Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
الفريضة ثم ليقل - هنا الشاهد -: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» إلى آخر الدعاء المعلوم والمحفوظ إن شاء الله، فقوله ﷺ : «فليصل ركعتين ثم ليقل» هذا ظاهر إن لم نقل نص على أن الدعاء يكون بعد الصلاة.
(رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٣١: ٣١)
كيفية الدعاء في صلاة الاستخارة
مداخلة: نريد نسألك عن صلاة الاستخارة وهي: كيف الدعاء فيها؟
الشيخ: الدعاء وارد عن الرسول ﵇، ما تحفظه؟
مداخلة: والله يا شيخ، أنا أُريد أعرف مع إخوان وطلبوا مني كيف الاستخارة؟
الشيخ: الاستخارة: عبارة عن ركعتين يصليهما المصلي المستخير، باطمئنان وخشوع وإقبال بقلبه على الله ، ثم بعد السلام يدعو بدعاء الرسول ﵇: «اللهم إني أسْتَخِيرُك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر»: بين هلالين تضع بدل الأمر، الشيء الذي تُريد أن تستخير فيه مثلاً: هو السفر .. هو الزواج .. هو المشاركة .. أيّ شيء.
مداخلة: يعني: بين قوسين، الذي يريد الإنسان أن يستخير الله فيه.
الشيخ: نعم، بدل كلمة الأمر.
مداخلة: أشيل كلمة: الأمر يا شيخ؟
الشيخ: نعم، تشيل كلمة: الأمر وتضع مثلاً: الشراكة، أو الزواج، أو السفر .. الذي هو .. «اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاقدره لي ويَسّره لي وبارك لي في أمري، وإن كنت تعلم أن هذا
стр. 3327
الأمر شَرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، ثم ارضني به» فقط.
مداخلة: فقط، جزاك الله كل خير يا شيخ.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٢٥٩/ ١٧: ٣٤: ٠٠)
تكرار الاستخارة
مداخلة: إذا إنسان أراد أن يستخير الله في أمر من الأمور، فهل يجوز له تَكْرَار الاستخارة؟
الشيخ: يجوز له إذا كانت استخارته غير مشروعة، ويكفي أن تكون غير مشروعة، أن يكون هو يستخير ربه بلفظه وليس بقلبه، وهو يدري بنفسه هذا، هذه الغيبوبة، فحينئذٍ يضطر إلى أن يُعِيد، أما إذا كان لم يشعر بنفسه شيء من ذلك، فيكون قد ابتدع.
(الهدى والنور /٤٢٦/ ٠٩: ٣٨: ٠٠)
هل تعاد صلاة الاستخارة أكثر من مرة حتى ينشرح القلب ؟
مداخلة: هل تعاد الاستخارة أكثر من مرة حتى ينشرح الصدر، أم فقط تكون مرة واحدة، فقد ذكرت يا شيخ في السلسلة الصحيحة المجلد الأول: قول ابن الزبير: إني مستخير ربي ثلاثًا ثم عازم على أمري، فلما مضت ثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فهل هذا دليل على إعادة الاستخارة أكثر من مرة؟
الشيخ: الذي أراه أن الأصل في الاستخارة هو عدم التكرار، وليس المقصود من الاستخارة المشروعة هو اطمئنان القلب أو عدم اطمئنانه، وإنما الأمر كما جاء في
стр. 3328
الحديث صراحةً، كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليصلِّ لله ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك» إلى آخر الدعاء، فإذًا: إذا هم بالأمر فليصل، هذا هو الواجب عليه، أما أن يراقب نفسه انشرح صدره .. انقبض صدره، هذه أشياء كلها ليس لها أصل في السنة، وعلى ذلك فلا داعي للتكرار إلا في حالة واحدة وهي: أن يشعر الإنسان إذا صلى ركعتين ودعا بذاك الدعاء الوارد عن الرسول ﵇ شعر بأنه لم يكن جامعًا قلبه ولبه وعقله في هذه الصلاة وفي ذاك الدعاء، ففي هذه الحالة يستحب له أن يكرر الاستخارة.
في حديث أو في رواية عن ابن الزبير، فنحن إذا تأملنا فيها من الناحية الفقهية لا يظهر صراحةً أنه يعني بالاستخارة هي الصلاة الشرعية؛ لأن في بعض الأحاديث وإن كانت ضعيفة السند: «ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، وما عال من اقتصد» فليس المقصود هنا الاستخارة هي الصلاة بل مجرد الدعاء كما جاء أيضًا في حديث آخر أن الرسول ﵇ كان يقول: «اللهم اغفر واختر لي» فهذه استخارة، لكن ليست هي الاستخارة التي ذكرت في الحديث السابق؛ ولذلك فما نستطيع أن نقول ابن الزبير عنى الاستخارة الشرعية التي تتطلب صلاة ركعتين والدعاء بعدها، فهو سيكرر يصلي ركعتين ويدعو بعدها، ثم أيضًا يصلي ركعتين ويدعو بعدها فيكون قد صلى ست ركعات بست تسليمات وبثلاثة أدعية، ما يتبادر أنه يقصد هذا، ولذلك فيبقى الحكم كما جاء في الحديث دون زيادة أو تكرار، هذا هو الجواب.
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٤: ٥٠)
هل تشرع الاستخارة ولو لم يكن الإنسان قد عزم على شيء معين ؟
السؤال: طالب نجح من السنة الأولى الثانوية، والآن يُريد أن يدخل السنة
стр. 3329
الثانية الثانوية علمي أو أدبي، لكنه ليس عنده ميل إلى أحدهما يعني بنسبة خمسين في المائة خمسين في المائة، فكيف يكون لفظ استخارته، ماذا يقول في الدعاء؟
الجواب: الذي أفهمه من سؤالك أنه لا هَمَّ عنده، ولذلك فلا استخارة عليه، فإن كان فهمي صحيحاً فالجواب صحيح، وإن كان فهمي غير صحيح فَقَوِّمه.
السؤال: الله يجزاك خيراً يا شيخ.
الجواب: وإياك.
السؤال: فقط أنه محتار، فهو يحتاج إلى الاستخارة؛ لأنه محتار.
الجواب: لا، الاستخارة لا تدفع الحيرة، الاستخارة بعد أن يعزم الإنسان لعمل مَّا، فهنا تأتي الاستخارة.
الاستخارة في رفع الشك والريب في أمر لم يعزم عليه المسلم لا تشرع، وضح لك الجواب؟
السؤال: أي نعم يا شيخ.
الجواب: طيب.
السؤال: يعني أُعَرِّفك بنفسي في النهاية.
الجواب: نعم.
السؤال: زوج حفيدة الشيخ محمد أمين المصري ﵀، واسمي محمد صالح المنجد.
الجواب: ما شاء الله، ﵀، جزاك الله خيراً.
(الهدى والنور / ٢٠٦/ ٣٠: ١٩: ٠٠)
стр. 3330
صلاة الخوف
стр. 3331
مشروعية صلاة الخوف بعد وفاة النبي ﷺ -
حديث: «أنه صلاها أيضاً على, وأبو موسى, وحذيفة». صحيح.
[قال الإمام]: «تنبيه»: غرض المؤلف بذكر هذه الآثار عن الصحابة, مع أن ثبوت صلاة الخوف عنه ﷺ يغنى عنها, إنما هو الرد على بعض العلماء الذين ذهبوا إلى أنها لا تشرع بعده ﵊, ومنهم الحسن بن زياد اللؤلؤى وإبراهيم بن علية, وهو قول لأبى يوسف أيضاً كما حكاه الطحاوى «١/ ١٨٩» ورده بقوله: «وهذا القول عندنا ليس بشيء, لأن أصحاب النبي ﷺ قد صلوها بعده, قد صلاها حذيفة بطبرستان, وما في ذلك أشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره ههنا». وقد حكى المصنف إجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبي ﷺ , وسبقه إلى ذلك الحافظ في «الفتح» «٢/ ٣٥٧» والله أعلم.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٥٨٧)]
من صور صلاة الخوف
الشيخ: لعل كثيراً من إخواننا الحاضرين يعلمون أن صلاة الخوف التي بطبيعة الحال ما أظنها أُحييت في هذه الفتنة التي وقعت في هذا الزمان، فصلاة الخوف هذه لها صُوَر عديدة، منها: أن الإمام يصلي ركعتين لنفسه، لكن الجماعة لكلٍ منهم ركعة.
وذلك بأن ينقسم المحاربون للكفار صَفَّين أو طائفتين.
الآن الحقيقة المسألة تحتاج إلى شيء من الفقه الجديد، لكن ها اللي بيهمنا، أن الرسول ﵇ بالنسبة لذلك الزمان، كان صلى بأصحابه الكرام صلاة الخوف في صور عديدة جداً، بلغت من حيث الرواية خمسة عشر كيفية.
لكن يقول ابن قيم الجوزية ﵀: لا يصح إلا سبع كيفيات فقط، من هذه الكيفيات الصحيحة: ينتصب الإمام يستقبل القبلة، وقد يكون العدو في دُبر القبلة،
стр. 3332
بمعنى الشمال، فلا يستطيع الإمام أن يستقبل الشمال، بِدُّو يستقبل الجنوب، فهو لو صلى بجميع أصحابه، ممكن أن يغدر به المشركون.
ولذلك: فكان يُقَسِّم الصحابة قسمين، قسم في وجه العدو، وقسم بيصلي خلفه ﵇، فيصلي الركعة الأولى، فينوي الصف الذي خلف الرسول المفارقة، يجلسون وبيتشهدوا وبيسلموا، ويذهبون ويأخذون مَصَافّ الجماعة التي كانت تُجَاه العدو، ثم تأتي هذه الجماعة وتقتدي مع الرسول، وهو ينتظرهم قائماً للركعة الثانية، فيسلم بهم، فتكون للرسول ركعتان، ويكون للجماعة ركعة واحدة، وهذا من معاني قوله ﵇: «صلاة الخوف ركعة» صلاة الخوف ركعة.
(الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٨: ٠٣: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٣/ ١٠: ١٠: ٠٠)
يسقط استقبال القبلة عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد
قال الإمام: يسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد.
(تلخيص الصفة فقرة ٢).
[وقال في أصل الصفة]:
وأما في صلاة الخوف الشديد؛ فقد سنَّ ﷺ لأمته أن يصلوا «رجالاً؛ قياماً على أقدامهم، أو ركباناً؛ مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها».
وقال ﷺ : «إذا اختلطوا؛ فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس».
قال الحافظ: المعنى: أن الخوف إذا اشتد، والعدو إذا كثر، فخيف من الانقسام لذلك؛ جازت الصلاة حينئذ بحسب الإمكان، وجاز ترك مراعاة ما لا يقدر عليه من الأركان؛ فينتقل عن القيام إلى الركوع، وعن الركوع والسجود إلى الإيماء، إلى
стр. 3333
غير ذلك، وبهذا قال الجمهور. ولكن قال المالكية: لا يصنعون ذلك حتى يخشى فوات الوقت. اهـ.
وبمثل ما ذكره عن الجمهور حكاه الطحاوي «١/ ١٩٠» عن الأئمة الثلاثة؛ قالوا: «وكذلك لو أن رجلاً كان على الأرض، فخاف إن سجد أن يفترسه سَبُع، أو يضربه رجل بسيف؛ فله أن يصلي قاعداً، إن كان يخاف ذلك في القيام، ويومئ إيماء».
[أصل صفة الصلاة (١/ ٦٧)]
ترك القيام في الصلاة في الخوف الشديد
قال الإمام في تلخيص الصفة فقرة ٦:
ويجب عليه أن يصلي قائما، وهو ركن إلا على: المصلي صلاة الخوف والقتال الشديد.، فيجوز له أن يصلي راكبًا.
وقال في أصل الصفة: وسَنَّ لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم، أو ركباناً - كما تقدم -، وذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ. فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا: أي: فصلّوا رجالاً أو ركباناً.
قال القرطبي: «والرِّجَالُ: جمع راجل أو رَجل؛ من قولهم: رَجَلَ الإنسان يَرْجَل رَجلاً؛ إذا عدم الركوب ومشى على قدميه؛ فهو رَجِل وراجل ورجُل ... ». ثم قال: «قال أبو حنيفة: إن القتال يفسد الصلاة. وحديث ابن عمر يرد عليه، وظاهر الآية أقوى دليل عليه ...
قال الشافعي: لما رخص ﵎ في جواز ترك بعض الأركان؛ دلَّ ذلك على أن القتال في الصلاة لا يفسدها».
[أصل صفة الصلاة (١/ ٨١)]
стр. 3334
كتاب صلاة الحاجة
стр. 3335
هل ورد حديث صحيح في صلاة الحاجة
الملقي: صلاة الحاجة، هل ورد فيها شيء يا شيخ؟
الشيخ: لا ما في شيء صحيح، ورد لكن ما صح.
(الهدى والنور /٥٢٨/ ٣٨: ٤٨: ٠٠)
لا يستقيم إثبات مشروعية صلاة الحاجة بناء على التجربة
[قال الألباني معلقاً على قول المنذري على أسانيد أحاديث صلاة الحاجة: والاعتماد فِي مثل هَذَا على التجربة لَا على الْإِسْنَاد]:
قلت: بل لا يجوز الاعتماد على التجربة أيضاً، وما أحسن ما قاله الشوكاني في «تحفة الذاكرين» «ص ١٤٠» بعد أن ذكر كلام المؤلف هذا: وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج بها الفاعل للشيء معتقداً أنه سنة عن كونه مبتدعاً، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله ﷺ ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة، وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجاً، ومع هذا ففي هذا الذي يقال: إنه حديث، مخالفة للسنة المطهرة، فقد ثبت في السنة ثبوتاً لا شك فيه النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، فهذا من أعظم الدلائل على كون هذا المروي موضوعاً، ولا سيما وفي إسناده عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي المذكور، فإنه من المتروكين المتهمين، وإن كان حافظاً، ولعل ثناء ابن مهدي عليه من جهة حفظه، وكذا تلميذه عامر بن خداش، فلعل هذا من مناكيره التي صار يرويها. والعجب من اعتماد مثل الحاكم والبيهقي والواحدي ومن بعدهم على التجريب في أمر يعلمون جميعاً أنه يشتمل على خلاف السنة المطهرة، وعلى الوقوع في مناهيها.
«التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣١٢»
стр. 3336
كتاب سجود السهو
стр. 3337
من قام بعد الركعتين قائما معتدلًا لا يرجع للتشهد ويسجد للسهو
«صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة من الصلوات «وفي رواية: صلاة الظهر» فقام من اثنتين [ولم يجلس] فسبح به [فلما اعتدل مضى ولم يرجع] [فقام الناس معه]، فمضى حتى [إذا] فرغ من صلاته ولم يبق إلا السلام [وانتظر الناس تسليمه] سجد سجدتين [يكبر في كل سجدة، وهو جالس] قبل أن يسلم [ثم سلم] [وسجد الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس]».
[قال الإمام]: «فائدة»: قوله: «فلما اعتدل مضى ولم يرجع» فيه إشارة قوية إلى أن عدم رجوعه ﷺ إلى التشهد - وهو واجب - إنما هو اعتداله ﷺ قائما، ومفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع، وقد جاء هذا منصوصا عليه في قوله ﷺ : «إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو». وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، أحدها جيد، وهو مخرج في «الإرواء» «٣٨٨» و «صحيح أبي داود» «٩٤٩». فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام أقرب لم يرجع، فإنه مع مخالفته للحديثين، فلا أصل له في السنة البتة، فكن أيها المسلم من دينك على بينة.
السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٨٥ - ٥٨٦).
مشروعية السجود للسهو عن شيء من السنن
قوله ﷺ : «إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين». صحيح.
[قال الإمام]: «تنبيه»: استدل المؤلف بعموم هذا الحديث على أنه «يباح السجود للسهو عن شيء من السنن» ولو قال: «يستحب» لكان أقرب إلى الصواب, لأنه ـ أعنى الاستحباب ـ أقل ما يدل عليه الأمر هنا, ولا حجة في تعليله ذلك بقوله فيما يأتي «ص ١٠٢»: لأنه لا يمكن التحرز منه. لأن هذا لا ينفى الاستحباب, إنما
стр. 3338
ينفى الوجوب كما لا يخفى.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٣٣٩)]
خطأ حصر مشروعية سجود السهو في ترك الواجبات دون السنن، والكلام على موضع سجود السهو
السائل: شيخنا، يقول بعض أهل العلم: إن السهو إنما يكون لجبران النقص, يعني مثلاً لو تركت واجباً؟
الشيخ: فقلت لهم ماذا؟
السائل: وافقتُ رأيهم.
الشيخ: ألم تقل له: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ والحديث صريح في هذا جبران النقص، هذا كلام ككلام السياسيين، النقص قد يكون نقص ركن، أو قد يكون نقص فرض، وقد يكون نقص نفلٍ، فما المراد بهذا النقص إن كان على إطلاقه، فهذا يلتقي مع حديثنا.
السائل: النقص الذي يأثم المسلم بتركه.
الشيخ: هاتوا برهانكم, وهنا يقف حمار الشيخ عند العقبة.
السائل: شيخنا، حديث سجود السهو التي فيها قبل التسليم وبعد التسليم كيف يعني يكون فهمها؟
الشيخ: لا فرق في الزيادة والنقص لا فرق بينهما، إن شاء قبل التسليم وإن شاء بعد التسليم في الزيادة أو في النقصان.
(الهدى والنور /١٨٣/ ١٧: ٤٨: ٠٠)
стр. 3339
التفريق بين ترك الواجب وترك السنة في سجود السهو
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن سجود السهو:
قوله في صدد بيان المواطن التي يشرع فيها السجود: «عند نسيان التشهد الأول أو نسيان سنة من سنن الصلاة لما رواه الجماعة عن ابن بحينة أن النبي في ﷺ صلى فقام في الركعتين فسبحوا به فمضى فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين ثم سلم».
قلت: لم يذكر الدليل على مشروعية السجود لنسيان سنة من سنن الصلاة وإلحاق هذه السنن بالتشهد الأول في هذا الحكم لا يسوغ لأمرين:
الأول: أن التشهد مختلف في وجوبه كما سبق بيانه في محله من التشهد فلا يجوز أن يلحق به ما هو متفق على سنيته دون وجوبه.
الثاني: أن الصواب فيه أنه واجب لأنه أمر به المسئ صلاته فقال ﷺ له: «فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد». أخرجه أبو داود بسند حسن.
فثبت أنه لا يجوز الإلحاق المذكور فلا بد إذن من دليل آخر لمشروعية السجود في السنن وقد استدل له صديق خان في «الروضة» بحديث: «لكل سهو سجدتان» وهو حديث حسن عندي رواه أبو داود وأحمد وغيرهما.
ثم ذهب إلى أنه لا فرق في المشروعية بين المسنون والمندوب فراجعه ١/ ١٢٩ - ١٣٠ وسبقه إلى ذلك الشوكاني في «السيل الجرار» ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥.لكنه صرح بالتفريق بين السجود لترك واجب فيجب وترك سنة فيسن فراجعه فإنه مهم.
[تمام المنة ص (٢٧٢)]
стр. 3340
مشروعية سجود السهو لترك السنن
السؤال: فيه حديث «لكل سهو سجدتان» قد ينسى المصلي بعض صور الصلاة مثل ..
الجواب: بعض السنن.
السؤال: بعض السنن نعم، هل هذا المقصود؟
الجواب: هذا من المقصود.
السؤال: من المقصود، إذاً لكل سهو على الإطلاق.
الجواب: هو كما قال ﵊.
السؤال: النبي ﷺ في بعض الأحاديث عاتب صاحبه لما لم يذَكِّره آية نسيها.
الجواب: أي نعم.
السؤال: لم يعد النبي ﷺ ليسجد سجود السهو.
الجواب: الجواب من ناحيتين: الناحية الأولى: قاعدة يُدَنْدِن حولها ابن حزم كثيراً، وهي قاعدة مهمة جداً، يؤخذ دائماً من الشرع الزائد فالزائد.
فهنا عندك الحديث الثاني هذا على البراءة الأصلية، يعني على الإباحة.
هنا لكل سهو سجدتان تشريع جديد، فيؤخَذ بالجديد ويُتْرَك القديم.
الجواب الثاني: «لكل سهو سجدتان» إلا ما ثبت أن الرسول لم يسجُد له، أو مش ضروري يكون فعل، قد يكون قولاً والقول أقوى، مثاله: حديث المغيرة بن شعبة أن الرسول ﵊ نسي يوماً التشهد الأوسط فقام فسبحوا له، فلم يعد، بعد السلام قال: «إذا سهى أحدكم فقام إذا ركع الثالثة، فإن استتم قائماً فلا يرجع ويسجد السهو، وإذا لم يستتم قائماً يعود إلى التشهد ولا سجود عليه».
إذاً: هذا مثال صالح لما أنت تُدَندن حوله، لكن نحن نقول هذا يُستثنى من
стр. 3341
الحديث «لكل سهو سجدتان» فما سوى ذلك وأمثاله «لكل سهوة سجدتان» أي: يبقى الحديث على عمومه إلا ما استثني، كذلك.
السؤال: هل نقول من الاستحباب أن يسجد وإذا كان ..
الجواب: الحكم هو هو.
السؤال: أي نعم.
الجواب: يعني لا فرق بين الفريضة والنافلة في الأحكام التي جاءت مطلقة أو جاءت منصوصة في الفريضة، فحكم النافلة أيضاً كالفريضة إلا ما استثني، يعني: مثلاً الجلوس في النافلة، الأصل أنه لا يجوز لكن جاء التنصيص أنه في النافلة يجوز الجلوس، لكن يكون له نصف الثواب.
(الهدى والنور /٢٠٩/ ٥٩: ٥٢: ٠٠)
ليس على المأموم سجود سهو إذا سها خلف الإمام
حديث ابن عمر مرفوعا: «ليس على من خلف الإمام سهو, فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه». رواه الدارقطنى. ضعيف.
فائدة: ذهب الهادى من أئمة الزيدية إلى أن المؤتم إذا سها في صلاته أنه يسجد للسهو خلافا للجمهور, ومال إلى ذاك الصنعانى فقال: (ولو ثبت هذا الحديث لكان مخصصا لعمومات أدلة سجود السهو, ومع عدم ثبوته فالقول قول الهادى).
قلت: نحن نعلم يقينا أن الصحابة الذين كانوا يقتدون به ﷺ كانوا يسهون وراءه ﷺ سهوا يوجب السجود عليهم لو كانوا منفردين, هذا أمر لا يمكن لأحد إنكاره, فإذا كان كذلك, فلم ينقل أن أحدا منهم سجد بعد سلامه ﷺ , ولو كان مشروعا لفعلوه, ولو فعل لنقلوه, فإذا لم ينقل, دل على أنه لم يشرع, وهذا ظاهر إن شاء الله تعالى قد يؤيد ذلك ما مضى في حديث معاوية بن الحكم السلمى إنه تكلم في الصلاة خلفه ﷺ جاهلا بتحريمه, ثم لم يأمره النبي ﷺ بسجود السهو, ذكره البيهقى وما قلناه أقوى.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٠٤)]
стр. 3342
متفرقات في السهو
стр. 3343
إذا سهى المأموم بعد انفراده عن الإمام فهل يسجد للسهو ؟
السؤال: فيما إذ كان نسيانه في كونه مأموماً هل يسجد بعد سلام الإمام؟
الجواب: لا.
مداخلة: وإذا فَوَّت ركعة خلف الإمام، هل يختلف نسيانه وهو ملازم للإمام؟
الشيخ: هذا ركن لا بد من أن يتداركه ... مثلاً بركعة أو أكثر، فلا بد من أن يأتي بها.
مداخلة: يقصد أنه لو كان النسيان الِّلي أدعيه في ركعة انفرد بها عن الإمام؟
الشيخ: أنا فهمت نسي ركعة، لما انفرد، آه، إذا كان نسي بعد أن انفرد فعليه سجود السهو.
(الهدى والنور/٧٥٦/ ٣١: ٠٦: ٠٠)
هل سجود السهو خاص بالسهو في الأفعال دون الأقوال ؟
مداخلة: فيما يتعلق بسجود السهو، هل يكون بالفعل والقول معًا، أم أنه مختص بالأفعال؟
الشيخ: ما فهمت السؤال، ما المقصود بالقول والفعل معًا؟
مداخلة: إذا ترك فرضًا كلفظ التشهد هل يسجد للسهو؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: أي: أي فرض؟
الشيخ: أي فرض.
(رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٣٢: ٤٠)
стр. 3344
وجوب البناء على الأقل في السهو وغيره
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا سها أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أو اثنتين، فليبن على واحدة، فإن لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثا؟ فليبن على ثنتين، وإن لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا؟ فليبن على ثلاثا، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم».
[ترجم له الإمام بقوله: وجوب البناء على الأقل في السهو وغيره]
السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤١).
وجوب سجدتي السهو للشك
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا صلى أحدكم فلم يدر كيف صلى؟ فليسجد سجدتين وهو جالس».
[ترجم له الإمام بقوله: وجوب سجدتي السهو للشك].
السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٥٠).
إذا نسي المصلي كم ركعة قد صلى فإن ترجح له شئ بنى عليه وإلا بنى على الأقل
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله بعد أن ذكر حديثين في بناء الشاك على اليقين: «وفي هذين الحديثين دليل لما ذهب إليه الجمهور من أنه إذا شك المصلي في عدد الركعات بنى على الأقل المتيقن له ثم يسجد للسهو».
قلت: لكن قد جاء عنه ﷺ ما يدل على أن الحديثين المشار إليهما ليسا على إطلاقهما بل هما مقيدان بمن لم يغلب على رأيه شيء فهذا هو الذي يبني على الأقل
стр. 3345
وأما من ظهر له الصواب ولو كان الأكثر فإنه يأخذ به ويبني عليه وذلك قوله ﷺ : «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب في رواية: فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب. وفي أخرى: فلينظر الذي يرى أنه الصواب. وفي أخرى: فليتحر أقرب ذلك من الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين».
أخرجه الشيخان وأبو عوانة في «صحاحهم» والرواية الثانية والثالثة لهم إلا البخاري والرابعة للنسائي وهو عندهم من حديث ابن مسعود ﵁.
وقد سلم النووي ﵀ بأن الحديث ظاهر الدلالة على الأخذ بغالب الظن وعدم الاقتصار على الأقل كما هو مذهب أبي حنيفة. ولكن النووي رحمه
الله تأول الحديث وأخرجه عن ظاهره حتى يتفق مع مذهبه فحمل قوله فيه: «فليتحر» على الأخذ باليقين الذي هو الأقل ولا يخفى على المنصف بعد هذا التأويل بل بطلانه إذا أمعن النظر في الروايات التي ذكرتها للحديث مثل قوله: «فلينظر الذي يرى أنه الصواب» فإنه كالصريح في الأخذ بما يغلب على رأيه ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد: «فلم يدر كم صلى» فإن مفهومه أن من تحرى الصواب بعد الشك حتى درى كم صلى - أنه ليس له أن يبني على الأقل بل حكم هذه المسألة مسكوت عنه في هذا الحديث وقد تولى بيانه حديث ابن مسعود حيث أمر ﷺ فيه بالأخذ بما يظن أنه أقرب إلى الصواب سواء كان الأقل أو الأكثر ثم يسجد بعد التسليم سجدتين.
وأما في حالة الحيرة وعدم الدراية فإنه يبني على الأقل ويسجد قبل التسليم وفي هذا إشارة إلى اختلاف ما في الحديثين من الفقه فتأمل.
وبعد فإن هذه المسألة تحتاج إلى كثير من البسط والشرح والتحقيق والمجال لا يتسع لذلك ولعل ما ذكرته ههنا يكفي في بيان ما أردته من إثبات وجوب الأخذ بالظن الغالب إذا وجد وهو خلاصة رسالة كنت ألفتها في هذه المسألة رددت فيها على النووي بتفصيل وبينت فيها معنى الشك المذكور في حديث أبي سعيد ومعنى التحري الوارد في حديث ابن مسعود وقد أوردت فيها من الفوائد ما لا يكاد يوجد
стр. 3346
في كتاب منها أن راوي حديث البناء على الأقل أبو سعيد رضى الله عنه كان يفتى بالأخذ بالتحري ويرويه عن النبي ﷺ وجعلت ذلك من الأدلة الكثيرة على صواب ما ذهب إليه الحنفية ولكنه لم يفتني أن أنبه على أن ما ذهبوا إليه من إبطال صلاة من عرض له الشك لأول مرة باطل وأن الصواب دخوله في عموم الحكم وغيرها من الفوائد التي وفقني الله تعالى إليها وله الحمد والمنة.
[تمام المنة ص (٢٧٣)]
ماذا يفعل من يشك دائمًا في عدد السجدات في الصلاة
السائل: [سؤال حول رجل دائماً ما يسهو في سجدات الصلاة فينسى هل هو في السجدة الأولى أم الثانية]؟
الشيخ: الحكم الفقهي الشرعي الصحيح أنه قبل أن يبني على الأقل، يتحرى الصواب، فما تَرَجَّح عنده بنى عليه، فإذا شك ترى هذه السجدة الأولى أو الثانية، فَتَحَرَّى الأمر بسرعة، فَتَرَجَّح عنده أنها الثانية، فلا يبني على الأقل والحالة هذه، إذا تحرى لا بد من سجود السهو في كلٍّ من الحالتين، إنما البحث هل يبني على الأقل فوراً أم بعد أن يتحرى، فيحار، يقول في نفسه بسرعة البرق: هذه الأولى أو الثانية الأولى أو الثانية، لا هذه الثانية، إذاً: لا يبني على الأقل.
الصورة الثانية: هذه السجدة الأولى أو الثانية الأولى أو الثانية الأولى أو الثانية الأولى أو الثانية لم يعرف، يبني على الأقل.
الصور الثالثة والأخيرة: هذه السجدة الأولى أو الثانية الأولى أو الثانية لا هذه الأولى.
فإذاً: يجيب الثانية، ويسجد سجود السهو.
بعدين هذا الحكم لا يُفَرِّق بين من يذكر ذلك منه، وبين من يخل منه، لكن في رأي عند الحنفية، بأنه إذا كثر السهو عند المصلي بحيث صار في حرج، حينئذ لا يعتد به، لا يعتد بالسهو، يلغيه ويبني على ما يبدو له، هذا رأي للحنفية، لا نجد له
стр. 3347
دليلاً خاصاً سوى دفع الحرج، فمن شعر من نفسه أنه يقع ذلك منه كثيراً، ويمكن أن يكون هذا من باب الوسوسة، فحينئذٍ يَحْسُن تَبَنِّي رأي الحنفية، لدفع الحرج.
(الهدى والنور / ٩٦/ ٢٧: .. : ١.)
السجود للسهو لتفويت الدعاء في الركوع أو السجود
السؤال: هل يسجد المصلي للسهو لتفويت دعاء الركوع أو السجود؟
الجواب: الذي يبدو لي من كلمة التفويت هو ليس النسيان، التفويت قد يكون بنسيان وقد يكون بقصد، فإذا كان المقصود بنسيان فالجواب: نعم، أما إذا كان بغير نسيان فلا شيء عليه؛ لأنه ليس من الواجب إذا ما أتى بالواجب وهو التسبيح في الركوع وفي السجود.
هل تبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو
مداخلة: هل تبطل الصلاة يتعمد ترك سجود السهو؟
الشيخ: إذا تعمد ترك سجود السهو لا تبطل الصلاة، لكنه يكون آثماً؛ بسبب تركه ما أمر به الرسول ﵇ من سَجْدَتي السهو.
(الهدى والنور / ٨١/ ٤٠: ٦.: .. )
هل تبطل صلاة من زاد إلى الصلاة مثلها أو نصفها ساهياً
مداخلة: إنسان سها في صلاته أكثر من نصف الصلاة، يعني: أضرب مثلاً في الرباعية ركعتين فما زاد، هل تبطل صلاته؟
الشيخ: ما فهمت السؤال.
مداخلة: مثلاً، الظهر يصلي أربعاً ويزيد ركعتين ساهياً؟
стр. 3348
الشيخ: صلى الظهر ستاً؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يسجد سجدتي السهو.
مداخلة: يعني: القول الذي يقول: إذا أضاف إلى الصلاة مثلها أو نصفها فتبطل صلاته.
الشيخ: لا، هذا ليس عليه دليل.
مداخلة: بارك الله فيك، الله يجازيك.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور /٣٣٨/ ٢٨: ١٧: ٠٠)
من نسي فبدل أن يقرأ التشهد قرأ الفاتحة هل يلزمه سجود السهو
السائل: هنا رجل قرأ عند التشهد سورة الفاتحة، ثم تداركها راح مُجَدِّد التشهد، فهل يلزمه سجود السهو؟
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٦: ٢١: ٠٠)
إذا أتى الساهي بحركات بعد التسليم من الصلاة هل يؤثر ذلك في صحة صلاته ؟
الشيخ: روى الحاكم في المستدرك أن النبي ﷺ صلى يوماً صلاة المغرب ركعتين، صلى المغرب ركعتين وسلم وانصرف سرعان الناس المستعجلين انصرفوا، فذُكِّر ﵊ بأنك صليت ركعتين مثلما جاء في قصة ذو اليدين:
стр. 3349
«أقُصِرَت الصلاة أم نسيت؟ ».
فلما ذكر أمر بالإقامة، أمر بالإقامة، قد إيش بقى في هنا حركة وفي كلام وإلى آخره، وعاد من عاد وفات من فات، وجاء بالركعة المنسية ثم سجد ﵊ سجدتي السهو.
فلا يضر الناسي إذا أتى بحركات في الأصل هي غير جائزة في الصلاة، لهذا الحديث، ولحديث ذي اليدين الذي فيه أن النبي ﷺ صلى يوماً صلاة العصر ركعتين ثم قام وانتحى ناحية من المسجد، وهناك رجل يُعْرَف بذو اليدين، وكان يبدو في ما يبدو من مخاطبته للرسول ﵊ بأنه كان جريئاً، قال: «يا رسول الله أقُصِرَت الصلاة أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم يكن. قال: بلى قد كان» فنظر ﵊ في أصحابه فيهم أبو بكر وعمر، قال: «أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم» فرجع الرسول من حيث كان إلى المقام مقام الصلاة، ولا أقول: المحراب؛ لأن المحراب لم يكن في مسجد الرسول ﵇، وصلى ركعتين ثم سجد سجدتي السهو.
إذاً: هذه الحركات كتلك الكلمات، يقول في أمثالها الشافعية خاصة دون الحنفية، يقولون: الكلام لصالح الصلاة لا يضرها، لصالح الصلاة مش عبث، ويستشهدون بهذه القصة، وهذا استشهاد صحيح، وفيه يُسْر على الناس الذين قد يسهون.
(الهدى والنور/٧١١/ ٠١: ٤٥: ٠٠)
من تذكر التشهد الأوسط قبل أن يستتم قائما
مداخلة: سؤالي هنا: كنت قد عرفت، أو أقرأت حديثاً، فكنت أسأل عن معناه، فوجدناه اليوم في السلسلة، في المجلد الأول، في رقم واحد وعشرين وثلاثمائة، ولكن ذكرته استشهاداً هنا في هذا، فهل هذا يعني صحته بهذا اللفظ، كنت أسأل: إذا قام الرجل إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد، ولكنه قبل أن ينتصب تذكر وجلس، فلا سجود عليه؟
стр. 3350
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: فكنا نبحث عنه، والشيخ علي جزاه الله خيراً بَحَث فوجد الحديث ..
الشيخ: الذي أنا أذكره، أن هذا من السنة، أنه إذا اسْتَتَمَّ قائماً، لا يرجع وعليه سجود السهو، وإذا لم يستتم قائماً، رجع ولا سجود عليه.
مداخلة: نعم، أنا كنت أسأل هل هناك نصٌ في هذا، هذا الذي كنت أبحث عنه؟
الشيخ: هو الحديث من حديث المغيرة بن شعبة، وفي الكتاب عندك الحديث عن من؟
مداخلة: في الحديث عن المغيرة.
الشيخ: ماذا؟
مداخلة: هو أصل الباب أو حديث الباب: «إذا قام الإمام في الركعتين، فإن ذَكَر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو».
الشيخ: نعم.
مداخلة: أنا الذي كنت أتذكره، «فإن جلس قبل أن يستوي قائماً فليجلس، ولا يسجد سجدتين» وجدت هذا المعنى بعد جمعك لبعض الأحاديث والطرق، ذكرته عن المغيرة بن شعبة قال: «إذا صلى أحدكم فقام من الجلوس، فإن لم يستتم قائماً فليجلس، وليس عليه السجدتان»، هذا الذي كنت أسأل عنه فوجدناه. والحمد لله.
الشيخ: على كل حال، هذا هو الثابت في السنة.
مداخلة: بارك الله فيكم.
الشيخ: وهذا خلاف المذهب الحنفي؛ الذي يُفَرّق فيقول: إذا كان أقرب إلى القيام لم يَعُد، وإذا كان أقرب إلى القعود قَعَد، الحديث لا يأتي بهذا التفصيل، وإنما «اسْتَتَمَّ قائماً» أو «لم يستتم قائماً» فإن استتم قائماً لم يجز له الرجوع، وعليه سجدتا السهو؛ لأنه فَوَّت عليه التشهد، وإن لم يستتم قائماً، رجع وأتى بالواجب، ولا سجدة عليه.
(الهدى والنور /٨١٢/ ٢٠: ١٦: ٠٠)
стр. 3351
متى يسجد للسهو قبل السلام أم بعده ؟
مداخلة: إنسان أدرك من صلاة الفجر ركعة، وسلم مع الإمام ناسياً، فسجود السهو يكون قبل السلام أم بعد السلام؟
الشيخ: هذا نحن لا نرى عليه سجود سهو إلا بعد أن ينفصل من الإمام إذا سها فيسجد إن شاء قبل السلام وإن شاء بعد السلام، والتفصيل المعروف بأن في الزيادة قبل أو بعد والعكس بالعكس، هذا التفصيل [تشهد] له بعض الأحاديث، ولكن لما تُجمع الأحاديث كلها يتبين أن الساهي في الصلاة له الخيرة إن شاء سَلَّم وذلك أفضل مطلقاً، وإن شاء لم يسلم إلا بعد الانتهاء من سجدتي السهو.
(الهدى والنور / ٢٥٩/ ٢٤: ١٩: ٠٠)
متى يسجد المصلي للسهو ؟
مداخلة: ما هو الأرجح في سجود السهو، قبلي أو بعدي؟
الشيخ: يجوز الأمران.
مداخلة: والحديث الذي يقول فيه النبي ﷺ : «لكل سهو سجدتان بعدما يُسَلّم».
الشيخ: هناك أحاديث أخرى تُصَرِّح بجواز السجود قبل السلام؛ ولذلك قلنا بجواز الأمرين.
(الهدى والنور /٣٣٨/ ١٤: ١٦: ٠٠)
كل سجود سهو المصلي مخير فيه بين أن يكون قبل السلام أو بعده
مداخلة: إمام في صلاة الظهر أو العصر -صلاة رباعية- في الركعة الرابعة بدل ما يجلس للتحيات أو للتشهد، نهض للخامسة واستوى قائماً، ونبهه المصلون، ماذا يفعل؟
стр. 3352
الشيخ: المهم تَنبَّه أم لم يَتَنَبَّه؟ إما ما تنبه هذا ما فيه مشكلة لا تعد مشكلة، أما إذا تنبه فعليه أن يعود.
مداخلة: يعود.
الشيخ: نعم.
مداخلة: طيب، عليه سجود سهو؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: طيب، يكون بعد السلام، أم قبل السلام؟
الشيخ: مُخَيَّر بين هذا وهذا، كل سجود سهو مُخَيَّر فيه صاحبه أن يسجد قبل السلام أو بعد السلام.
والتفصيل الذي يُذكر في بعض الكتب، خاصة الحنابلة، إنه قبل السلام لجبر زيادة، وبعد السلام لجبر نقصان.
مداخلة: هذا له أساس؟
الشيخ: هذا ما له أساس، اللي قالوا هذا التفصيل، لاحظوا بعض الحوادث يتطبق عليها مثل هذا التطبيق، لكن جاءت حوادث تنقض هذا التطبيق.
ولذلك: فيكون الإنسان مخيَّراً بين أن يسلم ويسجد، وبين لا يسلم ويسجد، ثم يسلم تسليمة الخروج من الصلاة.
مداخلة: طيب، نفس السؤال يا شيخ نهاية الركعة الخامسة قام في الركعة الثالثة ولم يجلس [للتشهد الأول].
الشيخ: إذا اسَتَتَمَّ قائماً لا يجوز أن يعود، إذا استتم قائماً، المذهب الحنفي فيه عنده فلسفة خاصة، بيقول لك: إذا كان أقرب إلى القيام لا يعود، وإذا كان أقرب إلى القعود يعود، هذا ليس له أصل في السنة، السنة صَحَّت إن استتم قائماً يظل قائماً ولا يرجع، ولا بد له من أن يسجد سجود السهو، وإن لم يستتم قائماً فرجع وتشهد
стр. 3353
ليس عليه سجود سهو، ... واضح.
فالإنسان الشاب السليم البُنْيَة يستتم قائماً لما بيصير عمودي، بخلاف العاجز اللي هو بطبيعة حاله ما بيوقف في الصلاة يوقف هيك، هذا استتمامه، فكل شيء بحسبه، قد يكون شاب ويكون مريض، مرض في صلبه مثلاً ما بيقدر يوقف هيك عمودياً، لكن مع شيء من الميل إلى الإمام، فهذا اسمه استتم قائماً وهكذا.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ٥١: ٤٧: ٠٠)
الذكر بين سجدتي السهو
السؤال: بالنسبة يا شيخ لسجود السهو والجلسة بين سجدتي السهو، هل هناك ذكر أو ذكر مثل العادة؟
الشيخ: مثل العادة.
مداخلة: مثل العادة، تسبيح ورب اغفر لي ...
الشيخ: نعم، يعني ليس هناك شيء خاص.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ١٦: ٣٠: ٠٠)
стр. 3354
سجود التلاوة
стр. 3355
هل يشرع لسجدة التلاوة الطهارة
السائل: هل يشرع لسجدة التلاوة الطهارة؟
الشيخ: سجدة التلاوة لا يجب فيها الطهارة سواء كان طهارة المكان أو طهارة الثياب أو طهارة من الحدث الأكبر أو الحدث الأصغر سجدة التلاوة كأي ذكر من الأذكار الذي يجوز للمسلم أن يذكر الله على أي حال كما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يذكر الله في كل أحيانه» ولكن لا شك أن المسلم إذا جلس لذكره ﵎ أن يكون على طهارة كاملة لا شك أن هذا هو أفضل الأحوال ولذلك جاء عن النبي ﷺ أنه خرج يوما من قضاء حاجته فمر به رجل فسلم عليه فبادر إلى الجدار وتيمم التيمم المعروف في السنة الصحيحة ثم قال: «وعليكم السلام» وعلل ذلك بقوله: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» كره ﵊ أن يرد السلام على من سلم عليه إلا على الطهارة فما بالكم إذا جلس المسلم يتلو كتاب الله يذكر أحاديث رسول الله ﷺ فلا شك أن الأولى أن يكون على طهارة لكن هذا لا يقتضي ما يقوله بعض الفقهاء أن سجدة التلاوة لا تجوز ولا تصح إلا على طهارة هذا لا دليل عليه أبدا وإنما أعدل الأقوال أن يقال: تجوز سجدة التلاوة على غير طهارة لكن الأفضل أن يكون المسلم على طهارة, هذا هو الرأي الراجح في هذه المسألة.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٧)
هل تشترط الطهارة واستقبال القبلة لسجود التلاوة
السؤال: سؤال عن سجود التلاوة، هل يشترط له طهارة أو استقبال القبلة أو يكبر فيه أو لا يكبر؟
الشيخ: السجود سجود تلاوة، هو كأي ذكر من ذكر الله ﵎ لا
стр. 3356
يُشْتَرط له ما يُشْترط للصلاة؛ لأنها ولو كانت -أي: السجدة- جزءاً من الصلاة، فالجزء لا يأخذ حكم الكل إلا بنص من الشرع، فقولك: الله أكبر! هو جزء بل هو ركن من أركان الصلاة، لا تصح الصلاة إلا بافتتاحها بالتكبير، ولكن لا أحد يقول بأنك إذا أردت أن تكبر خارج الصلاة بأنه يجب عليك أن تكون قد جمعت في نفسك كل شروط الصلاة مما ذكرت أنت آنفاً من استقبال القبلة: المكان، وطهارة الثياب، كل هذه الشروط التي تشترط في الصلاة لا تشترط في تكبيرة خارج الصلاة؛ لأنها وإن كانت جزءاً من أجزاء الصلاة، ولكن ليس لهذه التكبيرة - على اعتبار أنها جزء من أجزاء الصلاة - حكم الصلاة كلها، كذلك سجدة التلاوة، كذلك سجدة الشكر، فلا يشترط للمسلم أي شرط من الشروط المعروفة للصلاة، بل هو يسجد كما هو، إن كان إلى القبلة سجد، إن كان إلى الشرق، إلى الغرب .. إلى آخره، سجد كما هو دون أن يتكلف وأن يتصنع شيئاً لم يأمرنا به ربنا في كتابه، ولا نبيه ﷺ في سنته، وهنا يأتي حديث، وإن كان في سنده ضعف ولكن معناه صحيح بالاتفاق وهو: «وسكت عن أشياء رحمةً بكم فلا تسألوا عنها».
فإذاً: ما أوجب علينا شرطاً من هذه الشروط في سجود التلاوة أو سجود الشكر، فنحن نسجد كما تيسر لنا، ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، لا يعرفون فضل نعمة الله بما سكت عن أمور تكلفها كثير أو قليل من الجمهور، فأوقعوا أنفسهم وأوقعوا غيرهم في شيء من العنت والحرج والأمر كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٠]، لكن ربنا بفضله وجوده وكرمه ما أعنتنا، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
مداخلة: طيب، كذلك في الصلاة إذا قرأت سجدة وأنا في صلاة ثم سجدت وأنا في الصلاة، حكمها حكم هذا ما فيها تكبير أو أكبر؟
الشيخ: أنت قلت يا أبا صالح، حكمها حكم السجدة السابقة، ثم أتبعت
стр. 3357
بالبيان، وإلا كنت وقعت في الخطأ وربما أوقعتني معك، فلما قيدت السؤال بالتكبير أحسنت، «وأتبع السيئة الحسنة تمحها».
مداخلة: الحمد لله.
الشيخ: الحمد لله.
فأقول: التكبير في سجدة التلاوة في الصلاة حكمها حكم سجدة التلاوة خارج الصلاة، ولكن فيه فرق من جهة أخرى، هذا الفرق سأتحدث عنه قريباً إن شاء الله، أما أن حكم هذه السجدة في الصلاة كحكمها خارج الصلاة؛ لأن الدليل يجمع بين السجدتين، أي: لماذا نقول: إن الإنسان لا يجب بل لا يشرع له أن يكبِّر لسجود التلاوة؛ لأن الرسول ﵇ لم ينقل أنه فعل ذلك، وإذ لم ينقل فنحن لسنا بأعبد منه، فنحن نتبعه ﵇ فيما فعل وفيما ترك من التعبديات، مما يدخل في دائرة العبادات، ما فعله فهو سنة، وما تركه فهو سنة في العبادات، ما تركه من العبادات فتركه سنة، وما فعله من العبادات ففعله سنة، ولذلك بعض العلماء المحققين قسَّموا السنة [مما] يفهم من كلامي السابق وهو سنة فعلية، وسنة تَرْكية، ما نقول: تُركيه.
مداخلة: تَرْكي.
الشيخ: تَرْكِيَّة.
مداخلة: تُركية لا.
مداخلة: أنا أول ما قرأتها في حياتي تُركية.
الشيخ: سنة فعلية وسنة تَركية، والمقصود وضح من كلامي السابق، أي: كل شيء تركه الرسول ﵇ مما نظن أنه عبادة فهو ليس بعبادة، وبالتالي فالسنة تركها.
من أجل ذلك أجمع علماء المسلمين -والحمد لله- قاطبة على أنه لا يُسَن لصلاة العيدين أذان، أجمعوا قاطبة أنه لا يُسَن لصلاة العيدين أذان، كما أنه لا يُشْرَع هذا الأذان لصلاة أخرى قد يكون الناس أحوج إليه منهم إليه فيما ذكرنا من صلاة
стр. 3358
العيدين، ألا وهي صلاة الكسوف، وصلاة الخسوف، وقريباً خسف القمر في [الثلث] الأخير من الليل والناس ما دروا بذلك إلا الذين خرجوا لصلاة الفجر.
مداخلة: أنا رأيته.
الشيخ: وإن شاء الله صليت.
مداخلة: الحمد لله.
الشيخ: الحمد لله، والشاهد فمثل هذه الصلاة العقل والدين نقل وليس بالعقل، وظيفة العقل فهم الدين، وليس التشريع في الدين، العقل يقول: مثل هذه الصلاة خسوف القمر في الليل والناس نائمون، كسوف الشمس في النهار والناس منشغلون، يركضون وراء أعمالهم، هؤلاء بحاجة إلى أن يتخذ لهم وسيلة تذكرهم بهذه العبادة، لكن ما نتخذ شيء من ذلك ما دام أن نبينا صلوات الله وسلامه عليه لم يتخذ ذلك، فكان هذا الأذان سنة تَركية، وليست سنة فعلية، قلت: إنهم قد اتفقوا والحمد لله العلماء قاطبة على أنه لا يشرع الأذان لصلاة العيدين، لكنهم مع الأسف قد اجتهد بعضهم ومثل هذا الاجتهاد أنا أقول فيه بدعة، لكن ذلك ليس خدشاً وليس غمزاً وليس طعناً في المجتهد؛ لأن المجتهد قد يرتكب أكثر من ذلك، قد يستحل ما حرم الله، ويحرم ما أحل الله، لكنه باجتهاد، هو مأجور على كل حال، فقد يرى شيئاً هو في الحقيقة بدعة، يراها مشروعة، فهو مأجور، لكن ليس لنا اتباعه، من ذلك أنهم اتخذوا للعيدين ولصلاة الخسوف: الصلاة جامعة.
الصلاة جامعة جاءت في صلاة الكسوف، لكن ما جاءت في صلاة العيدين كما جاء في صحيح مسلم أنه لم يكن في عهد الرسول ﵊ لصلاة العيدين لا أذان ولا إقامة ولا: الصلاة جامعة.
إذاً: السنة تنقسم إلى قسمين: فعلية وتركية.
فلما لم نعهد عن النبي ﷺ أنه كبر لسجود التلاوة لا داخل الصلاة ولا خارج الصلاة قلنا إنها سنة تركية، وليس سنة فعلية يتعبد المسلم بها، لكن هناك شيء فيما
стр. 3359
يتعلق بسجدة التلاوة في الصلاة، قد ثبت عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يكبر إذا سجد سجدة التلاوة في الصلاة، فنحن حينئذ نعدل موقفنا السابق؛ لأننا نزعم ونرجو أن نكون صادقين فيما نزعم، نزعم أننا سلفيون أي: أتباع السلف الصالح، ولذلك قال أهل العلم:
وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
وإذا ثبت شيء عن أحد الصحابة خاصة إذا كان من الأجِلَّة الكبار علماً وفقهاً وقدم صحبة، حينئذ ليس لنا أن نقول بأن هذا الأمر لا يجوز، ولكن مع ذلك لا نحيد عن قولنا سنة نبينا أحب إلينا، لكننا لا نشتد في الإنكار على من يكبر لسجود التلاوة في الصلاة بخلاف الذي يكبر خارج الصلاة.
فإذاً: عرفنا أن التكبير لسجود التلاوة في الصلاة كهو خارج الصلاة، لكن هنا أثر ثابت عن ابن مسعود أنه كان يكبر، فمن فعل ذلك عذرناه، ومن اتبع السنة اتبعناه.
السؤال: مرة ذكرت لنا هذا الأثر ولا زلنا نحفظه الحمد لله لكن أين نجده.
الشيخ: تجده الله أعلم، الآن ترددت، كدت أن أقول في فضل الصلاة على النبي ﷺ للقاضي إسحاق، لكن الآن أتوقف، ما أدري لعله يذكر في تمام المنة، فراجع تمام المنة للتعليق على فقه السنة.
(الهدى والنور/٢٤٦/ ٠٠: ٠٥: ٠٠)
هل يشترط الوضوء لسجود التلاوة
السائل: هل يشترط في سجود التلاوة وضوء؟
الشيخ: يعني أنت الآن، تسأل عن سجود التلاوة خارج الصلاة، فهل يجوز سجود التلاوة بدون وضوء؟
السائل: نعم هذا المقصود.
стр. 3360
الشيخ: أو هل يجب، نقول لا يجب، ويجوز أن يسجد، بدون وضوء، بدون طهارة، لأن سجدة التلاوة كأي ذِكْر من الأذكار، يدور فيها الحكم المعروف، وهو أن الأفضل، أن يذكر الله وهو على طهر، ومن ذلك «سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله» من ذلك السجود سواءً كان سجود التلاوة، أو كان سجود شكر، فهوا الأفضل أن يكون على طهارة، ولكن لا يجب ذلك عليه، فيجوز، أن يسجد سجدة التلاوة، كما هو، أعني كما هو بدون طهارة، أعني كما هو بدون استقبال القبلة، أعني كما هو على مكان قد لا يكون طاهراً، في ثياب قد لا تكون طاهرة، لأنه كقولك «سبحان الله، الله اكبر»، ونحو ذلك.
السائل: إذا كنت تسمع القرآن، ومَرَّت آية السجدة، فهل تسجد؟
الشيخ: سبق الجواب، إن سجدت، فهو أفضل لك، وهو سنة، وإن تركت فلا إثم عليك.
السائل: وإذا كنت واقفاً، فهل تسجد أم تجلس ثم تسجد، وإذا كنت جالساً فهل تسجد، أم تقف ثم تسجد؟
الشيخ: إذا كانت واقفاً تسجد فوراً بدون جلوس، وإن كنت جالساً، تسجد فوراً بدون قيام، ثم جلوس، ثم سجود، واضح.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٣١: ٣٠: ٠٠)
مشروعية سجود التلاوة خارج الصلاة
(حديث ابن عمر: «كان النبي ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته» متفق عليه (ص ١١٤). صحيح.
(لقول ابن عمر: «كان النبي ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد, وسجدنا معه» رواه أبو داود (ص ١١٤). ضعيف. (تنبيه) قال الحافظ في (التلخيص) (ص ١١٤): (رواه أبو داود, وفيه العمرى عبد الله المكبر, وهو
стр. 3361
ضعيف, وخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضاً, لكن وقع عنده مصغراً, وهو ثقة فقال: إنه على شرط الشيخين).
قلت: الحديث عند الحاكم من رواية العمرى المصغر كما قال الحافظ لكن ليس عنده التكبير, وهو إنما أورده لإثبات مشروعية السجود خارج الصلاة, فإنه قال: (حديث صحيح على شرط الشيخين, ولم يخرجاه, وسجود الصحابة بسجود رسول الله ﷺ خارج الصلاة سنة عزيزة).
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٤٧١) و (٤٧٢)]
مواضع سجود التلاوة في القرآن
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «مواضع السجود في القرآن خمسة عشر موضعا فعن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قرأ خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان. رواه أبو داود و ... و ... و ... وحسنه المنذري والنووي».
قلت: كلا ليس بحسن لأن فيه مجهولين فقد قال الحافظ في «التلخيص» بعد أن نقل تحسين المنذري والنووي للحديث: «وضعفه عبد الحق وابن قطان وفيه عبد الله بن منين وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد العتقي وهو لا يعرف أيضا. وقال ابن ماكولا: ليس له غير هذا الحديث».
ولذلك اختار الطحاوي أن ليس في الحج سجدة ثانية قرب آخرها وهو مذهب ابن حزم في «المحلى» قال: «لأنه لم يصح فيها سنة عن رسول الله ﷺ ولا أجمع عليها وصح عن عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله وأبي الدرداء السجود فيها».
ثم ذهب ابن حزم إلى مشروعية السجود في السجدات الأخرى المذكورة في
الكتاب وذكر أن العشر الأولى متفق على مشروعية السجود فيها عند العلماء.
стр. 3362
وكذلك حكى الاتفاق عليها الطحاوي في «شرح المعاني» ١/ ٢١١ إلا أنه جعل سجدة فصلت بدل سجدة ص. ثم أخرجا كلاهما بأسانيد صحيحة عن رسول الله ﷺ أنه سجد في ص والنجم والانشقاق واقرأ. وهذه الثلاث الأخيرة من المفصل التي أشير إليها في حديث عمرو هذا.
وبالجملة فالحديث مع ضعف إسناده قد شهد له اتفاق الأمة على العمل بغالبه ومجيء الأحاديث الصحيحة شاهدة لبقيته إلا سجدة الحج الثانية فلم يوجد ما يشهد لها من السنة والاتفاق إلا أن عمل بعض الصحابة على السجود فيها قد يستأنس بذلك على مشروعيتها ولا سيما ولا يعرف لهم مخالف. والله أعلم.
[تمام المنة ص (٢٦٩)]
سجود التلاوة في الخطبة
مداخلة: هل اجتهاد عمر صحيح بالنسبة للسجدة في الخطبة؟
الشيخ: بالنسبة لسجدة التلاوة نعم. صحيح.
مداخلة: بالمرتين صحيح يعني؟
الشيخ: المرتين؟
مداخلة: أول مرة سجد، وثاني مرة لم يسجد؟
الشيخ: آه، لأن السجود سنة، فهو لم يسجد بالمرة الثانية؛ ليبين للناس أنها ليست واجبة، بحيث أن من ترك سجدة التلاوة يكون آثماً، فسجدة التلاوة سنة، لكن ليست واجبة، وعلى كونها سنة عليه المذاهب الثلاثة: مذهب مالك والشافعي وأحمد، الإمام أبو حنفية ﵀ هو يقول بوجوب سجدة التلاوة.
وهذه القصة مع عدم ما يخالفها كتاباً أو سنة هي من الأدلة القوية على أن سجدة التلاوة ليست بواجبة، وإنما هي سنة، من فعلها أثيب عليها، ومن تركها فلا إثم عليه.
(الهدى والنور / ٧٠/ ٢٩: ٢٣: .. )
стр. 3363
سجود التلاوة في الصلاة الجهرية
سؤال من شباب مسجد حذيفة في العراق: بسم الله الرحمن الرحيم، إذا قرأ الإمام ما تيسر له من القرآن، من الصلاة الجهرية، وانتهى إلى آية السجدة وأراد الركوع، فهل عليه أن يسجد للتلاوة ثم يركع، أم يركع مباشرة؟
الشيخ: إذا أراد أن يأتي بالسنة، فعليه أن يسجد سجدة التلاوة ثم يعود قائماً، ثم يركع، وإنما قلت إذا أراد أن يَسْجُد، لأننا لا نعتقد أن سجود التلاوة واجب في الصلاة، أو خارج الصلاة، لا نعتقد وجوب سجدة التلاوة، وإنما هي سنة ثابتة، بل متواترة، عن النبي ﷺ ، ولكن ليست واجبه كما يقول الحنفية.
والدليل على ذلك كما جاء في صحيح البخاري، من أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب يوماً خطبة الجمعة وقرأ في خطبته آية سجدة، فنزل وسجد لها وسجد الناس معه.
ثم في خطبة أخرى مرت به آية أيضاً فيها سجود فتهيأ الناس للسجود، فقال لهم: إن الله ﵎ لم يكتبها علينا، إلا أن نشاء، لذلك قلت أنا في الجواب: إن أراد - والآن محافظة على لفظ الرواية - إن شاء أن يسجد سجد، ثم انتصب قائماً ثم ركع، وإن شاء أن لا يسجد فلا ضير عليه، وبخاصة إذا كانت قراءة الآية - آية السجدة - في صلاة، أقول: وبخاصة إذا كانت التلاوة في صلاة سرية، تلا فيها آية السجدة، فقد يكون الأوْلى في بعض الأحيان ألّا يسجد هنا، لأنها تعمل خلافاً، في أذهان الناس وهم لا يعلمون، أما إذا كان يصلي في مسجد أهله يعرفهم شخصياً، وأنهم على السنة، وعندهم شيء من الفقه، فإذا ما سجد سجدت التلاوة، ولو في صلاة سرية، لا يعمل شوشرة، ولا يعمل خلاف، فالسنة أن يسجدها.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٣٧: ٢٦: ٠٠)
стр. 3364
السجود في التلاوة السرية
مداخلة: بالنسبة لسجود التلاوة السرية ماذا يعمل الإمام؟
الشيخ: الأمر سهل، إذا تذكرنا ...
مداخلة: سهل على من سَهَّله الله عليه.
الشيخ: إذا تذكرنا أن سجدة التلاوة ما هي واجبة، واستحضرنا أن الإمام في الصلاة السرية إذا بَدّه يسجد سوف يعمل بلبلة للمصلين، فهو في غنى عن هذا السجود؛ لأنه يعني: ما هو فرض عليه، بخلاف ما لو كان هذا الإمام يصلي مع ناس يعني: معدودين، معروفين بيقظتهم العلمية فلما بيشوفوا الإمام سجد بيسجد، وبيسجدوا معه دون إنه أيش؟ يصير أي قلقلة وأي بلبلة، فما في مانع حينئذ أن يسجد؛ لأنه ما في هنا المحذور اللي أشرنا إليه آنفاً.
مداخلة: سجد بده ينهض كيف بده يشعر من وراءه ومن أهل العقل والعلم؟
الشيخ: ما هي مشكلة هذه؛ لأنه اللِّي وراء الإمام فيه عندهم حاسة غير حاسة السماع، حيث النهوض سوف يشغل اللي وراءه تماماً.
وأنا حكيت لكم مَرَّة ماذا صار معي، يوم جمعة كنت مُصَيِّف في قرية هناك اسمها مضايا، نزلت إلى المسجد في الفجر وصلت فيه ما حضر الإمام، شافوني أنا لحية خفيفة بيدل إنه طالب علم، اتفضل صلِّ تقدمت، أنا أعرف نفسي إنه سورة السجدة ما بتقنها، ولذلك ما راح أعرض حالي للتأتأة تركت سورة السجدة ما قرأتها، وافتتحت سورة مريم، وبتعرفوا «كهيعص» لما ركعت وإذا الناس كلهم يسجدوا مثل العادة.
مداخلة: صباح الجمعة.
الشيخ: صباح الجمعة، الشاهد وين؟ اللي ورائي أحسُّوا أنه أنا ركعت ما سجدت، تداركوا الأمر، لكن اللِّي خلف المنبر تَمُّوا الجماعة ساجدين إلى أن سمعوا
стр. 3365
قولي سمع الله لمن حمده، واشتغل الصياح هنا، وأنا صرت أتقنت الصلاة وعملت لهم كلمة موعظة، قلت لهم: يا جماعة والله هذه القصة لو وقعت في بلاد العجم تستنكر أشد الاستنكار، لكن يا جماعة ما بتفرقوا بين «ألم» وبين «كهيـ» إلى آخره.
لكن الظاهر أنتوا عقولكم وراء البقر والزرع والضرع إلى آخره، فما هي مشكلة يا أستاذ إنه إذا سجد ونهض بدون تكبير، على أنه أيضاً أنا أرى المسألة يعني: ما فيها تضييق الِّلي يرونه بعض إخواننا.
مداخلة: وسألنا أكثر من أخ من إخواننا، فقلنا: إن شاء الله بنسأل الشيخ عنه.
الشيخ: أنا بقول: إنه التكبير لسجود التلاوة وفي الصلاة، هذا لم يأتِ في السنة، لكن جاء عن بعض الصحابة، ولذلك لا أرى حرج، يعني خاصة إذا كان إماماً بالنسبة لهذا الجماهير، هذه ما بيعرفوا إلا هكذا وجدنا آباءنا، فلا أرى حرجاً أبداً أنه يُكَبِّر لدفع المفسدة، وكذلك لو أن المسألة تختلف النهوض بها، النهوض لا أعلم أنه أحد من السلف كان يُكَبِّر، لكن مع ذلك أقول: إذا الإمام رأى أنه كجلب المصلحة ودرء المفسدة تستوجب أنه يقوم مكبراً ما أرى هذا مانعاً، بشرط عدم الالتزام به.
مداخلة: من هذا الباب القنوت؟
الشيخ: من هذا الباب القنوت، لكن الحقيقة هذه المسألة يصير فيها إفراط وتفريط.
الإفراط والتفريط أنه كثير من أئمة المساجد يكونوا سلفيين يعني، بيقول لك: بدنا نداريهم، فأنا بقنت ما فيه مانع، لكن على شرط أنه يركِّز أنه يا إخواننا هذا القنوت ما هو مشروع إلا بالنوازل، لما من جهة بيعلم، من جهة بيطبق مُسايسة ودفعاً للمفسدة ما فيه مانع، أما إنه هو بيسايرهم وما بيعلمهم معناها: صار هو والآخرين يعني عم بيداهنهم مداهنة وما عم بيعلمهم.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ١٩: ٤٠: .. )
следующие страницы →