← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

أتدري من شهداء أمتي؟ قالوا: قتل المسلم شهادة، قال: إن شهداء أمتي إذا لقليل! قتل المسلم شهادة، والطاعون شهادة والمرأة يقتلها ولدها جمعاء (١) شهادة، «يجرها ولدها بسُرره (٢) إلى الجنة». أحكام الجنائز [٥٣]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بالحرق وذات الجنب الحادية عشر، والثانية عشر: الموت بالحرق، وذات الجنب (٣) وفيه أحاديث، أشهر ها عن جابر بن عتيك مرفوعا: «الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، والغرق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع (٤) شهيدة». أحكام الجنائز [٥٤]. من علامات حسن الخاتمة: الموت بداء السل الثالثة عشر: الموت بداء السِّل لقوله ﷺ : «القتل في سبيل الله شهادة، والنفساء شهادة، والحرق شهادة والغرق شهادة، والسل شهادة، والبطن شهادة». أحكام الجنائز [٥٥].

стр. 3817

من علامات حسن الخاتمة: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه الرابعة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن المال المراد غصبه، وفيه أحاديث: ١ - «من قتل دون ماله، «وفي رواية: من أريد ماله بغير حق فقاتل، فقتل» فهو شهيد». ٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: «جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار». ٣ - عن مخارق ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: «ذكره بالله، قال فإن لم يذكر؟ قال: فاستعن عليه السلطان، قال: فإن نأى السلطان عني وعجل علي؟ قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة، أو تمنع مالك». أحكام الجنائز [٥٦]. من علامات حسن الخاتمة: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس الخامسة عشرة، والسادسة عشر: الموت في سبيل الدفاع عن الدين والنفس، وفيه حديثان: ١ - «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد». ٢ - «من قتل دون مظلمته فهو شهيد». أحكام الجنائز [٥٧].

стр. 3818

من علامات حسن الخاتمة: الموت مرابطًا في سبيل الله السابعة عشرة: الموت مرابطا في سبيل الله، ونذكر فيه حديثين: ١ - «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي ز كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفَتَّان». ٢ - «كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله، فإنه يُنْمَى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن فتنة القبر». أحكام الجنائز [٥٨]. من علامات حسن الخاتمة: الموت على عمل صالح الثامنة عشر: الموت على عمل صالح لقوله ﷺ «من قال: لا إله إلا الله: من قال: لا إله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة». أحكام الجنائز [٥٨]. هل هناك فضل لمن مات عند الكسوف - وإذا اتفق وفاة أحد مع انكساف الشمس أو القمر، فلا يدل ذلك على شئ، واعتقاد أنه يدل على عظمة المتوفي من خرافات الجاهلية التي أبطلها رسول الله ﷺ يوم مات ابنه ابراهيم ﵇، وانكسفت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد، أيها الناس، إن أهل الجاهلية كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم، وإنهما آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله به عباده، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره، وإلى الصدقة والعتاقة والصلاة في المساجد حتى

стр. 3819

تنكشف». هذا السياق ملتقط من جملة أحاديث سقتها في كتاب لي في «صلاة الكسوف» تكلمت فيه على طرقها وألفاظها، ثم جمعت في آخره خلاصتها في سياق واحد وهذا القدر منه. وجله في «الصحيحين» و «السنن». أحكام الجنائز [٦٣]. هل من علامات حسن الخاتمة رؤية المغسل بياض جلد الميت، أو يراه يبتسم مداخلة: هل من علامات حسن الخاتمة رؤية المغسل بياض جلد الميت، أو يرى أنه يبتسم، وكذا بالنسبة لما نسمعه عن المجاهدين في أفغانستان بعد موت أحدهم من شم رائحة المسك؟ الشيخ: أما ما ذكر قبل رائحة المسك فلا يوجد شيء يستلزم أن يكون ذلك من البشائر، أما رائحة المسك فككرامة يمكن أن يكون ذلك، ولكن القضية تحتاج إلى تروي وتبصر في رواية هذه القصص التي تنقل عن بعض المجاهدين من فوحان رائحة المسك بالنسبة لبعضهم فقد تناقضت الأقوال في هذه المسألة فبعضهم أنكرها أشد الإنكار، وبعضهم أقرها مؤكدًا بصحتها، ومنهم الشيخ عبد الله عزام ﵀ أكد ذلك في غير ما حديث له، بل لعلكم اطلعتم على رسالة له في ذلك، ثم أشيع عنه لما قتل ﵀ أيضًا أنه شموا منه الرائحة الطيبة، فأنا أقول: هذا ممكن لأن ربنا يكرم بعض عباده بما يشاء، أما هل هذا وقع أو لا فأنا لست شاهدًا ولست مصدقًا ولا مكذبًا. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٣٨: ٣٦)

стр. 3820

حكم الاستعاذة من الموت بالهدم والغرق مداخلة: يقول: أخرج النسائي عن أبي اليَسَر أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من التردي والهدم والغرق والحريق، وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبرًا، وأعوذ بك أن أموت لديغًا» وصححه شيخنا في صحيح النسائي، وهناك حديث آخر وفيه: الشهداء سبعة ومنها: الغرق والحرق والذي يموت تحت الهدم، إلى آخره، السؤال: كيف نوفق بين الحديثين، وفي الحديث الأول فيه الاستعاذة من الموت تحت الهدم والغرق والحرق، مع أنه ﵊ قد حكم للذي يموت بهذه الطرق بالشهادة. الشيخ: نعم، لا يحضرني جواب الآن عن هذه المشكلة، وإن كان يمكن القول: أن الغرق والحرق هو مما يبتلي الله به عباده المؤمنين، ولكن ذلك لا يعني أن المسلم ينبغي أن يطلب من ربه مثل هذا الابتلاء، لكن إذا ما ربنا قدر عليه مثل هذا الابتلاء وصبر على ذلك فهو في حكم الشهيد، وليس شهيدًا حقيقيًا، هذا يمكن أن يقال والله أعلم. (فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٢٦: ٤٠) هل الموت الفجأة شهادة ؟ مداخلة: أسأل إنه الموت الفجأة يكون شهيد أو لا؟ الشيخ: شهيد؟ إن شاء الله ما تكون الموتة موتة أسف. مداخلة: كيف موتة أسف؟ الشيخ: يعني: يختلف الأمر بين إنسان وآخر، فموت الفجأة بالنسبة لمن كان مستعداً للقاء الله ، وقد قام بكل ما يجب عليه من الحقوق سواء كانت حقوق لله من صلاة وصيام، أو حقوق لعباد الله كالزكاة والصدقات

стр. 3821

ونحو ذلك، فإذا كان قد قام بكل الواجبات وما فيه عليه دين، ومات فجأة فهذا لا شيء به، لكن إذا كان فاسقاً أو كان فاجراً أو كان مقصراً ومات موت فجأة فهذه موتة أسف؛ لأنه لم يستعد لمثل هذه الموتة، ولهذا يجب على المسلم أن يكون دائماً على استعداد لهذه الساعة التي قد تفجأه، لذلك قال ﵊: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» غيره؟ (الهدى والنور/٣٢٢/ ٣٩: ٤١: ٠٠)

стр. 3822

كتاب ثناء الناس على الميت (١)

стр. 3823

الثناء على الميت من الصادقين العارفين وفضله والثناء بالخير على الميت من جمع من المسلمين الصادقين، أقلُّهم اثنان، من جيرانه العارفين به من ذوي الصلاح والعلم موجب له الجنة، وفيه أحاديث: ١ - عن أنس ﵁ قال: «مُر على النبي ﷺ بجنازة، فأُثنى عليها خيرا، «وتتابعت الألسن بالخير»، فقالوا: كان - ما علمنا - يجب الله ورسوله»، فقال نبي الله ﷺ : «وجبت وجبت وجبت»، ومُر بجنازة فأثني عليها شرا، وتتابعت الألسن لها بالشر، «فقالوا: بئس المرء كان في دين الله»، فقال نبي الله ﷺ : «وجبت وجبت وجبت»، فقال عمر: فدًى لك أبي وأمي، مُر بجنازة فأُثني عليها خيرا، فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقلت: وجبت وجبت وجبت؟ فقال رسول الله ﷺ : «من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الارض، أنتم شهداء الله في الارض، أنتم شهداء الله في الارض»، «وفي رواية: «والمؤمنون شهداء الله في الارض»، «إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر». ٢ - عن أبي الأسود الديلي قال: «أتيت المدينة، وقد وقع بها مرض، وهم يموتون موتا ذريعا، فجلست إلى عمر ابن الخطاب ﵁، فمرت جنازة، فأثنى خيرا، فقال عمر: وجبت، فقلت: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي ﷺ : «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، قلنا: وثلاثة قال: وثلاثة قال: قلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله في الواحد». ٣ - «ما من مسلم يموت فيشهد له أربعة من أهل أبيات جيرانه الأدنيين أنهم لا يعلمون منه إلا خيرا، إلا قال الله تعالى وتبارك: قد قبلت قولكم، أو قال: بشهادتكم، وغفرت له ما لا تعلمون». اعلم أن مجموع هذه الاحاديث الثلاثة يدل على أن هذه الشهادة لا تختص

стр. 3824

بالصحابة، بل هي أيضا لمن بعدهم من المؤمنين الذين هم على طريقهم في الإيمان والعلم والصدق وبهذا جزم الحافظ ابن حجر في «الفتح» فليراجع كلامه من شاء المزيد من البيان. ثم إن تقييد الشهادة بأربع في الحديث الثالث، الظاهر أنه كان قبل حديث عمر قبله، ففيه الاكتفاء بشهادة اثنين، وهو العمدة. أحكام الجنائز [٦٠ - ٦٢]. قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: ما تشهدون فيه .. بدعة وأما قول بعض الناس عقب صلاة الجنازة: «ما تشهدون فيه. اشهدوا له بالخير»! فيجيبونه بقولهم: صالح، أو: من أهل الخير، ونحو ذلك، فليس هو المراد بالحديث قطعا، بل هو بدعة قبيحة، لأنه لم يكن من عمل السلف، ولأن الذين يشهدون بذلك لا يعرفون الميت في الغالب، بل قد يشهدون بخلاف ما يعرفون استجابة لرغبة طالب الشهادة بالخير، ظنا منهم أن ذلك ينفع الميت، وجهلا منهم بأن الشهادة النافعة إنما هي التي توافق الواقع في نفس المشهود له، كما يدل على ذلك قوله في الحديث الأول «إن لله ملائكة تنطق على ألسنة بني آدم بما في المرء من الخير والشر». أحكام الجنائز [٦٢]. أثر الشهادة للميت بالخير [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا صلوا على جنازة وأثنوا خيرا، يقول الرب : أجزت شهادتهم فيما يعلمون وأغفر له ما لا يعلمون». [ترجم له الإمام بقوله: أثر الشهادة للميت بالخير]. السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٥١).

стр. 3825

كتاب غسل الميت وأحكامه (١)

стр. 3826

غسل الميت وأحكامه فإذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله، أما المبادرة فقد سبق دليلها، وأما وجوب الغسل فلامره ﷺ به في غير ما حديث: ١ - «اغسلوه بماء وسدر ... ». ٢ - قوله ﷺ في ابنته زينب ﵂: «اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر من ذلك ... ». - ويراعي في غسله الأمور الآتية: أولا: غسله ثلاثا فأكثر على ما يرى القائمون على غسله. ثنايا: أن تكون الغسلات وترا. ثالثا: أن يقرن مع بعضها سدر، أو ما يقوم مقامه في التنظيف، كالأُشنان والصابون. رابعا: أن يخلط مع آخر غسلةٍ منها شئ من الطيب، والكافور أولى. خامسا: نقض الضفائر وغسلها جيدا. سادسا: تسريح شعره. سابعا: بجعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها. ثامنا: البدء بميامنه ومواضع الوضوء منه. تاسعا: أن يتولى غسل الذكر الرِّجال، والأنثى النساء إلا ما استثني كما يأتي بيانه. والدليل على هذه الأمور حديث أم عطية ﵂ قالت: «دخل علينا النبي ﷺ ، ونحن نغسل ابنته «زينب»، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا «أو سبعا»، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، «قالت: قلت: وترا؟ قال: نعم»، واجعلن في

стр. 3827

الاخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه «تعني إزاره»، «قالت: ومشطناها ثلاثة «قرون»، «وفي رواية: نقضنه ثم غسلنه» «فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث: قرنيها وناصيتها» وألقيناها»، «قالت: وقال لنا: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها». «حقوه»: أي إزاره. قال ابن الاثير: «والأصل في الحقو معقد الازار، وجمعه أحق وأحقاء، ثم سُمِّى بها الإزار للمجاورة». «أشعرنها»: أي اجعلنه شعارها، والشِّعار الثوب الذي يلي الجسد لأنه يلي شعره. أحكام الجنائز [٦٤ - ٦٥]. ستر الميت أثناء الغسل عاشرا [من أحكام غسل الميت]: أن يغسل بخرقة أو نحوها تحت ساتر لجسمه بعد تجريده من ثيابه كلها، فإنه كذلك كان العمل على عهد النبي ﷺ كما يفيده حديث عائشة ﵂: «لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغلسه وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى مامنهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﷺ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله ﷺ فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص، دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه». أحكام الجنائز [٦٦]

стр. 3828

لا يُطيَّب الميت المحرِم ويستثني [من تطييب الميت]: المحرِم، فإنه لا يجوز تطييبه لقوله في الحديث الذي سبقت الإشارة إليه قريبا: «لا تحنطوه، وفي رواية: ولا تطيبوه .. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا». أحكام الجنائز [٦٦] جواز تغسيل الرجل لزوجته والعكس ثاني عشر: ويستثنى [من وجوب تغسيل الذكر للرجال والأنثى للنساء] الزوجان فإنه يجوز لكل منهما أن يتولى غسل الآخر، إذ لا دليل يمنع منه، والأصل الجواز، ولا سيما وهو مؤيد بحديثين: ١ - عن عائشة ﵂ قالت: «لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﷺ غير نسائه». ٢ - عنها أيضا قالت: «رجع إلي رسول الله ﷺ من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول: وارأساه فقال: بل أنا وارأساه ما ضرك لومت قبلي فغسلتك، وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك». أحكام الجنائز [٦٧]. إذا ماتت المرأة بين الرجال كيف تغسل ؟ [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الرِّجَالِ لَيْسَ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا، وَالرَّجُلُ مَعَ النِّسَاءِ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ غَيْرُهُ، فَإِنَّهُمَا يُيَمَّمَانِ وَيُدْفَنَانِ، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لا يَجِدِ الْمَاءَ». موضوع. [قال الإمام]: واعلم أن الآثار في هذا الباب مختلفة، فبعضها بمعنى هذا

стр. 3829

الحديث. وفي بعضها أن المرأة يصب عليها الماء صباً فوق الثياب صباً. وروى ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق مطر عن نافع عَنْ ابْنِ عُمَرَ: في المرأة تموت مع الرجال؟ قال: تغمس في الماء. ولفظ البيهقي: ترمس في ثيابها. السلسلة الضعيفة (١٣/ ٢/ ٨٥٢) على المغسِّل أن يكون عارفًا بسنن الغسل [من أحكام غسل الميت]: أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل، لاسيما إذا كان من أهله وأقاربه، لأن الذين تولوا غسله ﷺ كانوا كما ذكرنا، فقد قال علي ﵁: «غسلت رسول الله صلى عليه وسلم، فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طَيِّبا حيا وميتا، ﷺ ». أحكام الجنائز [٦٨]. فضل تولي غسل الميت ولمن تولى غسله أجر عظيم بشرطين اثنين: الأول: أن يستر عليه، ولا يُحَدِّث بما قد يرى من المكروه، لقوله ﷺ : «من غسل مسلما فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأجنّه، أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفَّنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة». الثاني: أن يبتغي بذلك وجه الله، لا يريد به جزاءً ولا شكورا ولا شيئا من أمور الدنيا، لما تقرَّر في الشرع أن الله ﵎ لا يقبل من العبادات إلا ماكان خالصا لوجهه الكريم، والادلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا. أجتزئ هنا بذكر ستة منها: ١ - قوله تباك وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ

стр. 3830

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، أي: لا يقصد بها غير وجه الله تعالى: ٢ - قوله أيضا: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. ﴾ [البينة: ٥] ٣ - قوله ﷺ : «إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». ٤ - قوله أيضا: «بشر هذه الامة بالسناء والتمكين في البلاد والنصر والرفعة في الدين، ومن عمل منهم بعمل الاخرة للدنيا، فليس له في الاخرة نصيب». ٥ - عن أبي أمامة ﵁ قال: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت رجلا غزا يلتمس الاجر والذكر ماله؟ فقال: لا شئ له، فأعادها ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ لا شئ له، ثم قال: إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي وجهه». ٦ - قوله ﷺ : «قال الله : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل لي عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، وهو للذي أشرك». أحكام الجنائز [٦٩ - ٧٠]. يستحب لمن غسّل ميتاً أن يغتسل ويستحب لمن غسله أن يغتسل لقوله ﷺ «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ». وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإنما لم نقل به لحديثين موقوفين - لهما حكم الرفع-: الأول: عن ابن عباس: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم ان تغسلوا أيديكم».

стр. 3831

الثاني: قول ابن عمر ﵁ «كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل». أحكام الجنائز [٧١]. ما صحة حديث (من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ) وهل الأمر يدل على الوجوب ؟ السائل: يا شيخ ما صحة الحديث «من غسل ميتًا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ» وهل الأمر يدل على الوجوب؟ الشيخ: أما أمره ﷺ لمن غسّل الميت بأن يغتسل فهذا أولاً حديث صحيح ثابت لا ريب فيه. أما ما صفة هذا الأمر هل هو للوجوب أم للإستحباب؟ فالجواب هو: ليس للوجوب وإنما للإستحباب، لما ثبت أن الصحابة كان بعضهم يغتسل وبعضهم لا يغتسل، فجريان عمل السلف الأول على عدم إلتزام هذا الأمر دلَّ على أنه ليس واجبًا وإنما هو أمر مستحب، فمن غسل الميت يستحب بحقه أن يغتسل فإن لم يفعل فلا إثم عليه، لأن الأمر في بعض الأحيان لا يكون للوجوب وهنا كذلك هو ليس للوجوب. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٦) هل تشرع توضئة الميت مداخلة: هل يوضأ الميت؟ الشيخ: يوضأ؟ مداخلة: هل يوضأ، يعني: يوضأ من الوضوء؟

стр. 3832

الشيخ: وهذا وارد في حديث أُمّ عطية فيوضّأ. مداخلة: لقوله: «ابدأن» .. الشيخ: «ميامينها» .. مداخلة: بمواطن الوضوء منها؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: هذا يستفاد منه الوضوء. الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور/٤٣٨/ ٢٣: ٥٨: ٠٠) لا يشرع غسل شهيد المعركة ولا يشرع غسل الشهيد قتيل المعركة، ولو اتفق أنه كان جنبا، وفي ذلك أحاديث: الأول: عن جابر قال: قال النبي ﷺ : «ادفنوهم في دمائهم» - يعني يوم أحد - ولم يغسلهم. «وفي رواية» فقال: أنا شهيد على هؤلاء، لُفُّوهم في دمائهم، فإنه ليس جريح يجرح «في الله» إلا جاء وجرحه يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم، وريحه ريح المسك». الثاني: عن أبي برزة أن النبي ﷺ كان في مغزى له، فأفاء الله عليه، فقال لأصحابه: «هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نعم، فلانا، وفلانا، وفلانا ثم قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: لا: قال: لكني أفقد جليبيبا، فاطلبوه، فطلب في القتلى، فو جدوه إلى جنب سبعة قتلهم، ثم قتلوه! فأتي النبي ﷺ ، فوقف عليه فقال: قتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني، وأنا منه، هذا مني وأنا منه، «قالها مرتين أو ثلاثا»، «ثم

стр. 3833

قال بذراعيه هكذا فبسطهما»، قال: فوضعه على ساعديه، ليس له سرير إلا ساعدي النبي ﷺ قال: فحُفر له ووُضع في قبره، لم يذكر غسلا». الثالث: عن أنس: «أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم، ولم يصل عليهم «غير حمزة». الرابع: عن عبد الله بن الزبير في قصة أحد واستشهاد حنظلة بن أبي عامر، قال: فقال رسول الله ﷺ : «إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته»، فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة فقال رسول الله ﷺ : «لذلك غسلته الملائكة». الخامس: عن ابن عباس قال: «أصيب حمزة بن عبد المطلب وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال رسول الله ﷺ : «رأيت الملائكة تغسلهما». واعلم أن وجه دلالة الحديث على عدم مشروعية غسل الشهيد الجنب، هو ما ذكره الشافعية وغيرهم أنه لو كان واجبا لما سقط بغسل الملائكة، ولأمر النبي ﷺ بغسله، لأن المقصود منه تعبد الآدمي به، انظر «المجموع» «٥/ ٢٦٣»، ونيل الأوطار «٤/ ٢٦». أحكام الجنائز [٧٢ - ٧٥]. كيفية غسل الميت والصلاة عليه السائل: [سؤال عن كيفية غسل الميت]. الشيخ: غسل الميت بارك الله فيك على السنة، قبل كل شيء ينبغي أن يزال عنه مداخلة: ثيابه لا, الغسل. الشيخ: المفهوم أنه لا يُمكن إلا بعد نزع الثياب، هذا مفهوم. لكن قصدي أن أقول إذا كان هناك نجاسة فَتُزَال قبل كل شيء إذا كان، وإلا

стр. 3834

كثير من الأموات بيكونوا نظاف، لكن احتياطاً يُنْظَر إن كان هناك نجاسة تُزال ثم يُوَضَّأ كما كان يتوضأ في قيد حياته، لكن هو ما بيستطيع يتوضأ بطبيعة الحال الذي يغسله بِدّه يوضيه يغسله. نحن نبدأ الآن مرحلة مرحلة، قلنا، المرحلة الأولى: إذا كان هناك نجاسة تُزال، تُغسل، المرحلة الثانية: يُوَضَّأ كما كان يتوضأ في قيد حياته، بمعنى تُغْسَل كفاه ثلاثاً، يُمَضْمَض بقدر الاستطاعة، ما بنتكلف ندخل الماء لفمه، كذلك أنفه، ثلاث مرات على السنة، ثم يُغسل وجهه ثلاثا كما هو معروف، ثم الذراعين، ثم يُمْسح رأسُه، وتُغسل رجلاه، الوضوء بكامله. فإذا انتهى المُغَسِّل من توضِئة الميت صَبّ الماء على الشِقّ الأيمن من بدنه، وأوصله إلى القسم من أوله إلى آخره، ثم يبدأ بالشق الثاني اليسار، في هذه الحالة بطبيعة الحال لا يمكن أن يصل الماء إلى أسفل ظهر الميت، فلا بد نقلبه أولها على اليسار مداخلة: الأول على اليسار وبعدين على اليمين. الشيخ: نعم، بحيث أنه يَعُم الماء جميع بدنه، وبهذه الصورة بنكون غَسَّلنا الميت على السنة، وليس هناك ما يتكلفه بعض الناس من حشو أماكن من الميت بالقطن هذا ممنوع، هذا خلاف السنة، إلا في حالة الخوف، إذا كان الإنسان كان مريضا معه سيلان أو شيئاً فخشيت أنه الكفن تبعه بعد تكفينه يتنجس، يُمكن استعمال هذه الوسائل، لكن لا يجوز جعلها سنة منفردة دائما لكل ميت، في حالة الضرورة [فقط] ثم يُكَفَّن بعد إتمام غسله كما ذكرنا، بثلاثة أكفان بيض. السائل: هل ينوي، يقول: نويت أن أُغَسِّل الميت؟ الشيخ: لا، ربه يعلم أنه هذا يُغَسِّل ميت، حتى الحي نفسه، أنت تُذَكِّرني بهذا السؤال بضرورة التنبيه على شيء، أنا لما بِدِّي أتوضأ أو بدي أغتسل، ما في حاجة أني أقول نويت رفع الحدث الأصغر أو نويت رفع الحدث الأكبر، هذا لغو من الكلام، لغو يعني: باطل لا يجوز أن يتكلم فيه إنسان، كذلك هَلَّا لو بدنا نقوم نصلي

стр. 3835

الجنازة أو بدنا نصلي الظهر، خطأ أن نقول بلساننا قبل أن نُكَبّر ربنا نويت أن أُصلي صلاة الجنازة على هذا الميت، نويت أن أصلي لله تعالى أربع ركعات فرض الظهر. هذا كُلُّه ما ينبغي أن يتلفظ به إنسان؛ لأن الرسول ﵊ كان يقول: «إنما الأعمال بالنيات» والنية وين محلها؟ القلب. والإنسان لما يَتَوجَّه إلى القبلة يتوجه من أجل ماذا؟ من أجل الصلاة، ولما يَقِف تحت المِيْضَأة مكان الوضوء، مش عارف هون شو بدو يسوي، فلما يقول: نويت الوضوء، نويت رفع الحدث الأصغر، نويت رفع الحدث الأكبر نويت أن أصلي فرض الظهر العصر، لمن يقول؟ رب العالمين يعلم ما في الصدور، يعلم السر وأخفى. ولذلك: فلا يجوز للمسلم حينما يأتي بعبادة من هذه العبادات أن يتلفظ فيها، فبالأولى لما بِدُّو يُوضِّي الميت أو بِدّو يغسله ما بيقول: نويت رفع الحدث الأكبر أو الأصغر عن هذا الميت؛ لأن رَبَّنا يعلم ما في السر وما في القلب وما في النية، ولذلك بعد ما انتهينا من غسل الميت على السنة نُكَفِّنه بثلاث أكفان ثلاث قطع. السائل: لو الميت مش قادر يجيب عدة أكفان؟ الشيخ: مش قادر بيكفي واحد. (الهدى والنور /١٧٤/ ٤٥: ٠٠: ٠٠) حكم غسل من مات حرقاً السائل: إذا تُوفي في الحريق يُغْسَل أو لا يُغسل؟ المحروق يعني، يغسل أو لا يغسل؟ الشيخ: إذا كان جسده محتفَظ فلا بد من غسله، أما إذا صار رماداً انتهى أمره. (الهدى والنور / ٥٦٣/ ٠٦: ٢٨: ٠٠)

стр. 3836

كتاب تكفين الميت (١)

стр. 3837

وجوب تكفين الميت وبعد الفراغ من غسل الميت، يجب تكفينه، لأمر النبي ﷺ بذلك في حديث المحرم الذي وقصته الناقة: « ... وكفنوه ... ». أحكام الجنائز [٧٦]. الكفن أو ثمنه يكون من مال الميت، ولو لم يخلِّف غيره - والكفن أو ثمنه من مال الميت، ولو لم يخلف غيره لحديث خباب بن الأرت قال: «هاجر نا مع رسول الله ﷺ في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شئ، «وفي رواية: ولم يترك» إلا نَمِرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله ﷺ : «ضعوها مما يلي رأسه «وفي رواية»: غطوا بها رأسه، واجعلوا على رجليه الإذخر (١)، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، أي: يجتنيها». أحكام الجنائز [٧٦]. ينبغي أن يكون الكفن طائلا سابغا يستر جميع بدن الميت وينبغي أن يكون الكفن طائلا سابغا يستر جميع بدنه لحديث جابر بن عبد الله ﵁. «أن النبي ﷺ خطب يوما فذ كر رجلا من أصحابه قُبض فكُفِّن في كفن غير طائل، وقُبر ليلا، فزجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه إن

стр. 3838

استطاع». قال العلماء: «والمراد بإحسان الكفن نظافته وكثافته وستره، وتو سطه، وليس المراد به السرف فيه والمغالاة، ونفاسته». أحكام الجنائز [٧٧]. لا يشترط كون الكفن من جنس لباس الميت في الحياة وأما اشتراط النووي كونه من جنس لباسه في الحياة لا أفخر منه ولا أحقر ففيه نظر عندي، إذا أنه مع كونه مما لا دليل عليه، عليه، فقد يكون لباسه في الحياة نفيسا، أو حقيرا، فكيف يجعل كفنه من جنس ذلك؟ ! أحكام الجنائز [٧٨]. إذا ضاق الكفن سُتر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفاً جعل عليه شيئا من الإذخر ونحوه - فإن ضاق الكفن عن ذلك، ولم يتيسر السابغ، ستر به رأسه وما طال من جسده، وما بقي منه مكشوفا جعل عليه شئ من الاذخر أو غيره من الحشيش، وفيه حديثان: الأول: عن خباب بن الأرت في قصة مصعب وقوله في نمرته: «ضعوها مما يلي رأسه «وفي رواية: غطوا بها رأسه» واجعلوا على رجليه الإذخر» متفق عليه. الثاني: عن حارثة بن مُضرب قال: «دخلت على خباب وقد اكتوى «في بطنه» سبعا، فقال لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يتمنين أحدكم الموت» لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول الله ﷺ لا أملك درهما، وإن في جانب بيتي الآن لأربعين ألف درهم! ثم أتى بكفنه، فلما رآه بكى وقال: «ولكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة مَلحاء، إذا جُعِلت على رأسه قلصت عن قدميه، وإذا جعلت على

стр. 3839

قدميه قلصت عن رأسه، وجعل على قدميه الإذخر». أحكام الجنائز [٧٨]. جواز تكفين الجماعة في كفن واحد إذا قَلَّت الأكفان - وإذا قَلَّت الاكفان، وكثُرت الموتى، جاز تكفين الجماعة منهم في الكفن الواحد، ويقدم أكثرهم قرآنا إلى القبلة، لحديث أنس ﵁ قال: لما كان يوم أحد، مر رسول الله ﷺ بحمزة بن عبد المطلب، وقد جُدِع ومُثِّلَ به، فقال: «لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية (١) حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع» فكفنه في نمرة، وكانت إذا خمرت رأسه بدت رجلاه وإذا خمرت رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه، ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، وقال: «أنا شاهد عليكم اليوم» قال: وكثرت القتلى، وقلت الثياب، قال: وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد، ويسأل أيهم أكثر قرآنا، فيقدم في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد. - قال شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀: «معنى الحديث أنه كان يقسم الثوب الواحد بين الجماعة، فيكفن كل واحد ببعضه للضرورة، وإن لم يستر إلا بعض بدنه، يدل عليه تمام الحديث أنه كان يسأل عن أكثرهم قرآنا فيقدمه في اللحد، فلو أنهم في ثوب واحد جملة لسأل عن أفضلهم قبل ذلك كي لا يؤدي إلى نقض التكفين وإعادته». ذكره في «عون المعبود» «٣/ ١٦٥»، وهذا التفسير هو الصواب، وأما قول من فسره على ظاهره فخطأ مخالف لسياق القصة كما بينه ابن تيمية، وأبعد منه عن الصواب من قال: معنى ثوب واحد قبر واحد! لأن هذا منصوص عليه في الحديث فلا معنى لاعادته. أحكام الجنائز [٧٩].

стр. 3840

لا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها بل يدفن فيها ولا يجوز نزع ثياب الشهيد الذي قتل فيها، بل يدفن وهي عليه لقوله ﷺ في قتلى أحد: «زملوهم في ثيابهم». أحكام الجنائز [٨٠]. يستحب تكفين الشهيد بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه ويستحب تكفينه بثوب واحد أو أكثر فوق ثيابه، كما فعل رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وحمزة بن عبد المطلب، وتقدمت قصتهما في المسألة «٣٤، ٣٦، ٣٧»، وفي الباب قصتان أخريان: الأولى: عن شداد بن الهاد: «أن رجلا من الاعراب، جاء إلى النبي ﷺ فآمن به واتبعه، ثم قال: أهاجر معك، فأوصى به النبي ﷺ بعض أصحابه، فلما كانت غزوة «خيبر» غنم النبي ﷺ «فيها» شيئا، فقسم، وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاءهم دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قال: قسمته لك قال: ما على هذا تبعتك، ولكن اتبعتك على أن أرمي إلى ههنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: إن تصدق الله يصدقك، فلبثوا قليلا، ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي ﷺ يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي ﷺ أهو هو؟ قالوا: نعم، قال: صدق الله فصدقه، ثم كفنه النبي ﷺ في جبة النبي ﷺ ، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك». الثانية: عن الزبير بن العوام ﵁ قال: لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي ﷺ أن تراهم، فقال: المرأة المرأة! قال: فتوسمت أنها أمي صفية، فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت في صدري، وكانت امرأة جلدة، قالت: إليك

стр. 3841

لا أرض لك، فقلت: إن رسول ﷺ عزم عليك، فوقفت، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنه فيهما، قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الانصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة، فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين، والانصاري لا كفن له، فقلنا: لحمزة، ثوب، وللانصاري ثوب، فقدر ناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقر عنا بينهما، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له. أحكام الجنائز [٨٠]. المحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما والمحرم يكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته الناقة: « ... وكفنوه في ثوبيه اللذين أحرم فيهما» ... أحكام الجنائز [٨٢]. استحباب البياض في الكفن ويستحب في الكفن أمور: الأول: البياض، لقوله ﷺ : «البسوا من ثيابكم البياض، فانها خير ثيابكم، وكفنوا فيها». أحكام الجنائز [٨٢]. استحباب التثليث في الكفن [مما يستحب في الكفن]: كونه ثلاثة أثواب، لحديث عائشة ﵂ قالت: «إن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية، من كرسف، ليس فيهن قميص، ولا عمامة «أدرج فيها إدراجا». أحكام الجنائز [٨٢].

стр. 3842

استحباب كون أحد الأكفان ثوب حبرة [مما يستحب في الكفن]: أن يكون أحدها ثوب حبرة (١) إذا تيسر، لقوله ﷺ : «إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة». [و] اعلم أنه لا تعارض بين هذا الحديث وبين الحديث الأول في «البياض»: «وكفنوا فيها موتاكم». لإمكان التوفيق بينهما بوجه من وجوه الجمع الكثيرة المعلومة عند العلماء، ويخطر في بالي الان منها وجهان: الأول: أن تكون الحبرة بيضاء مخططة، ويكون الغالب عليها البياض، فحينئذ يشملها الحديث الأول باعتبار ان العبرة في كل شئ بالغالب عليه، وهذا إذا كان الكفن ثوبا واحدا، وأما إذا كان أكثر فالجمع أيسر وهو الوجه الاتي. الثاني: أن يجعل كفن واحد حبرة، وما بقي أبيض، وبذلك يعمل بالحديثين معًا. وبهذا قال الحنفية، ودليلهم هذا الحديث. أحكام الجنائز [٨٢ - ٨٤]. استحباب تبخير الكفن [مما يستحب في الكفن]: تبخيرة ثلاثا، لقوله ﷺ : «إذا جمرتم الميت، فأجمروه ثلاثا». وهذا الحكم، لا يشمل المحرم لقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته الناقة « ... ولا تطيبوه ... ». أحكام الجنائز [٨٤].

стр. 3843

حرمة المغالاة في الكفن ولا يجوز المغالاة في الكفن، ولا الزيادة فيه على الثلاثة لأنه خلاف ما كُفِّنَ فيه رسول الله لاسيما والحي أولى به، قال رسول الله ﷺ : «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال». - ويعجبني بهذه المناسبة ما قاله العلامة أبو الطَيِّب في «الروضة الندية» «١/ ١٦٥» «وليس تكثير الاكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود، فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال، لأنه لا ينتفع به الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: «إن الحي أحق بالجديد»، لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: «إن هذا خَلَق». أحكام الجنائز [٨٤]. الواجب الاقتصار على ثلاثة أكفان، والنساء في ذلك كالرجال [قال الإمام]: الواجب من الناحية الفقهية الوقوف عند حديث عائشة: أن النبي ﷺ كفن في ثلاثة أثواب. وعدم الزيادة على الثلاثة؛ اتباعا للسنة ومحافظة على المال. وما أحسن ما روى ابن أبي شيبة «٣/ ٢٥٩» بسند صحيح عن راشد بن سعد قال: قال عمر: «يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، لا تعتدوا؛ إن الله لا يحب المعتدين». وفي مثلها كفن أبو بكر الصديق ﵁. ومما لا شك فيه أن النساء في ذلك كالرجال؛ لأنه الأصل؛ كما يشعر بذلك قوله ﷺ : «إنما النساء شقائق الرجال». وهو حديث صحيح مخرج في «المشكاة» «٤٤١»، و «صحيح أبي داود» «٢٣٤» وغيرهما. ونحو قول عمر ﵁ قول صديق حسن خان في «الروضة الندية» «١٦٥/ ١»: «ليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود؛ فإنه لولا ورود الشرع به لكان من إضاعة المال؛ لأنه لا ينتفع به

стр. 3844

الميت، ولا يعود نفعه على الحي، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: «إن الحي أحق بالجديد» لما قيل له عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: «إن هذا خلق! ». وهذا أخرجه البخاري وغيره في قصة وفاة أبي بكر ﵁، وهو مخرج في «الإرواء» «٧٢١». السلسلة الضعيفة (١٢/ ٢/ ٧٥٤). المرأة في أحكام الكفن كالرجل ولا فرق والمرأة في ذلك كالرجل، إذا لا دليل على التفريق. وأما حديث ليلى بنت قائف الثقفية في تكفين ابنته « ﷺ » في خمسة أثواب فلا يصح إسناده .. ونحوه ما زاد بعضهم في قصة غسل ابنة النبي ﷺ زينب بلفظ: «فكفناها في خمسة أثواب»، فإنها شاذة أو منكرة. أحكام الجنائز [٨٥]. في كم ثوب تكفن المرأة ؟ مداخلة: كم ثوباً تكفن فيه المرأة؟ الشيخ: «النساء شقائق الرجال»، ليس هناك نص يَخُصّ المرأة بزائد ثوب أو ناقص ثوب. مداخلة: وحديث أم سلمة؟ الشيخ: وهو؟ مداخلة: أذكر معناه أن النبي ﷺ أمرهن بأن يكفن .. الشيخ: في سبعة؟ مداخلة: في خمسة أثواب.

стр. 3845

الشيخ: أظنه غير صحيح، هو في أحكام الجنائز، ما صح هذا (١). (الهدى والنور /٨١٢/ ٢٠: ٢٢: ٠٠) الزجر عن عدم إطالة الكفن لستر الميت [قال صديق خان]: «ويجب تكفينه بما يستره»: لأمره - « ﷺ » - بإحسان الكفن؛ كما في حديث: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه»؛ وهو في «صحيح مسلم» وغيره من حديث أبي قتادة، والكفن الذي لا يستر ليس بحسن. [فعلق الألباني]: بل هو الذي ورد الحديث بسببه كما في «المسند» «٣/ ٢٩٥» عن جابر: أن النبي « ﷺ » خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه قبض؛ فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا، فزجر النبي « ﷺ » أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه؛ إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك، وقال النبي ﷺ : «إذا كفن ... » الحديث، وهو صحيح على شرط مسلم. التعليقات الرضية (١/ ٤٣٤) حل عقد الكفن في القبر كان معروفًا عند السلف «لما وضع رسول الله ﷺ نعيم بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه [يعني العقد]». ضعيف. هذا، وروى ابن أبي شيبة عن رجل عن أبي هريرة قال: «شهدت العلاء الحضرمي، فدفناه، فنسينا أن نحل العقد حتى أدخلناه قبره، قال: فرفعنا عنه اللبن،

стр. 3846

فلم نر في القبر شيئا». ثم ساق في الباب آثارا أخرى عن بعض التابعين لا تخلومن ضعف، لكن مجموعها يلقي الاطمئنان في النفس أن حل عقد كفن الميت في القبر كان معروفا عند السلف، فلعله لذلك قال به الحنابلة تبعا للإمام أحمد، فقد قال أبو داود في «مسائله» «١٥٨»: «قلت لأحمد «أوسئل» عن العقد تحل في القبر؟ قال: نعم». وقال ابنه عبد الله في «مسائله» «١٤٤/ ٥٣٨»: «مات أخ لي صغير، فلما وضعته في القبر، وأبي قائم على شفير القبر، قال لي: يا عبد الله! حل العقد، فحللتها». السلسلة الضعيفة (٤/ ٢٤٧). كيف الجمع بين أدلة خروج الموتى من القبور بالأكفان وبين حشرهم عراة ؟ مداخلة: أسأل عن حديث تحسين الأكفان والتزاور بين الأموات والبعث في الأكفان، ومن حيث المعنى والجمع بينه وبين الحديث الآخر: «جمع الناس حفاة عراة غرلا»؟ الشيخ: الخروج من القبور يكون بالأكفان التي يكفن فيها، أما الحشر فهو عراة حفاة كما خلقهم، يعني: حالتين مختلفتين، كما يوجد في القرآن آيات ينفي هناك أن يكون فيه سؤال، ﴿فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] .. ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] فالآية الأولى في مكان، والآية الأخرى في مكان، في بعض المواطن وهو شدة الموقف والحشر هناك ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] وأيش الآية؟ لا، لا تبع آية عبس. مداخلة: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١]. الشيخ: آية عبس ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦، ٣٧] نفسي نفسي، في هذه الحالة ما فيه تساؤل، لكن في آية أخرى، في مكان آخر حينما يوضع الميزان وينصب الصراط، فيسأل الإنسان كما جاء في

стр. 3847

الأحاديث: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس» أو عن أربع روايتان، ففي سؤال، لكن في بعض المواقف ما فيه سؤال لهول الموقف، كذلك البعث في الأكفان يعني: حين الخروج، لكن حين المحشر ما فيه هناك، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]. فإذاً: احمل حديث البعث في الأكفان في موضع ألا وهو: حين الخروج من القبور، والبعث عراة حفاة كما جاء في الأحاديث في موقف الحشر العام، حينما يجمع الناس في مكان معين، وفي صعيد واحد كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، لعلي أجبتك عن سؤالك. مداخلة: [وهل يتزاور الموتى في أكفانهم]؟ الشيخ: التزاور في القبور، هذا في الحقيقة أنا بدا لي تردد وتوقف فيه، أنا أوردت هذه الأحاديث في الصحيحة من جهة، وبالتالي ذكرت في صحيح الجامع الصغير من جهة أخرى، وبعدين بدا لي الشك في صحة زيادة يتزاورون في أكفانهم، بخلاف الشطر الأول من الحديث، فهذا معناه ثابت في صحيح مسلم، رجعت إلى الصحيحة لإعادة النظر، فوجدت من مصادري التي كنت اعتمدت عليها بعض المخطوطات الموجودة في المكتبة الظاهرية، وكم كنت أتمنى أنه يكون البلاد الإسلامية بلاد واحدة، يدخل الإنسان إلى بلد، ويخرج منها إلى بلد آخر؛ حتى يسافر إلى دمشق، وأعيد النظر في هذه المخطوطات التي كنت أعتمدت عليها، لكن هذا مع الأسف لا سبيل إليه في الظروف الحاضرة، لذلك أنا الآن متوقف عن هذه الزيادة، فلا أقول بصحتها كما كنت صنعت، ولا أقول بضعفها؛ لأني ما رجعت إلى المصادر، أو ما تمكنت من الرجوع إلى المصادر. (الهدى والنور / ٢٤/ ٥١: .. : .. )

стр. 3848

كتاب حمل الجنازة واتباعها (١)

стр. 3849

وجوب حمل الجنازة واتباعها ويجب حمل الجنازة واتباعها، وذلك من حق الميت المسلم على المسلمين، وفي ذلك أحاديث، أذكر اثنين منها: الأول: قوله ﷺ : «حق المسلم وفي رواية: يجب للمسلم على أخيه خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس». الثاني: قوله أيضا: «عودوا المريض، واتبعوا الجنائز، تُذكركم الآخرة». أحكام الجنائز [٨٦]. اتباع الجنائز على مرتبتين واتباعها على مرتبتين: الأولى: اتباعها من عند أهلها حتى الصلاة عليها. والاخرى: اتباعها من عند أهلها حتى يفرغ من دفنها. وكل منهما فعل رسول الله ﷺ ، فروى أبو سعيد الخدري ﵁ قال: كُنَّا مُقَدَّمَ النَّبِيِّ ﷺ «يعني المدينة» إِذَا حُضِرَ مِنَّا الْمَيِّتُ آذَنَّا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَمَنْ مَعَهُ حَتَّى يُدْفَنَ، وَرُبَّمَا طَالَ حَبْسُ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ: لَوْ كُنَّا لَا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ، فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَشَقَّةٌ وَلَا حَبْسٌ، فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيهِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا انْصَرَفَ، وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حِينًا، ثُمَّ قُلْنَا لَوْ لَمْ يَشْخَصِ النَّبِيُّ ﷺ ، وَحَمَلْنَا جَنَازَتَنَا إِلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَوْفَقَ بِهِ، فَفَعَلْنَا فَكَانَ ذَلِكَ الأمر إِلَى الْيَوْمِ. ولا شك في أن المرتبة الاخرى أفضل من الأولى لقوله ﷺ : «من شهد الجنازة من بيتها»، وفي رواية: «من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً حتى يصلى عليها فله

стр. 3850

قيراط، ومن شهد ها حتى تدفن»، وفي الرواية الأخرى: «يفرغ منها فله قيراطان من الأجر»، قيل: يارسول الله وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين». وفي الرواية الأخرى: «كل قيراط مثل أحد». أحكام الجنائز [٨٧]. نهي النساء عن اتباع الجنائز نهي تنزيه - وهذا الفضل في اتباع الجنائز، إنما هو للرجال دون النساء لنهي النبي ﷺ لهن عن اتباعها، وهو نهي تنزيه، فقد قالت أم عطية ﵂: «كنا ننهى «وفي رواية: نهانا رسول الله ﷺ » عن اتباع الجنائز، ولم يُعزَم علينا». أحكام الجنائز [٩٠]. لا يجوز أن تتبع الجنائز بما يخالف الشريعة ولا يجوز أن تتبع الجنائز، بما يخالف الشريعة، وقد جاء النص فيها على أمرين: رفع الصوت بالبكاء، واتباعها بالبخور، وذلك في وقوله ﷺ : «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار». وأما الآثار: فعن عمرو بن العاص أنه قال في وصيته: «فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار». وعن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: «لا تضربوا علي فسطاطا، ولا تتبعوني بمجمر «وفي رواية: بنار». أحكام الجنائز [٩١].

стр. 3851

رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة بدعة ويلحق [بما يخالف الشريعة في الجنائز] رفع الصوت بالذكر أمام الجنازة، لأنه بدعة، ولقول قيس ابن عباد: «كان أصحاب النبي ﷺ يكرهون رفع الصوت عند الجنائز». ولأن فيه تشبُّها بالنصارى، فإنهم يرفعون أصواتهم بشئ من أنا جيلهم وأذكارهم مع التمطيط والتلحين والتحزين. وأقبح من ذلك تشييعها بالعزف على الآلات الموسيقية أمامها عزفا حزينا، كما يُفعل في بعض البلاد الاسلامية تقليدا للكفار. والله المستعان. قال النووي رحمه الله تعالى في «الأذكار» «ص ٢٠٣»: «واعلم أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف ﵃ السكوت في حال السير مع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك». والحكمة فيه ظاهرة، وهي أنه أسكن لخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق، ولا تغتر بكثرة من يخالفه، فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض ﵁ ما معناه: «إلزم طرق الهدي ولا يضرّك قلة السالكين، وإياك وطُرُق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين». وقد روينا في سنن البيهقي ما يقتضي ما قلته «يشير إلى قول فيس بن عباد». وأما ما يفعله الجهلة من القراءة على الجنازة بدمشق وغير ها من القراءة بالتمطيط وإخراج الكلام عن مواضعه فحرام بإجماع العلماء، وقد أو ضحت قبحه وغلظ تحريمه وفسق من تمكن من إنكاره فلم ينكره في كتاب «آداب القراءة» والله المستعان. قلت: يشير إلى كتابه: التبيان في آداب حملة القرآن، فانظره. أحكام الجنائز [٩٢].

стр. 3852

بدعية التكبير والتهليل جهرًا قدام الجنازة [تكلم الإمام على كتاب لأحد مشايخ شمال سوريا اسمه «تعاليم الإسلام» وعلى ما فيه من غرائب وآراء باطلة وذكر من أمثلة ذلك أنه]: قال «ص ٢٥٢ - ٢٥٣»: لا بأس بالتهليل والتكبير والصلاة على النبي ﷺ يعني جهرا قدام الجنازة، لأنه صار شعارا للميت، وفي تركه ازدراء به، وتعرض للتكلم فيه وفي ورثته، ولوقيل بوجوبه لم يبعد! وهذا مع كونه من البدع المحدثة التي لا أصل لها في السنة فلم يقل بها أحد من الأئمة أيضا. السلسلة الضعيفة (١/ ٦٠٦). وجوب الإسراع بالجنازة - ويجب الإسراع في السير بها، سيرًا دون الرَّمْل، وفي ذلك أحاديث: الأول: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدِّمونها، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم». الثاني: «إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدّموني «قدموني»، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها! ؟ يسمع صوتَها كل شئ إلا الإنسان، ولو سمعه «لـ» صعق». الثالث: عن عبد الرحمن بن جوشن قال: «كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة، فجعل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير، ثم يقولون: رويدا بارك الله فيكم: فلحقهم أبو بكرة في بعض سكك المدينة فحمل عليهم بالبغلة، وشد عليهم بالسوط، وقال: خلوا! والذي أكرم وجه أبي القاسم ﷺ لقد رأيتنا على عهد رسول الله ﷺ لنكاد أن نرمل بها رملا». وقال النووي في المجموع «٥/ ٢٧١»: «واتفق العلماء على استحباب الإسراع

стр. 3853

بالجنازة إلا أن يخاف من الإسراع انفجار الميت أو تغيره ونحوه فيتأني». قلت: ظاهر الأمر الوجوب، وبه قال ابن حزم «٥/ ١٥٤ - ١٥٥»، ولم نجد دليلا يصرفه إلى الاستحباب، فوقفنا عنده. وقال ابن القيم في «زاد المعاد»: «وأما دبيب الناس اليوم خطوة خطوة فبدعة مكروهة، مخالفة للسنة، ومتضمنة للتشبه بأهل الكتاب اليهود». أحكام الجنائز [٩٣]. الأمر بالإسراع بالجنازة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «لتكن عليكم السكينة. «وفي رواية: » عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم». ضعيف [قال الإمام]: ثم إن الحديث مخالف بظاهره للأحاديث الآمرة بالإسراع بالجنازة؛ كقوله ﷺ : «أسرعوا بالجنازة ... »، وهي مذكورة في كتابي «أحكام الجنائز وبدعها» «٧١ - ٧٢». السلسلة الضعيفة (٨/ ٣٥٥). جواز المشي أمام الجنازة وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب فيسير خلفها - ويجوز المشي أمامها وخلفها، وعن يمينها ويسارها، على أن يكون قريبا منها، إلا الراكب فيسير خلفها، لقوله ﷺ : «الراكب «يسير» خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، «خلفها وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها، قريبا منها»، والطفل

стр. 3854

يصلى عليه، «ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة». - وكل من المشي أمامها وخلفها، ثبت عن رسول الله ﷺ فعلا، كما قال أنس بن مالك ﵁: «إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها». أحكام الجنائز. [٩٥]. المشي خلف الجنازة أفضل - لكن الأفضل المشي خلفها، لأنه مقتضى قوله ﷺ : «واتبعو الجنائز»، وما في معناه. ويؤيِّده قول علي ﵁: «المشي خلفها أفضل من المشي أمامها، كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذا». تنبيه: قال الشوكاني عقب كلمته السابقة: «وحكى في البحر عن الثوري أنه قال: الراكب يمشي خلفها، والماشي أمامها. ويدل لما قاله حديث المغير ة المتقدم أن النبي ﷺ قال: «الراكب خلف الجنازة، والماشي أما مها قريبا منها عن يمينها أو عن يسارها». أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم، وهذا مذهب قوي ... ». قلت: كلا فإن الحديث بهذا اللفظ رواه أحمد من طريق المبارك بن فضالة، وفيه ضعف وقد زاد غيره فقال: «خلفها وأمامها ... » كما تقدمت الاشارة إليها، وقد رواها المبارك أيضا عند الطيالسي، فوجب الأخذ بها، وهي نص في التخيير لا في تفضيل التقدم عليها، ومن الغريب أن هذه الزيادة ذكرها صاحب المنتقى في المكان الذي أشار إليه الشوكاني نفسه بقوله آنفا «المتقدم» ثم هو ذهل عنها. أحكام الجنائز [٩٦].

стр. 3855

الراكب يسير وراء الجنازة ويجوز الركوب بشرط أن يسير وراء ها لقوله ﷺ : «الراكب يسير خلف الجنازة .. ». لكن الافضل المشي، لأنه المعهود عنه ﷺ ، ولم يرد أنه ركب معها، بل قال ثوبان ﵁: «إن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له؟ فقال: إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت». أحكام الجنائز [٩٦]. الركوب بعد الانصراف من الجنازة جائز بلا كراهة - وأما الركوب بعد الانصراف عنها فجائز، بدون كراهة لحديث ثوبان المذكور آنفا، ومثله حديث جابر بن سمرة ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ على ابن الدحداح «ونحن شهود»، «وفي رواية: خرج على جنازة ابن الدحداح «ماشيا»، ثم أتي بفرس عري، فعقله رجل فر كبه «حين انصراف»، فجعل يتوقص به، ونحن نتبعه نسعى خلفه، «وفي رواية: حوله» قال: فقال رجل من القوم: إن النبي ﷺ قال: «كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح». قوله: «حين انصرف»: هي نص في أنه ﷺ ركب انصرافه من الجنازة، وقد خفي هذا على أبي الطيب صديق حسن خان فاستدل في «الروضة» «١/ ١٧٣» على أن المشبع للجنازة مخير بين أن يمشي أمامها أو خلفها بهذا الحديث فقال: إن الصحابة كانوا يمشون حول جنازة ابن الدحداح! وهذا خطأ من وجهين: الأول: أنه ليس في الحديث ما ذكره، بل هو صريح في أنهم كانوا يمشون حول النبي ﷺ ، ولا تلازم بين الأمرين كما هو ظاهر. الثاني: أن ذلك كاف عند الانصراف من الجنازة كما سبق، ولعل سبب الوهم
следующие страницы →