وأنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور كفتنة المسيح الدجال، فيؤتى أحدكم، فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن -أو الموقن- فيقول: هو محمد، هو رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وأطعنا «ثلاث مرار» فيقال له: نم، قد كنا نعلم أنك تؤمن به، فنم صالحاً؛ هذا مقعدك من الجنة، فأما المنافق -أو المرتاب-الشك فيه وفيما قبله من بعض الرواة» فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت: فيقال له: أجل؛ على الشك عشت، وعليه مت؛ هذا مقعدك من النار».
ثم أمرهم ﷺ أن يتعوذوا من عذاب القبر (١).
قالت عائشة: فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار، وعذاب القبر.
[صفة صلاة الكسوف ص ١٠٧ - ١١٧].
стр. 3292
التنبيه على أوهام وقعت لبعض الاعلام في صلاة الكسوف
стр. 3293
وجوب صلاة الكسوف والرد على من قال بالاستحباب وادعى الإجماع عليه
[قال الإمام]: لقد عثرت في أثناء جمعي لأبحاث وأحاديث هذه العجالة [أي رسالته ﵀ في صلاة الكسوف] على بعض خطيئات وقعت -سهواً- من بعض العلماء، فرأيت تقييدها ههنا والتنبيه عليها؛ لكي لا يغتر بها من لم ينتبه لها:
[فذكر الإمام من هذه الأخطاء]:
قول الإمام النووي في «صلاة الكسوف» من شرحه على مسلم «٦/ ١٩٨»: «وأجمع العلماء على أنها سنة».
وتبعه الشوكاني في «النيل» «٣/ ٣٧٨» وسبقهما إلى ذلك ابن حزم «مراتب الإجماع» «٣٢».
وهذا خطأ؛ فقد ذهب بعض المتقدمين إلى القول بوجوبها؛ ولذلك لم يَدَّع الإجماع المزعوم الحافظ ابن حجر، بل حكى الخلاف فيه، فقال في «الفتح» «٢/ ٤٢١»:
قوله: «باب الصلاة في كسوف الشمس» أي: مشروعيتها، وهو أمر متفق عليه، لكن اختلف في الحكم وفي الصفة؛ فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في «صحيحه» بوجوبها، ولم أره لغيره، إلا ما حكي عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة. ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة».
قلت: وقد قال أبو عوانة في صحيحه «٢/ ٣٦٦»: «بيان وجوب صلاة الكسوف».
ثم ساق تحته حديث أبي مسعود وابن عمر المتقدمين، وفيهما الأمر الصريح بالصلاة عند الكسوف، والأصل في الأمر الوجوب إلا لقرينة، ولا قرينة هنا؛ إلا ما
стр. 3294
ذكره الصنعاني في «السبل» «٢/ ١٠٣» من انحصار الواجبات في الخمس صلوات، وهذا لا يصلح في نظري ان يكون قرينة؛ لأن الأمر بصلاة الكسوف لأمر عارض؛ فليست صلاة سادسة يومية حتى تتعارض مع الانحصار المذكور، وإلا لكان القول بوجوب صلاة العيدين خطأ؛ للتعارض المذكور، وليس كذلك، بل الصحيح أنها واجبة كما بينه الصنعاني نفسه «٢/ ٩٣ - ٩٤» وأجاب من احتج بهذه الدعوى نفسها على سنية صلاة العيدين بقوله: «وأجيب بأنه استدلال بمفهوم العدد، وبأنه يحتمل كتبهن كل يوم وليلة».
فالحق القول بوجوب صلاة الكسوف، والله اعلم.
قال الشوكاني في «الدراري» «١/ ٢١٣»: وأما كونها سنة؛ فلعدم ورود ما يفيد الوجوب، ومجرد الفعل لا يفيد زيادة على كون المفعول مسنوناً وهذا القول أمر عجب من مثل هذا الإمام؛ فإن الأمر -وهو أمر زائد على الفعل- متواتر عنه ﷺ -كما تقدم- معروف عند المبتدئين بعلم الحديث، فكيف ذهل الشوكاني؟
ورحم الله الإمام مالكاً حيث قال: «ما منا من أحد إلا رد ورد عليه؛ إلا صاحب هذا القبر» وقد عاد الشوكاني عن الخطأ الواضح في كتاب آخر له؛ فنقل الصديق حسن خان في «الروضة» «١/ ١٥٦» عنه أنه قال في السيل الجرار: اعلم أنه قد اجتمع ههنا في صلاة الكسوف: الفعل والقول، ومن ذلك قوله ﷺ : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله .. فإذا رأيتموها فافزعوا إلى المساجد».
وفي رواية: «فصلوا وادعوا» والظاهر الوجوب، فإن صج ما قيل من وقع الإجماع على عدم الوجوب، كان صارفاً، وإلا فلا».
قلت: وقد علمت مما سبق في الخطأ الثاني، أن الإجماع المذكور غير صحيح، فثبت الوجوب.
[صفة صلاة الكسوف ص ١١٩ - ١٢٥].
стр. 3295
وجوب صلاة الكسوف وضعف القول بانها سنة مؤكدة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن صلاة الكسوف
قوله: «اتفق العلماء على أن صلاة الكسوف سنة مؤكدة في حق الرجال» والنساء.
قلت: فيه أمران:
الأول: دعوى الاتفاق منقوضة فقد قال أبو عوانة في «صحيحه» ٢/ ٣٩٨:
«بيان وجوب صلاة الكسوف».
ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها كقوله ﷺ : «فإذا رأيتموها فصلوا».
وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة في «صحيحه» فإنه قال فيه ٢/ ٣٠٨:
«باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر ... ».
وذكر أيضا بعض الأحاديث في الأمر بها ومن المعلوم من أسلوب ابن خزيمة في «صحيحه» أنه حين يكون الأمر عنده لغير الوجوب يبين ذلك في أبواب كتابه فالمسألة فيها خلاف ولذلك قال الحافظ في «الفتح» ٢/ ٥٢٧:
«فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في «صحيحه» بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما حكي عن ما أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة».
قلت: وهو الأرجح دليلا لما يأتي:
والآخر: أن القول السنية فقط فيه إهدار للأوامر الكثيرة التي جاءت عنه ﷺ في هذه الصلاة دون أي صارف لها عن دلالتها الأصلية ألا وهو الوجوب. ومال إلى هذا الشوكاني في «السيل الجرار» ١/ ٣٢٣ وأقره صديق خان في «الروضة الندية»
стр. 3296
وهو الحق إن شاء الله تعالى. والعجب من ابن حزم أنه لم يتعرض في كتابه «المحلى» لبيان حكم هذه الصلاة العظيمة وإنما تكلم فقط عن كيفية صلاتها بتفصيل بالغ ولعله جاء فيه بما لم يسبق إليه فشغله ذلك عن بيان مذهب في حكمها.
[تمام المنة ص (٢٦١)]
رد دعوى الإجماع على عدم وجوب صلاة الكسوف
قال الإمام: ولا تصح دعوى الإجماع هذه [أي على عدم وجوب صلاة الكسوف]، فقد ترجم أبو عوانة في «صحيحه» «٢/ ٣٦٦»: «بيان وجوب صلاة الكسوف»، ثم ساق فيه بعض الأحاديث المتضمنة للأمر بها، وقد ذكر الحافظ اختلاف العلماء في حكمها، قال «٢/ ٤٢١»: «فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في «صحيحه» بوجوبها، ولم أره لغيره؛ إلا ما حكي عن مالك، أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة».
التعليقات الرضية (١/ ٤١٠)
حكم صلاة الكسوف
السائل: ما حكم صلاة الكسوف؟
الشيخ: أما صلاة الخسوف أو بالأحرى صلاة الكسوف فهو واجب لتوارد أوامر النبي ﷺ عليها، ولا دليل هناك يحمل الأمر عن الوجوب إلى الاستحباب.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦)
стр. 3297
ضعف المذهب القائل بأن صفة صلاة الكسوف كالعيد والجمعة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: وذهب أبو حنيفة إلى أن صلاة الكسوف ركعتان على هيئة صلاة العيد والجمعة لحديث النعمان بن بشير قال: صلى بنا رسول الله ﷺ في الكسوف نحو صلاتكم يركع ويسجد ركعتين ركعتين ويسأل الله حتى تجلت الشمس. وفي حديث قبيصة الهلالي أن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم ذلك فصلوها كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة». رواه أحمد والنسائي.
قلت: هذا المذهب غير صحيح لأن الحديث ليس بصحيح فإنه مضطرب كما يأتي ومخالف للأحاديث الصحيحة الواردة في الباب وقد ذكر المؤلف منها اثنين فلا يلتفت إلى ما يعارضهما.
وقد حققت القول في ذلك في كتاب «كيف صلى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف» ألفته منذ سنين وقد جمعت فيه جميع أحاديث الكسوف التي وقفت عليها وتتبعت طرقها وألفاظها وبينت ما يصح منها وما لا يصح ثم ختمته بأن ذكرت خلاصة ما صح منها ممزوجا بعضها ببعض على نسق كتابي «صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم» يسر الله لي تبييضه وطباعته.
وقد حققت في جملة ما حققت فيه أن حديث النعمان وقبيصة هما حديث واحد - خلافا لما يبدو من سياق المصنف لهما - اضطرب في روايته أبو قلابة فكان تارة يقول: عن النعمان بن بشير وتارة: عن قبيصة الهلالي وتارة: عن النعمان ابن بشير أو غيره وتارة: عن قبيصة الهلالي أو غيره.
وقد اضطرب في متنه أيضا من ذلك قوله: «ركعتين ركعتين» زاد في رواية: «وشمال عنها». وفي أخرى: «ويسلم بدل: ويسأل عنها». انظر «إرواء الغليل» ٣/ ١٣١.
стр. 3298
ومن المقرر في علم مصطلح الحديث أن الاضطراب دليل على ضعف الحديث وعدم ضبط راويه له فكيف يصلح إذن أن يعارض به الأحاديث الصحيحة؟ !
[تمام المنة ص (٢٦٢)]
عدد ركوعات صلاة الكسوف
وقد اختلفت الأحاديث في عدد ركوعات صلاة الكسوف اختلافا كثيرا, فأقل ما روى ركوع واحد في كل ركعة من ركعتين, وأكثر ما قيل خمسة ركوعات, والصواب أنه ركوعان في كل ركعة كما في حديث أبى الزبير عن جابر, وهو الثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وغيرها من الصحابة رضى الله عنهم. وقد حققت القول في ذلك, وجمعت الأحاديث الواردة فيه وخرجتها ثم لخصت ما صح منها في جزء عندى.
[إرواء الغليل تحت رقم ٢٦٢]
وجوب الجهر في صلاة الكسوف
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «ويجوز الجهر بالقراءة والإسرار بها».
قلت: المتقرر أن صلاة الكسوف إنما صلاها رسول الله ﷺ مرة واحدة وقد صح أنه جهر بها كما في البخاري ولم يثبت ما يعارضه ولو ثبت لكان مرجوحا فكيف إذن يسوي المؤلف بين ما صح عنه ﷺ من الجهر وما لم يصح عنه من الإسرار؟ وقد سبق له مثل هذا القول في القنوت في النوازل فتذكره.
[تمام المنة ص (٢٦٣)]
стр. 3299
رفع اليدين في صلاة الكسوف
[قال الإمام]: صح رفع النبي ﷺ ليديه في صلاة الكسوف.
السلسلة الضعيفة (١٤/ ١/٣١٢)
إذا تعارضت صلاة الكسوف مع واحدة من الصلوات الخمس المفروضة
مداخلة: لما أنت ذكرت خسوف القمر، إن تبين لي خسوفه بعد طلوع الفجر، كما هو الخسوف الذي فات في هذا الشهر، هل أُصَلِّي بعد أن أُصلي الفجر، بعد أن أؤدي الفريضة، أصلي الكسوف بعد صلاة الفجر؟
الشيخ: أقول: لا يخفى في ظني على الجميع أن كلاً من الكسوف والخسوف، يختلف بين أن يكون جزئياً، وبين أن يكون كُلِّياً، وبين أن يكون نِصْفِياً، وبين هذه المراتب درجات كثيرة.
والغرض من هذا التفصيل هو أن الخسوف أو الكسوف إذا كان جزئياً لا يطول أمدُه وزمنه.
ففي هذه الحالة: إذا تعارض الأمر بين أداء صلاة الفجر في الوقت الأول الأفضل، وبين أن تفوته صلاة الخسوف أو الكسوف؛ لأنه جزئي أي: لا يطول أمدُه.
في هذه الحالة: يبدأ يُصَلي صلاة الكسوف أو صلاة الخسوف، ثم يصلي الصلاة إن كان مثلاً خسوف، صلاة الفجر، إن كان مثلاً في النهار صلاة الظهر أو العصر؛ لأن صلاة الكسوف ..
بالنسبة للخسوف الذي وقع في وقت الفجر، إذا كان جزئياً فيبدأ بصلاة الخسوف، ثم بصلاة الفجر، خشية أن تفوت صلاة الخسوف.
стр. 3300
أما إذا كان كُلِّياً فهو يأخذ ساعتين وأكثر، فتصلى صلاة الفجر في الوقت، ثم يُثَنَّى بصلاة الخسوف.
ولا يقال هنا -وأظن أن هذا القول هو الدافع للسؤال- إنه إذا صلينا صلاة الفجر، ثم صلينا بعد ذلك صلاة الخسوف، إن هذا ليس وقت صلاة، استدلالاً بقوله ﵊: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس».
فنقول: صدق رسول الله: «لا صلاة بعد الفجر، حتى تطلع الشمس».
ولكن: هذا النص من العام المخصوص، والذي خَصَّصه نصوص كثيرة وكثيرة جداً، كان قد جمعها في كتاب خاص أحد علماء الحديث الأفاضل في الهند أو في الباكستان، المعروف (بشمس الدين العظيم آبادي) في كتابه الذي سماه: (إعلام أهل العصر، بأحكام ركعتي سنة الفجر).
فهنا تَعَرَّض بمناسبة تَحَدثه عن أداء سنة الفجر، لمن فاتته قبل الفجر، هل يصليها بعد الفجر مع قوله ﵇: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس».
بهذه المناسبة تعرض لبيان الأحاديث التي خَصَّصت هذا الحديث، وتمامه: «ولا صلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس».
كان من ذلك -من المخصصات- أنه وصل إلى ترجيح مذهب الإمام الشافعي، الذي يقول بأن هذا الحديث الناهي عن الصلاة بعد الفجر وعن الصلاة بعد العصر، هو عام مخصص بكلمة جمعت فأوعت: «بالصلوات ذوات الأسباب»، فكل صلاة عرض لها سبب، إذا تُركت هذه الصلاة فات السبب وفاتت الصلاة، فهي تصلى بسبب وجود السبب.
فنحن الآن في صدد خسوف القمر، أمر الرسول ﵇ أمته حينما خطب في أصحابه يوم مات ابنه إبراهيم ﵇، وكان عندهم عقيدة جاهلية: أن الشمس والقمر إذا كسفا أو خسفا؛ فإنما ذلك لوفاة شخص عظيم، ابن الرسول ابن إبراهيم، خطبهم قائلاً: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت
стр. 3301
أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فَصَلُّوا، وتَصَدقوا»
فإذاً: قد أمر الرسول ﵇ بصلاة الكسوف والخسوف.
فإذا لم يُصلِّ المسلم لهذه المناسبة ذهب وقتها.
من هذا الحديث وأمثاله انتهى علماء الشافعية، تبعاً لإمامهم، إلى أن الصلوات التي لها أسباب، فهي لا تُكره في الأوقات المكروهة، من ذلك إذاً صلاة الكسوف وصلاة الخسوف.
ولكن إذا دار الأمر بين الجمع بأن يصلي الصلاة في غير وقتها، كما افترضنا آنفاً، أي: يصلي صلاة الخسوف، ثم يُثَنِّي بصلاة الفجر، فهذا أجود، ولكن إذا كان لا يمكن إلا هذا، فلا كراهة في أداء صلاة الخسوف بعد صلاة الفجر؛ لأنها قد تطول وتطول.
وسنة صلاة الكسوف والخسوف مع الأسف جهلها أكثر الناس، وأهملها الجمهور كلهم إلا من عصم الله وقليل ما هم؛ لأنها طويلة وطويلة جداً، كما جاء ذلك في كتب السنة الصحيحة.
«الهدى والنور/٢٤٦/ ٠٠: ٢٠: ٠٠»
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٤٥: ٢٣: ٠٠)
هل أَمْرُ النبي ﷺ بالصلاة والصدقة والدعاء عند الكسوف والخسوف يفيد وجوب هذه الأمور الثلاثة
السائل: بين المغرب العشاء عندما تحدثتم عن صلاة الكسوف، قلتم: إنها واجبة واستدللتم بحديث «الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموها فَصَلُّوا وتَصَدَّقوا» يعني: هل هذا الحديث يُفيد بوجوب التصدق؟
الشيخ: كل ما جاء فيه فهو واجب، «صلوا وتصدقوا وادعوا».
стр. 3302
السائل: كله واجب؟ !
الشيخ: وأيُّ إشكال في هذا، كله يجب وأنا أقوله والحمد لله؛ لأننا نزداد بالواجب تَقَرُّباً إلى الله.
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٤١: ٢٧: ٠٠)
стр. 3303
كتاب صلاة التسابيح
стр. 3304
الحديث الوارد في صلاة التسابيح
مداخلة: صلاة التسابيح هل صحيح أن الحديث الوارد في هذه الصلاة ضعيف؟
الشيخ: [حديث] صلاة التسابيح حقيقةً اختلف علماء الحديث فيه اختلافاً كبيراً، ففيه من قال: إنه حديث موضوع، وفيه من قال: إنه ضعيف، وفيه من قال: إنه حسن، وفيه من قال: إنه صحيح.
ولا أريد يعني: الإطالة ما هو الفرق بين الحسن والصحيح وأنّ كلّاً من الحسن والصحيح ينقسم إلى حسن لذاته وإلى حسن لغيره، والصحيح ينقسم إلى صحيح لذاته وصحيح لغيره، لكن المهم أن أقول كلاماً إنه من قال: إنه حديث موضوع، فقد بالغ واشتط عن الصواب بعيداً، ومن قال: إنه ضعيف فهو قريب من الأول، إنما الصواب أن الحديث يدور بين قول من قال: إنه حسن وبين قول من قال: إنه صحيح، وهذا هو الراجح عندنا.
والصحة جاءت من طريقين اثنين أو من وجهين اثنين:
الوجه الأول: أن حديث صلاة التسابيح جاء من طرق في «سنن أبي داود» وغيره من كتب السنة، يقول فيها أهل العلم بالحديث يَشُدُّ بَعْضُها بعضاً، يُقَوّي بعضاً؛ لأنه ليس فيها من هو كذاب أو من هو مُتَّهم بالكذب، وإنما فيهم بعض من تكلم في حفظهم، فسيء الحفظ يؤمَنْ خطؤه بمجيء شاهد له، فكيف وقد جاءت شواهد لحديث صلاة التسابيح، هذا من وجه أول.
ومن وجه آخر: أنه قد عمل بهذا الحديث بعض كبار أئمة السلف وممن روى هذا الحديث ألا وهو عبد الله بن المبارك الذي هو شيخ من شيوخ إمام السنة الإمام أحمد بن حنبل، فلو لم يكن هذا الحديث عند هذا الإمام صحيحاً لم يعمل به.
فإذاً: الصواب ما قاله العلماء في هذا الحديث، إنه حديث صحيح ينبغي على المسلم أن يعمل به ولو مَرَّة واحدةً في حياته، وذلك أن يصلي أربع ركعات في كل ركعة خمسة
стр. 3305
وسبعين تسبيحة، في القيام خمسة عشر وفي بقية الأركان عشرة عشرة يكون المجموع ثلاثمائة تسبيحة، فإنها تكون مغفرة له كما جاء في الحديث المشار إليه آنفاً.
(الهدى والنور / ٧٥/ ٤٧: ٢١: .. )
الكلام على حديث صلاة التسابيح والرد على من ضعفه
مداخلة: كنا نراجع ونتدارس حديث صلاة التسبيح، فإذا بعض طلبة العلم كأنهم يقولون في هذا الحديث شيء عندما تدارسنا السند فكانوا يتكلمون عن المتن، ويذكرون أن المتن قُدِحَ فيه، لأن الصلاة هذه لم يأت لها هيئة صادقة ولا معتادة، فالسؤال هل تكلم أحد في المتن؟
الشيخ: تَكَلّم بعضهم، كما نقلت عن بعضهم.
مداخلة: يعني تكلم في المتن؟
الشيخ: ما أقول تكلم في المتن، أقول: تكلم بعضهم كما تكلمت أنت عن بعضهم.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، يعني قالوا إن هذه الصلاة تخالف هيئات الصلاة المعروفة الثابتة، هذا هو الذي قالوه.
مداخلة: من المشهورين أو المعروفين في هذا الفن؟
الشيخ: إمامنا ابن تيمية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ومن قبله ابن الجوزي.
مداخلة: نعم. هذا في الموضوعات.
الشيخ: أيوه. لكن كلامهم مردود. لأن هذه العِلَّة علة عقلية منطقية، ولا قيمة لها في نقد المتون الحديثية، لعلك تذكر معي صفة صلاة الكسوف.
стр. 3306
مداخلة: نعم.
الشيخ: وأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، فهذه صلاة تَمَيَّزت على كل الصلوات المعهودة، فماذا يضر بعد ثبوت الحديث بذلك عن الرسول ﵊، على رغم مخالفة الحنفية لهذه الكيفية، فما يضر هذا النقد إطلاقاً.
يجب على كل حديثي يتوجه إلى نقد الأحاديث أن يكون نقده إياها من حيث إسنادها لا من حيث متونها.
ولكن إذا لم يثبت الحديث، حديث ما من حيث إسناده، حينئذٍ يتوجه الناقد إن كان عنده منطق إلى نقد المتن أيضاً؛ فيصبح الحديث ضعيفاً سنداً منكراً متناً.
وإياك أن تغتر أنت أو غيرك بما جاء في «مقدمة ابن الصلاح» وغيرها من كتب المصطلح، أنه قد يكون إسناد الحديث صحيحاً ومتنه غير صحيح.
إياك ثم إياك؛ لأن هذا الكلام على إطلاقه ليس صحيحاً في واقعه، ولابد من ترقيعه بتأويله حتى يستقيم الكلام، وذلك بأن يعني إسناده صحيح بغض النظر عن بعض شروط السند الصحيح التي منها أن لا يُشَذّ ولا يُعَلّ، فقد يكون الإسناد قال فيه فلان إسناده صحيح، وهو معذور لأنه لم تتبين له العلة.
الشيخ: فالعلة تُقَسَّم إلى قسمين: عِلَّة جَلِيّة وعِلّة خفية، والعلة الثانية هي التي تخفى على كثير من العلماء فضلاً عن غيرهم، فإذا قال قائلهم: قد يكون إسناد الحديث صحيحاً فهو بهذا التأويل.
أما إسناد صحيح سالم من أي علة، ويكون المتن منكراً ضعيفاً، هذا لا وجود له في الدنيا، إذا عرفت هذه الحقيقة، فينبغي -كما قلت آنفاً- أن يتوجه الناقد إلى الحديث لنقد الإسناد، فإذا سلم السند سلم المتن، وإلا فَتَحْنَا طريقاً
على أناس يدعون أن الإسلام ليس سوى القرآن فقط، لأنهم وجدوا أحاديث كثيرة غير صحيحة، وبخاصة حينما فتحوا باب النقد من المتون الذي يسميه بعض المعاصرين المُقَلِّدين للكفار المستشرقين «بالنقد الداخلي» يسمون نقد المتن بالنقد الداخلي.
стр. 3307
فلما تَوَسَّعوا في النقد لم يَسْلَم لهم من الحديث إلا القليل القليل جداً، ولذلك أيضاً أعرضوا عن هذا القليل واكتفوا بالقرآن فخرجوا عن الإسلام باسم القرآن.
خلاصة الكلام: حديث التسابيح لا ينزل عن مرتبة الحسن، وهو عندي صحيح بمجموع طرقه، ويكفي في ذلك أن يعلم طالب العلم أن أحد أئمة السلف وهو عبد الله بن المبارك شيخ إمام السنة الإمام أحمد، كان يصلي هذه الصلاة التي يريد أولئك الناس الذين ينقدونها متناً أن يسموها بحديث شاذ أو منكر.
فمثل هذا الحديث وقد جاء من طرق كثيرة، وبعضها ليس فيه إلا الضعف اليسير الذي يتقوى بمثله وقد عمل به ذلك الإمام فلا تغتر بما ينقل من الكلام عن بعض أئمة الإسلام في تضعيف أسانيدها أو في الحكم على الإسناد بالنكارة.
هذا ما عندي.
(الهدى والنور/٢٢٤/ ٣٢: ٥٢: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٢٤/ ٢٠: ٠١: ٠١)
(الهدى والنور/٢٢٥/ ٠١: ٠٠: ٠٠)
حكم صلاة التسابيح
السائل: صلاةُ التسابيح هل هي مستحبة، وهل ثبت عن النبي ﵊ أنه داوم عليها، قال ابن المبارك: صلاة التسابيح مُرَغّب فيها، يستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها، فإن كانت كذلك فما هو دليلها؟
الشيخ: صلاة التسابيح لم يُنْقَل عن النبي ﷺ أنه صلاها شخصياً، لكن جاءت عنه أحاديث كثيرة في الحَضِّ عليها، كحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال لعمه العباس: «يا عباس ألا أَحْبُوك، ألا أُعْطِيك: تصلي أربع ركعات» ثم ذكر الصلاة المعروفة في كل ركعة خمساً وسبعين تسبيحه، قال: «صَلِّها في كل يوم مرة، فإن لم تستطع
стр. 3308
ففي كل جمعة مَرّة، فإن لم تستطع ففي كل شهر مرة، فإن لم تستطع ففي كل سنة مرة، أو فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي العمر مرة» ثم ذكر قضية لا أذكرها الآن.
وهذا الحديث فيه خلاف قديم وطويل بين علماء الحديث، والراجح عندي أن الحديث ثابت بمجموع طرقه، وهو مذكور في «مشكاة المصابيح» مخرجاً عندي وفي كتابي «صحيح الكَلِم الطيب» عفواً «صحيح الترغيب والترهيب» فالحديث والخلاصة ثابت بمجموع طرقه.
(الهدى والنور /٩٧/ ٥١: ١٤: .. )
ما مدى صحة صلاة التسابيح ؟
مداخلة: ما مدى صحة صلاة التسبيح؟
الشيخ: صلاة التسبيح من الأحاديث التي اختلف فيها علماء الحديث اختلافًا عجيبًا، فما بين قائل بأن حديث صلاة التسبيح موضوع وما بين قائل بأنه صحيح، وسبب هذا الخلاف الشديد يعود إلى أمرين اثنين:
الأمر الأول: أن هذه الصلاة حقيقة لم ترد بإسناد صحيح تقوم به الحجة.
والسبب الثاني: أنها خالفت كل الصلوات المشروعات في هيئتها، فكانت شاذة من هذه الحيثية، الذين حكموا بوضعها نظروا إلى هاتين الحقيقتين أنه لا إسناد لها صحيح تقوم به الحجة، ثم المتن مخالف لكل الصلوات الثابتة في السنة، لكن الذين ذهبوا إلى تصحيحها أو تحسينها على الأقل فوجهة نظرهم أنه صحيح أن هذه الصلاة أو حديث التسبيح ليس له إسناد صحيح مستقل، ولكن له طرق كثيرة، ومن قاعدة علماء الحديث: أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق، وهذا الحديث له طرق يتقوى بها، هذا من جهة.
من جهة أخرى: قد ثبت عن بعض السلف وهو بالذات عبد الله بن المبارك، وهو من كبار شيوخ الإمام أحمد، فقد كان يذهب إلى صلاتها، فكان يصليها، ويبعد
стр. 3309
بالنسبة لمثل هذا الإمام أن يعمل بحديث غير ثابت لديه، فإذا نظرنا إلى هذه المجموعة، وخلاصتها حديث صلاة التسبيح جاء من طرق يقوي بعضها بعضًا، زائد أن عبد الله بن المبارك كان يصليها تطمئن النفس حينذاك لصحة الحديث، وبالتالي يثبت شرعية صلاتها.
وحينذاك يندفع الشبهة التي ذكرتها آنفًا حكاية عن القائلين بعدم صحتها أن المشابهة في بعض الصلوات لا يشترط أن تكون؛ لأننا نعلم أن هناك صلاة صحيحة باتفاق العلماء، ومع ذلك فهي تختلف عن كل الصلوات في الوقت أن صلاة التسبيح تتلقي من هذه الجهة مع كل الصلوات، أعني بالصلاة التي تخالف كل الصلوات هي صلاة الكسوف، فنحن نعلم جميعًا أن صلاة الكسوف يشرع فيها ركوعان في كل ركعة، فلا يشرع سجودان، فمن حيث أنه يشرع ركوعان في الركعة الواحدة في صلاة الكسوف فقد خالفت كل الصلوات المعروفات من هذه الحيثية؛ لأنه لا صلاة أخرى يشرع فيها ركوعان في الركعة الواحدة، فهل كان هذا .. هل كان وجود مثل هذه المخالفة للصلوات الخمس وغيرها سببًا للطعن في صحة الحديث؟ الجواب: لا؛ لأن الله ﵎ له أن يشرع لعباده ما يشاء من الصلوات والكيفيات، فالعبرة إذًا ليس هو أن تكون العبادة لها مثيلات وإنما أن تكون ثابتة بالطرق التي تثبت كل العبادات.
فإذا تركنا هذا الجانب من النقد الذي هو نقد المتن لصلاة التسابيح ورجعنا إلى الأسانيد، وعرفنا أن بعضها يقوي بعضًا، وأن بعض السلف عملوا بها فحينذاك لا يبقى لنقد كيفية هذه الصلاة وجه يعتد به فينهض حينذاك قول من قال بثبوت صلاة التسابيح، وبالتالي ثبوت التعبد بها على الأقل في العمر مرة كما جاء في نفس الحديث وعلى الأكثر في كل يوم مرة.
هذا ما عندي جوابًا عن هذا السؤال.
(فتاوى رابغ (٥) /٠٠: ١٨: ١٦)
стр. 3310
هل يصح حديث صلاة التسابيح ؟
مداخلة: [حديث صلاة] التسابيح صحيح أم لا؟
الشيخ: حديث صلاة التسابيح اختلف العلماء فيه اختلافًا كثيرا؛ لأنه قيل بصحته وقيل بوضعه وبينهما درجات، والذي ترجح عندي تبعًا لبعض من سبقني من الحفاظ المشهورين بالدقة في تخريجهم لأحاديث النبي ﷺ كالحافظ ابن ناصر الدمشقي الذي كان معاصرًا للحافظ الذهبي الدمشقي فإن له رسالة جمع فيها طرق صلاة التسابيح، ومن درسها ودرس طرق هذه الصلاة أو طرق حديث صلاة التسابيح تبين له أن الحديث بمجموع طرقه صحيح، أما مفردات طرقه فلا يوجد فيها حديث يمكن أن يقال فيه: إنه صحيح بل ولا يمكن أن يقال فيه: حسن لذاته، وإنما جاءت الصحة من مجموع طرقه وهذا هو السبب في اختلاف العلماء ذلك الاختلاف الكبير، فابن الجوزي ومعه ابن تيمية وغيره ذهبوا إلى أن هذا الحديث موضوع لا يعنون بذلك أن إسناده موضوع، فإن بعض أسانيده في سنن أبي داود وغيره وليس فيها من اتهم، وليس من هو وضاع كذاب بل ليس في إسناده من اتهم بالكذب أو بالوضع وإنما بسوء الحفظ.
ولكن ابن الجوزي وابن تيمية نظروا إلى متن الحديث فوجدوه غريبًا في سياقه غريبًا في فضل هذه الصلاة ولو في العمر مرة فقالوا: إن مثل هذه الصلاة لا شبه لها بالصلوات المعروفة في الأحاديث الصحيحة، ولذلك مالوا إلى القول بوضعه، والذين علوا في الحكم وارتفعوا قليلًا عن الحكم عليه بالوضع وقفوا عند ظاهر الطرق والأساليب إن كانوا جمعوها ووقفوا على مجموعها إن كانوا؛ لأني في شك أن يكونوا فعلوا ذلك؛ لأن من فعل لم يحكم لا بالوضع ولا بالضعف، نظروا إلى بعض مفردات هذه الطرق فحكموا على الحديث بالضعف.
أما الذين رووه وذهبوا إلى صحته فهم نظروا إلى مجموع طرقه فرأوا أن القاعدة الحديثية التي قعدها علماء الحديث في قواعد علم الحديث أن الحديث الضعيف
стр. 3311
يتقوى بكثرة الطرق، نظروا في هذه الكثرة من الطرق فوجدوا قسمًا لا بأس فيها من حيث صلاحيتها بأن تقوي الحديث في مجموع هذه الطرق، فذهبوا إلى قوة الحديث ما بين محسن ومصحح.
والاختلاف حينئذ بين المصحح وبين المحسن ليس اختلافًا جوهريًا؛ لأن كل من المصحح والمحسن يذهب إلى ثبوت الحديث، وبالتالي إلى شرعيته وشرعية العمل به، وقد تأيد هذا الحكم؛ لأنه قد جاء عن عبد الله بن المبارك ﵁ أنه كان يصلي هذه الصلاة، وعبد الله بن المبارك إمام من أئمة المسلمين، وهو من شيوخ إمام السنة كالإمام أحمد ﵀ فلولا أنه كان قد ثبت الحديث عنده لم يتعبد الله بهذه الصلاة التي فيها تلك الغرابة في هيئتها وكيفيتها، هذه الغرابة التي حملت ابن الجوزي وابن تيمية إلى حكم الوضع ولم يكن حكمهم كما ذكرنا من النظر في أسانيد هذا الحديث وأن فيها كلها وضاعون كذابون لا.
فبمجموع هذا الذي ذكرناه اطمأنت نفسي إلى أن الحديث ثابت عن النبي ﷺ وعلى ذلك فالمسلم عليه أن يفعل ذلك في كل يوم مرة فإن لم يستطع ففي كل أسبوع، فإن لم يستطع ففي كل شهر، فإن لم يستطع ففي كل سنة، فإن لم يستطع فعلى الأقل في العمر مرة واحدة، هذا رأيي في صلاة التسابيح.
وخطر في بالي الآن أن أضيف إلى ما تقدم شيء آخر من البيان فأقول: إن الغرابة الموجودة في كيفية هذه الصلاة صحيح أنها لا مثل لها من حيث الكيفية، ولكن بعد أن ثبت الحديث على ما ذكرت آنفًا فالغرابة لا ينبغي أن يعلل بها الحديث، فنحن نعلم أن هناك صلاة صحيحة بإجماع علماء الحديث مع أن فيها أيضًا مخالفة للصلوات المعهودة أعني بها: صلاة الكسوف، فقد كسفت الشمس في عهد النبي ﷺ واتفق أن يوم كسوفها كان قد توفي فيه إبراهيم بن النبي ﷺ ، وكان من عادة الجاهلية أنهم يقولون: إذا كسفت الشمس إنما كسفت لموت عظيم، فلما اتفق كسوف الشمس مع وفاة إبراهيم ابن النبي ﷺ قالوا: إنما كسفت الشمس لوفاة ابن النبي عليهما الصلاة والسلام، فخطب فيهم النبي ﷺ وقال: «يا أيها الناس إن
стр. 3312
الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وتصدقوا وادعوا» ثم صلى ﵊ ركعتين في كل ركعة ركوعان فهنا الشاهد: في كل ركعة ركوعان، فهذه الهيئة خالفت الصلوات المعودة جميعها ما كان فرضًا منها أو نافلة؛ لأنه قد تميزت هذه الصلوات كلها للاحتفاظ بركوع واحد وسجدتين .. في الركعة الواحدة ركوع واحد وسجدتان، أما هذه الصلاة فقد اختلفت عن كل الصلوات فصلى ركعتين في كل ركعة ركوعان وسجدتان فهل يصح أن يقال: أن هذا الحديث شاذ أو منكر؛ لأنه خالف النظام العام في صفة كل الصلوات؟ نقول: لا ما دام صح الحديث بذلك فهذه عبادة شرعها الله في عباده لمناسبة كسوف الشمس فعلينا أن نصلي كما كان رسول الله ﷺ يصلي.
وعلى ذلك نقول: هذا شاهد ولو من باب قريب لصلاة التسابيح أنها وإن خالفت بقية الصلوات المعهودة فإن صلاة الكسوف قد خالفت أيضًا في بعض النواحي تلك الصلوات المعهودة فلم يكن ذلك علة فيها وإنما بقيت شريعة إلى يوم القيامة، نعم.
مداخلة: كيفية صلاة التسابيح.
الشيخ: صلاة التسابيح كما جاء في طرق الحديث هي كبقية الصلوات، وإنما تختلف فقط بأن في كل ركعة خمس وسبعون تسبيحة فيكون المجموع ثلاثمائة تسبيحة، ففي الركعة الأولى قبل الركوع يسبح خمسة عشرة تسبيحة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يركع، وبعد إتمام الركوع المعهود يقرأ هذه التسبيحات عشر مرات، فهذه خمس وعشرون ثم يرفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ثم يسبح عشر تسبيحات، وهكذا مع كل ركن عشر تسبيحات، إذا سجد بعدة تسبيحة السجود عشر تسبيحات .. جلس بين السجدتين عشر تسبيحات .. رفع رأسه من السجدة الثانية .. جلس جلسة الاستراحة فسبح عشر تسبيحات فهذه مجموعها خمس وسبعون تسبيحة، هكذا
стр. 3313
يفعل في كل ركعة فيكون المجموع ثلاثمائة تسبيحة، هذه هي صفتها ولا [يزيد] على بقية السنن إلا بهذه التسبيحات وعلى هذا الترتيب الذي ذكرته آنفًا.
(رحلة النور: ٤٨ ب/٠٠: ٠٩: ٤٤)
هل صلى الألباني صلاة التسابيح ؟
مداخلة: في قضية ألا وهي: أنه تكلم بعض الشباب عن قضية، أن الشيخ الألباني أحياناً يًصَحِّح أحاديث ولا يَعْمَل بها، كحديث صلاة التسابيح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أن الألباني رغم أنه صَحَّح الحديث، ولكن لا يعمل به ربما لا يعمل به، ولذلك وما ذلك إلا احتمال أنه في شيء في نفسه، فما رأيكم حول هذه القضية؟
الشيخ: هذه القضية ألحقها بتلك، أولاً: ما الذي دَرَّاهم أنه لا يعمل؟
مداخلة: دَرّاهم عقولهم.
الشيخ: لا، لو قلتَ أهواؤهم أصبت وليس عقولهم، لأن العاقل لا يرجم بالغيب.
وفي الحديث أن الرسول قال لعمه العباس: «ولو في العُمر مَرّة» فما الذي دراهم أنه أنا ما فعلت في عمري وقد بلغت السادسة والسبعين؟ هذا من ضلال الشباب اليوم ومن رجمهم بالغيب. هذا أولاً.
وثانياً: هل هناك إنسان على وجه الأرض لو كان هو أعبد البشر، تدري من هو أعبد البشر بعد محمد ﵇؟ هو قال ﵇ في الحديث الصحيح: «كان داود أعبد البشر» لو كان داود ﵇ لا يستطيع أن يأتي بكل عبادة مشروعة ومستحبة.
(الهدى والنور /٣٠٧/ ٠٤: ٥٣: ٠٠)
стр. 3314
هل تصلى التسابيح جماعة ؟
مداخلة: بالنسبة لصلاة التسابيح ... نعرف أن الرسول ﷺ عَلَّم العباس هذه الصلاة، ولكنه ما صلاها، وقيل إنه لم يَرِد عن الصحابة أنهم صلوها جماعة، وأنه لم يَرِد أنهم صلوا بعد الإحدى عشر ركعة في رمضان .. كيف نحن نصليها جماعة وندعوا إلى هذا.
الشيخ: أنا ما علمت أنكم تصلونها جماعة، أنت تصليها جماعة؟
مداخلة: نعم، صليناها أكثر من مرة يا شيخ ..
الشيخ: على ذمتكم .. صلاة التسابيح تُشرع كصلاة السنن لوحدها.
مداخلة: كل واحد لوحده.
الشيخ: أو في البيت.
مداخلة: يعني أنت ما صليتها معانا؟
الشيخ: أستغفر الله.
مداخلة: سؤال شخصي، عمرك صليت التسابيح؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: صليتها.
مداخلة: إذًا: هو بدعة جماعة.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: والله نحن نقلنا عنك يا شيخ أنك صليتها معنا.
الشيخ: سامحك الله.
(الهدى والنور /٢٥٢/ ١٥: ٢١: ٠٠) باختصار.
جعل ظهور الكفين مما يلي الوجه في دعاء الاستسقاء
عن أنس مرفوعًا: «كان إذا دعا «يعني: في الاستسقاء» جعل ظاهر كفيه مما يلي وجهه».
ترجمه الإمام بقوله: من هديه ﷺ في دعاء الاستسقاء.
ثم قال:
«فائدة»: قد ذهب إلى العمل بالحديث وأفتى به الإمام مالك رحمه الله تعالى كما جاء في «المدونة» لابن القاسم «٢/ ١٥٨».
السلسلة الصحيحة (٥/ ٦٤٨).
تواتر رفع اليدين في الدعاء في صلاة الاستسقاء
[قال الإمام]: وقد تواتر عن النبي ﷺ رفعه يديه عند الركوع والرفع منه، ورفع يديه في الدعاء في الاستسقاء وغيره.
السلسلة الضعيفة (٣/ ١٦٧)
رفع اليدين في صلاة الاستسقاء
عن أنس، قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه. متفق عليه.
قال الألباني: أي لا يرفعهما كل الرفع حتى يجاوز رأسه، إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع حتى يرى بياض إبطيه، لو لم يكن عليه ثوب، وقد تضافرت الأحاديث في رفع اليدين في الدعاء في غير الاستسقاء، وللحافظ ناصر الدين الدمشقي «رسالة» في الرد على نفي مشروعية ذلك، وهي بخطه محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق العامرة.
«مشكاة المصابيح ١/ ٤٧٤»
стр. 3317
ضعف الحديث الوارد في تقديم الصلاة على الخطبة في الاستسقاء
«خرجَ بني الله ﷺ يوماً يستسقي، فصلى بنا ركعتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، ثم خَطَبَنَا، ودعا الله، وحوّل وجهَه نحو القبلةِ رافعاً يَدَهُ، ثم قَلَبَ رداءَهُ، فجعلَ الأيمنَ على الأيسرِ، والأيسرَ على الأيمنِ». منكر بذلك الخطبة بعد الصلاة.
[قال الإمام]: عمل بهذا الحديث المنكر المالكية والشافعية، فذهبوا إلى تأخير الخطبة عن الصلاة، ونص على ذلك مالك في «الموطأ»، والشافعي في «الأم»، وتبعهم الإمام أبو يوسف كما نقله عنه أبو جعفر الطحاوي، واحتج له بقياس صلاة الاستسقاء على صلاة العيدين «١»! مع كونه يعلم أنه خلاف الأحاديث الصحيحة المتقدمة، وقد خرجها كلها، ومن بَدَهِيات الفقه: أنه لا اجتهاد ولا قياس في مخالفة النص. ولقد كان أسعد الناس في هذه المسألة الإمام محمد بن الحسن؛ فإنه وفق للسنة فيها؛ فقد ذكر في كتابه «الحجة على أهل المدينة» مذهبهم فيها مثلما ذكرته عن مالك، ثم قال «١/ ٣٣٣»: «وقد كان أهل المدينة يقولون قبل هذا: يبدأ الإمام في الاستسقاء بالخطبة قبل الصلاة بمثل فعله في الجمعة». قال: «وقول أهل المدينة الآخر أحب إلينا من قولهم الأول».
السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ٢٨٩).
جعل ظهور الكفين إلى السماء في دعاء الاستسقاء
عن ثابت: «أن النبي ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء». أخرجه مسلم «٣/ ٢٤». فبينت هذه الرواية أن ذلك كان في الاستسقاء، وليس في الاستعاذة، ولا في كل دعاء، وقد قالوا - كما في «المرقاة» «٢/ ٢٨٤» -: «فعل هذا تفاؤلاً بتقلب الحال ظهراً لبطن، وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء». وقال النووي
стр. 3318
في «شرحه»: «قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث».
السلسلة الضعيفة (٩/ ٢١٤).
الجهر في صلاة الاستسقاء، وهل صح تعيين القراءة فيها
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن صلاة الاستسقاء
قوله تحت رقم ١: «يجهر في الأولى بالفاتحة وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بالغاشية بعد الفاتحة».
قلت: أما الجهر فيها فصحيح ثابت عنه ﷺ في حديث عبد الله بن زيد المذكور في الكتاب وهو مخرج في «الإرواء» ٣/ ١٣٣.
وأما تعيين السورتين المذكورتين فلا يصح عنه ﷺ لأن في سنده محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري وهو ضعيف جدا. انظر «تلخيص المستدرك» للذهبي و «نصب الراية» للزيلعي و «إرواء الغليل» ٣/ ١٣٤ و «الضعيفة» ٥٦٣١.
فالصواب أن يقرأ ما تيسر لا يلتزم سورة معينة.
[تمام المنة ص (٢٦٤)]
تحويل الأردية في صلاة الاستسقاء ورفع اليدين فيها
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ثم قوله: «فإذا انتهى من الخطبة حول المصلون جميعا أرديتهم ... رافعي أيديهم مبالغين في ذلك».
стр. 3319
قلت: في هذا الكلام مسألتان لم يذكر المؤلف دليلهما:
الأولى: تحويل المصلين أرديتهم.
الثانية: رفعهم الأيدي.
والدليل على الأولى حديث عبد الله بن زيد قال: قد رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسالة قال: ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه أخرجه أحمد بسند قوي لكن ذكر تحول الناس معه شاذ كما حققته في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» ٥٦٢٩.
والدليل على الثانية حديث أنس الآتي في الكتاب برقم ٢ فقد قال في رواية:
فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو ورفع الناس أيديهم يدعون.
أخرجه البخاري تعليقا ووصله البيهقي وغيره وليس فيه أنهم بالغوا في رفع الأيدي وإنما ثبت ذلك عن رسول الله ﷺ وحده كما في حديث عائشة في الكتاب وحديث أنس في «الصحيحين» فأرى مشروعية المبالغة في الرفع للإمام دون المؤتمين.
[تمام المنة ص (٢٦٤)]
ما حكم تحويل المصلين أرديتهم في صلاة الاستسقاء ؟
السائل: ماحكم تحويل المصلين أرديتهم في صلاة الاستسقاء وماحكم صلاة الكسوف؟
الشيخ: أما تحويل الناس بالأردية؛ الذي في حفظي أنه لم يثبت، بخلاف تحويل الإمام؛ فهو سنة.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٦)
стр. 3320
عدد التكبيرات في صلاة الاستسقاء
مداخلة: بالنسبة للتكبيرات في صلاة الاستسقاء السبعة الأولى .. هل يوجد نص؟
الشيخ: لا، ليس هناك نص، هناك عبارة في بعض الأحاديث كصلاة العيدين، فأخذوه من التشبيه ... لكن يبدو أن هذا تَوَسُّع في الاستنباط، تَوَسُّع غير محمود في الاستنباط.
يعني هذا يُذَكِّرنا بالقاعدة: أن كُلَّ نَصٍّ عام لم يَجْرِ العمل بجزء من أجزائه، فلا يستدل على أجزائه بالعموم؛ لأنه لم يجر العمل عليه.
وهكذا الرسول ﷺ صلى كثيراً، ولم يُنْقَل عنه أنه رفع يديه في صلاة الاستسقاء، كما كان يفعل في صلاة العيدين.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٣٤: ٣٠: ٠٠)
سبب عدم الاستجابة وتأخر الغيث
السؤال: عدم نزول المطر، مع الرغم من اشتراط الاستطاعة التي نقوم بها، مع العلم أن أيام الرسول ﵊ والخلفاء الراشدين أي جماعة كان تطلع كان ينزل مطر مباشرة، فرجاء أسباب عدم نزول المطر؟
الشيخ: لأن هذه الجماعة غير تلك الجماعة، ماذا تريد أن تعرف غير هذا.
سؤالك هذا يُذَكِّرنا بالعلة الأساسية، في عدم إغاثة الله عبادَه المسلمين وما أردت أن أقول: لعباده المؤمنين.
حديث في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله طيب ولا يَقْبَل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]» قبل أن أُتَمِّم الحديث قراءةً أُريد أن أُذَكِّر: «كلوا من الطيبات» أنتم الآن تأكلون من الطيبات، لكن ليس هذا المقصود من الحديث، المقصود من الحلال، كلوا من
стр. 3321
الكسب الحلال، إن الله طلب من عباده المؤمنين، ما طلب من عباده الأنبياء والمرسلين، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١].
قال أبو هريرة: ثم ذكر الرسول ﷺ الرجل يُطِيل السفر أشعث أغبر، مأكله حرام، ومشربه حرام، ومَلْبَسه حرام، وغُذِّي بالحرام، فأنى يستجاب لذاك» عرفت ما هو السبب؟
اليوم أكثر التُّجَّار يتعاملون بالحرام، ليس فقط في الربا، الله أعلم هذه المجموعة، هذه يمكن يوجد واحد أو اثنين، يمكن يكون واحد اثنين من هذه المجموعة يقول: أنا أعرف تاجر واحد أو اثنين ما يتعاملوا مع البنوك، أو يمكن هؤلاء ليسوا موجودين.
انظر المصيبة الواسعة، التجار كلهم الآن، وكلما ما كانت تجارته واسعة، كلما كانت معاملته مع البنوك واسعة.
إذاً: كيف يُسْتَجاب لهؤلاء، ومأكلهم حرام، ومشربهم حرام، وملبسهم حرام، وغذوا بالحرام، نترك التعامل مع البنوك، مثلما تكلمنا آنفاً: لا تبع ما ليس عندك، ما لها علاقة بالتعامل في البنك، لكنه يخالف الشرع يبيع ما ليس عنده، يَغِش يغدر ... إلى آخره من المعاملات المخالفة للشريعة.
إذاً: سبب عدم استجابة الدعاء؛ أننا نحن لسنا أهلاً لاستجابة الدعاء، فماذا علينا؟
أن نتعاطى أسباب الاستجابة، أسباب الاستجابة تعاطيها هو الجهاد الأكبر الآن، وهو أن يُجَاهِد كل مسلم، كل في حدود عمله نفسه، ويتقي رَبَّه في هذه المعاملة، فلا يكسب إلا الحلال.
حينما تكون أغلبية المسلمين هكذا، حينئذٍ يروح العاصي بشفاعة المسلمين الطيبين.
الآن القضية معكوسة اليوم التقي بشؤم معصية الأكثرية الساحقة.
فهذا هو سبب عدم إغاثة الله لعباده المسلمين، وهو باختصار إعراضهم عن تطبيق أحكام الشريعة في نفوسهم.
ونسأل الله عزوجل أن يهدينا سبيل الرشاد.
(الهدى والنور / ٤٦٠/ ٣٠: ٠٩: ٠٠)
стр. 3322
هل كان النبي ﷺ يجهر بدعاء الاستسقاء أم لا وماذا يفعل بعده وما هو موضوع خطبة الاستسقاء
مداخلة: بالنسبة لصلاة الاستسقاء، خطبة صلاة الاستسقاء، يعني: كما نُقل عن النبي ﷺ أنه كان يدعو، ثم يعني يستدير جهة القبلة ويرفع يديه ويدعو، هذا الدعاء الذي يفعله النبي ﷺ تجاه القبلة، هل يجهر به أم سِرًّا، وماذا يفعل بعده؟
الشيخ: ماذا يفعل؟
مداخلة: بعد هذا الدعاء؟
الشيخ: أيوه، أقول ماذا يفعل؟ الصلاة، إذا كان أراد أن يصلي .. وإن كان يجوز الاكتفاء على الدعاء، أما الشطر الأول من سؤالك: هل كان يجهر أم لا؟ فأنا لا أذكر شيئاً يصلح جواباً لهذا السؤال، وأنا بالنسبة لعلمي لا أدري.
مداخلة: هو إذا كان يا شيخ الأحاديث التي في الباب الأحاديث ذكرت أن الصلاة قبل الخطبة، وبعضها ذكرت أن الصلاة بعد الخطبة، فكيف الجمع بين هذه الأحاديث؟
الشيخ: لا، هذا أمره سهل؛ لأن هذا كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، هذا اختلاف تَنَوُّع، وليس اختلاف تضاد.
هذا مثل التَشَهُّدات المختلفة، وأدعية الاستفتاح المختلفة، بما أن الرسول تارةً كان يفعل هذا، وتارة كان يفعل هذا، وهذا بلا شك بشرط صحة الصورتين.
وأنا الآن لا أستحضر، فهل أنت مستحضر أن كلاً من الصورتين ثابت عن الرسول ﵇؟
مداخلة: أي نعم، ثابت.
الشيخ: فجوابي الآن: خلاف تنوع، وليس اختلاف تضاد، واضح؟
стр. 3323
مداخلة: نعم، طيب، موضوع الخطبة، خطبة الاستسقاء، ما هو موضوعها؛ لأنه ورد عن ابن عباس أنه قال: [وما كان يخطب كخطبتكم هذه] فماذا يفيد قوله هذا ﵁؟ .. يعني: هل يُشْرَع لتكون الخطبة فيها وعظ؟
الشيخ: وعظ يتناسب مع الوضع القائم، الحافز على طلب السقيا من رب العالمين.
(الهدى والنور/٧١٩/ ٤٠: ١٥: ٠٠)
(الهدى والنور/٧١٩/ ٥٢: ١٦: ٠٠)
стр. 3324
كتاب صلاة الاستخارة
стр. 3325
موضع الدعاء في صلاة الاستخارة
مداخلة: بالنسبة يا شيخنا لصلاة الاستخارة الدعاء، أي موضع في الصلاة؟
الشيخ: بعد السلام.
مداخلة: بعد السلام.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/٣٢٨/ ٢٧: ٣٣: ٠٠)
متى يكون الدعاء في صلاة الاستخارة
مداخلة: [سؤال] عن صلاة الاستخارة: هل هو يكون الدعاء قبل التسليم، أم بعد التسليم؟
الشيخ: بعد التسليم.
مداخلة: بعد التسليم.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٣٧: ١٥: ٠٠)
هل يكون دعاء الاستخارة قبل السلام أم بعده ؟
مداخلة: متى يكون دعاء الاستخارة، هل هو قبل السلام أو بعده أو في السجود؟
الشيخ: لا، الذي أراه أنه بعد الصلاة لقوله ﵊ حديث جابر كما في صحيح البخاري: «كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر يصلي لله ركعتين من غير
стр. 3326
الفريضة ثم ليقل - هنا الشاهد -: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» إلى آخر الدعاء المعلوم والمحفوظ إن شاء الله، فقوله ﷺ : «فليصل ركعتين ثم ليقل» هذا ظاهر إن لم نقل نص على أن الدعاء يكون بعد الصلاة.
(رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٣١: ٣١)
كيفية الدعاء في صلاة الاستخارة
مداخلة: نريد نسألك عن صلاة الاستخارة وهي: كيف الدعاء فيها؟
الشيخ: الدعاء وارد عن الرسول ﵇، ما تحفظه؟
مداخلة: والله يا شيخ، أنا أُريد أعرف مع إخوان وطلبوا مني كيف الاستخارة؟
الشيخ: الاستخارة: عبارة عن ركعتين يصليهما المصلي المستخير، باطمئنان وخشوع وإقبال بقلبه على الله ، ثم بعد السلام يدعو بدعاء الرسول ﵇: «اللهم إني أسْتَخِيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر»: بين هلالين تضع بدل الأمر، الشيء الذي تُريد أن تستخير فيه مثلاً: هو السفر .. هو الزواج .. هو المشاركة .. أيّ شيء.
مداخلة: يعني: بين قوسين، الذي يريد الإنسان أن يستخير الله فيه.
الشيخ: نعم، بدل كلمة الأمر.
مداخلة: أشيل كلمة: الأمر يا شيخ؟
الشيخ: نعم، تشيل كلمة: الأمر وتضع مثلاً: الشراكة، أو الزواج، أو السفر .. الذي هو .. «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاقدره لي ويَسّره لي وبارك لي في أمري، وإن كنت تعلم أن هذا
стр. 3327
الأمر شَرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم ارضني به» فقط.
مداخلة: فقط، جزاك الله كل خير يا شيخ.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٢٥٩/ ١٧: ٣٤: ٠٠)
تكرار الاستخارة
مداخلة: إذا إنسان أراد أن يستخير الله في أمر من الأمور، فهل يجوز له تَكْرَار الاستخارة؟
الشيخ: يجوز له إذا كانت استخارته غير مشروعة، ويكفي أن تكون غير مشروعة، أن يكون هو يستخير ربه بلفظه وليس بقلبه، وهو يدري بنفسه هذا، هذه الغيبوبة، فحينئذٍ يضطر إلى أن يُعِيد، أما إذا كان لم يشعر بنفسه شيء من ذلك، فيكون قد ابتدع.
(الهدى والنور /٤٢٦/ ٠٩: ٣٨: ٠٠)
هل تعاد صلاة الاستخارة أكثر من مرة حتى ينشرح القلب ؟
مداخلة: هل تعاد الاستخارة أكثر من مرة حتى ينشرح الصدر، أم فقط تكون مرة واحدة، فقد ذكرت يا شيخ في السلسلة الصحيحة المجلد الأول: قول ابن الزبير: إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري، فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فهل هذا دليل على إعادة الاستخارة أكثر من مرة؟
الشيخ: الذي أراه أن الأصل في الاستخارة هو عدم التكرار، وليس المقصود من الاستخارة المشروعة هو اطمئنان القلب أو عدم اطمئنانه، وإنما الأمر كما جاء في
стр. 3328
الحديث صراحةً، كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليصلِّ لله ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك» إلى آخر الدعاء، فإذًا: إذا هم بالأمر فليصل، هذا هو الواجب عليه، أما أن يراقب نفسه انشرح صدره .. انقبض صدره، هذه أشياء كلها ليس لها أصل في السنة، وعلى ذلك فلا داعي للتكرار إلا في حالة واحدة وهي: أن يشعر الإنسان إذا صلى ركعتين ودعا بذاك الدعاء الوارد عن الرسول ﵇ شعر بأنه لم يكن جامعًا قلبه ولبه وعقله في هذه الصلاة وفي ذاك الدعاء، ففي هذه الحالة يستحب له أن يكرر الاستخارة.
في حديث أو في رواية عن ابن الزبير، فنحن إذا تأملنا فيها من الناحية الفقهية لا يظهر صراحةً أنه يعني بالاستخارة هي الصلاة الشرعية؛ لأن في بعض الأحاديث وإن كانت ضعيفة السند: «ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وما عال من اقتصد» فليس المقصود هنا الاستخارة هي الصلاة بل مجرد الدعاء كما جاء أيضًا في حديث آخر أن الرسول ﵇ كان يقول: «اللهم اغفر واختر لي» فهذه استخارة، لكن ليست هي الاستخارة التي ذكرت في الحديث السابق؛ ولذلك فما نستطيع أن نقول ابن الزبير عنى الاستخارة الشرعية التي تتطلب صلاة ركعتين والدعاء بعدها، فهو سيكرر يصلي ركعتين ويدعو بعدها، ثم أيضًا يصلي ركعتين ويدعو بعدها فيكون قد صلى ست ركعات بست تسليمات وبثلاثة أدعية، ما يتبادر أنه يقصد هذا، ولذلك فيبقى الحكم كما جاء في الحديث دون زيادة أو تكرار، هذا هو الجواب.
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٤: ٥٠)
هل تشرع الاستخارة ولو لم يكن الإنسان قد عزم على شيء معين ؟
السؤال: طالب نجح من السنة الأولى الثانوية، والآن يُريد أن يدخل السنة
стр. 3329
الثانية الثانوية علمي أو أدبي، لكنه ليس عنده ميل إلى أحدهما يعني بنسبة خمسين في المائة خمسين في المائة، فكيف يكون لفظ استخارته، ماذا يقول في الدعاء؟
الجواب: الذي أفهمه من سؤالك أنه لا هَمَّ عنده، ولذلك فلا استخارة عليه، فإن كان فهمي صحيحاً فالجواب صحيح، وإن كان فهمي غير صحيح فَقَوِّمه.
السؤال: الله يجزاك خيراً يا شيخ.
الجواب: وإياك.
السؤال: فقط أنه محتار، فهو يحتاج إلى الاستخارة؛ لأنه محتار.
الجواب: لا، الاستخارة لا تدفع الحيرة، الاستخارة بعد أن يعزم الإنسان لعمل مَّا، فهنا تأتي الاستخارة.
الاستخارة في رفع الشك والريب في أمر لم يعزم عليه المسلم لا تشرع، وضح لك الجواب؟
السؤال: أي نعم يا شيخ.
الجواب: طيب.
السؤال: يعني أُعَرِّفك بنفسي في النهاية.
الجواب: نعم.
السؤال: زوج حفيدة الشيخ محمد أمين المصري ﵀، واسمي محمد صالح المنجد.
الجواب: ما شاء الله، ﵀، جزاك الله خيراً.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٣٠: ١٩: ٠٠)