Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر
مداخلة: [حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت]؟
الشيخ: أنا الذي قلته شيئين، الشيء الأول: الذي جاء ذكره في «صفة الصلاة» في الهامش، أن الرسول ﵇ لما عَلَّم الحسن بن علي أبي طالب دعاء القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ» زاد النسائي في آخر الحديث: «وصلى الله على محمد النبي الأمي» هذه الزيادة التي رواها النسائي في حديث القنوت الذي عَلّمه الرسولُ للحسن، زيادةٌ غير صحيحة، وبَنيت على ذلك أنا في تعليقي على صفة الصلاة، أنه لا يُشرع الصلاة في القنوت لأن الحديث غير صحيح، ونقلت كلاماً «للعز بن عبد السلام» في هذا الصدد، ويصرح هو أن الصلاة على الرسول في القنوت بدعة.
ثم أتت أيام وراحت أيام، وقفنا على كتاب «فضل الصلاة على النبي ﷺ » للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي المُحَدِّث المفسر الحافظ، وحَقَّقنا الكتاب وطبعناه والحمد لله.
وإذا به يروي في آخر رسالته بإسناد قوي، عن أبي معاذ الذي كان يَؤُم الناس في التراويح في رمضان في عهد عمر ﵁ كان يختم القنوت بقوله: «وصَلَّى الله على محمد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلم» ونحن بفضل الله -كما عرفتم- لا نتعصب لرأي أو لقول، إذا تبين لنا خطؤه فسرعان ما نرجع عنه.
فلما لَخَّصت صفة الصلاة في «الجزء الصغير» المعروف «تلخيص صفة الصلاة» اهْتَبَلْتُها فرصة، وذكرت في القنوت هذه الصيغة، واعتمدت في ذلك ليس على حديث النسائي الضعيف، وإنما على هذا الأثر الذي كان يُعمل به جهراً في عهد عمر بن الخطاب ﵁.
(الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠)
стр. 3222
ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر في رمضان قبل الوتر أم بعده ؟
السائل: ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر يا شيخ في رمضان قبل الوتر أم بعده؟
الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكزيادة أي ورد جاء منقولا عن النبي ﷺ بالسند الصحيح فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي ﷺ بل لا يجوز تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث البراء بن عازب ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «إذا أخذت مضجعك فقل اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت, فإنك إن مِتَّ الليلة مِتَّ على الفطرة ودخلت الجنة» فمن حرص البراء ﵁ على حفظ هذا الورد النبوي الكريم عاده على مسمعهم من النبي ﷺ كما سمعه تماما إلا أنه أخطأ في لفظة واحدة وذلك حينما قال في آخر الدعاء هذا «آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت» هكذا التعليم النبوي, هو قال: «وبرسولك الذي أرسلت» رفع كلمة النبي ووضع مكانها كلمة الرسول وهو رسول ولا شك لكنه لم [يأخذ] ذلك منه ﵇ فقال له: «لا» قل: وبنبيك الذي أرسلت» لعلكم تعلمون جميعا أن كل رسول نبي ولا عكس, ليس كل نبي رسولا وإذا كان النبي ﷺ قد علم البراء أن يقول في دعائه هذا «وبنبيك الذي أرسلت» يعني محمدا, ومحمد نبي ورسول فإن قال «وبرسولك الذي أرسلت» فما أخل بالمعنى لأن الرسول أعم من النبي، وهل قبل ذلك منه النبي؟ الجواب: لا، جاءت في رواية عن الترمذي ضربه في صدره وقال له قل «وبنبيك الذي أرسلت» إذن هنا الفارق لفظي ومعنوي لأنه [بدَّل] لفظا فقال لفظا ووضع مكانه لفظا آخر، لكن فيه زيادة في المعنى لم يقبلها الرسول ﵇ منه,
стр. 3223
وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول «وبنبيك الذي أرسلت».
إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا تكون [النتيجة] حينما نتذكر حديث النبي ﷺ أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته «اللهم اهدني فيمن هديت» الناس ماذا يقولون؟ «اهدنا فيمن هديت» ثم «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت -فلك الحمد على ما قضيت-» هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يزيدها بعض الناس, فلا تقبل الزيادة للأذكار أبدا لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول ﵇.
[أما] القنوت في الوتر قبل الركوع لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب في سنن النسائي وغيره أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع.
ومع هذا الذي بينته بأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضا بعد الركوع لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف.
فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا لأنه ثابت عن بعض سلفنا.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤)
هل دعاء الإمام في الصلاة يكون بصيغة الإفراد أم الجمع؟ وحكم قول المأمومين (أشهد) في التأمين على دعاء الإمام في قنوت الوتر
مداخلة: هل فيه مانع أن الدعاء يكون بالنسبة للإمام من المأمومين خلفه، بصيغة الجمع في الصلاة: اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا ..
стр. 3224
الشيخ: أين؟
مداخلة: في السجود، وهكذا في دُبُر الصلاة عقب التشهد.
الشيخ: إذا كانت أدعية واردة يُلتزم فيها النص، إذا كان النص بصيغة الجمع لا يُفْرَد، وإن كان بصيغة الإفراد لا يُجمع.
وإن كان دعاءً من عند نفسه فيدعو له ولغيره.
مداخلة: الدعاء في الوتر القنوت، المأموم يرد بآمين.
الشيخ: إذا جهر الإمام؟
مداخلة: نسمع بعض الناس يقولوا آمين، وبعضهم أشهد.
الشيخ: هي «أشهد» بدعة فلسطينية هذه، غُزِينا في عقر دارنا بهذه البدعة، حينما -مع الأسف- اليهود طردوا الفلسطينيين، وجاؤوا إلى سوريا في دمشق، فُوجِئْت ناس بجنبي عن يميني ويساري «أشهد» أشهد، ثم بدا لي أن هذه بدعة عندهم.
مداخلة: هذا مبلغ علمك، يا شيخ.
الشيخ: نعم، هذا مبلغ علمي، إذا كان عن غيرهم أفيدونا؟
لأنا ما سمعنا، يعني طفنا بعض البلاد، إذا تركنا البلاد السعودية، رحنا مصر، رحنا المغرب وبلادنا الألبانية، وتركيا إلخ، هذه أشياء ليست موجودة.
(الهدى والنور /١٤٥/ ٤٢: ٤٣: ٠٠)
стр. 3225
متفرقات في أحكام القيام والوتر
стр. 3226
الركعتين بعد الوتر
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن هذا السفر جهد وثقل، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلا كانتا له».
[قال الإمام]: والحديث استدل به الإمام ابن خزيمة على أن الصلاة بعد الوتر مباح لجميع من يريد الصلاة بعده، وأن الركعتين اللتين كان النبي ﷺ يصليهما بعد الوتر لم يكونا خاصة للنبي ﷺ دون أمته، إذا النبي ﷺ قد أمرنا بالركعتبن بعد الوتر أمر ندب وفضيلة، لا أمر إيجاب وفريضة. وهذه فائدة هامة، استفدناها من هذا الحديث، وقد كنا من قبل مترددين في التوفيق بين صلاته ﷺ الركعتين وبين قوله: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا»، وقلنا في التعليق على «صفة الصلاة» «ص ١٢٣ - السادسة»: «والأحوط تركهما اتباعا للأمر. والله أعلم». وقد تبين لنا الآن من هذا الحديث أن الركعتين بعد الوتر ليستا من خصوصياته ﷺ ، لأمره ﷺ بهما أمته أمرا عاما، فكأن المقصود بالأمر بجعل آخر صلاة الليل وترا، أن لا يهمل الإيتار بركعة، فلا ينافيه صلاة ركعتين بعدهما، كما ثبت من فعله ﷺ وأمره. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٤٧).
توقيت صلاة الوتر وجواز صلاته بعد الفجر للنائم والناسي
[قال رسول الله ﷺ ]: «إنما الوتر بالليل».
[قال الإمام]:
وهذا التوقيت للوتر كالتوقيت للصلوات الخمس، إنما هو لغير النائم وكذا الناسي، فإنه يصلي الوتر إذا لم يستيقظ له في الوقت، يصليه متى استيقظ ولو بعد الفجر، وعليه يحمل قوله ﷺ للرجل في هذا الحديث: «فأوتر» بعد أن قال له: «إنما الوتر بالليل» وفي ذلك حديث صريح فانظره في «المشكاة» «١٢٦٨» و «الإرواء» «٤٢٢».
السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٨٩).
стр. 3227
الاضطجاع بعد الوتر ليس واجبا بل مستحب
عن عائشة ﵂: «أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن». «صحيح»
[قال الإمام]: وفعله هذا منه ﷺ يدل على استحباب الاضطجاع وقد تركه ﷺ بيانًا لجواز الترك، والله أعلم.
(مختصر الشمائل ص ١٤٩ في الحاشية)
حكم صلاة القيام ثمان ركعات ثم ثلاث على هيئة المغرب
مداخلة: هل ثبت صلاة الوتر تسع ركعات، بتشهد في الثامنة، ثم يقوم إلى التاسعة، يعني يصلي ثمان ركعات ويترك، يتشهد ثم يقوم إلى التاسعة، فإن كان الجواب بالإيجاب فهل تصح الصورة ثلاث ركعات كالمغرب في الوتر؟
الشيخ: صورة الثلاث ركعات لا تصح، لأن هناك نهياً خاصاً لا تَشَبَّهوا في صلاة الوتر بصلاة المغرب، فهنا ثلاث بثلاث، ما يجوز، أما تلك فقد جاء النص فيها فيجوز.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ٢٥: ١٥: ٠٠)
في الحديث أن صحابياً سأل الرسول ﷺ إني أصلي ثلث الليل، فكم أجعل لك من صلاتي؟ ما المقصود بقوله: (من صلاتي)
مداخلة: جاء في الحديث أن صحابياً سأل الرسول ﷺ إني أصلي ثلث الليل، فكم أجعل لك من صلاتي؟ ما المقصود بقوله: «من صلاتي».
الشيخ: أي الدعاء له ﵇، والصلاة عليه بالصلاة الإبراهيمية.
(الهدى والنور / ١٦٢/ ٥٢: ٥٩: ٠٠)
стр. 3228
باب منه
الشيخ: الرسول ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، وعمر بن الخطاب لما أحيا هذه السنة أمر أُبي بن كعب أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة، متى حصلت هذه الزيادة؟ الله أعلم ولسنا مكلفين والحمد لله أنه نؤرخ الأخطاء، نعرف متى حدثت البدعة الفلانية ... حسبنا أن نعرف أنها بدعة وانتهى الأمر.
في المساجد التي اعتاد مرتادوها أن يصلوا الفجر قبل دخول وقته وقُدِّر لشخص يعرف أن الوقت لم يدخل بعد أن يصلي بهم فهل يصح له أن يصلي بهم بنية التنفل درءاً للفتنة
مداخلة: عندنا في مصر يُصَلُّون صلاة الفجر بعد الأذان بحوالي خمس دقائق أو أقل، فإذا قُدِّر وصلى أَحَدُنا إماماً بالناس، فماذا يصلي؟ هل من الممكن خشية الفتنة، لأن هؤلاء لن يرد عليهم أن ينوي نية قيام الليل، وهم يصلون خلفه الصبح أو الفجر، ثم بعد ذلك يصلي الصبح إذا جاء وقته؟
الشيخ: سؤالك هذا كأنه مبني على أن المشكلة القائمة هنا، قائمة هناك أيضاً، أكذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني أنتم متأكدون أنه في مصر المصيبة كما هنا، يُؤَذِّنون قبل الوقت؟
مداخلة: نعم. وقال ذلك جماعة أنصار السنة، قالوا: إن الأذان بعد أن يعني تبينوا ذلك، إن الأذان يُؤَذَّن قبل دخول الفجر بحوالي واحد وعشرين دقيقة تقريباً؟
الشيخ: المصيبة عامة.
стр. 3229
فالجواب بناءً على ما ذكرت: أن يصلي بهم تَنَفُّلاً تطوعاً، ثم هو يصلي فريضته، بعد أن يتيقن من دخول الوقت.
مداخلة: خشية الفتنة يعني؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور / ٣١٨/ ٢٣: ٠٤: ٠٠)
صلاة الليل والنهار مثنى مثنى
مداخلة: في قول النبي ﵊: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» ثم إنه ﵊ من فِعْلِه جَمَع الوتر أربعاً أربعاً كما في الحديث.
الشيخ: لبيان الجواز.
مداخلة: لبيان الجواز، هذه الأربع فيها التشهد في كل ركعتين؟
الشيخ: لا.
مداخلة: فيها التشهد في الركعة الأخيرة.
الشيخ: الركعة الرابعة.
مداخلة: الرابعة نعم، طيب، صلاة النهار يرد عليها هذا الجواز، أم يبقى ذاك الجواز في صلاة الليل فقط؟
الشيخ: في صلاة النهار هناك بعض الأحاديث، لكن في ظني أنها من حيث السند ما ثبت أنه كان يُسَلّم بين كل ركعتين، أو يجب أن نقول العكس: ليس هناك في صلاة النهار نص صريح، بأنه كان يوصل الأربع بتشهد واحد لا يوجد عندنا مثل هذا النص.
فحينئذٍ: يُمكن أن يُلْحَق إلحاقاً وقياساً وليس نصاً؛ لأنه معروف في قيام الليل أنه كان يُسَلِّم على رأس كل ركعتين، وكان أيضاً لا يتشهد إلا تَشَهُّداً واحداً.
стр. 3230
فحينما يأتي هذا الحديث الذي تسأل عنه: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» يتبادر إلى الذهن يعني ركعتين ركعتين بسلامين.
لكن ما دام جاء في صلاة الليل جواز المواصلة والاقتصار على تَشَهُّد واحد، ولا يوجد هناك شيء يمنعنا بالنسبة لصلاة النهار، يمكننا أن نتوسع في صلاة النهار مثلما ما تَوَسَّعنا في صلاة الليل، في صلاة الليل نصاً، وفي صلاة النهار قياساً وإلحاقاً.
مداخلة: هنا الكيفيات، يعني كيفية العبادة جزء من القياس كذلك، أليس كذلك؟
الشيخ: لا، هو الكيفيات، لا توجد ضرورة لاستعمال القياس فيها، لولا شيء واحد هنا، وهو جريان عمل المسلمين على هذا الذي قلنا نحن قياساً، أعمال المسلمين لها قيمة لها قدر كبير جداً، حيث يُوَضِّح بعض الأمور التي قد تكون غامضة بالنسبة لبعض النصوص، حتى لو لم يكن هناك نص يمكن أن يقاس عليه أو أن يُلحق به، فجريان عمل المسلمين بهذا الشيء الذي نقول نحن يجوز قياساً، يكفي استدلالاً عادةً، فكيف إذا انضم إليه القياس!
(الهدى والنور /٣٤١/ ٤٠: ١٤: ١)
حكم صلاة القيام للمسافر
مداخلة: بالنسبة للمسافر هل يصلي صلاة القيام؟ وهل هذا له دليل في ذلك؟
الشيخ: الجواب: صلاة القيام هو صلاة الليل، وصلاة القيام كما يُشْرَع في كل ليالي السنة، يُشرع في رمضان من باب أولى؛ لقوله ﵊: «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»، وهذه مقدمة أولى.
مقدمة ثانية: أن النبي ﷺ والذي ثبت عنه بأنه ما كان يصلي السنن الرواتب في السفر، قد كان يصلي في الليل في السفر.
стр. 3231
فإذاً: صلاة الليل لا تسقط لا سفراً ولا حضراً، فهي -أي: صلاة الليل- تُلحق بسنة الفجر، وبالوتر، والوتر كما تعلمون هو من قيام الليل؛ لقوله ﵇: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، فليُوتر بركعة، تُوتر له ما قد صلى».
إذاً: فالوتر وسنة الفجر لا اختلاف لا في الحضر وفي السفر.
فقيام رمضان هو قيام الليل، فإذا كان قيام الليل مشروعاً للمسافر، فقيام رمضان أيضاً مشروع للمسافر، ومعنى الشرعية: أننا لا نقول كما نقول فيمن يريد أن يحافظ على السُنَن الرواتب في السفر: إنه خالف السنة.
فمن أحيا رمضان وهو مسافر، لا نقول له: خالفت السنة، بل نقول: أصبت السنة العامة، لكن هو له الخِيرة، حتى في حالة الإقامة له ألّا يصلي القيام؛ لأنه ليس من الواجبات.
لكن لا نُنْكِر شرعية صلاة القيام بالنسبة للمسافر؛ على اعتبار أنه من قيام الليل، وهو مشروع سفراً وحضراً.
(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٢٢: ٣٩: ٠٠)
حكم البكاء في صلاة القيام
مداخلة: يا شيخ البكاء بصوت عال في صلاة القيام، رفع الصوت يمتد في المسجد حتى إن المسجد مكة أو كذا ..
الشيخ: يوجد بكاء ويوجد تباكي، البكاء لا يفسد الصلاة؛ لأنه يكون مغلوبًا على أمره، أما التباكي فلا شك أنه قد يعرض الصلاة للفساد، والله المستعان، الرسول ﷺ كان إذا قام يصلي يقول الراوي: كان في صدره أزيز كأزيز المرجل، أي: يبكي ولكن ما [يجهر] في البكاء كأنه بكاء مكتوم في الصدر لكن لا بد ما يظهر.
(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٥٤: ١٦)
стр. 3232
حكم تكرار الإمام بعض الآيات في صلاة القيام
مداخلة: يا شيخ بعض الناس في صلاة القيام يكررون الآيات التي فيها ذكر العذاب وآيات الوعيد، ويكررونها مرة ومرتين من أجل يبكون ويبكون الناس.
الشيخ: هذا في صلاة الليل ثابت في السنة.
مداخلة: لكن آيات الوعيد فقط يكررها.
الشيخ: فقط؟
مداخلة: فقط.
الشيخ: هذا التفصيل من دون مفصل، أيضًا يعني: نوع من الإحداث في الدين، بل تخصيص هذا الوقوف في صلاة القيام في رمضان هو بدعة أيضًا، سبحان الله! الناس يشتهوا الابتداع كأنهم يحبوا الإتيان بشيء جديد.
(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٥٢: ٥٩)
النافلة في رمضان
مداخلة: هل النفل يعدل في رمضان فريضة، والفريضة تَعْدل سبعين فريضة؟
الشيخ: لا شيء من هذا مُطْلَقاً في السنة التي عرفناها.
مداخلة: وهل الحسنات بشكل عام تُضَاعف وكذلك السيئات؟
مداخلة: هذا السؤال أيضاً يكثر إيراده فيما يتعلق بمكة، والمقيم في مكة سواء كان آفاقياً أو كان مكياً .. هل هناك الحسنات تُتُضَاعف والسيئات تتضاعف.
الجواب: لا يوجد نَصٌ في الشرع صراحةً في أن الحسنات تتضاعف وكذلك السيئات نظراً لفضيلة المكان أو لفضيلة الزمان ..
стр. 3233
فضيلة المكان كمكة والمدينة مثلاً .. فضيلة الزمان كشهرنا هذا شهر رمضان، ليس هناك نَصٌ صريح في أن الحسنات أو السيئات تتضاعف، ولكن استنباطاً يقول بعض العلماء: إنها تتضاعف .. استنباطاً أي: ليس نصاً وإنما اجتهاداً، فإذا قال إنسان ما: إن الحسنات تتضاعف فلا بأس من ذلك؛ لأنه قول لبعض العلماء، ولكن لا يجوز الجزم بذلك ..
(الهدى والنور / ٦٩٢/ ٥٦: ٥٦: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٢/ ٢٣: ٥٧: ٠٠)
стр. 3234
كتاب القنوت
стр. 3235
قنوت النوازل
стр. 3236
القنوت في الصلوات الخمس للنازلة ويكون بعد الركوع
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٥٦، ١٥٧:
ويسن له أن يقنت ويدعو للمسلمين لنازلة نزلت بهم.
ومحله إذا قال بعد الركوع: «ربنا لك الحمد».
وقال في أصل الصفة:
وكان ﷺ إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد؛ قنت في الركعة الأخيرة بعد الركوع إذا قال: «سمع الله لمن حمده. اللهم ربنا لك الحمد».
«القنوت» يطلق على معانٍ، والمراد به هنا: الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام.
«بعد الركوع» فيه أن السنة في القنوت للنازلة في الصلوات أنه بعد الركوع، وعليه الخلفاء الراشدون، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق - كما في «المجموع» «٣/ ٥٠٦» -، وهو اختيار محمد بن نصر المروزي - كما صرح به في كتابه «١٣٣» -.
وهو الحق؛ فإنه لم يرد مطلقاً عنه ﷺ أنه قنت في النوازل قبل الركوع، ومن أراد التفصيل في ذلك؛ فليراجع «زاد المعاد» «١/ ١٠٢ - ١٠٤»، و «فتح الباري» «٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣»
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٥٤)]
موضع قنوت النازلة في الصلاة
حديث: أنه صح عنه ﷺ من رواية أبى هريرة وأنس وابن عباس القنوت بعد الركوع. صحيح.
[قال الإمام بعد تخريج طرق الحديث]: «تنبيه» وهذه الأحاديث كلها في
стр. 3237
القنوت في المكتوبة في النازلة, والمؤلف استدل بها على أن القنوت في الوتر بعد الركوع, وما ذلك إلا من طريق قياس الوتر على الفريضة كما صرح بذلك بعض الشافعيين, منهم البيهقى في سننه «٣/ ٣٩» , بل هو المنقول عن الإمام أحمد, ففي «قيام الليل» «١٣٣» لابن نصر: «وسئل أحمد ﵀ عن القنوت في الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدى في الدعاء في الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه, وذلك على قياس فعل النبى ﷺ في الغداة».
قلت: وفى صحة هذا القياس نظر عندى, وذلك أنه قد صح عنه ﷺ أنه كان يقنت في الوتر قبل الركوع كما يأتى بعد حديث, ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه في الحديث الآتى بإذن الله تعالى, وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد ﵀ فقد أعله بعضهم كما يأتى, ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له حين معارضته للسنة, ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتى بيانه فهو العمدة في الباب.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٢٤)]
اختصاص القنوت بالنوازل
«ما زالَ يَقْنُتُ في الفَجْرِ حتَى فَارَقَ الدنيا». منكر.
[قال الإمام]: وجملة القول: أن حديث الترجمة منكر لا يصح؛ لأنه ليس له طريق تقوم به الحجة، بل بعضها أشد ضعفاً من بعض، ثم هو إلى ذلك مخالف لما رواه الثقات عن أنس: «أنه ﷺ قنت في الصبح شهراً». كما تقدم. ولفظ ابن خزيمة: لم يكن يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم».
وله عنده في «صحيحه» «٦١٩» شاهد من حديث أبي هريرة، وإسناد كل منهما صحيح؛ كما قال الحافظ في «الدراية» «١/ ١٩٥»، وسبقه إلى ذلك ابن عبد الهادي؛ فقال: في «التنقيح»: - كما في «نصب الراية» «٢/ ١٣٣» -: «وسند هذين الحديثين
стр. 3238
صحيح، وهما نص في أن القنوت مختص بالنازلة»: وهو الذي نصره ابن القيم في «زاد المعاد» بأسلوب رائع وتحقيق متين. فليراجع من شاء المزيد من العلم، وهو الذي انتهى إليه الحافظ ابن حجر الشافعي - وهو من إنصافه وتنزيهه عن التقليد؛ فقال في «الراية»: «ويؤخذ من جميع الأخبار أنه ﷺ كان لا يقنت إلا في النوازل، وقد جاء ذلك صريحاً؛ فعند ابن حبان عن أبي هريرة ... ». فذكر حديثه وحديث أنس المذكورين آنفاً.
السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ١٥٠ - ١٥١).
عدم مشروعية القنوت في الفجر إلا لنازلة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «القنوت في صلاة الصبح غير مشروع إلا في النوازل ففيها يقنت وفي سائر الصلوات ... ومذهب الشافعية أن القنوت في صلاة الصبح ... سنة».
قلت: ثم ساق لهم حديثين أحدهما صحيح لكنه حمله على قنوت النوازل وهو الحق والآخر صريح في استمراره ﵇ في القنوت في الفجر حتى فارق الدنيا. ولكنه ضعفه وقد أصاب في هذا كله ولكنه كأنه تراجع عن ذلك حيث ختم هذا البحث بقوله: «ومهما يكن من شيء فإن هذا من الاختلاف المباح الذي يستوي فيه الفعل والترك» وإن كان خير الهدي هدي محمد ﷺ .
قلت: إن لم يكن هذا تراجعا - وهذا ما نرجوه - فهو اضطراب شديد جدا إذ يقرر في أول البحث عدم مشروعية القنوت في الفجر دائما ويؤكده أخيرا بأن هديه ﷺ ترك هذا القنوت فكيف يقول مع هذا وهو حق بلا ريب: يستوي فيه الفعل والترك فليت شعري كيف يستوي الفعل وهو غير مشروع مع الترك وهو المشروع؟ !
[تمام المنة ص (٢٤٣)]
стр. 3239
من له تقرير أن هذه أو تلك نازلة يُقنَت لها
مداخلة: في سؤال بالنسبة لقضية القنوت قنوت النوازل يعني: كيف من يُحَدَّد يعني: أنه إحنا الآن مسلمين يعيشون في دول.
الشيخ: الفقيه الفقيه.
مداخلة: الفقيه.
الشيخ: نعم.
مداخلة: طيب. والآن؟
الشيخ: الفقيه بالكتاب والسنة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: وليس المتفقه.
مداخلة: نعم صحيح. يعني: الآن أوضاع المسلمين الحالية، الوضع الذي يعيشه المسلمون.
الشيخ: نعم.
مداخلة: مثلاً: مثل قضية البوسنة والهرسك، هذه تُعْتبر نازلة؟
الشيخ: هذه هي.
مداخلة: ما يقنت فيها المسلمون؟
الشيخ: أما أوضاع المسلمين العامة لا، أما الطارئة فهي طبعاً نازلة مثل نازلة الأندلس، مثل نازلة اليهود.
نحن ينبغي أن نقنت لنازلة البوسنة والهرسك، كما كان ينبغي أن نقنت لنازلة الأفغانستان والإرتريا والفلبين وو ... إلى آخره.
стр. 3240
لكن ببيان الفرق بين قنوت وقنوت، لماذا لا يَقْنُتُون في دفع صائلة اليهود وعدوانهم؟ لأنها أصبحت جزءاً من حياة المسلمين! يعني: ارتفع عنها معنى النازلة .. صارت فضيحة، وأنا أقول: لماذا لا يقنت المسلمون لِمَا حل بالأندلس؟ مضى عليها قرون، صارت جزءًا من حياة المسلمين، صارت الأندلس بلاد من بلاد الكفار، فحينما تنزل بالمسلمين نازلة عارضة، فيجب عليهم أو يُشْرَع على الأقل أن يقنتوا.
لكن لا سمح الله إذا صارت هذه النازلة جزء من حياتهم، والدليل على ذلك: أنهم صاروا يُعَايشوها.
وحسبك مثالاً اليهود، يعني: مصيبة احتلال اليهود لفلسطين، مصيبة الحقيقة أخطر من مصيبة احتلال السوفيت لأفغانستان؛ لأن السوفيت احتلوا أفغانستان بطريقة العملاء، وليس بحلول الروس كجيش عرمرم احتل بلاد المسلمين هذه، بينما اليهود احتلوها بالجيش وبالسلاح وإلى آخره، وليس هذا فقط بل أصبحت الدول الإسلامية تعترف بهذا الاحتلال الجائر الظالم، ويريدون المصالحة على أساس هذا الاحتلال، ولذلك فصار حلول أو احتلال اليهود لفلسطين جزءًا من حياة المسلمين، ولذلك لا يقنت.
أما البوسنة والهرسك فنعم هنا يُشْرع القنوت، لكن إذا كانت الدولة العربية كما هو مُشَاهد، تتعاون مع مجلس الأمن، كما يتعاونون الآن مع الأمريكان حينما احتلت الصومال، بزعم الإغاثة إغاثتهم من الجوع، وهو بلا شك احتلال عسكري؛ سياسي يقتضى من وراء ذلك احتلال الصومال أولاً، ثم اللَّف على بعض الدول الإسلامية الأخرى ثانياً.
فإذا كانت الدول العربية نفسها تتعاون مع أمريكا، فأين القنوت؟ القنوت على هؤلاء الصرب الذين يَدْعون، الذين يهجمون على البوسنة والهرسك، ويقتلون ويسفكون الدماء ويرتكبون الموبقات في النساء وإلى آخره.
أما هؤلاء الذين يتعاونون مع مجلس الأمن الذي يساعد الصرب على المسلمين! أنا سمعت خبراً عجيباً جداً، ما أدري انتبهتم له أم لا؟ أنه في هناك فكرة
стр. 3241
في مجلس الأمن، أنه يُقَدَّم قرار لأجل سحب السلاح من البوسنة والهرسك، سمعتم هذا؟ فإذا استجابوا فبها، فهم يفكرون حينئذٍ بالمقاتلة معناها: يريدون يتخذوا قراراً مع الصرب ضد من؟ ضد البوسنة والهرسك! الصرب هم المعتدون والبوسنة والهرسك هم المعتدى عليهم، ولإيقاف الحرب يُسْحَب السلاح من المعتدى عليهم! الله أكبر.
مصائب المسلمين مصائب عجيبة جداً، ومصائب تترا.
(الهدى والنور/٧٠٤/ ٣٠: ١٢: ٠٠)
ضابط النازلة
مداخلة: طول عمرنا النازلة ما فارقتنا يا شيخ.
الشيخ: هذا يمكن نقول أصبت، أو أتحفظ في هذه الكلمة؛ لأن النازلة هي التي لا عهد للمسلمين بها، وليس من شأنهم أن يحيوا فيها، فاليوم أنت تقول ما فارقتهم، صحيح، ما فارقتهم لكن ليس هذا هو المقصود بالنازلة.
الآن نضرب مثلاً واضحاً جداً، ما رأيك لو أن إمام من أئمة المساجد، وأرجوا أن لا نرى، إذا قنت لمصيبة المسلمين بالأندلس، بأسبانيا ما رأيك إذا قنت؟
مداخلة: في غير محله.
الشيخ: إيه، لكن هذه مصيبة ملازمة؟ ولذلك.
مداخلة: لزمت عهداً بغير عهدنا هم، أولى فيها منا.
الشيخ: لذلك بارك الله، فيك المقصود بالمصيبة التي نزلت والمسلمون يسعون لإزالتها، إن كان مثلاً هوجمت ديار المسلمين، بالدعاة الباغين المعتدين، يقنتون ويخرجون لطرد هذا الباغي، مش بس يقتصرون على ماذا؟ على الدعاء، ما في مانع في مثلاً مصيبة ليس لهم فيها، وسيلة إلا اللجوء إلى الله ، فيلجؤون إليها.
стр. 3242
لكن إذا صار جزاء من حياتهم صارت .. طامة ثانية، صارت أندلس ثانية، والعهد بقى ليس ببعيد عنا مع الأسف الشديد.
يعني .. أنا ما سمعت أحدًا يقنت ضد اليهود، رضينا نحن ببقاء اليهود؟ ! ما رضينا طبعاً، لكن صارت ماذا؟ جزءاً من حياتنا، اعتدنا عليها، ولذلك المقصود بالنازلة يعني النازلة الطازة، الجديدة، هذا هو المقصود فيه.
على كل حال الآن ..... يا أستاذ الساعة التاسعة الآن وفوقها خمس دقائق، وبحسب حسبكم، حسبكم هذا والحمد لله، وسبحانك الله وبحمدك أشهد إلا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ١٨: ٤٣: ٠٠)
عدم القنوت إلا للدعاء لقوم أو على قوم
كان النبي ﷺ لا يقنت فيها [أي في الصلوات الخمس] إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم، فربما قال: «اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها سنين كسني يوسف، [اللهم العن لِحْيَانَ ورِعْلاً وذكوانَ، وعُصَيَّة عصت الله ورسوله]».
أنصف الحافظ ابن حجر؛ حيث قال: «ويؤخذ من جميع الأخبار أنه ﷺ كان لا يقنت إلا في النوازل. وقد جاء ذلك صريحاً». ثم ساق الحديثين.
قال ابن القيم «١/ ٩٧»: «ولم يكن من هديه ﷺ القنوت فيها - يعني: صلاة الصبح - دائماً، ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: «اللهم اهدني فيمن هديت ... » إلخ، ويرفع بذلك صوته، ويُؤَمِّن عليه أصحابه دائماً إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلوماً عند الأمة، بل يضيعه أكثر أمته، وجمهور أصحابه، بل كلهم حتى يقول من يقول منهم: إنه مُحْدَثٌ».
стр. 3243
قال: «ومن المعلوم بالضرورة أن رسول الله ﷺ لو كان يقنت كل غداة، ويدعو بهذا الدعاء، ويؤمِّن الصحابة؛ لكان نَقْلُ الأمة لذلك كله كنقلهم لجهره بالقراءة فيها، وعددها، ووقتها، وإن جاز عليهم تضييع أمر القنوت؛ جاز عليهم تضييع ذلك، ولا فرق! وبهذا الطريق علمنا أنه لم يكن هديه الجهر بالبسملة كل يوم وليلة خمس مرات دائماً مستمراً؛ ثم يُضَيِّع أكثر الأمة ذلك، ويخفى عليها وهذا من أمحل المحال، بل لو كان ذلك واقعاً؛ لكان نقله كنقل عدد الصلوات، وعدد الركعات، والجهر والإخفات، وعدد السجدات، ومواضع الأركان، وترتيبها. والله الموفق.
والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف: أنه جهر وأسر، وقنت وترك، وكان إسراره أكثر من جهره، وتركه القنوت أكثر من فعله، وإنما قنت عند النوازل؛ للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قدِمَ من دعا لهم وتخلَّصوا من الأسر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين؛ فكان قنوته لعارض، فلما زال؛ ترك القنوت».
قال: «ولم يكن يخصه بالفجر، بل كان أكثر قنوته فيها؛ لأجل ما شرع فيها من الطول، ولاتصالها بصلاة الليل، وقربها من السَّحَر، وساعة الإجابة، وللتنزُّل الإلهي، ولأنها الصلاة المشهودة؛ التي يشهدها الله وملائكته، أو ملائكة الليل والنهار - كما روي هذا وهذا في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾».
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٤)]
ليس لقنوت النوازل دعاء راتب بل يدعو بما يناسب النازلة
وليس لـ[قنوت النازلة] دعاء راتب، وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة.
[تلخيص الصفة ١٥٨].
стр. 3244
هل يُبْدأ قنوت النوازل بالدعاء المأثور: اللهم اهدنا فيمن هديت
مداخلة: بالنسبة لقنوت النوازل ممكن أن نبدأه بـ «اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا» أم ندعو مباشرة؟
الشيخ: لا. هذا خاص بالوتر، قنوت النازلة يُدْعَى بما يتناسب مع النازلة.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٢٣: ٣٣: ٠٠)
القنوت بـ (اللهم اهدني فيمن هديت) في النوازل
مداخلة: هل يجوز في قنوت النوازل أن يقنت الإمام بقنوت الوتر «اللهم اهدنا فيمن هديت»؟
الشيخ: لا.
مداخلة: لا يجوز.
الشيخ: لا.
(الهدى والنور /٣٤٣/ ٤٧: ٣١: ٠٠)
تفريط الناس في قنوت النوازل
فائدة: قال العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على «الترمذي» «٢/ ٢٥٢»: «وقد ترك الناس القنوت في النوازل التي تنزل بالمسلمين، وما أكثرها في هذه العصور في شؤون دينهم ودنياهم! حتى صاروا - من تفرقهم وإعراضهم عن التعاون حتى بالدعاء في الصلوات؛ صاروا - كالغرباء في بلادهم، وصارت الكلمة فيها لغيرهم! والقنوت في النوازل بالدعاء للمسلمين، والدعاء على أعدائهم ثابت عن النبي ﷺ في الصلوات كلها بعد قوله: «سمع الله لمن حمده» في الركعة الآخرة».
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٦)]
стр. 3245
القنوت المشروع والقنوت غير المشروع
مداخلة: معلوم أن أكثر الناس الأغلبية يأخذون بقول الإمام الشافعي ﵀، في قنوت الفجر مداومةً، والبعض الآخر يقولون: إنما نفعله مَرّةً أو مرَّات ونقطعها، والبعض يقول: لا نفعله أبداً، لأن الرسول ﷺ فعله شهراً وتركه، فما الصحيح في هذا الأمر، وهل هناك في القنوت إذا كان في الفجر رفع اليدين، وجزاكم الله خيراً أفيدونا؟
الشيخ: القنوت شرعاً قنوتان:
مشروع وغير مشروع.
المشروع هو ينقسم إلى قسمين:
له سبب عارض: والقسم الآخر: ليس له سبب عارض.
القسم الأول: له سبب عارض فيما ينزل في المسلمين من المصائب، وهذا ما يُسَمَّى بقنوت النازلة.
فهو جائز وفي الصلوات الخمس، دون أيَّ تخصيص بأيَّ صلاة من هذه الصلوات الخمس.
والقنوت المشروع الآخر، الذي لا يرتبط بنازلة، فهو القنوت في الوتر، حيث يُسَنُّ القنوت في الوتر، دون أن يُرَاعى في ذلك النازلة، أو المصيبة تنزل بالمسلمين.
فإذاً هما نوعان:
قنوت بنازلة، وقنوت بغير نازلة.
قنوت النازلة في الصلوات الخمس، قنوت غير النازلة فقط في صلاة الفجر.
وإذا عرفنا هذا التفصيل نقول: الذي يريد أن يتوسط في الموضوع بين القولين اللذين ذكرتهما، فبعضهم يحافظ على قنوت الفجر دائماً، والبعض الآخر: لا يأتي بهذا
стр. 3246
القنوت مطلقاً، فهناك قول وسط، يقول نفعل أحياناً وترك أحياناً.
هذا الذي يفعل أحياناً، ويترك أحياناً نقول له: إن كنت تفعل حينما تفعل أحياناً من أجل النازلة، فخالفت السنة من حيث تخصيص هذا القنوت بالفجر، لأن القنوت في النازلة لا يختص بالفجر، فَهَلَّا عَمَّمت وقَنَتَّ أحياناً في الفجر، وأحياناً في الظهر وبقية الصلوات الخمس.
وفي ظني أن مثل هذا القانت لا يقنت أحياناً، وفي الصبح فقط للنازلة، وإنما من باب إرضاء الفريقين، هؤلاء يريدون قنوت فنقنت لكم، وهؤلاء لا يريدوا القنوت ما قنتنا لكم.
وهذا كما يقولون يعني يأخذ العصا في الوسط، يُرْضِي الفريقين ويَتَغَلَّب عليهما معاً.
فإذاً: هذا الذي يقنت في الفجر أحياناً، نقول له إما أن تَدَع إذا كان قنوتك في الفجر ليس قنوت نازلة، وإما أن تُعَمِّم إذا كان لنازلة بقية الصلوات الخمس.
ومن هنا يظهر بأن الذي لا يقنت في صلاة الفجر هو الأحرى والأولى بالسنة الصحيحة، هذا ما لدي من الجواب على هذا السؤال.
(الهدى والنور/٧٠٣/ ٢٦: ٤١: ٠٠)
стр. 3247
قنوت الوتر
стр. 3248
القنوت في الوتر
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٣:
وأما القنوت في الوتر فيشرع أحيانا.
وقال في أصل الصفة:
وكان ﷺ يقنت في ركعة الوتر أحياناً.
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٨)]
القنوت في الوتر قبل الركوع
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٥:
ومحله قبل الركوع خلافا لقنوت النازلة.
وقال في أصل الصفة: ويجعله قبل الركوع.
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٨)]
موضع القنوت في الوتر
حديث أبى بن كعب: «أن النبى ﷺ كان يقنت قبل الركوع». رواه أبو داود. صحيح.
[قال الإمام]: قلت: ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ، ويقويه أيضا حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده؟ أجاب بقوله: قبله. ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهرا واحدا كما تقدم بيانه قبل حديث. وإذا تذكرنا أن أنسا ﵁ كان يعتقد أن قنوت النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، وأنه إنما قنت من
стр. 3249
أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المتقدمتين عنه، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر، كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة. والله أعلم. وقد يشهد للحديث ما أخرج ابن منده في التوحيد «ق ٧٠/ ٢»: أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عنبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله ﷺ أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... الحديث وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك. فإن قوله: أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر ظاهر قبل الركوع، لكن رواه الحاكم «٣/ ١٧٢» وعنه البيهقي «٣/ ٣٨ - ٣٩» من طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فهذا خلاف الرواية الأولى. فالله أعلم.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٢٦)]
عدم تقييد قنوت الوتر بالنوازل
ولا يخصه بنازلة.
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٩)]
عدم تخصيص قنوت الوتر بالنصف الأخير من رمضان
وكذلك كان لا يخصه بالنصف الأخير من رمضان. والحجة في ذلك: أن الأحاديث الواردة فيه مطلقة غير مقيدة - كما رأيت -، ومثلها حديث الحسن بن علي ﵁ قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر:
стр. 3250
«اللهم اهدني فيمن هديت ... » الحديث.
وهو صحيح الإسناد - كما يأتي -، وهو مطلق أيضاً؛ ليس فيه شيء من القيود.
وقد اعتضدت هذه المُطْلَقات بأعمال الصحابة؛ فقد روى ابن نصر «١٣١» عن عمر، وعلي، وابن مسعود القنوتَ في الوتر في السَّنَةِ كلها.
قال الترمذي: «وهو قول أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، وإسحاق، وأهل الكوفة».
واعلم أنه إنما قلنا: كان يقنت أحياناً؛ لأننا تتبعنا الأحاديث الواردة في إيتاره ﷺ وهي كثيرة -؛ فوجدنا أكثرها لا تتعرض لذكر القنوت مطلقاً - كأحاديث عائشة، وابن عباس وغيرهما -، ومقتضى الجمع بينها وبين حديث أُبَيّ وما في معناه أن يقال: إنه كان يقنت أحياناً، ويدع أحياناً، إذ لو كان يقنت دائماً؛ لما خفي ذلك على أكثر الصحابة الذين رووا إيتاره ﷺ ، وذلك يدل على أن القنوت ليس بالأمر الحتم؛ بل هو سنة، وعليه جمهور العلماء من الصحابة، والتابعين، ومن بعدهم، وهو مذهب أبي يوسف، ومحمد؛ خلافاً لأستاذهما أبي حنيفة؛ فإنه قال بوجوبه.
وقد اعترف المحقق ابن الهمام في «فتح القدير» «١/ ٣٠٦ و ٣٥٩ و ٣٦٠» بأن القول بوجوبه ضعيف لا ينهض عليه دليل، «وهذا من إنصافه وعدم تعصبه». فراجع كلامه في ذلك؛ فإنه نفيس. ومثل هذا التصريح لا تكاد تجده في كتب علمائنا.
هذا، وكون قنوت الوتر قبل الركوع هو مذهب الحنفية، وهو الحق الذي لا ريب فيه؛ إذ لم يصح عنه ﷺ خلافه، وهو المروي عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود في «قيام الليل» «١٣٣».
ورواه الطبراني عن ابن مسعود بسند حسن - كما في «المجمع» «٢/ ١٣٧» -، وهو في «مصنف ابن أبي شيبة» [٢/ ٩٧/٦٩١٠] بلفظ: عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي ﷺ كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع. وسنده حسن أيضاً - كما قال الحافظ في «الدراية» «١١٥» -.
стр. 3251
وأما الحديث الذي رواه الحاكم «٣/ ١٧٢»، وعنه البيهقي «٣/ ٣٨ - ٣٩» عن الفضل ابن محمد الشَّعْراني: ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الملك بن شَيْبة الحِزَامي: ثنا ابن أبي فُدَيك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن عمه موسى بن عُقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي قال: علمني رسول الله ﷺ في وتري إذا رفعت رأسي، ولم يبق إلا السجود: «اللهم اهدني فيمن هديت ... ».وكذلك أخرجه الطبراني في «الكبير».
فهذا إسناد ضعيف. وقول الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»: وَهْمٌ - وإن وافقه عليه الأستاذ أحمد محمد شاكر في تعليقه على «المحلى» «٤/ ١٤٨»، ولا أدري كيف خفي ذلك عليه -.
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٩)]
دعاء قنوت الوتر
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٥:
ويدعو فيه بما يأتي: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، لا منجا منك إلا إليك».
وقال في أصل الصفة:
وعَلَّم الحسَنَ بن علي ﵁ أن يقول [إذا فرغ من قراءته في الوتر]: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وَقِني شر ما قضيت، [فـ] إنك تقضي ولا يُقضى عليك. [و] إنه لا يذل من واليت، [ولا يَعِزُّ من عاديت]، تباركت ربنا وتعاليت، [لا منجا منك إلا إليك]»
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٣)]
стр. 3252
ما هو الفرق في صيغة قنوت النازلة وقنوت الوتر
مداخلة: ما هو الفرق في صيغة قنوت النازلة وقنوت الوتر؟
الشيخ: الوتر وِرْد، ما فيه غيره، مثل: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» «سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى» وِرْد، قنوت النازلة حسب النازلة، يعني: هنا اللي يتشاطروا في الابتداع، اتركهم يبتدعوا دعاء يتناسب مع الحادثة التي وقعت للمسلمين.
(الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠)
هل يلتزم القنوت في كل صلاة وتر
مداخلة: قلت لي مرة إن القنوت في الوتر طول السنة؟
الشيخ: طول السنة، بس مو دائماً.
مداخلة: أيوه اللِّي هو؟
الشيخ: تارةً وتارة.
مداخلة: تارةً وتارة مضبوط.
الشيخ: ولما قلت لك طول السنة كان الجواب إنه بس مو بالنص الثاني من رمضان.
مداخلة: أيوه نعم.
الشيخ: هذا المقصود.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن ما هو المقصود أنه بكل يوم وتر، لا.
مداخلة: يعني: يوم هكذا ويوم هكذا؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٥٠: ٣٧: ٠٠)
стр. 3253
هل يشرع القنوت في الوتر بعد الركوع؟
وهل تشرع الزيادة على دعاء قنوت الوتر المأثور ؟
مداخلة: هل يجوز أن الدعاء بالقنوت، لأنه وارد في السنة قبل الركوع، لو عملناه بعد الركوع بيصير؟
الشيخ: بيصير اتباعاً لعمر وأمثاله، لكن السنة أَحَبُّ إلينا؟
مداخلة: نعم، اللي قبل الركوع أحسن؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: طيب! لو أضفنا دعاء على هذا المأثور يجوز؟ يعني: المعروف أنه: «اللهم اهدني فيمن هديت ... » إلى آخره، أضفت من عندي أدعية أخرى؟
الشيخ: لا ما بيجوز، إلا نادراً.
مداخلة: إلا نادراً؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ١٦: ٣٨: ٠٠)
ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر؟ وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان يكون قبل الركوع أم بعده ؟
مداخلة: ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر، وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان قبل الركوع أم بعده؟
الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكالزيادة في أي ورد جاء منقولًا عن النبي ﷺ بالسند الصحيح، فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي ﷺ ، بل لا يجوز
стр. 3254
تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ ، قال له: إذا أخذت مضجعك فقل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في تلك الليلة مت على الفطرة ودخلت الجنة» .. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، هكذا التعليم النبوي، هو قال: وبرسولك الذي أرسلت، نزع كلمة النبي ووضع مكانه الرسول وهو رسول ولا شك، لكنه لم يرض ذلك منه ﵇ قال له: «لا قل: وبنبيك الذي أرسلت» ومحمد نبي ورسول، فإن قال: وبرسولك الذي أرسلت فما أفسد المعنى، بل زاد معنى؛ لأن الرسول أعم من النبي، فهل [قبل] ذلك النبي؟ الجواب: لا، بل في رواية عند الترمذي ضربه في صدره، وقال له: «قل: وبنبيك الذي أرسلت» إذًا: هنا الفارق لفظي ومعنوي لكنه ما زاد لفظًا، أقام لفظًا ووضع مكانه لفظًا آخر، لكن لما كان اللفظ الآخر فيه زيادة في المعنى لم يقبله الرسول ﵇ منه وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت.
إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا يقول القائل حينما يتذكر حديث النبي ﷺ أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليه، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» فلك الحمد على ما قضيت، هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يرددها بعض الناس فلا تقبل الزيادة في الأذكار أبدًا؛ لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول ﵇، ولذلك جاء في بعض الروايات في حديث ابن مسعود الذي في البخاري، قال: علمني رسول الله ﷺ التشهد في الصلاة وكفي بين كفيه: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، يقول علقمة وهو تلميذ ابن مسعود في رواية شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي قال: فكان ابن مسعود يأخذ علينا الحرف، لا يرضى منا زيادة حرف واحد في هذا الدعاء:
стр. 3255
التحيات لله إلى آخره؛ لأنه تعليم من الرسول ﵇ ولا يتصور في تعليمه نقص فلا مجال للاستدراك عليه.
مداخلة: ..
الشيخ: إشكالًا .. يكفينا الإشكال الأول أن نقف عنده قليلًا: لو كان ابن مسعود ﵁ وحده لاستبعدت أن يكون مشكلًا؛ لأنه فقيه من كبار فقهاء الصحابة أولًا، ثم هو بالإضافة إلى ذلك فهو عدو للمبتدعين وللبدعة، يندر مثاله في الصحابة المعروفين أيضًا بالفقه والعلم، إن من أقواله: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، اقتصاد في سنة: يعني: أن تعمل سنة ولو قليلة أحسن وخير من إكثار في بدعة، ومن أقواله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق، يعني: ما كان عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ومن ذلك قوله ﵁ حينما جاءه أبو موسى الأشعري صباح يوم لما خرج من بيته منطلقًا وإياه إلى المسجد لصلاة الفجر قال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن مسعود: أبو عبد الرحمن - لقد رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيرًا، قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت في المسجد آنفًا أناسًا حلقًا حلقًا، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لهم: سبحوا كذا .. احمدوا كذا .. كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم؟ ! أفلا أمرتهم أن يعدو سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم شيء؟ ! قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك.
وهنا لا بد لي من وقفة لنأخذ من هذه الحادثة عبرة، ولعل إخواننا طلاب العلم يستعينون بها: إن أبا موسى الأشعري يقول لابن مسعود: أنا ما أنكرت عليهم وإن كانوا موضعًا للإنكار؛ لأني لا أتقدم بين يديك في الإنكار فأنت أعلم مني .. انتظار أمرك أو انتظار رأيك، اليوم في كثير من المجالس التي يكون فيها عالم بل طالب علم قوي يوجه إليه سؤال فتجد غير المسؤول من الآخرين يبادر بالجواب، هذه قلة أدب من طلاب العلم، يجب أن يعرف بعضهم قدر بعض أولًا، وبالأولى ثانيًا: أن
стр. 3256
يعرفوا آداب المجالس مع أهل العلم والفضل فلا ينبغي لهم أن يتقدموا بين أيديهم للإجابة على سؤال وجه إليهم، فهذا أبو موسى يقول وقد رأى شيئًا أنكره وابن مسعود ليس بين يديه .. ليس معه، لكنه مستحضر في ذهنه وفي خاطره أن هناك قريبًا منا من هو أعلم منا، ولذلك فهو اقتصر لأن ينقل الصورة التي أنكرها إلى من هو أعلم منه، فلما قال له ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم .. أفلا أمرتهم أن يعدو من سيئاتهم شيء؟ قال: لا، ليس لي أن أتقدم في الإنكار وأنت موجود، لا لم أفعل ذلك انتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذه [عبرة] فأرجو أن تتذكروها وأن تتأدبوا بهذا الأدب الصحابي الكبير.
تمام القصة: لما سمع ابن مسعود من أبي موسى ما سمع عاد إلى داره، فخرج متلثمًا لا يعرف، وانطلق إلى المسجد حتى وقف على الحلقات التي وصفت له، بعد ذلك كشف القناع عن وجهه وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله ﷺ ، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن - يعني: شغلة بسيطة هينة - حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدو سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع لكم من الحسنات شيء عند الله ﵎، ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه ﷺ لا تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده فإنكم لأهدى من أمة محمد أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، طبعًا! الأولى مستحيلة فإنكم لأهدى من أمة محمد هذا مستحيل، إذًا لم تبق إلا الأخرى أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه .. حكمة بالغة: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا ﷺ حدثنا: «إن أقوامًا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال، شاهد هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات يقاتلوننا يوم النهروان، أي: إنهم صاروا من الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد.
الشاهد: أن ابن مسعود ﵁ من علماء الصحابة وفقهائهم الكبار أولًا، ثم كان له دقة نظر في إنكار البدعة، وقد سمعتم ما قال في بعضها آنفًا، فكيف
стр. 3257
يتصور أن يأتي إلى قول النبي ﷺ حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول ﷺ ، كان من جملة ما قال: السلام عليك أيها النبي إلى آخره، يستحيل لمثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخطاب في السلام عليك ويغير فيقول: السلام على النبي من عند نفسه، وهو يأخذ على أصحابه الحرف الواحد، لهذا وذاك يستحيل، فكيف وهو لم يقل: فلما مات النبي قلت: السلام على النبي، وإنما قال: فلما مات النبي قلنا: السلام على النبي، فإذًا: هذا ليس اجتهادًا منه وتصرفًا منه حتى يقال إنه أخطأ، ليس من السهل أبدًا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات؛ لأنها تتعلق بمبدأ له في محاربة تغيير الأذكار والأوراد والزيادة فيها، فكيف وقد عنى غيره أيضًا من أصحاب الرسول ﵇ فقال: فلما مات قلنا: السلام على النبي.
ثم جاء ما يؤيد هذا التعليل، قلنا: السلام على النبي، فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده الصحيح عن طاووس أن النبي ﷺ - أشك الآن: طاووس أو عطاء، وعلى كل حال فكلاهما ثقة - أن النبي أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، إذًا: لا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد أن ابن مسعود غير هذا الخطاب من عند نفسه، وبالأولى والأحرى ألا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتفقوا على تغيير هذا الخطاب من كاف الخطاب إلى [خطاب الغائب] وإنما كان ذلك بتوقيف من الرسول ﷺ لهم، أي: إن النبي ﵊ كان قد ألمح إليهم أن هذا التعبير هو في حياته، أما بعد وفاته فيكون: السلام على النبي، لذلك فنحن تبعًا لكثير من أئمة الشافعية نقول في تشهدنا: السلام على النبي.
مداخلة: يا شيخ إذا كان سيقنت السؤال قبل الركوع أو بعد الركوع ..
الشيخ: تمام السؤال السابق: القنوت في الوتر خاصة قبل الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب عند سنن النسائي وغيره، أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع، مع هذا الذي بينته؛ لأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضًا بعد الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن بعض
стр. 3258
السلف، فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا، وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا؛ لأنه ثابت عن بعض سلفنا.
(فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ١٩: ٢٤)
هل ثبتت الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٦:
وهذا الدعاء من تعليم رسول الله ﷺ ، فلا يزاد عليه، إلا الصلاة عليه ﷺ ، فتجوز لثبوتها عن الصحابة ﵃.
وقال في أصل الصفة:
«تنبيه»: زاد النسائي من طريق أخرى عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي به، قال في آخره: «وصلّى الله على النبي الأمي».
وهذا إسناد ضعيف. وإن قال النووي في «المجموع» «٣/ ٤٩٩»: «صحيح أو حسن».
فقد تعقبه العلماء، وبيَّنوا وهمه في ذلك؛ قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٤٣٠» - بعد أن نقل كلامه هذا -: «قلت: وليس كذلك؛ فإنه منقطع؛ فإن عبد الله بن علي - وهو: ابن الحسين بن علي - لم يلحق الحسن بن علي.
وقد اختُلف على موسى بن عقبة في إسناده». ثم بين هذا الاختلاف.
ثم ذكر أن يحيى بن عبد الله تفرَّدَ عن موسى بقوله: «عن عبد الله بن علي»، وبزيادة الصلاة فيه.
قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله هذا هو غير عبد الله بن علي بن الحسين بن علي.
وقد أشار إلى هذا الحافظ في «التهذيب» «٥/ ٣٢٥» بقوله في ترجمة عبد الله هذا: «وأما روايته عن الحسن بن علي؛ فلم تثبُت، وهي عند النسائي، فإن كان هو صاحب الترجمة؛ فلم يدرك جده الحسن بن علي؛ لأن والده علي بن الحسين لما مات
стр. 3259
عمه الحسن ﵁؛ كان دون البلوغ».
وقال القسطلاني في «المواهب»، وشارحه الزُّرْقاني «٧/ ٣٤٧»؛ تعقباً على النووي: «وهي زيادة غير ثابتة؛ لأجل عبد الله بن علي؛ لأنه غير معروف. وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي - وهو مقبول الرواية -؛ فهو منقطع؛ لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي. فقد تبين أنه ليس من شرط الحَسَنِ؛ لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم تنجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر، وحينئذٍ فقد تبين شذوذها - على ما لا يخفى -، بل ضعفها».
«ولذلك لم نوردها على طريقتنا في الجمع بين الزيادات؛ وقوفاً منا عند شرطنا المذكور في مقدمة الكتاب، وقال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «٦٦/ ١ - عام ١٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ في القنوت، ولا ينبغي أن يُزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء».
وفي هذا القول منه إشارة إلى أنه لا يتوسع في القول بالبدعة الحسنة؛ كما يفعل بعض المتأخرين القائلين بها».
نعم؛ كان أبو حليمة معاذ القاري يصلي على النبي ﷺ في القنوت في رمضان؛ كما رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق - على ما في «الجلاء» «٢٥١» -.وإسناده صحيح. ورواه ابن نصر أيضاً «١٣٦».
ومعاذ هذا: صحابي صغير -كما في «التقريب» -، وهو: ابن الحارث الأنصاري النَّجَّاري، أحد من أقامه عمر ﵁ بمصلى التراويح.
«وقد ثبت في حديث إمامةِ أُبَيّ بن كعب الناسَ في قيام رمضان أنه كان يصلي على النبي ﷺ في آخر القنوت، وذلك في عهد عمر ﵁. رواه ابن خزيمة في «صحيحه» «١٠٩٧».
فهي زيادة مشروعة؛ لعمل السلف بها، فلا ينبغي إطلاق القول بأن هذه الزيادة بدعة. والله أعلم».
[أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٦)]
стр. 3260
حكم الصلاة على النبي في آخر قنوت الوتر
حديث الحسن بن على [في دعاء قنوت الوتر] وفى آخره: «وصلى الله على محمد». رواه النسائى. ضعيف.
[قال الإمام]: قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «ق ٦٦/ ١ ـ عام ٦٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ فى القنوت, ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء». وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه ﷺ ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به.
قلت: ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبى ﷺ في آخر قنوت الوتر, فقلت بمشروعية ذلك, وسجلته في «تلخيص صفة الصلاة» فتنبه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٣١)]
هل تشرع الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر وحكم الإكثار من الدعاء في القنوت في رمضان
مداخلة: بالنسبة لقنوت الوتر، لم تصح فيه صلاة على النبي، يعني: ذكر الصلاة؟
الشيخ: لم يصح الرفع حول الزيادة التي جاءت في سنن النسائي، لكن فيما بعد تبين لنا أنه فعله بعض الأئمة [في زمن] عمر بن الخطاب ﵁ دون نكير من أحد، وقلنا بشرعيته، ولا نزال نقول لأنه لم يثبت في حديث القنوت، ففرق بين المنفي وبين المثبت، المنفي أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ ثبت في حديث القنوت الذي علمه الرسول للحسن بن علي بن أبي طالب، وبين أن يكون ثبت ذلك عن بعض الأئمة الذين كانوا يؤمون الناس في صلاة القيام في رمضان في زمن عمر ﵁، فقلنا بجواز ذلك، فقط.
следующие страницы →