عرفات وفي مزدلفة، فلما أقيمت الصلاة سمعنا شوشرة وضوضاء وغوغاء أنا شخصياً ما فهمت شيئاً لكني تأسفت كثيراً من قلة أدب الناس في بيوت الله ﵎، صار في المسجد ضوضاء لو وقعت هذه الضوضاء في قهوة لكان عاراً على أصحاب الضوضاء فكيف لهم في بيت من بيوت الله ﵎، ولأمر ما ما فهمت ما الذي حرك هذه الأصوات، ما أدري إذا كان ثامر أنت فهمت على ما كان الكلام؟ مداخلة: نعم، أحد الشباب وقف وقال إن الرسول ﵊ جمع بين الصلاتين في المطر، فالرجل صار يتكلم أنه لا تعرف الرسول ﵊ كيف كانت .. الشيخ: المهم، شعرت أن الإمام صار تحت الأمر الواقع، وهو في اعتقادي كان يجب أن يستنكر إذا أراد أن يتقي الله حيث لا يعتقد جواز الجمع للمطر، أن يقول: أنا مذهبي لا يسمح لي بالجواز فليتقدم أحد منكم، لكن هو خضع للأمر

стр. 2874

الواقع وصلى، لكن الشوشرة التالية بعد الصلاة أفهمتني أي الحقيقة التي أنا شعرت بها من قبل، سمعت أحدهم يقول لي: يا شيخ! الرسول ﵊ قال: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه»، ولم أسمع متن الحديث لكن فهمت أن هذا المتكلم يقول: أن الجمع في مثل هذه الحالة مشروع، ما رأيت غير هذا الإمام ثار ثورةً كأنه يقاتل رجلاً كافراً، ومن صوته قام فذهب، ويقول له: أنت رأيت الرسول، أنت رأيت الرسول، الله أكبر، وقامت الشوشرة بين الناس وما فهمت عليهم. أنا كنت بدأت بالأذكار والأوراد، حتى انتهت وانسللت انسلالاً، الهروب نصف الشجاعة، سبحان الله! هؤلاء الناس ما كان عندهم وعي، ولا عندهم ثقافة، ولا عندهم أدب، يتكلموا على جهل. هذا الإمام يقول: أنت رأيت الرسول، مسكين، وهو يصلي هل رأى الرسول؟ لم يَرَ الرسول، الكلام الذي يوجهه لغيره يرجع له، فلو قيل له: يا ترى ماذا يفعل، سوف يقول: هكذا العلماء، هكذا العلماء عَلَّمونا، سيقول بعض الناس: إلى أين يا ترى مذهبه، أنه علماؤه قالوا: لا يوجد جمع للمطر، لكن فيه أناس آخرون يقولوا: علماؤنا قالوا: فيه جمع للمطر شافوا الرسول؟ شافوا الرسول؟ لم يروا الرسول. إذاً: القضية قضية رواية، لماذا تنكر هذه القضية التي عليها الفقه الإسلامي كله من بعد الصحابة الأولين كل الفقهاء يقولون قائم على الرواية التي معناها، أن هؤلاء الرواة ما شافوا الرسول، جهل عميق يعني شديد جداً، يخجل الإنسان أن يحكيه عن مسلم ويتقدم ليؤم الناس. صحيح نحن ما رأينا الرسول ﵊، لكن الرسول من تمام رأفته ورحمته بأمته أنه خاطبهم بمناسبات شتى، بالنسبة للصلاة التي تتكرر كل يوم خمس مرات، قال: «صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي»، وقال: «فليبلغ الشاهد الغائب»، فهو يعلم أن الذين سيأتون من بعده ﵊ ما سمعوا صوته ولا شاهدوا عبادته وصلاته، لكنه يعلم أيضاً بأن أصحابه الذين شاهدوه ورأوا عباداته سينقلونها إلى من يأتون من بعده، فَحَضَّهم على ذلك، وقال: «فليبلغ

стр. 2875

الشاهد الغائب»، حتى قال ﵊: «بلِّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». «بلغوا عني ولو آية»، هذه اللفظة ينبغي أن لا تُفْهم بمعنى الآية الاصطلاحي، أي: آية من آيات القرآن الكريم، ليس هذا هو المقصود، المقصود هنا جملة «بلغوا عني ولو جملة»، هذا المعنى عربي أولاً، وفقهي ثانياً؛ لأنه يشمل الجملة من القرآن ومن حديث الرسول ﵊. فليس المقصود بهذا الحديث الحض على تبليغ آية من القرآن فقط بل ولو جملة من أحاديث الرسول ﵊، وهذا توجيه عملي للرسول ﵊ إلى الفكرة والعقيدة التي قدمها إلى أمته في أحاديث عديدة التي منها قوله ﵊: «تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي». فكما ينبغي للمسلم أن يبلغ الناس كتاب الله فكذلك ينبغي للمسلم أن يبلغ الناس حديث رسول الله ﷺ ؛ لأن كلًّا منهما من الكتاب والحديث متمم للآخر، وهذا ما أشار إليه ربنا في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]. فالشاهد أن العالم الإسلامي منذ عهد الصحابة الذين أدركهم التابعون، وهؤلاء التابعون الذين لم يدركوا الرسول يعيشون على أساس هذا المنهج، وهو «صلوا كما رأيتموني أصلي» إن كنتم أصحاباً رأيتموني فكما شاهدتموني وإن كنتم أتباعاً من بعدهم فكما نقل إليكم من شاهدني؛ ولذلك أكد هذا ﵊ في حجة الوداع حينما قال: «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا» ماذا؟ مداخلة: «لا ألقاكم». الشيخ: «لا ألقاكم بعد عامي هذا أبداً»، فإذاً هو حض أصحابه على أن يتلقوا العلم مباشرة منه من جهة ومن جهة أخرى أمرهم أن يبلغوا ما أخذوا عنه إلى

стр. 2876

الناس وبخاصة أنه قال ﵇: «رُب مبلِّغ أوعى له من سامع»، ولذلك كان من فضل الله على عباده المؤمنين الذين جاؤوا بعد أصحاب النبي الكريم أن وُجِدَ فيهم من صَدَقَ عليه هذا الشطر من الحديث الذي أشرت إليه: «رب مبلغ أوعى له من سامع». وأصحاب الرسول ﵊ يعدون بالألوف المؤلفة لكن العلماء منهم يعني ما استطاع أهل العلم بعد البحث والفحص أن يرفعوا عددهم إلى ثلاثمائة، العلماء منهم، فنفهم من هذا أن عامة الصحابة ما كانوا من أهل العلم الذين يجوز لهم أن ينتصبوا أو يُنَصِّبوا أنفسهم لإفتاء الناس بما يقع لهم بل عامة الصحابة كانوا من الشطر الثاني الذي أخبر عنه ربنا في الآية المعروفة: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أكثر الصحابة الذين كانوا يُعَدُّون بالألوف المؤلفة هم كانوا من القسم الذين لا يعلمون، وتشملهم الآية هذه التي تأمرهم أن يسألوا أهل العلم منهم وأهل العلم منهم ما بلغوا ثلاثمائة عالم، لكن ما شاء الله، العلماء الذين جاؤوا في التابعين فمن بعدهم بلغوا الألوف المؤلفة، تأكيداً ومصداقاً لقوله ﵊: «فرب مبلغ أوعى له من سامع»، ولقوله الآخر: «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره»، هذا الحديث وذاك من البشائر التي خلفها رسول الله ﷺ في سنته وفي أحاديثه حتى يستمر دولاب العلم دائراً ومنطلقاً إلى يوم يرسل الله تلك الريح الطيبة فتقبض روح كل مؤمن ولا يبقى على الأرض إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة. فإذاً: من الجهل بل وجهالة المكان أن يخاطب من يتقدم ليؤم الناس فيقول: هل أنت رأيت الرسول؟ وبالاستفهام الاستنكاري وبحالة شديدة من الغضب جداً، لأن هذا يدل على جهل عميق. كل من جاء بعد الصحابة كما قلنا آنفاً ما رأوا الرسول. إذاً: هم لا يعرفون كيف يصلون، لا يعرفون كيف يتعبدون كل العبادات، يعرَّفون والحمد لله بالطريق الذي ألهم الله به طائفة من علماء المسلمين ألا وهم

стр. 2877

علماء الحديث الذين سخرهم الله ﵎ لخدمة هذا الإسلام بعنايتهم أولاً بجمع أحاديث الرسول ﵊ على مر القرون الأولى على الأقل القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، جمعوا أحاديث الرسول من مختلف البلاد والصدور؛ لأن حَمَلَة هذه الأحاديث النبوية من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لم يكونوا مستقرين في بلدة واحدة حتى يتمكن العالم الحريص على جمع العلم أن يتلقى السنة من ذاك المكان الواحد، وإنما تفرقوا في البلاد شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، فكان أحدهم يتفرغ للسياحة في البلاد؛ لتلقي العلم من مختلف العلماء في كل تلك البلاد. هذا تسخير من الله ﵎ لهؤلاء العلماء حتى جمعوا لنا أحاديث الرسول ﵊ التي تفرقت في البلاد بتفرق حملتها. فأنتم تتصورون معي بسهولة أن الرسول ﵊ قضى في مكة عشر سنوات، وبقية الدعوة ثلاثة عشر سنة في المدينة المنورة، في المدينة كانوا يأتون إلى الرسول في مكة وفي المدينة هم أصحاب الرسول ﵊ وهم حملة الأحاديث التي سمعوها، وتفقهون معي جيداً أيضاً بأن هؤلاء الصحابة في قلب حياته ﵊ فضلاً عما بعد وفاته تفرقوا في البلاد، فقد كان يأتيه المكي إلى المدينة ليبايعه على الإسلام، من جدة من نجران من .. من مختلف البلاد ثم يعود إلى بلده وقد حمل منه ﵊ بعض العلم، كما جاء في صحيح البخاري من حديث مالك بن الحويرث ﵁ أنه جاء مع بعض أصحابه إلى النبي ﷺ فمكث عنده نحو عشرين يوماً فيما أذكر، قال: ثم اشتقنا إلى أهالينا فاستأذنا الرسول ﵊ في أن ننصرف فقال لهما: «إذا صليتما فليؤذن أحدكما وليؤمُّكما أكبركما سناً»، وقال لمالك «صلوا كما رأيتموني أصلي»، فانطلق إلى قبيلته، فإذاً هذا الرجل من الذي يتمكن من رواية مثل هذا الحديث وذاك، هو الذي يذهب إليه، فإذاً ينبغي أن يذهب إلى هذه القبيلة ومن هذه القبيلة إلى هذه البلدة إلى هذه القرية وهكذا.

стр. 2878

لذلك كان من فضل الله أن سخر علماء الحديث ليرحلوا إلى مختلف البلاد ليجتمعوا بمن يعلمون أنه عنده ولو حديث واحد، ليسمعوه مباشرة منه، حتى لقد كان في هؤلاء بعض أصحابه ﵊، أحدهم اسمه عقبة بن عامر بلغه أن جابراً بن عبد الله الأنصاري المشهور عنده حديث وكان في مصر، فسافر من بلده أظنه يومئذ كان في المدينة إلى مصر، لماذا؟ ليسمع ذاك الحديث الذي قيل لهم إنه سمعه جابر من الرسول ﵊. فخرج إليه جابر وتلقاه، واحتضن أحدهما الآخر، قال: أنا ما أريد منك شيء، إلا أنه بلغني أنك سمعت حديثاً عن الرسول ﵊ ونَصُّ الحديث فيما أذكر منه الآن «أن الله ينادي يوم القيامة بِصَوت يسمعه من قرب كما يسمعه من بَعُد»، وهذا الحديث من الأحاديث التي يتمسك بها أهل السنة حقاً وأعني بهم أهل الحديث الذين لا يتعصبون لمذهب في العقيدة كالماتريدية أو الأشعرية أو المعتزلة أو الجبرية، كما أنهم لا يتعصبون لمذهب في الأحكام الشرعية، المذهب الحنفي أو المالكي أو الشافعي أو الحنبلي فضلاً عن مذاهب أخرى تبتعد كل البعد عن المذاهب الأولى أهل الحديث لا يتعصبون إلا للحديث، ولذلك نُسِبوا إليه وانتموا إليه، كما قال قائلهم: أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا وهذا جواب هذا الجاهل الذي قال: أنت أدركت الرسول، ما أدركوا الرسول، لكن الذين يشتغلون بحديث الرسول ﵊ كأنما هم يعيشون معه. أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا ولذلك أصبح معروفاً عند العلماء كافة لا نُحاشي ولا نستثني فقهاء ومفسرين كلهم قالوا: مما دل عليه حديث الرسول ﵊ القائل: «نَضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فرُبَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورُبَّ مُبلغ أوعى له من سامع». يقول العلماء كافة: ولذلك نرى النُّضْرة في أهل الحديث؛ لأنهم يشتغلون بكلام

стр. 2879

الرسول ﵊ ليلاً نهاراً، فصدق فيهم قول ذلك الشاعر العالم: أهل الحديث هم أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا هذا الحديث حديث جابر لعقبة بن عامر يتمسك [به أهل السنة في رد] ما يقول الأشاعرة والماتريدية إن كلام الله ومنه القرآن الكريم هو كلام نفسي، يعنون بأنه ليس بالكلام اللفظي يَعْنُون بأنه ليس بالكلام المسموع، هذا الحديث يبطل دعواهم ويؤكد قول الله لموسى: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣] معناها: أن ربنا حينما كلم موسى كما قال في القرآن الكريم، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] كان موسى يسمع كلام الله . أما تأويل الكلام الإلهي بأنه كلام نفسي فهو تعطيل للقرآن الكريم ولأحاديث الرسول ﵊ ومنها هذا الحديث الذي شد من أجله الرحلة أحد الصحابة إلى راويه الصحابي الذي سمعه من الرسول ﵊. إذاً: لا ينبغي للمسلم أن يتشكك في سنة الرسول ﵊ فضلاً عن أنه لا يجوز له أن يُشَكِّك أهل الحديث ولو كانوا من العامة بقوله: أنت رأيت الرسول! لم نَرَ الرسول ولكننا بلغنا كلام الرسول ﵊ بواسطة الثقات من العلماء، وفي القرآن الكريم قال تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] أُنْذركم أنتم معشر السامعين تلاوتي للقرآن مباشرة ومن بلغه القرآن أيضاً، فالنذارة قائمة سواء على من سمع القرآن منه ﵊ مباشرة أو من سمعه ممن سمعه من الرسول ﵊، وهكذا دواليك. ولذلك: قال ﵊: «ما من رجل من هذه الأمة من يهودي أو نصراني يسمع بي ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار»، لا يقول: لقيني وسمع مني لا، «سمع بي»، أي: سمع بدعوته ﵊ دعوة الحق دعوة الإسلام، «إن

стр. 2880

الدين عند الله الإسلام» ثم كفر وجحد هذه الدعوة فهو في النار خالداً فيها أبداً. (الهدى والنور /٢٠٣/ ٠٤: ٠١: ٠٠) (الهدى والنور /٢٠٣/ ٤٧: ٣٣: ٠٠) لا تشترط شدة المطر لرخصة الجمع [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إذا كان مطر وابل، فصلوا في رحالكم». منكر بذكر «وابل». [قال الإمام]: فائدة: الوابل: المطر الشديد الضخم القطر. كما في كتب اللغة. ولم أجد في أحاديث الرخصة بالصلاة في الرحال هذا الشرط، بل في بعضها: «فأصابهم مطر لم تبتل أسفل نعالهم». صحيح أبي داود «٩٦٩». وانظر: «تمام المنة في التعليق على فقه السنة» «ص ٣٣٠». السلسلة الضعيفة (٦/ ١٨٦). هل يجوز جمع صلاتي الظهر والعصر في يوم المطر ؟ مداخلة: هل يجوز جمع صلاتي الظهر والعصر في يوم المطر؟ الشيخ: نعم، لا فرق بين الجمع بين الظهر والعصر للمطر وبين الجمع بين المغرب والعشاء فالحكم واحد. (رحلة النور: ٢٥ أ/٠٠: ٠٧: ٥٢)

стр. 2881

ما هو حد المطر الذي يجوِّز الجمع ؟ مداخلة: السؤال الجمع بين الصلوات في أيام المطر، متى يكون الجمع؟ الشيخ: هذا سؤال بارك فيك كان بالمطر. مداخلة: متى يكون جائز الجمع في اليوم الماطر؟ مداخلة: هل الرذاذ يعني: يجيز الجمع رذاذ المطر؟ الشيخ: الجواب: إذا كان المطر غزيراً يعرقل السير المعتاد عادةً ومصالح العباد، ففي هذه الحالة يشرع أو يرخص بالجمع، وتقدير أو ضبط هذه الصورة لا يمكن أن يضبطها وأن يشترك في ضبطها كل فرد من أفراد المسلمين، وإنما يعود ذلك إلى الإمام الذي هو يجمع أو يفرق، ولو فرض أن هذا الإمام تساهل بحيث أن الأرض ابتلت بالمطر وخاصة في بعض البلاد الحارة تبتل الأرض من هنا وتتبخر من هنا، فهذا ليس فيه أي حرج يستلزم الترخيص بالجمع، مع ذلك أردت أن أقول: أن الإمام لو جمع لنزول المطر فيتبع في ذلك؛ لأن التدقيق بنوعية المطر أمر ليس مما يختلف [فيه] الناس أولاً، ثم مما يمكن أن تتفق فيه الآراء، هناك حديث لو صح لكان هو الجواب، والقاطع في الموضوع ولكنه ليس [كذلك] ولذلك قلنا بأن الأمر فيه شيء من البحث والاجتهاد وقد تختلف فيه الآراء، ذلك الحديث هو الذي يقول: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال» إذا ابتلت النعال، مجرد أن الأرض نزل فيها شيء من المطر هذا النزول يرخص بألا يتكلف الإنسان [الذهاب] إلى المسجد، وعلى ذلك إذا كانت الأمطار قد نزلت والناس يصلون مثلاً صلاة الظهر فيجمعون إليها صلاة العصر، أو يصلون صلاة المغرب فيجمعون إليها صلاة العشاء مجرد المطر ونزوله، أما أن يكون عندنا ميزان دقيق في نسبة المطر أو كميته .. كثافته وغزارته فهذا ليس عندنا أي نص يفصل لنا هذا الأمر، فالحكم هو أخيراً هو الإمام، والإمام المفروض فيه أن يكون على فقه، فهو الذي يرجح أنه الآن رخص في الجمع أم لا.

стр. 2882

هذا ما يمكن ذكره بهذه المناسبة، وإلا فليس هناك نص صريح في تحديد الجواب عن السؤال المذكور. مداخلة: لو كنت إمام فكيف أعرف مثلاً .. ؟ الشيخ: انظر هنا حالتين: الحالة التي أنا قلت الآن: هذا هو المسجد وصلينا الظهر وإذا الأمطار هطلت فندرك أن الأمطار تنزل، هذه الصورة الأولى وهي واضحة ما تحتاج إلى مناقشة، لكن هب أن الأمطار نزلت قبل الصلاة، ثم توقفت وصلينا الظهر وليس هناك أمطار، فحينئذٍ ننظر إلى واقع الأرض التي نحن مثلاً فيها ليس إلى نزول المطر؛ لأنه لا نزول الآن، وهذه الصورة الثانية. وإن كانت الأراضي كما هي في كثير من البلاد كأنك تمشي في مرآة .. فحينذاك لم يبق هناك عذر للجمع، أما إذا كان هناك الحال كما كان الأمر في العهد الأول في زمن الرسول ﵇ فيمكن تقدير هذه الأمور واعتبارها سبباً للجمع بين الصلاتين. خلاصة القول: أن هناك مسائل لم يحددها الشارع الحكيم بحيث أنها تكون واضحة المعالم من جميع [النواحي] فهنا لا بد من الاجتهاد وإعمال النظر، وهذا يعود كما قلت آنفاً إلى رأي الإمام فهو الذي يقدر الجمع آن أوانه أم لا. مثل هذا تماماً ولعله أدق؛ لأنه قضية نسبية: الجمع من أجل البرد، البرد يختلف الناس من حيث التأثر به قلةً وكثرةً، فكل إنسان ليس هو [كالآخر في] الميزان الحرارة والبرودة بحيث أنه يحدد أنه إذا وصل إلى درجة كذا، فهذا يضر الجميع، فإذاً: ما الذي يقدر الموضوع؟ الإمام وهكذا. مداخلة: بالنسبة للنية، نية الجمع قبل الصلاة. الشيخ: ما يجب؛ لأن النبي ﷺ حينما يجمع بالصحابة ما كانوا يعلمهم كما يفعل بعض الأئمة اليوم: يا إخوان سأصلي جمعاً فانووا في قلوبكم هذا الجمع، لم يكن شيء من هذا في عهد الرسول، بل قد كان يفجأهم بالجمع من حيث كان لا يخطر في بالهم مثل هذا

стр. 2883

الجمع، فاشتراط النية ابتداءً من الصلاة الأولى بالجمع فهذا لا أصل له. (رحلة النور: ٢٥ أ/٠٠: ١٤: ٣٦) الدليل على جواز الجمع في المطر [قال الإمام]: الحقيقة أنني لا أعلم حديثا صريحا في الجمع في المطر إلا ما يستفاد من حديث مسلم المتقدم: «من غير خوف ولا مطر»، فإنه يفيد بأنه كان من المعهود في زمنه ﷺ الجمع للمطر، ولذلك جرى عمل السلف بذلك، كما ورد في آثار كثيرة في «مصنف عبد الرزاق» و «ابن أبي شيبة»، منها عن نافع قال: «كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطأوا بالمغرب، وعجلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأسا. قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم في مثل تلك الليلة». رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على شرط الشيخين. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/٦٩٩). هل يجوز الجمع بين الصلاتين للمنفرد لعذر خاص ؟ مداخلة: أستاذي، مسألتان لهما ارتباط في هذا البحث: الأولى: جمع المنفرد لغير عذر المطر الذي به جاز الجمع بالمسجد أو طبعاً البرد يعني: الأعذار التي يَجْمَع لها المسلمون، هل يجوز ... بعموم حديث ابن عباس؟ الشيخ: أعد سؤالك؟ مداخلة: جمع المنفرد بغير عذر المطر، أو لشدة البرد التي يعني: يجمع الناس في المساجد بسببهما. الشيخ: هذا الِّلي فهمت أنا أشكل عَليّ، وإن كان قصدك مفهوم، أنت بتريد

стр. 2884

تقول: جمع المنفرد لعذر غير عذر. مداخلة: يعني: طبعاً إنك فهمت، إذاً فليكن هذا. الشيخ: أنت تعني هذا يعني؟ مداخلة: نعم، لعذر غير العذر الواضح، لعذر له بنفسه. الشيخ: ما بنقول نحن لعذر. مداخلة: طبعاً صحيح. الشيخ: لأنه لما ما ذكرت العذر أشكل علي السؤال، طبعاً هو هذا المقصود بحديث ابن عباس، هو هذا المقصود، ولذلك أنا اعترضت على وفيق أنه لما قال إنه لرفع الحرج، يجوز للمنفرد أن يجمع لعذر، لكن هذا العذر الذي يبيح له تأخير الصلاة عن وقتها أو تقديم الأخرى عن وقتها، هذا لا بد أن يكون عذراً قوياً، بحيث أنه أجاز إهمال الشرط شايف، فمن باب أولى راح يجيز هذا العذر إهمال الواجب الذي ليس به شرط، أعني: إهمال الواجب وهي صلاة الجماعة، إذاً: إذا تَصَوَّرنا إنساناً له عذر في أن يترك صلاة الجماعة في مساجد المسلمين، ثم كان هذا العذر يُوجب عليه بأن يجمع بين الصلاتين، فهنا يأتي حديث ابن عباس قال: «أراد أن لا يحرج أمته». مداخلة: كالمرض مثلاً كمسألة ... مثلاً المستحاضة مثلاً لمرض. الشيخ: لا، جيب أمثلة واقعية أكثر، كشرطي المرور مثلاً، كالعسكري المجبور الذي لا يجد الوقت أن يصلي كل صلاة في وقتها، وعلى ذلك فقس. مداخلة: ... المواصلات في القاهرة أو كذا يعني: ساعتين لما الواحد يصل إلى بيته والمسافة قريبة؟ الشيخ: نعم كثير أمور تقع للمنفردين. (الهدى والنور /١٣٦/ ٠٦: ٣٤: ٠٠)

стр. 2885

الجمع بين الصلوات للحامل السائل: يقول السائل: امرأة حامل، هل يجوز لها أن تجمع بين الصلوات لعذرٍ مثلاً؟ الشيخ: هذا جوابه بالمبدأ العام، وهوا إذا وُجد الحرج وجد الجمع، لم يوجد لا يوجد. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٣٦: ٢٠: ٠٠) من يجمع بين الصلوات بحجة العمل مداخلة: عندنا يا شيخ عمال، ونتحدث معهم في المحافظة على الصلاة، فرأيت رجلاً كبيراً بنصحه عشان المحافظة على الصلاة، فقال لي: أنا يعني أصلي، قلت له: كيف تصلي ما نراك تصلي، فقال: أنا بعدما أروح من عملي المغرب أصلي ظهراً وعصراً ومغرباً جمعاً؛ لأن أنا يعني صعب أني أترك وأوقِّف عملي وأقوم أصلي، حتى المعلم ما يزعل، فهل هذه الصلاة صحيحة ... يترك الصلاة ظهراً وعصراً ومغرباً، حتى يجمعهم مرة واحدة وأحياناً بعد المغرب العشاء يصليهم عندما يذهب إلى بيته؟ الشيخ: هذا ما شاء الله عليه جمع ما لم يجمعه الأولون والآخِرون. لاحظ معي كيف يكون وكيف يهتم بزعل المخلوق أو معلمه، أما الذي خلقه وخلق معلمه ما يهتم أنه يزعله، إذا صح التعبير، التعبير الشرعي ما يهتم بإغضابه رب العالمين، فهذا معناها: أنهم يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة. المشكلة: أن الشباب اليوم وبصورة أخص ما قبل اليوم كانوا تائهين، لم يكن هناك يعني دعاة يبَصِّرون الشعب وينوِّرُوه ويوعُّوه على دينهم يفهموهم؛ فلذلك أصبحوا كالعجائز، يعني: ما الذي يخطر في بال واحد منهم؟ يتقرب إلى الله ويتعبد

стр. 2886

الله، أما: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، هذا لا يخطر على بالهم، فضلاً على أن يخطر في بال أحدهم الوعيد الشديد الذي جاء في حق من يضيع صلاةً ويخرجها عن وقتها بدون عذر النوم والنسيان، كمثل قوله ﵊: «من ترك صلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله»، في الحديث الآخر: «من فاتته صلاة العصر فقد وُتِرَ أهله وماله» وُتِر يعني: أهلك، مثله مثل الذي احترق بيته بما فيه من أهل ومال، فاتته صلاة العصر فقط، فتصور بقى غفلة هؤلاء الناس عن دينهم وعن عبادة ربهم، الله ما يخلقهم ليعملوا لأسيادهم حتى يتعلل ويعتذر أنه يزعل معلمه، يزعل سيده يعني، وربنا يقول في صريح القرآن الكريم: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦، ٥٧]. انقلبت الحقائق عند الناس، فالأسباب التي لا بد منها يهملونها، والأسباب التي ليست من باب لا بد منها لكن هي مشروعة الأخذ بها يرفعونها ويحلونها مقام الأسباب التي لا بد منها، إن الجنة محرمة على الكافرين ومحرمة على الفاسقين، ولا يدخلها إلا المؤمنون. وكان من مناداة أبي بكر الصديق ﵁ لما أرسله الرسول ﵇ بين يدي سنة حجته ﷺ إلى مكة في موسم الحج الذي قبل حجة الرسول، أمره بأن يعلن إعلانات في داخل الموسم؛ لأنه فيه المشركون لا يزالون أنه: لا يطوف بالبيت عريان؛ لأنهم كانوا يطوفون عُراة، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة. وهكذا ربنا خلق العباد من أجل أن يعبدوه، ما خلقهم من أجل أن يهتموا بالرزق، وقال تعالى: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧]. وفي الحديث الصحيح: «يا عبادي! كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطْعِمكم، يا عبادي! كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني -يعني: اطلبوا الهداية مني- أهدكم».

стр. 2887

ما يطلب هؤلاء الناس الهداية، فيعكسوا مبدأ الأخذ بالأسباب، خاصة ما كان منها من الأسباب الشرعية، يتوهم أحدهم أنه إذا جلس في البيت ما يأتيه الرزق، لكن ما يتصور أنه إذا عصى ربه ما تأتيه الجنة؛ لأن الجنة ثمنها غالية، ثمنها الإيمان والعمل الصالح؛ ولذلك قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧] أي: الجنة، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٨ - ١٠]. فالمحافظة على الصلاة أمر هام جداً، وأهمية المحافظة على الصلاة تعود إلى شيئين، ذكرت آنفاً أحدهما وهو: أن الله خلقنا لنعبده، وأمر عباده من بعد الإيمان بالله هو الركن الثاني وهو المحافظة على الصلاة. لكن أهمية فعله لهذه الصلوات أنها تغفر للإنسان من آثار ذنوبه وأوزار هذه الذنوب التي تتراكم على الإنسان ليلاً نهاراً، كما قال ﵇ في الحديث الصحيح: «تحترقون تحترقون ثم تصلون الظهر فتُغْفَر لكم ذنوبكم، ثم تحترقون تحترقون ثم تصلون العصر فتغفر لكم ذنوبكم»، هكذا ما بين الصلاة والصلاة كفارات لأهلها، وكما في الحديث الصحيح الآخر وهو قوله ﵇: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر يغتسل فيه أحدكم كل يوم خمس مرات، أترونه يبقى على بدنه من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله»، خمس مرات يغتسل في نهر عميق جاري دفاق لا يبقى من درنه على بدنه شيء، «قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يكفِّر الله بهن الخطايا. فنحن مهما كنا صالحين مهما كنا متقين فلا بد من أن تزل بنا القدم قليلاً أو كثيراً، كل إنسان على حسبه، خاصة الشباب الذين تكون شهوتهم عارمة قوية شديدة، كما قال ﵇: «كُتِب على ابن آدم حظُّه من الزنا فهو مُدركه لا محالة» حظه من الزنا لأن الزنا درجات ومراتب، كما ذكر الرسول ﵇ ... : «كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدركه لا محالة: فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش» أي: اللمس، أي: المصافحة التي

стр. 2888

صارت اليوم عادي، وما كانت هذه العادة في بلاد الإسلام، وإنما دخلتها بسبب استعمار الكفار في بلاد الإسلام، «واليد تزني وزناها البطش، والرجل تزني وزناها المشي، والفرج يصدِّق ذلك كله أو يكذبه» يعني: ممكن الإنسان ينجو مما هو ثمرة هذه المقدمات وهو الزنا، أما النظرة الغادرة لا ينجو منها إلا نقول الأنبياء والصِّدِّيقين وأمثالهم. فإذاً: هذه الذنوب التي يقع فيها الإنسان من صغائر فضلاً عن قد يكون هناك شيء من الكبائر ما الذي يطهرها وما كفارتها؟ مادياً: الذي لا يتداوى، فهذا مثله مصيره الهلاك، لأنه تتراكم عليه الجراثيم والميكروبات، فيكون خاتمة أمره الهلاك. كذلك من الناحية المعنوية الروحية المسلم الذي لا يصلي فهو حتماً غرقان في المعاصي والذنوب، وليس كما نسمع أحياناً بعض الشباب نقول له: يا أخي صلِّ، يقول: شو الشغلة بالصلاة، عاد الشغلة بترك الصلاة، شيء عجيب منطق غريب، [وبعضهم يجادل] يقول لك: [العبرة] بما في القلب، فمعنى هذا مجادلة بالباطل أوحاها الشيطان إلى أوليائه من الإنس، لأن الرسول ﵇ يقول في الحديث الصحيح: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فكيف نستطيع نتصور مسلماً قلبه أبيض وهو لا يصلي، لا هو يُفَحِّم قلبه، ولذلك ما ينظر في هذه الحياة الروحية أبداً، فبيقول لك هذا الشباب المفتتن المسكين: شيب؟ ! الصلاة؟ نعم شيب؟ ! الصلاة، لأن الله حكى عن الكفار في جهنم حينما يتحسرون أن أحدهم يقول: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: ٤٣ - ٤٥]. فإذاً: الصلاة لابد منها؛ لسببين اثنين: أولا: أنها فريضة فرضها الله، فنحن نعبد الله بها.

стр. 2889

ثانياً: أنها دواء لهذه الذنوب التي تحيط بالإنسان، ولابد منها. الصلاة عمود الدين ورأس الدين ويكفي ما سمعناه آنفاً من قوله ﵇: «من ترك صلاة -يعني: واحدة- فقد بَرِئت منه ذمة الله ورسوله» أما جمع الصلوات الخمسة في وقت واحد، فهذا الذي لا يفعل هذه الصلوات يعني أقل ضلالاً كدت أن أقول: أهدى سبيلاً، لكن طبعاً ما هو بالمهتدي، لكنه أقل ضلالاً، أما الذي يجمع هذه الصلوات فهو أشد ضلالاً؛ لماذا؟ لأن هذا يظن أنه يصلي والحقيقة أنه لا يصلي، لأن الصلاة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. فهو لا يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها، فإذاً: هذه ليست بصلاة. ثانياً: هو يُشَرِّع فيقع في الشرك، يُشَرِّع ما لم يشرعه الله، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]. فعلى هؤلاء الشباب الذين يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة أن يحافظوا على الصلوات في أوقاتها، وأن لا يعملوا مع معلم أو رئيس يَصُد ويفرض عليهم خلاف ما فرض الله عليهم: صلاة ما فيه عندنا صلاة، مشيخة ما فيه عندنا، فلما يفاجأ الشاب المسلم بمثل هذا الشرط فشرط الله أهم، وشرط غيره باطل، وكل شرط كما قال ﵇ في غير هذه المناسبة: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط». إذاً: هؤلاء يجب أن يُنْصَحوا ويُذَكَّروا ويُعَرَّفوا بدينهم. قال ﵇ في الحديث الصحيح: «يا أيها الناس! اتقوا الله، فإن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه وأجله، فأجملوا في الطلب، فإن ما عند الله لا يُنال بالحرام». نحن نقول للشاب: عليك أن تسعى وراء الرزق الحلال، ليس الرزق الحرام، الرزق الحلال، ولا نقول له: لا تشتغل، اشتغل، كما في القرآن في آيات كثيرة منها ما أشرت إليها، ومنها يوم الجمعة، الذي جعله المسلمون خطأ وتقليداً منهم للكفار

стр. 2890

﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ يوم الجمعة، اليوم عطلة تشبهاً بالنصارى واليهود، هؤلاء عندهم يوم السبت اليهود، والنصارى عندهم الأحد، لماذا نحن لا يكون عندنا يوم مثل اليهود والنصارى؟ ما شاء الله، ربنا يقول بصريح القرآن الكريم: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] ماذا يريد المسلم أكثر من هذه الآية حضاً على السعي وراء الرزق، لكن هذا ليس معناه اُطلب الرزق بالحرام، اترك الصلاة من شان أن ترضي معلمك، لا، موضوع السعي وراء الرزق شيء، وموضوع المحافظة على العبادات والصلاة في أثناء تعاطي سبب الرزق شيء آخر. (الهدى والنور / ٥٣/ ١٢: .. : ١.) (الهدى والنور /٥٤/ ٢٢: .. : .. )

стр. 2891

الجمع لصاحب الحاجة مداخلة: سؤال: هل يجوز الجمع لصاحب الحاجة؟ الشيخ: يجوز، إذا لم يتخذ ذلك عادةً. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٤٧: ٢١: ٠٠) الجمع بين الصلاتين بعذر منع التجول السائل: السؤال لإخواننا في خان يونس، يسألون سؤالين: السؤال الأول: هل يجوز لهم أن يجمعوا المغرب أو العشاء مع المغرب؟ العشاء مع المغرب، في حالة منع التجول، يعني يبدأ منع التجول الساعة التاسعة، ممنوع حد يخرج، والساعة تسعة وعشرة أعتقد .. مداخلة: تسعة وخمسة وعشرين، نفس الوقت. الملقي: تسعة، قل: وربع مداخلة: تسعة وخمسة وعشرين. الملقي: يؤذن للعشاء. مداخلة: أي نعم. الملقي: أي نعم، أخونا سمير قال بجواز الجمع لوجود الخوف، لكن إخواننا قالوا: نتوقف إلى أن يأتينا من عالم، فقال: نرجو إذا رأيت الشيخ أن تسأله هذا السؤال، وهناك سؤال آخر. مداخلة: جزاك الله خيرًا. الملقي: أبقيه؟

стр. 2892

مداخلة: على الرغم من أن الجامعة في غزة ما يسموا بالإسلاميين، يقولوا: لا يجوز الجمع، يقول: لا يجوز الجمع، فما قولك يا شيخ؟ الشيخ: أنا أقول بجواز هذا الجمع، لكن ليس بعلة الخوف؛ لأن الخوف المذكور في الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، ليس المقصود مطلق الخوف، وإنما المقصود الخوف في الحرب؛ لأنه يغنينا عن هذا التعليل الذي لا نجد له دليلاً، يغنينا عنه حديث ابن عباس في «صحيح مسلم» الذي نَصّه: جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، بدون سفر ولا مطر، قالوا: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ -كنية عبد الله بن العباس أبو العباس- قالوا: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته». فإذاً: حيث كان الحرج كان الجمع، وحيث لا حرج وجب الفصل بين الوقتين، وأداء كل صلاة في وقتها، ومع الجماعة. فهنا قضية أخرى وهي: أنه يدور الأمر بين أن يصلوا المسلمون صلاة العشاء الآخرة كل في بيته فتفوتهم صلاة الجماعة، وبين أن يصلوها جمعاً جمع تقديم مع صلاة المغرب، وبذلك يُحَصِّلون الجماعة. فمعلوم من أحاديث كثيرة وصحيحة والحمد لله أن النبي ﷺ قد سَنَّ لأمته أنه إذا نزلت الأمطار فالصلاة في الرحال، كما هو معلوم أنه أمر المؤذن في ليلة مطيرة أن يقول: هنا روايتان: رواية تقول: أن يقول بعد حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح: «الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال»، ورواية تقول: أنه أحل محل حَيَّ على الصلاة حَيَّ الفلاح: «الصلاة في الرحال، الصلاة في الرحال»، فإذا كان النبي ﷺ يأذن للمؤمنين في بيوتهم، أنه إذا كانت الأمطار فالصلاة في الرحال، ويأذن لهم أن يجمعوا بين الصلاتين جمع تقديم، إذا كانت هناك الأمطار؛ لأنهم قد لا يستطيعون أن يخرجوا في وقت الصلاة الأخرى مثلاً، فمن باب الحرص على أداء الصلاة مع الجماعة أذن لهم ﵊ أن يجمعوا بين الصلاتين لعذر المطر.

стр. 2893

فالعذر الذي حكيته آنفاً -بلا شك- هو أقوى من هذه الأعذار التي جاء النص فيها صراحة في الأحاديث الصحيحة، يضاف إلى ذلك تعليل ابن عباس رضي الله تعالى عنه، «جمع الرسول ﵊ في المدينة» بدون أي عذر من الأعذار المعروفة: السفر عذر للجمع، المطر عذر للجمع، مع ذلك هو يقول: جمع الرسول ﵇ بدون عذر المطر ولا السفر، ماذا أراد بذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته». إذاً: لهم أن يجمعوا صلاة العشاء جمع تقديم مع صلاة المغرب، هذا هو الجواب عن السؤال الأول. نعم. الملقي: تَكْمِلَة الموضوع، منهم من يقول: يجوز الجمع، بشرط أن لا يُتَّخذ عادةً، فما ردك على ذلك، إذا استمر منع التجول أكثر من شهرين، يعني إذا استمر وقت العشاء داخل في منع التجول أكثر من ثلاث أو أربعة أشهر؟ ويقولون يجوز الجمع بشرط أن لا يَتَّخذها عادةً؛ فما جوابك على ذلك جزاك الله خيراً؟ الشيخ: الجواب واضح بارك الله فيك؛ لأن المقصود من قول من يقول: أن لا يُتَّخذ ذلك عادةً، أي في الظروف العادية الطبيعية الملقي: جزاك الله خيرًا. الشيخ: واضح؟ الملقي: واضح. الشيخ: فما دام العذر أو العلة قائمةً، فالجمع قائم، وليس يعني هذا بأنه اتخذ الجمع عادة؛ لأن المقصود العادة في الظروف العادية، أي نعم. الملقي: إخواننا مداخلة: في نقاط .... الملقي: نفس الموضوع؟

стр. 2894

مداخلة: نعم، ويحتجون بالجمع الصوري، يقولون، الشيخ: الجمع الصوري لا أصل له الملقي: لا أصل له، جزاك الله خيرًا. يقولون بالجمع الصُوري: أنه يؤخرون، يؤخر الظهر لآخر وقتها ويصلي، فإذا سلم يدخل في وقت .. الشيخ: الجمع الصوري يُدْفع ويُعَطَّل ويُنكر بثلاثة أمور: أمران منهما منصوصان في الشرع، والأمر الثالث: اقتباس واستنباط، الأمر الأول المنصوص عليه: أنه ثبت في السنة الصحيحة أن النبي ﷺ كان يؤخر صلاة الظهر إلى أول وقت صلاة العصر، هذا الجمع صوري؟ مداخلة: لا والله. الشيخ: هذا جمع حقيقي، الأمر الثاني: وهو أقوى في الدلالة على إبطال الجمع الصوري، أنه ثبت أن النبي ﷺ جمع جمع تقديم، قَدَّم الظهر إلى العصر، وقدم العشاء إلى المغرب، وين الجمع الصوري؟ مداخلة: سبحان الله! الشيخ: هادول نصان، أما الاستنباط، فقد عرفتم آنفاً من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما جمع وبدون سفر ولا مطر، إنما قال ابن عباس: إنما جمع رسول الله ﷺ لكي لا يُحْرِج أمته. مداخلة: نعم الشيخ: الآن في الجمع الصوري هو الحرج! مداخلة: صحيح، نعم. الشيخ: الجمع الصوري هو الحرج؛ لأنه يأمر من يريد أن يصلي الظهر، أن يتأخر به إلى قُبَيل صلاة العصر.

стр. 2895

مداخلة: آخر وقتها. الشيخ: فلا يكاد يُسَلِّم من هنا إلا يدخل وقت العصر. مداخلة: حرج. (الهدى والنور / ٧٤٧/ ٥٩: ١٤: ٠٠) هل هذه الصورة تبيح الجمع بين الصلاتين ؟ مداخلة: سؤالي: حول مسألة الجمع بين الصلاتين بغير عذر المطر، أو السفر، ما الضابط في قضية الضرورة لذلك؟ يعني: تقدر بقدرها يعني: على الإطلاق مثلاً: إنسان يتكلم بمكالمة هامة مع إنسان آخر في السعودية أو في أي مكان، ومقتضى هذه المكالمة هامة، هل يجوز له يعني: تريد وقتاً طويلاً لهذه المكالمة مثلاً بين المغرب والعشاء، هل يجوز له مثلاً: أن يجمع المغرب إلى العشاء في ذلك؟ الشيخ: ما يدريني؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: ما يدريني بأهمية القضية هذه؟ مداخلة: يعني: ترجع إلى قدر .. يعني: على درجة أهميتها. الشيخ: نعم، وما يدريني أنه لا يمكن أن يعوضها؟ مداخلة: لكن يريد أن يجمعها مع العشاء على سبيل المثال. الشيخ: حدت. مداخلة: نعم؟ الشيخ: حدت. مداخلة: يستطيع.

стр. 2896

الشيخ: أقول لك: حدت عن الموضوع، أو رجعت تكرر السؤال، أنا أجبتك: ما يدريني أن هذه ضرورة، ثم ما يدريني أن هذه الضرورة لا يمكن أن يعني: يحصل فائدتها في مناسبة أخرى. مداخلة: نعم، يعني: إن كانت عندهم بأنها لا تؤخر، وذات أهمية، هل يمكن أن يجمع؟ الشيخ: يا أخي! لا ... أعطيك عن هذا جواباً، أقول: الرسول ﵇ كما قال ابن عباس: لماذا جمع؟ قال: «أراد ألَّا يحرج أمته»، لكن لا أستطيع أن أقول: زيد من الناس يجد الحرج فيجوز له الجمع، وإنما هنا يتقي الله ، وهو ينطلق إلى ما يدله عليه دينه إن كان صاحب دين، أما المفتي لا يستطيع أن يفتي بأنه يجوز له في جزئية معينة أو لا يجوز. (الهدى والنور / ٢٥٩/ ٠٥: ٠٢: ٠٠)

стр. 2897

الجمع في السفر

стр. 2898

الجمع بين الصلاتين للمسافر أثناء نزوله بموضع مداخلة: هنا يقول الأخ ولكن ليس واضحاً السؤال .. فضيلة الشيخ ناصر الدين نصره الله، أيام كان الرسول ﷺ في تبوك، هل كان يجمع بين الصلاتين، فقد وجدنا الإخوان إذا لبثوا في بلد أثناء السفر يجمعون، فهل هم على الصواب؟ الشيخ: السؤال مفهوم، لكن فيه إطالة بدون فائدة؛ لأن بيت القصيد من السؤال هو: الحكم الأخير منه، أما إذا سُئل: هل جمع الرسول ﵇ حينما كان يجلس في تبوك؟ فجاءه الجواب مثلاً: لا أدري كما هو الواقع؛ لأنه لم يرد، أو قلنا افترضنا أنه لم يجمع، فهل ذلك يمنع من الجمع إذا كان ثبت في حادثة أخرى؟ طبعاً لا يمنع، إذاً: هكذا حددت السؤال بالجمع في غزوة تبوك، فقد جاء في موطأ الإمام مالك وغيره أن النبي ﷺ كان في السفر، وربما أنا أقول الآن شاكاً: ربما كان ذلك في سفرة تبوك. ولا يهمنا الآن من الناحية الفقهية إن كانت الواقعة في تبوك أو في غير تبوك، وإنما كان ذلك في سفر، فيقول راوي الحديث وهو معاذ بن جبل ﵁: إن النبي ﷺ لما حان وقت الظهر خرج يعني: من خيمته فأمر بالأذان وصلى جمعاً بين الظهر والعصر، ثم دخل، ولما صار وقت المغرب خرج أيضاً فأذن وأقام وصلى المغرب والعشاء أيضاً جمعاً، فقد ثبت الجمع إذاً بالنسبة للمسافر وهو نازل، أما هو منطلق وماشي هذا ما فيه خلاف، لكن هذا الحديث يُثْبت جواز الجمع أيضاً حتى في حالة نزول المسافر في مرحلة من مراحل سفره، فلذلك لا ينبغي الشك في جواز مثل هذا الجمع. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٤٦: ٥١: .. ) ما الدليل على جواز الجمع في السفر والمسافر نازلاً لا سائرًا ؟ مداخلة: ما الدليل على جواز الجمع في السفر والمسافر نازلا لا سائرا؟

стр. 2899

الشيخ: الدليل هو حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه الذي أخرجه الإمام مالك في موطئه وأبي داود في سننه: «أن النبي ﷺ كان نازلاً في غزوة تبوك لما أذن لصلاة الظهر فخرج فصلى الظهر وصلى العصر ثم دخل، فلما أذن لصلاة المغرب خرج فصلى المغرب وصلى العشاء» وهذا دليل صريح في أن النبي ﷺ كان يجمع بين الصلاتين وهو نازل غير جاد في سيره. وما جاء من حديث ابن عمر في الصحيحين ﵄: «أن النبي ﷺ كان إذا جد به السير جمع» فهذا ليس كما لو قال: كان لا يجمع إلا إذا جد به السير، فهو يثبت جمعاً فعله الرسول ﵇ ولا ينفي في هذا الخبر ما أثبته غيره، ولذلك فالمسافر يجوز له الجمع سواء كان سائراً أو كان نازلاً ما دام أنه لا يزال في حكم المسافر، فكما أنه يجوز القصر والقصر أهم من الجمع، فقد ذكرنا لكم آنفاً أن النبي ﷺ جمع في المدينة كما قال ابن عباس بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بغير سفر ولا مطر، قالوا: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ قال: أراد ألا يحرج أمته، فالمسافر أولى بمثل هذا الجمع ولو كان نازلاً. أضف إلى ذلك ما اتفق عليه علماء المسلمين قاطبةً حتى الذين يقولون: بأنه لا يجوز الجمع في السفر ولو كان جاداً في سيره كالحنفية فقد وافقوا الجمهور في جواز الجمع في عرفات وفي المزدلفة وهذا جمع وهو نازل، فإذا قد ثبت نحوه في حديث معاذ بن جبل فتلك رخصة من الله ﵎ وقد قال ﵊: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» وفي الرواية الأخرى: «كما يكره أن تؤتى معصيته». (رحلة النور: ٢١ ب/٠٠: ٠٨: ٤٦)

стр. 2900

صلاة الوتر والنوافل والدعاء بعد الإقامة في حالة الجمع

стр. 2901

إذا صلى المسافر المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت المغرب فمتى يكون الوتر ؟ مداخلة: هنا يقول السائل: إذا صلى المسافر المغرب والعشاء جمع تقديم في وقت المغرب فمتى يكون الوتر؟ الشيخ: الوتر ملحق بالعشاء، فإذا جاز تقديم الفرض عن وقته برخصة السفر جاز تقديم الوتر الذي هو سنة من باب أولى. (رحلة النور: ٣١ ب/٠٠: ١٤: ٥٨) حكم النوافل بين الصلاتين المجموعتين، وإذا تم الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم فهل تصح صلاة الوتر بعد الجمع مباشرة أم ينتظر دخول وقت العشاء ؟ مداخلة: الجمع معروف أن هنا الجمع كثير، في البرد يُجمع بين المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر، ففي بعض المشائخ يقول: لا يجوز أن يصلي السنن الراتبة، لأنه: ما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه تَنَفَّل بين الصلاتين بعد الصلاة. الشيخ: بين الصلاتين ما في سنن، أما بعد الصلاة الثانية كالعصر كالعشاء، ما في هناك دليل يمنع من الإتيان بها؛ لأن الجمع هو الذي منع من الصلاة بين الصلاتين، لأنه إذا صلى السنة بين الصلاتين، لم يحصل الجمع الحقيقي بين الصلاتين، فإذا انتهى الجمع بين الظهر والعصر مثلاً، وأراد الإنسان أن يصلي بعد العصر ركعتين كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، أو انتهت صلاة المغرب وصلاة العشاء جمعاً، فبعد العشاء ممكن أن يصلي السنة كما يمكن أن يصلي الوتر. مداخلة: سنة المغرب أم سنة العشاء يصلي؟

стр. 2902

الشيخ: قلنا سنة العشاء البعدية. مداخلة: وسنة المغرب؟ الشيخ: قلتُ: ما بين الفريضتين تسقط السنن، لأنه إذا صلى السنة بين الفريضتين معناه فرق بين الصلاتين ولم يجمع. أما إذا انتهت الصلاة الثانية، قلت كالعصر، وقلت كالعشاء، وشاء أن يصلي بعد العصر ركعتين، كما ثبت عن النبي ﷺ فله ذلك، كما أن له أن يصلي بعد العشاء ركعتين، وأن يصلي بعدها الوتر. ولا يقال هنا: كيف يصلي الوتر ولما يدخل وقت العشاء؟ قلنا: هذا سؤال غريب، لأن الوتر سنة، فإذا أجاز الشارع الحكيم بعذر مشروع أن يُقدم صلاة العشاء وهي فريضة إلى صلاة المغرب ووقت المغرب فمن باب أولى أن يجوز أن يقدم سنة العشاء وسنة الوتر إلى وقت المغرب، فله أن يصليهما بعد فريضة العشاء التي صُلِّيت في وقت المغرب. (الهدى والنور /٢٢٠/ ٢٢: ١٥: ٠٠)

стр. 2903

صلاة المسافر ومسائل القصر والجمع

стр. 2904

الدعاء بعد الإقامة الثانية للصلاتين المجموعتين والأمر بتسوية الصفوف السائل: عندما نجمع في السفر أو في الحضر بين الصلاتين هل ندعو بالدعاء بعد الإقامة: اللهم رب هذه الدعوة في الإقامة الثانية، ونقول للمسلمين استووا تراصوا، في الصلاة الثانية المجموعة؟ الشيخ: أما الإجابة فلا تزال قائمة، أما تسوية الصفوف فحسب الحاجة، إن رأيت اعوجاجاً في الصف قَوَّمته، وإن وجدتهم لا يزالون مستقيمين فالحمد لله رب العالمين. السائل: الدعاء، اللهم رب هذه الدعوة التامة .. الخ الشيخ: ما هذا هو قلنا، الإجابة لا تزال قائمة. (الهدى والنور /٤٣٩/ ٠٠: ٤٢: ٠٠) هل الجمع في الحضر كالجمع في السفر من حيث أنه لا يفصل بين الفريضتين بذكر ولا سنة ؟ وهل الجمع بعذر المطر يشرع في الظهر والعصر أم يشرع في المغرب والعشاء فقط مداخلة: هل الجمع في الحضر كالجمع في السفر من حيث أنه لا يفصل بين الفريضتين بذكر ولا سنة؟ الشيخ: إذا كان المقصود بالفصل هو اتباع السنة فالأمر حينذاك يأخذ طورًا، أما إذا كان المقصود أنه لا يجوز الفصل بين المجموعتين في السفر فهذا ليس عليه دليل، وإذا كان الأمر كذلك فالحكم هو هو للجمع في الإقامة، أما إذا قصدنا بالسنة

стр. 2905

ما هو الأولى ففي السفر الأولى قرن المجموعتين إحداهما بالأخرى، وأما في الحضر فقد ذكرت أكثر من مرة جوابًا عن مثل هذا السؤال؛ لأن الجمع في السفر ليس رخصةً مطلقةً وإنما هو أمر زائد بقيد دفع الحرج، فإذا كان دفع الحرج يستلزم الفصل فهذا هو الأقرب إلى هذا الحكم ألا وهو الترخيص في الجمع في الإقامة من أجل دفع الحرج، أما إذا كان الحرج يرفع بالجمع بينهما مباشرةً فهو المطلوب، فإذًا الفصل والوصل بين الصلاتين في الإقامة يعود إلى ملاحظة رفع الحرج، فبأي من الوصل أو الفصل رفع الحرج فهو المشروع. أما في السفر فالمعروف عن الرسول ﵇ أنه كان يجمع بينهما مباشرة فيكون ذلك أفضل، لكن لا يعني أنه إن قصد الحاجة حين عرضت له؛ بأنه لا يجوز له ذلك، الجواب: بل يجوز، هذا ما عندي والله أعلم. مداخلة: الجمع لأجل المطر هل يشرع بين الظهر والعصر؟ لأن الوارد عن بعض العلماء يخصه فقط في الليل لصعوبة الذهاب إلى المسجد ... الشيخ: التخصيص بارك الله فيك ليس بنص من النبي ﷺ وإنما هو مراعاة لما قد وقع، وما قد وقع لا ينفي شرعية مثله إذا وقع، فليس هناك ما يمنع إذا كانت العلة هي علة نزول المطر، وأنتم تعلمون إن شاء الله أن هناك حكم آخر يتعلق بإسقاط فرض من الفرائض لمجرد نزول المطر ألا وهو قول النبي ﷺ في يوم مطير أن يقول بعد حي على الصلاة أو حي على الفلاح أو بديلهما: الصلاة في الرحال الصلاة في الرحال، ومعنى ذلك أنه ﵊ رخص لمن كان في رحلة .. في داره .. في بيته والأمطار تهطل ألا يذهب إلى المسجد علمًا بأن الذهاب إلى المسجد فرض .. والصلاة مع جماعة المسلمين فرض، فأسقط ﵊ هذا الفرض لمجرد نزول الأمطار فيصلي المكلف في بيته، فما المانع من الجمع الذي هو أيضًا ترخيص في إدخال وقت صلاة في وقت صلاة أخرى، ما المانع من أن يقال: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وإن كان لم يأت هناك نص صريح أن النبي ﷺ وهذا في حدود ما [وصلنا] أو على الأقل في حدود ما نتذكر الآن - فإذا

стр. 2906

افترضنا أنه لم يأت إلينا نص صريح بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بسبب المطر، لكن جاء بأنه جمع بين المغرب والعشاء، كما أن علة الجمع في الصلاة في الباب هو عدم الذهاب إلى المسجد هو المطر، فما المانع من أن يقال: ما دام أن الشارع الحكيم وسع على الأمة ورخص لهم في أن يجمعوا بين الصلاتين، فيقال: لأنه لم يرد، عدم ورود ذلك هذه الصورة بالذات وورود صورة مثلها لا ينفي الصورة الأخرى [للجمع في] المطر. [ولا نحتاج] يعطينا معلومات دقيقة، مجرد ما يصدق أن المطر نزل فلا أحتج بقولهم: قال ﵇: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال» هذا حديث لا نعرف له ثبوتًا، ولكن نزول المطر نقول لكل الناس: وليس من الشرع التكلف في التدقيق في هذه المسائل؛ لأنه كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «نهينا عن التكلف» وفي لفظ آخر كنت رأيته قديمًا في تخريج أحاديث الإحياء: «أنا وأمتي [براء] من التكلف» ويغني عن ذلك أو عن هذا الحديث قوله ﵊: «هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون» فلسنا مكلفين بالتدقيق في مثل هذه القضايا. (رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٢٣: ٢٣)

стр. 2907

المواضع التي يباح فيها الجمع

стр. 2908

حكم الجمع بين الصلاتين في مصلى أو مسجد لا تقام فيهما الصلوات كلها مداخلة: هل يجوز في المصلى الذي لا تقام فيه الصلوات كلها، أو في مسجد لا تقام فيه الصلوات كلها، الجمع بين الصلاتين؟ الشيخ: حينئذٍ السؤال أيضاً قاصر؛ لماذا الجمع يريد أن يقول: في مطر مثلاً؟ مداخلة: طبعاً عذر، يعني لعذر المطر لو سمحت. الشيخ: طيب، حينئذٍ: إذا كان هذا المصلى هو يقوم مقام مسجد، بمعنى يجتمع الناس فيه ويخرجون من بيوتهم أو من حوانيتهم، يجوز لهم الجمع بهذا العذر الشرعي، أما إذا كانوا هذا ورد السؤال عنه كثيراً يكونوا في شركة، ويكون هناك في الشركة غرفة، أو في دائرة من دوائر الدولة، ويكون هناك مصلى يعني: غرفة نعم هؤلاء هل يجوز لهم الجمع؟ الجواب: لا؛ لأنه هؤلاء مثل الذي يدخل من الغرفة إلى الغرفة، هؤلاء ليس لهم مثل هذا الجمع. أما إذا كان المصلى -سواءً كان مصلىً أو مسجداً- يتطلب خروج الناس من أكنانهم من بيوتهم من دكاكينهم، فهؤلاء يجوز لهم الجمع، نعم. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٣٢: ٤٣: ٠٠) حكم الجمع في المصليات الموجودة في المدارس والجامعات والمؤسسات مداخلة: ما حكم الجمع في المصليات الموجودة في المدارس والجامعات والمؤسسات؟ الشيخ: نعم.

стр. 2909

مداخلة: يعني لأقل سبب أنهم دخلوا إلى المصلى ليس مسجداً ويصلوا يجمعوا بين الصلوات .... الظهر والعصر. الشيخ: هذا السؤال يكثر توجيهُه إليَّ بواسطة الهاتف من هؤلاء المبتلين بالعمل في الشركات. مداخلة: والمؤسسات الرسمية أيضاً. الشيخ: آه، فنحن نقول كلاماً عاماً يشمل هذا السؤال: الواجب في المجتمع الإسلامي تنظيم العمل تنظيماً لا يتنافى ولا يتعارض مع الأحكام الشرعية، فيجب مثلاً في ساعة الصلاة الظهر بصورة خاصة أن يتوقف السير في البلد الإسلامي، وأن تستجيب الجماهير المسلمة ممن يجب عليهم الصلاة لمنادي الله وهو يناديهم من مكان رفيع: حي على الصلاة، حي على الفلاح. يجب فعلاً - ونرجو أن نرى هذا اليوم قريباً غير بعيد حينما - يقف السير في أي بلد إسلامي ليظهر شعار الإسلام عملاً وليس نداءً فقط، «حي على الصلاة حي على الفلاح» ولسان حال هذا المنادي لو كان ينادي من قلب وليس من وظيفة، لسان حاله يقول: لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد فحينما يتحقق المجتمع الإسلامي يجب ألَّا يكون هناك صف مدرسة يدرِّس المعلم أو المعلمة والمؤذن يؤذن، بل يجب عليهم رجالاً ونساءً، ذكوراً وإناثاً أن ينطلقوا إما بالنسبة للنساء للمسجد للمصلى في المدرسة، وإما إلى المسجد، وهذا لا بد منه بالنسبة للرجال. كذلك الموظفين، ولكن مع الأسف كما تعلمون ليس هذه الظاهرة هي بأول مخالفة للشريعة، فهناك مخالفات جبرية أخرى، ولكن لريثما يتحقق هذا المجتمع الإسلامي الذي يفرض خيره على الأشرار رغم أنوفهم فعلى الأخيار أن يُعَدِّلوا

стр. 2910

مواقفهم بالنسبة لأحكام دينهم، وأن يتكيفوا مع هذه الأحكام، لا أن يُكيِّفوها حسب تَكَيُّفهم مع الأحكام المخالفة للإسلام. فمن كان موظفاً في شركة مثلاً، كثيرًا ما أُسأل وقريباً سُئلت: هل يجوز لمن كان موظفاً في شركة لا تسمح له الشركة بأن يذهب لصلاة الجمعة؟ قلت له بداهةً: لا يجوز له العمل في مثل هذه الشركة إلا بشرط أن يكون حراً ليس في أداء صلاة الجمعة فقط، بل وفي أداء صلاة الجماعة في أقرب مسجد لديه. هكذا نقول دائماً، ولكننا نفترض صورة تتحقق أحياناً، وهذا ما أفصِّله لبعض السائلين، وهنا لا بد من ذكره أيضاً، وهو: إذا كان بعض الشباب المسلم يعمل في شركة وهناك مصلى في الشركة وليس في قريب من هذه الشركة مسجد ينادي المسلمين الذين حوله إلى الصلاة، لا يوجد هناك مسجد فحينئذ نقول: يجوز، بل يجب عليهم أن يصلوا جماعة هؤلاء الشباب المؤمن الصالح الموجود في الشركة أن يتكتلوا وأن يتجمعوا في كل الصلوات التي تدركهم الصلاة وهم في العمل، لا بد من الصلاة في مثل هذا المصلى. يترتب من وراء ذلك أنه يجوز لهم والحالة هذه بالقيد السابق ليس هناك مسجد قريب من مصلاهم، يجوز لهم والحالة هذه أن يجمعوا بين الصلاتين في حالة المطر أو في حالة البرد الشديد بشرط أن يكون المصلى منفصلاً عن الشركة، وإلا إذا كان المصلى عبارة عن غرفة في هذه الشركة التي هو يعمل في غرفة منها فهو لا يتعارض بالمطر فيما إذا خرج إلى هذا المصلى، هذا لا يجوز له الجمع؛ لأن المقصود بالترخيص في الجمع هو أن يوفر الشارع الحكيم على الحريصين على الجماعة مشواراً آخر يُمْشَى في البرد أو الثلج أو المطر الشديد. أما إذا كان مثلاً في الدار يكون الإنسان معذوراً في ألا يصلي في المسجد، وليس له أن يجمع بين الصلاتين في الدار، لماذا يجمع وهو مخفي عن أذى المطر والثلج والبرد وو، إلى آخره. كذلك هؤلاء الذين يكونون في بعض الدوائر أو الشركات ولهم مصلى يجوز
следующие страницы →