← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

العَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١, ٢] , وبعدين ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرَّحمن: ٦٤] , الله أكبر, شو قرأ هذا شو استفاد الناس، ولا شيء أبداً, بينما [إذا صلينا] الركعات عالنُّص، إحدى عشر ركعة تقدر تقرأ الفاتحة بشيء من الأناة، وتقرأ كم آية باطمئنان وتَدَبُّر بعد الفاتحة, هذا إذا أردنا نصلي التراويح إحدى عشرة ركعة بثلاث وعشرين دقيقة, لكن كمان هيك .. لازم كمان نزيد في الكيف, يعني نعطي لصلاة التراويح من الوقت أكثر _ نصف ساعة, ساعة, ساعتين إلى آخره. بيقول الناس الِّلي بتسمعوه وبيتحدثوا عن هذه القضية، أنه عمر بن الخطاب هو الذي صلى أو أمر بثلاثة وعشرين ركعة, وهذا أولاً غير صحيح. نسبة هذا الخبر إلى عمر غير صحيح, والصحيح كما في «موطأ الإمام مالك» أن عمر بن الخطاب لما أحيا سنة صلاة الجماعة في التراويح، أمر أُبَي بن كعب من قراء الصحابة، أن يُصَلِّي بالناس إحدى عشرة ركعة, فيه رواية أنهم كانوا يُصلون في عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة, هذه الرواية الضعيفة أخذ بها بعض الناس وقالوا هذه سُنَّة عمر. هون بعد يظهر لك الفرق بين الأخذ بالكم، وعدم العناية بالكيف. لما كان يصلي أُبي بالناس إحدى عشر ركعة، حسب الرواية الصحيحة، أو ثلاثة وعشرين ركعة حسب الرواية الضعيفة، كيف كان يُصَلّي بهم؟ [عند هؤلاء] كيفية صلاة عمر لا تبحث فيها، بس أنت خذ العدد، لأنه هذا اللي بيناسبنا. الكيف تبع عمر .. تنتهي صلاة القيام في زمن عمر إلا ينصرفوا يُعجلوا الخدم من شأن يحضروا أيش؟ السحور سوف يطلع الفجر، كم ستكون هذه الصلاة طويلة لا تقدر؟ بتقول: عمر صلى ثلاثة وعشرين ركعة، أما كيف صلى ثلاثة وعشرين ركعة، هذه ما بنبحث فيها؛ لأنه هذه ما بتناسبنا، نحن نريد ثلاثة وعشرين ركعة من شأن

стр. 3117

نهضم الطعام اللِّي أكلناه. فإذاً: إذا كان صحيح أنتم [مقتنعين] أنه عُمر سَوَّى ثلاثة وعشرين، لكن كانت قراءته طويلة وطويلة جداً، ما في مثلها اليوم إطلاقاً في العالم الإسلام كله. فإذاً: ما الذي يُوجد في العالم الإسلامي؟ يوجد في الغالب ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن من يصلي ثلاثة وعشرين ركعة بساعة، هذا الذي بلغنا، أحسن من يصلي، إلا في مكة قد يُطِيلون ذلك أكثر. طيب، هل ساعة من الزمان بتصلوا فيها ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن شيء صلوا فيها إحدى عشرة ركعة، سوف يكون فيها اطمئنان أحسن، واتباع للرسول، الِّلي قلنا: إنه الرسول ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. لذلك السيدة عائشة، تقول: لما سُئِلت عن قيام الرسول ﵊ في الليل عن ركعاته كان جوابها، كما يقول الفقهاء جامعاً مانعاً، هي سُئلت: قيام الليل بصورة عامة، فأجابت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره، على إحدى عَشْرَة ركعة». هنا الشاهد: «يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن» يعني: شيء طويل طويل، لا تسأل عن طوله وعن حسنه منتهى الحسن، ثم يصلي ﵇ ثلاث ركعات. قام ﵊ حتى تَشَقَّقت قدماه، قالوا: «قد غَفَر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً». فنحن نريد نحتج بعمر، نريد نحتج بالرسول، لا. نحتج بالرسول، ليس بعمر، فما بالك إذا كان عمر أَمر أُبي بن كعب في الرواية الصحيحة، ليُصَلِّي بالناس إحدى عشر ركعة. إذاً: نحن إذا صلينا إحدى عشرة ركعة بأناة وقراءة طيبة، يستطيع الإنسان يتأمل فيما يسمع، ويتدبر آيات الله وكلماته، أحسن من الصلاة اللِّي ما بيحس فيها

стр. 3118

الإنسان بخشوع، وكما يقولون اليوم بروحانية، والله صلينا ثلاثة وعشرين ركعة ما عرفنا ماذا قرأ الإمام من القرآن بعد الفاتحة هذه مشكلة. مداخلة: هل هذا في القيام في رمضان أم القيام في غير رمضان؟ الشيخ: هذا هو نفسه، حديث عائشة في رمضان أو في غيره، إحدى عشر ركعة ما فيه أكثر. (الهدى والنور / ١٣١/ ٠٠: ٠٠: ٠١) (الهدى والنور / ١٣٢/ ٢٨: ٠٠: ٠٠) عدد ركعات صلاة التراويح مداخلة: بالنسبة لصلاة التراويح في رمضان؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يعني: علمنا مثلاً عددها إحدى عشر ركعة أو ثلاثة عشر، لكن نرى مثلاً في المسجد الحرام والمسجد النبوي أنهم يُصَلُّوا ثلاث وعشرين، فلو يعني عرفنا جدلاً أنهم مخطِئُون، هل ما في يعني مثلاً علماء هناك فهموا؟ ! لازم يذكروا، لأنه هذا يعني أغلب الناس يقتدوا بهم، أن كل المسلمين متجهين إليهم. الشيخ: هذا السؤال يا أخي، بلا شك أنه يرد من بعض الناس، لكن هل هناك فيما تعتقد في نفس البلد في مكة وفي المدينة، ألا تعتقد أن هناك مساجد تُصَلِّي على السنة؟ مداخلة: لا شك. الشيخ: طيب. ألا تعتقد أن البلد الذي أنت فيه الآن، يوجد فيها ما يوجد في ذاك البلد؟ مداخلة: نعم.

стр. 3119

الشيخ: طيب، فلو واحد ألقى عليك السؤال نفسه بالنسبة لهذا البلد، وقال لك: ألا يوجد في هذا البلد يعني: أهل علم ويُنَبِّهوا الناس أن هذه السنة، ما هو جوابك؟ مداخلة: يعني: لو لم يكن يعني: يوجد علماء لكن ما [حفظوا] العلم. الشيخ: هو نفس الجواب، نفس الجواب، لكن هؤلاء الذين يُصَلّوا على السنة باعترافك، ما هو الذي خَلَّاهم يصلوا على السنة؟ مداخلة: العلماء. الشيخ: العلماء إذاً: في علماء، لكن العلماء، لكن العلماء قسمين: في علماء ينصحوا الناس وجريئين بالحق، ولا تأخذهم في الله لومة لائم. في ناس عنده جبن علمي جاء بالحق، لكن ما جابه على بيانه، لو خلا بينه وبين ربه ما يُصَلِّي مثلما يُصَلوا الناس في المسجد الحرام المسجد النبوي، وإنما يُصَلِّي على السنة. وفي ناس منهم يقول لك: الأفضل السنة، لكن هذا يجوز، لماذا؟ لأنه صلاة الليل نفل مطلق، ومن هذا الباب يُوَسِّعوا باقي الموضوع، ويقولوا لك: ما في تحديد، مع أنه المذاهب محددين، أنا فيما أعلم ما في مذهب يطلق الموضوع، المذهب الحنفي مثلاً يقول لك: السنة في صلاة التراويح: عشرين ركعة. المذهب المالكي يقول لك: ستة وثلاثين سبع وثلاثين أو أكثر من ذلك. الشافعي كذلك مثل المذهب الحنفي، هذا الإطلاق يقول به ابن تيمية ﵀ أيضاً، ويتمسك به بعض أهل العلم وأهل الفضل من باب التيسير على الناس. لكن والله أنا أعترف بالتيسير والتمسك بالسنة بلا شك ولا ريب. لماذا؟ يعني: مسألة كأنها مسألة حسابية، أنه واحد مهما كان كَيِّس وذكي، وبالعكس مهما كان بليد ونسي، أهون عليه أن يحصي إحدى عشرة ركعة، وإلا يحصي ثلاث وعشرين ركعة؟ بلا شك إحدى عشر، من هذا جاءنا ماذا؟ التيسير.

стр. 3120

[يصلون إحدى عشرة ركعة] في ساعة وقت ستين دقيقة، أو يريد يصلوا عشرين، أو ثلاثين أو إلى آخره، ما هو الأيسر يصلوا الساعة إحدى عشر ركعة، يكون فيها شيء من التلاوة الحسنة، والتَّدَبُّر والتَّفَكُّر والهدوء والاطمئنان والخشوع، أم يسحبها سحب كأنه واحد يلاحقك بالعصا، ما في إشكال أبداً صدق رسول الله، شو تقول أنت بعد قوله: «خير الهدى هدى محمد ﷺ ».لكن سبحان الله بعض الناس طُبِعوا أنه «يسروا ولا تُعَسِّروا» وأخذوا هذه القاعدة على إطلاقها أيضاً، وهذه من مشاكل هذا الزمان. (الهدى والنور/١٩٧/ ٥٠: ٠٠: ٠١) هل صح أن الناس صلوا ٢٣ ركعة على عهد عمر، وهل يقال: إذا كان النبي ﷺ لم يصل بالناس التراويح إلا ثلاثة أيام فلماذا نجمع نحن الناس للتراويح في كل أيام الشهر ؟ مداخلة: هل ثابت عن عمر ﵁ أنه جمع الناس لعشرين ركعة؟ الشيخ: لا. مداخلة: ما هو ثابت. مداخلة: ذكرت لأحد الإخوان، قال هذه حجة مفلس، أي نعم. الشيخ: أيش هي حجة المفلس. مداخلة: المفلس أنه ضعيفة، هذا القول أنقله كما قال يعني. الشيخ: طيب، هذا الغني إن شاء الله، ثبت عنده أن الرسول ما زاد في رمضان ولا في غيره على إحدى عَشْرَة ركعة. مداخلة: يقول هذا خاص بالرسول ﷺ ، ويحتج بأن الرسول لم يخرج إلا

стр. 3121

ثلاثة أيام فقط، فلا يُبْنَى عليه، هذه قوله. الشيخ: ماذا كان يعمل الرسول؟ مداخلة: ما خرج إلى الصلاة إلا ثلاثة أيام فقط جماعة، نعم في رمضان في صلاة القيام. الشيخ: طيب، وبقية الحديث ما يعرفه؟ مداخلة: لا، ما ذكرته. الشيخ: خشيتُ أن تُكْتَب عليكم. مداخلة: نعم. الشيخ: يعني خروجه، ما كان إلا من أجل أمته. مداخلة: [هو يقول أن] الناس من بعد النبي ﷺ بعد وفاة النبي ﷺ ، عمر جمع الناس على عشرين كما قال، جمعهم على عشرين ركعة. الشيخ: يا أخي فهمنا هذا، لكن نحن سألناك: ألم يبلغه حديث عائشة: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غير رمضان على إحدى عشرة ركعة» قلت أنت جواباً عن لسانه، إنه بس ثلاث ليالي. فهذا الكلام أنا فهمت أنه ما صلى غير هذه الليالي، بينما غيري قد يفهم أنه صلى بقية الليالي، لكن ما اقتصر على إحدى عشرة ركعة، إنما ثلاثة وعشرين، هل صاحبك يقول هذا؟ مداخلة: لا، ليس هذا. الشيخ: طيب، ماذا يقول إذاً؟ مداخلة: يقول أن النبي ﷺ ما خرج إلى الناس، وجمعهم في صلاة القيام إلا ثلاثة أيام فقط.

стр. 3122

الشيخ: فهمت يا أخي، بس الرجل بَيَّن السبب، ماذا يقول هو؟ مداخلة: هو يقصد أنه ما يُبنى عليه، يعني ليش تزيدونها زيادة عن اللزوم، بحيث أن النبي ﷺ ما خرج إلا ثلاثة أيام فقط يعني، فأنتو عملتوها يعني ثلاثين كاملين، الآن في المساجد؟ الشيخ: فهمت هذا السؤال، تكرار الكلام بارك الله فيك، نحن نقول كما قالت السيدة عائشة في حديثها أو غيرها: «خشيت أن تُكتب عليكم». لماذا ترك؟ خشية أن يتوهموا أنها فرض، فالترك كان لعلة. ولذلك لما رجع عمر بن الخطاب، فهو ما ابتدع كما يزعم بعض الناس من جانب السنة. وإنما أحيا السنة، لأنه كثير من الأحكام الشرعية، التي تُعَلّل بِعِلّة شرعية، يقول العلماء والفقهاء: إن الحكم يدور مع العلة، وجوداً وعدماً. لماذا ترك الرسول ﵇ القيام بعد ثلاث ليالي؟ خشية أن تُكْتَب عليهم، طيب. تُوفي رسول الله ﷺ وتَمَّ الشرع، لم يبق هناك خوف أن يتوهم إنسان فريضة جديدة لم تفرض من قبل، لماذا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]. لذلك عمر بن الخطاب ﵁ ما جاء بشيء جديد، وإنما أحيا الشيء القديم الذي تركه الرسول ﵇، للعلة التي كانت قائمة بحياته، أما بوفاته زالت العلة عنه فزال المعلول، أي زال الترك وقام مقامه فضيلة الإحياء. لذلك إخواننا الحاضرين يعلمون أن الرسول ﵇ حَضّ المسلمين على أن يصلوا قيام رمضان مع الإمام. وأنهم إذا صلوا العشاء مع الإمام، وأنهم إذا صلوا العشاء مع الإمام كُتِبَ قيام نصف ليلة، فإذا قام كُتِب له قيام ليلة كاملة.

стр. 3123

إذاً: هنا صار في عندنا أمرين اثنين، كل منهما ينهض على إثبات شرعية الاستمرار في صلاة القيام في جماعة في رمضان، ولو أن الرسول ما صَلَّى إلا ثلاث ليالي فقط. الأمر الأول: أنه عَلَّل الترك بخشية أن يُفْرَض عليهم. الشيء الثاني: أنه حَضَّ المسلمين على أن يُصَلّوا صلاة القيام جماعة، فعمر بن الخطاب تجاوب مع النصين هذين، وأحيا هذه السنة. هنا يأتي شيء آخر، بقى نحن نسأل هذا الرجل: عمر بن الخطاب أمر أبياً أن يصلي بالناس إماماً، كم ركعة صلى بهم إماماً؟ مداخلة: هم يقولون عشرين. الشيخ: نعم، هو إما جاهل أو متجاهل. لأن الحديث بأصح إسناد في «موطأ الإمام مالك» بأعلى إسناد، أنه أمر أُبَيَّ بن كعب أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة. ونحن حينما نقول هذا، لا نُنْكِر أن هناك روايةً أخرى تقول: إنهم كانوا يصلون في زمن عمر في عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة، لا ننكر هذا، لكن نحن عندنا هنا موقفان، أحدهما حديثي، والأخر فقهي. أما الموقف الحديثي: فهو أن السند الأول في الإحدى عشر ركعة، أصح من السند الآخر. هذا الموقف الحديثي، بمعنى: فنقول تلك زيادة منكرة أو على الأقل شاذة، لأنها تُخَاِلف الرواية الصحيحة التي ذكرتُها نقلاً عن «موطأ الإمام مالك». هذا من ناحية حديثيه. طبعاً، ليس كل إنسان ولو كان من أهل العلم، ممكن أن يتفق مع آخر مثله أو دونه علماً، فقد يرى أنه لا، الرواية الثانية هي صحيحة.

стр. 3124

هنا نحن الآن ندخل في الناحية الفقهية، ندخل في الناحية الفقهية. نقول: نفترض أن الرواية الثانية صحيحة، وأن الناس كانوا يصلون في عهد عمر ثلاث وعشرين ركعة. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ثبت عنه العكس كما ذكرت آنفاً. فالآن من الناحية الفقهية، ومن ناحية تطبيق اتباع الرسول ﵇. كمبدأ عام: هل الأفضل أن نقتصر على ما فعله الرسول ﵇ كَمَّاً وكَيْفاً، أم الأفضل الإتيان بالأمر الجائز أقل ما يقال: إنه جائز، بالنسبة يعني أقل ما يقال أنه جائز. لكن هل يُمكن أن يقول قائل إن الذي ورد في الرواية الثانية عن عمر، هي أفضل مما جاء في الرواية الأولى، المطابقة لما كان عليه الرسول، ما أظن الفقيه يمكن أن يَدّعي مثل هذه الدعوة. فنحن سنُسَايره، ونقول: كل ما في الأمر هنا، أنه يجوز، يجوز أن يصلي ثلاثةً وعشرين ركعة. وأنا أقول: كنت أول القائلين، لو أن ذلك ثبت في وجهة نظري أنا من الناحية الأولى الناحية الحديثيه، كنت أول القائلين بالجواز، لكن لا أزال أحتفظ بالأفضل ما هو؟ الأفضل هو ما كان عليه الرسول ﵇، الآن نعم. الآن غفل المُتَحَمِّسون للثلاث وعشرين ركعة عن هذه الحقيقة الشرعية البدَهِيَّة، أنه الأفضل ما كان عليه الرسول ﵇، الأفضل ما واظب عليه الرسول طِيْلَة حياته المباركة، ما فيها إشكال هذه أبداً، لما أصبحت هذه الحقيقة نَسْياً منسياً في العادة الغالبة أولاً، ثم الهوى المُتَّبع ثانياً، وهنا بيت القصيد كما يقال في كلمتي هذه. أنا أقول بمثل هذه المناسبة: الناس اليوم يَتَحَمَّسون لِلْكَم ولا يتحمسون للكيف مطلقاً، يأخذون من الرواية التي يتكئون عليها، لتأييد واقعهم العددي، وليس الكيفي، ثلاثة وعشرين ركعة، هذه ركعة عمر وعليكم بسنتي ... إلى أخره، طيب.

стр. 3125

في زمن عمر بن الخطاب الذي كانوا يُصَلُّون ثلاثة وعشرين ركعة، كيف كانت صلاتهم، ما أحد يبحث في هذا، كيف؟ ما أحد يبحث في هذا، كيف كان أحدهم يتكئ على العصا من طول القيام، كانوا يُعَجِّلون الخدم من طول القيام إلى قبل طلوع الفجر، يا الله يلاَّ يلاَّ هيؤوا السحور سيطلع الفجر إلى أخره، وأين نحن، ثلاثة وعشرين ركعة، في ثلاثة وعشرين دقيقة، لماذا الحرص على العدد دون الكيف. فإذاً: يعني أنصفونا في البحث، قالوا والله هذه حقيقة لا يمكن المجادلة فيها، مثلما نحرص على الكم، لازم نحرص على الكيف. لكن أنا سأقول أيضاً حقيقةً أخرى، نحن معهم في أننا لا نستطيعها. الرسول ﷺ كما نعلم جميعاً كانت أيضاً صلاته قراءته في القيام طويلة وطويلة جداً. وقصة ابن مسعود التي وردت في الصحيحين: «أنه اقتدى ليلاً برسول الله ﷺ فأطال القيام أطال القيام، حتى هممت بأمر سوء، قالوا له: ماذا هممت؟ أن أدعه قائماً وأجلس». القصة الثانية: حذيفة بن اليمان اقتدى بالرسول ليلاً، بالتعبير العامي ومن باب المبالغة، لإيقاظ القلوب لما افتتح الرسول سورة البقرة هبط قلبه، سورة البقرة لكن سَلَّى نفسه أنه سيصل إلى مائة آية ويركع، ونستريح، قال فمضى، على رأس المائتين، قال فمضى، فمضى خَلَّص البقرة، وافتتح آل عمران، وسَلَّم نفسه للقدر، ماذا يقول، أربع من السور الطوال، في ركعة واحدة البقرة آل عمران المائدة ورجع للنساء، في ركعة واحدة قيام واحد، لكن الركوع كان قريباً من قيامه، قيامه الثاني كان قريباً من ركوعه وهكذا. الخلاصة: ولكن يجب أن لا ننسى حِكْمَة شعرية: فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التَشَبُّه بالكرام فلاحُ ولا أكرم من رسول الله لدى المسلمين كافة. إذا كان الأمر كذلك، يا جماعة اتقوا الله أنتم تُصَلُّوا ثلاثةً وعشرين ركعة،

стр. 3126

الجَيِّد الجَيِّد منكم ساعة واحدة، طيب، ساعة واحدة، صلوا ثلاثة عشر مثلما صلى الرسول ﵇ بهذه الساعة، ستكون القراءة فيه مُرَتَّله، والركوع والسجود يعني في اطمئنان، قريب قريب بعض الشيء إلى ما كان عليه الرسول ﵇. ماسكين لي العدد ثلاثة وعشرين، وهؤلاء مثلما ما قلت أنت، يعني ذاك الرجل المفلسين، سمانا؟ مداخلة: حجة المفلس. الشيخ: المفلس طيب، والله نحن نرجو الله أنه يعني أن نقارب بصلاتنا صلاة الرسول ﵇، كَمَّاً وكَيْفاً، ولا شك أن المحافظة على الكَمّ أيسر من المحافظة على الكيف، لذلك تجدهم هؤلاء، ما يعرفوا من صلاة التراويح إلا ماذا؟ الكم، بس لو يضيفوا إليها كيف. حينئذٍ: ستجدون أنفسكم تضطرون إلى العودة إلى السنة، وحينئذٍ يصدق عليهم قوله ﵇ في حديث بغير المناسبة: «إن ربك ليعجب من أقوام يُجَرّون إلى الجنة في السلاسل». نحن نعرف، بلغنا هذا السن وما كان في سوريا من يُصَلِّي التراويح إحدى عشرة ركعة، ولا في الأردن، لكن ما شاء الله الآن كثير من المساجد حتى المذهبيين، ظهر لهم أن هذه السنة أولى بالتمسك بها، يعني دِيناً أولاً، ثم لراحة البدن ثانياً ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. شقرة: اتصلت بي امرأة قبل في رمضان وهي من الملتزمات ..... فقالت لي إن الرسول ﷺ يقول: «صلاة الليل مثنى مثنى». وهذا طبعاً حديث مطلق، فما دام أن صلاة الليل مثنى مثنى، يعني لو زاد على ثمانية على عشرة على عشرين ما في بأس، قلت لها: صحيح هذا الحديث ما نستطيع أن نقول لا، لكن أنا طبعاً أظن ألمحت إلى حديث عمر ﵁. الشيخ: ثلاثة وعشرين ركعة. شقرة: أي نعم، قلت لها: طيب، أنا أسألُك الآن سؤالاً: عمر رضي الله عنه

стр. 3127

وأبو بكر وسائر الصحابة، والمسجد الذي كان يَغُصّ في الأيام الثلاثة التي صلى فيها النبي ﵊، كم كانوا يُصَلُّون مع رسول الله ﵊ هل الرسول ﷺ ، وهو القائل عائشة تقول: «ما زاد رسول الله ﷺ عن إحدى عشرة ركعة»، هل صلوا أكثر من إحدى عشرة ركعة، قالت: لا، قلت: طيب، ما دام الأمر كذلك، هل تتصور بأن مثل عمر ﵁ أو أبو بكر وغيره أن يخالفوا بعد موته عن الخيرية التي اتبعوها في حياته معه، هذا غير معقول إطلاقاً. فقول الرسول ﵊: «صلاة الليل مثنى مثنى» هذا ليس على إطلاقه، وإنما على الهيئة والحال التي كان يصليها الرسول ﷺ . الشيخ: لا شك. مداخلة: ولذلك لا يخطر ببال المسلم على الإطلاق، أن يكون هؤلاء الصحابة صلوا معه ﵊، هذه الصلاة الرائعة المنيرة العظيمة، التي كانت تَكِل فيها أقدامهم وتكاد تهوي فيها أجسامهم، ما أظن أنهم يفعلون، بل أقطع يقيناً وأُقول: أقسم بالله ما فعلوا إلا الثمانية. الشيخ: الذين يذهبون إلى جواز الزيادة، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، يقول لك لما ضَعُفَت همم الناس، عَوَّضوا شيئاً عن شيءٍ، ما عاد ماذا؟ يستطيعوا القيام الطويل، فَقَسَّموا هذه الصلاة إلى قسمين مثلاً: كان الإمام يريد أن يقرأ في ركعتين مثلاً جزء، لا يقرأه في أربع ركعات، فنحن نلاحظ نحن بهذا التعليل شيئاً، لو كان نَصَّاً شرعياً، معناه أنهم خالفوه هذا النص .. مداخلة: تقهقروا إلى الوراء. الشيخ: هذا هو فهم زادوا في الركعات، بديل ماذا؟ تخفيف القراءة، هؤلاء خفسوها، في العدد وفي الكيف. فإذاً: لا السنة النبوية حَقَّقوا، ولا السنة العمرية إن صح، فعلوا! إذاً: هؤلاء مُتّبِعون للعادات والأهواء فقط.

стр. 3128

لماذا لم يجمع أبو بكر الناس في التراويح ؟ مداخلة: لو قال قائل بالنسبة إحياء عمر لسنة الرسول ﷺ في تجميع الناس المسلمين على صلاة التراويح، كيف غفل أبو بكر الصِدّيق على أنه يجمع الناس على صلاة التراويح، يعني؟ . الشيخ: ما أظن أحد يعني يقول هذه كلمة، وإن كان أنت تنقلها عن غيرك، لكن ما أظن غيرك يقول هذا، لا أحد يقول غفل أبو بكر. مداخلة: أبو بكر اتبع. الشيخ: ولعلها كلمة ليست مقصودة، والمقصود خلافها، فنرجو بيانه. مداخلة: واقع الأمر أن عمر الذي جمع الناس، من قبل أن يجمع عمر الناس [لم يكونوا الناس يجتمعوا]. الشيخ: هذا ما فيه خلاف، لكن كيف نقول غفل أبو بكر؟ ! مداخلة: تعليل، تعليل القضية فقط. الشيخ: قضية ماذا؟ مداخلة: لا، لا أتهم، لا أتهم أبا بكر بهذا، يعني لو قال قائل: ما دامت هذه هي السنة وهي كذلك، فلماذا لم تُقَم في عهد أبي بكر، جمع الناس وكان قبل أن يجمع عمر الناس، كانوا يُصَلُّون أوزاعاً في المسجد، هنا أربعة خمسة ستة سبعة، يبدوا أن الأمر كان كذلك في عهد أبي بكر أن الناس يُصَلّون أوزاعاً. الشيخ: وهو كذلك. مداخلة: فلماذا لم، يعني يجمع أبو بكر ﵁، أو عمر لم يُشِر على أبي بكر في عهده؟ الشيخ: هذا كما لو قيل العكس، أيش رأيك؟

стр. 3129

لماذا جمعهم عمر؟ مداخلة: الجواب كما قلته، لأن هذه هي السنة فزالت العلة. الشيخ: طيب، فإذا لم يدرِ؟ مداخلة: فالعلة زالت بوفاة الرسول. الشيخ: ما عليش، فإذا لم ندرِ لماذا فلان ما فعله، ما الذي يترتب؟ لا شيء. مداخلة: الإشكالية أن هذه هي السنة نقول، أن يجتمع المسلمون على صلاة القيام في رمضان هذه هي السنة. والإشكالية التي من أجلها ترك الرسول ﷺ جمع الناس خشية أن تُكْتَب عليهم، هذه إلاشكالية زالت بوفاة الرسول ﷺ ، فبقي إحياء السنة. الشيخ: أنت تؤيد الكلام المتفقين عليه، لكن ما تدندن حول جوابي على الإشكال الذي طرحته في أول السؤال، إذا لم ندرِ لماذا لم يُحيي هذه السنة أبو بكر، ما هو الإشكال في هذا؟ لا إشكال لم ندرِ، لكننا علمنا ودرينا والحمد لله أن عمر أحيا السنة، الحمد لله وانتهى الأمر، لكن هو الجواب معروف عند العلماء، ولذلك أنا -ولا مؤاخذة- استنكرت كلمة الغفلة، ولو أنك هي ما هي صادرة منك. ما ينبغي أن نقول: لماذا غفل أبو بكر عن إحياء هذه السنة، وإنما كما قلت أخيراً، لماذا لم يحيي هذه السنة. الجواب، عند الفقهاء: أنه أبو بكر كل خلافته عبارة عن سنتين ونصف، وكان مشغولاً بالتأسيس لهذه الخلافة، ثم جهاده مع أهل الرِّدة وإلى آخره. فكانت مهام الخلافة التي أُلْقيت على كاهله لأول مرة بعد رسول الله ﷺ ، فشغلته عن مثل هذه القضية، فإذاً: لم نعلم، نحن نريد أن نجيب جوابين: إذا عرفنا السنة أحياها فلان، لا يرد سؤال: لماذا لم يحيها فلان، ما يهمنا أبداً.

стр. 3130

المهم: أن هذا أحياها وجزاه الله خيراً، وسَنَّ في الإسلام سنة حسنة. أما لماذا؟ إن كان من أهل العلم والفضل كأبي بكر، لا بد له عذر، ما هو ضروري نعرفه ونكشفه. على أن العلماء كَشَفُوه وقالوا: خلافتة قصيرة، أعباء الخلافة التي أُلقيت على كاهله ثقيلة وثقيلة جداً، خاصة حينما ارتدَّت طائفة من المسلمين هناك في نجد فشغل بالتمكين لهذه الدولة حديثة العهد. فإذاً: الحمد الله، أبو بكر أكمل واجتهد، والصحابة كلهم المفروض يقيناً أنهم ما يخالفون سنة الرسول ﵇، وكونهم كانوا يُصَلُّون زرافات، هذا أمر أيضاً أمر واقع ما له من دافع. لكن هذا التجميع الذي فعله عمر أحيا بذلك السنة، وهذه السنة ثابتة بما سبق بيانه، والحمد لله رب العالمين .. (الهدى والنور /٧٢٢/ ٤٥: ٠١: ٠١) (الهدى والنور /٧٢٢/ ٤٦: ١٨: ٠١) (الهدى والنور /٧٢٣/ ٣٩: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٧٢٣/ ٢٢: ٢٢: ٠٠) حول القول بجواز الزيادة في القيام على ١١ ركعة الشيخ: رسول الله عشرين سنة وهو لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، إذا لم نتخذ هذا النص دليلاً يمنع المسلم من أن يتزيد في هذا العدد، فأيُّ سنة يمكن أن نمنع الناس من أن يتزيدوا عليها لا شيء أبداً، ثم ما هي البدعة؟ البدعة فيما تذهبون إليه من قوله ﵇: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»، ما هي البدعة؟ أليس هي الزيادة على ما جاء به الرسول من طاعة وعبادة، إن كان كذلك فهو الجواب الذي قلته آنفاً، بأن الأصل في العبادات المنع إلا لنص.

стр. 3131

من أجل ذلك العلماء كما تعلم يُفَرِّقون بين عبادة مُقيَّده وبين عبادة مُطْلَقة. ثم يقع الخلاف في عبادة ما هل هي مطلقة أم هي مقيدة؟ فعلى ما يثبت عند الباحث وعند العالم يكون الجواب. فالآن إذا أردنا أن نقول: كما يقول كثير من العلماء اليوم، ممن لا يرون أنه المنع من صلاة مائة ركعة في كل ليلة مائة ركعة، هؤلاء حجتهم أنه قيام الليل مطلقة صلاة مطلقة. فأنا أقول: إن عجبي لا يكاد ينتهي بمثل هذا القول، صلاة مائة ركعة طاعة وإلا ليست بطاعة؟ إن كانت طاعة كيف غفل عنها رسول الله ﷺ ؟ كيف لم يَشْرَع عفواً، لا أقول يشرع، لِمَ لم يَسُن ولو في حياته مَرَّة واحدة، هل يصلى ركعة واحدة بهذه القراءة الطويلة طويلة جداً؟ خليه يصلي له مرة واحدة مائة ركعة خمسين ركعة، حتى يُبَيِّن للناس ما أُمر ببيانه في القرآن ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، أنه هذا نفل المطلق. فالتزام الرسول إحدى عشر ركعة يا جماعة! طيلة حياته المباركة هذا ما يدل أنه هذه عبادة مقيدة، فإن كان هذا لا يدل، فما هو الدليل على أنه أيّ عبادة لا يجوز الزيادة عليها. (الهدى والنور /٧٢٣/ ٣٧: ٠٨: ٠٠) من أراد إطالة التراويح مع الاقتصار على إحدى عشر ركعة وهو يصلي في الحرم مداخلة: إذا أردنا أن نطيل السنة في التراويح في العشر الأواخر، وأنت تعلم أن صلاة التراويح بالحرم ثلاث وعشرون ركعة، صلاة القيام إحدى عشرة، فماذا نعمل؟ الشيخ: هذا السؤال ذكرني سؤال كنت قرأته ولا أذكر أنني أجبت عليه، ألم يكن في أسئلتك الأولى [السؤال الذي] أجبت عليه التي هي في الفندق. مداخلة: نعم.

стр. 3132

الشيخ: فإذًا هي عليها أن تصلي في بيتها أو في منزلها أفضل لها من أن تصلي في المسجد الحرام، حتى كانت هذه الصلاة شرعية، فكيف وهي ليست صلاة شرعية في اعتقادي أنا، فحينئذ قد تصلي في بيتها وإن كان ولا بد أن تصلي في المسجد لأننا لا نمنعها من ذلك ولكن الأمر كما قال ﵊: «فصلاتها في بيتها خير من صلاتها في مسجدها» فإذا صلت فلتقتصر على السنة، وهي إحدى عشرة ركعة. مداخلة: بالنسبة للرجل؟ الشيخ: كذلك لا فرق، النساء شقائق الرجال. مداخلة: يعني: كيف يخرج عفوًا! كيف يخرج المصلي من الصلاة، والإمام يصلي مثلًا أما عشرة أو اثنا عشر؟ الشيخ: صلى عشرة، فبقي بالنسبة له واحدة، فيعمل خيار، إما أن يذهب بعد العشر ركعات إلى مكان بعيد ويأتي بركعة، وإما أن يظل يقتدي بالإمام لما افتتح الركعة الحادية عشرة، فإذا قام هو للثانية ... ، مضى هو للمفارقة وجلس للتشهد والسلام فسلم. (رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ١٧: ٥٣) مناقشة قول الشيخ الصابوني: بأن صلاة التراويح عشرين ركعة مداخلة: يسأل سائل يقول: ماذا يقول الشيخ ناصر جزاه الله خيراً، في قول الشيخ الصابوني: بأن صلاة التراويح عشرين ركعة؟ الشيخ: ماذا تريد أن نقول بعد قول أُمّ المؤمنين السيدة عائشة ﵂: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره، على إحدى عشرة ركعة»، أنا أعجب من هؤلاء الذين لا يزالون يكتبون في تحديد عدد ركعات التراويح، أعجب من ناحيتين اثنتين: الناحية الأولى: أنهم يعلمون كعلمنا، بهذا الحديث الصحيح: «ما كان يزيد في

стр. 3133

رمضان، ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة». مع ذلك يُحَاولوا أن يُسَوِّغوا الزيادة على هذا النص، بشتى المعاذير والتعليلات، لكني ما وجدت واحداً منهم يقف عند هذا الحديث، وكما يقولون اليوم فقه الحديث، حديث عائشة، تقول في تمام الحديث: «يُصَلِّي أربعاً فلا تسأل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن» إلى آخر الحديث. ما يهمهم الشطر الثاني من الحديث؛ لأنه حينما يُقَرِّرون ويُلِحِّون ويُصرون على جواز صلاة التراويح في عشرين ركعة، لكن يا جماعة العشرين ركعة الذين ابتدعوا هذه العشرين قديماً، كانوا أقول معذورين ما يطلع بيدي أقول كانوا معذورين، كانوا نصف معذورين، لماذا؟ قالوا: لأن الإطالة في أحد عشر ركعة ثقيلة على الناس الذين جاؤوا من بعد، كأمثالنا الذين يغتنمون فرصة رمضان لملء بطونهم أكثر، مما قبل رمضان، فهؤلاء ما يستطيعون أن يَصْبِروا على طول القيام. ولذلك تَفَتَّقَ لذهن البعض: لازم أُخَفِّف على الناس. فإذاً: هذه الصلاة الطويلة الطويلة، في أحد عشر ركعة، نقسمها نصفين، بدل إحدى عشرة نجعلها ماذا؟ نجعلها ثلاثة وعشرين، من أجل نُخَفِّف على الناس، القراءة الطويلة. لكن أنا لست أرى في هذه القراءة الطويلة اليوم، لا أجد لها أثراً أبداً في الذين يُصَلُّون التراويح عشرين ركعة. فإذاً كما يقول ابن تيمية ﵀: تكثير العدد، كان مقابل ماذا؟ تقليل القراءة، لكن هل القراءة في العشرين يساوي تلك القراءة في الإحدى عشرة، هنا أنا شايف صار فيه ظلم، يعني ظلمت القراءة على حساب العدد زيادة العدد، بمعنى - أرجو أن يكون واضحاً لدى الجميع -، كانت التراويح قديماً، ما ينتهون منها إلا وكثيراً منهم يتكئ على العصي، من طول القيام، وما يخرجون من التراويح إلا وتباشير

стр. 3134

طلوع الفجر قد قاربت، فيستعجلون حينما ينصرفون من التراويح كل منهم يلحق البيت من أجل يلحق السحور، فأين نحن اليوم؟ أين نحن اليوم في صلاتنا، ما نقول عشرين ركعة، إحدى عشرة ركعة نعمة، نحن السلفيون اللي شايفين حالنا كثيراً، كيف صلاتنا اليوم؟ إن طالت عبارة عن ساعة، ساعة فقط، إحدى عشرة ركعة، وهم كانوا يقرؤون ماذا؟ السُّوَر الطوال، كانوا يقومون يعني في الليل إلى قريب طلوع الفجر كما ذكرنا آنفاً. ثانياً: فرأى بعضهم أنه نُكَثِّر الركعات، ونُخَفِّف قراءة القيام يعني، لأن قيامه طويل متعب، لكن نحن طَيّرنا القيام الطويل، وطَيَّرنا السنة العددية التي هي إحدى عشرة. فإذا كانت صلاة التراويح في مسجدين، تأخذ من الوقت ساعة، فالأولى إذاً هذه الساعة، نُطبِّق عليها السنة، إحدى عشرة ركعة، أحسن ما نطبق عليها العشرين، لماذا؟ لأن العشرين قالوا: جُعِلَت من أجل تخفيف القيام، لكن القيام بترناه بالمرة، ما عاد في قيام طويل. إذاً: لا مُبَرِّر للعشرين ركعة بصورة عامة، وبالتالي بصورةٍ خاصةٍ، لا مسوغ للإصرار لهؤلاء المبتدعة، على صلاة العشرين؛ لأنها أصبحت لا طعم لها، ولا لذة لها، سوى ماذا؟ يلاَّ راكعاً ساجداً، كأن المقصود فيها رياضة بدنية، لهضم هذا الطعام الذي امتلأت به البطون. الخلاصة: نحن نرجو من الله ﵎ أن يغفر لنا تقصيرنا في عدم إطالتنا لقراءة القرآن في سنة التراويح إحدى عشرة ركعة، ونرجو بالمقابل أن يغفر لنا هذا التقصير، بحرصنا على اتباع السنة بقدر ما نستطيع إن شاء الله. (الهدى والنور /٢٢٩/ ٠١: ٠٧: ٠٠)

стр. 3135

هل الوتر من النوافل المطلقة فيقال فيها: زيادة الخير خير ؟ ! مداخلة: شيخنا، على ذكر المسألة التي تَفَضَّلت بها قبل قليل، قضية زيادة الخير خير، هذا شيخنا يعني الأمر أحياناً يكون بين إفراط وتفريط، فلابد من ضوابط، حبذا لو نسمع، مثلاً: كثير من الناس ترد عليهم إشكالات، يقول لك: نحن الآن بين الأذانين، لماذا لا نصلي يوم الجمعة، مع أن إحنا نقول لهم: قبل الأذان لكم أن تُصَلّوا ما شئتم، لكن أنتم لماذا تُخَصِّصون هذا، فالضوابط، حتى بقية الإخوان أنه متى يجوز التعبد بتوسع، ومتى يجوز التقيد بما ورد تعبداً وتقييداً، وجزاكم الله خيراً؟ الشيخ: المسألة هذه معروفة والحمد لله، وهي ما تخرج عما جاء في الشرع. المفروض في المسلم علماً ليس كل ما كان مفروضاً يكون واقعاً. لكن المسلم يجب أن يكون واقعه أنه ينسجم دائماً وأبداً مع أحكام الشريعة، سواء ما كان منها أمراً أو ما كان منها نهياً. والأوامر والنواهي كما تعلمون جميعاً إن شاء الله تنقسم إلى أقسام، الأوامر منها ما هو في حدود الفرضية، ومنها ما هو في حدود السُنِّية، والنواهي ما هو من قسم المحرمات، ومنها ما هو من قسم المكروهات. فكما أن الأمر الذي هو قسيم من القسم الأول في الفرض، وهو المستحب أو السنة، أن فاعله أو فاعلها يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. كذلك القسيم الثاني للمنهي عنه، قلنا: القسم الأول مُحَرَّم والثاني مكروه. هذا المكروه إذا انتهى عنه المسلم فيُثَاب على ذلك، وإذا فعله فلا يُعَاقب، ولكن يكون ذلك مكروهاً عليه. فالآن موضوع الزيادة في العبادة، من أيّ قسم هو، أهو من قسم المحرم أم هو من قسم المكروه؟ الجواب: هو من قسم المُحَرَّم، ذلك لأمور كثيرة، وأهمها الآن في هذه اللحظة

стр. 3136

قوله ﵊: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». فهذا الوعيد المتعلق بالقائم عليه البدعة أو فيه البدعة بالنار، يقتضي أن ارتكاب البدعة ليس من الأمور المكروهة كراهة تنزيهية، وإنما هو من المكروه كما يقول علماء الحنفية كراهة تحريمية. وعلى ذلك فالعبادات الموجودة في الإسلام، إما أن تكون مُقَيَّدة أو أن تكون مطلقة. فما كان من العبادات من القسم الأول، أي: مقيداً، فلا يجوز الزيادة على هذا القيد. وهنا يقال ما تقوله العامة في بعض البلاد وهي كلمة حق: الزائد أخو الناقص. بمعنى: أن الرجل ولو صلى كصلاة الفجر ثلاث ركعات لصلاة المغرب صدق عليه قول هذه الكلمة: الزائد أخو الناقص، كما أن العكس كذلك، لو أنه صلى المغرب ركعتين أيضاً الزائد أخو الناقص، فكل من المثالين صلاته باطلة، من صلى الفجر ثلاثاً صلاته باطلة، ومن صلى المغرب ركعتين فصلاته باطلة، الزائد أخو الناقص، هذا في العبادات المُقَيَّدة. ولكن مما يجب التنبيه عليه أنه لا فرق بين ما كان من العبادات مُقَيَّداً في الفرائض. وما كان منها مقيداً في النوافل، لأن بحثنا لا يزال قائماً في العبادة المُقَيَّدة. نحن ضربنا مثلاً آنفاً: ركعتي فريضة الفجر، وقلنا: إذا صلاها ثلاثاً لم تقبل صلاته، لأنه خالف الشريعة المقيدة، الآن نتكلم عن النافلة التي بين يدي هذه الفريضة، وهما سنة الفجر ركعتان، هاتان الركعتان اللتان قال فيهما ﵊: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» لو قال الإنسان كما قلنا في أول هذا الكلام: يا أخي زيادة الخير خير، أنا أصلي بدل الركعتين أربعاً ليس ثلاثاً، فهل هذا من الخير؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأن النبي ﷺ قضى حياته المباركة كلها، وهو يُحَافظ على هاتين الركعتين، لا ينقص منهما ولا يزيد عليهما. فكان فعله ﷺ الذي استمر عليه دليلاً عملياً على أنه الزائد أخو الناقص.

стр. 3137

فكما أنه لا يجوز أن تصلي ركعتي الفجر ركعة، كذلك لا يجوز أن تُصَلِّيهما ثلاثاً أو أربعاً، فالزائد أخو الناقص. هذا مثال في النافلة، ذكرته لكي لا يسبق إلى ذهن أحد السامعين أن البحث السابق خاص بالفرائض، فيقول بعضهم: هذا في الفرض، وقد قيل هذا مِرَاراً وتكراراً، أما النافلة فالأمر فيها واسع، وينزع بعضهم في هذه المسألة إلى قوله ﵊: «الصلاة خير موضوع، فمن شاء فليستكثر» لكن هذا محله فيما سيأتي البحث فيه في العبادات المطلقة، أما في العبادة المُقَيَّدة سواء كانت فريضة أو كانت نافلة، فها أنتم الآن أمام فرض الفجر وسنة الفجر، فكما أنه لا يجوز الزيادة على فرض الفجر، كذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر. والدليل مثابرة الرسول ﵇ على هاتين الصلاتين ركعتين ركعتين، فالتفريق إذاً: في موضوع الزيادة بين النافلة والفريضة، تفريق مخالف للشرع. ولعله من المفيد، ومن باب رمي عصفورين بحجر واحد، وعندنا صيادين، أن نقول: يدخل في هذا الموضوع تماماً صلاة قيام الليل، وبخاصة صلاة القيام في رمضان، حيث أنكم تسمعون كثيراً خلافاً طويلاً، فناس يقولون: السنة إحدى عشرة ركعة، وناس يقولون: لا، ثلاثة وعشرين ركعة، وناس في بلاد أخرى يوصلوها ربما إلى فوق الثلاثين، خاصة في الحرم المكي، يصلوا صلاتين، فترى صلاة القيام في كل الأيام وبخاصة في ليالي رمضان ...... هل هي من النافلة المطلقة، أم من النافلة المقيدة كما ضربنا مثلاً آنفاً في سنة الفجر القَبْلِيّة؟ الجواب: هو نفس الجواب الذي قلناه عن سنة الفجر، ونفس الدليل. كما أن النبي ﷺ استمر طيلة حياته يصلي سنة الفجر ركعتين كذلك استمر طيلة حياته لا أقول يصلي إحدى عشرة ركعة؛ لأنه سيأتي شيء يختلف سنة القيام عن سنة الوتر، وإنما أقول: استمر النبي ﷺ طيلة حياته المباركة لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، والدليل الذي نزعنا إليه وتمسكنا به، في عدم شرعية أو جواز الزيادة على ركعتي سنة الفجر، هو نفس هذا الدليل ينسحب على عدم جواز الزيادة على

стр. 3138

إحدى عشرة ركعة في القيام في كل هذه، وبخاصة منها في رمضان. قلت: لم أقل في أن النبي ﷺ استمر يصلي طيلة حياته إحدى عشرة ركعة، لأنني لو قلت ذلك، لم يجز لنا أن نصلي الوتر إلا إحدى عشرة ركعة، كما قلنا في ركعتي سنة الفجر، هل يجوز نصلي الركعتين ركعة؟ الجواب: لا، فلو أننا قلنا: إن الرسول ﵇ استمر يصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، لوجدنا مشكلة مع أنفسنا قبل أن نوجدها مع غيرنا، ما قلت هذا؛ لأني متذكر أن النبي ﷺ وصل به الأمر إلى أن يصلي أولاً صلاة الوتر إلى سبع ركعات، وفي بعض الروايات ثلاث، ولكن يبدو أن هذه الثلاث هي بعد الأربع. فإذاً: يجوز لنا أن ننقص من إحدى عشرة إلى أقل حتى مما صلى الرسول ﵇ من السبع؛ لأنه قال: «الوتر ركعة»، وقال في الحديث: «الوتر ركعة من آخر الليل» وقال في الحديث الآخر: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر فليُوتر بركعة، فإنها تُوتر له ما قد صلى» يُضَاف إلى ذلك أنه ثبت عن بعض السلف أنه صلى الوتر ركعة، أحدهما شاهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه صلى الوتر ركعة، فقيل لابن عباس: إن فلان ما صلى الوتر إلا ركعة، قال: ما حاد عن السنة، أي: أن الوتر أَقَلُّه ركعة، ثم أنت تزيد إلى أن تصل إلى أكثر عدد صَلَّاه الرسول ﵇، ألا وهو إحدى عشرة ركعة. هذا هو الكلام فيما كان من العبادات فرضاً أو نافلة، من العبادات المُقَيَّدة، التي قيدها الرسول ﵇ بفعله كما ذكرنا، وبقوله من باب أولى. أما زيادة الخير خير حينما تكون صحيحة، فذلك يكون في العبادات المطلقة، التي جاءت في السنة مطلقة قولاً وفعلاً، أو قولاً دون فعل، ولكن جرى عمل السلف الصالح على هذا الإطلاق. أما إذا جاءت العبادة مطلقة، أو البيان القولي مطلقاً من النبي ﷺ ، ثم ثبت تقييده من فعل السلف أيضاً، لا يجوز الأخذ في ذاك النص المطلق.

стр. 3139

فإذاً: ما كان من النوافل مطلقة ولم يُقَيّده الرسول ﵇، فنحن نُطْلِقه ولا نُقَيِّده. المثال الذي ذكره آنفاً الأخ أبو الحارث هو مثال صالح، نعلم جميعاً قول النبي ﷺ في الحض على التبكير بالذهاب وفي الرواح إلى صلاة الجمعة، قوله ﵇: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قَدَّم بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّب كبشاً، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّب بيضة». ثم قال في الحديث الآخر الذي يقول الرسول ﵇ فيه: «من غَسَّل واغتسل، وبَكَّر وابتكر، ثم دنا من الإمام فصلى ما كتب الله له، غُفِر الله له ما بينه وبين الجمعة التي تليها». إذاً: ما بدا له، تصلي ركعتين أربعاً ستاً ثمانية عشر لا بأس ولا حرج من ذلك؛ لهذا الإطلاق الذي أطلقه الرسول ﵇ أولاً، ثم لجريان العمل على هذا الإطلاق من السلف الصالح ثانياً، فبعضهم كان يصلي ركعتين على الأقل تحية المسجد ويجلس، بعضهم يصلي أربعاً ستاً ثمانياً. فهنا يخطئ بعض الناس، حينما يحتجون على شرعية ما يُسَمُّونه بسنة الجمعة القبلية، بمثل هذه الآثار التي أشرنا إلى بعضها منقولة عن السلف. يقول لك: هؤلاء يُصَلّوا، نقول: نعم، هؤلاء يصلوا صلاة مطلقة أولاً، ولم يُصَلِّ ركعتين أو أربعاً مقيدة. وثانياً: لم يُصَلُّوها بين أذانين؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أذان واحد وهو الأذان الذي كان حينما يصعد النبي ﵊ على المنبر فيأخذ بلال الأذان، فكانوا يصلون ما بدا لهم، حتى إذا صعد الإمام المنبر أمسكوا وانتهوا. فهذا المثال ومثله كثير وكثير جداً، مثلاً: الزكاة المطلقة والزكاة المُقَيَّدة، فهناك زكاة لابد من إخراجها بنصاب وبنسب مُحَدّدة، لكن الصدقة النافلة فأنت كُلّما

стр. 3140

تصدقت وأكثرت من الصدقات، فذلك خير لك وأبقى. إذاً: ما ينبغي أن يلتبس الأمر، وأن تختلط على المسلم العبادة المقيدة بالعبادة المطلقة. ففي العبادة المُقَيَّدة يقال ما يقوله العامة: الزائد أخو الناقص، وفي العبادة المطلقة يقال أيضاً ما يقوله العامة: زيادة الخير خير، هذا ما يبدو لنا ذكره بهذه المناسبة. (الهدى والنور /٤٨٤/ ١٨: ٢١: ٠٠) (الهدى والنور /٤٨٤/ ٣٣: ٢٩: ٠٠) إيراد على القول بأن الزيادة على ١١ ركعة في التراويح بدعة وجوابه مداخلة: هنالك سؤال، يحتج بعض الناس في زيادة التراويح للعشرين، في أن عائشة ﵂ تروي سنة عملية، ولم تروِ سنة قولية، فما الإجابة على ذلك؟ وهل يصح الحديث عن عمر بأنه صلاها عشرين؟ الشيخ: هذا السؤال يحتاج إلى تراويح. أولاً: لم يصح عن عمر بن الخطاب أنه صلى أو صُلي في عهده صلاة القيام، التي يُسَمِّيها الخلف بصلاة التراويح بعشرين ركعة، ما صح هذا. جاء هناك بعض الروايات لا تَسْلَم واحدة منها من علة قادحة. وعلى العكس من ذلك جاء في «موطأ الإمام مالك» وبالسند الصحيح، أنهم صلوا صلاة القيام إحدى عشرة ركعة بأمر عمر بن الخطاب، أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب أحد القراء من كبار الصحابة، أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة. إذاً: لم يصح عن عمر أنه صلى صُلي في عهده عشرون ركعة، بل صح عنه خلاف ذلك، ثم هذا الذي صَحَّ عن عمر بن الخطاب أنه أمر به هو الذي لا يُمكن أن يصدر منه خلافه؛ ذلك لأنه يعلم كما علمت السيدة عائشة أن النبي ﷺ ما صلى

стр. 3141

صلاة القيام في رمضان أو في غير رمضان، أكثر من إحدى عشرة ركعة. جاء في صحيح البخاري ومسلم، وهذا يكفيكم عن تلك الروايات التي قلت لكم آنفاً إنها لا تخلو عن قادح في علم الحديث، فيكفيكم أن تعرفوا أنه لا شيء منها إطلاقاً في الصحيحين، وفي الصحيحين هذا الحديث الآتي ذكره: عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سُئلت عن صلاة رسول الله ﷺ في رمضان، فأجابت بأسلوب الحكيم .. أُسلوب الحكيم، يُسأل عن شيء، فيجيب بأكثر من ذلك، هذا شأن العالم الذي ينضح علماً يفيض علماً، ليس ضروري أن يكون المسألة يُوَجّه إليها سؤال، فهو يُقَدِّم الجواب قبل أن يأتيه السؤال، هكذا كان السلف الأُوَل. قالت السيدة عائشة مجيبه للسائل الذي سألها، عن قيام الرسول في رمضان، فقالت: «ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة». ولكن اسمعوا، قالت: يُصَلِّي أربعاً، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً. هذا الذي حَدَّثت به السيدة عائشة لا شك أن عمر رضي الله تعالى عنه كان على علم بذلك، لذلك أمر بهديه ﵇ أُبيَّ بن كعب أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة، ثم نزيد في الإجابة؛ لتطمين إخواننا أهل السنة الحريصين على المحافظة عليها لا أقول كلها؛ لأن هذا أمر مستحيل، لا يمكن لأحدنا أن يقوم بما قام به رسول الله ﷺ هذا أمر مستحيل، لكن الأمر كما قيل فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التَشَبُّه بالكرام فلاحُ من ذا الذي يستطيع أن يقف في ركعة واحدة يقرأ فيها سورة البقرة وآل عمران والمائدة ثم النساء؟ أربع سُوَر من الطوال في ركعة واحدة، وليس هذا فقط، فيركع فيكون ركوعه قريباً من قيامه، وليس هذا فقط، فلما يرفع رأسه من الركوع

стр. 3142

يكون قيامه قريباً من ركوعه، وليس هذا فقط فإذا سجد يكون سجوده قريباً من قيامه الثاني، فإذا جلس بين السجدتين رافعاً رأسه من السجدة الأولى كان جلوسه قريباً من سجوده .. ، وهكذا كانت السجدة الثانية قريباً من جلسته بين السجدتين، من يستطيع هذا؟ إذا كان أصحاب الرسول ﵇ ما استطاعوا صلاته، فمن نحن؟ لقد قام في هذه الصلاة صلى خلفه ﵇ حذيفة بن اليمان، استيقظ ليلةً فرأى الرسول يُصَلِّي في المسجد وحده، فاقتدى به فافتتح سورة البقرة فأُسقط في يده، هكذا نفسية حذيفة فيما يسوق لنا حديثه مع النبي ﷺ ، فطمأن نفسَه بأن الرسول ﵇ مهما أطال شو راح يطيل، راح يركع في رأس المائة آية، هكذا حَدَّث نفسه قال: فمضى، ما ركع فمضى، إذاً في المائتين الثانية .. فمضى، خَلَّص البقرةَ كُلَّها، استسلم للواقع الرجل، ولم يَعُد يقول الآن يركع والآن يركع، سَلَّم أمره لله ، قرأ بعد البقرة كما سمعتم آل عمران ثم المائدة هكذا كان، ثم رجع إلى النساء. هكذا الصحابي الذي هو صاحب سِرّ رسول الله ﷺ حذيفة بن اليمان، والصحابي الجليل الآخر عبد الله بن مسعود، صلى مرة ليلة أخرى خلفه ﵇ قال: فأطال وأطال، حتى هممت بأمر سوء، قالوا له: بماذا هممت؟ قال: هممت أن أَدَعه قائماً وأجلس وأستريح. فالمقصود: لا يستطيع إنسان أبداً أن يفعل فعل الرسول، وأن يتعبد عبادة الرسول، ولكن كما قلت آنفاً: فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم، فالآن نقف هنا وقفة قصيرة لعلها، هل يكون التَشَبُّه بالرسول تَزَيُّد عليه، سواء كان في الكم أو في الكيف؟ أما في الكيف فمستحيل، أما في الكم فهذا واقع ..

стр. 3143

الآن الناس يُحَافظون على التراويح ثلاثة وعشرين ركعة، خلاف عدد ركعات الرسول ﵇، بعضهم -وهذا واقع مع الأسف ما له من دافع- يصلي الصلاة ثلاثة وعشرين ركعة في عشرين دقيقة، أحسن من هذا نصف ساعة، بالكثير ساعة. طيب يا جماعة، إذا صليتوا إحدى عشر ركعة بدل عشرين دقيقة بدل ثلاثين دقيقة بدل ستين دقيقة، هذا خير لكم من هذه الركعات التي لا اطمِئْنَان فيها، والتي في مثلها، يقول عبد الله بن مسعود الذي قال: «هممت بأمر سوء» قال وهو يتحدث عن الصلاة في السفر: هل هو القصر ركعتين أم أربع؟ يقول سنة رسول الله ﷺ ركعتان في السفر كما قال أنس بن مالك ﵁: خرج رسول الله ﷺ من المدينة إلى مكة فلم يزل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة. يقول ابن مسعود ماذا؟ هنا العبرة: «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان» أنا أصلي أربعاً أخالف الرسول؟ الرسول صلى ركعتين ركعتين منذ خرج من المدينة إلى مكة، حتى عاد إلى المدينة وهو يصلي ركعتين ركعتين، أنت تريد أن تصلي أربعاً؟ «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان». فإذاً: أيُّهما أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً؟ هؤلاء الذين يصلون التراويح لا نقول في عشرين ولا ثلاثين، في ساعة يصلون ثلاثة وعشرين ركعة، وهؤلاء يصلون إحدى عشرة ركعة؟ لا شك أن هؤلاء أقرب تشبهاً بالرسول، ما أقول هؤلاء جاؤوا بالسنة، حُطُّوها في بالكم، مستحيل أننا نستطيع أن نأتي بالسنة، لكن نتشبه بمن شرع لنا هذه السنة أو سن لنا هذه السنة؛ لأنه لا يجوز أن نقول عن الرسول شرع؛ لأن الله هو المُشَرِّع، لكننا نقول إنه سن لنا. فنتشبه بالذي سَنَّ لنا أن نصلي صلاة القيام إحدى عشرة ركعة فقط. إذاً: يا جماعة لا تخوضوا، كان الرسول يصلي إحدى عشرة أو كان يصلي ثلاثة وعشرين، لكن صلوا إحدى عشرة في محل ثلاثة وعشرين بوقت الثلاثة وعشرين، بتكونوا أنجح وأقرب إلى التَشَبُّه برسول الله ﷺ .

стр. 3144

أظن بقي من السؤال الذي كان ذو شعب ثلاث، بقي شعبة أخيرة، وهي الاحتجاج بعموم قوله ﵇. حيث جاء أن بعضهم يحتج أن السيدة عائشة تحدثت عن فعله، لكن ما تَحَدَّثت عن قوله يعنون بقوله ﵇ بحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، فليُوتر بركعة تُوتر له ما قد صلى». هذه حُجَّة ظاهرها قوة، وباطنها منتهى الضعف؛ ذلك: والحقيقة هذه قاعدة مهمة جداً، أرجو من إخواننا الحاضرين، وبخاصة من كان منهم من طُلَّاب العلم أن يَعُوها وأن يحفظوها جيداً؛ لأنها سَتُسَاعدهم على فهم كثير من المسائل الفقهية، التي قد يختلف فيها العلماء حديثاً وربما قديماً، وقد يحتج بها أهل البدعة لتسليك بدعهم. فأقول: حقيقةً هذا نَصٌ عام «صلاة الليل مثنى مثنى» ما قال عشر ركعات والركعة الأخيرة هي الوتر فقط، إنما قال: مثنى مثنى، فنحن نقول، وهنا أيضاً الدِّقة في الموضوع فأرجو الانتباه: كُلُّ نص عام يدخل تحته جزئيات كثيرة وكثيرة جداً، ونعلم أن جزءاً من هذا النص العام لم يَجْرِ عليه عمل الرسول ﵇، فالعمل بهذا الجزء مع دخوله في النص العام، يكون بدعة. المسألة فيها دِقَّة، ولكن لعل بعض الأمثلة تُوَضِّحها. قبل هذه الأمثلة نقول: أصل كل بدعة على وجه الأرض هو التمسك بالعمومات التي لم يَجْرِ العمل بعمومها في العهد الأول. خذوا مثلاً الأذان .. الأذان في كثير من البلاد الإسلامية له مُقَدِّمة وله مؤخرة. عندنا في الشام يُسَمُّوا المقدمة بالتذكير، ويقلبوا الذال إلى دال ويقولوا التدكير، المؤخرة هو الصلاة على الرسول ﵇، وفي هذه الصلاة زيادات من أبطل الباطل كمناداتهم بقولهم: يا أول خلق الله، هذا كله معمول في سوريا وربما في مصر، ولعل هذا قد نسخ والحمد لله هناك.

стр. 3145

المهم: لنأخذ المسألة الحَسَّاسة الصلاة على النبي ﷺ عقب الأذان، هذا يدخل في عموم في القرآن وفي حديث الرسول ﵇ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] في أحد من المسلمين ينكر هذه الآية؟ من أنكرها فقد كفر، لا أحد إذاً ينكرها، ماذا نقول في هؤلاء الذين يَحْتَجّون بهذه الآية، ويقولوا: لماذا أنتم تنكروا الصلاة على الرسول من المؤذن بعد الأذان، وهذا الله يقول كذا وكذا. وليس هذا فقط، وإنما هناك أحاديث منها قوله ﵇: «من صلى عليَّ مرةً واحدة، صلى الله عليه بها عشراً» فأنا المُؤَذِّن أُحِبُّ أُصلي على الرسول، لماذا أنتم تمنعونا؟ وعلى ذلك فقس أشياء كثيرة وكثيرة جداً. عندنا في الشام أيضاً الصلاة على الرسول بعد الفرائض، كل هذه أشياء لم تكن في عهد الرسول ﵇. فهنا أحد شيئين: إما أن يكون فَهْم هؤلاء المبتدعة في تطبيقهم لهذه النصوص اتكاء على عموماتها، إما أن يكونوا مُصِيبين، فماذا يكون السلف وعلى رأسهم رسول الله؟ يكونوا مخطئين .. ! ومن قال هذا خرج من الإسلام، كما تخرج الشعرة من العجين، ولا أحد يقول هذا. إذاً: يبقى شيء آخر، وأيضاً لا يمكن لأحد أن يقوله، نحن أرغب في الطاعة من السلف الصالح، وهذا أيضاً إن لم يكن كفراً فهو شَبِيه الكفر، نحن أرغب في الطاعة إلى الله من السلف الصالح. وقد قال رسول الله ﷺ في أحاديث كثيرة، منها: أنه كما جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن فعل أفعله، والذي نفس محمد بيده إني أخشاكم لله وأتقاكم لله» هذا قاله ﵇ في حديث في صحيح مسلم. وهناك حديث في الصحيحين، يتعلق بالرهط الثلاثة الذين جاؤوا إلى أزواج النبي، أو جاؤوا إلى بيت النبي فلم يجدوه، فسألوا نساءه عن صيامه ﵇ وقيامه في الليل وزواجه بالنساء؟ فَأخْبَرنهم بما يَعْلَمْنَه، قلن: «إنه يقوم الليل وينام،

стр. 3146

ويصوم ويُفطر، ويتزوج النساء، فقالوا -وهنا الخطأ الكمين في لفظهم- قالوا: هذا رسول الله ﷺ ، قد غُفِرَ الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لسان حالهم يقول: من شان ماذا يقوم الرسول الليل كله؟ ومن ماذا يصوم الدهر كله؟ ومن شأن ماذا ما يكيف ويتزوج النساء مثنى وثلاث ورباع، وزيادة كمان خصوصية للرسول؟ أما نحن فمن أين لنا أن يغفر الله؟ إذاً: يجب أن نُبَالغ في طاعة الله ، فتعاهدوا بينهم، ونساء الرسول يسمعن، قال أحدهم: أما أنا فلا أتزوج النساء، قال الثاني: أما أنا فأصوم الدهر، قال الثالث: أما أنا أقوم الليل ولا أنام وانصرفوا. وجاء الرسول ﵇ فأُخبر خبر الرهط، فدخل المسجد وجمع الناس وقال -هنا الشاهد-: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟ أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني». إذاً: من المهم جداً لتفسير النصوص العامة، أن نعرف سنته ﵇ العملية. جاء هنا في السؤال؛ لجهل بعض السائلين، قال: إن السيدة عائشة تكلمت عن فعله ﵇، وما تكلمت عن قوله، لكن تُرى هل سنته الفعلية تخالف سنته القولية؟ وفي القرآن ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]. إذا كان رسول الله ﷺ يُبَيِّن للناس كلام الله بفعله، وليس فقط بفعله، بل وبتقريره، إذا رأى إنساناً يعمل عملاً: إما عبادةً فأقرّه عليها فصارت عبادة مشروعة، أو رأى عملاً عادياً أقرّها عليه صار هذا العمل جائزاً. فإذاً: بيان الرسول ﷺ لكلام الله فضلاً عن كلامه هو يكون بتطبيقه لهذا الكلام، وبتفصيله بالبيان القولي والتقريري أيضاً. على هذا السائل الذي يقول إن السيدة عائشة تَحَدَّثت عن فعله ما تحدثت عن

стр. 3147

قوله، حديثها عن فعله ﵇، فِعْلُه مُبَيَّن لقوله مثنى مثنى. بدليل أن النبي ﷺ عاش عشرين سنة، وهو يُبَلِّغ شريعة الله إلى عباد الله، أستغفر الله، ولكن أقول لخداع الناس: ما أخطأ ولا ليلة واحدة يصلي عشرين ركعة؟ يصلي ثلاثين ركعة؟ مثل ما يعنوا في المسجد الحرام، أحياناً كانوا يصلون أربعين ركعة، ولا مرة. فإذاً: إمرار الرسول ﵇ في صلاة القيام على إحدى عشرة ركعة، يعني تبيان لقوله هو من نفسه: «صلاة الليل مثنى مثنى» وأنا أُقَرِّب هذا بمثال وأُنهي الجواب، قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. لو أننا سلكنا مسلك هؤلاء المبتدعة، بل هذا السائل المخطئ في سؤاله، حينما قال: إن السيدة عائشة بَيَّنَت فعله ﵇ وما بَيَّنَت قوله. يعني: أن قوله شامل لأكثر مما فعل، انظروا الآن معي .. اليد في اللغة كما هو معروف يُطلق على الكف والذراع والعَضْد هذه كلها يد، والله يقول: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ترى من أين؟ من هنا؟ من هنا؟ إلى آخره، كل هذه يد. ثم قبل ذلك السارق من سرق بيض الدجاجة فهو سارق، من سرق مهما كانت قيمة المسروق فهو سارق، ومن سرق القناطير المُقَنْطرة فهو سارق، هل كل سارق تُقطع يده؟ الجواب على منهج المبتدعة، بل على منهج السائل الذي قال إن السيدة عائشة بَيَّنَت فعله وما بَيَّنَت قوله .. سامحك الله، قوله ﵇ بينه فعله ﵇ فالقول لا يخالف الفعل، والفعل لا يخالف القول .. الآن: ما الذي قطع ﵇ من يد السارق؟ هنا. إذاً: خالف فعله عموم النص القرآني، وليس عموم النص النبوي، فهل يقال هذا خالف؟ حاشا لله. ما هو التعبير العلمي الفقهي الدقيق؟ بَيَّن رسول الله بفعله حينما قطع يد

стр. 3148

السارق من رسغه، بَيَّن عموم قوله تعالى أو مطلق قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ﴾. إذاً: لا بد من أن نأخذ القول مُفَسَّراً مُبَيَّناً بالفعل، حتى لو كان القول في القرآن الكريم، فضلاً عن قول الرسول الكريم. زد على ذلك أن ما يتعلق بالسارق ما كان الرسول يقطع يد كل سارق، بل قد بَيَّن ذلك أيضاً بقوله المعروف في الصحيحين: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً. إذاً: سُنَّة الرسول ﵇ قسمين، بل ثلاثة أقسام: قولية، وفعلية، وتقريرية .. فينبغي أن تؤخذ بجميع أقسامها الثلاثة، ولا نضرب بعضها ببعض، فالآن: نحن في صلاة القيام صحيح، قال ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى» ويشمل العشر ركعات والعشرين والثلاثين وإلى آخره .. لكن ما الذي طَبَّقه ﵇ من قوله هذا؟ إحدى عشرة ركعة. باختصار الآن أقول: معنى الحديث، أيها المسلم إذا بدا لك أن تقوم في الليل وأن تُصَلِّي. صلاة الليل صلاة القيام صلاة التهجد، كلها أسماء تدل على مسمى واحد فَصَلِّ ركعتين ركعتين، لكن لا تُسْرِع فيها، اقرأ فيها ما شئت من القرآن، وأطل القيام والركوع والسجود. نعود فنقول فتشبهوا برسول الله ﷺ ، ثم إذا خفت، لكني أقول آسفاً هذا الخطاب اليوم لا يُوَجَّه للمسلمين؛ لأنني أنا شخصياً ربما أقيس الناس على نفسي أنا شخصياً، لا أتصور أن إنساناً يقوم في الليل ويصلي ركعتين، يصدق عليهما ما قالت عائشة في الأربع ركعات: «فلا تسل عن حسنهن وطولهن» فهو يُطَوِّل في قراءة الركعتين ويطول ويُطَوِّل، ثم يصلي ركعتين ويطول ويطول، ويخاف أن يطلع عليه الفجر، فيقول الرسول: «فإذا خشيت الفجر فأوتر بركعة» أين هذه الصلاة الطويلة؟

стр. 3149

إذاً: نحن نأخذ من هذا الحديث، أنه أيها المسلم إذا أردت أن تقوم في الليل فصَلِّ ركعتين حسنتين حسنتين طويلتين طويلتين، لا يزال هناك ليل أمامك تصلي ركعتين أخريين. أيضاً: إذا خشيت يطلع عليك الفجر إذاً صلِّ ركعة. ليس معنى الحديث أن تصلي عشر ركعات وبعد منها زد ما شئت .. ! حاشا لله، هذا جواب السؤال هذا. (الهدى والنور / ٦٩٤/ ٥٨: ٠٥: ٠٠) حكم الانصراف بعد الركعة العاشرة خلف من يصلي ٢٣ ركعة مداخلة: فيه تتمة للسؤال الذي في الصلاة، عندنا يا شيخ في المدينة، الذين يُصَلون في المسجد النبوي على ثلاثة أقسام: قسم يُصَلِّي مع الإمام -في رمضان هذا- الفريضة ويصلي ثمان ركعات وينصرف، وقسم ثاني يصلي عشر ركعات، فبانتهاء العشر الركعات ينتهي الإمام الأول الذي صلى الفرض وعشر ركعات ينصرف الإمام. الشيخ: القسم الأول كم يصلي .. مداخلة: ثمان ركعات، لكن الإمام إلى الآن لم ينصرف، والقسم الثاني يصلي عشر ركعات ثم ينصرف الإمام الأول الذي صلى الفرض والعشر، وننصرف معه، القسم الثالث: يصلي مع الإمام الثاني يغلق العشرين الركعة والوتر. فهم يطالبونا قالوا: أنتم ما أكملتم قيام الليل، الحديث يعني، فنحن قلنا: إذا انصرف الإمام نحن انصرفنا مع الإمام، فما أدري عن هذا الأمر. الشيخ: لا شك أنه خير الطوائف أو الفرق الثلاثة هي أَوْسَطُها، وخير الأمور

стр. 3150

أوساطها، الذين يُصَلُّون العشر، وينصرفون مع الإمام المنصرف، هم خير من الذين يُصلون ثمانية، ولا أدري لماذا هؤلاء يُصَلون ثمانية، لأن المفروض أن هؤلاء الذين ينصرفون ينصرفون لرأي: أن التراويح ما هو عشرين ركعة، لكن لماذا لا يُصَلُّون العشر ثم يُوترون بركعة؟ ما أدري ما وجهة نظرهم في هذا، فالأصح من هذه الصور الثلاثة هو لا شك الوسطى كما ذكرت آنفاً. أما اعتراض بعض أهل العلم أنه ما انصرفوا حتى ينصرف الإمام، والجواب بأنه انصرف الإمام، فهذا في الحقيقة السؤال أو الجواب كالسؤال كلاهما شكلي، لماذا؟ لأنهم هم يقصدون الإمام الذي يُتِم الصلاة، أي: العشرين، فجوابكم بأنه انصرف مع الإمام لا يقنعهم بطبيعة الحال، لأنه ليس هذا هو الإمام الذي هم يرضونه ويترضون عنه، لا، وفي علمي أنه هذه الصور التي عرفتها في المدينة ليست في الحرم المكي يمكن، والله أعلم. ولذلك قرأت عن بعض العلماء هناك في السعودية بأنهم ينقمون أشد النقمة على الذين يُصَلُّون عشر ركعات ثم ينصرفون، ويوردون عليهم الحديث الذي أشرت إليه آنفاً بأنهم ما انصرفوا مع الإمام مع انصراف الإمام. فجوابي الآن سواء بالنسبة للمدينة أو مكة: نحن بالنسبة لوجهة نظرنا، نفهم أن الرسول ﵇ كان يعني بالإمام إماماً بوصف معين، ولا شك أن هذا الوصف هو الوصف الذي يُصَلّي صلاة الرسول ﵇. فإذا كان الواقع أن إماماً ما لا يُصَلِّي صلاته ﵇ وانصرف، فهذا لا يكون مخالفاً، لماذا؟ لأننا نجد في السنة ما هو أصعب أو أخطر من هذه الظاهرة، التي يُنْكِرها أولئك العلماء، الذين يُنْكِرون على الذين ينصرفون بعد صلاتهم العشر ركعات. فمعلوم أنه وقع في زمن الرسول ﵇ أن معاذاً كان إذا صَلَّى العشاء الآخرة وراء النبي ﷺ وذهب إلى قومه فصلى بهم إماماً، وهي كما قال جابر: «هي له نافلة وهي لهم فريضة». فمتى؟ فذات ليلة دخل رجل من الأنصار، واقتدى

стр. 3151

بمعاذ في صلاة العشاء، وإذا به يفتتح سورة البقرة، فقطع الصلاة وانتحى ناحية من المسجد وصلى أربع ركعات وانصرف. ولما انتهى معاذ من الصلاة وبلغه الخبر أخذ يَسُبُّه ويقول فيه إنه منافق، لماذا؟ لأنه ترك صلاة الجماعة. الصورة الآن: حُقّ لمعاذ أن يقول إنه منافق، لماذا؟ لأنه ترك صلاة الجماعة. لكن سَيَتَبَيّن لنا فيما بعد أن معاذاً كان مخطئاً، وأن ما فعله ذلك الأنصاري كان صواباً، كما يفعله أَحَدُنا اليوم ليس أشد مخالفة للإمام من ذلك الأنصاري. الأنصاري بلغه نقمة معاذ عليه وما يشتمه به من الكلام، فشكاه إلى الرسول ﵊، فأرسل إليه ﵇، الآن صار يحتج قال: يا رسول الله! «إنا أصحاب نواضح نعمل طيلة النهار، وهو يُطيل بنا الصلاة» فلما جاء معاذ قال له ﵇: «أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ بحسبك إذا أَمَّ أحدُكم فليُخَفِّف، فإن وراءه الصغير والكبير وذا الحاجة والمريض، بحسبك أن تقرأ: والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها من السور» انتهت القصة. الآن نجد الرسول لم يُنْكِر على الذي انصرف، وإنما أنكر على الذي أطال. فنحن نعتبر الذين يُصَلُّون عشرين ركعة يطيلون، علماً بأن الإطالة أصلها مشروع، بمعنى: أصلها مشروع لو صلى وحده وأطال وأطال، ما فيه عليه بأس إطلاقاً، لكن لما صلى جماعة وأطال وخالف السنة، فالذي قطع الصلاة، وقطعها لا يجوز في الأصل بطبيعة الحال، لكن لما وجد له عذر شرعي وهو إطالة القراءة في الفريضة، أكثر من السنة المشروعة، ما نقم الرسول ﵇ على ذلك الأنصاري قطعه لصلاته. فإذاً: لماذا ينقم علينا بعض المشايخ هناك أننا نقطع الصلاة، ولا نقطعها، بل نحن نخرج معهم بالسلام، والحديث: «تَحْرِيمُها التكبير، وتحليلها التسليم» فنحن

стр. 3152

ما نقطعها كما فعل ذلك الأنصاري، فلماذا ينقمون؟ ظني والله أعلم، يعود إلى أمرين اثنين: وهو غلبة الظن عندهم أن العشرين جائزة، أو سنة عمر. والأمر الثاني: أنهم لا يتعمقون في دراسة عذر هؤلاء الذين ينقمون عليهم؛ لأنهم إذا لم يتعمقوا في دراسة ذلك الأنصاري، لاشتركوا مع معاذ في النقمة عليه. لكن لما جرت المحاكمة بينهما بين يدي الرسول ﵇ كان الفوز وكان الظفر لذلك الأنصاري على ذلك الإمام، وهو معاذ بن جبل، وما أدراك من معاذ؟ ! فإذاً: ما ينبغي هذا التَحَمُّس في الرد على أنصار السنة، حينما يُسَلِّمون مع الإمام في العشر الركعات. لأننا نقول: لو أن أيَّ رجل صلى وراء الإمام من صلاة القيام ركعتين، لم يكن لأحد من سبيل أن ينقم عليه؛ لأن هذه نافلة، فله أن يصلى ما شاء منها، في حدود الشرع كما نقول نحن، لكن ما ينقمون على أحد إذا صلى ركعتين، أما إذا صلى عشرة اتباعاً للسنة فهؤلاء فَرّقوا الجمع. مداخلة: هم يقولون الأجر، ما يحصل على الأجر حق قيام الليل. الشيخ: هذا صحيح، لكن هذا ليس هو الإمام، يعني: إطالة القراءة على خلاف السنة، لا يُعطى لها الأجر المفروض في السنة. فنحن نقول: الإمام المذكور حتى ينصرف الإمام، قلت أنا هذا الكلام في الأول، لكن الحقيقة كان عليَّ أن أُؤَكِّد، أن الإمام المذكور في الحديث هو الإمام المُتَّبع للسنة، وليس المخالف. مداخلة: «صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي». الشيخ: هذا هو. (الهدى والنور /٢٥٤/ ٣٨: ٠٨: ٠٠)

стр. 3153

من أحكام صلاة التراويح

стр. 3154

حكم صلاة التراويح السائل: هل صلاة التراويح فرض أوْ لَا، على الرجل أم على النساء؟ الشيخ: ليس بفرض لا على الرجال ولا على النساء، وإنما هو سنة مستحبة، عليها أجر كبير جداً؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ : «أن من صلى مع الإمام صلاة العشاء في رمضان، ثم قام معه حتى انصرف كُتب له قيام ليلة» لأنه صلى فرض العشاء زايد ... صلاة التراويح في تلك الليلة، من أول صلاة التراويح إلى آخرها طبعاً. المقصود هي صلاة السنة التي هي إحدى عشرة ركعة، فيُكتب له حينذاك كأنه قام الليل كُلَّه، فهي سنة مؤكدة وليست فريضة، لا على النساء ولا على الرجال، لكنها من السنن التي يختلف شأنها عن سائر السنن، بل عن سائر الفرائض؛ لأن المرأة أفضل صلاتها في بيتها. أما صلاة التراويح فلها خصوصية: أن النساء يحضرن أيضاً صلاة التراويح، وهذا أشبه ما يكون بصلاة العيدين، مع اختلاف حكم صلاة العيدين عن حكم صلاة التراويح بالنسبة للنساء. فحكم صلاة العيد واجب على كل امرأة بالغة راشدة، أما صلاة التراويح فكما علمتم ليست بواجبة، لكن يستحب للنساء أن يحضرن مساجد المسلمين في قيام رمضان، خلافاً للفرائض فضلاً عن النوافل، فبيوتهن خير لهن. (الهدى والنور /٩٧/ ٧.: ٣٨: .. ) الرد على من يقول أن التجميع في التراويح بدعة قال الألباني: قلت: هذا الكلام ليس دقيقاً؛ لأن النبي ﷺ قد صلى التراويح جماعة كما يأتي من المؤلف، بل وحض عليها بقوله: «إنه من قام مع الإمام حتى

стр. 3155

ينصرف كتب له قيام ليلة» أخرجه أصحاب السنن وغيرهم بسند صحيح، وقد خرجته في رسالتي «صلاة التراويح» «ص ١٤» فكيف توصف صلاة التراويح جماعة بأنها محدثة لم تكن، فاللهم غفراً. [إصلاح المساجد ص ١٦] مقصود عمر بقوله (نعمت البدعة هذه) على التراويح والحق أن عمر ﵁ لم يعن بقوله: «نعمت البدعة هذه» البدعة الشرعية فإنها كلها ضلالة. وإنما أراد البدعة اللغوية، وهو الأمر الجديد الذي لم يكن، ولا شك أن الجماعة في صلاة التراويح وراء إمام واحد لم يكن معروفاً في عهد عمر ولا في عهد أبي بكر ﵄، فبهذا الاعتبار سماه بدعة، ووصفها بالحسن لقيام الدليل الشرعي على حسنها، هذه كلمة عاجلة، والمسألة تتطلب الإفاضة، والمجال ضيق، فمن شاء البسط فليراجع رسالتنا الآنفة الذكر، أو «الاعتصام» للإمام الشاطبي. «إصلاح المساجد ص ١٦» حكم إلقاء موعظة وتذكير بين ركعات التراويح مداخلة: هل يجوز لإمام المسجد أو الداعي، وهو يؤم الناس في المسجد لصلاة التراويح بين الركعات، في هناك استراحة يُذَكَّرهم في بعض الأمور، مثلاً في حسن الصلاة واتباع النبي ﵇، والتنبيه على بعض البدع والشركيات نعم، تنبيهات يعني؟ الشيخ: الجواب: يجوز ولا يجوز، إذا كان التنبيه والتحذير والأمر والنهي لأمر عارض، فهذا أمر واجب. أما إذا كان يُتَّخَذ نظاماً وعادةً، بين كل أربع ركعات مثلاً أو أكثر من ذلك
следующие страницы →