← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٣ - وإذا لم تعرف أيام الحيض ولم تميز الدم فعليها أن ترجع إلى الغالب من عادة النساء في ذلك. يدل للأول حديث فاطمة بنت أبي حبيش المتقدم. وللثاني حديث أم حبيبة عند أحمد وقد مر قريبًا وهو من حديث عائشة. وقد روته - أيضا - أم سلمة عند أحمد «٦ - ٣٢٢ - ٣٢٣ و ٣٢٠ و ٣٩٣» وأبو داود «٤٢» ن «٦٥» مي «١٩٩» مج «٢١٥» قط «٧٦» عن سليمان بن يسار عنها. وهو معلول بالانقاطاع بيته وبينها فقد رواه د وغيره عنه أن رجلا أخبره عنها. لكن له طريق أخرى في «المسند» «٦/ ٣٠٤»: ثنا سريج: ثنا عبد اله - يعني ابن عمر - عن سالم أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها. وهذا سند حسن بما قبله. ويدل للثالث حديث حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت إلى رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش قالت: قلت: يا رسول الله إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصيام. فقال: «أنعت لك الكرسف «أي: القطن» فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فاتخذي ثوبا». قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فتلجمي». قالت: إنما أثج ثجا «الثج: السيلان» فقال: «سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم». فقال: لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي «أي: اجعلي نفسك حائضا» ستة ايام أو سبعة في علم الله ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها فصومي فإن ذلك مجزيك وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن. وإن قويت أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين

стр. 422

الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الفجر وتصلين فكذلك فافعلي وصلي وصومي إن قدرت على ذلك» وقال رسول الله ﷺ : «وهذا أعجب الأمرين إلي» رواه أصحاب السنن إلا النسائي وغيرهم وهو مخرج في التعليق على «المعجم» «ص ١٧٩ / ج ٢» وهو حديث حسن. وما ذكرناه من الأحوال الثلاثة قال به أحمد وإسحاق، ففي الترمذي «١/ ٢٢٧»: وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وإدباره وإقباله أن يكون أسود وإدباره أن يتغير إلى لاصفرة فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها ايام معروفة ولم تعرف الحيض بإقبال الدم وإدباره فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. وكذلك قال أبو عبيد». [الثمر المستطاب (١/ ٣٥)]. متى تطهر الحائض ؟ مداخلة: السؤال الأول: عندما يقف نزول دم الحيض من المرأة، ولكنها إذا أدخلت القطنة تخرج باللون البني أو الأصفر، هل هذا يعني أنها لم تطهر، أم تغتسل وتُصَلِّي خاصةً وأن الدم متوقف ليوم أو يومين. مداخلة: هذا السؤال؟ الشيخ: السؤال الثاني منفصل عن هذا؟ مداخلة: منفصل. الشيخ: نعم، كثير من النساء لا يعرفن الطهر من الحيض، والأمر كما قيل:

стр. 423

وبضدها تتبين الأشياء، فإذا عرفت المرأة متى تطهر، فحينذاك تعرف متى يجب عليها الصلاة أو لا يجب عليها الصلاة، أولاً: هي ليست مكلفة بحشو القطن، وإنما هي عليها أن ترى مادة معروفة عند النساء تسمى بالطهر وتعرف في لغة العرب التي جاء بها محمد ﵊ بالقصة البيضاء. القصة البيضاء: عبارة عن سائل يدفع الدم، دم الحيض، ولذلك فليس على المرأة أن تتكلف وأن تحشو القطن لترى بقي شيء من أثر الدم أو لم يبق، وإنما عليها أن تتأكد من نزول هذه القصة البيضاء فإذا نزلت القصة البيضاء فقد طهرت ثم لا عليها بعد ذلك إذا رأت قطرات من دم أو لم تَرَ، فقد طهرت لرؤيتها للقصة البيضاء. فالصورة التي أنت تسأل عنها الآن، يجب تعديلها بهذا الفقه السليم، لا نكلف النساء بأن يصنعن ما ذكرت في السؤال، وإنما نأمرهن أمراً لازماً، بأن ينظرن هذه المادة البيضاء المعروفة عند النساء بالطهر في بعض البلاد على الأقل، والمعروف عند العرب الأولين. بماذا؟ بالقصة البيضاء، فهي إذا وضعت القطن على الخارج، وخرج السائل الأبيض على القطن، دون أن يغير من لون القطن، فهذه القصة البيضاء، وذلك دليل مادي بكونها طهرت وانتهى حيضها. (الهدى والنور / ٢٤٠/ ٥٠: ٠٣: ٠٠) الحد الفاصل بين الحيض والطهر السائل: فيه سؤال بالنسبة للعادة الشهرية، سألونا عنها، وحكوا أنه فيه أول يوم يأتي يكون تقريباً لون الدم ليس دم صافي، إنما بُنِّي تقريباً، فعندها يجب قطع الصلاة وقطع الصوم، فيه منهم يكون له فترة أربعة خمسة أيام يأتيه نفس الدم، وبعدين أربع خمسة أيام دم أحمر، بعدين يرجع يقطع يعني: هذه العملية ما يقارب الأحد عشر يوماً أو اثنا عشر يوماً، فما العمل؟

стр. 424

الشيخ: العادة هذه مجرد ما ترى الدم، وهذا الدم يأتي عادةً بانتظام يعني: كل شهر، فتعتبر مجرد أن ترى هذا الدم تعتبر حائضاً، وطبيعة هذا الدم الذي نعرفه نحن قراءةً وسماعاً أن الدم أول ما يأتي يأتي دم أحمر قاني غامق ليس فاتحاً، ويستمر أياماً هكذا، كلما استمر كلما بدأ يصير لونه فاتحاً، العكس، عكس ما ذكرت أنت. لكن على كل حال، هذا ليس له علاقة بالناحية الشرعية، الظاهر يختلف باختلاف طبيعة بنية الحائض. المهم: حينما ترى هذا الدم، دم الحيض تستمر حائضاً لا تصلي ولا تصوم حتى ترى ما يسمى بلغة الشرع: القصة البيضاء، فتستمر حائضاً حتى ترى القصة البيضاء. والقصة البيضاء تسمى في لغة العامة بالطهر، وهذه نتيجة طبيعية لاستمرارية الدم الأحمر القاني .. يبقى يصير نحو القيح والصديد .. إلخ، حتى يظهر مادة بيضاء، يعني: تضع القطنة ما يظهر عليها ذلك الدم، سواء كان من اللون الأحمر القاني أو الفاتح، فهذه علامة الطهر. أما الأيام فليس لها تحديد، تختلف من امرأة إلى أخرى، وبعبارة أخرى فقهية: ليس للحيض حد أقل وأكثر، فبعض النساء قد يرين الدم ساعات من نهار ثم لا شيء بعد ذلك، وكثيرات منهن يروا سبعة، ثمانية، عشرة .. إلخ، فهذا هو نظام العادة، هذه التي هي الحيض. لعله وضح الجواب؟ السائل: نعم. (الهدى والنور / ٤٩٤/ ٠٤: ٤٣: ٠٠) علامات انقطاع الحيض مداخلة: ما هي علامات انقطاع الحيض، هل هو انقطاع الدم حتى وإن كان

стр. 425

باستمرار ما ينزل من سوائل وإفرازات أم بانتظار نزول القصة البيضاء، أم اعتبار مدة الجفاف كافية كعلامة طهر، وإذا كان كذلك فكم مدة هذه، وهذا الجفاف المنتظر، وهل تقضى الصلاة عن تلك المدة؟ الشيخ: لا شيء من ذلك كله سوى أن ترى القصة البيضاء، أو ما يسمى في بعض البلاد بالطهر، وهو السائل الأبيض المعلوم عند النساء بعد انتهاء الحيض، أما مجرد انقطاع الدم فلا يعتبر ذلك انتهاء مدة الحيض، فلا بد من القصة البيضاء، نعم. (رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٢٢: ١٠) إذا رأت المرأة خيوطاً من الدم على ثيابها بعد أن كانت طهرت واغتسلت مداخلة: [امرأة بعد] الحيض تغتسل للصلاة وتصلي، تلاحظ خيوط على ملابسها أو شيء، فهل هذا يفسد صلاتها وتعتبر غير مقبول السابقة وليس تغتسل .. الشيخ: تقصد يعني: تقصد هذه الخيوط من الدم كانت من قبل ولا .. مداخلة: لا، بعد. الشيخ: ينزل منها. مداخلة: فهي تظل متشككة بالنسبة لهذا الموضوع. الشيخ: هذا -بارك الله فيك- المرأة المفروض أن يكون لها عادة، فإذا كان أولاً لزمت عادتها أولاً، يعني، - مثلاً-: عادتها سبعة أيام، وانتهت هذه العادة، هذا أولاً، وثانياً: إذا رأت القصة البيضاء، أو ما يسمى عند العامة بالطهر، معروف هذا لا بد عندكم ولو كنتم رجالاً؛ لأن الرجال مسؤولين عن النساء، فالقصة البيضاء أو الطهر: هو عبارة عن ماء سائل، يخرج في آخر الحيض، فإذا رأت المرأة هذا الماء السائل فهو العلامة الشرعية على أن المرأة انتهت من حيضها، وعليها أن تغتسل، فإذا لم تر هذا السائل الذي يسمى بلغة العرب: القصة البيضاء فمعناه: لم تطهر، فإذا

стр. 426

رأت القصة البيضاء ثم بعد ذلك رأت قطرات من دماء فذلك لا يضرها، لكن الثوب الذي عليه هذه الدماء لا بد من غسله، فبهذه القطرات بعد أن ترى القصة البيضاء لا تعود حائضاً، وإنما إذا كثر هذا الدم مثل المستحاضة فتصلي وتصوم وكل شيء. (الهدى والنور/٥٤٦/ ٠٣: ٣٥: ٠٠) الحيض يشمل: الدم الأسود والحمرة والكدرة والصفرة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن الحيض قوله في صدد سرد دماء الحيض: «الكدرة: وهي التوسط بين لون البياض والسواد كالماء الوسخ لحديث علقمة بن أي علقمة عن أمه مرجانة مولاة عائشة ﵂ قالت: كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء. رواه مالك ومحمد بن الحسن وعلقه البخاري». قلت: مرجانة هذه لم يوثقها غير ابن حبان لكن قد تابعتها عمرة عن عائشة بمعناه أخرجه البيهقي ١/ ٣٣٦ وإسناده حسن. والحديث وإن كان موقوفا فله حكم المرفوع لوجوه أقواها أنه يشهد له مفهوم حديث أم عطية المذكور في الكتاب عقب هذا بلفظ: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا» فإنه يدل بطريق المفهوم أنهن كن يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضا وهو مذهب الجمهور كما قال الشوكاني. وكنت قديما أرى أن الحيض هو الدم الأسود فقط لظاهر حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ المذكور في الكتاب ثم بدا لي وأنا أكتب هذه التعليقات أن الحق ما ذكره السيد سابق: أنه الحمرة والصفرة والكدرة أيضا قبل الطهر لهذا

стр. 427

الحديث وشاهده وبدا لي أيضا أنه لا يعارضهما حديث فاطمة لأنه وارد في دم المستحاضة التي اختلط عليها دم الحيض بدم الاستحاضة فهي تميز بين دم الاستحاضة ودم الحيض بالسواد فإذا رأته تركت الصلاة وإذا رأت غيره صلت ولا يحتمل الحديث غير هذا. والله أعلم. [تمام المنة ص (١٣٦)] حكم الكدرة والصفرة قبل الحيض وبعده مداخلة: حديث: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئًا» ما حكم الكدرة والصفرة بعد الحيض، وما حكمها قبل الحيض؟ الشيخ: الكدرة والصفرة إذا كانت من الحائض أو من النفساء في أثناء حيضها ونفاسها فهو من تمام الحيض، ولا تطهر ولو رأت الصفرة والكدرة إلا بعد أن ترى القصة البيضاء، أو ما يسمى في بعض اللغات العامية: بالطهر، أما إذا كانت المرأة طاهرًا ثم رأت شيئًا من الصفرة أو الكدرة فذلك لا يضرها وتستمر في صلاتها وفي عبادتها. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٤١: ٣٩) الصفرة والكدرة قبل الطهر تكون من الحيض [قال الإمام]: حديث أم عطية، قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً، أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح، كما بينته في «صحيح أبي داود» رقم «٣٢٥»، يدل بمفهومه على أنهن كن يعددن ذلك قبل الطهر - أي: في الحيض - حيضاً. وحديث عائشة أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدِّرَجة فيها الصفرة والكدرة من دم الحيض ليسألنها عن الصلاة؟ فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء» صريح على أنها كانت ترى أن الحائض لا تطهر بانقطاع الدم الأسود عنها؛

стр. 428

بل لا بد من انقطاع الصفرة والكدرة؛ وإلا لما جاز أن تأمر بالانتظار، الذي يقضي بتضييع بعض الصلوات، لو كان الحيض هو الدم الأسود فقط، فتأمل. التعليقات الرضية (١/ ٢١٥) الدم الذي ينزل أثناء الحمل ليس بحيض «قوله ﷺ في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع, ولا حائل حتى تستبرئ بحيضة». صحيح. [قال الإمام بعد تخريجه]: وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح, وقد استدل به المصنف على أن الحامل إذا رأت دما فليس حيضا لأنه جعل الدليل على براءتها من الحمل الحيض, فلو كان يجتمع الحيض والحمل لم يصلح أن يكون دليلا على البراءة. وهذا ظاهر ويشهد له ما روى الدارمى «١/ ٢٢٧, ٢٢٨» من طريقين عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة قالت: إن الحبلى لا تحيض, فاذا رأت الدم فلتغتسل ولتصل. وإسناده صحيح. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨٧)] حكم أخذ المرأة حبوب منع الحيض لتتميم حجها مداخلة: يسأل السائل فيقول: تعلمون فضيلتكم لأن السفر للحج غالبًا ما يكون ضمن فوج أو مرتبط بمواعيد محددة للذهاب والعودة، فهل يجوز للمرأة أخذ مانع للحيض حتى تتمكن من أداء نسكها؟ الشيخ: أنا شخصيًا لا أرى مانعًا من اتخاذ هذه الوسيلة الطبية الحديثة بشرط واحد: إذا كان الطبيب لا يرى في تعاطي تلك الحبوب ضررًا للمرأة، فما دام أنه لا ضرر في ذلك ففي سبيل تيسير عملية قضاء الحج لا نرى من ذلك مانعًا؛ لأن

стр. 429

الأصل في الأشياء أولًا الإباحة، وثانيًا: ليس في هذا ارتكابًا المحظور. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٦/ ٠٠: ٢٠: ٣٥) المرأة التي ترى الدم بعد أن كان انقطع لبلوغها سن اليأس السائل: امرأة قد انقطع حيضها، وبلغت سن اليأس كما يسمونه في لغة العصر، ثم فجأةً رأت رجع الدم، لكن بغير كثرة، وأحيانا بكثرة، وأحيانا بقلة من غير أوقات محددة، من غير انتظام في أي شيء، فهذه هل تُلحق بالاستحاضة أم بالحيض أم بأي صورة من الصور؟ الشيخ: تشوف لون الدم. مداخلة: يعني تعرفه، أيوه إذاً، هذا الضابط؟ الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور /٤٣٩/ ٥٤: ٥١: ٠٠).

стр. 430

مدة الحيض

стр. 431

أقل الحيض وأقل الحيض دفعة، فإذا رأت المرأة الدم الأسود من فرجها أمسكت عن الصلاة والصوم ... فإن - رأت - أثر الدم الأحمر ... فقد طهرت. «المحلى» «٢/ ١٩١». الثمر المستطاب (١/ ٤٥). لا حد لأقل الحيض وأكثره [قال الإمام]: لقد اختلف العلماء في تحديد أقل الحيض وأكثره والأصح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية «١٩/ ٢٣٧» أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض، وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها على ذلك فهو حيض، وأما إذا استمر الدم بها دائما، فهذا قد علم أنه ليس بحيض؛ لأنه قد علم من الشرع واللغة أن المرأة تارة تكون طاهرا، وتارة تكون حائضا، ولطهرها أحكام، ولحيضها أحكام. وراجع تمامه فيه إن شئت. وهذا الذي رجحه ابن تيمية مذهب ابن حزم في «المحلى» وقد أطال النفس - كعادته - في الاستدلال له، والرد على مخالفيه، فراجعه في المجلد الثاني منه «ص ٢٠٠ - ٢٠٣». السلسلة الضعيفة (٣/ ٦٠٩).

стр. 432

غسل دم الحيض

стр. 433

وجوب غسل دم الحيض عن أبي هريرة: «أن خولة بنت يسار أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله! إنه ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إذا طهرت فاغسليه، ثم صلي فيه» فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره». وقال رسول الله ﷺ : «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء» وفي رواية: «ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ثم لتصلي فيه». [قال الإمام]: يستفاد من هذه الأحاديث أحكام كثيرة منها: أنه يجب غسل دم الحيض ولو قل، لعموم الأمر، وهل يجب استعمال شيء من المواد لقطع أثر النجاسة كالسدر والصابون ونحوهما؟ فذهب الحنفية وغيرهم إلى عدم الوجوب مستدلين بعدم ورود الحاد في الحديثين الأولين، وذهب الشافعي والعترة كما في «نيل الأوطار» «١/ ٣٥ - ٣٦» إلى الوجوب واستدلوا بالأمر بالسدر في الحديث الثالث وهو من المواد، وجنح إلى هذا الصنعاني فقال في «سبل السلام ١/ ٥٥» ردا على الشارح المغربي في قوله «والقول الأول أظهر»: «وقد يقال: قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بالماء والسدر، والسدر من الحواد والحديث، الوارد به في غاية الصحة كما عرفت، فيقيد به ما أطلق في غيره «كالحديثين السابقين» ويخص الحاد بدم الحيض، ولا يقاس عليه غيره من النجاسات، وذلك لعدم تحقق شروط القياس، ويحمل حديث «ولا يضرك أثره» وقول عائشة: «فلم يذهب» أي بعد الحاد». قلت: وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث، ومن الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له في «المحلى ١/ ١٠٢» بذكر، فكأنه لم يبلغه. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٦٠٥)

стр. 434

نضح ثوب الحائض يكون لسائره لا موضع الدم فقط [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء «وفي رواية: ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره» ثم لتصلي فيه». [قال الإمام]: «تنبيه» في هذه الرواية زيادة «ثم انضحي في سائره»، وهي زيادة هامة لأنها تبين أن قوله في رواية هشام «ثم لتنضحه» ليس المراد نضح مكان الدم، بل الثوب كله. ويشهد لها حديث عائشة قالت: «كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره، ثم تصلي فيه». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٦٠٢). وجوب استخدام شيء من الحوادِّ إلى جانب الماء في غسل دم الحيض [قال رسول الله ﷺ ]: «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء» «وفي رواية: «ثم اقرصيه بماء ثم انضحي في سائره ثم لتصلي فيه». [قال الإمام]: وظاهر الحديث يدل على أن الماء يكفي في غسل دم الحيض وأنه لا يجب فيه استعمال شيء من الحواد كالسدر والصابون ونحوه، لكن قد جاء ما يدل على وجوب ذلك وهو حديث: «حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٥٩٩).

стр. 435

العفو عن يسير دم الحيض «قول عائشة: «يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها ـ وفى رواية ـ تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها». رواه أبو داود. صحيح. وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى بهذا الحديث على أن اليسير من الدم يعفى عنه قال: «لأن الريق لا يطهره, ويتنجس به ظفرها, وهو إخبار عن دوام الفعل, ومثل هذا لا يخفى عليه ﷺ ». وهذا ظاهر, والله أعلم. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨٢)]

стр. 436

إتيان الحائض وعشرتها

стр. 437

حرمة وطء الحائض [قال الإمام]: ويحرم وطء الحائض في الفرج ويجوز التمتع بها فيما سوى ذلك. عن أنس بن مالك: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي النبي ﷺ فأنزل اله : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ .. إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ : «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» وفي لفظ: «إلا الجماع». رواه الجماعة إلا البخاري. وقال ﵊: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ». رواه أهل «السنن» بإسناد صحيح كما بيناه في «نقد التاج» رقم «٦٤». وتحريم إتيان الحائض مجمع عليه. وقد ذهب إلى الحديث أحمد بن حنبل ومحمد بن الحسن وإسحاق وغيرهم أن إتيان المرأة في غير المذكور جائز ويكره ذلك لمن يخشى عليه أن يقع في المحرم سدا للذريعة. [الثمر المستطاب (١/ ٤١)]. كفارة من أتى حائضًا [قال الإمام]: وعلى من أتاها أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار على التخيير: عن ابن عباس عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار. رواه أصحاب السنن بسند صحيح وقد أطال في تحقيق الكلام على أسانيده وتصحيح بعضها على متنه العلامة أحمد محمد شاكر في التعليق على الترمذي «١/ ٢٤٦ - ٢٥٤».

стр. 438

[الثمر المستطاب (١/ ٤٢)]. لا يجوز إتيان الحائض إلا بعد اغتسالها [قال الإمام]: ولا يجوز إتيانها [أي الحائض] إلا بعد أن تصير مستحاضة وتغتسل فلا بد من الغسل لقوله تعالى: «ولا تقربوهن حتى يطهرن «والطهر بانقطاع الحيض» فإذا تطهرن «أي: اغتسلن» فأتوهن من حيث أمركم الله «[البقر / ٢٢٢] وهذا مذهب الجمهور. وانظر الدارمي «٢٤٩ - ٢٥١» و «نيل المرام» لصديق حسن خان. وأما المستحاضة فلم يرد في خصوصها شيء من السنة عنه ﷺ فيما علمنا. [الثمر المستطاب (١/ ٤٥)]. حكم الجماع أثناء الحيض السائل: ما حكم الجماع أثناء الحيض؟ وما على الرجل الذي فعل ذلك؟ الشيخ: أولاً: هذا خلاف القرآن، ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾. ثانياً: في الأحاديث وعيد شديد لمن أتى حائضاً، «فقد كفر بما أنزل على محمد»، وإن كان فعل ذلك، فعليه أن يتصدق بنصف دينار، ويتوب إلى الله. (الهدى والنور/٩/ ٢٦: ٣٦: .. ) حكم من أتى حائضاً والتفريق بين المتعمد وغيره في الحكم السؤال: إنسان أتى زوجته وهي حائض، فما حكم الشارع؟ الشيخ: يعلم أم يجهل؟

стр. 439

مداخلة: يعلم. الشيخ: يعلم أنه حرام. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا آثم ويستحق العذاب بالنار يوم القيامة، أما إذا كان لا يعلم فكفارته أن يتصدق بنصف دينار، يعني بنحو ربع دينار من الذهب اليوم، يعني يجب أن نفرق بين من يتعمد مخالفة أمر الله، فليس له كفارة، وبين من لا يتعمد، كأن يكون جاهلاً أو يكون مغلوباً على شهوته، فحينئذ تغنيه الكفارة. مداخلة: كم تكون. الشيخ: قلت ربع دينار من الذهب. [هنا نقاش حول قيمة الدينار الذهب حاليًا] مداخلة: الحديث يقول: «من أتى حائضاً» لم يخص العامد ولا الجاهل ولا الناسي. الشيخ: أي نعم. مداخلة: فكيف خصَّصْت العامد، بأنه لا كفارة عليه، مع أن الحديث عمومه يشمله فيما يظهر؟ الشيخ: هذا سؤال طيب، بس الكفارة لا تكون في الأمور المُتَعَمَّد فيها المخالفة، -فمثلاً- أكثر العلماء -وهو الحق الذي لا ريب فيه- يُفَرِّقون بين كفارة اليمين الخطأ كما قال ﵇: «من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه» يُفَرِّقون بين مثل هذا اليمين، فله كفارة، وبين اليمين الغموس؛ لأنه هذا متقصد مخالفة الشريعة، فلما نفهم كلمة الكفارة، فكفارته كذا، يعني: معناها خطأ وقع فيها، يعني مثلما نفرق الآن بين إنسان يتعمد الإفطار في رمضان بالأكل والشرب ونحو ذلك، هذا له كفارة.

стр. 440

مداخلة: لا. الشيخ: إنسان صائم واقع زوجته له كفارة؟ مداخلة: لا شك نعم. الشيخ: هذا مثل هذا تماماً؛ لأن هنا نتصور أن هذا الرجل صائم، الذي جامع زوجته وهو صائم، معناه أنه غُلِبَ على أمره، كما هو في قصة الذي جامع زوجته في رمضان، فعليه كفارة، أما ككثير من الشباب اليوم، والكهول، يتعمدون الإفطار في رمضان، هؤلاء ليس لهم كفارة، من هذا التَفَقُّه، أنا فَرَّقت بين الذي يجعل ديدنه دائماً مخالفة الشرع في إتيان الحائض، فهو لا يُفَرِّق بين أن تكون زوجته طاهراً أو حائضاً، وبين إنسان غُلِبَ على أمره فأتى زوجته وهي حائض، نعم. مداخلة: الحديث الصحيح يقول: «رُفِع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه»، فإذا أخرجنا من النص الذين لا يُكَفِّرون المخطئ والجاهل والذي لا يعرف الحكم بأنه ليس عليه كفارة؛ لأنه لم يفعل معصية؛ لأنه كان جاهلاً لم يعرف الحكم أو مخطئاً أو ناسياً وأخرجنا العامد فمن يُكَفِّر؟ الشيخ: كيف من يُكَفِّر، يُكَفِّر الذي أتى زوجته وهي حائض مغلوباً على أمره، كما قلنا آنفاً. مداخلة: [غلبته] الشهوة. الشيخ: دعنا نُغَيِّر كلامك، ننقله من هذا الموضوع إلى موضوع الإفطار في رمضان، إذا قلنا إن المتعمد الإفطار في رمضان بالأكل والشرب وو .. إلى آخره أن هذا ليس عليه كفارة، فمن الذي عليه كفارة؟ مداخلة: الذي جامع. الشيخ: هذا كلام مراد، وهذا كلامي أنا، فأنت حصرت الآن الكفارة بالذي يجامع فقط.

стр. 441

مداخلة: النص هكذا. الشيخ: النص هكذا نعم، لكن ليست المشكلة عندك متابعة النص، المشكلة عندك استنكار تعطيل المعنى العام، لقولك: أنه إذا كان هؤلاء لن يُكَفِّروا، فمن الذي يُكَفِّر؟ مداخلة: نعم، وهو ... العموم. الشيخ: نفس المشكلة جاءت بالنسبة لموضوع الذي يفطر في رمضان. أنا أرحتك -في زعمي- حينما أجبتك، من أين أخذت تخصيص أن الكفارة بالنسبة للذي يغلب على نفسه، مثل الذي أفطر في رمضان، أما الذي يتعمد العصيان، فهذا ليس له كفارة، مثل الذي يحلف كاذباً ليس له كفارة. (الهدى والنور /٢٧٤/ ٥١: ٤٨: ٠٠) جواز إتيان المستحاضة وقد اختلف العلماء في إتيانها [أي المستحاضة] والجمهور على جواز ذلك، وهو الحق، لأن الأصل في الأشياء الإباحة ولأن في المنع من ذلك ضرًا على الزوج فيما إذا كانت الاستحاضة مستديمة كما جرى لأم حبيبة بنت جحش كما سبق. وما أحسن ما روى الدارمي «٢٠٧» بإسناد صحيح عن سالم الأفطس قال: سئل سعيد بن جبير: أتجامع المستحاضة؟ فقال: الصلاة أعظم من الجماع. وروي مثله عن بكر بن عبد الله المزني بسند صحيح أيضا. [الثمر المستطاب (١/ ٤٥)]. جواز مؤاكلة الحائض ويجوز مواكلتها [أي الحائض]: عن عائشة قالت: كنت أشرب وأنا حائض فأناوله النبي ﷺ فيضع فاه على موضع في. رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي

стр. 442

وهو في «المسند «٦/ ٦٢ و ٦٤ و ١٢٧ و ١٩٢ و ٢١٠ و ٢١٤» وفي الدارمي «١/ ٢٤٦». وقال عبد الله بن سعد: سألت النبي ﷺ عن مواكلة الحائض؟ قال: «واكلها». ت «١/ ٢٤٠» مي «٢٤٨» وحم «٤/ ٣٤٢ و ٥/ ٢٩٣» عن عبد الرحمن ابن مهدي: ثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عنه. وقال الترمذي: حديث حسن. وهو كما قال. ثم أخرجه الدارمي «١/ ٢٤٩» من طريق الهيثم بن حميد: ثنا العلاء بن الحارث به بلفظ: فقال رسول الله ﷺ : «إن بعض أهلي لحائض وإنا لمتعشون إن شاء الله جميعا». [الثمر المستطاب (١/ ٤٣)].

стр. 443

العبادات للحائض

стр. 444

وضوء الحائض للنوم مداخلة: هل يجوز للحائض أن تتوضأ للنوم مثل غيرها؟ الجواب: ما نعلم في ذلك نصاً يُلْزِمْها. السؤال: لكن يُشْرَع لها. الجواب: لو كان يشرع لها ما قلت لك ما نعلم نصاً يُلْزِمها، فإن كنت أنت تعلم شيئاً فأنبئنا به. السؤال: أنا قصدي جزاك الله خيراً وأحسن الله إليك. الجواب: وإليك. السؤال: أقصد أنه جاء النص عن الرسول ﷺ بمشروعية الوضوء قبل النوم، وأن يبيت الإنسان على طهارة، فَسَأَلَتْ إحدى النساء قالت: إني حائض، فهل وضوئِي للنوم مشروع لي كما هو مشروع لبقية الناس في الحديث، أم أن وضوئي لا يؤثر ولا يقدم ولا يؤخر لأني حائض. الجواب: ما الذي سمعته مني؟ بماذا أجبتك عنه؟ السؤال: قلت: إنه لا يوجد شيء يمنع، لم يرد نص. الجواب: لا ما قلت يمنع، قلت: يلزم، قلت: لا يوجد شيء يُلْزِمْها بذلك. (الهدى والنور / ٢٠٦/ ٣٩: ١٠: ٠٠)

стр. 445

وجوب نقض الشعر في غسل المحيض (١) [قال رسول الله ﷺ ]: «انقضي شعرك واغتسلي. أي في الحيض». [ترجمه الإمام بما ترجمناه به ثم قال]: ولا تعارض بين الحديث وبين ما رواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير قال: «بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجبا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن! أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن؟ ! لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات». أخرجه مسلم «١/ ١٧٩» وابن أبي شيبة «١/ ٢٤ / ١ - ٢» والبيهقي «١/ ١٨١» وأحمد «٦/ ٤٣». أقول: لا تعارض بينه وبين هذا لأمرين: الأول: أنه أصح من هذا. فإن هذا وإن أخرجه مسلم فإن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه. الثاني: أنه وارد في الحيض، وهذا في الجنابة، كما هو ظاهر، فيجمع بينهما بذلك، فيقال يجب النقض في الحيض دون الجنابة. وبهذا قال الإمام أحمد وغيره من السلف. وهذا الجمع أولى، فقد جاء ما يشهد لهذا الحديث، عن أم سلمة قالت: «قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي، فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: «لا إنما يكفيك إن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك فتطهرين». السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٣٦٦ - ٣٦٨). لا تصلي الحائض ولا تصوم ولا تصلي [الحائض] ولا تصوم: قال ﵊ للنساء: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ » قلن بلى. قال: «فذلكن من

стр. 446

نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم»؟ قلن: بلى. قال: فذلكن من نقصان دينها». رواه البخاري. [الثمر المستطاب (١/ ٤٢)]. تقضي الحائض الصوم دون الصلاة وتقضي [الحائض] الصوم دون الصلاة: عن معاذة ﵁ قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه الجماعة. [الثمر المستطاب (١/ ٤٢)]. لا تطوف الحائض بالبيت ولا تطوف [الحائض] بالبيت. قال ﵊: «الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت». رواه أحمد «٦/ ١٣٧» عن عائشة و «١/ ٣٦٤» عن ابن عباس وأحدهما يقوي الآخر لا سيما وأن معناه في «الصحيحين» عنها. [الثمر المستطاب (١/ ٤٣)]. امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تطهر، فماذا عليها أن تفعل ؟ مداخلة: ، ما هو حكم امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تطهر، فماذا عليها أن تفعل؟

стр. 447

الشيخ: هذا سؤال يتكرر، وأعرف جواب بعض العلماء الأفاضل: بأنها تطوف وتنطلق مع رفقتها، أنا أرى هذا الجواب خطأً جَلِيَّا بعض العلماء يفتون بأنها تطوف وهي حائض لتنطلق مع رفقتها. مداخلة: طيب. الشيخ: وقلت سلفاً: بأن هذا الجواب خطأ. أقول في الجواب، بجوابين اثنين: مختصر وهو جواب جَدَلي علمي، ومفصل. أما الجواب الجدلي العلمي: ماذا تفعل هذه المرأة إذا كُسِرت أو أصابها مرض، هل يأخذونها رفقتُها ويسفِّرونها معهم وهي كسيرة، أم يضطرون لإدخالها المستشفى يعالجونها فيه حتى تبرأ، على الأقل تستطيع أن تمشي ولو على عكازتين؟ «فَدْينُ الله أحق أن يُقْضَى»، وطاعة الله أولى بالمؤمن. ولذلك: فلا ينبغي للعلماء أن يتسرعوا في تصور وجود ضرورة في هذه المرأة أن تطوف وهي حائض، مع علمهم أن هناك في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂: «أنها لما حجت مع النبي ﷺ ونزلوا في مكان قريب من مكة يُعْرَف بِسرف، دخل الرسول ﵇ عليها فوجدها تبكي، قال لها: مالك أنفسْت أو نفست؟ قالت: نعم يا رسول الله! قال: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج، غير ألا تطوفي ولا تصلي»». كيف نقول لها: صلي أو نقول لها طوفي وهي غير طاهر؟ ! الأمر لا يجوز، يقولون في ضرورة، ما هي ضرورة؟ الضرورة أن رفقتها يريدون أن يسافروا من دون رفقتها، بنقول: رفقتها ما بيسافروا كلهم، إلا وبعضهم سيتأخر فيما لو أصابها مصيبة بدنية يضطروا هؤلاء للتأخر، فإذا أصابها مصيبة دينية فهي أولى بأن تتأخر، كما أشرنا بذلك بقوله ﵇ في حديث الخثعمية المعروف: «دَيْن الله أحَقُّ أن يُقْضَى»، يعني: مراعاة حقوق الله في ذات نفس المؤمن، يجب أن يُهْتَم بها أكثر وأكثر من غيرها.

стр. 448

ولذلك: فلا عذر لهذه المرأة الحائض أن تطوف وهي حائض بحجة: أنه رفقاءها أو صواحباتها؛ لأن هناك فتوى تقول: بأنه يجوز للمرأة أن تحج مع صواحب لها إذا كن ثقات ودَيِّنات، هذا كلام باطل، ويخالف حديث الرسول ﵇. فإذاً لا يجوز إلا أن تتأخر ... حتى تطهر وتغتسل وتطوف طواف الإفاضة، ولا بأس عليها إذا ما حاضت بعد طواف الإفاضة ولم تطف طواف الوداع، أن تطوف بلا طواف وداع. وهذا الحديث فيه نكتة: لما علم الرسول ﵇ بأن صفية حاضت، وقال ﵇ سائلاً: «هل طافت طواف الوداع؟ قالوا له: نعم، قال: فلتنفر إذاً». إذاً: الرسول هنا فرق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فلو كان الجواب بأنها لم تطف طواف الإفاضة ماذا يفعل الرسول؟ يتأخر من أجلها، لكن لما كان الجواب: أنها طافت طواف الإفاضة، قال لها: «إذاً فلتنفر» أي: لتخرج من مكة بدون طواف الوداع؛ لأن حكم طواف الوداع دون طواف الإفاضة، وإن كان كل منهما واجب، لكن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب يصح الحج بدونه؛ وبالتالي يسقط هذا الواجب بعذر الحيض، لكن طواف الإفاضة لا يسقط لعذر الحيض. غيره. (الهدى والنور /٢٣١/ ٤٤: ٣٣: ٠٠) إذا حاضت المرأة وهي في المسعى السائل: إذا حاضت المرأة وهي في المسعى، عليها أن تتوقف؟ الشيخ: نعم. مداخلة: وتستأنف السعي كله فيما بعد. الشيخ: لا

стр. 449

مداخلة: بعد أن تطهر. الشيخ: حيث شعرت النزول، هناك تستأنف بعد أن تطهر. (الهدى والنور /٤٠٥/ ٥٦: ٤٩: ٠٠)

стр. 450

حكم دخول المسجد وقراءة القرآن للحائض

стр. 451

للحائض أن تدخل المسجد ولها [أالحائض] أن تدخل المسجد: عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : «ناوليني الخمرة من المسجد. فقلت: إني حائض؟ فقال: تناوليها فإن الحيضة ليست في يدك». «م ١٦٨» د «٤١» ن «١/ ٥٢ - ٥٣ و ٦٨» وت «١/ ٢٤١» وصححه ومي «٢٤٨» مج «٢١٨» وحم «٦/ ٤٥ و ١٠١ و ١٠٦ و ١١٠ و ١١١ و ١١٤ و ١٧٣ و ١٧٩ و ٢٠٨ و ٢١٤ و ٢٢٩ و ٢٤٥» من طرق عنها وفي الباب عن أبي هريرة عند م ن حم «٢/ ٤٢٨، ٦/ ٢١٤» وأم سلمة عند ن حم «٦/ ٣٣١ و ٣٣٤» وابن عمر عند حم «٢/ ٧٠ و ٨٦» وأنس عند البزار وأبي بكرة عند الطبراني في «الكبير». مجمع «١/ ٢٨٣». وقد أجاز لها ذلك ابن حزم «٢/ ١٨٤ - ١٨٧» وحكاه عن المزني وداود وغيرهما. (الثمر المستطاب/١/ ٤٣) جواز مكث الحائض والجنب في المسجد [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق]: قوله: «يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد لحديث عائشة قالت: جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد ... فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب». رواه أبو داود. وعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: «إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب». رواه ابن ماجه والطبراني». قلت: سوق الحديث على هذه الصورة يوهم القارئ أنهما حديثان بإسنادين متغايرين أحدهما عن عائشة والآخر عن أم سلمة وليس كذلك بل هما حديث

стр. 452

واحد بإسناد واحد مداره على جسرة بنت دجاجة اضطربت في روايته فمرة قالت: «عن عائشة» ومرة: «عن أم سلمة» والاضطراب مما يوهن به الحديث كما هو معروف عند المحدثين لأنه يدل على عدم ضبط الراوي وحفظه. يضاف إلى ذلك أن جسرة هذه لم يوثقها من يعتمد على توثيقه بل قال البخاري: «عندها عجائب» ولذلك ضعف جماعة هذا الحديث كما قال الخطابي. وقال البيهقي: «ليس بالقوي» وقال عبد الحق: «لا يثبت» وبالغ ابن حزم فقال: «إنه باطل». وللحديث شاهدان لا ينهضان لتقويته ودعمه لأن في أحدهما متروكا وفي الآخر كذابا وقد خرجتهما وفصلت القول فيهما في «ضعيف سنن أبي داود رقم ٣٢». والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب للبراءة الأصلية وعدم وجود ما ينهض على التحريم وبه قال الإمام أحمد وغيره قال البغوي في «شرح السنة ٢/ ٤٦»: «وجوز أحمد والمزني المكث فيه وضعف أحمد الحديث لأن راويه أفلت مجهول وتأول الآية على أن عابري السبيل هم المسافرون تصيبهم الجنابة فيتيممون ويصلون وقد روي ذلك عن ابن عباس». [تمام المنة ص (١١٨)] تحضر الحائض مصلى العيد وتعتزل الصلاة ويحضرن مصلى العيد يكبرن مع الناس ويعتزلن الصلاة. عن أم عطية قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والاضحى العواتق والحيض وذوات الدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: «لتلبسها أختها من جلبابها» وفي رواية:

стр. 453

كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبأة والبكر قالت: الحيَّض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس. م «٣/ ٢٠ - ٢١» وراجع خ في العيدين وغيره. [الثمر المستطاب (١/ ٤٣)]. حكم جلوس الحائض في المسجد وهل تصلي تحية المسجد ؟ ! مداخلة: المرأة الحائض؛ النبي ﷺ أجاز لها أن تدخل المسجد، غير أن لا تطوف بالبيت، [إذا دخلت المسجد تصلي] أم لا تصلي تحية المسجد، هل تصلي أو تجلس في المسجد؟ الشيخ: تجلس بدون صلاة، لا يجوز لها أن تصلي، تجلس في المسجد دون أن تصلي. مداخلة: دون أن تصلي، ولكن الدليل بهذا يا شيخ؟ الشيخ: الدليل ما ذكرته من الحديث، وهو في صحيح البخاري: «اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ولا تُصَلّي» فماذا يصنع الحاج؟ يدخل المسجد، ويصلي، ويطوف، ويجلس، ويقرأ القرآن، كل ذلك مما أباحه الرسول ﵇ لها، ولكنه استثنى من الإباحة: الصلاة والطواف بالبيت. مداخلة: هذا الحديث النبوي الشريف لا يجوز لها أن تصلي. الشيخ: نعم، وهناك أحاديث أخرى في أن المرأة لا تُصَلي ولا تصوم، ولكنها تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. (الهدى والنور / ١٦٠/ ١٥: ٠٦: ٠٠) دخول المسجد للحائض وحضور دروس العلم السائل: بعض النسوة حائضات أو حُيَّض يسألن: هل يجوز لهن الحضور لدرس الجمعة، ودرس السبت -مثلاً- والأحد، وهُنَّ حِيّض، هل يجوز لهن داخل

стр. 454

المسجد؟ الشيخ: نعم يجوز لهن ذلك، لأن الحيض لا يمنع امرأة من حضور مجالس العلم، ولو كانت في المساجد، لأن دخول المرأة المسجد في الوقت الذي لا يوجد دليل يمنع منه، أو هناك على العكس من ذلك، ما يدل على الجواز. ومن هذه الأدلة حديثان للسيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها-. الأول: حينما حَجّت مع النبي ﷺ ، وقد جاءها الحيض وهي نازلة في مكان قريب من مكة، اسمه سرف، دخل عليها النبي ﷺ فوجدها تبكي، قال لها: ما يبكيك؟ أنفستك أو نفستي، قالت نعم يا رسول الله، قال: «هذا أمر كتبه الله على بنات أدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ولا تصلي» والشاهد من هذا الحديث أن النبي ﷺ لم يمنعها من دخول أفضل المساجد وهو المسجد الحرام، وإنما منعها من الصلاة والطواف بالبيت. فإذاً: فيه دليل أن النبي ﷺ جَوَّز لها أن تدخل المسجد الحرام، ولكن منعها من الصلاة والطواف، الذي يدل على أنه يجوز للمرأة تصير هناك. فهذا هو الحديث الأول الذي يدل على أنه يجوز للمرأة وهي حائض، أن تدخل المسجد أيّ مسجد كان، لأن النبي ﷺ قد أباح للسيدة عائشة أن تدخل المسجد الحرام وهي حائض، ولم يمنعها إلا من الصلاة والطواف بالبيت، فيكون حكم غير المسجد الحرام جائز من باب أولى. أما الحديث الثاني: فهو أيضاً كما ألمحت -أنفاً- من رواية السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها والحديث الأول في صحيح البخاري، وحديثنا الثاني في صحيح مسلم قالت: قال النبي ﷺ لها يوماً: «ناوليني الخمرة من المسجد» فقالت: يا رسول الله إني حائض فقال ﷺ : «إن حيضتك ليست بيدك». والمقصود هنا بالحيضة هو دم الحائض، فدم الحائض بلا شك هو نجس، لكن الحائض هي نفسها ليست نجسة، فلا يلزم من خروج نجاسة ما، من شخص ما أن

стр. 455

يكون ذات الشخص نفسه نجس. فإذاً: يجوز للحيض من النساء أن يحضرن مجالس العلم، ولو كانت هذه المجالس في بيت من بيوت الله ﵎ فهكذا يكون الحكم قائماً، بالجواز بناءً على هذين الحديثين في الصحيحين. يضاف إلى ذلك القاعدة المعروفة عند العلماء، وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة، والأصل براءة الذمة، إلا إذا قام الدليل على ما يخالف هذين الأصلين، فكيف وقد قام الدليل على ما يوافق هذين الأصلين؟ وبذلك ينتهي الجواب عن السؤال بأنه يجوز للمرأة الحائض أن تدخل المسجد، لاستماع الدروس الدينية، وسماع تلاوة القرآن، ونحو ذلك هذا جواب هذا السؤال. السائل: في حديث في صحيح مسلم تذكر فيه أم عَطِّية ﵂ أن النبي ﷺ قال: ويعتزلن المُصَلّى. الشيخ: أي نعم، أي: لا يصلين، هذا كحديث عائشة الأول «اصنعي كما يصنع الحاج، غير ألاَّ تطوفي ولا تصلي» فالحيض أُمِرن أن يحضرن المسلمين يحضرن دعوتهم وجماعتهم لكنهنّ لا يشاركن المسلمين في صلاتهم. (الهدى والنور/٥٦٢/ ٠٦: ٣١: ٠٠) (الهدى والنور/٥٦٢/ ٥٤: ٣٧: ٠٠) حكم قراءة القرآن ودخول المسجد للحائض السائل: [إذا كان الرجل جنباً هل يجوز له أن يقرأ القرآن] أو يذكر الله؟ الشيخ: .. قبل ما أقول لك بيجوز أو ما بيجوز, من أسلوب العلم توضيح الكلمات، إذا كنت تعني في سؤالك: هل يجوز؟ بمعنى العكس يحرم فهذا له جواب, وإذا كنت تعني بقولك: هل يجوز؟ يعني ما هو الأفضل أن يقرأ القرآن على طهارة أو على جنابة، كما أن هذا الشطر الثاني من السؤال ما فيه داعي له لأن كل

стр. 456

الناس بيعرفوا أن قراءة القرآن على طهارة كاملة هو الأفضل بلا شك ولا ريب. إذاً: قبل ما أجاوبك بَدِّي آخذ منك جواب، إذا أنت تعني بقولك: هل يجوز يعني هل يحرم؟ فالجواب: لا يحرم قراءة القرآن للجنب، لأن تحريم شيءٍ ما حرمه الله ولا رسوله حرام, ليه؟ نحن نُحَرِّم ونُحَلِّل من عندنا، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ [الشُّورى: ٢١]. لا، نحن أتباع رسول الله ﷺ ، إذا كان لا يوجد نص في سنة رسول الله ﷺ فضلاً عن كتاب الله بتحريم قراءة القرآن على الجنب. فمن ذا الذي يتجرأ أن يُحَرِّم ما لم يحرمه الله, وهذه من طبيعة النصارى, قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِاليَوْمِ الآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٢٩] هم بيجيبوا من عندهم، لذلك اليوم البابا بيجب لهم أحكام جديدة، لأن عندهم في الإنجيل أن بطرس قال لهم: ما تعقده في الأرض, الله قال له -زعموا-: ما تعقده في الأرض يا بطرس يكون معقوداً في السماء, ولذلك دين النصارى كل يوم دين شكل على كيفهم, لكن نحن نقول: يُكره قراءة القرآن على الجُنُب كراهةً, التحريم ممنوع لأنه ما فيه نص, قد تقول أين النص في الكراهة؟ بنقول لك: لبيك، نأتيك بالنص على الفور. هناك حديث في «سنن أبي داود» بالسند الصحيح أن النبي ﷺ قضى حاجته، ثم مر به رجل فقال: السلام عليك يا رسول الله، فابتدر الرسول الجدار وتَيَمَّم وقال: «وعليك السلام، إني كرهت أن أذكر الله إلا على طُهْرٍ». أنتم ممكن تتساءلوا، وين كره أن يُذكر الله, السلام المؤمن المهيمن، هذا اسم من أسماء الله في القرآن الكريم. وقد أكد ذلك رسولنا ﷺ في سنته حيث قال «السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم» فإذا عرفتم هذه الحقيقة، وتبين لكم أن النبي ﷺ كره أن يقول السلام عليكم إلا على طهارة، فماذا نقول بالنسبة للقرآن أليس هذا أولى وأولى, لا شك ولا ريب في ذلك.

стр. 457

لكن الشدة لا تأتي بخير, أنت بِدَّك تحترم القرآن كلام الله، مجال الاحترام مفتوح، أبوابه على مصراعيه, لكن إياك والتنطع في الدين، لأن النبي الكريم قال: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون»، فبحسبك أن تقول للناس: يا جماعة كلام الله ينبغي أن يُكَرَّم، وأن يعظم كما قال تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]. إذاً: لما نقول يكره ولا نقول يحرم أو لا يجوز, زيادة على هذا نقول تقول السيدة عائشة ﵂: «كان رسول الله ﷺ يذكر الله في كل أحيانه» , إذا ليش احنا بنقول عكس ما قالت السيدة عائشة عن نبيها ونبي الجميع, وأنا أؤكد أنه لا يستطيع إنسان أن يلتزم القول بالتحريم مهما كان متعصباً للقول بالتحريم. الآن: نسمع أن كثيراً من المُدَرِّسات في مدارس البنات بيتحرجوا لما بيجي درس القرآن، بيتحرجوا من تعليم البنات القرآن، ليش؟ لأنها بتكون حائض, بلغكم هذا الشيء، أو لا؟ وبالعكس بتكون بنت بالغة وراشدة بتقول المعلمة لواحدة حظها ونصيبها سَمِّعينا يابنت, تفهم هي شو قصتها؟ قصتها أنها حائض, شو بها الحائض, مُحَرَّم عليها تقرأ القرآن. ياجماعة: الحائض هون كنا نتكلم عن الجنب، والآن بنحكي عن الحائض, الجنب نقدر نقول له تطهر. ونقدر نقول له: إنك أنت بيكون إذا عشت جُنُباً كالجيفة عند الله لا تقربها الملائكة، ليش؟ لأنه باستطاعته أن يتطهر, لكن الحائض ماذا نفعل بها؟ الحائض لو تطهرت بمياه البحار كلها ما بتطهر، بتبقى حائض، وتجري عليها أحكام الحيض لا بتصلي، ولا بتصوم، ولا بيجامعها زوجها، ولا أيَّ شيء ولو اغتسلت -يعني- .. ما بيفيدها شيء إطلاقاً. طيب، هذه ماذا نفعل بها؟ نُحَرِّم عليها تلاوة القرآن خمسة أيام، سبعة أيام، عشرة أيام، لأنه فيه قول قاله بعض الناس، لكن هذا القول يحتاج إلى دعم، ويحتاج إلى سند من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ وهذا لا وجود له إطلاقاً، بل

стр. 458

عرفتم -آنفاً- أن السيدة عائشة تقول عن زوجها، وهي أعرف الناس به: «كان يذكر الله على كل أحواله» , يذكر الله في اللغة الشرعية، غير لغتك أنت يا شيخ، لما ذكرت -آنفاً- أو يذكر الله أنك تقصد غير القرآن, أما اللغة الشرعية بيدخل فيها أول ما يدخل القرآن الكريم, لأن الله يقول: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] أي القرآن الكريم. السيدة عائشة لما بتتكلم بلغة نبيها وزوجها: يذكر الله، يعني كل الذكر بدون التفصيل اللَي احنا حكيناه مع بعضنا -آنفاً- وهذا معقول جداً, الآن باذكر لكم شيئاً فيه أدب في الإسلام، أن المسلم ما ينام جنباً بل يغتسل، وهنا فيه ثلاث مراتب: الأفضل يغتسل, والله فيني برد وكسلان، وما أدري إيش؛ بيتوضأ وهي المرتبة الثانية, المرتبة الثالثة والأخيرة بيتيمّم, شاف إنه يرفع يخفف شيئاً من جنابته, هذا حكم شرعي, الغسل ثم الوضوء ثم التيمم, لكن هل يحرم أن ينام جنباً؟ نقول لا, ليه؟ لأن الرسول ﵇ كان أحياناً ينام ولا يغتسل إلا في الصبح، حتى في رمضان، كان يغتسل قبل الصبح بقليل. إذا: هنا يرد البيان الذي له علاقة ببعض المسائل. طيب، الرسول لما بيكون جنب وبينام جنباً ما بيقرأ القرآن؟ كان ﵇ لا ينام إلا بعد أن يقرأ سورة تبارك, وحَضّنا نحن أن نقرأ آية الكرسي, وقال: «من قرأ آيتين من آخر سورة البقرة فقد كفتاه» والشيء الكثير والكثير جداً من تلاوة المعوذات, وقل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس. فإذا كان واحد جنب بنحَرِّم عليه يقرأ هذه الأوراد، وهي ورد كل ليلة عند الاضطجاع, ونقول يا جماعة: لا تُشَدِّدوا فَيُشِّدد الله عليكم, الله شدد على النصارى لأنهم ابتدعوا رهبانية ﴿ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِم﴾ , الشاهد: إذا أخذنا الإسلام بمجموعه، بنشوف أنه لا يمكن لمسلم أن يُطَبق حكم حرام على جنب, حرام على الحائض أن يقرأوا القرآن, لا.

стр. 459

بالنسبة للجنب، ذكرنا أن الأفضل أن يكون على طهارة كاملة, حتى لو ما بِدّه يقرأ شيء الأفضل أن يكون على طهارة كاملة, فإذا كان بده يقرأ هذا أولى وأولى, لكن نرجع للحائض, ماذا نفعل مع الحائض, نُحَرِّم عليها. إذاً: ليس فقط أنه تتدبر القرآن، وتقرأه في أثناء النهار، في أثناء فراغها، تُنَوِّر شويه عن ظلمة قلبها, على الأقل لما تنام, ما نقول لها لا تقرئي آية الكرسي، وأنتم تعرفون أن آية الكرسي من يقرأها في تلك الليلة كان في حرز من الشيطان, ومن عجائب ما وقع في أول عهد النبوة والرسالة، أنه هذه نصيحة الشيطان, اللِّي قال فيه الرسول «صدقك وهو كذوب» تعرفون هذا الحديث؟ . إذاً: هذه المرأة اللِّي بِدِّها تضع رأسها وتنام, هيك صُم بُكم, ما تقرأ شيئاً من آيات الله اللِّي بتتحصن بها, لا يا أخي تقرأ, وكذلك لها أن تدخل مسجد، وتسمع الموعظة والدرس، كمان هذا مربوط بهذا, لكن كمان المرأة بتكون جنب مثل الرجل، بتكون طاهر لكن جنب, يقال لها ما قيل للرجل: إنه تَطَهَّري أحسن لكِ وأشرف لكِ وأثوب لكِ .. إلى آخره. لكن لما بتكون في حالة الحيض ما نستطيع أن نقول لها تطهري، لأن الله ما أمرها أن تتطهر, وأنتم تعرفون أنه يحرم عليها الصلاة، ويحرم عليها الصيام, من أين أخذنا تحريم الصلاة والصيام؟ من عندنا, لا, من شريعتنا كتاب وسنة. طيب ياجماعة، هذا الصلاة وهذا الصيام حرام عليها من أين, حائض , طيب، من يجب لنا أنه حرام عليها تدخل المسجد, حرام عليها تقرأ القرآن, وأين النص اللِّي بيحرم عليها شيئاً مثلما حَرَّم عليها الصلاة والصيام, ثم شوفوا الفرق, أمرها بقضاء الصيام، ولم يأمرها بقضاء الصلاة, فالقضية مش من عقلنا نحن وهوانا, إنما هو اتباع تماماً. وبهذه المناسبة تتمة للموضوع المتعلق بالحائض: لما حج النبي ﷺ حجة الوداع كان معه نساؤه التسع, لحِكْمَة يريدها الله، قَدَّر أن السيدة عائشة قبلما تدخل

стр. 460

مكة بمرحلة، وعند ما كانوا نازلين في مكان اسمه سرف حاضت, وهي مُحْرِمة بالعمرة، لأنها نوت التمتع بالعمرة إلى الحج, وكل نساء الرسول هكذا, دخل عليها الرسول ﵍ فوجدها تبكي, قال لها: مالك؟ أنفُستِ؟ قالت: نعم يا رسول الله, قال «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي - هنا الشاهد فانتبهوا - فاصنعي ما يصنعُ الحاجُ غير أن لا تطوفي ولا تُصَلِّي» هذا المسجد كبير, ومنه هذه القطعة المباركة، وهي الكعبة، ما قال لها: لا تدخلي المسجد, قال لها: لا تطوفي ولا تصلي. إذاً: معناه أذن لها بتلاوة القرآن، لأنه أيش بيسوي الحاج, بيقرأ القرآن، وبيصلي على الرسول وبيذكر ... إلى آخره, طيب, والحاج شو بيسوي؟ بيطوف حول الكعبة, أنتِ لا تطوفي حول الكعبة. إذاً: أَذِن لها أن تدخل المسجد, الآن تقع مشاكل بسبب التشديد في الدين, بيدخل زوجته غصباً عن دينه, بقصد دينه شو اللّي فهمانه أنه حرام على المرأة الحائض تدخل المسجد بيدخلها, شو بيقول لك؟ بيقول لك إذا بِدّي أتركها بَرَّة بخاف أضيع عنها وتضيع عني, وهذا ممكن، لكن هون عليك، هاي الرسول قال لعائشة: ادخلي المسجد بس ما تطوفي, بس الطواف حرام عليكِ. من العجائب التي تُذْكَر، ناس يُحَرِّمون على الحائض دخول المسجد، ويُجِيْزون لها السعي بين الصفا والمروة, فسُئلت أنا هذا السؤال, قلت: يا عجباً بتحرموا على المرأة الحائض تدخل المسجد، وبتجيزوا لها أن تسعى والمسعى جزء من المسجد, هذا شو بيدلنا؟ بيدلنا أن الناس رجعيين فعلاً, يعني بيحكوا بالمنطق القديم, أنا من فضل الله عليّ حَجّيت الحجة الأولى، والمسعى خارج المسجد ... الواقع الآن أن المسجد الحرام الحمد لله صار وسيع جداً، وصار المسعى جزء لا يتجزء من المسجد الحرام, فلما بتقولوا يجوز لها السعي، وأنتم بتمنعوها من دخول المسجد وهي حائض. خلاصة الكلام: أذن الرسول ﵇ للسيدة عائشة بأن تدخل المسجد,
следующие страницы →