Полный текст (8 195 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
حكم مس المصحف وتلاوته على غير طهارة
стр. 352
كراهة ذكر الله إلا على طهارة
«قول ابن عمر: «مر رجل بالنبى ﷺ فسلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه». صحيح.
قلت: وهذا سند حسن, كما بينته في «صحيح سنن أبى داود، ر قم ١٢» , وله فيه شاهد من حديث المهاجر بن قنفذ, وفيه أنه هو المسلم.
وزاد: «حتى توضأ, ثم اعتذر إليه» فقال: «إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة» وصححه الحاكم والذهبي والنووي.
وهذه الزيادة فيها فائدتان:
الأولى: أن ترك الرد لم يكن من أجل أنه كان على البول فقط, كما ظن الترمذي حيث قال: «وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول, وقد فسر بعض أهل العلم ذلك».
قلت: فهذه الزيادة تدل على أن الترك إنما كان من أجل أنه لم يكن على وضوء, ولازم هذا أنه لو سلم عليه بعد الفراغ من حاجته لم يرد عليه أيضا حتى يتوضأ, ويؤيده حديث أبى الجهم: «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل, فلقيه رجل فسلم عليه, فلم يرد رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه, ثم رد ﵇. رواه الشيخان وغيرهما.
الثانية: كراهية قراءة القرآن من المحدث لا سيما المحدث حدثا أكبر, فإنه إذا كان ﷺ كره أن يرد السلام من المحدث حدثا أصغر فبالأحرى أن يكره القراءة منه فضلا عن الجنب.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ٥٤]
يكره تلاوة القرآن على غير طهارة
عن المهاجر بن قنفذ. أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه
стр. 353
حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو قال: على طهارة».
[قال الإمام]:
لما كان «السلام» اسما من أسماء الله تعالى كره النبي ﷺ أن يذكره إلا على طهارة، فدل ذلك على أن تلاوة القرآن بغير طهارة مكروه من باب أولى، فلا ينبغي إطلاق القول بجواز قراءته للمحدث كما يفعل بعض إخواننا من أهل الحديث.
السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٨٩).
جواز تلاوة القرآن للجنب
عن عائشة مرفوعاً: «كان يذكر الله على كل أحيانه».
[قال الإمام]:
وفي الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب لأن القرآن ذكر ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْر ... ﴾ فيدخل في عموم قولها «يذكر الله».
نعم الأفضل أن يقرأ على طهارة لقوله ﷺ حين رد السلام عقب التيمم: «إني كرهت أن أذكر الله ألا على طهارة». أخرجه أبو داود وغيره وهو مخرج في «صحيح أبي داود رقم «١٣».
السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٧٦٣ - ٧٦٤).
جواز قراءة القرآن للجنب
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور لحديث علي أن رسول الله ﷺ كان لا يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة رواه أصحاب السنن
стр. 354
وصححه الترمذي وغيره قال الحافظ في «الفتح»:
وضعف بعضهم بعض رواته والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة».
قلت: كلا بل هو من قبيل الضعيف الذي لا تقوم به حجة لأنه تفرد به عبد الله بن سلمة وقد كان تغير بآخر عمره باعتراف الحافظ ابن حجر نفسه في «التقريب» وفي هذه الحالة كان قد حدث بهذا الحديث كما سبق بيانه في فصل «ما يستحب له الوضوء» وهي علة قوية تورث شبهة في ثبوت الحديث تمنع من الاحتجاج به سيما وقد ثبت عن عائشة ما يعارضه وقد ذكرته ثم وليس له ما يشهد له من الطرق ما يصلح لتقويته مثل قول المؤلف عقبه:
«وعنه قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال: «هكذا لمن ليس بجنب فأما الجنب فلا ولا آية». رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه قال الهيثمي: رجاله موثقون».
قلت: فإن لهذه الطريق علتين: الضعف والوقف.
أما الضعف فسببه أن في سنده عامر بن السمط أبا الغريف ولم يوثقه غير ابن حبان وهو مشهور بالتساهل في التوثيق كما بينته في «المقدمة» وقد خالفه من هو أعرف بالرجال منه وهو أبو حاتم الرازي فقال في أبي الغريف هذا: «ليس بالمشهور ... قد تكلموا فيه من نظراء أصبغ بن نباتة».
وأصبغ هذا لين الحديث عند أبي حاتم ومتروك عند غيره ومنهم الحافظ ابن حجر فثبت ضعفه.
وأما الوقف فقد أخرجه الدارقطني وغيره عن أبي الغريف عن علي موقوفا عليه كما بينت ذلك في «ضعيف سنن أبي داود» رقم ١٣١.
فقد عاد الحديث إلى أنه موقوف مع ضعف إسناده فلا يصلح شاهدا للمرفوع الذي قبله بل لعل هذا أصله موقوف أيضا أخطأ في رفعه ولفظه عبد الله ابن سلمة حين رواه في حالة التغير وهذا محتمل فسقط الاستدلال بالحديث على التحريم
стр. 355
ووجب الرجوع إلى الأصل وهو الإباحة وهو مذهب داود وأصحابه واحتج له ابن حزم ١/ ٧٧ - ٨٠ ورواه عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإسناده عن هذا جيد رواه عنه حماد بن أبي سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن الجنب يقرأ؟ فلم يربه بأسا وقال: أليس في جوفه القرآن؟ وقرن البغوي في «شرح السنة» ٢/ ٤٣ مع القائلين بالجواز عكرمة أيضا لكن لا يخفى أن الأمر لا يخلو من كراهة لحديث: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر». انظر «الصحيحة» ٨٣٤.والله أعلم.
[تمام المنة ص (١١٦)]
كراهة قراءة القرآن للجنب أما التحريم فلا دليل عليه
[قال الإمام]:
نرى أنه يكره للجنب أن يقرأ القرآن. يؤيده كراهة النبي ﷺ أن يرد السلام وهو على غير وضوء، وهذا ظاهر لا يخفى. أما تحريم القراءة فلا دليل عليه.
السلسلة الضعيفة (٦/ ٨).
جواز قراءة الجنب للقرآن مع الكراهة
حديث على رضى الله عنه: «كان ﷺ يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه, وربما قال: لا يحجزه من القرآن شيء ليس الجنابة» رواه الخمسة. ضعيف.
فائدة: قال الحافظ في «التلخيص، ص ٥١»: «قال ابن خزيمة: لا حجة في هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة, لأنه ليس فيه نهى, وإنما هي حكاية فعل, ولا النبي ﷺ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.
وذكر البخاري عن ابن عباس أنه لم يرَ بالقراءة للجنب بأساً, وذكر في الترجمة
стр. 356
قالت عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه».
قلت: وحديث عائشة وصله مسلم وغيره.
وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ: «إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب».
كما في «الفتح» وذكر أن البخاري والطبري وابن المنذر ذهبوا إلى جواز قراءة القرآن من الجنب واحتجوا بعموم حديث عائشة المذكور.
قلت: وقوله ﷺ : «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر, أو قال: على طهارة». صريح في كراهة قراءة الجنب لأن الحديث ورد في السلام كما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح, فالقرآن أولى من السلام كما هو ظاهر, والكراهة لا تنافى الجواز كما هو معروف, فالقول بها لهذا الحديث الصحيح واجب وهو أعدل الأقوال إن شاء الله تعالى.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٨٥)]
الأفضل للجنب ألا يقرأ القرآن إلا على طهارة من الحدثين
عن عبد الله بن سلِمة قال:
دخلتُ على علي أنا ورجلان- رجل منا، ورجل من بني أسد؛ أحسب-؛ فبعثهما عليّ وجهاً، وقال: إنكما علْجانِ! فعالِجا عن دينكما.
ثم قام فدخل المخْرج، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حفْنةً فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القران، فأنكروا ذلك، فقال:
إن رسول الله ﷺ كان يخرج من الخلاء، فيُقْرِئنا القران، ويأكل معنا اللحم؛ ولم يكن يحْجُبُهُ- أو قال: يحْجُزُهُ- عن القرآن شيء؛ ليس الجنابة.
«قلت: إسناده ضعيف، وقد ضعفه الحفاظ المحققون، كما قال النووي. وممن ضعفه: الإمام أحمد والبخاري والشافعي، وقال: «أهل الحديث لا يثبتونه» قال
стр. 357
البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوته؛ لأن مداره على عبد الله بن سلِمة الكوفي، وكان قد كبِر وأنكِر من حديثه وعقله بعضُ النكْرة؛ وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة».
ثم إنه قد صح ما يعارضه من حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.
رواه مسلم وأبو عوانة في «صحيحيهما» والمصنف وغيرهم؛ وهو في الكتاب الآخر «رقم ١٤» فهو- بعمومه- يشمل ما نفاه حديث الباب.
نعم، الأفضل ألا يذكر ولا يقرأ القران إلا على طهارة من الحدث الأصغر والأكبر؛ لقوله ﵊: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر».
وهو حديث صحيح، فانظره في الكتاب الآخر «رقم ١٣».
(ضعيف سنن أبي داود ٩/ ٨٥)
إذا كان الرجل جنباً هل يجوز له أن يقرأ القرآن أو يذكر الله ؟
السائل: [إذا كان الرجل جنباً هل يجوز له أن يقرأ القرآن] أو يذكر الله؟
الشيخ: .. قبل ما أقول لك بيجوز أو ما بيجوز, من أسلوب العلم توضيح الكلمات، إذا كنت تعني في سؤالك: هل يجوز؟ بمعنى العكس يحرم فهذا له جواب, وإذا كنت تعني بقولك: هل يجوز؟ يعني ما هو الأفضل أن يقرأ القرآن على طهارة أو على جنابة، كما أن هذا الشطر الثاني من السؤال ما فيه داعي له لأن كل الناس بيعرفوا أن قراءة القرآن على طهارة كاملة هو الأفضل بلا شك ولا ريب. إذاً: قبل ما أجاوبك بَدِّي آخذ منك جواب، إذا أنت تعني بقولك: هل يجوز يعني
هل يحرم؟ فالجواب: لا يحرم قراءة القرآن للجنب، لأن تحريم شيءٍ ما حرمه الله ولا رسوله حرام, ليه؟ نحن نُحَرِّم ونُحَلِّل من عندنا، قال تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا
стр. 358
لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشُّورى: ٢١].
لا، نحن أتباع رسول الله ﷺ ، إذا كان لا يوجد نص في سنة رسول الله ﷺ فضلاً عن كتاب الله بتحريم قراءة القرآن على الجنب.
فمن ذا الذي يتجرأ أن يُحَرِّم ما لم يحرمه الله, وهذه من طبيعة النصارى, قال تعالى [قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ] [التوبة: ٢٩] هم بيجيبوا من عندهم، لذلك اليوم البابا بيجب لهم أحكام جديدة، لأن عندهم في الإنجيل أن بطرس قال لهم: ما تعقده في الأرض, الله قال له -زعموا-: ما تعقده في الأرض يا بطرس يكون معقوداً في السماء, ولذلك دين النصارى كل يوم دين شكل على كيفهم, لكن نحن نقول: يُكره قراءة القرآن على الجُنُب كراهةً, التحريم ممنوع لأنه ما فيه نص, قد تقول أين النص في الكراهة؟ بنقول لك: لبيك، نأتيك بالنص على الفور.
هناك حديث في «سنن أبي داود» بالسند الصحيح أن النبي ﷺ قضى حاجته، ثم مر به رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله، فابتدر الرسول الجدار وتَيَمَّم وقال: «وعليك السلام، إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهْرٍ».
أنتم ممكن تتساءلوا، وين كره أن يُذكر الله, السلام المؤمن المهيمن، هذا اسم من أسماء الله في القرآن الكريم.
وقد أكد ذلك رسولنا ﷺ في سنته حيث قال «السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم» فإذا عرفتم هذه الحقيقة، وتبين لكم أن النبي ﷺ كره أن يقول السلام عليكم إلا على طهارة، فماذا نقول بالنسبة للقرآن أليس هذا أولى وأولى, لا شك ولا ريب في ذلك.
لكن الشدة لا تأتي بخير, أنت بِدَّك تحترم القرآن كلام الله، مجال الاحترام مفتوح، أبوابه على مصراعيه, لكن إياك والتنطع في الدين، لأن النبي الكريم قال: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون»، فبحسبك أن تقول للناس: يا جماعة كلام الله ينبغي أن يُكَرَّم، وأن يعظم كما قال تعالى في القرآن الكريم:
стр. 359
﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].
إذاً: لما نقول يكره ولا نقول يحرم أو لا يجوز, زيادة على هذا نقول تقول السيدة عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يذكر الله في كل أحيانه, إذا ليش احنا بنقول عكس ما قالت السيدة عائشة عن نبيها ونبي الجميع, وأنا بأكد أنه لا يستطيع إنسان أن يلتزم القول بالتحريم مهما كان متعصباً للقول بالتحريم.
الآن: نسمع أن كثيراً من المُدَرِّسات في مدارس البنات بيتحرجوا لما بيجي درس القرآن، بيتحرجوا من تعليم البنات القرآن، ليش؟ لأنها بتكون حائض, بلغكم هذا الشيء، أو لا؟ وبالعكس بتكون بنت بالغة وراشدة بتقول المعلمة لواحدة حظها ونصيبها سَمِّعينا يابنت, تفهم هي شو قصتها؟ قصتها أنها حائض, شو بها الحائض, مُحَرَّم عليها تقرأ القرآن.
يا جماعة: الحائض هون كنا نتكلم عن الجنب، والآن بنحكي عن الحائض, الجنب نقدر نقول له تطهر.
ونقدر نقول له: إنك أنت بيكون إذا عشت جُنُباً كالجيفة عند الله لا تقربها الملائكة، ليش؟ لأنه باستطاعته أن يتطهر, لكن الحائض ماذا نفعل بها؟ الحائض لو تطهرت بمياه البحار كلها ما بتطهر، بتبقى حائض، وتجري عليها أحكام الحيض لا بتصلي، ولا بتصوم، ولا بيجامعها زوجها، ولا أيَّ شيء ولو اغتسلت -يعني- .. ما بيفيدها شيء إطلاقاً.
طيب، هذه ماذا نفعل بها؟ نُحَرِّم عليها تلاوة القرآن خمسة أيام، سبعة أيام، عشرة أيام، لأنه فيه قول قاله بعض الناس، لكن هذا القول يحتاج إلى دعم، ويحتاج إلى سند من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ وهذا لا وجود له إطلاقاً، بل عرفتم -آنفاً- أن السيدة عائشة تقول عن زوجها، وهي أعرف الناس به: «كان يذكر الله على كل أحواله» يذكر الله في اللغة الشرعية، غير لغتك أنت يا شيخ، لما ذكرت -آنفاً- أو يذكر الله أنك تقصد غير القرآن, أما اللغة الشرعية بيدخل فيها أول ما يدخل القرآن الكريم, لأن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
стр. 360
لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] أي القرآن الكريم, السيدة عائشة لما بتتكلم بلغة نبيها وزوجها: يذكر الله، يعني كل الذكر بدون التفصيل اللَي احنا حكيناه مع بعضنا -آنفاً- وهذا معقول جداً, الآن بأذكر لكم شيئاً فيه أدب في الإسلام، أن المسلم ما ينام جنباً بل يغتسل، وهنا فيه ثلاث مراتب:
الأفضل يغتسل, والله فيني برد وكسلان، وما أدري إيش؛ بيتوضأ وهي المرتبة الثانية, المرتبة الثالثة والأخيرة بيتيمّم, شاف إنه يرفع يخفف شيئاً من جنابته, هذا حكم شرعي, الغسل ثم الوضوء ثم التيمم, لكن هل يحرم أن ينام جنباً؟ نقول لا, ليه؟ لأن الرسول ﵇ كان أحياناً ينام ولا يغتسل إلا في الصبح، حتى في رمضان، كان يغتسل قبل الصبح بقليل.
إذاً؛ هنا يرد البيان الذي له علاقة ببعض المسائل.
طيب، الرسول لما بيكون جنب وبينام جنباً ما بيقرأ القرآن؟ كان ﵇ لا ينام إلا بعد أن يقرأ سورة تبارك, وحَضّنا نحن أن نقرأ آية الكرسي, وقال: «من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة فقد كفتاه» , والشيء الكثير والكثير جداً من تلاوة المعوذات, وقل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس.
فإذا كان واحد جنب بنحَرِّم عليه يقرأ هذه الأوراد، وهي ورد كل ليلة عند الاضطجاع, ونقول يا جماعة: لا تُشَدِّدوا فَيُشِّدد الله عليكم, الله شدد على النصارى لأنه ابتدعوا رهبانية ﴿ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِم﴾ الشاهد: إذا أخذنا الإسلام بمجموعه، بنشوف أنه لا يمكن لمسلم أن يُطَبق حكم حرام على جنب, حرام على الحائض أن يقرؤوا القرآن, لا.
بالنسبة للجنب، ذكرنا أن الأفضل أن يكون على طهارة كاملة, حتى لو ما بِدّه يقرأ شيء الأفضل أن يكون على طهارة كاملة, فإذا كان بده يقرأ هذا أولى وأولى, لكن نرجع للحائض, ماذا نفعل مع الحائض, نُحَرِّم عليها.
إذاً: ليس فقط أنه تتدبر القرآن، وتقرأه في أثناء النهار، في أثناء فراغها، تُنَوِّر شويه عن ظلمة قلبها, على الأقل لما تنام, ما نقول لها لا تقرئي آية الكرسي، وأنتم
стр. 361
تعرفون أن آية الكرسي من يقرأها في تلك الليلة كان في حرز من الشيطان, ومن عجائب ما وقع في أول عهد النبوة والرسالة، أنه هذه نصيحة الشيطان, اللِّي قال فيه الرسول «صدقك وهو كذوب» تعرفون هذا الحديث؟ .
إذاً: هذه المرأة اللِّي بِدّها تضع رأسها وتنام, هيك صُم بُكم, ما تقرأ شيئاً من آيات الله اللِّي بتتحصن بها, لا يا أخي تقرأ, وكذلك لها أن تدخل مسجد، وتسمع الموعظة والدرس، كمان هذا مربوط بهذا, لكن كمان المرأة بتكون جنب مثل الرجل، بتكون طاهر لكن جنب, يقال لها ما قيل للرجل: إنه تَطَهَّري أحسن لكِ وأشرف لكِ وأثوب لكِ .. إلى آخره.
لكن لما بتكون في حالة الحيض ما نستطيع أن نقول لها تطهري، لأن الله ما أمرها أن تتطهر, وأنتم تعرفون أنه يحرم عليها الصلاة، ويحرم عليها الصيام, من أين أخذنا تحريم الصلاة والصيام؟ من عندنا, لا, من شريعتنا كتاب وسنة.
طيب يا جماعة، هذا الصلاة وهذا الصيام حرام عليها من أين, حائض , طيب، من يجب لنا أنه حرام عليها تدخل المسجد, حرام عليها تقرأ القرآن, وأين النص اللِّي بيحرم عليها شيئاً مثلما حَرَّم عليها الصلاة والصيام, ثم شوفوا الفرق, أمرها بقضاء الصيام، ولم يأمرها بقضاء الصلاة, فالقضية مش من عقلنا نحن وهوانا, إنما هو اتباع تماماً.
وبهذه المناسبة تتمة للموضوع المتعلق بالحائض: لما حج النبي ﷺ حجة الوداع كان معه نساؤه التسع, لحِكْمَة يريدها الله، قَدَّر أن السيدة عائشة قبلما ما تدخل مكة بمرحلة، وعند ما كانوا نازلين في مكان اسمه سرف حاضت, وهي مُحْرِمة بالعمرة، لأنها نوت التمتع بالعمرة إلى الحج, وكل نساء الرسول هكذا, دخل عليها الرسول ﵍ فوجدها تبكي, قال لها: «مالك؟ أنفُستِ؟ » قالت: نعم يا رسول الله, قال «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي - هنا الشاهد فانتبهوا - فاصنعي ما يصنعُ الحاجُ غير أن لا تطوفي ولا تُصَلِّي» هذا المسجد كبير,
стр. 362
ومنه هذه القطعة المباركة، وهي الكعبة، ما قال لها: لا تدخلي المسجد, قال لها: لا تطوفي ولا تصلي.
إذاً؛ معناه أذن لها بتلاوة القرآن، لأنه أيش بيسوي الحاج, بيقرأ القرآن، وبيصلي على الرسول وبيذكر ... إلى آخره, طيب, والحاج شو بيسوي؟ بيطوف حول الكعبة, أنتِ لا تطوفي حول الكعبة.
إذاً؛ أذن لها أن تدخل المسجد, الآن تقع مشاكل بسبب التشديد في الدين, بيدخل زوجته غصباً عن دينه, بقصد دينه شو اللّي فهمانه أنه حرام على المرأة الحائض تدخل المسجد بيدخلها, شو بيقول لك؟ بيقول لك إذا بِدّي أتركها بَرَّة بخاف أضيع عنها وتضيع عني, وهذا ممكن، لكن هون عليك، هاي الرسول قال لعائشة: ادخلي المسجد بس ما تطوفي, بس الطواف حرام عليكِ.
من العجائب التي تُذْكَر، ناس يُحَرِّمون على الحائض دخول المسجد، ويُجِيْزون لها السعي بين الصفا والمروة, فسُئلت أنا هذا السؤال, قلت: يا عجباً بتحرموا على المرأة الحائض تدخل المسجد، وبتجيزوا لها أن تسعى والمسعى جزء من المسجد, هذا شو بيدلنا؟ بيدلنا أن الناس رجعيين فعلاً, يعني بيحكوا بالمنطق القديم, أنا من فضل الله عليّ حَجّيت الحجة الأولى، والمسعى خارج المسجد ...
الواقع الآن أن المسجد الحرام الحمد لله صار وسيع جداً، وصار المسعى جزء لا يتجزء من المسجد الحرام, فلما بتقولوا يجوز لها السعي، وأنتم بتمنعوها من دخول المسجد وهي حائض.
خلاصة الكلام: أذن الرسول ﵇ للسيدة عائشة بأن تدخل المسجد, وأن تقرأ القرآن، لكن حَرَّم عليها الصلاة وحرم عليها الطواف حول الكعبة, لذلك لا يجوز أن يطوف إنسان ذكراً كان أو أنثى إلا وهو على طهارة كاملة.
السائل: قد يرد على أذهان بعض الإخوة الجالسين شيئان -لهما علاقة كبيرة بالسؤال أو بالجواب- الشيء الأول: مدى موافقة كل الذي ذكرت مع قوله : ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩].
стр. 363
والشيء الثاني: أن كل الشيوخ بيحكوا حرام -مثلاً-, وكيف احنا بدنا نقول غير هيك، أو ما شابه ذلك؟
الشيخ: كلام جوهري, أما بالنسبة للآية: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] الحقيقة أن الناس ابتعدوا جدًّا عن فهم القرآن كما أراده الله ، وكما بَيَّنه علماء التفسير, أول شيء بيلفت نظركم ﴿إلا المطهرون﴾ مش نحن المسلمين على غير جنابة, على طهارة كاملة نحن المطهرون, هذا له علاقة باللغة العربية -مع الأسف- اللِّي نسيها العرب قبل الأعاجم, «المطهرون» هم الملائكة المقربون.
نحن نقول إذا كنا فِعْلاً كما أراد الله منا متطهرون, فيه فرق بين مطهر ومتطهر, إذا كان فيكم شخص قرأ اللغة العربية نحو وصرف وو إلى آخره، وعرف الاشتقاق في الكلمات, المطهر من الله, المتطهر منه, ولذلك قال تعالى لما ذكر ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨] لما نزلت هذه الآية قال الرسول ﵇ -طبعا المقصود بالمسجد هنا مسجد قباء- فعرف الرسول ﵇ أن المقصود بهؤلاء ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ هم الأنصار الذين حوله, إني أسمع الله ﵎ يُحْسِن الثناء عليكم، فلما؟ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ هذا الثناء استحققتموه من الله تعالى، شو بتسووا؟ هذا أسلوب من أساليب الرسول في اكتشاف حقائق بعض الناس الصالحين، من شان الناس الآخرين يقتدون بهم, قالوا: يا رسول الله: لنا جوار من اليهود إذا خرجوا لقضاء الحاجة تطهروا بالماء، فنحن نتطهر بالماء, قال: «هو ذاك فعليكموه».
كان الأعراب في البَرِيَّة -لشُح الماء وقلته- يستعملون الحجارة, هؤلاء الأنصار بحكم مجاورتهم لليهود -وهم أهل كتاب كما هو معلوم- عند اليهود بقية من آثار النبوة القديمة، أنهم يستعملون في الاستنجاء الماء، فالأنصار بفطرتهم السليمة استحسنوا هذا الشيء فأخذوه عن اليهود فصار يستنجوا بالماء, لما قالوا للرسول هذا الكلام قال: هو ذاك, يعني الثناء الذي استحققتموه من الله هذا هو
стр. 364
السبب فعليكموه, شو قال عنهم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ما قال فيه رجال متطهرون, ما فيه رجال متطهرون, فيه رجال بيذنبوا وبيطهروا, فيه رجال بيتوسخوا وبيتنظفوا ويطهروا وهكذا, لكن الملائكة فقط هم المطهرون لأن الله وصفهم في القرآن الكريم ﴿لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التَّحريم: ٦].
لذلك: فهذه الآية ليس لها علاقة بموضوع مس القرآن، وإن كنا انتهينا من هذا الموضوع بما ذكرنا أن الأفضل عرفنا شو هو, لكن جزى الله الأخ على هنا حيث لفت النظر إلى أن هنا ينبغي التنبيه لتفهُّم معنى هذه الآية للناس، لأن الناس في تجربتنا بعيدين كل البعد عن الفهم الصحيح لهذه الآية, أول خطأ بيفسروا مطهرون بالمتطهرين, هذا خطأ لغة وشرعاً ..
الشاهد: يقول الإمام مالك في كتابه الذي هو من أصح الكتب وهو «الموطأ»: أحسن ما سمعت في تفسير هذه الآية «لا يمسه إلا المطهرون» أنها كالتي في سورة عبس وتولى, قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٦].
هؤلاء المطهرون, هاي بشهادة الإمام مالك الذي هو إمام دار الهجرة, وهذه لها تفاصيل أخرى ولكن يكفي الآن للفت النظر أن معنى الآية أن الله يتحدث عن اللوح عن القرآن الموجود ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١, ٢٢] , هذا القرآن المجيد في اللوح المحفوظ لا يمسه ولا يتنزل به إلا الملائكة المطهرون , هذا معنى هذه الآية الكريمة.
(الهدى والنور / ١٣١/ ٣٣: ٠٤: ٠٠)
(الهدى والنور / ١٣١/ ٤٥: ٢٦: ٠٠)
جواز مس المصحف للجُنُب
[قال الألباني في تعقباته على سيد سابق]: ومن ما يحرم على الجنب: قوله: « ...
стр. 365
ولا مانع من مس ما اشتمل على آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته».
قلت: هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب والمصنف لم يذكر دليلا عليه ههنا ولكنه أشار في «فصل: ما يجب له الوضوء» أن الدليل هو قوله ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر» مع أنه صرح هناك بأن لفظة «طاهر» مشترك يحتمل معاني شتى وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة وقد رددنا عليه هناك بما فيه كفاية وبينا المراد من الحديث هناك وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقا. فراجعه.
والبراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القران من المسلم الجنب وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها. فتأمل.
[تمام المنة ص (١١٦)]
جواز مس المصحف للمحدِث
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن ما يجب له الوضوء:
قلت: ذكر فيه حديث: «لا يمس القرآن إلا طاهر» من طريقين ثم قال:
«فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف إلا لمن كان طاهرا ولكن الطاهر لفظ مشترك يطلق على الطاهر من الحدث الأكبر والطاهر من الحدث الأصغر ويطلق على المؤمن وعلى من ليس على بدنه نجاسة ولا بد لحمله على معين من قرينة فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف».
قلت: هذا الكلام اختصره المؤلف من كلام الشوكاني على الحديث في «نيل الأوطار ١/ ١٨٠ - ١٨١» وهو كلام مستقيم لا غبار عليه إلا قوله في آخره: «فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف» فإنه من كلام
стр. 366
المؤلف ومفهومه أن الحديث نص في منع المحدث حدثا أكبر من مس المصحف وهو على هذا غير منسجم مع سياق كلامه لأنه قال فيه: «ولا بد لحمله على معين من قرينة» فها هو قد حمله على المحدث حدثا أكبر فأين القرينة؟ !
فالأقرب - والله أعلم - أن المراد بالطاهر في هذا الحديث هو المؤمن سواء أكان محدثا حدثا أكبر أو أصغر أو حائضا أو على بدنه نجاسة لقوله ﷺ : «المؤمن لا ينجس» وهو متفق على صحته والمراد عدم تمكين المشرك من مسه فهو كحديث: «نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو» متفق عليه أيضا وقد بسط القول في هذه المسالة الشوكاني في كتابه السابق فراجعه إن شئت زيادة التحقيق.
ثم إن الحديث قد خرجته من طرق في «إرواء الغليل ١٢٢» فليراجعه من شاء.
[تمام المنة ص (١٠٧)]
حكم قراءة القرآن على جنابة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن ما يستحب له الوضوء قوله تحت رقم «١»: وعن علي كرم الله وجهه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم ولم يكن يحجزه عن القرآن شيء ليس الجنابة. رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن السكن.
قلت: الترمذي معروف عند العلماء بتساهله في التصحيح حتى قال الذهبي في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف من «الميزان»: «ولهذا لا يعتمد العلماء على تصحيحه».
وكذلك ابن السكن ليس تصحيحه مما إليه يركن ولذلك لا بد من النظر في سند الحديث إذا صححه أحد هذين أو من كان مثلهما في التساهل كابن خزيمة وابن حبان حتى يكون المسلم على بصيرة من صحة حديث نبيه ﷺ وقد وجدنا في
стр. 367
الأئمة ممن ضعف الحديث من هم أعلى كعبا في هذا العلم وأكثر عددا من الترمذي وابن السكن فقال النووي: «خالف الترمذي الأكثرون فضعفوا هذا الحديث».
وقال المنذري في «مختصر السنن ١/ ١٥٦»:
«وذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة وحكى البخاري عن عمرو بن مرة: كان عبد الله - يعني: ابن سلمة - يحدثنا فنعرف وننكر وكان قد كبر لا يتابع على حديثه. وذكر الإمام الشافعي هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكر وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قال شعبة: وذكر الخطابي أن الإمام أحمد كان يوهن حديث علي ويضعف أمر عبد الله بن سلمة».
فهذا الإمام الشافعي وأحمد والبيهقي والخطابي قد ضعفوا الحديث فقولهم مقدم لوجوه:
الأول: أنهم أعلم وأكثر.
الثاني: أنهم قد بينوا علة الحديث وهي كون راويه قد تغير عقله وحدث به في حالة التغير فهذا جرح مفسر لا يجوز أن يصرف عنه النظر.
الثالث: أنه قد عارضه حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.
رواه مسلم وأبو عوانة في «صحيحيهما» فهو بعمومه يشمل حالة الجنابة وغيرها كما أن الذكر يشمل القرآن وغيره.
وقد كنت قديما اعترضت على المؤلف لاحتجاجه بهذا الحديث واحتججت عليه بنحو ما ذكرت هنا ثم رد عل بأن الحافظ حسنه فتعجبت وقتئذ كيف قدم تحسين الحافظ على تضيف هؤلاء الأئمة مع كون هذا التضعيف موافقا لقواعد علم
стр. 368
الحديث من رد حديث المختلط والمتغير كما تقدم بيانه في المقدمة.
والآن أعود فأذكر الأستاذ الفاضل بهذه الحقيقة ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقد زدت هذا البحث بيانا في «الإرواء ٤٨٥» فمن شاء رجع إليه.
[تمام المنة ص (١٠٨)]
معنى آية ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾؟
وهل يجوز السفر بالمصحف إلى بلاد الكفر ؟
السؤال: في الآية ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. المقصود بالمطهرون المؤمنون أم المتوضئون؟ وما الحكم من عدم أخذ القرآن للبلاد الكافرة؟
الجواب: المقصود بالآية لا هذا ولا هذا، إنما المقصود الملائكة، وهو إخبار من الله عن الملائكة وليس هذا القرآن، وإنما الذي هو في اللوح المحفوظ، فهذا المصحف الذي هو في اللوح المحفوظ لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة المقربون، هذه جملة خبرية، وليست جملة إنشائية، يعني: تصدر حكماً شرعياً، الله يتحدث عن الواقع أن القرآن الذي هو في الكتاب المكنون، يعني: اللوح المحفوظ هذا لا يمسه إلا المطهرون وهم الملائكة المقربين.
أما المصحف الذي بين أيدينا فهذا يمسه الصالح والطالح، والمؤمن والكافر، فليس يعني ربنا بهذه الآية البشر مطلقاً سواء كانوا صالحين أو طالحين، وإنما يعني كما قلنا: الملائكة المقربين.
أما السفر بالقرآن والمصحف إلى أرض العدو فلا يجوز إلا إذا أمن أن يمس بسوء وأن يهان، فيجوز حين ذلك إذا أمنا أن يهان المصحف يجوز إدخاله إلى أرض الكفار لعلهم يتمكنون من قراءته ودراسته.
(الهدى والنور / / ٣٠: ٣٠: .. )
стр. 369
هل تشترط الطهارة لقراءة القرآن ومس المصحف؟
مع بيان معنى آية ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾
السؤال: [هل تشترط الطهارة لقراءة القرآن]؟
الشيخ: أقول: لا شك أن ذكر الله ﵎ له قداسته وله قيمته، ولذلك فمن المجمع عليه بين علماء المسلمين أن قراءة القرآن على طهارة كاملة هو الأفضل وهو اللائق بعظمة كلام الله ، وإذا كان قد صح عن النبي ﷺ أنه أبى أن يتلفظ باسم من أسماء الله ألا وهو السلام إلا على طهارة في الحديث المعروف في السنن ومسند أحمد وغيره أن رجلاً سلم على النبي ﷺ ، فما كان منه ﵇ إلا أن بادر إلى الجدار وتيمم ورد السلام وقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» أن يذكر الله؛ لأن السلام اسم من أسماء الله كما جاء أيضاً في الحديث الصحيح في كتاب «الأدب المفرد» للإمام البخاري من حديث عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم» هذا السلام كره الرسول ﵊ أن يرده على من سلم عليه إلا على طهارة.
[لكن لا نحرم عليه قراءة] القرآن وهو غير طاهر سواء الطهارة الصغرى أو الكبرى، لعدم وجود دليل يحرم على المسلم أن يقرأ القرآن وهو على غير طهارة، لكن هذا الحديث فيه حض واضح جداً على أن يقرأ القرآن وهو على طهارة كاملة.
لكن هنا شيء، هذا الحكم وهو الأفضل، الشرط الأكمل الكامل لا يستطيعه كل مكلف من المسلمين إلا الرجال فقط، أما النساء فتارة وتارة، وآنفاً سمعتم قول الرسول ﵇ للسيدة عائشة التي حاضت، قال لها: «اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ولا تصلي» فهي إذاً لا يقال لها: توضئي كما نقول للرجل؛ لأنها لا تستطيع شرعاً أن تتوضأ، لا تستطيع شرعاً أن تتطهر، ولذلك فلها أن تقرأ ما شاءت من القرآن بدون ما نقول مرجوح وراجح كما نقول بالنسبة للرجل وهو
стр. 370
جنب نقول: عليه أن يغتسل؛ لأنه يستطيع أن يغتسل وبذلك يتطهر، فنقول له: أفضل لك أن تتوضأ، أما المرأة الحائض أما المرأة النفساء التي قد [يمر] عليها في بعض الأحيان أو في جنس من أجناس النساء أربعون يوماً أو أكثر وهي في حالة النفاس، فيقال لها: لا تقرأي، ليس عندنا دليل يمنع أن المسلم عامة رجالاً فضلاً عن النساء يمنعهم من قراءة القرآن إلا على طهارة.
والحديث الذي رواه الترمذي في السنن من حديث ابن عمر ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يقرأ القرآن حائض ولا جنب» هذا حديث منكر كما يقول إمام السنة أحمد بن حنبل، لا يصح هذا الحديث، لو هو صحيح لوجب الانتهاء إليه.
بالإضافة إلى ضعف هذا الحديث، وما قد يكون في الباب من أمثاله من الضعاف، فأمامنا حديث السيدة عائشة حيث أمرها وأذن لها أن تصنع كل شيء يصنعه الحاج إلا أنها لا تصلي ولا تطوف، تُرى الحاج لا يقرأ القرآن، أم هناك ... قراءة قرآن، يعني: هناك فراغ وهناك التوجه إلى الله ﵎ بلا شك يقرأ القرآن.
أيضاً في هذا الحديث إذن مباشر للمرأة الحائض أن تقرأ القرآن، فلا يجوز أن نمنع النساء من قراءة القرآن بحجة أنها غير طاهرة، لو أن الله منعها كما منعها من الصلاة لوقفنا عند هذا وانتهينا، لكننا نجد الشارع الحكيم قد أوحى إلى الرسول الكريم بالتفريق بين الصلاة وبين أجزاء الصلاة، لأن بعض الناس يقولون: يا أخي القراءة ركن من أركان الصلاة، فلماذا لا يجب الطهارة لهذه القراءة وهي جزء من أجزاء الصلاة؟
فنقول: ليست القراءة فقط هي جزء من أجزاء الصلاة، أول ما يستفتح الصلاة به هو قولنا: الله أكبر، فلنقل: إنه لا يجوز للمسلم أن يقول الله أكبر إلا على طهارة؛ لأنها ركن من أركان الصلاة ... التسبيح والتحميد والتكبير إلخ، لا يوجد مانع من ذلك أبداً، مع الاحتفاظ بما ذكرناه من الأفضل أن يذكر الله على طهارة.
стр. 371
كذلك يقال تماماً بالنسبة لمس القرآن، أيضاً مس القرآن يشرع، فقد جاءت آثار عن بعض الصحابة أنهم كانوا يمتنعون - يمتنعون فكراً - عن مس القرآن إلا على وضوء، وهذا فيه بيان لما هو الأفضل لمن يريد أن يمس القرآن أو أن يقرأ من القرآن، أما الإيجاب والقول بأنه يحرم على المرأة غير الطاهرة أن تمس القرآن فهذا لا دليل عليه أبداً.
والناس بلا شك متوهمون، في ناس سيقول لك: وليست بدليل إطلاقاً، من ذلك مثلاً ما يشتبه الأمر على كثير من الناس خاصة الذين لا يولون عناية بتلاوة القرآن، حينما يقرأ قول الله في القرآن: ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. وقد وصل الخطأ في حمل هذه الآية على هذا الموضوع الذين نحن فيه، أي بأن يفسروا قوله : «لا يمسه» أي: هذا المصحف الذي بين أيدينا «إلا المطهرون» أي: إلا المتوضئون، وصل هذا الوهم إلى أن ينشر على كل نسخة تطبع في العالم الإسلام من القرآن الكريم عنوان: لا يمسه إلا المطهرون، وهذا خطأ يشبه خطأ آخر من حيث الخطأ الفكري العلمي أولاً، ثم من حيث نشره وتعميميه للناس ثانياً، الآية التي تكتب على المحاريب ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧]. المحراب يعني: الطاقة؛ هذا كذب، هذا زور، المقصود بالمحراب هو مكان الصلاة، كلما دخل عليها زكريا المحراب يعني: الغرفة التي كانت منعزلة فيها عن الناس تعبد الله ، هذا هو المحراب، وليس المحراب هو هذا الذي أدخل المساجد منذ قديم مع الأسف الشديد تأثراً بمحاريب الكنائس، محاريب النصارى في كنائسهم، وأما في الإسلام لم يوجد المحراب، مسجد الرسول ﵇ لم يكن فيه محراب، وللحافظ المصري السيوطي، الحافظ السيوطي صاحب الجامع الكبير والجامع الصغير رسالة يمكن أنا ناسي ..
مداخلة: «إعلام الأريب بحدوث المحاريب».
الشيخ: «إعلام الأريب» وهذا بحث قيم جداً ينقل هناك نصوصاً عليه أن وجود المحاريب في المساجد من محدثات الأمور، الشاهد: الآية السابقة ﴿لا يَمَسُّهُ
стр. 372
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. ليس لها علاقة بموضوع مس القرآن الذي هو بين أيدينا.
هذا له شبه كبير أُوْجِزُهُ بقدر الاستطاعة فأقول: لا يمسه: الضمير هنا يرجع إلى الكتاب المكنون المذكور من قبل؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ﴾ [الواقعة: ٧٧]. ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٨]. ﴿لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩]. لا يمسه راجع للكتاب المكنون، كتابنا هذا والحمد لله ليس مكنوناً، يعني: ما معنى مكنون، يعني: مختوم، يعني: ولا تراه ولا تطوله أيدي الشياطين، ولذلك للإمام مالك ﵀ فهم جيد ولطيف جداً في كتابه الموطأ في تفسير هذه الآية، حيث يقول: أحسن ما سمعت في تفسيرها أنها كالآية التي في سورة عبس: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١]. ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١٢]. ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١٣]. ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤] ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥] ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦]. من هم السفرة؟ الملائكة، هؤلاء الملائكة هم أنفسهم المقصود أنهم يمسوه، وأن غيرهم لا يمسوه ذلك الكتاب المكنون.
هذه قرينة، وهناك قرائن أخرى ومِن أقواها أنه قال تعالى: «إلا المطهرون» نحن معشر البشر لا يجوز أن نصف أنفسنا مهما سمونا وعلونا في الصلاح والتقوى بأننا مطهرون، نحن لسنا مطهرون، لا يوجد إنسان مطهر أبداً، بل نحن ملوثون والصالح منا من يتكلف فيتطهر، الصالح منا من يتكلف يعني: يتصنع الطهر، وإلا ليس بإمكانه أنه طاهر، المطهرون هم الملائكة الموصوفون بقوله : ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. أما البشر فهم الذين [وصفوا بقوله] : ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. كذلك لما ذكر مسجد قباء قال: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]. فنحن إذا كنا مثلهم فهنيئاً لنا، وعلينا أن نتطهر، أما المطهَّرِين فهيهات هيهات.
الشاهد من الاستدلال بهذه الآية وربطها بهذا الموضوع هذا خطأ شائع، ومن أحسن من تكلم على هذه الآية في أحسن ما ذكرنا، ومنه نحن استمددنا، هو
стр. 373
العلامة ابن القيم الجوزية في كتابه «أقسام القرآن» فهناك أفاد وأجاد. لعل في هذا الكفاية إن شاء الله.
(الهدى والنور / ١/ ٤٥: ٤٧: .. )
معنى حديث: لا يمس القرآن إلا طاهر
مداخلة: يسأل السائل فيقول: ماذا تقولون بقول الرسول ﷺ : «لا يمس القرآن إلا طاهر».
الشيخ: هذا الحديث كنا خرجناه بتفصيل فيما أظن في سلسلة الأحاديث الصحيحة وبينا أنه حديث صحيح بمجموع طرقه، ولكن هل هناك دلالة فيه على أنه يعني تحريم مس القرآن من المسلم إذا كان على غير طهارة علمًا أن المسلم طاهر ولو كان جنبًا؛ لأن النبي ﷺ صح عنه أنه قال: «المؤمن لا ينجس» في حديث أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ أتى جماعة من الصحابة وكان فيهم أبو هريرة، وفي رواية أخرى حذيفة، فانسل أبو هريرة من المجلس ثم جاء ورأسه يقطر ماءً فسأله الرسول ﵇ عن سبب انسلاله وانسحابه فقال: يا رسول الله! إني كنت جنبًا، كأنه يقول: إني استهجمت أن أجلس معك يا رسول الله، أو أن أصافحك وأنا جنب، فقال ﵇: «سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» يعني: ما كان ينبغي لك أن تتحفظ هذا التحفظ؛ لأن المسلم ولو كان جنبًا فهو طاهر لا ينجس، وإذا كان الأمر كذلك وهو كذلك.
فحينئذٍ قوله ﵇: «لا يمس القرآن إلا طاهر» نفسره بحديث ابن عمر السابق: «لا تسافروا بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو» فلا يمس القرآن إلا طاهر، أي: إلا مؤمن، سواء كان بعد ذلك محدثًا حدثًا أكبر أو حدثًا أصغر.
وهكذا ينبغي فيما نرى أن يفسر هذا الحديث بأنه لا يوجد هناك نص صحيح صريح في عدم جواز مس القرآن ممن كان على الحدث الأكبر أو على الحدث الأصغر.
стр. 374
هذا جوابي عن هذا الأخير.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٠٧: ١١)
هل يجوز إهداء المصحف للكافر «حكم مس الكافر للمصحف»
مداخلة: رجل كافر له رغبة في دخول الإسلام فأحب أن يقرأ القرآن فهل يجوز إهداؤه المصحف؟
الشيخ: لا شك في ذلك حينما لا يتبين لنا أن ذاك الكافر لا يريد أن يمس القرآن بسوء، فنحن إذا امتنعنا من عرض كتاب ربنا على الكفار فكيف ندعوهم إلى الإسلام؟ ! لذلك صح عن النبي ﵊ كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، وفي لفظ لمسلم: لا تسافروا بالمصحف إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، نال فلان فلان معناه: سبه وطعن فيه، فنهى الرسول صلوات الله وسلامه عليه عن أن يسافر المسلم بالمصحف إلى أرض العدو إذا كان يخشى أنه إذا وقع في يد العدو أن يصاب كلام الله بشيء من الإهانة ونحو ذلك.
وكما هو معلوم من علم أصول الفقه أن دلالة المفهوم في الكتاب والسنة حجة كدلالة المنطوق إلا إذا عارض المفهوم منطوقا ما فدلالة المنطوق أصوليًا أقوى من دلالة المفهوم، فإذا تعارض منطوق ومفهوم قدم المنطوق على المفهوم، أما إذا كان هناك مفهوم ما لم يعارضه منطوق فهو حجة، وهذه قاعدة تيسر لطالب العلم أن يفهم شيئًا من الفقه يخفى على من لا علم عنده بأن المفهوم حجة.
إذا كان الأمر كذلك نعود إلى قوله: «مخافة أن يناله العدو» فهذا مفهومه: أنه إذا لم يكن هناك خوف أن ينال العدو المصحف بإهانة ما فلا ينهى الرسول ﵊ المسلم أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٥٤: ٢٧)
стр. 375
كتاب التيمم
стр. 376
أحكام التيمم
التيمم:
- من لم يجد الماء تيمم، مسافرًا كان أم غير مسافر.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].
وكانوا مع رسول الله ﷺ في سفر فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل فقال: «ما منعك أن تصلي؟ » قال: أصابتني جنابة ولا ماء قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك» «متفق عليه».
- وتيمم ﵊ في المدينة لرد السلام.
- ويتيمم بما على وجه الأرض ترابًا كان أو غيره كما تيمم ﵇ بالحائط. ولعموم قوله: «وجعلت لي الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا». وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما واختاره ابن حزم «٢/ ١٥٨ - ١٦١».
- ويصلي به ما شاء من الصلوات الفرائض والنوافل ما لم يجد الماء:
«إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير» «د ت: صح حم عن أبي ذر» وله شاهد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال ابن القطان. قلت: ورجاله رجال البخاري بلفظ: «فليتق الله ويمسه بشرته» انظر الزيلعي «١/ ١٤٨ - ١٥٠». وهو قول ابن المسيب والحسن البصري والزهري وأبو جعفر الباقر ويزيد بن هارون. «المحلى» «٢/ ١٢٨».
- فإذا وجد الماء فإنه لا يعيد ما صلى وهو مذهب الأربعة. قال أبو سعيد:
стр. 377
خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للذي توضأ وأعاد: «لك الأجر مرتين» «د ن» وغيرهما انظر «نقد التاج».
- ولا يبطله إلا ما يبطل الوضوء من النواقض وإلا وجدان الماء لحديث أبي ذر وأبي هر المتقدمين ولقوله - في حديث الذي اعتزل الصلاة وراءه وهو جنب وقد مر قريبا -: وكان آخر ذلك أن أعطى ﷺ الذي أصابته الجنابة إناء من ماء وقال: «اذهب فأفرغه عليك».
- ويتيمم الجنب للجرح مع وجود الماء: الوليد بن عبيد الله بن أبي رياح أن عطاء حدثه عن ابن عباس: «أن رجلا أجنب في شتاء فسأل فأمر بالغسل فاغتسل فمات، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «ما لهم قتلوه قتلهم الله - ثلاثا - قد جعل الله الصعيد أو التيمم طهورا». أخرجه الحاكم «١/ ١٦٥» وابن خزيمة وابن حبان وقال الأول صحيح. ووافقه الذهبي، وهو عجيب منه فإنه قد ذكر في «ميزانه» أن الوليد هذا ضعفه الدارقطني.
ولكنه قد توبع عليه فقد أخرجه أبو داود «١/ ٥٦» وابن ماجه «٢٠٢» والدارمي «١٩٢» والحاكم أيضا «١/ ١٧٨» من طريق الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح به نحوه وفيه أن الرجل أصابته جراحه وفيه آخره: ألم يكن شفاء العي السؤال؟ .
وفي رواية للحاكم عن بشر بن بكر: ثني الأوزاعي: ثنا عطاء به. وهذا لو ثبت لكان صحيحا ولكن علته أن الأوزاعي لم يسمعه من عطاء إنما سمعه من إسماعيل بن مسلم عن عطاء.
قلت: وإسماعيل هذا ضعيف ولكن يقويه متابعة الوليد له كما سبق وكذا تابعه الزبير بن خريق ولكن خالفه في الإسناد فقال: عن عطاء عن جابر به أتم منه. أبو
стр. 378
داود «٥٦» والدارقطني «٦٩» وقال: لم يروه عن عطاء عن جابر غير الزبير بن خريق وليس بالقوي وصححه ابن السكن كما في «النيل» «٢٢٤».وبالجملة فالحديث قوي ثابت بهذه المتابعات.
- ويتيمم لخوف البرد: عن عمرو بن العاص قال: احتلمتُ في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: «يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ » فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا. أخرجه أبو داود وغيره مقطوعا وموصولا وكلاهما صحيح، وقواه الحافظ في «الفتح» وتكلمنا عليه مفصلا في «نقد التاج» رقم «٤٥».
- وإذا لم يكف الماء للوضوء وللغسل يستعمله في غسل أعضاءه الأول فالأول ثم يتيمم للباقي لقوله: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» «متفق عليه» وهو مذهب ابن حزم «٢/ ١٣٧».
[الثمر المستطاب (١/ ٣١)].
صفة التيمم
عن عمار قال: أجنبتُ فلم أصب الماء فتمعكت في الصعيد وصليت فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنما كان يكفيك هكذا» وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه. «متفق عليه».
وهو ضربة للوجه والكفين. وبه قال أحمد وإسحاق وغيرهما.
وأما استيعابهما بالمسح فلا دليل عليه. «المحلى» «٢/ ١٥٦ - ١٥٨».
[الثمر المستطاب (١/ ٣٤)].
стр. 379
التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين
حديث عمار: «التيمم ضربة للوجه والكفين». رواه أحمد وأبو داوود. صحيح.
وللبخاري «١/ ٩٨» من طريق أخرى عن عمار في هذه القصة فرفعه: «إنما كان يكفيك هكذا: ومسح وجهه وكفيه واحدة».
واعلم أنه قد روى هذا الحديث عن عمار بلفظ ضربتين, كما وقع في بعض طرقه إلى المرفقين وكل ذلك معلول لا يصح.
قال الحافظ في «التلخيص، ص ٥٦»: «وقال ابن عبد البر: أكثر الآثار المرفوعة عن عمار ضربة واحدة وما روى عنه من ضربتين فكلها مضطربة.
وقد جمع البيهقي طرق حديث عمار فأبلغ».
وفى الضربتين أحاديث أخرى وهى معلولة أيضا كما بينه الحافظ في «التلخيص».
وحققت القول على بعضها في «ضعيف سنن أبى داود» «رقم ٥٨ و ٥٩».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٦١)]
هل يجوز التيمم بالصخر ؟
مداخلة: هل يجوز التيمم بالصخر؟
الشيخ: ولو نزل عليه المطر.
(الهدى والنور / ١٣/ ٣٢: ١٢: .. )
حكم التيمم بالجدار ؟
مداخلة: بالنسبة للتيمم، أحياناً الإنسان يكون -مثلاً- في سجن، يجوز التيمم على الجدار؟
стр. 380
الشيخ: طبعاً.
(الهدى والنور / ١٣/ ٠.: ١٤: .. )
حكم التيمم بالجدار
مداخلة: بعض المساجين شيخنا، يوضعوا في زنزانات خاصة، يعني: لقضاياهم الخاصة، وهذه الزنزانة -تقريباً- متر ونصف في متر ونصف، ولا يُسْمَح لهم بالخروج منها أبداً، -يعني- فيها يظلوا جالسين؛ لأنهم مشتبهين أو خطرين من ناحية سياسية وغيرها، فيأكلوا ويشربوا ويبولوا -أجلَّكم الله- فيها، أحياناً يُدخل لهم الماء، قليل جداً يعني، فلا يستطيعوا الوضوء، فهل يتيمموا من الجدار -مثلاً- كما يفعل بعض الناس؟
الشيخ: لا بد .. لا بد له من ذلك، ما دام لا يستطيع أن يتوضأ.
(الهدى والنور/٤٢٠/ ١١: ٥٨: ٠٠)
التيمم بالجدار وما يلزم الجنب إذا أراد أن ينام
مداخلة: مسح الرسول للجدار تَيَمُّم، يعني بدون وضوء وبدون غسل، هل هو خصوصية للنبي ﷺ أم تشريع للجميع.
الشيخ: لا، ليست خصوصية بل تشريع، الأصل في كل أعمال الرسول ﵇ أن يُقْتَدى بها ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. إلا ما جاء الدليل الُمبَيِّن والمُوَضِّح أن ما فعله ﵇ أو ما أُذن له بفعله فهو أمر خاص به، وهذا ليس من هذا، بل هناك أحوال بالنسبة لمن كان جنباً وأراد أن ينام، فله درجات أفضلها أن لا ينام إلا بعد أن يغتسل، إذا خامل وتكاسل ولم ينشط للغسل، فينزل درجة إلى الوضوء فيتوضأ، وإن أيضاً لم ينشط للوضوء، فيتيمم كما فعل الرسول ﷺ ، وإن لم يفعل ذلك فله أن ينام جنباً؛ لأنه ثبت أن النبي ﷺ نام
стр. 381
جنباً واستيقظ صباحاً واغتسل، لكن أَوَّلُها أفضلها، وآخرها دون المراتب كلها. نعم.
(الهدى والنور /٤٢٦/ ٠٠: ٥٤: ٠٠)
التيمم بالجدران المطلية
مداخلة: بالنسبة للتيمم بالجدران المطلية هل يجوز أم لا؟
الشيخ: أقول: ما دام يسمى لغةً جداراً يجوز ولو كان مطلياً، لأنه جدار.
مداخلة: يعني لا يعتبر حائلاً.
الشيخ: لا يعتبر حائلاً؛ لأن الحيلولة إنما ينظر إليها من رأى أن التيمم يشترط فيه التراب، وبناء عليه لا يجيز التيمم بالرمل، وبناء عليه أيضاً لا يجيز التيمم بالصخرة التي أصابها المطر وغَسّلها غسلاً؛ لأنه ليس عليها تراب، واضح كلامي إلى هنا؟
مداخلة: واضح.
الشيخ: طيب، بناءً عليه هم يريدون بالتيمم التتريب، تتريب الوجه، يعني: توسيخه، وبعبارة فقهية، يبدو من تفريقهم بين التراب وبين الرمل ونحوه، أن المسألة عندهم ليست تعبُّدية محضة، وإنما هي معقولة المعنى، أي: لابد من إصابة التراب للوجه.
وهذا بحسب المفهوم من كلامهم من باب الخضوع لله ، وحينئذٍ: فإذا كان هناك شيء يجوز -بالنسبة للآخرين- المسح أو التيمم به، وليس عليه تراب ففي وجهة نظرهم لا يجوز.
على هذا: يتفرع القول بالجواز المذكور بالتيمم على الجدار، من كان يرى جواز التيمم بالرمل حيث أن الذي يتيمم بالرمل لا يتسخ كفاه ولا وجهه، وبخاصة أن
стр. 382
من السنة أن المتيمِّم حينما يضرب بكفيه على الأرض يضرب أحدهما بالأخرى، لكي لا يتعلق شيء قد يؤذي وجهه، ففي هذه الحالة حينما يمسح وجهه لا يتترب وجهه، فلا يبقى عليه سوى الناحية التعبدية المحضة، هكذا أَمرنا رَبُّنا فاستجبنا.
فمن لا يرى التتريب لا ينبغي له أن يلاحظ المعنى الذي رأى التتريب: في مثل الصخرة التي قلناها -آنفاً-، والآن في مثل الجدار المطين بطين جامد كالإسمنت ونحوه أو المدهون بالدهان كما هو سؤالك، المهم أنه مسح بالجدار، تيمم بالجدار، أما ضرورة أن يتعلق بكفيه شيء فهذا لا دليل عليه، هذا وجهة نظري في هذا الموضوع.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٥٠: ٤٥: ٠٠)
جواز صلاة أكثر من صلاة بالتيمم الواحد ما لم يُحْدِث أو يوجد الماء
عن ابن عباس: «من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة، ثم يتيمم للصلاة الأخرى». موضوع.
[قال الإمام]:
فلا يصح إذن عن ابن عباس مرفوعا ولا موقوفا، بل قد روى عنه خلافه، كما ذكره ابن حزم في «المحلى ٢/ ١٣٢» يعني أن المتيمم يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات الفروض والنوافل، ما لم ينتقض تيممه بحدث أو بوجود الماء، وهذا هو الحق في هذه المسألة كما قرره ابن حزم، وانظر «الروضة الندية ١/ ٥٩».
السلسلة الضعيفة (١/ ٦١٢ - ٦١٣).
من وجد الماء ولكنه خشي خروج الوقت باستعماله فهل يتيمم ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
стр. 383
قوله: «وإذا كان قادرا على استعمال الماء لكنه خشي خروج الوقت باستعماله في الوضوء أو الغسل فإنه يتيمم ويصلي ولا إعادة عليه».
قلت: والذي يتبين لي خلافه ذلك لأنه من الثابت في الشريعة أن التيمم إنما يشرع عند عدم وجود الماء بنص القرآن الكريم وتوسعت في ذلك السنة المطهرة فأجازته لمرض أو برد شديد كما ذكره المؤلف فأين الدليل على جوازه مع قدرته على استعمال الماء؟ فإن قيل: هو خشية خروج الوقت. قلت: هذا وحده لا يصلح دليلا لأن هذا الذي خشي خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما: إما أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله أو بسبب لا يملكه مثل النوم والنسيان ففي هذه الحالة الثانية فالوقت يبتدئ من حين الاستيقاظ أو التذكر بقدر ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أمر بدليل قوله ﷺ في: «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها». أخرجه الشيخان وغيرهما واللفظ لمسلم فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتا خاصا به فهو إذا صلى كما أمر يستعمل الماء لغسله أو وضوئه فليس يخشى عليه خروج الوقت فثبت أنه لا يجوز له أن يتيمم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «الاختيارات، ص ١٢» وذكر في «المسائل الماردينية، ص ٦٥» أنه مذهب الجمهور.
وأما في الحالة الأول فمن المسلم أنه في الأصل مأمور باستعمال الماء وأنه لا يتيمم فكذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يستعمل الماء فإن أدرك الصلاة فبها وإن فاتته فلا يلومن إلا نفسه لأنه هو الذي سعى إلى هذه النتيجة.
هذا هو الذي اطمأنت إليه نفسي وانشرح له صدري وإن كان شيخ الإسلام وغيره قالوا: إنه يتيمم ويصلي والله أعلم.
ثم رأيت الشوكاني كأنه مال إلى هذا الذي ذكرته فراجع «السيل الجرار ١/ ١٢٦ - ١٢٧».
[تمام المنة ص (١٣٢)]
стр. 384
إذا كان الوجه يتضرر من الماء فهل يتيمم له
السائل: في رجل وجهه يتضرر من الماء أثناء الوضوء، فهل يتيمم، أم يتوضأ ما عدا وجههُ؟
الشيخ: شو نوع الضرر ... بدنا نشوف.
السائل: بيقول: في وجهه جلد يعني خايف ما يتحمل الماء ملتهب، أو كأنه عليه حب أو كذا.
الشيخ: أد إيش عمره.
السائل: هو يعني بالضبط ما قال لي عمره، كأنه رجل لا يصلي في الحقيقة فأحتج بهذا الوجه يعني، فيريد أن نجيبه يعني هل نقل له يتيمم أو يتوضأ ما عدا وجهه؟
الشيخ: ما بتجاوبه.
السائل: ما بتجاوبه.
الشيخ: حتى نعرف دينه
السائل: أيوه، خلينا نفترضها هذه المسألة حقيقية، يعني.
الشيخ: إيه، بس أنت تسمع مني، وبعطيك الجواب تروح تنقله إليه ... خليها لما تقع مع رجل مسلم يتقي الله، حينئذٍ نفهم منه ونعطيه جواب على قَدّه.
(الهدى والنور ٤٣١/ ٠٠: ٥٢: ١٤)
رجل صلى بالتيمم، وفي أثناء الصلاة حضر الماء، ماذا يفعل ؟
مداخلة: رجل صلى بالتيمم، وفي أثناء الصلاة حضر الماء، ماذا يفعل؟
الشيخ: يقطعها، ويمس الماء.
стр. 385
مداخلة: طيب، أما إذا سَلَّم منها وحضر الماء بعدما سلم؟
الشيخ: خلاص ..
مداخلة: نعم؟
الشيخ: قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفتيان، صَحَّت الصلاة، وعليه أن يُجَدِّد الوضوء لصلاة أخرى.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٠٤: ٣٧: ٠٠)
إذا وجد الماء وهو في الصلاة
مداخلة: إذا كان وهو يتيمم جاء الماء، أقصد: وهو يصلي يعني .. يصلي من التيمم وجاء الماء، هل يستمر أو يقطع؟
الشيخ: لا، يقطع، «فإذا وَجَدّت الماء فَأَمِسَّه بدنك».
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ١٥: ١٦: ٠٠)
هل يشترط لجواز التيمم أن يَجِدّ الرجل في البحث عن الماء؟
مداخلة: في «الروضة الندية» ذكر الشيخ صِدِّيق أنه ليس على الإنسان أن يجتهد أو يجد في البحث عن الماء، فإذا جاء إلى المسجد ولم يجد ماءً، وسأل بيتاً أو بيتين جَنْب المسجد لم يجد، فعليه أن يَتَيَمَّم ثم يُصَلِّي، فما رأيكم في هذا؟
الشيخ: هذا رأي وجيه من جهة، وليس بوجيه من جهة أخرى تفصيله: الآية التي تقول: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ [النساء: ٤٣] لو جاء المسجد ولم يجد في المسجد ماءً، لكن هو -مثلاً- يجد في مسجد يعلم أن في مسجد آخر ماء، فلا يجوز له أن يتيمم؛ لأنه هو واجد للماء.
وهكذا قِس أنه يجد الماء ليس في مسجد وإنما في أرض بعيدة، ولو قصد هذا الماء لا تفوته الصلاة، فحينئذٍ عليه أن يطلب الماء؛ لأنه واجد الماء.
стр. 386
كالذي -مثلاً- وصل إلى حافَّة البئر، فإذا كان ليس عنده وسيلة لنضح الماء من البئر فيتيمم، لكن إذا كان يجد وسيلة في مكانٍ ما فعليه أن يتخذها ليستنبط الماء، وهكذا.
فكلمة الصِّدِّيق حسن خان ﵀ تحتاج إلى شيء من الإيضاح والتقييد، ولا يجوز إطلاقها هكذا؛ لأن الذي لم يجد الماء في المكان الذي هو فيه، ويعلم وجود الماء في مكان آخر، هذا يقال إنه واجدٌ الماء، لعلك عرفت؟
مداخلة: نعم، ولكن أُرِيد -أيضاً- أرى ياشيخ قلتم يكون لها وجه يعني، متى لها وجه يعني؟
الشيخ: لها وجه إذا كان لا يعلم، لا يعلم وجود الماء -مثلاً- في مسجد آخر وفي مكان آخر، هذا هو.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٣٧: ٢٠: ٠٠)
стр. 387
كتاب سنن الفطرة
стр. 388
الختان
стр. 389
الأمر بالختان وإلقاء شعر الكفر
عن سَالِمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَمَا تَعْجَبُونَ لِهَذَا؟ يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَمَدَ إِلَى شُيُوخٍ مِنْ أَهْلِ كَسْكَرَ أَسْلَمُوا، فَفَتَّشَهُمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُتِنُوا، وَهَذَا الشِّتَاءُ، فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ مَاتَ، وَلَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرُّومِيُّ وَالْحَبَشِيُّ فَمَا فُتِّشُوا عَنْ شَيْءٍ.
«صحيح الإسناد موقوفاً ومرسلاً».
[قال الإمام]:
قلت: نعم لم يفتشوا، ولكن ذلك لا يمنع من أن يأمروا بالختان، بل وإلقاء شعر الكفر كله مما يجب على المسلم إلقاؤه، وسائر خصال الفطرة، ففي حديث أبي داود وغيره أن النبي ﷺ قال لرجل أسلم: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» انظر «صحيح أبي داود ٣٨٣».
[صحيح الأدب المفرد ص ٣٤٨ حاشية ٢]
وقت الختان وحكمه
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ثم قال في الختان: «ولم يرد تحديد وقت ولا ما يفيد وجوبه».
قلت: أما التحديد فورد فيه حديثان:
الأول: عن جابر أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام.
رواه الطبراني في «المعجم الصغير ص ١٨٥» بسند رجاله ثقات لكن فيه محمد بن أبي السري العسقلاني وفيه كلام من قبل حفظه والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وقد عنعنه.
стр. 390
والحديث عزاه الحافظ في «الفتح ١٠/ ٢٨٢» لأبي الشيخ والبيهقي وسكت عليه الحافظ فلعله عندهما من طريق أخرى.
الثاني: عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ... الحديث.
رواه الطبراني في «الأوسط ١/ ٣٣٤ / ٥٦٢» وقال الهيثمي في «المجمع ٤/ ٥٩»: «رجاله ثقات» وأما الحافظ فقال في «الفتح ٩/ ٤٨٣»: «أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف».
قلت: وهو الصواب لأن في سنده رواد بن الجراح وفيه ضعف كما في الكاشف للذهبي لكن أحد الحديثين يقوي الآخر إذ مخرجهما مختلف وليس فيهما متهم وقد أخذ به الشافعية فاستحبوا الختان يوم السابع من الولادة كما في «المجموع ١/ ٣٠٧» وغيره.
وأما الحد الأعلى للختان فهو قبل البلوغ قال ابن القيم: «لا يجوز للولي أن يترك ختن الصبي حتى يجاوز البلوغ».
انظر «تحفة المودود في أحكام المولود» له ص ٦٠ - ٦١.
وأما حكم الختان فالراجح عندنا وجوبه وهو مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد واختاره ابن القيم وساق في التدليل على ذلك خمسة عشر وجها وهي وإن كانت مفرداتها لا تنهض على ذلك فلا شك أن مجموعها ينهض به ولا يتسع المجال لسوقها جميعا ههنا فأكتفي منها بوجهين:
الأول: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ والختان من ملته كما في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب وهذا الوجه أحسن الحجج كما قال البيهقي ونقله الحافظ ١٠/ ٢٨١.
الثاني: أن الختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني حتى إن المسلمين لا يكادون يعدون الأقلف منهم.
следующие страницы →