Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
الآراء، ولقد بلغ الأمر ببعضهم في عدم الإعتداد بالرأي المخالف لرأى الإمام الأعظم في المجتمع الأكبر كمنى، إلى حد ترك العمل برأيه إطلاقا في ذلك المجتمع فرارا مما قد ينتج من الشر بسبب العمل برأيه، فروى أبو داود «١/ ٣٠٧» أن عثمان ﵁ صلى بمنى أربعا، فقال عبد الله بن مسعود منكرا عليه: صليت مع النبي ﷺ ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ومع عثمان صدرا من إمارته ثم أتمها، ثم تفرقت بكم الطرق فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين، ثم إن ابن مسعود صلى أربعا! فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعا؟ ! قال: الخلاف شر. وسنده صحيح. وروى أحمد «٥/ ١٥٥» نحو هذا عن أبي ذر ﵃ أجمعين.
فليتأمل في هذا الحديث وفي الأثر المذكور أولئك الذين لا يزالون يتفرقون في صلواتهم، ولا يقتدون ببعض أئمة المساجد، وخاصة في صلاة الوتر في رمضان، بحجة كونهم على خلاف مذهبهم! وبعض أولئك الذين يدعون العلم بالفلك، ممن يصوم ويفطر وحده متقدما أو متأخرا عن جماعة المسلمين، معتدا برأيه وعلمه، غير مبال بالخروج عنهم، فليتأمل هؤلاء جميعا فيما ذكرناه من العلم، لعلهم يجدون شفاء لما في نفوسهم من جهل وغرور، فيكونوا صفا واحدا مع إخوانهم المسلمين فإن يد الله مع الجماعة.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥)
الصيام واختلاف المطالع
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن «اختلاف المطالع»:
تحت هذا العنوان ذكر المؤلف ثلاثة مذاهب:
الأول: مذهب الجمهور أنه لا عبرة باختلاف المطالع لعموم قوله ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».
متفق عليه وهو مخرج في «إرواء الغليل» ٩٠٢ من طرق عن أبي هريرة وغيره.
стр. 4237
الثاني: أن لكل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم ... واحتج لهم بحديث ابن عباس عند مسلم وغيره.
الثالث: لزوم أهل بلد الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها.
واختار المؤلف هذا المذهب الأخير معلقا عليه بقوله:
«هذا هو المشاهد ويتفق مع الواقع».
قلت: وهذا كلام عجيب غريب لأنه ان صح أنه مشاهد موافق للواقع فليس فيه أنه موافق للشرع أولا ولأن الجهات - كالمطالع - أمور نسبية ليس لها حدود مادية يمكن للناس أن يتبينوها ويقفوا عندها ثانيا.
وأنا - والله - لا أدري ما الذي حمل المؤلف على اختيار هذا الرأي الشاذ وأن يعرض عن الأخذ بعموم الحديث الصحيح وبخاصة أنه مذهب الجمهور كما ذكره هو نفسه وقد اختاره كثير من العلماء المحققين مثل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى المجلد ٢٥ والشوكاني في «نيل الأوطار» وصديق حسن خان في «الروضة الندية» ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥ وغيره فهو الحق الذي لا يصح سواه ولا يعارضه حديث ابن عباس لأمور ذكرها الشوكاني ﵀ ولعل الأقوى أن يقال: إن حديث ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا ثلاثين أو يروا هلالهم. وبذلك يزول الإشكال ويبقى حديث أبي هريرة وغيره على عمومه يشمل كل من بلغه رؤية الهلال من أي بلد أو إقليم من غير تحديد مسافة أصلا كما قال ابن تيمية في «الفتاوى» ٢٥/ ١٥٧ وهذا أمر متيسر اليوم للغاية كما هـ معلوم ولكنه يتطلب شيئا من اهتمام الدول الإسلامية حتى تجعله حقيقة واقعية إن شاء الله ﵎.
وإلى أن تجتمع الدول الإسلامية على ذلك فإني أرى على شعب كل دولة أن يصوم مع دولته ولا ينقسم على نفسه فيصوم بعضهم معها وبعضهم مع غيرها ممن تقدمت في صيامها أو تأخرت لما في ذلك من توسيع دائرة الخلاف في الشعب
стр. 4238
الواحد كما وقع في بعض الدول العربية منذ بضع سنين. والله المستعان.
[تمام المنة ص (٣٩٧)]
حكم من رأى الهلال وحده
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن من رأى الهلال وحده:
وتحت هذا العنوان الجانبي قال: «واتفقت أئمة الفقه على أن من أبصر هلال الصوم وحده - أن يصوم».
فأقول: هذا ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له فقال ٢٥/ ١١٤: «إذا رأى هلال الصوم وحده أو هلال الفطر وحده فهل عليه أن يصوم برؤية نفسه أو يفطر برؤية نفسه؟ أم لا يصوم ولا يفطر إلا مع الناس؟ على ثلاثة أقوال هي ثلاث روايات عن أحمد».
ثم ذكرها والذي يهمنا ذكره منها ما وافق الحديث وهو قوله: «والثالث: يصوم مع الناس ويفطر مع الناس وهذا أظهر الأقوال لقول النبي ﷺ : «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون». رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
قال: وفسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس».
وهذا الحديث مخرج في «الصحيحة» ٢٢٤ و «الإرواء» ٩٠٥ من طرق عن أبي هريرة فمن شاء رجع إليها.
стр. 4239
ثم قال ابن تيمية ١١٧: «لكن من كان في مكان ليس فيه غيره إذا رآه صام فإنه ليس هناك غيره».
[تمام المنة ص (٣٩٩)]
الصيام مع مجتمع آخر، وكلمة حول اختلاف المطالع
مداخلة: يجوز الواحد يصوم مع مجتمع آخر غير المجتمع المحيط فيه؟
الشيخ: لا، لا يجوز.
مداخلة: يعني يصوم مع الناس الذي يعيش معهم، في المجتمع الذي يعيش معهم.
الشيخ: هو الأصل في هذه المسألة قوله ﵊: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» إلى آخر الحديث المعروف، وهذا يعني أن يصوم المسلمون كلهم جميعاً على رؤية بلد واحد، وأنه لا تأثير في الصيام باختلاف الأقاليم.
مداخلة: إذاً ما حكاية مطالع، وما مطالع الأخوة فيها.
الشيخ: هذا الذي نَرُده الآن، كلمة المطالع، أو قيد المطالع: قيد كانت توحيه ظروف المسلمين يومئذٍ، حيث لا يمكنهم أن يعلموا ما في الشرق وهم في الغرب، والعكس بالعكس.
فالأصل أن يصوم المسلمون جميعاً ببلد واحد.
يومئذٍ لم يكونوا مستطيعين لتنفيذ هذا الحكم الشرعي على أوسع مدى، والآن وجدت الوسائل المعروفة، لكن وجدت موانع مع الأسف.
مداخلة: غير دينية.
الشيخ: نعم، هذه الموانع الآن أصبحت هي في ملك الإنسان أن يُصَرِّفها، أصبحت في حكم اختلاف المطالع التي لم يكن في ملكهم أن يصرفوها، نعم.
لذلك وقع الاختلاف كنتيجة لهذا الاختلاف غير المفروض عليهم، إلا بسبب
стр. 4240
ذنوبهم.
وقع الاختلاف في الصيام كما كان شأنه في قديم الزمان، فنحن لا نرضى بطبيعة الحال على هذا التَفَرُّق في الوقت الذي نرضى ذاك التفرق، لأنه ليس في ملكهم وفي استطاعتهم الخلاص منه، وهذا كما نقول في المسائل الفقهية: إنه يجب التقارب والتفاهم فيها في حدود الاستطاعة.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فما لم يستطاع لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، الآن مستطاع الصيام برؤية بلد واحد، لكن هذا ليس في -هنا الشاهد- ملك الأفراد وإنما هو في ملك الدول الحاكمة المسيطرة، إذ الأمر الواقع الآن كما هو الشأن في ذاك الزمان مع اختلاف العلة والسبب، فينبغي حينئذ أن يصوم كل بلد مع رؤيته.
وذلك من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى، ما هي الصغرى هنا وما هي الكبرى؟
الصغرى أن كل دولة تصوم لوحدها كما هو الواقع، الكبرى: أن الدولة الواحدة والشعب الواحد يختلف على بعضه البعض، هذا ماذا؟ هذه كبرى، ولذلك: دفعاً للمفسدة الكبرى بالصغرى، يُقال لأهل البلد: لا تصوموا مع بلد آخر؛ لأنه سوف يكون فيه اختلاف، نحن كنا في منجى منه، حتى سوف يقع الخلاف في البيت الواحد، كما يقع -مثلاً- في أمور لابد منها بين سلفي وخلفي ... وإلى آخره، هذا واقع.
لكن هذا صام على السعودية بالتالي أبوه -مثلاً- صام مع البلد، هذا ما يجوز؛ لأن الصيام الذي صام مع السعودية ليس له دليل، ما دام يترتب من ورائه مفسدة كبرى، وضحت المسألة الآن؟
مداخلة: نفترض أنه لا يوجد مفسدة الواحد يصوم لحاله، لا يوجد أي كلام ولا مفسدة ولا شيء، هل ..
стр. 4241
الشيخ: لا تفترض، لأنه سنقول لك حسب ما عودنا علمنا، نقول لك: يجوز فرضاً، فما الذي استفدته، لكن مع ذلك سيقع حَيْص بَيْص، في نهاية الشهر -مثلاً- في اليوم التاسع والعشرين هنا عَيَّدوا هناك، كيف يُعَيِّد هو؟ مع من يُعَيِّد؟
مداخلة: نعم هي هذه.
الشيخ: لذلك: «إنما الأعمال بالخواتيم» فعليه أن يصوم مع أهل البلد، فإن كان هناك خطأ، الشعب لا يحمل وزر هذا الخطأ الذي يحمله الجهة الحاكم الأول أو نائبه الذي هو القاضي -مثلاً- أو ما شابه ذلك، هذا هو رأينا في هذه المسألة، نعم.
(الهدى والنور / ٢٢٣/ ٠٠: ١٢: ٠٠)
اختلاط المطالع وحكم الصيام مع بلد آخر
مداخلة: حكم الصيام في بلد إسلامي مع اختلاف المطلع الآخر، مع العلم بأن الرؤيا ظهرت عنده؟ .. بلد إسلامي وأصبحوا صائمين وفي البلد الثاني أصبحوا مفطرين .. مع علمهم أن القطر الثاني صائم.
الشيخ: يعني تريد أن تقول: إنه إذا رئي الهلال في بلد، هل يلزم الآخرين بالصيام في البلد الآخر، ولم يُرَ الهلال هناك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: تريد هكذا؟
مداخلة: هذا ما أُريد.
الشيخ: المسألة فيها خلاف بين العلماء، والصحيح هو ما يدل عليه قوله ﵇ مُوَجِّهاً خطابه للأمة كلها: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّ عليكم فأتموا الشهر ثلاثين يوماً».
فإذا ثبت رؤية الهلال في بلد، فعلى البلاد الأخرى أن يَتَّبعوا هذا البلد في الصيام، ولو
стр. 4242
أنهم اتبعوا بلداً آخر في الخروج من الصيام لا يهم، إنما المهم أن يكون الشهر في صيامهم إما أن يكون ثلاثين يوماً، أو يكون على الأقل تسعاً وعشرين يوماً.
فالصحيح من أقوال العلماء: أن الخطاب لجميع الأمة، فإذا رُئِي الهلال في مكان ما، فعلى جميع الأمة أن يصوموا، هذا -طبعاً- إذا بلغهم الخبر، أما إذا ما بلغهم الخبر، فحينئذٍ يصومون برؤية بلدهم. هذا جواب سؤالك.
(الهدى والنور / ٢٣٤/ ١٧: ٠١: ٠٠)
اختلاف المطالع، والاختلاف على رؤية الهلال
مداخلة: يا شيخ ذكرت في العام الماضي في رمضان ... هناك في الأمريكيتين اختلفنا على رؤية الهلال، واختلف المسلمون على ثلاثة ملل.
الشيخ: الله أكبر، لا تقل ملل، قل على ثلاثة آراء، نعم.
مداخلة: على ثلاثة آراء، فبعضهم قال: نصوم مع أهل السعودية كما كل عام، وبعضهم قال: نصوم مع أول من يرى الهلال، وكانت على ما أظن -والله أعلم- هي الجزائر والكويت، وبعضهم قال باختلاف المطالع، واستدل برأي فقهي بمجمع الفقهاء في أمريكا، وقالوا بالفتوى: رؤية الهلال فقط في أمريكا يختلف عن بلاد المسلمين في المشرق، فما رأيك بهذه المسألة، وعند الإجابة يتأتى عليها: ما حكم صلاة العيد إذا اختلفت المطالع؟
الشيخ: أظن السؤال الأخير هذا ليس دقيقًا، على كل حال سنأتي إليه.
رأيي من بين تلك الآراء الثلاثة، هو الذي يقول نصوم مع أول رؤية، وكان في سؤالك أن الذي وقع هناك أن الجزائر هي التي أثبتت الهلال قبل البلاد العربية الأخرى.
فحينئذٍ: نرى أن يصوم المسلمون في أيِّ بلد كانوا بأول خبر يأتيهم صحيحاً بثبوت هلال رمضان؛ لأن قوله ﵇: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غُمّ عليكم فأتموا الشهر ثلاثين يوماً».
стр. 4243
خطاب للأمة كلها، ومعلوم بداهة أن الأمة كلها لا يمكن أن ترى الهلال، وإنما يراه عادةً منها فرد أو أكثر.
فإذاً: صوموا أيتها الأمة لرؤية واحد منكم أو أكثر، وهذا طبعاً اختلف العلماء، هل تثبت رؤية الهلال برؤية فرد واحد أم لا؟ هناك خلاف كثير.
ونحن نرى أن الأمر يعود إلى القاضي الشرعي الذي يحكم بما أنزل الله، ومن ذلك أنه إذا جاءه شاهد واقتنع بشهادته، أولاً: أنه رجل صالح وليس بفاسق، بذنب من الذنوب التي يُفْسُق بها المسلم، هذا أولاً، وثانياً: يثق بيقظته ونباهته؛ لأن هذه النقطة يجب أن يرعاها القاضي، ولا يكتفي بصلاح الشاهد، بل لا بد أن يدرس أيضاً يقظته ونباهته، وإلا فقد يكون شأن بعض الرائين أو الشهود للقمر، شأن ذاك الرجل الذي جاء إلى عمر يشهد بأنه رأى الهلال، قال: أين رأيته؟ قال: في المكان الفلاني، فذهب معه، وإذا هو لا يرى شيئاً، وإذا به عمر يؤكد في بصره، فيرى شعره من حاجبه قد نزلت على عينه، وإذا هو يتوهم الشعرة النازلة على عينه هي القمر.
نحن لا يهمنا القصة هل هي صحيحة أو غير صحيحة، إنما نأخذ منها عبرة، أن مثل هذا من الممكن أن يقع.
فلذلك: فالقاضي يجب أن يكون أولاً عالماً بالكتاب والسنة، وأن يكون بصيراً، فلا يقبل شهادة أيَّ إنسان لا دقة عنده في المشاهدة وفي النظر.
فإذا أثبت هذا القاضي الشرعي هلال رمضان في أيّ بلد من بلاد الإسلام، فعلى كل بلاد الإسلام أن يصوموا لهذه الرؤية، ولا يتفرقوا كما وقع عندكم هناك، لكن لا غرابة أن يقع هذا في أمريكا، هذا يقع في بلاد الإسلام، فوقع هنا، هنا بعضهم يصومون مع السعودية، وبعضهم يصومون مع الرؤية البلدية .. وهكذا.
لهذا: المشكلة أنه لا يوجد عند المسلمين توعية عامة، لا أعني بها أن يكون المسلم عالمًا بكل مسألة، هذا مستحيل؛ لأن هذه قضية اختصاص، لكن شيء يتكرر كل سنة، ويقع خلافات حوله كل سنة، لا بد أن يكون هناك وعي عام حول هذه القضية،
стр. 4244
ويتعرف على الرأي الصحيح الذي يفتى به ويدعم بأدلة الكتاب والسنة.
فهذه المسألة من هذه المسائل التي يجب على عامة المسلمين، أن يكونوا على وعي منها، وهو هذا الحديث وعلى هذا التفسير: «صوموا لرؤيته».
الآن: «صوموا لرؤيته» إما أن يكون خطاباً موجهاً للأمة كلها، وهذا هو الصحيح، وإما أن يكون غير ذلك، انظروا الآن كيف يكون البحث والتحرِّي.
الصواب: قلنا أنه خطاب للأمة كلها، «صوموا لرؤيته» ولو من فرد واحد بالشرط السابق.
لا، هذا ليس خطاباً لجميع الأمة، يقول الآخرون من أولئك الذين يقولون باختلاف المطالع.
الآن نقول لهم: ما هي المطالع؟ هل أنتم أولاً تريدون من المسلمين أن يكونوا دارسين الجغرافيا وعلم الفلك، حتى يكونوا على معرفة تامة باختلاف المطالع، هذا أولاً، سأقول من يَمِّهم ومن طرفهم، لا بد أن يكون في المسلمين علماء في كل ما ينفع المسلمين.
أقول لهم: نعم، لكن هل تحديد المطالع، يمكن تحديده تحديداً مادياً، تحديداً طبيعياً، بحيث أنه لا يمكن أن يقع خلاف بين نفس علماء الفلك أو الجغرافيا؟ لا يمكن هذه قضايا -باختصار قضايا- نسبية، القمر حينما يطلع عندنا مثلاً لِنَقُل في الزاوية الغربية الشمالية، واضح؟
افترض الآن هذا هو الغرب، وهذا هو الشرق، القمر مثل الشمس له مطالع مختلفة، نفترض أنه في شهر رمضان سيطلع القمر عندنا في هذه الزاوية الغربية الشرقية، ترى في سوريا من أي زاوية من الزاوية الغربية الشمالية، من هذه الزاوية، تُرى في سوريا من أيِّ جهة يطلع القمر؟
أنا أعتقد من نفس الجهة تماماً، لأن هذه المسافات التي نراها نحن بعيدة بالنسبة للأردن وسوريا، بالنسبة للكرة الأرضية تُطوى هذه المسافات، ولا يظهر هذا
стр. 4245
الفرق، هل يوجد أحد منكم يَمُدُّ بِمَدَدِه، ويكون أعرف مني بعلم الجغرافيا والفلك يُخَطِّئُني فيما أقول، أو أن هذا الذي أقوله هو الصواب؟
مداخلة: صحيح يا شيخ، لأن سوريا والأردن تقع على خط الطول وخط العرض ٢٣، لكن أمريكا تقع على خط طول ...
الشيخ: يعني ليس هناك اختلاف.
أنا أريد أن أُمَكِّن نفسي فيما أقول، خشية أن أكون مخطئ، وبعد ذلك ينهدم عليَّ كل ما بينته، لا، أمَكِّن حالي سلفاً، فالأردن مطلع وسوريا مطلع يعتبروه، ما اختلفت المطالع هنا وإنما اختلفت الدول.
فإذاً: القضية قضية سياسية، نرجع نقول مثلما قلت أنت، أمريكاً -طبعاً- تختلف عنا، لكن ما هو الدليل أنه فعلاً إذا اختلفت المطالع يختلف يوم الصيام؟ هذه نحن ننسفها نسفاً من أصلها، لكن نحن سلكنا السبيل الأول؛ لبيان أن هذه الستارة والواجهة أن اختلاف المطالع بالنسبة لبعض البلاد ليس صحيحاً إطلاقاً، وإنما اختلاف الدويلات هي التي جعلت نظام اختلاف المطالع مُبَرِّراً لاختلاف الدخول في الصيام، وليس الأمر كذلك أبداً.
لكن صحيح هناك فرق بأن أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، هناك فرق كبير جداً، لكن أين الدليل على أن العِلّة في عدم الصوم برؤية واحدة ومن بلد واحد، هذا لا يوجد الصيام إلا إذا اتحد المطلع، أما إذا اختلف فيجب الإفطار ولا يجوز الصيام.
ليس عندنا دليل على هذه الدعوى، لهذا يبقى قوله ﵇ السابق الذكر: «صوموا لرؤيته» مُوَجَّه للأمة كلها، لا فرق بين من كان في القطب الشمالي، أو من كان في القطب الجنوبي، أو من كان في الشرق، أو من كان في الغرب؛ لا فرق فقط من حيث أنه ثبت هلال رمضان، لكن من حيث بدء الصيام سيختلف كاختلاف الليل والنهار، هذا واضح، لكن ثبوت الهلال ثبت حينما جاءنا هذا الخبر، وهذا من الحكمة بما كان لرفع الخلاف في شعيرة من شعائر الإسلام.
стр. 4246
إذاً: أخذت جواب سؤالك، هل بقي شيء؟
مداخلة: يأتي الآن صلاة العيد.
الشيخ: صلاة العيد تابعة للجواب هذا.
مداخلة: لكن الذي حصل هو عكس الأصل، في أمريكا لقد صمنا على المطلع الخاص بنا، يعني بلاد المسلمين صامت قبلنا بيوم، لثبوت رؤية الهلال في تلك البلاد، فصمنا مع الجزائر أو السعودية لثبوته، المسلمين في أمريكا صاموا في اليوم الذي يليه، بغض النظر عن فرق التوقيت.
الشيخ: صاموا في اليوم الثاني، تبعاً لمن؟
مداخلة: تبعاً لأمريكا، للمطلع الذي رأوه هم؛ لأنهم لم يعترفوا برؤية الهلال في تلك البلاد التي هي الجزائر ..
الشيخ: هل أفهم من كلامك أن هناك ناس في أمريكا شاهدوا الهلال؟
مداخلة: شاهدوا الهلال في اليوم الذي يلي الرجل الذي شاهد في بلاد الجزائر أو في بلاد سوريا
فبالتالي أصبح الفرق الآن يوم كامل، بغض النظر عن التوقيت.
الشيخ: لا، قبل، الفرق واضح، لكن لَمَّا صاموا في أمريكا، صاموا بناءً على الرؤية؟
مداخلة: الرؤية الخاصة بأمريكا.
الشيخ: هو هكذا، الذين صاموا في أمريكا، وهم في أمريكا رأوا الهلال؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فصاموا بناء على ذلك.
مداخلة: نعم
الشيخ: طيب، هم الآن يمشون على رؤيتهم، لكن الصواب كما قلنا -آنفاً- إذا
стр. 4247
بلغهم ثبوت الهلال في بلد من بلاد الإسلام، فعليهم أن يصوموا على رؤية ذلك البلد.
مداخلة: ثبت وخالفوا.
الشيخ: أما إذا صاموا على رؤيتهم، فَيُعَيِّدُون أيضاً على رؤيتهم، لا يلفقوا بين رؤيتهم ورؤية الآخرين؛ لأنه قد تطلع النتيجة أن يصوموا ٢٨ يومًا، وهذا غلط.
فهم لا بد لهم أن يتموا ويصوموا تسعةً وعشرين يومًا في آخر الليلة الثلاثين، يجب عليهم مراقبة الهلال، فإن رأوا هلال العيد .. هلال شوال، ثاني يوم يُعَيِّدُوا، وبيكون صاموا تسعة وعشرين يوماً، وإن غُمَّ عليهم بسبب ما، يكمل ثلاثين يومًا، ولو كانت الجزائر أفطروا قبلهم بيوم أو يومين.
مداخلة: نعم، الآن ما حكم الأشخاص القلائل أو الأفراد البسيطين الذين صاموا مع السعودية أو الجزائر؛ لأنهم بدؤوا صيامهم قبل أهل أمريكا بيوم، وهم يسكنون تلك البلاد، هل عيدهم يكون مع أهل السعودية والجزائر، أم يكون صلاة عيدهم مع أهل أمريكا نفسهم.
الشيخ: هذا من المشاكل التي تقع في التلفيق بين هذا ..
مداخلة: وما حكم الصلاة في تلك المسألة، هل نصلي العيد معهم، أم صلاتنا لوحدنا.
الشيخ: سنرى أنتم عندما تريدون أن تصلوا العيد، هل ثبت العيد عندكم؟
مداخلة: في أمريكا لا، لكن ثبت في الجزائر والسعودية.
الشيخ: هذا سبق الجواب على هذا، الذين صاموا على رؤية بلدهم، عليهم أن يفطروا وأن يُعَيِّدوا على رؤية بلدهم، إن رأوا فبها ونعمت، ما رأوا أتموا الشهر ثلاثين يوماً، أما هؤلاء إذا وجد منهم من عَيَّد مع غير من كانوا في أمريكا، ألست تقول هكذا أنت؟
مداخلة: نعم.
стр. 4248
الشيخ: نحن نقول هؤلاء أتصور أن صيامهم سيكون ناقصًا كواقع، أو ما هو رأيك؟
مداخلة: كواقع نعم، لأنه فرق التوقيت ...
الشيخ: هذا هو.
فإذاً: هؤلاء عليهم أن يقضوا إما يوماً أو يومين، على حسب البلد الذي أفطروا فيه مع المفطرين في البلاد الأخرى، فإن كان البلد صاموا ثلاثين يوماً، فعليهم أن يقضوا يومين، وإن كانوا صاموا تسعاً وعشرين، يقضون يوماً واحداً، واضح؟
مداخلة: نعم.
مداخلة: مخالفة ولي الأمر، هذا يحدث في بعض الدول العربية.
الشيخ: لا يجوز.
مداخلة: وحينئذٍ: هل يفطرون سراً؟
الشيخ: لا، يمشون مع الشعب.
مداخلة: يعني ينزلون ...
الشيخ: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس».
والخطأ يقع على وزر أولئك. أي نعم.
(الهدى والنور/٢٨٤/ ٣٣: ٠٣: ٠٠)
ما تقولون في اختلاف المطالع بالنسبة للهلال ؟
مداخلة: ما تقولون في اختلاف المطالع بالنسبة للهلال؟
الشيخ: لقد اختلف العلماء في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، والذي يترجح عندي عموم قوله ﵊: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم
стр. 4249
فأتموا الشهر ثلاثين يومًا» فقوله ﵊: صوموا. كما ترون نص شامل يشمل كل المكلفين، ولكن لما كان الأمر في العهود الأولى لا يتيسر تبليغ رؤية من رأى الهلال ليثبت الشهر، لم يكن ميسورًا، فكان كل إقليم بل وربما كل بلدة يصومون لرؤية بلدهم، أما وقد تيسرت الوسائل لتبليغ الرؤية من المشرق إلى المغرب أو من الشمال إلى الجنوب فحينئذ أعتقد أن الراجح هو إعمال هذا الحديث بحيث أن المسلمين جميعًا يصومون - لا أقول في وقت واحد ولكن - في وقت متتابع لما هو معروف من اختلاف مطالع الشمس وغروب الشمس، ولكن لا ينبغي أن يختلفوا في تحديد اليوم الذي رئي فيه الهلال، فإذا رئي في المشرق فينبغي أن يصوم على رؤيته أهل المشرق أهل المغرب من باب أولى، والعكس بالعكس: قد يكون الهلال لم ير في المشرق لغيم أو غبار أو نحو ذلك من الأسباب الطبيعية فيرى نحو المغرب بوضوح، ثم وصل خبر رؤية الهلال في الغرب إلى أهل المشرق فعليهم أن يصوموا، وإن وصلهم في أثناء النهار مثلًا فعليهم أن يمسكوا ذلك اليوم وأن يقضوا يومًا آخر، فإن جاءهم مثلًا في آخر النهار فمعناه: يصبحون في اليوم التالي صائمين، وهكذا دواليك.
فقوله ﵇: «صوموا لرؤيته» يشمل الأمة كلها، وليس يعقل من جهة أخرى تقسيم البلاد إلى أقاليم؛ لأن تقسيمها هذا التقسيم قد يكون صدر ذلك من سياسة ليست سياسة إسلامية من جهة، أو قد يكون هناك اصطلاح قديم جعلوا بعض البلاد متميزة عن البعض الآخر من الناحية الطبيعية، ولكن حكم الله ﵎ يجب أن يكون شاملًا جميع المسلمين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فليس شأن وقت الصيام كالمواقيت كالصلاة فهي تختلف تمام الاختلاف بسبب طلوع الشمس وغروبها واستوائها في وسط السماء، فهذه المواقيت في الصلوات الخمس تختلف كل الاختلاف عن موضوع الصيام؛ لأن الصيام إنما هو لرؤية الهلال صيامًا ثم رؤية الهلال إفطارًا فهو شيء واحد لا يتكرر، لذلك كان الراجح فيما بان لي وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وكثير من المحققين المتأخرين.
стр. 4250
هذا رأيي في هذه المسألة.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٢١: ١٨)
هل يمكن الاستعانة بالآلات الحديثة في رؤية الهلال ؟
مداخلة: هل يمكن الاستعانة بالآلات الحديثة في رؤية الهلال؟
الشيخ: لا، الحديث واضح وبخاصة: أن النبي ﷺ قد ذكر في رواية في الصحيحين: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» ثم قال ﵊: «الشهر هكذا - وأشار ثلاث مرات، أي: ثلاثين - ثم قال: والشهر هكذا - ثلاث مرات إلا واحدة» أي: الشهر قد يكون ثلاثين وقد يكون تسع وعشرين يومًا، فالحساب هنا لا ينبغي العمل به؛ لأن النبي ﷺ طبع هذه الأمة بطابع الأمية من حيث الدخول في الصيام، وإن كانت الأمة فيما بعد صارت أمة متعلمة بل نشرت العلم في أقطار الدنيا، ولكن فيما يتعلق في إثبات الصيام فإنما ربط وأناط إثبات الصيام برؤية بصرية وليست برؤية علمية أو الآلية، وفي ذلك تذكير للناس بأن الإسلام دين عملي؛ لأنه مهما ترقت العلوم والفنون وتعددت الوسائل المقربة للبعيد والمكبرة للصغير، فلا يزال هناك في كثير من البلاد، بعض الشعوب لا تزال على الفطرة فلا تكلف إلا بما هو من طبيعة الفطرة وهي الرؤية البصرية، ولذلك فالأمة كلها يجب أن يكون إثباتها لشهرها بهذه الرؤية التي مكن الله بها كل الناس لا فرق بين مثقفيهم وغير المثقفين منهم.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٢٦: ١٥)
هل يتقيد المسلم بالصيام مع بلده أم مع البلد الإسلامي الذي أعلن الصيام أولا ؟
مداخلة: هذا السؤال له عودة على ما سبق، يقول: هناك طلاب في الباكستان
стр. 4251
يدرسون هناك وعدة جاليات عربية، وفي الصوم تتأخر الباكستان يوم أو يومين، فهل يصومون مع البلاد العربية التي تعلن رؤية الهلال، أم يتقيدون بالمجتمع الباكستاني لقوله ﵊: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون».
الشيخ: هذه مشكلة تتكرر في بعض السنين، من كان في بلد ولم يعلن فيه الصيام فلا يجوز أن يصوم مع بلد آخر، ونحن لما ذكرنا آنفًا أن قوله ﷺ : «صوموا لرؤيته» قلنا: من فوائد هذا الأمر توحيد المسلمين في صيامهم، ولكن معلوم أن المسلمين اليوم لم يتفقوا بعد على تنفيذ هذا النص النبوي تنفيذًا عامًا، فلا تزال بعض الدول تستقل في الصيام عن بعض الدول الأخرى، ولهذا فمن كان في دولة كالباكستان مثلًا ولو كان من البلاد العربية فهو مقيم فيها لطلب العلم أو لمصلحة أخرى فلا يجوز له أن يخرج في صيامه عن الإقليم الذي هو الآن يعيش فيه؛ لأن في صيامه مع البلد العربي سيزيد الخلاف خلافًا جديدًا، فسيصبح بعض ذلك الإقليم يصومون مع إقليم آخر، والبعض الآخر وهو الأكثر يصوم مع الإقليم الذي هم فيه، فتزداد الفرقة ويزداد الخلاف بين المسلمين، والمفروض محاولة تقليل الخلاف بين الناس، وليس من الجائز تكفيره، وسيقع هذا الذي يصوم مع البلاد العربية في مشكلة أخرى: وهي الخروج من الصوم، ثم صلاة العيد، فسيقع في اضطراب كثير، ولذلك فمن باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى عليه أن يصوم مع الإقليم الذي هو يعيش فيه.
مداخلة: هذا الكلام ينطبق أيضًا على عيد الأضحى.
الشيخ: كذلك.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٥٦: ٣٣)
من رأى هلال رمضان وحده
مداخلة: إذا رجل رأى هلال شوال، الخروج من رمضان، ولكن لم يره إلا هو وحده، هل عليه أن يفطر أم يصوم مع المسلمين؟
стр. 4252
الشيخ: يصوم مع المسلمين ويفطر معهم، وليس للرؤية الشخصية التي لم تُتَبَنَّى شرعًا قيمة وعبرة.
(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٠٥: ٤٠)
حكم الاعتماد على الدراسات الفلكية في تحديد أول شهر رمضان
مداخلة: ما رأيكم فيمن يستدل بجواز الصيام برؤية الهلال بالمراصد الفلكية؟
الشيخ: لا نرى ذلك جائزاً ..
مداخلة: مع الدليل.
الشيخ: لقوله ﵊: «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا» أي: ثلاثين وتسع وعشرين، فقوله ﵇ في هذا الحديث وفي غيره: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» والأمر هنا لرؤيته رؤية بصرية، وليست رؤيةً حسابية أو بآلة إضافية إلى البصر الذي خلقه الله ، فقوله: «نحن أمة أمية» كأنه ﵊ يريد بهذه الأمة أن يظلوا على الرؤية البصرية ولا يستعينوا عليها بالحسابات الفلكية.
وما يقال بأن الرؤية البصرية قد تخطئ ويرد عليها بعض الاعتراضات فهذا أولاً أمر مغتفر شرعاً، ومع ذلك ثانياً: يرد على الرؤية الفلكية من الخطأ ما يرد أيضاً على الرؤية البصرية، وثالثاً وأخيراً: لما كانت شريعتنا شريعة عامة صالحة لكل زمان ومكان بحيث أنه ﵊ جعل هذه العلامة التي يتمكن بها كل ذي بصر أن يعرف بزوغ الهلال طلوعه، وابتداء الشهر وانتهاؤه بينما لو ربط الأمر بالحساب الفلكي لتعين تحديد الشهر الشرعي بطائفة من الناس بينما التحديد الشرعي إنما هو لكل الناس؛ ولذلك فلا ينبغي ما كان دليلاً عاماً في السنة أن يحول هذا الدليل ويخص به طائفة من الناس دون عامة الناس ذلك تيسير من ربكم
стр. 4253
ورحمة فيجب الوقوف عند هذا ..
(رحلة النور: ٠٥ أ/٠٠: ٤٢: ٢٥)
خطأ الاعتماد على العلوم الفلكية في تحديد بداية شهر رمضان وآخره
مداخلة: فضيلتك تقديم يوم العيد أو تحديد دخول رمضان، طبعاً مع وجود الاختلاف بين المسلمين في الدول الإسلامية.
الشيخ: مع الأسف.
مداخلة: مع الأسف الشديد، قضية -مثلاً- العيد نأخذ كمثال، إذا دخل اليوم الأخير من رمضان وثبت مثلاً في السعودية أن غداً عيد، وهنا في نفس الليلة قالوا: إن غداً تَكْمِلة الشهر.
الشيخ: تمام الشهر، نعم.
مداخلة: فإذا كان الرجل مسافر من السعودية أو نقول من عمان إلى السعودية في الليلة نفسها، وهو مقيم من مقيمي أهل الأردن، يعني في نفس الليلة أو صباح الذي هي صباح يوم العيد في السعودية، وصباح اليوم الثلاثين في الأردن سافر، هل يعني له، أن يعني يعتبر هذا الصيام له هناك أو عيد؟
الشيخ: أنا سُئِلت عن لا أقول عن هذا السؤال بالضبط، لكن عن نحوه، سُئِلت بمناسبة الاختلاف الذي أشرت إليه أكثر من مرة، عن بعض الأردنيين كانوا في العمرة، فبلغهم تعييد أو إعلان السعودية أن الشهر تسعة وعشرون، فبعضهم صام وبعضهم أفطر، كان جوابي كالتالي.
من أفطر من الأردنيين وهو لا يزال في السعودية فقد أصاب، أما إذا دخل الأردن كما هو واقع أكثر المقيمين في الأردن، بلغهم ما ذكرت فانقسم الأردنيون إلى
стр. 4254
قسمين منهم، ومنهم من أفطر مع السعودية وصام مع الأردن، ومنهم عكس.
فأنا رأيي في الموضوع أن قوله ﵇: «صوموا لرؤيته .. » إلي آخر الحديث هو نص عام يجب على كل المسلمين أن يتجاوبوا معه، ولا ينظر من خلاف المطالع والأقاليم ونحو ذلك، وإنما من بلغه هذا الثبوت فعليه التجاوب مع قوله ﵇.
لكن مع الأسف كما أشرت -آنفاً- أن الدول أو الحكومات القائمة اليوم، مختلفة ليت الاختلاف فقط في هذا الحكم، لكن هذا من ذاك، فيقع مثل هذا الاختلاف، وهذا الاضطراب.
فأنا أقول: الأصل أنه يجب على المسلمين كافة أن يصوموا لمجرد أن تعلن دولة مسلمة إثبات الهلال، سواء دخولاً أو خروجاً، ومما يتعلق في هذه المسألة أنه جاءني أسئلة من أوروبا من ألمانيا وغيرها، أنه نحن اعتدنا أن نختلف، وإذا كان المسلمون في بلادهم يختلفون فكيف بهم وهم خارج بلادهم.
المهم: فكان جوابي أن عليكم أن تصوموا مع أيّ إعلان يَصْدُر قبل إعلان آخر، بغض النظر؛ سعودية أردنية إلى آخره.
السؤال: حتى لو كان إعلانهم مبني على رؤية الحساب الفلكي.
الشيخ: هذا له حكم آخر وأرجو تأجيله الآن مؤقتاً وإن نسيت فذكروني، فهنا حكمان الآن بالنسبة للاختلاف الذي يقع.
قلت: الأصل أن يصوم المسلمون جميعاً ولا يتفرقوا كما هو الواقع، هذا الواقع اختلاف ما بين شعب وشعب، دولة ودولة، لكن الملاحظ أن هذا الاختلاف يشتد، بحيث أنه يشمل الشعب الواحد، فينقسم هذا الشعب على نفسه قسمين، وأنا أذكر جيداً في بعض السنين الماضية وقع مثل هذه البلبلة، وسُئِلت من بعض الناس لا في البلد الواحد في البيت الواحد، كان الأب صائم والابن مفطر والعكس، وأذكر أيضاً جيداً أنني في بعض أسفاري وعمراتي وصلت إلى -بالسيارة طبعاً إلى- المكان الذي هو في طريق المدينة المسمى بالعشاش، كان معي سيارة عجوز يومئذٍ
стр. 4255
فسخنت، لما فحصت الرديتر، وجدت أنه يصرف ماءً؛ الغطاء غير مُحْكم، فنزلت هناك تعرفوا في بعض الدكاكين، فوصل بي المطاف إلى دكان فيه كهل ملتح لحيةً لا بأس فيها، فأخذنا نتكلم مع بعض وإذا هو كويتي، ويقول إنه صائم مع الكويت، وهو مقيم في السعودية، فهنا أنا دخلت معه في نقاش، وهذا الذي أنا الآن أريد أن أُكَرِّره، فأنا أقول إن من قواعد الشرع منع ظاهرة الاختلاف ما أمكن.
فالآن قلنا: الأصل أن يصوم المسلمون جميعاً برؤية بلد واحد، لكن هذا غير واقع، فإذا بقينا على هذا الأصل في البلد الواحد، ستصير الفُرْقَة أوسع دائرةً من الفرقة التي نحن لا نملكها، نحن ما نملك أن نُسَلِّط أفكارنا وآراءنا على الحكومات، وبخاصة مع الذين لا يقبلوا آراءنا فيما أجمع المسلمون عليه.
من أجل تقليل ظاهرة الاختلاف أقول: نصوم مع البلد الذي نحن فيه، بشرط ألا نقع في مخالفة جذرية لا يقول بها عالم مثلاً: من غير الممكن أن نصوم ثمان وعشرين يوماً، غير ممكن نصوم واحد وثلاثين يوماً، فإذا وقع الأمر مثل هذا الاختلاف وصام المقيم في بلده، مع رؤية بلده لا يزيد على الثلاثين ولا ينقص على التسعة والعشرين، فهذا أقل شراً من أن يصوم مع بلدٍ آخر، لأن هذا سيزيد الخلاف خلافًا والفرقة فرقة، هذا الذي أنا أراه.
خلاصة القول: هناك نص عام يجب تسليمه: «صوموا لرؤيته».
وهناك رأي واجتهاد، ممكن إنسان أن يتبناه أو أن يخالفه بنوع من الاجتهاد، بنوع من الاجتهاد وهو أن يصوم مع أهل البلد، ويفطر مع أهل البلد دون أن يقع في تلك المخالفة الجذرية.
أو يصوم مع البلد الذي أعلن؛ لأن هذا هو الأصل، إذا يصير الدقة في المسألة كما هو الشأن في كثير من المسائل التي هي من مواطن الخلاف والنزاع والاجتهاد، هذا جوابي عما سألت.
مداخلة: .. بالنسبة يعني لِبُعد المسافات يعني الآن.
стр. 4256
الشيخ: بعد المسافات .. ؟
مداخلة: يعني: الناس في الغرب أو في الشرق، هذا يسبقونا بيوم أو قبل اليوم.
الشيخ: لأنه أخي الليل يتبع النهار، فليس لازم نوجد فرقةً أو خلافًا بسبب اختلاف -مثلاً- في المشرق غير المغرب، فالمغرب إذا عرف من المشرق بأنهم رأوا الهلال، سيكون عندهم متأخر ساعتين عنا -مثلاً- أو ثلاثًا على حسب بُعْد المسافات، هذا من جهة، عفواً.
من جهة أخرى: لا يمكن، لا يمكن في ما علمنا من يُسْر الشريعة أن يكلف عبادة المؤمنين أن يقيموا أحكام شريعتهم على أمور نظرية علمية دقيقة، من الذي يقدر يحدد لك المطالع، من الذي يحدد لك المسافة، يعني، لا علم، أن تحتجوا بها القائم على وسائل علمية دقيقة ودقيقة جداً، لا يستطيع أن يضع لمثل هذه الأمور حدوداً، ولذلك جاء اليُسْر: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته».
فيمن بلغه صيام، إثبات الصيام صام، وإلا لم يصم، وهكذا.
يريد الله لحكمة بالغة ختم الآيات المتعلقة بالفرضية للصيام بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
تفضل ماذا كنت تريد أن تقول؟
مداخلة: تارةً - أقول التوضيحان - الأول حدث في الكويت، أن بعض المشايخ المعروف ذكرهم في العالم العربي والإسلامي، أعلنت السعودية وصامت الكويت، فهو قال: أنا معهم ما أفطر، في الصباح اليوم التالي هو خطيب وإمام فراح خطب العيد وهو صائم.
الشيخ: ... كيف؟
مداخلة: ذهب يصلي العيد لأنه مُوَظّف.
الشيخ: والله غريبة هذه.
стр. 4257
مداخلة: وهو صائم.
الشيخ: أرأيت التنافر كيف.
مداخلة: وهو فتنة صارت، وفي اليوم الثاني صلى العيد مع مجموعة خرجوا إلى البر، إلى مكان بعيد، وصلى العيد، وأوقعوا فتنة في الناس.
الشيخ: ما هو وجهة نظرة؟
مداخلة: هو هذا أن هؤلاء السعوديين أنهم دقيقون في أخبارهم وأنهم كذا، قلنا له في البلد الواحد ليس لنا .. البلد الواحد هذا تحدث فتنة.
الشيخ: طيب، من يا أستاذ الذي عنده دقة، سَلّمنا جَدَلاً أن السعوديين ما عندهم دقة، يعني الكويتيين أحسن منهم.
مداخلة: لا أبداً، الأمر الثاني: أنا قلت لبعضهم في أمريكا، قلت لهم: طيب، أنتم في يوم الأضحى ماذا تفعلون، تخالفوا أو توافقوا، العالم الإسلامي كله يتفق .. أما في الفطر في مكان للاختلاف في القضية.
الشيخ: أي نعم، نسأل الله أن يُلْهِم حُكّام المسلمين أن يُرَيِّحوا شعوبهم، بأن يحكموا بدينهم.
مداخلة: .. كثير من البلاد على الحساب تعلن الفطر والصيام قبل دخول رمضان بشهر، بشهرين.
الشيخ: أي نعم، وهكذا وقع في أمريكا، في أمريكا .. في رجل كأنه باكستاني فلكي، في هناك جماعات إسلامية كما تعلمون قالوا: ثلاثة من المسلمين جاؤوا وشهدوا بأنهم رأوا الهلال، قام الفلكي وأسقط شهادتهم اعتماداً على علمه الفلكي، حيث قال: كان الشاهد الأول قال رأيت القمر في الجهة الفلانية، طبعاً عَيَّنها بالنسبة للبلد، قال هذا فلكياً لا يمكن أن يُرى في هذه الجهة، والثاني والثالث وهكذا، فَرَدّ الشهادة بالفلك، والله أنا مقتنع تماماً أن الله حينما شرع ما شرع للأمة المسلمة فيها الهدى والنور، وفيها اليسر رفع الحرج والعنت ثانياً.
стр. 4258
فحينما قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا والشهر ثلاثين يوماً».
فهو خاطب المسلمين الذين هم على فطرتهم، ولو كانوا أُمِّيين غير مثقفين وغير متعلمين، وهذا من تأكيد رب العالمين لعمومية الإسلام، وأنه صالح أن يُطَبَّق في كل زمان وفي كل مكان.
«فصوموا لرؤيته» يستطيع أن يُطَبِّقه كل شعب، مهما كانت ثقافته، مهما كانت أميته، لأنه أعاد الأمر إلى الرؤية البصرية، أما إذا أُعيد الأمر إلى الرؤية العلمية، فسيصبح هذا الأمر مُعَلَّقاً بأفراد من الناس، ثم يا تُرى هؤلاء الأفراد هل يُشْتَرط فيهم ما يشترطه الفقهاء كلهم في الشاهد، إذا ادَّعى أنه رأى الهلال أن يكون عدلاً، أم يكون عالماً بالفلك، من الذي سَيَحْكُم عليه أنه أنت تُقْبَل شهادتك أو ما تقبل شهادته، وبخاصة أن شهادته قائمة على العلم وهو يَدَّعيه، ولا يستطيع كل الجمهور أن يشاركه فيه.
وأنا أفهم والله أعلم أنه هو الحق، أن النبي ﷺ ، حينما قال: «نحن أمّة أمية، لا نَكْتُب ولا نحسب».
لا يعني أنه يفرض على الأمة المسلمة أن يظلوا بجهلٍ بالكتابة والقراءة ونحو ذلك، وإنما هو طبعهم بالأُمِّية فيما يتعلق بهذا الحكم المتعلق بالرؤية البصرية قال: » نحن أمة أمية، لا نكتب ولا تحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا، والشهر هكذا وهكذا وهكذا» أي تارة ثلاثون، وتارة تسع وعشرون.
هنا عبرة في الواقع، ما هي الغاية التي يحرص عليها هؤلاء الفلكيون حينما يرفعون رؤوسهم مع عشيرتهم، أنه يجب أن نحكم بعلم الفلك؛ لأن الرؤية البصرية قد تخطئ، ما هي الغاية؟
يقولون قضاءً على الخلاف الواقع بين الشعوب المسلمة، أنا أعتقد أنه في هذا الطلب وهو تحكيم العلم الفلكي، فسيظل الخلاف قائماً، على الأقل أنه سيقال يُرى القمر في البلد الفلاني، ولا يرى في البلد الفلاني، وهم يُجْمِعون على مثل هذه.
стр. 4259
إذاً: ما هو الخلاص، لا يوجد خَلَاص إلا بالرجوع إلى حكم الشرع.
ثم فيه جُرْأة فظيعة جداً على مقام النبوة والرسالة، هو يقول لنا: «نحن أُمّة أمية لا نكتب ولا نحسب».
أنت تأتي تقول: لا أنا أكتب وأحسب وأعلم علم الفلك، ولذلك ينبغي إثبات الهلال دخولاً أو خروجاً بعلم الفلك.
أنا أُقَرِّب هذا الموضوع يا أستاذ، أننا إذا دَخَّلنا علم الفلك في الأحكام الشرعية، أصابنا ما أصاب اليهود والنصارى من قبل.
كنت قرأت في بعض ما قرأت من المجلات العلمية نظريةً ما تخطر على باب أمثالنا، نحن الذين لا يُتاح لنا دارسة العلوم العصرية، الفلكية أو الجغرافية، لكن كان في ما مضى في عمري، «كان عندي فراغ للمطالعة في مختلف العلوم، ما استطعت إلى ذلك سبيلاً»، فعلمت من هذه المطالعات، أن الشمس حينما تطلع ونراها على قمة الجبل، علماً هي ما طلعت بعد، علماً ما طلعت، هنا الجبل وهنا قرص الشمس، جاء العلم يقول هي لا تزال هنا في الخلف، لكن الأشعة الضوئية هي عكست أن نرى الشمس فوق القمة، وهي لَمَّا تطلع تعطي قوة.
إذاً: هنا الآن سنقع في حيص بيص، النظر البصر العادي يقول طلعت الشمس، العلم يقول لا ما طلعت، العلم يقول: ما طلعت ولا يزال وراء الجبل.
حينئذٍ الرسول ﵇ حين يقول: «من أدرك ركعة قبل طلوع الشمس من صلاة الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدرك، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك».
بمعنى هنا صار في عندنا تناقض تام، حينما نرى الشمس على قمة الجبل عند الغروب في زعمهم أنها غربت، لكن الأشعة هي التي عكست، وهنا العكس بالعكس تماماً.
لذلك فالهدى والراحة هو في اتباع الشريعة، وصلى الله على محمد الذي قال:
стр. 4260
«ما تركت شيئاً يُقَرِّبكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئاً يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه».
أنت يمكن جاءك الجواب في أثناء الكلام، أرأيت كيف انكشف؟
مداخلة: ما شاء الله.
الشيخ: نعم
مداخلة: بالنسبة عندنا في أمريكا يصير مثل عيد الأضحى مثل ما تفضل الأخ أن العام بعض الجماعات أعلنت أنه عيد، وبعض الجماعات ما أعلنت أنه عيد، فيعني بعض المناسبات تكون طويلة جداً، فنحن نكون جماعة قليلة جداً فنقوم نحن بماذا نُعَيِّد، نذهب مع بعض ونجتمع مع بعض، ونقول أنه مثلاً نعمل الخطبة ونُطَبِّق الشرع، فهل يجوز على جماعة -مثلاً- قليلة العدد يعني القيام بالعيد؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: عيد الأضحى، طبعاً.
الشيخ: جواب العاجز مثلي في هذه المسألة بأنه، ما يجوز أن يستوطنوا تلك البلاد.
(الهدى والنور /٧٢٢/ ٤١: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٧٢٢/ ٠٠: ١٣: ٠٠)
المسلمون الذين يعيشون في بلد لا تُعلن رسميًّا دخول شهر رمضان مع من يصومون ؟
مداخلة: السؤال يعني، المسألة الأولى التي كانت على الصيام، نحن نعلم في فلسطين لا دولة توجد، فعندما ثبت العيد، أهل غزة عَيّدوا في السعودية طبعاً، لكن
باقي أهل الضفة ولعلهم كمان حتى اختلفوا في بعض الأماكن صاموا مع الأردن، فما الحكم حينئذٍ؟
стр. 4261
الشيخ: المفروض في مثل هذه الحالة، أنهم يصوموا مع البلد الأقرب إليهم، وهي الأردن.
مداخلة: طيب شيخنا، يعني نقول إن البلد الأقرب لهم هي الأردن، لكن في بعض البلدان الثانية مثل سوريا ولبنان لعله يعني يختلفوا، يعني الأردن أو سوريا يختلفوا في كمان، يعني هنا تصير حيرة بينهم، وبعدين المسألة الثانية متعلقة في ذلك، يعني إحنا المسلمين، لماذا نجعل الحدود السياسية هذه تُفَرِّق ما بين المسلمين، مع أنه يعني وبالذات العلماء ليس شرطًا كما أنت قلت سابقاً أنه: «صوموا لرؤيته».
هو عام، فلماذا لا يصوموا -مثلاً- مع السعودية مع أن السعودية أو أيَّ دولة أثبتت في الأول ما نصوم معها مع المسلمين.
الشيخ: أنت الآن تعيد ما سبق الجواب عنه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أيش الفائدة، عندك هنا كلام يساعد؟ ما أظنك تريد ..
أنت تقول: لماذا نجعل الحدود الجغرافية، أنا قلت هكذا.
مداخلة: لا لا أنا ما قلت.
الشيخ: وإلا أنا نفيتها.
مداخلة: أنت نفيتها.
الشيخ: طيب، ما هو حل المشكلة، قلت لك: حل المشكلة جذرياً أن يصوم المسلمون جميعاً، هذا غير واقع، بسبب الخلاف القائم بين الحكومات، طيب، نريد نوجد أيضاً خلافًا بين الشعب الواحد، بين الشعب الواحد.
فأنت الآن معنى كلامك: أنه والله هؤلاء الذي كانوا، وأين قلت أنت؟
مداخلة: في غزة، في غزة.
الشيخ: نعم في غزة.
стр. 4262
مداخلة: في غزة عَيَّدُوا نعم.
الشيخ: ..... طيب، عَيَّدوا مع السعودية، لكن هم في الأصل مع من ينتمون إلى أيِّ دولة، إذا كان ولا بد من تنفيذ الرأي الذي أنا شرحته -آنفاً- ومن باب «مُكْرَهاً أخاك لا بطل».
أنا ما قلت: إن الشرع يوجب علينا نخالف الإعلان الأول، لا.
مداخلة: أنا ما قلت هذا.
الشيخ: أنا ما قلت، أنا أكرره، لماذا قلت لك أنت تريدني أن أكرر كلامي السابق؟ هذا الذي تريده وهذا الذي صار، فأنا ما قلت، لكن قلت من باب تقليل الشر، على الشعب الواحد أن يصوم مع دولته.
السائل: الشعب الواحد.
الشيخ: إذاً: نحن نريد أن نلاحظ هذه الملاحظة، ليس لأننا نخالف الأصل: «صوموا لرؤيته»، من باب تقليل الشر.
فالآن أنت قُل لي: تقليل الشر، أنت وإلا غيرُك، ممكن نقول: لا هذا ما هو هدف شرعي.
مداخلة: هذا الأفضل يعني.
الشيخ: جيّد، ما هو تقليل الشر بالنسبة للغزاويين، أن يصوموا مع الأردنيين أو مع السعوديين.
مداخلة: الأفضل طبعاً، يصوموا مع الأردنيين.
الشيخ: إذاً: بقي سؤالك هو تكرار لما مضى.
مداخلة: لا، هو السؤال يعني أنا الذي أريد أن أسأله كالتالي، يعني فرضاً الآن هم عَيَّدوا مع السعودية، أو لنفترض هنا في الأردن في بعض كثير من الناس نعرف إنهم أفطروا بإعلان السعودية ما حكم ذلك، يعني هو ما يجوز إفطارهم، خطأ يعني نعتبره.
стр. 4263
هو لا شك أن هذا الخلاف حاصل، لكن الحكم هل هم يعني أخطؤوا في هذا الأمر، يعني يُعَيِّدوا، يعني نأمرهم بإعادة هذا اليوم؟
الشيخ: الله يهدينا أنا وإياكم، قل آمين، أما يكون إفطارهم صوابًا، وإما خطأً، في وسط.
مداخلة: لا ما في.
الشيخ: في وسط.
مداخلة: لا لا، طبعاً لا.
الشيخ: طيب، نحن ما عُرِف من جوابنا السابق ما هو صواب؟
مداخلة: بس يا شيخنا عُرِف، لكن أنا الآن واحد يسألني قال هذا الصائم أفطر مع السعودية، هل عليه أن يقضي، يعني يقضي وإلا ما يقضي يريد أن يفهم؟
الشيخ: أنا قلت: إذا أفطر في السعودية وهو أردني، هذا ما عليه شيء.
مداخلة: بس هو مقيم هنا ما خرج.
الشيخ: يا شيخ -الله يهديك- أنا أعيد عليك، إذا أفطر هناك فما عليه، أما الذي أفطر هنا فخالف الصواب الذي نحن نُقَرِّره الآن اجتهاداً وليس نصاً، فنحن نقول لازم يقضي؟
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: أنت لما تقول شوف «الآن» القضية فيها دقة متناهية، وليست من السهولة بمكان، أنت إذا -مثلاً- رأيت أنت أو من هو دونك أو من هو أعلم منك، رأى أنه ما يقضي، لازم هذا أنه لازم يفطر، صحيح.
مداخلة: صحيح.
الشيخ: طيب، أنت تقول لازم يفطر والحالة هذه، أنت مثلاً هنا في الأردن سمعت السعودية، فهل ترى أنه لا زم تفطر.
стр. 4264
مداخلة: لا، أنا يعني أرى ... واضح.
الشيخ: طيب فما في حل وسط أخي، إما أن تفطر وأنت مصيب، أو أن تفطر وأنت مخطأ، لا يوجد حل وسط! هذا رأيي: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور /٧٢٢/ ٤١: ٢٣: ٠٠)
الأصل أن يصوم المسلمون كلهم في نفس اليوم وإنما يُقال إن كل مسلم يصوم مع بلده دفعاً لمفسدة أكبر
الشيخ: الأصل هو أن يصوم المسلمون جميعاً.
مداخلة: إذاً: ليس حديث: «الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون» ليس بدليل؟
الشيخ: لا، هذا دليل لصيام المسلمين جميعاً.
مداخلة: لأن بعض إخواننا يستدل بهذا الحديث على ما ذهبتم إليه.
الشيخ: لا، نحن فقط من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى، وإلا الأصل أن يصوم المسلمون كلهم، أهل الغرب يصومون برؤية أهل الشرق والعكس إن صح، فالمسلمون جميعاً يصومون صوماً واحداً، لكن الذي يقع هو أن المسلمين متفرقون في صيامهم كما هم متفرقون في كل شيء، فإذا صام أهل بلد أو إقليم قبل إقليم آخر والإقليم الآخر أراد أن يتمسك بأصل الحكم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» فسينقسم البلد الواحد إلى قسمين، يكفينا نحن انقسام دول بعضهم على بعض، فلا نريد أن نزيد في الفُرْقة فرقة وهو أهل البلد بل أهل البيت الواحد يصبح فيهم صائم ويصبح فيهم مفطر، هذا شيء تأباه الشريعة.
стр. 4265
ولذلك: فقاعدة دفع المفسدة الكبرى بالصغرى هي التي أَوْحَت إلينا أن نقول بما سمعت، وليس هناك دليل خاص ..
الدليل الخاص هو أن المسلمين جميعاً يصومون صوماً واحداً، ولو أن إقليمًا يتأخر عن إقليم ساعة أو ساعتين أو ثلاث أو أربع كلما اختلفت بعد المسافة واشتدت، كلما اشتدت مسافة التأخر، لكن يصومون على رؤية أي بلد كان.
(الهدى والنور/٧٧٦/ ٠٩: ٣٧: ٠٠)
رؤية الهلال وما يترتب عليها
مداخلة: [سؤال حول اختلاف المطالع وهل يصوم المرء بناءً على رؤيته الفردية]؟
الشيخ: قبل كل شيء -بارك الله فيك- الرؤية الشخصية الفردية لا وزن لها ولا قيمة في الشريعة الإسلامية؛ لقوله ﵊: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس».
لذلك فكون شخص رأى [الهلال] والناس مفطرون لا يصوم، ولو أنه رأى الهلال؛ لأنه ينبغي أن ينضم إلى الجماعة، وأن لا يخالفهم ولا يخالفهم.
ومعلوم لدى الجميع قوله ﵇: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته» ولا شك أن هذه المسألة ليست من الأمور الفردية التي يُفَرِّق فيها المسلم كالصلاة مثلاً، بإمكانك أن تصلي في بيتك أو في حانوتك أو في معملك .. إلى آخره، لكن ليس لك ..
لكن ليس لك أن تصوم لرؤيتك، وإنما عليك أن تصوم مع أهل البلد التي أنت تعيش فيها، وإذا صام أهل البلد صُمْتَ معهم، إذا أفطروا أفطرت معهم.
قوله ﵇: «صوموا لرؤيته» هذا بلا شك خطاب عام لجميع المسلمين، لكن مع الأسف الشديد اليوم الحكومات الإسلامية أكثرها اسم بغير مسمى، لا
стр. 4266
حقيقة لها؛ لأنها لا تحكم بما أنزل الله، ومن الأدلة على ذلك أن كل دولة تصوم لوحدها، ليس هناك ارتباط، ويصيحون ويزعقون بالوحدة والوحدة، وهم غير صادقين فيما يقولون؛ لأن أبسط شيء كان بإمكانهم يوحِّدوه الأعياد والدخول في شهر الصيام، والخروج منه، لكنهم لا يفعلون.
وحينئذٍ: ما دام ليس بإمكان الشعوب الإسلامية أن تتوحد في الصيام وفي الإفطار بسبب اختلاف الحكومات، حينئذٍ فكل دولة أو كل شعب ينبغي أن يصوم لرؤية هلاله، أما أن ينقسم أهل البلد الواحد إلى قسمين، يكفينا أن انقسمنا إلى دويلات، فما يبقى علينا غير أن كل بلدة أيضاً نجعلها قسمين، وهذا واقع مع الأسف، فناس يصومون مع السعودية، وناس يصومون مع سوريا .. إلى آخره، هذا ما ينبغي أن يكون.
كما قلنا -آنفاً- في بعض الأجوبة السابقة: إن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما شراً، فالآن أن يصوم أهل البلد لوحدهم خير من أن ينقسموا بعضهم على بعض، هذا أَشَر إذا صح التعبير لغةً، لكن الأفضل أن يصوم هذا البلد مع ذاك البلد، هذه الدولة مع تلك الدولة، ويصبح العالم الإسلامي كله في صيام أو كله بعيد، لكن هذا غير ممكن، نأسف لذلك كل الأسف، لكن: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
فأهل البلد الواحد باستطاعتهم أن الدولة إذا أعلنت الصيام يوم كذا صام الشعب كله، ولو كان هذا الإعلان غير شرعي، أي: غير ثابت شرعاً؛ لأن الأمر بيد الدولة، وليس بيد فرد من الأفراد كالحدود الشرعية، لو تولى إقامتها الأفراد لظهر الفساد في البر والبحر.
فالدول الآن أكثرها لا تقيم الحدود، فهل يتولى الأفراد إقامة الحدود إذا واحد قتل آخر يقوم أقاربه يقتلون القاتل، سيزيد الفساد فساداً.
لذلك: فالصوم لأهل البلد يكون جميعاً، يصومون أو يفطرون، ولا يجوز أن ينقسموا.
стр. 4267
مداخلة: هل .. الأمر يختلف على الحساب الفلكي؟
الشيخ: هنا ليس هناك حساب فلكي كما قال ﵊: «صوموا لرؤيته» ..
مداخلة: لا، إذا كان ..
الشيخ: هذا أجبتك عنه، حتى لو كانت الدولة تُعلن الصيام أو الإفطار بطريقة غير شرعية، لا يستطيع الشعب أن يقاوم الدولة؛ لأن المفسدة ستكون أكبر، لا نعني أن هذا تمسك بالحساب الفلكي والشرعي، لا، لكنا نعني كما قيل: حنانيك بعض الشر أهو من بعض.
هذا الذي نقوله، وإلا الحساب الفلكي ليس له قيمة، وبهذه المناسبة الروزنامات اليوم، يقولون في الروزنامات المفكرات هذه، هذه قائمة على الحسابات الفلكية، ولذلك فأكثر البلاد الإسلامية يصلون بعض الأوقات قبل حلول وقتها، عندي علم وأنا في الأردن يصلون الفجر قبل أذان الفجر، ما بين ثلث ساعة ونصف ساعة، الأذان يؤذنون هناك قبل الوقت بثلث ساعة أو نصف ساعة، يختلف هذا باختلاف الفصول، كذلك في المغرب، كذلك في الطائف، كذلك في مصر عندكم، فقد أعلنت المجلات بأنهم يؤذنون هناك الفجر قبل الوقت بثلث ساعة؛ لأنهم أقاموا الروزنامات على الحساب الفلكي، الحساب الفلكي يختلف بين أرض سهلة، وبين أرض فيها جُبَيل صغير كهذا، وبين أرض فيها جبل الهملايا، وين لتطلع الشمس، لكن هم أعطوا الحساب على حساب التقدير البحري، ما أقاموا لهذه الجبال كلها ميزاناً، هذا خطأ.
لذلك فعلى المسلمين أن يُعيدوا حساباتهم فيما يتعلق بالكثير من الأحكام، منها التوقيت للصلوات الخمس .. وهكذا.
مداخلة: .. أن باقي الصلوات الخمس ..
الشيخ: الظهر والعصر وقتهما لا يختلف، المغرب يختلف، مثل الفجر لكن
стр. 4268
عكساً، الفجر يُصَلّونه قبل، المغرب يصلونه بعد عشر دقائق، العشاء يصلونه بعد ساعة وربع تقريباً، بينما الشفق الأحمر يغيب قبل أذان العشاء في بعض البلاد بنحو نصف ساعة.
مداخلة: هل يرتبط المسلمون بهذه الحالة بوقت الصوم ..
الشيخ: كيف، ما فهمت؟
مداخلة: الصيام يصوم المسلمون -مثلاً- في السعودية، فيصوم بعض المسلمون في مصر في ليبيا، يصومون وبعضهم لا يصوم، وسمعنا الآن أن المفروض أن يصوم المسلمون في البلد حسب رؤية بلدهم، ولو كانت بطريقة غير شرعية، فهل هذه الصلوات أيضاً يصليها المسلمون في كل بلد حسب التوقيت؟
الشيخ: لا، هذا ممكن بسهولة إظهار الفرق بين الصلاة وبين الصيام، نحن ذكرنا مسألة الصلاة، -مثلاً- الفجر ممكن الإنسان يصلي في المسجد الذي تقام فيه صلاة الفجر قبل الوقت، ثم يرجع إلى أهله ويصليها في الوقت، إذا كان عنده علم بهذا الذي نتحدث معكم به الآن، أما الصيام فسيقع هناك اضطراب شديد جداً جداً، فيما إذا ناس قالوا اليوم في صيام، وناس قالوا لا، اليوم ليس هناك صيام، وحينما يأتي وقت الخروج من الصيام، يأتي وقت صلاة العيد، ناس يعيدوا وناس لا يعيدوا.
(الهدى والنور /٤٠٣/ ٠٥: ٤٤: ٠٠)
وجوب الصيام مع البلد الذي يقيم فيه الصائم لا مع بلد آخر دفعاً لمفسدة أكبر
مداخلة: شيخنا سمعنا أنكم أفتيتم بأن من أفطر يوم الثلاثاء عليه القضاء، يعني اللّي أفطر معك.
الشيخ: هذا فيه تفصيل، ولكل سؤال جواب.
стр. 4269
من أفطر من الأردنيين وهو في العمرة وفي البلاد السعودية، فليس عليه قضاء، أما من كان هنا فأفطر تَبَعاً للسعودية فهو الذي عليه قضاء.
مداخلة: طيب وأهل الرّمثا يا شيخنا، الذين جنبهم أهل الدرعة بينهم وبينهم يعني، مسافة قصيرة أفطروا؟
الشيخ: ليس هذا المقصود، المقصود هم الشعب أردني أو سعودي؟
مداخلة: أردني، بس اللِّي قال يقول هذه فروق استعمارية.
الشيخ: يا أخي نعم فروق استعمارية، فهل نزيد الفروق فروقاً؟
مداخلة: لا.
الشيخ: فلهذا نحن نقول: حَسْبُنا تَفَرُّقاً دولة عن دولة، دولة تصوم برؤيتها أو بحسابها الفلكي، هذا تفرق، والمفروض أن العالم الإسلامي كُلّه يصوم لرؤية بلد واحد، هذا هو المفروض، لكن هذا غير قائم، طيب، الآن هل نفرق الشعب الأردني نجعله فرقتين: فرقة يصومون مع البلد، وفرقة يصومون مع السعودية؟ حتى في بعض السنين التي مضت، علمت بأن البيت الواحد الدار الواحد أب يصوم وولد يفطر أو بالعكس من ذلك، فهذا سببه: هو المبالغة في القول، يا أخي ما هو الفرق بين هنا وبين مثلاً الرمثا؟ هاه، لكن مكره أخاك لا بطل، وهذا من قواعد الشريعة: أن المسلم إذا وقع بين شَرّين اختار أقلهما شراً، فالأقل شراً هو أن كل إقليم يصوم لوحده، إلى أن يتفق هؤلاء الحكام، والله أعلم هل يتفقون يوماً ما، أن يعلنوا صيامهم في يوم واحد، حينئذٍ من خالف فهو قد خالف الرسول ﵇ في قوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، أما أن نزيد في الفُرْقة فرقة فهذا ليس من السياسة الشرعية، نعم.
(الهدى والنور / ٦٩٨/ ٥٩: ٣٥: ٠٠)
стр. 4270
حكم من صام يوم العيد معتقدًا أنه من رمضان، وحكم الصيام مع بلد آخر، والأقلية المسلمة في بلد غير مسلم مع من تصوم ؟
مداخلة: شيخنا بالنسبة للاستئناس بعلم الفلك في مسألة تحديد الأَهِلَّة خاصة، وقبل فترة صار عندنا في كلية الشريعة في الجامعة ندوة، وحضرها بعض الدكاترة المختصين في علم الفلك، وتحدثوا عن رمضان السابق وأسهبوا في هذا الموضوع، طبعاً، مُجْمَل البحث أن صيامنا الابتداء بالصيام كان خطأ، وأننا تقدمنا الصيام بيومين، والأصح الصيام أنه يوم الجمعة، وأننا أيضاً أفطرنا قبل انتهاء رمضان، وأن يوم العيد كان يوم رمضان، هم احتجوا على هذا بأدلة، قالوا إن منهم الدكتور شرف عندنا؟
الشيخ: الدكتور من؟
مداخلة: الدكتور شرف، قال: أنا رأيته بعيني يوم الخميس في منطقة ... منطقة عالية، قال رأيته بعد الفجر مكث أربع وأربعين دقيقة تقريباً، وراقبنا المغرب لم يَطْلُع، المعروف أن هنا في الأردن صاموا ثلاثين يومًا فما راقبوا الهلال، فما الحكم الآن في الصيام، فيمن -مثلاً- الدكتور شرف قال أنا صمت يوم العيد، صيامه هذا سئل عنه، وقال: بالنسبة لي رأيت الهلال، وذلك كمن رأى الهلال في بداية رمضان ولم تؤخذ شهادته ...
التأكد، طبعاً، هناك قاعدة في علم الفلك أنه إذا ظهر الهلال الفجر، من النادر جداً بل من المستحيل -بعضهم قال- أن يظهر بعد الغروب.
الآن: الصيام -مثلاً- فيمن تأكد أن يوم العيد يوماً من رمضان، هل عليه أن يقضيه، هذه نقطة.
النقطة الثانية: حكم من صام يوم العيد معتقداً أنه رمضان، وقد فعله البعض هكذا.
السؤال الثالث: حكم من أفطر في أول رمضان.
стр. 4271
الشيخ: ما شاء الله، تريد من هذا العجوز أن يحفظ لك كل هذه الأسئلة، وبعد ذلك أنا الإمام البخاري الذي كان جالس في مجلس وألقى عليه سؤال عن حديث وإسناده، وهذا الإسناد بحديث ثاني، وتعرفون القصة، لا، لسنا كذلك، فبارك الله فيك، اسأل السؤال وخذ الجواب، واسأل السؤال وخذ الجواب، ولا تكلفنا شَطَطاً. نعم.
مداخلة: أعيد السؤال الأول: ما حكم صيام من صام يوم العيد معتقداً أنه من رمضان؟
الشيخ: إذا كان هذا الصيام ناشئاً عن اجتهاد وعلم منه، وليس كما لو لم يكن كذلك، فلا إثم عليه؛ لأنه يكون مجتهداً فهو على كل حال مأجور، أما المنهي عن الصيام هو الذي يعلم أن اليوم عيد، ومع ذلك هو يصومه، فهذا الذي يَتَوجَّه إليه النهي المعروف بعكس هذا الذي أنت تضرب به مثلاً، لكن أو لعل هذا في سؤالك هذا. ما هو سؤالك الثاني.
مداخلة: صنيع هذا الإنسان قد يفتح باباً واسعاً من الشر على الناس، ويصبح كل واحد مجتهداً، ويقول بأني أنا رأيت، فيجتمع الناس، ربما ادعى هذا الإنسان عشرات بل مئات، ... هو هذا الهلال أو هذا القمر، فهنا تكون مصيبة اختلاف الأمة في عبادة من العبادات، والرسول ﷺ كما هو معروف: «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطرون» فإذا كان انقسمت الأمة في صيامها، في بلادها، كل بلد أو مجموعة من البلاد صامت واختلف صيامها عن البلد الآخر أو البلدان الأخرى، فنقول إن هذا محتمل؛ لأنهم جماعة، أما أن يكون هناك أناس أفراد يقومون بمثل هذا العمل، هذا يفتح باباً من الشر ويوجد اختلافاً كبير بين الناس في البلد الواحد، وطبعاً، نحن نقول هذا إذا تَعَدَّدت الرؤية أو اختلفت الرؤية كما يقول بعض الفقهاء، وصامت بعض البلاد برؤية هذا البلد، وتبعها بلد آخر أو بلدان أخرى.
المهم: انقسم المسلمون في صيامين، فهذا نقول مقبول بعض الشيء، أما في البلد الواحد أن يختلفوا، هذه مشكلة كبيرة حقيقةً.
стр. 4272
الشيخ: هو لا شك -بارك الله فيك- لكن الحصيلة أنه مخطئ، حصيلة هذا الكلام أن هذا الرجل مخطئ، ونحن قد قلنا إنه مخطئ، لكننا نُفَرِّق بين مخطئ له نوع من الاجتهاد، وبين آخر يعلم أن هذا يوم عيد، ومع ذلك يريد أن يتقرب إلى الله بصيام هذا اليوم، فهذا لا يؤجر بل عليه أكبر وِزْرٌ، أما الشخص المسؤول عنه، ونحن شخصياً لا نعرفه، فقلنا إذا اجتهد ذلك الاجتهاد، وادَّعى أن هذا اليوم هو يوم صوم وليس يوم عيد، فأنا أعتقد أنه لا إثم عليه بل يؤجر على اجتهاده الذي أخطأ فيه، وأظن أن في بعض أسئلته التي سردها آنفاً، وطلبنا منه أن يوجه سؤالاً سؤالاً لنجيبه عن كل سؤال مباشرة، ما يتعلق بما تطرقتم إليه في جوابكم ألا وهو قوله ﵇: «الفطر يوم يفطر الناس، والصوم يوم يصوم الناس».
وهذا هو الذي نحن نعتمد عليه في تخطئة هذا الرجل؛ لأنه ركب رأيه واجتهاده، وخالف ما عليه عامة المسلمين في هذا البلد، ولولا ذلك لم نقل إنه أخطأ تماماً كما نفعل نحن اليوم، واليوم كنا نتحدث إننا نرى الشمس قد غربت، ونحن صائمون فنفطر بينما الجماهير لا يزالون صائمين حتى يسمعوا الأذان.
فالمسألة فيما يتعلق بالصيام تخالف هذه تماماً؛ لأن الرسول قال: «لصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس» أي: دخولاً في رمضان وخروجاً منه، فإذا كان باجتهاد ما ولو أنه أخطأ فلا يستوي مثلاً مع الذي يقول: والله أنا أعلم أن اليوم عيد لكن أريد صيامه، فلا بد من التفريق بين هذا وبين ذاك، فنحن حكمنا على الرجل الأول بأنه أخطأ لأنه خالف المسلمين في صيامهم ولو كانوا مخطئين؛ لأن هذا الخطأ انكشف فيما بعد، ثم هذا الانكشاف ليس مقطوعاً به، لكن هو يرى مثل هذا الرأي، فقلنا ما قلناه -آنفاً- بالنسبة إليه، فهو مخطئ، لكن لاعتبار اجتهاده فنقول فإنه مأجور أجرًا واحداً، فماذا كان في أسئلتك؟
مداخلة: السؤال الآخر فيمن اعتقد: بعد انتهاء العيد ما صام العيد وأفطر مع الناس، ولكن اعتقد أن يوم العيد بالفعل من رمضان بعد أن راقب -مثلاً- القمر في خلال شهر شوال، وكذلك لسؤاله بعض المتخصصين وغيرهم في ذلك، تأكد
стр. 4273
عنده أو رُجِّح عنده أن اليوم ذاك من رمضان، فهل يجب عليه القضاء، إذا ترجح عليه ذلك؟
الشيخ: أظن أن هذا يُؤْخَذ جوابه مما سبق، لا يجب عليه القضاء إذا كان صام تسعاً وعشرين، إذا صام المسلمون تسعاً وعشرين فلا يجب عليه القضاء، أما لو فرضنا أنهم صاموا ثمانية وعشرين، فلا شك أنه لا بد من قضاء يوم واحد.
مداخلة: في بعض الشباب المتحمسين في مصر، صاموا مع السعودية وأفطروا مع السعودية؟
الشيخ: أين؟
مداخلة: في مصر، فَعَيَّدُوا ...
الشيخ: قبل أن يُعَيِّد المصريون؟
مداخلة: فحدث مشكلة هناك، وأدت إلى قتال وقتل؛ والآن مجموعة كبيرة في السجون.
الشيخ: الله أكبر.
مداخلة: قتل بعض الأفراد وصدام مع الشرطة؛ لأن بعضهم صلوا العيد والناس صائمون، فحدثت فتنة عظيمة هذه السنة، واستُغِلَّت من وسائل الإعلام ومن غيرها، هذا مما يحدث ..
الشيخ: نحن نفتي في هذه القضية: أن كل بلدي يجب أن يصوم بصيام أهل البلد؛ لأننا نقول على الرغم من أن الراجح عندنا قوله ﵇: «صوموا لرؤيته» وأن هذا خطاب مُوَجَّه للأمة كلها، وأننا لا نقيم وزناً تبعاً لكثير من أهل العلم لاختلاف المطالع؛ لأن اختلاف المطالع هذه قضية أولاً جغرافية، والإسلام لا يحض المسلمين على أن يحكموا في عبادتهم علماً من هذه العلوم، كما أشار إلى ذلك بقوله ﵇ في الحديث المعروف: «نحن أُمَّة أُمِّية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» تسعاً وعشرين .. ثلاثين.
стр. 4274
فمع اعتقادنا بأنه يجب على العالم الإسلامي أن يصوموا برؤية بلد واحد، ولكن مع الأسف الحكومات الإسلامية متفرقة أشد التفرق، وهذا الحكم من ذاك التفرق، فلريثما يجتمع المسلمون بُحُكَّامهم على تطبيق هذا الحديث على عمومه وشموله، فأنا أقول وطالما سئلنا مثل هذا السؤال خاصة من الجزائر؛ لأن الجزائر أيضاً انقسمت كما ذكرت عن المصريين، المصريون قَلَّما يتصلون بنا، والسبب واضح جداً؛ لأن عندهم مشايخ وعلماء كثيرين، فهم يكتفون بسؤالهم، أما الجزائر فكما علمت ليس عندهم علماء، الشاهد فنحن قلنا لهم من باب دفع المفسدة الكبرى بالصغرى، قلنا أخف الشرين أن يصوم أهل البلد الواحد مع إعلان المسؤولين الصيام في بلدهم؛ لأنه يكفينا اختلاف الشعوب العربية، فلا نريد أن نزيد اختلافاً على اختلاف، وهو اختلاف الشعب الواحد نفسه، وقد ينقسم إلى ثلاثة أقسام ..
مداخلة: أهل البيت.
الشيخ: وأهل البيت كما قلت، وفعلاً هذا ذكرني بأن بعض الجزائريين، أخبروني نفس الخبر في بيت واحد ..
مداخلة: ... ما شاء الله.
الشيخ: المهم، فهذا جوابي أنا من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، نأمر أهل البلد الواحد أن يصوموا مع بلدهم، ولا ينقسموا: ناسًا مع السعودية، ناسًا مع مصر، ناس مع سوريا .. إلى آخره. الآن تفضل.
مداخلة: إنما أردت قضية بحثها الشيخ محمد بن إبراهيم، أو موقف أعجبني كثيراً، ذَكَّرنا بكلام الشيخ حفظه الله عندما قال: إن الدول العربية لم تتوحد في موضوع الرؤية، ولم تتوحد فيما هو أهم من ذلك، جامعة الدول العربية أيام الشيخ محمد بن إبراهيم قَرَّروا في لجنة، عندهم لجنة شرعية أو إسلامية بحث مطالع الأَهِلَّة، وفيما يتعلق بالأَهِلَّة، وجمع الفلكيين مع أصحاب الرؤية والعلماء الشرعيين لبحث المسألة، فأَعَدُّوا مذكرةً وأرسلوها لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، وقالوا هذه من أجل توحيد الرؤية في البلاد العربية، وهذا منطلق من أهداف جامعة
стр. 4275
الدول العربية؛ أنها جامعة وتجمع العرب، فلا بد أن تجمع الناس على رؤية واحدة يدفع الخلاف، فكتب الشيخ كلامًا يُكْتب كما قلنا بماء الذهب، لكن مُلَخَّصُه، قال: إن أول هدف يجب أن تبحثه جامعة الدول العربية، أن يتوحد العالم العربي على لا إله إلا الله وعلى عقيدة التوحيد، فإذا استطاعت أن تُوَحِّد الدول العربية والعالم العربي على عقيدة التوحيد ونبذ الشرك، تأتي فيما بعد ذلك من مسائل، أما قضية اختلاف المطالع أو غيرها، فهذه مسألة قديمة وأنتم تنشغلون بالفروع عن الأصول، فأُعيد إليكم المعاملة بكاملها للنظر فيها.
مداخلة: ... جزاك الله خيرًا، يحصل في دول الكفر، سألونا كثيراً هناك، وجدنا الإخوة المغاربة في هولندا يتبعون المغرب، والأتراك تبعوا,.
الشيخ: تركيا.
مداخلة: والفرق كان يومين فالمشكلة هناك عويصة جداً، في بعض الإخوة في ايندهوفن حدثونا أنه بألمانيا ... أنه كادت تحدث فتنة في بداية هذا النظام، البعض قال نستأنس بالحسابات الفلكية وما شابه ذلك، وحصل كثيراً من النقاشات وصار أخذ وعطاء في الموضوع إلى أن [تم] حسمها قالوا هذه السنة نصوم برؤية الهلال ونتبع بعض البلدان، فما هو الحل؟
الشيخ: الدكتور الهواري طَلَّع بيانًا بهذا الخصوص.
مداخلة: الدكتور الهواري ...
الشيخ: نحن قلنا: على كل بلد إسلامي، وعلى كل جماعة مسلمة، ولو في بلاد الكفر: أن يصوموا مع أول بلد مسلم يُعلن إثبات هلال رمضان، وبذلك يزول الخلاف.
مداخلة: بالنسبة للإفطار.
الشيخ: كذلك، البلد الذي يدخلون معه في الصيام، يخرجون معه من الصيام.
(الهدى والنور / ٥٩٩/ ١٢: ٠٧: ٠٠)
следующие страницы →