← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

فجعلها ركعتين «صلاة العشاء» أما المغرب فكما تعلمون فركعاتها ثابتة، فمن باب أولى أن يُخَفِّف الله عن المسلمين المسافرين من التطوع. وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: لو سَبَّحت لأتممت» لو سبحت -أي في السفر- لأتممت الفريضة. فإذا كان الله قد خَفَّف عن عباده من الفريضة، كما سمعتم ركعتين من الصلاة الرباعية، فكيف بنا ألَّا نخفف عن أنفسنا، فلا نُسَبِّح ولا نتطوع؛ لأن سنة النبي ﷺ جَرَت على عدم التطوع في السفر. ولا أعني هذا بصورة عامة، وإنما بَحْثُنا الآن بالنسبة للسنن الرواتب، وآكَدُها سنة الوتر، ثم سنة الفجر. ولا شك ولا ريب عند كل فقيه بالسنة، أن وضع الحَاج أحَسّ وأدق من أيّ وضع مسافر ما. فلا غرابة ولا عجب أن لا يتطوع النبي ﷺ بصلاة الوتر في تلك الليلة؛ تخفيفاً من الله عن عباده، هذا هو الحكم الأول الذي يُمْكِننا أن نستنبطه، وأن نفهمه من عدم ذكر أصحاب النبي ﷺ الذين نقلوا لنا صفة حجة النبي ﷺ بعامة، وما فعله في المزدلفة بخاصة. أما الحكم الثاني: فهو أن صلاة الوتر ليس فريضة، وإنما هو كما قال عليٌّ -رضي الله تعالى عنه- حينما سُئِل عن صلاة الوتر: أهو واجب كوجوب الصلوات الخمس؟ قال: «لا، وإنما هو سنة سَنَّها رسول الله ﷺ » فترك الرسول ﷺ للوتر في تلك الليلة، إشعار قوي جداً بالفرق بين الوتر من حيث حكمه، وبين الفريضة. فالفريضة لا تَسْقُط مطلقاً، أما الوتر فقد تركه الرسول ﷺ في تلك الليلة. ففيه بيان للحكم الأول أولاً، ثم للحكم الآخر ثانياً، وهو أن الوتر سُنَّة وليس بفريضة.

стр. 3187

وهناك أدلة أخرى تؤكد هذا الحكم الثاني، وهو سُنِّية الوتر، وليس أنه فرض أو واجب كما يقوله بعض الفقهاء المتقدمين، ومن يقلده من المتأخرين أن الوتر واجب. فلا هو فرض كفريضة الصلوات الخمس، ولا هو سنة كالسنن الرواتب، العشر ركعات المعروفة في كل يوم وليلة، هكذا يقول بعض الفقهاء المتقدمين، ومن اتبعهم. ولكن السُّنَّة أحق أن تُتَّبع، وبخاصة كما أشرت أخيراً، إلى أن هناك أدلةً أخرى على أن الوتر ليس من الفرائض. وحسبكم حديث الأعرابي الذي سأل النبي ﷺ عمّا فَرَض الله عليه في كل يوم وليلة. فكان جوابه ﵊ كما تعلمون: «خمس صلوات في كل يوم وليلة»، ولما سأل ذلك الأعرابي النبي ﷺ بقوله: هل عليّ غيرهن؟ قال: «لا إلا أن تطوع»، «إلا أن تطوع». إذاً: ما سوى الصلوات الخمس في كل يوم وليلة، وأرجوا أن تُمْعنوا النظر في قولي هذا: في كل يوم وليلة. دل قوله ﵇ له: «لا، إلا أن تطوع» أنه لا يجب في كل يوم وليلة إلا تلك الصلوات الخمس. أرجو أن تتأملوا معي في هذا القيد، بما سيأتي بيانه توضيحاً ونصيحة للأمة. فلما سمع ذلك الأعرابي أو ذاك الرجل قول النبي ﷺ له: «لا، إلا أن تطوع»، قال: والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص، فقال ﵊: «أفلح الرجل إن صدق، دخل الجنة إن صدق». وقبل أن أعود إلى ذلك القيد، لا بد لي من التنبيه لأمر عَزَّ التنبيه عليه في بطون كتب الحديث فضلاً عن غيرها، فضلاً عن تنبيه الكثير من أهل العلم على ذاك الأمر المهم، ألا وهو في هذه الرواية «أفلح الرجل إن صدق»، زيادة: «وأبيه» «أفلح الرجل وأبيه إن صدق، دخل الجنة وأبيه إن صدق».

стр. 3188

فهذا الحَلْف من حيث علم الحديث هي رواية شاذة، أي: رواية ضعيفة، لا تصلح للحُجَّة، وإن كانت قد وردت في بعض طرق الحديث في الصحيح، ولكن الرواة الثقات تَنَكَّبوها، وتجنبوها، ولم يرووها؛ لأنها كانت لم تكن محفوظة عن النبي ﷺ . أعود إلى ذلك القيد، إن هذا الحديث: «إلا أن تطوع» يعني أنه لا يوجد شيء مفروض في كل يوم وليلة مع الصلوات الخمس فرضاً رتيباً مُنَظَّماً كما يُسن تلك العقيدة تلك العشر ركعات من السنن الرواتب، فلا ينافي ذلك. أنا أتعرض لهذا، لعلمي أن هناك بعض الإشكالات، وبعض الشُبُهَات يذكرها بعض الناس، إما كشبهة عارضة أو للدفاع عن مذهب لهم. ما حكم صلاة العيدين مثلاً، إن قيل بأنها فريضة أو واجبة وهما لفظان يُؤَدِّيان معنىً واحد؛ لأنه لا فرق شرعاً بين أن يقال: هذا فرض أو هذا واجب، هناك فقط فرق اصطلاحي في مذهب من المذاهب المُتَّبَعة، ولا يهمنا الاصطلاح، فإن الأمر كما قيل: إن لكل قوم أن يصطلحوا على ما شاؤوا. لكن أيّ اصطلاح لا يجوز أن يُتَّكَأ عليه وأن يُعْتَمد عليه في تأويل نصوص الشرع، سواءٌ ما كان منها في الكتاب أو في السنة. إذا عرفنا هذا فصلاة العيدين إن قيل بفرضيتهما أو بوجوبهما والمعنى واحد كما ذكرنا، فهل ينافي ذلك قول النبي ﷺ لذاك الأعرابي: «لا، إلا أن تطوع». كذلك إذا قيل بوجوب تحية المسجد، وهو الحق الذي لا يعارضه شيء من السنة؛ لقوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد، فليُصَلِّ ركعتين ثم ليجلس»، وفي الرواية الأخرى تأكيداً للرواية الأولى: «فلا يجلس، حتى يصلي ركعتين». هذا أمره ﷺ ، والأمر يقتضي الوجوب، وبخاصة إذا اقترن معه شيء من الاهتمام بهذا الأمر، زائداً على الأمر نفسه. كما جاء في هذا الحديث، وهو في الصحيحين من حديث أبي قتادة الأنصاري -

стр. 3189

رضي الله عنه- أنه دخل المسجد النبوي يوماً، ورسول الله ﷺ جالس وحوله بعض أصحابه، فانضم أبو قتادة إلى هؤلاء الصحابة وجلس بينهم، يستمع الذكر يستمع الموعظة، وعند النبي ﷺ ، فلما رآه ﵊ قال له: «يا أبا قتادة أصليت؟ » قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين». وأذكر مسبقاً: هذا غير الحديث الثاني، حديث أبي سليك الغطفاني، فقام ليصلي، وبهذه المناسبة، قال النبي ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليُصَلِّ ركعتين ثم ليجلس»، والرواية الأخرى كما ذكرنا: «فلا يجلس، حتى يصلي ركعتين». الشاهد: أن مع هذا الأمر الاهتمام بجلوس أبي قتادة قبل التحية، فلم يسكت ﵊ عنه؛ لعلمه بما عَلَّمنا به، ألا وهو: أن التحية تحية المسجد، أمر لا ينبغي أن يتساهل به المسلم؛ لذلك سأله: «صليت ركعتين؟ » قال: لا، قال: «قم فصل» ثم ذكر هذا الحديث. ثم يأتي تأكيد آخر، لكون هذا الأمر ليس للاستحباب، ولو كان استحباباً مؤكداً، وإنما هو للوجوب: حديث سليك الغطفاني لما جاء ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فجلس، فقال له ﵊: «يا فلان، أصليت؟ »، قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين»، ثم التفت إلى الجمهور من الجالسين المصغين لخطبة النبي ﷺ يخاطبهم جميعاً؛ دفعاً لشبهةٍ قد تقع وقد وقعت فعلاً، وذلك من تمام هذا الشرع المبارك حيث تَوَجّه ﵊ بذلك الخطاب العام فقال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والخطيب يخطب فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما». خاطب الجالسين بهذا الخطاب، لدفع شبهة قد ترد، وقد وردت فعلاً وقيلت في بعض الكتب: إن هذا كان لعلةٍ، ما هي هذه العلة؟ قيل، وقيل، مرجعها إلى أن هذا الأمر الذي وُجِّه إلى سُلَيك الغطفاني، هو أمر خاص به. فأبطل ﵊ هذه الشبهة سَلَفاً؛ بتوجيهه الأمر للأمة كلها جميعها: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والخطيب يخطب فليصل ركعتين، وليتجوز

стр. 3190

فيهما»، أي: ليخففهما، ليخفف القراءة فيهما، وليس تخفيف الأركان التي لا تصح الصلاة إلا بها، هنا أمر آخر غير ذلك الأمر الآخر الذي سبق ذكره في حديث أبي قتادة مما يدل على اهتمام الشارع الحكيم بهذه التحية. أول ذلك أننا وجدنا النبي ﷺ قطع خطبته التي كان ماشياً فيها، حينما رأى مسلماً يجلس في المسجد قبل أن يصلي التحية. لكنه ﵊ من احتياطه ورأفته بأمته لم يأمره فوراً بأن يقوم؛ لاحتمال أن يكون قد صلى، فاستفهم منه: «أصليت» قال: لا، فأمره وقال له: «قُم فصلِّ ركعتين» هذا قطعه ﵇ للخطبة اهتمام آخر، يدل على أهمية تحية المسجد. الشيء الآخر: وهو لعله أهم من السابق، أننا نعلم جميعاً أنه لا يجوز لمن كان في المسجد يوم الجمعة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما واجبان، بدليل قوله ﵊: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب: أنصت؛ فقد لغوت» قولك: أنصت، فيمن يتكلم، والكلام والخطيب يخطب حرام، قولك له: أنصت، أمرك إياه بهذا المعروف منكر عند النبي ﷺ بصريح هذا الحديث. فإذاً: إذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد سقط عمن كان في المسجد؛ ليتفرغ للإصغاء والاستماع للخطيب، فبماذا نُوَجِّه أمر النبي ﷺ لمن دخل المسجد يوم الجمعة أن يصلي ركعتين؟ هل يُمْكِن توجيه هذا الأمر، بأنه أمر بأمر مستحب فقط، وهو لم يسمح لمن كان في المسجد أن ينقل نفسه عن الإنصات للإمام ولو بكلمة: أنصت. فكيف يأمر الداخل إلى المسجد بصلاة ركعتين؟ وفي ذلك انشغال بزمن أطول وأطول بكثير من قوله: لمن رآه يتكلم: أنصت. فَدَلَّ هذا وذاك وذاك، كل هذه المُلْحَقات بالأمر على أن تحية المسجد ليست سُنَّة مستحبة إن فعلها أثيب، وإن تركها لم يُعاقب، لا، وإنما تحية المسجد هو واجب من الواجبات.

стр. 3191

ولا أتورع أن أقول: فرض من الفرائض؛ لأننا ذكرنا مُقَدَّماً أنه لا فرق بين قولنا هذا فرض أو هذا واجب. إذا كان الأمر كذلك: فهل يتنافى القول بوجوب تحية المسجد مع قول الرسول ﷺ لذلك الأعرابي، أو لذاك الرجل: لا إلا أن تطوع؟ الجواب: لا تنافي؛ لأن المقصود بقوله ﵇: «إلا أن تطوع» مع الصلوات الخمس، كما هو الشأن بالنسبة للسنن الرواتب العشر ركعات، فكلما صلى المسلم فريضة من الفرائض، فَيُسَن في حقه أن يصلي ركعتين. أما التحية فهي لا تلزم كل مصلٍ، يصلي صلاة من الصلوات الخمس؛ لأنه قد لا يصلي في المسجد، قد لا يدخل المسجد. أي: إذا وُجِد السبب المقتضي للتحية صلاهما ولا بد، ألا وهو دخول المسجد. كذلك لا ينافي قوله ﵇: «إلا أن تطوع» القول وهو الراجح عند العلماء، بوجوب صلاة العيدين؛ لأن هاتين الصلاتين ليستا من الصلوات الخمس، التي تَتَكرر بدخول كل يوم، وإنما هما صلاتان مرتان في السنة، صلاة عيد الفطر، وصلاة عيد الأضحى. كذلك يقال: وعلى ذلك فقس، هل يُنَافي ما سبق من حديث الأعرابي، القول بوجوب صلاة الكسوف أو صلاة الخسوف، لا ينافي ذلك، لماذا؟ لأنها تصلى لأمر عارض وهو كسوف الشمس، وقد أمر بذلك ﵊ في الحديث المُتَّفق عليه بين الشيخين، كما جاء عن ابن عباس وعن السيدة عائشة وعن جَمْع كثير من الصحابة، أن الشمس كسفت يوم وفاة إبراهيم ابن النبي ﵊ فقال الناس، أو بعض الناس بناءً على عادتهم في الجاهلية: «ما كسفت الشمس إلا لموت إبراهيم ابن النبي ﵊» فخطبهم ﷺ وقال لهم: «يا أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فَصَلُّوا وتَصَدَّقوا وادعوا».

стр. 3192

فقد أمر ﵊ بصلاة الكسوف لهذه الظاهرة الإلهية، فلا ينافي القول بوجوبها، كما صَرَّح بذلك بعض أئمة الحديث، وأذكر منهم «أبا عوانة» في مسنده المعروف بـ «صحيح أبي عوانة» وهو المستخرج على صحيح مسلم فقال فيه: باب وجوب صلاة الكسوف. لا يُنَافي -أيضاً- القول بوجوب هذه الصلاة قول النبي ﷺ : «إلا أن تطوع»؛ لما ذكرته أكثر من مرة، أن المقصود «إلا أن تطوع مع هذه الصلوات الخمس» فذلك لا ينافي أن يكون من المفروض شيء آخر، بمناسبةٍ تعرض للمسلم وليست هي في الأصل مفروضة عليه. لعل هذا من المناسب -أيضاً-، والشيء بالشيء يُذْكَر، قد جاء في الحديث الصحيح أنه لا تصلى فريضة في يوم مرتين، ولا يجوز للمسلم أن يصلي صلاة العشاء مرتين، هذا هو الأصل، ولو صلى مَرّة ثانية يكون قد تحدى وشاقّ الله ورسوله في قوله هذا ﵊: ألا يوجد هناك نصوص كثيرة، ليس نصاً واحداً، فيه الأمر بإعادة الصلاة التي كان قد صلاها المسلم؟ الجواب: نعم، وقلت والشيء بالشيء يذكر: نحن الآن على أبواب الحج، على أبواب أداء فريضة الحج، وقد جاء «في موطأ مالك» وفي بعض السنن أن النبي ﷺ صلى صلاة الفجر في مسجد الخيف ... ولما سلم، وجد رجلين يُوحي وضعهما بأنهما لما يكونا من المصلين مع جماعة المسلمين، فناداهما النبي ﷺ وقال لهما: «أولستما مسلمين؟ »، قالا: بلى يا رسول الله، قال: «فما منعكما أن تصليا معنا؟ » قالا: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا، فقال ﵊: إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أتى مسجد الجماعة، فوجدهم يصلون، فليُصَلِّ معهم؛ فإنها تكون له نافلة. إذاً: هذا أمر بأن يعيدا تلك الصلاة، أو يعيدا تلك الصلاة التي كانوا صلياها في رحالهما، لماذا؟ لأن انفرادهما في المسجد عن جماعة المسلمين يُشْعِر الجماعة بأن هؤلاء ليسوا منهم.

стр. 3193

ولذلك: فلا يجوز للمسلم أن يقف مواقف التهم، وقد قيل: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يقف مواقف التهم» أقول: وقد قيل؛ لأُعطيكم إشعاراً بأن هذا ليس حديثاً نبوياً، وإن كان معناه معقولاً مقبولاً، لما استشهدت به قوله: بحديث مسجد الخيف هذا. فإذاً: إذا كان الإنسان قد صلى الفريضة في بيته أو في دكانه، ولكنه لم يصلها مع جماعة المسلمين في المسجد، ثم دخل المسجد والصلاة قائمة، فلا يجوز أن ينتحي ناحية من المسجد، بدعوى أنه كان قد صلى الفرض، وبخاصة إذا كان عنده شيء من الفقه بالحديث الأول: «لا صلاة في يوم مرتين» «لا فريضة في يوم مرتين»، وربما قال في نفسه: فأنا لا يجوز لي أن أصلي الفرض مرةً ثانية. نقول له: نعم هو كذلك، إلا إذا دخلت مسجد جماعة، ووجدتهم يصلون الفريضة التي صليتها أنت لوحدك. فحينذاك لا يشملك قوله ﵇ الأول: «لا صلاة في يوم مرتين» بل يُسْتَثنى منه هذه الحالة التي أنت فيها، حالة دخولك المسجد، وصلاة الجماعة قائمة. فلا بد أن تَنْضَمّ إليها، فتكسب أولاً: فضيلة الجماعة التي هي بخمسٍ أو بسبعٍ وعشرين درجة، ثم تدفع عن نفسك التهمة التي قد تَلصق بك وأنت بريء من ذلك. هذا ما اقتضاه البحث، وقد أطلت عليكم، ولكن لعل في ذلك فائدة وذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين. (الهدى والنور/٣٧٥/ ٤٤: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور/٣٧٥/ ٢٤: ٢٩: ٠٠) هل قراءة سورة (الأعلى) في الوتر واجبة ؟ السؤال: بالنسبة لصلاة الوتر، بالذات في الركعة الأولى .. عن الرسول ﵊ أنه كان يقرأ «سبح»؟

стр. 3194

الشيخ: أي نعم. مداخلة: هل شرط؟ الشيخ: لا، ليس شرط ولا فرض، وإنما هو سنة، وأيّ شيء قُرِئ أسقط الفرض، بل أسقط المستحب من الإضافة بعد الفاتحة. أما قراءة «سبح» فهي سنة، إن فعلها أُثيب عليها، وإن تركها فلا عقاب عليه. (الهدى والنور/٤٣٧/ ٠٠: ٠٦: ٠٠) التسليمة الواحدة للوتر، وقنوت الوتر هل يجوز أن يكون بعد الركوع مداخلة: بالنسبة للتسليمة الواحدة بالوتر، هذا من السنة؟ الشيخ: التسليمة الواحدة يميناً؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: هذا ليس خاصاً بالوتر، يشمل كل الصلوات. مداخلة: طيب، يا شيخ لو هو مثلاً قبل الركوع بدأ في القنوت، هذه هي السنة، لكن لو بعدها يا شيخنا؟ الشيخ: بيجوز. مداخلة: الله يجزيك الخير. (الهدى والنور / ٥٩/ ٢.: ٤٧: .. )

стр. 3195

إذا صلى الوتر ثلاثًا دون تشهد أوسط فهل يفترش بعد الثالثة أم يتورك ؟ السائل: الجلوس في تشهد ثلاث ركعات الوتر إذا صلاهم متصلين، هل يتورك أم يفترش؟ الشيخ: يفترش. (الهدى والنور /١٨٤/ ٠٠: ٢٦: ٠٠)

стр. 3196

قضاء الوتر

стр. 3197

قضاء الوتر بعد الفجر إنما هو للنائم والناسي من نام أو نسي يصلي بعد الفجر أيّ وقت تذكر، وأما الذاكر فينتهي وقت وتره بطلوع الفجر وهذا ظاهر بَيِّن. [إرواء الغليل تحت حديث رقم ٤٢٢] قضاء الوتر هل يكون وترًا أم شفعًا ؟ مداخلة: سمعت بأنك تقول في قضاء الوتر وترًا، أي: إذا كان يصلي من الليل ثلاث ركعات ولم يصلها من الليل ليقضها اليوم الثاني بنفس عدد الركعات، أي: ثلاث ركعات وليس أربع ركعات، وهناك حديث في صحيح مسلم بمعنى أن الرسول ﷺ كان يقضي صلاة الليل اثنا عشرة ركعة فما الدليل على قضاء الوتر وترًا؟ أرجو التوضيح وجزاك الله خيرًا. الشيخ: الدليل قوله ﵊: «إذا نسي أحدكم الوتر أو نام عنه فليصله حين يذكره أو حين يستيقظ له» فقد عامل النبي ﷺ الوتر معاملته للفريضة فالحديث المروي في الصحيحين بلفظ: «من نسي صلاةً أو نام عنها فليصلها حين يذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» فمن نام عن الوتر أو سها عن الوتر فحكمه حكم الفريضة التي نام عنها أو غفل عنها فحينئذٍ يصلي الوتر حين ساعة التذكر أو ساعة الاستيقاظ، أما الحديث المذكور والمعزو إلى صحيح مسلم فهذا مع كونه صحيحًا ومن فعله ﵊ فلا معارضة بين الحديث الذي ذكرته وبين هذا الحديث؛ لأن هذا لا يكون فيمن نسي أو نام وإنما لمن لم يتيسر له صلاة الليل فحينئذٍ يعوض ما فاته من صلاة الليل ليس بعذر النوم والنسيان، وإنما لأنه لم يتيسر له ذلك فله أن يصلي في النهار اثني عشرة ركعة، نعم. (رحلة النور: ٣٣ ب/٠٠: ٣٧: ٤٩)

стр. 3198

قضاء الوتر يكون وتراً أم شفعاً ؟ مداخلة: من فاته الوتر وأصبح الصبح، كيفية قضاء الوتر هل تكون شفعًا أم وترًا؟ الشيخ: وتر. مداخلة: وترًا كما هو؟ الشيخ: كما هو؛ لأنه قد جاء في الوتر كما جاء في الفرض: «فليصلي حين يذكره» جاء بالوتر ما جاء في الفرض، فقال ﵇: «من نسي الوتر أو نام عنه فليصله حين يذكره» كما جاء في الفرض. (فتاوى جدة (٣) /٠٠: ٣٤: ٤٥) قضاء الوتر مداخلة: جاء في مسند الإمام أحمد عن أبي سعيد مرفوعًا إلى النبي ﷺ : «من نام عن الوتر أو نسيه فليوتر إذا ذكره أو استيقظ» هذا الحديث، وحديث آخر عن قيس بن عمرو: «أنه خرج إلى الصبح فوجد النبي ﷺ في الصبح ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فمر به النبي ﷺ فقال: ما هذه الصلاة؟ فأخبره، فسكت النبي ﷺ ولم يقل شيئًا» قال في الفتح الرباني بعد شرحه في الباب عن أحمد والطبراني في الأوسط عن عائشة بلفظ: «كان رسول الله ﷺ يصبح فيوتر» وإسناده حسن، وعن أبي الدرداء عن الحاكم والبيهقي بلفظ: «ربما رأيت النبي ﷺ يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح» صححه الحاكم، ما رأيك يا شيخ في هذا؟ الشيخ: أرى بأن الأمرين جائز، أي: من نسي الوتر أو نام عنه فكحكم الفريضة تمامًا من حيث أنه يؤمر بالإتيان به حين استيقاظه من نومه، أو حين تذكره ما كان نسي من الوتر. مداخلة: حتى لو كان الصبح قد طلع. الشيخ: نعم، إلا إذا كان يضيع [الفرض] هذا شيء ثاني. (رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ٠١: ٢١)

стр. 3199

قضاء الوتر في النهار هل يكون شفعًا أم وترًا ؟ مداخلة: شيخ بالنسبة لقضاء الوتر، جاء في الحديث أن النبي ﷺ كان إذا نام عن حزبه صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة، فهل قضاء الوتر إذا فات على الإنسان نهارًا يريد أن يصلي الوتر يصليه ثنتي عشرة ركعة، أو يصليه إحدى ركعة. الشيخ: الحديث الذي ذكرته كاملًا نام أو إذا فاته؟ مداخلة: نام عن حزبه. الشيخ: أنا الذي أحفظ أن الحديث كان إذا فاته، فإذا صح بلفظ: إذا نام فحينئذ فالجمع سهل وهو أن نقول هنا سنتان: سنة فعلية وسنة قولية، السنة الفعلية هو هذا الذي ذكرته، وهذا بعد التأكد من كون الحديث بلفظ نام، والسنة القولية كما نعلم في الحديث: أنه ﵇ قال في الوتر ما قاله في الفريضة: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله حين يذكره» فأي الأمرين فعل فقد اهتدى. مداخلة: إذا صلى ثنتي عشرة ركعة، هل تعتبر قضاءً أو عوض عن صلاة الليل؟ الشيخ: لا ليس قضاء، لو كان قضاء الصلاة التي تقضى تقضى كما فاتت، الوتر وتر وهنا شفع، فهو ليس قضاء وإنما بديل. (فتاوى رابغ (٧) /٠٠: ١١: ١٦) قضاء الوتر السائلة: بالنسبة لصلاة الوتر قراءة الوتر حنفرض أنه أنا بِدّي أصلي الوتر وبدي أقوم الساعة ثلاثة أو أربعة أصلي، ومثلاً نمت ... شو بدي أعمل؟ الشيخ: نمتي، إلى متى؟ السائلة: لوقت أذان الفجر، وراح عليَّ الوتر.

стр. 3200

إذا كان راح عليكِ، بمعنى حطيتي راسك ونمتي، وما استيقظتي قبل الفجر، راح عليك, مثل اللِّي ما بيصلي الفريضة في وقتها لا يمكنه قضاؤها. أما إذا نسيها أو نام عنها بيصليها حين يَذْكرها. كذلك السؤال تبعك إذا سحبتيها نومه هيك إلى طلوع الفجر السائلة: أيوه، يعني فَتَّحت عيني لقيت الصباح. الشيخ: يعني ما قصدتي إضاعة صلاة الوتر, قبل ما تصلي سنة الفجر بتصلي سنة الوتر. السائلة: أصلي ركعة أو ثلاثة. الشيخ: أو ثلاثة إيه, بس عرفتي هاي متى. السائلة: قبل ما أصلي السنة. الشيخ: لا، لا السبب يعني. السائلة: متى الشيخ: السبب قلنا لك احنا، ذكرنا لك صورتين: الصورة الأولى ما بتصلي، راحت عليكي. السائلة: الصورة الأولى أنه يعني ما اقمت. الشيخ: يعني فُقْتِي، وما قمتي. في هذه الصورة راحت عليك، أما إذا غَلَبَكِ النوم وما فُقْتِي إلا بعد أذان الفجر، فهُون بتصلي الوتر، وبعدين بتصلي سنة الفجر. السائلة: وهذيك ما بأقدر أقضيها. الشيخ: خلاص ما فيه قضاء, بالنسبة للمتعمد ما فيه قضاء. (الهدى والنور / ٥٢/ ١٤: ٣٩: .. )

стр. 3201

قضاء الوتر عند النسيان، وكيف يقضي ؟ السؤال: ما رأي فضيلتكم في قضاء الوتر عند النسيان، وهل يُقْضى شفعاً أم لا؟ وقد ورد حديث عائشة، ولكنه ليس نص في ذلك، فهل ورد عن الصحابة أو التابعين سند صحيح في ذلك أنه يُقْضَى شفعاً، مع أن الأكثر في الفتح قالوا إنه ما يُقْضَى؟ الشيخ: اسمع الجواب: القضاء في الشرع وفي اللغة بطبيعة الحال، ليس بمعنى أداء العبادة في غير وقتها، هذا المعنى اصطلاحي ليس شرعي ولا لُغَوي، اللغوي هو الإتيان بالعبادة بتمامها، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] هل أحد من العرب بل من العجم أمثالي يفهم: قُضيت الصلاة يعني: أُدِّيت في غير وقتها؟ طبعاً، لا. إذاً: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ يعني: أُتِمَّت، فانتشروا. كذلك قوله ﵇، بل قوله تعالى قبل ذلك: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠] هذا كذاك تماماً، انتهيتم من قضاء المناسك، ليس كما قيل: حج والناس راجعة، الناس راجعة من الحج وهو ذاهب يحج قضاء، لا، ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] يعني: في الوقت المشروع. وكذلك قوله ﵇: «فأتوها وعليكم السكنية والوقار، ولا تأتوها وأنتم تسعون، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» في رواية: «وما فاتكم فاقضوا» ومن أجل هذه الرواية الثانية، ولسوء فهم الأعاجم من الفقهاء الذين في مذهبي أنا الحنفي، اختلفوا مع جمهور الفقهاء: أن المسبوق مثلاً بركعة أو أكثر، إذا دخل في الصلاة وفاتته ركعة، فهل حينما يقوم ليُؤَدِّيها هذه الركعة تكون تمام الصلاة أم تكون هي أول الصلاة، فإذا كانت تمام الصلاة كما يقول الجمهور فهو لا يستفتح لما ينهض، ولا يقرأ ما بعد الفاتحة من سورة أو آية. الأحناف يقولون: ما فاته هو أول الصلاة، ولذلك إذا قام ليأتي بالركعة الفائتة قرأ دعاء الاستفتاح، وجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية؛ لأن هذه أول الصلاة، من أين أخذوا هذا؟ من رواية: «فاقضوا» بينما الآخرون قالوا: الرسول قال: «فأتموا».

стр. 3202

قيل لهم: لكن الرسول قال في حديث آخر: «فاقضوا». كان الجواب العربي: لا اختلاف بين الروايتين، «فاقضوا» يعني: «فأتموا» كما ذكرنا آنفاً الآيتين الكريمتين. فالآن كان سؤالك بالنسبة لمن فاته الوتر، فالجواب على هذا التفصيل: إن فاته هملاً وكسلاً فلا سبيل إلى قضائه، أي: الإتيان به في غير وقته، هذا المعنى الفقهي، وإن كان قد فاته بعذر شرعي كالنوم أو النسيان، فكما قال ﵇ بالنسبة للفريضة: «من نسي صلاة أو نام عنها، فليُصَلِّها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» فهذا أمر بأداء الصلاة المنسية، أو التي نام عنها حين تَذَكَّر. فهذا إن شئنا أن نسميه أداء، فهو أداء لأنه أدَّاها في الوقت المشروع بالنسبة إليه خاصة؛ لأنه معذور بالنوم أو النسيان؛ لأنه قال: «فليُصَلِّها حين» يعني: وقت، حين تصبحون وحين تمسون، أي: وقت التذكر. فإذاً: رَبُّنا جعل لهذا الناسي أو ذاك النائم وقتاً يؤدي فيه الصلاة الفائتة المنسية، أو التي نام عنها. ثم لفت نظره: إياك أن تتهاون كما يفعل الجماهير اليوم، يستيقظ بعد طلوع الشمس، ويقول: هذه الصلاة فاتت، سنصليها بعد ما نرجع من الوظيفة، بعد ما نرجع من التدريس من الدراسة، راحت عليه، كما لو كان مستيقظاً في وقت الفجر فتساهل وتغاضى عنها حتى طلعت الشمس. أقول كما قال ﵇ بالنسبة للفريضة هذا الحديث، قال أيضاً في حديث في الترمذي: «من نسي الوتر، فليُصَلِّه حين يذكره» وهذا جوابك بعد تلك الجملة المعترضة الطويلة الطويلة جداً، لكن فيها فائدة إن شاء الله. (الهدى والنور /٢٩٧/ ٤٦: ٥٧: ٠٠) (الهدى والنور /٢٩٨/ ٤٠: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٢٩٨/ ٠٢: ٠٦: ٠٠) (الهدى والنور /٢٩٨/ ٢٦: ٠٦: ٠٠)

стр. 3203

ماذا يترتب على من أقيمت عليه صلاة الفجر وهو لم يصل الوتر ؟ مداخلة: ماذا يترتب على من أقيمت عليه صلاة الفجر وهو لم يصل الوتر، أفيدونا جزاكم الله خيرًا. الشيخ: إذا كان يغلب على ظنه أنه باستطاعته أن يجمع بين أن يصلي الوتر أولًا ثم ركعتي الفجر ثانيًا قبل أن تقام الفريضة فعل ذلك وإلا قدم ركعتي سنة الفجر ثم صلى الوتر بعد ذلك. مداخلة: بعد الفجر مباشرًة ... الشيخ: لا، أقول كما ذكرت آنفًا: إذا كان هناك متسع من الوقت بين أذان الفجر وبين إقامة صلاة الفجر، بحيث يستطيع أن يصلي الوتر ويصلي بعدها ركعتي الفجر جمع بين السنتين: سنة الوتر وسنة الفجر، أما إذا كان الوقت ضيقًا لا يتسع إلا لسنة الفجر صلاها ثم صلى الوتر فيما بعد. مداخلة: في أي وقت الشيخ: أي وقت كان ما دام أنه نسي أو نام، والذي فهمته من السؤال: أنه لم يتعمد تأخير الوتر، فإذا كان الأمر كذلك فحكم صلاة الوتر كحكم صلاة الفرض تمامًا، فقد جاء في الفرض الحديث المعروف المتفق عليه بين الشيخين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله ﷺ : «من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» جاء مثل هذا في السنن في خصوص صلاة الوتر دون قوله: «لا كفارة لها إلا ذلك» فمن نسي الوتر أو نام فحينما يستيقظ لهذه الصلاة يصليها، ولكن لما كان الوقت ضيقًا ذكرنا ما ذكرناه آنفًا من تفصيل، وإلا أَخَّر ذلك ولو بعد فرض الفجر. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ١٥: ٠٥)

стр. 3204

من نام عن وتر حتى أصبح الشيخ: الحديث المُصَرِّح لمن نسي ونام عن الوتر، حكمه حكم الفريضة؛ لأنه الحكم جاء بالنسبة للفريضة، فمن فاتته مثلاً صلاة ليلة وتذكرها في النهار، فيصليها في النهار، بل ويجهر، والعكس بالعكس تماماً. كذلك الوتر إن كان عن نسيان أو عن نوم، فالحكم هو هو. (الهدى والنور / ٥٩٨/ ٤٤: ٣٥: ٠٠)

стр. 3205

قنوت الوتر

стр. 3206

القنوت في الوتر قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٣: وأما القنوت في الوتر فيشرع أحيانا. وقال في أصل الصفة: وكان ﷺ يقنت في ركعة الوتر أحياناً. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٨)] القنوت في الوتر قبل الركوع قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٥: ومحله قبل الركوع خلافآ لقنوت النازلة. وقال في أصل الصفة: ويجعله قبل الركوع. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٨)] موضع القنوت في الوتر «حديث أبى بن كعب: «أن النبى ﷺ كان يقنت قبل الركوع». رواه أبو داود. صحيح. [قال الإمام]: قلت: ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ، ويقويه أيضا حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده؟ أجاب بقوله: قبله. ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهرا واحدا كما تقدم بيانه قبل حديث. وإذا تذكرنا أن أنسا ﵁ كان يعتقد أن قنوت

стр. 3207

النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، وأنه إنما قنت من أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المتقدمتين عنه، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر، كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة. والله أعلم. وقد يشهد للحديث ما أخرج ابن منده في التوحيد «ق ٧٠/ ٢»: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عنبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله ﷺ أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... الحديث وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك. فإن قوله: أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر ظاهر قبل الركوع، لكن رواه الحاكم «٣/ ١٧٢» وعنه البيهقي «٣/ ٣٨ - ٣٩» من طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فهذا خلاف الرواية الأولى. فالله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٢٦)] عدم تقييد قنوت الوتر بالنوازل ولا يخصه بنازلة. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٩)]

стр. 3208

عدم تخصيص قنوت الوتر بالنصف الأخير من رمضان وكذلك كان لا يخصه بالنصف الأخير من رمضان. والحجة في ذلك: أن الأحاديث الواردة فيه مطلقة غير مقيدة - كما رأيت -، ومثلها حديث الحسن بن علي ... ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت ... » الحديث. وهو صحيح الإسناد - كما يأتي -، وهو مطلق أيضاً؛ ليس فيه شيء من القيود. وقد اعتضدت هذه المُطْلَقات بأعمال الصحابة؛ فقد روى ابن نصر «١٣١» عن عمر، وعلي، وابن مسعود القنوتَ في الوتر في السَّنَةِ كلها. قال الترمذي: «وهو قول أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة». واعلم أنه إنما قلنا: كان يقنت أحياناً؛ لأننا تتبعنا الأحاديث الواردة في إيتاره ﷺ وهي كثيرة -؛ فوجدنا أكثرها لا تتعرض لذكر القنوت مطلقاً - كأحاديث عائشة، وابن عباس وغيرهما -، ومقتضى الجمع بينها وبين حديث أُبَيّ وما في معناه أن يقال: إنه كان يقنت أحياناً، ويدع أحياناً، إذ لو كان يقنت دائماً؛ لما خفي ذلك على أكثر الصحابة الذين رووا إيتاره ﷺ ، وذلك يدل على أن القنوت ليس بالأمر الحتم؛ بل هو سنة، وعليه جمهور العلماء من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وهو مذهب أبي يوسف، ومحمد؛ خلافاً لأستاذهما أبي حنيفة؛ فإنه قال بوجوبه. وقد اعترف المحقق ابن الهمام في «فتح القدير» «١/ ٣٠٦ و ٣٥٩ و ٣٦٠» بأن القول بوجوبه ضعيف لا ينهض عليه دليل، «وهذا من إنصافه وعدم تعصبه». فراجع كلامه في ذلك؛ فإنه نفيس. ومثل هذا التصريح لا تكاد تجده في كتب علمائنا. هذا، وكون قنوت الوتر قبل الركوع هو مذهب الحنفية، وهو الحق الذي لا ريب فيه؛ إذ لم يصح عنه ﷺ خلافه، وهو المروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود في «قيام الليل» «١٣٣».

стр. 3209

ورواه الطبراني عن ابن مسعود بسند حسن - كما في «المجمع» «٢/ ١٣٧» -، وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» [٢/ ٩٧/٦٩١٠] بلفظ: عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وسنده حسن أيضاً - كما قال الحافظ في «الدراية» «١١٥» -. وأما الحديث الذي رواه الحاكم «٣/ ١٧٢»، وعنه البيهقي «٣/ ٣٨ - ٣٩» عن الفضل ابن محمد الشَّعْراني: ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبة الحِزَامي: ثنا ابن أبي فُدَيك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمه موسى بن عُقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السجود: «اللهم اهدني فيمن هديت ... ».وكذلك أخرجه الطبراني في «الكبير». فهذا إسناد ضعيف. وقول الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»: وَهْمٌ - وإن وافقه عليه الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على «المحلى» «٤/ ١٤٨»، ولا أدري كيف خفي ذلك عليه -. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٩)] دعاء قنوت الوتر قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٥: ويدعو فيه بما يأتي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك». وقال في أصل الصفة: وعَلَّم الحسَنَ بن علي ﵁ أن يقول [إذا فرغ من قراءته في الوتر]: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت،

стр. 3210

وَقِني شر ما قضيت، [فـ] إنك تقضي ولا يُقضى عليك. [و] إنه لا يذل من واليت، [ولا يَعِزُّ من عاديت]، تباركت ربنا وتعاليت، [لا منجا منك إلا إليك]» [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٣)] ما هو الفرق في صيغة قنوت النازلة وقنوت الوتر مداخلة: ما هو الفرق في صيغة قنوت النازلة وقنوت الوتر؟ الشيخ: الوتر وِرْد، ما فيه غيره، مثل: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» «سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى» وِرْد، قنوت النازلة حسب النازلة، يعني: هنا اللي يتشاطروا في الابتداع، اتركهم يبتدعوا دعاء يتناسب مع الحادثة التي وقعت للمسلمين. (الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠) هل يلتزم القنوت في كل صلاة وتر مداخلة: قلت لي مرة إن القنوت في الوتر طول السنة ؟ الشيخ: طول السنة، بس مو دائماً. مداخلة: أيوه اللِّي هو؟ الشيخ: تارةً وتارة. مداخلة: تارةً وتارة مضبوط. الشيخ: ولما قلت لك طول السنة كان الجواب إنه بس مو بالنص الثاني من رمضان. مداخلة: أيوه نعم.

стр. 3211

الشيخ: هذا المقصود. مداخلة: نعم. الشيخ: لكن ما هو المقصود أنه بكل يوم وتر، لا. مداخلة: يعني: يوم هكذا ويوم هكذا؟ الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٣٢٦/ ٥٠: ٣٧: ٠٠) هل يشرع القنوت في الوتر بعد الركوع؟ وهل تشرع الزيادة على دعاء قنوت الوتر المأثور ؟ مداخلة: طيب! هل يجوز أن الدعاء بالقنوت، لأنه وارد في السنة قبل الركوع، لو عملناه بعد الركوع بيصير؟ الشيخ: بيصير اتباعاً لعمر وأمثاله، لكن السنة أَحَبُّ إلينا؟ مداخلة: نعم، اللي قبل الركوع أحسن؟ الشيخ: نعم. مداخلة: طيب! لو أضفنا دعاء على هذا المأثور يجوز؟ يعني: المعروف أنه: «اللهم اهدني فيمن هديت ... » إلى آخره، أضفت من عندي أدعية أخرى؟ الشيخ: لا ما بيجوز، إلا نادراً. مداخلة: إلا نادراً؟ الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٣٢٦/ ١٦: ٣٨: ٠٠)

стр. 3212

ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر؟ وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان يكون قبل الركوع أم بعده ؟ مداخلة: ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر، وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان قبل الركوع أم بعده؟ الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكالزيادة في أي ورد جاء منقولًا عن النبي ﷺ بالسند الصحيح، فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي ﷺ ، بل لا يجوز تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ ، قال له: إذا أخذت مضجعك فقل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في تلك الليلة مت على الفطرة ودخلت الجنة» .. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، هكذا التعليم النبوي، هو قال: وبرسولك الذي أرسلت، نزع كلمة النبي ووضع مكانه الرسول وهو رسول ولا شك، لكنه لم يرض ذلك منه ﵇ قال له: «لا قل: وبنبيك الذي أرسلت» ومحمد نبي ورسول، فإن قال: وبرسولك الذي أرسلت فما أفسد المعنى، بل زاد معنى؛ لأن الرسول أعم من النبي، فهل [قبل] ذلك النبي؟ الجواب: لا، بل في رواية عند الترمذي ضربه في صدره، وقال له: «قل: وبنبيك الذي أرسلت» إذًا: هنا الفارق لفظي ومعنوي لكنه ما زاد لفظًا، أقام لفظًا ووضع مكانه لفظًا آخر، لكن لما كان اللفظ الآخر فيه زيادة في المعنى لم يقبله الرسول ﵇ منه وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت. إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا يقول القائل حينما يتذكر حديث النبي ﷺ أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت

стр. 3213

فإنك تقضي ولا يقضى عليه، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» فلك الحمد على ما قضيت، هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يرددها بعض الناس فلا تقبل الزيادة في الأذكار أبدًا؛ لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول ﵇، ولذلك جاء في بعض الروايات في حديث ابن مسعود الذي في البخاري، قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة وكفي بين كفيه: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، يقول علقمة وهو تلميذ ابن مسعود في رواية شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي قال: فكان ابن مسعود يأخذ علينا الحرف، لا يرضى منا زيادة حرف واحد في هذا الدعاء: التحيات لله إلى آخره؛ لأنه تعليم من الرسول ﵇ ولا يتصور في تعليمه نقص فلا مجال للاستدراك عليه. مداخلة: ... الشيخ: إشكالًا .. يكفينا الإشكال الأول أن نقف عنده قليلًا: لو كان ابن مسعود ﵁ وحده لاستبعدت أن يكون مشكلًا؛ لأنه فقيه من كبار فقهاء الصحابة أولًا، ثم هو بالإضافة إلى ذلك فهو عدو للمبتدعين وللبدعة، يندر مثاله في الصحابة المعروفين أيضًا بالفقه والعلم، إن من أقواله: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، اقتصاد في سنة: يعني: أن تعمل سنة ولو قليلة أحسن وخير من إكثار في بدعة، ومن أقواله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق، يعني: ما كان عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ومن ذلك قوله ﵁ حينما جاءه أبو موسى الأشعري صباح يوم لما خرج من بيته منطلقًا وإياه إلى المسجد لصلاة الفجر قال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن مسعود: أبو عبد الرحمن - لقد رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيرًا، قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت في المسجد آنفًا أناسًا حلقًا حلقًا، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لهم: سبحوا كذا .. احمدوا كذا .. كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم؟ ! أفلا أمرتهم أن يعدو سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع

стр. 3214

من حسناتهم شيء؟ ! قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك. وهنا لا بد لي من وقفة لنأخذ من هذه الحادثة عبرة، ولعل إخواننا طلاب العلم يستعينون بها: إن أبا موسى الأشعري يقول لابن مسعود: أنا ما أنكرت عليهم وإن كانوا موضعًا للإنكار؛ لأني لا أتقدم بين يديك في الإنكار فأنت أعلم مني .. انتظار أمرك أو انتظار رأيك، اليوم في كثير من المجالس التي يكون فيها عالم بل طالب علم قوي يوجه إليه سؤال فتجد غير المسؤول من الآخرين يبادر بالجواب، هذه قلة أدب من طلاب العلم، يجب أن يعرف بعضهم قدر بعض أولًا، وبالأولى ثانيًا: أن يعرفوا آداب المجالس مع أهل العلم والفضل فلا ينبغي لهم أن يتقدموا بين أيديهم للإجابة على سؤال وجه إليهم، فهذا أبو موسى يقول وقد رأى شيئًا أنكره وابن مسعود ليس بين يديه .. ليس معه، لكنه مستحضر في ذهنه وفي خاطره أن هناك قريبًا منا من هو أعلم منا، ولذلك فهو اقتصر لأن ينقل الصورة التي أنكرها إلى من هو أعلم منه، فلما قال له ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم .. أفلا أمرتهم أن يعدو من سيئاتهم شيء؟ قال: لا، ليس لي أن أتقدم في الإنكار وأنت موجود، لا لم أفعل ذلك انتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذه [عبرة] فأرجو أن تتذكروها وأن تتأدبوا بهذا الأدب الصحابي الكبير. تمام القصة: لما سمع ابن مسعود من أبي موسى ما سمع عاد إلى داره، فخرج متلثمًا لا يعرف، وانطلق إلى المسجد حتى وقف على الحلقات التي وصفت له، بعد ذلك كشف القناع عن وجهه وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله ﷺ ، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن - يعني: شغلة بسيطة هينة - حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدو سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع لكم من الحسنات شيء عند الله ﵎، ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه ﷺ لا تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده فإنكم لأهدى من أمة محمد أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، طبعًا! الأولى مستحيلة فإنكم لأهدى من أمة محمد هذا مستحيل، إذًا لم تبق إلا الأخرى أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير

стр. 3215

لا يصيبه .. حكمة بالغة: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا ﷺ حدثنا: «إن أقوامًا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال، شاهد هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات يقاتلوننا يوم النهروان، أي: إنهم صاروا من الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد. الشاهد: أن ابن مسعود ﵁ من علماء الصحابة وفقهائهم الكبار أولًا، ثم كان له دقة نظر في إنكار البدعة، وقد سمعتم ما قال في بعضها آنفًا، فكيف يتصور أن يأتي إلى قول النبي ﷺ حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول ﷺ ، كان من جملة ما قال: السلام عليك أيها النبي إلى آخره، يستحيل لمثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخطاب في السلام عليك ويغير فيقول: السلام على النبي من عند نفسه، وهو يأخذ على أصحابه الحرف الواحد، لهذا وذاك يستحيل، فكيف وهو لم يقل: فلما مات النبي قلت: السلام على النبي، وإنما قال: فلما مات النبي قلنا: السلام على النبي، فإذًا: هذا ليس اجتهادًا منه وتصرفًا منه حتى يقال إنه أخطأ، ليس من السهل أبدًا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات؛ لأنها تتعلق بمبدأ له في محاربة تغيير الأذكار والأوراد والزيادة فيها، فكيف وقد عنى غيره أيضًا من أصحاب الرسول ﵇ فقال: فلما مات قلنا: السلام على النبي. ثم جاء ما يؤيد هذا التعليل، قلنا: السلام على النبي، فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده الصحيح عن طاووس أن النبي ﷺ - أشك الآن: طاووس أو عطاء، وعلى كل حال فكلاهما ثقة - أن النبي أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، إذًا: لا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد أن ابن مسعود غير هذا الخطاب من عند نفسه، وبالأولى والأحرى ألا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتفقوا على تغيير هذا الخطاب من كاف الخطاب إلى [خطاب الغائب] وإنما كان ذلك بتوقيف من الرسول ﷺ لهم، أي: إن النبي ﵊ كان قد ألمح إليهم أن هذا التعبير هو في حياته، أما بعد وفاته فيكون: السلام على النبي، لذلك فنحن تبعًا لكثير من أئمة

стр. 3216

الشافعية نقول في تشهدنا: السلام على النبي. مداخلة: يا شيخ إذا كان سيقنت السؤال قبل الركوع أو بعد الركوع .. الشيخ: تمام السؤال السابق: القنوت في الوتر خاصة قبل الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب عند سنن النسائي وغيره، أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع، مع هذا الذي بينته؛ لأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضًا بعد الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف، فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا، وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا؛ لأنه ثابت عن بعض سلفنا. (فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ١٩: ٢٤) هل ثبتت الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٦: وهذا الدعاء من تعليم رسول الله ﷺ ، فلا يزاد عليه، إلا الصلاة عليه ﷺ ، فتجوز لثبوتها عن الصحابة ﵃. وقال في أصل الصفة: «تنبيه»: زاد النسائي من طريق أخرى عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي به، قال في آخره: «وصلّى الله على النبي الأمي». وهذا إسناد ضعيف. وإن قال النووي في «المجموع» «٣/ ٤٩٩»: «صحيح أو حسن». فقد تعقبه العلماء، وبيَّنوا وهمه في ذلك؛ قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٤٣٠» - بعد أن نقل كلامه هذا -: «قلت: وليس كذلك؛ فإنه منقطع؛ فإن عبد الله بن علي

стр. 3217

- وهو: ابن الحسين بن علي - لم يلحق الحسن بن علي. وقد اختُلف على موسى بن عقبة في إسناده». ثم بين هذا الاختلاف. ثم ذكر أن يحيى بن عبد الله تفرَّدَ عن موسى بقوله: «عن عبد الله بن علي»، وبزيادة الصلاة فيه. قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله هذا هو غير عبد الله بن علي بن الحسين بن علي. وقد أشار إلى هذا الحافظ في «التهذيب» «٥/ ٣٢٥» بقوله في ترجمة عبد الله هذا: «وأما روايته عن الحسن بن علي؛ فلم تثبُت، وهي عند النسائي، فإن كان هو صاحب الترجمة؛ فلم يدرك جده الحسن بن علي؛ لأن والده علي بن الحسين لما مات عمه الحسن ﵁؛ كان دون البلوغ». وقال القسطلاني في «المواهب»، وشارحه الزُّرْقاني «٧/ ٣٤٧»؛ تعقباً على النووي: «وهي زيادة غير ثابتة؛ لأجل عبد الله بن علي؛ لأنه غير معروف. وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي - وهو مقبول الرواية -؛ فهو منقطع؛ لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي. فقد تبين أنه ليس من شرط الحَسَنِ؛ لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم تنجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر، وحينئذٍ فقد تبين شذوذها - على ما لا يخفى -، بل ضعفها». «ولذلك لم نوردها على طريقتنا في الجمع بين الزيادات؛ وقوفاً منا عند شرطنا المذكور في مقدمة الكتاب، وقال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «٦٦/ ١ - عام ١٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ في القنوت، ولا ينبغي أن يُزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء». وفي هذا القول منه إشارة إلى أنه لا يتوسع في القول بالبدعة الحسنة؛ كما يفعل بعض المتأخرين القائلين بها». نعم؛ كان أبو حليمة معاذ القاري يصلي على النبي ﷺ في القنوت في رمضان؛ كما رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق - على ما في «الجلاء» «٢٥١» -.

стр. 3218

وإسناده صحيح. ورواه ابن نصر أيضاً «١٣٦». ومعاذ هذا: صحابي صغير - كما في «التقريب» -، وهو: ابن الحارث الأنصاري النَّجَّاري، أحد من أقامه عمر ﵁ بمصلى التراويح. «وقد ثبت في حديث إمامةِ أُبَيّ بن كعب الناسَ في قيام رمضان أنه كان يصلي على النبي ﷺ في آخر القنوت، وذلك في عهد عمر ﵁. رواه ابن خزيمة في «صحيحه» «١٠٩٧». فهي زيادة مشروعة؛ لعمل السلف بها، فلا ينبغي إطلاق القول بأن هذه الزيادة بدعة. والله أعلم». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٦)] حكم الصلاة على النبي في آخر قنوت الوتر «حديث الحسن بن على السابق وفى آخره: «وصلى الله على محمد». رواه النسائى. ضعيف. [قال الإمام]: قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «ق ٦٦/ ١ ـ عام ٦٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ في القنوت, ولا ينبغى أن يزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء». وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه ﷺ ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به. قلت: ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبي ﷺ في آخر قنوت الوتر, فقلت بمشروعية ذلك, وسجلته في «تلخيص صفة الصلاة» فتنبه. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٣١)]

стр. 3219

هل تشرع الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر وحكم الإكثار من الدعاء في القنوت في رمضان مداخلة: بالنسبة لقنوت الوتر، لم تصح فيه صلاة على النبي، يعني: ذكر الصلاة؟ الشيخ: لم يصح الرفع حول الزيادة التي جاءت في سنن النسائي، لكن فيما بعد تبين لنا أنه فعله بعض الأئمة [في زمن] عمر بن الخطاب ﵁ دون نكير من أحد، وقلنا بشرعيته، ولا نزال نقول لأنه لم يثبت في حديث القنوت، ففرق بين المنفي وبين المثبت، المنفي أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ ثبت في حديث القنوت الذي علمه الرسول للحسن بن علي بن أبي طالب، وبين أن يكون ثبت ذلك عن بعض الأئمة الذين كانوا يؤمون الناس في صلاة القيام في رمضان في زمن عمر ﵁، فقلنا بجواز ذلك، فقط. مداخلة: يعني: عندما يقول الإنسان مثلًا يقول: اللهم إني أسألك. الشيخ: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن .. مداخلة: اللهم إني أسألك خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ ، وأعوذ بك من اشر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ ، إذا قاله في القنوت ودعا أدعية كثيرة جاز له أو .. الشيخ: هذا ما جاء ذكره عن القنوت، دعاء القنوت فقط: اللهم اهدني فيمن هديت، هذا قنوت الوتر. مداخلة: مثلًا رمضان يكثرون من الأدعية. الشيخ: نعم، هذا ليس له أصل إلا إذا كان هناك نازلة في المسلمين من هجمة للكفار أو نحو ذلك، أما كشيء رتيب دعاء القنوت اللهم اهدني فيمن هديت ولا يشرع ... مداخلة: يعني: أنا مثلًا في البيت لا أستطيع أن أدعي بعد الركوع بعد سمع الله

стр. 3220

لمن حمده مثلًا وأقول: اللهم إني أسألك خير ما سألك منه محمد ﷺ ، أو مثلًا أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد في نهاية القنوت، أو أدعو مثلًا: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي أو ما [شابه]. الشيخ: لا يشرع في القنوت في الوتر إلا دعاء القنوت الذي علمه الرسول للحسن، في هذا الدعاء يشرع الصلاة على الرسول ﵇ اتباعًا لبعض السلف [المذكورين] آنفًا، أما الزيادة على هذا الدعاء من باب الاستزادة من الدعاء، هذا لا يشرع، أما إذا كان هناك عدو هاجم بلاد المسلمين فيجوز الدعاء بما يناسب المقام، أما الدعاء المطلق فلا نزيد على تعليم الرسول ﵊. مداخلة: يعني: هذا مثلًا بدعة أو كذا. الشيخ: طبعًا، كل ما كان زيادة على تعليم الرسول وليس هناك أمر عارض يجيز لنا الدعاء كما قلنا بالنسبة لدعاء النازلة فهو زيادة والزيادة في العبادة بدعة. مداخلة: يعني: كما تعلم مثلًا في رمضان كل المساجد. الشيخ: كيف ما أعلم، المسجد الحرام أشاع هذه البدعة في كل البلاد، أنا أعلم هذا، فلا يجوز الزيادة إلا لأمر عارض. مداخلة: في أناس مدة الدعاء تصل تقريبًا إلى أكثر من نصف ساعة. الشيخ: نعم، هذا ما في شك وريب أنه بدعة؟ ! لا شك في ذلك، والناس أتباع لما اعتادوا فيجب الرجوع إلى السنة. مداخلة: كيف يا شيخ كيف الصفة بعد اللهم اهدني فيمن هديت، يعني: نريد الصفة كاملة الواحد .. الشيخ: وصلى الله بعد دعاء القنوت المعروف .. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، وفقط. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٤٧: ٥٧)

стр. 3221

حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر مداخلة: [حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت]؟ الشيخ: أنا الذي قلته شيئين، الشيء الأول: الذي جاء ذكره في «صفة الصلاة» في الهامش، أن الرسول ﵇ لما عَلَّم الحسن بن علي أبي طالب دعاء القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ» زاد النسائي في آخر الحديث: «وصلى الله على محمد النبي الأمي» هذه الزيادة التي رواها النسائي في حديث القنوت الذي عَلّمه الرسولُ للحسن، زيادةٌ غير صحيحة، وبَنيت على ذلك أنا في تعليقي على صفة الصلاة، أنه لا يُشرع الصلاة في القنوت لأن الحديث غير صحيح، ونقلت كلاماً «للعز بن عبد السلام» في هذا الصدد، ويصرح هو أن الصلاة على الرسول في القنوت بدعة. ثم أتت أيام وراحت أيام، وقفنا على كتاب «فضل الصلاة على النبي ﷺ » للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي المُحَدِّث المفسر الحافظ، وحَقَّقنا الكتاب وطبعناه والحمد لله. وإذا به يروي في آخر رسالته بإسناد قوي، عن أبي معاذ الذي كان يَؤُم الناس في التراويح في رمضان في عهد عمر ﵁ كان يختم القنوت بقوله: «وصَلَّى الله على محمد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلم» ونحن بفضل الله -كما عرفتم- لا نتعصب لرأي أو لقول، إذا تبين لنا خطؤه فسرعان ما نرجع عنه. فلما لَخَّصت صفة الصلاة في «الجزء الصغير» المعروف «تلخيص صفة الصلاة» اهْتَبَلْتُها فرصة، وذكرت في القنوت هذه الصيغة، واعتمدت في ذلك ليس على حديث النسائي الضعيف، وإنما على هذا الأثر الذي كان يُعمل به جهراً في عهد عمر بن الخطاب ﵁. (الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠)

стр. 3222

ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر في رمضان قبل الوتر أم بعده ؟ السائل: ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر يا شيخ في رمضان قبل الوتر أم بعده؟ الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكزيادة أي ورد جاء منقولا عن النبي ﷺ بالسند الصحيح فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي ﷺ بل لا يجوز تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث البراء بن عازب ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «إذا أخذت مضجعك فقل اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت, فإنك إن مِتَّ الليلة مِتَّ على الفطرة ودخلت الجنة» فمن حرص البراء ﵁ على حفظ هذا الورد النبوي الكريم عاده على مسمعهم من النبي ﷺ كما سمعه تماما إلا أنه أخطأ في لفظة واحدة وذلك حينما قال في آخر الدعاء هذا «آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت» هكذا التعليم النبوي, هو قال: «وبرسولك الذي أرسلت» رفع كلمة النبي ووضع مكانها كلمة الرسول وهو رسول ولا شك لكنه لم [يأخذ] ذلك منه ﵇ فقال له: «لا» قل: وبنبيك الذي أرسلت» لعلكم تعلمون جميعا أن كل رسول نبي ولا عكس, ليس كل نبي رسولا وإذا كان النبي ﷺ قد علم البراء أن يقول في دعائه هذا «وبنبيك الذي أرسلت» يعني محمدا, ومحمد نبي ورسول فإن قال «وبرسولك الذي أرسلت» فما أخل بالمعنى لأن الرسول أعم من النبي، وهل قبل ذلك منه النبي؟ الجواب: لا، جاءت في رواية عن الترمذي ضربه في صدره وقال له قل «وبنبيك الذي أرسلت» إذن هنا الفارق لفظي ومعنوي لأنه [بدَّل] لفظا فقال لفظا ووضع مكانه لفظا آخر، لكن فيه زيادة في المعنى لم يقبلها الرسول ﵇ منه,

стр. 3223

وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول «وبنبيك الذي أرسلت». إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا تكون [النتيجة] حينما نتذكر حديث النبي ﷺ أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته «اللهم اهدني فيمن هديت» الناس ماذا يقولون؟ «اهدنا فيمن هديت» ثم «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت -فلك الحمد على ما قضيت-» هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يزيدها بعض الناس, فلا تقبل الزيادة للأذكار أبدا لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول ﵇. [أما] القنوت في الوتر قبل الركوع لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب في سنن النسائي وغيره أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع. ومع هذا الذي بينته بأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضا بعد الركوع لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف. فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا لأنه ثابت عن بعض سلفنا. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤) هل دعاء الإمام في الصلاة يكون بصيغة الإفراد أم الجمع؟ وحكم قول المأمومين (أشهد) في التأمين على دعاء الإمام في قنوت الوتر مداخلة: هل فيه مانع أن الدعاء يكون بالنسبة للإمام من المأمومين خلفه، بصيغة الجمع في الصلاة: اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا ..

стр. 3224

الشيخ: أين؟ مداخلة: في السجود، وهكذا في دُبُر الصلاة عقب التشهد. الشيخ: إذا كانت أدعية واردة يُلتزم فيها النص، إذا كان النص بصيغة الجمع لا يُفْرَد، وإن كان بصيغة الإفراد لا يُجمع. وإن كان دعاءً من عند نفسه فيدعو له ولغيره. مداخلة: الدعاء في الوتر القنوت، المأموم يرد بآمين. الشيخ: إذا جهر الإمام؟ مداخلة: نسمع بعض الناس يقولوا آمين، وبعضهم أشهد. الشيخ: هي «أشهد» بدعة فلسطينية هذه، غُزِينا في عقر دارنا بهذه البدعة، حينما -مع الأسف- اليهود طردوا الفلسطينيين، وجاؤوا إلى سوريا في دمشق، فُوجِئْت ناس بجنبي عن يميني ويساري «أشهد» أشهد، ثم بدا لي أن هذه بدعة عندهم. مداخلة: هذا مبلغ علمك، يا شيخ. الشيخ: نعم، هذا مبلغ علمي، إذا كان عن غيرهم أفيدونا؟ لأنا ما سمعنا، يعني طفنا بعض البلاد، إذا تركنا البلاد السعودية، رحنا مصر، رحنا المغرب وبلادنا الألبانية، وتركيا إلخ، هذه أشياء ليست موجودة. (الهدى والنور /١٤٥/ ٤٢: ٤٣: ٠٠)

стр. 3225

متفرقات في أحكام القيام والوتر
следующие страницы →