← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

الملحقات بالمسجد

стр. 3537

الصلاة في مكان تابع للمسجد، مع العلم أن طريقاً يقطع بينهما السائل: إذا ضاق المسجد بأهله فهل تجوز الصلاة في مكان تابع للمسجد مع العلم أن طريقاً يقطع بينهما؟ الشيخ: للضرورة يجوز. ومن الضرورة أن يكون المسجد قد امتلأ بالمصلين , أما إذا كان في المسجد لا يزال فراغ فلا يجوز الصلاة خارج المسجد، إلا بعد تشغيل وتملئة هذا الفراغ. (الهدى والنور / ١٣٣/ ١٤: ٣٩: ٠٠) الغرفة أو الملاصقة للمسجد التي بابها إلى المسجد هل تعد من المسجد ؟ الملقي: الغرفة الملاصقة للمسجد التي بابها إلى المسجد، هذه هل تُعَدُّ من المسجد أم لا؟ الشيخ: إذا كانت في دائرة بنيان المسجد، فكل ما في هذه الدائرة هي من المسجد، أما إذا كانت خارج بناء المسجد فليست من المسجد. الملقي: ملصقة بالمسجد لا يصلح. الشيخ: نعم. الملقي: إذا كانت ملصقة بجدار المسجد، لا تكون من المسجد. الشيخ: والدخول إليها من خارج المسجد، فهي ليست من المسجد، ليست من المسجد، إلا إذا أوقفها، كما أنه هنا لا بد من تفصيل، إلا إذا أوقفها الباني بحيث لا يجوز التصرف فيها، كما لا يجوز التصرف في المسجد فهي من المسجد. (الهدى والنور /٥٣٠/ ٣٠: ٠٠: ٠١)

стр. 3538

الغرفة التي تكون داخل المسجد وبابها داخل المسجد هل تُعطى أحكام المسجد ؟ السؤال: الغرفة التي تكون داخل المسجد وبابها داخل المسجد، فهل تُعطى أحكام المسجد: من صلاة تحية المسجد، وتحريم البيع فيها .. إلخ؟ الشيخ: نعم، ما دام هي جزء من المسجد، فلا يجوز أن تُعَامل إلا بحكم المسجد في كل شيء. السائل: يعني ... الشيخ: لا يجوز البيع، ولا يجوز أن يجلس قبل التحية، فهو من المسجد. السائل: وإذا كان بابها خارج المسجد؟ الشيخ: بابها، يختلف حينئذٍ الحكم يكون غرفة. السائل: وإذا كان لها بابان باب خارجي وداخلي؟ الشيخ: يعود الحكم الأول. (الهدى والنور /٣٠١/ ٣٠: ٠٤: ٠٠) هل يشرع إنشاء المرافق مع المسجد، وكلمة حول عدم مشروعية فصل مصلى النساء بفاصل عن باقي المسجد السائل: يقول: بالنسبة لإنشاء المرافق مع المسجد، مثل: المُتَوَضّأ، ومصلى النساء، ودار للقرآن، والمصاريف هذه كلها، هل يُشرع مثل هذه المرافق مع المسجد؟ الشيخ: إذا لم تخالف السنة يُشْرَع، ذلك من مثل بناء المراحيض في البيوت،

стр. 3539

حيث لم تكن من قبل. مداخلة: دار للقرآن مثلاً؟ الشيخ: الجواب عن كل ما سألت الجواز، إلا إذا كان هناك مخالفة للشريعة. مداخلة: مثل كيف مخالفة؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يعني مثال كيف؟ الشيخ: لعل صاحب الدار أدرى بما فيها، يعني: مسألة اتخاذ دار للقرآن مربط، يعني: مأوى للعجزة، يعني: يخرج عن الغاية التي بني هذا، واضح؟ لعله نحن نتلقى منك بعض التفصيلات نستعين بها على التَفَقُّه في الدين. مداخلة: والله أنا الذي رأيته أستاذي أنها غالباً تُسْتَعْمَل في غير طاعة الله. الشيخ: ... فصدق من قال: صاحب الدار أدرى بما فيها. مداخلة: [وحكم مصلى النساء]؟ الشيخ: ماذا تعني أنت بمصلى النساء؟ مداخلة: يعني: هذا المكان، المسجد الذي يصلوا فيه ويسموه مُصَلَّى النساء، مسجد هم يعملوه منفصل عن مصلى الرجال، مع أنه ثابت في السنة أن الرسول ﵇ كان يُقَدِّم الرجال ويؤخر النساء. الشيخ: ونحن هذا ذكرنا في كثير من المجالس، أن وضع الستارة بين الرجال والنساء هذا طبعاً خلاف السنة، والداعي إليه مخالفة السنة. وهذا مثال صالح يتعلق بموضوع المصالح المرسلة التي نشرح فيها، ونقول: إنه ليس كل وسيلة تُحَقِّق هدفاً شرعياً يجوز استعمالها، بأنه لابد من التفصيل، من ذاك التفصيل: أن هذه الوسيلة التي حدثت وحققت مصلحة شرعية، يجب أن ننظر

стр. 3540

هل كان الدافع والباعث على إخراجها إلى حَيِّز الوجود هو تقصير المسلمين في القيام ببعض أحكام الدين أم لا؟ فإن كان الأول لم تكن وسيلة مشروعة، وإن كانت الأخرى فهي جائزة. الآن: لماذا وُجِدَت هذه المصليات كما تقول؟ لأن كثيراً من النساء يخرجن من بيوتهن غير متجلببات بالجلباب الشرعي، ثم يدخلن المسجد ويُصَلِّين كذلك، وقد تَتَخذ بعضهن من الجلابيب والألبسة حيث إذا دخلت في الصلاة تكون متسترة الستار الشرعي، لكن مع ذلك هذا أيضاً لا يجوز، لكن هذا نتركه الآن جانباً. الذي حمل الناس على وضع هذه الحُجُب من الجدر، من الأسمنت، يفصل مصلى النساء عن الرجال، هو؛ لكي لا تقع أنظار وأبصار الرجال على النساء، فما هو المحذور من وقوع أبصار الرجال على النساء والحالة هذه؟ نقول: المحذور أن الأبصار أبصار الرجال، ستقع على ما لا يجوز النظر إليه؛ لأن النساء في المصلى لسن متحجبات الحجاب الشرعي، أما لو كُنّ متجلببات الجلباب الشرعي، فوقع بصر الرجال على النساء، وبخاصة في الخلف، فسوف لا يقع بصر الرجال على مُحَرَّم؛ لأن المفروض أن هذه النسوة اللاتي حضرن المسجد هم على صورتين: فضلى وجائزة، الفضلى: أن يكُنّ متجلببات متحجبات لا يظهر منهن شيء إطلاقاً لا الوجه ولا الكفين، أي: إما متنقبات على الطريقة المعروفة قديماً، أو متبرقعات بالبرقع المعروف اليوم، ثم هن متقفزات فلا يظهر منهن شيء، هذا هو الأفضل، والصورة الأخرى أن تكون هذه النسوة لا يظهر منهن شيء أبداً إلا قرص الوجه وإلا الكفين، ثم بالإضافة إلى ذلك يكون لباسهن ليس زينة في نفسه، ولا يُحَجِّم عضواً من أعضائهن. فحينئذٍ: إذا وقع بصر الرجل على بعضهن فسوف لا يرى محرماً؛ لأن الله -وأرجو الانتباه لهذه المسألة؛ لأني أعلم أنني قلما أتعرض لها-؛ حينما قال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] .. ﴿وَقُلْ

стр. 3541

لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١] السر في قوله «من» .. «يغضوا من أبصارهم» «يغضضن من أبصارهن» هذه «من» التي يسموها العلماء علماء اللغة: تبعيضية. أي: اصرف بصرك إذا وقع على ما يحرم عليك أن تنظر إليه، أما الوجه أما الكفان فلا يحرم على الرجل أن ينظر إلى شيء من ذلك، الوجه أو الكفين طبعاً نظرةً كما يقال بريئة، أما إذا كانت نظرة مقصود فيها قضاء الشهوة، فهذا طبعاً له حكم آخر معروف، هذا يُقَابَل بالحكم المقابِل من النساء، فلا يجوز للنساء أن ينظرن إلى وجه الرجل، بل وإلى أكثر من وجه الرجل، الجواب: نعم، لكن بالشرط نفسه، فالمرأة إذا نظرت إلى الرجل في غير عورته هو جائز بالشرط السابق، اعكس تصب: الرجل إذا نظر إلى المرأة الأجنبية عنه، إلى ما ليس عورة منها وليس ذلك إلا الوجه والكفين، وهو يجوز لكن بالشرط السابق، لن يصيبك ما أصاب ذاك المحدث، حضر حلقة العلم والشيخ يُحَدِّث بحديث، وعلى طريقتهم القديمة يذكر السند، يقول الشيخ المحدث: حدثني فلان قال: حدثني فلان، قال: سمعت فلان يقول: حدثني فلان .. إلخ، قال: قال رسول الله ﷺ ، وإذا رجل يدخل المجلس، الرجل داخل رجل صالح، لكن الحلقة طلاب علم، يسمعون الشيخ ماذا يُحَدِّث يسجلوا، يسجلوا السند والحديث معاً، هنا ماذا سجلوا؟ سجلوا السند، حدثني فلان قال: حدثني فلان .. إلخ، لما دخل الداخل، وكان رجلاً صالحاً عليه نور الصلاح والقيام في الليل، والشيخ المُحَدّث يعرفه، فقال كلمة من عنده، لكن الطلبة سَجَّلوها تمام الإسناد الذي كان حدثهم به، قال: «من كثرت صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار»، فسجل هذا حديثاً مع السند، وشاع بين الناس والسند ما فيه كذاب، ولا فيه وضاع، ولكن وقع خطأ بدون قصد، فأخشى أن صاحبنا يقع في خطأ بدون قصد، يسمع أنه يجوز النظر يا أخي من الرجل للمرأة، لكن ما سمع الشرط السابق، الشرط هو أن تكون النظرة بريئة، فسواء نظر الرجل إلى المرأة إلى غير عورتها ببراءة، أو نظرت المرأة إلى غير عورة الرجل ببراءة، فكلاهما جائز.

стр. 3542

فإذا عُدنا إلى أصل المسألة، وكن النسوة في المسجد متجلببات، على الأقل لا يظهر منهن إلا قرص الوجه والكفين، فوقع بصر أحد الحاضرين وهو داخل وهو خارج، أي شيء في هذا، الله قال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] «من أبصارهم» ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فلا حرج في هذا. لكن الذي يُوصِل الناس إلى إحداث مثل هذه الوسائل تَوَهُّماً منهم أنها وسيلة مشروعة؛ لأنها تُحَقِّق هدفاً مشروعاً وهي ألاّ يرى الرجال النساء. الذي يحمل على هذا هو أحد شيئين: إما الجهل بالسنة الصحيحة، وإما التقصير في تطبيق الشريعة، الجهل هذا موجود مع الأسف، حيث أن هناك علماء كثيرون أو كثيرين يرون أنه لا يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة وجهها وكفيها، كما أنهم يعكسون فهم منسجمون مع خطئهم، حيث يقولون: ولا للمرأة يجوز لها أن تنظر إلى وجه الرجل، وجه الرجل ليس بعورة، لا بالنسبة للمرأة ولا بالنسبة للرجل، مع ذلك قالوا: لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى وجه الرجل، فقلنا نحن: سبحان الله، كيف يمكن تَصَوُّر حياةً إسلامية اجتماعية من امرأة مثلاً تحضر المسجد، تحضر الدرس، تحضر خطبة الجمعة، كيف يكون هكذا مطرقة ببصرها لا يمكن أن تنظر إلى هذا الخطيب أو إلى هذا المُدَرِّس، ما يجوز لأن هذا النظر محرم، لا، الشرع ما قال هذا، هذا تَنَطُّع وتَشَدُّد في الدين. ومثله تماماً: أن ينظر الرجل إلى وجه المرأة وإلى كفيها نظرةً بريئة عادية طبيعية، فعدم فهم المسألة هذه جيداً أولاً، وعدم فهم مسألة المصالح المرسلة جيداً، هو الذي أودى بكثير من القائمين على بناء المساجد أو الإشراف عليها، في وضع ستار من جدار يفصل النساء عن أن يَرَيْن الرجال أو الإمام وهو يصلي، وهذا قد يُوقع مفسدة في بعض الأحيان في صلاة النساء، إذا ما أخطأ الإمام، إذا أخطأ الإمام وهن لا يرين الإمام ماذا فعل، ما يسمعوا إلا سبحان الله من أبو شنب مثلما يقولوا في بعض البلاد، فيحتاروا يا ترى الإمام قام إلى الركعة الثالثة أم تشهد أم .. فيضطربن في الصلاة، وهذه وقع منها وشبيهها وقع معي في قصة فيها عبرة، وفيها أيضاً علم،

стр. 3543

وفيها أيضاً فكاهة. كنت مرة وأنا في دمشق ذهبت أصيف إلى قرية هناك اسمها: مضايا، جبل نشيط جداً، فنزلت إلى صلاة الفجر إلى المسجد، واتفق أن الإمام لم يحضر، فقدَّمُوني إماماً، وأنا يومئذٍ لا أتقن، وكان صباح يوم الجمعة، لا أتقن قراءة سورة السجدة بطولها، وقراءة سورة الدهر أيضاً بتمامها، فافتتحت سورة: كهيعص، سورة مريم، فدهشت حينما ركعت وإذا بالناس من خلفي يهوون ساجدين. المقصود: أنا ركعت بعد ما قرأت صفحتين من سورة مريم، وإذا الناس كلهم يسجدوا، ما السبب؟ يوم جمعة، صباح جمعة، هم متعودين أن الإمام يقرأ سورة السجدة، فقبل ما يركع يسجد، أنا أقرأ كهيعص ما أنا هناك، فأنا ركعت وهم هَوَوا ساجدين، المسجد على صِغَره مع ذلك المنبر يقطع الصف الأول على الأقل؛ لأني بعيد العهد الآن، الذين خلفي انتبهوا لخطئهم فتداركوا خطأَهم وشاركوني في الركوع، أما الجماعة هناك وراء المنبر تموا ما شاء الله ساجدين، إلا لما سمعوني أنا أقول: سمع الله لمن حمده، قاموا وحصلت شوشرة هناك وكلام ما أدري، يعني: خصام، يمكن سبوني شتموني جاهل أحمق، الله أعلم ماذا قالوا. المهم: أنا أتممت الصلاة، ثم عملت لهم موعظة، لسنا الآن في صددها. الشاهد: الحاجز الذي في قصتي هذه المنبر، وهذا الحاجز الذي كنا نتكلم عنه آنفاً كلاهما شر؛ لأنه في بعض الأحيان يُبطل صلاة من وراء الحاجز، وهذا بلغني أنه وقع في بعض المساجد قريباً. ولذلك: أنا اقترحت على الأستاذ أبي مالك أن يُزيل هذا الجدار .. وإن كان له عيون، ولكن هذه العيون ما تنفذ منه العيون حتى يروا الإمام وخطأه وسهوه. لأنه حقيقةً الإمام أحياناً بدل ما يتشهد يقوم للركعة الثالثة، يقولوا الناس: سبحان الله، فتارة قد يرى شرعاً أن يعود، وتارة لا يرى أن يعود، فهؤلاء الذين وراء الحاجز ماذا يعرفوا؟ ما يعرفوا أي شيء، فيكون بلبلة وقلقلة، لذلك لا يجوز

стр. 3544

أن يكون في المصلى فاصل. مداخلة: بين الرجال والنساء؟ الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور /٤٨٤/ ٤٧: ٣٩: ٠٠) (الهدى والنور /٤٨٤/ ٢٤: ٤١: ٠٠). إمام أو مؤذن سكن في غرفة في فناء المسجد فهل يُطبق أحكام المسجد في هذه الغرفة ؟ مداخلة: إمام أو مؤذن سكن في غرفة في فناء المسجد، فهل ينطبق عليه أحكام المسجد، مثل تحية المسجد والخلاف فيه؟ الشيخ: إذا كانت الغرفة هذه هي من المسجد، أي: لا يمكن الوصول إليها والدخول فيها إلا من باب المسجد، فهي من المسجد. أما إذا كان الدخول إليها، إذا كان الطريق من الزقاق، ولو كان له يعني باب من هذه الغرفة إلى المسجد، فلا يلزمه تحية المسجد؛ لأنه ليس من المسجد. (الهدى والنور /٧٣١/ ٤٢: ٤٩: ٠٠)

стр. 3545

دخول الحائض والجنب المسجد

стр. 3546

حكم دخول المرأة الحائض المسجد لسماع الدرس، مع التنبيه على أن إقامة النساء للدروس في المساجد من البدع مداخلة: [حكم دخول المرأة الحائض المسجد لسماع الدرس]؟ الشيخ: أما دخولها المسجد أثناء الدرس من المُدَرِّس الرجل فيجوز، سواء كانت حائضاً أو طاهراً، أما دخولها المسجد لسماع الدرس من امرأة تدرس في المسجد فهذه بدعة لا أصل لها في السنة، سواء كانت طاهراً أم حائضاً. مداخلة: ... الشيخ: يا أخي المسألة لها ... جانبان: جانب يتعلق بالمرأة الحائض، هل يجوز لها أن تدخل المسجد أم لا؟ وهذه التي تقول عنها أنها أم مصطفى، هذه مُدَرِّسة في المساجد، فهي تصيب، فين الصواب؟ حينما تقول بأن المرأة لها أن تدخل المسجد؟ فهذا كلام سليم، لكن لم أجاوبك، فالسؤال بدخول المسجد لسماع الدرس فيكفي التفصيل السابق. [أما تدريس المرأة في المسجد] فهذا من البدع التي حدثت في العصر الحاضر، والتي لا يتنبه لبدعيتها أكثر المُدَرِّسين والخطباء وربما المفتين أيضاً. فهي باعتبارها تُدَرِّس في المساجد، فهي تستفيد من القول المخالف للمذاهب الأربعة -وهو خطأ بلا شك- أن المرأة الحائض لها أن تدخل المسجد، حَاوِلوا تستغلوا هذا القول لتكثير سواد الحاضرات بدرسها. أما إذا قيل لها: إن تدريسك في المسجد هذه بادرة خطيرة، وسنة سيئة لم تكن من قبل، لا دخول النساء بحالهن و .. إلى آخره. وهذا طالما سمعنا من كثير من المسلمات المتدينات منهن السلفية ومنهن الخلفية، وكما نعلم يقيناً أنه ما أُحْدِثَت بدعة إلا وأُميتت سنة، أنا رأيت بعيني في

стр. 3547

مسجد صلاح الدين الذي يصلي فيه أخونا محمد شقرة، فذهبت لصلاة ما أذكر الآن ظهر أو عصر، رأيت بعض الرجال يدخلون المسجد يعني: اللي بيسموه اليوم الحرم ... ويعودون، وأنا لما دخلت وأردت أن أدخل، لما شفت رجال عم يرجعوا رجعت، خير شو فيه؟ قالوا: المسجد مُحتل كُلّه من النساء، والمُدَرِّسة هناك في الصدر أو في المنبر تُدَرِّس واحتلوا المسجد، ومنعوا الرجال أن يدخلوا يصلوا في وقت الصلاة. مداخلة: في وقت الصلاة. الشيخ: الظاهر من بعد ما، كمان بلغني أنه أبو مالك يعني: بصعوبةٍ استطاع أن يخرج؛ لأنه اللّي كانوا حاضرين من النساء حاضرين حجم كبير المسجد، ثم نساء يتكاثرن، يعني: كل مُدَّة. المهم: فأنا أتصور الآن تماماً، كما جاء في بعض الأحاديث، إن يطل بك العمر سترى هذا بعينك، أتصور الآن مساجد خاصة للنساء، فيها إمامة تَؤُم النساء .. أرى [في] المستقبل البعيد ستوجد مساجد للنساء خاصة، وهذا بلا شك خلاف السنة، وصلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في مسجدها. وهذا كله سببه الغفلة عن هدي الرسول ﵇، وسبب الغفلة عن هدي الرسول جاء بالسنة؛ لأنه اللّي بدّه يقول الأولى هذا الشيء بدعة أو سنة، بِدّه تكون عنده إحاطة بقدر واسع جداً للحياة النبوية الكريمة، التي كان يعيشها في زمنه ﵇ ومعه أصحابه الكرام من نساء ورجال. (الهدى والنور / ٢٤/ ٣١: .. : .. ) حكم دخول الجنب المسجد السائل: [حكم دخول الجنب المسجد]؟ . الشيخ: لا نجد في الكتاب ولا في السنة ما يَحُول بينه وبينه الجنب في المسجد

стр. 3548

السائل: «ولا جنباً إلا عابري سبيل»؟ الشيخ: لا، هو الآية كما تعلمون وصفها «ولا تقربوا الصلاة» فهناك قولان في تفسير هذه الآية معروفان عند علماء التفسير، الأول: لا تقربوا الصلاة، الثاني: مواضع الصلاة. ومعلوم عند أهل العلم أنه إذا دار الأمر بين التقدير وعدمه، فعدمه هو الأولى. فهنا ليس ما يُوجب على المُفَسِّر أن يُقَدِّر مضافا محذوفا، فيقول: لا تقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة، لماذا؟ رَبُّنا لو أراد ذلك لأوضح الأمر وما لبس على الناس، حاشاه ، أولا: هذا السبب الأول الذي يمنع من التقدير هذا، فعلى هذا التفسير الأرجح «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى» يُبْنَى تفسير الآية من تمام الآية حيث قال : «حتى تعلموا ما تقولون» هذه الجملة التعليلية لا تصح أن تكون تعليلا لارتياد المساجد، وإنما لارتياد الصلاة. هذا يُؤَكِّد أن المقصود من النهي هو الدخول في الصلاة سكارى «لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون لا تقربوا الصلاة وأنتم جنبا إلا عابري السبيل» أي: إلا المسافرين متيميين حتى تغتسلوا. (الهدى والنور / ٨٣/ ٤٣: ١٤: .. ) حكم دخول الحائض المسجد السائل: يحضُر الحُيَّض في العيد ولا يدخلن المصلى؟ -نحن نقول هكذا؛ لأن المصلى مكان الصلاة وهن لا يُصَلِين .. [لكن] ليس فيه نهى على أنه لا يجوز لهن أن يدخلن المسجد، لا يجوز لهن أن يمكثن في المسجد، إذا منعوا الطاهرات من الصلاة أن يحتللن أماكن الطاهرات. عندنا حديث السيدة عائشة في روايتيه وفي قصتيه دليل صريح على الجواب،

стр. 3549

أما الحديث الأول: ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال لعائشة: يا عائشة: ناوليني الخُمْرَة من المسجد قالت: يا رسول الله إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك». هنا شيئان، الشيء الأول: ادخلي المسجد وناوليني الخمرة، الشيء الثاني: أنه أيش في دخولك المسجد وتناولك الخُمْرة، هل الحيض هو في يدك، «إن حيضتك ليست في يدك» فهذا نص أو على الأقل كالنص على أن الحائض تدخل المسجد. وأصرح من ذلك حديثها الآخر في حجة الوداع، لما نزلوا في حجة الوداع في مكان يُعرف بسرف قريب من مكة، وبطبيعة الحال كانوا ينصبون الخيام خاصة النساء، فدخل الرسول ﵇ على السيدة عائشة فوجدها تبكي، فعرف من حالها ما حالها، فقال لها: «مالكِ أنفست؟ ، قالت: نعم يا رسول الله، قال ﵇: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألَّا تطوفي ولا تصلي». فالحاج يدخل المسجد الحرام فضلا عن المساجد الأخرى، والحاج يقرأ القرآن، فأباح لها أن تصنع وأن تفعل كل ما يصنع الحاج سوى الصلاة والطواف. فلو أنه ﵇ أراد منها ألَّا تدخل المسجد، لكان من الأولى بنا فضلا عنه ﵇ أن يقول لها: لا تقربي المسجد؛ لأنه إذا لم تقرب المسجد لن تستطيع أن تطوف، والنهي عن الجزء لا يستلزم النهي عن الكل. (الهدى والنور / ٨٣/ ٣٦: ١٧: .. )

стр. 3550

إقامة مسجد على بيت أو في مكان بيت

стр. 3551

حكم إقامة مسجد على بيت السائل: يجوز اعتلاء مسجد على بيت؟ الشيخ: يجوز، إذا أوقف مسجداً يجوز. (الهدى والنور / ٥٢/ ٣٢: ٤٥: .. ) حكم استئجار البيوت وتحويلها إلى مساجد تقام فيها الجمع والجماعات السؤال: [حكم إقامة] مساجد في أماكن مستأجرة؟ الشيخ: يعني: هذه مساجد يصلون فيها الجمعة والجماعة، هكذا يفعلون في بلاد الغرب في إنجلترا، بيوت يستأجرونها ويُحَوِّلونها إلى مصليات ومساجد. لما ذهبت إلى بريطانيا وحضرت بعض المصليات في البيوت وألقينا بعض الكلمات، وجدنا الذين يُقيمون هذه المصليات هم من المسلمين الأعاجم كالأتراك والباكستانيين والهنود، وهم بطبيعة الحال يغلب عليهم التمذهب، فقلت: سبحان الله! صدق الله: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ﴾ [فصلت: ٥٣] صلوات هؤلاء للجُمَعات في هذه الأماكن لا تصح على مذاهبهم، لأنه يشترط أن تُقَام في بلد إسلامي مأذون من قبل رئيس الدولة، فكيف وهم يصلون في بلاد الكفر، فهذه الصلاة لا تصح إلا على مذهبنا نحن، الذين يتفقهون على كتاب الله وعلى حديث رسول الله، حيث أن الله في صريح القرآن قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] ما اشترط أيَّ شرط سوى الجماعة. فقلت: الحمد لله، صلاة هؤلاء تصح على مذهبنا ولا تصح على مذهبهم، ولَفَتُّ نظر البعض إلى هذه الحقيقة التي توجب على المسلم أن لا يتعصب لمذهب

стр. 3552

من المذاهب، وإنما لما جاء في الكتاب والسنة، حتى أولاً: يكون على بصيرة من دينه، وحتى: تكون عبادتُه صحيحة ومقبولة إن شاء الله عند ربه. (الهدى والنور / ٥٧/ ٤١: ٣٩: .. ) الصلاة في الصف الأول بالمسجد النبوي أفضل، أم في الروضة ؟ السائل: هل الصلاة في الصف الأول بالمسجد النبوي أفضل أم في الروضة؟ . الشيخ: الصف الأول حيث امتد المسجد، فهناك الصف الأول صف أول، والصلاة في الروضة ليس لها فضيلة خاصة، الفضيلة في المسجد النبوي مهما مُدّ فيه وزِيدَ فيه فالفضيلة واحدة، لكن فضيلة من يصلي في أول الصف، لا تُسَاوي فضيلة من يصلي في آخر الصف، أما الصلاة في الروضة والتَّهجم الذي يتهجم الناس بسبب هذه الدعوى، أنا لا أجد له مُبَرِّراً في الشريعة. مداخلة: هناك أفضلية للتنفل في الروضة؟ الشيخ: ... كسائر المسجد. مداخلة: «ما بين بيتي ومنبري». الشيخ: «روضة من رياض الجنة» .. هذا لا يعني أنه صلوا ودَعَوا الصف الأول .. مداخلة: لا لا .. المقصود في النافلة، في النافلة هل كل أجزاء المسجد متساوية مع الروضة؟ الشيخ: هذا الذي قلت آنفاً: لم يأتِ للصلاة في الروضة فضيلة خاصة، وهو روضة من رياض الجنة صحيح، لكن هذا لا يعني أن الدرس أفضل هناك والنافلة أفضل هناك ..

стр. 3553

مداخلة: يعني: أفضلية البقعة ما تَسْتَلزم أفضلية العمل فيها؟ بحكم أنها بقعة وخصوصاً: أن المسجد ورد فيها أنها روضة من رياض الجنة، الذكر فيها وتلاوة القرآن وصلاة النافلة. الشيخ: ليست نَصَّاً في ذلك. (الهدى والنور / ٧٩/ ٥٦: ٣٨: .. ) حكم الصلاة في المساجد المبنية تحت دورات المياه، وحكم بناء بيوت أو غرف على المسجد مداخلة: في عندنا في مصر الشيخ الشعراوي أفتى أنه لا تجوز صلاة الجمعة في المساجد المبنية تحت دورات المياه؟ الشيخ: لِمَ؟ مداخلة: ما أدري، هو قال كلام غير مفهوم قال: هواء المسجد، ويكون المسجد يمكن أن يكون فيه غرفة نوم ... الشيخ: إلى السماء السابعة. مداخلة: نعم، أنا طبعاً عندما بدا لي أن إخواننا السلفيين لا يمتلكون سوى هذه المساجد، بحيث لو أُخذت منهم لا يستطيعون الصلاة، فعمل بلبله شديدة جداً، فنريد الجواب الشافي إن شاء الله في هذه المسألة؟ الشيخ: إن كثيراً من الشروط الكثيرة التي تُذْكَر بالنسبة لبعض العبادات، ومنها: المساجد، ومنها صلاة الجمعة، والحقيقة أن كثيراً من هذه الشروط إنما قيلت بالرأي, والرأي كما نعلم جميعاً منه ما هو صواب، ومنه ما هو خطأ؛ فإذا صدر الرأي من عالم مجتهد، وكان خطأً فهو مأجور .. ولكن مثل هذا الرأي الذي يتعرى بعد البحث فيه عن الدليل الملزم بالأخذ به

стр. 3554

من كتاب، أو سنة، أو أثر من آثار السلف الصالح، مثل هذا الرأي إذا تَعَرَّى عن شيء من هذه الأدلة؛ حينئذٍ نُوَجِّه إليه قول النبي ﷺ : «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط». فنحن لا نري مانعاً أن يُبْنَى فوق المسجد مثلاً مدرسة، أو يُبْنَى فوق المسجد دار للإمام أو للمؤذن أو الخادم أو نحو ذلك .. لكني أرى رأياً أن المرحاض يجب أن يكون جانباً، وأن لا يكون فوق المسجد؛ هذا من باب إكرام المساجد، أما أن يُبْنَى بناء على المسجد، ولا تقام فيه أي معصية، هذا لا مانع منه؛ لأن ادعاء أن ما فوق المسجد إلى السماء الدنيا أو إلى سبع سماوات هو مسجد، فهذه دعوى مجردة عن الدليل، والأمر كما قيل: والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء هذا ما عندي بالنسبة لهذه المسألة، ومن ادعى غير ذلك طالبناه بالحجة. (الهدى والنور/٣٨٣/ ٤٢: ٠٣: ٠٠) حكم صلاة الجمعة في المساجد التي هي في أصلها بيوت مستأجرة مداخلة: السؤال الأول: هناك في هذه المدينة في أوربا لا يوجد مسجد ملك كل المساجد ... مُؤجّرة، المساجد مؤجرة، فهل تجب الصلاة مثل صلاة الجمعة فيها، وهل يحق للإنسان أن يترك صلاة الجمعة بحجة العمل أو الدراسة مثلاً؟ الشيخ: أرجوك أن تُفَرِّق بين سؤال وآخر، تسأل رقم واحد وتأخذ الجواب، ثم تُثَنِّي ثم تُثَلِّث وهكذا، هذا أدعى أن يكون البحث واضحاً في ذهن السامع مثلي، وفي غيري أيضاً. فالجواب عن السؤال الأول: كل مكان يجتمع فيه المسلمون، ويُنادى فيه

стр. 3555

لصلاة الجمعة، فيجب على كل من يسمع هذا النداء من المسلمين أن يحضروا؛ تجاوباً منهم مع قوله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]. فلا يهم بعد ذلك إن كان المكان عراء بَرِّي أو صحراء، أو كان عماراً، ثم لا يهم إن كانت العمارة التي يصلون فيها هي وقف أو هي دار لأحد الناس ملك، أو هي مستأجرة بالأُجرة كما هو حال المسلمين في كثير من البلاد الأوروبية، كما هو الشأن عندكم في ألمانيا، وكما رأينا حينما أُتيح لنا أن نذهب إلى بريطانيا. فالصلاة تصح في هذه المصليات ما دامت أنها ليست مغتصبة، أما إذا كانت مغتصبة، فهنا قولان للعلماء: الجماهير منهم يُصَحِّحون الصلاة، الصلاة مطلقة، سواء كانت جمعة أو جماعة، يصححونها مع الكراهة، وبعضهم وهو المذهب الحنبلي، والمذهب الظاهري فهم يُبْطلونها، ولا دليل على الإبطال، وإنما الغصب مُحَرَّم سواء سكنت أو صليت. أما السؤال الثاني فكان ماذا؟ مداخلة: السؤال الثاني يقول يا شيخ! هل يحق للإنسان أن يترك صلاة الجمعة بحجة العمل أو الدراسة؟ الشيخ: لقد سمعت الآية الكريمة التي تُصَرِّح بأن الله يأمر أن يدعوا البيع والشراء أي: أن يدع كل مسلم العمل؛ لمجرد أن يسمع منادي الصلاة يقول: حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح. فالعمل ليس عُذراً لترك ما فرض الله القيام به، وإنما هي المادية التي تغلب على كثير من المسلمين اليوم، فيؤثرون العمل الدنيوي على العمل الأخروي، وهذا انحراف خطير يُخشى أن تكون عاقبته سيئة جداً، بالنسبة للذي يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة. (الهدى والنور/٣٢٢/ ٢٢: ٠٨: ٠٠)

стр. 3556

حكم النداء بمكبرات الصوت في المسجد على ابن ضائع مداخلة: تجد الواحد مضيع طفل عمره كذا، بعدما تنتهي الصلاة تقول له: ناد للسماعة من على هذا الطفل هل يجوز؟ الشيخ: إن المساجد لم تبن لهذا، لا يجوز المناداة على الأطفال ولا المناداة أنه الواعظة أو المدرسة حضرت المسجد فاحضروا يا معشر النساء وإلى آخره، هذا كله خلاف السنة الصريحة، وإنما ممكن أن ينادي الإنسان خارج المسجد عند باب المسجد حتى يسمعه الناس الحاضرين، أو يستعمل مكبر الصوت بطريقة أو بأخرى خارج المسجد. أما أن يستعمل المسجد أداة للأمور الضالة الضائعة فهنا يأتي حديث فيه وعيد شديد: «لا رد الله عليك ضالتك» فهذا من جهل الناس اليوم بالسنة يقعون في مخالفة الشريعة. (الهدى والنور /٢٢٠/ ٣٦: ٤٢: ٠٠)

стр. 3557

مواصفات المسجد السني وبيان مخالفات المساجد

стр. 3558

أحكام في بناء المساجد: وجوب إتقان البناء «وينبغي [لمن أراد بناء مسجد] أن يلاحظ في بنائه أمور: الأول: أن يصلح صنعته ويتقن بناءه فقد كان ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا وأن نصلح صنعتها». هو من حديث بعض أصحاب النبي ﷺ بإسناد حسن وقد جاء مسمى في بعض الروايات وهو سمرة بن جندب كما سبق قريبا. [الثمر المستطاب (١/ ٤٥٨)]. أحكام في بناء المساجد: ألا يشيده ويرفع بنيانه [ذكر الإمام ضمن أحكام بناء المساجد]: «أن لا يشيده ويرفع بنيانه لقوله ﵊: «ما أمرت بتشييد المساجد». هو من حديث ابن عباس ﵁ مرفوعا وتمامه: قال ابن عباس: «لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى» [ثم خرجه الإمام ثم قال]: قال الخطابي في «معالم السنن»: «التشييد رفع البناء وتطويله» وكذلك قال البغوي كما في «النيل» وزاد: «ومنه قوله تعالى: ﴿بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] وهي التي طول بناؤها يقال: شدت الشيء أشيده مثل بعته أبيعه: إذا بنيته بالشيد وهو الجص وشيدته تشييدا: طولته ورفعته». وقيل: المراد بالبروج المشيدة المجصصة قال ابن رسلان: «والمشهور في الحديث أن المراد بتشييد المساجد هنا رفع البناء وتطويله كما قال البغوي وفيه رد على من حمل قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ﴾ [النور / ٣٦] على

стр. 3559

رفع بنائها وهو الحقيقة بل المراد أن تعظم فلا يذكر فيها الخنى من الأقوال وتطييبها من الأدناس والأنجاس ولا ترفع فيها الأصوات. انتهى». ومعنى الحديث: «ما أمرت برفع بنائها ليجعل ذريعة إلى الزخرفة والتزيين الذي هو من فعل أهل الكتاب وفيه نوع توبيخ وتأنيب» قال المناوي في «الفيض». وقال الصنعاني: «وفي قوله: ما أمرت. إشعار بأنه لا يحسن ذلك فإنه لو كان حسنا لأمره الله به». [الثمر المستطاب (١/ ٤٥٩)]. أحكام في بناء المساجد: أن لا يُزَخْرَف ويُزيَّن [ذكر الإمام ضمن أحكام بناء المساجد]: «الثالث: أن لا يزخرفه ويزينه لأنه تضييع للمال فيما لا فائدة فيه لما فيه من إلهاء المصلي عن الخشوع الذي هو روح الصلاة ولبها ولذلك قال ﵊: «لا ينبغي أن يكون في البيت «الكعبة» شيء يشغل المصلي» وقد تقدم». الحديث قاله ﵊ حينما رأى قرني الكبش - كما سبق في الصلاة في الكعبة - فماذا كان يقول ﵊ لو رأى هذه النقوش والزخارف التي افتتن بها بعض أمراء المسلمين وملوكهم؟ وقد رويت أحاديث صريحة في النهي عن زخرفة المساجد ولكنها كلها لا تخلو من ضعف ولذلك آثرنا هذا الحديث الصحيح فإنه يقوم مقامها في المعنى ولا بأس من أن نسوق ما تيسر منها. [ثم ساق الإمام بعض الأحاديث في الباب مع تخريجها ثم قال: ]. وبالجملة فمجموع هذه الأحاديث يدل على ثبوت نهيه ﵊ عن زخرفة المساجد وقد أشار إلى ذلك في الحديث الآتي:

стр. 3560

وقال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد». الحديث أخرجه النسائي والدارمي وابن ماجه والبيهقي وأحمد من طرق عن حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعا به. وهذا سند صحيح على شرط مسلم ولفظ النسائي: «من أشراط الساعة أن يتباهى ... » الحديث. وقد تابعه قتادة عن أنس. أخرجه أبو داود والطبراني في «الصغير» من طريق محمد بن عبد الله الخزاعي: ثنا حماد بن سملة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقتادة عن أنس مرفوعا باللفظ الأول وقال الطبراني: «تفرد به الخزاعي». قلت: وهو ثقة كما في «التقريب». وقال البخاري في «صحيحه»: «وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا». قال الحافظ: «وهذا التعليق رويناه موصولا في «مسند أبي يعلى» و «صحيح ابن خزيمة» من طريق أبي قلابة: أن أنسا قال: سمعته يقول: يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلا. وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من طريق أخرى عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ باللفظ الأول وعند أبي نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة: يتباهون بكثرة المساجد». وفي هذا الحديث والذي قبله كراهة تزويق المساجد وتزيينها بالنقوش والحمرة والصفرة وكل ما يلهي المصلي ويشغله عن الخشوع الذي هو روح جسم العبادة كما قال الصنعاني وفوق هذا ففيه إضاعة المال بدون أية فائدة للمسجد وقد نهى رسول الله ﷺ عن قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال وذلك أنه ليس المقصود من

стр. 3561

بناء المساجد إلا أن تكن الناس من الحر والقر كما سبق عن عمر ﵁ وزخرفتها ليس من ذلك في شيء ولذلك نهى عنه عمر ﵁ بقوله: وإياك أن تحمر أو تصفر. قال ابن بطال: «كأن عمر فهم ذلك من رد الشارع الخميصة إلى أبي جهم من أجل الأعلام التي فيها وقال: «إنها ألهتني عن صلاتني». قال الحافظ: «ويحتمل أن يكون عند عمر من ذلك علم خاص بهذه المسألة». ثم ذكر الحديث المتقدم قريبا عن عمر مرفوعا بلفظ: «ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم». وقد روى البخاري وأبو داود وأحمد وعنه البيهقي عن ابن عمر ﵁: أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئا وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله ﷺ باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة «الجص» وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج. قال الحافظ: «و «الساج»: نوع من الخشب معروف يؤتى به من الهند وقال ابن بطال وغيره: هذا يدل على أن السنة في بنيان المسجد القصد وترك الغلو في تحسينه فقد كان عمر مع كثرة الفتوح في أيامه وسعة المال عنده لم يغير المسجد عما كان عليه وإنما احتاج إلى تجديده لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه ثم كان عثمان - والمال في زمانه أكثر - فحسنه بما لا يقتضي الزخرفة ومع ذلك فقد أنكر بعض الصحابة عليه كما سيأتي بعد قليل. وأول من زخرف المساجد الوليد بن عبد الملك بن مروان وذلك في أواخر عصر الصحابة وسكت كثير من أهل العلم عن إنكار ذلك خوفا من الفتنة ... وقال

стр. 3562

ابن المنير: لما شيد الناس بيوتهم وزخرفوها ناسب أن يصنع ذلك بالمساجد صونا لها عن الاستهانة. وتعقب بأن المنع إن كان للحث على اتباع السلف في ترك الرفاهية فهو كما قال وإن كان لخشيته شغل بال المصلي بالزخرفة فلا لبقاء العلة. وفي حديث أنس علم من أعلام النبوة لإخباره ﷺ بما سيقع فوقع كما قال». قال الشوكاني: «ومن جملة ما عول عليه المجوزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك وبأنه بدعة مستسحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد، وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ في التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول الله ﷺ وأنه نوع من المباهاة المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي ﵇، وأنه من صنع اليهود والنصارى، وقد كان ﷺ يحب مخالفتهم ويرشد إليها عمومًا وخصوصًا. ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد وسكت العلماء عنهم تقية لا رضا بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم. ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة وقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب. ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة لأن كونه داعيا إلى المسجد ومرغبا إليه لا يكون إلا لمن غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة فأما من كان غرضه قصد المساجد لعبادة الله - التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع وإلا كانت كجسم بلا روح - فليست إلا شاغلة عن ذلك كما فعله ﷺ في الأنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم وكما تقدم من هتكه للستور التي فيها نقوش وكما سيأتي في «باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي» وتقديم البدع المعوجة التي يحدثها الملوك توقع أهل العلم في المسالك الضيقة فيتكلفون لذلك من الحجج الواهية ما لا ينفق إلا على بهيمة».

стр. 3563

ومما يدلك على أن دعوى كون السلف لم يقع منهم الإنكار على من فعل التزيين به دعوى باطلة في الجملة: ما روى سعيد بن منور: ثنا سفيان عن [ابن] أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب قال: دخلت مع ابن عمر مسجدا بالجحفة فنظر إلى شرفاته فخرج إلى موضع فصلى فيه ثم قال لصاحب المسجد: إني رأيت في مسجدك هذا - يعني الشرفات - شبهتها بأنصاب الجاهلية فمر أن تكسر». نقلته من «اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم» لشيخ الإسلام ابن تيمية». وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الستة غير إسماعيل هذا وهو ثقة كما في «التقريب». وفي «المدونة» لابن القاسم: «قال: سمعت مالكا وذكر مسجد المدينة وما عمل في قبلته من التزويق وغيره قال: كره ذلك الناس حين فعلوه وذلك يشغل الناس في صلاتهم ينظرون إليه فيلهيهم». من أجل ذلك كره كثير من العلماء الصلاة في المساجد المزخرفة والمزينة فقال المناوي في «الفيض»: «قالت الشافعية: وتكره الصلاة في مسجد مشرف لما في «سنن البيهقي». عن ابن عمر: نهانا - أو نهينا - أن نصلي في مسجد مشرف. وأخذ منه كراهتها في المزوق والمنقوش بالأولى لما فيه من شغل قلب المصلي ويحرم نقشه واتخاذ شرفات له من غلة ما وقف على عمارته أو مصالحه». وبالغ ابن حزم فقال: «ولا تجزئ الصلاة في مسجد أحدث مباهاة أو ضرارا على مسجد آخر إذا كان أهله يسمعون نداء المسجد الأول، ولا حرج عليهم في قصده، والواجب هدمه وهدم كل مسجد أحدث لينفرد فيه الناس كالرهبان أو يقصدها أهل الجهل طلبا لفضلها وليست عندها آثار لنبي من الأنبياء ﵈».

стр. 3564

وفي كلامه الأخير إشارة إلى جواز قصد آثار الأنبياء للصلاة عندها، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء قديما، والذي يترجح عندنا المنع من قصدها لأنه لا دليل من الكتاب والسنة على جوازه ولأنه قد يؤدي إلى الغلو وهو منهي عنه ولنهي عمر ﵁ فقد روى سعيد بن منصور في «سننه»: ثنا أبو معاوية: ثنا الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر ﵁ قال: خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في الفجر: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل﴾ [الفيل: ١] و ﴿لإِيلافِ قُرَيْش﴾ [قريش: ١] في الثانية فلما رجع من حجته رأى الناس ابتدروا المسجد فقال: ما هذا؟ قالوا: مسجد صلى رسول الله ﷺ فيه. فقال: هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا، من عرضت له منكم الصلاة فيه فليصل، ومن لم تعرض له الصلاة فليمض». وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. فقد كره ﵁ اتخاذ مصلى النبي عيدا وبين أن أهل الكتاب إنما هلكوا بمثل هذا. وهذا مذهب مالك وغيره من أهل المدينة فقد كانوا يكرهون إتيان تلك المساجد وتلك الآثار التي في المدينة ما عدا قباء وأحدا. وتفصيل القول في هذا المقام راجعه في «اقتضاء الصراط المستيقيم». وما رجحناه من المنع إنما هو في المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ اتفاقا، وأما الأماكن التي كان ﵊ يقصدها للصلاة والدعاء عندها فقصدها من أجل ذلك سنة اقتداء به ﵇. ثم إن ذلك المنع إذ لم يقترن به شد رحل وأما إذا اقترن به ذلك فهو ممنوع قطعا لقوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... » الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى. [الثمر المستطاب (١/ ٤٦٢)].

стр. 3565

حكم المحراب في المسجد وأما المحراب في المسجد فالظاهر أنه بدعة لأننا لم نقف على أي أثر يدل على أنه كان موجودا في عهد النبي ﷺ . أقول هذا وإن كان لم يخف علينا قول ابن الهمام في «الفتح»: «فإنه بني في المساجد المحاريب من لدن رسول الله ﷺ ». فإن هذا بحاجة إلى سند ومعرفة من روى ذلك من المحدثين والحفاظ المتقدمين فقد رد ذلك من هو أقعد في الحفظ من ابن الهمام فقد قال السيوطي فيما نقله المناوي: «خفي على قوم كون المحراب في المسجد بدعة وظنوا أنه كان في زمن النبي ﷺ ولم يكن في زمنه ولا في زمن أحد من خلفائه بل حدث في المائة الثانية مع ثبوت النهي عن اتخاذه». ثم تعقب قول الزركشي المشهور: «إن اتخاذه جائز لا مكروه ولم يزل عمل الناس عليه بلا نكير». بأنه: «لا نقل في المذهب فيه وقد ثبت النهي عنه». وكأنه يعني بالنهي الذي أشار إليه ما أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن مغراء عن ابن أبجر عن نعيم بن أبي هند عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : «اتقوا هذه المذابح - يعني المحاريب -». وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن بن مغراء وهو إنما تكلم في روايته عن الأعمش وليس هذا منها كما ترى وقد قال الذهبي في ترجمته من «الميزان»: «ما به بأس إن شاء الله تعالى وروى الكديمي أنه سمع عليا يقول: ليس بشيء

стр. 3566

تركناه لم يكن بذاك». قال ابن عدي عقيب هذا: «هذا الذي قاله علي هو كما قال وإنما أنكر على أبي زهير - كنية ابن مغراء - أحاديث يرويها عن الأعمش لا يتابعه عليها الثقات وقال أبو زرعة: صدوق». قلت: وقول أبي زرعة هذا هو الذي اعتمده الحافظ في «التقريب» فقال: «صدوق تكلم في حديثه عن الأعمش». وقال الهيثمي في «المجمع» بعد أن ساق الحديث بلفظه: «رواه الطبارني وفيه عبد الله بن مغراء وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها» (١). وقال السيوطي فيما نقله المناوي: «حديث ثابت وهو على رأي أبي زرعة ومتابعثه صحيح وعلى رأي ابن عدي حسن». ومن ثم رمز له في «الجامع» بالحسن وتعقبه المناوي بما نقله عن الذهبي أنه قال في المذهب على البيهقي: «قلت: هذا خبر منكر تفرد به عبد الرحمن بن مغراء وليس بحجة». قلت: والحق أن الحديث حسن والحكم عليه بالنكارة غير ظاهر والذهبي نفسه قد قال في ابن مغراء أنه لا بأس به كما سبق آنفا وأقل ما يفيده هذا القول أن حديثه حسن إذا تفرد به والقول بأنه ليس بحجة على إطلاقه يناقض هذا الذي في «الميزان» وأما إذا قيل: إنه ليس بحجة إذا خالف فهو حق وهنا لم يخالف فكان حديثه حسنا. والله تعالى أعلم. غير أن الاستدلال بالحديث على النهي عن المحاريب المبتدعة في المساجد - كما فهم السيوطي على ما نقله المناوي عنه صراحة ويشير إليه كلامه المذكور سابقا - غير ظاهر وإن سبقه البيهقي إلى ذلك حيث أورد الحديث في «باب في كيفية بناء المساجد» قال المناوي متعقبا كلام السيوطي المشار إليه:

стр. 3567

«أقول: وهذا بناء منه على ما فهمه من لفظ الحديث أن مراده بالمحراب ليس إلا ما هو المتعارف عليه في المسجد الآن ولا كذلك، فإن الإمام الشهير المعروف بابن الأثير قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس قال: ومنه حديث أنس: كان يكره المحاريب. أي: لم يكن يحب أن يجلس في صدور المجالس ويرتفع على الناس. انتهى». قلت: وفيه أن ابن الأثير لم ينص على ما ذكره المناوي فإن نص كلامه في النهاية: «المحراب»: الموضع العالي المشرف وهو صدر المجلس أيضا، ومنه سمي محراب المسجد وهو صدره وأشرف موضع فيه ومنه حديث أنس ... » إلخ كلامه الذي نقله المناوي. فأنت ترى أنه لم يتعرض لذكر الحديث الذي نحن في صدده مطلقا فكيف يقول المناوي: «قد نص على أن المراد بالمحاريب في الحديث صدور المجالس»؟ وإنما نص على أن هذا هو المراد بالمحاريب في حديث أنس الذي أورده هو نفسه - أعني: ابن الأثير - وليس يخفى أنه لا يلزم من ورود هذا اللفظ «المحاريب» في حديث أنس بمعنى صدور المجالس أن يكون هذا المعنى هو المراد من كل حديث ورد فيه هذا اللفظ ومنه هذا الحديث. لكن الذي رجح عندي كون الحديثين بمعنى واحد: هو ورود اسم الإشارة في حديث الباب: «هذه المذابح - يعني المحاريب» مما يدل على أن المشارإليه - وهي المحاريب - كانت موجودة في عهده ﵊ بينما محاريب المساجد بالمعنى المصطلح عليه لم تكن في عهده ﵊ باعتراف السيوطي فكيف يسوغ حينئذ حمل الحديث عليها وفيه الإشارة إليها وهي غير موجودة؟ فتعين أن المراد من المحاريب في هذا الحديث صدور المجالس كما هو المراد في حديث أنس. والله أعلم. هذا وقد روي ما يشير إلى أن المحاريب في المساجد لم تكن معروفة في عهده ﵊ فقد روى الطبراني في «الأوسط» و «الكبير» عن جابر بن أسامة الجهني قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين يريد رسول الله ﷺ ؟

стр. 3568

قالو: يريد أن يخط لقومك مسجدا قال: فأتيت وقد خط لهم مسجدا وغرز في قبلته خشبة فأقامها قبلة. قال في «المجمع»: «وفيه معاوية بن عبد الله بن حبيب ولم أجد من ترجمه». وفي حفظي أن بعض العلماء من الذين يذهبون إلى جواز المحراب في المسجد ذكر أن من فوائده الدلالة على جهة القبلة. ونحن نقول: إن ذلك إنما يحتاج إليه إذا لم يكن في المسجد منبر فإنه أيضا يدل على سمت القبلة، ومع ذلك فإن احتيج إلى علامة المسجد الذي لا منبر فيه فلا مانع من وضع خشبة تدل على القبلة كما في هذا الحديث، ذلك خير من المحاريب التي في اتخاذها تشبه بالنصارى. فقد روى البزار عن عبد الله بن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت في الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب. يعني: أنه كره الصلاة في الطاق. قال في «المجمع»: «ورجاله موثقون». قلت: ورواه سعيد بن منصور أيضا بلفظ أنه كان يكره الصلاة في الطاق وقال: إنه من الكنائس فلا تشبهوا بأهل الكتاب. وروى عن عبيد بن أبي الجعد قال: كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: إن من أشراط الساعة أن تتخذ المذابح في المسجد - يعني الطاقات (١). ومن الملاحظ في هذا الأثر أنه فسر المذابح في المسجد بالطاقات وهي المحاريب بالمعنى المصطلح عليه كما فسر في الحديث المذابح بالمحاريب مما يدل على أنها هي الطاقات وهذا مما يقوي ما فهمه السيوطي من الحديث لولا اسم الإشارة فيه. والمقام - بعد - بحاجة إلى تحقيق وتدقيق زيادة على ما تقدم فمن كان عنده شيء من ذلك فليكتب والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

стр. 3569

وقد نص على كراهة المحاريب في المساجد ابن حزم وقال: «وروينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يكره المحراب في المسجد وعن إبراهيم النخعي (١). [الثمر المستطاب (١/ ٤٧٢)].

стр. 3570

بدعية المحراب في المسجد مع التنبيه على ضعف حديث في ذلك [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا تزال هذه الأمة، أو قال: أمتي بخير ما لم يتخذوا فى مساجدهم مذابح كمذابح النصارى». ضعيف. [قال الإمام]: فائدة: المذابح: هي المحاريب كما في «لسان العرب» وغيره، وكما جاء مفسرا في حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب. رواه البيهقي «٢/ ٤٣٩» وغيره بسند حسن، وقال السيوطي في «رسالته» «ص ٢١» حديث ثابت واستدل به على النهي عن اتخاذ المحاريب في المساجد، وفيه نظر بينته في «الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب»، خلاصته أن المراد به صدور المجالس، كما جزم به المناوي في «الفيض»، نعم جزم السيوطي في الرسالة السابقة، أن المحراب في المسجد بدعة. وتبعه الشيخ علي القاري في «مرقاة المفاتيح» «١/ ٤٧٣» وغيره، فهذا أعني كونه بدعة يغني عن هذا الحديث المعضل، وإن كان صريحا في النهي عنه، فإننا لا نجيز لأنفسنا الاحتجاج بما لم يثبت عنه ﷺ ، وقد روى البزار «١/ ٢١٠ / ٤١٦ - كشف الأستار» عن ابن مسعود أنه كره الصلاة في المحراب وقال: إنما كانت للكنائس، فلا تشبهو ابأهل الكتاب يعني أنه كره الصلاة في الطاق. قال الهيثمي «٢/ ٥١»: ورجاله موثقون. قلت: وفيما قاله نظر فقد أشار البزار إلى أنه تفرد به أبو حمزة عن إبراهيم واسم أبي حمزة ميمون القصاب وهو ضعيف اتفاقا ولم يوثقه أحد فإعلاله به أولى من إعلاله بشيخ البزار محمد بن مرداس بدعوى أنه مجهول، فقد روى عنه جمع من الحفاظ منهم البخاري في «جزء القراءة» وقال ابن حبان في ثقاته «٩/ ١٠٧»: مستقيم الحديث لكن يقويه ما رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن إبراهيم قال: قال عبد الله: اتقوا هذه المحاريب. وكان إبراهيم لا يقوم فيها. قلت: فهذا صحيح عن ابن مسعود، فإن إبراهيم وهو ابن يزيد النخعي وإن

стр. 3571

كان لم يسمع من ابن مسعود، فهو عنه مرسل في الظاهر، إلا أنه قد صحح جماعة من الأئمة مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود. قلت: وهذا التخصيص هو الصواب لما روى الأعمش قال: قلت: لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد عن عبد الله. علقه الحافظ هكذا في «التهذيب»، ووصله الطحاوي «١/ ١٣٣»، وابن سعد في «الطبقات» «٦/ ٢٧٢»، وأبو زرعة في «تاريخ دمشق» «١٢١/ ٢» بسند صحيح عنه. قلت: وهذا الأثر قد قال فيه إبراهيم: «قال عبد الله»، فقد تلقاه عنه من طريق جماعة، وهم من أصحاب ابن مسعود، فالنفس تطمئن لحديثهم لأنهم جماعة، وإن كانوا غير معروفين لغلبة الصدق على التابعين، وخاصة أصحاب ابن مسعود ﵁، ثم روى ابن أبي شيبة عن سالم بن أبي الجعد قال: «لا تتخذوا المذابح في المساجد». وإسناده صحيح. ثم روى بسند صحيح عن موسى بن عبيدة قال: رأيت مسجد أبي ذر، فلم أر فيه طاقا، وروى آثارا كثيرة عن السلف في كراهة المحراب في المسجد، وفي ما نقلناه عنه كفاية. وأما جزم الشيخ الكوثري في كلمته التي صدر بها رسالة السيوطي السالفة «ص ١٧»: أن المحراب كان موجودا في مسجد النبي ﷺ ، فهو مع مخالفته لهذه الآثار التي يقطع من وقف عليها ببدعية المحراب، فلا جرم جزم بذلك جماعة من النقاد، كما سبق، فإنما عمدته في ذلك حديث لا يصح، ولا بد من الكلام عليه دفعا لتلبيسات الكوثري، وهو من حديث وائل بن حجر، وهو قوله: «حضرت رسول الله ﷺ حين نهض إلى المسجد، فدخل المحراب [يعني موضع المحراب]، ثم رفع يديه بالتكبير، ثم وضع يمينه على يسراه على صدره». ضعيف. [ثم فصل الإمام الكلام على ضعفه]. السلسلة الضعيفة (١/ ٦٣٩ - ٦٤٣).

стр. 3572

حكم المحراب في المسجد، وحكم السواري، وكلمة حول بعض منهيات المساجد مداخلة: بالنسبة يا شيخنا، بالنسبة للمحراب في المسجد، ما حكمه؟ الشيخ: بدعة. مداخلة: هناك من يقول، أو سمعت يعني أنا: قائل يقول: إن المحراب يُوَفِّر صفاً؟ الشيخ: المحراب يوفر صفاً؟ ! مداخلة: نعم. الشيخ: هو واهم. مداخلة: واهم. الشيخ: إيه. مداخلة: جزاك الله خيراً وبارك الله فيك. الشيخ: لأنه عَمّ يتطور، لا بِدّي أبين لك. عم يتطور شيئين، أهَمُّهما أو أخطرهما قريب من الاستدراك على الشارع الحكيم؛ لأنه هو هذا الرجل بين أحد أمرين: إما أن يعتقد معنا أنه لم يكن في مسجد الرسول ﵇ محراب، أو أن يعتقد العكس كما يظنون اليوم جماهير الناس، فإن كان الأول هنا الخطورة، إن كان يعتقد معنا أنه مسجد الرسول لم يكن فيه محراب، فمعنى ذلك أن الرسول الذي أشرف على بناء المسجد، ما كان هو المهندس اللائق لتخطيط وبنيان المسجد، ففاته ما استدركه هذا المُتَكَلِّف. فهمت الخطورة أين تكمن؟ مداخلة: نعم، جزاك الله خيراً. الشيخ: وإما أن يعتقد معنا أنه لم يكن هناك منبر، فحينئذٍ هذا الاعتقاد يطيح

стр. 3573

بعقيدتنا جميعاً: «خير الهدى هدى محمد ﷺ ». ثم هذا الكلام إنما يستقيم بالنسبة للمساجد، وليس بالنسبة للجوامع، لعلي أخطأت حينما قلت هذا الكلام يستقيم؛ لأنه غير مستقيم، وإنما أردت أن أقول: إن هذا الكلام قد يصح بالنسبة للمساجد وليس للجوامع، المساجد التي لا تُصَلَّى فيها الجمعة، فهي بطبيعة الحال لا يكون فيها منبر يخطب عليه الخطيب. أما بالنسبة للجوامع ففيها المنابر، وحينئذٍ: هذا الرجل وأمثاله يقولون، ما يقولون لتسليك الواقع مش لدعوة يؤمنون بها، وإلا فوجود المنبر في المسجد يُحَدّد ماذا؟ القبلة. واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ثم هل يمكن المنبر الطويل الذي يقطع الصفوف، ويدل في الوقت نفسه على القبلة؟ لا يبحث هذه النواحي، وهذا من الاشتغال بالسياسة. لعلك فهمتني؟ مداخلة: جزاك الله خيراً. الشيخ: آه. ومع ذلك فهناك رسالة لطيفة جداً، وإن كان أفسدها بعض المعلقين، هي رسالة «الحافظ السيوطي» التي أسماها: «إعلام الأريب في بدعة المحاريب» أو قال: بحدوث بدعة المحاريب. فهو ذهب هناك في هذه الرسالة إلى هذا المذهب الحق، أن مسجد الرسول ﵇ لم يكن فيه محراب، وتبنى هذا بعض العلماء المتأخرين، والذي يحضرني منهم الآن «الشيخ ملا علي القاري الحنفي» فقد صَرَّحوا بأن المحراب في المسجد بدعة. يُضَاف إلى ذلك: أن هناك آثار سلفية، بأنهم كانوا يكرهون الصلاة في الطاق، والطاق هو الفتحة في المحراب؛ والسبب في ذلك: أن المحاريب بدعة نصرانية تسربت إلى المسلمين في القرون الأولى -مع الأسف- ولذلك: كان بعض العارفين بالسنة إذا صلوا في مسجد فيه طاق فيه محراب، انحرفوا عنه كما لو لم يكن هناك محراب. فلذلك الباحثون لا يترددون إطلاقاً في إنكار بدعية المحراب في المسجد،

стр. 3574

ولذلك جَرَيْت على أن أقول حينما أروي حديث ذو اليدين، الذي فيه أن النبي ﷺ صلى العصر ركعتين، ثم سَلَّم، ثم انتحى ناحية من المسجد، وجرى النقاش بينه وبين ذو اليدين حينما قال له: أَقُصِرَت الصلاة أم نسيت؟ قال: «كل ذلك لم يكن». قال: بلى يا رسول الله. فقام رسول الله ﷺ إلى مقامه. وأقول هنا ولا أقول: إلى محرابه؛ لأنه لم يكن في مسجد الرسول محراب، وإنما كان هناك مكان يصلي فيه. وقد جاء في حديث إسناده ممكن تحسينه، أن النبي ﷺ لما زار مسجداً جعل له علامة عموداً بدل المحراب؛ ليدل على القبلة. ولا يهمنا كثيراً ثبوت الحديث، بمقدار ما يهمنا مما فيه لفت النظر إلى أنه ليس من الضروري أن نتخذ المحراب دليلاً على القبلة، فممكن مثلاً يجعل الجدار القبلى مسح، ونحط مثلاً عمودين. مداخلة: شباك، نحن عملنا شباك. الشيخ: عمودين؛ عشان يدل ويوحوا أنه مكان للإمام هنا المحراب، أما التزامنا المحراب، وبخاصة هذه المحاريب الذي يتفننوا فيها في تطقيمها، في تجسيمها، في زخرفتها، في في، إلى آخره. وخير الهدى هدى محمد. مداخلة: تكملةً للسؤال، كمان بالنسبة إلى وجود الأعمدة أو السواري داخل المسجد، هل كان في مسجد النبي ﷺ يعني سواري كما هي مثلاً، كما هي موجودة الآن، أو أقل منها أو إلى آخره؟ الشيخ: طبعاً، كان في المسجد النبوي سواري ما شئت أو ما لا شئت؛ لأن المسجد كان مسجداً متواضعاً، وكان لا يُبْنَى إلا على السواري، ومع ذلك فكان ينهى الذين يصلون في هذا المسجد عن الصلاة بين السواري. وهذا يعني، وأنا كنت لما بدأت بتأليف كتاب «الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب» كنت وضعت صورةً للمسجد السلفي أنه ما يكون فيه ولا سارية] ولا

стр. 3575

عمود، ويكون له باب للرجال وباب للنساء. اليوم من الممكن كما لا يخفاك، بناء مسجد بدون أيَّ سارية وبدون أي عمود. مداخلة: هذا ما فعلناه يعني بناءً، جزاك الله خيراً بناء على توصيتك. الشيخ: الحمد لله. مداخلة: لكن لما رحت الكويت بدؤوا يقولوا: ليش ما في أعمدة، وليش ما في محراب. الشيخ: الله أكبر. مداخلة: وأخذ يستنكر هذا القائل حتى يعني يقولوا أن المحراب ليس سنة، ولكنه يعني يُقَدّم الصف أو يعني يُوفِّر صفاً، فقلت لهم: في الحالة هذه يمكن يعني يقفوا عن يمين وشمال الإمام إذا كان بِدَّك تُوَفِّر الصف، لكن يقول هذه ليست من السنة؟ الشيخ: ما هي؟ مداخلة: يعني أن يقف المصلين عن يمين الإمام وعن شماله. الشيخ: إيه. مداخلة: يعملوا صفاً، وهو جاء بكلمة أنه يوفر صف، وجود المحراب يوفر صف، يعني الإمام يصلي فيه. الشيخ: أنا أعرف، سنسأله السؤال التالي، وهذا من شؤم تسليك البدعة: أيُّهما أشد إغراقاً في مخالفة السنة: إيجاد المحراب الثابت على مَرّ الزمان والمكان، أو إذا اقتضت الحاجة وكَثُرَت الصفوف واضطر الإمام أنه يقف في منتصف الصف؟ أيُّهما أقل وقوعاً؟ لا شك الثاني أقل وقوعاً، بل في كثير من المساجد خاصة المسجد تبعكم هلاّ، أنا ما راح أتصور أنه راح يضطر الإمام يوماً ما أنه يصلي وسط الصف، وإن وقع
следующие страницы →