← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

كالذي -مثلاً- وصل إلى حافَّة البئر، فإذا كان ليس عنده وسيلة لنضح الماء من البئر فيتيمم، لكن إذا كان يجد وسيلة في مكانٍ ما فعليه أن يتخذها ليستنبط الماء، وهكذا. فكلمة الصِّدِّيق حسن خان ﵀ تحتاج إلى شيء من الإيضاح والتقييد، ولا يجوز إطلاقها هكذا؛ لأن الذي لم يجد الماء في المكان الذي هو فيه، ويعلم وجود الماء في مكان آخر، هذا يقال إنه واجدٌ الماء، لعلك عرفت؟ مداخلة: نعم، ولكن أُرِيد -أيضاً- أرى ياشيخ قلتم يكون لها وجه يعني، متى لها وجه يعني؟ الشيخ: لها وجه إذا كان لا يعلم، لا يعلم وجود الماء -مثلاً- في مسجد آخر وفي مكان آخر، هذا هو. (الهدى والنور/٣٢٦/ ٣٧: ٢٠: ٠٠)

стр. 387

كتاب سنن الفطرة

стр. 388

الختان

стр. 389

الأمر بالختان وإلقاء شعر الكفر عن سَالِمُ بْنُ أَبِي الذَّيَّالِ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: أَمَا تَعْجَبُونَ لِهَذَا؟ يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَمَدَ إِلَى شُيُوخٍ مِنْ أَهْلِ كَسْكَرَ أَسْلَمُوا، فَفَتَّشَهُمْ فَأَمَرَ بِهِمْ فَخُتِنُوا، وَهَذَا الشِّتَاءُ، فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَهُمْ مَاتَ، وَلَقَدْ أَسْلَمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرُّومِيُّ وَالْحَبَشِيُّ فَمَا فُتِّشُوا عَنْ شَيْءٍ. «صحيح الإسناد موقوفاً ومرسلاً». [قال الإمام]: قلت: نعم لم يفتشوا، ولكن ذلك لا يمنع من أن يأمروا بالختان، بل وإلقاء شعر الكفر كله مما يجب على المسلم إلقاؤه، وسائر خصال الفطرة، ففي حديث أبي داود وغيره أن النبي ﷺ قال لرجل أسلم: «ألق عنك شعر الكفر واختتن» انظر «صحيح أبي داود ٣٨٣». [صحيح الأدب المفرد ص ٣٤٨ حاشية ٢] وقت الختان وحكمه [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ثم قال في الختان: «ولم يرد تحديد وقت ولا ما يفيد وجوبه». قلت: أما التحديد فورد فيه حديثان: الأول: عن جابر أن رسول الله ﷺ عق عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام. رواه الطبراني في «المعجم الصغير ص ١٨٥» بسند رجاله ثقات لكن فيه محمد بن أبي السري العسقلاني وفيه كلام من قبل حفظه والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وقد عنعنه.

стр. 390

والحديث عزاه الحافظ في «الفتح ١٠/ ٢٨٢» لأبي الشيخ والبيهقي وسكت عليه الحافظ فلعله عندهما من طريق أخرى. الثاني: عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبي يوم السابع: يسمى ويختن ... الحديث. رواه الطبراني في «الأوسط ١/ ٣٣٤ / ٥٦٢» وقال الهيثمي في «المجمع ٤/ ٥٩»: «رجاله ثقات» وأما الحافظ فقال في «الفتح ٩/ ٤٨٣»: «أخرجه الطبراني في الأوسط وفي سنده ضعف». قلت: وهو الصواب لأن في سنده رواد بن الجراح وفيه ضعف كما في الكاشف للذهبي لكن أحد الحديثين يقوي الآخر إذ مخرجهما مختلف وليس فيهما متهم وقد أخذ به الشافعية فاستحبوا الختان يوم السابع من الولادة كما في «المجموع ١/ ٣٠٧» وغيره. وأما الحد الأعلى للختان فهو قبل البلوغ قال ابن القيم: «لا يجوز للولي أن يترك ختن الصبي حتى يجاوز البلوغ». انظر «تحفة المودود في أحكام المولود» له ص ٦٠ - ٦١. وأما حكم الختان فالراجح عندنا وجوبه وهو مذهب الجمهور كمالك والشافعي وأحمد واختاره ابن القيم وساق في التدليل على ذلك خمسة عشر وجها وهي وإن كانت مفرداتها لا تنهض على ذلك فلا شك أن مجموعها ينهض به ولا يتسع المجال لسوقها جميعا ههنا فأكتفي منها بوجهين: الأول: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً﴾ والختان من ملته كما في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب وهذا الوجه أحسن الحجج كما قال البيهقي ونقله الحافظ ١٠/ ٢٨١. الثاني: أن الختان من أظهر الشعائر التي يفرق بها بين المسلم والنصراني حتى إن المسلمين لا يكادون يعدون الأقلف منهم.

стр. 391

ومن شاء الاطلاع على بقية الوجوه المشار إليها فليراجع كتاب «التحفة، ص ٥٣ - ٦٠». [تمام المنة ص (٦٧)] ختان البنات كان معروفًا عند السلف [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أسرى للوجه وأحظى للزوج». [قال الإمام]: واعلم أن ختن النساء كان معروفا عند السلف خلافا لما يظنه من لا علم عنده، فإليك بعض الآثار في ذلك: ١ - عن الحسن قال: «دعي عثمان بن أبي العاص إلى طعامه، فقيل: هل تدري ما هذا؟ هذا ختان جارية! فقال: هذا شيء ما كنا نراه على عهد رسول الله ﷺ فأبى أن يأكل». أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير ٣/ ٧ / ٢» من طريق أبي حمزة العطار عنه. قلت: وأبو حمزة اسمه إسحاق بن الربيع حسن الحديث كما قال أبو حاتم، وسائر رواته موثقون، فإن كان الحسن سمعه من عثمان فهو سند حسن. وقد رواه محمد بن إسحاق عن طلحة بن عبيد الله بن كريز عن الحسن به دون ذكر «جارية». أخرجه الطبراني أيضا وأحمد «٤/ ٢١٧»، وإسناده جيد لولا عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس، وبه أعله الهيثمي «٤/ ٦٠». ٢ - عن أم المهاجر قالت: «سبيت وجواري من الروم، فعرض علينا عثمان الإسلام، فلم يسلم منا غيري وغير أخرى فقال: اخفضوهما وطهروهما، فكنت أخدم عثمان». أخرجه البخاري في «الأدب المفرد ١٢٤٥، ١٢٤٦».

стр. 392

٣ - عن أم علقمة «أن بنات أخي عائشة ختن، فقيل لعائشة: ألا ندعو لهن من يليهن؟ قالت: بلى، فأرسلت إلى عدي، فأتاهن، فمرت عائشة في البيت، فرأته يتغنى، ويحرك رأسه طربا - وكان ذا شعر كثير - فقالت: أف، شيطان! أخرجوه، أخرجوه». أخرجه البخاري في «الأدب ١٢٤٧». قلت: وإسناده محتمل للتحسين، رجاله ثقات، غير أم علقمة هذه واسمها مرجانة وثقها العجلي وابن حبان، وروى عنها ثقتان. السلسلة الصحيحة (٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩). حال أحاديث ختان المرأة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن سنن الفطرة: قوله في التعليق: «أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شيء». أقول: ليس هذا على إطلاقه فقد صح قوله ﷺ لبعض الختانات في المدينة: «اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى للزوج». رواه أبو داود والبزار والطبراني وغيرهم وله طرق وشواهد عن جمع من الصحابة خرجتها في «الصحيحة ٢/ ٣٥٣ - ٣٥٨» ببسط قد لا تراه في مكان آخر وبينت فيه أن ختن النساء كان معروفاً عند السلف خلافاً لبعض من لا علم بالآثار عنده. وإن مما يؤكد ذلك كله الحديث المشهور: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل» وهو مخرج في «الإرواء رقم ٨٠». قال الإمام أحمد ﵀: «وفي هذا دليل على أن النساء كن يختن». انظر «تحفة المودود في أحكام المولود» لابن القيم ص ٦٤ - هندية. [تمام المنة ص (٦٧)]

стр. 393

حكم ختان الإناث السائل: ختان المرأة أو البنت حكمه في الإسلام؟ الشيخ: ختان المرأة واجب في بعض البلاد دون بعض. السائل: لا، حكم الإسلام. الشيخ: والآن أنا بقول إيه، ختان المرأة يجب في بعض البلاد دون بعض، وكيف ذلك؟ ! في بعض البلاد الباردة لا يوجد هناك في الفتاة ما ينبغي أن يختن أو يقطع، تفهم عليّ؟ السائل: نعم نعم. الشيخ: في البلاد الأخرى وهي تختص في البلاد الحارة، يوجد هناك قطعة لحم كعرف الديك فيقطع، فهذا هو ختان المرأة، فمن كان بحاجة إلى مثل هذا الختان وجب عليها؛ لأن النبي ﷺ كان يقول للخاتنة التي كانت تختن في عهد الرسول ﵇، وهي أم عطية: «اختني ولا تنهكي» يعني اقطعي ولا تُبالغي في القطع؛ فإنه أحظى للزوج؛ لأنه إذا بالغت وقطعت أكثر من اللازم تصير الشهوة ضعيفة، وهذا ليس من صالح الزوج والعكس بالعكس، فيما إذا تُركت هذه الفتاة ولم تُخْتَن يصير عندها غلمة، تفهم الغلمة؟ يعني الشَّبَق، تفهم الشَّبَق؟ ! يعني شدة الشهوة. (الهدى والنور / ٢٦٨/ ١٠: ٣٩: ٠٠) حكم الإسلام في ختان البنات مداخلة: ما حكم الإسلام في موضوع ختان البنات؟ الشيخ: ختان البنات لا شك أنه أمر مشروع، وأنه كان معروفاً في عهد النبي ﷺ ، وكان هناك ختَّانة اسمها أم عطية وَوَصَّاها النبي ﷺ بأن تُحْسِن ختن البنات فقال لها: «إذا خفضتِ» يعني: إذا خَتَنْت «فلا تنهكِي» أي: لا تبالغي في الختن.

стр. 394

«فإنه أحظى للزوج وأنضر للوجه» أو كما قال ﵊. فالختان سُنَّة نبوية معروفة معمول بها في عهد النبوة والرسالة، ورسول الله ﷺ أقَرَّها بل ووجه - كما سمعتم - من كان يقوم بعمليتها. إلا أن هنا أمر لا بد من بيانه؛ لأن ختان النساء يختلف عن ختان الرجال أو الذكور. ختان الذكور سُنَّة واجبة مُطَّرِدة بالنسبة لكل مولود. هناك بعض الشواذ أنه قد يأتي الوليد مختوناً وهذا نادر جداً، وقد ذكر التاريخ شيئاً من هذه النوادر، لكن الغالب والْكَثْرة الساحقة من الذكور لا بد من خَتْنِهم، وهو من الفطرة كما جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه بين البخاري ومسلم: «خمس من الفطرة، وذكر فيهن: الختان. لكن النساء يختلفن عن الذكور من حيث أنه ليس كل البنات يُخْتَنّ، وإنما البنات اللاتي يعشن في البلاد الحارة، ذلك لأن خِلْقَة هذه البنات يختلفن من حيث ما يتعلق بهن من خفضهن وختنتهن عن بنات البلاد الباردة. ما هو ختان البنات؟ قد لا يعرف بعض الحاضرين ذلك، خاصة من لم يكن متزوجاً. هناك قطعة من لحم تكون فوق فرج المرأة كَعُرْف الديك الناتئ، هذه القطعة في البنات اللاتي يلدن من أمهات في البلاد الحارة، تكون بارزة وتكون فيها طول. أما في البلاد الباردة فتكاد تكون ممسوحة، ولذلك ففي البلاد الباردة لسنا بحاجة إلى قطع شيء من مثل هذا العرف الذي يشبه عرف الديك، بخلاف البلاد الحارة، مثل الحجاز -مثلاً- مثل مصر ونحوها من البلاد. أما البلاد الباردة كالبلاد الأوروبية فالختان هناك غير واقع؛ لأن سببه غير موجود، فلذلك لا بد من معرفة هذا التفصيل. فالبنت حينما تُولَد لا بد أن القابلة تنظر فإذا كانت لها مثل ذلك البظر الناتئ فينبغي ختنها وإلا فلا. (الهدى والنور/٧١١/ ٠٠: ١٧: ٠٠)

стр. 395

حكم ختان النساء مداخلة: نسمع كثيرًا عن الاختلاف أمر الختان بالنسبة للبنات، ما الفصل في هذه القضية، وما هي الآثار والأحاديث التي وردت فيها؟ الشيخ: الختان كما جاء في حديث وإن كان في سنده بعض الضعف: «الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء» لكن لسنا بحاجة للاحتجاج بمثل هذا الحديث بعد أن ثبت أن الختان من الفطرة، خمس من الفطرة ذكر في ذلك ﵊ خصالاً يشترك فيها النساء والرجال، كنتف الإبط وحلق العانة وقص الظفر، ومن ذلك: الختان، فحينما ذكر الختان من الخصال الفطرية كان ذلك دليلًا على أنه لا يختص الختان بالرجال دون النساء، وبسبب أنها من الفطرة أولًا، وذكرت في جملة خصال أخرى: لا بد للنساء أن يشتركن مع الرجال، وبخاصة أن النبي ﷺ كان يقول: «إنما النساء شقائق الرجال» فلا تستثنى النساء من الأحكام التي جاءت مذكورة في الرجال وليس هناك نص يشمل النساء، فهذا النص وهو قوله ﵇: «إنما النساء شقائق الرجال» يشمل النساء في كل الأحكام إلا مع الرجال، إلا ما استثناه الشارع الحكيم، والمستثنيات معروفة ومحصورة. فكيف إذا جاء الختان قد وقع فعلًا في عهد النبي ﷺ ، وقد كان هناك في الصحابيات ختانة، وهي امرأة من الصحابيات الفاضلة وهي أم عطية ﵂ فكانت تختن النساء، فأمرها النبي ﷺ فقال لها: «إذا خفضتي - أي: ختنتي - فلا تنهكي» أي: لا تبالغي في قطع الفضلة التي تخرج عند فرج المرأة، هذه الفضلة يقول أهل المعرفة بأنها كعرف الديك، وهذا قطعة من لحم تكبر وتصغر، تختلف باختلاف البلاد الحارة والبلاد الباردة، ولا شك أن البلاد العربية وبخاصة الحجاز منها كما تشهدون فهي من البلاد الحارة فتكون النساء فيها بحاجة إلى الختان وإلى الخفض، فأمر النبي ﷺ أم عطية هذه أنها إذا ختنت النساء ألا تبالغ في قطع تلك القطعة، قال ﵇: «لأنه أنظر للوجه وأشهى للرجل» أو كما قال ﵊.

стр. 396

فعملية الختان للنساء ثابتة عمليًا في عهد الرسول من جهة، وداخلة في عموم النصوص من جهة أخرى كما ذكرنا آنفًا، لكن لا بد من ملاحظة ما أشرت إليه آنفًا: أن في بعض البلاد لا توجد هذه القطعة من اللحم في البلاد الباردة فلا تكون النساء هناك بحاجة إلى الختان، فمن كانت تعيش أو قد ولدت في بلاد باردة وتعرف أمها أنها بحاجة إلى ختن، فالختان في اليوم السابع هو الأفضل سواء كان ذكرًا أو أنثى، ومن كانت لا تحتاج إلى الختان لما ذكرنا آنفًا فلا حاجة إلى ذلك كالرجل النادر الذي يولد مختونًا فهو ليس بحاجة إلى الختان؛ لأن المقصود قطع تلك القطعة من الجلد الزائدة المحيطة بالحشفة، أما إذا ولد مختونًا فلا حاجة لإجراء الختان من جديد؛ لأنه من باب تحصيل الحاصل، وهذا لا فائدة منه. هذا ما يحضرني جوابًا عن هذا السؤال. (فتاوى جدة - ٣/ ٠٠: ٤٥: ٠٣) هل ختان المرأة واجب ؟ مداخلة: ختان المرأة مثل الذكر واجب؟ الشيخ: هذا يختلف أيضًا باختلاف البلاد، فالبلاد الباردة لا تكون الفتاة عادة بحاجة إلى ختان، بخلاف البلاد الحارة فهن بحاجة إلى ختان، فختان النساء عادة يكون في عضو المرأة .. يكون هناك قطعة من لحم قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة، في البلاد الباردة لا تكبر، أما الحارة فتكبر، ولذلك فالبلاد الحارة تختن المرأة وهكذا كان الأمر في عهد الرسول ﵇ في الحجاز، فقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة أن امرأة كانت تخفظ النساء، أي: تختنهن، فقال لها ﵊: «إذا خفظتي فلا تنهكي» أي: لا تبالغي في قطع هذا الغضروف أو هذه القطعة من اللحم فإنه أنضر للوجه وأحظى للزوج. فختان النساء يختلف باختلاف البلاد، أما الرجال فكلهم بحاجة إلى الختان إلا ما ندر جدًا، فبعضهم قد يلد مختونًا، هذا يقع نادر جدًا، وما روي عن النبي ﷺ -

стр. 397

أنه رئي مختونًا مسرورًا مع أنه لا يصح من حيث إسناده، فإنه أمر عادي بالنسبة لبعض الناس، فلا يعتبر ذلك من كراماته ﵊؛ لأن بعض الناس قد يكونون من الكفار ولدوا أيضًا مختونين فليست هذه مكرمة. الشاهد: أن الغالب على الرجال أنه لا بد من قطع الجلدة التي تكون على الحشفة، أما النساء فالغالب في البلاد الحارة لا بد، أما في البلاد الباردة فلا، هذا هو حكم الختان. (فتاوى جدة (٢٤) /٠٠: ٣٦: ١٧)

стр. 398

قص الشارب

стр. 399

السنة في الشارب القص دون الحلق [قال الإمام]: أن الإحفاء غير ثابت عن النبي ﷺ فعلاً، وإنما ثبت عن بعض الصحابة، كما ثبت عن بعضهم خلافه، وهو إحفاء ما على طرف الشفة، وهو الذي من فعله ﷺ في شارب المغيرة. وهذا الإحفاء هو المراد بالأحاديث القولية الآمرة بالإحفاء وما في معناها، وليس أخذ الشارب كله؛ لمنافاته لقوله ﷺ : «من لم يأخذ من شاربه ... ». والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وهو الذي اختاره الإمام مالك، ثم النووي وغيره، وهو الصواب إن شاء الله تعالى. واختار الطحاوي الإحفاء، وأجاب عن حديث المغيرة بقوله: «فليس فيه دليل على شيء؛ لأنه يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل ذلك ولم يكن بحضرته مقراض يقدر على إحفاء الشارب»! قلت: وهذا الجواب ظاهر التكلف؛ فإن النبي ﷺ كان في بيته؛ لأن في الحديث - كما تقدم - أن المغيرة كان ضيفاً عليه ﷺ لما قص شاربه، فهل يعقل أن لا يكون عنده ﷺ مقراض بل مقاريض؛ إذا تذكرنا أنه كان له تسع زوجات؟ ! فلعل الطحاوي لم يستحضر ضيافة المغيرة عليه ﷺ ، أو أنها لم تقع له، وهذا هو الأقرب الذي يقتضيه حسن الظن به؛ لأنه إنما روى الحديث مختصراً. وكذلك ذكره الشوكاني «١/ ١٠١»، وقال عقبه - بعد أن حكى خلاصة كلام الطحاوي بقوله: «قال: وهذا لا يكون معه إحفاء» -: «ويجاب عنه أنه محتمل، ودعوى أنه لا يكون معه إحفاء ممنوعة، وهو إن صح كما ذكر؛ لا يعارض تلك الأقوال منه ﷺ »! قلت: وجواب الشوكاني أبعد عن الصواب من جواب الطحاوي؛ لأن الاحتمال المذكور باطل؛ لا يمكن تصوره من كل من استحضر قص الشارب على السواك. وأما ترجيح أقواله ﷺ ؛ فهو صحيح لو كانت معارضة لفعله معارضة لا يمكن التوفيق، وليس الأمر كذلك؛ لما سبق بيانه.

стр. 400

وقد جاء بيان صفة الأخذ في السنة العملية؛ فإليها المرجع في تفسير النصوص القولية المختلف في فهمها؛ فإن من القواعد المقررة: أن الفعل يبين القول حتى لو كان من كلام الله تعالى. وإليك ما وقفت عليه من السنة: أولاً: عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة .. وكان شاربي وفى، فقصه لي على سواك. رواه أبو داود وغيره. وإسناده صحيح، وهو مخرج في «صحيح أبي داود ١٨٢» و «مختصر الشمائل ١٤٠». وفي رواية للطحاوي والبيهقي: فدعا بسواك وشفرة، فوضع السواك تحت الشارب، فقص عليه. ثانيا: عن أيوب السختياني عن يوسف بن طلق بن حبيب: أن حجاماً أخذ من شارب النبي ﷺ ، فرأى شيبة في لحيته ... الحديث. رواه ابن سعد في «الطبقات ١/ ٤٣٣». قلت: ورجاله ثقات؛ غير يوسف بن طلق بن حبيب؛ فلم أعرفه! ومن المحتمل أن يكون قوله: «يوسف بن» خطأ من الناسخ أو الطابع، أو محرفاً عن شيء؛ كأن يكون «أبي يوسف طلق بن حبيب»؛ فإن طلقاً هذا قد ذكر المزي في الرواة عنه من «تهذيبه»: أيوب السختياني. فإذا ثبت هذا الاحتمال؛ فيكون الإسناد صحيحاً مرسلاً؛ فهو شاهد قوي لما قبله. ثالثاً: عن مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول الله ﷺ يأخذ الشارب من أطرافه. أخرجه ابن سعد «١/ ٤٤٩». لكن مندل هذا - وهو ابن علي العنزي - ضعيف لسوء حفظه. وعبد الرحمن بن زياد لم أعرفه، ويحتمل أن يكون عبد الرحمن بن زياد؛ تابعي روى له الترمذي. أو عبد الرحمن بن زياد مولى بني هاشم، وكلاهما مقبول عند الحافظ. والله أعلم. السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٧٩٨ - ٨٠٢).

стр. 401

السنة في الشارب القص لا الحلق [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «قصوا الشارب مع الشفاه». ضعيف جداً رواه الطبراني بسند الحديث السابق «برقم ٧٥٦»: «الأمر المفظع ... » وهو ضعيف جداً؛ كما بينته هناك. لكن القص هو السنة لا الحلق، فقد روى الطحاوي وغيره عن المغيرة بن شعبة: «أن رجلاً أتى النبي ﷺ طويل الشارب، فدعا النبي ﷺ بسواك، ثم دعا بشفرة، فقص شارب الرجل على سواك». وأخرجه أبو داود وغيره مختصراً بسند صحيح، وهو في «صحيح أبي داود برقم ١٨٢». وعليه جرى عمل جمع من الصحابة، فقد روى الطبراني «١/ ٣٢٩/ ٢»: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: حدثنا أبي: حدثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم قال: رأيت خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ يقمون شواربهم، ويعفون لحاهم ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر المازني، وعتبة بن عبد السلمي، والحجاج بن عامر الثمالي، والمقدام بن معدي كرب؛ كانوا يقمون مع طرف الشفة. (السلسلة الضعيفة (٩/ ٥٣).

стр. 402

حلق العانة والإبط وهل يشرع أخذ شعر الأذن

стр. 403

المدة الموجبة لحلق العانة ونتف الإبط وهل يفهم من التوقيت حرمة تجاوز المدة دون الإتيان بسنن الفطرة مداخلة: بالنسبة لأمور الفطرة التي حددها رسولنا ﷺ «عشرة من الفطرة» في تحديد بالنسبة لحلق العانة والإبط، في تحديد بالمدة يعني الزمنية؟ الشيخ: في تحديد طبعاً أربعين يوماً، يقول أنس بن مالك: «وَقَّت لنا رسول الله ﷺ في نتف الإبط وحلق العانة وقص الأظافر أربعين يوماً» حديث رواه مسلم في صحيحه، وإن كان هو رواه باللفظ المبني المجهول وغيره رواه باللفظ المبني المعلوم: «وقت لنا رسول الله ﷺ » فالجواب إذاً: نعم. مداخلة: [هل] يؤخذ [من] هذا الحديث الوجوب، وجوب أمور الفطرة؟ الشيخ: طبعاً، لأنه التوقيت هو يعني هذا، فأنت عندك توقيت الصلوات يجوز تعديها؟ مداخلة: لا. الشيخ: عندك توقيت مواقيت الحج والعمرة يجوز تعديها؟ فهذا من هذا. (الهدى والنور /٣٠٨/ ٢٨: ٤١: ٠٠) هل يجوز أخذ شعر الأذن ؟ مداخلة: هل يجوز أخذ شعر الأذن؟ الشيخ: ما في مانع، هذا من باب القذر والأوساخ التي تتجمع في الأذن. (الهدى والنور/٧٠٧/ ٢٢: ٠٨: ٠٠)

стр. 404

السواك

стр. 405

ما حكم استعمال السواك، وبأي يد يستاك المسلم ؟ مداخلة: يسأل السائل فيقول: ما حكم استعمال السواك، وبأي يد يستاك المسلم؟ الشيخ: أما السواك فسنة حض عليها النبي ﷺ في أحاديث كثيرة كما هو معلوم حتى قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء» ففيه ففضل عظيم، أما بأي يد يتسوك أباليمنى أم اليسرى؟ فليس عندنا نص يرفع الخلاف المعروف عند الفقهاء، وبالتالي لا نستطيع نحن بدورنا أن نعين بدون نص يرفع النزاع، أهو يتسوك باليمين أو يتسوك بالشمال؟ ذلك لأن لكل قول من القولين فبعضهم يقول باليمين وبعضهم يقول باليسار، لكل من القولين وجهة؛ لأن الذي يقول باليمين فهو يأخذ بمبدأ التيامن في كل شيء، والذي يقول باليسار أن هذا من باب التنظيف .. كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨] فمن غلب على ظنه أن هذا من باب التيامن فتيمن، ومن غلب على ظنه أنه من باب التنظيف فتياسر، والله أعلم. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ١٠/ ٠٠: ٢٨: ١١) بعض الناس ينتقد السواك والتسوك مداخلة: [بعض الناس ينتقد السواك والتسوك به]؟ الشيخ: أنا لا أشك أن الذين ينتقدون هذه العادة هم لا يتسوكون، وحينئذ فالناس أتباع عادات، والرسول ﵇ قد قال في الحديث الصحيح: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة» فما يفعله إخواننا اليوم في هذه البلاد هو بلا شك من السنة، ولكن البلاد الأخرى التي لم تعتد هذه العادة النبوية هم الذين يستنكرون هذه الأشياء فعليهم إن كانوا لا يتسنون بهذه السنة لأنها سنة وليست بفريضة؛ لأن الرسول قال: «لولا أن أشق» فهو لم يأمرهم، لكن على الأقل أن لا يستهجنوا هذه السنة ما دامت سنة صحيحة. (فتاوى جدة (٢٨) /٠١: ٠٨: ١٠)

стр. 406

هل يُسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: وقوله: ويسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه، لحديث عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك؟ قال: «نعم» قلت: كيف يصنع؟ قال: «يدخل أصبعه في فيه». رواه الطبراني. [ضعفه الإمام وبين علله ثم قال]: وإذا عرفت ذلك تبين لك أن قول المؤلف: «ويسن ... » منكر أيضا كما لا يخفى. [تمام المنة ص (٩٠)]

стр. 407

إكرام الشعر والخضاب

стр. 408

مشروعية حلق الشعر غير مقيدة بمواسم معينة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة» منكر. [قال الإمام]: «فائدة»: ظاهر الحديث أنه لا يشرع حلق الرأس إلا في الحج أو العمرة فهو مخالف لقوله ﷺ : «احلقوه كله أو اتركوه كله». وهو حديث صحيح مخرج في «الصحيحة ١١٢٣». ولو ثبت أمكن حمله على معنى أنه لا يشرع قصد التقرب إلى الله بحلق الشعر كما كان يفعل بعض مشايخ الطرق حين يدخلون أحداً في الطريق فإنهم يأمرونه بحلق شعره تذللاً! (السلسلة الضعيفة (١٢/ ١/ ٤٨١)) الأمر بإكرام الشعر [قال الإمام]: أما الأمر بإكرام الشعر فهو ثابت في عدة أحاديث، وقد خرجت بعضها في «الصحيحة» ... [تمام المنة ص (٧٣)] هل ورد ما يفيد كراهية الخضاب ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله في تغيير الشيب بالحناء: «قلت: وقد ورد ما يفيد كراهية الخضاب». قلت: لم أجد للمؤلف في هذه الدعوى سلفا ولا علمت لها أصلا ولعله يعني

стр. 409

ورود ذلك عن الصحابة والذي نقله الشوكاني عنهم في «النيل ١/ ١٠٣» إنما هو الاختلاف في الأفضل وليس الكراهة وعلى افتراض أنه روي ذلك عن أحد منهم فلا حجة فيه لأمرين: الأول: أن الصحابة لم يتفقوا على ذلك بل منهم من خضب كالشيخين ﵄ وهو في «صحيح مسلم» وغيره ومنهم من ترك والترك لا يدل على كراهة الخضاب بل على جواز تركه. الثاني: أنه مخالف للثابت عنه ﷺ في قولا وفعلا. أما القول فقد ذكر المصنف فيه حديثين. وأما الفعل ففي «صحيح البخاري» وغيره من حديث أم سلمة ﵂ أنها أخرجت من شعر النبي ﷺ مخضوبا. وفي معناه أحاديث أخرى بوب لها الترمذي في «الشمائل المحمدية»: «باب ما جاء في خضاب رسول الله ﷺ » فراجعها إن شئت في كتابي «مختصر الشمائل ٤١/ ٣٧ - ٤١». وإن كان يعني ورود ذلك عن النبي ﷺ كما هو المتبادر فنقول: إن كان يريد مطلق الورود - أعني سواء كان صحيحا أو ضعيفا فمسلم. وإن كان يريد الصحيح كما هو المتبادر من عبارته فمردود لأن غاية ما روي في ذلك حديثان: أحدهما ضعيف والآخر لا أصل له. أما الأول فحديث عبد الرحمن بن حرملة أن ابن مسود كان يقول: «كان نبي الله ﷺ يكره عشر خلال: الصفرة يعني الخلوق وتغيير الشيب .. » الحديث رواه أبو داود ٢/ ١٩٧ وأحمد رقم ٣٦٠٥ - ٣٧٧٤ - ٤١٧٩ وعبد الرحمن هذا قال ابن المديني فيه: «لا نعرفه من أصحاب ابن مسعود». وقال البخاري: «لا يصح حديثه». يعني هذا فقد ساقه الذهبي عقب عبارة البخاري هذه ثم قال الذهبي:

стр. 410

«وهذا منكر». ثم سها الذهبي عن هذا فوافق في «التلخيص» الحاكم على تصحيحه للحديث في «المستدرك»! وأما توثيق ابن حبان لعبد الرحمن هذا فلا يعتد به لما ذكرته في «المقدمة» ولذلك لم يلتفت إلى توثيقه لهذا الرجل الذهبي في «الميزان» والحافظ في «التقريب» حيث أفاد أنه لين الحديث وعليه فلا يغتر بتصحيح الشيخ أحمد محمد شاكر لهذا الحديث لأنه بناه على توثيق ابن حبان للمذكور وكثيرا ما يفعل ذلك ويصحح أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها وقد كنت ناقشته في هذه المسألة في المدينة المنورة وهو في «الفندق» سنة ٦٩ م بعد موسم الحج ولكني لم أصل معه إلى نتيجة مع الأسف والله يرحمنا وإياه. والحديث الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه بلفظ: «من شاب شيبة فهي نور إلا أن ينتفها أو يخضبها». هكذا أورده بعضهم وهو في «سنن أبي داود» والترمذي وحسنه وابن ماجه من هذا الوجه لكن دون قوله: «إلا أن ينتفها أو يخضبها» وكذلك هو في «المسند» ٦٦٧٢، ٦٦٧٥، ٦٩٣٧، ٦٩٦٢، ٦٩٨٩. وفي رواية له: نهى رسول الله ﷺ عن نتف الشيب وقال: «هو نور». فهذا يدل على أن ذكر الخضاب في الحديث لا أصل له وتد قال الحافظ في «الفتح» بعد أن ساق الحديث باللفظ الأول: «أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور». قلت: ويستدرك عليه برواية أحمد التي فيها ذكر النتف. وثمة حديث ثالث ممكن أن يؤخذ حكم الخضاب من لفظه المطلق وهو: عن أم سليم مرفوعا: «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا ما لم يغيرها».

стр. 411

رواه الحاكم في «الكنى» كما في «الجامع الصغير» ورمز لحسنه كما قال المناوي في شرحه ولكن النفس لا تطمئن لتحسين السيوطي له لما عرف من تساهله فراجع «المقدمة: القاعدة الثامنة». ثم وقفت على سند الحديث وتبين لي أنني كنت على صواب في عدم الاعتماد على تحسينه وقد كشفت عن علته في «الصحيحة» تحت الحديث ١٢٤٤ وحكمت بوضعه فأوردته في «ضعيف الجامع الصغير ٥٦٥١» وهو كتاب حافل بالأحاديث الضعيفة والموضوعة لا مثيل له. والله الموفق. وخلاصة القول أنه لا يجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المتضمنة لجواز الخضاب واستحبابه بهذه الأحاديث الضعيفة ولو صح شيء منها لوجب التوفيق بينها بوجه من وجوه الجمع بين الأحاديث وما أكثرها والوجه هنا أن يقال: إن التغيير المذكور في الحديث الأول والثالث هو النتف وهو منهي عنه صراحة في رواية أحمد للحديث الثاني. أو هو الخضب بالسواد فإنه منهي عنه. وبهذا شرح الحديثان انظر الخطابي في «المعالم» والمناوي في «الفيض» وقال ابن القيم في «تهذيب السنن ٦/ ١٠٣»: «والصواب أن الأحاديث في هذا الباب لا اختلاف بينها بوجه فإن الذي نهى عنه الرسول ﷺ من تغيير الشيب أمران: أحدهما: نتفه. والثاني: خضابه بالسواد كما تقدم. والذي أذن فيه هو صبغه وتغييره بغير السواد كالحناء والصفرة وهو الذي عمله الصحابة ﵃». قال: «وأما الخضاب بالسواد فكرهه جماعة من أهل العلم وهو الصواب بلا ريب لما تقدم وقيل للإمام أحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله. ورخص فيه آخرون ومنهم أصحاب أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن والحسين وفي ثبوته عنهم نظر ولو ثبت فلا قول لأحد مع رسول الله ﷺ وسنته أحق بالاتباع ولو خالفها من خالفها». قلت: وللأحاديث المتقدمة في الحض على الخضاب كثر اشتغال السلف بهذه السنة فترى المؤرخين في التراجم لهم يقولون: «وكان يخضب» و «كان لا يخضب»

стр. 412

ولا تزال هذه السنة معمولا بها في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما التي لم تتأثر كثيرا بالمدنية الغربية وعاداتها السيئة. والحق أنها سنة ثابتة مستمرة وقد جرى عمل السلف عليها - كما تقدم - وتواردت الأحاديث في الحض على العمل بها فلا يجوز للمسلمين أن يحدثوا عرفا مخالفا لها ولاسيما مع بقاء علة الخضاب المنصوص عليها في حديث الجماعة: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم». وهو مخرج في «غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام ١٠٤». ولذلك فإنا نقطع بأن ما ذهب إليه المؤلف من رجوع أمر الخضاب إلى العرف والعادة خطأ واضح لا يجوز الاغترار به. والله الموفق. وأعتقد أن المؤلف - عفا الله عني وعنه - قد فتح بمذهبه هذا بابا واسعا من الشر لا يمكن غلقه إلا بإعطاء أوامر النبي ﷺ وسنته التعبدية من التقدير والاعتبار ما تستحق فإنه إذا كان هو يرى ترك الخضاب مع ثبوته عنه ﷺ فعلا وأمرا لمجرد مخالفة ذلك لعادة المسلمين اليوم فما الذي يمنع غير المؤلف - ممن ليس عنده من العلم بالسنة وقدرها ما عند المؤلف - أن يتجاوز هذه المسألة إلى غيرها ومنها إلى أخرى ويجيز تركها كلها على الرغم من أمره ﷺ بها وحضه عليها كل ذلك لمخالفتها لعادة المسلمين وأذواقهم؟ ! وأي مسلمين؟ مسلموالقرن العشرين؟ ! [تمام المنة ص (٧٤)] حكم الخضاب بالسواد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «وكان بعضهم - يعني الصحابة - يخضب بالصفرة وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران وخضب جماعة منهم بالسواد».

стр. 413

قلت: أما الصبغ بغير السواد فهو ثابت عنهم وهو الموافق لفعله ﷺ وقوله. وأما قوله: «وخضب جماعة منهم بالسواد». قلت: إن ثبت هذا عنهم فلا حجة في ذلك لأنه خلاف السنة الثابتة عنه ﷺ فعلا وقولا وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾. . . الآية [النساء: ٥٩]. ومن الثابت عن كبار الصحابة كأبي بكر وعمر الصبغ بالحناء والكتم كما تقدم فالأخذ به هو الواجب لموافقته للسنة دون فعل من خالفهما من الصحابة الذين أشار إليهم المؤلف ولا سيما وفي ثبوت ذلك عن بعضهم نظر كما تقدم عن ابن القيم رحمه الله تعالى ولذلك قال النووي في «المجموع ١/ ٢٩٤»: «اتفقوا على ذم خضاب الرأس أو اللحية بالسواد وظاهر عبارات أصحابنا أنه مكروه كراهة تنزيه والصحيح بل الصواب أنه حرام وممن صرح بتحريمه صاحب «الحاوي» قال النووي: «ودليل تحريمه حديث جابر ... ». ثم ذكر حديثه الآتي في الكتاب بلفظ: «وجنبوه السواد». ولكن المؤلف - عفا الله عنا وعنه - تأوله تأويلا أبطل به دلالته ويأتي الرد عليه قريبا بإذنه . قوله: «ذكر الحافظ في «الفتح» عن ابن شهاب الزهري أنه قال: كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه حديدا فلما نفض الوجه والأسنان تركناه». فأقول: هذا إن ثبت إسناده إلى الزهري فلا حجة فيه لأنه مقطوع موقوف عليه ولو أنه رفعه لم يحتج به أيضا لأنه يكون مرسلا فالعجب من المؤلف كيف يتعلق بمثله ليرد دلالة حديث جابر الآتي بعد هذا إن شاء الله تعالى مع الرد عليه. ولقد أفصح الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه «الحلال والحرام» عن الغرض من ذكره لهذا الأثر في كتابه فإنه استشهد به على أن الأمر في قوله ﷺ : «وجنبوه السواد» خاص بالشيخ الكبير الذي عم الشيب رأسه ولحيته وقد رددت عليه في «غاية المرام ص ٨٣ - ٨٤» فليراجعه من شاء.

стр. 414

قوله: وأما حديث جابر فقال: جيء بأبي قحافة والد أبى بكر يوم الفتح إلى رسول الله ﷺ وكأن رأسه ثغامة فقال رسول الله ﷺ : «اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشيء وجنبوه السواد». رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي فإنه واقعة عين ووقائع الأعيان لا عموم لها. قلت: لا أرى أن الحديث من «وقائع الأعيان التي لا عموم لها» بل هو من باب «الأمر للواحد أمر لجميع الأمة أم لا؟ ». والحق الأول كما سبق بيانه في «المقدمة: القاعدة ١٥». ولذلك لما حكى الشوكاني في «النيل ١/ ١٠٥» تفصي بعضهم من الحديث بأنه ليس في حق كل أحد تعقبه بقوله: «بأنه مبني على أن حكمه على الواحد ليس حكما على الجماعة وفيه خلاف معروف في الأصول» واختار في مكان آخر ما رجحناه وقد نقلت كلامه في ذلك هناك ولذلك جرى العلماء على الاحتجاج بهذا الحديث على أنه ليس خاصا بأبي قحافة وتقدم كلام النووي في ذلك قريبا. ونحوه كلام الحافظ في «الفتح ٦/ ٤٩٩ و ١٠/ ٣٥٤». فليراجعه من شاء. ويؤيد ما سبق أحاديث: ١ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بهذا السواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة». أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد والطبراني في «الكبير» بسند صحيح وقال الحافظ في «الفتح»: «وصححه ابن حبان وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقفه فمثله لا يقال بالرأي فحكمه الرفع ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم». والحديث أورده الهيثمي في «المجمع ٥/ ١٦١» بلفظ: «يسودون أشعارهم لا ينظر الله إليهم» والباقي مثله ثم قال:

стр. 415

«رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد». وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا رواه أبو الحسن الإخميمي في «حديثه ٢/ ١١ / ١». ٢ - عن أبي الدرداء مرفوعا: «من خضب بالسواد سود الله وجهه يوم القيامة». قال الهيثمي: «رواه الطبراني وفيه الوضين بن عطاء وثقه أحمد وابن معين وابن حبان وضعفه من هو دونهم في المنزلة وبقية رجاله ثقات». وقال الحافظ ١٠/ ٢٩٢ بعد أن عزاه للطبراني وابن أبى عاصم: «وسنده لين». ٣ - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا يوما عند النبي ﷺ فدخلت عليهم اليهود فرآهم بيض اللحى فقال: «ما لكم لا تغيرون؟ » فقيل: إنهم يكرهون فقال في ﷺ : «ولكنكم غيروا وإياي والسواد» قال الهيثمى: «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه ابن لهيعة وبقية رجاله ثقات وهو حديث حسن». ٤ - عن عبد الله بن عمر رفعه: «الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر» قال الهيثمي: «رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه». قلت: فهذه الأحاديث من وقف عليها لا يتردد في القطع بحرمة الخضاب بالسواد على كل أحد وهو قول جماعة من أهل العلم كما تقدم عن ابن القيم وقال: «إنه هو الصواب بلا ريب». وأما حديث: «إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد أرغب لنسائكم فيكم وأهيب لكم في صدور عدوكم».

стр. 416

رواه ابن ماجه ٢/ ٣٨٢ فإنه ضعيف السند فيه راويان ضعيفان وبيان ذلك في «الأحاديث الضعيفة ٢٩٧٢». [تمام المنة ص (٨٣)]

стр. 417

كتاب أحكام الحيض والنفاس والاستحاضة

стр. 418

الحيض صفته وأحكامه

стр. 419

صفة دم الحيض وأحكامه والاستحاضة وأحكامها الحيض: هو الدم الأسود الخاثر الكريه الرائحة خاصة فمتى ظهر من المرأة صارت حائضًا. عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي ﷺ : «إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عِرق». «د: ٤٥ و ٥٠، ن: ٦٦، قط: ٧٦، مس: ١٧٤» وابن حزم «٢/ ١٦٤» عن ابن أبي عدي: ثنا محمد بن عمرو: ثنا ابن شهاب عن عروة بن الزبير عنها. وهذا سند حسن وقد حسنه ابن العربي في «العارضة» وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي. وليس كما قالا. ثم أخرجه الحاكم «١/ ١٧٤» عن سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت منذ كذا وكذا فلم تصل. قالت: فقال رسول الله ﷺ : «فسبحان الله هذا من الشيطان لتجلس في مركن فإذا رأت صفرة فوق الماء فتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك». وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ورواه د «٤٨» وقط «٧٩» وطحا «٦٠ - ٦١». فهذا الحديث يفيد أن الصفرة ليست دم حيض لقوله: «دم الحيض أسود يعرف». وهو مذهب ابن حزم وجمهور الظاهرية كما قال في «المحلى» «٢/ ١٦٨». وأما الحمرة والصفرة بعد الطهر فلا يعد شيئًا. وهو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم.

стр. 420

عن عائشة زوج النبي ﷺ أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين فاستفتت رسول الله ﷺ في ذلك فقال رسول الله ﷺ : «إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي». قالت عائشة: فكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء. «م: ١٨١، د ٤٤، ن: ٦٥٥، مج: ٢١٥ - ٢١٦، مي: ١٩٦ - ١٩٨، ١٩٩ و ٢٠٠» وحم «٦ - ٨٣ و ١٨٧» ورواه: م «١٨١ - ١٨٢» ن «٦٥» د «٤٣». وعن عائشة أن النبي ﷺ اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر فقالت: كان هذا شيء كانت فلانة تجده. «خ: ٢٦، مي: ٢١٧، وفي لفظ ل خ: ٣٢٧ و ٤/ ٢٢٦»: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي. وعن أيوب عن محمد عن أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا. «خ: ٣٣٨، د: ٥٠، ن: ٦٦، مي: ٢١٤، مجج: ٢٢٢، مس: ١٧٤» ثم أخرجه د مي: ٢١٥، مج: ٢٢٢ ومس من طريق حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عنها بزيادة: بعد الطهر شيئا وقال: مس: «صحيح على شرطهما»، وأم الهذيل هي حفصة بنت سيرين وكذا قال الذهبي وإنما هو على شرط مسلم من أجل حماد بن سلمة والأول هو على شرطهما واستدراكه على البخاري لا معنى له. وروى الدارمي عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يرون في الكدرة والسفرة بأسًا. ١ - فإذا كان دم الحيض أسود يعرف فكل من رأته من النساء وميزته فهي حائض وإلا فمستحاضة. ٢ - إلا التي لا تميز دمها بسبب كثرته واستدامته فعليها أن ترجع إلى عادتها وأيامها المعروفة من الحيض.

стр. 421

٣ - وإذا لم تعرف أيام الحيض ولم تميز الدم فعليها أن ترجع إلى الغالب من عادة النساء في ذلك. يدل للأول حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم. وللثاني حديث أم حبيبة عند أحمد وقد مر قريبًا وهو من حديث عائشة. وقد روته - أيضا - أم سلمة عند أحمد «٦ - ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٢٠ و ٣٩٣» وأبو داود «٤٢» ن «٦٥» مي «١٩٩» مج «٢١٥» قط «٧٦» عن سليمان بن يسار عنها. وهو معلول بالانقاطاع بيته وبينها فقد رواه د وغيره عنه أن رجلا أخبره عنها. لكن له طريق أخرى في «المسند» «٦/ ٣٠٤»: ثنا سريج: ثنا عبد اله - يعني ابن عمر - عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها. وهذا سند حسن بما قبله. ويدل للثالث حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت إلى رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت: قلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. فقال: «أنعت لك الكرسف «أي: القطن» فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوبا». قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فتلجمي». قالت: إنما أثج ثجا «الثج: السيلان» فقال: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم». فقال: لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي «أي: اجعلي نفسك حائضا» ستة ايام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها فصومي فإن ذلك مجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين

стр. 422

الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك» وقال رسول الله ﷺ : «وهذا أعجب الأمرين إلي» رواه أصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم وهو مخرج في التعليق على «المعجم» «ص ١٧٩ / ج ٢» وهو حديث حسن. وما ذكرناه من الأحوال الثلاثة قال به أحمد وإسحاق، ففي الترمذي «١/ ٢٢٧»: وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى لاصفرة فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها ايام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. وكذلك قال أبو عبيد». [الثمر المستطاب (١/ ٣٥)]. متى تطهر الحائض ؟ مداخلة: السؤال الأول: عندما يقف نزول دم الحيض من المرأة، ولكنها إذا أدخلت القطنة تخرج باللون البني أو الأصفر، هل هذا يعني أنها لم تطهر، أم تغتسل وتُصَلِّي خاصةً وأن الدم متوقف ليوم أو يومين. مداخلة: هذا السؤال؟ الشيخ: السؤال الثاني منفصل عن هذا؟ مداخلة: منفصل. الشيخ: نعم، كثير من النساء لا يعرفن الطهر من الحيض، والأمر كما قيل:

стр. 423

وبضدها تتبين الأشياء، فإذا عرفت المرأة متى تطهر، فحينذاك تعرف متى يجب عليها الصلاة أو لا يجب عليها الصلاة، أولاً: هي ليست مكلفة بحشو القطن، وإنما هي عليها أن ترى مادة معروفة عند النساء تسمى بالطهر وتعرف في لغة العرب التي جاء بها محمد ﵊ بالقصة البيضاء. القصة البيضاء: عبارة عن سائل يدفع الدم، دم الحيض، ولذلك فليس على المرأة أن تتكلف وأن تحشو القطن لترى بقي شيء من أثر الدم أو لم يبق، وإنما عليها أن تتأكد من نزول هذه القصة البيضاء فإذا نزلت القصة البيضاء فقد طهرت ثم لا عليها بعد ذلك إذا رأت قطرات من دم أو لم تَرَ، فقد طهرت لرؤيتها للقصة البيضاء. فالصورة التي أنت تسأل عنها الآن، يجب تعديلها بهذا الفقه السليم، لا نكلف النساء بأن يصنعن ما ذكرت في السؤال، وإنما نأمرهن أمراً لازماً، بأن ينظرن هذه المادة البيضاء المعروفة عند النساء بالطهر في بعض البلاد على الأقل، والمعروف عند العرب الأولين. بماذا؟ بالقصة البيضاء، فهي إذا وضعت القطن على الخارج، وخرج السائل الأبيض على القطن، دون أن يغير من لون القطن، فهذه القصة البيضاء، وذلك دليل مادي بكونها طهرت وانتهى حيضها. (الهدى والنور / ٢٤٠/ ٥٠: ٠٣: ٠٠) الحد الفاصل بين الحيض والطهر السائل: فيه سؤال بالنسبة للعادة الشهرية، سألونا عنها، وحكوا أنه فيه أول يوم يأتي يكون تقريباً لون الدم ليس دم صافي، إنما بُنِّي تقريباً، فعندها يجب قطع الصلاة وقطع الصوم، فيه منهم يكون له فترة أربعة خمسة أيام يأتيه نفس الدم، وبعدين أربع خمسة أيام دم أحمر، بعدين يرجع يقطع يعني: هذه العملية ما يقارب الأحد عشر يوماً أو اثنا عشر يوماً، فما العمل؟

стр. 424

الشيخ: العادة هذه مجرد ما ترى الدم، وهذا الدم يأتي عادةً بانتظام يعني: كل شهر، فتعتبر مجرد أن ترى هذا الدم تعتبر حائضاً، وطبيعة هذا الدم الذي نعرفه نحن قراءةً وسماعاً أن الدم أول ما يأتي يأتي دم أحمر قاني غامق ليس فاتحاً، ويستمر أياماً هكذا، كلما استمر كلما بدأ يصير لونه فاتحاً، العكس، عكس ما ذكرت أنت. لكن على كل حال، هذا ليس له علاقة بالناحية الشرعية، الظاهر يختلف باختلاف طبيعة بنية الحائض. المهم: حينما ترى هذا الدم، دم الحيض تستمر حائضاً لا تصلي ولا تصوم حتى ترى ما يسمى بلغة الشرع: القصة البيضاء، فتستمر حائضاً حتى ترى القصة البيضاء. والقصة البيضاء تسمى في لغة العامة بالطهر، وهذه نتيجة طبيعية لاستمرارية الدم الأحمر القاني .. يبقى يصير نحو القيح والصديد .. إلخ، حتى يظهر مادة بيضاء، يعني: تضع القطنة ما يظهر عليها ذلك الدم، سواء كان من اللون الأحمر القاني أو الفاتح، فهذه علامة الطهر. أما الأيام فليس لها تحديد، تختلف من امرأة إلى أخرى، وبعبارة أخرى فقهية: ليس للحيض حد أقل وأكثر، فبعض النساء قد يرين الدم ساعات من نهار ثم لا شيء بعد ذلك، وكثيرات منهن يروا سبعة، ثمانية، عشرة .. إلخ، فهذا هو نظام العادة، هذه التي هي الحيض. لعله وضح الجواب؟ السائل: نعم. (الهدى والنور / ٤٩٤/ ٠٤: ٤٣: ٠٠) علامات انقطاع الحيض مداخلة: ما هي علامات انقطاع الحيض، هل هو انقطاع الدم حتى وإن كان

стр. 425

باستمرار ما ينزل من سوائل وإفرازات أم بانتظار نزول القصة البيضاء، أم اعتبار مدة الجفاف كافية كعلامة طهر، وإذا كان كذلك فكم مدة هذه، وهذا الجفاف المنتظر، وهل تقضى الصلاة عن تلك المدة؟ الشيخ: لا شيء من ذلك كله سوى أن ترى القصة البيضاء، أو ما يسمى في بعض البلاد بالطهر، وهو السائل الأبيض المعلوم عند النساء بعد انتهاء الحيض، أما مجرد انقطاع الدم فلا يعتبر ذلك انتهاء مدة الحيض، فلا بد من القصة البيضاء، نعم. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٢: ١٠) إذا رأت المرأة خيوطاً من الدم على ثيابها بعد أن كانت طهرت واغتسلت مداخلة: [امرأة بعد] الحيض تغتسل للصلاة وتصلي، تلاحظ خيوط على ملابسها أو شيء، فهل هذا يفسد صلاتها وتعتبر غير مقبول السابقة وليس تغتسل .. الشيخ: تقصد يعني: تقصد هذه الخيوط من الدم كانت من قبل ولا .. مداخلة: لا، بعد. الشيخ: ينزل منها. مداخلة: فهي تظل متشككة بالنسبة لهذا الموضوع. الشيخ: هذا -بارك الله فيك- المرأة المفروض أن يكون لها عادة، فإذا كان أولاً لزمت عادتها أولاً، يعني، - مثلاً-: عادتها سبعة أيام، وانتهت هذه العادة، هذا أولاً، وثانياً: إذا رأت القصة البيضاء، أو ما يسمى عند العامة بالطهر، معروف هذا لا بد عندكم ولو كنتم رجالاً؛ لأن الرجال مسؤولين عن النساء، فالقصة البيضاء أو الطهر: هو عبارة عن ماء سائل، يخرج في آخر الحيض، فإذا رأت المرأة هذا الماء السائل فهو العلامة الشرعية على أن المرأة انتهت من حيضها، وعليها أن تغتسل، فإذا لم تر هذا السائل الذي يسمى بلغة العرب: القصة البيضاء فمعناه: لم تطهر، فإذا
следующие страницы →