← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

عزا إلى شيخ الإسلام القول بإنكار مطلق الزيارة النبوية - أعني بدون شد رحل - مع أنه من القائلين بها والذاكرين لفضلها وآدابها وقد ذكر ذلك فيما غير كتاب من كتبه، ولذلك فقد قام بالرد على السبكي العلامة الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي في مؤلف له كبير أسماه: «الصارم المنكي في الرد على السبكي» وهو كتاب قيم فيه فوائد كثيرة فقهية وحديثية وتاريخية وقد بين فيه بتوسع وتفصيل حال الأحاديث المشار إليها وما فيها من ضعف ووضع، وبرأ ابن تيمية مما نسب إليه من الإنكار بما نقله عنه من النصوص الكثيرة فمن شاء فليرجع إليه. ومن الغريب أن تروج تلك النسبة الخاطئة إلى ابن تيمية على كثير من العلماء والمشايخ الذين جاؤا بعده وكان آخرهم - إن شاء الله تعالى - الشيخ يوسف النبهاني فقد سود صحائف كثيرة بالطعن في ابن تيمية بجهل ضلال فقام أحد العلماء الأفاضل فرد عليه في كتاب ضخم اسمه: «غاية الأماني في الرد على النبهاني» أبان فيه عن جهل النبهاني وضلالته وانتصر فيه لابن تيمية بحق وعدل فمن شاء الوقوف على الحقيقة فليرجع إليه وليجعل كل اعتماده عليه. هذا ولا بأس من أن أنقل إليك ما ذكره ولي الله الدهلوي في مسألة شد الرحل لأنه لا يخلو من فائدة جديدة قال ﵀ في «الحجة البالغة» «١/ ١٩٢»: «كان أهل الجاهلية يقصدون مواضع معظمة بزعمهم يزورونها ويتبركون بها وفيه من التحريف والفساد ما لا يخفى فسد ﷺ الفساد لئلا يلحق غير الشعائر بالشعائر ولئلا يصير ذريعة لعبادة غير الله والحق عندي أن القبر ومحل عبادة ولي من الأولياء والطور كل ذلك سواء في النهي». [الثمر المستطاب (٢/ ٥٤٩)].

стр. 3712

من السنة شد الرحل إلى المسجد الأقصى [قال الإمام]: من السنة شد الرحل إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه. صحيح موارد الظمآن (١/ ١٠٩) الصلاة في بيت المقدس بمئتي صلاة وخمسين صلاة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره: مئة ألف صلاة، وفي مسجدي: ألف صلاة، وفي مسجد بيت المقدس: خمس مئة صلاة». ضعيف بطرفه الأخير هو حديث منكر؛ فإن آخره مخالف لحديث أبي ذر الصحيح بلفظ: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه»؛ يعني: بيت المقدس. أخرجه الطبراني في «الأوسط» «رقم ٨٣٩٥ - مصورتي»، والحاكم «٤/ ٥٠٩». وقال: «صحيح الإسناد». ووافقه الذهبي. وقال الطبراني: «لم يروه عن قتادة إلا الحجاج وسعيد بن بشير؛ تفرد به عن الحجاج: إبراهيم ابن طهمان، وتفرد به عن سعيد: محمد بن سليمان بن أبي داود» قلت: بل تابعه الوليد بن مسلم: حدثا سعيد بن بشير به. أخرجه الطحاوي في «المشكل» «١/ ٢٤٨». قلت: فهذا الحديث الصحيح يفيد أن الصلاة في بيت المقدس بمئتي صلاة وخمسين صلاة؛ لأن الصلاة في مسجده ﷺ بألف صلاة كما في غير ما حديث، وهذا خلاف ما في هذا الحديث الضعيف. السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٥٨٦ - ٥٨٧).

стр. 3713

فضيلة مسجد قباء قال الإمام عن أفضل المساجد بعد المساجد الثلاثة: ثم مسجد قباء وهو المراد من قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة / ١٠٨] فإنه لما نزلت «أتاهم ﵊ في مسجد قباء فقال: إن الله ﵎ قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا [قال: وهو ذاك فعلكيم به]». الحديث من رواية عويم بن ساعدة ورواه بنحوه أبو أيوب الأنصاري وجابر. وأنس وما بين المربعين من حديثهم وإسناد الحديثين حسن وقد سبق تخريجهما في الكلام على المسجد النبوي وأنه أسس على التقوى أيضا كما جاء عنه ﵊ وذكرنا هناك وجه الجمع بين حديثه ﷺ في ذلك وبين هذه الآية الكريمة فلا داعي للإعادة. وهي مع الحديث المذكور عقبها نص صريح في أن المسجد المذكور فيها هو مسجد قباء فالقول بأنه مسجد المدينة خطأ. ومما يدل على أنه المسجد الذي أسس على التقوى ما في البخاري «٧/ ١٩٥» في حديث هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة: «فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه رسول الله ﷺ » قال الحافظ: «أي مسجد قباء، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن عروة قال: الذين بني فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمرو بن عوف. وكذا في حديث ابن عباس عند ابن عائذ ولفظه: «ومكث في بني عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا فكان يصلي فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو الذي أسس على التقوى». فهذه الأخبار تدل على أنه كان معروفا عندهم بأنه المسجد

стр. 3714

الذي أسس على التقوى». ثم قال الحافظ: «وروى يونس بن بكير في زيادات المغازي عن المعسودي عن الحكم بن عتيبة قال: «لما قدم النبي ﷺ فنزل بقباء قال عمار بن ياسر: ما لرسول الله بد من أن يجعل له مكانا يستظل به إذا استيقظ ويصلي فيه فجمع حجارة فبنى مسجد قباء فهو أول مسجد بني - يعني بالمدينة -» وهو في التحقيق أول مسجد صلى النبي ﷺ فيه بأصحابه جماعة ظاهرا وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان قد تقدم بناء غير من المساجد لكن لخصوص الذي بناها كما تقدم في حديث عائشة في بناء أبي بكر مسجده». وقد جاء حديث في قصة بنائه ﷺ لمسجد قباء فيه غرابة رواه الطبراني في «الكبير» عن الشموس بنت النعمان قالت: «نظرت إلى رسول الله ﷺ حين قدم ونزل وأسس هذا المسجد مسجد قباء فرأيته يأخذ الحجر أو الصخرة حتى يهصره «يميله» الحجر وأنظر إلى بياض التراب على بطنه أو سرته فيأتي الرجل من أصحابه ويقول: بأبي وأمي يا رسول الله أعطني أكفك فيقول: لا خذ مثله. حتى أسسه ويقول: إن جبريل ﵇ هو يؤم الكعبة قال: فكان يقال: إنه أقوم مسجد قبلة». قال الهيثمي «٤/ ١١»: «ورجاله ثقات». وما أعتقد أنه يصح فإنه من طريق عاصم بن سويد عن عبيد بن وديعة عنها. رواه ابن أبي عاصم والزبير بن بكار من طريقين عن عاصم مختصرا ومطولا. وكذلك أخرجه الحسن بن سفيان وابن منده من طريق سلمة بن عاصم ابن سويد. لكن خالف في شيخ عاصم فقال: عن أبيه عن الشموس به مطولا. وقد ساق لفظه الحافظ في «الإصابة» «٤/ ٣٤٣» فإن عاصما هذا هو ابن سويد بن يزيد بن جارية الأنصاري إمام مسجد قباء قال ابن معين: «لا أعرفه». وقال ابن عدي: «قليل الرواية جدا». قال الذهبي:

стр. 3715

«وساق له حديثا منكرا وقال أبو حاتم: روى حديثين منكرين». وفي «التقريب»: «مقبول». وأما والده سويد على الرواية الأخيرة فلم أجد له ترجمة وكذلك عبيد ابن وديعة أو عتبة كما وقع في «الإصابة» في موضعين: عبيد وفي آخر: عتبة فإني لم أعرفه. والله أعلم. [الثمر المستطاب (٢/ ٥٦٧)]. فضل الصلاة في مسجد قباء «وللصلاة فيه أجر عظيم فقد قال ﷺ : «من خرج حتى يأتي هذا المسجد - يعني مسجد قباء «وفي لفظ: من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء» فيصلي فيه كان كعدل عمرة «وفي اللفظ الآخر: كان له كأجر عمرة». [صحيح الإسناد]. ثم أخرج الحاكم «٢/ ١٢» من طريق هاشم بن هاشم قال: سمعت عامر ابن سعد وعائشة بنت سعد يقولان: سمعنا سعدا يقول: لأن أصلي في مسجد قباء أحب إلي من أصلي في مسجد بيت المقدس. وقال: «صحيح على شرط الشيخين». ووافقه الذهبي وأقره المنذري «٢/ ١٣٩». وهو كما قالوا. وأورده الحافظ في «الفتح» «٣/ ٥٣» بزيادة: «ركعتين» بعد قباء وفي آخره: «مرتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل». وقال: «رواه عمر بن شبة في «أخبار المدينة» بإسناد صحيح». قلت: وهو حديث موقوف ولو كان مرفوعا لأفاد تفضيل مسجد قباء على بيت المقدس وقد قال الحافظ إنه:

стр. 3716

«لم يثبت في الصلاة فيه تضعيف بخلاف المساجد الثلاثة». قلت: من أجل ذلك جعلناه رابع المساجد الأربعة. وقال شيخ الإسلام في «مجموعة الرسائل الكبرى» «٢/ ٥٤»: «والمسجد الحرام أفضل المساجد ويليه مسجد النبي ﷺ ويليه المسجد الأقصى» قال: «والذي عليه جمهور العلماء أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل منها في مسجد النبي ﷺ ». [الثمر المستطاب (٢/ ٥٧٠)]. كان ﷺ يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين «ولذلك «كان ﷺ يأتي قباء [كل سبت] راكبا وماشيا [فيصلي فيه ركعتين]». [صحيح]. قال الحافظ: «وفي هذا الحديث - على اختلاف طرقه - دلالة على جواز تخصيص بعض الأيام ببعض الأعمال الصالحة والمداومة على ذلك وفيه أن النهي عن شد الرحال لغير المساجد الثلاثة ليس على التحريم لكون النبي ﷺ كان يأتي مسجد قباء راكبًا، وتُعُقِّبَ بأن مجيئه ﷺ إلى قباء إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت». قلت: فعلى هذا فذهابه ﵊ يوم السبت لم يكن مقصودا بالذات بل مراعاة لمصلحة التفقد المذكور وعليه فالأيام كلها سواء في الفضيلة في زيارة قباء لعدم وجود قصد التخصيص فما ذكره القاري في «المرقاة» «١/ ٤٤٨»

стр. 3717

عن الطيبي أن: «الزيارة يوم السبت سنة» ليس كما ينبغي (١). وكذلك الاستدلال بالحديث على جواز التخصيص المذكور ليس بجيد أيضا إلا أن يكون المراد به التخصيص مراعاة للمصلحة لا ترجيحا ليوم على آخر بدون نص من النبي ﷺ ، مثال ذلك تخصيص يوم للتدريس أو إلقاء محاضرة ليجتمع

стр. 3718

الناس لسماع ذلك فهذا لا مانع منه لأن اليوم ليس مقصودا بالذات ولذلك ينتقل منه إلى غيره مرارا ملاحقة للمصلحة وهذا بخلاف تخصيص بعض الأيام ببعض العبادات بزعم أنها فيها أفضل منها في غيرها كتخصيص ليلة العيدين بالقيام والعبادة وتخصيص يومهما بالزيارة - أعني زيارة القبور - وتخصيص شهر ربيع الأول بقراءة قصة مولد الرسول ﵊ فكل هذا وأمثاله بدع ومنكرات يجب نبذها والنهي عنها ولذلك لما استدل النووي في «شرح مسلم» بالحديث على جواز التخصيص قال: «وكره ابن مسلمة المالكي ذلك ولعله لم تبلغه هذه الأحاديث». قلت: هذا بعيد والأقرب أنها بلغته ولكنه لم يفهم منها ما ذهب إليه النووي وغيره وقد بينا ما هو الحق عندنا في المسألة. والله أعلم. «فائدة»: قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» «٢/ ١٨٦»: «ذكر بعض المتأخرين من العلماء أنه لا بأس بالسفر إلى المشاهد واحتجوا بأن النبي ﷺ كان يأتي قباء كل سبت راكبا وماشيا ولا حجة لهم فيه لأن قباء ليس مشهدا بل مسجد، وهي منهي عن السفر إليها باتفاق الأئمة لأن ذلك ليس بسفر مشروع، بل لو سافر إلى قباء من دويرة أهله لم يجز ولكن لو سافر إلى المسجد النبوي ثم ذهب منه إلى قباء فهذا يستحب كما يستحب زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد». [الثمر المستطاب (٢/ ٥٧٤)]. لا يجوز أن يشد الرحل إلى مسجد قباء «ولكن لا يجوز أن يشد الرحل إليه للحديث السابق». وهو قوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... الحديث» وليس هذا منها. [الثمر المستطاب (٢/ ٥٧٨)].

стр. 3719

هل باقي المساجد بينها تفاضل ؟ تلك هي المساجد الأربعة [الحرام، النبوي، الأقصى، قباء] التي جاء النص بتفضيلها على غيرها من المساجد، فأما هذه فإنها سواء في الفضل وإن كان الأقدم منها أفضل لكونها أبعد عن أن تكون بنيت للإضرار والفخر والمباهاة كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وأما ما نقله ابن عابدين في «الحاشية» «١/ ١٤» عن كتاب «أخبار الدول» بالسند إلى سفيان الثوري أن: «الصلاة في مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة». فهو مع كونه موقوفا على سفيان الثوري فإنه لا يصح عنه وهو منكر. ثم إن سفيان الثوري ﵀ هو ممن روى حديث أبي هريرة المتقدم رقم «٦» بلفظ: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد ... ». فيبعد أن يصح عنه من قوله ما يخالف ما رواه هو نفسه عن النبي ﷺ فيغلب على الظن أن هذه الرواية مدسوسة عليه لمخالفتها للأحاديث الصحيحة. نعم روي عن أنس مرفوعا بلفظ: «صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة». أخرجه ابن ماجه «١/ ٤٣١ - ٤٣٢» من طريق أبي الخطاب الدمشقي: ثنا زريق أبو عبد الله الألهاني عنه. قال في «الزوائد»:

стр. 3720

«إسناده ضعيف لأن أبا الخطاب الدمشقي لا يعرف حاله وزريق فيه مقال حكي عن أبي زرعة أنه قال: لا بأس به وذكره ابن حبان في «الثقات» وفي «الضعفاء» وقال: ينفرد بالأشياء لا يشبه حديث الأثبات لا يجوز الاحتجاج به إلا عند الوفاق». وقال الحافظ في «التقريب» إنه: «صدوق له أوهام». قلت: وهذا الحديث من أوهامه إن كان أبو الخطاب قد حفظه منه وإلا فأبو الخطاب لا يعرف كما سبق وقال الحافظ: «إنه مجهول». وقال الذهبي في «الميزان»: «ليس بالمشهور» ثم ساق له هذا الحديث ثم قال: «هذا منكر جدا». ونعم ما قال. وقد أخرج الحديث ابن عساكر أيضا في ترجمة مسجد دمشق من طرق عن أبي الخطاب به. ومن هذا القبيل ما أخرجه ابن عساكر أيضا من طريق هشام بن عمار: أنبأنا الحسن بن يحيى الخشني: «أن النبي ﷺ ليلة أسري به صلى في موضع مسجد دمشق». وقال: «هذا منقطع». قلت: بل هو معضل فإن بين النبي ﷺ وبين الخشني هذا مفاوز وقد قال فيه الحافظ في «التقريب»: «صدوق كثير الغلط من الثانية مات بعد التسعين. يعني: والمائة». وقد ساق له الذهبي في «الميزان» منكرات منها ما رواه بسنده عن أنس مرفوعا:

стр. 3721

«ما من نبي يموت فيقيم في قبره إلا أربعين يوما حتى يرد الله إليه روحه» ثم قال: «مررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي بين عالية وعويلية». رواه ابن حبان وساق إسناده إليه وقال: «وهذا باطل موضوع». وأخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات». وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن «رجلين اختلفا في الصلاة في جامع بني أمية: هل هي بتسعين صلاة كما زعموا أم لا؟ وقد ذكروا أن فيه ثلاثمائة نبي مدفون فهل ذلك صحيح أم لا؟ وقد ذكروا أن النائم بالشام كالقائم بالليل بالعراق وذكروا أن الصائم المتطوع في العراق كالمفطر بالشام وذكروا أن الله خلق البركة إحدى وسبعين جزءا منها جزء واحد بالعراق وسبعون بالشام فهل ذلك صحيح أم لا؟ ». فأجاب: «الحمد لله لم يرد في جامع دمشق حديث عن النبي ﷺ بتضعيف الصلاة فيه، ولكن هو من أكثر المساجد ذكرا لله تعالى، ولم يثبت أن فيه عدد الأنبياء المذكورين، وأما القائم بالشام أو غيره فالأعمال بالنيات فإن المقيم فيه بنية صالحة فإنه يثاب على ذلك، وكل مكان يكون فيه العبد أطوع لله فمقامه أفضل وقد جاء في فضل الشام وأهله أحاديث صحيحة ودل القرآن على أن البركة في أربعة مواضع، ولا ريب أن ظهور الإسلام وأعوانه فيه بالقلب واليد واللسان أقوى منه في غيره وفيه من ظهور الإيمان وقمع الكفر والنفاق ما لا يوجد في غيره، وأما ما ذكر من حديث الفطر والصيام وأن البركة إحدى وسبعون جزءا بالشام والعراق على ما ذكر فهذا لم نسمعه عن أحد من أهل العلم. والله أعلم». «الفتاوى» «١/ ٣١١». قلت: ولو ثبت أن فيه الأنبياء المذكورين فهو غير مستلزم لفضيلة قصد الصلاة فيه كما يتوهم بعض الناس، بل هو منهي عنه أشد النهي لأنه من اتخاذ القبور مساجد وقد نهينا عن ذلك كما سبق ولذلك قال شيخ الإسلام أيضا ﵀ في

стр. 3722

«الفتاوى» «٤/ ٣١٠»: «وما يفعله بعض الناس من تحري الصلاة والدعاء عند ما يقال: إنه قبر نبي أو قبر أحد من الصحابة والقرابة أو ما يقرب من ذلك أو إلصاق بدنه أو شيء من بدنه بالقبر أو بما يجاور القبر من عود وغيره كمن يتحرى الصلاة والدعاء في قبلي شرقي جامع دمشق عند الموضع الذي يقال: إنه قبر هود - والذي عليه العلماء أنه قبر معاوية بن أبي سفيان - أو عند المثال الخشب الذي يقال: تحته رأس يحيى بن زكريا ونحو ذلك، فهو مخطئ مبتدع مخالف للسنة، فإن الصلاة والدعاء بهذه الأمكنة ليس له مزية عند أحد من سلف الأمة وأئمتها ولا كانوا يفعلون ذلك بل كانوا ينهون عن مثل ذلك كما نهاهم النبي ﷺ عن أسباب ذلك ودواعيه وإن لم يقصدوا دعاء القبر والدعاء به فكيف إذا قصدوا ذلك؟ » ثم قال: «وأما الدعاء لأجل كون المكان فيه قبر نبي أو ولي فلم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها إن الدعاء فيه أفضل من غيره، ولكن هذا مما ابتدعه بعض أهل القبلة مضاهاة للنصارى وغيرهم من المشركين، فأصله من دين المشركين لا من دين عباد الله المخلصين كاتخاذ القبور مساجد فإن هذا لم يستحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها ولكن ابتدعه بعض أهل القبلة مضاهاة لمن لعنهم رسول الله ﷺ من اليهود والنصارى». [الثمر المستطاب (٢/ ٥٧٨)]. هل مكة كلها لها فضل الصلاة في المسجد الحرام مداخلة: هل الصلاة في أيِّ مكان في مكة يعادل الصلاة في المسجد الحرام؟ الشيخ: لا أعتقد هذا، وهي مسألة خلافية، وأنا أفهم من قرينة ذكر المسجد الحرام مع المسجد النبوي، أن المقصود ليس هو المسجد الحرام بالمعنى العام، وإنما المقصود به المسجد الذي يصلى فيه وهو مسجد مكة، وليس مكة كلها. نعم.

стр. 3723

مداخلة: هم يحتجون يقولون في الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]، يقولون: أسري به من بيت أم هانئ وليس المسجد الحرام. الشيخ: أنا أجبت عن هذا آنفاً، قلت: الذي أراه أن الفضيلة تختص بالمسجد، وليس بمكة كلها بقرينة ذكر المسجد مع مسجد الرسول ﵇ حيث قال في الحديث المعروف: «صلاة في مسجدي هذا تفضل ألف صلاة فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجد الحرام». فقرن المسجد الحرام مع المساجد ومع مسجد الرسول ﵇، يكون هذا قرينة لكون المراد جزء من مكة، وهو مسجد مكة، أما الآية الجواب عنها سهل؛ لأنه قد لا يكون بيت أم هانئ مثلاً من المسجد المكي نفسه، وإنما يكون بجواره، فبحكم المجاورة جاء قوله تعالى في الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]؛ لأن الأسلوب العربي أن يُعْطَى حكم المجاوِر حكم المجاوَر. (الهدى والنور/٣٨٣/ ١٥: ٣٥: ٠٠) حكم الصلاة في المسجد الحرام مع كثرة الرجال والنساء، وحكم السترة فيه، وحكم ما يحدث في الحرم عند الإزدحام من صلاة الرجال خلف النساء السؤال: ما حكم الصلاة في المسجد الحرام مع كثرة الرجال والنساء، وحكم السترة فيه؟ الشيخ: لا شك أن هذه من الأمور التي يتساهل فيها بعض الناس، سواء كانوا رجالاً أو نساءً، والغالب أن الخطأ من النساء وليس من الرجال؛ لأنهن يتقدمن ويختلطن مع الرجال. ومن المعلوم أن النبي ﷺ كان يقول: «خير صفوف الرجال أَوَّلها، وشرّها

стр. 3724

آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرُّها أَوَّلها». ففي هذا الحديث حض النبي ﷺ النساء على أن يتأخرن عن الرجال مهما وسعهم الأمر، واتسعت بهن أرض المسجد، فإذا ما تعدت النساء صفوفهن وتقدمن إلى صفوف الرجال، وكما قيل قديماً: اختلط الحابل بالنابل، حينئذٍ المسؤولية إنما تقع على المعتدي، فإذا كان المعتدي إنما هي المرأة كما هو الغالب، فالإثم عليها، وإذا كان المعتدي هو الرجل بمعنى هو الذي خالط صف النساء أو صفوفهن، فيكون الإثم عليه. أما الصلاة ففي كُلٍّ من الحالتين، أي: سواء كان المعتدي المرأة أو الرجل، فالصلاة صحيحة؛ لأنه لا يوجد في السنة فضلاً عن الكتاب، بل ولا في الآثار السلفية التي نستنير بها في فهم الكتاب والسنة كما نذكر دائماً وأبداً، لا يوجد في شيء من ذلك ما يدل على بطلان صلاة من حاذى المرأة أو من حاذته المرأة، لا شيء من ذلك سوى مخالفة نظام تسوية الصفوف، هذا النظام الذي سمعتموه آنفاً في حديث: «خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». هذه المخالفة تستلزم الإثم والمعصية، ولا تستلزم بطلان الصلاة؛ لأن البطلان حكم مُسْتَقل لا بد له من دليل خاص، وهذا فيما علمنا مما لا وجود له، نقول هذا ذاكرين أن هناك في بعض المذاهب المعروفة اليوم، من مذاهب أهل السنة أن المرأة إذا وقفت حتى لو كانت هي المعتدية، لو حاذت الرجل بطلت صلاة الرجل، لكن هذا إنما هو الرأي ولا دليل عليه في الشرع. فحسبنا إذاً: أن نُذَكِّر الرجال والنساء معاً، أن لا يقعن في الإثم، وفي مخالفة حديث الرسول ﵇، وبخاصة وهم جميعاً قد خرجن للحج إلى بيت الله الحرام، هذا الحج الذي لا يستفيد منه إلا من التزم أحكام الشرع. كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وقال ﵊ بياناً لمن التزم هذا النهج القرآني: «فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ»، قال

стр. 3725

عليه الصلاة والسلام مُبَيِّناً فضيلة هذا الذي يلتزم هذا النهج بقوله ﷺ : «من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فالمقصود من كل الحجاج رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، إذا قصدوا الحج أن يكون غايتهم من وراء ذلك أن يعودوا إلى بلادهم كما ولدتهم أمهاتهم، أتقياء أنقياء من كل الذنوب والآثام، لا أن يعود أحدهم إلى بلده مفتخراً بأنه حج إلى بيت الله الحرام، واكتسب لقب الحاج، فصار الناس ينادونه بالحاج فلان، إن من يبتغي الحصول بسبب الحج على هذا اللقب، فهذا يُخْشَى عليه أن يعود من حجته بخفي حنين، أو كما قال ذلك الأعرابي لزميله يوم رجع من حجه: وما حججت ولكن حَجّت الإبل. فالمقصود من الحج أن يعود المسلم تقياً نقياً كما ذكرنا، وليس متشرفاً بلقب الحاج، فهذا مما يبطل العمل؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]. نعم. أما السترة: فقضية السترة أصبحت اليوم نسياً منسيا في بلاد الإسلام كلها إلا القليل جداً منها، أما في المسجد الحرام فقد كسيت ثوباً لا يليق بها؛ لأن هذا الثوب قضى على شرعيتها، لقد جاءت عن النبي ﷺ أحاديث عِدَّة فيها الأمر باتخاذ المصلي السترة في أيِّ مكان كان على الإطلاق، سواء كان في الصحراء أو كان في البنيان، أو كان في مسجد أو في مسجد جامع، ولو كان المسجد الحرام، فقد جاءت أولاً الأحاديث مطلقة أو عامة، يقول ﵊ في بعضها: «إذا صلى أحدكم؛ فليصل إلى سترة لا يقطع الشيطان عليه صلاته». آنفاً حينما خرجت من خيمتي إلى الصلاة، رأيت بعضهم يصلي لا إلى سترة، والسترة هي أيَّ عمود، بل لو كان هناك شخص جالس، فيُمكن للمصلي أن يتخذه سترة، يصلي إلى هذا الشخص، فقوله ﵇: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة» لماذا؟ يأت الجواب مباشرة؛ خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته، «لا يقطع الشيطان عليه صلاته» أي: خشية أن يقطع الشيطان عليه صلاته.

стр. 3726

ومعنى هذا: أن هناك وسائل شرعية لا يمكن للعقل البشري أن يُدْرِك تأثيرها، هذه الوسائل تَحُول بين المصلي وبين أن يتعرض الشيطان للإخلال بصلاته على الأقل، أو لإبطالها من أصلها، فنحن نسمع رسول الله ﷺ يقول في هذا الحديث آمراً لكل مُصَلٍّ أن يصلي إلى سترة، وهنا أدب آخر جاء بيانه في رواية أخرى، فينبغي التَنَبُّه لها، ألا وهو قوله ﷺ : «إذا صلى أحدكم فليدْنُ من سترته». الحديث الأول أو الرواية الأولى كانت: «فليُصَلِّ إلى سترة» لكن قد يسأل إنسان: إذا صليت أنا هنا والسترة هناك، فهل هذه سترة؟ الجواب في الرواية الثانية: «إذا صلى أحدكم فليَدْنُ من سترته». فلا بد أن يكون قريباً منها، وهذا القُرب جاء بيانه أيضاً في السنة، وهكذا فالسنة يُكَمِّل بعضها بعضاً، فهل يقترب المصلي من السُتْرَة بحيث أنه يكاد أن يمس برأسه السترة التي بين يديه، أم لا بد أن يكون بين رأسه وبين سترته فسحة وفراغ؟ الجواب: نعم، لا بد أن يكون بين موضع سجود المصلي وبين السترة ممر شاة، جاء في الحديث أن النبي ﷺ كان بين مصلاه أي: موضع سجوده، وبين السترة ممر شاة. فإذاً: لا يبتعد عنها، ولا يدن منها، بحيث يكاد ينطحها برأسه، لا، وإنما يجعل بينه وبينها ممر شاة، تقريباً شبر أو قريباً من شبر. إن من أهمية هذه السترة كما سيظهر لكم، تظهر هذه الأهمية في المسجد الحرام، لكثرة امتلاء المصلين بالمارَّة بين أيديهم، وبخاصة مرور النساء، فقد قال ﵊: «يقطع صلاة أحدِكم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة والحمار والكلب الأسود». فإذاً: لهذه السترة وظيفتان: الوظيفة الأولى عامة، وهي أنها تحول بين الشيطان وبين أن يعرض صلاة هذا المصلي وراء السترة لشيء من النقصان، والأهمية الأخرى هي أن هذه السترة تحول بين المصلي وبين بطلان صلاته، إذا مر بين يديه واحد من الأمور الثلاثة، المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود. أما إذا كان يصلي إلى سترة، فلا يَضُرُّه بعد ذلك ما مَرَّ بين يديه، سواء كان جنساً من هذه الأجناس الثلاثة، أو كان شيئاً آخر.

стр. 3727

أما الذي يصلي إلى لا سترة ولو في المسجد الحرام، فصلاته مُعَرَّضة للنقصان أو للبطلان، على حسب الجنس الذي يمر بين يدي المصلي. هذا ما ينبغي أن نذكره بمناسبة السترة، وأنها واجبة في كل مسجد حتى المسجد الحرام، ولذلك كان بعض السلف إذا صلى في المسجد الحرام وضع بين يديه سترة، ومنهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، كما كنت ذكرت ذلك ونحوه في كتاب: «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد» نعم. السائل: [أحيانًا مع إزدحام الحرم يصلي الرجال خلف النساء] فما حكم هذه الصلاة؟ الشيخ: هذا فُهِمَ من الجواب السابق. مداخلة: نعم. الشيخ: ولعله يظهر: هل صلاة المرأة بجنب الرجل أشد تأثيراً، أم إذا صلى الرجل خلف المرأة وليس بجانبها؟ ماذا ستقول أو ترى، أيُّهم أشدُّ تأثيراً؟ مداخلة: إذا حاذها. الشيخ: وإذا كنت عرفت أن المحاذاة لا تُبْطِل الصلاة، فإذاً: الصلاة خلف المرأة لا تُبْطل الصلاة. ويعود البحث السابق أنه ينبغي النظر هل الرجل هو الذي يُسأل عن صلاته خلف المرأة، فيكون آثماً، أم المرأة هي التي تُسأل؛ لأنها تقدمت ووقفت أمام الرجل، فستكون هي الآثمة. أما الصلاة فعلى كل حال هي صحيحة بطبيعة الحال، إذا توفرت شروط الصحة المعروفة للصلاة. الجواب هو هو إذاً. مداخلة: ..... (الهدى والنور /٣٨٥/ ١٦: ٣٨: ٠٠) (الهدى والنور /٣٨٥/ ٠٦: ٥٥: ٠٠)

стр. 3728

صلاة المرأة في المسجد النبوي السائل: بالنسبة لصلاة المرأة يا شيخ في المدينة النبوية إذا ذهبت، بالنسبة لصلاتها في بيتها أفضل لها من صلاتها في مسجدي هذا؟ الشيخ: كذلك. السائل: هل لها ألف صلاة كما في المسجد النبوي، وزيادة الأجر والثواب؟ الشيخ: وهو كذلك، هو كذلك. (الهدى والنور/٤٩١/ ٠٧: ٣٣: ٠٠) الصلاة المضاعفة في الحرم، هل هي عامة في الصلوات أم في الفريضة فقط، ما تحقيقكم في المسألة ؟ مداخلة: فضيلة الشيخ! الصلاة المضاعفة في الحرم، هل هي عامة في الصلوات أم في الفريضة فقط، ما تحقيقكم في المسألة؟ الشيخ: جوابي على هذا السؤال: أنها عامة، أي: أن قوله ﵇: «صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة مما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فالصلاة فيه بمائة ألف صلاة» يشمل هذا الحديث الفريضة والنافلة، وإذا كنا مستحضرين أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في مسجدها، فحينئذ إذا صلت في المسجد الحرام لا شك أنه يكتب لها نفس الأجر المضاعف ... لأنها صلت في هذا المكان المقدس، ولكنها إذا صلت في بيتها فيكتب لها نفس الأجر وزيادة فضيلة البيت كما قلته آنفًا: يكتب لها مائة ألف صلاة زائد على الأقل عشر حسنات؛ لأن الحسنة بعشر فأكثر. وهذا يوصلنا إلى القول: هل صلاة السنة بالنسبة للرجال فضلًا عن النساء في المسجد أفضل أو في الدار، إذا ذكرنا قوله ﵇: «أفضل صلاة المرء في بيته

стр. 3729

إلا المكتوبة» نقول: صلاة الرجل لغير الفريضة [في بيته] في مكة وفي المدينة أفضل له من صلاته في المسجدين، فإذا كانت الصلاة في المسجدين لها تلك الفضيلة، وكان صلاة النافلة في البيت أفضل فنخرج بالنتيجة السابقة أن صلاة الرجل للنافلة في بيته أفضل من صلاته في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام، هذا هو الجواب. (رحلة النور: ٤٤ ب/٠٠: ٣٧: ١١) هل الأفضل للمراة الصلاة في الفندق أم في الحرم ؟ مداخلة: أيهما أفضل: الصلاة المكتوبة والنافلة بالحرم، أم المكتوبة والنافلة في الفندق بالنسبة للمرأة؟ الشيخ: في الفندق. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٤: ٣٣) حدود المسجد الحرام مداخلة: حدود المسجد الحرام إلى أين تبلغ؟ بحكم المصلين؟ الشيخ: هنا في صورتين، الصورة العادية هذا الذي يصلي داخل الحرم كتب له مائة ألف، لكن امتلأ المسجد الحرام، وخرجوا ملحقين بالمسجد الحرام، بس هذه صورة خاصة، لذلك قلت أنا: إن واحدًا يذهب يصلي في مسجد غير المسجد الحرام، ويَدَّعي إن الصلاة هناك بمائة ألف صلاة لأنه في مكة، لا. (الهدى والنور / ٥٩/ ٧.: ٢٧: .. )

стр. 3730

التوسعات التي طرأت على المسجد الحرام هل لها فضل المسجد ؟ السؤال: بالنسبة للصلاة في المسجد الحرام، وأنها لا تستوي مع الصلاة في باقي مكة، بالنسبة للتَوَسُّعات التي تطرأ على المسجد الحرام، هل لها نفس حكم المسجد وإن شملت أجزاء كثيرة من مكة؟ الشيخ: نعم، هذا حكمه حكم المزيد عليه، فسواء كان المسجد المكي أو المسجد النبوي، فكل زيادة تُضاف إليهما، فهذه الزيادة حُكْمها حكم المزيد عليه، فمسجد الرسول ﷺ كما نعلم كان أصغر بكثير مما هو واقعه الآن، وقد جاء في بعض الآثار عن عمر بن الخطاب أنه لو مُدَّ هذا المسجد -يعني: المسجد النبوي- إلى صنعاء، لكان له حكم المسجد. (الهدى والنور /٣٨٤/ ٢٣: ١٥: ٠٠) هل لغسل الكعبة وقت معين ؟ السائل: ما وجهُ غسل الكعبة في وقت معين؟ الشيخ: ليس لهذا الغسل وقت، لكن لعل تحديد الوقت لا يدخل في الأمور التعبدية، فان كان كذلك فهو بدعة شرعية. السائل: تخصيصه في وقت معين يا شيخ؟ الشيخ: نعم (الهدى والنور / ٣٩٨/ ٥٧: ٢٨: ٠٠)

стр. 3731

حكم الصلاة في العمائر المطلة على الحرم اقتداءً بصلاة إمام الحرم ؟ مداخلة: في عندك ناس على العمائر، يُصَلُّوا على الحرم؟ الشيخ: لا يجوز. مداخلة: لا يجوز. الشيخ: هؤلاء تاركين وصل الصفوف أولاً. (الهدى والنور / ٥٩/ ١٢: ٢٨: .. ) كيفية السجود مع الإزدحام الشديد في الحرم ؟ مداخلة: ... وضع السجود، لا يستطيع الإنسان أن يسجد من كُثْر الازدحام الذي صار، حتى بعض الرجال سجدوا على ظهور النساء. الشيخ: أي نعم. مداخلة: فشو الحكم يكون ... ؟ الشيخ: الحكم، اتق الله ما استطعت. (الهدى والنور / ٥٩/ ١٢: ٢٨: .. ) هل للصلاة في مسجد قباء ثواب معين ؟ مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله هل ثبت في الصلاة في مسجد قباء ثواب معين، جزاك الله خير؟ الشيخ: نعم، جاء في بعض الأحاديث التي تصح ولو بمجموع الطرق أن: «من

стр. 3732

تطهر في بيته ثم أتى مسجد قبا فصلى فيه ركعتين كانتا له كعمرة» هذه هي الفضيلة الخاصة التي جاءت، نعم. مداخلة: هل الحديث هذا ينطبق على كل زائر للمدينة أم على أهل المدينة فقط؟ الشيخ: لا، كل من صلى [ليس شرطًا أن يكون] من سكان المدينة كما يقول: من توضأ في بيته أو كان غريباً توضأ من المنزل الذي نزل فيه، نعم. (رحلة النور: ٢٣ ب/٠٠: ٣٠: ٤٧)

стр. 3733

تحية المسجد

стр. 3734

من آداب المساجد أن يصلي ركعتين قبل القعود وجوبًا ذكر الإمام من آداب المساجد: «أن يصلي ركعتين قبل القعود وجوبا لقوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» وفي لفظ: «فلا يجلس حتى يركع ركعتين [ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته]». [صحيح]. والحديث دليل بظاهره على وجوب ركعتي تحية المسجد لأنه في الرواية الأولى أمر بهما والأمر للوجوب وفي الأخرى نهى عن الجلوس قبل الصلاة وذلك يفيد التحريم وقد ذهب إلى هذا الظاهرية حاشا ابن حزم منهم فإنه صرح في «المحلى» بأنها سنة وهو قول الجمهور وأجابوا عن الحديث بأن الأمر فيه للندب واحتجوا على ذلك بأدلة لا تنهض بما ادعوه وقد ساقها المحقق الشوكاني وتعقبها مبينا عدم صلاحيتها لصرف الأمر من الوجوب إلى الندب من ذلك على سبيل المثال قوله ﷺ الذي رآه يتخطى: «اجلس فقد آذيت» ولم يأمره بصلاة. قال الحافظ: «كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر». قال الشوكاني: «ولعل وجهه أنه لا مانع له من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها». وهكذا كل ما احتجوا به لا دليل فيه فانظر تفصيل ذلك في «نيل الأوطار». «وهذه الصلاة تعرف ب «تحية المسجد» وهي لا تفوت بالجلوس ولو بدون عذر النسيان ونحوه، يدل لذلك سبب ورود الحديث فقال أبو قتادة ﵁: دخلت مسجد رسول الله بين ظهراني الناس قال: فجلست فقال رسول الله: «ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ » قال: فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس قال ... فذكر الحديث». [صحيح].

стр. 3735

وهذا الحديث ترجم عليه ابن حبان أن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس. وقال الحافظ: «صرح جماعة بأنه إذا خالف وجلس لا يشرع له التدارك وفيه نظر لحديث ابن حبان هذا ومثله قصة سليك كما سيأتي وقال المحب الطبري: يحتمل أن يقال: وقتهما قبل الجلوس وقت فضيلة وبعده وقت جواز أو يقال: وقتهما قبله أداء وبعده قضاء ويحتمل أن تحمل مشروعيتهما بعد الجلوس على ما إذا لم يطل الفصل». قلت: وهذا الاحتمال الأخير هو الأقرب لأنه ﵊ في هذه الأحاديث بادر إلى الأمر ولم يؤجل. والله أعلم. ثم إن الحديث يدل بعمومه على جواز تحية المسجد في الأوقات المكروهة وقد اختلف العلماء في ذلك والأرجح ما أفاده عموم الحديث لأنه لم يأت ما يقوى على تخصيصه كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه وتفصيله. [الثمر المستطاب (٢/ ٦١٣)]. تحية المسجد واجبة أم غير واجبة ؟ مداخلة: تحية المسجد واجبة أم غير واجبة؟ الشيخ: واجبة. (فتاوى جدة (٢٤) /٠١: ٠٦: ٥٦) حكم تحية المسجد واتخاذ السترة في الصلاة الشيخ: فيه عندي تنبيه على شيء، الناس في غفلة عن كثير من المسائل الشرعية. منها: يدخل الداخل المسجد، مثلما دخلنا إحنا، فيجلس ما بيصلي تحية المسجد. بينما قد صح عن الرسول ﵇ أنه قال: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» هذه واحدة. ثاني واحدة: بيدخل المسجد بيصلي في أي مكان تَيَسَّر له للصلاة، وهذه غفلة

стр. 3736

عن أحاديث، خلاصة هذه الأحاديث: أن كل مصلٍ يريد أن يصلي لازم يصلي إلى سُتْرة , فأنا صليت هون - مثلاً - هاي سترتي أخونا صلى هناك بين الخشب، هذا الجدار سترته، هذا هاي سترته، إنت - مثلاً - صليت هون، وين سترتك؟ ما فيه, والسبب؟ الناس في غفلة، ما فيه من يُذَكِّرهم مثلما قلنا هناك، فأنا أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين، حديثين عن الرسول ﵇: أحدهما: يقول: «إذا صلى أحدكم فليصلِ إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته». الحديث الثاني: «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته» ليش ما دنيت أنت؟ الله يهديك «إذا صلى أحدكم فليدنو من سترته» يعني: لا يَبْعُد عنها، هنا يرد سؤال، أد إيش لازم يكون قريب من السترة؟ جاء الحديث في صحيح البخاري أن النبي ﷺ كان إذا صلى يكون بينه وبين موضع سجوده والسترة ممر شاة؟ يعني: شبر ونص، شبرين بالكثير، فهذه السترة مثلاً للي رأسه هني، وإلا أيضاً بينطح السترة برأسه، يعني: بيلصق رأسه بالسترة، وإنما يجعل بين رأسه وبين السترة ممر شاة، هذا الذي أردتُ التنبيه عليه: أولاً: إذا دخل الداخل المسجد، لازم ما يقعد في المسجد إلا بعد ما يصلي ركعتين. ثانياً: لازم يصلي إلى سترة، جدار المسجد عمود المسجد ... إلى آخره. أحد الحضور: مثلاً: أنت وجدت واحد [كلامه غير مفهوم، وهذا الذي فهمته من سؤاله: أني إذا وجدت الصف الأول كامل بالمصلين ولا يوجد عمود، فما هي سترتي؟ ]. الشيخ: إنت عم تحكي عن صلاة الجماعة؟ ؟ السائل: صلاة الجماعة وغير الجماعة؟ الشيخ: سترتك الصف الأَوَّلاني؟ السائل: الصف الأَوَّلاني؟ الشيخ الألباني ﵀: آه. (الهدى والنور/ ٣/ ٢٦: .. : .. )

стр. 3737

هل المسجد الذي لا تقام فيه الجمعة يصلى له تحية المسجد ؟ مداخلة: [مسجد] ما فيه صلاة الجمعة، هل أصلي فيه تحية المسجد؟ الشيخ: طبعًا! من أين جئت بهذا التفصيل، أليس مسجدًا؟ ! مداخلة: لا تقام فيه الجمعة؛ لأن العلماء ما اتفقوا .. الشيخ: المسجد الذي لا تقام فيه الجمعة لا يسمى جامعًا .. مسجدًا جامعًا، لكن الرسول تعرف يقول: «إذا دخل أحدكم المسجد» لكن نحن نفرق بين المسجد وبين المصلى، ليس بين مسجد ومسجد الجامع، فكلاهما مسجد. (فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ١٨: ٠٦) هل يصلي تحية المسجد عند دخول مصلى البيت وما شابه مداخلة: يقول هنا: ما حكم الصلاة في المصلى أي داخل البيت، هل يصلي فيه ركعتي تحية المسجد كما هو الحال في المسجد؟ الشيخ: يعني: المُصَلَّيات تُتَّخذ في البيوت أو في الدوائر؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طبعاً هذا ليس مسجداً، فليس له تحية المسجد. (الهدى والنور / ١٠٠/ ٣٢: ٥.: .. ) تحية المسجد للداخل إلى البيت الحرام مداخلة: تحية المصلي الداخل إلى البيت الحرام، تحية المسجد في البيت الحرام. الشيخ: المسجد الحرام كسائر المساجد، تحيته ركعتان، لكن هذا بالنسبة لغير

стр. 3738

القادم، أما الذي يقدم مكة بعمرة، فهذا لازم يطوف ويصلي ركعتين خلف المقام، صلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة بعد الطواف، وتحلل، هذا كلما دخل المسجد، واجب عليه يصلي ركعتين، عرفت كيف؟ فلا فرق بين المسجد الحرام من هذه الحيثية وبين المساجد الأخرى. مداخلة: أنا قلت: ما مقدار الصلاة هناك بمائة ألف، هل بس فقط في البيت الحرام، أم في سائر مساجد مكة؟ الشيخ: فقط في المسجد. مداخلة: الذي يصلي خارج المسجد، لأن في الداخل زحمة؟ الشيخ: إذا امتلأ المسجد في الداخل، الذي يصلي بالخارج يلحق بالمسجد. مداخلة: حتى مهما ... الشيخ: كأي مسجد. مداخلة: مهما امتد. الشيخ: أما واحد قاصد يصلي في مسجد آخر، ليس له مائة ألف صلاة، إلا في المسجد الحرام. (الهدى والنور / ٥٩/ ١١: ٢٥: .. ) هل تجوز صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة سؤال: يا شيخ أحسن الله إليك، بالنسبة للصلاة في مواطن مكروهة، إذا دخل المسجد هل يجوز التحية؟ الشيخ: يجوز. (الهدى والنور / ١٤١/ ٣٨: ٠٧: ٠٠)

стр. 3739

حكم صلاة تحية المسجد في أوقات الكراهة الشيخ: هذا كلام صحيح، يعني: كل الأوقات التي جاء النهي عن الصلاة فيها إنما يقصد بالنهي التنفل المطلق، أما ما كان له سبب مثل فريضة منسية مثلًا فتذكرها في وقت الكراهة فهو يصليها أو ما كان من النوافل التي لها سبب إن تركت النافلة ذهبت مع ذهاب السبب، فهذه النوافل ذوات الأسباب تشرع صلاتها في الأوقات المكروهة، وهناك أحاديث كثيرة وكثيرة جدًا تدل على هذه القاعدة التي تبناها الإمام الشافعي ﵀ ومن تبعه، وهناك كتاب نافع جدًا لأحد علماء الحديث في الهند اسمه: إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي سنتي الفجر، من فائدة هذا الكتاب: أنه جمع الأحاديث التي تتعلق بهذه النوافل التي لها أسباب. وكان من ذلك حديث أخرجه الإمام الترمذي وغيره كأحمد عن النبي ﷺ أنه صلى ذات يوم الفجر فلما سلم رأى رجلًا نهض يصلي، فقال له: «أصلاتان معًا؟ » أو قال له: «أتصلي الصبح أربعًا؟ » فلما صلى الرجل قال: يا رسول الله! دخلت المسجد وقد أقيمت الصلاة فصليت معك، ولم أكن قد صليت ركعتي الفجر فهما هاتان، أي: ما صلاه بعد الفرض هما سنة الفجر، فسكت ﵊، وكان سكوته هنا إقرارًا لجواز صلاة سنة الفجر بعد الفرض مع الحديث الذي ذكرته آنفًا: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس» لكن لما كانت هاتان الركعتان تركتا بسبب وجوب الانضمام إلى الصلاة القائمة وعدم جواز الشروع في النافلة المشروعة قبل الفريضة في قوله ﵊: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» فإذًا: هذا الذي فوت على نفسه ركعتي سنة الفجر إنما كان ذلك منه ليس كسلًا أو إعراضًا أو قلة اهتمام بهذه السنة وإنما إيثارًا منه باتباعه لقوله ﵊: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» فاجتهد هذا الإنسان فصلى الركعتين بعد الفجر، فأقره ﵊ فصارت سنة لنا، أنه إذا دخلنا المسجد وقد أقيمت الصلاة لم نكن قد صلينا سنة الفجر أنه يجوز لنا أن نصليها بعد الفريضة، فدخل استثناء على حديث: «لا صلاة بعد الفجر» بهاتين الركعتين.

стр. 3740

فيقال حين ذاك: .. كذلك من جملة المستثنى ما جاء في موطأ مالك وسنن أبي داود وغيرهما أن النبي ﷺ في حجة الوداع لما صلى الصبح في مسجد الخيف وسلم رأى رجلين زاهدين عن الصلاة فبدا له ﵇ أنهم لم يصليا معه، فقال لهما: «أولستما مسلمين؟ قالا: بلى يا رسول الله، قال: فما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله! إن كنا قد صلينا في رحالنا، فقال ﵊: إذا صلى أحدكم في رحله ثم أتى مسجد الجماعة فليصلي معهم فإنها تكون له نافلة». فأنتم ترون هنا أنهما صليا نافلة بعد فريضة الفجر، فهذا استثناء آخر لهذا الحديث الصحيح: «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس» فمعناه: إلا من صلى سنة الفجر .. إلا من كان صلى الفريضة في رحله ثم أتى المسجد وهم يصلون فيصلي معهم، ولو كان هذا وقت كراهة؛ لأن الانضمام إلى الجماعة هنا يتغلب على كراهة الصلاة في الوقت المكروه. (فتاوى رابغ (٤) /٠٠: ٢٨: ٤٣) حكم صلاة تحية المسجد وقت الكراهة الشيخ: لا بد لي من التذكير ببعض الأمور المخالفة للسنة، بل المخالفة للأمر النبوي الكريم، يدخل بعضهم في مثل هذا الوقت المسجد، فيجلس في المسجد كما تجلس الدجاجة على فراخها، فهو لا يصلي لله ركعتين، أنا أدري أنه يظن أن هذا الوقت لكونه وقت كراهة لا يُشرع أن يصلي ركعتي التحية في هذا الوقت، الجواب: لكل قاعدة استثناء، صحيح أن هناك أوقات تُكره فيها الصلاة، لكن العلماء قديماً اختلفوا في هذه الأوقات، هل هي تشمل كل صلاة حتى لو كانت فريضة، مثلاً رجل وضع رأسه بعد أن صلى الظهر فلم يستيقظ إلا في وقت الكراهة، هل يصلي هذه الصلاة صلاة العصر أم لا؟ الجواب: نعم اتفاقاً. إذاً: النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة ليس على هذا الإطلاق الشامل، له مُخَصّصات، هناك كتاب جيد جداً أنصح طلاب العلم الذين عندهم رغبة في

стр. 3741

معرفة أسباب الخلاف، ثم التوصل من هذه المعرفة إلى التعرف على الحق الذي اختلف فيه الناس، ألا وهو كتاب: «شمس الحق الآبادي» المسمى بـ: «إعلام أهل العصر بأحكام ركعتي سنة الفجر» فهناك ذكر نصوصاً كثيرة جداً من السنة الصحيحة تخصص الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، منها موضوعنا آنفاً، ألا وهو: أن الداخل إلى المسجد إذا دخل في وقت لا تشرع فيه الصلاة، نعم لا تُشرع فيه الصلاة إلا تحية المسجد؛ لماذا؟ لنص عام ألا وهو قوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، ولنص آخر يعتبر أقوى دلالة من هذا النص؛ لأنه هذا نص عام يقبل المناقشة، والمناقشة الآن ليس مجال الخوض فيها، أما النص الآخر فهو قوي جداً بعد شرحه وبيانه، تعلمون أن النبي ﷺ كان يخطب يوم الجمعة حينما دخل رجل من الصحابة اسمه سليك الغطفاني -رضي الله تعالى عنه- فجلس، فقطع رسول الله ﷺ خطبته ليقول له: «يا فلان، أصليت؟ »، قال: لا، قال: «قُم فصل ركعتين»، ثم تَوَجّه ﵊ بخطابه العام إلى الجالسين في المسجد، قائلاً لهم: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما» أي ليختصرهما وليخفف القراءة فيهما، الشاهد من هذا الحديث لا يتبين إلا بمقدمة قصيرة، وهي: تعلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخطيب يخطب يوم الجمعة، ولو بلفظة واحدة ولو أن تقول لمن رأيته يتكلم والخطيب يخطب، تعلمون أنه لا يجوز أن يقول له: انصت، اسكت. هذا الأمر بالمعروف الذي الأصل فيه أنه واجب، سقط هذا الواجب والخطيب يخطب، فإن عرفتم أن النبي ﷺ خاطب الصحابة عموماً بقوله: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين» معنى ذلك: أن هذا الوقت الذي ليس يجوز فيه الواجب أصالةً، وهو الأمر بالمعروف، بالتالي لا يجوز فيه التَنَفُّل المطلق، لكنه أمر بركعتي تحية المسجد. إذاً: تحية المسجد تصلى في الوقت الذي تُكره فيه النافلة المطلقة، الآن مثلاً لا يجوز للإنسان أن يتنفل، لكن إذا دخل المسجد فلا يجوز له أن يجلس إلا بعد أن

стр. 3742

يصلي ركعتين. هذه الصلاة وأمثالها يعبر عنها بعض علماء من أئمة الشافعية، بأنها من ذوات الأسباب، وهذا كلام فقهي متين جداً. ذوات الأسباب من الصلوات تختلف عن النوافل المطلقات، النوافل المطلقات هي المقصودة بالذات بالنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، الثلاث والاثنتين والمجموع خمس، أما النوافل ذوات الأسباب كتحية المسجد وسنة الوضوء ونحو ذلك، فهي تُشرع في وقت الكراهة. هذا خلاصة القول في هذه القضية الهامة، وأَهَمُّها تحية المسجد؛ لأن الرسول أمر بها وهو يخطب، ولم يسمح أن يجلس إلا بعد أن يصلي. كيف وأحدُنا يدخل المسجد ومتكلم مثلي يتكلم، ما قيمته بالنسبة لخطبة الرسول؟ لا شيء يذكر، بل يدخل المسجد ولا أحد يتكلم أو يحاضر أو يُعَلِّم، فيجلس بدعوى أنه وقت كراهة. فيجب أن تعلموا أن وقت الكراهة خاص بالنوافل المطلقة، أما النوافل التي لها أسباب فهي ليست مكروهة قط، بل هي مشروعة، فينبغي أن تعلموا هذا. (الهدى والنور / ٦٤١/ ٣٨: ٠٠: ٠٠) تحية المسجد لمن دخل المسجد قبل أذان المغرب بقليل السائل: يقول: إذا دخلت قبل أذان المغرب بقليل، فهل يجوز لي الصلاة ركعتين أم لا؟ الشيخ: يجوز بل يجب، والذي لا يجوز هو أن تجلس قبل أن تصلي، ما يجوز بل ما يجب؛ لقوله عليه الصلاة السلام: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».

стр. 3743

والشبهة التي تعرض بهذه المناسبة لبعض طلبة العلم أنه وقت كراهة، فكيف يجوز صلاة التحية. جوابنا من ناحيتين، الناحية الأولى: هي استنباطية، والأخرى: قياسية، من باب القياس الأ ولوي. أما الناحية الأولى: فهناك قاعدة ذكرها علماء الحديث في علم المصطلح، ونص عليها شيخ الإسلام إبن تيمية في التوفيق بين حديث التحية وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعروفة. يقول علماء الحديث ومعهم ابن تيمية: إنه إذا جاء حديثان متعارضان، ولا يُمكن التوفيق بينهما إلا بتسليط أحدهما على الآخر، أو بعبارة أخرى بتخصيص أحد النصين العامين بالآخر فأيُّهما يصلح أن يخصَّص، وأيُّهما يصلح أن يكون هو المخصِّص؟ قالوا: إذا كان أحد النصين العامين قد دخله تخصيص، والنص العام الآخر لم يدخله تخصيص، خُصِّص النص العام المُخَصَّص نصوص أخرى، بالنص العام غير الُمخَصَّص. ومثاله: ما نحن فيه قوله ﵇ «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» نص عام؛ لأنه إذا ظرفية، في أيّ ظرف وفي أيّ حالة وفي أي وقت، معنى الحديث دخلت المسجد فصلي ركعتين. هذا نص عام يعارض هذا النص العام «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس». أيضا هذا نص عام ينهى عن كل صلاة في هذين الوقتين، فهل نُخصص حديث التحية بحديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، أم نُخَصِّص حديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين بحديث التحية. الجواب هو هذا؛ والسبب أن حديث النهي عن الصلاة في الوقتين، ليس على عمومه وشموله، فقد خُصِّص بِمُخَصِّصات كثيرة وكثيرة جدًا، مثلا: «من نسي

стр. 3744

صلاةً أو نام عنها، فليصلها حين يذكرها». إذاً: هذا استيقظ لصلاة الفجر عند طلوع الشمس، فيقول الرسول هذا وقت هذه الصلاة المنسية. رجل نسي صلاة العصر حتى تكاد الشمس تغرب أو غربت، فهو يصليها ولو كان وقت كراهة منهي عن الصلاة وهكذا. والمُخَصِّصات كثيرة وكثيرة جدًا، أحسن «أبو الطيب الهندي» في كتابه المسمى «إعلام أهل العصر، بأحكام ركعتي سنة الفجر» فقد جمع الأحاديث المُخَصِّصة للأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وكان من ذلك ما ذكرته آنفا: الصلاة المنسية، من ذلك مثلا مما يحضرني: صلاة من صلى صلاة الفجر في منزله، ثم أتى المسجد فوجدهم يصلون، فهو يصلي معهم وإن كان الصلاة بعد صلاته منهي عنها وهكذا. فإذاً: نُخَصِّص أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعروفة بحديث «إذا دخل أحدكم المسجد» لأن أحاديث النهي عن الصلاة قد دخلها تخصيص، ومعنى ذلك أنه ما يضعفها، بينما عموم حديث: «إذا دخل أحدكم مسجد» لمَّا لم يُخَصِّص بقي على عمومه الشامل، فيُمكن تسليط هذا العموم المطلق على ذاك العموم المخصص، وتكون النتيجة «لا صلاة بعد العصر لا صلاة بعد الفجر إلا تحية المسجد» لذاك العموم الذي لم يدخله تخصيص، هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: قلت وهو قياس أَوْلَوي، تعلمون جميعا -إن شاء الله- أن النبي ﷺ لما دخل سُلَيك الغَطْفَاني ورسول الله يخطب وجلس، فقال له «يا غلام أصليت» قال: لا، «قال قم فصل ركعتين» ثم التفت إلى الجالسين، هنا ثم التفت إلى الحاضرين، فقال: «إذا جاء أحدُكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين، وليتجوز فيهما». الصلاة والخطيب يخطب مَنْهِيٌ عنها، صلاة النافلة منهي عنها. فإذا وجدنا الرسول ﵇ قد أمر بصلاة التحية في هذا الوقت المنهي فيه عن الصلاة، صلاة النافلة بصورة عامة، أخذنا منه إشعارًا بأن صلاة التحية

стр. 3745

تصلى في الأوقات التي نُهِيَ عن الصلاة فيها وهذا وقت يُنْهَى عن الصلاة فيه، وهذا في الواقع من الفقه الذي لم يُذْكَر في كتب الفقه، فكتب الفقه حينما تُذَكِّر بالأوقات التي يُكره الصلاة فيها، لا يذكرون وقت الخطيب يخطب أنه من الأوقات التي تُكره الصلاة فيها. ولذلك فهنا فائدتان، الفائدة الأولى: أنه ينبغي ضم وقت الخطيب يخطب من الأوقات المكروهة، والفائدة الأخرى: أن هذا الوقت المنهي عن الصلاة فيه يُسْتَغل لإباحة صلاة التحية، فيُوَقَّت في الأوقات المكروهة الأخرى، بدليل أن الرسول ﵇ قال: «والخطيب يخطب، ليصل ركعتين، وليتجوز فيهما» هذا جواب السؤال. (الهدى والنور /١٨/ ٦.: ٢٨: .. ) حكم صلاة تحية المسجد قبل أذان المغرب السائل: يقول: إذا دخلت قبل أذان المغرب بقليل، فهل يجوز لي الصلاة ركعتين أم لا؟ الشيخ: يجوز، بل يجب، والذي لا يجوز هو أن تجلس قبل أن تصلي، ما يجوز بل ما يجب؛ لقوله عليه الصلاة السلام: «إذا دخل أحدُكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» والشبهة التي تعرض بهذه المناسبة لبعض طلبة العلم أنه وقت كراهة، فكيف يجوز صلاة التحية. جوابنا من ناحيتين، الناحية الأولى: هي استنباطية، والأخرى: قياسية من باب القياس الأَ وْلَوي. أما الناحية الأولى: فهناك قاعدة ذكرها علماء الحديث في علم المصطلح، ونَصَّ عليها شيخ الإسلام إبن تيمية في التوفيق بين حديث التحية وبين حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعروفة، يقول علماء الحديث ومعهم ابن تيمية إنه إذا جاء حديثان متعارضان، ولا يمكن التوفيق بينهما إلا بتسليط أحدهما على الآخر، أو

стр. 3746

بعبارة أخرى: بتخصيص أحد النَّصّين العامين بالآخر، فأيهما يصلح أن يُخَصَّص وأيهما يَصْلُح أن يكون هو المخصِّص. قالوا إذا كان أحد النصين العامَّين قد دخله تخصيص، والنص العام الآخر لم يدخله تخصيص، خُصِّص النص العام المُخَصَّص بنصوص أخرى بالنص العام غير المخصص. ومثال ما نحن فيه: قوله ﵇: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». نص عام، لأن إذا ظرفية في أي ظرف، وفي أي حالة وفي أي وقت، معنى الحديث دخلت المسجد فصلِّ ركعتين. هذا نص عام، يُعارِض هذا النص العام «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس». أيضا هذا نص عام ينهى عن كل صلاة في هذين الوقتين، فهل نُخَصِّص حديث التحية بحديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، أم نُخَصِّص حديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين بحديث التحية، الجواب هو هذا. والسبب: أن حديث النهي عن الصلاة في الوقتين ليس على عمومه وشموله، فقد خُصِّص بمخصصات كثيرة وكثيرة جدا، مثلا: من نسي صلاةً أو نام عنها فليُصَلِّها حين يذكرها. إذاً: هذا استيقظ لصلاة الفجر عند طلوع الشمس، فيقول الرسول هذا وقت هذه الصلاة المَنْسِيّة، رجل نسي صلاة العصر حتى تكاد الشمس تغرب أو غربت، فهو يصليها ولو كان الوقت كراهة منهي عن الصلاة وهكذا، والمخصصات كثيرة وكثيرة جدا، أحسن «أبو الطيب الهندي» في كتابه المسمى «إعلام أهل العصر، بأحكام ركعتي سنة الفجر» فقد جمع الأحاديث المُخَصِّصة للأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وكان من ذلك ما ذكرته آنفا: الصلاة المنسية.

стр. 3747

من ذلك -مثلا- مما يحضرني: صلاة من صَلَّى صلاة الفجر في منزله، ثم أتى المسجد فوجدهم يصلون، فهو يصلي معهم وإن كان الصلاة بعد صلاته منهي عنها، وهكذا. فإذاً: نُخَصِّص أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات المعروفة بحديث «إذا دخل أحدكم مسجد» لأن هذه أحاديث النهي عن الصلاة قد دخلها تخصيص، ومعنى ذلك أنه مما يضعفها، بينما عموم حديث «إذا دخل أحدكم المسجد» لَمِّا لم يُخَصّص بقي على عمومه الشامل، فيمكن تقديم هذا العموم المطلق على ذاك العموم المُخَصَّص، وتكون النتيجة: «لا صلاة بعد العصر لا صلاة بعد الفجر، إلا تحية المسجد»؛ لذاك العموم الذي لم يدخله تخصيص، هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: قلت وهو قياس أولوي، تعلمون جميعا إن شاء الله أن النبي ﷺ ، لما دخل سُلَيْكٌ الغِطْفاني ورسول الله يخطب وجلس، فقال له: «يا غلام أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصلِّ ركعتين» ثم التفت إلى الجالسين هنا، ثم التفت إلى الحاضرين، فقال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليصل ركعتين وليتجوز فيهما» الصلاة والخطيب يخطب منهي عنها، صلاة النافلة منهي عنها، فإذا وجدنا الرسول ﵇ قد أمر بصلاة التحية في هذا الوقت المنهي فيه الصلاة: صلاة النافلة بصورة عامة، أخذنا منه إشعارًا بأن صلاة التحية تصلى في الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها، وهذا وقت يُنْهَى عن الصلاة فيه وهذا في الواقع من الفقه الذي لم يُذْكَر في كتب الفقه، فكتب الفقه حينما تذكر بالأوقات التي يُكْرَه الصلاة فيها، لا يذكرون وقت الخطيب يخطب أنه من الأوقات التي تُكْرَه الصلاة فيها؛ ولذلك فهنا فائدتان، الفائدة الأولى: أنه ينبغي ضم وقت الخطيب يخطب من الأوقات المكروهة، والفائدة الأخرى: أن هذا الوقت المنهي عن الصلاة فيه يُسْتَغل لإباحة صلاة التحية، فيُوَقَّت في الأوقات المكروهة الأخرى، بدليل أن الرسول ﵇ قال والخطيب يخطب ««ليصلي ركعتين وليتجوز فيهما»». (الهدى والنور /١٨/ ٦.: ٢٨: .. )

стр. 3748

لا تسقط تحية المسجد عن الداخل يوم الجمعة والخطيب على المنبر «وكذلك فإن [تحية المسجد] لا تسقط عن الداخل يوم الجمعة والخطيب على المنبر يخطب بل لا بد من الإتيان بها غير أن يخففها فقد: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب فجلس [قبل أن يصلي] فقال له: يا سليك [أصليت ركعتين؟ قال: لا قال: ] «قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما» «زاد في حديث آخر: فصلى ركعتين والنبي ﷺ يخطب» ثم [أقبل على الناس ف] قال: «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين [خفيفتين] يتجوز فيهما [ثم ليجلس]». [صحيح]. ثم قال الترمذي: «والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال بعضهم: إذا دخل والإمام يخطب فإنه يجلس ولا يصلي. وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة والقول الأول أصح». قلت: وبه قال الدارمي أيضا صاحب «السنن» وهو كما قال الترمذي ﵀ أنه الأصح وقد تكلف الإمام الطحاوي ﵀ كثيرا في رد هذا النص الصريح وغاية ما احتج به من النقل هو قوله ﵊: «إذا قلت لصاحبك: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» وذلك لأن الأمر بالمعروف أعلى من ركعتي التحية فإذا منع منه منع منهما بالأولى. هذه هي وجهة نظر الحنفية في احتجاجهم بالحديث المذكور كما قرره السندي ولكنه ﵀ لم يرتض ذلك بل رده بقوله:

стр. 3749

«وفيه بحث: أما أولا: فلأنه استدلال بالدلالة أو القياس في مقابلة النص فلا يسمع. وأما ثانيا: فلأن المضي في الصلاة لمن شرع فيها قبل الخطبة جائز بخلاف المضي في الأمر بالمعروف لمن شرع فيه قبل فكما لا يصح قياس الصلاة بالأمر بالمعروف بقاء لا يصح ابتداء. والله تعالى أعلم». قلت: ونحن لا نسلم أن الأمر أعلى من تحية المسجد بل نقول العكس وهو ظاهر النص أي: إن التحية أعلى من الأمر بالمعروف في ذلك الوقت ولذلك أمر بها دون هذا وذلك من أدلة وجوبها كما سبق تقريره قريبا. فتأمل. ولوضوح الحجة في هذه المسألة أمسك عن التعرض لبقية الوجوه والآراء المشار إليه آنفا ونقضها وأحيل من أراد الاطلاع عليها بتوسع وبسط على «فتح الباري» و «نيل الأوطار» وإنما أنبه هنا على ما روي مرفوعا مما لو صح لكان حجة للحنفية وهو ما أخرجه الطبراني في «الكبير» عن ابن عمر مرفوعا: «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب على المنبر فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام». [ثم بين الإمام ضعفه ودلل على ذلك]. [الثمر المستطاب (٢/ ٦١٨)]. إذا دخل شخص المسجد يوم الجمعة والمؤذن يؤذن الأذان الذي بين يدي الخطيب فهل يردد الأذان أم يشرع في تحية المسجد ؟ الملقي: يا شيخ أحد الإخوان دخل المسجد والأذان الذي بين يدي الخطيب يُؤَذَّن له، هل ينتظر؟ الشيخ: لا ينتظر. الملقي: يعني عشان تصلي تحية المسجد ينتظر انتهاء الأذان، أم يصلي مباشرة حينما يدخل؟

стр. 3750

الشيخ: إذا كان الأذان هو الأذان الموجود عندنا، اللِّي بيسموه ظلماً الأذان المُوَحَّد فلا ينتظر، وكذلك إذا كان أذاناً خاصاً في مسجد كمسجدكم اليوم، وكان المؤذن يُؤَذِّن أذاناً شرعياً ليس فيه تلحين ولا فيه مَطْمَطَة ولا مد، حيث لا ينبغي المد الخ، فحينئذٍ يجمع بين الأمرين، يُشْغِل نفسه بإجابة هذا المؤذن الشرعي، ثم يشرع في تحية المسجد، لكن هذا يُشْرَط إذا كان هذا الأذان هو كما يقولون الأذان الأول. أما إذا كان الأذان الثاني والخطيب على المنبر، ففي هذه الحالة ينبغي أن يباشر بالتحية، ولا يشغل نفسه بالإجابة؛ لأنه إن أشغل نفسه بالإجابة فبعد ما ينتهي المؤذن سيشرع الخطيب بالخطبة، وهو سيشرع بالتحية، فعلى حساب التحية سيضيع قسماً من الاستماع للخطبة، فإذا دار الأمر بين أن يُضَيِّع واجباً وهو الاستماع للخطبة، وبين أن يُضَيِّع مستحباً وهو إجابة المؤذن، قَدَّم الأمر الأول على الآخر. الملقي: نعم. الشيخ: واضح هذا التفصيل. الملقي: واضح. ا (الهدى والنور / ٤٩٥/ ٠٨: ٢١: ٠٠) من جلس في المسجد قبل أن يصلي تحية المسجد الملقي: [إذا دخل رجل المسجد وجلس قبل أن يصلي تحية المسجد]؟ الشيخ: إن كان ذاكراً فقد فاتته، وإن كان جاهلاً فكما جاء في حديث سليك الغطفاني فإنه يتدارك جهله بعلمه الذي حصل عليه، أو يتدارك نسيانه بعد أن ذُكِّر به. (الهدى والنور /٥٣٠/ ٢٦: ٠١: ٠١)
следующие страницы →