هل يجوز للمرأة الصلاة بدون جوارب أو بثوب قصير
السائل: أستاذنا، كثير من النساء تذهب للجامع للصلاة بدون جوارب، بيصلوا من دون جوارب.
الشيخ: هُنَّ سواء ذهبوا أو ما ذهبوا، صلاتُهم في بيتهم بدون جوارب صلاة باطلة.
السائل: حتى في البيت؟
الشيخ: حتى في البيت، فما بالك بالمسجد؟
السائل: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
سائل آخر: ولو تغطي رجليها كلها؟
الشيخ: كيف تتصور أنها تغطي رجليها؟ ما في عندك اليوم نساء بيجروا ذيلهن، لكن لو تصورت هالصورة هاي، فالصلاة صحيحة، والقضية أنها مكشوفة أقدامها، أما إذا تغطت مثلاً: حاطَّه العباية فضفاضة وطويلة، بحيث أنها تُغَطِّي رجليها، هذا هو الذي نحن نريده من المرأة إذا صلت في بيتها أو في المسجد، لكن مع الأسف اللباس الطويل اليوم غير موجود عند النساء.
السائل: طيب، الجوارب تستر أستاذ؟
الشيخ: الجوارب تستر ولا تستر، تستر لون البشرة, لكنها لا تستر حجم العضو، ولذلك فمن شروط الثوب الساتر للعورة في الرجال - فضلاً عن النساء -: أن لا يشف ولا يصِف، «لا يشف» يعني: لا يكشف عن لون البشرة، «لا يصف» لا يحدِّد، فلا يكون الثوب شرعياً إلا إذا اتصف بهاتين الصفتين لا يشف ولا يحدِّد.
السائل: طيب، الجرابات تصف؟
الشيخ: قطعاً، تحجِّم.
стр. 3397
السائل: طيب، كيف تستر في الصلاة؟
الشيخ: مع الوقت تستر، تستر ولا تستر، وفصلت لك كيف تستر ولا تستر.
السائل: يعني: المرأة عليها أن تلبس الجوارب في الصلاة؟
الشيخ: أنا قلت - وما أزال أقول -: عليها أن تستر قدميها بساتر فضفاض واسع، أما الجوارب فتستر ولا تستر، كلامي صريح.
السائل: الأحوط: الجوارب؟
الشيخ: إذا كان ثوبها طويل [ .... ]، إذا كان ثوبُها طويل يغطِّي القدمين، سواء لبست الجوارب أو ما لبست، والمقصود: الستر الذي ليس فيه تحجيم ولا فيه وصف للبشرة، الجوارب بدون ثوب فوق منهن بيحجموا، لكن بيستروا لون البشرة، وهذا غير كافٍ، فلابد من الثوب أن يستر اللون والحجم.
السائل: أستاذنا، بالنسبة لإبطال الصلاة، لكن ما عندهم علم بهذا الشيء؟
الشيخ: إيه، ما عندهم علم بيتعلموا، فإذا عُلِّمن وتساهلن فصلاتهن باطلة؟
(الهدى والنور / ٤/ ٠٠: ٠٣: ٣٢)
هل تعتبر قدمي المرأة عورة في الصلاة يجب سترهما ؟
مداخلة: هل تعتبر قدمي المرأة عورة في الصلاة يجب سترهما؟
الشيخ: جوابه: أن للعلماء قولين اثنين في قدمي المرأة، أحدهما: أنهما عورة، وهو الصحيح، والآخر: أنهما ليسا بعورة وهو مرجوح، أما دليل أن قدمي المرأة عورة فذلك مأخوذ من قوله ﵎: ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فهذا نص صريح أن نساء الصحابة كن يغطين أرجلهن وما ذلك إلا تجاوب منهم بالعمل بعموم قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩] والجلباب هو
стр. 3398
الثوب الذي هو كالعباءة التي تلقيها المرأة على رأسها فتغطي بها جميع بدنها حتى رجليها، لذلك قال تعالى مرغبًا في قوله، بل قد يداخلها الشيطان من النساء فهن يغطين أرجلهن ولكن الشيطان قد يوسوس لبعضهن بأن يضربن بأرجلهن ليسمعن الرجال صوت خلاخيلهن، فكانت الآية الأولى مع الآية الأخرى دليلًا واضحًا على أن قدمي المرأة عورة مطلقًا، وتأكد ذلك بما جاء في بعض الأحاديث في سنن أبي داود وغيره أن المرأة إذا قامت تصلي فعليها أن تلقي عليها درعًا، أي: قميصًا واسعًا يغطي ظهور قدميها.
ومن هنا كان هذا الحديث مؤكدًا لما دلت الآية من وجوب ستر المرأة لقدميها، كل ما في الأمر أنه قد يتسامح إذا بدر من المرأة في أثناء صلاتها شيء من باطن قدمها أما ظاهر القدم فيجب ستره إعمالًا لما ذكرنا من الأدلة.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٩/ ٠٠: ١٢: ٤٤)
صلاة المرأة في الملابس الضيِّقة
السؤال: يا شيخ! هل يجوز للمرأة أن تصلي في الملابس الضيقة؟
الشيخ: إذا كان المقصود بيجوز الصحة فتصح، أما إن كان المقصود أنه لا بأس عليها في ذلك فعليها كل البأس.
(الهدى والنور / ٤٣/ ١٦: ٣٤: .. )
صلاة من لا تلبس اللباس الشرعي
مداخلة: امرأة تؤدي جميع واجباتها الدينية لكنها لا تلبس اللباس الشرعي,؟ فما حكم صلاتها؟
الشيخ: ... كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٧] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: ٨].
стр. 3399
فإذا كانت تصلي في بيتها ومُتَسترة السترة الشرعية، أي كانت صلاتها مقبولة، وليست كصلاة ذلك الرجل المسيء صلاته، كما ذكرنا في أول المجلس.
فصلاتها تكون صحيحة مقبولة، وتَبَرُّجها وعدم لباسها اللباس الشرعي، هو بلا شك إثم ستُحاسب عليه يوم القيامة.
لكن أنا في اعتقادي أن أغلب النساء اللاتي لا يحتجبن الحجاب الشرعي عند خروجهن من دورهن، أغلب هذه النسوة لا أتصور أنهن يلبسن اللباس الشرعي مائة بالمائة، حينما يَقُمْن إلى الصلاة في بيوتهن؛ لأن هذه طبيعة الشيطان، أنه يَجُرَ الإنسان -ذكراً كان أو أنثى- إلى مخالفة الشرع بالتدرج، هو يُزَيِّن للمرأة أن تصلي في بيتها مستورة، لكن إذا خرجت لا بأس عليها في ذلك والله غفور رحيم.
لكن لا تشعر المرأة بأن الشيطان سيحملها أنها إذا قامت إلى الصلاة في بيتها أنها لا تتستر السترة الشرعية.
مثلاً: قد تصلي وثوبها الذي يستر بدنها قصير، فيظهر من قدمها شيء، إما يظهر بشرتها وإما أن تلبس لباساً يُحَجِّم بشرتها، وكل الأمرين لا يجوز في شرع الله ﵎.
(الهدى والنور / ٧٥/ ٤٢: ٢٠: ١.)
حكم صلاة المرأة بدون خمار
مداخلة: قد يقول بعض طلبة العلم، أن ستر العورة طبعاً من الواجبات وليس من الشروط، وبناءً عليه: فإن المرأة التي تُصَلِّي بدون خمار صلاتُها صحيحة، أو الرجل عرياناً، ولكنهما يأثمان فقط، ما مدى صحة هذا الكلام جزاك الله خيراً؟
الشيخ: الخمار المذكور في السؤال، المقصود هو غطاء الرأس طبعاً، أليس كذلك؟ الرسول يقول: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار».
فهذا نص صريح بأن المرأة إذا بدا شيء من عورتها لا صلاة لها، فما وجه
стр. 3400
السؤال إذاً ...
مداخلة: يعني: أحياناً الصلاة تبطل مرة واحدة أم ...
الشيخ: لا يقبل الله، ماذا نفهم؟
مداخلة: ... أجاب بعضهم يا شيخنا، بأنه «لا يقبل» لا تلزم منها عدم الصحة وعدم الإجزاء.
الشيخ: ما هو الدليل؟
مداخلة: بدليل أنهم بعض أحاديث وردت عن رسولنا ﵊ فيها لفظ لا يقبل، كقوله ﵊: «من أتى عرافاً، لا تقبل له صلاة أربعين يوماً» قالوا هنا: هذا لا يدل أن الصلاة ليست صحيحة.
نعم، «لا تقبل له صلاة أربعين يوماً» ما هو الدليل أن هذه الصلاة صحيحة؟
مداخلة: الدليل أننا لا نقول: لمن ذهب إلى عَرَّاف: لا تصلِّ، وليس هناك من أهل العلم من قال: أنها باطلة.
الشيخ: الله أكبر، هو هيك معنى الحديث؟ معناها: إذا صلى لا تُقْبَل صلاته، مش معناه: أنه لا تصل.
مداخلة: إذاً، فهي لا تقبل.
الشيخ: لا تقبل .... مش بنقول عنها غير ما قال الرسول.
مداخلة: يعني: كلمة غير صحيحة.
الشيخ: غير صحيحة، طبعاً.
مداخلة: وإذا سألنا نقول له: غير صحيحة.
الشيخ: يعني: يا أستاذ شوف انتبه، نحن لما بنؤول النص، ما بيجوز نؤوله إلا بدليل مثلما ما قلنا بالنسبة للأوامر.
стр. 3401
فالأوامر الأصل فيها الوجوب، إذا قلنا هذا ليس للوجوب، فلا بد من الدليل، لما نقول: لا تُقْبل الصلاة في نصٍّ ما، ليس معناه الحكم ببطلان الصلاة بدنا الدليل.
إذا وُجِد الدليل قلنا بمقتضاه، وجمعنا بين الإيمان به وبين الإيمان بالنص الأول الذي تأولناه بالنص الآخر، أليس هذا هو الطريق؟
لذلك قلنا نحن سائلين لم نكن منكرين، ما هو الدليل على أن قول الرسول ﵇: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» أي: لا يعني إنه صلاتها باطلة، أتيت أنت بالحديث الثاني، بقيت أنا رافعاً أصبعي قائلاً: ما هو الدليل، لا أزال أقول هكذا، ما أتى الدليل.
مداخلة: وأنا لا زلت أقول: إن المرأة إذا صَلَّت دون خمار صلاتها باطلة.
ولكن أنا أقول: هذه الشُبْهَة طرحها من ادَّعى هذا الكلام، هنا الرسول ﵊ قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وهنا قال: «من أتى عرافاً لا تُقْبَل له صلاته أربعين يوماً».
الشيخ: لا تقبل أي: صلاته باطلة، فمن ادَّعى خلاف ذلك فعليه الدليل.
(الهدى والنور /١٣٥/ ٢٧: ٠١: ٠١)
إذا صلت المرأة بادية الذراع
الشيخ: هذه واحدة تصلي بادية الذراع، صلاتُها صحيحة؟
مداخلة: لا، ما هي صحيحة.
(الهدى والنور / ١٦٨/ ٣٢: ٠٦: ٠٠)
стр. 3402
مسائل متفرقة
стр. 3403
هل يصح للمرأة أن تصلي فرضها داخل السيارة جالسة دون عذر
السائل: امرأة صَلَّت فرضها وهي جالسة داخل السيارة، هل يجوز لها دون عذر أو مبرر؟
الشيخ: لا، لا يجوز.
السائل: لا يجوز، يعني يُطلب منها تنزل من السيارة وتُصَلِّي.
الشيخ: نعم، بقيام وركوع وسجود كامل.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٥: ٣١: ٠٠)
كيفية صلاة النساء
مداخلة: يسأل هنا يقول: قال رسول الله ﷺ : «صلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي» هل هذا المعنى بهذا الحديث يخص الرجال دون النساء؟ وهل ورد هنالك أحاديث أخرى تُبين كيفية صلاة النساء؟
الشيخ: الجواب هذا الحديث عام يشمل النساء والرجال، صلوا كما رأيتموني، صلّوا خطاب لجميع المؤمنين، وأيُّ خطاب في القرآن أو في السنة بضمير أو بخطاب مُذَكَّر فهو يشمل المؤمنات مع المؤمنين، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] هذا خطاب مذكر، لو أراد النساء أقمن الصلاة آتين الزكاة، لكن في عموم الخطاب يدخل الجنس الآخر ألا وهو النساء.
ولذلك فقوله ﵊: «صلوا كما رأيتموني أصلي» من حيث أن عمومه يشمل النساء أيضاً، فهو كقوله ﷺ : «خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا» إذاً: «خذوا عني مناسككم» يعني دخل فيه النساء
стр. 3404
كالرجال.
ولذلك فَحَجُّ النساء كالرجال إلا ما استُثني، في الحج يوجد بعض المستثنيات، أما في الصلاة فلا استثناء إطلاقاً.
يقال: هناك بعض الاستثناءات صدرت باجتهاد، وسأذكر ذلك قبل أن أُلفت النظر بعد أن أُلفت النظر إلى بعض الاستثناءات المتعلقة بالنساء دون الرجال.
مثلاً: رَبُّنا قال: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] أيضاً هذا خطاب عام، لكن هل يدخل فيه النساء؟ الجواب لا، لماذا؟ لأنه ثبت في السنة أنه ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير تقص المرأة شعرها شيء من زوائدها وبذلك تتحلل، هذا حكم انفصلت النساء فيه عن الرجال، فلا يجوز لهن أن يحلقن رءوسهن.
من ذلك مثلاً: وهذا حكم ضروري جداً أن تعرفوه؛ لأن أكثر الناس يُهملونه حينما يحجون، وهو أن يُصَلِّي الحاج صبح عرفة أو مزدلفة في المزدلفة، حينما يفيض الناس من عرفات إلى المزدلفة، ويجمعون هناك بين المغرب والعشاء جمع تأخير، ويباتون هناك وهذا البيات واجب، ولكن أوجب منه أن يبقوا هناك حتى يُصَلُّوا الفجر في جمع، أي في المزدلفة، صلاة الفجر في المزدلفة ركن، البيات من بعد الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واجب، أما صلاة الفجر في مزدلفة ركن .. ولذلك لما جاء إلى النبي ﷺ رجل فقال له: «أنا جئت من جبل طي، وما تركت شيئاً فاتني حتى جئت إليك هاهنا» يسأله هل صح حجه أم لا، قال ﵊: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع» أي في مزدلفة، ويشير بقوله صلاتنا هذه معنا، أي صلاة الفجر، «وكان قبل ذلك قد وقف في عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تَمَّ حجه، وقضى نسكه».
إذاً: لا بد من أمرين اثنين أحدهما أوجب من الآخر .. الواجب البيات في مزدلفة إلى الصبح، وصلاة الفجر في مزدلفة ركن.
لكن هل هذا الحكم عام، أيضاً يشمل النساء؟ أيضاً لا، فقد صح من حديث
стр. 3405
ابن عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أذن للنساء وللضَّعَفة أن ينطلقن من المزدلفة بعد نصف الليل.
إذاً: النساء يجوز لهن أن ينطلقن من مزدلفة بعد نصف الليل، أي لا يجب عليهن البيات، ومن باب أولى لا يجب عليهن صلاة الفجر في مزدلفة.
إذا عرفنا هذا الاستثناء في بعض مناسك الحج عُدْنا إلى الصلاة، لم يستثن رسول الله ﷺ شيئاً من عموم قوله: «صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي» للنساء.
فإذاً: صلاة النساء هي تماماً كصلاة الرجال، إنما بعض العلماء يقولون: إن المرأة إذا سجدت لا تُجَافي، لا ترفع عضدها عن إبطها وإنما تنضام هكذا، لماذا قالوا هكذا؟ ذلك لفساد الزمان ولانصراف النساء عن الحجاب، بل الجلباب الشرعي الفضفاض الواسع، الذي إذا صَلَّت فيه في المسجد كانت مستورة ولو أنها جافت عضدها عن إبطها، لمَّا وجَد بعضُ العلماء تساهل بعض النساء في الجلباب قالوا: الأفضل لها أن تنضم في سجودها.
لكن نحن نرى بل نعتقد أن الأمر كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] رَبُّنا الذي أوحى بهذا الإسلام الكامل إلى نبيه ﷺ ، والذي بَيَّن للناس كل ما أمره الله بتبليغه، كما ذكرنا ذلك في بعض المحاضرات السابقة، لم يخص النساء بحكم في الصلاة كما فعل في الحج ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
لو كان هناك خصوصية للنساء في الصلاة لبَيَّنها رسول الله عن الله كما فعل في الحج، فإذ لم يفعل، فلا شيء من هذه الخصوصية التي يذكرها بعضهم بالنسبة لنساء آخر الزمان، وإذا كانوا أرادوا أن يعالجوا خطأ وقعت فيه بعض النساء، من حيث أن جلبابهن أو لباسهن إذا خرجن من بيوتهن ليس شرعياً .. ! فلا يعالج هذا الخطأ بخطأ آخر، هذا خطأ فيجب أن يُصْلَح ولا يُعالج الخطأ بخطأ آخر.
ما هو الخطأ الآخر؟ أن يقال: لا تجافوا كما يجافي الرجال، مع أن الرسول قال: صلوا كما رأيتموني أصلي، فمعالجة الخطأ بالخطأ هذا ليس من الإسلام في شيء، وإنما
стр. 3406
هي معالجة كما أقول في بعض المناسبات على مذهب أبي نواس، ماذا قال أبو نواس الماجن المعروف، بأنه كان يعاقر الخمر ويخالط الجواري، وو إلى آخره .. ؟ كان يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء، فالخطأ داء، فمعالجة هذا الخطأ بداءٍ آخر هذا لا يجوز إسلامياً.
وإنما تُنَبَّه النسوة اللاتي يحرصن على الصلاة في المساجد مع علمهن بقول نبيهن ﷺ : «وبيوتهن خير لهن».
فإذا آثرن الحضور إلى المسجد لفائدة علمية يُردن أن يحصلن عليها، ما هناك مانع من هذا؛ لأن النبي ﷺ قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالخروج إلى المساجد، فأْذنوا لهن» لكن إذا كان يترتب من وراء خروجهن أن يقعن في مخالفة شرعية، هناك يَرِد قول عائشة رضي الله تعالى عنها: «لو علم النبي ﷺ ما أحدث النساء بعده، لمنعهن المساجد» أحدثت النساء هذه الثياب الشفافة، هذه الثياب الضيقة المُقَصَّرة، هذه النعال التي تطقطق وهي تمشي في الطريق .. ، ونحو ذلك، كل هذا مما لا يجوز في الإسلام، فَنُعَالج الخطأ بالصواب، وليس نعالج الخطأ بالخطأ.
(الهدى والنور/٧١٦/ ٢١: ١٨: ٠٠)
حكم رفع المرأة صوتها بالتأمين؟ وهل تؤذن المرأة وتقيم، وحكم تغطية قدميها في الصلاة
مداخلة: هنا سؤال يهم الناس لوجود النساء هنا يا شيخنا بارك الله فيك .. هل ترفع المرأة صوتها بآمين؟ وهل المرأة تؤذن وتُقيم الصلاة كالرجل؟ وهل تغطي قدميها في الصلاة المرأة؟ هل تخرج بالمِكْياج ولو كانت مُحَجَّبة؟
الشيخ: هذا السؤال لطيف جداً يتضمن أربعة أسئلة، ولعلي بشيخوختي أن أعيد تَذَكُّرها أولاً، لأتمكن من الإجابة عليها ثانياً ..
أما هل المرأة ترفع صوتها بآمين؟ فالمسألة فيها تفصيل: إذا كانت تُصَلِّي مع
стр. 3407
النساء فَنَعَم، أما إذا كانت تصلي مع الرجال والرجال أجانب فلا؛ لأن صوت المرأة لا أقول إنه عورة كما يقول الكثيرون؛ لأن أمهات المؤمنين وأزواج الصحابة الأولين كانوا يتكلمون مع الرجال، ويتفاهمون مع الرجال، وكثيراً ما كانت تأتي المرأة إلى النبي ﷺ وتسأله أمام الرجال فيجيبها ﵊ عن سؤالها.
لكن ليس من أدب المرأة أن ترفع صوتها بقراءة القرآن.
كثيراً ما نُسأل: هل يجوز للمرأة حينما تتعلم القراءة من الشيخ المقري أن تعيد عليه القراءة لكي هو يصحح لها؟ الجواب لا، مع أنها تتعلم فَتَعَلُّمها محصور بالسماع فقط كما تعلمت نساء الصحابة كلهم من رسول الله ﷺ بالسماع لتلاوته في الصلاة أو خارج الصلاة.
فالمرأة إذا كانت تصلي مع النساء وكانت إمامة هي ترفع صوتها والنساء من خلفها أيضاً ترفع صوتها، ذلك لقوله ﵊: «إنما النساء شقائق الرجال» أي كل حكم جاء مخاطباً فيه الرجال فالنساء يدخلن أيضاً في هذا الخطاب إلا ما استثني، المرأة مثلاً الأفضل لها في غير صلاة التراويح وأرجوا الانتباه .. الأفضل لها في غير صلاة التراويح أن تصلي في بيتها، بينما الرجل فرض عليه أن يصلي الصلوات الخمس في المسجد مع الجماعة، فهنا المرأة غير الرجل، لكن الأصل كما قال ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال» فإذا صلت المرأة بالنساء إماماً تفعل كالرجل الإمام تماماً، ترفع هي صوتها بالقراءة وترفع صوتها بآمين، وترفع أيضاً من خلفها أصواتهن بآمين، هذه واحدة.
والثانية: تصلي المرأة إمامة بالنساء وليس هذا فقط، بل وتؤذن وتقيم بل وتؤذن وتقيم، لم؟ للحديث السابق: «إنما النساء شقائق الرجال» أكثر من هذا كانت السيدة عائشة أم المؤمنين وسيدة أمهات المؤمنين فقهاً وعلماً ودعوة وبارك الله فيها وفي أبيها فقد كانت تؤذن وتقيم حينما تصلي بالنساء إماماً.
وهنا لفتة نظر لم يرد السؤال حوله .. المرأة هنا تختلف أيضاً عن الرجل فهي لا تتقدم صف النساء، وإنما تقف في المنتصف كأنها واحدة من الصف، لا تتقدمهن،
стр. 3408
هذا أيضاً قد جاء النص فيه، ولذلك: ففي هذه الحالة: المرأة لا تدخل في عموم قوله ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال».
هذا، وشيء ثالث: ألا وهو هل يجوز للمرأة أن تصلي حاسرة القدمين أو مكشوفة القدمين؛ لأن الحسر في اللغة العربية التي تعلمناها يتعلق بالرأس.
أما القدمان فنقول: لا يجوز لها أن تصلي مكشوفة القدمين، بل لا يجوز لها أن تمشي في الطرقات وهي مكشوفة القدمين؛ ذلك لأن القدمين من عورة المرأة بنص قول الله : ﴿وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] قد كانت المرأة في الجاهلية تضع ما يُعرف في اللغة العربية بالخلخال عبارة عن سوار له أجراس صغيرة، فكانت المرأة إذا مشت لتلفت أنظار الرجال والشباب إليها تضرب بأرجلها على الأرض، فيُصَوِّت الخلخال، فيسمع الرجال ذلك، وهذا من وسواس الشيطان إليها.
وهذا معناه أن القدمين كانا مستورين بسبب ماذا؟ بسبب الجلباب الذي أُمرت النساء بأن يلقينهن على رؤوسهن عملاً بقول الله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال يوماً في مجلس فيه نساء أيضاً: «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، قالت إحدى النساء: يا رسول الله إذاً تنكشف أقدامنا قال ﵇: «يطلن شبراً» قالت: إذاً تأتي ريح فتكشف قال ﵊: «يزدن شبراً آخر» أي ذراعاً «ولا يزدن عليه».
هكذا جلباب المرأة المسلمة في زمن نزول الآية المذكورة آنفاً ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ﴾ كان الجلباب يغطي القدمين، حيث لم تكن الجوارب المنتشر الآن بين النساء والرجال معاً لم تكن منتشرة في ذلك الزمان، كانت المرأة تغطي ساقيها وقدميها بالجلباب الطويل الذي يشبه العباءة، لذلك فالمرأة المسلمة لا يجوز لها أن تكشف عن قدميها وهي في الطريق، من باب أولى أنه لا يجوز لها أن تصلي وقدماها مكشوفتان.
«الهدى والنور / ٦٩٧/ ٤٠: ١١: ٠٠»
стр. 3409
هل يجوز للمرأة الحامل في الشهور الأولى إن خافت الإجهاض أن تصلي وهي جالسة ؟
مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز للمرأة الحامل في الشهور الأولى إن خافت الإجهاض أن تصلي وهي جالسة؟
الشيخ: إذا كان من المعلوم أن الجواب على قدر السؤال، فأنا أقول: يجوز، لكني غير مطمئن أن المرأة إذا صلت قائمة تخاف على نفسها أن تجهض، لكن كما قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] إذا كانت هذه المرأة غير موسوسة أو غير موَسوَسة - يجوز الوجهين لغةً - ويغلب على ظنها فعلًا أن تسقط فيجوز أن تصلي من قعود، أنا أعرف أن الأطباء ينصحون الحوامل بأن يتحركن وأن يمشين، ونعرف من التاريخ الإسلامي الأول أن المرأة كانت تضع وهي على ناقتها، لكن مع ذلك أعرف أن في الحياة المدنية وما أحاط الله الناس اليوم بنعم لا يعرفها السابقون الأولون قد جعلتهم لا يتحملون من المتاعب والمصاعب والمشاق، خاصة ما يسمى بالجنس اللطيف فلا أستبعد من هذا الجنس اليوم أن تخشى أن تسقط ولدها من بطنها إذا قامت تصلي قيامًا لربها.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٠٣: ٥٧)
اتخاذ المرأة سُتْرة ومرور المرأة بين يدي المرأة في الصلاة
السائل: هل يجوز اتخاذ المرأة سترة، وعند مرور المرأة من بين يدي المرأة في الصلاة، ما حكم الصلاة؟
الشيخ: أولاً: المرأة التي تعنيها كسُتْرة، هل هي محرم أم أجنبيه؟
السائل: محرم.
الشيخ: محرم، طيب، وهي متسترة السترة الشرعية، وأخيراً يغلب على ظنه أن هذه المرأة لا تبرح مكانها، حتى ينتهي المتستر بها عن صلاته؟
стр. 3410
إن كان الأمر كذلك وتوفرت فيه هذه الشروط الثلاثة، فيجوز اتخاذها سترة، أما يغلب على الظن أنها ستبقى، يعني هذا يقع معنا في المسجد، مثلاً يكون واحد منا يُصَلِّي لا يجد مكاناً مناسب يتستر، فيجد إنساناً جالساً يذكر الله أو يُصَلِّي مثلاً فيتستر به، وإذا بالرجل يبدو له أن ينهض قبل أن يُصَلِّي خلفه، لازم يعمل دراسه: يَا تُرى هذا شو، فإن غلب على ظنه، والقضية يعني لا يُكَلّف الإنسان أن يتعمق، يكفي غلبة الظن.
إن غلب ظنه أنه سيبقى كسترة تَسَتَّر به، وإلا دَبَّر أمره، هذا الذي أعنيه كشرط ثالث.
(الهدى والنور / ٤١/ ٤.: ١٦: .. )
مرور المرأة بين يدي المرأة هل يقطع صلاتها ؟
السائل: [إذا مرت امرأة بين يدي امرأة أخرى في صلاتها وكانت قد اتخذت سترة]؟
الشيخ: يا أخي هذه السترة وهذا المصلي، أيّ شيء يمر بين المصلي وبين السترة، لا يضره أي شيء؛ لأنه الذي يضر في المصلي نوع من نوعين: إما ضرر نقص في الصلاة وليس إبطال لها، وإما إبطال لها، والضررين نفسهن بيحصلوا فيما إذا كان ما في سترة، هذا يُصَلِّي ليس إلى سترة - واضح إلى هنا-.
طيب، مَرَّ المار أيَّ مار كان هذا المار، إذا مَرّ من وراء موضع سجوده هذا ما في سترة، موضع السجود هنا لا يضره.
لكن إذا مَرَّ بين قيامه وبين موضع سجوده وما في سترة، إن كان المارّ امرأة بالغة أو حماراً أو كلباً أسوداً بطلت صلاته، سواء كان الذي يصلي رجلاً أو امرأة.
أما إذا كان في سترة فالسترة هي سَبَبٌ شرعيٌ للمحافظة على صلاة هذا المُصَلِّي المتستر بالسترة، هذا إذا مر واحد من المفسدات في صلاته، فإذا كان المار شيء آخر فمن باب أولى أنه ما يؤثر في صلاته.
(الهدى والنور / ٤١/ ٤.: ١٦: .. )
стр. 3411
هل المرأة تقطع صلاة المرأة
مداخلة: هل المرأة تقطع صلاة المرأة .. المرأة البالغة تقطع صلاة المرأة البالغة؟
الشيخ: هذا سؤال جديد، هل المرأة البالغة تقطع صلاة المرأة البالغة .. إذا نظرت إلى الحديث: «إذا صلى أحدكم وليس بين يديه مثل مُؤخِّرة الرحل، فإنه يقطع صلاتَه الحمار والمرأة والكلب الأسود».
يبين أن الجواب: أن الصلاة تنقطع، ولو المصلية امرأة والمارَّة امرأة؛ لأن الخطاب لجميع الأمة: «إذا صلى أحدكم» «أحدكم» يدخل فيه الذكر والأنثى، فالحكم واحد سواء كان المصلي امرأة أو كان رجلاً، فصلاته تبطل بمرور شيء من هذه الأشياء الثلاثة.
لكن ينبغي أن نعلم أن هذا المرور يُشْتَرط فيه كما أتى في الحديث، أن لا يكون قد وضع السترة، أما إذا وضع السترة فلا يَضُرَّه ما مَرَّ بين يديه بعد ذلك.
(الهدى والنور / ٨١/ ٤٤: ١٦: .. )
باب منه
السؤال: المرأة يقال إنها تقطع الصلاة، فهل تقطع المرأة صلاة المرأة؟
الشيخ: الجواب هو هو: نعم تقطع المرأة صلاة المرأة، بالشرط المذكور في بعض الروايات الثابتة إذا كانت بالغة.
ولا فرق في الأحكام الشرعية بين الرجال والنساء، إلا ما جاء النص يستثني النساء عن الرجال، وليس هنا نص، وإنما النص شامل: «يقطع صلاة أحدكم إذا مر بين يديه المرأة والحمار والكلب الأسود، إذا لم يكن بين يديه مثل مُؤَخِّرة الرحل» فلا فرق في الحكم.
(الهدى والنور / ٩٣/ ٥.: ١١: .. )
стр. 3412
جامع تراث العلامة الألباني في الفقه
صَنَعَهُ
د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
المجلد الثامن
[كتاب المساجد]
стр. 3413
متفرقات في أحكام المساجد
стр. 3414
المساجد أحب البقاع إلى الله
«ثم إن المساجد هي أحب البقاع إلى الله تعالى كما قال ﷺ : «أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها».
الحديث من رواية أبي هريرة ﵁ مرفوعا وله تتمة:
«وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».
أخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران مولى أبي هريرة عنه. [ثم ساق الإمام شواهده].
[الثمر المستطاب (١/ ٤٩٧)].
فضل إتيان المساجد
«وفي إتيانها والذهاب إليها فضائل كثيرة جاءت فيها أحاديث نبوية نجتزئ بذكر بعضها:
«أ» «من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله وحق على المزور أن يكرم الزائر». [روي بإسناد جيد].
«ب»: «من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح».
الحديث أخرجه البخاري ومسلم ... قال الحافظ: «وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقا لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة والصلاة رأسها والله أعلم».
«ج»: «من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب له حسنة ذاهبا راجعا».
стр. 3415
هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. [وإسناده حسن].
«د»: «من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور يوم القيامة».صحيح لغيره.
[الثمر المستطاب (١/ ٥٠٠)].
يجب بناء المساجد في كل قرية أو محلة لا مساجد فيها وهم بحاجة إليها
«ويجب بناء المساجد في كل قرية أو محلة لا مساجد فيها وهم بحاجة إليها فقد «أمر ﷺ ببناء المساجد في الدور» يعني: المحال التي فيها الدور».
الحديث من رواية عائشة ﵁ قالت ... فذكرته وتمامه: وأن تنظف وتطيب. [ثم خرجه الإمام ثم قال]:
قوله: «الدور» قال ابن حزم:
هي المحلات والأرباض تقول: دار بني عبد الأشهل ودار بني النجار تريد محلة كل طائفة منهم». وقال البغوي في «شرح السنة»:
«يريد المحال الذي فيها الدور ومنه قوله تعالى: ﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِين﴾ [الأعراف: ١٤٥] لأنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة: دارا ومنه الحديث: ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد». نقله الشوكاني.
وقال الشيخ علي القاري في «المشكاة»:
«الدور» جمع «دار»: وهو اسم جامع للبناء والعرصة والمحلة والمراد: المحلات فإنهم كانوا يسمون المحلة التي اجتمعت فيها قبيلة دارا أو محمول على اتخاذ بيت في الدار للصلاة كالمسجد يصلي فيه أهل البيت قاله ابن الملك والأول هو المعول وعليه العمل. ثم رأيت ابن حجر ذكر أن المراد ههنا المحلات والقبائل وحكمة
стр. 3416
أمره لأهل كل محلة ببناء مسجد فيها أنه قد يتعذر أو يشق على أهل محلة الذهاب للأخرى فيحرمون أجر المسجد وفضل إقامة الجماعة فيه فأمروا بذلك ليتيسر لأهل كل محلة العبادة في مسجدهم من غير مشقة تلحقهم. وقال البغوي: قال عطاء: لما فتح الله تعالى على عمر ﵁ الأمصار أمر المسلمين ببناء المساجد وأمرهم أن لا يبنوا مسجدين يضار أحدهما الآخر ومن المضار فعل تفريق الجماعة إذا كان هناك مسجد يسعهم فإن ضاق سن توسعته أو اتخاذ مسجد يسعهم».
وقال ابن حزم بعد أن أورد حديث ابن عباس الآتي بلفظ: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال:
«فلم يأمر ﵊ ببناء المساجد في كل مكان وأمر ببناء المساجد في الدور فصح أن الذي نهى عنه ﵊ هو غير الذي أمر به فإذ ذلك كذلك فحق بناء المساجد هو كما بين ﷺ بأمره وفعله وهو قال: «وعلى قدر ما بناها ﵊ والدور هي المحلات ... ». مسجدهم الذي لا حرج عليهم في إجابة مؤذنه للصلوات الخمس فما زاد على ذلك أو نقص مما لم يفعله ﵊ فباطل ومنكر والمنكر واجب تغييره ... ». قال: «وقد هدم ابن مسعود مسجدا بناه عمرو بن عتبة بظهر الكوفة ورده إلى مسجد الجماعة» (١).
стр. 3417
«ولذلك لما هاجر ﷺ إلى المدينة لم يمكث فيها إلا قليلا من الأيام حتى بنى مسجده الشريف كما قال أنس ﵁: «قدم النبي ﷺ المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ثم أمر ببناء المسجد فارسل إلى ملأ من بني النجار فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله قال: فكان فيه قبور المشركين وخرب ونخل فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنبشت ثم بالخرب فسويت وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد وجعل عضادتيه الحجارة وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي ﷺ معهم وهو يقول [وهو ينقل اللبن:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر]
اللهم لا خير إلا خير الآخرة ... فاغفر للأنصارالمهاجرة.
وفي رواية:
اللهم إن الأجر أجر الآخرة ... فارحم الأنصار والمهاجرة».
الحديث أوردناه مختصرا فإن فيه بعد قوله: أربع عشرة ليلة:
«ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ بني النجار حوله حتى أتى بفناء أبي أيوب وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم وأنه أمر ... إلخ.
أخرجه البخاري ومسلم.
[الثمر المستطاب (١/ ٤٤٧)].
في بناء المساجد فضل عظيم وأجر كبير
«وفي بناء [المساجد] فضل عظيم وأجر كبير قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ
стр. 3418
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِين﴾ [التوبة: ١٨] وقال ﷺ : «من بنى مسجدا لله تعالى [ولو كمفحص قطاة] [أو أصغر] [يذكر فيه اسم الله] بنى الله له في الجنة مثله».
الحديث رواه عثمان بن عفان ﵁.
أخرجه البخاري ومسلم. [ثم خرجه الإمام ثم قال]:
قال النووي ﵀:
«يحتمل قوله ﷺ : «مثله» أمرين:
أحدهما: أن يكون معناه: بنى الله تعالى له مثله في مسمى البيت. وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها أنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
الثاني: أن معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا».
والقول الأول هو الأظهر وقد ارتضاه الحافظ في «الفتح» والله تعالى أعلم.
ثم إن مما يجب التنبه له أن هذا الفضل إنما هو لمن بنى مسجدا مبتغيا به وجه الله تعالى كما يدل لذلك قوله في الحديث: «لله». ويدل لهذا أيضا النصوص العامة من الكتاب والسنة.
وأما من قصد بذلك الفخر والمباهاة والتقرب إلى الدهماء كما يفعله كثير من الأمراء والكبراء فليس فيه إلا الوزر ولذلك قال الحافظ:
«فائدة: قال ابن الجوزي: من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص. انتهى. ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر بالجملة».
[الثمر المستطاب (١/ ٤٥٣)].
يستحب للمرء أن يباشر بناء المسجد بنفسه ما أمكنه
«ويستحب أن يباشر بناء المسجد بنفسه ما أمكنه اقتداء منه به ﷺ فقد كان
стр. 3419
يبني مسجده والصحابة يناولونه الطين والحجارة وهو يقول: «ألا إن العيش عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة». [ثم تكلم على تخريجه].
[الثمر المستطاب (١/ ٤٥٨)].
стр. 3420
آداب المساجد
стр. 3421
من آداب المساجد تطهيرها وتكنيسها وتطييبها
[ذكر الإمام من آداب المساجد]:
«تطهيرها وتكنيسها وتطييبها بالخلوق وغيره وجوبا فقد «أمر ﵇ ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب».
الحديث من رواية عائشة ﵂. وهو صحيح.
قال في «المرقاة» «١/ ٤٥٩» بعد أن ذكر حديث عائشة:
«قال ابن حجر: وبه يعلم أنه يستحب تجمير المسجد بالبخور خلافا لمالك حيث كرهه، فقد كان عبد الله بن عمر يجمر المسجد إذا قعد عمر ﵁ على المنبر، واستحب بعض السلف بالزعفران والطيب، وروي عنه ﵊ فعله وقال الشعبي: هو سنة. وأخرج ابن أبي شيبة: أن ابن الزبير لما بنى الكعبة طلى حيطانها بالمسك. وأنه يستحب أيضا كنس المسجد وتنظيفه وقد روى ابن أبي شيبة أنه ﵊ كان يتتبع غبار المسجد بجريدة».
قلت: والحديث يفيد وجوب التطهير والتطييب لأنه أمر بهما والأمر يفيد الوجوب وقد قال به في الأول منهما ابن حزم دون الآخر فقال «٤ و / ٢٣٩»:
«وتكره المحاريب في المساجد وواجب كنسها ويستحب أن تطيب».
قلت: ولا أدري ما حمله على صرف الأمر إلى الاستحباب في التطييب. والله أعلم.
«وقال: «عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد».
الحديث وله تتمة وهي:
«وعرضت علي ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها الرجل ثم نسيها».
أخرجه أبو داود «١/ ٧٦» والترمذي «٢/ ١٥٠». [كان الإمام حسنه لشواهده ثم ترجح له ضعفه].
стр. 3422
قوله: «القذاة» بتخفيف الذال المعجمة والقصر: الواحدة من التبن والتراب وغير ذلك قال أهل اللغة:
«القذى»: في العين والشراب مما يسقط فيه ثم استعمل في كل شيء يقع في البيت وغيره إذا كان يسيرا. قال ابن رسلان في «شرح السنن»:
«فيه ترغيب في تنظيف المساجد مما يحصل فيها من القمامات القليلة أنها تكتب في أجورهم وتعرض على نبيهم وإذا كتب هذا القليل وعرض فيكتب الكبير ويعرض من باب الأولى ففيه تنبيه بالأدنى على الأعلى وبالطاهر على النجس والحسنات على قدر الأعمال». قال:
«وسمعت بعض المشايخ أنه ينبغي لمن أخرج قذاة من المسجد أو أذى من طريق المسلمين أن يقول عند أخذها: لا إله إلا الله ليجمع بين أدنى شعب الإيمان «يعني: إماطة الأذى» وأعلاها: وهي كلمة التوحيد وبين الأفعال والأقوال وإن اجتمع القلب مع اللسان كان ذلك أكمل. انتهى. إلا أنه لا يخفى أن الأحكام الشرعية تحتاج إلى دليل وقوله: ينبغي حكم شرعي» كذا في «نيل الأوطار» «٢/ ١٢٨».
[الثمر المستطاب (٢/ ٥٨٥)].
فضل القيام على العناية بالمساجد
ولذلك «لما ماتت المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد وتلتقط الخرق والعيدان منه سأل عنها رسول الله ﷺ بعد أيام فقيل له: إنها ماتت فقال: فهلا آذنتموني؟ فقالوا: إنه كان ليلا قال: فكأنهم صغروا أمرها قال: فدلوني على قبرها. فأتى القبر فصلى عليها». [صحيح].
قال الحافظ: «وفي الحديث فضل تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب وفيه المكافأة بالدعاء والترغيب في شهود جنائز أهل الخير ... إلخ».
«و «رأى نخامة في قبلة المسجد فغضب حتى احمر وجهه فقامت امرأة من الأنصار فحكتها وجعلت مكانها خلوقا فقال رسول الله ﷺ : ما أحسن هذا». [صحيح].
стр. 3423
«الخلوق» بفتح الخاء المعجمة: طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب.
وفي الحديث دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر وتطييبه بالخلوق أو غيره. قال ابن عبد البر:
«وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن يؤكل فيه مثل البلوط والزبيب لعجمه وما له دسم وتلويث وحب دقيق وما يكنسه المرء من بيته». ذكره العراقي في «شرح التقريب» «٢/ ٣٨٥».
[الثمر المستطاب (٢/ ٥٩٠)].
حرمة إلقاء شئ في المسجد كالحشرات ونحوها
ولذلك فإنه لا يجوز أن يلقى في المسجد شيئا من الحشرات ونحوها مما في معناها من بدنه لقوله ﵊: «إذا وجد أحدكم القملة في ثوبه فليصرها ولا يلقها في المسجد». [حسن لغيره].
[الثمر المستطاب (٢/ ٥٩٣)].
من آداب المساجد: إنارتها بما لا إسراف فيه
[ذكر الإمام من آداب المساجد]: «إنارتها بما لا إسراف فيه لقوله ﵊ في بيت المقدس: «ائتوه فصلوا فيه فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله». [صحيح].
الحديث رواه أبو داود وهذا لفظه ورواه أحمد وابن ماجه بلفظ آخر سبق ذكره مع تخريجه في الكلام على المسجد الأقصى.
والحديث فيه مشروعية إيقاد السرج في المساجد لإنارتها وأقل ما يفيده الاستحباب وقد ترجم له أبو داود وكذا البيهقي بـ «باب السرج في المساجد».
стр. 3424
وأخرج ابن ماجه «١/ ٣٥٦» عن خالد بن إياس عن يحيى بن عبد الرحمن ابن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري. قال في «الزوائد»: «هو موقوف وفي إسناده خالد بن إياس اتفقوا على ضعفه».
وقد روي هذا مفصلا في «تفسير القرطبي» «١٢/ ٢٧٤»:
«روى سعيد بن زبان: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن أبي هند ﵁ قال: حمل تميم - يعني الداري - من الشام إلى المدينة قناديل وزيتا ومقطا فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة فأمر غلاما يقال له: أبو البزاد فقام فنشط المقط وعلق القناديل وصب فيها الماء والزيت وجعل فيها الفتيل، فلما غربت الشمس أمر أبا البزاد فأسرجها وخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فإذا هو بها تزهر فقال: «من فعل هذا؟ » قالوا: تميم الداري يا رسول الله فقال: «نورت الإسلام نور الله عليك في الدنيا والآخرة أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها» قال نوفل بن الحارث: لي ابنة يا رسول الله تسمى المغيرة بنت نوفل فافعل بها ما أردت. فأنكحه إياها.
زبان «بفتح الزاي وتشديدها بنقطة واحدة من تحتها» ينفرد بالتسمي به سعيد (١) وحده فهو أبو عثمان سعيد بن زبان بن فائد بن زبان أبي هند.
وأبو هند هذا مولى ابن بياضة حجام النبي ﷺ .
و«المقط»: جمع المقاط: وهو الحبل فكأنه مقلوب القماط. والله أعلم».
قلت: هذا كله كلام القرطبي وسكت على الحديث وما كان ينبغي له السكوت عليه فإنه شديد الضعف فإن سعيدا هذا أورده الذهبي في «الميزان» وسمى أباه زيادا - بالمثناة التحتية - وساق له أحاديث بإسناد هذا المذكور عن آبائه عن أبي هند مرفوعا:
«من لم يرض بقضائي فليطلب ربا سوائي». وبه:
стр. 3425
«نعم الطعام الزبيب يشد العصب ويذهب الوصب ويطفئ الغضب ويطيب النكهة ويذهب البلغم ويصفي اللون». قال الأزدي:
«متروك. وساق ابن حبان له هذا وقال: لا أدري البلية ممن هي؟ منه أو من أبيه أو جده».
قلت: والظاهر أن القناديل لم تكن معهودة الاستعمال في عهده ﵊ لا في المساجد ولا في البيوت إلا أن يكون نادرا فإنه لم ينقل إلينا - فيما علمت - أي حديث يثبت ذلك. بل قد جاء ما ينفي ذلك في أحاديث:
الأول: عن عائشة قالت:
كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني ... الحديث وفيه قالت عائشة: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. متفق عليه.
الثاني: عن أبي برزة الأسلمي ﵁:
أنه ﵊ كان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه.
متفق علي أيضا.
وهو ظاهر في أنه لم يكن في المساجد مصابيح يعرفون بها وجوه بعضهم بعضا ولذلك جعل انتهاء صلاته ﵊ من الفجر حين ذهاب الغلس وابتداء انتشار النور الذي يكشف عن الوجوه. والله أعلم.
«راجع «التراتيب الإدارية» فصل: هل أوقدت الشموع في المدينة على عهده ﵊. ج ١ ص ٨٥».
ولكن ذلك لا ينفي مشروعية تنوير المسجد طالما أنه ﵊ قد رغب إلى ذلك في الحديث السابق وعليه جرى العمل فيما بعد. وإنما قيدنا ذلك «بما لا إسراف فيه» لأن الإسراف لا خير فيه ولأنه من إضاعة المال سدى وقد نهينا عنه. فما اعتاده الناس من زيادة وقود القناديل الكثيرة من الأنوار الكهربائية في كثير
стр. 3426
من المساجد بمناسبة بعض المواسم والأعياد.
- كأول جمعة من رجب وليلة النصف من شعبان وشهر رمضان كله والعيدين - محرم ممنوع لا سيما في العيدين فإن الأنوار فيهما تبقى متقدة إلى الضحوة فيهما.
وقد قال ابن الحاج ﵀ في «المدخل» في أثناء الكلام على بدع ليلة النصف من شعبان «١/ ٣٠٨»:
«ألا ترى إلى ما فعلوه من زيادة الوقود الخارج الخارق حتى لا يبقى في الجامع قنديل ولا شيء مما يوقد إلا أوقده، حتى إنهم جعلوا الحبال في الأعمدة والشرفات وعلقوا فيها القناديل وأوقدوها وقد تقدم التعليل الذي لأجله كره العلماء ﵏ التمسح بالمصحف والمنبر والجدران ... إلى غير ذلك إذ إن ذلك كان السبب في ابتداء عبادة الأصنام، وزيادة الوقود فيه تشبه بعبدة النار في الظاهر وإن لم يعتقدوا ذلك لأن عبدة النار يوقدونها حتى إذا كانت في قوتها وشعشعتها اجتمعوا إليها بنية عبادتها، وقد حث الشارع صلوات الله وسلامه على ترك تشبه المسلمين بفعل أهل الأديان الباطلة حتى في زيهم المختص بهم. وانضم على ذلك اجتماع كثير من النساء والرجال والولدان الصغار الذي يتنجس الجامع بفضلاتهم غالبا وكثرة اللغط واللغو الكثير مما هو أشد وأكثر وأعظم من ليلة السابع والعشرين من رجب وقد تقدم ما في ذلك من المفاسد وفي هذه الليلة أكثر وأشنع وأكبر وذلك بسبب زيادة الوقود فيها، فانظر رحمنا الله وإياك إلى هذه البدع كيف يجر بعضها إلى بعض حتى ينتهي ذلك إلى المحرمات». ا. هـ كلامه.
وفي «الباعث على إنكار البدع والحوادث» «ص ٢٢ - ٢٣» نقلا عن أبي بكر الطرطوشي ﵀ أنه قال:
«ومما أحدثه المبتدعون وخرجوا به عما وسمه المتشرعون وجرُوا فيه على سنن المجوس واتخذوا دينهم لهوا ولعبا: الوقيد ليلة النصف من شعبان ولم يصح فيها شيء عن رسول الله ﷺ ولا نطق بالصلاة فيها والإيقاد صدوق من الرواة، وما أحدثه [إلا] متلاعب بالشريعة المحمدية راغب في دين المجوسية لأن النار معبودهم. وأول ما حدث
стр. 3427
ذلك في زمن البرامكة فأدخلوا في دين الإسلام ما يموِّهون به على الطغام، وهو جعلهم الإيقاد في شعبان كأنه من سنن الإيمان ومقصودهم عبادة النيران وإقامة دينهم وهو أخسر الأديان حتى إذا صلى المسلمون وركعوا وسجدوا كان ذلك إلى النار التي أوقدوا ومضت على ذلك سنون وأعصار تبعت بغداد فيها سائر الأمصار، هذا مع ما يجتمع في تلك الليلة من الرجال والنساء واختلاطهم، فالواجب على السلطان منعهم وعلى العالم ردعهم. وإنما شرف شعبان لأن رسول الله ﷺ كان يصومه فقد صح الحديث في صيامه ﷺ شعبان كله أو أكثره».
ثم قال ابن أبي شامة «ص ٢٥»:
«فهذا كله فساد ناشئ من جهة المتنسكين المضلين، فكيف بما يقع من فساد الفسقة المتردين، وإحياء تلك الليلة بأنواع من المعاصي الظاهرة والباطنة، وكلهم بسبب الوقيد الخارج عن المعتاد الذي يظن أنه قربة وإنما هو إعانة على معاصي الله تعالى وإظهار المنكر وتقوية لشعائر أهل البدع، ولم يأت في الشريعة استحباب زيادة في الوقيد على قدر الحاجة في موضع ما أصلا، وما يفعله عوام الحجاج يوم عرفة بجبال عرفات وليلة يوم النحر بالمشعر الحرام فهو من هذا القبيل يجب إنكاره ووصفه بأنه بدعة ومنكر وخلاف الشريعة المطهرة».
الثمر المستطاب (٢/ ٥٩٤)].
من آداب المساجد أن يمشي إلى المسجد بالسكينة والوقار
ذكر الإمام من آداب المساجد: «أن يمشي إلى المسجد بالسكينة والوقار ولا يسرع لقوله ﵊:
«إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة «زاد في حديث آخر: والوقار» فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا».
الحديث من رواية أبي قتادة الأنصاري ﵁ قال: بينما نحن نصلي مع
стр. 3428
النبي ﷺ إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: «ما شأنكم؟ » قالوا: استعجلنا إلى الصلاة قال: «فلا تفعلوا إذا أتيتم الصلاة ... » الحديث.
أخرجه البخاري «٢/ ٩٢» ومسلم «٢/ ١٠٠ - ١٠١».
قال الترمذي «٢/ ١٤٩»:
«اختلف أهل العلم في المشي إلى المسجد فمنهم من رأى الإسراع إذا خاف فوت التكبيرة الأولى حتى ذكر عن بعضهم أنه كان يهرول إلى الصلاة ومنهم من كره الإسراع واختار أن يمشي على تؤدة ووقار وبه يقول أحمد وإسحاق وقالا: العمل على حديث أبي هريرة وقال إسحاق: إن خاف فوت التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع في المشي».
أقول: الصواب كراهة الإسراع مطلقا فوَّت التكبير أو لا، وقد سبق بيانه فيما تقدمت الإشارة إليه فليراجع هناك.
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٠٠)].
من آداب المساجد أن يدلك نعليه بالتراب إن أراد الدخول بهما
[ذكر الإمام من آداب المساجد]:
«يجب أن يدلك نعليه بالتراب إن أراد الدخول بهما إليه لقوله ﵊: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما».
الحديث من رواية أبي سعيد الخدري ﵁ وقد سبق بغير هذا اللفظ وهو لأبي داود وإسناده صحيح كما ذكرنا هناك في المسألة الثالثة من طهارة المكان.
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٠١)].
стр. 3429
من آداب المساجد أن يبتدئ دخوله بالرجل اليمنى
ذكر الإمام من آداب المساجد:
«أن يبتدئ دخوله بالرجل اليمنى فإن ذلك من السنة كما قال أنس ابن مالك ﵁: «من السنة إذا دخلت المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجت أن تبدأ برجلك اليسرى». [حسن].
وقال الحافظ بعد أن ساق حديث أنس السابق: «والصحيح أن قول الصحابي: من السنة كذا محمول على الرفع، لكن لما لم يكن حديث أنس على شرط المصنف أشار إليه بأثر ابن عمر، وعموم حديث عائشة يدل على البداءة باليمين في الخروج من المسجد أيضا ويحتمل أن يقال: في قولها: ما استطاع احترازا عما لا يستطاع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد، وكذا تعاطي الأشياء المستقذرة باليمين كالاستنجاء والتمخط، وعلمت عائشة ﵁ حبه ﷺ لما ذكرت إما بإخباره لها بذلك وإما بالقرائن».
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٠١)].
من آداب المساجد أن يقول عند الدخول استحبابا:
(أعوذ بالله العظيم .. )
ذكر الإمام من آداب المساجد:
«أن يقول عند الدخول استحبابا: «أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم» قال ﵊: «فإذا قال ذلك قال الشيطان: حفظ مني سائر اليوم». [صحيح].
قلت: وعزاه الحافظ ابن كثير في «تفسيره» «٣/ ٢٩٣» ل «صحيح البخاري»
стр. 3430
وذلك وهم منه ﵀.
«ويقول أيضا كما كان ﵊ يقول: «بسم الله اللهم صل على محمد وسلم اللهم افتح لي أبواب رحمتك».
جاء هذا في أحاديث:
الأول: عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد قال: «بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال: بسم الله اللهم صل على محمد». [حسن].
الثاني: عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: «رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك».
وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال: «رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك». [حسن لغيره].
الثالث: عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا بلفظ:
«إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم». [صحيح].
الرابع: عن أبي حميد أو عن أبي أسيد مرفوعا بلفظ:
«إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك». أخرجه مسلم «٢/ ١٥٥».
«وهذا الدعاء واجب لأمره ﵊ به في قوله: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم أجرني من الشيطان الرجيم».
الحديث من رواية أبي هريرة ﵁.
стр. 3431
وله شاهد من حديث أبي حميد أو أبي أسيد ﵁ وقد سبق تخريجهما آنفا.
قال النووي في «شرح مسلم»:
«فيه استحباب هذا الذكر».
قلت: القول: بالاستحباب فقط يحتاج إلى دليل يخرج الأمر المفيد بظاهره الوجوب إلى الاستحباب ولا دليل فيما علمنا. ولو كان هناك أي دليل لذكره النووي نفسه أو غيره ولذلك ذهب إلى وجوبه الإمام ابن حزم فقال في «المحلى» «٤/ ٦٠»:
«وواجب على من دخل المسجد أن يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك فإذا خرج منه فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك. وهذا إنما هو من شروط دخول المسجد متى دخله لا من شروط الصلاة فصلاة من لم يقل ذلك جائزة وقد عصى في تركه قوله ما أمر به».
ثم ساق الحديث من طريق مسلم عن أبي حميد أو أبي أسيد. ولم تقع في رواية مسلم: فليسلم. كما سبقت الإشارة إليه وكأن ابن حزم لم يقف عليها في الروايات الأخرى ولا على حديث أبي هريرة الذي فيه الزيادتان وإلا لذكرهما ولقال بوجوب السلام أيضا.
ثم إن ظاهر الحديث يفيد وجوب السلام على النبي ﷺ فقط دون الصلاة عليه فإنها مستحبة لثبوتها من فعله ﵊ كما سبق إلا أنه قد يقال: إن السلام فيه مجمل وقد بينه ﵊ بفعله حيث كان يجمع بين الصلاة والسلام وذلك هو مقتضى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. فكما أن الصلاة عليه ﷺ تشمل السلام عليه أيضا كما بينته الآية الكريمة وكما في التشهد فلعل السلام عليه يشمل الصلاة عليه أيضا عند الإطلاق. هذا ما عن لي في هذا الموضع ذكره فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان غير ذلك فاستغفر الله وأرجو تصحيحه ممن قدر عليه.
قال السندي: «وإنما شرع «السلام» على رسول الله ﷺ عند دخول المصلي المسجد
стр. 3432
وعند خروجه لأنه السبب في دخوله المسجد ووصول الخير العظيم فينبغي أن يذكره بالخير. وتخصيص الرحمة بالدخول والفضل بالخروج لأن الدخول وضع لتحصيل الرحمة والمغفرة وخارج المسجد هو محل طلب الرزق وهو المراد بالفضل».
«تنبيه»: قال شيخ الإسلام في «الرد على الإخنائي» «ص ١٥٠»:
«في «سنن أبي داود» وغيره أنه يقال عند دخول المسجد: «اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا».
قلت: الحديث في الأدب من «سنن أبي داود» من حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهم ... » إلخ. وإسناده ضعيف وهو كما ترى من أوراد دخول الدار لا المسجد، ولذلك ترجم له أبو داود بـ «باب ما جاء فيمن دخل بيته ما يقول» فالظاهر أن شيخ الإسلام قد وهم في جعله من أوراد دخول المسجد ولم أجد من ذكر ذلك غيره، نعم علق بعضه شيخ الإسلام عن ابن سيرين: كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد فذكر الصلاة والسلام على النبي ﷺ وبسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك.
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٠٣)].
دعاء الدخول والخروج من المسجد
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله في دعاء الدخول إلى المسجد والخروج منه: «اللهم صل على محمد اللهم اغفر لي ذنوبي».
قلت: لنا على هذا ملاحظتان:
الأولى: ينبغي أن يضاف إلى الصلاة على النبي ﷺ هنا السلام عليه ﷺ لثبوت
стр. 3433
الأمر به في حديث أبي هريرة الذي منه نقل المؤلف الدعاء بالعصمة عند الخروج وكذلك ثبت الأمر المذكور من حديث أبي حميد وأبي أسيد في «صحيح أبي عوانة».
الثانية: أن الدعاء بالمغفرة في الموضعين لم يرد في حديث صحيح وإنما روي من حديث فاطمة ﵂ وهو مع أنه منقطع كما بينه مخرجه الترمذي فإن الدعاء المذكور فيه تفرد بذكره في الحديث ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد تابعه على رواية أصل الحديث إسماعيل بن علية وهو ثقة جليل ولكنه لم يذكر فيه هذا الدعاء فدل ذلك كله على أنه لا يصح فيه وأنه منكر.
ولذلك فإني أرى أنه لا يشرع التزامه مع الأدعية الصحيحة ولا إيراده فيها ولاسيما مع القطع بأنه من السنة فتأمل، وراجع لهذا «تخريج الكلم الطيب» ٦٣ - ٦٦ و «المشكاة» ٧٠٣ و ٧٣١ و ٧٤٩ و «صحيح أبي داود» ٤٨٤.
[تمام المنة ص (٢٩٠)]
[تمام المنة ص (٢٩٥)]
من آداب المساجد أن يُصَلَّى فيه صلاة القدوم من السفر
ذكر الإمام من آداب المساجد: «أن يبدأ به فيصلي فيه صلاة القدوم من السفر فقد: «كان ﵊ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس».
الحديث من رواية كعب بن مالك ﵁. [صحيح].
وآخر من حديث أبي ثعلبة بلفظ:
««كان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه»». وفي لفظ:
««ثم بدأ ببيت فاطمة ثم أتى بيوت نسائه»».
стр. 3434
رواه الطبراني وغيره كما في «الفتح» وفي نسختنا بياض مكان الغير.
والحديث الأول ظاهره أن الصلاة هذه كانت لأجل الجلوس في المسجد لا للقدوم من السفر لكن شاهداه صريحان - لا سيما الأخير منهما - بأنها كانت للقدوم من السفر ومثله حديث جابر الآتي في الأعلى. ولذلك قال النووي في «شرح مسلم» تعليقا عليه وعلى حديث كعب:
«في هذه الأحاديث استحباب ركعتين للقادم من سفره في المسجد أول قدومه وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر لا أنها تحية المسجد والأحاديث المذكورة صريحة فيما ذكرته».
وقال ابن القيم في صدد ذكره الحكم والفوائد التي اشتملت عليها قصة الثلاثة الذين خلفوا:
«ومنها أن السنة للقادم من السفر أن يدخل البلد على وضوء وأن يبدأ ببيت الله قبل بيته فيصلي فيه ركعتين ثم يجلس للمسلمين عليه ثم ينصرف إلى أهله».
«وقد أمر ﷺ بذلك فينبغي الاهتمام به فقال جابر بن عبد الله ﵁: «كنا في سفر مع رسول الله ﷺ فلما قدمنا المدينة قال لي: ائت المسجد فصل فيه ركعتين [قال: فدخلت فصليت ثم رجعت]». [صحيح].
وظاهر الأمر يفيد وجوب صلاة القدوم من السفر في المسجد لكني لا أعلم أحدا من العلماء ذهب إليه فإن وجد من قال به صرنا إليه. والله أعلم.
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٢٦)].
من آداب المساجد أن يبدأ الخروج منه بالرجل اليسرى
ذكر الإمام من آداب المساجد.
«أن يبدأ الخروج منه بالرجل اليسرى عكس الدخول فإنه من السنة».
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٢٨)].
стр. 3435
من آداب المساجد أن يقول عند الخروج: (بسم الله .. )
ذكر الإمام من آداب المساجد:
«وأن يقول عند ذلك: «بسم الله اللهم صل على محمد وسلم اللهم إني أسألك من فضلك» وتارة يقول: «اللهم اعصمني «وفي لفظ: أجرني وفي آخر: أعذني» من الشيطان الرجيم» وهذا كله واجب قوله للأمر به».
[الثمر المستطاب (٢/ ٦٢٨)].
من آداب المساجد أن يخرج منه وفي نيته أن يعود إليه
ذكر الإمام من آداب المساجد: «أن يخرج منه وفي نيته أن يعود إليه لعله يصير من السبعة الذين قال رسول الله ﷺ فيهم:
«سبعة يظلهم الله [يوم القيامة] في ظله «وفي حديث آخر: ظل عرشه» يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله [حتى توفي على ذلك]، ورجل قلبه معلق بالمسجد، «وفي لفظ: كأنما قلبه معلق في المسجد، زاد في الحديث الآخر: من حبها» إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا «وفي لفظ: في خلأ» ففاضت عيناه [من خشية الله]، ورجل دعته امرأة ذات حسب «وفي لفظ: ذات منصب» وجمال [إلى نفسها] فقال: إني أخاف الله، ورجلٌ تصدَّق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه «وفي لفظ: تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله». [صحيح].
والمقصود من إيراد الحديث هنا هو قوله ﵊:
«ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه». قال المناوي:
«كنى به عن التردد إليه في جميع أوقات الصلاة فلا يصلي صلاة إلا في المسجد ولا يخرج منه إلا وهو ينتظر أخرى ليعود فيصليها فيه فهو ملازم للمسجد بقلبه