← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

السلام أقر هذا الرجل بمفارقة الإمام الذي ائتم به لعذر يتعلق بأمر مادي ألا وهو تعبه وعمله في النهار، فمن باب أولى أن يقدم أو أن يجد لهذا المصلي عذراً، وهو يريد أن يتم صلاته على الوجه المفروض والمعلوم لدى أهل العلم هناك. فأنا لم أقل إنه لم يأمره ولماذا لم يأمره، فجهة الصلاة أنا ما تعرضت لهذا، أنا استشهادي فقط أن الرسول ﵇ أقر هذا الرجل لما قال؛ لأنه كان معذوراً. وكل منا يعلم أن صلاة الخوف لها أحكام خاصة، وهي في أن صلاة الخوف ركعة، ولا يوجد في الصلوات الخمس صلاة في ركعة واحدة، لكن استشهادي أنه جاءت الطائفة الأولى وَصَلَّت خلف الرسول هذه الركعة التي هي صلاة الخوف، ونووا المفارقة علماً بأن هناك صور كثيرة كما أشرت أنا في أول كلامي أن النبي ﷺ يصلي بطائفة ركعة ويسلم، ويصلي بطائفة أخرى ركعة ويسلم، يصلي بطائفة ركعتين ويسلم، ويصلي بالطائفة الأخرى ركعتين ويسلم كل هذه صور أنا أشرت إليها آنفاً، لكن موضع الشاهد: أن هذه الطائفة الأولى في الصورة التي ذكرتها نووا مفارقة الرسول ﵇ وبقي الإمام قائماً حتى تأتي الجماعة الثانية، فموضع الاستشهاد فقط: نية المفارقة. أضف إلى هذا شيئاً لم أذكره: ليس عندنا في الشرع ما يدل على أن هذا العمل بخصوصه وهو: هذا المقتدي الذي نوى ثلاث ركعات المغرب بعد وراء الإمام الذي يصلي أربعاً ليس عندنا دليل يمنع من هذا الفعل، فإذا انضم هذا إلى ما سبق فيكون إن شاء الله نوراً على نور. (الهدى والنور / ٩١/ ٤١: ٣: .. ) ماذا يفعل من لم يصل المغرب إذا اقتدى بمن يصلي العشاء ؟ السائل: جمع المغرب والعشاء جمع تأخير، ثم حينما وصل المدينة وجد أن العشاء سوف يؤذن العشاء، ثم دخل المسجد وصلى مع الإمام العشاء، ثم أقام

стр. 3012

الصلاة فيما بعد منفرداً وصلى المغرب، فهل صلاته في هذه الحالة صحيحة؟ الشيخ: كيف صلى المغرب بعد العشاء وهو كان قد جمع بين الصلاتين؟ السائل: يعني سافر من المنطقة ينوي جمع تأخير فحينما وصل إلى المدينة. الشيخ: يعني ما صلى؟ السائل: لا ما صلى. الشيخ: يعني نوى. السائل: ثم حينما وصل إلى المدينة وجد وقت العشاء، ثم دخل المسجد وصلى مع الإمام العشاء، ثم حينما فرغ من الصلاة انصرف وصلى منفرداً المغرب أقام الصلاة وصلى المغرب، فهل عمله صحيحاً، وكذلك في العصر والظهر؟ الشيخ: لا، ليس صحيحاً؛ لأن فيه إخلالاً ظاهراً في الترتيب، وكان عليه حينما دخل المسجد، والناس يصلون العشاء أن ينوي وهو وراء الإمام الذي يصلي العشاء صلاة المغرب، ثم بعد أن ينتهي من المغرب وراء الإمام ولا يهمني الآن انه أدرك الصلاة من أولها أو من أوسطها، فلهذا تفصيل معروف. المهم بعد أن يصلي المغرب مبتدئاً بها مراعياً في ذلك التوقيت المعروف، بعد ذلك يقوم يصلي العشاء لوحده، أما الذي ذكرته أنت فهو قد صلى العشاء قبل المغرب والمغرب بعدها، فهذا عكس للتوقيت فعليه أن يعيد صلاة المغرب ثم يثني بصلاة العشاء، فيما إذا فعل ما ذكرت والأصل أن يبدأ بصلاة المغرب وراء الإمام الذي يصلي صلاة العشاء ثم يصلي بعد فراغه من صلاة العشاء؛ ذلك لأن التوقيت أمر فرض شرط من شروط صحة الصلاة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: أنه لا يضر المقتدي اختلاف نيته عن نية إمامه، فإن هناك عدة أدله تدل على عدم إخلاله بصحة الصلاة، ولو اختلفت النية. (الهدى والنور / ٣٩٢/ ٠٢: ٥٢: ٠٠)

стр. 3013

صلاة المسافر المسبوق خلف الإمام المقيم مداخلة: صلاة المسافر المسبوق الذي لم يدرك من الصلاة شيئاً أو أدرك ركعةً واحدةً فهل ... الشيخ: يصليها تماماً. مداخلة: يصليها تماماً، لا يقصر؟ الشيخ: لا يقصر أبداً. (الهدى والنور /٢٣٢/ ٣٩: ٣٧: ٠٠) حكم الترخص برخص السفر في سفر المعصية مداخلة: شيخ من سافر في معصية كفعل الفواحش وشرب الخمر، هل يجوز له أن يقصر الصلاة أم لا؟ الشيخ: الخلاف في هذه المسألة معروف أيضاً، لكنني أقول من سافر لهذا القصد فليس له ترخُّص، أما من سافر ومن طبيعته أن يخالف، لم يتقصّد السفر ليخالف وإنما تقع منه المعاصي والمخالفة، فهذا له أن يترخّص، وضح لك الفرق؟ مداخلة: نعم .. نعم. (الهدى والنور / ٢٣٧/ ٢٩: ٠٥: ٠٠) الصلاة في الطائرة مداخلة: الصلاة أثناء السفر، شخص مثلاً عنده سفر طويل يصعد الصباح على الطائرة وتستمر السفرة مثلاً تسع أو عشر ساعات متواصلة، هل يجوز أنه يجمع صلاة الظهر والعصر قبل حلول وقت الظهر؟

стр. 3014

الشيخ: قبل الظهر لا يجوز، يجوز جمع تقديم العصر إلى وقت الظهر، أو تأخير وقت الظهر إلى وقت العصر. مداخلة: في هذه الحالة كيف يستطيع أن يصلي هذه الصلوات علماً بأنه يحصل وقتها في الجو في الطائرة؟ الشيخ: نعم، ألا تريد أن الجو يعمر بذكر الله والصلاة كالبر؟ مداخلة: طبعاً. الشيخ: نعم، فيصلي في الجو. مداخلة: يصلي في الطائرة في الجو. الشيخ: نعم. (الهدى والنور /٣٣٩/ ١٩: ٢٥: ٠٠) هل مقولة: الإتمام في السفر كالقصر في الحضر صحيحة ؟ السؤال: القائلون بوجوب القصر كابن حزم وغيره يقولون: «إن الإتمام في السفر كالقصر في الحضر» فهل هذا صحيح؟ الجواب: لا نراه بعيداً عن الصواب، وبخاصة أن هذه الجملة قد جاءت حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ في «سنن النسائي»، ولكن الراجح أنه موقوف على عبد الرحمن بن عوف ﵁، أي: أن الذي يتم في السفر كالذي يقصر في الحضر. قد يكون في هذه الجملة الموقوفة على عبد الرحمن بن عوف شيء من المبالغة، ولكنها إذا ما عُرضت على بعض الأحاديث الصحيحة لم تظهر تلك المبالغة. لعل الجميع يعلمون -إن شاء الله- الحديث الذي رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: «فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأُقِرَّت ركعتين في السفر، وزيدت في الحضر، إلا صلاة المغرب

стр. 3015

وإلا صلاة الفجر». فإذا كانت الصلاة فُرِضت ركعتين ركعتين، ثم بقيت في السفر كذلك، فمعنى هذا يعود إلى أن الزيادة على هاتين الركعتين كالقصر في الحضر تماماً؛ لأن الأمر كما يقول بعض العامة ببعض البلاد، الزائد أخو الناقص، وهذا كلام سليم؛ لأن الذي يصلي مثلاً الفجر ثلاثاً كالذي يصلي المغرب اثنتين أو أربع، الزائد أخو الناقص؛ لأن شريعة الله لا تقبل الزيادة كما لا تقبل النقص، والزيادة مع الأسف يقول بها كثير من الناس من باب ما دخل عليهم من الشبهة، من القول في البدعة الحسنة، أما النقص من العبادة فالحمد لله لا يقول أحد بجوازها، أما الزيادة فقد زين لبعضهم أن يقول بها من باب من سن في الإسلام سنة حسنة .. إلى آخر الحديث، وهو حديث صحيح، ومن باب ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسناً، وهو حديث موقوف على ابن مسعود بإسناد حسن، فإذا كان من المتفق عليه أنه لا يجوز النقص من العبادة، فلا يجوز كذلك الزيادة عليها فيما فرض الله عليه اتفاقاً، وإن كان قد فتح بعضهم باب الاستحسان والزيادة في العبادات والطاعات خطئاً منهم، ولهذا بحث آخر لعله يأتي بمناسبة أخرى إن شاء الله. (الهدى والنور /٣٨٧/ ٣٤: ٤٩: ٠٠) صلى إمام مقيم الرباعية وصلى خلفه مسافر ركعتين بنية الظهر ثم سلم ثم صلى ركعتين بنية العصر الملقي: جزاكم الله خيراً، في هذا الموضوع بالنسبة للمفارقة، أخوة مصلين صلوا مع الإمام، هم يقصرون فأقيمت صلاة العصر فصلوا مع الإمام، فلما جلسوا في الركعة الثانية سلموا، لما قام الإمام ليأتي بالركعة الثالثة ... . الشيخ: عليهم المتابعة. الملقي: نعم، سلموا ثم قاموا جابوا ركعتي العصر؛ فهل هذه الصورة صحيحة

стр. 3016

في المفارقة .. الشيخ: عفواً، المفارقة ممن هنا؟ الملقي: من المصلين. مداخلة: مسافرين يعني يجمعوا ويقصروا. الملقي: هم لم يصلوا الظهر، وقامت صلاة العصر فصلوا مع الإمام بنية الظهر ركعتين وسلموا. الشيخ: لا ما يجوز. الملقي: فلما قام الإمام للركعة الثالثة قاموا بنية العصر ركعتين. الشيخ: نعم. الملقي: فاستنكرنا هذا الشيء، يعني ما. الشيخ: ما يجوز هذا العمل؛ لأنه هنا يرد شيئان، القاعدة التي ذكرناها آنفاً، وهي قوله ﵇: «إنما جُعل الإمام ليؤتَمَّ به»، وأهم من هذه القاعدة لأنه لكل قاعدة شواذ، فقد يقول قائل: إيه هذا يعني مستثنى، نقول له: لا، بدليل رواه مسلم في صحيحه وغيره كالإمام أحمد في مسنده عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه؛ وهو مكي تبعاً لأبيه العباس مكي، فقيل له من بعض الآفاقيين، يعني الغرباء المسافرين، الذي يأتون مكة بقصد الحج أو العمرة، قال السائل: ما بالنا إذا كنا في رحالنا نقصر، وإذا صلينا خلف الإمام أتممنا؟ قال: «سنة نبيِّك». إذاً: هذا نص في الصميم تماماً، أن المسافر إذا صلى وحده فعليه القصر كما ذكرنا، أما إذا اقتدى مع الإمام المُقيم، فالسنة أن يُتم، وإن كنا نعلم -أيضاً مع الأسف- أنه في هناك رسالات طُبعت في هذا العصر يذهبون تمسكاً منهم ببعض العمومات إلى أن المسافر يصلي ركعتين إطلاقاً، ولو كان مقتدياً وراء المقيم، وإمامهم في هذه المسألة الشاذة عن السنة ابن حزم، فإنه هو الذي رفع راية القصر ولو كان مقتدياً بمقيم، لكن هذا الحديث الصحيح الصريح في صحيح مسلم

стр. 3017

ومسند أحمد وغيرهما من كتب السنة تقضي أو ينبغي أن يقضي على الخلاف المذهبي. (الهدى والنور / ٥٣٣/ ٥٦: ١٣: ٠٠) إذا صلى المسافر بالمقيمين إماماً هل له أن يتم منعًا لمفسدة الإنكار عليه ؟ مداخلة: رجل يعلم بأن القصر في صلاة السفر واجب، فدخل مسجداً، فأراد المصلون من هذا الرجل أن يَؤُمَّ بهم صلاة العصر، فهو نظر وجد معظمهم من العوام، وخاف إذا طبَّق هذه السنة أن يكون هناك مفسدة، فأصروا أن يصلي إماماً بهم، فصلى أربعاً، فهل صلاته أولاً باطلة، وهل يأثم؟ الشيخ: أحسنت. مداخلة: والسؤال الثالث: هل يجوز له أن يصلي نافلة، ثم يصلي ركعتين بعد أن يُسلِّم، وجزاك الله خيراً. الشيخ: أولاً: ما هي الصلاة؟ مداخلة: صلاة العصر. الشيخ: الجواب أنه يأثم إذا صلى تماماً، وصلاتُه لا نستطيع أن نحكم ببطلانها؛ لأن كثيراً من السلف الصالح جوَّز ذلك، ولكني أرى أنه كان ينبغي أن يفعل كما فعل المسؤول الذي هو أمامك الآن في أكثر من مرة. أولا: أن يعتذر خشية القلقلة والبلبلة التي أنت أشرت إليها في سؤالك، فإذا أصروا فعليه أن يلقي عليهم محاضرة يفهمهم أن السنة الواجبة اتباعها هو القصر، وأن التمام في السفر كالقصر في الحضر، وأنه هو بناءً على هذا الذي يعلمه من هذه السنة، فهو سيصلي بهم ركعتين، وأنه في خاتمة الصلاة حينما يخرج من الصلاة مُسلِّماً فهو يسلم سراً في نفسه ولا يسمعهم سلامه خشية أن يغلب عليهم عادتهم

стр. 3018

فيسلمون معه، فحينئذٍ سيقول لهم بصوت جَهْوَري: «أتموا صلاتكم؛ فإننا قوم سفر» كما صح الخبر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حينما كان يؤم الناس في مكة وهو خليفة، فكان يصلي بهم ركعتين، ويقول لهم: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سُفر». بعد هذه المقدمة، إذا رضوا بإمامته ثم عملوا عليه مشكلة فعلى نفسها جنت براقش، ويكون هو قد قدَّم إليهم العذر، وإذا مشى الحال فذلك ما نبغي. أما بقية الجواب عن السؤال الثالث، وهو: هل يجوز له أن يتنفل؟ نقول: يجوز له أن يتنفَّل ما دام أن الوقت وقت يجوز فيه التَّنفُّل، لكني أرى أن الأولى به أن يعلم الناس السنة قولاً أولاً كما شرحت، ثم فعلاً ثانياً كما فعلت، وبذلك ينتهي الجواب عن سؤالك. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٥١: ٢٠: ٠١) صلاة القيام للمسافر مداخلة: ... يا شيخ بس بسيط جداً يعني: بالنسبة للمسافر هل يصلي صلاة القيام؟ وهل هذا له دليل في ذلك؟ الشيخ: الجواب: صلاة القيام هي صلاة الليل، وصلاة القيام كما يُشْرَع في كل ليالي السنة، يُشْرَع في رمضان من باب أولى؛ لقوله ﵊: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، وهذه مقدمة أولى. مقدمة ثانية: أن النبي ﷺ والذي ثبت عنه بأنه ما كان يصلي السنن الرواتب في السفر، قد كان يصلي في الليل في السفر. فإذاً: صلاة الليل لا تسقط لا سفراً ولا حضراً، فهي -أي: صلاة الليل- تُلْحَق بسنة الفجر، وبالوتر.

стр. 3019

والوتر كما تعلمون هو من قيام الليل؛ لقوله ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أَحَدُكم الصبح فليُوتر بركعة، تُوتر له ما قد صلى». إذاً: فالوتر وسنة الفجر لا اختلاف لا في الحضر ولا في السفر، فقيام رمضان هو قيام الليل، فإذا كان قيام الليل مشروعاً للمسافر، فقيام رمضان أيضاً مشروع للمسافر. ومعنى الشرعية: أننا لا نقول كما نقول فيمن يريد أن يحافظ على السنن الرواتب في السفر: إنه خالف السنة، فمن أحيا رمضان وهو مسافر لا نقول له: خالفت السنة، بل نقول: أصبت السنة العامة، لكن هو له الخيرة، حتى في حالة الإقامة له ألا يصلي القيام؛ لأنه ليس من الواجبات، لكن لا ننكر شرعية صلاة القيام بالنسبة للمسافر؛ على اعتبار أنه من قيام الليل، وهو مشروع سفراً وحضراً. (الهدى والنور / ٦٩٨/ ٢٢: ٣٩: ٠٠) إذا ائتم المقيم بالمسافر ونسي وسلم معه مداخلة: لو الإمام نوى بنية القصر والمأموم نوى بنية الجمع وسلم مع الإمام؟ الشيخ: عفواً، الإمام نوى القصر؟ مداخلة: نعم مسافرون جميعاً. الشيخ: والمقتدي. مداخلة: لم يعتبرها سفر ونوى بنية الإتمام. الشيخ: نعم. مداخلة: ولكن سَلَّم مع الإمام. الشيخ: هو يعتبر نفسه مقيماً أم مسافراً؟ مداخلة: هو اعتبر نفسه مقيماً، والإمام اعتبر نفسه مسافراً.

стр. 3020

الشيخ: إذاً: عليه أنه يتم. مداخلة: عليه أن يُعيد الصلاة. الشيخ: مش يعيد يتم، إذا سلم الإمام وسلم معه هو خطأ، فعليه أن يأتي بركعتين. مداخلة: ولا يعيد الصلاة. الشيخ: لا لا ما يعيد. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: الصلاة ركعتان صحيحتان، لكن إذا كان هو ينظر إلى نفسه أنه مقيم، وهذا كثيراً ما يقع يقتدي المقيم بالمسافر، فالإمام المسافر لا يجوز له أن يُتِم، بل عليه أن يَتَّبع الرسول ﵇ في قصره دائماً وأبداً من جهة، وأن يتبع قوله ﵇ حينما قيل له: «ما بالنا يا رسول الله نقصر وقد أمنَّا» قال: «صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته». فهذا الذي يؤم الناس وهو مسافر فعليه أن يقصر لو مثلاً .. لو أنا أممتكم وأنا أصلي بكم العشاء ركعتين، أما أنتم عليكم أن تتموا؛ لأن الفرض عليّ ركعتان والفرض عليكم أربع ركعات، لا يجوز لي أن أراعيكم وبعبارة أدق، لا يجوز لي وأنا إمامكم أن أقتدي بصلاتكم، صلاتكم صلاة المقيم، وأنا صلاتي صلاة مسافر، فما يليق بالإمام أن ينقلب إلى مقتدي والمقتدي ينقلب إلى إمام، أي المقتدي يتابع الإمام والإمام يتابع المقتدي .. لا، أيضاً: من كان يصلي وهو مقيم وراء إمام مسافر، فعليه أن يُتِم حينما يسلم الإمام، وإذا اقتدى مسافر بمقيم انقلبت صلاته إلى صلاة مقيم فعليه الإتمام، وهذا مما جاء النص الصريح في ذلك، وقد تسمعون خلاف ذلك من بعض الناس فحذاري ثم حذاري؛ لأنه قد جاء في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً قال: يا أبا العباس -أبو العباس كنية عبد الله بن عباس-: يا أبا العباس ما بالنا، والسائل آفاقي، أي ليس مكياً قال لابن

стр. 3021

عباس وهو مكي قال: «ما بالنا إذا صلينا في رحالنا قصرنا، وإذا صلينا هنا في المسجد الحرام أتممنا؟ قال: «سنة أبي القاسم». أي: إذا صلى المسافر في رحله لوحده فواجب عليه أن يصلي قصراً، فإذا اقتدى بالإمام المقيم فعليه أن يتابعه، وهذا الحكم الثاني في هذا الحديث الصحيح في مسلم من تمام قوله ﵊: «إنما جُعِل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». أنت مسافر اقتديت بإمام مقيم، هو لما جلس للتشهد الأول قام أنت سلمت خالفته، وخالفته مخالفاً للسنة الصحيحة التي ذكرناها لكم آنفاً عن ابن عباس. مداخلة: علموا أنهم يجب عليهم أن يتموا صلاتهم، هل الآن يعيدوا الصلاة؟ الشيخ: قبل الإجابة عن هذا السؤال يجب أن نُقَعّد قاعدة، وأن نضع أصلاً يمشي إخواننا جميعاً عليه .. هؤلاء الذين قصروا وقد اقتدوا بمقيم، إما أن يكونوا مجتهدين وإما أن يكونوا مقلّدين، فإذا كانوا مجتهدين وصلوا قصراً، وطبعاً كلكم أظن يفهم أن المقصود من قولي مجتهدين يعني علماء، واجتهدوا فصلاتهم صحيحة، لماذا؟ لأن الرسول كان يقول: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد». ثم هذا المجتهد لا يُكَلَّف بإعادة عبادته التي صلاها مجتهداً، كما جاء في الحديث الصحيح أن رجلين مسافرين في عهد الرسول ﵇ حضرتهم الصلاة ولم يجدا الماء، فتيمما وصليا، ثم وجدا الماء فأحدهما أعاد الصلاة والآخر لم يعد، ولما رجعوا إلى الرسول ﵇ وقصوا عليه القصة قال للذي لم يعد: «أصبت السنة» وللذي أعاد: «لك أجرك مرتين». هنا في سؤال امتحان، ولسنا ممتحنين، تُرى أيهما الموفق الذي قال له الرسول ﵇ «أصبت السنة» أم الذي قال له «لك أجرك مرتين»؟ الذي يتبادر لأذهان كثير من الناس، أن الثاني هو الأفضل. يترتب من وراء هذا الجواب لو كان صحيحاً، أن هذين الرجلين لو وقعا مرة

стр. 3022

أخرى في مثل ما وقعوا في المرة الأولى، فترى هل يتفقان على عدم إعادة الصلاة بعد أن وجدا الماء وقد صليا بالتيمم، أم يعيدان الصلاة؟ يتبادر لأذهان كثير من الناس ما دام الذي أعاده أجره مرتان، فإذاً: ينبغي أن يعيده في المرة الثانية، لكن الحقيقة ليست كذلك .. الذي لم يعد وقال له الرسول ﵇: «أصبت السنة، أصبت السنة» أي أصبت العشر حسنات فصاعداً؛ لأن المسلم حين يأتي بحسنة فأقل ما يكتب له عشر حسنات إلى مائة حسنة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء، أما الذي قال له لك أجرك مرتين فإنما يقول له: «إن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملاً». هو صلى في المرة الثانية مجتهداً، لا تضيع عليه هذه الصلاة، يُكتب له أجر، لكن لما بَيَّن الرسول أن السنة عدم الإعادة، فبلا شك مخالفة السنة لا يؤجر المخالف للسنة بل يؤزر، لكن ذاك لم يُؤزر؛ لأنه ما خالف السنة التي كان هو جاهلاً بها. من هنا نقول .. إذا كان هذا الذي قصر وراء المقيم كان مجتهداً فلا يُعيد، كذلك إن كان غير مجتهد وسأل عالماً فأفتاه بما فعل، فهذا الذي أفتاه بما فعل كمان إما أن يؤتى أجره مرتين أو مرة واحدة، إذا أصاب فله أجران إلى آخره، أما إذا ركبوا رؤوسهم وركبوا جهلهم واجتهدوا، وهم ليسوا من أهل الاجتهاد، فعليهم أن يُعيدوا الصلاة. (الهدى والنور/٧٠١/ ٤١: ١٠: ٠٠) صلاة المقيم خلف المسافر مداخلة: الإمام صلى مسافرًا فقصر، والمأموم مقيم، فلما سَلَّم الإمام لم يعلم أنه يصلي قصرًا، فعند التسليم عرف أنه قصر، هنا يريد أن يُغَيِّر النية، فإذا تَغَيَّرت النية هل تبقى الصلاة صحيحة؟ الشيخ: تغير النية من وإلى، إيش فيه؟ لماذا يُغَيِّر النية؟

стр. 3023

مداخلة: من التمام إلى القصر. مداخلة: من التمام إلى القصر. الشيخ: هو أولاً، مقيم أم مسافر؟ مداخلة: لا هو مقيم المأموم. الشيخ: لكل سؤال جواب. مداخلة: شيخنا حفظك الله .. الشيخ: طوّل بالك شوي، خلي أبو عمر يلقي سؤاله، هو مقيم أم مسافر؟ مداخلة: لا، هو المقيم نحن نتكلم عنه. الشيخ: هو مقيم؟ كيف يريد أن يُغَيِّر نيته إلى مسافر وهو مقيم؟ مداخلة: هو نوى مع الإمام. الشيخ: أنا فهمت، أنا الآن أسأل وأُريد أُجواب؛ حتى أعطيك الجواب، وأنا إذا خَسَّرتني الجواب تَخْسر الجواب. على كل حال: لا أُخَسِّرك شيئًا أقول لك: إذا كان مقيماً والإمام مسافر، فهذا مستحيل أنه يُغَيِّر نيته؛ لأن واقعه يفرض عليه أنه مقيم، فكيف يغير نيته من نية مقيم إلى نية مسافر، هذا مستحيل وهذا خطأ ولئن وقع بطلت الصلاة، واضح إلى هنا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الفرضية الثانية أنه هو مسافر مثل الإمام، لكن هو كما يقول بعض المذاهب إن المسافر الأفضل يتم، يجوز القصر لكن الأفضل يُتم وهذا مذهب الشافعية. فتقدر أن تقول الآن: هذا المسافر نوى الإتمام، لماذا؟ لأنه يرى أن الإتمام

стр. 3024

بالنسبة للمسافر هو الأفضل مع جواز القصر. إذاً: نحن تَصَوَّرنا الصورة السابقة أن هذا المقتدي كان مقيماً، فإذا غَيَّر نيته معناها أبطل صلاته؛ لأنه بتغيير نيته ما صار مسافراً بقي مقيماً وصلى ركعتين، وهذه الصلاة باطلة بالنسبة للمقيم. الصورة الثانية: افترضنا أنه مسافر، لكن المسافر له رأي خاص في موضوع إتمام المسافر، هل هو واجب كما نعتقد، وكما ذكرنا لكم آنفاً من قوله ﵇ لما سألوه: ما بالنا نقصر وقد أمنا قال: «صدقة تصدق الله عليكم، فاقبلوا صدقته». فإذا كان هو يرى أن القصر واجب وكان هو مسافراً، فكيف ينوي التمام؟ إذاً: لا نقدر نتصور هنا إلا أنه ممن يرى جواز الإتمام بالنسبة للمسافر، وإن كان الجواب مرجوحاً؛ لأنهم يرون الأفضل القصر، لكن لو أنه أتم جاز. فهذا لما نَوى الإتمام وهو مسافر عرض له ما يُغَيِّر نيته ما فيه مانع؛ لأنه غَيَّر من المفضول إلى الفاضل، من الجائز إلى الواجب في الواقع. فإذاً: القضية لا تنحل إلا بهذه الصور، واضح؟ مداخلة: جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور/٧٠١/ ٣٤: ١١: ٠٠) صلاة الجماعة مع سماع النداء للمسافر مداخلة: ما حكم صلاة الجماعة مع سماع النداء للمسافر؟ يعني: هو .. الشيخ: المسافر كما نعتقد جازمين: ليس عليه واجب صلاة الجمعة، وبالتالي إذا كانت صلاة الجمعة يقيناً آكد فرضيتها من صلاة الجماعة، وهي ساقط فرضيتها عن المسافر، فمن باب أولى أن تسقط عنه فرضية صلاة الجماعة. لكن هناك فرض آخر على هذا المسافر، وهو إذا كان مع جماعة مسافرين أو مع

стр. 3025

جماعة مقيمين وأُقيمت الصلاة، في هذه الحالة يجب عليه أن يصلي جماعة؛ لأنه قد جاء في صحيح البخاري قوله ﵇ لمالك بن الحويرث: «إذا سافرتما فأذِّنا وليؤمكما أكبركما سناً» فأمرهم بصلاة الجماعة جماعة خاصة لهؤلاء المسافرين، هذا هو الجواب. (الهدى والنور /٨٣٥/ ٥٥: ٥٠: .. )

стр. 3026

من أحكام السفر

стр. 3027

النهي عن سفر المسلم وحده مداخلة: عهدي بفضيلتكم أنكم من أشد الناس محاربةً لمن يصرفون الأحاديث عن ظاهرها دون دليل. الشيخ: نعم. مداخلة: ولكن قرأت لكم في السلسلة ما يخالف ذلك. الشيخ: تفضل. مداخلة: قول النبي ﷺ : «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب» فتقول في شرح هذا الحديث: وفي هذه الأحاديث تحريم سفر المسلم وحده وكذا لو كان معه آخر لظاهر النهي في الحديث الذي قبل هذا ولقوله فيه: «شيطان» أي: عاصي، ثم ذكرت بعض أقوال أهل العلم ثم ختمت بقولك: ولعل الحديث أراد السفر في الصحاري والفَلَوَات التي قلما يرى المسافر فيها أحداً من الناس فلا يدخل فيه السفر اليوم في الطرق المعبَّدة الكثيرة المواصلات. الشيخ: نعم. مداخلة: فدليل التفريق شيخ؟ الشيخ: نعم، أولاً: يا أخي! لعلك تَعْلَم أن الأحكام الشرعية لا تُسَاق مساقاً واحداً في فهمها، من تمامه لعلك تعلم أن بعض الأحكام الشرعية تعبدية محضة، وبعض آخر منها ليست تعبديةً محضة، وإنما يقال فيها عند أهل العلم: بأنها معقولة المعنى، أظن هذا التفريق معروف لديك. مداخلة: نعم نعم. الشيخ: طيب! ولا يكفي أن يكون معروفاً لديك فقط، وإنما ينبغي أن نسأل ومسلم بذلك لديك أيضاً، أكذلك؟

стр. 3028

مداخلة: نعم يا شيخ. الشيخ: جميل! فحينئذٍ هل هناك قاعدة أو ضابط لتمييز حكم شرعي تَعَبُّدي محض عن حكم شرعي آخر معقول المعنى، أم هو الرأي والاجتهاد والاستنباط فيما تعلم؟ مداخلة: الله أعلم، الرأي والاجتهاد. الشيخ: حَسَنٌ فحينئذٍ: إذا رأيت مثل هذا التأويل فهذا لا يساق مساق التأويلات التي تقال فيما يتعلق بالأمور الغيبية وبخاصة ما كان منها متعلقاً بالصفات الإلهية وإنما هذا حكم يتعلق بالأعمال والأحكام الشرعية التي يبتلى الناس بالقيام بها، فإذا ما بدا لإنسان ما في حكم ما أنه عنده معقول المعنى ولم يبْدُ ذلك عند آخر فلا ينبغي أن يقال: إن هذا تأويل بمعنى التأويل غير المحمود وإنما يقال: هذا رأي واجتهاد، إن أصاب الحق فيه كان له أجران، وإلا فله أجر واحد. فأنا حينما خرَّجتُ هذا الحديث وصححتُه تأملت في دلالته فبدا لي أنه يحتمل أن يكون من القسم المعقول المعنى وليس تعبُّدياً محضاً لا تُعرَف علتُه ولا تُعرَف الغاية منه، ولعلك تشعر بأنني ما جزمت بذلك، بل قلت لعل. مداخلة: نعم. الشيخ: فحينئذٍ: لا أعتقد أنه يرد عليَّ شيء من المؤاخذة؛ لأنني ملت أو كدت أن أميل إلى أن هذا الحكم هو ليس تعبدياً محضاً وإنما هو روعي فيه مصلحة المسافر لوحده أو معه رجل ثانٍ بل لا بد أن يكون هناك ثالث فإذا كان عندك شيء نستفيده لإبطال لعل هذه، فجزاك الله خير. مداخلة: أستغفر الله، لكن يا شيخ! يعني: المحظور قد يقع، الآن حقيقة الطرق معبدة لكن أحياناً قد تكون بين مدينة ومدينة مائتين أو ثلاثمائة كيلو، فقد يسير لوحدة وتتعطل الراحلة، فيعني يتعرض قد يعني للصوص أو ما أشبه ذلك، فالمحظور موجود يعني ما أعلم ما هو رأيك.

стр. 3029

الشيخ: المحظور موجود ليس بالنسبة التي يعني كانت موجودة في ذلك العهد. مداخلة: في تفاوت، نعم. الشيخ: في تفاوت، والتفاوت كبير وكبير جداً؛ ولذلك يعني بالتعبير في بعض البلاد مكانك راوح، لا نزال في نفس القضية، إنما هو الرأي والاجتهاد، نعم. (الهدى والنور /٣٣٧/ ٣٥: ٠٧: ٠٠) النهي عن الوحدة في السفر عن ابن عمر أن النبي ﷺ : «نهى عن الوحدة: أن يبيت الرجل وحده، أو يسافر وحده». وقال رسول الله ﷺ : «لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده «أبدا». وقال رسول الله ﷺ : «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب». [قال الإمام]: وفي هذه الأحاديث تحريم سفر المسلم وحده وكذا لو كان معه آخر، لظاهر النهي في الحديث الذي قبل هذا، ولقوله فيه: «شيطان» أي عاص، كقوله تعالى «شياطين الإنس والجن» فإن معناه: عصاتهم كما قال المنذري. وقال الطبري: «هذا زجر أدب وإرشاد لما يخاف على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، فالسائر وحده بفلاة، والبائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لاسيما إن كان ذا فكرة رديئة أو قلب ضعيف. والحق أن الناس يتفاوتون في ذلك، فوقع الزجر لحسم المادة فيكره الانفراد سدا للباب، والكراهة في الاثنين أخف منها في الواحد». ذكره المناوي في «الفيض». قلت: ولعل الحديث أراد السفر في الصحارى والفلوات التي قلما يرى المسافر فيها أحدا من الناس، فلا يدخل فيها السفر اليوم في الطرق المعبدة

стр. 3030

الكثيرة المواصلات. والله أعلم. ثم إن فيه ردا صريحا على خروج بعض الصوفية إلى الفلاة وحده للسياحة وتهذيب النفس، زعموا! وكثيرا ما تعرضوا في أثناء ذلك للموت عطشا وجوعا، أو لتكفف أيدي الناس، كما ذكروا ذلك في الحكايات عنهم. وخير الهدي هدي محمد ﷺ . السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ١٢٩، ١٣٠، ١٣١ - ١٣٢). وجوب التأمير في السفر [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم». ضعيف. رواه أحمد «رقم ٦٦٤٧» من طريق ابن لهيعة قال: حدثنا عبد الله بن هبيرة عن أبي سالم الجيشاني عن عبد الله بن عمرو مرفوعا في حديث. قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه. والذي صح في هذه الباب ما أخرجه أبو داود «١/ ٤٠٧» وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم». وسنده حسن، وله شواهد انظرها إن شئت في «المجمع» «٥/ ٢٥٥»، وكلها بلفظ الأمر ليس في شيء منها «لا يحل». فهذا مما تفرد به ابن لهيعة فهو ضعيف منكر. أقول هذا تحقيقا للرواية وبيانا للفرق بين ما صح من الحديث وما لم يصح. فإنه يترتب على ذلك نتائج هامة أحيانا وذلك لأن لفظ: «لا يحل» نص في حرمة ترك التأمير، وأما لفظ الأمر فليس نصا في ذلك بل هو ظاهر، ولذلك اختلف العلماء في حكم التأمير فمن قائل بالندب، ومن قائل بالوجوب، ولو صح لفظ ابن لهيعة لكان قاطعا للنزاع. أقول هذا مع أنني أرى الأرجح الوجوب، لأنه الأصل في الأمر كما هو مقرر في علم الأصول، وممن قال بوجوب التأمير الغزالي في «الإحياء» «٢/ ٢٢٣» فيراجع كلامه فإنه مفيد. السلسلة الضعيفة (٢/ ٥٦).

стр. 3031

حديث أن النبي ﷺ نهى أن يبيت الرجل وحده ويسافر وحده، إذا كان مجموع طلبة في سكن جامعي كل شخص في غرفة يدخل ضمن النهي أم لا يدخل ؟ مداخلة: طيب يا شيخ حديث أن النبي ﷺ نهى أن يبيت الرجل وحده ويسافر وحده، إذا كان مجموع طلبة في سكن جامعي كل شخص في غرفة يدخل ضمن النهي أم لا يدخل؟ الشيخ: يدخل إذا كان له عائلة، أما إذا كان ليس له عائلة فماذا يفعل؟ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، دائمًا أي حكم شرعي هو منوط بالاستطاعة، مثلًا: رجل له زوجة فلا ينام بعيدًا عنها، هي لا تنام بعيدًا عنه، واضح؟ أما كما تصورت أنت طالب علم له غرفة خاصة به والآخر كذلك .. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٠٣: ٢٢) الإمارة في السفر مداخلة: التأمير في السفر هل ورد عن الرسول ﷺ . الشيخ: الإمارة، قد ثبت في سنن أبي داود ومسند أحمد وغير ما من كتب السنن: «إذا سافر ثلاثة فليأمروا أحدهم» هذا حديث صحيح وواجب تنفيذه؛ لأنه أمر يقتضي الوجوب ولا صارف له من الوجوب إلى الاستحباب أو الندب. هذا جواب ما سألت. (فتاوى جدة (١١) /٠١: ٢٤: ٠١)

стр. 3032

هل يشرع الجمع لعذر المطر في الظهر والعصر مداخلة: مسألة الجمع في الشتاء في المغرب والعشاء، هذه سنة أما الظهر والعصر يجمعوا العصر مع الظهر، هل هذا من السنة؟ الشيخ: من أين أتيت بالسنة الأولى؟ مداخلة: السنة الأولى: كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء. الشيخ: وعندك أنهم ما كانوا يجمعون بين الظهر والعصر؟ مداخلة: لا أعرف. الشيخ: هذا أولاً، ولماذا كانوا يجمعون في السنة الأولى. مداخلة: في السنة الأولى. الشيخ: لماذا يجمعون؟ مداخلة: للمطر .. للسفر .. لليل أيضاً الظلام. الشيخ: لا، لا تحشر هكذا، للظلام كانوا يجمعون؟ سامحك الله يا دكتور! خليك على الأولى. مداخلة: نعم، للضرر الذي يحصل لهم. الشيخ: لا، أيضاً هذه ألحقها بالأولى. مداخلة: للحرج. مداخلة: للحرج هو نعم. الشيخ: ولا للحرج. مداخلة: يكفي! الشيخ: ليس يكفي لا.

стр. 3033

مداخلة: لا، عفواً أنا معك يعني. الشيخ: لا أنت ولا أبو إصبع. مداخلة: للمشقة؟ الشيخ: للرخصة يا أخي! ليس للحرج، الحرج يرفع الواجب. مداخلة: ما سبب الرخصة؟ الشيخ: قبل ما تسير معي وأسير معك، هل وضح لك قولي: الحرج يرفع الفرض؟ مداخلة: لا. الشيخ: كيف لا؟ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]: «صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً» إلى آخره، المهم: العلماء الذين يقولون بالجمع يقولون الجمع رخصة، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب الرخصة ما معناها؟ مخير أنت بين أن تفعل وبين أن تترك، لكن: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه .. » إلى آخر الحديث، حتى ما نبعد كثيراً ونصحح أجوبتنا نقول: السنة الأولى لماذا جمعوا؟ وخذ حذرك في الجواب، جمعوا للمطر. مداخلة: العلة. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: العلة. الشيخ: طيب الجمع للمطر أليس هذا كما قال صاحبنا المطر هو العلة، أليس كذلك؟ مداخلة: نعم، نعم.

стр. 3034

الشيخ: طيب! إذا وجدت العلة في العصرين بحاجة إلى نص أنهم كانوا يجمعون؟ مداخلة: هو الجواب: لا. الشيخ: ولكن، ننظر. مداخلة: ولكن الآن يعني: نحن الآن متبعين، فما ثبت، هل ثبت أنهم جمعوا في العصرين؟ هذا الذي نريده أيضاً. الشيخ: نحن انتبه، نحن متبعون إذا ثبت لدينا أنهم أُمطروا ظهراً ومع ذلك استمروا على الفصل بين الظهر والعصر ولم يجمعوا بينهما، هل يوجد عندك شيء؟ مداخلة: هذا الذي نريد أن نثبت هذا الشيء أولاً. الشيخ: لا يا شيخ، الله يهديك انتبه لما أقول. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا يربطنا في المسألة الأولى تبع اللحية، مشايخنا ماذا يقولون؟ ما كان رسول الله ﷺ يأخذ من لحيته، هذا نفي طيب أصعب شيء في العلم: إثبات النفي، وهذه من القواعد التي ينبغي على كل طالب علم أن يكون على انتباه لها، أصعب شيء أن تقول: لم يفعل رسول الله كذا! مع ذلك عندما يتبعوا خلاف القاعدة العلمية التي تقول: عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، فهم يقولون وأنا معهم: لم نعلم أن الرسول كان يأخذ من لحيته، لكن الفرق هم استلزموا عكس القاعدة: من عدم العلم بأنه كان يأخذ، إذاً: ما كان يأخذ، هذا المنطق غير صحيح، هذا مخالف للقاعدة، وهي: عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، طيب؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! نفس القاعدة الآن طبقها: أنا أقول مثلاً جدلاً: لا أعلم الآن على الأقل أنهم جمعوا بين الظهر والعصر للمطر، طيب؟ لا أعلم، هل معنى هذا أنهم ما جمعوا؟ قل: لا.

стр. 3035

مداخلة: لا. الشيخ: طرداً للقاعدة، انتبه، طيب؟ مداخلة: طيب. الشيخ: على اطمئنان؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: نأخذ خط رجعة، لماذا؟ مداخلة: معنى ذلك هل ضاع شيء من السنة؟ هل ضاع شيء من .. هذا الذي. الشيخ: لا ما تقف في نصف طريق، نحن يجب أن نمشي في العلم خطوة خطوة، ليس قفز .. قفز لا يعطيك نتيجة صحيحة أبداً، لماذا أنت من قبل حينما قلنا بالنسبة للحية أن مشايخنا الله يجزيهم الخير يستلزموا من عدم علمهم بأن الرسول أخذ أنه لم يأخذ، قلنا: هذا خلاف القاعدة العلمية وهي: عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، وأنت؟ مداخلة: أنا معك، لكن. الشيخ: انتظر، أليس هذه القاعدة أولاً أنت فاهم لها؟ مداخلة: فاهم لها. الشيخ: وثانياً: هاضمها؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب! لماذا الآن القاعدة هذه انحرفت عنها؟ مداخلة: اسمح لي. الشيخ: تفضل. مداخلة: لأن هناك نحن أخذنا بأدلة أخرى في اللحية.

стр. 3036

الشيخ: ليس هذا الموضوع. مداخلة: يعني لو بقيت على هذه. الشيخ: لا لا، لا تحيد عن الموضوع، ليس الموضوع الآن في خصوص اللحية بعامة، إنما الموضوع أن المشايخ يقولوا: ما كان رسول الله يأخذ من لحيته. مداخلة: لم يثبت عنه، نعم. الشيخ: لا تقل: لم يثبت، لا تقل: لم يثبت؛ لأن قولك لم يثبت يعني: أنه روي ولم يثبت .. ولم يرو، بل روي أنه أخذ ولم يثبت. مداخلة: لم يثبت هذا هو. الشيخ: ليس هذا هو الله يهديك! أنت بالعكس. مداخلة: .. عفواً أنا أقصد هذا عفواً، تفضل، أقصد أنه روي ولم يثبت. الشيخ: الله يهديك موضوعنا أنهم يقولون: لم يرو، فأنت قلت معهم: نعم، القاعدة هذه تريح الباحث عن الوقوع كما يقال اليوم في مطبات علمية: عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه، عدم علمنا بأن الرسول ما أخذ من لحيته لا يعطينا علماً أنه لم يأخذ، هذا الجانب جوابه: الله أعلم، نريد أن نمضي ونبني، فالآن عندنا مسألة أخرى غير قضية أخذ من لحيته أو لا، ليس عندنا رواية مطلقاً أنه لم يأخذ. مداخلة: نعم. الشيخ: فما نقول يعني: روي؛ لأن روي تعني: أن هناك رواية لكن غير صحيحة، لكن العكس وهذا من صالحنا، لكن نحن لا نحتج بالضعيف، روي أنه كان يأخذ من عرضها وطولها لكنه غير صحيح، فالآن نرجع إلى موضوعنا، هل جمعوا بين الظهر والعصر من أجل المطر؟ لا أدري، أقول: الآن لا أدري، لكن سوف أقدم لك ما أدري، فهل معنى ذلك أنه ثبت أنهم ما جمعوا؟ مداخلة: لا.

стр. 3037

الشيخ: طيب! نرجع للعلة، لماذا جمعوا بين المغرب والعشاء؟ مداخلة: للمطر. الشيخ: للمطر، طيب العلة وجدت هنا كما وجدت هناك، لماذا لا يكون مشروعاً، أين وصلنا؟ العلة. مداخلة: العلة المطر. الشيخ: هنا يقول الفقهاء: بجمع الاشتراك في العلة يحمل غير المنصوص على المنصوص، وهذا أظن لا يخفاك إن شاء الله؟ وسأضرب لك مثلاً: في خمور الآن ما كان يعرفها العرب في الجاهلية وبأسماء شتى مختلفة، ماذا نقول فيها حرام أو حلال؟ مداخلة: حرام. الشيخ: «ما أسكر كثيرة فقليله حرام»، إذاً: العلة هو الإسكار، فأي شراب أسكر فهو حرام لوجود العلة، تعرف حديث ابن عباس: «جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بغير سفر ولا مطر، قالوا ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته» الآن: بغير سفر ولا مطر! ألا تفهم من هذا الحديث الصحيح أن السفر علة للجمع؟ مداخلة: نعم. الشيخ: وأن المطر علة للجمع؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ألا يكفيك هذا؟ مداخلة: يكفي، يكفي. الشيخ: أظن انتهينا من المسألة. مداخلة: نعم، نعم جزآك الله خير.

стр. 3038

الشيخ: جزاك الله خيراً. (الهدى والنور / ٧٩٣/ ٥٠: ١٢: ٠٠) حكم صلاة السنن بين الفريضتين في حالة الجمع مداخلة: جميع السنن تصلى في الجمع، في المطر أو الريح. الشيخ: أنا لا أرى [صلاة السنة عند] الجمع بين الفريضتين، أما إذا كان هناك سنة بعد الفريضة كالوتر مثلاً قد تصلى. مداخلة: قلت يا شيخ: لا أرى الجمع بين الفريضتين؟ ! الشيخ: لا أرى السنة التي سأل عنها أن تصلى بين الفريضتين. أما إذا كان بعد الفريضة وقلت بلسان عربي كالوتر أي: بعد العشاء. (الهدى والنور / ٧٩٣/ ٣٠: ١٦: ٠٠) (الهدى والنور / ٧٩٣/ ٠٤: ١٧: ٠٠) هل يجوز السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر ؟ السؤال: في الآية ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] المقصود بالمطهرون المؤمنون أم المتوضئون؟ وما الحكم من عدم أخذ القرآن للبلاد الكافرة؟ الجواب: المقصود بالآية لا هذا ولا هذا، إنما المقصود الملائكة، وهو إخبار من الله عن الملائكة وليس هذا القرآن، وإنما الذي هو في اللوح المحفوظ، فهذا المصحف الذي هو في اللوح المحفوظ لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة المقربون، هذه جملة خبرية، وليست جملة إنشائية، يعني: تصدر حكماً شرعياً، الله

стр. 3039

يتحدث عن الواقع أن القرآن الذي هو في الكتاب المكنون، يعني: اللوح المحفوظ هذا لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة المقربين. أما المصحف الذي بين أيدينا فهذا يمسه الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، فليس يعني ربنا بهذه الآية البشر مطلقاً سواء كانوا صالحين أو طالحين، وإنما يعني كما قلنا: الملائكة المقربين. أما السفر بالقرآن والمصحف إلى أرض العدو فلا يجوز إلا إذا أمن أن يمس بسوء وأن يهان، فيجوز حين ذلك إذا أمنا أن يهان المصحف يجوز إدخاله إلى أرض الكفار لعلهم يتمكنون من قراءته ودراسته. (الهدى والنور / / ٣٠: ٣٠: .. )

стр. 3040

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان المجلد السابع [قيام الليل-التراويح-الوتر-القنوت-الكسوف-التسابيح-الاستخارة-الخوف-الحاجة-سجود السهو-سجود التلاوة-سجود الشكر-صلاة المرأة]

стр. 3041

قيام رمضان وأحكامه

стр. 3042

فضل قيام ليالي رمضان قد جاء فيه حديثان: الأول عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُرَغِّبُ في قيام رمضان, من غير أن يأمرهم بعزيمة, ثم يقول: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه». فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك (١)، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر ﵁, وصَدْرٍ من خلافة عمر ﵁ (٢). والآخر: حديث عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله ﷺ رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله, وأنك رسول الله, وصليتُ الصلوات الخمس, وصمت الشهر, وقمت رمضان, وآتيتُ الزكاة؟ فقال النبي ﷺ : «من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء» (٣). [قيام رمضان ص ١٧] ليلة القدر وتحديدها وأفضل ليالي [رمضان] ليلةُ القَدْرِ, لقوله ﷺ : «من قام ليلة القدر ثم وُفقَتْ له, إيماناً واحتساباً, غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه» (٤).

стр. 3043

«تنبيه»: كنت ذكرت في الطبعة الأولى في آخر الحديث زيادة أخرى بلفظ: «وما تأخر» اعتماداً مني على تصحيح المنذري والعسقلاني وغيرهما إياها, ثم يسر الله تعالى لي تتبع طرق الحديث ورواياته عن أبي هريرة وعبادة تتبعاً مستفيضاً لم أراه لغيري فتبين لي أنها زيادة شادة عن أبي هريرة, ومنكرة عن عبادة, وأن من حسّن هذه وصحح تلك فقد وهم لوقوفه مع ظاهر رجال الإسناد وعدم تتبعه للروايات, وقد حققت ذلك في بحث واسع جداً, قد أودعته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» برقم ٥٠٨٣, ولذلك لم أذكر هذه الزيادة في حديث أبي هريرة لمَّا أوردته في «صحيح الترغيب والترهيب» ٩٨٢ ولا ذكرت معه حديث عبادة خلافاً لأصله «الترغيب» والله تعالى ولي التوفيق. وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح, وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زِر بن حُبَيش قال: سمعت أُبيَّ ابن كعب يقول ـ وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر ـ فقال أُبَيٌّ ﵁: ﵀, أراد أن لا يتكل الناس, والذي لا إله إلا هو, إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله ﷺ بقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتُها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها. ورفع ذلك في رواية إلى النبي ﷺ (١). [قيام رمضان ص ١٨] مشروعية الجماعة في قيام رمضان وتشرع الجماعة في قيام رمضان, بل هي أفضل من الانفراد, لإقامة النبي ﷺ لها بنفسه, وبيانه لفضلها بقوله, كما في حديث أبي ذر ﵁ قال: صمنا مع رسول الله رمضان, فلم يقم بنا شيئاً من الشهر, حتى بقي سَبْعٌ فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل, فلما كانت السادسة لم يقم بنا, فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل, فقلت: يا رسول الله! لو نَفَّلتنا قيام هذه الليلة, فقال: «إن الرجل إذا

стр. 3044

صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة». فلما كانت الرابعة لم يقم, فلما كانت الثالثة (١) جمع أهله ونساءه والناس, فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفَلاح. قال: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور, ثم لم يقم بنا بقية الشهر (٢). [قيام رمضان ص ١٩] السبب في عدم استمرار النبي ﷺ بالجماعة في قيام رمضان وإنما لم يقم بهم ﵊ بقية الشهر خشية أن تفرض عليهم صلاة الليل في رمضان, فيعجزوا عنها كما جاء في حديث عائشة في «الصحيحين» وغيرهما (٣) وقد زالت هذه الخشية بوفاته ﷺ بعد أن أكمل الله الشريعة, وبذلك زال المعلول, وهو ترك الجماعة في قيام رمضان, وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة ولذلك أحياها عمر ﵁ كما في «صحيح البخاري» وغيره (٤). [قيام رمضان ص ٢٠] مشروعية الجماعة للنساء ويشرع للنساء حضورها كما في حديث أبي ذر السابق, بل يجوز أن يُجْعَلَ لهن إمام خاص بهن, غير إمام الرجال, فقد ثبت أن عمر ﵁ لما جمع الناس على القيام, جعل على الرجال أُبَيَّ بن كعب, وعلى النساء سليمان بن أبي حثمة, فعن عرفجة الثقفي قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يأمر الناس بقيام شهر

стр. 3045

رمضان ويجعل للرجال إماماً وللنساء إماماً, قال: فكنت أنا إمام النساء (١). قلت: وهذا محله عندي إذا كان المسجد واسعاً, لئلا يشوش أحدهما على الآخر. [قيام رمضان ص ٢١] عدد ركعات القيام وركعاتها إحدى عشرة ركعة, ونختار أن لا يزيد عليها اتباعاً لرسول الله ﷺ , فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا, فقد سئلت عائشة ﵂ عن صلاته ﷺ في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة, يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن, ثم يصلي ثلاثاً (٢) وله أن ينقص منها, حتى لو اقتصر على ركعة الوتر فقط, بدليل فعله ﷺ وقوله: أما الفعل, فقد سئلت عائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع (٣) وثلاثٍ, وست وثلاثٍ, وعشر وثلاثٍ, ولم يكن يوتر بأنقص من سبعٍ, ولا بأكثر من ثلاث عشرة (٤) وأما قوله ﷺ فهو: «الوتر حق, فمن شاء فليوتر بخمس, ومن شاء فليوتر بثلاث, ومن شاء فليوتر لواحدة» (٥). [قيام رمضان ص ٢٢]

стр. 3046

القراءة في قيام رمضان وأما القراءة في صلاة الليل في قيام رمضان أو غيره, فلم يَحُدَّ فيها النبي ﷺ حداً لا يتعداه بزيادة أو نقص, بل كانت قراءته ﷺ فيها تختلف قصراً وطولاً, فكان تارة يقرأ في كل ركعة قدر ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ , وهي عشرون آية, وتارة قدر خمسين آية, وكان يقول: «من صلى في ليلة بمئة آية لم يُكْتَبْ من الغافلين». وفي حديث آخر: « ... بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين». وقرأ ﷺ في ليلة وهو مريض السبع الطوال, وهي سورة «البقرة» , و «آل عمران» , و «النساء» , و «المائدة» , و «الأنعام» , و «الأعراف» , و «التوبة». وفي قصة صلاة حذيفة بن اليمان وراء النبي ﵊ أنه ﷺ قرأ في ركعة واحدة «البقرة» ثم «النساء» ثم «آل عمران» , وكان يقرؤها مترسلاً متمهلاً (١). وثبت بأصح إسناد أن عمر ﵁ لما أمر أُبّيَّ بن كعب أن يصلي للناس بإحدى عشرة ركعة في رمضان, كان أُبيٌّ ﵁ يقرأ بالمئين, حتى كان الذي خلفه يعتمدون على العِصِي من طول القيام, وما كانوا ينصرفون إلا في أوائل الفجر (٢). وصح عن عمر أيضاً أنه دعا القُرَّاءَ في رمضان, فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ ثلاثين آية, والوسط خمساً وعشرين آية, والبطيء عشرين آية (٣). وعلى ذلك فإن صلى القائم لنفسه فليطول ما شاء, وكذلك إذا كان معه من يوافقه, وكلما أطال فهو أفضل, إلا أنه لا يبالغ في الإطالة حتى يُحيي الليل كله إلا نادراً, اتباعاً للنبي ﷺ القائل: «وخير الهدي هدي محمد» (٤). وأما إذا صلى إماماً, فعليه أن يطيل بما لا يشق على من وراءه لقوله ﷺ : «إذا قام أحدكم للناس فليخفف الصلاة, فإن فيهم «الصغير والكبير وفيهم الضعيف, والمريض, وذا الحاجة, وإذا قام وحده فليطل صلاته ما شاء» (٥). [قيام رمضان ص ٢٣]

стр. 3047

وقت القيام ووقت صلاة الليل من بعد صلاة العشاء إلى الفجر, لقوله ﷺ : «إن الله زادكم صلاة, وهي الوتر (١) , فصلوها بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر» (٢). والصلاة في آخر الليل أفضل لمن تيسر له ذلك لقوله ﷺ : «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» (٣). وإذا دار الأمر بين الصلاة أول الليل مع الجماعة, وبين الصلاة آخر الليل منفرداً, فالصلاة مع الجماعة أفضل, لأنه يحسب له قيام ليلة تامة كما تقدم في الفقرة (٤) مرفوعاً إلى النبي ﷺ . وعلى ذلك جرى عمل الصحابة في عهد عمر ﵁, فقال عبد الرحمن بن عبد القاري: خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد, فإذا الناس أوزاع متفرقون, يصلي الرجل لنفسه, ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط, فقال: والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل, ثم عزم, فجمعهم على أُبَيَّ بن كعب, قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى, والناس يصلون بصلاة قارئهم, فقال عمر: نعمت البدعة هذه, والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله (٥). وقال زيد بن وهب: كان عبد الله يصلي بنا شهر رمضان, فينصرف بليل (٦). [قيام رمضان ص ٢٦]

стр. 3048

الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل الكيفية الأولى: ثلاث عشرة ركعة, يفتتحها بركعتين, خفيفتين, وهما على الأرجح سنة العشاء البعدية, أو ركعتان مخصوصتان يفتتح بهما صلاة الليل كما تقدم, ثم يصلي ركعتين طويلتين جداً, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يصلي ركعتين دون اللتين قبلهما, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يصلي ركعتين دونهما, ثم يوتر بركعة. الثانية: يصلي ثلاث عشرة ركعة, منها ثمانية يُسلم بين كل ركعتين, ثم يوتر بخمس لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة. الثالثة: إحدى عشرة ركعة, يسلم بين كل ركعتين, ويوتر بواحدة. الرابعة: إحدى عشرة ركعة, يصلي منها أربعاً بتسليمة واحدة, ثم أربعاً كذلك, ثم ثلاثاً. وهل كان يجلس بين كل ركعتين من الأربع والثلاث؟ لم نجد جواباً شافياً في ذلك, لكن الجلوس في الثلاث لا يشرع الخامسة: يصلي إحدى عشرة ركعة, منها ثماني ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة, يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة, ثم يسلم, فهذه تسع, ثم يصلي ركعتين، وهو جالس. السادسة: يصلي تسع ركعات منها ست لا يقعد إلا في السادسة منها, ثم يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم ... إلخ ما ذُكر في الكيفية السابقة. هذه هي الكيفيات التي ثبتت عن النبي ﷺ نصاً عنه, ويمكن أن يزاد عليها أنواعاً أخرى, وذلك بأن ينقص من كل نوع منها ما شاء من الركعات حتى يقتصر على ركعة واحدةٍ عملاً بقوله ﷺ المتقدم: «فمن شاء فليوتر بخمس, ومن شاء فليوتر بثلاث, ومن شاء فليوتر بواحدة» (١).

стр. 3049

فهذه الخمس والثلاث, إن شاء صلاها بقعود واحد, وتسليمة واحدة كما في الصفة الثانية, وإن شاء سلم من كل ركعتين كما في الصفة الثالثة وغيرها, وهو الأفضل (١). وأما صلاة الخمس والثلاث بقعود بين كل ركعتين بدون تسليم فلم نجده ثابتاً عنه «والأصل الجواز, لكن لما كان النبي ﷺ قد نهى عن الإيتار بثلاث، وعلل ذلك بقوله: «ولا تشبهوا بصلاة المغرب» (٢)؛ فحينئذ لا بد لمن صلى الوتر ثلاثاً من الخروج عن هذه المشابهة, وذلك يكون بوجهين: أحدهما: التسليم بين الشفع والوتر, وهو الأقوى والأفضل. والآخر: أن لا يقعد بين الشفع والوتر, والله تعالى أعلم. [قيام رمضان ص ٢٩] القراءة في ثلاث الوتر ومن السنة أن يقرأ في الركعة الأولى من ثلاث الوتر: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ , وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويضيف إليها أحياناً: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾. وقد صح عنه ﷺ أنه قرأ مرة في ركعة الوتر بمئة آية من النساء (٣). [قيام رمضان ص ٣٠]

стр. 3050

دعاء القنوت وموضعه وبعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع, يقنت أحياناً بالدعاء الذي علمه النبي ﷺ سِبْطَهُ الحسن بن علي ﵄ وهو: «اللهم اهدني فيمن هديت, وعافني فيمن عافيت, وتولني فيمن توليت, وبارك لي فيما أعطيت, وقني شر ما قضيت, فإنك تقضي ولا يقضى عليك, وإنه لا يذلّ من واليتَ, ولا يعزّ من عاديت, تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك» (١) يصلي على النبي ﷺ أحياناً، لما يأتي بعده (٢). ولا بأس من جعل القنوت بعد الركوع, ومن الزيادة عليه بلعن الكفرة, والصلاة على النبي ﷺ والدعاء للمسلمين في النصف الثاني من رمضان, لثبوت ذلك عن الأئمة في عهد عمر ﵁, فقد جاء في آخر حديث عبد الرحمن بن عبد القارى المتقدم ص ٢٦ ـ ٢٧: وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك, ويكذبون رسلك, ولا يؤمنون بوعدك, وخالف بين كلمتهم, وألق في قلوبهم الرعب, وألق عليهم رجزك وعذابك, إله الحق ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير, ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنه الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنين ومسألته: «اللهم إياك نعبد, ولك نصلي ونسجد, وإليك نسعى ونحفد (٣) , ونرجو رحمتك ربنا, ونخاف عذابك الجد, إن عذابك لمن عاديت مُلْحَقٌ» ثم يكبر ويهوي ساجداً (٤). [قيام رمضان ص ٣١]
следующие страницы →