← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

افترضنا أنه لم يأت إلينا نص صريح بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بسبب المطر، لكن جاء بأنه جمع بين المغرب والعشاء، كما أن علة الجمع في الصلاة في الباب هو عدم الذهاب إلى المسجد هو المطر، فما المانع من أن يقال: ما دام أن الشارع الحكيم وسع على الأمة ورخص لهم في أن يجمعوا بين الصلاتين، فيقال: لأنه لم يرد، عدم ورود ذلك هذه الصورة بالذات وورود صورة مثلها لا ينفي الصورة الأخرى [للجمع في] المطر. [ولا نحتاج] يعطينا معلومات دقيقة، مجرد ما يصدق أن المطر نزل فلا أحتج بقولهم: قال ﵇: «إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال» هذا حديث لا نعرف له ثبوتًا، ولكن نزول المطر نقول لكل الناس: وليس من الشرع التكلف في التدقيق في هذه المسائل؛ لأنه كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «نهينا عن التكلف» وفي لفظ آخر كنت رأيته قديمًا في تخريج أحاديث الإحياء: «أنا وأمتي [براء] من التكلف» ويغني عن ذلك أو عن هذا الحديث قوله ﵊: «هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون» فلسنا مكلفين بالتدقيق في مثل هذه القضايا. (رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٢٣: ٢٣)

стр. 2907

المواضع التي يباح فيها الجمع

стр. 2908

حكم الجمع بين الصلاتين في مصلى أو مسجد لا تقام فيهما الصلوات كلها مداخلة: هل يجوز في المصلى الذي لا تقام فيه الصلوات كلها، أو في مسجد لا تقام فيه الصلوات كلها، الجمع بين الصلاتين؟ الشيخ: حينئذٍ السؤال أيضاً قاصر؛ لماذا الجمع يريد أن يقول: في مطر مثلاً؟ مداخلة: طبعاً عذر، يعني لعذر المطر لو سمحت. الشيخ: طيب، حينئذٍ: إذا كان هذا المصلى هو يقوم مقام مسجد، بمعنى يجتمع الناس فيه ويخرجون من بيوتهم أو من حوانيتهم، يجوز لهم الجمع بهذا العذر الشرعي، أما إذا كانوا هذا ورد السؤال عنه كثيراً يكونوا في شركة، ويكون هناك في الشركة غرفة، أو في دائرة من دوائر الدولة، ويكون هناك مصلى يعني: غرفة نعم هؤلاء هل يجوز لهم الجمع؟ الجواب: لا؛ لأنه هؤلاء مثل الذي يدخل من الغرفة إلى الغرفة، هؤلاء ليس لهم مثل هذا الجمع. أما إذا كان المصلى -سواءً كان مصلىً أو مسجداً- يتطلب خروج الناس من أكنانهم من بيوتهم من دكاكينهم، فهؤلاء يجوز لهم الجمع، نعم. (الهدى والنور /٣٤٢/ ٣٢: ٤٣: ٠٠) حكم الجمع في المصليات الموجودة في المدارس والجامعات والمؤسسات مداخلة: ما حكم الجمع في المصليات الموجودة في المدارس والجامعات والمؤسسات؟ الشيخ: نعم.

стр. 2909

مداخلة: يعني لأقل سبب أنهم دخلوا إلى المصلى ليس مسجداً ويصلوا يجمعوا بين الصلوات .... الظهر والعصر. الشيخ: هذا السؤال يكثر توجيهُه إليَّ بواسطة الهاتف من هؤلاء المبتلين بالعمل في الشركات. مداخلة: والمؤسسات الرسمية أيضاً. الشيخ: آه، فنحن نقول كلاماً عاماً يشمل هذا السؤال: الواجب في المجتمع الإسلامي تنظيم العمل تنظيماً لا يتنافى ولا يتعارض مع الأحكام الشرعية، فيجب مثلاً في ساعة الصلاة الظهر بصورة خاصة أن يتوقف السير في البلد الإسلامي، وأن تستجيب الجماهير المسلمة ممن يجب عليهم الصلاة لمنادي الله وهو يناديهم من مكان رفيع: حي على الصلاة، حي على الفلاح. يجب فعلاً - ونرجو أن نرى هذا اليوم قريباً غير بعيد حينما - يقف السير في أي بلد إسلامي ليظهر شعار الإسلام عملاً وليس نداءً فقط، «حي على الصلاة حي على الفلاح» ولسان حال هذا المنادي لو كان ينادي من قلب وليس من وظيفة، لسان حاله يقول: لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد فحينما يتحقق المجتمع الإسلامي يجب ألَّا يكون هناك صف مدرسة يدرِّس المعلم أو المعلمة والمؤذن يؤذن، بل يجب عليهم رجالاً ونساءً، ذكوراً وإناثاً أن ينطلقوا إما بالنسبة للنساء للمسجد للمصلى في المدرسة، وإما إلى المسجد، وهذا لا بد منه بالنسبة للرجال. كذلك الموظفين، ولكن مع الأسف كما تعلمون ليس هذه الظاهرة هي بأول مخالفة للشريعة، فهناك مخالفات جبرية أخرى، ولكن لريثما يتحقق هذا المجتمع الإسلامي الذي يفرض خيره على الأشرار رغم أنوفهم فعلى الأخيار أن يُعَدِّلوا

стр. 2910

مواقفهم بالنسبة لأحكام دينهم، وأن يتكيفوا مع هذه الأحكام، لا أن يُكيِّفوها حسب تَكَيُّفهم مع الأحكام المخالفة للإسلام. فمن كان موظفاً في شركة مثلاً، كثيرًا ما أُسأل وقريباً سُئلت: هل يجوز لمن كان موظفاً في شركة لا تسمح له الشركة بأن يذهب لصلاة الجمعة؟ قلت له بداهةً: لا يجوز له العمل في مثل هذه الشركة إلا بشرط أن يكون حراً ليس في أداء صلاة الجمعة فقط، بل وفي أداء صلاة الجماعة في أقرب مسجد لديه. هكذا نقول دائماً، ولكننا نفترض صورة تتحقق أحياناً، وهذا ما أفصِّله لبعض السائلين، وهنا لا بد من ذكره أيضاً، وهو: إذا كان بعض الشباب المسلم يعمل في شركة وهناك مصلى في الشركة وليس في قريب من هذه الشركة مسجد ينادي المسلمين الذين حوله إلى الصلاة، لا يوجد هناك مسجد فحينئذ نقول: يجوز، بل يجب عليهم أن يصلوا جماعة هؤلاء الشباب المؤمن الصالح الموجود في الشركة أن يتكتلوا وأن يتجمعوا في كل الصلوات التي تدركهم الصلاة وهم في العمل، لا بد من الصلاة في مثل هذا المصلى. يترتب من وراء ذلك أنه يجوز لهم والحالة هذه بالقيد السابق ليس هناك مسجد قريب من مصلاهم، يجوز لهم والحالة هذه أن يجمعوا بين الصلاتين في حالة المطر أو في حالة البرد الشديد بشرط أن يكون المصلى منفصلاً عن الشركة، وإلا إذا كان المصلى عبارة عن غرفة في هذه الشركة التي هو يعمل في غرفة منها فهو لا يتعارض بالمطر فيما إذا خرج إلى هذا المصلى، هذا لا يجوز له الجمع؛ لأن المقصود بالترخيص في الجمع هو أن يوفر الشارع الحكيم على الحريصين على الجماعة مشواراً آخر يُمْشَى في البرد أو الثلج أو المطر الشديد. أما إذا كان مثلاً في الدار يكون الإنسان معذوراً في ألا يصلي في المسجد، وليس له أن يجمع بين الصلاتين في الدار، لماذا يجمع وهو مخفي عن أذى المطر والثلج والبرد وو، إلى آخره. كذلك هؤلاء الذين يكونون في بعض الدوائر أو الشركات ولهم مصلى يجوز

стр. 2911

لهم التجميع فيه لعدم وجود مسجد قريب منه، فحينئذٍ يجوز لهم الجمع إذا كان المصلى منفصلاً عن الشركة. أما إذا كان عبارة عن غرفة كما هو الشأن في بعض دوائر الدولة. مداخلة: كلها. الشيخ: أي نعم. فحينئذٍ لا يجوز الجمع والحالة هذه. (الهدى والنور / ٣١٦/ ٣٣: ٣٦: ٠٠)

стр. 2912

اختلاف الإمام مع أهل المسجد في الجمع من عدمه

стр. 2913

إذا رأى الإمام الجمع ورأى بعض المصلين عدم الجمع السؤال: هذا يا شيخنا الإمام رأى من المناسب أن يجمع بين الصلوات والمغرب والعشاء، ورأى أحد الإخوة أن الجمع في هذا الجو ليس مناسباً مثلاً، هل يجوز له أن يصلي معه وقت، والوقت الثاني لا يجمع معه؟ الجواب: إذا كان فقيهاً له ذلك وإذا كان جاهلاً فعليه بالجماعة. السؤال: إذا كان الإمام لا تتوفر فيه هذين الشرطين؟ الجواب: عرفت كيف؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لا، هذا سوف يدخل في موضوع آخر، الإمام تَقَدَّم سواء يعني تَوَفَّر فيه ما ذكرناه من الشروط أو لا، الآن الجماعة لا يجوز بالتعبير السوري «فرتنتها» يعني: تدقيقها، فهذا الإمام هو يتحمل مسؤولية الجماعة. لكن ذاك الآخر الذي يقول كما أُخبرنا عن ذلك الإمام أن هذا الجمع ليس مشروعاً، فهو إن كان على شيء من العلم والفقه مقتنع فله أن يتجاوب مع فقهه يصلي الفريضة الأولى وينصرف، لكن إذا كان من عامة الناس فلا يجوز له أن يفارق الناس. (الهدى والنور /٢٠٣/ ٣٤: ٣٧: ٠٠) الدليل على مشروعية جمع التقديم مداخلة: يقول سؤال: ما هو الدليل الشرعي على جواز الجمع بين الصلاتين تقديماً؟ وإذا ورد الدليل فما هو حكم الاقتصار عليه دون جمع التأخير كما يفعله كثير من المسلمين اليوم؟

стр. 2914

الشيخ: أولاً: أريد أن أصحح السؤال أو أحدد السؤال على أقل الأحوال، وهو في نهاية السؤال قوله: كما يفعله المسلمون اليوم، المسلمون اليوم يجمعون للمطر، هذا المطر هو الذي يفرض أن يكون الجمع جمع تقديم، وأن لا يكون جمع تأخير .. فإذاً: كأن السائل يجهل أو لا يعلم أن الجمع للمطر منصوص عليه في الحديث الذي رواه مسلم من حديث ابن عباس: قال «جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لغير سفر ولا مطر»، قالوا: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ كنية عبد الله بن العباس أبو العباس .. ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ قال: «أراد أن لا يُحرج أمته». الشاهد من الحديث قول ابن عباس: «لغير سفر ولا مطر» فهنا إشعار بأن المُخَاطَبين كان مُقرراً عندهم ومعروفاً لديهم أن الجمع بعذر السفر والجمع بعذر المطر أمر معروف ومشهور لديهم .. ولذلك: لما أراد أن يبين لهم جمع الرسول ﵇ في المدينة وهو مقيم ولا مطر هناك، أنه إنما جَمَع لرفع الحرج عن الأمة. «فقالوا له: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟ قال: أراد ألا يحرج أمته». فإذاً: الجمع للمطر أمر منصوص عليه في هذا الحديث وربما في غيره، وجرى العمل به بين المسلمين قديماً وحديثاً، فهو ليس بدعة، بل هي سنة ورخصة. فحينئذٍ: إذا كان الجمع للمطر فَبَدَهِيٌّ جداً أن يكون الجمعُ جمع تقديم، ولا يكون جمع تأخير. أما هل هناك أحاديث أخرى في الجمع جمع تقديم؟ فنقول: نعم، لكنها خاصة أو وردت في السفر، وليس لدينا حديث صريح في الجمع في حالة الإقامة جمع تقديم إلا ما يُوجبه الواقع، وهو كل مطر ينزل والصلاة صلاة ظهر أو صلاة مغرب فيجمع بينها وبين التي بعدها. (الهدى والنور / ٢١٥/ ٠٠٢: ٠٢: ٠١) (الهدى والنور / ٢١٦/ ٣٦: ٠٠: ٠٠)

стр. 2915

إذا اختلف أهل المسجد في جمع الصلاة من عدمه السائل: [أحيانًا إذا وُجد عذر لجمع الصلاة يختلف الناس، بعضهم يرى الجمع وبعضهم لا يراه، فما هو الأفضل]؟ الشيخ: الأفضل أن يتبع الإمام، وأن يصلي مع الجماعة. (الهدى والنور /٢٧٤/ ٤٨: ٢٢: ٠٠)

стр. 2916

صور متفرقة في مسألة الجمع بين الصلاتين

стр. 2917

رجل تأخر عن صلاة الجمع بين المغرب والعشاء حال الإقامة فلم يدرك إلا ركعتين من صلاة العشاء فهل يتم المغرب ثم يصلي العشاء منفردًا؟ والتنبيه على أنه ولو صلى الناس جمع تقديم إلا أنه يجب أن تقام الجماعة في وقت الصلاة الثانية لمن لم يدرك الجمع مداخلة: مسألة الجمع بين الصلاتين، إنسان جاء متأخراً فأراد .. جاء مع صلاة العشاء مثلاً في جمع التقديم بين المغرب والعشاء، هو طبعاً ما صلى المغرب، جاء في الركعة الثانية، فانتهى الإمام من الصلاتين هو لِسَّه بَدّه يصلي ركعة التي تتمة المغرب ... الشيخ: يعني: هو اقتدى بالعشاء. مداخلة: هو اقتدى بالعشاء فيصلي طبعاً ينوي المغرب، الآن لما ينتهي هل يجوز له أن يجمع العشاء مفرداً؟ الشيخ: لا. مداخلة: ما يجوز. الشيخ: لأن الغاية من ترخيص الجمع بين صلاتين، وفي المساجد هو الحصول على الجماعة، فهذا لم تَحْصُل له الجماعة، ولذلك عليه أن يحضر المسجد في وقت صلاة العشاء. مداخلة: طيب أستاذ من قال بالنسبة لهذه القضية بأن الجماعة في الجمع ليست شرطاً، ولكنها واجبة يعني، فمن صلى منفرداً بالجمع أثم، لكن صلاته صحيحة؟ الشيخ: فيه مغالطة في الموضوع، الوقت معلوم عند الجميع أنه شرط من

стр. 2918

شروط الصحة، هذا الشرط ينبغي أن يظل في أذهاننا وأنه لا يزول هذا الشرط إلا بدليل شرعي، جاء الدليل الشرعي في إلغاء هذا الشرط في بعض الصور منها: الجمع في حالة الإقامة، إما جمع تقديم أو جمع تأخير، هل هذا الجمع الصورة التي مثلتها آنفاً يجوز للمنفرد الذي يصلي في بيته؟ مداخلة: هذا لازم قول الذي يقول بهذه الصورة التي مثَّلتها، يعني: يُجِيزُها. الشيخ: طيب كيف يجيزها ما دام أن الجمع لا يجوز له، كما لو صلى في أي وقت من الأوقات جمع بين الصلاتين، ليس هناك حاجة، وليس هناك سبب شرعي موجب للجمع كالمطر مثلاً والخوف والسفر و .. و .. إلى آخره. لا شك أنه هناك اتفاق بين العلماء أن إخراج الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي، وهذا الجمع هو من الأعذار الشرعية، فإذا كان هو لا حرج عليه من أداء كل صلاة في وقتها. مداخلة: .. كان في البيت جنب ... مثلاً أو كذا. الشيخ: إلى آخره من الأمثال، ثم هو جمع كيف يقال: أن هذا ليست شرطاً بالنسبة إليه؟ لا، هذا إلغاء، إلا إذا كان في عنده شيء من التَّشَيُّع يرى أن التقرب إلى الله بالجمع بين الصلاتين في أيام السنة كلها نكالاً بأهل السنة. مداخلة: بس يا شيخنا نفس الصورة اللي بيقول الأخ علي لمن يضيقها ويحصرها في من جاء متأخراً. الشيخ: ما هو جابها في المتأخر. مداخلة: يعني: إلى ... سأرجع. الشيخ: ارجع. مداخلة: هذا الذي جاء متأخراً، وهو فرح ومسرور جداً أن الإمام هذا سيجمع، وسيأخذ بالرخص، يعني: يريد أن يأخذ بالرخصة، فهو تأخر قليلاً ففاته الصلاة الأولى، فبهذا التأخير يُحْرَم من هذه الرخصة؟

стр. 2919

الشيخ: الرخصة، لماذا هي شرعت؟ مداخلة: لوقت الحرج. الشيخ: لا. مداخلة: «أراد أن لا يحرج أمته». الشيخ: الله يسامحك، الحديث هذا الذي أنت تستدل به الآن ليس هذا محله، نحن قلنا آنفاً: لو أراد رجل أن يجمع في بيته يجوز له؟ مداخلة: قلنا لا يجوز. الشيخ: قلتَ والَّا قلتُ. مداخلة: قلنا ... الشيخ: ... فأنت بتقول معى هيك، إذا قلت معى هيك سقط كلامك كله. مداخلة: لا، أنا أقول يعني فيمن جاء متأخراً ما أتى الوقت القريب .... الشيخ: ما تعيد عليَّ كلامك؟ مداخلة: يعني: يكون منفرداً؟ الشيخ: إذا صلى في بيته، هل له أن يجمع؟ مداخلة: لا يجمع. الشيخ: لماذا؟ مداخلة: لأنه لا حرج لديه .... ممتلئ والغطاء موجود إلى آخره ... الشيخ: هذه الجملة اللي بتقولها أنت علة للحكم ... مداخلة: أي جملة؟ الشيخ: «لا حرج» علة تامة أم ناقصة؟

стр. 2920

مداخلة: ربما فهمت أنا هذا، ما فهمت أقول: ناقصة، علة ناقصة على ما فهمت. الشيخ: على الصح، فالعلة الناقصة تستقل بالحكم الشرعي؟ مداخلة: لا تستقل. الشيخ: فإذاً. مداخلة: لكنني أريد أن أقول أنا: هذا الذي فهمت يعني: كما تريد مني أن أفهم، لكن الآن أريد أن أفهم كما أريد أنا أفهم. الشيخ: وأنا أريدك أن تفهم كما تريد أن تفهم. مداخلة: لماذا لا نقول أنها يعني علة كاملة؟ الشيخ: تفترض أنها علة كاملة. مداخلة: لماذا لا نفترض ما هو المانع؟ الشيخ: ما بإمكانك بدليل أنك تفرق بين رجل يصلي في بيته لوحده أو في حانوته، وبين رجل يصلي في المسجد، فتقول: الذي يصلي في المسجد يجوز له الجمع، والذي في البيت لا يجوز له الجمع، فإذاً. مداخلة: وهذا باعتبار أنها علة تامة، فهو في البيت لم يتحصل على العلة وهي الحرج، والذي في المسجد مشى هذه المسافة فَوَقع في الحرج فيجمع بين الصلاتين. الشيخ: لا، بس الذكر في المسجد المقصود فيه الجماعة، في البيت قد يكون في انفراد وقد يكون في جماعة. مداخلة: نعم، ولكنها ليست كجماعة المسجد. الشيخ: هذا مستقر في أذهان الجميع، فليس فيه قلت وقلنا، هذا أمر مُجْمَع عليه، فهذا الذي جاء المسجد وسعى، وكما قال القائل آنفاً: تأخَّر قليلاً وهو في الواقع تأخر كثيراً، وإلا بيصلوا السنة القبلية وبيؤذن وما أدري أيش إلى آخره تأخُّر

стр. 2921

كثيراً، المهم قليلاً أم كثيراً .... مداخلة: .... الشيخ: ما موضوع النقاش على كل حال، فما أدرك من صلاة العشاء جماعةً بحيث يصح أن يقال إنه أدرك الجماعة. فإذاً: هنا صارت العلة ناقصة؛ لأنه شرعت الجمع بين الصلاتين للجمع بين الفضيلتين فضيلة الجماعة الأولى، وفضيلة الجماعة الأخرى، فهذا الذي لم يدرك إلا الجماعة الأولى لم يدرك الفضيلتين فلم يكن يعني إدراكة كاملة، شأن من يجمع -الآن نقول- في البيت بين الصلاتين ولو جماعة، هذا ما يصح له أن يجمع، كذلك وإن كان هذا خير من ذلك، لكن هذا خير من ذاك بنصف القيمة الثوابية يعني، لأنه أدرك الجماعة في الصلاة الأولى، وما أدرك الجماعة في الصلاة الثانية. حصيلة هذا الفرق أن هذا الإنسان يستطيع أن يتدارك ما فاته من صلاة الجماعة في الفريضة الثانية في أن يحضر المسجد في وقت هذه الصلاة، هذا بالإمكان. مداخلة: يستطيع ذلك. الشيخ: أنا بجيب لك صورة: إن هذا الرجل إذا صلى في المسجد وحده كما لو صلى في البيت وحده صح أم لا .. قائماً وهو في داره، فيجوز له أن يصلي في داره. مداخلة: ويكون قد جاء بالسُّنة. الشيخ: جاء بالسُّنة، الصلاة في الرحال، وإن كان زال ذاك السبب، فيظل الأمر «حَيَّ على الصلاة» متوجهاً بالنسبة له؛ لأنه هو ما أدرك الصلاة الثانية مع الجماعة المسلمين حينما جمعوا بين الفريضتين. مداخلة: ... ما حكم صلاة من يَجْمعون يا شيخنا؟ الشيخ: من يجمعون بهذه الصورة؟ مداخلة: بهذه الصورة.

стр. 2922

الشيخ: طبعاً هذا خطأ، لازم ما يجمعوا. مداخلة: طيب، إذا سُئِلنا على مثل هذه الصورة. الشيخ: يكونوا صلوا الصلاة قبل وقتها. مداخلة: فيعَوِّدونها في وقتها. الشيخ: نعم، لازم ينزلوا المسجد ويصلوا مع الإمام، حتى هذا البحث وفي أخينا علي الشيشاني لما ذكرت له أن هذا لازم يرجع للمسجد ويصلي مع الجماعة في وقت صلاة العشاء، قال لي: ما فيه إمام. قلت له: لا، الإمام لما بيجمع بين الصلاتين لازم يحضر في الوقت، حتى إذا كان ناس ما صلوا جمعاً، يجب يصلوا في الوقت المشروع، قال لي: والله هذه أول مرة سمعت هذا الكلام، وهو إمام تعرف أنت، قلت له: هذا مثل ما فعل الرسول ﵇ لما اجتمع صلاة الجمعة وصلاة العيد في عيد فطر أو أضحى، وقال: «إنه اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أن يحضر فليحضر وإنا مُجَمِّعون ومن شاء فلا يحضر» فهو بيقول لك: نحن بِدنا نجمع الناس في وقت صلاة الجمعة [ما] الحكمة وراء ذلك؟ لأنه ربما ناس ما أدركوا هذه الصلاة صلاة العيد مع الرسول ﵇، فلا صلاة عيد ولا صلاة جمعة ما بيصير، فلازم الرسول ﵇ يبين للناس لأنه الإمام لازم في الوقت الِّلي بيجمع بين صلاتين كمان أيش؟ بِدّه يحضر في صلاة الجمعة في وقتها المحدد من شأن يتدارك الرجل اللي فاته مثل هذا الجمع. مداخلة: ويصلي بهم أيضاً. الشيخ: ويصلي بهم تكون نافلة. مداخلة: نعم، فإذا كان الإمام قد صلى هذا الجمع وانتهى يعني: إنما ليؤمر بالإعادة. الشيخ: نعم -وعليك السلام- يؤمر بالإعادة من باب أيش؟ جمع المسلمين في أوقات الصلوات المعهودة؛ لأنه كل واحد يقطع بأنه ليس كل إنسان حضر الجمع

стр. 2923

هذا بين صلاتين، فاهم أم لا؟ مداخلة: نعم، فهمت. (الهدى والنور /١٣٦/ ٢٩: ١٩: ٠٠) من جمع بين المغرب والعشاء ثم حضر صلاة العشاء في وقتها هل تحسب له قيام ليل ؟ مداخلة: بالنسبة لإنسان جمع بين المغرب والعشاء، وجاء وقت العشاء فذهب إلى المسجد وَتَطَوَّع صلى معهم الجماعة قائمةً، هذا التطوع هل يحسب طبعاً نحن سمعنا بالحديث الذي «ما زاد الرسول ﷺ على إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر ركعة بعد العشاء» الأربع ركعات هذه هل تُحْسب من الثلاثة عشر ركعة؟ الشيخ: لا. مداخلة: وبعدين فيه أكون أنا مثلما نسمع أن صلاة الليل مثنى مثنى، أظل أفصل بين ركعتين وركعتين وأنا وراء الإمام؟ الشيخ: هذا سؤال ثاني أم ماذا؟ مداخلة: كله يشبك بعضه. الشيخ: لا تشبك، لأن العلم يريد توضيحاً وبياناً، يعني: سؤال ثاني هذا نعتبره؟ مداخلة: نعم. الشيخ: هذا الذي صلى العشاء مَرَّة ثانية مع الجماعة في المسجد، هذه تعتبر نافلة مطلقة بالنسبة له، وليس لها علاقة بقيام الليل، بمعنى: لو أن هذا الرجل له عادة حسنة يصلي بالليل، إما في أول الليل أو في وسطه أو في آخر على حسب نشاطه وفراغه، فإذا أراد أن يصلي يصلي إحدى عشر ركعة، ولا يحسب الأربع ركعات التي

стр. 2924

صلاها وراء الجماعة صلاة العشاء مرة ثانية. إذا خَلَصنا من الجواب عن السؤال الأول الآن مستعد أفهم جيداً سؤالك الثاني، ما هو؟ يصلي أربعة أربعة أم ركعتين ركعتين؟ مداخلة: طبعاً صلاة الليل، نعرف أن صلاة الليل مثنى مثنى، وما دام الصلاة تقريباً هو السؤال الأول وضح. الشيخ: أولاً: كما تعلم «إنما الأعمال بالنيات»، ثانياً: هو قَصَد التَّنَفُل، وهو بسبب إدراكه الجماعة الثانية. مثلاً: الرجلين اللذين نذكر قصتهما في حجة الرسول ﵇ حجة الوداع صلى ﵊ صلاة الفجر في مسجد منى مسجد الخيف، ولما سَلَّم من صلاة الفجر وجد رجلين في ناحية بعيدة من المسجد، فناداهما وقال لهما: «أولستما مُسْلِمَين»؟ قالا: بلى يا رسول الله، قال: «فما منعكما أن تصليا معنا»؟ قالا: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: إذا صلى أحدكم في رَحْلِه ثم أتى مسجد الجماعة فليُصَلِّ معهم فإنها تكون له نافلة» فهذه نافلة، إعادة الصلاة الفريضة التي صلاها بسبب حضوره الجماعة، هذه تعتبر نافلة مطلقة، بينما قيام الليل ليس كذلك. (الهدى والنور / ١٤١/ ٥٦: ٠٢: ٠٠) الجمع بين العشاءين في البيت بحجة البرد السؤال: هل يجوز أن الواحد يجمع في أهل بيته في البيت في أيام البرد والشتاء، يجمع بين المغرب والعشاء؟ الشيخ: إذا كان من عادته في غير أيام البرد والشتاء يصلي بالمسجد فيجوز، وإلا فلا. (الهدى والنور / ١٤١/ ٣١: ١٠: ٠٠)

стр. 2925

رجل تأخر عن صلاة الجمع بين المغرب والعشاء فلم يُدرك إلا ثلاث ركعات من العشاء صلاها بنية المغرب، فهل له أن يجمع إليها العشاء منفرداً ؟ السائل: أحد الإخوة يسأل عن مسألة الجمع إذا جاء في العشاء وأدرك معهم ثلاث ركعات مثلا وهي المغرب بالنسبة له فهل يجوز إذا كان منفردا هو أن يُتَمِّم الجمع عشاءً؟ الشيخ: هكذا الظاهر ما دام حضر المسجد، هكذا الظاهر بقول ما دام حضر المسجد. (الهدى والنور/١٩٦/ ٤٠: ٥١: ٠٠) كيفية الجمع في هذه الصورة ؟ السؤال: المعروف أننا نطلع بالطائرة على أمريكا في النهار، فيستمر النهار علينا ولا يأتي الليل، فعندما أريد أن أصلي الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير، فلا يأتي علي مغرب ولا عشاء، فيرجع نفس الوقت نفسه، الظهر والعصر نفسه علي مرة ثانية، فأصلي الصلاة بوقتها، يعني الظهر العصر، فهل تسقط عني المغرب والعشاء، أم هناك حل آخر؟ الشيخ: يقول الرسول ﵇: «لا صلاة في يوم مرتين» فما دام أنت صليت فرضك في الوقت المشروع ظهرك وعصرك، فلا تصل هناك في أمريكا في وقت الظهر والعصر الظهر والعصر، وإنما عليك أن تتبع مواقيت البلد الذي أنت فيها. مداخلة: على ساعتي.

стр. 2926

الشيخ: لا، ماذا تريد بساعتك أنت، ساعتك أردنية، لازم تشوف التوقيت البلدي الذي أنت حللت فيها. مداخلة: أي نعم، معناها، تسقط عني صلاة المغرب والعشاء الذي في بلدي. الشيخ: ما سقط عنك شيء، سقط عنك الظهر والعصر، الذي صليته في بلدك؛ لأنه عندما تتابع طريقك في الطائرة وترى وقت الظهر والعصر، سيأتي وقت ترى المغرب والعشاء. مداخلة: أي نعم، الآن فهمت. (الهدى والنور /٢٥٢/ ٢٦: ٣٨: ٠٠)

стр. 2927

ضابط السفر المبيح للرخص وهل رخص السفر مقيدة بمدة معينة

стр. 2928

السفر ليس له حد في اللغة والشرع فالمرجع فيه إلى العرف [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة فى أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان». موضوع. [قال الإمام]: ومما يدل على وضع هذا الحديث، وخطأ نسبته إليه ﷺ ، ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته في أحكام السفر «٢/ ٦ - ٧ من مجموعة الرسائل والمسائل»: هذا الحديث إنما هو من قول ابن عباس، ورواية ابن خزيمة وغيره له مرفوعا إلى النبي ﷺ باطلة بلا شك عند أئمة الحديث، وكيف يخاطب النبي ﷺ أهل مكة بالتحديد، وإنما قام بعد الهجرة زمنا يسيرا وهو بالمدينة، لا يحد لأهلها حدا كما حده لأهل مكة، وما بال التحديد يكون لأهل مكة دون غيرهم من المسلمين؟ ! وأيضا، فالتحديد بالأميال والفراسخ يحتاج إلى معرفة مقدار مساحة الأرض، وهذا أمر لا يعلمه إلا خاصة الناس، ومن ذكره، فإنما يخبر به عن غيره تقليدا، وليس هو مما يقطع به، والنبي ﷺ لم يقدر الأرض بمساحة أصلا، فكيف يقدر الشارع لأمته حدا لم يجر به له ذكر في كلامه، وهو مبعوث إلى جميع الناس؟ ! فلابد أن يكون مقدار السفر معلوما علما عاما. ومن ذلك أيضا أنه ثبت بالنقل الصحيح المتفق عليه بين علماء الحديث أن النبي ﷺ في حجة الوداع كان يقصر الصلاة بعرفة، ومزدلفة، وفي أيام منى، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، وكان يصلي خلفهم أهل مكة، ولم يأمروهم بإتمام الصلاة، فدل هذا على أن ذلك سفر، وبين مكة وعرفة بريد، وهو نصف يوم بسير الإبل والأقدام. والحق أن السفر ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرا في عرف الناس، فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم، وتحقيق هذا البحث الهام تجده في رسالة ابن تيمية المشار إليها آنفا، فراجعها فإن فيها فوائد هامة لا تجدها عند غيره. السلسلة الضعيفة (١/ ٦٣٢ - ٦٣٣).

стр. 2929

حد السفر المبيح للقصر عن يحيى بن يزيد الهنائى قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة, فقال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ «شعبة الشاك» صلى ركعتين». [أخرجه مسلم]. [قال الإمام]: على أن قصره ﷺ فى المدة المذكورة لا ينفى جواز القصر في أقل منها إذا كانت في مسمى السفر, ولذلك قال ابن القيم في «الزاد»: «ولم يحد ﷺ لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض, كما أطلق لهم التيمم في كل سفر. وأما ما يروى من التحديد باليوم واليومين أو الثلاثة فلم يصح عنه منها شيء البتة» والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٦٥] معنى السفر السؤال: معنى السفر لغة وشرعاً؟ الجواب: لغة وشرعاً، أما لغةً فهو: الخروج من ديار البلدة التي يَسْكُنُها. وأما شرعاً: فهو كُلُّ خروج يَقْتَرن به نية السَّفَر التي تستلزم استعداداً غير استعداد المقيم. المسافر يستعد بلا شك استعداداً خاصاً لسفره، وليس استعداد المقيم، وأول ذلك النية، وأنتم الآن في واقعكم الحالي، ما أظن أحداً منكم نوى السفر بهذه الرحلة، ولا أحد منكم وَدَّع ولداً له أو زوجةً كما يفعل المسافر، ولا هو استعد استعداد المسافر، ولا شيء يعني: من الأمور المتلازمة مع السفر حقيقةً، فهذا ما يمكن أن يقال بالنسبة للسفر شرعاً.

стр. 2930

علماً بأن المسألة فيها خلاف طويل جداً منذ القديم حتى اليوم، لِدِقَّة القضية، وعدم الوضوح في التفسير القاطع والرافع للنزاع في أدلة الكتاب والسنة، لكن هذا الذي يترجح لدينا في تحديد السفر شرعاً. (الهدى والنور /٢٥/ ٢٤: ١٣: .. ) تحديد مدة القصر في السفر بأربعة أيام ليس عليه دليل وبيان أن ضابط القصر في السفر هو ألا يُجمع المسافر على الإقامة فإن أجمع على الإقامة أتم، وبيان أن المسافر إذا أجمع الإقامة في بلد ولكنه يشعر بحرج من الصلاة في الوقت فإن له الترخص بالجمع دون القصر مداخلة: ... رأي أبي حنيفة ﵀ أربعة أيام إذا كانت المدة معلومة، ثم بعد ذلك إذا مكث أكثر من أربعة أتم والَّا ما هو رأيك. الشيخ: هذا هو رأي الإمام الشافعي، ليس لأبي حنيفة. ثانياً: ليس عليه دليل، العبرة بنية المسافر، إذا أجمع الإقامة أو لم يُجْمِع الإقامة. مداخلة: أجمع الإقامة أسبوعاً أو أسبوعين. الشيخ: إذاً: لا بد له أن يصلي صلاة المقيم. مداخلة: أجمع الإقامة خمسة أيام .. أربعة أيام. الشيخ: أصبح مقيماً؛ لأن الأعمال بالنيات. مداخلة: الرسول أجمع الإقامة أن يُقيم أربعة أيام في مكة، حتى يذهب إلى منى، أجمع الإقامة.

стр. 2931

الشيخ: تقصد في الحج؟ مداخلة: في الحج، نعم. « ... انقطاع ... » الشيخ: بالنسبة للحج، ذلك [ليس] مقياساً؛ لأنه بالنسبة للحج فيه شائبة كونه نسك من المناسك، يعني الآن أنت ترى أن منى اتصلت بيوتها بمكة ... مداخلة: حتى واحد مقيم في منى وحج .. الشيخ: طيب، مع أن هذا ليس مسافراً. مداخلة: إذا كان مقيماً .. الشيخ: أقول، هذا ليس مسافراً، إذا أخذنا بالقاعدة العامة هذا ليس مسافراً، لكن كون في عندنا نسك من مناسك الحج، أن الرسول أقام في مكة كذا، وهو يقصر، وفي منى وفي عرفات إلى آخره ... هذا الحكم لا نستطيع أن نطرده في جميع الأماكن، وعلى هذا نقول: إذا حَلَّ رجل بلدة فما دام أنه لم يعزم على الإقامة فهو مسافر، ولو أقام سنيناً. ومن الطرائف سألتني بالأمس امرأة أظنها سعودية من بلاد الجزيرة العربية، تقول: نحن أتينا هنا من بعض البلاد العربية وننوي أن نُقيم ثلاث سنوات، فهل نصلي صلاة المقيم؟ ثلاث سنوات، ومع ذلك تريد أن تتأكد ... الظاهر هذا الرأي، الشيخ تقي الدين الهلالي الله يرحمه يرى هذا الرأي. مداخلة: ... مداخلة: محمد بن عثيمين سمعته يفتي به. الشيخ: مو بعيد، لكن نحن نعرف هذا عن تقي الدين، وعن صاحبه الذي اجتمعنا معه في بيته، الشيخ محمد الزمزميّ في طنجة، لما بحثنا معه موضوع

стр. 2932

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وتعرف ... هذا له رسالة في هذا المعنى، وقررها له الشيخ تقي الدين الهلالي، يرون أن الإنسان إذا خرج من بلده لو أقام في بلد الغربة سنين، فهو لا يزال يقصر حتى يعود إلى بيته. يعني حكم عجيب. الشاهد: نحن نجد في آثار السلف هذه الكلمة، وهي من الدِّقة في مكان، أنه أجمع الإقامة أم لم يُجمِع الإقامة، فقصة ابن عمر مع أصحابه لما كانوا في بلاد فارس في زمانه، وهطلت عليهم الثلوج وانسدَّت عليهم الطريق، ذكروا في الرواية الصحيحة ستة أشهر، ورواية أخرى ضعيفة سنتين، وهم يقصرون الصلاة، لأنهم ما نووا الإقامة، ولا أجمعوا الإقامة، يتمنوا أن الثلوج تزول من طريقهم، ويعودوا إلى بلدهم، ولذلك أنا ما ارتحت لقولٍ مثل هذا القول السلفي. أجمع الإقامة دخل في حكم المقيم، ما أجمع الإقامة، وأيش الفرق بين أجمع ولم يُجمِع؟ أجمع الإقامة واضح، لم يُجمِع يعني مثلما ذكرنا عن ابن عمر، اليوم وبكرة، اليوم وبكرة، وأخذت زمن طويل وطويل جداً، فهو في حكم المسافر. مداخلة: إذا ... ثلاث سنوات، معناه مقيم. مداخلة: أقل مدة ... مداخلة: قطعت أنا تذكرة وصول هنا يوم الأحد، والرجوع يوم الأربعاء، وأذهب مصر يوم الأربعاء وأرجع يوم الأربعاء، معناه أجمعت الإقامة؟ الشيخ: أنت أدرى بنفسك، «إنما الأعمال بالنيات» قد تُجمِع وقد لا تُجمِع، فإن أجمعت الحكم واضح، وإن لم تُجمِع فكذلك. مداخلة: أنا قطعت التذكرة الآن من هنا إلى مصر يوم الأربعاء وأرجع الأربعاء، يعني قطعاً سأقيم، أجمعت الإقامة أني أقيم في مصر سبعة أيام، هل ... أتم إلى أن أرجع؟

стр. 2933

الشيخ: أنا لن أقول لك هل تُتم أو لا تتم، أنت قل لي. مداخلة: الآن أنا حاجز. الشيخ: لا، عفواً هذا فهمناه، لكن أجبني عن سؤالي: أجمعت الإقامة أم لم تُجمِع؟ مداخلة: ما المقصود بأجمعت الإقامة؟ الشيخ: قلنا لك المقصود بارك الله فيك. مداخلة: أجمعت الإقامة، يعني سأقيم هنا لقضاء حاجاتي ثم أرجع، أو أقيم كمستوطن. الشيخ: لا، ليس شرط مستوطن. مداخلة: معنى أجمعت، يعني هل نويت أن تقيم ثلاثة أيام وحددت لنفسك هذه المدة. مداخلة: نفس التذكرة بتحدد. مداخلة: التذكر لا تحدد، عفواً يا شيخ ... لأن التذكر قد يطرأ عليك أول ما تأتي إلى البلد مثلاً ترى بعض الأشياء الذي تدعوك إلى البقاء أكثر من المدة .. مداخلة: أو تقدمها أو تؤخرها. مداخلة: الفقه الدقيق .. الشيخ: إذا أجمعت الإقامة فأنت مقيم، ولو ليوم واحد. مداخلة: لا يدخل شيء آخر في الموضوع، موضوع الحرج، الأشياء الأخرى ...... المسافر، يعني هذا المسافر لا يكون حكمه مثل المقيم الذي في بلده، يعني مثلاً إنسان سيأتون طلاب عندي، الآن سيأتون طلاب من عمان، بعثتهم

стр. 2934

حكومتهم عشرة أيام أو خمس عشر يوماً لأجل التسجيل ويطمئنوا على ... ويرجعوا ويأخذوا، يعني يعرفون ظروفهم أنهم سيجلسون أسبوعين هنا، هذه الأسبوعين حكمها مثل حكم الذي في بيته ساكن وفي أرضه، فهذا يدخل شيء ثاني لأجل يقصر الصلاة. الشيخ: ... أنت -بارك الله فيك- ألمحت بأن هذا الحكم يتعلق بالمقيم أصالةً. مداخلة: أي نعم. الشيخ: المقيم أصالةً إذا كان سيقع في حرج بعدم الجمع فهو يجمع، لكن لا يقصر. فهذا الذي أصله مسافر، ونفترض أنه أجمع، ففي حالة ما شعر أن هناك حرجاً أنه يصلي كل صلاة في وقتها، هذا واجب يجمع كالمقيم أصالة، لكن ليس له أن يقصر. مداخلة: ... هذا الحديث عن ابن عباس «أراد ألا يحرج أمته» يحدد هذه الصورة تحديداً دقيقاً جداً، هذا يحدد مفهوم السفر. الشيخ: الناس هنا ... مداخلة: يعني يحدد مفهوم السفر، طال عمرك. مداخلة: ما علاقة الحرج بالسفر. الشيخ: لا، مش للسفر، لا لا، الإقامة هذه. «جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء» قيل له: ماذا أراد بذلك؟ قال: «أراد أن لا يحرج أمته». مداخلة: من غير مطر ولا خوف. الشيخ: أي نعم، لكن هذا في الحقيقة أخذه بعض الناس دون التتمة، أو دون

стр. 2935

التعديل، أن الرسول جمع بدون سبب. وهو شرع الجمع بين الصلاتين حتى لا يحرج أمته. وأما القصر فلا يكون إلا في السفر. (الهدى والنور / ١٧٩/ ٥٤: ٥٨: ٠٠) السفر المبيح للرخصة مداخلة: لِمَ أتممت؟ الشيخ: لأني ما نويت السفر. مداخلة: لو زدتنا توضيحاً. الشيخ: لماذا أنت قَصَرت؟ مداخلة: أنا قصرت بناء على ما سمعت منك. الشيخ: وهو؟ مداخلة: أننا مسافرون. الشيخ: وين السفر، وين سمعت مني؟ .. الذي سمعته مني قلت: إنه مسافر ما دام انتقل من مكان إلى آخر، وهو يطلب الكلأ أو العشب أو ما شابه ذلك، هذه مسألة غير ما نحن فيه، نحن خرجنا من بلدنا لنعود مساءً، فالمسألة في فهمي أنا لا تتعلق بقطع مسافة محدودة، بقدر ما تتعلق بشيئين اثنين: أساسهما النية، والآخر الخروج من البلد. فإذا وُجِدت نية السفر، وخرج من البلد، انطبقت أحكام السفر، ولا يُنظر بعد ذلك إلى المسافة التي يقطعها طويلةً أم قصيرةً. أما الأصل غير موجود وهو النية، فحينئذ هذا الذي خرج ولو قطع مسافةً طويلةً أو أقل أو أكثر، هذا ليس مسافراً؛ لأن السفر من جملة الأحكام التي ترتبط

стр. 2936

بهذا الحديث الذي قال عنه بعض علماء الإسلام أنه ثلث الإسلام: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». والحقيقة أن هذه مسألة من المسائل الدقيقة جداً والتي اختلفت فيها أنظار العلماء، ولم يتفقوا على شيء واضح إطلاقاً، بحيث أنه يمكن لقائل أن يقول: فهذا هو الحق ما به خفاء فدعني من بُنَيَّات الطريق لكن كل ما يمكنه أن يقول: أنا أختار كذا. فأنا اخترت ما فهمتُه من رسالة ابن تيمية ﵀، له رسالة خاصة في أحكام السفر، فإنه ضرب مثلاً رائعاً جداً، يفهم الباحث وطالب العلم من هذا المثال أن السفر ليس له علاقة بقطع مسافة طويلة دون مسافة قصيرة، أما أنه ليس له علاقة بقطع مسافة قصيرة، فأظن هذا ليس موضع نقاش؛ لأنه من الثابت عن الرسول ﵇ أنه كان يخرج من المدينة إلى البقيع، فيسلم عليهم ثم يعود، كان يخرج إلى الشهداء إلى أُحُد، يسلم عليهم ثم يعود، لا يعتبر نفسه مسافراً مع أنه خرج عن البلد. وعلى العكس من ذلك، أنه إذا قطع مسافةً طويلةً، فذلك لا يعني بمجرد قطع هذه المسافة أنه صار بها مسافراً، المَثَل الذي ضربه هو كالتالي: هو دمشقي مثلي، وحول دمشق قرى معروفة، فضرب مثلاً لبلدة تُعْرف إلى الآن بدومة، قال: فلو أن رجلاً خرج من دمشق يتطلب الصيد إلى دَوْمة، خمسةَ عَشَرَ كيلو، لا شك أن هذه مسافة في عرفنا نحن إذا وُجِدَ الشرط الأساسي وهو قصد السفر فهو سفر. يقول: بأن هذا الرجل لا يُعْتَبر مسافراً؛ لأنه خرج ليصطاد ثم ليعود، لكن الذي وقع بأنه ما وَجَد الصيد الذي كان يبتغيه، فتابع المسيرة، وتابع .. وتابع، وأخذ ... لوصل حتى حلب، وبين حلب ودمشق نحو أربعمائة كيلو متر اليوم بالسيارة، يقول: هذا ليس مسافراً مع أنه قطع مسافات للمسافر ليس مسافة واحدة؛ لأن الشرط الأول وهو قصد السفر لم يكن من هذا الإنسان.

стр. 2937

وعلى هذا نستطيع أن نقول سائق سيارة بيخرج على بكرة من عمان مثلاً إلى معان، إلى العقبة، يرجع عشية، هذا ليس مسافراً؛ لأنه بحكم عمله لا ينوي السفر، إنما ينوي أداء هذا العمل ليعتاش. إذاً: يجب أن نلاحظ في موضوع السفر الشرط الأساسي وهو النية، وبملاحظتنا لهذه النية يختلف حكم شخصين قطعا مسافة واحدة، لكن أحدهما مسافر والآخر لا يعتبر مسافراً؛ ذلك لاختلاف نيتهما. بعد ذلك بتطرأ أيضاً أحكام تتعلق بحكم الإقامة، أي: الإقامة المؤقتة، رجلان خرجا من بلدة مُسافرَين كلاهما، نزلا في بلدةٍ أخرى أحدهما إقامته إقامة مسافر، الآخر هو مقيم، لماذا؟ لأن له زوجة أخرى هناك، وهو من زوجة إلى زوجة، فكون وجد له زوجة تحصنه وتجعل له مأوى، وتهيئ له نُزُلَه، أخذ حكماً غير حكم صاحبه؛ لأنه اختلف الأمر في بعض صوره. ولذلك نخرج بنتيجة مهمة جداً، وهي: أن أحكام السفر مع دقتها تختلف من شخص إلى آخر، وحينئذٍ فلا نكلف إنساناً بحكم الآخر، والعكس أيضاً كذلك، وإنما على المكلف أن يتبنى رأياً تطمئن له ... هنا إذاً العرف هذا ضروري جداً للذي نوي السفر .. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٤١: ٠٥: ٠٠) إذا صلى المسافر خلف إمام يظن أنه مقيم فعقد نية الإتمام ثم تبين له أن الإمام مسافر فهل يتم أو يقصر في هذه الصورة ؟ مداخلة: إنسان دخل إلى مسجد معين وكان مسافراً، ووجد جماعة تصلي، مسجد طريق يعني، فظن أن هذا الإمام الذي يصلي بهم إماماً راتباً، ومقيماً، فائتم به على أساس أنه يكمل صلاته فرضاً العصر أربع ركعات، فما لبث الإمام أن صلى ركعتين وسلم، وقال: «أتموا فإنا قوم سَفْر». فماذا يفعل هذا المؤتم الذي نوى أربعاً

стр. 2938

على حكم أنه مؤتم بمقيم، ثم تبين له أن الإمام مسافر، فماذا يفعل؟ الشيخ: وهو مسافر. مداخلة: نعم، كلاهما مسافر. الشيخ: يسلم مع الإمام؛ لأن الذي برر له النية كان خطأً، فيرجع إلى الصواب. (الهدى والنور/٢٤٧/ ٤١: ٠٥: ٠٠) مدة القصر للمسافر مداخلة: بالنسبة لصلاة السفر، أنا قادم من كندا، قادم من أجل قرابة أسبوع لقضاء حاجتي، تزيد قليلاً أو تنقص، لكن مش أقل من أسبوع ناوي أن أجلس، هل أستطيع أن أقصر في هذه الفترة؟ الشيخ: أنت أصل بلدك من أين؟ مداخلة: أنا من فلسطين. الشيخ: من فلسطين آه، وذهبت من فلسطين إلى كندا؟ مداخلة: مروراً من الأردن. الشيخ: مروراً من الأردن، ليس لك هنا إقامة أو أهل أو كذا. مداخلة: لي أخوي متزوج. الشيخ: أخوك متزوج. مداخلة: نعم. الشيخ: فأنت جئت كما قلت لقضاء بعض الحاجات. الأمر يتعلق بك، إن كنت نويت الإقامة، ومتى ينوي الإنسان الإقامة؟ حينما يكون مخططاً لنفسه.

стр. 2939

في هذه الحالة يكون هو مقيماً ويصلي صلاة المقيم بجواب مختصر، أما إن لم يكن كذلك، أي لم ينو الإقامة، وبعبارة عربية سلفية قديمة لم يجمع الإقامة، وذلك يكون بعبارة توضيحية: إذا قال أنا جئت لقضاء بعض الحاجات بِدّي يومين ثلاثة، وخلصوا اليومين ثلاثة لا لسه ما انتهيت أربعة خمسة فهذا مسافر وليس مقيماً، وحينئذٍ يأتي قوله تعالى: «بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ» [القيامة: ١٤] فأنت تستطيع أن تحكم على نفسك هل أنت مقيم أم مسافر واضح؟ غيره؟ (الهدى والنور/٣٢٧/ ٣٨: ١١: ٠٠) معنى إجماع الإقامة الذي يبيح القصر في السفر الشيخ: إذا أجمعت الإقامة فأنت مقيم، وإذا لم تُجمع الإقامة فأنت مسافر، معنى إجماع الإقامة: هو [كما] قال: «وبضدها تتبين الأشياء»، الذي لم يُجمع الإقامة هو الذي يقول: غداً سأسافر .. لا، بعد غد .. وهكذا ليس مستقر، فإذا استقر فهذا هو معنى أجمع الإقامة ودخل في حكم المقيم، أما إذا بقي متردداً اليوم سيسافر .. غدا سيسافر .. لا لم يتيسر له السفر غداً .. أي بعد غدٍ .. وهكذا، فهذا يكون لا يزال في حكم المسافر. مداخلة: إذا أنهى التردد بشهر؟ الشيخ: مهما كان ولو شهور. (الهدى والنور /٣٣٦/ ٣٨: ١٢: ٠٠) ما هي المدة التي يبقى المسافر يقصر فيها السائل: تُصَلُّون أربع ركعات، مع علمنا أنكم على سفر، فنسأل: ما مدى القصر عندكم، هل هو بالمدة، كما يقول بعضهم أنها ثلاث أيام، أم هي بالمسافة؟

стр. 2940

أرجو التفصيل والإيضاح جزاكم الله خيراً. الشيخ الألباني: الذي تَبَيَّن لي في هذه المسألة أن مسألة السفر لا تتقيد بمسافة محدودة يقطعها المسافر الذي خرج من بلده قاصداً بلدةً أخرى، السفر ككثير من الألفاظ الأخرى لها دلالتها اللغوية المعروفة في اللغة ... ما دام أن الشارع الحكيم لم يُدخل عليها تعريفا أو قيداً جديداً .. مثلاً: ربنا ذكر فيما يتعلق بصيام رمضان: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فأطلق المرض كما أطلق السفر، فكما أنه لا تحديد للمرض الذي يصح لمن كان يجب عليه الصيام في رمضان أن يُفْطِر، بل أُطلق المرض، فكل من صح فيه أن به مرضاً أو أنه مريض جاز له أن يفطر في رمضان وأن يقضي أياماً أخرى، كذلك السفر قَرَنه بالمرض فقال: : ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، كذلك السفر ليس له قيود في الشرع إنما هو مطلق وفهمه على العُرف العام في لغة العرب. على هذا: فمن ساعة يخرج الخارج من بلده ويصح فيه لغة أنه مسافر، فلا يزال في حكم المسافر، وتترتب عليه أحكام السفر حتى يعود إلى بلده كما فعل النبي ﷺ في حجة الوداع، فإنه كما جاء في الصحيح من حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ منذ خروجه من المدينة حتى رجع إليها لم يزل يصلي ركعتين ركعتين. كذلك ليس للإقامة المؤقتة التي يقيمها المسافر في البلد الذي نزل فيه، ليس لها قيود أو حد بأيام معدودات وإنما أيضاً ذلك يعود إلى عُرف الإنسان الذي نزل في ذلك البلد بصورة خاصة وإلى العُرف العام بصورة عامة. أقول: هنا فرق بين ما ذكرناه آنفاً من أن السفر يعود فهمه إلى العرف العام أما هنا فهنا عرف خاص وعرف عام، فأنت حينما سألت سؤالك الذي أنا في صدد الإجابة عنه، لاحظتَ العرف العام وأصبته، لكن العرف الخاص المتعلق بي، هذا لا يمكن معرفته إلا بالسؤال كما فعلت. أهل العلم يذكرون مسألةً نصوا عليها: أن الرجل لو كان له زوجتان، إحداهما

стр. 2941

في بلدة والأخرى في بلدة أخرى، فهو إذا خرج من زوجته الأولى إلى زوجته الأخرى، ما بينهما مسافر، ولكنه مقيم عند كلٍّ منهما. على نحو ذلك رأيت -والرأي مُعرَّض للخطأ- أنه كذلك من خرج مسافراً ثم نزل عند ابنه أو عند ابنته، واستقر به القرار، فهو في حكم المقيم، وهذا شأني أنا، فأنا نازل عند صهري همَّام فما دمت عنده وفي بلده فأنا مقيم، وإذا ما خرجت من عنده ودخلت في الحكم العام وهو السفر. لعل في ذلك جواب لما سألته. السائل: الله يكرمك. الشيخ: الله يرفعك. الحد المبيح للقصر في السفر المتصل: بالنسبة للمسافر الذي يقيم في الأردن، مثلاً أنا الحين جاي من الكويت، رايح للأردن لمدة شهر، هل أقصر وأجمع الصلاة؟ الشيخ: إذا نويت الإقامة في الأردن وعزمت على هذه الإقامة، وجمعت أمرك عليها، فتنقلب صلاتك إلى صلاة مقيم، أما إذا كنت لم تعزم على الإقامة بمعنى: أنك أنت تقول اليوم بسافر، وبكره بسافر راحت مدة أسابيع فأنت في هذه الحالة تصلي صلاة المسافر. المتصل: يعني مش متأكد أنني بكون ثابت؟ الشيخ: إذا عزمت على الإقامة، وجمعت الأمر في قلبك أنك تقيم جمعة جمعتين فأنت مقيم، إما إذا كنت تتردد في نفسك بتقول: في نفسك اليوم بكره اليوم بكرة فأنت مسافر. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٠٧: ٢٧: ٠٠)

стр. 2942

الحد المبيح للجمع والقصر في السفر الملقي: الجمع والقصر، ما مفهوم الجمع والقصر بالذات، يعني مثلاً إذا جينا من السفر، احنا جايين من الكويت، في ناس لحتى هَلَّا بتقصر بتجمع وتقصر .. ؟ الشيخ: فهمت عليك. الملقي: جزاكم الله خيراً. الشيخ: أي شخص يخرج من بلده إلى بلد آخر ليقضي حاجة ثم ليعود إلى بلده الأول، فهذا ينظر في حاله، إذا كان نوى الإقامة مهما كانت الأيام، ولا تنظروا الأيام إطلاقاً مجرد أن ينوي الإقامة في ذلك البلد، صار حكمه حكم المقيم في بلده الأول، بخلاف ما لو جاء إلى بلد لم يَنْو الإقامة؛ لأنه جاء ليقضي حاجات ومصالح له وهو لا يدري متى تنتهي، فيقول: إن انتهت اليوم أسافر اليوم، انتهت بكرة بكرة بعد بكرة وهكذا، هذا يظل يقصر ويجمع حتى يعود إلى بلده. هذا فيما إذا كان البلد الذي نزل فيه ليس بلداً له، فمثالك أنت ما أدري أنا هكذا بدا لي، فأنت في الأصل مقيم هنا، لكن ذهبت إلى الكويت وأقمت هناك سنة سنتين .. ثم رجعت إلى بلدك، أكذلك؟ الملقي: لا لا، أصلي مولود في الكويت، وعايش في الكويت. الشيخ: إذاً: هذا مش بلدك. الملقي: لا لا، الكويت بلدي. الشيخ: على كل حال، الجواب: ما سمعت، لكن بيجوز في ناس يستفيدون من الصورة الأخرى التي أردت أن أتحدث عنها. من كان مثلاً أردنيا أو فلسطينياً وأقام في الكويت سنين عديدة، ثم رجع إلى بلده مجرد ما يطُبّ في بلده صار مقيماً؛ لأنه هذا بلده، أما إذا كان ليس بلده، فالحكم ما سمعت آنفاً.

стр. 2943

وإذا عرفنا هذه المسألة نخلص من مشاكل التردد، أنه متى يصير الإنسان يصلي صلاة الإقامة، ومتى يستمر يصلي صلاة المسافر، الجواب، الجواب يؤخذ من قوله تعالى في القرآن الكريم، وهذا من التعابير القرآنية الدقيقة والجميلة، وتفتح لنا باب فقه هذه المسألة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ونحن نعلم جميعاً أن الإفطار في رمضان من أعذاره السفر، فهذا المسافر الذي خرج مسافراً من بلده إلى بلد آخر وقلنا ما قلناه آنفاً بأنه يظل يقصر أو يظل يصلي صلاة المقيم على التفصيل الذي ذكرناه آنفاً، فكذلك إذا كان مسافراً وأراد أن يفطر في رمضان فله ذلك بنص الآية القرآنية، لكن هذه الآية تعطينا مبدأ فهم المسألة ولو هي متعلقة بالصيام، لكن الصيام مع الصلاة سلباً وإيجاباً، إن قصرت أفطرت، وإن أتممت صمت، فهنا يقول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] لاحظوا الآن كلمة: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الشخص الذي جاء إلى البلد، وكان يتردد أنه يسافر اليوم والَّا بكرة والَّا بعد بكرة، لأنه ما يدري متى تنتهي حاجاته، هذا يصدق عليه تماماً أنه على سفر، أما من جاء واستقر به الأمر وهو له مصالح، وهو ناوي العودة، لكن نوى الإقامة ريثما تنتهي مصالحه، وهو ليس كالأول يتردد بين يسافر اليوم أو بكرة أو أو إلى آخره، هذا لغة لا نستطيع أن نقول عنه إنه على سفر، بخلاف الأول فهو على سفر. إذاً من صدق عليه أنه على سفر، وهو الذي يقصر ويجمع ويفطر رمضان إن شاء. أقول: في الإفطار إن شاء؛ لأن الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر يختلف عن القصر، ويلتقي مع الجمع، الجمع بالنسبة للمسافر رخصة، كذلك الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر رخصة، أما القصر فعزيمة، لابد من ذلك؛ فلهذا جمعنا بين الرخصتين بالنسبة لمن كان على سفر، أما من لم يكن على سفر وليس له أي رخصة من الرخصتين، فبالأَوْلى أنه ليس له القصر؛ لأن القصر عزيمة في السفر، والإتمام فريضة في السفر، هذا جواب ما سألت. (الهدى والنور / ٥٣٢/ ٠٦: ٥٩: ٠٠) (الهدى والنور / ٥٣٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠)

стр. 2944

المسافة التي يترخص فيها المسافر مداخلة: هل الشرع حدد تاريخاً برخص السفر للمسافر من ناحية الصوم وقصر الصلاة؟ الشيخ: تاريخ؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ماذا تعني؟ مداخلة: مدة يعني. الشيخ: لا، لا، القضية ترجع إلى العرف، أما التحديد بمراحل قديماً وكيلومترات حديثاً، فهذا ليس له أصل في الشرع إطلاقاً، ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة جيدة في هذا الموضوع في مجموعة الرسائل والمسائل، رسالة خاصة في أحكام السفر ينتهي فيها إلى القول بأن كل بروز من البلد إلى بلد آخر يتهيأ هذا البارز أو هذا الخارج لمثل هذا الخروج ويُعْرف في عُرف البلد أن هذا سفر، فهو سفر طالت المسافة أو قصرت. وهذا في الواقع مُؤَيَّد بمثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فأطلق هنا: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥] لم يُحدِّد، ولا جاءت السنة أيضاً، كما هي شأنها في كثير من النصوص المطلقة في الكتاب أنها تقيدها، فقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. ولا يجوز تقييد ما أطلقه الشارع سواء في القرآن أو في السنة، ولا يجوز تخصيص ما عَمَّه الله في نص من الكتاب والسنة بمجرد الرأي والاجتهاد. فالعام يبقى على عمومه حتى يُخَصَّص بنص من الشارع الحكيم، والمطلق يبقى على إطلاقه حتى يُقيده. وهذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] فالسفر

стр. 2945

مطلق كالمرض تماماً، ولذلك فكل من كان مريضاً جاز له الإفطار في رمضان، وكل من كان مسافراً جرت عليه أحكام المسافر من عزيمة كالقصر، أو من رخصة كالجمع. ويعجبني بهذه المناسبة ما ذكره «الإمام القرطبي» في تفسيره: «الجامع لأحكام القرآن»، ذكر عن محمد بن سيرين التابعي الجليل أنه رُؤِي يوماً في رمضان وهو مفطر ولا يبدو عليه آثار المرض، فأشار بإصبعه .. موجوع في إصبعه لافف، فهو مريض في إصبعه. مداخلة: شيخنا! لتمام البحث في هذه القضية إن أنهيتم؟ ! الشيخ: نعم، انتهيت. مداخلة: هذا الكلام الذي تفضلتم فيه أستاذي حول قضية المسافة، قضية المدة التي يمكثها المسافر، وتحديدها بالإقامة وعدمها! الشيخ: نعم. مداخلة: هنا إشكال أشكل على بعض الإخوة، من فعل بعض إخواننا الذين هاجروا هجرتهم الجديدة من الكويت عقب الأحداث والمواقف التي مَرَّت بالأمة الإسلامية، فجاؤوا هنا واستأجروا بيتاً وأثاثاً وكل شيء، لكنهم متأملون أن يرجعوا في كل لحظة إلى الكويت إلى قبل أيام يسيرة حينما اتصل بهم بعض إخوانهم في الكويت قالوا الآن: يكاد يكون مستحيل لكم الرجوع، فكانوا طيلة هذه الفترة مدة سنة ونصف يقصرون، والآن قالوا: نحن الآن اطمأننا وأصبحنا بحكم المقيمين؛ لأنه لا مجال للرجوع. الشيخ: أنا أرى أن هذا هو الصواب. مداخلة: يا سلام! الشيخ: نعم. الشيخ: أرى أن هذا هو الصواب.
следующие страницы →