← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

يعرفوا آداب المجالس مع أهل العلم والفضل فلا ينبغي لهم أن يتقدموا بين أيديهم للإجابة على سؤال وجه إليهم، فهذا أبو موسى يقول وقد رأى شيئًا أنكره وابن مسعود ليس بين يديه .. ليس معه، لكنه مستحضر في ذهنه وفي خاطره أن هناك قريبًا منا من هو أعلم منا، ولذلك فهو اقتصر لأن ينقل الصورة التي أنكرها إلى من هو أعلم منه، فلما قال له ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم .. أفلا أمرتهم أن يعدو من سيئاتهم شيء؟ قال: لا، ليس لي أن أتقدم في الإنكار وأنت موجود، لا لم أفعل ذلك انتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذه [عبرة] فأرجو أن تتذكروها وأن تتأدبوا بهذا الأدب الصحابي الكبير. تمام القصة: لما سمع ابن مسعود من أبي موسى ما سمع عاد إلى داره، فخرج متلثمًا لا يعرف، وانطلق إلى المسجد حتى وقف على الحلقات التي وصفت له، بعد ذلك كشف القناع عن وجهه وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله ﷺ ، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن - يعني: شغلة بسيطة هينة - حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدو سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع لكم من الحسنات شيء عند الله ﵎، ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه ﷺ لا تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده فإنكم لأهدى من أمة محمد أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، طبعًا! الأولى مستحيلة فإنكم لأهدى من أمة محمد هذا مستحيل، إذًا لم تبق إلا الأخرى أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لا يصيبه .. حكمة بالغة: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا ﷺ حدثنا: «إن أقوامًا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال، شاهد هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات يقاتلوننا يوم النهروان، أي: إنهم صاروا من الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد. الشاهد: أن ابن مسعود ﵁ من علماء الصحابة وفقهائهم الكبار أولًا، ثم كان له دقة نظر في إنكار البدعة، وقد سمعتم ما قال في بعضها آنفًا، فكيف

стр. 3257

يتصور أن يأتي إلى قول النبي ﷺ حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول ﷺ ، كان من جملة ما قال: السلام عليك أيها النبي إلى آخره، يستحيل لمثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخطاب في السلام عليك ويغير فيقول: السلام على النبي من عند نفسه، وهو يأخذ على أصحابه الحرف الواحد، لهذا وذاك يستحيل، فكيف وهو لم يقل: فلما مات النبي قلت: السلام على النبي، وإنما قال: فلما مات النبي قلنا: السلام على النبي، فإذًا: هذا ليس اجتهادًا منه وتصرفًا منه حتى يقال إنه أخطأ، ليس من السهل أبدًا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات؛ لأنها تتعلق بمبدأ له في محاربة تغيير الأذكار والأوراد والزيادة فيها، فكيف وقد عنى غيره أيضًا من أصحاب الرسول ﵇ فقال: فلما مات قلنا: السلام على النبي. ثم جاء ما يؤيد هذا التعليل، قلنا: السلام على النبي، فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده الصحيح عن طاووس أن النبي ﷺ - أشك الآن: طاووس أو عطاء، وعلى كل حال فكلاهما ثقة - أن النبي أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون والنبي ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، إذًا: لا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد أن ابن مسعود غير هذا الخطاب من عند نفسه، وبالأولى والأحرى ألا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتفقوا على تغيير هذا الخطاب من كاف الخطاب إلى [خطاب الغائب] وإنما كان ذلك بتوقيف من الرسول ﷺ لهم، أي: إن النبي ﵊ كان قد ألمح إليهم أن هذا التعبير هو في حياته، أما بعد وفاته فيكون: السلام على النبي، لذلك فنحن تبعًا لكثير من أئمة الشافعية نقول في تشهدنا: السلام على النبي. مداخلة: يا شيخ إذا كان سيقنت السؤال قبل الركوع أو بعد الركوع .. الشيخ: تمام السؤال السابق: القنوت في الوتر خاصة قبل الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب عند سنن النسائي وغيره، أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع، مع هذا الذي بينته؛ لأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضًا بعد الركوع؛ لأنه ثبت ذلك عن بعض

стр. 3258

السلف، فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا، وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا؛ لأنه ثابت عن بعض سلفنا. (فتاوى جدة - ١/ ٠٠: ١٩: ٢٤) هل ثبتت الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٦: وهذا الدعاء من تعليم رسول الله ﷺ ، فلا يزاد عليه، إلا الصلاة عليه ﷺ ، فتجوز لثبوتها عن الصحابة ﵃. وقال في أصل الصفة: «تنبيه»: زاد النسائي من طريق أخرى عن ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عُقبة عن عبد الله بن علي عن الحسن بن علي به، قال في آخره: «وصلّى الله على النبي الأمي». وهذا إسناد ضعيف. وإن قال النووي في «المجموع» «٣/ ٤٩٩»: «صحيح أو حسن». فقد تعقبه العلماء، وبيَّنوا وهمه في ذلك؛ قال الحافظ في «التلخيص» «٣/ ٤٣٠» - بعد أن نقل كلامه هذا -: «قلت: وليس كذلك؛ فإنه منقطع؛ فإن عبد الله بن علي - وهو: ابن الحسين بن علي - لم يلحق الحسن بن علي. وقد اختُلف على موسى بن عقبة في إسناده». ثم بين هذا الاختلاف. ثم ذكر أن يحيى بن عبد الله تفرَّدَ عن موسى بقوله: «عن عبد الله بن علي»، وبزيادة الصلاة فيه. قلت: ويحتمل أن يكون عبد الله هذا هو غير عبد الله بن علي بن الحسين بن علي. وقد أشار إلى هذا الحافظ في «التهذيب» «٥/ ٣٢٥» بقوله في ترجمة عبد الله هذا: «وأما روايته عن الحسن بن علي؛ فلم تثبُت، وهي عند النسائي، فإن كان هو صاحب الترجمة؛ فلم يدرك جده الحسن بن علي؛ لأن والده علي بن الحسين لما مات

стр. 3259

عمه الحسن ﵁؛ كان دون البلوغ». وقال القسطلاني في «المواهب»، وشارحه الزُّرْقاني «٧/ ٣٤٧»؛ تعقباً على النووي: «وهي زيادة غير ثابتة؛ لأجل عبد الله بن علي؛ لأنه غير معروف. وعلى تقدير أن يكون هو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي - وهو مقبول الرواية -؛ فهو منقطع؛ لأنه لم يسمع من جده الحسن بن علي. فقد تبين أنه ليس من شرط الحَسَنِ؛ لانقطاعه أو جهالة راويه، ولم تنجبر الزيادة بمجيئها من وجه آخر، وحينئذٍ فقد تبين شذوذها - على ما لا يخفى -، بل ضعفها». «ولذلك لم نوردها على طريقتنا في الجمع بين الزيادات؛ وقوفاً منا عند شرطنا المذكور في مقدمة الكتاب، وقال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «٦٦/ ١ - عام ١٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ في القنوت، ولا ينبغي أن يُزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء». وفي هذا القول منه إشارة إلى أنه لا يتوسع في القول بالبدعة الحسنة؛ كما يفعل بعض المتأخرين القائلين بها». نعم؛ كان أبو حليمة معاذ القاري يصلي على النبي ﷺ في القنوت في رمضان؛ كما رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق - على ما في «الجلاء» «٢٥١» -.وإسناده صحيح. ورواه ابن نصر أيضاً «١٣٦». ومعاذ هذا: صحابي صغير -كما في «التقريب» -، وهو: ابن الحارث الأنصاري النَّجَّاري، أحد من أقامه عمر ﵁ بمصلى التراويح. «وقد ثبت في حديث إمامةِ أُبَيّ بن كعب الناسَ في قيام رمضان أنه كان يصلي على النبي ﷺ في آخر القنوت، وذلك في عهد عمر ﵁. رواه ابن خزيمة في «صحيحه» «١٠٩٧». فهي زيادة مشروعة؛ لعمل السلف بها، فلا ينبغي إطلاق القول بأن هذه الزيادة بدعة. والله أعلم». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٦)]

стр. 3260

حكم الصلاة على النبي في آخر قنوت الوتر حديث الحسن بن على [في دعاء قنوت الوتر] وفى آخره: «وصلى الله على محمد». رواه النسائى. ضعيف. [قال الإمام]: قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام في «الفتاوى» «ق ٦٦/ ١ ـ عام ٦٩٦٢»: «ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ فى القنوت, ولا ينبغي أن يزاد على صلاة رسول الله ﷺ شيء». وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه ﷺ ما ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به. قلت: ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبى ﷺ في آخر قنوت الوتر, فقلت بمشروعية ذلك, وسجلته في «تلخيص صفة الصلاة» فتنبه. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٣١)] هل تشرع الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الوتر وحكم الإكثار من الدعاء في القنوت في رمضان مداخلة: بالنسبة لقنوت الوتر، لم تصح فيه صلاة على النبي، يعني: ذكر الصلاة؟ الشيخ: لم يصح الرفع حول الزيادة التي جاءت في سنن النسائي، لكن فيما بعد تبين لنا أنه فعله بعض الأئمة [في زمن] عمر بن الخطاب ﵁ دون نكير من أحد، وقلنا بشرعيته، ولا نزال نقول لأنه لم يثبت في حديث القنوت، ففرق بين المنفي وبين المثبت، المنفي أن يكون ذكر الصلاة على النبي ﷺ ثبت في حديث القنوت الذي علمه الرسول للحسن بن علي بن أبي طالب، وبين أن يكون ثبت ذلك عن بعض الأئمة الذين كانوا يؤمون الناس في صلاة القيام في رمضان في زمن عمر ﵁، فقلنا بجواز ذلك، فقط.

стр. 3261

مداخلة: يعني: عندما يقول الإنسان مثلًا يقول: اللهم إني أسألك. الشيخ: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن .. مداخلة: اللهم إني أسألك خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ ، وأعوذ بك من اشر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ ، إذا قاله في القنوت ودعا أدعية كثيرة جاز له أو .. الشيخ: هذا ما جاء ذكره عن القنوت، دعاء القنوت فقط: اللهم اهدني فيمن هديت، هذا قنوت الوتر. مداخلة: مثلًا رمضان يكثرون من الأدعية. الشيخ: نعم، هذا ليس له أصل إلا إذا كان هناك نازلة في المسلمين من هجمة للكفار أو نحو ذلك، أما كشيء رتيب دعاء القنوت اللهم اهدني فيمن هديت ولا يشرع ... مداخلة: يعني: أنا مثلًا في البيت لا أستطيع أن أدعي بعد الركوع بعد سمع الله لمن حمده مثلًا وأقول: اللهم إني أسألك خير ما سألك منه محمد ﷺ ، أو مثلًا أقول: اللهم صل على محمد وآل محمد في نهاية القنوت، أو أدعو مثلًا: اللهم اجعل القرآن ربيع قلبي أو ما [شابه]. الشيخ: لا يشرع في القنوت في الوتر إلا دعاء القنوت الذي علمه الرسول للحسن، في هذا الدعاء يشرع الصلاة على الرسول ﵇ اتباعًا لبعض السلف [المذكورين] آنفًا، أما الزيادة على هذا الدعاء من باب الاستزادة من الدعاء، هذا لا يشرع، أما إذا كان هناك عدو هاجم بلاد المسلمين فيجوز الدعاء بما يناسب المقام، أما الدعاء المطلق فلا نزيد على تعليم الرسول ﵊. مداخلة: يعني: هذا مثلًا بدعة أو كذا. الشيخ: طبعًا، كل ما كان زيادة على تعليم الرسول وليس هناك أمر عارض يجيز لنا الدعاء كما قلنا بالنسبة لدعاء النازلة فهو زيادة والزيادة في العبادة بدعة. مداخلة: يعني: كما تعلم مثلًا في رمضان كل المساجد.

стр. 3262

الشيخ: كيف ما أعلم، المسجد الحرام أشاع هذه البدعة في كل البلاد، أنا أعلم هذا، فلا يجوز الزيادة إلا لأمر عارض. مداخلة: في أناس مدة الدعاء تصل تقريبًا إلى أكثر من نصف ساعة. الشيخ: نعم، هذا ما في شك وريب أنه بدعة لا شك في ذلك، والناس أتباع لما اعتادوا فيجب الرجوع إلى السنة. مداخلة: كيف يا شيخ كيف الصفة بعد اللهم اهدني فيمن هديت، يعني: نريد الصفة كاملة الواحد .. الشيخ: وصلى الله بعد دعاء القنوت المعروف .. وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم، وفقط. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٤٧: ٥٧) حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء قنوت الوتر مداخلة: [حكم الصلاة على النبي ﷺ في دعاء القنوت]؟ الشيخ: أنا الذي قلته شيئين، الشيء الأول: الذي جاء ذكره في «صفة الصلاة» في الهامش، أن الرسول ﵇ لما عَلَّم الحسن بن علي أبي طالب دعاء القنوت: «اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ» زاد النسائي في آخر الحديث: «وصلى الله على محمد النبي الأمي» هذه الزيادة التي رواها النسائي في حديث القنوت الذي عَلّمه الرسولُ للحسن، زيادةٌ غير صحيحة، وبَنيت على ذلك أنا في تعليقي على صفة الصلاة، أنه لا يُشرع الصلاة في القنوت لأن الحديث غير صحيح، ونقلت كلاماً «للعز بن عبد السلام» في هذا الصدد، ويصرح هو أن الصلاة على الرسول في القنوت بدعة. ثم أتت أيام وراحت أيام، وقفنا على كتاب «فضل الصلاة على النبي ﷺ » للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي المُحَدِّث المفسر الحافظ، وحَقَّقنا الكتاب

стр. 3263

وطبعناه والحمد لله. وإذا به يروي في آخر رسالته بإسناد قوي، عن أبي معاذ الذي كان يَؤُم الناس في التراويح في رمضان في عهد عمر ﵁ كان يختم القنوت بقوله: «وصَلَّى الله على محمد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه وسلم» ونحن بفضل الله -كما عرفتم- لا نتعصب لرأي أو لقول، إذا تبين لنا خطؤه فسرعان ما نرجع عنه. فلما لَخَّصت صفة الصلاة في «الجزء الصغير» المعروف «تلخيص صفة الصلاة» اهْتَبَلْتُها فرصة، وذكرت في القنوت هذه الصيغة، واعتمدت في ذلك ليس على حديث النسائي الضعيف، وإنما على هذا الأثر الذي كان يُعمل به جهراً في عهد عمر بن الخطاب ﵁. (الهدى والنور /١٤٤/ ٢٠: ٣٨: ٠٠) ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر في رمضان قبل الوتر أم بعده ؟ السائل: ماحكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر يا شيخ في رمضان قبل الوتر أم بعده؟ الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكزيادة أي ورد جاء منقولا عن النبي ﷺ بالسند الصحيح فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي ﷺ بل لا يجوز تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث البراء بن عازب ﵁: أن النبي ﷺ قال له: «إذا أخذت مضجعك فقل اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت, فإنك إن مِتَّ الليلة مِتَّ على الفطرة ودخلت الجنة» فمن حرص البراء ﵁ على حفظ هذا الورد النبوي الكريم عاده على مسمعهم

стр. 3264

من النبي ﷺ كما سمعه تماما إلا أنه أخطأ في لفظة واحدة وذلك حينما قال في آخر الدعاء هذا «آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت» هكذا التعليم النبوي, هو قال: «وبرسولك الذي أرسلت» رفع كلمة النبي ووضع مكانها كلمة الرسول وهو رسول ولا شك لكنه لم [يأخذ] ذلك منه ﵇ فقال له: «لا» قل: وبنبيك الذي أرسلت» لعلكم تعلمون جميعا أن كل رسول نبي ولا عكس, ليس كل نبي رسولا وإذا كان النبي ﷺ قد علم البراء أن يقول في دعائه هذا «وبنبيك الذي أرسلت» يعني محمدا, ومحمد نبي ورسول فإن قال «وبرسولك الذي أرسلت» فما أخل بالمعنى لأن الرسول أعم من النبي، وهل قبل ذلك منه النبي؟ الجواب: لا، جاءت في رواية عن الترمذي ضربه في صدره وقال له قل «وبنبيك الذي أرسلت» إذن هنا الفارق لفظي ومعنوي لأنه [بدَّل] لفظا فقال لفظا ووضع مكانه لفظا آخر، لكن فيه زيادة في المعنى لم يقبلها الرسول ﵇ منه, وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول «وبنبيك الذي أرسلت». إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا تكون [النتيجة] حينما نتذكر حديث النبي ﷺ أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته «اللهم اهدني فيمن هديت» الناس ماذا يقولون؟ «اهدنا فيمن هديت» ثم «اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت -فلك الحمد على ما قضيت-» هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يزيدها بعض الناس, فلا تقبل الزيادة للأذكار أبدا لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول ﵇. [أما] القنوت في الوتر قبل الركوع لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ من حديث أبي بن كعب في سنن النسائي وغيره أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع. ومع هذا الذي بينته بأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضا بعد

стр. 3265

الركوع لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف. فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا لأنه ثابت عن بعض سلفنا. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤) هل دعاء الإمام في الصلاة يكون بصيغة الإفراد أم الجمع؟ وحكم قول المأمومين (أشهد) في التأمين على دعاء الإمام في قنوت الوتر مداخلة: هل فيه مانع أن الدعاء يكون بالنسبة للإمام من المأمومين خلفه، بصيغة الجمع في الصلاة: اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا .. الشيخ: أين؟ مداخلة: في السجود، وهكذا في دُبُر الصلاة عقب التشهد. الشيخ: إذا كانت أدعية واردة يُلتزم فيها النص، إذا كان النص بصيغة الجمع لا يُفْرَد، وإن كان بصيغة الإفراد لا يُجمع. وإن كان دعاءً من عند نفسه فيدعو له ولغيره. مداخلة: الدعاء في الوتر القنوت، المأموم يرد بآمين. الشيخ: إذا جهر الإمام؟ مداخلة: نسمع بعض الناس يقولوا آمين، وبعضهم أشهد. الشيخ: هي «أشهد» بدعة فلسطينية هذه، غُزِينا في عقر دارنا بهذه البدعة، حينما -مع الأسف- اليهود طردوا الفلسطينيين، وجاؤوا إلى سوريا في دمشق، فُوجِئْت ناس بجنبي عن يميني ويساري «أشهد» أشهد، ثم بدا لي أن هذه بدعة عندهم.

стр. 3266

مداخلة: هذا مبلغ علمك، يا شيخ. الشيخ: نعم، هذا مبلغ علمي، إذا كان عن غيرهم أفيدونا؟ لأنا ما سمعنا، يعني طفنا بعض البلاد، إذا تركنا البلاد السعودية، رحنا مصر، رحنا المغرب وبلادنا الألبانية، وتركيا إلخ، هذه أشياء ليست موجودة. (الهدى والنور /١٤٥/ ٤٢: ٤٣: ٠٠)

стр. 3267

القنوت في الفجر

стр. 3268

حكم القنوت في الفجر وصيغة القنوت في الوتر مداخلة: هل الأولى ترك القنوت في صلاة الفجر، [وما هي] أفضل صيغة أو هيئة لصلاة الوتر كيف تكون؟ الشيخ: أنت سؤالك في الفجر أم في الوتر؟ مداخلة: سؤالين. الشيخ: اثنين، طيب، القنوت في الفجر ليس له أصل صحيح عن الرسول ﵊ كسنة رتيبة دائماً أبداً، الرسول ﵇ قنت شهراً وليس في الفجر في الصلوات الخمس. وهذا اسمه قنوت النازلة، يعني: مصيبة نزلت بالمسلمين، فَيُسَنّ في حق أئمة المساجد أن يقنتوا في الصلوات الخمس وليس في الفجر فقط، فإذا المصيبة زادت زاد القنوت؛ لأنه القنوت قنوت نازلة. أما هذا القنوت الذي يفعله بعض الناس، وبصورة خاصة الشافعية في بعض المساجد، هذا ليس فيه حديث صحيح، فيه حديث ضعيف عند علماء الحديث: لفظه: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا». لو كان هذا الحديث صحيحاً على الرأس والعين، بيصير القنوت في الفجر سنة رتيبة على طول، كما تُصَلِّي ركعتين قبل فرض الفجر سنة مؤكدة، كمان القنوت في الفجر لو صح هذا الحديث بيصير سنة رتيبة، لكن هذا الحديث ضعيف باتفاق علماء الحديث. ثم يوجد ما يُعَارِضُه، قال أنس بن مالك: «ما كان رسول الله ﷺ يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم». هذا بالنسبة لصلاة الفجر أما صلاة الوتر، فقد صح عن النبي ﷺ أنه كان يقنت في غير رمضان أيضاً، لكن مش بصورة رتيبة، تارة وتارة، ولذلك إذا أراد المسلم أن يقنت

стр. 3269

في الوتر، يقنت أحياناً وليس بصورة مستمرة، ويقنت بدعاء «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت» إلى آخره، وهذا بيذكرني أنه القنوت في الفجر ما له هذا الدعاء، هذا الدعاء خاص في القنوت في الوتر، اللهم اهدني فيمن هديت، هم يقنتوا فيه كمان في قنوت الفجر، هذا خطأ آخر، بينما الخطأ الأول، هو أنه ما فيه قنوت في الفجر إلا لنازلة، وحينئذٍ يُسَنُّ القنوت في بقية الصلوات الخمس. مداخلة: ما المقصود بالنازلة؟ الشيخ: آه، المقصود بالنازلة نازلة يعني: تَعْرِض للمسلمين، تعرض ما معنى تعرض؟ يعني: فجأة يُفاجؤون بها، مثل عدو هاجمهم فيدعون، أما الشيء إذا صار عادي مستمراً، هذه ما صارت نازلة. أضرب لك الآن مِثَالين، واحد قديم قديم وواحد جديد ملازم فينا، يمكن أنتوا سمعتوا ببلاد الأندلس كويس، وأنه هذه البلاد كانت إسلامية كويس، وبعدين الأسبان طردوا المسلمين ونَصَّرُوهم غصباً عنهم، وإلى الآن الأسبانيون هم المحتلين الأندلس صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: في أحد بيقنت الآن؟ مداخلة: لا. الشيخ: ليش؟ لأنهم صاروا جزءاً لا يتجزأ من حياة المسلمين، الآن أقرب شيء هذا المثال الثاني، عندك فلسطين الآن أليست هي بلاد إسلامية، ما مضى عليها إلا سنين قليلة، من بيقنت هلا من شان فلسطين لا أحد، ليش؟ لأنه صارت جزءاً من حياة المسلمين .. فالنازلة معناها في لغة الفقهاء: هو الأمر العارض يعني: الطازة، عرفت كيف؟ بينما أنت تشير لشيء ملازم لحياة المسلمين. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٥٥: ٠٥: ٠٠)

стр. 3270

حكم القنوت في صلاة الفجر الشيخ: لا يشرع القنوت في صلاة الفجر خاصة، وإنما يُشْرَع في كل الصلوات الخمس إذا نزل بالمسلمين نازلة. (الهدى والنور /٢٥٤/ ٢٣: ٣٤: ٠٠) من لم يقنت في الفجر مداخلة: سؤال: إمام أفتى أن من لم يقنت في الفجر تبطل صلاته؟ الشيخ: جاهل باتفاق الأئمة. (الهدى والنور /٣٣٧/ ١٠: ٤٢: ٠٠) تخصيص قنوت النوازل في صلاة الفجر مداخلة: يقول سائل: هل ثبت تخصيص قنوت النوازل في صلاة الفجر؟ الشيخ: كان النبي ﷺ لا يخص صلاةً من الصلوات الخمس بقنوت النازلة، وإنما كان يقنت في الصلوات الخمس. الذي ينبغي التنبيه عليه بالنسبة لهذا السؤال إنما هو: أنه لا يوجد هناك حديث في المداومة إلا حديث ضعيف، بل حديث منكر في نقدي أنا خاصة، هو الذي يعمل به الشافعية اليوم، ألا وهو حديث أنس بن مالك في مستدرك الحاكم وغيره: «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا»، هذا نص صريح جداً في المداومة على صلاة الفجر، وليس في النوازل على طول، «ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الفجر حتى فارق الدنيا». ولكن هذا الحديث من الناحية الحديثية السندية هو ضعيف؛ لأن فيه رجلاً

стр. 3271

معروفاً أولاً: بسوء الحفظ، وشهرته بين المحدثين بكنيته وهو: أبو جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان، هذا كان سيء الحفظ، فمثله يُحْكَم على حديثه بالضعف. ومن مذهب الإمام أحمد أن يُحْكَم على كل حديث تفرد به ضعيف، أن يُحْكَم عليه بأنه منكر، هذا من مذهب الإمام أحمد، أما الآخرون فيكتفون بوصفه بالضعف فقط. لأن المنكر عند عامة المحدثين ينبغي أن يُتَوفَّر فيه شرط آخر، وهذا الشرط قد توفر هنا، فيكون الحديث منكراً باتفاق العلماء. أعني: باتفاق قواعدهم وأصولهم، لا بتنصيصهم بأفواههم، ذلك: أن هذا الحديث الذي تَفَرَّد به ذاك الرجل الضعيف وهو أبو جعفر الرازي، قد خالف الثقة الذي روى حديث أنس هذا بلفظ: «ما كان رسول الله ﷺ يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم». إذاً: هذا يَفْصِل، أولاً: ينفي الاستمرارية، ثم يقول: «إنما كان ﵇ يدعو إذا دعا لقوم أو على قوم»، دعا لقوم من المسلمين من المستضعفين مثلاً في الأرض، أو على قوم من الظلمة الفجرة الذين يعتدون على ضعفاء المسلمين. نعم. (الهدى والنور /٧٣١/ ٠٦: ٣٧: ٠٠) إمامٌ ابتُلي بأناس لا يريدون ترك القنوت في صلاة الفجر مداخلة: ماذا يفعل إمام ابتلي بأناس لا يريدون ترك القنوت في صلاة الفجر؟ الشيخ: الحقيقة، الجواب عن هذا السؤال يتعلق بالسياسة الشرعية، بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: بأنه يجوز للمسلم أن يَدَع بعض السُنَن أحياناً؛ تأليفاً لقلوب الناس الذين من حوله ممن هم لا يعلمون السنة. أنا أرى هذا صواباً، من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر.

стр. 3272

ولكن لا بد هنا من شيء من التفصيل: إذا كان هذا الإمام أولاً يرجو صلاحهم بمسايرتهم بهذا الدعاء. وثانياً: ليس يرجو صلاحهم بهذا الدعاء، أو بهذه السياسة أو بهذه المداراة فقط، وإنما هو أيضاً يُؤَسّس ليمشوا معه على السنة، بإلقائه مواعظ ودروس كثيرة؛ حتى تتبين لهم السنة، فإذا تبينت لهم ومضى على ذلك شهور أو سنين حسبما يغلب على رأيه، ثم وجد نفسه أن هؤلاء الذين هم في سياسته هو انساس معهم وهم ما انساسوا معه، انقلبت القضية، صار هو يمشي حسب رغباتهم، وهم لا يمشون حسب رغباته. حينئذٍ ينبغي أن يَدَع هذه الإمامة، ما دام أنها لم تُثْمِر الثَمَرة المَرْجُوّة، ينبغي وأنا مذكر لكم والذكرى تنفع المؤمنين، ما هو معنى إمام؟ ... معنى إمام؟ كلكم تعلمون إمام يعني قدوة، فإذا كان الإمام صار مقتدياً، والمقتدون صاروا أئمة، إذاً: معنى ذلك أن الأمر انقلب. ففي هذه الحالة بعد هذا البيان الذي قلته، إن كان لم يستفد من تلك السياسة التي أشرنا إليها، وكما يقولون عندنا في سورية: رجع بِخُفَي حُنين، تيتي تيتي مثلما رحتي أجيتي، ما هي الفائدة من هذه الإمامة؟ ما استفاد هو منهم شيئاً، أي: بهدايتهم، ولا هم ما استفادوا منه شيئاً، أي: باهتدائهم به. حينئذٍ أرى ألَّا يُسَايسهم، وأن يُعْلن السنة، وماذا راح يصير بعدين؟ هذا الإمام لا نريده، وذلك ما ينبغي أن ينتهي إليه، إلا السياسة الشرعية. نعم. مداخلة: جزاك الله خيراً، [وهل المأموم يتابع الإمام الذي يقنت في الفجر]؟ الشيخ: أي نعم. ما دام رضيه .. هذه عكس تلك تماماً، ما دام هو رضيه بنفسه إماماً، فعليه أن يتابعه ولو رآه مخطئاً؛ لعموم قوله ﵇: «إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه». نعم. (الهدى والنور /٧٣١/ ١٢: ٤١: ٠٠)

стр. 3273

حكم القنوت في الفجر مداخلة: يسأل سائل فيقول: دعاء القنوت بعض المسلمين يدعون في هذا الدعاء في صلاة الفجر وبعضهم في الوتر، فما عن ذلك في السنة النبوية؟ أفيدونا جزاكم الله خير. الشيخ: لم يذكر الدعاء وهو يعني: اللهم اهدني فيمن هديت، لم يثبت هذا الدعاء عن النبي ﷺ إلا في الوتر، وفي ذاك الحديث الذي علمه الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، أما القنوت به في صلاة الفجر فهو لا أصل له من ناحيتين اثنتين: أولًا: أن القنوت في صلاة الفجر قنوتًا مستمرًا في كل أيام السنة هذا لا أصل له في السنة. والناحية الأخرى: أن التزام القنوت في الفجر بالإضافة إلى أنه لم يثبت في السنة قنوت مستمرًا، فالتزام الدعاء بهذا الدعاء الذي أمر به الرسول ﵇ أن يدعى به في قنوت الوتر، التزام هذا في قنوت الفجر هذه مخالفة أخرى، فلا يشرع القنوت في الفجر بصورة مستمرة وإنما يدعى فيه ويقنت فيه كما يقنت في بقية الصلوات الخمس لنازلة تنزل بالمسلمين، أما القنوت بهذا الدعاء في الفجر فلا أصل له إطلاقًا. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٤/ ٠٠: ٣١: ٢٦) حكم متابعة الإمام الذي يقنت في الفجر في قنوته السائل: شيخ, عندنا فيه إمام المسجد يقنت في أكثر صلاة الفجر ليس في كلها, هل نقنت معه؟ الشيخ ﵀: ينبغي البحث معه ليبين له أن هذه القنوت لا أصل له في السنة فإذا اقتنع ورجع يصلي بالناس فلا يتابع, أما إذا لم يقتنع فيتابع. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- شريط ٤)

стр. 3274

هل قصة الإمام الشافعي عندما ذهب إلى مسجد الإمام أبي حنيفة فلم يقنت للفجر صحيحة مداخلة: بالنسبة لمسألة متابعة الإمام والمأموم. الشيخ: نعم؟ مداخلة: يعني في الباب يا شيخ عندنا قصة مشتهرة يذكرها غالب الأئمة. الشيخ: نعم. مداخلة: عند بحث هذه المسألة، وهي قصة الإمام الشافعي عندما ذهب إلى مسجد الإمام أبي حنيفة، فلم يقنت للفجر احتراماً له أو كذا، فهل يعني لها أصل؟ الشيخ: لا، هذه ليست صحيحة. مداخلة: ليست صحيحة! وين أستاذي أُراجعها؟ الشيخ: أظن إن لم تَخُنِّي ذاكرتي هي مذكورة في تاريخ بغداد، لكن يقيناً أنا ذاكرها في السلسلة الضعيفة. (الهدى والنور /٢١٢/ ٢٠: ٠٩: ٠٠) الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الفجر، وهل لقنوت الفجر دعاء خاص وأما الصلاة على النبي ﷺ في قنوت الفجر؛ فلم يرد مطلقاً، بل قال ابن القيم: إنه «نقل من قنوت الوتر إلى قنوت الفجر قياساً؛ كما نقل أصل هذا الدعاء إلى قنوت الفجر». قلت: لكن روي حديث بإسناد ضعيف: أن رسول الله ﷺ كان إذا رفع رأسه

стр. 3275

من الركوع في صلاة الفجر في الركعة الثانية؛ رفع يديه، فيدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت ... » إلخ. أخرجه الحاكم في «القنوت» - خارج «المستدرك» - من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف. وعزاه الحافظ «٣/ ٤٣٢» لـ «المستدرك»؛ وهو وَهْمٌ. قال في «الزاد» «١/ ٩٨»: «فما أَبْيَنَ الاحتجاجَ به لو كان صحيحاً أو حسناً، لكن لا يحتج بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم صحَّح حديثه في القنوت». وقال الحافظ: «قال الحاكم: صحيح. وليس كما قال؛ فهو ضعيف؛ لأجل عبد الله، فلو كان ثقة؛ لكان الحديث صحيحاً، وكان الاستدلال به أولى من الاستدلال بحديث الحسن بن علي الوارد في قنوت الوتر». وهناك حديث آخر: رواه البيهقي «٣/ ٢١٠» من طريق عبد الرحمن بن هُرْمُز عن بُريد ابن أبي مريم عن ابن عباس نحوه. وهو معلول أيضاً؛ وعلته عبد الرحمن هذا؛ قال الحافظ «٣/ ٤٢٩»: «يحتاج إلى الكشف عن حاله». وقال ابن حبان: «إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ» - كما في «النيل» «٣/ ٣٧» -. إذا علمت أنه لم يصح حديث في القنوت بهذا الدعاء في الفجر؛ فالصواب الذي يقتضيه النظر أن لا يكون لقنوت الفجر وِرْدٌ خاص راتب يواظب عليه؛ بل يدعو بما يناسب الحال والنازلة. وكذلك الشأن في بقية الصلوات الخمس. ومن غرائب الفقه المتعارض أن ينقل هذا الدعاء من قنوت الوتر إلى قنوت الفجر أيضاً - كما هو مذهب الشافعية -، وأن تترك الحنفية الدعاء به في الوتر، ويأخذوا بالدعاء الذي كان يقنت به عمر ﵁ في قنوت الفجر، وهو قوله: اللهم! إنا نستعينك، ونستغفرك ... إلخ.

стр. 3276

فنقلوه هم إلى الوتر فهؤلاء في طرف، وأولئك في طرف آخر فإن قيل: فما حجتك في أن عمر ﵁ كان يقنت به في الفجر؟ قلت: هي ما أخرجه الطحاوي «١/ ١٤٥»، وكذا أبو داود في «مسائله» «٦٤ - ٦٥»، وابن نصر «١٣٤ - ١٣٦»، والبيهقي «٢/ ٢١٠ - ٢١١» من طرق متعددة: أن عمر ﵁ قنت في صلاة الغداة قبل الركوع - وفي رواية: بعد الركوع - بذلك. وصحح البيهقي بعض أسانيده. وقد كان قنوت عمر ﵁ بذلك للنوازل؛ بدليل أنه كان يقول قبل هذا الدعاء: اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم! خالف بين كلماتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم! إنا نستعينك، ... إلخ. أخرجه البيهقي وغيره. وبدليل قوله في آخر الدعاء: إن عذابك بالكفار ملحق. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٧٨)]

стр. 3277

من أحكام القنوت

стр. 3278

حكم مسح الوجه بعد الدعاء «قوله ﷺ فى حديث ابن عباس: «فإذا فرغت فامسح بهما وجهك». رواه أبو داود وابن ماجه. ضعيف. [قال الإمام]: «تنبيه»: أورد المصنف هذا الحديث والذى قبله مستدلاً بهما على أن المصلى يمسح وجهه بيديه هنا في دعاء القنوت, وخارج الصلاة, وإذا عرفت ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما, لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك كما رأيت. وقال البيهقى: «فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت, وإن كان يروى عن بعضهم فى الدعاء خارج الصلاة, وقد روى فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف, وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة ; وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح, ولا أثر ثابت, ولا قياس, فالأولى أن لا يفعله, ويقتصر على ما فعله السلف رضى الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة». ورفع اليدين في قنوت النازلة ثبت عن رسول الله ﷺ في دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً. أخرجه الإمام أحمد «٣/ ١٣٧» والطبرانى في «الصغير» «ص ١١١» من حديث أنس بسند صحيح. وثبت مثله عن عمر, وغيره في قنوت الوتر. وأما مسحهما بالوجه في القنوت فلم يرد مطلقاً لا عنه ﷺ , ولا عن أحد من أصحابه, فهو بدعة بلا شك. وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذى قبله ولا يصح القول بأن أحدهما يقوى الآخر بمجموع طرقهما ـ كما فعل المناوى ـ لشدة الضعف الذى فى الطرق, ولذلك قال النووى في «المجموع»: لا يندب «تبعا لابن عبد السلام, وقال: لا يفعله إلا جاهل. ومما يؤيد عدم مشروعيته أن رفع اليدين في الدعاء قد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وليس في شيء منها مسحهما بالوجه فذلك يدل ـ إن شاء الله ـ على نكارته وعدم مشروعيته. «تنبيه» جاء في «شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد» للسفارينى «١/ ٦٥٥» ما نصه: «وفى صحيح البخاري من حديث أنس رضى الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا رفع يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه».

стр. 3279

قلت: فهذا وهم منه ﵀, فليس الحديث عن أنس عند البخارى ولا غيره من أصحاب الكتب الستة. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٣٤)] التكبير بعد القنوت للسجود قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٢: فإذا فرغ، كبر وسجد. وقال في أصل الصفة: ثم كان يقول - إذا فرغ من القنوت -: «الله أكبر». فيسجد. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٦)] الجهر بالقنوت قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦٠: - ويجهر به إذا كان إماما. وقال في أصل الصفة: وكان يجهر بدعائه. والحديث فيه استحباب الجهر بدعاء القنوت، وعليه الشافعية في أصح الوجهين عندهم، وقال النووي «٣/ ٥٠٢»: «والصحيح أو الصواب استحباب الجهر؛ ففي «البخاري» عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ جهر في قنوت النازلة وفي الجهر بالقنوت أحاديث كثيرة صحيحة». وهو اختيار الإمام أحمد؛ فقد قال أبو داود في «مسائله» «٦٧»: «سمعت أحمد سئل عن القنوت؟ فقال: الذي يعجبنا أن يقنت الإمام، ويؤمِّنَ من خلفه». قلت: وذلك هو المنقول عن الصحابة؛ ففي «قيام الليل» لابن نصر «١٣٧»: عن أبي عثمان النَّهْدي: كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة؛ حتى يسمع صوته من وراء المسجد. وعن الحسن: أن أُبي بن كعب أَمَّ الناس في رمضان؛ فكان يقنت في النصف الآخر حتى يسمعهم الدعاء. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٥٦)]

стр. 3280

رفع اليدين في القنوت قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٥٩: ويرفع يديه في هذا الدعاء. وقال في أصل الصفة: ويرفع يديه. وفي الحديث استحباب رفع اليدين في دعاء القنوت . قال النووي في «المجموع»: «وهذا هو الصحيح عند الأصحاب». قلت: وعليه الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة - كما حكاه علماؤنا -. وجاء في ترجمة أبي يوسف: «قال أحمد بن أبي عمران الفقيه: ثني فرج مولى أبي يوسف قال: رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر؛ رفع يديه في الدعاء. قال ابن أبي عمران: كان فرج ثقة. اهـ من «شرح الهداية» «١/ ٣٠٦». وبه قال أحمد أيضاً «وإسحاق» - كما في «مسائله» «للمروزي «ص ٢٣»» -. وقد ثبت ذلك عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ كما أخرجه البخاري في «رفع اليدين» «٢٣»، وابن نصر «١٣٤»، والبيهقي «٢/ ٢١٢» عن أبي عثمان النهدي: كان عمر يقنت بنا في صلاة الغداة، ويرفع يديه؛ حتى يُخرج ضَبْعَيْهِ. ثم رواه البيهقي عنه من طرق، ثم قال: وهو صحيح عن عمر. وكذا صححه عنه البخاري. ثم قال البيهقي: وروي عن علي ﵁ بإسناد فيه ضعف، وروي عن عبد الله بن مسعود، وأبي هريرة ﵄ في قنوت الوتر. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٥٨)] رفع اليدين في دعاء القنوت [قال الإمام]: صح رفع النبي ﷺ ليديه في دعاء القنوت. السلسلة الضعيفة (١٤/ ١/٣١٢)

стр. 3281

رفع اليدين عند دعاء القنوت مداخلة: المسألة الأولى: رفع اليدين خلف من يدعو بدعاء القنوت إن كان إماماً، فهل يجوز على المأموم أن يرفع يديه؟ الشيخ: لا بد من متابعة الإمام أصاب أم أخطأ؛ لأن النبي ﷺ عَمَّم حينما قال: (إنما جُعِل الإمام ليؤتم به). ثم جاءت بعض الفروع تؤكد هذا العموم، ولا حاجة الآن إلى التفصيل. (الهدى والنور /٣٢٥/ ٤٩: ١٦: ٠٠) حكم رفع اليدين في القنوت مداخلة: بالنسبة لرفع اليدين في القنوت؟ الشيخ: رفع اليدين في القنوت، سواء كان قنوت وتر، أو قنوت فجر وغيرها من الصلوات الخمس في النازلة، يُشرع رفع اليدين فيه. وإذا قنت الإمام يرفع يديه ويرفع صوته بالدعاء، ويُؤَمِّن من خلفه أيضاً رافعين أيديهم. مداخلة: أحياناً نصلي وراء مثل هؤلاء الناس الذين يقنتون مداومةً، ترى أن بعض الإخوة لا يرفعون أيديهم ولا يُؤَمِّنون وراءهم، فما حكم ذلك؟ الشيخ: هذا طبعاً لا يجوز، لأنه يخالف قوله ﵇ كما نذكر دائماً وأبداً: «إنما جُعِل الإمام ليُؤْتَمّ به، فلا تختلفوا عليه». فينبغي متابعة الإمام في مثل هذه المسائل الخلافية بين العلماء قديماً، فضلاً عن ذلك حديثا، فَيُتَابَع هذا الإمام، ولو كان المُتَابِع لا يرى شرعية ذلك فيما لو صلى لنفسه، هذا هو الجواب. (الهدى والنور/٧٠٣/ ٢٦: ٤١: ٠٠)

стр. 3282

مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء في الصلاة؛ فلم يثبت فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء في الصلاة؛ فلم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر ثابت، ولا قياس. فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف ﵃؛ من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة. وبالله التوفيق [اهـ. مختصراً]. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٥٨)] تأمين المأمومين في القنوت قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ١٦١: - ويُؤمِّن عليه من خلفه. وقال في أصل الصفة: ويؤمن من خلفه. أخذ به الإمام أحمد، وهو أصح الوجهين عند الشافعية: أنه يؤمّن على دعاء الإمام، ولا يقنت. [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٥٩)] القنوت في الصلوات الخمس كلها وكان يقنت في الصلوات الخمس كلها. فيه أن السنةَ في قنوت النازلة الدعاءُ في الفرائض الخمس، وهو الصحيح من مذهب الشافعية - كما في «المجموع» «٣/ ٤٩٤ و ٥٠٥» -، وهو ثابت عند علمائنا الحنفية - كما نقل ذلك الشيخ أنور الكشميري في «فيض الباري» «٢/ ٣٠٢» -.

стр. 3283

قال النووي: «وأما غير المكتوبات؛ فلا يقنت في شيء منهن». [أصل صفة الصلاة (٣/ ٩٦٢)] حكم تلحين الدعاء في القنوت وتطويله مداخلة: بالنسبة قول الرسول ﷺ ، ما أعرف الحديث بالضبط وإنما بالمعنى: «مزماران، مزمار عند رنة وعند مصيبة (١) هل ينطبق هذا الحديث بالنسبة لمثل الحرم دعاء القنوت في الوتر في صلاة القيام أو صلاة التراويح، دائماً يعني يقرؤون ويُلَحِّنون في الدعاء، فهل ينطبق هذا الحديث على هذا الدعاء؟ الشيخ: لا، ليس من الضروري أن ينطبق هذا الحديث على هذا الأمر، وحسبنا أنه أمر مستنكر شرعاً، أنه ليس من عمل السلف، وليس من الضروري أن كل أمر حادث، نصب عليه ونفصل عليه حديثاً من الأحاديث الواردة عن الرسول ﵇؛ لأن المقصود بالصوتين، الصوت نياحة وبكاء، والصوت فرح مزمار الشيطان ونحو ذلك. فهذا طبعاً لا يَصْدُق على ما يفعلونه اليوم مع الأسف من هذا الدعاء الطويل العريض والتباكي فيه .. ونحو ذلك، بل هذا خلاف السنة. (الهدى والنور /٣٠٦/ ٥١: ٤٥: .. )

стр. 3284

كتاب صلاة الكسوف

стр. 3285

صفة صلاة رسول الله ﷺ لصلاة الكسوف ؟ [قال الإمام بعد أن سرد أحاديث صلاة النبي ﷺ صلاة الكسوف وتوسع في تخريجها] ا (١)]: بدا لي أن أجمع مما صح من الأحاديث المتقدمة، وقد انحصرت طرقها، وتعينت مواطنها في كتب السنة المطهرة، خلاصة وافية نافعة في صلاته ﷺ للكسوف، وما رأى فيها من العبر والآيات، وما خطب بعدها من النصائح والعظات؛ وأكثرها مما تقدم في تلك الأحاديث، وسائرها مما جاء في بعض طرقها المتقدمة عند بعض مخرجيها، لكن لم يسبق ذكرها هناك، فأوردتها هنا تتميماً للفائدة، وذكرت في الحاشية من أخرجها من أئمة الحديث الذين سبق ذكرهم. وقد رأيت أن هذا الجمع والتلخيص واجب علي بعد أن يسر الله السبيل إليه؛ لما في ذك من الإعانة على معرفة هذه السنة، والعمل بها، وإحيائها بعد أن كادت أن تُنسى حتى من أن اهل العلم والصلاح، وشجعني على ذلك أنني -فيما علمت- لم أسبق إليه، فلله تعالى وحده الحمد والشكر، ومنه أرجو المزيد من التوفيق والفضل. أولاً: كسوف الشمس وفزعه ﷺ -: «ركب رسول الله غداة يوم مات ابنه إبراهيم ﵉، وكان يوماً شديد الحر، فخسفت الشمس، فأتى رسول الله ﷺ من مركبه سريعاً (٢)، وذلك ضحى (٣)، فمر رسول الله ﷺ بين ظهراني الحجر، فخرج فزعاً، فأخطأ (٤) بدرع حتى أدرك بردائه، فخرج يجر رداءه؛ يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد حتى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، وقال الناس: إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم (٥)!

стр. 3286

فبعث رسول الله ﷺ منادياً، فنادى: الصلاة جامعة، وثاب الناس إليه، واصطفوا وراءه (١)، وخرجت نوسة بين ظهري الحجر في المسجد، واجتمع إليهن نساء (٢)، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه. ثانياً: ابتداء الصلاة: بدأ ﷺ ، وكبر الناس (٣)، ثم افتتح القرآن، فقرأ قراءة طويلة، فجهر بها (٤)، وقام قياماً طويلاً جداً نحواً من سورة «البقرة» حتى قيل: لا يركع، وجعل أصحابه يخرون. وقالت أسماء: أتيت عائشة، فإذا الناس قيام، وإذا هي تصلي. فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء. فقلت: آية؟ قالت: نعم. فأطال رسول الله ﷺ القيام جداً حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي، فجعلت أصب على رأسي من الماء، قالت: فأطال القيام حتى رأيتني أريد أن أجلس، ثم التفت إلى المرأة التي هي أكبر مني، والمرأة التي هي أسقم مني، فأقول: أنا أحق أن أصبر على طول القيام منك (٥). الركوع الأول: ثم ركع ﷺ مكبراً، فأطال الركوع جداً، حتى قيل: لا يركع، وركع نحواً مما أقام. ثم رفع رأسه من الركوع فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» (٦)، فقام كما هو (٧)، ولم يسجد، فأطال القيام جداً، حتى قيل: لا يركع، وهو دون القيام الأول، وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، وأطال، حتى لو جاء إنسان

стр. 3287

بعدما ركع -لم يكن يعلم أنه ركع- ما حدث نفسه أنه ركع من طول القيام. الركوع الثاني: ثم ركع مكبراً، فأطال الركوع جداً، حتى قيل: لا يرفع، وهو دون الركوع الأول. ثم رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» (١) فأطال القيام، حتى قيل: لا يسجد، ورفع يديه، فجعل يسبح ويحمد ويهلل ويكبر ويدعو (٢). السجود الأول: ثم كبر ﷺ ، فسجد سجوداً طويلاً مثل ركوعه (٣)، حتى قيل: لا يرفع، وقالت عائشة: ما ركعت ركوعاً قط، ولا سجدت سجوداً قط، كان أطول منه. ثم كبر (٤)، ورفع رأسه وجلس، فأطال الجلوس، حتى قيل: لا يسجد (٥). السجود الثاني: ثم كبر (٦)، فسجد، فأطال السجود، وهو دون السجود الأول. الركعة الثانية: ثم كبر (٧)، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً، هو دون القيام الثاني من الركعة الأولى، وقرأ قراءة طويلة، وهي أدنى من القراءة في القيام الثاني.

стр. 3288

الركوع الأول: ثم كبر (١)، فرفع رأسه، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم قرأ قراءة طويلة، وهي أدنى من القراءة الأولى. الركوع الثاني: ثم (٢) رفع رأسه، فقال: «سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد» فأطال القيام، حتى قيل: لا يسجد، ثم تأخر، وتأخرت الصفوف خلفه حتى انتهت إلى النساء، ثم تقدم، وتقدمت الصفوف حتى قام في مقامه. [السجود الاول والثاني] (٣) ثم كبر، فسجد مثلما سجد في الركعة الأولى؛ إلا أنه أدنى منه، وجعل يبكي في آخر سجوده وينفخ، أف أف، ويقول: «رب ألم تعدني ألا تعذبهم وأنا فيهم؟ رب ألم تعدني ألا تعذبهم وهو يستغفرون؟ ونحن نستغفرك» (٤). التسليم: ثم تشهد (٥)، ثم سلم (٦)، وقد تجلت الشمس، واستكمل أربع ركعات في أربع سجدات.

стр. 3289

ثالثاً: الخطبة على المنبر: فلما انصرف رقى المنبر (١)، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، إن أهل الجاهلية كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وأنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئاً من ذلك؛ فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد، حتى تنجلي. يا أمة محمد، والله، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً» ثم رفع يديه فقال: «ألا هل بلغت؟ ! » إنه عرض علي كل شيء تولجونه، فعرضت علي الجنة، وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها؛ لتنظروا إليه، ثم بدا لي ألا أفعل، ولو أخذته؛ لأكلتم منه ما بقيت الدنيا (٢).

стр. 3290

ولقد عرضت علي النار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، فجعلت أنفخ؛ خشية أن يغشاكم حرها، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضاً، فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع (١). ورأيت أكثر أهلها النساء». قالوا: لم يا رسول الله؟ قال: «لكفرهن». قيل: أيكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئاً؛ قالت: ما رأيت منك خيراً قط! ! ورأيت فيها امرأة من بني إسرائيل طويلة سوداء (٢)، تعذب في هرة لها ربطتها، فلم تطعهما ولم تسقها (٣) ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً، فلقد رأيتها تنهشها إذا أقبلت، وإذا ولت، تنهش إليتيها. ورأيت فيها سارق بدنتي رسول الله ﷺ (٤). ورأيت صاحب المحجن أبا ثمامة عمرو بن مالك بن لحي، وهو الذي سيب السوائب (٥)، يجر قصبه في النار؛ كان يسرق الحاج، فإن فطن له قال له: إنما تعلق بمحجني، وأن أغفل عنه ذهب به!

стр. 3291

وأنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور كفتنة المسيح الدجال، فيؤتى أحدكم، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن -أو الموقن- فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا «ثلاث مرار» فيقال له: نم، قد كنا نعلم أنك تؤمن به، فنم صالحاً؛ هذا مقعدك من الجنة، فأما المنافق -أو المرتاب-الشك فيه وفيما قبله من بعض الرواة» فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت: فيقال له: أجل؛ على الشك عشت، وعليه مت؛ هذا مقعدك من النار». ثم أمرهم ﷺ أن يتعوذوا من عذاب القبر (١). قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار، وعذاب القبر. [صفة صلاة الكسوف ص ١٠٧ - ١١٧].

стр. 3292

التنبيه على أوهام وقعت لبعض الاعلام في صلاة الكسوف

стр. 3293

وجوب صلاة الكسوف والرد على من قال بالاستحباب وادعى الإجماع عليه [قال الإمام]: لقد عثرت في أثناء جمعي لأبحاث وأحاديث هذه العجالة [أي رسالته ﵀ في صلاة الكسوف] على بعض خطيئات وقعت -سهواً- من بعض العلماء، فرأيت تقييدها ههنا والتنبيه عليها؛ لكي لا يغتر بها من لم ينتبه لها: [فذكر الإمام من هذه الأخطاء]: قول الإمام النووي في «صلاة الكسوف» من شرحه على مسلم «٦/ ١٩٨»: «وأجمع العلماء على أنها سنة». وتبعه الشوكاني في «النيل» «٣/ ٣٧٨» وسبقهما إلى ذلك ابن حزم «مراتب الإجماع» «٣٢». وهذا خطأ؛ فقد ذهب بعض المتقدمين إلى القول بوجوبها؛ ولذلك لم يَدَّع الإجماع المزعوم الحافظ ابن حجر، بل حكى الخلاف فيه، فقال في «الفتح» «٢/ ٤٢١»: قوله: «باب الصلاة في كسوف الشمس» أي: مشروعيتها، وهو أمر متفق عليه، لكن اختلف في الحكم وفي الصفة؛ فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في «صحيحه» بوجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة. ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة». قلت: وقد قال أبو عوانة في صحيحه «٢/ ٣٦٦»: «بيان وجوب صلاة الكسوف». ثم ساق تحته حديث أبي مسعود وابن عمر المتقدمين، وفيهما الأمر الصريح بالصلاة عند الكسوف، والأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة، ولا قرينة هنا؛ إلا ما

стр. 3294

ذكره الصنعاني في «السبل» «٢/ ١٠٣» من انحصار الواجبات في الخمس صلوات، وهذا لا يصلح في نظري ان يكون قرينة؛ لأن الأمر بصلاة الكسوف لأمر عارض؛ فليست صلاة سادسة يومية حتى تتعارض مع الانحصار المذكور، وإلا لكان القول بوجوب صلاة العيدين خطأ؛ للتعارض المذكور، وليس كذلك، بل الصحيح أنها واجبة كما بينه الصنعاني نفسه «٢/ ٩٣ - ٩٤» وأجاب من احتج بهذه الدعوى نفسها على سنية صلاة العيدين بقوله: «وأجيب بأنه استدلال بمفهوم العدد، وبأنه يحتمل كتبهن كل يوم وليلة». فالحق القول بوجوب صلاة الكسوف، والله اعلم. قال الشوكاني في «الدراري» «١/ ٢١٣»: وأما كونها سنة؛ فلعدم ورود ما يفيد الوجوب، ومجرد الفعل لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنوناً وهذا القول أمر عجب من مثل هذا الإمام؛ فإن الأمر -وهو أمر زائد على الفعل- متواتر عنه ﷺ -كما تقدم- معروف عند المبتدئين بعلم الحديث، فكيف ذهل الشوكاني؟ ورحم الله الإمام مالكاً حيث قال: «ما منا من أحد إلا رد ورد عليه؛ إلا صاحب هذا القبر» وقد عاد الشوكاني عن الخطأ الواضح في كتاب آخر له؛ فنقل الصديق حسن خان في «الروضة» «١/ ١٥٦» عنه أنه قال في السيل الجرار: اعلم أنه قد اجتمع ههنا في صلاة الكسوف: الفعل والقول، ومن ذلك قوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله .. فإذا رأيتموها فافزعوا إلى المساجد». وفي رواية: «فصلوا وادعوا» والظاهر الوجوب، فإن صج ما قيل من وقع الإجماع على عدم الوجوب، كان صارفاً، وإلا فلا». قلت: وقد علمت مما سبق في الخطأ الثاني، أن الإجماع المذكور غير صحيح، فثبت الوجوب. [صفة صلاة الكسوف ص ١١٩ - ١٢٥].

стр. 3295

وجوب صلاة الكسوف وضعف القول بانها سنة مؤكدة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن صلاة الكسوف قوله: «اتفق العلماء على أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق الرجال» والنساء. قلت: فيه أمران: الأول: دعوى الاتفاق منقوضة فقد قال أبو عوانة في «صحيحه» ٢/ ٣٩٨: «بيان وجوب صلاة الكسوف». ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله ﷺ : «فإذا رأيتموها فصلوا». وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة في «صحيحه» فإنه قال فيه ٢/ ٣٠٨: «باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر ... ». وذكر أيضا بعض الأحاديث في الأمر بها ومن المعلوم من أسلوب ابن خزيمة في «صحيحه» أنه حين يكون الأمر عنده لغير الوجوب يبين ذلك في أبواب كتابه فالمسألة فيها خلاف ولذلك قال الحافظ في «الفتح» ٢/ ٥٢٧: «فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في «صحيحه» بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما حكي عن ما أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة». قلت: وهو الأرجح دليلا لما يأتي: والآخر: أن القول السنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه ﷺ في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب. ومال إلى هذا الشوكاني في «السيل الجرار» ١/ ٣٢٣ وأقره صديق خان في «الروضة الندية»
следующие страницы →