← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

فيه فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره ... فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قُبل ما انفرد به». ولا شك أن هذه الرواية من النوع الأول لأن راويها مخالف لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط فهي مردودة، ومن الواضح أن سبب رد العلماء للشاذ إنما هو ظهور خطأها بسبب المخالفة المذكورة وما ثبت خطأه فلا يعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها فثبت أن الشاذ والمنكر مما لا يعتد به ولا يستشهد به بل إن وجوده وعدمه سواء. ثم إن رواية يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد الأنصاري المنقطعتين لا يجوز أن يقال: عن إحداها تقوي الأخرى لأن الشرط في ذلك أن يكون شيوخ كل من الذين أرسلاها غير شيوخ الآخر وهذ لم يثبت هنا لأن كلا من الراويين يزيد وابن سعيد مدني، فالذي يغلب على الظن في هذه الحالة أنهما اشتركا في الرواية عن بعض الشيوخ، وعليه فمن الجائز أن يكون شيخهما الذي تلقيا عنه هذه الرواية إنما هو شيخ واحد، وهذا قد يكون مجهولا أو ضعيفا لا يحتج به، ومن لجائز أنهما تلقياها عن شيخين متغايرين ولكنهما ضعيفان لا يعتبر بهما، وجائز أيضا أن يكون هذان الشيخان هما ابن خصيفة وابن أبي ذباب فإنهما مدنيان أيضا وقد أخطأ في هذه الرواية كما تقدم، وعليه تكون رواية يزيد وابن سعيد خطأ أيضا كل هذا جائز محتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها وأصح الأقوال أن منها المقبول ومنها المردود ومنها الموقوف ... وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا وإن جاء المرسل من وجهين كل من الراويين أخذ العلم من غير شيوخ الآخر فهذا مما يدل على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه.» والغفلة عن هذا الشرط أوقع بعض كبار العلماء في تصحيح بعض القصص الظاهرة البطلان مثل قصة الغرانيق المشهورة كما بينته في كتابي السابق «نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق» فليتنبه لهذا فإنه مهم جدا.

стр. 3082

وما ذكرته هنا في هذه الروايات عن عمر يقال مثله أو نحوه في الروايات الآتية عن علي وغيره في الفصل الخامس، يزاد عليه أن بعضها ضعيف جدا كالطريق الثاني عن علي فلا يصلح أن يقوى به الطريق الأول. فتذكر هذا فإنه ينفعك إن شاء الله تعالى. [صلاة التراويح ص ٦٥] الجمع الصحيح بين الروايتين عن عمر وإذا تبين للقاريء ضعف هذه الرواية عن عمر فلا ضرورة حينئذ إلى الجمع بينها وبين الرواية الصحيحة عنه كما فعل بعضهم فقال: «إنهم كانوا يقومون أول الأمر بإحدى عشرة ركعة ثم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث» لأننا نقول أن الجمع فرع التصحيح، وهذه الروايات غير صحيحة، فلا داعي للجمع المذكور، على أنه يمكن معارضة هذا الجمع فقال المباركفوري ﵀ «٢/ ٧٦» عقب الجمع المذكور: «قلت: فيه أنه لقائل أن يقول: بأنهم كانوا يقومون أولا بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة، وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله ﷺ وذاك كان مخالفا له فتفكر». [صلاة التراويح ص ٦٩] العشرون -لو صح- إنما كان لعلة وقد زالت على أنه لو فرضنا أن أحدا لم يقتنع من البيان السابق بضعف عدد العشرين عن عمر - فإنا نقول إنه لا يلزم من ذلك التزام العمل بهذا العدد بحيث يهجر العمل بما ثبت في السنة عنه ﷺ من الإحدى عشرة ركعة، فضلا عن أن يعتبر العامل بهذه السنة خارجا عن الجماعة، ذلك لأن الالتزام شيء زائد على الفعل في مثل ما نحن فيه إذ أن فعل عمر للعشرين إنما يدل على مشروعيته فقط ولا يفيد أكثر من ذلك لأنه مقابل بفعل النبي ﷺ المخالف له من حيث العدد، فلا يجوز والحالة هذه إهدار فعله ﷺ والإعراض عنه بالتزام ما فعله عمر ﵁ فقط، بل غاية ما

стр. 3083

يستفاد منه جواز الاقتداء به في ذلك مع الجزم والقطع بأن الاقتداء بفعله ﷺ أفضل. وهذا مما ينبغي أن لا يرتاب فيه عاقل. وهذا كله يقال لو فرضنا أن عمر زاد على العدد المسنون بحجة أن الزيادة لا مانع منها مطلقا - كما يزعم البعض وسبق الرد عليه - أما وعمر لم يأت بها من هذا الباب بل بعلة التخفيف على الناس من طول القيام الذي كان ﷺ يقوم بالناس في صلاة التراويح كما وقف عليه القارئ الكريم في الأحاديث التي أوردناها في الفصل الأول - فقد ذكر غير واحد من العلماء أن مضاعفة العدد كانت عوضا عن طول القيام، أقول فهذه المضاعفة مع تخفيف القراءة في القيام - لو فعلها عمر ﵁ لكان له ما قد يبرره في ذلك العصر لأنه مع ذلك كانوا لا يفرغون من صلاة التراويح في عهد عمر إلا مع الفجر كما سبق، وكانوا مع هذا التخفيف المزعوم يقرأ إمامهم في الركعة الواحدة ما بين العشرين والثلاثين آية، يضاف إلى ذلك أنهم كانوا يسوون بين الأركان من القيام والركوع والسجود وما بين ذلك فيطيلونها حتى تكون بعضها قريبا من بعض، ويكثرون فيها من التسبيح والتحميد والدعاء والذكر كما هو السنة في كل ذلك، وأما اليوم فليس هناك شيء من هذه القراءة الطويلة حتى تخفف ويعوض عنها بزيادة الركعات، فإن أكثر أئمة المساجد ليخففون القراءة في هذه الصلاة - كما هو مشاهد - إلى درجة أن لو قيل لهم خففوا القراءة لما وجدوا سبيلا إلى ذلك إلا أن يتركوا القراءة مطلقا بعد الفاتحة أو لاقتصروا - في أحسن الأحوال - على مثل آية ﴿مُدْهَامَّتَان﴾ وقد بلغني أن بعضهم فعل ذلك وهذه الفاتحة التي يقرؤونها فإنهم قد ذهبوا بطلاوتها وحلاوتها لشدة السرعة التي يقرؤونها بها، حتى أن الكثيرين منهم ليأتون عليها بنفس واحد خلافا للسنة التي تنص أنه ﷺ كان يقرؤها آية آية، ولئن وجد في أولئك الأئمة من يطيل القراءة بعض الإطالة فإنهم قد اتفقوا جميعا على الإعراض عن تسوية الأركان والمقاربة بينها مع أن سنية ذلك ثابتة في أحاديث كثيرة منها حديث حذيفة بن اليمان المتقدم. أقول: فهذا الواقع الذي عليه غالب المسلين اليوم - فيما أعلم - يجعل العلة التي من أجلها زيدت ركعات التراويح زائلة، وبزوالها يزول المعلول وهو عدد

стр. 3084

العشرين فوجب إذن - من هذه الجهة أيضا - الرجوع إلى العدد الوارد في السنة الصحيحة والتزامه وعدم الزيادة عليه مع حض الناس على إطالة القراءة وأذكار الأركان فيها قدر الطاقة اقتداء بالنبي ﷺ والسلف الصالح ﵃. وأعتقد أن هذا الواقع سيحمل من شاء الله من الفكرين المصلحين على أن يتبنوا رأينا بضرورة الرجوع في صلاة التراويح إلى سنته ﷺ كما وكيفا، فقد فعلوا مثله في مسألة أخرى هي أهم من هذه من حيث نتائجها وأثرها في المجتمع وفي ظهور مخالفتها لعمر ﵁ ألا وهي اعتبار الطلاق الواقع من الرجل بلفظ ثلاث طلاقا واحدا وقد كانوا إلى زمن قريب يعتبرونه ثلاثا «لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره» وعمدتهم في ذلك إطباق كتب المذاهب الأربعة عليه تبعا لرأي عمر ﵁ فيه مع علمه بأن النبي ﷺ كان يجعله طلقة واحدة، فإذا بهم اليوم يدعون رأي عمر هذا مع ثبوته عنه لما رأوا أن هذا الرأي قد عاد على الناس في هذا العصر بخلاف ما رمى إليه عمر ﵁ من الإصلاح فرجعوا إلى السنة لأنه تبين لهم - بعد لأي - أن الإصلاح المنشود لا يتحقق إلا بها، ومن العجائب أن الكثيرين منهم كانوا إلى عهد قريب يعادون ابن تيمية ﵀ أشد العداء ويطعنون فيه أشد الطعن لإفتائه بهذه السنة وتركه لرأي عمر واجتهاده المخالف لها وينسبونه بسبب ذلك إلى الخروج عن الجماعة، فإذا بهم اليوم يقضون بما كانوا بالأمس به يكفرون، ذلك لأنهم لا يعرفون الرجوع إلى السنة والعمل بها لأنه هو الواجب شرعا، بل إنما يرجعون إليها تحت تأثير الحوادث والتجارب ومراعاة للمصالح، فعسى أن يتبنوا الرجوع إلى سنته ﷺ في صلاة التراويح للنص القرآني، فإن الله ﵎ يقول في نبيه ﷺ وسننه: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ويقول: ﴿قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين * يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾. [صلاة التراويح ص ٦٩]

стр. 3085

لم يثبت أن أحدا من الصحابة صلى التراويح عشرين تحقيق الآثار الواردة عنهم في ذلك وبيان ضعفها: وهناك روايات أخرى عن غير عمر من الصحابة ﵁ فيها أنهم كانوا يصلون العشرين، ولما كانت جميعها مما لا يثبت أمام النقد العلمي الصحيح وقد اغتر بها كثيرون كان لا بد من بيان ضعفها حتى يكون المؤمن على بينة من أمرها فأقول: ١ - عن علي ﵁ وله عنه طريقان: الأول: عن أبي الحسناء أن عليا أمر رجلا يصلي بهم في رمضان عشرين ركعة. [ثم بين الإمام ضعفه]. الثاني: عن حماد بن شعيب عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ قال: دعا «أي علي ﵁» القراء في رمضان فأمر منهم رجلا يصلي بالناس عشرين ركعة قال: وكان علي ﵁ يوتر بهم. [ثم بين الإمام ضعفه]. ٢ - عن أبي بن كعب وله عنه طريقان أيضا: الأول: «كان أبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان بالمدينة عشرين ركعة ويوتر بثلاث» [ثم بين الإمام ضعفه]. ٣ - عن عبد الله بن مسعود: روى ابن نصر في قيام الليل عن زيد بن وهب: «كان عبد الله بن مسعود ﵁ يصلي بنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل». قال الأعمش: كان يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث. [ثم بين الإمام ضعفه]. هذا كل ما وقفنا عليه ن الآثار المروية عن الصحابة ﵃ في الزيادة على ما ثبت في السنة في عدد ركعات التراويح وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وقد أشار الترمذي إلى تضعيفها كما سبق، وظني أن القارئ الكريم لا يراها مجموعة في كتاب بهذا التتبع للطرق والتحقيق العلمي الدقيق فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. [صلاة التراويح ص ٧٦]

стр. 3086

لا إجماع على عشرين ركعة في التراويح لقد تبين لنا من التحقيق السابق أن كل ما روي عن الصحابة في أنهم صلوا التراويح عشرين ركعة لا يثبت منه شيء، فما ادعاه البعض: «إن الصحابة أجمعوا على أن التراويح عشرون ركعة» مما لا يعوَّل عليه لأنه بني على ضعيف وما بني على ضعيف فهو ضعيف، ولذلك جزم العلامة المباركفوري في «التحفة» بـ «أنها دعوى باطلة». ويؤيده أنها لو كانت صحيحة لم يجز لمن بعدهم أن يخالفوهم، وقد اختلفوا على أقل من هذا العدد وأكثر منه كما يأتي قريبا، وادعاء مثل هذا الإجماع مما يحمل المحققين على أن لا يتسرعوا في قبول كل إجماع يرد ذكره في بعض الكتب، فقد ثبت بالتتبع أنه لا يصح كثير مما يذكر فيها، ومن الأمثلة أيضا على ذلك الإجماع الذي نقله بعضهم في أن الوتر ثلاث ركعات مع أنه ثبت عن غير واحد من الصحابة الإيتار بركعة واحدة فقط كما سيأتي قبيل الفصل السابع ولهذا قال المحقق صديق حسن خان في مقدمة كتابه «السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج» «١/ ٣»: وقد حصل التساهل البالغ في نقل الإجماعات وصار من لا يجب «كذا الأصل ولعل الصواب: نصيب» له من مذاهب أهل العلم يظن أن ما اتفق عليه أهل مذهبه أو أهل قطره هو إجماع، وهذه مفسدة عظيمة، فيأتي هذا الناقل بمجرد الدعوى بما تعم به البلوى ذاهلا عن لزوم الخطر العظيم على عباد الله تعالى من هذا النقل الذي لم يكن على طريق التثبت والورع، وأما أهل المذاهب الأربعة فقد صاروا يعدون ما اتفق عليه بينهم مجمعا عليه ولا سيما المتأخر عصره منهم كالنووي في شرحه مسلم ومن فعل كفعله، وليس هذا هو الإجماع الذي تكلم العلماء بحجيته، فإن خير القرون [القرن الأول] ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كانوا قبل ظهور المذاهب، ثم كان في عصر كل واحد من الأئمة الأربعة من أكابر أهل العلم الناهضين بالاجتهاد من لا يأتي عليه الحصر، وهكذا جاء بعد عصرهم إلى هذه الغاية وهذا يعرفه كل عارف منصف ولكن الإنصاف عقبة كؤود لا يجوزها إلا من فتح الله

стр. 3087

تعالى له أبواب الحق وسهل عليه الدخول منها. قال العلامة الشوكاني في «وبل الغمام حاشية شفاء الأوام»: إن الإجماعات التي يحكونها في المصنفات ليست إلا باعتبار أن الحاكي لم يعلم بوقوع خلاف في المسألة، وعدم علمه بالوقوع لا يستلزم العدم، غاية ما هناك أن حصل له ظن بالإجماع، ومجرد ظن فرد من الإفراد لا يصلح أن يكون مستندا للإجماع، ولا طريقا من طرقه، ومن قال بحجية الإجماع لا يقول بحجية هذا، فهو مجرد ظن لفرد من أفراد الأمة ولم يتعبد الله أحد من خلقه بمثل ذلك، فإنه لو قال المطلع: لا أعلم في هذه المسألة دليلا من السنة أو دليلا من القرآن لم يقل عاقل فضلا عن عالم أن هذه المقالة حجة. إذا تقرر هذا هان عليك الخطب عند سماع حكاية الإجماع لأنه ليس بالإجماع الذي اختلفت الأمة في كونه حجة أم لا، مع أنه قد ذهب الجمهور من أهل الأصول إلى أن الإجماع لا تقبل فيه أخبار الآحاد كما صرح بذلك القاضي في «التقريب» والغزالي في كتبه، إلى آخر ما قال، وقد أوردت حجج هذه المسألة في كتابي «حصول المأمول من علم الأصول» وأوردها الولدان الصالحان في «الاقليد» و «الطريقة المثلى» فمن رام انثلاج خاطره فيرجع إليها وإلى «دليل الطالب» وغيره من مؤلفاتنا. قلت: وكذلك حقق القول في هذه المسألة الإمام أبو محمد ابن حزم في كتابه القيم «إحكام الأحكام في أصول الأحكام» وهو مطبوع في مصر في ثمانية أجزاء فليرجع إليه من شاء التحقق من الإجماعات التي يلهج بها بعض الناس فإنه من أحسن كتب الأصول المدعمة بالأدلة من الكتاب والسنة بخلاف غيرها التي بنيت على مجرد الدعوى. [صلاة التراويح ص ٨٣] وجوب التزام الإحدى عشرة ركعة والدليل على ذلك لقد تبين لكل عاقل منصف أنه لا يصح عن أحد من الصحابة صلاة التراويح بعشرين ركعة وأنه ثبت عن عمر ﵁ الأمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة،

стр. 3088

كما تبين أنه ﷺ لم يصلها إلا إحدى عشرى ركعة، فهذا كله مما يمهد لنا السبيل لنقول بوجوب التزام هذا العدد وعدم الزيادة عليه اتباعا لقوله ﷺ : « ... فإنه من يعش منكم من بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» زاد في حديث آخر: «وكل ضلالة في النار». رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم. ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في كثير من المسائل الفقهية ومنها ما نحن فيه من عدد ركعات التراويح فقد بلغ اختلافهم فيه إلى ثمانية أقوال: الأول «٤١». الثاني «٣٦». الثالث «٣٤». الرابع «٢٨». الخامس «٢٤». السادس «٢٠». السابع «١٦». الثامن «١١» ولما كان الحديث المذكور قد بين لنا المخرج من كل اختلاف قد تقع الأمة فيه وكانت هذه المسألة مما اختلفوا فيه، وجب علينا الرجوع إلى المخرج وهو التمسك بسنته ﷺ ، وليست هي هنا إلا الإحدى عشرة ركعة فوجب الأخذ بها وترك ما يخالفها، ولا سيما أن سنة الخلفاء الراشدين قد وافقتها، ونحن نرى أن الزيادة عليها مخالفة لها لأن الأمر في العبادات على التوقيف والاتباع لا على التحسين العقلي والابتداع كما سبق بيانه في الرسالة الأولى ويأتي بسط ذلك في الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى، ومن العجيب أن العامة قد تنبهوا لهذا فكثيرا ما تسمعهم يقولون بهذه المناسبة وغيرها: «الزايد أخو الناقص» فما بال الخاصة؟ ويعجبني بهذه المناسبة ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن مجاهد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني وصاحب لي كنا في سفر فكنت أتم وكان صاحبي يقصر فقال له ابن عباس: «بل أنت الذي كنت تقصر وصاحبك الذي كان يتم». وهذا من فقه ابن عباس ﵁ حيث جعل التمام والكمال في اتباع سنته ﷺ وجعل النقص والخلل فيما خالفها وإن كان أكثر عددا كيف لا وهو الذي دعا له رسول الله ﷺ بقوله: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»؟ والحقيقة أن من كان فقيها حقا لا يسعه أن يتعدى قول ابن عباس هذا بل يجعله أصلا في كل ما جاءت به الشريعة

стр. 3089

الكاملة لأن عكسه يؤدي إلى نسبة النقص أو النسيان إلى الشارع الحكيم؟ وما كان ربك نسيا؟ ولتفصيل هذا موضع آخر إن شاء الله تعالى. ويعجبني أيضا قول شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على ابن المطهر الشيعي: وزعم أن عليا كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ولم يصح ذلك ونبينا ﷺ كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة، ولا يستحب قيام كل الليل بل يكره، قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر [بن العاص]: إن لجسدك عليك حقا «وقد كان ﵇ يصلي في اليوم والليلة نحو أربعين ركعة وعلي كان أعلم بسنته واتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة لو كان ذلك ممكنا، فكيف وصلاة ألف ركعة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن إذ عليه حقوق نفسه من مصالحها ونومها وأكلها وشربها وحاجتها ووضوئها ومباشرته أهله وسراريه والنظر لأولاده وأهله ورعيته مما يستوعب نصف الزمان تقريبا فالساعة الواحدة لا تتسع لثمانين ركعة إلا أن تكون بالفاتحة فقط وبلا طمأنينة وعلي كرم الله وجهه أجل من أن يصلي صلاة المنافقين التي هي نقر ولا يذكر الله إلا قليلا كما في الصحيحين من «المنتقى من منهاج الاعتدال» «ص ١٦٩ - ١٧٠». فتأمل كيف نزه عليا ﵁ عن الزيادة على سنته ﷺ بقوله: «وعلي كان أعلم بسنته وأتبع لهديه من أن يخالفه هذه المخالفة». [صلاة التراويح ص ٨٦] ذكر من أنكر الزيادة من العلماء ولذلك نقول: لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في صلاة القيام عن أحد من الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم وبعدهم عن الابتداع في الدين وحرصهم على نهي الناس عنه، ولكن لما لم يثبت ذلك عنهم على ما سلف بيانه لم نستجز القول بالزيادة وسلفنا في ذلك أئمة فحول في مقدمتهم الإمام مالك في أحد القولين عنه فقال السيوطي في «المصابيح في صلاة التراويح» «٢/ ٧٧ من الفتاوى له»: «وقال

стр. 3090

الجوري - من أصحابنا - عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله ﷺ قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير؟ » وقال الإمام ابن العربي في «شرح الترمذي» بعد أن أشار إلى الروايات المتعارضة عن عمر وإلى القول أنه ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود: والصحيح: أن يصلي إحدى عشرة ركعة: صلاة النبي ﵇ وقيامه فأما غير ذلك من الأعداد فلا أصل له ولا حد فيه. فإذا لم يكن بد من الحد فما كان النبي ﵇ يصلي. ما زاد النبي ﵇ في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وهذه الصلاة هي قيام الليل فوجب أن يقتدى فيها بالنبي ﵇. ولهذا صرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في «سبل السلام» أن عدد العشرين في التراويح بدعة قال: وليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة قلت: وسيأتي بيان هذه الفقرة في هذه الرسالة الخاصة بالبدعة إن شاء الله تعالى وحسبنا الآن أن نذكر القراء بقول الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: «كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة» ليكونوا على بينة من أمر من يزعم أنه ينصر الصحابة وهو في الحقيقة في مقدمة من يخالفهم إلى ما ينهون عنه، ثم لا يكتفي بذلك حتى يتهم الدعاة إلى العمل بالسنة بمخالفتهم وهم في الحقيقة من أتبع الناس لهم حين يصح السند عنهم كما تبين ذلك للقارئ الكريم من الرسالة الأولى ومن هذه الرسالة. [صلاة التراويح ص ٩٠] دفع شبهات ومطاعن ثم إننا حين نصر بقوة على إيثار هذا العدد الوارد في السنة والإعراض عما زاد عليه لا يلزمنا شيء مطلقا مما نسبه إلينا من أشرنا إليه في التعليق من الطعن في الذين أخذوا بالزيادة لأننا نعتقد أنهم لم يأخذوا بها ولا بغيرها من الأقوال اتباعا للهوى

стр. 3091

كما سبق بيانه، ولهذا فإننا نستغرب أن يخطر في بال مسلم أن أحدا من المسلمين يرميهم بالابتداع في الدين حاشاهم من ذلك بل هم مأجورون على كل حال كما بيناه مرارا، كيف وهم الذين لهم الفضل في إرشادنا إلى ما دل عليه الكتاب والسنة من إيثارهما على كل قول يخالفها، فهذا هو الإمام الشافعي ﵁ يقول: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله ﷺ لم تحل له أن يدعها لقول أحد». وكذلك لا يلزمنا ما قد يتوهمه البعض من أن مخالفة بعض الأئمة معناه أن المخالف يزعم لنفسه الأفضلية عليهم علما وفهما، كلا بل هذا وهم باطل، فإننا نعلم بالضرورة أن الأئمة الأربعة أعلم من تلامذتهم فمن دونهم ومع ذلك فقد خالفوهم في كثير من آرائهم ولا يزال الأمر كذلك يخالف المتأخر المتقدم ما بقي في المسلمين علماء محققون ومع هذا فلم توهم مخالفتهم إياهم أنهم ادعوا الأفضلية عليهم فكيف يتوهم ذلك من مجرد مخالفة من هم دون هؤلاء بمراحل؟ والحقيقة أن شأننا مع الأئمة كما روي عن عاصم بن يوسف أنه قيل له: أنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة. فقال: إن أبا حنيفة قد أوتي ما لم نؤت فأدرك فهمه ما لم ندرك ونحن لم نؤت من الفهم إلا ما أوتينا ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم من أين قال؟ «أقول هذا مع اعترافي بأن رحمة الله أوسع من أن تحصر الفضل والعلم في الأئمة الأربعة فقط، وإن الله قادر على أن يخلق بعدهم من هو أعلم منهم، مع التذكر أيضا بأنه قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل وهذا أمر معروف مسلم عند العلماء وقد قال ﷺ : «أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره» رواه الترمذي وحسنه والعقيلي وغيرهما، وله طرق. [صلاة التراويح ص ٩٣] جواز القيام بأقل من (١١) ركعة فإن قال قائل: إذا منعتم الزيادة على عدد الركعات الواردة عن رسول الله ﷺ في قيام الليل ومنه صلاة التراويح فامنعوا إذن أداءها بأقل من ذلك لأنه لا فرق بين

стр. 3092

الزيادة والنقص في أن كلا منهما يغير النص. والجواب: لا شك أن الأمر كذلك لولا أنه جاء عنه ﷺ جواز أقل من هذا العدد من فعله ﷺ وقوله، أما الفعل فقال عبد الله بن أبي قيس: قلت لعائشة ﵂: بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: كان يوتر بأربع وثلاث وست وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة، رواه أبو داود والطحاوي وأحمد بسند جيد. وأما قوله ﷺ فهو: «الوتر حق فمن شاء فليوتر بخمس ومن شاء فليوتر بثلاث ومن شاء فليوتر بواحدة» رواه الطحاوي والدارقطني والحاكم والبيهقي وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي والنووي في المجموع. فهذا نص صريح في جواز الاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الوتر وعليه جرى عمل السلف ﵃ فقال الحافظ في «شرح البخاري»: «وصح عن جماعة من الصحابة أنهم أوتروا بواحدة من غير تقدم نفل قبلها ففي كتاب محمد بن نصر وغيره بإسناده صحيح عن السائب بن يزيد أن عثمان قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غير هذا، وسيأتي في «المغازي» حديث عبد الله بن ثعلبة أن سعدا أوتر بركعة وسيأتي في «المناقب» عن معاوية أنه أوتر بركعة، وأن ابن عباس استصوبه». [صلاة التراويح ص ٩٦] الكيفيات التي صلى ﷺ بها صلاة الليل والوتر واعلم أيها المسلم أن قيام النبي ﷺ في الليل ووتره كان على أنواع وكيفيات كثيرة ولما كان ذلك غير مدون في أكثر كتب الفقه سواء منها المختصرة أو المطولة، وكان الواجب بيان سنته ﷺ للناس لكي نمهد السبيل لمن كان منهم محبا لاتباعها أن يعمل بها فيكتب لنا أجره إن شاء الله تعالى، وحتى يتورع عن إنكار شيء منها من كان بها جاهلا وفقنا الله ﵎ لاتباعه ﷺ حق الاتباع واجتناب ما حذرنا من الابتداع فقد وجب بيان ذلك فأقول: ١ - يصلي ١٣ ركعة يفتتحها بركعتين خفيفتين وفيه أحاديث:

стр. 3093

الأول: حديث زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة رواه مسلم وأبو عوانة في صحيحيهما وغيرهما. الثاني: حديث ابن عباس قال: بتُّ عند رسول الله ﷺ ليلة وهو عند ميمونة فقام حتى ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ فقام إلى شن «أي قربة» فيه ماء فتوضأ وتوضأت معه ثم قام فقمت إلى جنبه على يساره فجعلني على يمينه، ثم وضع يده على رأسي كأنه يمس أذني كأنه يوقظني، فصلى ركعتين خفيفتين قد قرأ فيهما بأم القرآن في كل ركعة، ثم سلم ثم صلى حتى صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله فقام فركع ركعتين ثم صلى بالناس. رواه أبو داود وعنه أبو عوانة في صحيحه وأصله في «الصحيحين» الثالث: حديث عائشة قالت: «كان رسول الله إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر». وفي لفظ: كان يُصَلّي العشاء ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلي ركعتين، ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة، ثم يوتر بالتاسعة، فلما أسن رسول الله ﷺ وأخذه اللحم جعل تلك الثماني ستا ثم يوتر بالسابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون﴾ و ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾. أخرجه الطحاوي باللفظين وإسنادهم صحيح. والشطر الأول من اللفظ الأول أخرجه مسلم وأبو عوانة .... الخ. ويلاحظ في اللفظ الثاني أن عائشة ﵁ ذكرت الركعتين الخفيفتين بعد صلاته ﷺ للعشاء فهذا يؤيد ما كنت رجحته في أول الرسالة أن هاتين الركعتين الخفيفتين هما سنة العشاء والله أعلم. ٢ - يصلي ١٣ ركعة منها ثمانية يسلم بين كل ركعتين، ثم يوتر بخمس، لا يجلس ولا يسلم إلا في الخامسة، وفيه حديث عائشة ﵂ قالت:

стр. 3094

«كان ﷺ يرقد فاذا استيقظ تسوك، ثم توضأ، ثم صلى ثمان ركعات يجلس في كل ركعتين فيسلم، ثم يوتر بخمس ركعات لا يجلس إلا في الخامسة ولا يسلم الا في الخامسة [فاذا أذن المؤذن قام فصلى ركعتين خفيفتين]» رواه أحمد وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والترمذي وصححه والدارمي وابن نصر والبيهقي وابن حزم، رووه كلهم مختصرا ليس فيه التسليم من كل ركعتين، وروى منه الشافعي والطيالسي والحاكم الإيتار بالخمس فقط. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس أخرجه أبو داود «١/ ٢١٤» والبيهقي «٣/ ٢٩» وسنده صحيح. ورواية أحمد هذه صريحة بأن مجموع الركعات ثلاث عشرة ركعة ما عدا ركعتي الفجر فهو بظاهره مخالف لحديث عائشة المتقدم «ص ١٦ - ١٧» بلفظ: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» وقد تقدم الجمع بينهما هناك بما خلاصته أنها أرادت بهذا اللفظ ما عدا الركعتين الخفيفتين اللتين كان ﷺ يفتتح بها صلاة الليل وقد وجدت ما هو كالنص في هذا الجمع وهو حديثها الآخر الذي ذكرت فيه هاتين الركعتين ثم ثمان ركعات ثم الوتر وقد مضى في النوع الذي قبله. ٣ - يصلي ١١ ركعة ثم يسلم بين كل ركعتين ثم يوتر بواحدة لحديث عائشة ﵂ قالت: كان ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة، [ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه]، فإذا سكت المؤذن في صلاة الفجر وتبين له الفجر وجاء المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. رواه مسلم وأبو عوانة وأبو داود والطحاوي وأحمد وأخرجه الأولان من حديث ابن عمر أيضا وأبو عوانة من حديث ابن عباس. ويشهد لهذا النوع حديث ابن عمر أيضا أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح ركعة واحدة توتر له ما قد صلى». رواه مالك والبخاري ومسلم وابو عوانة وزادا: فقيل لابن عمر: «ما مثنى مثنى؟ » قال: «أن

стр. 3095

يسلم في كل ركعتين». وفي رواية مالك والبخاري: «أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته». وتفسير ابن عمر المذكور رواه أحمد مرفوعا مدرجا في صلب الحديث لكن في سنده عبد العزيز بن أبي رواد وهو صدوق ربما وهم كما في «التقريب» فأخشى أن يكون قد وهم في رفعه والله أعلم. ٤ - يصلي ١١ ركعة أربعا بتسليمة واحدا ثم أربعا مثلها ثم ثلاثا رواه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وقد مضى لفظه وظاهر الحديث أنه كان يقعد بين كل ركعتين من الأربع والثلاث ولكنه لا يسلم وبه فسره النووي كما تقدم هناك، وقد روي ذلك صريحا في بعض الأحاديث عن عائشة أنه ﷺ كان لا يسلم بين الركعتين والوتر، ولكنها معلولة كلها كما ذكر الحافظ ابن نصر ثم البيهقي والنووي وبينته في «التعليقات الجياد على زاد المعاد» فالعمدة في مشروعية الفصل بالقعود بدون تسليم ظاهر هذا الحديث ولكن سيأتي ما ينافي هذا الظاهر في آخر الفصل والله أعلم. ٥ - يصلي ١١ ركعة منها ثمان ركعات لا يقعد فيها إلا في الثامنة يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يقوم ولا يسلم، ثم يوتر بركعة ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، لحديث عائشة ﵂، رواه سعد بن هشام بن عامر أنه أتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة، فأتها فاسألها. فانطلقت إليها قال: قلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ ؟ فقالت: «كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمد [ويصلي على نبيه ﷺ ] ويدعو ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده [ويصلي على نبيه ﷺ ] ويدعو، ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد فتلك إحدى عشرة يا بني، فلما أسن نبي الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول فتلك تسع يا بني». رواه مسلم وأبو عوانة

стр. 3096

وأبو داود والنسائي وابن نصر والبيهقي وأحمد. ٦ - يصلي ٩ ركعات منها ست ركعات لا يقعد إلا في السادسة منها يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ثم يقوم ولا يسلم ثم يوتر بركعة ثم يسلم ثم يصلي ركعتين وهو جالس. لحديث عائشة الذي ذكرته آنفا. هذه هي الكيفيات التي كان رسول الله ﷺ يصلي بها صلاة الليل والوتر ويمكن أن يزاد عليها أنواع أخرى وذلك بأن ينقص من كل نوع من الكيفيات المذكورة ما شاء من الركعات وحتى يجوز له أن يقتصر على ركعة واحدة فقط لقوله ﷺ : «فمن شاء فليوتر بخمس، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة». وقد تقدم. فهذا الحديث نص في جواز الإيتار بهذه الأنواع الثلاثة المذكورة فيه، وإن كان لم يصح النقل بها عن رسول الله ﷺ بل صح من حديث عائشة أنه ﷺ لم يكن يوتر بأقل من سبع كما سبق هناك. فهذه الخمس والثلاث إن شاء صلاها بقعود واحد وتسليمة واحدة كما في النوع الثاني، وإن شاء صلاها بقعود بين كل ركعتين بدون سلام كما في النوع الرابع، وإن شاء سلم بين كل ركعتين وهو الأفضل كما في النوع الثالث وغيره قال الحافظ محمد ابن نصر المروزي رحمه لله في «قيام الليل»: فالذي نختاره لمن صلى بالليل في رمضان وغيره أن يسلم بين كل ركعتين، حتى إذا أراد أن يصلي ثلاث ركعات يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، ويتشهد في الثانية ويسلم، ثم يقوم فيصلي ركعة يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوذتين، «ثم ذكر بعض الأنواع المتقدمة» ثم قال: وكل ذلك جائز أن يعمل به اقتداء به ﷺ غير أن الاختيار ما ذكرنا لأن النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل أجاب: أن صلاة الليل مثنى مثنى «فاخترنا ما اخار هو لأمته وأجزنا فِعل من اقتدى به فَفَعَل مثل فعله إذ لم يرو عنه نهى عن ذلك». ثم قال: فالعمل عندنا بهذه الأخبار كلها جائزة وإنما اختلفت لأن الصلاة بالليل تطوع: الوتر وغير الوتر، فكان النبي ﷺ تختلف صلاته بالليل ووتره على ما ذكرنا: يصلي أحيانا هكذا وأحيانا هكذا، كل ذلك جائز حسن، فأما الوتر بثلاث ركعات فإنا لم نجد عن النبي ﷺ خبرا ثابتا مفسرا أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن كما وجدنا في الخمس والسبع والتسع

стр. 3097

غير أننا وجدنا عنه أخبارا أنه أوتر بثلاث لا ذكر للتسليم فيها. ثم ساق بسنده الصحيح عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد» ثم قال: وفي الباب عن عمران بن حصين وعائشة وعبد الرحمن بن أبزى وأنس بن مالك قال: فهذه أخبار مبهمة يحتمل أن يكون النبي ﷺ قد سلم في الركعتين من هذه الثلاث التي روي أنه أوترها لأنه جائز أن يقال لمن صلى عشر ركعات يسلم بين كل ركعتين: فلان صلى عشر ركعات، والأخبار المفسرة التي لا تحتمل إلا معنى واحدا أولى أن تتبع ويُحتج بها، غير أنا روينا عن النبي ﷺ أنه خَيَّر الموتر بين أن يوتر بخمس أو بثلاث أو بواحدة وروينا عن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه أوتر بثلاث لم يسلم إلا في آخرهن فالعمل بذلك جائز والاختيار ما بينا. ثم قال: فالأمر عندنا أن الوتر بواحدة وبثلاث وخمس وسبع وتسع كل ذلك جائز حسن على ما روينا من الأخبار عن النبي ﷺ وأصحابه من بعده، والذي نختار من وصفنا من قبل، فإن صلى رجل العشاء الآخرة ثم أراد أن يوتر بعدها بركعة واحدة لا يصلي قبلها شيئا فالذي نختاره له ونستحبه أن يقدم قبلها ركعتين أو أكثر ثم يوتر بواحدة فإن هو لم يفعل وأوتر بواحدة جاز ذلك، وقد روينا عن غير واحد من علية أصحاب محمد ﷺ أنهم فعلوا ذلك وقد كره ذلك مالك وغيره وأصحاب النبي ﷺ أولى بالاتباع. ثم قال: «وقد روي في كراهة الوتر بثلاث أخبار بعضها عن النبي ﷺ وبعضها عن أصحاب النبي ﷺ والتابعين منها» ثم ذكر قوله ﷺ : «لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب ولكن أوتروا بخمس.» وسنده ضعيف، لكن رواه الطحاوي وغيره من طريق آخر بسند صحيح وهو بظاهره يعارض حديث أبي أيوب المخرج هناك بلفظ « ... ومن شاء فليوتر بثلاث» والجمع بينهما بأن يحمل النهي عن صلاة الثلاث بتشهدين لأنه في هذه الصورة يشبه صلاة المغرب، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا مشابهة، ذكر هذا المعنى الحافظ ابن حجر في «الفتح» واستحسنه الصنعاني في «سبل السلام» وأبعد عن التشبه في الوتر بصلاة المغرب الفصل بالسلام بين الشفع والوتر كما لا يخفى ولهذا قال ابن القيم في «الزاد» بعد أن ذكر حديث: «كان لا يسلم في

стр. 3098

ركعتي الوتر»: «وهذه الصفة فيها نظر، فقد روى أبو حاتم ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو بسبع ولا تشبهو بصلاة المغرب. قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات. قال مهما سألت أبا عبد الله «يعني الإمام أحمد» إلى أي شيء تذهب في الوتر تسلم في الركعتين؟ قال: نعم قلت: لأي شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي ﷺ . وقال حارث: سئل أحمد عن الوتر؟ قال: يسلم في الركعتين وإن لم يسلم رجوت أن لا يضره إلا أن التسليم أثبت عن النبي ﷺ ». ويتلخص من كل ما سبق أن الإيتار بأي نوع من هذه الأنواع المتقدمة جائز حسن وأن الإيتار بثلاث بتشهدين كصلاة المغرب لم يأت فيه حديث صحيح صريح بل هو لا يخلو من كراهة، ولذلك نختار أن لا يقعد بين الشفع والوتر وإذا قعد سلم وهذا هو الأفضل لما تقدم. والله الموفق لا رب سواه. [صلاة التراويح ص ٩٩] الترغيب في إحسان صلاة الليل والترهيب من إساءتها أيها القارئ الكريم أنت الآن في شهر الصيام والقيام، شهر رمضان المبارك، فعليك أن تكون في مثال المؤمن الصالح - المطيع لربه والمتبع لسنة نبيه في كل ما جاء به عن ربه وخاصة فيما يتعلق بإقامة هذه العبادة العظيمة «صلاة التراويح» فقد قال فيها ﷺ : «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» رواه الشيخان وغيرهما. وقد علمت مما سبق في هذه الرسالة شيئا طيبا من صفة صلاته ﷺ في قيام رمضان من حيث إحسان الصلاة فيه وإطالتها مثل قول عائشة ﵂ ... يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن» وقولها: : يمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية وقول حذيفة: ... ثم قرأ البقرة «يعني في الركعة الأولى» ثم ركع فكان ركوعه مثل قيامه ثم ذكر القيام بعد الركوع والسجود نحو ذلك، وعلمت أيضا أن السلف في عهد

стр. 3099

عمر ﵁ كانوا يطيلون القراءة في صلاة التراويح فيقرؤون فيها نحو الثلاثمائة آية حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون من الصلاة إلا مع الفجر، فهذا يجب أن يكون حافزا لنا جميعا على أن نقترب في صلاتنا للتراويح من صلاتهم لها قدر الطاقة، فلنطل القراءة فيها ونكثر من التسبيح والذكر في الركوع والسجود وما بين ذلك حتى نشعر ولو بشيء من الخشوع الذي هو روح الصلاة ولبها، هذا الخشوع الذي أضاعه كثير من المصلين لهذه الصلاة لحرصهم على أدائها بعدد العشرين المزعوم عن عمر دون عناية بالاطمئنان بها بل ينقرونها نقر الديكة وكأنهم دواليب وآلات صاعدة هابطة بصورة آلية لا يمكنهم ذلك من التدبر فيما يسمعونه من كلام الله ﵎ بل يصعب على الإنسان متابعتهم إلا بشق الأنفس. أقول هذا مع العلم بأن هناك غير قليل من أئمة المساجد قد تنبهوا في الآونة الأخيرة إلى ما وصلت إليه صلاة التراويح من سوء الأداء فعادوا يصلونها إحدى عشرة ركعة بشيء من الطمأنينة والخشوع زادهم الله توفيقا إلى العمل بالسنة وإحيائها وكثر من أمثالهم في دمشق وغيرها. [صلاة التراويح ص ١١٣] الأحاديث في الترغيب في إحسان أداء الصلاة والترهيب من إساءتها وتشجيعا لهؤلاء على الاستمرار في إحسان الصلاة والاستزادة منه وتحذيرا للمسيئين في أداء صلاة التراويح وغيرها أسوق بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الترغيب في إحسانها والترهيب من إساءتها فأقول: ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا دخل المسجد يصلي ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد فجاء فسلم عليه فقال له [وعليك السلام] ارجع فصل

стр. 3100

فإنك لم تصل، فرجع فصلى ثم سلم، فقال: وعليك [السلام] ارجع فصل فإنك لم تصل، قال في الثالثة فأعلمني قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها». أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود». رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني وقال: «إسناده ثابت صحيح» وهو كما قال وقد صرح الأعمش بالتحديث في رواية الطيالسي. ٣ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها». أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وله شاهد عنده من حديث أبي قتادة وآخر عند مالك عن النعمان بن مرة وسنده صحيح مرسل وثالث عن الطيالسي عن أبي سعيد وصححه السيوطي في «تنوير الحوالك». ٤ - عن أمراء الاجناد: عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان قالوا: «رأى رسول الله ﷺ رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال: لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد [ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم]، مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا». رواه الآجري في الأربعين والبيهقي بسند حسن، وقال المنذري: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه. ٥ - عن طلق بن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقم صلبه بين ركوعها وسجودها». رواه أحمد والطبراني في

стр. 3101

«الكبير» والضياء المقدسي في «المختارة»، وسنده صحيح، وله شاهد في المسند ورجاله موثقون وصححه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء»، وقال المنذري: «إسناده جيد». ٦ - عن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها». رواه أبو داود والبيهقي وأحمد من طريقين عنه صحح أحدهما الحافظ العراقي وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في «الترغيب» «١/ ١٨٤» ٧ - عن عبد الله بن الشخير قال: «أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي». رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما كما في «صحيح الترغيب والترهيب» «رقم ٥٤٥». فهذه الأحاديث الشريفة تشمل بعمومها وإطلاقها الصلوات كلها سواء كانت فريضة أو نافلة ليلية أو نهارية، وقد نبه العلماء على هذا فيما يتعلق بصلاة التراويح فقال النووي في الأذكار: «٤/ ٢٩٧ بشرح ابن علان» في باب أذكار صلاة التراويح: «وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح واستكمال الأذكار الباقية واستيفاء التشهد والدعاء بعده وغير ذلك مما تقدم، وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه وحذفهم أكثر الأذكار والصواب ما سبق». وقال العامري في «بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل» في أواخر الكتاب: «ومما يتعين الاعتناء به والتنبيه عليه ما اعتاده كثيرون من أئمة المصلين بالتراويح من الإدراج في قراءتها والتخفيف في أركانها وحذف أذكارها وقد قال العلماء: صفتها كصفة باقي الصلوات في الشروط وباقي الآداب وجميع الأذكار كدعاء الافتتاح وأذكار الأركان والدعاء بعد التشهد وغير ذلك، ومن ذلك طلبهم لآيات الرحمة حتى لا يركعوا إلا عليها وربما أداهم طلب ذلك إلى تفويت أمرين

стр. 3102

مهمين من آداب الصلاة والقراءة وهما تطويل الركعة الثانية على الأولى والوقوف على الكلام المرتبط بعضه ببعض، وسبب جميع ذلك إهمال السنن واندراسها لقلة الاستعمال حتى صار المستعمل لها مجهلا عند كثير من الناس لمخالفته ما عليه السواد الأعظم وذلك لفساد الزمان، وقد قال ﷺ : «لا تقوم الساعة حتى يكون المعروف منكرا والمنكر معروفا»، فعليك بلزوم السنة طالب بها نفسك وأمر بها من أطاعك تنج وتسلم وتنعم. قال السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض ﵀ ورضي عنه ونفع به: «لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين». [صلاة التراويح ص ١١٦] ملخص الرسالة لقد طالت بحوث هذه الرسالة فوق ما كنا نظن ولكنه أمر لا مناص لنا منه لأنه الذي يقتضيه النهج العلمي في التحقيق فرأينا أخيرا أن نقدم إلى القراء الكرام ملخصا عنها لكي تكون ماثلة في ذهنه فيسهل عليه استيعابها والعمل بها إن شاء الله تعالى فأقول: يتلخص منها: أن الجماعة في صلاة التراويح سنة وليست بدعة لأن النبي ﷺ صلاها ليالي عديدة وإن تركه لها بعد ذلك إنما خشية أن يظنها فريضة أحد من أمته إذا داوم عليها، وإن هذه الخشية زالت بتمام الشريعة بوفاته ﷺ . وأنه ﷺ صلاها إحدى عشرة ركعة وأن الحديث الذي يقول أنه صلاها عشرين ضعيف جدا. وأنه لا يجوز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة لأن الزيادة عليه يلزم منه إلغاء فعله ﷺ له وتعطيل لقوله ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر وغيرها. وأننا لا نبدع ولا نضلل من يصليها بأكثر من هذا العدد إذا لم تتبين له السنة ولم يتبع الهوى. وأنه لو قيل بجواز الزيادة عليه فلا شك أن الأفضل الوقوف عنده لقوله ﷺ : «خير الهدي هدي محمد». وأن عمر ﵁ لم

стр. 3103

يبتدع شيئا في صلاة التراويح وإنما أحيا سنة الاجتماع فيها، وحافظ على العدد المسنون فيها، وأن ما روي عنه أنه زاد عليه حتى جعلها عشرين ركعة لا يصح شيء من طرقه، وأن هذه الطرق من التي لا يقوي بعضها بعضا، وأشار الشافعي والترمذي إلى تضعيفها وضعف بعضها النووي والزيلعي وغيرهم. وأن الزيادة المذكورة لو ثبتت فلا يجب العمل بها اليوم لأنها كانت لعلة وقد زالت، والإصرار عليها أدى بأصحابها في الغالب إلى الاستعجال بالصلاة والذهاب بخشوعها بل وبصحتها أحيانا. أن عدم أخذنا بالزيادة مثل عدم أخذ قضاة المحاكم الشرعية برأي عمر في إيقاع الطلاق الثلاث ثلاثا ولا فرق، بل أخذنا أولى من أخذهم حتى في نظر المقلدين. وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صلاها عشرين ركعة بل أشار الترمذي إلى تضعيف ذلك عن علي. وأنه لا إجماع على هذا العدد. وأنه يجب التزام العدد المسنون لأنه الثابت عنه ﷺ وعن عمر وقد أمرنا باتباع سنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين. وأن الزيادة عليه أنكره مالك وابن العربي وغيرهما من العلماء. وأنه لا يلزم من إنكار هذه الزيادة الإنكار على الذين أخذوا بها من الأئمة المجتهدين كما لايلزم من مخالفتهم الطعن في علمهم أو تفضيل المخالف عليهم في العلم والفهم. وأنه وإن لم تجز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة فالأقل منه جائز حتى الاقتصار على ركعة واحدة منها لثبوت ذلك في السنة وقد فعله السلف. وأن الكيفيات التي صلى بها رسول الله ﷺ الوتر كلها جائزة وأفضلها أكثرها والتسليم بين كل ركعتين. [صلاة التراويح ص ١٢٢]

стр. 3104

عدد ركعات صلاة التراويح

стр. 3105

أكثر ما صح عن النبي ﷺ من عدد ركعاته من صلاة الليل: ثلاث عشرة ركعة «كان يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ». منكر. [قال الإمام]: وإن مما يؤكد نكارة حديث الترجمة، أن أكثر ما صح عنه من عدد ركعاته في صلاة الليل، إنما هو ثلاث عشرة ركعة، كما في «الصحيحين» من حديث عائشة وابن عباس، وصح عنها نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة، وقد جمع العلماء بين الروايتين بوجوه معروفة، يراجعها من شاء في «الفتح» «٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤ و ٣/ ٢٠ - ٢١»، وقد ذكرت شيئاً من ذلك في بعض كتبي مثل «مختصر الشمائل» «ص ١٤٧». السلسلة الضعيفة (١٣/ ١/ ٥٠١) السنة في التراويح أن تكون إحدى عشر ركعة والرد على من رد ذلك [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر». موضوع. [قال الإمام]: أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» «٢/ ٩٠ / ٢» وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» «٧٣/ ١ - ٢» والطبراني في «الكبير» «٣/ ١٤٨ / ٢» وفي «الأوسط» كما في «المنتقى منه» للذهبي «٣/ ٢» وفي «زوائد المعجمين» «١/ ١٠٩ / ١» وابن عدي في «الكامل» «١/ ٢» والخطيب في «الموضح» «١/ ٢٠٩» وأبو الحسن النعالي في «حديثه» «١٢٧/ ١» وأبو عمرو بن منده في «المنتخب من الفوائد» «٢٦٨/ ٢» والبيهقي في «السنن الكبرى» «٢/ ٤٩٦» كلهم من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن

стр. 3106

الحكم عن مقسم عن ابن عباس مرفوعا، وقال الطبراني: «لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد». وقال البيهقي: «تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف». قلت: وكذا قال الهيثمي في «المجمع» «٣/ ١٧٢» أن أبا شيبة ضعيف، وقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» «٤/ ٢٠٥» بعد ما عزاه لابن أبي شيبة: «إسناده ضعيف». وكذلك ضعفه الحافظ الزيلعي «في نصب الراية» «٢/ ١٥٣» من قبل إسناده، ثم أنكره من جهة متنه فقال: «ثم هو مخالف للحديث الصحيح عن عائشة قالت: «ما كان النبي ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» رواه الشيخان». وكذلك قال الحافظ ابن حجر وزاد: «هذا مع كون عائشة أعلم بحال النبي ﷺ ليلا من غيرها». قلت: ووافقها جابر بن عبد الله ﵁ فذكر: «أن النبي ﷺ لما أحيا بالناس ليلة في رمضان صلى ثمان ركعات، وأوتر». رواه ابن نصر في «قيام الليل» «ص ٩٠، ١١٤» والطبراني في «المعجم الصغير» «ص ١٠٨» وابن حبان في صحيحه «رقم ٩٢٠ - موارد». وقد أفسد حديث جابر هذا بعض الضعفاء فرواه محمد بن حميد الرازي حدثنا عمر بن هارون بإسناده عن جابر بلفظ: «فصلى أربعا وعشرين ركعة وأوتر بثلاث». وأخرجه السهمي في «تاريخ جرجان» «٧٥ و ٢٧٦». قلت: ومع أن إسناده إلى محمد بن حميد لا يصح، لأن فيه من لا يعرف حاله، فإن محمد بن حميد وشيخه عمر بن هارون متهمان بالكذب فلا يعتد بروايتهما بله مخالفتهما! وبالجملة فقد اتفقت كلمات أئمة الحديث على تضعيف حديث أبي شيبة هذا، بل عده الحافظ الذهبي في ترجمته من «الميزان» من مناكيره. وقال الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في «الفتاوى الكبرى» إنه شديد الضعف. وأنا أرى أنه حديث موضوع، وذلك لأمور: الأول: مخالفته لحديث عائشة وجابر. الثاني: أن أبا شيبة أشد ضعفا مما يفهم من عبارة البيهقي السابقة وغيره، فقد قال ابن معين فيه: «ليس بثقة». وقال الجوزجاني: «ساقط». وكذبه شعبة في قصة، وقال البخاري: «سكتوا عنه». وقد بينا فيما سبق أن من قال فيه البخاري «سكتوا عنه» فهو في أدنى المنازل وأردئها عنده، كما قال الحافظ ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» «ص ١١٨». الثالث: أن فيه أن صلاته ﷺ في رمضان كانت في غير جماعة، وهذا مخالف لحديث جابر أيضا، ولحديث عائشة الآخر: «أن رسول الله ﷺ خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم

стр. 3107

فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ﷺ فصلى بصلاته». الحديث نحو حديث جابر وفيه: «ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها». رواه البخاري ومسلم في «صحيحيهما». فهذه الأمور تدل على وضع حديث أبي شيبة. والله تعالى هو الموفق. «فائدة» دل حديث عائشة وحديث جابر على مشروعية صلاة التراويح مع الجماعة، وعلى أنها إحدى عشرة ركعة مع الوتر. وللأستاذ نسيب الرفاعي رسالة نافعة في تأييد ذلك اسمها «أوضح البيان فيما ثبت في السنة في قيام رمضان» فننصح بالاطلاع عليها من شاء الوقوف على الحقيقة. ثم إن أحد المنتصرين لصلاة العشرين ركعة أصلحه الله - قام بالرد على الرسالة المذكورة في وريقات سماها «الإصابة في الانتصار للخلفاء الراشدين والصحابة» حشاها بالافتراءات، والأحاديث الضعيفة بل الموضوعة، والأقوال الواهية، الأمر الذي حملنا على تأليف رد عليه أسميته «تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة» وقد قسمته إلى ستة رسائل طبع منها: الأولى: في بيان الافتراءات المشار إليها. الثانية: في «صلاة التراويح». وهي رسالة جامعة لكل ما يتعلق بهذه العبادة، وقد بينت فيها ضعف ما يروى عن عمر ﵁ أنه أمر بصلاة التراويح عشرين ركعة، وأن الصحيح عنه أنه أمر بصلاتها إحدى عشرة ركعة وفقا للسنة الصحيحة، وأن أحدا من الصحابة لم يثبت عنه خلافها فلتراجع فإنها مهمة جدا وإنما علينا التذكير والنصيحة. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٥ - ٣٧). ضعف أثر قيام الناس بثلاث وعشرين ركعة في عهد عمر - «عن يزيد بن رومان: «كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة» رواه مالك «ص ١١٠». ضعيف. رواه مالك في «الموطأ» «١/ ١١٥/٥» وعنه البيهقى في «السنن الكبرى» «٢/ ٤٩٦» وفى «المعرفة» أيضاً ـ كما في «نصب الراية» «٢/ ١٥٤» ـ عن يزيد بن رومان به مع تقديم وتأخير. قلت: وهو ضعيف لانقطاعه.

стр. 3108

قال البيهقى: «ويزيد بن رومان لم يدرك عمر». ثم هو معارض لما صح عن عمر من أمره بإحدى عشرة ركعة, فقد روى مالك «١/ ١١٥/٤» عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: «أمر عمر بن الخطاب أبى بن كعب وتميماً الدارى أن يقوما للناس إحدى عشرة ركعة, قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين, حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام, وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر». وهذا إسناد صحيح جدا, فإن السائب بن يزيد صحابي صغير. ومحمد بن يوسف ثقة ثبت احتج به الشيخان وهو قريب السائب بن يزيد. وقد خالفه يزيد بن خصيفة فرواه بلفظ يزيد بن رومان, وهى رواية شاذة كما حققته في «صلاة التراويح» فلا نعيد القول فيها, وقد سقت في الكتاب المذكور كل ما يروى عن عمر وغيره من صلاة التراويح عشرين ركعة, وبينت ضعفها وأنها غير صالحة للاحتجاج بها. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٤٦)] هل صح عن أحد من الخلفاء أنه قام رمضان بعشرين ركعة، وفيه الكلام على وجوب التزام إحدى عشرة ركعة في قيام رمضان [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن قيام رمضان قوله في عدد ركعاته: «وصح أن الناس كانوا يصلون على عهد عمر وعثمان وعلي عشرين ركعة». قلت: أما عن عثمان فلا أعلم أحدا روى ذلك عنه ولو بسند ضعيف وأما عمر وعلي فقد روي ذلك عنهما بأسانيد كلها معلولة كما فصلت القول في ذلك تفصيلا لا أعلم أني سبقت إليه في كتابي «صلاة التراويح» وبينت فيه أن الروايات الواردة في

стр. 3109

ذلك هي من النوع الذي لا يقوي بعضه بعضا وأنه لو صح شيء منها فإنما كان ذلك لعلة وقد زالت لأنه لم يبق في الأئمة من يطيل في القراءة تلك التي كان عليها السلف حتى يعدلوا عنها إلى تقصير القراءة وتكثير الركعات بدل التطويل وأنه لا إجماع على العشرين وأن الذي صح عن عمر ﵁ بأصح إسناد مطابق لسنته ﷺ التي روتها عائشة في حديثها المذكور في الكتاب فقد روى مالك في «الموطأ» عن السائب بن يزيد ﵁ قال: «أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال: وكان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر». وأثبت فيه أن التزامه ﷺ بإحدى عشرة ركعة طيلة حياته المباركة دليل قاطع على أن الصلاة في الليل ليس نفلا مطلقا كما يدعي الكثيرون وأنه لا فرق بين صلاة الليل من حيث إثبات كونها صلاة مقيدة وبين السنن الرواتب وصلاة الكسوف ونحوها فإن هذه إنما ثبت كونها صلاة مقيدة بملازمته ﷺ لها وليس بنهيه عن الزيادة عليها وأن التمسك بالأحاديث المطلقة أو العامة في الحض على الإكثار من الصلاة لا يجوز الزيادة على العدد الذي لم يجر عليه عمله ﷺ كما حققته في «صلاة التراويح» في بحث هام دعمته ببعض النقول عن بعض الأئمة الفحول مؤداها أنه لا يجوز التمسك بالمطلقات التي جاءت مقيدة بعمله ﷺ وقلت هناك: «وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي ﷺ ... كما وكيفا محتجا بتلك المطلقات كمن يصلي مثلا سنة الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلى بركوعين وسجدات وفساد هذا لا يخفى على عاقل» ونقلت قبل هذا الكلام عن الفقيه الهيتمى أنه لا يجوز الزيادة والنقص في الوتر وسنة الظهر فراجع هذا وما لخصته لك في الكتاب المذكور فإنه مهم جدا. وبهذه المناسبة أقول: لقد ألف الشيخ إسماعيل الأنصاري رسالة في الرد على الكتاب المشار إليه لم يكن فيها مع الأسف عند حسن الظن به إنصافا وعلما فإنه مع تكلفه في الرد واحتجاجه بما يعلم هو أنه غير ثابت ومكابرته في رد الأدلة الكثيرة التي احتججت

стр. 3110

بها في عدم الزيادة على الإحدى عشرة ركعة ولم يتعرض لها بجواب مطلقا تسليكا منه لواقع الناس في صلاة التراويح وإرضاء منه للجمهور وغيرهم! فإنه زاد على ذلك أنه افترى علي ما لم أقل تماما كما يفعل أهل الأهواء والبدع مع أهل السنة! فلا بأس من ذكرها تنبيها وتحذيرا: أولاً: ذكر ص ٥ أنني أنكرت الزيادة المذكورة تقليدا للمباركفوري وهذه الفرية يغني حكايتها عن تكلف الرد عليها وإبطالها لأن القراء جميعا من الموافقين والمخالفين والمحبين والمبغضين يعلمون جميعا أنني لا أقلد أحدا في منهجي العلمي بل هو السبب في ثوران بعض الناس علي وفيهم بعض أهل العلم مع الأسف حسدا وبغيا. ثانياً: نسب إلي ص ١٥ أنني ضعفت يزيد بن خصيفة راوي عدد العشرين عن عمر وبناء عليه سود عدة صفحات من رسالته ليثبت لي - زعم - بأقوال الأئمة أنه ثقة وهو يعلم أنني غير مخالف لهم في ذلك فقد قلت في كتابي المذكور في صدد بيان وجوه ضعف العدد الذي رواه عن ابن عمر: «الأول: أن ابن خصيفة وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه: منكر الحديث ... ». ثم أكدت كونه ثقة عندي في تمام كلامي المشار إليه فلا داعي لنقله فمن شاء رجع إليه ليتأكد من افتراء الشيخ علي. ثالثاً: نسب إلي أيضا ص ٢٢ أنني احتججت برواية عيسى بن جارية عن جابر مثل حديث عائشة في عدد ركعات التراويح والواقع في كتابي يكذبه فإني قلت فيه بالحرف الواحد: «وسنده حسن بما قبله» ولقد حاولت في نفسي أن أبرئ الشيخ من هذه الفرية بأنه لا يفهم قيد «بما قبله» ولكني استعظمت أن أجزم بذلك خشية أن أقع أنا فيما وقع هو فيه، فاعتبروا يا أولي الأبصار. رابعاً: نسبني أيضا ص ٤١ إلى تجهيل السلف الصالح.

стр. 3111

وهذا في الواقع أعظم فرياته علي لأن سابقاتها تتعلق بعلمي ومن الممكن أن أخطئ في بعض جوانبه ويكون هو مصيبا فيما نسب إلي وإن كنت أثبت كذبه فيه وأما هذه الفرية فتتعلق بعقيدتي وديني وفهمي إياه على منهج السلف الصالح فأنا - والحمد لله - معروف بين الناس جميعا أنني سلفي أدعو إلى اتباع السلف الصالح لسانا وقلما ومن ذلك قولي في هذا الكتاب: «صلاة التراويح»: «لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة عن أحد الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم وبعدهم عن الابتداع في الدين ... ». فإذا لم تثبت الزيادة بها عنهم عندي فتمسكت فقط بما ثبت عن نبيي ﷺ أفيكون جزائي أن أتهم بتجهيل السلف؟ ! تالله إنها لإحدى الكبر: والله تعالى هو المستعان. فائدة: قال الإمام ابن خزيمة في «صحيحه» ٢/ ١٩٤ بعد أن ذكر الأحاديث الصحيحة في عدد ركعاته ﷺ في الليل من تسع إلى ثلاث عشرة ركعة: «وهذا الاختلاف من جنس المباح فجائز للمرء أن يصلي أي عدد أحب من الصلاة مما روي عن النبي ﷺ أنه صلاهن وعلى الصفة التي رويت عن النبي ﷺ أنه صلاها لا حظر على أحد في شيء منها». فقوله: «مما روي عن النبي ﷺ ... » واضح أنه لا يجيز الزيادة التي لم ترو عن النبي ﷺ ومما يؤيد ذلك من صنيعه أنه في أبواب قيام رمضان قال في أحدها ٣/ ٣٤١: «باب ذكر عدد صلاة النبي ﷺ بالليل في رمضان والدليل على أنه لم يكن يزيد في رمضان على عدد الركعات التي كان يصليها في غير رمضان». ثم ساق حديث عائشة بلفظين أحدهما: «كانت صلاته ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر». [تمام المنة ص (٢٥٢)]

стр. 3112

تفضيل صلاة الليل ركعتين ركعتين وتفصيل القول فيما ورد من أن النبي ﷺ كان يقوم الليل بثلاث عشرة ركعة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت رقم ٥ - : «والأفضل المواظبة على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة وهو مخير بين أن يصلها وبين أن يقطعها قالت عائشة ﵂: ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ... رواه البخاري ومسلم. ورويا أيضا عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة». قلت: وتمام حديث القاسم عنها عندهما: «ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة». فيؤخذ على المؤلف أمور: الأول: أنه خير بين الوصل والفصل وهو يفيد أن لا تفاضل بين الأمرين مع أنه فضل فيما سبق الفصل على الوصل في الصلاة النهارية بدليل: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» فهذا يلزمه نفس التفضيل فتأمل. مع أن ذكر النهار في الحديث شاذ لولا الطرق والشواهد التي سبق بيانها. الثاني: أنه لم يذكر الدليل على الثلاث عشرة ركعة وهو من حديث عائشة أيضا قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. رواه البخاري ٣/ ٣٥ بشرح الفتح من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عنها. وكذلك أخرجه أحمد ٦/ ١٧٨ وفي رواية له ٦/ ٢٣٠: «ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها». وإسنادها على شرط الشيخين.

стр. 3113

لكني أرى أن قوله: «ثلاث عشرة» خطأ من هشام لأنه قد خالفه الزهري عند مالك ١/ ١٤١ ومن طريقه مسلم ٢/ ١٦٥ وأبو عوانة ٢/ ٣٢٦ فقال: عن عروة ... «إحدى عشرة». وكذلك أخرجه البخاري ٣/ ٦ ومسلم وأبو عوانة من طرق أخرى عن الزهري به. وقد تابعه عمران بن ما لك ويأتي لفظه ومحمد بن جعفر بن الزبير عن عروة به. بل هو رواية عن هشام نفسه فقال محمد بن إسحاق: حدثني هشام ابن عروة بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير عن عاثشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتين بعد الفجر قبل الصبح إحدى عشرة ركعة من الليل ست مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد فيهن. أخرجه أحمد ٦/ ٢٧٦ وسنده جيد. فهذه الرواية تدل على أن هشاما كان يضطرب في رواية الحديث فتارة يجعل ركعتي سنة الفجر زيادة على «الثلاث عشرة» وتارة يجعلهما منها وهذا هو الصواب لأمرين: الأول: أنه موافق لرواية الثقات الآخرين عن عروة. الثاني: أنه موافق للطرق الأخرى عن عائشة مثل رواية القاسم عنها فإنها صريحة بأنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر وقد تقدمت ومثلها رواية أبي سلمة عنها بلفظ: «كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر». أخرجه مسلم ٢/ ١٦٧.ونحوه رواية عمران عن عروة بلفظ: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر». أخرجه مسلم ٢/ ١٦٦ وأحمد ٦/ ٢٢٢. نعم قد يعارض هذا ما روى عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة بكم كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت: بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة ولا أنقص من سبع. أخرجه أحمد ٦/ ١٤٩ وأبو داود ١/ ٢١٤ وسنده صحيح كما قال العراقي في «تخريج الإحياء».

стр. 3114

وجمع بين هذه الرواية والروايات المتقدمة عنها بأنها أخبرت فيها عن حالته ﷺ المعتادة الغالبة وفي هذه الرواية أخبرت عن زيادة وقعت في بعض الأوقات أو ضمت فيها ما كان يفتتح به صلاته من ركعتين خفيفتين قبل الإحدى عشرة. قلت: ويؤيد هذا حديث زيد بن خالد الجهني قال: لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ الليلة فتوسدت عتبته أو فسطاطه فصلى رسول الله ﷺ ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة. أخرجه مسلم وأبو عوانة في «صحيحيهما» وابن نصر في «قيام الليل» ص ٤٨ وما بين القوسين ساقط من أبي عوانة والسياق له. قلت: ويحتمل أن تكون الضميمة ركعتي سنة العشاء البعدية أحيانا فإني لا أذكر حديثا صريحا ذكر فيه صلاته ﵇ للعشاء ثم سنتها ثم الوتر بإحدى عشرة ركعة بله ثلاث عشرة ركعة بل وقفت على ما يؤيد هذا الاحتمال وهو ما روى شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية حتى إذا كنا بالسقيا قام رسول الله ﷺ وجابر إلى جنبه فصلى العتمة ثم صلى ثلاث عشرة سجدة. رواه ابن نصر ورجاله ثقات إلا أن شرحبيل بن سعد كان اختلط بآخره. والله أعلم. [تمام المنة ص (٢٤٩)] عدد ركعات القيام السائل: بالنسبة لقيام الليل، هل هو مُحَدَّد بثمان ركعات وثلاث الوتر، أم يَحِق للإنسان أن يتهجد بقدر ما يستطيع؟ الشيخ: هل علمت أن الرسول ﵇ كان يُصَلِّي أكثر من إحدى عشرة ركعة؟

стр. 3115

السائل: لا. الشيخ: أخذت الجواب، أو لا؟ السائل: بلى أخذته. الشيخ: هو أخذ الجواب بطريق منطقي, لكن بيجوز أنه ما اقتنع في قَرَارة قلبه, كثير من الناس بينظروا لِلْكَم دون الكَيْف, وهذا خطأ, اليوم عدد المسلمين كم؟ السائل: سبعمائة مليون. الشيخ: أكثر أكثر, مليار, العدد بيخوف, لكن ماله وزن, ليش؟ لأنه بننظر لِلْكَم وما بننظر للكَيْف, وهذا ما أشار الرسول ﵇ إليه في الحديث الصحيح، قال ﵇: «ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها, قالوا: أو من قلِّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا, بل أنتم يومئذٍ كثير, ولكنكم غثاء كغثاء السيل» , شو قيمته هذا العدد, غثاء كغثاء السيل، «ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم, وليقذفن في قلوبكم الوَهَن, قالوا: وما الوَهَن يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدنيا وكراهية الموت». الشاهد: أن المسلم حقاً لا ينظر إلى الكَمْ فقط, وإنما ينظر إلى الكَيْف أيضاً. لذلك كان يقول بعض الصحابة وأظنه عبد الله بن عمر «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان» بس ركعتين. تفصيل هذا الكلام: إحدى عشرة ركعة, مش إحدى عشر, ثلاثة وعشرين ركعة بنصليهم بثلاثة وعشرين دقيقة, ما شاء الله, خير نصلي بثلاثة وعشرين دقيقة ثلاثة وعشرين ركعة, أو نصلي إحدى عشرة ركعة بهذه الثلاث والعشرين دقيقة, أيهما خير؟ السائل: نصلي إحدى عشرة بثلاثة وعشرين أفضل. الشيخ: لا شك في هذا إطلاقاً, ليه؟ لأنه لو نصلي ثلاثة وعشرين مقابل ثلاثة وعشرين، ما بتلحق تقرأ الفاتحة, ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ للهِ رَبِّ

стр. 3116

العَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١, ٢] , وبعدين ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرَّحمن: ٦٤] , الله أكبر, شو قرأ هذا شو استفاد الناس، ولا شيء أبداً, بينما [إذا صلينا] الركعات عالنُّص، إحدى عشر ركعة تقدر تقرأ الفاتحة بشيء من الأناة، وتقرأ كم آية باطمئنان وتَدَبُّر بعد الفاتحة, هذا إذا أردنا نصلي التراويح إحدى عشرة ركعة بثلاث وعشرين دقيقة, لكن كمان هيك .. لازم كمان نزيد في الكيف, يعني نعطي لصلاة التراويح من الوقت أكثر _ نصف ساعة, ساعة, ساعتين إلى آخره. بيقول الناس الِّلي بتسمعوه وبيتحدثوا عن هذه القضية، أنه عمر بن الخطاب هو الذي صلى أو أمر بثلاثة وعشرين ركعة, وهذا أولاً غير صحيح. نسبة هذا الخبر إلى عمر غير صحيح, والصحيح كما في «موطأ الإمام مالك» أن عمر بن الخطاب لما أحيا سنة صلاة الجماعة في التراويح، أمر أُبَي بن كعب من قراء الصحابة، أن يُصَلِّي بالناس إحدى عشرة ركعة, فيه رواية أنهم كانوا يُصلون في عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة, هذه الرواية الضعيفة أخذ بها بعض الناس وقالوا هذه سُنَّة عمر. هون بعد يظهر لك الفرق بين الأخذ بالكم، وعدم العناية بالكيف. لما كان يصلي أُبي بالناس إحدى عشر ركعة، حسب الرواية الصحيحة، أو ثلاثة وعشرين ركعة حسب الرواية الضعيفة، كيف كان يُصَلّي بهم؟ [عند هؤلاء] كيفية صلاة عمر لا تبحث فيها، بس أنت خذ العدد، لأنه هذا اللي بيناسبنا. الكيف تبع عمر .. تنتهي صلاة القيام في زمن عمر إلا ينصرفوا يُعجلوا الخدم من شأن يحضروا أيش؟ السحور سوف يطلع الفجر، كم ستكون هذه الصلاة طويلة لا تقدر؟ بتقول: عمر صلى ثلاثة وعشرين ركعة، أما كيف صلى ثلاثة وعشرين ركعة، هذه ما بنبحث فيها؛ لأنه هذه ما بتناسبنا، نحن نريد ثلاثة وعشرين ركعة من شأن

стр. 3117

نهضم الطعام اللِّي أكلناه. فإذاً: إذا كان صحيح أنتم [مقتنعين] أنه عُمر سَوَّى ثلاثة وعشرين، لكن كانت قراءته طويلة وطويلة جداً، ما في مثلها اليوم إطلاقاً في العالم الإسلام كله. فإذاً: ما الذي يُوجد في العالم الإسلامي؟ يوجد في الغالب ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن من يصلي ثلاثة وعشرين ركعة بساعة، هذا الذي بلغنا، أحسن من يصلي، إلا في مكة قد يُطِيلون ذلك أكثر. طيب، هل ساعة من الزمان بتصلوا فيها ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن شيء صلوا فيها إحدى عشرة ركعة، سوف يكون فيها اطمئنان أحسن، واتباع للرسول، الِّلي قلنا: إنه الرسول ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. لذلك السيدة عائشة، تقول: لما سُئِلت عن قيام الرسول ﵊ في الليل عن ركعاته كان جوابها، كما يقول الفقهاء جامعاً مانعاً، هي سُئلت: قيام الليل بصورة عامة، فأجابت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره، على إحدى عَشْرَة ركعة». هنا الشاهد: «يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن» يعني: شيء طويل طويل، لا تسأل عن طوله وعن حسنه منتهى الحسن، ثم يصلي ﵇ ثلاث ركعات. قام ﵊ حتى تَشَقَّقت قدماه، قالوا: «قد غَفَر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً». فنحن نريد نحتج بعمر، نريد نحتج بالرسول، لا. نحتج بالرسول، ليس بعمر، فما بالك إذا كان عمر أَمر أُبي بن كعب في الرواية الصحيحة، ليُصَلِّي بالناس إحدى عشر ركعة. إذاً: نحن إذا صلينا إحدى عشرة ركعة بأناة وقراءة طيبة، يستطيع الإنسان يتأمل فيما يسمع، ويتدبر آيات الله وكلماته، أحسن من الصلاة اللِّي ما بيحس فيها

стр. 3118

الإنسان بخشوع، وكما يقولون اليوم بروحانية، والله صلينا ثلاثة وعشرين ركعة ما عرفنا ماذا قرأ الإمام من القرآن بعد الفاتحة هذه مشكلة. مداخلة: هل هذا في القيام في رمضان أم القيام في غير رمضان؟ الشيخ: هذا هو نفسه، حديث عائشة في رمضان أو في غيره، إحدى عشر ركعة ما فيه أكثر. (الهدى والنور / ١٣١/ ٠٠: ٠٠: ٠١) (الهدى والنور / ١٣٢/ ٢٨: ٠٠: ٠٠) عدد ركعات صلاة التراويح مداخلة: بالنسبة لصلاة التراويح في رمضان؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يعني: علمنا مثلاً عددها إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر، لكن نرى مثلاً في المسجد الحرام والمسجد النبوي أنهم يُصَلُّوا ثلاث وعشرين، فلو يعني عرفنا جدلاً أنهم مخطِئُون، هل ما في يعني مثلاً علماء هناك فهموا؟ ! لازم يذكروا، لأنه هذا يعني أغلب الناس يقتدوا بهم، أن كل المسلمين متجهين إليهم. الشيخ: هذا السؤال يا أخي، بلا شك أنه يرد من بعض الناس، لكن هل هناك فيما تعتقد في نفس البلد في مكة وفي المدينة، ألا تعتقد أن هناك مساجد تُصَلِّي على السنة؟ مداخلة: لا شك. الشيخ: طيب. ألا تعتقد أن البلد الذي أنت فيه الآن، يوجد فيها ما يوجد في ذاك البلد؟ مداخلة: نعم.

стр. 3119

الشيخ: طيب، فلو واحد ألقى عليك السؤال نفسه بالنسبة لهذا البلد، وقال لك: ألا يوجد في هذا البلد يعني: أهل علم ويُنَبِّهوا الناس أن هذه السنة، ما هو جوابك؟ مداخلة: يعني: لو لم يكن يعني: يوجد علماء لكن ما [حفظوا] العلم. الشيخ: هو نفس الجواب، نفس الجواب، لكن هؤلاء الذين يُصَلّوا على السنة باعترافك، ما هو الذي خَلَّاهم يصلوا على السنة؟ مداخلة: العلماء. الشيخ: العلماء إذاً: في علماء، لكن العلماء، لكن العلماء قسمين: في علماء ينصحوا الناس وجريئين بالحق، ولا تأخذهم في الله لومة لائم. في ناس عنده جبن علمي جاء بالحق، لكن ما جابه على بيانه، لو خلا بينه وبين ربه ما يُصَلِّي مثلما يُصَلوا الناس في المسجد الحرام المسجد النبوي، وإنما يُصَلِّي على السنة. وفي ناس منهم يقول لك: الأفضل السنة، لكن هذا يجوز، لماذا؟ لأنه صلاة الليل نفل مطلق، ومن هذا الباب يُوَسِّعوا باقي الموضوع، ويقولوا لك: ما في تحديد، مع أنه المذاهب محددين، أنا فيما أعلم ما في مذهب يطلق الموضوع، المذهب الحنفي مثلاً يقول لك: السنة في صلاة التراويح: عشرين ركعة. المذهب المالكي يقول لك: ستة وثلاثين سبع وثلاثين أو أكثر من ذلك. الشافعي كذلك مثل المذهب الحنفي، هذا الإطلاق يقول به ابن تيمية ﵀ أيضاً، ويتمسك به بعض أهل العلم وأهل الفضل من باب التيسير على الناس. لكن والله أنا أعترف بالتيسير والتمسك بالسنة بلا شك ولا ريب. لماذا؟ يعني: مسألة كأنها مسألة حسابية، أنه واحد مهما كان كَيِّس وذكي، وبالعكس مهما كان بليد ونسي، أهون عليه أن يحصي إحدى عشرة ركعة، وإلا يحصي ثلاث وعشرين ركعة؟ بلا شك إحدى عشر، من هذا جاءنا ماذا؟ التيسير.

стр. 3120

[يصلون إحدى عشرة ركعة] في ساعة وقت ستين دقيقة، أو يريد يصلوا عشرين، أو ثلاثين أو إلى آخره، ما هو الأيسر يصلوا الساعة إحدى عشر ركعة، يكون فيها شيء من التلاوة الحسنة، والتَّدَبُّر والتَّفَكُّر والهدوء والاطمئنان والخشوع، أم يسحبها سحب كأنه واحد يلاحقك بالعصا، ما في إشكال أبداً صدق رسول الله، شو تقول أنت بعد قوله: «خير الهدى هدى محمد ﷺ ».لكن سبحان الله بعض الناس طُبِعوا أنه «يسروا ولا تُعَسِّروا» وأخذوا هذه القاعدة على إطلاقها أيضاً، وهذه من مشاكل هذا الزمان. (الهدى والنور/١٩٧/ ٥٠: ٠٠: ٠١) هل صح أن الناس صلوا ٢٣ ركعة على عهد عمر، وهل يقال: إذا كان النبي ﷺ لم يصل بالناس التراويح إلا ثلاثة أيام فلماذا نجمع نحن الناس للتراويح في كل أيام الشهر ؟ مداخلة: هل ثابت عن عمر ﵁ أنه جمع الناس لعشرين ركعة؟ الشيخ: لا. مداخلة: ما هو ثابت. مداخلة: ذكرت لأحد الإخوان، قال هذه حجة مفلس، أي نعم. الشيخ: أيش هي حجة المفلس. مداخلة: المفلس أنه ضعيفة، هذا القول أنقله كما قال يعني. الشيخ: طيب، هذا الغني إن شاء الله، ثبت عنده أن الرسول ما زاد في رمضان ولا في غيره على إحدى عَشْرَة ركعة. مداخلة: يقول هذا خاص بالرسول ﷺ ، ويحتج بأن الرسول لم يخرج إلا
следующие страницы →