Полный текст (8 195 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
القصر في السفر في أرجح قولي العلماء هو عزيمة وليس برخصة، أي يجب عليه أن يقصر فلا يجوز له الإتمام وذلك لأحاديث كثيرة جاءت بهذا الصدد، من أهمها قول السيدة عائشة ﵂ «فرضت الصلاة في السفر ركعتين، فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأُقرت في السفر وزيدت في الحضر» فإذاً أصل المفروض من الصلوات هو ركعتان ركعتان، إلا صلاة المغرب كما في رواية في مسند الإمام أحمد ﵀، فقولها فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، تنبيه قوي جداً إلى أن الأصل في الصلاة أنها ثنائية، فإذا قالت فيما بعد فأُقرت في السفر أي هذه الفريضة أُقرت في السفر وزيدت في الحضر.
كذلك يدل على تأكيد فريضة أو عزيمة القصر في السفر ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن رجلاً قال لعمر بن الخطاب ﵁ لو أنني أدركت رسول الله ﷺ لسألته، قال له ماكنت تسأله قال عن قوله تعالى الآية السابقة «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا»، فقلت ما بالنا نقصر وقد أمنا، قال قد سألته ﵊ هذا السؤال فأجاب بقوله «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته»، ربنا الكريم تصدق علينا فخفف علينا صلاتنا المعتادة في حالة الإقامة الرباعية فجعلها ركعتين ركعتين، فهل يجوز للعبد أن لا يقبل صدقة سيده هذا لوكان بين بشر بعضهم مع بعض لم يكن مقبولاً فكيف يقبل أن يستنكف العبد المخلوق عن قبول صدقة الخالق ، هذا استنباط معنوي لكن قوله ﵇ «فاقبلوا صدقته» يؤكد هذا المعنى ويوجب علينا ان نقصر في الصلاة وألا نتم، هذا استدلال بالأمر الذي يقتضي الوجوب ثم النظر يؤكد ذلك أيضاً فيما إذا نظرنا إلى بعض المبادئ العامة التي فيها ما كان رسول الله ﷺ يركز معنى ما سيأتي في أذهان أصحابه.
حينما يخطب على الناس فيقول «وخير الهُدى هُدى محمد ﷺ »، وهذه حقيقة لا خلاف بين المسلمين فيها، والحمد لله وإذا علمنا أن النبي ﷺ ما سافر سفراً إلا وقصر ولم يتم، وما رواه الدارقطني وغيره عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ «في السفر كان يتم ويقصر ويصوم ويفطر» فهذا الحديث بهذا اللفظ لا يصح
стр. 2977
وبخاصه أنه خالف هديه المطرد وكان إذا سافر يقصر كما في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ «لما خرج من المدينة إلى حجة الوداع قال لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة»، هكذا كان هديه ﵊ فلو قيل بجواز التربيع وجواز القصر، أيهما يكون أفضل، إذا قلنا بجواز الأمرين، آلذي يقتصر على نصف العبادة أم الذي يأتي بتمامها، لاشك ولا ريب أنه على هذه الفرضية أن الصلاة الرباعية تكون أفضل من الصلاة الثنائية بحكم اشتراكهما أولاً في الجواز ثم بحكم زيادة ركعتين على الركعتين وفيها قراءة وقيام وركوع وسجود وذكر لله رب العالمين، ترى هل كان النبي ﷺ زاهداً في العبادة لا يكثر فيها كما هو شأننا نحن أم كان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه وقيل له ﵇ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر كأنهم يقولون إرفق بنفسك يا رسول الله وأشفق عليها فقد حصلت مرادك من ربك وهي «إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر» فماذا كان يكون جوابه ﵊: «أفلا أكون عبداً شكورا» إذا كان فعله ﵇ فيما لم يفرضه عليه، فإذا كان المفروض عليه خمس صلوات في كل يوم وليلة وكان الأفضل إتمام دون القصر فكيف يحافظ الرسول ﵇ الذي هو سيد المجتهدين في العبادة على ركعتين ولا يزيد عليهما هذا يؤكد أن الواجب هو الركعتان لأنه لو كان يجوز الزيادة لكانت الزيادة حين ذاك ليس فقط جائزة بل هي أيضاً
مستحبة فإعراض الرسول ﵇ طيلة حياته في أسفاره وحده دليل كاف لنقول بأن الزيادة في الصلاة في السفر على الركعتين هي زيادة غير مقبول.
من أجل ذلك روى الإمام النسائي في سننه عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً وموقوفاً أن من أتم في السفر صلاته كالذي يقصر في الحضر، لكن قد ترجح عند علماء الحديث أن هذا الحديث موقوف على عبد الرحمن بن عوف ولا يصح رفعه إلى النبي ﷺ ولكن ألا يكفينا هذا استشهاداً أن أحد العشرة المبشرين بالجنة يقول بأن الذي يتم في السفر شأنه من حيث المعصية كالذي يقصر في الحضر، كلاهما لا يجوز ولذلك فنحن نقطع بأن القصر في السفر عزيمة لا يجوز للمسلم أن يتم لأن النبي
стр. 2978
- ﷺ أمر بالقصر ونفذ القصر ولم يتم أبداً مطلقاً في أي سفر سافره.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ١٠)
ما هو ضابط السفر المبيح للرخص
السؤال: [ما الضابط في تعين المسافر]؟
الشيخ: السفر ليس له مسافة محدودة بالمراحل والكيلومترات، ومعنى ذلك أن الأمر يعود إلى عرف كل بلدةٍ فإذا خرج الإنسان، وأنا سألت بعضهم هذا السؤال، إذا خرج الإنسان من مكة إلى جدة فهل في عرفهم العام يقولون سافرنا أو خرجنا أو ذهبنا، فإذا كان الغالب في استعمالاتهم أنهم يقولون خرجنا أو ذهبنا ولا يقولون سافرنا فحينئذ لهذا العرف الحكم في المسألة، فإذا كان الآتي من مكة إلى جدة لا تعتبر سفراً أو ذاهب من هنا إلى مكة لا يعتبر مسافراً فحين ذاك لا يجوز له القصر ولا يرخص له بالجمع إلا في حدود معروفة للمقيم هذا هو أحسن ما قيل في موضوع المسافر أنه هو المعروف أنه سفر كما مثلنا ذلك آنفاً بالمريض «فمن كان منك مريضاً أو على سفراً فعدة من أيام اُخر»، وإذا افترض بعض الناس في تعيين انتقال من مكان إلى مكان هل هو سفر أو ليس سفر فذلك لا يعني أن القاعدة ليست بصحيحة، لأننا لم نجد خيراً منها ولا أسهل منها، لا بد من مراعاة العرف العام بين الناس في كثير من الأحكام، الفقهاء يذكرون في باب الأيمان بعض الأحكام لو أن رجلاً حلف يميناً أن لا يأكل اللحم فأكل السمكة فهل يحنث أم لا، لا شك أن السمك بنص القرآن هو لحم ولحمٌ طريٌ ولكن إذا كان في عرف المتكلمين في بلدةٍ ما لا يتبادر في أذهانهم إذا ذكروا اللحم أنه يدخل فيه لحم السمك أيضاً وإنما يدخل فيه لحم المواشي التي يعيشون معها فحينئذٍ إذا أكل السمك لا يحنث في يمينه وعلى العكس تماماً إذا كان الحالف أنه لا يأكل اللحم وكان يعيش في بعض السواحل التي لا تعرف من اللحم إلا لحم السمك لحم المواشي في تلك السواحل لا تُعرف، فأكل، سافر مثلاً أو تيسرت له الأكلة التي فيها لحم بعض
стр. 2979
المواشي فهل يحنث لابد أن يراعى في ذلك العرف الذي يعيشه.
حينما يقولون بعضهم أن الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان، فهذه الجملة لا يجوز أن نأخذها على إطلاقها وعمومها وشمولها لأنها تستلزم تعطيل الشريعة في كثير من نصوصها، وإنما المقصود بها مثل ما ذكرت لكم آنفاً أن الحكم يتغير بتغير البلد أي العرف فيما ينطق به الإنسان وليس بتغير حكم الرحمن ﵎.
فإذاً معرفة العرف في البلد تترتب عليه بعض الأحكام الشرعية ومنها ما ذكرت آنفاً فيما يتعلق بالسفر والمسافر.
وأذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ذكر في رسالته وهي مطبوعة أحكام المسافر لو أن رجلاً وهو كما تعلمون دمشقي لو أن رجلاً خرج من دمشق إلى قرية دوما قرية دوما قرية شرقي دمشق تبعد عنها بنحو ١٥ عشر كيلومتر، لماذا خرج ليصطاد فلم يحصل بغيته من الصيد فمشى ومشى حتى وصل إلى بلدة أخرى تبعد عن دمشق ٦٠ كيلومتر فما حصل بغيته من الصيد فمشى ومشى والشاهد وبإيجاز ما رأى نفسه إلى وصل إلى حلب وحلب شما سوريا وبينها وبين دمشق ٤٠٠ كيلومتر، يقول هذا ليس مسافراً مع أنه قطع بالاتفاق مسافات للمسافر ليس مسافة واحدة، لكن هذا لم يخرج مسافراً هذا خرج مصطاداً.
إذاً لا بد مراعاة هذه المعاني، وعلى ذلك يثبت بطريقة راجحة قوية جداً أن السفر ليس له حد وحدود ومسافة مقطوعة كيلو مترات وإنما ذلك راجع إلى العرف كما ذكرنا آنفاً.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ١٠)
ضابط المقيم الذي يقصر وعكسه
مداخلة: إذا كنت مشيت من أهلي مثل هنا بالقصيم أي مكان، وأنا أريد أن
стр. 2980
آخذ العشر في الحرم، فالليالي العشرة الذي أكون في الحرم أقيمها، هل أحسبها مسافراً لا أتنفل، وإن صليت وحدي قصرت الصلاة أو أحسبها مقيماً وأصلي صلاة مقيم؟ مفهوم السؤال.
الشيخ: مفهوم جيداً، فأنا أقول: إنك حينما تأتي للمسجد الحرام لتصلي العشر هناك، فأنت أدرى بوضعك، هل أنت تعتبر نفسك مقيماً أم على سفر، أنا أجيب عن نفسي، إذا كنت على سفر فكونك على سفر لا يتناسب مع قولك: ناوي أن تصلي العشر هناك، فأنت مقيم والحالة هذه، وإذا كان الأمر كذلك فتصلي صلاة المقيم، أما إذا كنت متردداً تقول: اليوم أسافر وغداً أسافر، ويستمر معك العشرة أيام والعشرين يوماً، فأنت مسافر وتقصر ولا تصلي النوافل، أما إذا أجمعت الإقامة كما كان السلف يعبرون: أجمعت الإقامة، أي: عزمت على الإقامة أياماً بدون تحديد، المهم المحدد هو في القلب، إذا أجمعت الإقامة فتصلي صلاة المقيم، وإن كنت لا تزال على سفر كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، أي: هو متهيئ للسفر، لكن لا يتيسر له اليوم السفر، فيقول: غداً، لا يتيسر له غداً، فيقول بعد غدٍ .. وهكذا ..
مداخلة: أنا أخبرك.
الشيخ: أنا أجبتك عما أخبرتني، أنا أقول لك: فإذا عزم وأجمع الإقامة فهذا خرج عن كونه مسافراً؛ لأنه لا يقول أنا أسافر اليوم وغداً أو يخطط سلفاً يقول: أنا سأقيم هنا العشر.
مداخلة: أبداً، جازم أنه ما يُرَوِّح إلا ليلة العيد أو صبح العيد، جازم الجزم بإذن الله.
الشيخ: هذا يصلي صلاة المقيم.
مداخلة: ويتنفل؟
الشيخ: ويتنفل.
стр. 2981
مداخلة: بعض الإخوان على خلاف لهذا، لكن إن شاء الله ..
الشيخ: هذا أمر مختلف فيه، لكن هذا الذي نراه.
مداخلة: سأنقل لهم كلامك إن شاء الله.
الشيخ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»، فمن نوى الإقامة فهو مقيم، ومن لم ينو الإقامة وأصله مسافر، فالأصل بقاء الشيء على أصله حتى يدخل في حكم جديد، هذا الحكم الجديد هو أن ينوي الإقامة، فما دام أنه نوى الإقامة فهو مقيم.
هل تنطبق أحكام الشرب على الأكل من ناحية القيام وغيره
السؤال: هل ينطبق الحكم على الشراب كالطعام، من حيث الجلوس أو القيام أو الاتكاء أو غيره؟
الشيخ: تريد أن تقول: هل ينطبق على الطعام أحكام الشرب من قيام مثلاً .. ونحو ذلك.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أقول: ليس هناك نص في النهي عن الأكل قياماً، كما جاء النص بالنهي عن الشرب قائماً، ولكن هناك أثر وهو عن أنس بن مالك ﵁ أنه لما حدث من كان حوله في المجلس بأن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً، قال له: قائل: أرأيت الأكل؟ قال: «هو شر».
هذا الصحابي، أقول هنا ينبغي أن نتبعه؛ لأنه لا يوجد لدينا شيء نخالفه به.
لكن مع التفريق بين الأكل قائماً وبين الأكل ماشياً، فالأكل ماشياً يجوز؛ لأنه جاء النص الصريح أنهم كانوا يأكلون وهم يمشون في عهد النبي ﷺ ، أما الأكل من قيام فليس فيه نص عن النبي ﵊ لا سلباً ولا إيجاباً، وإنما
стр. 2982
عندنا هذا الأثر في الصحيح عن أنس بن مالك، وبه نعمل.
يضاف إلى ذلك شيء آخر: الشيء الآخر هو ربما لاحظ بعضكم في هذا العصر أنه صار من موضة الكفار أن يأكلوا قياماً والكراسي موجودة، لكنهم لا يجلسون عليها استكباراً، حينئذ يزداد الحكم السابق قوة.
مداخلة: مخالفة الكفار.
الشيخ: أيوه، فنقول: نحن مع أثر أنس؛ لأن أنساً يعلم ما لا نعلم، ولأن الكفار اليوم والذين يتشبهون بهم من المسلمين يأكلون قياماً، فنحن نخالفهم.
(الهدى والنور/٢٤٦/ ١٥: ٣٣: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٠٠: ٢٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٤٥: ٢٣: ٠٠)
стр. 2983
هل يباح الترخص برخص السفر في هذه الصور
стр. 2984
البدو الرحل الذين اعتادوا التنقل من مكان لآخر مع كامل أسرتهم وأموالهم هل لهم أن يقصرو الصلاة
مداخلة: نحن بادية فيحدث بعض المرات أن نريد أن ننتقل من مكان إلى مسافة ٢٠٠ - ٣٠٠ كيلو متر ... نشد الصبح وننزل العصر، وحلالنا معنا وأهلونا معنا، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، أقصر الصلاة.
الشيخ: أي نعم، تقصر ولا بد حتى تستقيم.
مداخلة: ومن معي أنصحهم أن يقصروا الصلاة، وفي ناس يعارضونني.
الشيء الثاني: أنني لو كنت في رمضان وأفطرت وزوجي معي أفطرت لوقعت عليها.
الشيخ: ونحن نقول لك: هنيئاً مريئاً.
مداخلة: جزاك الله خيراً شيخنا.
الشيخ: هذه المسافة التي ينتقلها البادي فهو مسافر حتى يظعن، وحتى ينزل، فإذا استقر فيصلي صلاة الإقامة، أما ما بين منزله السابق ومنزله اللاحق هو مسافر؛ لأنه لا يدري متى سيطيب له المنزل، فهو يتتبع العشبة ويتتبع الخضرة .. وهكذا.
فهو ما يزال مسافراً متنقلاً من منزل إلى منزل، فهو مسافر لا شك، لكنه إذا وصل إلى مكان ونزل فيه وأعجبه المنزل هناك يصلي صلاة المقيم، حتى يجَدِّد الرحلة والنقلة، وهكذا دواليك.
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٢٠: ٣١: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٠٠: ٢٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٤٥: ٢٣: ٠٠)
стр. 2985
رجل يسافر من مدينة إلى مدينة أخرى بشكل دائم للعمل فهل يترخص برخص السفر في المدينة الأخرى ؟
مداخلة: هناك بعض الزملاء يأتون من العمل من مدينة جدة إلى رابغ، فيقومون بقضاء صلاة الظهر يعني: يصلون ركعتين يقصرون، على طول السنوات وهم على هذا العمل، يعتبروا مسافرين؟
الشيخ: هو جدي أو رابغي؟
مداخلة: من أهل جدة.
الشيخ: فإذا جاؤوا إلى هنا صلوا صلاة المسافرين؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: وإذا عادوا إلى جدة.
مداخلة: يصلوا صلاة مقيمين.
الشيخ: ما هو الإشكال في هذا، ألا ترون أن ما بين جدة ورابغ سفر؟
مداخلة: تقريبًا مائة وخمسين كيلوا.
الشيخ: لا، ليس السؤال.
مداخلة: يعني: سفر مشقة.
الشيخ: سفر أو ماذا السفر؟
مداخلة: سفر.
الشيخ: طيب! ما هو الإشكال ...
مداخلة: هم مقيمون في رابغ؟
стр. 2986
مداخلة: بعض الأحيان ينامون هنا، هيأت لهم الشركة هنا إقامة دائمة، يناموا فيه وبعض الأحيان يرجعون، تعتبر جلوسهم هنا في رابغ هنا سفر؟
الشيخ: سفر، ما دام أنه تارة ينامون وتارة ما ينامون، يعني: ليس لهم خطة وهذا شأن المسافر ليس له قرار استقرار.
مداخلة: وفي حالة شهر رمضان.
الشيخ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
مداخلة: يقول: طول السنة في حالة سفر ..
الشيخ: ... الكلام.
مداخلة: لا، سنة أو سنتين.
الشيخ: هو يقول، لكن غير معقول، يكون عنده استقرار في ذاك البلد أو في هذا.
مداخلة: سنة أو سنتين على هذا الحال الآن من تأسيس المشروع.
الشيخ: يا أخي لكن بارك الله فيك، طول السنة غير معقول إلى أن يرتاح.
مداخلة: يرتاح خميس وجمعة فقط.
الشيخ: طيب هذه الجمعة، الإنسان يريد أن يتصور الموضوع يعبر عنه حسب الواقع تمامًا؛ لأنك تتصور أن هذا السائق كل مسافر ما بين جدة ورابغ .. ما بين رابغ وجدة، ثلاثين وخمسة وستين يوم، سنة، غير معقول هذا الكلام، ثلاثمائة وخمسة وستين يومًا، غير معقول هذا الشيء، مثلًا: هل يعيد، هذا ستقول معي: نعم يعيد، طيب! يعيد أليس في جده إذا دكان جديًا؟
مداخلة: في جده.
الشيخ: طيب! ما تقول هو مسافر على طول إذًا! فكذلك لا بد تأتيه أيام يطيل
стр. 2987
فيها إما للنزهة أو الاستجمام أو الراحة أو ما شابه ذلك، فلا بد من أن يجد أيامًا يستطيع أن يقضي ما عليه من رمضان، ثم في نهاية المطاف إذا تسامحنا ووافقنا في هذا التخيل أنه لا يجد قضاء فنقول: شأنه في ذلك شأن المريض المصاب بمرض مزمن، فهل عليه قضاء؟
مداخلة: لا.
الشيخ: ماذا عليه؟
مداخلة: كفارة.
الشيخ: هل تقول أن هذا السائل هو شأنه شأن المريض مرضًا مزمنًا؟ إن قلت هذا قلنا لك هكذا، وإلا قلت كما قلنا، لا بد من أحدهما، واضح الجواب؟
مداخلة: واضح.
(فتاوى رابغ (٧) /٠٠: ١٣: ٢٤)
هل للسائق المعتاد على السفر الدائم أن يأخذ برخص السفر
السائل: هل يحق للسائق أن يقصر دائماً أو بس يجمع ويقصر أو يمشي عادي بصلاة كاملة؟
الشيخ: ما دمت سائقاً فسوف أستفيد منك شيئاً ربما أنا أجهله، وهو من أين يكون سفرك من هنا إلى .. ؟
السائل: هنا هنا من العقبة على بغداد.
الشيخ: على العقبة طيب!
السائل: ما سمعت الباقي يا شيخنا.
الشيخ: أيش الباقي.
стр. 2988
السائل: من هنا إلى العقبة، من هنا إلى بغداد، من هنا إلى السعودية
الشيخ: طيب معليش، ما بعد العقبة أبعد، يعني إلى السعودية، إلى العراق، إلى العقبة، نعم أنت حينما تخرج من عمان هنا هل تنوي السفر؟
السائل: نعم أنوي السفر.
الشيخ: تنوي السفر.
السائل: أصلي ركعتين؟
الشيخ: لا، لا، كلمة وغطاها، ما نريد نعمل محاضرة، أنا أقول: تنوي السفر؟
السائل: نعم.
الشيخ: تقول: نعم. طيب، تقيم هناك في العقبة أياماً؟
السائل: الله أعلم ما أدري أنا كسائق بَحَضِّر حمولتي بالإمكان عشرة أيام، أحياناً باقعد يوم، في أيام بنفس اليوم بروح وارجع.
الشيخ: أيه، هذا هو بارك الله فيك، فإذاً: أنت تعلم ولكن الذي تعمله أشكالاً وأنواعاً، تارة يوم، تارة يومين، تارة أكثر من ...
السائل: يعني.
الشيخ: خلاص يا أخي فهمنا، يعني الذي أردناه منك أخذناه جزاك الله خيراً، ما دمت أنت من هنا تخرج ناوي للسفر وتصل العقبة، ولا تدري متى ستعود ففي حدود ما تجيبني عنه أجيبك، فأقول: أنت مسافر، أنت مسافر حتى تعود إلى عمان فتصلي قصراً، وهذا واجبك، وتجمع بين الصلاتين، وهذه رخصة.
(الهدى والنور / ٥٦٣/ ٢٨: ٤٣: ٠٠)
стр. 2989
من سافر إلى بيته الآخر لقضاء فترة فيه هل يقصر الصلاة ؟
مداخلة: نعم، طيب يا شيخ، بالنسبة شخص يملك بيتاً في بلد آخر له يملكه، وسافر إليه، وأخذ أهله كذا .. مثلاً يعني يتصيف، فهل يقصر الصلاة أم لا؟
الشيخ: ذاك البيت مأهول أم غير مأهول، يعني: له زوجة هنا، له ولد أو ليس فيه أحد؟
مداخلة: لا، يأخذ الأهل من بيته هذا الأصلي الذي يسكن فيه طول العام، ويأخذ أهله إلى البيت غير المأهول هذا.
الشيخ: ويسكن هناك؟
مداخلة: يقيم فترة وقت الصيف.
الشيخ: يصيف هناك يعني؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهذا يعود إلى وضعه هو أولاً ونيته ثانياً، إذا كان استجمام وراحة، وبحيث وضعه يخرجه عن كونه على سفر كما هو نص القرآن الكريم فيصلي صلاة المقيم، لا كصلاة المسافر.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ١٩: ٣٣: ٠٠)
المسافر وصلاة السنن الراتبة
السائل: يقول: قول ابن عمر ﵁: «لو كنت مسبحاً لأتممت صلاتي»، فهل نفهم من هذا أن في السفر لا يجوز أن نسبِّح بعد الصلاة؟
الشيخ: الله يهديك، أثر ابن عمر هذا وهو صحيح وفي صحيح البخاري، يعني لو كنت متطوعاً ومحافظاً على السنن الرواتب في السفر لأتممت الفريضة،
стр. 2990
ولكن ليس الأمر بالرأي، أنا رأيت الرسول ﵊ يصلي قصراً، ولا يسبح، لا يصلي سنن. فهذا هو مقصده ﵁.
وهذا كلام عظيم جداً، أن المسلم يقف عند ما جاء في الشرع، لا يحكم عقله، لكن بعض الناس لا يحسنون التسليم، فيأتي مثل هذا الصحابي الجليل فيفتح ذهنه، يقول: لو كان الدين بالرأي أنا أكمل الفريضة، أحسن ما نصلي السنة؛ لأنه الفريضة أفضل من السنة، كما قال علي رضي الله تعالى عنه من هذا الميزان، ومن هذا الباب، «لو كان الدين بالرأي لقلت بمسح أسفل الخف وليس مسح أعلاه، ولكني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على الخفين»، غيره.
السؤال: شيخنا أيضاً من هذا الباب ما ذكرتموه في «إرواء الغليل» نقلاً عن «سنن البيهقي»: أن سعيد بن المسيب رأى رجلاً يصلي ويكثِر الصلاة، فقال له: فنهاه، قال تنهاني عن الصلاة، قال أنهاك عن مخالفة السنة، فشيخي بيعلق ويقول: انظر كيف كان فهم السلف في الاتباع، وأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد الدليل.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: جزاكم الله خيراً يا شيخ.
الشيخ: وإياكم.
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٤٤: ٣٠: ٠٠)
من سافر للدراسة هل يقصر الصلاة حال بقائه هناك
السائل: بالنسبة لنا نحن كشباب يحق لنا الجمع والقصر في الصلاة هناك لفترة معينة، مثلما أنَّا غير مقيمين، أم هذا يعتمد حسب أنه أنا أعتبر حالي مقيم هناك أم مقيم هنا؟
الشيخ: طبعاً، أنت أو غيرك لما يذهب إلى هناك نوى الإقامة فور اعتقاده أنه
стр. 2991
سيقعد سنة أو سنتين أو ثلاثة، حتى يُنهي مثلاً الدراسة أو هذا التدريس أو أي عمل هو في صدده، فلا يجوز له أن يصلي صلاة المسافر، المسافر هو الذي كما يعبر القرآن الكريم تعبيراً عربياً دقيقاً جداً، وهو الجواب لمثل هذا السؤال، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. فمن خرج من عمان مثلاً أو من أي بلد إسلامي آخر إلى بلد من بلاد أوروبا وهو على سفر، هل يَصْدُق على من ذهب هناك يدْرُس أربع سنوات مثلاً أو يُدَرِّس أنه على سفر؟ لا، فإذاً: لا يجوز القصر لهؤلاء أبداً.
(الهدى والنور / ٤٩٣/ ٥٣: ٤٢: ٠٠)
صلاة من لم يصل المغرب وراء من يصلي العشاء
سائل يقول: رجل مسافر حتى وقت العشاء، فمر بأهل قرية وهم يصلون العشاء، ورجل آخر من أهل القرية صلى معهم بنية المغرب لظنه أنهم يصلون المغرب، فما حال كل من هذين الرجلين أفتونا في ذلك، مع ذكر الأدلة وجزاكم الله خيراً؟
الشيخ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الحقيقة: أنه لا يوجد لدينا نص في هذه المسألة التي جاء السؤال عنها، وإنما تؤخذ بطريق شيء من الاستنباط والاجتهاد.
فنحن نقول: إنه من الثابت في السنة أن اختلاف النية نية المقتدي عن نية الإمام لا تؤثر في صحة الصلاة وصحة القدوة.
فهناك مثلاً صلاة معاذ بن جبل العشاء الآخرة وراء النبي ﷺ ثم صلاته إياها بقومه، وكما جاء في صحيح البخاري أنها تكون له نافلة ولمن وراءه فريضة، كما أن هناك بعض الأحاديث الصحيحة التي جاءت في كيفية من كيفيات صلاة النبي ﷺ بأصحابه صلاة الخوف، فمن ذلك أنه كان يصلي ركعتين بالطائفة الأولى ثم يسلم
стр. 2992
بهم، فينطلق هؤلاء إلى مصاف الطائفة الأخرى لتأتي وتصلي وراء النبي ﷺ الركعتين، فتكون بطبيعة الحال الركعتان الأوليان بالنسبة للرسول ﵇ هي الفريضة، والركعتان الأخريان بالجماعة الأخرى إنما هي نافلة، وهكذا ربما توجد أمثلة أخرى لا أستحضرها الآن.
كذلك لابد أن نذكر هنا حادثة ذلك الأعرابي الذي كان يعمل بالنواضح في أثناء النهار، ويأتي مساء ليصلي خلف معاذ ﵁، فلما اقتدى به ذات يوم في صلاة العشاء الآخرة وسمعه قد ابتدأ سورة البقرة فظن أو ألقي في نفسه أن هذه القراءة ستكون طويلة وطويلة جداً بالنسبة إليه، ولذلك قطع الصلاة من خلف معاذ وصلى لوحده.
فإذا نظرنا إلى هذه النصوص حينئذ نستطيع أن نقول بأن صلاة هذا المسافر أو ذاك المقيم الذي اقتدى بالإمام وهو يصلي صلاة العشاء، ويتوهمه كل منهما أنه إنما يصلي صلاة المغرب، فيتبين له أنه إنما كان يصلي صلاة العشاء، فهو في هذه الحالة إذا أدرك الإمام في أول ركعة، فحينما ينهض الإمام إلى الركعة الرابعة كل منهما ينوي الانفصال، ويقطع القدوة بالإمام ليجلس في التشهد الأخير على رأس الثلاث بالنسبة إليه، فيسلم ثم ينهض ويقتدي بالإمام ما أدرك من صلاة العشاء له، هذا ما يبدو لي في الجواب عن هذا السؤال.
السائل: الرجل المسافر يعلم أن ذاك الإمام يصلي العشاء، وهو أخر المغرب فدخل مع الجماعة، يدخل معهم بنية المغرب؟
الشيخ: طبعاً، لا يجوز تأخير صلاة المغرب عن صلاة العشاء، وإنما يقتدي به ثم ينوي المفارقة كما قلت آنفاً حينما ينهض الإمام إلى الركعة الرابعة.
السائل: بعض العلماء قال: يدخل معهم بنية النافلة، يصلي معهم العشاء نافلة له، ثم يصلي المغرب ثم العشاء.
الشيخ: لماذا؟
стр. 2993
السائل: لا أدري، فما صحة هذا القول؟
الشيخ: هذا الذي قدمت له، قدمت ما قدمت من أدلة هو لأبين أن اختلاف نية المقتدي عن نية الإمام لا تضره في صحة الصلاة، فإذا كان هو يصلي المغرب والإمام يصلي العشاء فأولى أن تكون هذه الصلاة صحيحة من أن تكون صلاة المفترضين وراء المتنفل صحيحة، كل ما في الأمر أنه يحتاج إلى واسطة في الموضوع وهو أن ينوي المفارقة.
السائل: جزاك الله خير.
الشيخ: وإياكم.
(الهدى والنور / ٤٩٧/ ٤٠: ٣٥: ٠٠)
حكم أخذ البوصلة في الرحلة لتحديد القبلة
الملقي: يسأل السائل هنا شيخنا يقول: [حكم] أَخْذُ البوصلة أَخْذُها في الرحلات من أجل تحديد القبلة لمن لا يعرف الجهات الأربعة، أو تحديدها أو غير ذلك؟
الشيخ: واجب.
(الهدى والنور /٥٣٠/ ٠٣: ٠٢: ٠١)
هل للطلاب الذين يقيمون بعيدًا عن بلادهم لمدة طويلة بغرض الدراسة أن يقصروا الصلاة ؟
مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله، نحن طلاب ندرس في مكة لمدة ثلاثة أشهر أو أكثر، هل نقصر الصلاة أم نتم؟ وما رأيكم بمن يقول: تقصر ما دمت تدرس، وجزاكم الله خيراً.
стр. 2994
الشيخ: الذي عرفته من أقوال السلف أنهم كانوا يفرقون بين من خرج من بلده وأقام في بلدة إقامة مؤقتة لم [يجمع] الإقامة ولو لشهور فهذا يظل في حكم المسافر يقصر ويجمع، أما من نوى الإقامة واطمئن لها وعمل في سبيلها ما يعمل أهل البلد أنفسهم فهو مقيم.
وعلى ضوء هذا أقول: إن الطلبة الذين يسافرون من بلادهم إلى مكة لمدة شهور أو سنة أو سنتين فأنا لا أتصور هؤلاء إلا أنهم أجمعوا الإقامة في نفوسهم وفي قلوبهم وفي قرارة صدورهم أجمعوا على الإقامة، والعكس هو بالنسبة للرجل يأتي بلدة لحاجةٍ ما ولا يدري متى سيعود إلى بلده وهو يقول: اليوم أسافر! لا، غداً أسافر المدة [طالت] ثلاثة أشهر، فهذه صورة يعبر عنها بأنه لم يجمع الإقامة بل هو متردد فيها، عازم على أن يرحل فيما كان هذا اليوم كغداً في أقرب وقت ممكن، أما الذي يسكن في بلد يخطط في نفسه ويجمع أمره على الإقامة في ذلك البلد لمدة شهر [أو] فلنقل .. لمدة أسابيع، فهذا مقيم وتجري عليه أحكام المقيم.
(رحلة النور: ٢٤ أ/٠٠: ١٦: ٢٣)
من يتردد على مدينة أخرى بشكل منتظم للدراسة هل يترخص برخص السفر
مداخلة: الحقيقة الإخوة يا شيخ يسألون وهم طلبة يدرسون في الأحساء، يذهبون يوم السبت بعد الصلاة الفجر فيرجعون يوم الأربعاء في العصر تقريبًا، وهم يدرسون لمدة أربع سنوات فهل يقصرون في خلال مدة وجودهم في الأحساء من السبت إلى الأربعاء؟
الشيخ: لا كيف يقصرون؟ هؤلاء أجمعوا الإقامة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فما يجوز أن يقصروا فهم مقيمون.
(رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ١٧: ٢٨)
стр. 2995
متفرقات في أحكام صلاة المسافر
стр. 2996
بعض أحكام المسافرين
مداخلة: رحلة باص طلاب علم وكلهم يعني طيبين ما شاء الله.
الشيخ: وفي باص؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: في ظني سيكون من باب تحصيل الحاصل، مع وجودك معهم أن يؤَمِّروا عليهم أميراً؛ لأن الأمير موجود، لكن الذي يحتاج إلى تنبيه في الحقيقة هو: أن هذه الإمارة مؤقتة أولاً، وثانياً: لا يُشترط فيها ما يُشترط في الإمارة الكبرى، والولاية العظمى، يعني: لا ينبغي أن يؤخذ العهد والميثاق على المأمورين بأنهم يجب عليهم أن يطيعوا أميرهم في المنشط والمكره، وفي ماذا؟
مداخلة: ....
الشيخ: آه، لا، ليس هذا بالشرط إلا بالولاية الكبرى، لكن هذا من باب تنظيم الرحلة، وبخاصة إذا كانت إلى بيت الله الحرام، فلابد من تأمير أحدهم إذا لم يكن ثمة تأمير؛ لقوله ﵇: «إذا سافر ثلاثة فليؤمِّروا أحدَهم».
وهذا بلا شك أمر من كمال الإسلام؛ لأن الإسلام يرفض الفوضى، حتى في هذه المعاشرة المنتهية القصيرة الأمد، وهي سفر الطريق.
فهذا أول ما أُلفت النظر إليه: أنه يجب أن يكون هناك أمير ينظم رحلتهم يأمرهم حيث يرى النزول بالنزول، ويأمرهم بالانطلاق حيث يرى أن الانطلاق هو خير لهم، وهكذا فهو منظم شؤونهم، فعليهم في حدود هذه المصلحة أن يتجاوبوا مع ذاك الأمير.
ناحية أخرى: تتعلق بشخص الأمير، وإن كان هذا أيضاً: أرجو أن يكون من باب تحصيل الحاصل، وهو أن يستشيرهم، وألا ينفرد بالرأي عنهم ودونهم، وإنما كما قال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، فهو يستشيرهم ثم ينِّفذوا ما انتهى إليه
стр. 2997
رأيه، وعلى الآخرين طاعته، ويتساءل الكُتَّاب العصريون اليوم تحت عنوان أصبح كأنه كليشة وهو: هل الشورى مُعْلِمة أو مُلْزِمة؟ في المسألة قولان، لكن الصحيح الذي لا نشك فيه أن الشورى غير ملزمة هي معلمة، هي تفتح الطريق على المستشير، المستشير [يستمع] الآراء ويجمعها إليه، ثم هو كالنحلة يستصفي منها خير تلك الآراء، ويأمر بتنفيذها، فالشورى مُعْلِمة وليست بمُلْزِمة.
بعد هذا تأتي بعض الأحكام الشرعية التي يَحسُن التذكير بها، منها: أنهم إذا كانوا مسافرين فنزلوا في مكان أدركتهم الصلاة، الصلاة الأولى صلاة الظهر، السنة: أن يجمع والحالة هذه بين الظهر العصر جمع تقديم، أما إذا كانوا منطلقين وقت صلاة الظهر، فلا يتعمدون النزول وإنما يستمرون في السفر حتى تدركهم العصر حينذاك ينزل بهم جميعاً، ويصلي بهم الظهر والعصر جَمْع تأخير، فإذاً: إن أدركتهم الصلاة وهم نازلون في وقت الظهر جَمَع بهم جَمْع تقديم، وإلا جَمَع بهم جَمْع تأخير.
ثم يجب عليهم جميعاً: أن يقصروا من الصلاة وألاَّ يُتِمُّوها؛ لأن القصر عزيمة وليس رخصة، وهذا على أصح قَوْلَي العلماء.
مداخلة: الرخصة ما هي .... ؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: عزيمة؟
الشيخ: عزيمة.
مداخلة: وليست رخصة.
الشيخ: عكست أنا.
مداخلة: القصر؟
الشيخ: القصر نعم. ماذا قلت أنا؟
стр. 2998
مداخلة: أنت قلت ....
الشيخ: طيب، أقول: عليهم أنهم إذا جَمَعوا بين الصلاتين أن يقْصُرُوا؛ لأن القصر عزيمة، وليس برخصة بخلاف الجمع، الجمع بين الصلاتين إنما هو رخصة، بمعنى: لو أرادوا أن يصلوا كل صلاة في وقتها وهم سَفْر جاز لهم ذلك، ولكن الأحب إلى الله ﵎ من عباده: أن يتبعوا رخصه، كما قال نبينا صلوات الله وسلامه عليه: «إن الله يحب أن تُؤتَى رخصُه كما يحب أن تُؤتَى عزائمُه».
وفي الحديث الآخر: «كما يكره أن تُؤتَى معصيتُه».
«إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تُؤْتَى معصيته».
لذلك فالأحب [والأفضل]: أن يجمع بين الصلاتين، وبخاصة يتأكد أو تتأكد هذه الرخصة في حالة كون هناك شيء من الحرج في التزام الأصل وهو: أداء كلٍّ من الصلاتين في وقتها، فهنا تتأكد الرخصة على الجماعة.
ولا ينبغي للمسلم أن ينصرف عن أن يتقبل رخصة الله ﵎؛ لأن في ذلك معنى خفياً من الأنَفَة والكبرياء على رخصة الله ﵎، كما أشار إلى ذلك ﵊ حينما سأله سائل مذكراً بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] قال هذا السائل: ما بالنا يا رسول الله نقصر وقد أَمِنَّا؟ وربنا يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ١٠١] ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ قال ﵇: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
فهل يجوز للعبد أن يستنكف عن قبول صدقة سيده وهو سيد الأسياد ﵎ كما أشار إلى ذلك ﵇ في الحديث الصحيح لما جاء رجل قال: أنت سيدنا، قال: «السيد الله».
السيد الحق: هو الله ﵎، فإذا كان العبد الرقيق إذا كان لا يَحْسُن به أن يَرُدّ من منحة سيده، وهو عبدٌ مخلوق مثله، فكيف يتجرأ العبد المخلوق أن يرد
стр. 2999
صدقة الخالق ﵎ لذلك، ولو أننا عرفنا الفرق بين القصر وأنه عزيمة، وبين الجمع وأنه رخصة، فينبغي ألا نتساهل بهذه الرخصة وأن نتقبلها من ربنا شاكرين له ﵎ رأفته بنا.
إذاً: لابد من قصر الصلاة ويستحب الجمع بين الصلاتين، كذلك مما يحسن التذكير به: أن كل صلاتين جمعتا معاً لهما أذان واحد وإقامتان، ليس يؤذن لكل صلاة منهما، وإنما أذان واحد ولكن ليقام لكل منهما إقامة، وهذا أصح ما جاء عن الرسول ﵇، ومن حديث جابر بن عبد الله الأنصاري في قصة حجة النبي ﷺ حجة الوداع أقول هذا؛ لأن هناك بعض الروايات، وفي الصحاح أن هناك لما جمع الرسول ﵇ في المزدلفة، قد أذَّن أذانين وأقام إقامتين.
فذكر الأذانين هنا شاذ في تعبير المحدثين غير محفوظ، والمحفوظ: أذان واحد للصلاتين وإقامتان، فإذا ما صلى الصلاة الأولى منهما أقيمت الصلاة مباشرة دون فصل بينهما بالأذكار فضلاً عن أن يكون الفصل بالسنن؛ لأن السنن تسقط في السفر، السنن التي تشرع أن يؤتى بها قبل الصلاة وبعد الصلاة كالظهر مثلاً، فهذه السنن كلها في السفر تسقط إلا سُنّتان: أولاهما: سُنة الفجر، والأخرى: سُنة الوتر، فسنة الفجر كما تقول السيدة عائشة ﵂ «ما كان رسول الله ﷺ يدعهما حضراً ولا سفراً» وهذا يدل على أهمية هاتين الركعتين.
ويؤكد ذلك قوله ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها».
فالركعتين هاتين اللتين يستهين بهما بعض المصلين: سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها؛ لذلك كان ﵇ يصليهما ولو كان مسافراً.
كذلك سُنة الوتر، فكان ﵊ يحافظ أيضاً عليها حتى في السفر حتى وهو راكب على ناقته، ولم يتيسر له أن ينزل من دابته على الأرض فيصلي وهو راكب.
أيضاً: إذا انتهوا من الصلاة الأولى وأقيم للصلاة الأخرى، فلا فَصْل بينهما لا
стр. 3000
بالسنة ولا بالأذكار المعروفة بعد دبر كل صلاة، فإذا أقاموا الإقامة الثانية للصلاة الأخرى، وانتهت الصلاة هنا لا نجد في السنة ما يحول بيننا وبين الإتيان بالأذكار المعهودة المعروفة دبر الصلوات في كل الأوقات، أما الفصل بين الفريضتين فلا فصل، فهذا معروف عندنا.
(الهدى والنور /٢٠٢/ ٣٤: ٠٥: ٠٠)
(الهدى والنور /٢٠٢/ ١٧: ٤٤: ٠٠)
صلاة السفر أصل في نفسها
[قال رسول الله ﷺ ]: «أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فلما قدم ﷺ المدينة صلى إلى كل صلاة مثلها غير المغرب، فإنها وتر النهار، وصلاة الصبح لطول قراءتها، وكان إذا سافر عاد إلى صلاته الأولى».
[ذكر الإمام شواهده ثم قال]:
فائدة: دلت الأحاديث المتقدمة على أن صلاة السفر أصل بنفسها، وأنها ليست مقصورة من الرباعية كما يقول بعضهم، فهي في ذلك كصلاة العيدين ونحوها، كما قال عمر ﵁: «صلاة السفر وصلاة الفطر وصلاة الأضحى وصلاة الجمعة، ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﷺ ». رواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما»، وهو مخرج في «إرواء الغليل» «٦٣٨». وذلك هو الذي رجحه الحافظ في «فتح الباري» بعد أن حكى الاختلاف في حكم القصر في السفر، ودليل كل، فقال «١/ ٤٦٤»: «والذي يظهر لي -وبه تجتمع الأدلة السابقة- أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح، «ثم ذكر حديث محبوب، وفاته متابعة المرجى، وقال: » ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ ويؤيد ذلك ما ذكره ابن
стр. 3001
الأثير في «شرح المسند»: أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة .. «وخالف ما تقدم من التحقيق حديثيا وفقهيا بعض ذوي الأهواء من المعاصرين، وهو الشيخ عبد الله الغماري المعروف بحبه للمخالفة وحب الظهور، وقديما قيل: حب الظهور يقصم الظهور والأمثلة على ذلك كثيرة كنت ذكرت بعضها في مقدمة المجلد الثالث من السلسلة الأخرى: «الضعيفة»، وفي تضاعيف أحاديثها. وأمامنا الآن هذا المثال الجديد: لقد زعم في رسالته «الصبح السافر» «ص ١٢» في عنوان له: «فرضت الصلاة أربعا لا اثنتين»، واستدل لذلك - مموها على القراء - بأمور ثلاثة: الأول: الآية السابقة ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ .. ﴾ وذكر أنها نزلت في صلاة الخوف في العهد المدني. الثاني: أحاديث منها قوله ﷺ : «إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة».
رواه أصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج عندي في «صحيح أبي داود» «٢٠٨٣» وغيره. الثالث: أنه ساق خمسة أحاديث صريحة في أن قصر الصلاة كان في مكة حين نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ ، وصلى به الصلوات الخمس. والجواب على الترتيب السابق:
١ - أما الآية فقد اعترف هو «ص ٢٠» أنها نزلت بعد الهجرة في السنة الرابعة أو الخامسة، وزاد ذلك بيانا فقال «ص ٢١»: «بل الذي وقع أنه كان بين زيادة صلاة الحضر وقصر صلاة السفر فترة زادت على ثلاث سنوات كما مر» قلت: فهو قد هدم بهذا القول الصريح ذلك العنوان، وما ساقه تحته من الأدلة، وهذا أولها، فإن معنى ذلك أن صلاة الحضر فرضت اثنتين اثنتين، ثم زيدت في المدينة، وهذا يوافق تماما حديث عائشة وبخاصة حديث الترجمة، وما استظهره الحافظ كما تقدم، ويخالف زعمه أنها فرضت أربعا أربعا في مكة!
٢ - الأحاديث التي ذكرها وأشرت إليها، ونقلت إلى القراء واحدا منها، لأن الجواب عنه جواب عنها، وهو في الحقيقة نفس الجواب عن الآية السابقة، لأن الوضع المذكور في الحديث يصح حمله في كل من الاحتمالين أي سواء كانت الزيادة مكية كما يزعم الغماري، أو مدنية كما يدل عليه ما تقدم من الأحاديث، فقوله «ص ١٢»: «فهذه ثلاثة أحاديث تصرح بأن صلاة المسافر مقصورة من أربع ركعات،
стр. 3002
لأن معنى وضع شطر الصلاة حط نصفها بعد أن كان إتمامها واجبا عليه». قلت: فهذا الكلام لا ينافي ما ذكرته، ولا دليل فيه يؤيد به انحرافه
٣ - أما الأحاديث الخمسة الصريحة، فهي في الحقيقة أربعة لأن الثالث والخامس منها مدارهما على الحسن البصري مرسلا، وهي كلها ضعيفة منكرة، وقد دلس فيها على القراء ما شاء له التدليس، وأوهمهم صحة بعض أسانيدها وصراحة متونها وهو في ذلك غير صادق، وإليك البيان بإيجاز وتفصيل: أما الإيجاز: فهو أن الأحاديث الخمسة منكرة كلها، لضعف أسانيدها ومخالفتها للأحاديث الصحيحة التي لم تذكر تربيع الركعات في الظهر والعصر والعشاء، وبعضها يصرح أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر. وأما التفصيل [ثم فصل الإمام بما تراه في الأصل].
السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٧٤٧ - ٧٥٠).
المعروف من سيرة النبي ﷺ قصر الصلاة في كل أسفاره
«كان يصلي في السفر ركعتين، قالت عائشة: كان في حرب، وكان يخاف، هل تخافون أنتم؟ ! ». باطل
[قال الإمام]: وأما بطلان متنه؛ فهو ظاهر جداً لمن عرف سيرة النبي ﷺ واستمراره في قصر الصلاة في كل أسفاره، حتى في حجة الوداع؛ كما قال وهب بن حارثة ﵁: «صلى بنا النبي ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين». رواه البخاري «١٠٨٣»، وغيره. ولا أدل على ذلك من حديث يعلى بن أمية قال: قلت: لعمر بن الخطاب: «ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا» فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «١٠٨٣». بل قد صح عن عائشة نفسها ما يؤكد بطلانه؛ فقد روى البيهقي في «سننه» «٣/ ١٤٣» عن جماعة من الثقات قالوا:
стр. 3003
حدثنا وهب بن جرير: حدثنا شعبة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنها كانت تصلي في السفر أربعاً. فقلت لها: لو صليت ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي! إنه لا يشق علي. وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح» «٢/ ٥٧١»، وأشار في أعلى الصحيفة المذكورة إلى بطلان حديث الترجمة، وهو واضح جداً لما ذكرته آنفاً، بخلاف هذا؛ فإنه يتعلق برأي لها، والعبرة بروايتها وليس برأيها. وقد صح عنها أنه ﷺ كان يصلي في السفر ركعتين في غير ما حديث، كما صح عنها قولها: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر»، ومعناه في «الصحيحين»، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «١٠٨٢». وقد أنكر هذه الحقائق كلها ذاك السقاف المقلد الغماري فيما أسماه بـ «صحيح صلاة النبي ﷺ ...
«وكان الأحرى به أن يسميه بـ» صحيح صلاة الشافعي «بل «الشافعية» لكثرة اعتماده عليهم، ولو فعل لما صدق، ولبيان ذلك مجال آخر، والغرض هنا أنه صرح «ص ٢٧٥» أن قصر الصلاة في السفر رخصة جائزة، لا واجبة ولا مستحبة! واستدل بهذا الحديث الباطل؛ بل قال: «سنده حسن» وهذا مما لا يقوله إلا جاهل لم يشم رائحة هذا العلم، أو مقلد مكابر متجاهل، كما أنه استدل بآية القصر المذكورة في حديث عمر، فلم يعرج عليه ولا دندن حوله، ولم يقبل صدقة الله المذكورة فيه، وأخشى ما أخشاه أن يكون ضعيفاً عنده لمخالفته لقوله المذكور، كما ضعف شيخه الغماري حديث «الصحيحين» عن عائشة الذي أشرت إليه آنفاً لتصريحه بفرضية القصر، وقد أشرت إلى ذلك في «تمام المنة» «٣١٩»، ورددت عليه مفصلاً في المجلد السادس من «الصحيحة» «٢٨١٤»، وهو تحت الطبع، وسيكون بين يدي القراء قريباً إن شاء الله تعالى.
السلسلة الضعيفة (٩/ ١٥٧ - ١٥٩).
стр. 3004
ضعف القول بأن رخصة الجمع والقصر للمسافر إنما تكون للسائر دون النازل
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من تأهل في بلد؛ فليصل صلاة المقيم». ضعيف.
[قال الإمام]: والحديث؛ قال الحافظ في «الفتح»: «لا يصح؛ لأنه منقطع، وفي رواته من لا يحتج به. ويرده قول عروة: إن عائشة تأولت ما تأول عثمان، ولا جائز أن تتأهل، فدل على وهاء هذا الخبز. والمنقول أه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً، وأما من أقام بمكان أثناء سفره؛ فله حكم المقيم فيتم». نقله المناوي. وأقول: وهذا يشبه قول من يقول: إن الجمع بين الصلاتين خاص بمن كان سائراً خلافاً للنازل! وهذا وذاك خلاف السنة الثابتة؛ كما هو مبين في «التعليقات الجياد على زاد المعاد».
السلسلة الضعيفة (١٠/ ١/ ٧٥).
هل يشرع صلاة ركعتين عند السفر، وقراءة (لإيلاف قريش) ؟ !
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا». ضعيف.
[قال الإمام]:
ثم إن النووى ﵀ استدل بالحديث على أنه يستحب للمسافر عند الخروج أن يصلي ركعتين، وفيه نظر بين، لأن الاستحباب حكم شرعي لا يجوز الاستدلال عليه بحديث ضعيف، لأنه لا يفيد إلا الظن المرجوح، ولا يثبت به شيء من
стр. 3005
الأحكام الشرعية كما لا يخفي، ولم ترد هذه الصلاة عنه ﷺ فلا تشرع، بخلاف الصلاة عند الرجوع فإنها سنة، وأغرب من هذا جزمه أعني النووي ﵀: «بأنه يستحب أن يقرأ سورة ﴿لإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ فقد قال الإمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني الفقيه الشافعي صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الباهرة والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء». قلت: وهذا تشريع في الدين دون أي دليل إلا مجرد الدعوى! فمن أين له أن ذلك أمان من كل سوء؟ ! لقد كان مثل هذه الآراء التي لم ترد في الكتاب ولا في السنة من أسباب تبديل الشريعة وتغييرها من حيث لا يشعرون، لولا أن الله تعهد بحفظها ورضي الله عن حذيفة بن اليمان إذ قال: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تعبدوها». وقال ابن مسعود ﵁: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق». ثم وقفت على حديث يمكن أن يستحب به صلاة ركعتين عند النصر وهو مخرج في «الصحيحة» «١٣٢٣» فراجعه وثمة حديث آخر سيأتي برقم «٦٢٣٥ و ٦٢٣٦».
السلسلة الضعيفة (١/ ٥٥١).
هل يكره اقتداء المسافر بالمقيم ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله بعد أن ذكر الخلاف في حكم قصر الصلاة في السفر: «وقالت المالكية: القصر سنة مؤكدة آكد من الجماعة فإذا لم يجد المسافر مسافرا يقتدي به صلى منفردا على القصر ويكره اقتداؤه بالمقيم».
قلت: هذه الكراهة مع كونها عارية عن الدليل فهي خلاف السنة التي رواها حبر الأمة عبد الله بن عباس ﵁ قال موسى بن سلمة:
«كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين؟ قال: تلك سنة أبي القاسم ﷺ ».
стр. 3006
أخرجه أحمد بسند صحيح ورواه مسلم وأبو عوانة وغيرهما مختصرا وهو مخرج في «الإرواء» ٥٧١.
ثم إن المؤلف لم يبين الراجح من تلك الأقوال في الحكم كما هو شأنه في كثير من المسائل والذي أقطع به أن الصواب قول من قال بوجوب القصر لأدلة كثيرة لا معارض لها ذكرها الشوكاني في «السيل الجرار» ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ منها حديث عائشة الذي ذكرته قريبا: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين» الحديث.
أخرجه الشيخان. قال الشوكاني: «فمن زاد فيها فهو كمن زاد على أربع في صلاة الحضر ولا يصح التعلق بما روي عنها أنها كانت تتم فإن ذلك لا تقوم به الحجة بل الحجة في روايتها لا في رأيها».
وقال الحافظ في «التلخيص» ٢/ ٤٤: وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في «الصحيح» فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية لم يقل عروة عنها أنها تأولت وقد ثبت في «الصحيحين» خلاف ذلك.
قلت: يشير إلى ضعف حديث الدارقطني عنها بلفظ: «قصر رسول الله ﷺ في السفر وأتم».
فإنه مع ضعف إسناده مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في قصره ﷺ للصلاة في السفر وقد ذكرت بعضها في «الإرواء» ٣/ ٣ - ٩ وبينت علة الحديث المذكور فليرجع إليه من شاء.
تنبيه: حديث عائشة المشار إليه آنفا من رواية الشيخين من الأحاديث الصحيحة التي تجرأ بل تهور الشيخ الغماري في رسالته: «الصبح السافر في أحكام المسافر» فضعفها مع اتفاق المسلمين على صحته وقد رددت عليه ذلك مفصلا في المجلد المشار إليه من «الصحيحة» آنفا.
[تمام المنة ص (٣١٧)]
стр. 3007
صلاة ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر
السؤال: [رجل رجع من سفر إلى] بلده، هل يُشرع له أن يذهب إلى المسجد ويصلي ركعتين؟
الشيخ: كيف لا، ذلك سنة.
السائل: جزاك الله خير، على هذا يا شيخ تشرع الركعتين؟
الشيخ: أي نعم.
السائل: لكن ما يصليها في بيته؟
الشيخ: لا، ما يصليها في البيت بالنسبة للقادم يصليها في المسجد.
المسافر إذا اقتدى بالمقيم انقلبت صلاته إلى صلاة مقيم
السؤال: أنت مسافر، وصلت إلى أهل قرية ووجدتهم يصلون صلاة العصر وهي الصلاة الرباعية، ووجدتهم في الركعتين الأخيرتين، هل تسلم أم تكمل، وما وجه الأدلة في ذلك؟
الجواب: المسافر إذا اقتدى بمقيم انقلبت صلاته إلى صلاة المقيم، فلو أن هذا المسافر أدرك الإمام قُبيل السلام، ثم سلم الإمام وقام المقتدي، فعليه أن يأتي بالصلاة على الكمال والتمام؛ لأنه جاء في «صحيح مسلم» و «مسند الإمام أحمد» من حديث عبد الله بن عباس ﵄، أنه سئل عن الآفاقي يصلي في رحله قصراً، فإذا صلى هنا كيف يصلي؟ يعني في مكة وراء الإمام، قال: «يصلي تماماً سنة أبي القاسم» ﷺ .
هذا نص صريح في هذه المسألة، ويتأيد بعموم قوله ﵊ المُتَّفَق عليه بين الشيخين: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» فإذا ائتم المسافر بالمقيم
стр. 3008
انقلبت صلاته إلى صلاة المقيم، فلا بد له من التمام ولو كان مسبوقاً بكل الركعات كما ذكرنا.
(الهدى والنور / ٩٣/ ٥.: ٤.: .. )
صلاة مسافر لم يصل المغرب مع إمام يصلي العشاء
مداخلة: رجل مسافر أراد أن يصلي المغرب جماعة مع مقيم في المسجد وعندما دخل المسجد كان وقت العشاء هل يصلي بنية المغرب مع ذكر الدليل؟
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يعني: دخل المصلي إلى المسجد وكان الإمام يريد أن يصلي عشاء هذا المسافر أي نعم يصلي المغرب مع الإمام في العشاء بنية المغرب؟
الجواب: يعني: كأنك تقول: رجل دخل المسجد وهو مسافر وكان قد نوى الجمع بين الصلاتين؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: ولم يكن قد صلى بعد صلاة المغرب.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فلما دخل المسجد وجد الإمام وقد أُقِيمت صلاة العشاء، فماذا يصلي هذا المسافر وراء هذا الإمام؟ أيصلي فرض المغرب ثلاثاً؟ أم يصلي العشاء وراءه أربعاً؟ ثم يثني فيصلي صلاة المغرب ثلاثاً بعد صلاة العشاء؟
الجواب: لابد له من أن يصلي وراء هذا الإمام ثلاث ركعات المغرب؛ لأن الترتيب بين الصلوات هذا واجب، فلا يصح لمسلم أن يصلي صلاة العشاء قبل صلاة المغرب، ثم يصلي المغرب بعد صلاة العشاء لهذا؛ لأن في هذا تغييراً لمنهاج المواقيت، فعليه أن يصلي صلاة المغرب وراء هذا الإمام الذي يصلي صلاة العشاء.
стр. 3009
ومن الثابت في السنة في غير ما حديث صحيح أن اختلاف نية المأموم عن نية الإمام لا يضر خلافاً لبعض المذاهب الذين يقولون مثلاً: لا يجوز اقتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّل، فإذا كان الأمر كذلك فكون هذا المسافر ينوي صلاة المغرب وراء ذلك المقيم الذي ينوي يصلي صلاة العشاء هذا لا يضره، واختلاف عدد الركعات بين هاتين الصلاتين الخطب أيضاً في ذلك سهل؛ لأن لهذا المقتدي الناوي لصلاة المغرب أن ينوي المفارقة حينما ينهض الإمام الذي يصلي العشاء إلى الركعة الرابعة.
وبعضهم يقول: يظل هو في تشهده إلى أن ينزل الإمام في تشهده فيشتركان، ويسلم هذا المقتدي معه، ولا نجد لهذا دليلاً لما فيه من المخالفة أما نية المفارقة فهي ثابتة في غير ما حديث من أشهر هذه الأحاديث: قصة ذلك الأنصاري الذي دخل مسجد معاذ ليصلي صلاة العشاء، فلما افتتح سورة البقرة نوى المفارقة، ولما علم بذلك معاذ ﵁ أخذ يشتمه وينال منه ويقول فيه: إنه منافق، فشكاه إلى النبي ﷺ وقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل في النهار، ثم نأتي فنصلي خلف معاذ فيطيل بنا الصلاة، فقال ﵇ لمعاذ -كما تعلمون -: «أَفَتَّان أنت يا معاذ، أَفَتَّان أنت يا معاذ، أَفَتَّان أنت يا معاذ بحسبك أن تقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها من السور، إذا أَمَّ أحدكم فليخفف فإن وراءه الكبير، والمريض وذا الحاجة».
الشاهد من هذا الحديث: أن النبي ﷺ لم يؤاخذ ذلك الأنصاري حينما نوى مفارقة الإمام وليس له عذر سوى التعب، فهنا هذا المسافر إذا نوى مفارقة الإمام ليتم صلاته حسب النهج المفروض على المسلمين جميعاً، وهو المغرب ثلاث ركعات، فلا شيء في ذلك أبداً، ولا يكلف بغير ذلك.
ومن الأدلة على ذلك: وهو من السنن التي لا يكثر ذكرها فقد لا يستحضرها بعض الطلبة: أن النبي ﷺ كان إذا صلى صلاة الخوف بأصحابه كان يصلي بهم على صور شتى من هذه الصور أنه كان يصلي بنفسه ركعتين، ولكل من الطائفتين ركعة ركعة، فكانت طائفة تقف تجاه العدو والطائفة الأخرى تأتي وتقتدي وراء النبي
стр. 3010
- ﷺ يفتتح بهم الصلاة، فإذا قام ﵊ إلى الركعة الثانية جلس هؤلاء في التشهد وسلموا فكانت لهم ركعة، ثم انطلقوا وأخذ المَصَافَّ الطائفةُ الأخرى، فتأتي هذه الطائفة وتصلي وراء النبي ﷺ الركعة الثانية فيسلم بهم، فتكون الصلاة له ﵇ ركعتين، ولكل من الطائفتين ركعة ركعة، هذا الذي نراه بالنسبة لهذا المسافر الذي اقتدى وراء الإمام المقيم، نعم.
مداخلة: هنا حديث معاذ هل يفهم من ذلك أن الرسول ﷺ لم يقل للرجل: «أعد الصلاة» لأن الأمر للمشروعية بالنسبة للمفارقة؟
الشيخ: هل يلزم من ذلك ماذا؟
مداخلة: أن الرسول ﷺ عندما لم يأمر الرجل الذي صلى خلف معاذ بالإعادة هل يلزم من ذلك أن أَمْر المفارقة أمر مشروع، هذه أولاً؛ لأن الرسول ﷺ أيضاً عندما كان عمر وعمار، ونعلم قصة التيمم عندما تَمَرَّغ عمار وعمر ترك الصلاة، فالرسول ﷺ لم يأمر عمر أيضاً بالإعادة، ومع ذلك لا يعتبر يعني: هذا الأمر من الإنسان لو كان جنباً ألاَّ يصلي.
أما بالنسبة للثاني صلاة الخوف، فهذه صلاة الخوف صلاة خاصة تختلف عن الصلاة العادية؛ لأنها لها صفات وميزات تختلف عن الصلوات العادية في معظم هيئاتها؟
الشيخ: أتظن أننا لا ندري أن صلاة الخوف تختلف عن سائر الصلوات؟
مداخلة: أفتونا جزاك الله خير.
الشيخ: بارك الله فيك.
أولا: بالنسبة لما ذكرتَ من قولك: أن النبي ﷺ لم يأمر ذلك الرجل بإعادة الصلاة أنا ما تعرضت لهذه المسألة إطلاقاً، أنا استشهدت بأن الرسول ﵇ لم ينكر على هذا الرجل أنه نوى مفارقة معاذ وصلى لوحده، هنا هذا استشهادي أنا ما قلت ما هو أمره أو لم يأمره، وقلت صراحة فيما مضى: فإذا كان الرسول عليه
стр. 3011
السلام أقر هذا الرجل بمفارقة الإمام الذي ائتم به لعذر يتعلق بأمر مادي ألا وهو تعبه وعمله في النهار، فمن باب أولى أن يقدم أو أن يجد لهذا المصلي عذراً، وهو يريد أن يتم صلاته على الوجه المفروض والمعلوم لدى أهل العلم هناك.
فأنا لم أقل إنه لم يأمره ولماذا لم يأمره، فجهة الصلاة أنا ما تعرضت لهذا، أنا استشهادي فقط أن الرسول ﵇ أقر هذا الرجل لما قال؛ لأنه كان معذوراً.
وكل منا يعلم أن صلاة الخوف لها أحكام خاصة، وهي في أن صلاة الخوف ركعة، ولا يوجد في الصلوات الخمس صلاة في ركعة واحدة، لكن استشهادي أنه جاءت الطائفة الأولى وَصَلَّت خلف الرسول هذه الركعة التي هي صلاة الخوف، ونووا المفارقة علماً بأن هناك صور كثيرة كما أشرت أنا في أول كلامي أن النبي ﷺ يصلي بطائفة ركعة ويسلم، ويصلي بطائفة أخرى ركعة ويسلم، يصلي بطائفة ركعتين ويسلم، ويصلي بالطائفة الأخرى ركعتين ويسلم كل هذه صور أنا أشرت إليها آنفاً، لكن موضع الشاهد: أن هذه الطائفة الأولى في الصورة التي ذكرتها نووا مفارقة الرسول ﵇ وبقي الإمام قائماً حتى تأتي الجماعة الثانية، فموضع الاستشهاد فقط: نية المفارقة.
أضف إلى هذا شيئاً لم أذكره: ليس عندنا في الشرع ما يدل على أن هذا العمل بخصوصه وهو: هذا المقتدي الذي نوى ثلاث ركعات المغرب بعد وراء الإمام الذي يصلي أربعاً ليس عندنا دليل يمنع من هذا الفعل، فإذا انضم هذا إلى ما سبق فيكون إن شاء الله نوراً على نور.
(الهدى والنور / ٩١/ ٤١: ٣: .. )
ماذا يفعل من لم يصل المغرب إذا اقتدى بمن يصلي العشاء ؟
السائل: جمع المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم حينما وصل المدينة وجد أن العشاء سوف يؤذن العشاء، ثم دخل المسجد وصلى مع الإمام العشاء، ثم أقام
стр. 3012
الصلاة فيما بعد منفرداً وصلى المغرب، فهل صلاته في هذه الحالة صحيحة؟
الشيخ: كيف صلى المغرب بعد العشاء وهو كان قد جمع بين الصلاتين؟
السائل: يعني سافر من المنطقة ينوي جمع تأخير فحينما وصل إلى المدينة.
الشيخ: يعني ما صلى؟
السائل: لا ما صلى.
الشيخ: يعني نوى.
السائل: ثم حينما وصل إلى المدينة وجد وقت العشاء، ثم دخل المسجد وصلى مع الإمام العشاء، ثم حينما فرغ من الصلاة انصرف وصلى منفرداً المغرب أقام الصلاة وصلى المغرب، فهل عمله صحيحاً، وكذلك في العصر والظهر؟
الشيخ: لا، ليس صحيحاً؛ لأن فيه إخلالاً ظاهراً في الترتيب، وكان عليه حينما دخل المسجد، والناس يصلون العشاء أن ينوي وهو وراء الإمام الذي يصلي العشاء صلاة المغرب، ثم بعد أن ينتهي من المغرب وراء الإمام ولا يهمني الآن انه أدرك الصلاة من أولها أو من أوسطها، فلهذا تفصيل معروف.
المهم بعد أن يصلي المغرب مبتدئاً بها مراعياً في ذلك التوقيت المعروف، بعد ذلك يقوم يصلي العشاء لوحده، أما الذي ذكرته أنت فهو قد صلى العشاء قبل المغرب والمغرب بعدها، فهذا عكس للتوقيت فعليه أن يعيد صلاة المغرب ثم يثني بصلاة العشاء، فيما إذا فعل ما ذكرت والأصل أن يبدأ بصلاة المغرب وراء الإمام الذي يصلي صلاة العشاء ثم يصلي بعد فراغه من صلاة العشاء؛ ذلك لأن التوقيت أمر فرض شرط من شروط صحة الصلاة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: أنه لا يضر المقتدي اختلاف نيته عن نية إمامه، فإن هناك عدة أدله تدل على عدم إخلاله بصحة الصلاة، ولو اختلفت النية.
(الهدى والنور / ٣٩٢/ ٠٢: ٥٢: ٠٠)
стр. 3013
صلاة المسافر المسبوق خلف الإمام المقيم
مداخلة: صلاة المسافر المسبوق الذي لم يدرك من الصلاة شيئاً أو أدرك ركعةً واحدةً فهل ...
الشيخ: يصليها تماماً.
مداخلة: يصليها تماماً، لا يقصر؟
الشيخ: لا يقصر أبداً.
(الهدى والنور /٢٣٢/ ٣٩: ٣٧: ٠٠)
حكم الترخص برخص السفر في سفر المعصية
مداخلة: شيخ من سافر في معصية كفعل الفواحش وشرب الخمر، هل يجوز له أن يقصر الصلاة أم لا؟
الشيخ: الخلاف في هذه المسألة معروف أيضاً، لكنني أقول من سافر لهذا القصد فليس له ترخُّص، أما من سافر ومن طبيعته أن يخالف، لم يتقصّد السفر ليخالف وإنما تقع منه المعاصي والمخالفة، فهذا له أن يترخّص، وضح لك الفرق؟
مداخلة: نعم .. نعم.
(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٢٩: ٠٥: ٠٠)
الصلاة في الطائرة
مداخلة: الصلاة أثناء السفر، شخص مثلاً عنده سفر طويل يصعد الصباح على الطائرة وتستمر السفرة مثلاً تسع أو عشر ساعات متواصلة، هل يجوز أنه يجمع صلاة الظهر والعصر قبل حلول وقت الظهر؟
стр. 3014
الشيخ: قبل الظهر لا يجوز، يجوز جمع تقديم العصر إلى وقت الظهر، أو تأخير وقت الظهر إلى وقت العصر.
مداخلة: في هذه الحالة كيف يستطيع أن يصلي هذه الصلوات علماً بأنه يحصل وقتها في الجو في الطائرة؟
الشيخ: نعم، ألا تريد أن الجو يعمر بذكر الله والصلاة كالبر؟
مداخلة: طبعاً.
الشيخ: نعم، فيصلي في الجو.
مداخلة: يصلي في الطائرة في الجو.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ١٩: ٢٥: ٠٠)
هل مقولة: الإتمام في السفر كالقصر في الحضر صحيحة ؟
السؤال: القائلون بوجوب القصر كابن حزم وغيره يقولون: «إن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر» فهل هذا صحيح؟
الجواب: لا نراه بعيداً عن الصواب، وبخاصة أن هذه الجملة قد جاءت حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ في «سنن النسائي»، ولكن الراجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن عوف ﵁، أي: أن الذي يتم في السفر كالذي يقصر في الحضر.
قد يكون في هذه الجملة الموقوفة على عبد الرحمن بن عوف شيء من المبالغة، ولكنها إذا ما عُرضت على بعض الأحاديث الصحيحة لم تظهر تلك المبالغة.
لعل الجميع يعلمون -إن شاء الله- الحديث الذي رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: «فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأُقِرَّت ركعتين في السفر، وزيدت في الحضر، إلا صلاة المغرب
стр. 3015
وإلا صلاة الفجر».
فإذا كانت الصلاة فُرِضت ركعتين ركعتين، ثم بقيت في السفر كذلك، فمعنى هذا يعود إلى أن الزيادة على هاتين الركعتين كالقصر في الحضر تماماً؛ لأن الأمر كما يقول بعض العامة ببعض البلاد، الزائد أخو الناقص، وهذا كلام سليم؛ لأن الذي يصلي مثلاً الفجر ثلاثاً كالذي يصلي المغرب اثنتين أو أربع، الزائد أخو الناقص؛ لأن شريعة الله لا تقبل الزيادة كما لا تقبل النقص، والزيادة مع الأسف يقول بها كثير من الناس من باب ما دخل عليهم من الشبهة، من القول في البدعة الحسنة، أما النقص من العبادة فالحمد لله لا يقول أحد بجوازها، أما الزيادة فقد زين لبعضهم أن يقول بها من باب من سن في الإسلام سنة حسنة .. إلى آخر الحديث، وهو حديث صحيح، ومن باب ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسناً، وهو حديث موقوف على ابن مسعود بإسناد حسن، فإذا كان من المتفق عليه أنه لا يجوز النقص من العبادة، فلا يجوز كذلك الزيادة عليها فيما فرض الله عليه اتفاقاً، وإن كان قد فتح بعضهم باب الاستحسان والزيادة في العبادات والطاعات خطئاً منهم، ولهذا بحث آخر لعله يأتي بمناسبة أخرى إن شاء الله.
(الهدى والنور /٣٨٧/ ٣٤: ٤٩: ٠٠)
صلى إمام مقيم الرباعية وصلى خلفه مسافر ركعتين بنية الظهر ثم سلم ثم صلى ركعتين بنية العصر
الملقي: جزاكم الله خيراً، في هذا الموضوع بالنسبة للمفارقة، أخوة مصلين صلوا مع الإمام، هم يقصرون فأقيمت صلاة العصر فصلوا مع الإمام، فلما جلسوا في الركعة الثانية سلموا، لما قام الإمام ليأتي بالركعة الثالثة ... .
الشيخ: عليهم المتابعة.
الملقي: نعم، سلموا ثم قاموا جابوا ركعتي العصر؛ فهل هذه الصورة صحيحة
следующие страницы →