← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

الجنائز يدخل بها إلى المسجد! فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا مالا علم لهم به، عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، [والله] ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء [وأخيه] إلا في جوف المسجد». أحكام الجنائز [١٣٥]. الأفضل الصلاة على الجنازة خارج المسجد في مكان معد للصلاة على الجنائز - لكن الأفضل الصلاة عليها خارج المسجد في مكان معد للصلاة على الجنائز كما كان الأمر على عهد النبي ﷺ ، وهو الغالب على هديه فيها» وفي ذلك أحاديث: الأول: عن ابن عمر ﵁: «أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم، وإمرأة زنيا، فأمر بهما فرجما، قريبا من موضع الجنائز عند المسجد» (١). الثاني: عن جابر قال: «مات رجل منا، فغسلناه .. ووضعناه لرسول الله ﷺ حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنا رسول الله بالصلاة عليه فجاء معنا ... فصلى عليه .. ». الثالث: عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: «كنا جلوس بفناء المسجد حيث توضع الجنائز ورسول الله ﷺ جالس بين ظهرانينا فرفع رسول الله ﷺ بصره إلى السماء .. » الرابع: عن أبي هريرة ﵁: «أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعا». والحديث ترجم له البخاري بما دل عليه من الصلاة في المصلى كما سبق ذكره في

стр. 3887

الحديث الأول. قلت: ومن الغرائب موقف الحافظ البيهقي من هذه السنة أعني الصلاة على الجنازة في المصلى، فإنه لم يعقد لها في كتابه الكبير «السنن الكبرى» بابا خاصا مع كثرة الأحاديث الواردة فيه كما رأيت، مع انه عقد بابا مفردا للصلاة عليها في المسجد مع أنه ليس فيه إلا حديث عائشة، ثم جرى على سننه بعض الشافعية في مختصراتهم فأغفلوا الصلاة عليها في المصلى، كالنووي ﵀ في «منهاج الطالبين» «ق ٣٤ - ٢» فقال: «وتجوز الصلاة عليه في المسجد»، ولو أنه أضاف إلى ذك نحو قوله «وتسن الصلاة عليها في المصلى» لأصاب. وقد عكس ذلك الباجوري في حاشيته على ابن القاسم فقال: «١ - ٤٢٤»: «ويسن أن تكون الصلاة عليه بمسجد»! ثم لم يذكر الصلاة عليها في المصلى! ! والحق ما ذكرنا من السنية مع القول بجواز الصلاة عليها في المسجد لحديث عائشة وحمله على أنه لأمر عارض بعيد، لأنه لو كان كذلك لما خفي على السيدة عائشة ومن ممها من أمهات المؤمنين، ولما طلبن إدخال الجنازة إلى المسجد دون عذر. وهذا بيّن إن شاء الله تعالى. الخامس: قوله ﷺ : «من صلى على جنازة في المسجد فليس له شئ». أحكام الجنائز [١٣٥]. لا يجوز الصلاة على الجنازة بين القبور ولا تجوز الصلاة عليها بين القبور، لحديث أنس بن مالك ﵁. «أن النبي ﷺ نهى أن يصلى على الجنائز بين القبور». ويشهد للحديث ما تواتر عن النبي ﷺ من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وقد ذكرت ما ورد في ذلك في أول كتابي «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد». أحكام الجنائز [١٣٨].

стр. 3888

يقف الامام في صلاة الجنازة وراء رأس الرجل، ووسط المرأة - ويقف الامام وراء رأس الرجل، ووسط المرأة، وفيه حديثان: الأول: عن أبي غالب الخياط قال: «شهدت أنس بن مالك صلى على جنازة رجل، فقام عند رأسه، «وفي رواية: رأس السرير» فلما رُفع، أُتى بجنازة امرأة من قريش أو من الأنصار، فقيل له: يا أبا حمزة هذه جنازة فلانة ابنة فلان فصل عليها، فصلى عليها، فقام وسطها، «وفي رواية: عند عجيزتها، وعليها نعش أخضر» وفينا العلاء بن زياد العدوي، فلما رأى اختلاف قيامه على الرجل والمرأة قال: يا أبا حمزة هكذا كان رسول الله ﷺ يقوم حيث قمت، ومن المرأة حيث قمت قال: نعم، قال: فالتفت إلينا العلاء فقال: احفظوا». قلت: وعند أبي داود زيادة أخرى لا بد من ذكرها وبيان حالها وهي: «قال أبو غالب: فسألت عن صنيعه في قيامه على المرأة عند عجيزتها». فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم تكن النعوش، فكان يقوم الامام حيال عجيزتها يسترها من القوم. فهذا التعليل مردود من وجوه: الأول: أنه صادر من مجهول، وما كان كذلك فلا قيمة له. الثاني: أنه خلاف ما فعله راوي الحديث نفسه وهو أنس ﵁، فإنه وقف وسطها مع كونها في النعش، ودل ذلك على بطلان ذلك التعليل. ويؤيده الوجه الآتي وهو: الثالث: أنه خلاف ما فهمه الحاضرون لصلاة أنس، ومنهم العلاء بن زياد العدوي، فإنه لما استفهم من أنس هذه السنة التفت إلى أصحابه وقال لهم: «احفطوا» فلو كانت معللة بتلك العلة التي تعود السنة بالابطال لما اهتم العلاء بها هذا الاهتمام البالغ - وأمر أصحابه بحفظها، وهذا ظاهر والحمد لله. ولذلك لم يلتفت جمهور العلماء إلى هذا التأويل، فذهبوا إلى ما دل عليه الحديث

стр. 3889

من الوقوف عند رأس الرجل، ووسط المرأة. ومنهم الامام الشافعي وأحمد وأسحاق كما في «المجموع» «٥/ ٢٢٥» قال الشوكاني «٤ - ٥٧»: «وهو الحق». قلت: واختاره بعض الحنفية، بل هو قول لأبى حنيفة نفسه كما في «الهداية» «١/ ٤٦٢» وأبي يوسف أيضا كما في «شرح المعاني» «١/ ٢٨٤» للإمام الطحاوي ورجحه على قولهما الاخر وهو «يقوم من الرجل والمرأة بحذاء الصدر»! وهو قول الإمام محمد أيضا وعليه الحنفية، واحتج لهم في «الهداية» بقوله «لأنه موضع القلب، وفيه نور الإيمان، فيكون القيام عنده إشارة إلى الشفاعة لإيمانه» ثم ذكر قول أبي حنيفة الأول وأنه احتج بقول أنس «هو السنة» فأجاب عنه صاحب «الهداية» بقوله: «قلنا تأويله: إن جنازتها لم تكن منعوشة فحال بينها وبينهم». قلت: قد عرفت مما سبق بطلان هذا التأويل، ثم لو سُلم لهم «فما هي حجتهم في مخالفتهم الحديث في شطره الأول وهو الوقوف حذاء رأس الرجل، فقالوا هم: بل يقف حذاءه وليت شعري ما الذي يحملهم على الجهر بمخالفة السنة بمثل هذه التعليلات الباطلة وقولهم: «لأنه موضع القلب .. وأئمتهم قالوا بها في قول لهم، أفلا أخذوا به كما فعل الطحاوي ﵀ فيكونون أصابوا السنة وأخذوا بقول الائمة في آن واحد ومع هذه المخالفة الصريحة لهذه السنة وغيرها مما ياتي التشبيه عليه ينسبون من يتمهم بانهم يقدِّمون الرأي على السنة إلى التعصب عليهم»! الثاني: عن سمرة بن جندب قال: «صليت خلف النبي ﷺ ، وصلى على أُم كعب ماتت وهي نفساء، فقام رسول الله ﷺ للصلاة عليها وسطها». والحديث واضح الدلالة على السنة أن يقف الامام حذاء وسط المرأة وهو بمعنى حديث أنس: «عند عجيزتها». بل هذا مما يزيده وضوحا فإنه أصرح في الدلالة على المراد من حديث سمرة. أحكام الجنائز [١٣٨].

стр. 3890

التكبيرات على الجنازة من أربع إلى تسع أولا: أربع تكبيرات: ويكبر عليها أربعا أو خمسا، إلى تسع تكبيرات، كل ذلك ثبت عن النبي ﷺ فأيها فعل أجزأه، والأولى التنويع، فيفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما هو الشأن في أمثاله مثل أدعية الاستفتاح وصيغ التشهد والصلوات الإبراهيمية ونحوها، وإن كان لابد من التزام نوع واحد منها فهو الاربع لأن الأحاديث فيها أكثر، وإليك بيان ذلك: أ - أما الأربع ففيها أحاديث عن جماعة من الصحابة: الأول: عن أبي هريرة، وقد مضى حديثه في الصلاة على النجاشي وأنه ﷺ كبر عليه أربعاً. الثاني: عن ابن عباس، ومضى في المسألة المشار إليها في حديث الصلاة على الرجل الذي دفن ليلا. الثالث: عن يزيد بن ثابت في صلاته ﷺ على مولاة لبني فلان في قبرها وهو في المكان المشار إليه بعد حديث ابن عباس بحديث. الرابع: عن بعض أصحاب النبي ﷺ في صلاته ﷺ على المرأة المسكينة في قبرها، وحديثها مذكور عقب حديث يزيد بن ثابت المشار إليه آنفا. الخامس: عن أبي أمامة ﵁ قال: «السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الاخرة». السادس: عن عبد الله بن أبي أوفى قال «إن رسول الله ﷺ كان يكبر أربعا». أحكام الجنائز [١٤١].

стр. 3891

الخمس تكبيرات - وأما الخمس فلحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا، وإنه كبر على جنازة خمسا، فسألته فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها، فلا أتركها لأحد بعده أبدا». أحكام الجنائز [١٤٢]. الست والسبع تكبيرات - وأما الست والسبع، ففيها بعض الآثار الموقوفة، ولكنها في حكم الأحاديث المرفوعة، لأن بعض كبار الصحابة أتى بها على مشهد من الصحابة دون أن يعترض عليه أحد منهم. الأول: عن عبد الله بن معقل: «أن علي بن أبي طالب صلى على سهل بن حنيف، فكبّر عليه ستا، ثم التفت إلينا، فقال: إنه بدري». قال الشعبي: «وقَدِم علقمة من الشام فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائز هم خمسا، فلو وقتم (١) لنا وقتا نتابعكم عليه، فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: انظروا جنائزكم فكبروا عليها ماكبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد». الثاني: عن عبد خير قال: «كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب النبي ﷺ خمسا، وعلى سائر الناس أربعا». الثالث: عن موسى بن عبد الله بن يزيد. «أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا، وكان بدريا». قلت: فهذه آثار صحيحه عن الصحابة تدل على أن العمل بالخمس والست

стр. 3892

تكبيرات استمر إلى ما بعد النبي ﷺ خلافا لمن ادعى الإجماع على الاربع فقط، وقد حقق القول في بطلان هذه الدعوى ابن حزم في «المحلى» «٥/ ١٢٤ - ١٢٥». أحكام الجنائز [١٤٣]. التسع تكبيرات - وأما التسع، ففيه حديثان: الأول: عن عبد الله بن الزبير: «أن النبي ﷺ صلى على حمزة فكبر عليه تسع تكبيرات .. ». وهذا العدد هو أكثر ما وقفنا عليه في التكبير على الجنازة، فيوقف عنده ولا يزاد عليه، وله أن ينقص منه إلى الاربع وهو أقل ما ورد. قال ابن القيم في «زاد المعاد» بعد أن ذكر بعض ما أوردناه من الآثار والأخبار: «وهذه آثار صحيحة، فلا موجب للمنع منها، والنبي ﷺ لم يمنع مما زاد على الأربع، بل فعله هو وأصحابه من بعده». قلت: وقد استدل المانعون من الزيادة على الأربع بأمرين: الأول: الإجماع، وقد تقدم بيان خطأ ذلك. الثاني: ما جاء في بعض الأحاديث «كان آخر ما كبَّر رسول الله ﷺ على الجنازة أربعا». والجواب: أنه حديث ضعيف، له طرق بعضها أشد ضعفا من بعض، فلا يصلح التمسك به لرد الثابت عنه ﷺ بالأسانيد الصحيحة المستفيضة. أحكام الجنائز [١٤٤]

стр. 3893

ثبوت التكبير على الجنائز بأكثر من أربع إلى تسع [قال الإمام]: قد صح التكبير على الجنائز بأكثر من أربع إلى تسع. السلسلة الضعيفة (٧/ ٨٧). يشرع رفع اليدين في التكبير في صلاة الجنازة في التكبيرة الأولى دون الباقي - ويُشرع له أن يرفع يديه في التكبيرة الأولى، وفيه حديثان: الأول: عن أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ كَبّر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة، ووضع اليمنى على اليسري». الثاني: عن عبد الله بن عباس «أن رسول الله كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود». قال الترمذي عقب الحديث الأول: هذا حديث غريب، واختلف أهل العلم في هذا، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة، وذُكِر عن ابن المبارك أنه قال في الصلاة على الجنازة: لا يقبض بيمينه على شماله، ورأي بعض أهل العلم أن يقبض على شماله كما يفعل في الصلاة. وفي المجموع «للنووي «٥/ ٢٣٢»: «قال ابن المنذر في كتابه الإشراف والإجماع»: أجمعوا على أنه يرفع في أول تكبيرة، واختلفوا في سائرها». قلت: ولم نجد في السنة ما يدل على مشروعية الرفع في غير التكبيرة الأولى، فلا نرى مشروعية ذلك، وهو مذهب الحنفية وغيرهم، واختاره الشوكاني وغيره من

стр. 3894

المحققين، وإليه ذهب ابن حزم فقال: «٥/ ١٢٨»: «وأما رفع الأيدي فإنه لم يأت عن النبي ﷺ أنه رفع في شئ من تكبيرات الجنازة إلا في أول تكبيرة فقط، فلا يجوز فعل ذلك، لأنه عمل في الصلاة لم يأت به نص، وإنما جاء عنه ﵇ أنه كبر ورفع يديه في كل خفض، ورفع، وليس فيها رفع وخفض، والعجب من قول أبي حنيفة برفع الايدي في كل تكبيرة في صلاة الجنازة، ولم يأت قط عن النبي ﷺ ، ومنعه من رفع الأيدي في كل خفض ورفع في سائر الصلوات، وقد صح عن النبي ﷺ ». قلت: وما عزاه إلى أبي حنيفة روي في كتب الشُّرَّاح من الحنفية، فلا تغتر بما جاء في الحاشية على «نصب الراية «٢/ ٢٨٥» من التعجب من هذا .. العزو وهو اختيار كثير من أئمة بلخ منهم كما في «المبسوط» للسرخسي «٢/ ٦٤»، لكن العمل عند الحنفية على خلاف ذلك، وهو الذي جزم به السرخسي، ولكنهم يرون رفع الأيدي في تكبيرات الزوائد في صلاة العيدين مع أنها لا أصل لها أيضا عن رسول الله ﷺ ! وانظر «المحلى» «٥/ ٨٣». نعم روى البيهقي «٤/ ٤٤» بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فمن كان يظن أنه لا يفعل ذلك إلا بتوقيف من النبي ﷺ ، فله أن يرفع، وقد ذكر السرخسي عن ابن عمر خلاف هذا، وذلك مما لا نعرف له أصلا في كتب الحديث. وأما تصحيح بعض العلماء الأفاضل لرواية الرفع في تعليق له على «فتح الباري» «٣/ ١٩٠» فهو خطأ ظاهر كما لا يخفى على العارف بهذا الفن. أحكام الجنائز [١٤٧]. وضع اليد اليمني على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد على الصدر في صلاة الجنازة ثم يضع يده اليمني على ظهر كَفِّه اليسرى والرّسغ والساعد، ثم يشد بينهما على

стр. 3895

صدره، وفي ذلك أحاديث لابد أن أذكر بعضها: الأول: عن أبي هريرة مرفوعا في حديثه المتقدم آنفا: « ... ووضع اليمني على اليسري». وهو وإن كان ضعيف الاسناد، فإن معناه صحيح بشهادة الأحاديث الآتية، فإنها بإطلاقها تشمل صلاة الجنازة، كما تشمل كل ما سوى المكتوبات من الصلوات كالاستسقاء والكسوف وغيرها. الثاني: عن سهل بن سعد قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد على ذراعة اليسري في الصلاة». الثالث: عن ابن عباس ﵁ قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: «إنا معشر الانبياء أمرنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة». الرابع: عن طاووس قال: «كان رسول الله ﷺ يضع اليمني على يده اليسري، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة». فهذه ثلاثة أحاديث في أن السنة الوضع على الصدر. ولا يَشُك من وقف على مجموعها في أنها صالحة للاستدلال على ذلك. وأما الوضع تحت السُّرَّة فضعيف اتفاقا كما قال النووي والزيلعي وغيرُهما. أحكام الجنائز [١٤٩]. قراءة الفاتحة وسورة بعد التكبيرة الأولى - ثم يقرأ عقب التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب وسورة، لحديث طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس ﵁ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب «وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ أخذت بيده، فسألته؟ ف» قال: «إنما جهرت» لتعلموا أنا سنة «وحق».

стр. 3896

ثم قال الترمذي عقب الحديث: «هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة، إنما هو الثناء على الله: والصلاة على نبيه ﷺ ، والدعاء للميت، وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة». قلت: وهذا الحديث وما في معناه حُجَّة عليهم، لا يقال: ليس فيه التصريح بنسبة ذلك إلى النبي ﷺ لاننا نقول: أن قول الصحابي من السنة كذا. مسند مرفوع إلى النبي ﷺ على أصح الأقوال حتى عند الحنفية، بل قال النووي في، «المجموع» «٥/ ٢٣٢»: «إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الاصول وغيرهم من الاصوليين والمحدثين». قلت وبهذا جزم المحقق ابن الهمام في «التحرير»، وقال شارحه ابن أمير حاج «٢/ ٢٢٤»: «وهذا قول أصحابنا المتقدمين، وبه أخذ صاحب الميزان والشافعية وجمهور المحدثين». قلت: وعليه فمن العجائب أن لا يأخذ الحنفية بهذا الحديث مع صحته ومجيئه من غير ما وجه، ومع صلاحيته لاثبات السنة على طريقتهم وأصولهم! فقال الامام محمد في «الموطأ» «ص ١٧٥»: «لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة». ومثله في «المبسوط» للسرخسي «٢/ ٦٤». ولما رأى بعض المتأخرين منهم بُعْد هذا القول عن الصواب، ومجافاته عن الحديث، قال بجواز قراءة الفاتحة بشرط أن ينوي بها الدعاء والثناء على الله وإنما اشترطوا ذلك توفيقا منهم - بزعمهم - بين الحديث وقول إمامهم، فكأن قوله حديث آخر صحيح، ينبغي قرنه مع الحديث الصحيح ثم الجمع بينهما! ومع أن هذا الشرط باطل في نفسه لعدم وروده، فإنه يبطله ثبوت قراءة السورة مع الفاتحة في الحديث، وهي مطلقة لا يمكن اشتراط ذلك الشرط فيها أيضا! وعندهم عجيبة

стр. 3897

أخرى! وهي قولهم «إن قراءة سبحانك - بعد التكبيرة الأولى من سنن الصلاة على الجنازة»! مع أنه لا أصل لذلك في السنة كما تقدم التنبيه على ذلك في الحاشية «ص ١١٩»، فقد جمعوا بين إثبات مالا أصل له في السنة وإنكار مشروعية ما ورد فيها! ! فإن قلت: قد قال المحقق ابن الهمام في «فتح القدير» «١/ ٤٥٩»: قالوا: «لا يقرأ الفاتحة، إلا أن يقرأها بنية الثناء، ولم تثبت القراءة عن رسول الله ﷺ ». فأقول: وهذا القول من مثل هذا المحقق أعجب من كل ما سبق، فإن ثبوت القراءة عنه ﷺ مما لا يخفى على مثله مع وروده في «صحيح البخاري» وغيره مما سبق بيانه، ولذلك فإنه يغلب على الظن أنه يشير بذلك إلى أن الحديث لا ينهض دليلا على إثبات القراءة لقوله فيه «سنة» بناء على الخلاف الذي سبق أن ذكرناه، فإن كان الأمر كما نظن فهذه عجبية أخرى، فإن مذهبه أن قول الصحابي سنة في حكم المسند المرفوع إلى النبي ﷺ ، كما تقدم نقله من كتابه «التحرير»، وقد جروا على ذلك في فروعهم. ثم إن الزيادة الأولى في الحديث قد رواها أبو يعلى أيضا في «مسنده» كما في «المجموع» للنووي «٥/ ٢٣٤» وقال: «إسناده صحيح». وأقره الحافظ في «التلخيص» «٥/ ١٦٥». واستدل النووي بهذه الزيادة على استحباب سورة قصيرة، وليس في الحديث ما يدل على كونها قصيرة، فلعل الدليل على ذلك ما تقدم من طلب الاستعجال بالجنازة إلى قبرها، والله أعلم. أحكام الجنائز [١٥١]. عدم مشروعية دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة [قال الإمام معلقًا على حديث: صليت خلف ابن عباس ﵁ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة .. الحديث»]:

стр. 3898

فيه إشارة إلى عدم مشروعية دعاء الاستفتاح، وهو مذهب الشافعية وغيرهم، وقال أبو داود في المسائل «١٥٣». «سمعت أحمد سئل عن الرجل يستفتح على الجنازة: سبحانك ... ! قال: ما سمعت». أحكام الجنائز [١٥١ في الحاشية]. القراءة في صلاة الجنازة تكون سرًّا - ويقرأ سرا، لحديث أبي أمامة بن سهل قال: «السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأمِّ القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا، والتسليم عند الآخرة». أحكام الجنائز [١٥٤]. الصلاة على النبي ﷺ بعد التكبيرة الثانية - ثم يكبر التكبيرة الثانية، ويصلي على النبي ﷺ ، لحديث أبي أمامة المذكور أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ : «أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبّر الإمام، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلِص الدعاء للجنازة في التكبيرات «الثلاث»، لا يقرأ في شئ منهن، ثم يسلم سرا في نفسه «حين ينصرف «عن يمينه»، والسنة أن يفعل من وراءه مثلما فعل إمامه». قال الشافعي ﵀: «وأصحاب النبي ﷺ لا يقولن بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله تعالى». وظاهر قوله بعد أن ذكر القراءة «ثم يُصَلِّى على النبي ﷺ ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث» أن الصلاة على النبي ﷺ إنما تكون بعد التكبيرة الثانية لاقبلها، لأنه لو كان قبلها لم تقع في التكبيرات بل قبلها، كما هو واضح، وبه قالت الحنفية

стр. 3899

والشافعية وغيرهم، خلافا لابن حزم «د / ١٢٩» والشوكاني «٣/ ٥٣». أحكام الجنائز [١٥٥]. صيغة الصلاة على النبي ﷺ في صلاة الجنازة وأما صيغة الصلاة على النبي ﷺ في الجنازة فلم أقف عليها في شئ من الاحاديث الصحيحة، فالظاهر أن الجنازة ليس لها صيغة خاصة، بل يؤتى فيها بصيغة من الصيغ الثابتة في التشهد في المكتوبة. أحكام الجنائز [١٥٦]. الدعاء للميت في باقي التكبيرات ثم يأتي ببقية التكبيرات، ويُخلص الدعاء فيها للميت، لحديث أبي أمامة المتقدم انفا، وقوله ﷺ : «إذا صليتم على الميت، فأخلصوا له الدعاء». قال السندي: أي خصُّوه بالدعاء، وقال المناوي: «إي ادعوا له بإخلاص وحضور قلب، لان المقصود بهذه الصلاة إنما هو الاستغفار والشفاعة للميت، وإنما يُرْجَي قبولها عند توفر الاخلاص والابتهال، ولهذا شرع في الصلاة عليه من الدعاء ما لم يشرع مثله في الدعاء للحي، قال ابن القيم: هذا يبطل قول من زعم أن الميت لا ينتفع بالدعاء». قلت: وفي رواية الحاكم من حديث أبي أمامة المتقدم «ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث» فالصلاة هنا بمعنى الدعاء بدليل الرواية الأولى «ويخلص الدعاء» لان أصل معنى الصلاة في اللغة الدعاء، فمن غرائب التفسير ما في «القول البديع» «ص ١٥٢» «ويخلص الصلاة أي يرفع صوته في صلاته بالتكبيرات الثلاث». أحكام الجنائز [١٥٦].

стр. 3900

أدعية صلاة الجنازة المأثورة - ويدعو فيها بما ثبت عنه ﷺ من الأدعية، وقد وقفت منها على أربعة: الأول: عن عوف بن مالك ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول: «اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت «وفي رواية: كما ينقي الثوب الابيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا «وفي رواية: زوجة» خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار، قال: فتمنيت أن أكون أنا ذلك الميت». الثاني: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى على جنازة يقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده». الثالث: عن واثلة بن الاسقع قال: «صلى رسول الله ﷺ على رجل من المسلمين، فأَسْمَعَه يقول: «اللهم إن فلان ابن فلان في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر، وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، فاغفر له وارحمه، إنك الغفور الرحيم». الرابع: عن يزيد بن ركانة بن المطلب قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام للجنازة ليصلي عليها قال: «اللهم عبدك وابن أمتك احتاج إلى رحمتك، وأنت غني عن عذابه، إن كان محسنا فزد في حسناته، إن كان مسيئا فتجاوز عنه». «ثم يدعو ما شاء الله أن يدعو». أحكام الجنائز [١٥٧].

стр. 3901

الدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم مشروع - والدعاء بين التكبيرة الأخيرة والتسليم مشروع، لحديث أبي يعفور عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: «شهدته وكبر على جنازة أربعا، ثم قام ساعة - يعني - يدعو، ثم قال: أتروني كنت أكبر خمسا؟ قالوا: لا، قال: إن رسول الله ﷺ كان يكبر أربعا». أحكام الجنائز [١٦٠]. سبب اختلاف الأحاديث الواردة في الدعاء على الجنازة [قال الإمام]: فوائد: الأولى: قال الحافظ في «التلخيص» «١٨٢٥»: «قال بعض العلماء اختلاف الأحاديث في الدعاء على الجنازة محمول على أنه كان يدعو على ميت بدعاء، وعلى آخر بغيره، والذي أمر به أصل الدعاء». أحكام الجنائز [١٦٠]. صيغة الدعاء إذا كان المصلَّى عليه طفلاً [قال الإمام]: فوائد: الثانية: قال الشوكاني في «نيل الاوطار» «٤/ ٥٥»: «إذا كان المصلي عليه طفلا استحب أن يقول المصلي: اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا، روى ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة، وروى مثله سفيان في «جامعة» عن الحسن. قلت: حديث أبي هريرة عند البيهقي إسناده حسن، ولا بأس في العمل به في مثل هذا الموضع، وإن كان موقوفا، إذا لم يتخذ سنه، بحيث يؤدي ذلك الى الظن إنه عن النبي ﷺ ، والذي أختاره أن يدعو في الصلاة على الطفل بالنوع «الثاني» لقوله فيه: «وصغيرنا ... اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده».

стр. 3902

وقد ذهب الإمام أحمد إلى استحباب الدعاء في هذا الموطن، كما رواه أبو داود في «المسائل» «١٥٣» عنه، وهو مذهب الشافعية، واستدل لهم النووي في «المجموع» «٥/ ٢٣٩» بحديث الهجري المذكور أعلاه، والاستدلال بما قبله أقوى، وهو حجة على الحنفية حيث قالوا: «ثم يكبر الرابعة ويسلم من غير ذكر بينهما». أحكام الجنائز [١٦٠]. تخصيص الدعاء للميت في التكبيرة الثالثة فقط لا دليل عليه [قال الإمام]: فوائد: الثالثة: وذهبت الشافعية أيضا الى وجوب مطلق الدعاء للميت لحديث أبي هريرة المتقدم: « .. فأخلصوا له الدعاء». وهذا حق، ولكنهم خصوه بالتكبيرة الثالثة واعترف النووي بأنه مجرد دعوى فقال «٥/ ٢٣٦»: «ومحل هذا الدعا التكبيرة الثالثة، وهو واجب فيها، لا يجزي في غيرها بلا خلاف، وليس لتخصيصه بها دليل واضح، واتفقوا على أنه لا يتعين لها دعاء». أحكام الجنائز [١٦١]. إيثار الأدعية المأثورة في صلاة الجنازة على ما استحسنه بعض الناس، مما لا ينبغي أن يتردد فيه مسلم إيثار ما تقدم من أدعيته ﷺ على ما استحسنه بعض الناس، مما لا ينبغي أن يتردد فيه مسلم، فإن خير الهدى هدى محمد ﷺ . ولذلك قال الشوكاني «٤/ ٥٥»: «واعلم أنه قد وقع في كتب الفقه ذكر أدعيه غير المأثورة عنه ﷺ والتمسك بالثابت عنه أولى».

стр. 3903

قلت: بل اعتقد أنه واجب على من كان على علم بما ورد عنه ﷺ ، فالعدول عنه حينئذ يخشي أن يحق فيه قول الله ﵎: «أتستبدلون الذي هو أدني بالذي هو خير»؟ أحكام الجنائز [١٦١]. التسليمتان في صلاة الجنازة ثم يسلم تسليمتين مثل تسليمه في الصلاة المكتوبة إحداهما عن يمينه، والأخرى عن يساره لحديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس، إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة». وقد ثبت في «صحيح مسلم» وغيره عن ابن مسعود أن النبي ﷺ كان يسلم تسليمتين في الصلاة، فهذا يبين أن المراد بقوله في الحديث الأول: «مثل التسليم في الصلاة» أي التسليمتين المعهودتين. ويحتمل أنه يعني بالاضافة إلى ذلك أنه كان يسلم تسليمة واحدة أيضا، بالنظر إلى أن ذلك كان من سنته ﷺ في الصلاة أيضا، أي أنه ﷺ كان تارة يسلم تسليمتين وتارة تسليمة واحدة لكن الأول أكثر، غير أن هذا الاحتمال فيه بعد لأن التسليمة الواحدة وإن كانت ثابتة عنه ﷺ لكن لم يروها ابن مسعود فلا يظهر أنها تدخل في قوله المذكور «مثل التسليم في الصلاة». والله أعلم. وقد ذهب إلى التسليمتين الحنفية كما في «المبسوط» «٢/ ٦٥»، أحمد في رواية عنه كما في «الإنصاف» «٢/ ٥٢٥» والشافعية كما في «شرح ابن قاسم الغزي» «١/ ٤٣١ - باجوري» وقال: «لكن يستحب زيادة ورحمه الله وبركاته». أحكام الجنائز [١٦٢].

стр. 3904

جواز الاقتصار على تسليمة واحدة - ويجوز الاقتصار على التسليمة الأولى فقط، لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، فكبر عليها أربعا، وسلم تسليمة واحدة». ويقويه عمل جماعة من الصحابة به، فقد قال الحاكم عقبه: «قد صحت الرواية فيه عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله، وعبد الله بن أبي أوفى، وأبي هريرة أنهم كانوا يسلمون على الجنازة تسليمه واحدة». قلت: وقد وافقه الذهبي، وأسند البيهقي غالب هذه الاثار، وزاد فيهم «واثلة ابن الاسقع وأبي إمامة وغيرهم». وفي اطلاق الصحة على رواية ابن أبي إوفى نظر عندي، لأن في سندها الجراح بن مليح وهو ضعيف كما سبق قريبا، إلا أن يكون وقع للحاكم من طريق أخرى، وذلك مما لا أظنه، وإلى هذه الاثار ذهب الامام أحمد في المشهور عنه، وقال أبو داود «١٥٣»: «سمعت أحمد سئل عن التسليم على الجنازة؟ قال: هكذا، ولوى عنقه عن يمينه «وقال: السلام عليكم ورحمة الله». أحكام الجنائز [١٦٣].

стр. 3905

زيادة (وبركاته) في التسليمة قلت وزيادة «وبركاته» في هذه التسليمة مشروعة خلافا لبعضهم، لثبوتها في بعض طرق حديث ابن مسعود المتقدم في التسليمتين في الفريضة، ومثلها في هذه المسألة صلاة الجنازة كما سبق، وذكر ابن قاسم الغزي في شرحه استحبابها هنا في التسليمتين، ورد ذلك عليه الباجوري في حاشيته «١/ ٤٣١» فذهب إلى عدم مشروعيتها هنا ولا في الفريضة والصواب ما ذكرنا. أحكام الجنائز [١٦٤]. السنة في التسليم أن يكون سرًّا - والسنة أن يسلم في الجنازة سرا، الامام ومن وراءه في ذلك سواء، لحديث أبي أمامة المتقدم في المسألة بلفظ: «ثم يسلم سرا في نفسه حين ينصرف، والسنة أن يفعل من وراءه مثلما فعل إمامة». وله شاهد موقوف، أخرج البيهقي «٤/ ٤٣» عن ابن عباس أنه: «كان يسلم في الجنازة تسليمة خفية». وإسناده حسن. ثم روى عن عبد الله بن عمر أنه: «كان إذا صلى على الجنائز يسلم حتى يسمع من يليه». وإسناده صحيح. قلت: وكأنه لاختلاف هذين الاثرين اختلفت اقوال الحنابلة في هذه المسألة، فجاء في الإنصاف «٥/ ٥٢٣»: «قال في «الفروع»: ظاهر كلام الأصحاب أن الإمام يجهر بالتسليم، وظاهر كلام ابن الجوزي أنه يسر». ثم نقل عن «المذهب» و «مسبوك الذهب» ما يشهد لكلام ابن الجوزي.

стр. 3906

وهو الأرجح لحديث أبي أمامة. أحكام الجنائز [١٦٤]. لا تجوز الصلاة على الجنازة في الاوقات الثلاثة التي تحرم الصلاة فيها إلا لضرورة - ولا تجوز الصلاة على الجنازة في الاوقات الثلاثة التي تحرم الصلاة فيها إلا لضرورة، لحديث عقبة بن عامر ﵁ قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب». الحديث بعمومه يشمل الصلاة على الجنازة، وهو الذي فهمه الصحابة فروي مالك في «الموطأ» «١/ ٢٢٨» ومن طريقه البيهقي عن محمد بن أبي حرملة أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة، فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر يقول لأهلها إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس، وسنده صحح على شرط الشيخين. ثم روى مالك عن ابن عمر قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما. وسنده صحيح أيضا. وروى البيهقي بسند جيد عن ابن جريج أخبرني زياد أن عليا أخبره أن جنازة وضعت في مقبرة أهل البصرة حين اصفرت الشمس، فلم يصل عليها حتى غربت الشمس: فأمر أبو برزة المنادي ينادي بالصلاة ثم أقامها، فتقدم أبو برزة فصلى بهم المغرب، وفي الناس أنس بن مالك، وأبو برزه من الانصار من أصحاب النبي ﷺ ، ثم صلوا على الجنازة. قال الخطابي في «المعالم» «٤/ ٣٢٧» ما ملخصه:

стр. 3907

واختلف الناس في جواز الصلاة على الجنازة والدفن في هذه الساعات الثلاث، فذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة الصلاة عليها في هذه الاوقات، وهو قول عطاء والنخعي والاوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق، والشافعي يرى الصلاة والدفن أي ساعة من ليل أو نهار، وقول الجماعة أولى لموافقته الحديث. قلت: ومنه تعلم أن دعوى النووي جواز هذه الصلاة بالإجماع. وهم منه ﵀. أحكام الجنائز [١٦٥]. جواز صلاة الجنازة في المسجد والمصلى أفضل [قال رسول الله ﷺ ]: «من صلى على جنازة في المسجد، فليس له شيء». ترجم له الإمام بقوله: جواز صلاة الجنازة في المسجد والمصلى أفضل. ثم قال: أخرجه أبو داود «٢/ ٦٦» وابن ماجة «١/ ٤٦٢» واللفظ له والطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ٢٨٤» وابن عدي «١٩٨/ ٢» والبيهقي «٤/ ٥٢» وعبد الرزاق في «المصنف» «٦٥٧٩» وابن أبي شيبة «٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥» وكذا الطيالسي «١/ ١٦٥» وأحمد «٢/ ٤٤٤ و ٤٥٥» من طرق «عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعا به. ولفظ الآخرين: «فلا شيء له»، إلا رواية لأحمد، فهي باللفظ الأول، وشذ عنهم جميعا أبو داود في روايته، فلفظها: «فلا شيء عليه». ومما يؤكد شذوذها، ويؤيد أن المحفوظ رواية الجماعة، زيادة الطيالسي وابن أبي شيبة عقب الحديث: «قال صالح: وأدركت رجالا ممن أدركوا النبي ﷺ وأبا بكر إذا جاؤا فلم يجدوا إلا أن يصلوا في المسجد رجعوا فلم يصلوا». فهذا صريح في أن صالحا كان يروي الحديث بلفظ الجماعة، فإنه هو الذي يناسب ما حكاه عمن أدركهم من الصحابة من تركهم الصلاة على الجنازة في المسجد بخلاف رواية أبي داود: «فلا شيء عليه»، فإنها تباينه وتنافيه، ويدل ذلك أيضا على بطلان تأويل رواية

стр. 3908

الجماعة إلى رواية أبي داود: أي فلا شيء عليه! قالوا: ليتحد معنى اللفظين ولا يتناقضان. وأقول: التأويل فرع التصحيح، فبعد أن بينا شذوذ رواية أبي داود بما لا ريب فيه، فلا مبرر للتأويل، وقد جاء في «نصب الراية» «٢/ ٢٧٥»: «قال الخطيب: المحفوظ: «فلا شيء له»، وروي: «فلا شيء عليه»، وروي: «فلا أجر له»، انتهى. قال ابن عبد البر: رواية: «فلا أجر له» خطأ فاحش، والصحيح: «فلا شيء له». وصالح مولى التوأمة من أهل العلم، منهم من لا يحتج به لضعفه، ومنهم من يقبل منه ما رواه ابن أبي ذئب خاصة، انتهى». قلت: والسبب في ذلك أنه كان اختلط، فمنهم من سمع منه قبل الاختلاط - كابن أبي ذئب - فهو حجة، ومنهم من سمع منه بعد الاختلاط فليس بحجة، وهذا التفصيل هو الذي استقر عليه رأى أهل العلم قديما وحديثا، فروى ابن أبي حاتم «٢/ ١ / ٤١٧» عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنه قال: «كان مالك قد أدرك صالحا، وقد اختلط وهو كبير، من سمع منه قديما فذاك، وقد روى عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث، ما أعلم به بأسا». ثم روى عن ابن معين نحوه، فقال عنه: «ثقة، وقد كان خرف قبل أن يموت، فمن سمع منه قبل أن يختلط، فهو ثبت، وهو صالح بن نبهان». إذا عرفت هذا التفصيل، وأن الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه، تبينت أنه ثابت، فلا تعويل على من ذهب إلى تضعيفه متمسكا بالطعن المجمل فيه كما فعل البيهقي، ونحوه عن الإمام أحمد، فقال ابنه عبد الله في «مسائله» «ص ١٢٥»: «سألت أبي عن حديث أبي هريرة هذا؟ فقال: حديث عائشة: «أن النبي ﷺ صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد». ثم قال: حتى يثبت حديث صالح مولى التوأمة. كأنه عنده ليس بثبت، أو ليس بصحيح. قلت: ولعل الإمام أحمد ﵀ توقف عن تصحيح هذا الحديث لأنه لم يكن يومئذ تبين له التفصيل الذي نقلته عنه آنفا، أو أنه ظن أنه معارض لحديث عائشة المذكور، وهو دونه في الصحة بلا ريب. والذي أراه أنه لا ينبغي عند نقد الحديث أن يلاحظ الناقد أمورا فقهية يتوهم أنها تعارض الحديث، فيتخذ ذلك حجة للطعن في الحديث، فإن هذا - مع كونه ليس من قواعد علم الحديث - لو اعتمد عليه في النقد للزم منه رد كثير من الأحاديث الصحيحة التي وردت بالطرق

стр. 3909

القوية. وعلى هذا فكون حديث صالح مخالفا لحديث عائشة، فلا ينبغي الطعن فيه بسبب ذلك، بل ينبغي التوفيق بينهما بعد ثبوت كل منهما من الوجهة الحديثية، كما قرره الحافظ في «شرح النخبة» وغيره في غيره، ولذلك قال الإمام ابن قيم الجوزية في «زاد المعاد» «١/ ١٩٨ - ١٩٩» بعد أن ذكر بعض ما قيل في صالح هذا: «وهذا الحديث حسن، فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل الاختلاط». هذا، وأحسن ما يمكن أن يقال في سبيل التوفيق المشار إليه آنفا هو أن حديث عائشة غاية ما يدلي عليه إنما هو جواز صلاة الجنازة في المسجد، وحديث صالح لا ينافي ذلك، لأنه لا ينفي أجر الصلاة على الجنازة مطلقا، وإنما ينفي أجرا خاصا بصلاتها في المسجد، قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى: «فالحديث لبيان أن صلاة الجنازة في المسجد ليس لها أجر لأجل كونها في المسجد كما في المكتوبات، فأجر أصل الصلاة باق، وإنما الحديث لإفادة سلب الأجر بواسطة ما يتوهم من أنها في المسجد، فيكون الحديث مفيدا لإباحة الصلاة في المسجد من غير أن يكون لها بذلك فضيلة زائدة على كونها خارجة. وينبغي أن يتعين هذا الاحتمال دفعا للتعارض وتوفيقا بين الأدلة بحسب الإمكان. وعلى هذا، فالقول بكراهة الصلاة في المسجد مشكل، نعم ينبغي أن يكون الأفضل خارج المسجد بناء على أن الغالب أنه ﷺ كان يصلي خارج المسجد، وفعله في المسجد كان مرة أو مرتين. والله أعلم». قلت: وبهذا الجمع، التقى حديث الترجمة مع حديث عائشة من حيث دلالة كل منهما على إباحة الصلاة في المسجد، وأما كون الأفضل الصلاة خارج المسجد، فهذا أمر لا يشك فيه من تجرد عن الهوى والتعصب المذهبي، لثبوت كون ذلك هو الغالب على هديه ﷺ كما بينته في «أحكام الجنائز» «ص ١٠٦ - ١٠٧»، فلا التفات بعد هذا البيان إلى قول ابن حبان في «الضعفاء» «١/ ٣٦٦»: وهذا خبر باطل، كيف يخبر المصطفى ﷺ أن المصلي في الجنازة لا شيء له من الأجر، ثم يصلي هو ﷺ على سهيل ابن البيضاء في المسجد؟ ! ! تنبيه: ذكر الزيلعي أن ابن أبي شيبة روى الحديث في «مصنفه» بلفظ: «فلا

стр. 3910

صلاة له»! ولم أر هذا اللفظ عنده، وإنما رواه بلفظ: «فلا شيء له»، كما سبقت الإشارة إليه في صدر هذا التخريج، فاقتضى التنبيه. السلسلة الصحيحة (٥/ ٤٦٢ - ٤٦٦). الدليل على أن الأولى الصلاة على الجنازة في المصلى مع جواز كونها في المسجد مداخلة: أنت صححت حديث أبي هريرة الذي هو: «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له» أنت قلت لي أن الصلاة على الجنازة في المصلى أفضل من الصلاة عليها في المسجد، فما هو دليل الأفضلية .. الشيخ: لمواظبة الرسول ﵇ .. لمواظبة الرسول على الصلاة على الجنازة في المصلى دون المسجد حتى أنكر ذلك بعض الناس في عهد السيدة عائشة فقالت: «ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله ﷺ على ابن البيضاء إلا في المسجد» فهمت؟ مداخلة: [البعض] يقول بنسخ حديث أبي هريرة لحديث عائشة ودليله يستدل بإنكار الصحابة على عائشة. الشيخ: وعائشة ماذا فعلت؟ ماذا قالت للصحابة؟ مداخلة: أنكرت عليهم. الشيخ: فإذاً! ؟ بأي الإنكارين نأخذ؟ فبإنكار من أنكر على السيدة، أم بإنكار السيدة على من أنكر عليها؟ مداخلة: بإنكار السيدة على من .. الشيخ: لماذا؟ لأن الحديث معها، أما الذين أنكروا عليها فما أنكروا عليها

стр. 3911

بحجة سوى أن الرسول ﵇ كان يصلي في المصلى، فصلاة الرسول في المصلى لا ينافي إجازته للصلاة على الجنازة في المسجد، ولكن كل ما في الأمر أن جل الصلوات التي صلاها صلاها في المصلى وقليل من الصلوات التي صلاها صلاها في المسجد؛ ولذلك يؤخذ بما واظب عليه كأفضل، ويؤخذ بما لم يواظب عليه بيان الجواز كجائز؛ وبهذا يكون التوفيق بين فعلي الرسول ﵇، الفعل الكثير في المصلى والفعل القليل في المسجد، حينئذٍ يأتي حديث أبي هريرة فلا شيء له لبيان ما ذكرته لك أن الأصل الصلاة الفريضة أن تصلى في المسجد هو الأفضل، فدفعاً لمثل هذا التوهم لا سيما وقد فعل الرسول ﵇، أي: صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له كأجر زائد على الصلاة في المصلى. (الهدى والنور / ٢٨/ ٥٢: ١٩: ٠٠) جواز الصلاة على الميت وهو في قبره عن ابن عباس: أن النبي ﷺ «صلى على مَيِّتٍ بعد موتِهِ بثلاثٍ». [قال الإمام]: يشهد له أحاديث؛ أقواها حديث أبي هريرة ﵁: أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد، فماتت، ففقدها النبي ﷺ ، فسأل عنها بعد أيام؟ فقيل: إنها ماتت. فقال: «هلا كنتم آذنتموني؟ ». فأتى قبرها وصلى عليها. رواه الشيخان، وغيرهما كابن ماجه والبيهقي والسياق لهما، وهو مخرج في «أحكام الجنائز» «١١٣ - المعارف». ففيه أنه صلى عليها بعد أيام من موتها، فهي ثلاثة أو أكثر؛ ففيه جواز الصلاة على الميت وهو في قبره، وأن ذلك لا يشمله النهي عن الصلاة إلى القبور؛ كما هو مبين في غير هذا الموضع، وأن الجواز لا يقيد بيوم أو ليلة، وإنما بعلمه الحادث بالوفاة والدفن. وقد أفاض الحافظ المغربي ابن عبد البر في كتابه «التمهيد» «٦/ ٢٧٩» في ذكر الأحاديث الواردة في الباب بأسانيدها- كما هي عادته- وبيان

стр. 3912

مذاهب الأئمة الفقهاء حولها، ووجهة نظرهم فيها، ثم ختم ذلك بخلاصة ما انتهى إليه من فقهها، فقال: «من صلى على قبر، أو على جنازة قد صلي عليها؛ فمباح له ذلك؛ لأنه قد فعل خيراً لم يحظره الله ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على المنع منه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧]، وقد صلى رسول الله ﷺ على قبر، ولم يأت عنه نسخه، ولا اتفق الجميع على المنع منه، فمن فعل فغير حرج، ولا معنَّف، بل هو في حل وسعة وأجر جزيل إن شاء الله، إلا أنه ما قدم عَهْدُه فمكروه الصلاة عليه؛ لأنه لم يأت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم صلوا على القبر إلا بحدثان ذلك، وأكثر ما روي فيه شهر». السلسلة الصحيحة (٧/ ١/ ٦٩). الإعلان عن صلاة الجنازة مداخلة: بالنسبة للتسميع في صلاة الجنازة يعني يقوم إنسان في المسجد بعد الصلاة أو بعد صلاة الفرض أو قبلها، فيقول يا جماعة إذا صليتم الفرض فسنصلي على الجنازة، فهل يُعْتَبر هذا من النعي؟ الشيخ: لا، ليس من النعي، لكن هل هناك حاجة أم لا؟ فإن كان هناك حاجة لهذا التنبيه لا بأس، به كأن تكون الجنازة مثلاً في مكان لا يراه الداخلون إلى المسجد، فيلفت نظرهم إلى هذا؛ من أجل لا تفوتهم فضيلة الصلاة على الجنازة. مداخلة: نعم. الشيخ: أما إذا كانت الجنازة واضحة، يعني موضوعة بجانب داخل المسجد، وكل من دخل المسجد وقع بصره عليها، فلا داعي لمثل هذا التنبيه. (الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٣: ٤١: ٠٠)

стр. 3913

رفع اليدين مع تكبيرات الجنازة السائل: في صلاة العيد وصلات الجنازة، هل يُشْرَع رفع اليد مع تكبيراتها؟ الشيخ: لا، لا يشرع. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٢٣: ٣٤: ٠٠) إذا وجدنا قطعة من لحم إنسان هل نصلي عليها ؟ السؤال: بالنسبة لإنسان وُجد قطعاً من لحمه، في فلاة، هل يصلى عليه أم لا؟ الجواب: الذي يصلى عليه هو الإنسان، أما القطع منه فلا يصلى عليها. (الهدى والنور / ٥٧/ ١٣: ٢٨: .. ) معنى حديث: (من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له) مداخلة: شيخنا، بالنسبة لحديث: «من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء عليه» أو «فلا شيء له»؟ الشيخ: «فلا شيء له». مداخلة: وحكمه؟ الشيخ: حكمه: صحيح بهذا اللفظ. والمقصود من الحديث، هو إبطال ما قد يستقر في بعض الأوهام، أن حكم صلاة الجنازة في المسجد كحكم الصلوات الخمس. بالنسبة للصلوات الخمس معروف أن الصلاة تتضاعف، «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة» وفي رواية: «بسبع وعشرين درجة». صلاة الجنازة تختلف عن صلاة الفرائض، فيجوز إقامتها والصلاة عليها

стр. 3914

بالمسجد، ولكن ليس له تلك الفضيلة، بل الفضيلة على العكس أن يصلى عليها خارج المسجد. فإذا صلى عليها في المسجد جاز؛ لأن الرسول ﵇ فعل ذلك أحياناً، ولكن ليس له تلك الفضيلة التي هي مستقرة في أذهان المسلمين من حيث أداء الفريضة في المسجد، فهذا النفي هو لدفع هذا الوهم. (الهدى والنور / ١٦٥/ ٣٤: ٤٩: ٠٠) الصلاة على السقط مداخلة: بالنسبة للسقيطة. الشيخ: نعم؟ مداخلة: امرأة أسقطت يعني سقيطة، سقطت. مداخلة: يعني المولود نزل من أمه. الشيخ: انتهى، ماذا؟ مداخلة: حكم من صلى عليه، وهل عليه عقيقة وعليه حكم .. ؟ الشيخ: سقط حياً أم ميتاً؟ مداخلة: ميتاً. الشيخ: لا يصلى عليه، وليس عليه عقيقة، بخلاف ما إذا سقط حَيًّا، فيُغْسَل ويُصَلَّى عليه، ولكن ليس وجوباً ولابد للوالد أن يَعُق عنه. مداخلة: ولو ما كمل السابع؟ يعني مات قبل السابع يعني يوم أو يومين.

стр. 3915

الشيخ: أنت عرفت الجواب، إذا سقط حياً له حكمه إذا سقط ميتاً له حكمه، ما بقى فيه ولو. (الهدى والنور /٢٠٤/ ٠٦: ١٦: ٠٠) حكم الصلاة على شارب الخمر السائل: واحد ميت ولكن شارب خمر ما حكم الصلاة عليه؟ الشيخ: يجب على بعض الناس الذين هم قدوة في المجتمع، أن يمتنع من الصلاة عليه، أما سائر الناس فيجب عليهم أن يصلوا؛ لأن من عقيدة المسلمين التي توارثها الخلف عن السلف: أنه يجب الصلاة وراء كُلّ بر وفاجر، ويجب الصلاة على كُلّ بر وفاجر. ولكن جاء في بعض الأحاديث أن النبي ... ﷺ امتنع عن الصلاة على بعض الناس، وقال لأصحابه «صلوا عليه» وهو امتنع من الصلاة عليه وفي هذا حِكْمَةٌ بالغة، أمر المسلمين بأن يقوموا بواجبهم من الصلاة عليه، وامتنع هو من الصلاة عليه؛ ليُبَيِّن للناس أن ما كان يفعله كان ينبغي ألّا يفعله. ولذلك ففي مثل هذه الصورة رجل شارب للخمر مات تارك صلاة مات، ما يجوز لكل الناس أنهم يهجموا يصلوا عليه [وكأنه] من المسلمين الصالحين، لا، يجب على بعضهم ممن يعتبرون أنهم من أهل العلم ومن أهل القدوة أن يمتنعوا من الصلاة عليه، وأن يُعَلَّم الناس سبب الامتناع؛ لأنه كان فاسقاً. (الهدى والنور/٥٤٢/ ٢٢: ٤٣: ٠٠) الصلاة على الجنازة في المقبرة مداخلة: ما حكم صلاة الجنائز في المقبرة، وما يُفْهَم من كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله لما سُئِل عن الصلاة في المقبرة فقال: لا تصح الصلاة في المقبرة إلا الجنائز؟

стр. 3916

الشيخ: نعم، المقبرة إذا كان هناك مكان مُخَصّص مُسَوّر للصلاة على الجنائز جاز. أما إذا وُضع النعش الذي فيه الميت بين القبور، فلا يصح الصلاة على هذا الميت وهو بين القبور، أما إذا كان في مكان مُخَصَّص ويُعرف بأنه المصلى .. مصلى الجنائز أو مصلى العيد، ويكون كما ذكرت آنفاً مُسَوَّراً صَحَّت صلاة الجنازة، وصَحَّت صلاة العيد وإلا فلا. مداخلة: أستاذنا! حديث السوداء .. الشيخ: المرأة السوداء. مداخلة: نعم، عندما صلى الرسول ﷺ في المقبرة، ألا يكون هذا يعني يوفق بين .. الشيخ: لا أخي! هو ما صلى عليها في المقبرة، صلى عليها وهي في قبرها. مداخلة: نعم. (الهدى والنور /٢٣٢/ ٥٣: ٥٥: ٠٠) هل الصلاة على الميت بعد دفنه من الخصائص النبوية السائل: إذا مات ميت وصليت عليه في المقبرة وما صليت عليه في المسجد، الحديث هذا أن النبي ﷺ صلى على امرأة، يعني إذا صليت فالأخ يقول الحديث هذا موقوف على النبي ﷺ . الشيخ: كيف موقوف يعني؟ السائل: يعني على لأن النبي ﷺ هو الذي صلى عليها. الشيخ: تقصد موقوف يعني مخصوص. السائل: نعم.

стр. 3917

الشيخ: طيب، صَحِّح تعبيرك، ليس خاصاً به ﵇، فكل من فاته الصلاة على الميت، له أن يصلي عليه بعد ما يدفن. (الهدى والنور/٣٧٦/ ١٥: ٢٨: ٠٠) أين يكون نظر المصلي أثناء صلاة الجنائز السائل: كنا نقرا في الكتاب صفة صلاة النبي ﵊ فطبعاً كان وارد فيها أن النظر على مكان السجود، سؤالي الآن: خلال صلاة الجنازة أين يكون النظر؟ الشيخ: ما دمت مقيماً قائماً كالصلوات الخمس، فالجواب هو هو. السائل: إلى مكان السجود. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٥٦: ٠٠: ٠٠) حكم وضع الجنازة بين يدي المصلين في غير صلاة الجنازة مداخلة: هل يوجد حرج في الشرعية من وضع الجنازة أمام المصلين قبل الصلاة، أمام المصلين في صلاة الظهر مثلاً، قبل الصلاة عليها؟ الشيخ: طبعاً في ذلك كل الحرج عند من يستعمل القياس الأَوْلَوي، ليس مطلق القياس، القياس الأولوي: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فمن باب أولى لا تضربهما بكف، هذا قياس أولوي، عند من يقول بالقياس. فنحن نقول: إذا كلنا نعلم جميعاً أن النبي ﷺ قال «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها»، ترى الصلاة على الميت وهو في قبره أهم من حيث ظهور مظاهر الشرك، أم الصلاة إلى الميت ولا يزال على وجه الأرض؟

стр. 3918

هذا أقوى من حيث مظاهر الوثنية، ولذلك قلنا: من باب القياس الأولوي لا يجوز وضع نعش الميت أمام الصف الأول وأيّ صف كان، إلا للصلاة عليه فقط، أما أن يصلي لله والميت بين أيدينا، فهذا يُنْهَى عنه من باب سد الذريعة، كالنهي عن الصلاة على القبر، أي: على الميت وهو في قبره، يصلى إلى القبر هذا ما يجوز. لكن هنا تدخل مسألة أخرى، والحديث كما يقال ذو شجون: نهى عن الصلاة إلى القبور كما ذكرنا آنفاً: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها». لكن هناك صلاة، يجوز الصلاة إلى الميت وهو في قبره، لكن ليس صلاة النافلة أو الفريضة، وإنما صلاة الجنازة التي لم يتأتي للمصلي أن يصلي على هذه الجنازة وهي على وجه الأرض، فَدُفن ولم يتيسر لبعض الناس أن يصلوا عليه. فهؤلاء يذهبون إلى قبره ويَصُفُّون خلف القبر، ويصلون عليه صلاة الميت ليست صلاة أخرى، سواء كانت فريضة أو كانت نافلة. وحينئذٍ: قوله ﵊: «ولا تصلوا إليها» من العام المخصوص، وهذا من الفقه الذي يستفيده طالب العلم بجمع الأحاديث الواردة في الموضوع الواحد، فلا ينبغي أن يتضارب الفقه في نفسه، وإنما يستحضر هذه القاعدة: «لا تصلوا إلى القبور» نص عام، صلى الرسول على الميت وهو في قبره، فهذا نص خاص، فيقال: لا تصلوا إلى القبور غير صلاة الجنازة، نضم هذا إلى هذا ونخرج بهذه النتيجة، أي: النهي عام، مُخَصَّص منه الصلاة على الميت وهو في قبره. تفضل يا أستاذ. مداخلة: لعل الجواب عن هذا السؤال أغنى عن الجواب عن السؤال الذي بعده، وهو قول السائل: هل تجوز صلاة الجنازة في المقبرة؟ وهل يجوز لمن لم يدرك الصلاة أن يصلي على القبر؟ وطبعاً على بمعنى إلى. الشيخ: نعم.

стр. 3919

مداخلة: هذا التخريج يعني بس. (الهدى والنور /٧٣١/ ٠٦: ٤٥: ٠٠) لا يجوز وضع الجنازة أمام المصلين في غير صلاة الجنازة الشيخ: لا يجوز وضع الجنازة لا بين يدي الإمام ولا بين يدي المصلين، وإنما توضع الجنازة خلف المصلين أجمعين، توضع الجنازة خلف المصلين أجمعين، بينما يصلون الفريضة، فإذا ما انتهوا من صلاة الفريضة ومن صلاة السنة البعدية إن كانت الصلاة لها سنة بعدية. حينئذٍ: يُقَدِّمون الجنازة ويضعونها بين يدي الإمام فيصلي هو والجماعة صلاة الجنازة، فوضع الجنازة بين يدي المصليين إطلاقاً سواء كان بين يدي الإمام مباشرة أو خلف الإمام وبين يدي الصف الأول هذا وهذا لا يجوز مهما كانت الصورة. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٥٠: ٢٧: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٠٠: ٣١: ٠٠) حكم وضع الجنازة بين يدي المصلين في الفريضة مداخلة: في عندنا في البلد يعني: كثير المقابر يكون في مصلى يعني: أما المقبرة يكون فاصل بين السور يعني: المصلى يكون تابع به للمقبرة يعني، والمصلى هذا يصلى فيه الصلوات المكتوبة يعني الظهر أو العصر يعني، في وقت صلاة العصر تكون الأموات توضع أمام ما هو حكم الصلاة؟ الشيخ: الجواب بصورة عامة كيف ما كانت الصورة: لا يجوز وضع الجنازة لا بين يدي الإمام ولا بين يدي المصليين، وإنما توضع الجنازة خلف المصليين أجمعين توضع الجنازة خلف المصليين أجمعين بينما يصلون الفريضة فإذا ما انتهوا من صلاة الفريضة ومن صلاة السنة البعدية إن كانت الصلاة لها سنة بعدية حينئذ يقدمون

стр. 3920

الجنازة ويضعونها بين يدي الإمام فيصلي هو والجماعة صلاة الجنازة، فوضع الجنازة بين يدي المصليين إطلاقاً سواء كان بين يدي الإمام مباشرة أو خلف الإمام وبين يدي الصف الأول هذا وهذا لا يجوز مهما كانت الصورة. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٥٠: ٢٧: ٠٠) (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٠٠: ٣١: ٠٠) حكم صلاة الجنازة في المقبرة السائل: النبي ﵊ نهى عن الصلاة على الجنازة في المقبرة. الشيخ: نعم. السائل: وهناك حديث آخر أن الرسول ﵊ عندما يعني أتى وعرف أن التي تكنس المسجد المرأة قد توفيت، فذهب وصلى في المقبرة، كيف نوفّق بين الحديثين؟ الشيخ: لا تناقض بين الحديثين والحمد لله، الحديث الأول النهي عن الصلاة في المقبرة، هو كقوله ﵇ في صحيح مسلم: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» فالنهي عن الصلاة في المقبرة أي الصلاة إلى القبور، لأن الصلاة يجب أن تكون خالصةً لوجه الله ﵎ لا يشوبها ولا يخالطها شيء من التعظيم لغير الله فيها فإنه من أنواع الشرك، فإذا قام المسلم يصلي لله وإلى القبر كان هناك شبهه ظاهرة، لأن هذا الإنسان يقصد على الأقل كما يفعل كثير من الجُهّال في هذا الزمان يقصد التبرك بهذا الميت بصلاته وبتقربه إلى الله بصلاته فقد وقع في شيء من الشرك قد يغلو فيه، ويصل أمره إلى أن يخرجه عن دائرة الإسلام -والعياذ بالله-، هذا المعنى هو الذي ينبغي أن يلاحَظ في نهي الرسول ﵇ عن الصلاة في المقبرة أو عن الصلاة إلى القبر، أما الصلاة على الميت وهو في قبره فهذا شيءٌ آخر ليس له علاقة بالصلاة لله وحده لا شريك له وإلى قبر الميت

стр. 3921

لا يُقصد به هذا الميت، لا يقصد بهذه الصلاة ليغفر الله له ليرحمه كما هو المعنى المتضمن في الدعاء على الميت، فالصلاة إذَن على الميت وهو في قبره شيءٌ، والصلاة لله مستقبلاً القبر شيءٌ آخر، هذا هو المنهي، وذلك هو الجائز، فلا إشكال بين هذا وهذا. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٣٢) ما الحكم إذا كان ترك صلاة الغائب سيؤدي إلى مفسدة ؟ مداخلة: يا شيخ المصالح والمفاسد لمن أقيمت عليه الصلاة صلاة الغائب وكان الرجل حاضر في المسجد مع المصلين ونودي الصلاة على الغائب فهل يصلي معهم إذا كان يخشى أن يترتب على تركه مفسدة .. ؟ الشيخ: هذه المسألة تختلف باختلاف نظرة المبتلى إلى هذا الواقع، فكثيرًا ما يختلف تقدير الأمر من شخص إلى آخر، وكثيرًا ما يختلف الأمر في إمكانية قلب هذه المفسدة إلى مصلحة، فإذا كان هناك رجل من أهل العلم والفضل وله منزلة في ذاك المجتمع الذي أقيمت فيه مفسدة وهي في السؤال المذكور صلاة الغائب التي لا تشرع في هذه الأيام؛ لأنها لم تقع من النبي ﷺ مطلقًا إلا مرة واحدة حينما صلى على النجاشي حيث لم يكن هناك من يقيم هذه الفريضة عليه، فإذا حضر رجل فاضل مجتمع أقيمت صلاة الغائب هذه التي لا تشرع وهو باستطاعته أن يلقي كلمة ويبين أن هذا خلاف السنة، وأن هذا البيان سيطرد الشيطان وسيكون بيانه للناس ينتفعون به فيما يأتي من الزمان فهذا له شأن، ومن لم يكن مثل هذا الرجل العالم الفاضل له كلمته المسموعة وله منزلته الرفيعة وإنما كان من عامة الناس فيخشى على نفسه أن يصاب بمكروه فلا بأس أن [يصلي] من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى، هذا رأيي. وخلاصة ذلك: أنه لا يعطى قاعدة عامة إنما لكل مقام مقال ولكل دولة رجال. (رحلة النور: ٣١ أ/٠٠: ٣٤: ٥٨)

стр. 3922

حكم صلاة صلاة الغائب يوميًا بدعوى أن مسلمًا قد مات بلا شك في هذا اليوم في بقاع الدنيا السؤال: السؤال عن مشروعية صلاة الجنازة على الغائب المجهول، يعني: تتعلق بفعل بعض المتصوفين صاروا يؤدون عقب كل صلاة مغرب هذه الصلاة صلاة الجنازة على الغائب المجهول، بحجة أن في ذلك اليوم قد مات مسلم أو أكثر من مسلم في هذا العالم، ولم يصلى عليه؟ الشيخ: هذه أيضاً من البدع التي لم يسمع بها علماء المسلمين إلا في هذا العصر، صلاة الغائب مسألة اختلف فيها الفقهاء في دائرة ضيقة جداً، وليس بهذه السعة التي تذكرها أنت الآن عن بعضهم، إذا عرف أن رجلاً من المسلمين مات في بلد من بلاد الإسلام فهل يشرع صلاة الغائب على هذا الميت أم لا؟ فيه مذهبان: منهم من يقول: لا يشرع، ومنهم من يقول: يشرع مطلقاً، ما دام أنه مات تحقق موته، ومنهم من توسط وهذا مذهب ثالث وسطي، قال: إذا مات الميت في بلد يغلب على الظن أنه ليس هناك من يصلي عليه صلاة الجنازة صلى عليه بعض المسلمين في بعض بلاد الإسلام، وحجتهم في ذلك ما جاء في الصحيحين وغيرهما من صلاة النبي ﷺ على نجاشي الحبشة، فإنه مات في بلاد النصارى، وليس هناك من يصلي عليه صلاة الجنازة، ولذلك قال ﵇ لأصحابه: «قوموا فصلوا على أخ لكم مات في أرض غير أرضكم» فصف ﵇ وصف الناس خلفه وليس أمامه جنازة. فكان هذا المذهب الوسط هو المذهب الحق لأنه يوافق فعل النبي ﷺ . أما القول بعدم شرعية الصلاة على الغائب مطلقاً فهو صريح المخالفة لهذا الحديث، وأما القول المقابل له بشرعية الصلاة على كل ميت غائب فهو مخالف لما كان عليه الرسول ﵇ في حياته، فكم من ميت مات في مكة وهو في المدينة في الطائف في في .. إلخ، ولم ينقل عن الرسول ﵇ أنه صلى ولو مرة واحدة

стр. 3923

على ميت غائب عنه. فما بالك بمثل هذه البدعة التي حكيتها عن بعضهم، فلا شك أنها بدعة ضلالة، لأنها لو كانت مشروعة لسبقنا إليها الرسول ﵇ أولاً، فإن هذه العلة التي يتمسكون بها أنه لابد في كل ساعة في ميت، هذه العلة كانت قائمة في عهد النبي ﷺ ، فهو أعلم بها أولاً، ثم هو أعبد منهم لله ثانياً، فحينما لم ينقل عنه أنه صلى صلاة الغائب هذه بل وما دونها إلا صلاته ﵇ على النجاشي دل على أن هذه الصلاة التي يفعلونها هي بدعة، وقد قال ﵇: وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. (الهدى والنور / ٥٧/ ١٨: ٢٥: .. ) صلاة النبي ﷺ على الميت تخفف عنه الشيخ: صلاة الرسول ﵊ على الأموات يخفف عنهم مما إذا كانوا مثلًا مستحقين شيء من عذاب القبر، أو يزيدهم نورًا على نور في قبورهم. (فتاوى رابغ (١) /٠٠: ٠٥: ٢٢) الصلاة على الغال [قال صديق خان]: ولا يصلى على الغال: لامتناعه [ ﷺ ] في غزاة خيبر من الصلاة على الغال. أخرجه أحمد. [فعلق الألباني]: في «المسند» «٤/ ١١٤»، و «٥/ ١٩٢»، وهو في «السنن» في «الجهاد»؛ إلا النسائي ففي «الجنائز» «١/ ٢٧٨»، ومالك أيضا في «الجهاد» «٢/ ١٤» بإسناد صحيح: أن رجلا من أصحاب النبي [ ﷺ ] توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول

стр. 3924

الله [ ﷺ ]؟ فقال: «صلوا على صاحبكم»، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: «إن صاحبكم غل في سبيل الله»، ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزا من خرز يهود؛ لا يساوي درهمين. قلت: وإذا كان هذا لفظ الحديث، وفيه أمره ﵇ أصحابه بالصلاة على الغال؛ فالاستدلال به حينئذ على ترك الصلاة ليس بالصواب، بل الحديث يدل على عكس ما ذهب إليه المصنف ﵀، فالحق قوله في «نيل الأوطار» «٤/ ٤٠» تحت هذا الحديث: «فيه جواز الصلاة على العصاة، وأما ترك النبي [ ﷺ ] للصلاة عليه؛ فلعله للزجر عن الغلول، كما امتنع من الصلاة على المديون، وأمرهم بالصلاة عليه». التعليقات الرضية (١/ ٤٤٧)

стр. 3925

كتاب الدفن وتوابعه (١)
следующие страницы →