← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

ولذلك قالت عائشة لما مات أخ لها بوادي الحبشة فحمل من مكانه: «ما أجد في نفسي، أو يحزني في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه». وقال النووي في الأذكار: وإذا أوصى أن ينقل إلى بلد آخر لا تنفذ وصيته، فإن النقل حرام على المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون، وصرح به المحققون. ز - أن يبادر بعضهم لقضاء دينه من ماله، ولو أتى عليه كله، فإن لم يكن له مال فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه، فإن لم تفعل، وتطوع بذلك بعضهم جاز، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن سعد بن الأطول ﵁: «أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، قال: فقال لي النبي ﷺ : «إن أخاك محبوس بدينه «فاذهب» فاقض عنه» «فذهبت فقضيت عنه، ثم جئت» قلت: يارسول الله، قد قضيت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة، وليست لها بينة، قال أعطها فإنها محقة، «وفي رواية: صادقة». الثاني: عن سمرة بن جندب. «أن النبي ﷺ صلى على جنازة «وفي رواية: صلى الصبح» فلما انصرف قال: أههنا من آل فلان أحد؟ «ثلاثا لا بحيبه أحد»، «فقال رجل: هو ذا»، قال: فقام رجل يجر إزاره من مؤخر الناس «فقال له النبي ﷺ : «ما منعك في المرتين الأولين أن تكون أجبتني؟ أما إني لم أفوه باسمك إلا لخير، إن فلانا - لرجل منهم - مأسور بدينه عن الجنة، فان شئتم فافدوه، وإن شئتم فأسلموه إلى عذاب الله، فلو رأيت أهله ومن يتحرَّون أمره قاموا فقضوا عنه، حتى ما أحد يطلبه بشئ». الثالث عن جابر بن عبد الله قال: «مات رجل، فغسلناه وكفناه وحنطناه، ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث توضع الجنائز، عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله ﷺ بالصلاة عليه، فجاء معنا، «فتخطى» خُطًى، ثم قال «لعل على صاحبكم

стр. 3782

دينا؟ قالوا نعم ديناران، فتخلف، «قال: صلوا على صاحبكم»، فقال له رجل منا يقال له إبو قتادة: يا رسول الله هما علي، فجعل رسول الله ﷺ يقول: هما عليك وفي مالك، والميت منهما برئ؟ فقال: نعم، فصلى عليه فجعل رسول الله ﷺ إذا لقي إبا قتادة يقول: «وفي رواية ثم لقيه من الغد فقال: » ما صنعت الديناران؟ «قال: يارسول الله إنما مات أمس» حتى كان آخر ذلك «وفي الرواية الاخرى: ثم لقيه من الغد فقال: ما فعل الديناران؟ » قال: قد فضيتهما يا رسول الله، قال: «الآن حين بردت عليه جلده». تنبيهان: ١ - أفاد هذا الحديث أن قضاء أبي قتادة للدين كان بعد صلاة النبي ﷺ على الميت. وهذا مُشكل، فقد صح عن أبي قتادة نفسه أنه قضاه قبل الصلاة كما سيأتي ذكره في المسألة «٥٥» فقرة «و»، فان لم تحمل القصة على التعدد فرواية أبي قتادة أصح من حديث جابر، لأن فيه عبد الله بن محمد عقيل، وفيه كلام، وهو حسن الحديث فيما لم يخالف فيه، وأما مع المخالفة فليس بحجة، والله أعلم. ٢ - أفادت هذه الاحاديث أن الميت ينتفع بقضاء الدين عنه، وولو كان من غير ولده، وأن القضاء يرفع العذاب عنه، فهي من جملة المخصصات لعموم قوله ﵎: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ولقوله ﷺ : «إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاث .. » الحديث رواه مسلم والبخاري في الأدب المفرد وأحمد. ولكن القضاء عنه شئ والتصدق عنه شئ آخر، فانه أخص من التصدق، وإلا فالأحاديث التي وردت في التصدق عنه، إنما موردها في صدقة الولد عن الوالدين، وهو من كسبهما بنص الحديث، فلا يجوز قياس الغريب عليهما، لأنه قياس مع الفارق مع الفارق كما هو ظاهر، ولا قياس الصدقة على القضاء، لأنها أعم منه كما ذكرنا.

стр. 3783

الحديث الرابع: عن جابر أيضا. أن أباه استشهد يوم أحد، وترك ست بنات، وترك عليه دينًا «ثلاثين وسقا»، «فاشتد الغرماء في حقوقهم»، فلما حضره جداد النخل، أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يارسول الله قد علمت أن والدي استشهد يوم أحد وترك عليه دينا كثيرا، وإني أحب أن يراك الغرماء، قال: اذهب فبيدر كل تمر على حِدَة، ففعلت، ثم دعوت، «فغدا علينا حين أصبح»، فلما نظرو إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثلاثا «ودعا في ثمرها بالبركة»، ثم جلس عليه، ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم، حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي، ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلمت والله البيادر كلها حتى اني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله ﷺ كأنه لم ينقص تمرة واحدة، «فوافيت مع رسول الله ﷺ المغرب، فذكرت ذلك له فضحك، فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا إذ صنع رسول الله ﷺ ما صنع أن سيكون ذلك». الخامس عنه أيضا قال: «كان رسول الله صلى عليه وسلم يقوم فيخطب، فيحمد الله، ويثني عليه بما هو أهل له، ويقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»، وكان إذا ذكر الساعة احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه، كأنه منذر جيش يقول: «صَبَّحّكم ومَسّاكم، من ترك مالا فلورثته، ومن ترك ضياعا أو دينا فعلي، وإلي، وأنا أولى بالمؤمنين» وفي رواية: «بكل مؤمن من نفسه». السادس: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «من حمل من أمتي دينا، ثم جَهِد في قضائه فمات ولم يقضه فأنا وليه». أحكام الجنائز [٢٥ - ٣٠].

стр. 3784

مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد [قال رسول الله ﷺ ]: «أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم». [قال الإمام]: فيه مشروعية تلقين المحتضر شهادة التوحيد، رجاء أن يقولها فيفلح. والمراد بـ «موتاكم» من حضره الموت، لأنه لا يزال في دار التكليف، ومن الممكن أن يستفيد من تلقينه فيتذكر الشهادة ويقولها، فيكون من أهل الجنة. وأما تلقينه بعد الموت، فمع أنه بدعة لم ترد في السنة فلا فائدة منه لأنه خرج من دار التكليف إلى دار الجزاء، ولأنه غير قابل للتذكر، «لتنذر من كان حيا». وصورة التلقين أن يؤمر بالشهادة، وما يذكر في بعض الكتب أنها تذكر عنده ولا يؤمر بها خلاف سنه النبي ﷺ كما حققته في «كتاب الجنائز» «ص ١٠ - ١١» فراجعه. السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٣٦ - ٨٣٨). فتح المسجل بالقرآن عند المحتضر السائل: في الوفاة، في بعضهم يضع القرآن ليقرأ في المسجل، ما رأيكم في ذلك؟ الشيخ: قراءة القرآن على الموتى للقارئ الحي أو من مسجلة ... ، كلاهما لا يُشْرَع في دين الإسلام، وعلى من أُصيب بميت أن يتلقى ذلك بالرضى والقبول، وبصبر جميل، كما قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]، ومن ذلك أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. وكلما استحضر عظمة المصيبة كَرَّر هذه العبارة الجميلة: إنا لله وإنا إليه راجعون، ويُكثرون من الدعاء للمتوفى، ... ولكن الابن والبنت للمتوفى لهما أن

стр. 3785

يقرءا من القرآن ما شاء لروح المتوفى، سوء كان أباً أو كان أماً، أما الآخرين فلا يقرؤوا القرآن على هذا المتوفى، وإنما لهم الدعاء: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠]، هكذا ينبغي أن يكون موقف المصاب بمثل هذا المصاب، ونسأل الله للميت الرحمة. (الهدى والنور/ ٩/ ٤٨: ٣٧: .. ) عدم مشروعية تلقين الميت حديث: «أبى أمامة فى التلقين». رواه أبو بكر عبد العزيز في «الشافى». ضعيف. [تكلم الإمام على ضعف الحديث ثم قال]: «وقال الأثرم: قلت: لأحمد: هذا الذى يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان ابن فلانة؟ قال: ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة, يروى فيه عن أبى بكر بن أبى مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه, وكان إسماعيل بن عياش يرويه, يشير إلى حديث أبى أمامة». وليت شعرى كيف يمكن أن يكون مثل هذا الحديث صالحا ثابتا, ولا أحد من السلف الأول يعمل به؟ ! [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٧٥٣)] التلقين الشرعي للميت والتلقين البدعي الشيخ: التلقين: تلقينان: مشروع وغير مشروع، التلقين المشروع: عند احتضار الميت للموت يكون مريضاً لكن لا يزال يسمع ويرى ويبصر ... هذا التلقين جائز شرعاً، لكن إذا مات الميت ووضع في القبر هذا التلقين هنا غير جائز، ذاك التلقين سنة وهذا التلقين الثاني: بدعة. أولا: بالنسبة للتلقين المشروع، جاء قوله ﵇: «لقنوا موتاكم: لا إله

стр. 3786

إلا الله» لقنوا موتاكم: الذين حضرهم الموت وليس الذين ماتوا وانتهوا، لا، الذين هم على وشك الموت هذا التلقين أمر به الرسول ﵇ في هذا الحديث الصحيح، في صحيح مسلم، الإمام مسلم يروي في صحيحه بإسناده الصحيح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله». وجاء في صحيح البخاري: «أن غلاماً من اليهود كان يخدم النبي ﷺ فمرض هذا الغلام فجاءه الرسول ﵇ يعوده وهو في مرض الموت، فقال له ﵊: قل: لا إله إلا الله» الرسول عرف أن هذا على وشك الموت فقال له: قل: لا إله إلا الله، الغلام يريد أن يقولها لكن أبوه فوق رأسه، أنتم تعرفون اليهود وعدائهم للدعوة الإسلامية، لكن سبحان الله! رفع الغلام بصره إلى أبيه كأنه يستشيره: ما رأيك يا أبي فيما يقول النبي محمد؟ سبحان الله! مصداقاً لقوله تعالى في حق أهل الكتاب ومنهم اليهود: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] ماذا قال الوالد لولده المريض؟ قال: أطع أبا القاسم، فقال: لا إله إلا الله ومات، فقال ﵇: «الحمد لله الذي نجاه بي من النار» يعني: أن كان سبباً لإنقاذه من ... النار، فهذا تلقين جائز. أما إذا وضع الميت في قبره فهذا التلقين .. غير معقول من حيث العقل والمنطق، لماذا؟ حينما يموت الميت انقطع كل شيء من خير وشر، حينما خرجت الروح منه إن كان صالحاً فسيعامل معاملة الصالحين، وإن كان طالحاً فاجراً فسيعامل معاملة الطالحين الفاجرين فماذا يفيد هذا الميت حينما يوضع في قبره أن يقال: إذا جاءك فسألك من ربك ما دينك من نبيك؟ هذا التلقين أنا أقول تقريباً بأذهان الناس مثل تلقين الممتحن في الامتحان .. في الدروس يأتي الإنسان ويلقن الممتحن ربما يكون تلقينه له سبب إسقاطه؛ لأنه لم يتهيأ هو للجواب الصحيح فهو لا يؤثر الجواب فهذا التلقين لا يفيده، هكذا الميت الذي وضع في قبره سيكون جوابه متجاوباً تماماً مع حياته في الدنيا إن كان صالحاً فيستطيع أن يعطي الجواب مثل الرجل الممتحن في الدنيا إذا درس ليلاً نهار إلى آخره سيعطي الجواب بكل سهولة، أما الذي يضيع

стр. 3787

أوقاته قبل الامتحان في الملاهي والملذات وإلى آخره هيهات أن يستطيع أن يعطي الجواب، لا يستطيع أن يعطي الجواب. هكذا الميت حينما يوضع في قبره فهو أحد رجلين إما أن يكون استعد للجواب لهذا السؤال في قبره فما أسهل هذا الجواب بالنسبة إليه، وأما أن يكون لم يستعد لذلك فلتستمع الدنيا وتلقنه كل تلقينه الصواب فلا يفيده ذلك شيئاً أبداً؛ لذلك فهذا التلقين لا هو مشروع ولا هو معقول، وإنما عادات وتقاليد تمشي في بعض البلاد التي تحكم فيها الجهل. نحن نعلم أن سبب أكثر هذه البدع هو الأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ ولذلك من أوائل مؤلفاتي التي ألفتها هذا الكتاب الذي لا بد أنكم رأيتموه سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة، كثير من هذه البدع سببها الأحاديث الضعيفة والموضوعة والحق الحق أقول: أن بلادنا بلاد الأعاجم كلها من تركيا من ألبانيا من يوغسلافيا لا يوجد عندهم علم الحديث إطلاقاً، وهذا من عجائب تقادير الله أن لا يوجد عبداً له مثلي من ألبانيا يوجهه بفضله ورحمته إلى علم الحديث دون أن يتلقى هذا العلم من أستاذ، لأنه لم يبقى هناك أساتذة في علم الحديث، لو أردنا أن نتلقى العلم ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً فبلاد الأعاجم كلها بدون استثناء إلا الهند فقط فهناك الحديث أحيي تدريسه بنحو مائتي سنة أما فيما قبل فهي كانت ككل البلاد الأعجمية ليس للحديث فيه ذكر إطلاقاً، إلا قال رسول الله .. أما الحديث صحيح وحسن وضعيف وضعيف جداً وموضوع هذا كلام مكتوب في الكتب لكن لا أحد أولاً يقرؤه ثم إن أحد قرءه فهو لا يفقهه لا يستطيع أن يميز الصحيح من الضعيف. الشاهد من هذا الكلام أنه يوجد هناك حديث في معجم الطبراني الكبير أن النبي ﷺ من حديث أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: «إذا وضعت الميت في قبره ثم أهلتم التراب عليه فقولوا .. » كذا وكذا، يعني: لقنوه، هذا الحديث ضعيف، موجود وهم يعملون به على أنه حديث والعمل بالحديث بلا شك هو أمر واجب

стр. 3788

على المسلم بصورة عامة لكن قبل العمل بالحديث يجب [معرفة صحته من ضعفه] .. (الهدى والنور / ٧٨/ ٤٣: ٣١: ١.) (الهدى والنور / ٨٠/ ٥٣: ٠٠: ٠٠)

стр. 3789

كتاب ما يجوز للحاضرين عند الميت وغيرهم (١)

стр. 3790

جواز كشف وجه الميت وتقبيله ثلاثة أيام ويجوز لهم كشف وجه الميت وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: «لما قتل أبي، جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي، ونهوني، والنبي ﷺ لا ينهاني، «فأمر به النبي ﷺ فرفع»، فجعلت عمتي فاطمة تبكي، فقال النبي ﷺ تبكين، أولا تبكين، مازالت الملائكة تُظِلّه بأجنحتها حتى رفعتموه». الثاني: عن عائشة ﵂ قالت: «أقبل أبو بكر ﵁ على فرسه من مسكنه ب «السَنْح» حتى نزل فدخل على المسجد، «وعمر يُكَلِّم الناس فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة ﵂، فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبّله «بين عينيه»، ثم بكى فقال: «بأبي أنت وأمي يا نبي الله لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي عليك فقد متها، وفي رواية: لقد مت الموتة التي لا تموت بعدها». الثالث: عن عائشة أيضا: «أن النبي ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه، ثم أكبَّ عليه فقبَّله، وبكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه». الرابع: عن أنس رضى الله عنه قال: «دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف - وكان ظئرا (١) لابراهيم ﵇، فأخذ رسول الله ﷺ إبراهيم فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف! إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى فقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما

стр. 3791

يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون». الخامس: عن عبد الله بن جعفر ﵁: «أن النبي ﷺ أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم .. » الحديث. أحكام الجنائز [٣١ - ٣٢].

стр. 3792

كتاب ما يجب على أقارب الميت (١)

стр. 3793

وجوب الصبر على أقارب الميت ويجب على أقارب الميت يبلغهم خبر وفاته أمران: الأول: الصبر والرضا بالقدر، لقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧] ولحديث أنس بن مالك ﵁ قال: «مر رسول الله ﷺ بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال لها: «اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فانك لم تُصَب بمصيبتي! قال: ولم تعرفه! فقيل لها: هو رسول الله ﷺ ! فأخذها مثل الموت، فأتت باب رسول الله ﷺ فلم تجد عنده بوابين، فقالت: يا رسول الله إني لم أعرفك، فقال رسول الله ﷺ : إن الصبر عند الصدمة الاولى». أحكام الجنائز [٣٣]. الصبر على وفاة الأولاد له أجر عظيم والصبر على وفاة الأولاد له أجر عظيم، وقد جاء في ذلك أحاديث كثيرة أذكر بعضها: أولا: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم». ثانيا: «مامن مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنة بفضل رحمته، قال: ويكونون على باب من أبواب الجنة، فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى يجئ أبوانا، فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وأبوا كم بفضل رحمة الله». ثالثا: «أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا حجابا من النار، قالت امرأة:

стр. 3794

واثنان؟ قال: واثنان». أحكام الجنائز [٣٣]. وجوب الاسترجاع مما يجب على الأقارب: الاسترجاع، وهو أن يقول: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ كما جاء في الآية المُتَقَدِّمَة، ويزيد عليه قوله: «اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها» «لحديث أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ اللهم اجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها». قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أيّ المسلمين خير من أبي سلمة، أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ قالت: أرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور، فقال: «أما ابنتها فندعو الله أن يُغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة». أحكام الجنائز [٣٤].

стр. 3795

حداد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعلى غيره ثلاثة أيام فأقل ولا ينافي الصبر أن تمتنع المرأة من الزينة كلها، حدادا على وفاة ولدها أو غيره إذا لم تزد على ثلاثة أيام، إلا على زوجها، فتحد أربعة أشهر وعشرا، لحديث زينب بنت أبي سلمة قالت: «دخلت على أم حبيبة زوج النبي ﷺ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر «أن» تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» ثم دخلت على زينب بنت جحش - حين توفي أخوها فدعت بطيب فمست، ثم قالت: مالي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله ﷺ يقول .. «فذكرت الحديث». أحكام الجنائز [٣٥]. أفضلية ترك المرأة للحداد على غير زوجها إرضاءً له ولكنها إذا لم تحد على غير زوجها، إرضاء للزوج وقضاء لوطره منها، فهو أفضل لها، ويرجى لهما من وراء ذلك خير كثير، كما وقع لأم سُليم وزوجها أبي طلحة الانصاري ﵄ [راجع القصة في الأصل]. أحكام الجنائز [٣٥].

стр. 3796

كتاب ما يحرم على أقارب الميت (١)

стр. 3797

حرمة النياحة على الميت لقد حرم رسول الله ﷺ أمورا كان ولا يزال بعض الناس يرتكبونها إذا مات لهم ميت، فيجب معرفتها لاجتنابها، فلا بد من بيانها: أ - النِّياحة (١)، وفيها أحاديث كثيرة: ١ - «أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب». ٢ - «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت». ٣ - لما مات إبراهيم ابن رسول الله ﷺ صاح أسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ «ليس هذا مني، وليس بصائح حق، القلب يحزن، والعين تدمع، ولا يغضب الرب». ٤ - عن أم عطية قالت: «أخذ علينا رسول الله ﷺ مع البيعة ألا ننوح، فما وفَّت منا امرأة «تعني من المبايعات» إلا خمس، أم سليم، أم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ». ٥ - عن أنس بن مالك: «أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت عليه حفصة، فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المعوّل عليه يعذب؟ ! » وعوّل عليه صهيب يقول: واأخاه واصاحباه، فقال عمر: يا صهيب أما علمت أن المعوَّل عليه يعذَّب؟ ! وفي رواية: «إن الميت ليعذَّب ببعض بكاء أهله عليه». وفي أخرى: «في قبره بما نيح عليه». ٦ - «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وفي رواية: «الميت يعذب في قبره بما

стр. 3798

نيح عليه». ٧ - «من يُنَح عليه يعذب بما نِيح عليه يوم القيامة». وفي هذا الحديث بيان أن البكاء المذكور في الحديث الذي قبله، ليس المراد به مطلق البكاء، بل بكاء خاص وهو النياحة، وقد أشار إلى هذا حديث عمر المتقدم في الرواية الثانية وهو قوله: «ببعض بكاء ... ». ٨ - عن النعمان بن بشير قال: «أغمي على عبد الله بن رواحة ﵁، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئا إلا قيل لي، كذلك! ؟ فلما مات لم تبك عليه». أحكام الجنائز [٣٩ - ٤١]. معنى تعذيب الميت ببكاء أهله [قال الإمام على أحاديث تعذيب الميت ببكاء أهله]: ثم إن ظاهر هذا الحديث واللذين قبله مشكل، لأنه يتعارض مع بعض أصول الشريعة وقواعدها المقررة في مثل قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقد اختلف العلماء في الجواب عن ذلك على ثمانية أقوال، وأقربها إلى الصواب قولان: الأول: ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن الحديث محمول على من أوصى بالنوح عليه، أو لم يوص بتركه مع علمه بأن الناس يفعلونه عادة. ولهذا قال عبد الله بن المبارك: «إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئا من ذلك بعد وفاته، لم يكن عليه شئ». والعذاب عند هم بمعنى العقاب. والاخر: أن معنى «أي يتألم بسماعه بكاء أهله ويرق لهم ويحزن، وذلك في البرزخ، وليس يوم القيامة». وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره، ونصره ابن تيمية وابن القيم

стр. 3799

وغيرهما. قالوا: «ليس المراد أن الله يعاقبه ببكاء الحي عليه، والعذاب أعم من العقاب كما في قوله: «السفر قطعة من العذاب»، وليس هذا عقابا على ذنب، وإنما هو تعذيب وتألم. وقد يؤيد هذا قوله في الحديث «٥ و ٦»: «في قبره». وكنت أميل إلى هذا المذهب برهة من الزمن، ثم بدا لي أنه ضعيف لمخالفته للحديث السابع الذي قيد العذاب بأنه «يوم القيامة»، ومن الواضح أن هذا لا يمكن تأويله بما ذكروا، ولذلك فالراجح عندنا مذهب الجمهور، ولا منافاة عندهم بين هذا القيد والقيد الآخر في قوله «في قبره»، بل يضم أحدهما إلى الآخر، وينتج أنه يعذب في قبره، ويوم القيامة. وهذا بين إن شاء الله تعالى. أحكام الجنائز [٤١] ما شرح حديث: (إن الميت يعذب ببكاء أهله) ؟ مداخلة: والحديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله .. » كيف شرحه؟ الشيخ: هذا قد جرى خلاف بين عائشة وبين ابن عمر وغيره من الصحابة، فالسيدة عائشة ﵂ أنكرت هذا الحديث، وقالت: إنما قال ﵇ هذا الحديث بالنسبة لبعض اليهود كانوا يبكون على ميتهم، لكن علماء الحديث ما وافقوها على الإنكار؛ ذلك لأن الحديث: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» رواه جماعة من الصحابة، غير ابن عمر رواه أبوه عمر، وغير عمر وابنه عبد الله رواه أيضًا المغيرة بن شعبة، ولذلك فلا مجال لتوهيم ابن عمر كما فعلت السيدة عائشة، كان يمكن هذا التوهيم لو كان ابن عمر وحده قد روى هذا الحديث، لكن ما دام أن معه أبوه ومعه المغيرة بن شعبة فالثلاثة أحفظ من واحد وهي عائشة. لو كان ابن عمر لوحده كان يمكن حينئذ أن يغلب رأي عائشة وقولها على قول ابن عمر؛ ذلك بأن السيدة عائشة ﵂ كما تعلمون هي زوجة النبي ﷺ وهي تصاحبه ما شاء الله في أكثر الأوقات بخلاف عبد الله بن عمر، فلو كان ابن

стр. 3800

عمر هو وحده روى هذا الحديث وخطأته عائشة ﵂ كان يمكن أن نقبل تخطئتها ونتبنى حديثها دون حديث ابن عمر، كما وقع لها في قضية أخرى: وهي أن ابن عمر حدث بأن النبي ﷺ اعتمر في شهر رجب فقيل لعائشة: اسمعي عبد الله بن عمر ماذا يقول؟ قالت: ماذا يقول؟ قالوا: يقول: إن النبي ﷺ اعتمر في شهر رجب، فقالت: لقد غفل عبد الله بن عمر يرحمه الله، ما اعتمر رسول الله ﷺ عمرة إلا في ذي القعدة. جاء في بعض الروايات أن عائشة لما ذكرت هذا سمع كلامها ابن عمر فما تكلم بكلمة مما يشعر أنه كأنه شعر بأنه فعلًا هو واهم، لكن حديثنا: «أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» لا سبيل إلى تبني رأي عائشة وتخطئة عبد الله بن عمر كما فعلنا في حديث العمرة لما ذكرته آنفًا أن مع ابن عمر عمر نفسه والمغيرة بن شعبة. [وهنا] شيء لا بد من ذكره؛ لأن سؤالك الجواب عليه ما تم .. سؤالك كان عن الحديث ما هو المعنى؟ للعلماء قولان في تفسير: يعذب ببكاء أهله عليه: منهم من يقول: أن العذاب المذكور في الحديث هو عذاب الآخرة، ومنهم من يقول: المقصود بالعذاب هو التألم والحزن، والذي يقول هذا القول يعني: أن الميت يسمع بكاء الأحياء عليه فيأسف لأسفهم ويحزن لحزنهم، هذا هو العذاب [الذي] عناه الرسول في الحديث في قول هذا البعض، أما الأولون وهم الجمهور يقولون: يعذب فعلًا، وهنا يرد قول السيدة عائشة المذكور والمشار إليه آنفًا، أنها لماذا أنكرت هذا الحديث؟ لأنها فهمت أن العذاب هنا هو العذاب بمعنى التألم إما بالنار أو بالزمهرير أو ما شابه ذلك مما هو معروف، فقالت: لماذا يعذب هذا والله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؟ أجاب العلماء عن هذه الشبهة: بأن المقصود من الحديث على المعنى الذي ذهب إليه الجمهور أن العذاب المعروف أنه إنما يعني به الميت الذي يموت ولا يوصي ولا ينصح أهله بألا يبكوا عليه، أما إذا قاموا بواجب التذكير والنصيحة ثم بكوا عليه فلا يضره ذلك؛ لأنه قد

стр. 3801

أدى الواجب. هذا مع ملاحظة أن المقصود بالبكاء ليس هو مطلق البكاء، وإنما المقصود به النياحة وهو رفع الصوت، فبرفع الصوت إذا كان الميت لم ينصح ولم يذكر أهله قبل وفاته بأنه إذا جاءتني الوفاة فلا تصيحوا ولا تنوحوا لأن هذا يكون سبب ليس لعذابكم فقط بل سبب لعذابي أنا، على هذا يفسر الحديث. وخلاصة ذلك: أن الميت الذي لم يذكر أهله بما يجب عليه من النصح إذا مات ألا يبكوا عليه فهذا الذي هو يعذب، والعذاب ليس هو بمعنى الألم والحزن وإنما هو بمعنى العذاب الذي يستحقه العاصي يوم القيامة أو في القبر، ويؤيد هذا المعنى من السنة ومن النظر أيضًا، أما السنة ففي رواية للمغيرة بن شعبة قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه يوم القيامة، بيمنا التفسير الثاني الذي فسر العذاب بالألم فهو يعني وهو في القبر، إنما حديث المغيرة يقول: يعذب يوم القيامة. أما النظر فسأذكره قريبًا إن شاء الله .. فالتفسير الثاني أنه يتألم فمعنى ذلك: أن الميت إذا مات ما انقطعت علاقته مع الناس فهو يحس بهم ويتألم بألمهم، وهذا الكلام ليس صحيحًا؛ لأن الميت إذا مات انقطعت علاقته بهذه الحياة الدنيا فهو لا يسمع ولا يحس بشيء كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] .. ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ [النمل: ٨٠]. فإذًا: الأموات لا يسمعون فكيف يقال: إن الميت إذا بكى أو ناح أهله عليه هو يحس ببكائهم ويتألم لألمهم، هذا المعنى مع مخالفته للحديث يعذب يوم القيامة فهو يخالف نصوص أخرى في الكتاب وفي السنة التي تدل على أن الميت لا يسمع ولا يحس، فإذًا: المعنى الأول هو المعنى الصحيح. (فتاوى رابغ (١) /٠٠: ٠٧: ٤٨)

стр. 3802

تفسير حديث تعذيب الميت ببكاء أهله [قال الإمام]: حديث: «من نيح عليه يعذب بما نيح عليه» أي: يتألم ويتوجع، قال شيخ الإسلام في تفسير حديث أبي ذر - بعد أن قرر أن ليس على أحد من وزر غيره شيء، وأنه لا يستحق إلا ما سعاه -، قال: «٢/ ٢٠٩ - من المجموعة المنيرية»: «وإن ظن بعض الناس أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه ينافي الأول! فليس كذلك؛ إذ ذلك النائح يعذب بنوحه، لا يحمل الميت وزره، ولكن الميت يناله ألم من فعل هذا كما يتألم الإنسان من أمور خارجة عن كسبه، وإن لم يكن جزاء الكسب والعذاب أعم من العقاب، كما قال النبي ﷺ : «السفر قطعة من العذاب». وانظر تفصيل هذا البحث في «تهذيب السنن» لابن القيم «٤/ ٢٩٠»، وقد صرح فيه بخطأ تفسير هذا الحديث على هذا الوجه، فراجعه؛ فإنه مفيد. التعليقات الرضية (١/ ٤٦٠) معنى ما جاء في الأحاديث من تعذيب الميت ببكاء أهله عليه [قال رسول الله ﷺ ]: «إنّ الكافر ليزيدُه الله ببكاءِ أهلهِ عذاباً». [قال الإمام]: أخرجه البخاري «١٢٨٧ و ١٢٨٨»، ومسلم «٣/ ٤٢ - ٤٣»، وابن حبان «٥/ ٥٤/ ٣١٢٦»، وأحمد «١/ ٤١ - ٤٢» كلهم من طريق عبد الله بن أبي مُليكة قال: كنت عند عبد الله بن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان بن عفان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائد، قال: فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنت بينهما؛ فإذا صَوْتٌ من الدار، فقال ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه»، فأرسلها عبد الله مرسلة. قال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء؛

стр. 3803

إذا هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: انطلق فاعلم من ذاك؟ فانطلقت؛ فإذا هو صهيب، فرجعت إليه فقلت: إنك أمرتني أن أَعْلَمَ لك من ذاك؟ وإنه صهيب. فقال: مروه فليلحق بنا. فقلت: إن معه أهله! قال: وإن كان معه أهله- وربما قال أيوب مرة: فليلحق بنا-! فلما بلغنا المدينة؛ لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب، فجاء صهيب، فقال: واأخاه! واصاحباه! فقال عمر: ألم تعلم- أو لم تسمع- أن رسول الله ﷺ قال: «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه»؟ ! فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: «ببعض بكاء ... ». فأتيت عائشة ﵂، فذكرت لها قول عمر؟ فقالت: لا والله! ما قاله رسول الله ﷺ ، إن الميت يعذب ببكاء أحد! ولكن رسول الله ﷺ قال: ... فذكرت الحديث. [قالت]: وإن الله لهو أضحك وأبكى، ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾! قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم قال: لما بلغ عائشة ﵂ قول عمر وابن عمر؛ قالت: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين، ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ. وأخرجه النسائي «١/ ٢٦٣» ببعض اختصار. «تنبيه»: من الواضح من السياق المتقدم: أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تخطِّئ عمر، وابنه- ﵄ فيما. سمعا رسول الله ﷺ يقول: «إن الميت ليعذب ببكاء- أو ببعض بكاء- أهله عليه». وعللت ذلك بأن السمع يخطئ، فتذهب إلى أن الصواب في الحديث: أن الكافر هو الذي يعذب ببكاء أهله. ونحن نقول: إن التعليل المذكور يرد عليها أيضاً، بل هي به أولى؛ لأنها فرد وهما اثنان، كيف ومعهما ثالث وهو: المغيرة بن شعبة؟ ! انظر حديثه في «أحكام الجنائز» «٤١/ ٧»، ومعهم رابع وهو: عمران بن حصين؛ «أحكام الجنائز» «٤٠/ ٦»، فتخطئة هؤلاء من أجل فرد أبعد ما يكون عن الصواب. لكني أقول: إنه لا ضرورة لتخطئة أم المؤمنين عائشة، بل إنها قد حدثت بما سمعته من النبي ﷺ ، ولعل ذلك كان لمناسبة وفاة أحد الكفار من اليهود أو غيرهم؛ علماً بأنه لا منافاة بين حديثها وحديث الجماعة؛ فإن لفظ: «الميت» عندهم يشمل الكافر كما هو ظاهر. والله أعلم. وأما احتجاجها بقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾؛ فغير

стр. 3804

وارد على كل ميت، وإنما المراد به الميت الذي لم يَنْهَ أهله عن البكاء عليه، وهو يعلم عادتهم، ونحو ذلك من التأويل الذي لا بد منه لدفع التعارض المُدّعى. والله أعلم. السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٤٦٥ - ١٤٦٧). تعذيب الميت بنياحة أهله على ظاهره إلا أنه مقيد بمن لم ينكره في حياته عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: «من نيح عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة». «رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم» [قال الإمام]: فيه إشعار بأن العذاب المذكور هو في يوم القيامة، فتفسيره بتألم الميت في قبره مع أنه يستلزم عمله بنوح أهله عليه، فهذا مع كونه لا دليل عليه، فإنه لا يساعد عليه القيد المذكور «يوم القيامة». فتنبه لهذا ولا تكن للرجال مقلدًا، فالحق أن العذاب فيه وفي غيره على ظاهره، إلا أنه مقيد بمن لم ينكر ذلك في حياته، توفيقا بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. [التعليق على الترغيب والترهيب ٣/ ١٢٦٨ حاشية ٢] المقصود من عذاب الميت ببكاء أهله عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا». [قال الإمام]:

стр. 3805

قلت: قد جاء هذا عن ابن عمر عن النبي ﷺ وعن ابن عمر والمغيرة بن شعبة ﵃ في الصحيحين وغيرهما ولهذا فلا مجال إلى تخطئة ابن عمر بل الصواب أن ما رواه هو الصحيح، وما روته السيدة عائشة صحيح أيضاً، ولا منافاة بين الروياتين كما هو ظاهر. ثم إن المراد بالبكاء فيه النياحة، بدليل حديث المغيرة بلفظ: «من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة» رواه مسلم. واختصره المؤلف ﵀، وهذا اللفظ يرجح قول الجمهور في تفسير «يعذب» أنه بمعنى «يعاقب» وليس بمعنى «يتألم ويحزن» كما قال ابن جرير الطبري ونصره ابن تيمية والله أعلم. [التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ١٢٦] حرمة ضرب الخدود وشق الجيوب ب، ج - ضرب الخدود، وشق الجيوب لقوله ﷺ : «ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعى بدعوى الجاهلية». أحكام الجنائز [٤٢] حرمة حلق الشعر حزنًا على الميت د - حلق الشعر، لحديث أبي بردة بن أبي موسى قال: «وَجِع أبو موسى وجعا فغشي عليه، ورأسه في حِجْرِ امرأة من أهله، فصاحت امرأة من أهله، فلم يستطع أن يرد عليها شيئا، فلما أفاق قال: أنا برئ ممن برئ منه رسول الله ﷺ ، فإن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة، والحالقة، والشاقة». أحكام الجنائز [٤٣]

стр. 3806

حرمة نشر الشعر حزنًا على الميت هـ - نشر الشعر، لحديث امرأة من المبايعات قالت: «كان فيما أخذ علينا رسول الله ﷺ في المعروف الذي أخذ علينا ألا نعصيه فيه، وأن لا نَخْمِش وجها ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، وألا ننشر شعرا». أحكام الجنائز [٤٣] حرمة إعفاء بعض الرجال للحاهم لحزنهم على الميت ثم حلقها بعد ذلك و- إعفاء بعض الرجال لحاهم أياماً قليلةً حزناً على ميتهم، فإذا مضت عادوا إلى حلقها! فهذا الاعفاء في معنى نشر الشعر كما هو ظاهر، يضاف إلى ذلك أنه بدعة، وقد قال ﷺ : «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». أحكام الجنائز [٤٣]. حرمة الإعلان على موت الميت على رؤوس المنائر ونحوه ز - الإعلان عن موته على رؤوس المنائر ونحوها، لأنه من النعي، وقد ثبت عن حذيفة بن اليمان أنه: «كان إذا مات له الميت قال: لا تؤذنوا به أحدا، إني أخاف أن يكون نعيا، إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي». والنعي لغة: هو الاخبار بموت الميت، فهو على هذا يشمل كل إخبار، ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدُل على جواز نوع من الإخبار، وقيد العلماء بها مطلق النهي، وقالوا: إن المراد بالنعي: الإعلان الذي يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية من الصياح على أبواب البيوت والأسواق كما سيأتي. أحكام الجنائز [٤٤].

стр. 3807

كتاب النعي الجائز (١)

стр. 3808

جواز الإعلان عن الوفاة فيما إذا لم يقترن بمحظور شرعي ويجوز إعلان الوفاة إذا لم يقترن به ما يُشْبِه نعي الجاهلية، وقد يجب ذلك إذا لم يكن عنده من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه ونحو ذلك، وفيه أحاديث: الأول: عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فَصَفَّ بهم وكَبَّر أربعا». الثاني: عن أنس قال: قال النبي ﷺ : «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمرة ففتح له». أخرجه البخاري وترجم له والذي قبله بقوله: «باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه». وقال الحافظ: «وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله، وإنما نهى عما كان أهل الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق .. ». قلت: وإذا كان هذا مسلما، فالصياح بذلك رؤوس المنائر يكون نعيا من باب أولى، ولذلك جزمنا به في الفقرة التي قبل هذه. وقد يقترن به أمور أخرى هي في ذاتها محرمات أخر، مثل أخذ الأجرة على هذا الصياح! ومدح الميت بما يُعلم أنه ليس كذلك، كقولهم: «الصلاة على فخر الأماجد المكرمين، وبقية السلف الكرام الصالحين .. »! أحكام الجنائز [٤٥ - ٤٦].

стр. 3809

يستحب للمُخبِر عن وفاة الميت طلب الاستغفار له ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت لحديث أبي قتادة ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الانصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: امضه، فإنك لا تدري أي ذلك خير، فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر، وأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : ناب خير، أو ثاب خير - شك عبد الرحمن - يعني ابن مهدي» -، ألا أخبر كم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له - فاستغفر له الناس - ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا، فاستغفروا له، ثم أخذا اللواء خالد بن الوليد - ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه - ثم رفع رسول الله ﷺ أصبعيه فقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره - فمن يومئذ سمي خالد سيف الله - ثم قال: انفروا فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد: فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا». وفي الباب عن أبي هريرة وغيره في قوله ﷺ لما نعي للناس النجاشي: «استغفروا لاخيكم». أحكام الجنائز [٤٦]. بدعية قول الناس (الفاتحة على روح فلان) قول الناس اليوم في بعض البلاد: «الفاتحة على روح فلان» مخالف للسنة المذكورة، فهو بدعة بلا شك، لا سيما والقراءة لا تصل إلى الموتى على القول الصحيح. أحكام الجنائز [٤٧].

стр. 3810

من النعي غير المشروع: النعي على صفحات الجرائد ونشرات خاصة قال الإمام: ومن النعي [غير الجائز] ما ابتلي به الجماهير وصار سنة متبعة عند العامة والخاصة: النعي على صفحات الجرائد ونشرات خاصة! [التعليق على الترغيب والترهيب ٣/ ١٢٧٢ حاشية ٥]

стр. 3811

كتاب علامات حسن الخاتمة (١)

стр. 3812

من علامات حسن الخاتمة: النطق بالشهادة ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بينات يستدل بها على حسن الخاتمة.- كتبها الله تعالى لنا بفضله ومنه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له، ويا لها من بشارة. الأولى: نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث: ١ - «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة». أخرجه الحاكم وغيره بسند حسن عن معاذ. ٢ - عن طلحة بن عبيد الله ﵁ قال: «رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلا، فقال: مالك يا أبا فلان؟ لعلك ساءتك امرأة عمك يا أبا فلان؟ قال: لا - «وأثنى على أبي بكر» إلا أني سمعت من رسول الله ﷺ حديثا ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات، سمعته يقول: إني لاعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته، قال: فقال عمر: إني لاعلم ماهي! قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت: لا إله إلا الله؟ قال طلحة: صدقت، هي والله هي». أحكام الجنائز [٤٨]. من علامات حسن الخاتمة: الموت برشح الجبين الثانية: الموت برشح الجبين، لحديث بريدة بن الحصيب ﵁: أنه كان بخراسان، فعاد أخا له وهو مريض، فوجده بالموت، وإذا هو بعرق جبينه، فقال: الله أكبر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «موت المؤمن بعرق الجبين». أحكام الجنائز [٤٩].

стр. 3813

من علامات حسن الخاتمة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها الثالثة: الموت ليلة الجمعة أو نهارها، لقوله ﷺ : «ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة، إلا وقاه الله فتنة القبر». أحكام الجنائز [٤٩]. من علامات حسن الخاتمة: الاستشهاد في ساحة القتال الرابعة: الاستشهاد في ساحة القتال، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١] وفي ذلك أحاديث: ١ - «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن الفزع الاكبر، ويحلى حلية الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه». ٢ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ : «أن رجلا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة». «تنبيه»: ترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصا من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة، بدليل قوله ﷺ : «من سأل الله الشهادة بصدق، بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه». أحكام الجنائز [٥٠].

стр. 3814

من علامات حسن الخاتمة: الموت غازيًا في سبيل الله الخامسة: الموت غازيا في سبيل الله، وفيه حديثان: ١ - «ما تعدون الشهيد فيكم؟ قالوا: يارسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل، قالوا: فمن هم يارسول الله؟ قال: من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن (١) فهو شهيد، والغريق شهيد». ٢ - «من فصل «أي خرج» في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره، أو لدغته هامة، أو مات على فراشه بأي حتفٍ شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة». أحكام الجنائز [٥١]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بالطاعون السادسة: الموت بالطاعون، وفيه أحاديث: ١ - عن حفصة بنت سيرين: قال لي أنس بن مالك: بم مات يحيى بن أبي عَمْرَة؟ قلت: بالطاعون، فقال: قال رسول الله ﷺ : «الطاعون شهادة لكل مسلم». ٢ - عن عائشة أنها سألت رسول الله ﷺ عن الطاعون؟ فأخبرها نبي الله ﷺ : «أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون، فيمكث في بلده صابرا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له، إلا كان له مثل أر الشهيد». ٣ - «يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن

стр. 3815

شهداء، فيقال: انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دما ريح المسك، فهم شهداء، فيجدونهم كذلك». أحكام الجنائز [٥٢]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بداء البطن السابعة: الموت بداء البطن، وفيه حديثان: ١ - « ... ومن مات في البطن فهو شهيد». ٢ - عن عبد الله بن يسار قال: «كنت جالسا وسليمان بن صُرَد وخالد بن عرفطة، فذ كروا رجلا توفي، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته فقال أحمد هما للآخر: ألم يقل رسول الله ﷺ : «من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره»؟ فقال الاخر: بلى وفي رواية «صدقت». أحكام الجنائز [٥٣]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بالغرق والهدم الثامنة والتاسعة: الموت بالغرق والهدم، لقوله ﷺ : «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله». أحكام الجنائز [٥٣]. من علامات حسن الخاتمة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها العاشرة: موت المرأة في نفاسها بسبب ولدها، لحديث عبادة بن الصامت: أن رسول الله ﷺ عاد عبد الله بن رواحة قال: «فما تحوز (١) له عن فراشه، فقال:

стр. 3816

أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل! قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء (١) شهادة، «يجرها ولدها بسُرره (٢) إلى الجنة». أحكام الجنائز [٥٣]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بالحرق وذات الجنب الحادية عشر، والثانية عشر: الموت بالحرق، وذات الجنب (٣) وفيه أحاديث، أشهر ها عن جابر بن عتيك مرفوعا: «الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع (٤) شهيدة». أحكام الجنائز [٥٤]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بداء السل الثالثة عشر: الموت بداء السِّل لقوله ﷺ : «القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة». أحكام الجنائز [٥٥].

стр. 3817

من علامات حسن الخاتمة: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه الرابعة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، وفيه أحاديث: ١ - «من قتل دون ماله، «وفي رواية: من أريد ماله بغير حق فقاتل، فقتل» فهو شهيد». ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار». ٣ - عن مخارق ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: «ذكره بالله، قال فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه السلطان، قال: فإن نأى السلطان عني وعجل علي؟ قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك». أحكام الجنائز [٥٦]. من علامات حسن الخاتمة: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس الخامسة عشرة، والسادسة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس، وفيه حديثان: ١ - «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد». ٢ - «من قتل دون مظلمته فهو شهيد». أحكام الجنائز [٥٧].

стр. 3818

من علامات حسن الخاتمة: الموت مرابطًا في سبيل الله السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله، ونذكر فيه حديثين: ١ - «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي ز كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفَتَّان». ٢ - «كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه يُنْمَى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر». أحكام الجنائز [٥٨]. من علامات حسن الخاتمة: الموت على عمل صالح الثامنة عشر: الموت على عمل صالح لقوله ﷺ «من قال: لا إله إلا الله: من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة». أحكام الجنائز [٥٨]. هل هناك فضل لمن مات عند الكسوف - وإذا اتفق وفاة أحد مع انكساف الشمس أو القمر، فلا يدل ذلك على شئ، واعتقاد أنه يدل على عظمة المتوفي من خرافات الجاهلية التي أبطلها رسول الله ﷺ يوم مات ابنه ابراهيم ﵇، وانكسفت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد حتى

стр. 3819

تنكشف». هذا السياق ملتقط من جملة أحاديث سقتها في كتاب لي في «صلاة الكسوف» تكلمت فيه على طرقها وألفاظها، ثم جمعت في آخره خلاصتها في سياق واحد وهذا القدر منه. وجله في «الصحيحين» و «السنن». أحكام الجنائز [٦٣]. هل من علامات حسن الخاتمة رؤية المغسل بياض جلد الميت، أو يراه يبتسم مداخلة: هل من علامات حسن الخاتمة رؤية المغسل بياض جلد الميت، أو يرى أنه يبتسم، وكذا بالنسبة لما نسمعه عن المجاهدين في أفغانستان بعد موت أحدهم من شم رائحة المسك؟ الشيخ: أما ما ذكر قبل رائحة المسك فلا يوجد شيء يستلزم أن يكون ذلك من البشائر، أما رائحة المسك فككرامة يمكن أن يكون ذلك، ولكن القضية تحتاج إلى تروي وتبصر في رواية هذه القصص التي تنقل عن بعض المجاهدين من فوحان رائحة المسك بالنسبة لبعضهم فقد تناقضت الأقوال في هذه المسألة فبعضهم أنكرها أشد الإنكار، وبعضهم أقرها مؤكدًا بصحتها، ومنهم الشيخ عبد الله عزام ﵀ أكد ذلك في غير ما حديث له، بل لعلكم اطلعتم على رسالة له في ذلك، ثم أشيع عنه لما قتل ﵀ أيضًا أنه شموا منه الرائحة الطيبة، فأنا أقول: هذا ممكن لأن ربنا يكرم بعض عباده بما يشاء، أما هل هذا وقع أو لا فأنا لست شاهدًا ولست مصدقًا ولا مكذبًا. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٣٨: ٣٦)

стр. 3820

حكم الاستعاذة من الموت بالهدم والغرق مداخلة: يقول: أخرج النسائي عن أبي اليَسَر أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا» وصححه شيخنا في صحيح النسائي، وهناك حديث آخر وفيه: الشهداء سبعة ومنها: الغرق والحرق والذي يموت تحت الهدم، إلى آخره، السؤال: كيف نوفق بين الحديثين، وفي الحديث الأول فيه الاستعاذة من الموت تحت الهدم والغرق والحرق، مع أنه ﵊ قد حكم للذي يموت بهذه الطرق بالشهادة. الشيخ: نعم، لا يحضرني جواب الآن عن هذه المشكلة، وإن كان يمكن القول: أن الغرق والحرق هو مما يبتلي الله به عباده المؤمنين، ولكن ذلك لا يعني أن المسلم ينبغي أن يطلب من ربه مثل هذا الابتلاء، لكن إذا ما ربنا قدر عليه مثل هذا الابتلاء وصبر على ذلك فهو في حكم الشهيد، وليس شهيدًا حقيقيًا، هذا يمكن أن يقال والله أعلم. (فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٢٦: ٤٠) هل الموت الفجأة شهادة ؟ مداخلة: أسأل إنه الموت الفجأة يكون شهيد أو لا؟ الشيخ: شهيد؟ إن شاء الله ما تكون الموتة موتة أسف. مداخلة: كيف موتة أسف؟ الشيخ: يعني: يختلف الأمر بين إنسان وآخر، فموت الفجأة بالنسبة لمن كان مستعداً للقاء الله ، وقد قام بكل ما يجب عليه من الحقوق سواء كانت حقوق لله من صلاة وصيام، أو حقوق لعباد الله كالزكاة والصدقات
следующие страницы →