Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
مسجد مؤذن يعلم المواقيت الشرعية، وكان هناك في بعض المساجد إلى اليوم .. في دمشق لا أدري هنا موجود أو لا؟ ما يسمى بالمِزْوَلة هي عبارة عن آلة يتمكن بها المؤذن أن يعرف وقت دخول الظهر ووقت دخول العصر، أما بقية الأوقات فهي تشاهد من عامة الناس كما رأيتم آنفاً في الحديث الصحيح، المَارّة يقولون للمؤذن: أصبحت أصبحت، أما وقت الظهر يحتاج إلى علم خاص .. وقت العصر يحتاج إلى علم خاص، هذا العلم كانوا قديماً بطريقة مبسطة جداً فطرية: ينصب شاخص هكذا عمود .. عصا .. تُغْرَز على الأرض فيلاحظ عندما تطلع الشمس من المشرق هذا الشاخص يضرب الظل ..
إلى المغرب، وكلما ارتفعت الشمس كلما تقاصر هذا الظل ويتقاصر ويتقاصر، فيما يسمى بخط الاستواء، هناك هذا الظل يصبح يركب الشخص ظله أو الظل شاخصه، أي يغيب لا يرى هذا الظل إطلاقاً، أين؟ في خط الاستواء، هنا تصبح وقت الكراهة شرعاً، فإذا بدأ الظل من جانب آخر دخل وقت الظهر، أما هنا في بلادنا يختلف الأمر؛ لأن الشمس حينما تطلع لا تستوي على رؤوسنا في أي فصل من الفصول الأربعة، وإنما تكون مائلة إلى الجنوب قليلاً أو كثيراً، أكثر ما تكون مائلة في فصل الشتاء، وأكثر ما تكون قائمة في فصل الصيف، ولكن بالنسبة إلينا هذا الشاخص ظِلّه لا يغيب إطلاقاً عنه.
الشاهد: فالمؤذن الذي يعرف التوقيت الشرعي، يُراعي ظل هذا الشاخص قَصُر قَصُر قصر حتى يراه بعينه كأنه وقف، لم يعد يتقاصر ولم يعد يتطاول هذا وقت الكراهة شرعاً، وهذا أكثر الناس لا يعلمونه بل أقول لكم آسفاً: أكثر المؤذنين، بل مؤذنين اليوم لا يعرفون هذا الحكم الشرعي مطلقاً، فإذا وقف الظل ولم يعد يرى يتقاصر، كما كان من قبل يتقاصر ولا يبدأ يتطاول كما سيتطاول فيما بعد، حينما يقف بالنسبة للعين المجردة هذا هو وقت الكراهة، فإذا طار قليلاً زال وقت الكراهة ودخل وقت الظهر، وهذا يختلف باختلاف الفصول.
هذه وظيفة المؤذنين؛ ولذلك كانوا يضعون أمام المؤذنين وعلى الجدر مزولة
стр. 4307
يرون الشمس فيها تميل حتى يصير ظل الشاخص، وقف هذا وقت الكراهة لا تصح فيه الصلاة، فإذا طال دخل وقت الظهر.
وقت العصر شرعاً: إذا صار ظل الشاخص مثله، زائد فيء الزوال، وهذا يحتاج إلى تفصيل آخر وأخشى أن يَمَلَّ الكثيرون منكم من هذا العلم الذي يُسمى بالعلم الجاف، علم جاف؛ لأنه علم الفقه علم الشرع، وهكذا لما وصلنا إلى هذه المصيبة أن نُسَمِّي الشرعي بالعلم الجاف اعتمدنا على العلم الفلكي المُبَسّط المُسَهّل: الشمس تطلع والظهر يؤذن كذا .. مع أنه كما ذكرنا يختلف من مكان إلى آخر.
الخلاصة: الفجر عندنا في عمان .. أنا الآن في عمان أرى الفجر يتأخر عن الآذان الموحد خمساً وعشرين دقيقة، وأسمع الإقامة من المساجد التي حولي في وقت طلوع الفجر الصادق، أي: الذين صلوا سنة الفجر صلوها قبل الوقت والحمد لله يدركون صلاة الفرض مع الإقامة حينما يطلع الفجر الصادق، هذه أمور يجب على أئمة المساجد ومؤذني المساجد، ولِأَقُل كلمةً صريحة: غير الرسميين، ما معنى: غير الرسميين؟ يعني: المتطوعين الذين يؤمون الناس تقرباً إلى الله .. يؤذنون للناس ليكونوا كما قال ﵊: «المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة» ليحظوا بمثل هذه الفضيلة .. يؤذنون لله لا لأداء وظيفة، لا يختلف هذا الموظف عن أي موظف من وظائف الدولة.
هذا ما لزم بيانه في هذه المسألة.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٥٧: ٠٢: ٠٠)
إذا أَذَّن المُؤذن لصلاة الفجر وفي يد المسلم طعام
مداخلة: إذا أَذَّن المؤذن لصلاة الفجر وفي يد المسلم طعام، فهل يأكله أم يمتنع عن أكله؟ - يقصد الفجر الصادق-.
الشيخ: استدركتَ ما كان في نفسي استدراكه، لكن لا بأس من ذكر ما كان في
стр. 4308
نفسي: أردت أن أقول: إذا كان هو هذا الأذان اليوم، فليأكل وليَشْبَع ما شاء له الشبع، أما والسؤال استُدرك أخيراً فقيل: يعني: الفجر الصادق، الجواب حينئذٍ في قوله ﵊: «إذا سمع أحدُكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه».
وهذا النداء هو النداء الذي ذكرناه آنفاً في حديث عمرو ابن أم مكتوم، اسمه اختُلف في اسمه منهم من يقول: اسمه عمرو، ومنهم من يقول: اسمه عبد الله، «والصواب الأول: عمرو ابن أم مكتوم»، ماذا قال الرسول في حديثه؟ «فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».
إذا أكلت واكتفيت رأساً ضع الكأس أو الفنجان الذي بيدك، أما إذا لم تكتف فهذا الحديث الذي ذكرناه -آنفاً- يُعطي لك فُسْحة ومجالاً أن تظل تشرب منه أو تأكل منه حتى تأخذ منه حاجتك .. أعيد الحديث: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه».
فإذاً: يأكل الإنسان ولا بأس وإذا رأى الفجر الصادق بعينه، ما دام لم يكن قد أخذ حاجته من طعامه وشرابه ..
مداخلة: لو كان في يده صحن ...
الشيخ: أنا أعني ما أقول؛ لذلك قلت: طعام أو شراب، نعم.
مداخلة: لأُبَيّن للإخوة صحن أو كأس ماء، يعني: كان بيده، طيب! لو لم يكن في يده كان على الأرض؟
الشيخ: هذه ظاهرية .. سواءً كان في يده أو طاولته أو في أرضه، العلة مذكورة في الحديث: «حتى يقضي حاجته منه» والحمد لله.
مداخلة: لما يشبع يعني.
الشيخ: هو هذا يقضي حاجته منه، نعم.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٣٩: ٣٥: ٠٠)
стр. 4309
المؤذن هل يبدأ بالإفطار أم بالأذان ؟
مداخلة: [المؤذن] المفروض أنه يفطر أولاً ثم يؤذن؟
الشيخ: ما فيه عندنا هذا التدقيق الدقيق في هذه المسألة، أيُّهما فعل جاز.
مداخلة: هل يجوز أن يَظَلّ صائمًا بعد الوقت؟
الشيخ: كما يجوز أن يؤذن في أول الوقت، يجوز أن يفطر في أول الوقت، فسواء قدَّم أو أخَّر، ما فيه عندنا تمييز أحدهما عن الآخر بحيث نقول: أفطر ثم أذن، أو نقول: أذن ثم أفطر.
(الهدى والنور / ٢٥٧/ ٠٩: ٤٥: ٠٠)
стр. 4310
السحور
стр. 4311
الأمر بالسحور هل هو واجب ؟
سؤال: يقول حديث الرسول ﷺ «تَسَحَّرُوا فإن في السحور بركة» هل هذا الأمر للوجوب؟
الجواب: الظاهر أنه للوجوب، لأن الرسول ﵇ حينما نهى عن الوصال، ذكر جملة أشعر بذلك إلى أن الأمر هذا هو للوجوب «نهى عن المواصلة» ثم قال: «فإن كان ولا بد، فمن السحور إلى السحور» سمح بترك الإفطار وسمح بمواصلة صوم النهار والليل، لكن في السحور ما سمح إلا لا بد من السحور، أولاً ظاهر الأمر الوجوب، وثانيا: يأتي هذا الحديث الذي نهى عن المواصلة، لماذا لا يُجَوِّز - يعني الحديث - لا يُجَوِّز أن يواصل بعد إفطاره الليل مع النهار، إذا تيسر له العود فالعود والقيام للسحور، لأنه أباح العكس وهو مواصلة النهار بالليل وليس مواصلة الليل بالنهار.
لهذا: نرى أن من تيسر له السحور فلا بد أيضا وكما جاء في بعض الأحاديث ولو على جرعات الماء، «تسحروا ولو على جرعات الماء» فلا بد من ذلك، أما الرجل يعني يغلبه النوم ولا يتسحر فليس السحور بأعظم في الشرع من الصلاة التي يجب أن يؤديها في وقتها، البحث إذاً لمن تمكن من السحور فلم يتسحر ولو على جرعات من ماء ...
(الهدى والنور / ١٧/ ١٩: ٥.: .. )
الأمر بالسحور على الاستحباب وبيان المقصود ببركة السحور
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تسحروا فإن في السحور بركة».
قال الألباني: روي بفتح السين المهملة وضمها، فالمفتوح اسم المأكول،
стр. 4312
والمضموم اسم الفعل، وكلاهما صحيح هنا، والأمر للندب والاستحباب بإجماع العلماء، وكون السحور فيه بركة ظاهر؛ لأنه يقوي على الصيام، وينشط له، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد في الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر، وقيل في معناه غير ذلك، والله أعلم.
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٤٥٦)
стр. 4313
ما يفطر وما لا يفطر
стр. 4314
جواز الحجامة للصائم ونسخ حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم)
حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم». رواه عن النبى ﷺ أحد عشر نفسا. صحيح.
وعن أنس بن مالك قال: «أول ما كرهت الحجامة للصائم ; أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم, فمر به النبى ﷺ فقال: أفطر هذان, ثم رخص النبى ﷺ بعد فى الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم».
[قال الإمام]: «فائدة»: حديث أنس هذا صريح فى نسخ الأحاديث المتقدمة «أفطر الحاجم والمحجوم».
وعن ابن عباس: «أن النبى ﷺ احتجم, وهو صائم». صحيح.
وعن ابن عباس أنه: «كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب الشمس, فإذا غابت احتجم». لم أقف على إسناده, ولا وجدته فى شئ من المصادر التى عندى, وما أراه يصح.
[قال الإمام]: والمصنف أورده مستدلا به على أن حديث ابن عباس المتقدم «أنه ﷺ احتج وهو صائم» منسوخ, قال: «لأن ابن عباس راويه كان يعد ... ». وقد ثبت عن ابن عباس خلافه فقال ابن أبى شيبة «٢/ ١٦٣/١»: وكيع عن الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس فى الحجامة للصائم, قال: «الفطر مما دخل وليس مما يخرج».
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين, وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب الجنبى الكوفى.
فهذا نص صريح على أن ابن عباس يرى أن الحجامة لا تفطر, فرأيه موافق لروايته فيمكن قلب استدلال المصنف عليه, فيقال: إن الراوى أدرى بمرويه من غيره, فلو كان ما رواه منسوخا, لم يخف ذلك عليه إن شاء الله تعالى. ويؤيده حديث أبى سعيد الخدرى
стр. 4315
وأنس فإنهما يدلان على أن حديث ابن عباس المرفوع محكم, وأن حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» هو المنسوخ, وقد خرجتهما قبل حديثين.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٩٣١)]
جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان
عن عائشة مرفوعًا: «كان يقبلني وهو صائم وأنا صائمة».
[قال الإمام]: والحديث دليل على جواز تقبيل الصائم لزوجته في رمضان، وقد اختلف العلماء في ذلك على أكثر من أربعة أقوال أرجحها الجواز، على أن يراعى حال المقبل، بحيث أنه إذا كان شابا يخشى على نفسه أن يقع في الجماع الذي يفسد عليه صومه، امتنع من ذلك، وإلى هذا أشارت السيدة عائشة ﵂ في الرواية الآتية عنها « .. وأيكم يملك إربه» بل قد روى ذلك عنها صريحا، فقد أخرج الطحاوي «١/ ٣٤٦» من طريق حريث بن عمرو عن الشعبي عن مسروق عنها قالت: ربما قبلني رسول الله ﷺ وباشرني وهو صائم! أما أنتم فلا بأس به للشيخ الكبير الضعيف. وحريث هذا أورده ابن أبي حاتم «٢/ ٢ / ٢٦٣» ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، بل جاء هذا مرفوعا من طرق عن النبي ﷺ يقوي بعضها بعضا، بعضها عن عائشة نفسها، ويؤيده قوله ﷺ : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولكن ينبغي أن يعلم أن ذكر الشيخ، ليس على سبيل التحديد بل التمثيل بما هو الغالب على الشيوخ من ضعف الشهوة، وإلا فالضابط في ذلك قوة الشهوة وضعفها، أو ضعف الإرادة وقوتها، وعلى هذا التفصيل نحمل الروايات المختلفة عن عائشة ﵂، فإن بعضها صريح عنها في الجواز مطلقا كحديثها هذا، لاسيما وقد خرج جوابا على سؤال عمرو بن ميمون لها في بعض الروايات. وقال: «ولكم في رسول الله أسوة حسنة» وبعضها يدل على الجواز حتى للشاب، لقولها «وأنا صائمة» فقد توفي عنها رسول الله ﷺ وعمرها «١٨» سنة، ومثله ما حدثت به عائشة بنت طلحة أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ ، فدخل عليها زوجها
стр. 4316
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهو صائم، فقالت له عائشة ما منعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟ ! قالت: نعم. أخرجه مالك «١/ ٢٧٤» وعنه الطحاوي «١/ ٣٢٧» بسند صحيح.
قال ابن حزم «٦/ ٢١١»: «عائشة بنت طلحة كانت أجمل نساء أهل زمانها، وكانت أيام عائشة هي وزوجها فتيين في عنفوان الحداثة». وهذا ومثله محمول على أنها كانت تأمن عليهما، ولهذا قال الحافظ في «الفتح» «٤/ ١٢٣» بعد أن ذكر هذا الحديث من طريق النسائي: « .. فقال: وأنا صائم، فقبلني»: «وهذا يؤيد ما قدمناه أن النظر في ذلك لمن لا يتأثر بالمباشرة والتقبيل لا للتفرقة بين الشاب والشيخ، لأن عائشة كانت شابة، نعم لما كان الشاب مظنة لهيجان الشهوة فرق من فرق».
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٣٠ - ٤٣٣).
جواز التقبيل للصائم
«كان لا يمس من وجهي شيئا وأنا صائمة، قالته عائشة» منكر.
[قال الإمام]: فإننا نقطع بأن هذه الرواية شاذة بل منكرة، لمخالفتها للحديث الثابت بالسند الصحيح عن عائشة أنه ﷺ كان يقبلها وهما صائمان، فقال الإمام أحمد «٦/ ١٦٢»: حدثنا يحيى بن زكريا قال: أخبرني أبي عن سعد بن إبراهيم عن رجل من قريش من بني تميم يقال له طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: «تناولني رسول الله ﷺ ، فقلت: إني صائمة، فقال: وأنا صائم». وهذا سند صحيح، وقد رواه جماعة من الثقات عن سعد بن إبراهيم به نحوه كما بينته في «الأحاديث الصحيحة» فانظر «كان يقبلني ... » «رقم ٢١٩».
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٧٥).
стр. 4317
التفريق بين الشاب والشيخ في حكم التقبيل للصائم
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «كنا عند النبي ﷺ ، فجاء شاب فقال: يا رسول الله أقبل وأنا صائم؟ قال: «لا». فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم؟ قال: «نعم». قال: فنظر بعضنا إلى بعض فقال رسول الله ﷺ : «إن الشيخ يملك نفسه».
[ترجم له الإمام بقوله: التفريق بين الشيخ والشاب في الصيام].
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٣٨).
المباشرة للصائم
السؤال: هل يوجد حديث: كان ﷺ يباشر زوجته في رمضان؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: أثناء الصيام يعني: وقت الصيام؟
الشيخ: نعم، ما معنى في رمضان، في الليل يعني؟
مداخلة: أنا أقصد في النهار.
الجواب: كان يباشر وهو صائم.
مداخلة: لكن أنا فهمت من المباشرة، أنها الإيلاج.
الشيخ: لا يا حبيبي، إذا أطلقت المباشرة فالمقصود بها الجماع، ولذلك أنا أتيت لك بالآية، فلما أنت تقول: رجل باشر زوجته، أنا ليس لي أن أفهم إلا أنه جامعها، فإذا كنت تريد أنه ما جامعها وإنما خالطها فله حكم آخر، أنزل يجب الغسل، ما أنزل ما عليه الغسل.
مداخلة: طيب، مباشرة رسول الله ﷺ هل تعني المداعبة؟
الشيخ: تعني المخالطة دون الجماع.
مداخلة: أي نعم مخالطة إلا الجماع. جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور / ٥٧/ ٤٦: ٥٩ س: .. )
стр. 4318
رجل باشر زوجته فأنزل بلا إيلاج فهل يفطر؟ وهل الاستمناء مفطر ؟
مداخلة: [رجل أنزل] بدون جماع بالمباشرة [فقط]؟
الشيخ: ما يفطر.
مداخلة: هنا سؤال عن الاستمناء؟
الشيخ: نعم، هنا سؤال نصفه سري ونجعله جهراً؛ لأنه لا سرية في الدعوة: قلنا آنفاً: بأن شخصًا ما سواء كان شاباً أو كان كهلاً أو شيخاً، باشر زوجته المباشرة الجائزة على التفصيل السابق فأنزل .. هل هذا الإنزال يُفَطِّره؟
لا خلاف بين العلماء قاطبة أن المباشرة إذا لم يقترن معها الإنزال أنها لا تفطر، ولكن الخلاف هناك كبير فيما إذا أَنْزَل ولو لم يجامع، في المسألة قولان:
منهم من يقول: أفطر، ومنهم من يقول: لا، الإفطار لا يكون إلا بالجماع، وهنا سواء أنزل أو لم ينزل، وهذا هو قول أُمّ المؤمنين عائشة ﵂ الذي سمعتم حديثها عن مباشرة الرسول ﵇ لزوجته، هذا جواب السؤال الذي كان له شِقّان أو طرفان، هذه المباشرة إذا أنزل ففيه قولان والراجح أنه لا يفطر؛ لأنه أولاً: لا دليل على الإفطار من كتاب أو سنة، وثانياً: بعض كبار السلف الصالح وعلى رأسهم السيدة عائشة ومعها فيما يحضرني الآن سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة صرح بأن المداعبة والمخالطة والمباشرة لا تفطر ولو اقترن مع الإنزال، إنما المفطر هو الجماع.
الشق الثاني من السؤال كان حول ما يُبْتَلى به كثير من الشباب الأعزب ألا وهو المعروف بالعادة السرية، فنقول: العادة السرية مُحَرَّمة في الشريعة الإسلامية سواء في رمضان أو في غير رمضان .. سواء كان صائماً أو مفطراً فإن هذه العادة محرمة؛ لأنها تخالف صريح القرآن الكريم، ففي أول سورة المؤمنون وصف المؤمنين بصفات منها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥] ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦] ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ
стр. 4319
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] هذه الآية صريحة الدلالة على أن المسلم له طريق من طريقين مشروعين ليقضي حاجته:
الطريقة الأولى: الزواج بالمرأة الحُرّة.
الطريق الآخر والأخير: أن ينكح سرية له .. عبدة جارية .. هذا كان عندما كان الإسلام يجاهد في سبيل الله، ومع الأسف الشديد تعلمون اليوم أوضاع العالم الإسلامي المسلمات الآن تُسْبَى في البوسنة ونحوها، فالله ذكر هنا هاتين الوسيلتين: الزواج والتَسَرِّي، ثم قال: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧] وسيلة لقذف وإخراج شهوته ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] أي: الباغون الظالمون.
لهذا النص قال الإمام الشافعي ﵀: بأنه لا تجوز العادة السرية.
يضاف إلى ذلك ما أصبح معلوماً الآن ضرر العادة السرية على الشباب، كضرر الدخان تماماً عليهم، وعلى الكهول والشيوخ معاً، فصارت العادة السرية محرمة كالدخان طبياً بعد أن سبقهم الشرع العليم بكل شيء بتحريم هذه، أي: العادة السرية، وتحريم ذاك وهو شرب الدخان، لذلك فالعادة السرية محرمة، ولكن ما علاقة هذا الحرام بالإفطار في رمضان؟ هل يُفْطر أم لا؟
نحن قلنا في الجلسة الأولى: بأن المُفَطِّرات قسمان: مفطرات مادية ومفطرات معنوية، فمن يتربى ويتفقه على هذين النوعين من المفطرات وأن الله حينما قال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] في آية فرضية صيام رمضان، من كان متفقهاً في هذه الآية فهو لا يُفَرّق بين مُفْطِّر مادي فيهتم به، وبين مفطر معنوي فلا يهتم به، على هذا المتفقه بهذا الفقه الصحيح أن ينتهي عن كل المفطرات، أي: أن ينتهي عن المفطرات المادية وعن المفطرات المعنوية، فنحن الآن نقول: العادة السرية كمباشرة الرجل لزوجته دون الفرج .. دون الجماع، كلاهما لا يفطر ولكن المباشرة الأصل فيها الجواز بالتفصيل السابق.
أما العادة السرية فالأصل فيها التحريم؛ ولذلك فينبغي على الشباب أن ينتهوا عن هذه العادة سواء كانوا صائمين أو مفطرين، لكن إن تورط أحدهم وعصى الله ، فشأنه كشأن الذي يتحلى بالذهب أو يلبس الحرير المُحَرّم في رمضان أو ينظر نظرة محرمة أو تتبرج المرأة وتظهر إلى الشارع، وهي في زعمها صائمة ولكنها
стр. 4320
متبرجة، فهل نقول: بأن صومها بَطُلَ بسبب هذه المعصية، أو بسبب تلك المعاصي؟ نقول: الإفطار المادي لا، أما الإفطار المعنوي فبلى، وعليكم إذاً: أن تلاحظوا الإفطار بالمعنى الشرعي العام، وليس بالمعنى الفقهي الخاص، وهذا آخر الجواب.
مداخلة: التعليق على نفس ما تفضلتم به، وذلك لمن يحتج بحديث: «يَدَع طعامه وشهوته من أجلي» دليلاً على بطلان الصوم.
الشيخ: هذا خطأ شائع، صح أن الرسول ﵇ قال في حديث معروف «إن الله هو الذي يتولى جزاء الصائم بنفسه» لماذا؟ قال: يَدَع شهوتَه وطعامه من أجلي، شهوته هنا لا يجوز تفسيرها بالمعنى الشامل المطلق الذي يشمل ولو كانت شهوة مباحة -مثلاً- أنا طيبني آنفاً بعضهم وطُيبت في النهار وأنا صائم، هذه رائحة طيبة هي شهوة لكنها شهوة مباحة ليست مُحَرّمة، إذا مررت ببعض الطرق في مثل [الشونة] مثلاً مزروعة بالحمضيات التي نورها ريحها يعبئ الطريق وإلى آخره فشممتها، هذه شهوة، قَبَّلتَ زوجتك كما قلنا آنفاً، ولا نريد أن نُعَمِّق أكثر من ذلك، كل هذه شهوة، هذه لا تدخل في عموم الحديث وإنما هو يعني يَدَع شهوته المُحَرَّمة، المحرمة هنا فسروها ليس بالمفطرة تفطيراً مادياً، فسروها بالتفطير العام الذي يشمل كل المُحَرَّمات.
إذاً: يَدَع شهوته المحرمة، أما توسيع هذه الدائرة بحيث يشمل الشهوات المباحة، فهذا لا يقول به عالم.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٥٥: ٤٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٤٠: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٠٥: ٠٣: ٠٠)
الاستنماء لا يبطل الصيام
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن ما يبطل الصيام
стр. 4321
قوله: «الاستمناء إخراج المني سواء أكان سببه تقبيل الرجل لزوجته أو ضمها إليه أو كان باليد فهذا يبطل الصوم ويوجب القضاء».
قلت: لا دليل على الإبطال بذلك وإلحاقه بالجماع غير ظاهر ولذلك قال الصنعاني: «الأظهر أنه لا قضاء ولا كفارة إلا على من جامع وإلحاق غير المجامع به بعيد».
وإليه مال الشوكاني وهو مذهب ابن حزم فانظر «المحلى: ٦/ ١٧٥ - ١٧٧ و ٢٠٥».
ومما يرشدك إلى أن قياس الاستمناء على الجماع قياس مع الفارق أن بعض الذين قالوا به في الإفطار لم يقولوا به في الكفارة قالوا: «لأن الجماع أغلظ والأصل عدم الكفارة».
انظر «المهذب» مع «شرحه» للنووي ٦/ ٣٦٨.
فكذلك نقول نحن: الأصل عدم الأفطار والجماع أغلظ من الاستمناء
فلا يقاس عليه. فتأمل.
وقال الرافعي ٦/ ٣٩٦: «المني إن خرج بالاستمناء أفطر لأن الإيلاج من غير إنزال مبطل فالإنزال بنوع شهوة أولى أن يكون مفطرا».
قلت: لو كان هذا صحيحا لكان إيجاب الكفارة في الاستمناء أولى من إيجابها على الإيلاج بدون إنزال وهم لا يقولون أيضا بذلك. فتأمل تناقض القياسيين!
أضف إلى ذلك مخالفتهم لبعض الآثار الثابتة عن السلف في أن المباشرة بغير جماع لا تفطر ولو أنزل وقد ذكرت بعضها في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» تحت الأحاديث ٢١٩ - ٢٢١ ومنها قول عائشة ﵂ لمن سألها: ما يحل للرجل من امرأته صائما؟ قالت:
«كل شيء إلا الجماع». أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» ٤/ ١٩٠ / ٨٤٣٩ بسند صحيح كما قال الحافظ في «الفتح» واحتج به ابن حزم. وراجع سائرها هناك.
وترجم ابن خزيمة ﵀ لبعض الأحاديث المشار إليها بقوله في «صحيحه»
стр. 4322
٢/ ٢٤٣: «باب الرخصة في المباشرة التي هي دون الجماع للصائم والدليل على أن اسم الواحد قد يقع عل فعلين: أحدهما مباح والآخر محظور إذ اسم المباشرة قد أوقعه الله في نص كتابه على الجماع ودل الكتاب على أن الجماع في الصوم محظور قال المصطفى ﷺ : «إن الجماع يفطر الصائم» والنبي المصطفى ﷺ قد دل بفعله على أن المباشرة التي هي دون الجماع مباحة في الصوم غير مكروهة».
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا أمرين:
الأول: أن كون الإنزال بغير جماع لا يفطر شيء ومباشرة الصائم شيء آخر ذلك أننا لا ننصح الصائم وبخاصة إذا كان قوي الشهوة أن يباشر وهو صائم خشية أن يقع في المحظور الجماع وهذا سدا للذريعة المستفادة من عديد من أدلة الشريعة منها قوله ﷺ : «ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» وكأن السيدة عائشة ﵂ أشارت إلى ذلك بقولها حين روت مباشرة النبي ﷺ وهو صائم: «وأيكم يملك إربه؟ ».
والأمر الآخر: أن المؤلف لما ذكر الاستمناء باليد فلا يجوز لأحد أن ينسب إليه أنه مباح عنده لأنه إنما ذكره لبيان أنه مبطل للصوم عنده.
وأما حكم الاستمناء نفسه فلبيانه مجال آخر وهو قد فصل القول فيه في «كتاب النكاح» وحكى أقوال العلماء واختلافهم فيه وإن كان القارئ لا يخرج مما ذكره هناك برأي واضح للمؤلف كما هو الغالب من عادته فيما اختلف فيه.
وأما نحن فنرى أن الحق مع الذين حرموه مستدلين بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ, إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ, فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾.
ولا نقول بجوازه لمن خاف الوقوع في الزنا إلا إذا استعمل الطب النبوي وهو قوله ﷺ للشباب في الحديث المعروف الآمر لهم بالزواج: «فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
стр. 4323
ولذلك فإننا ننكر أشد الإنكار على الذين يفتون الشباب بجوازه خشية الزنا دون أن يأمروهم بهذا الطب النبوي الكريم.
[تمام المنة ص (٤١٨)]
هل الاستمناء من مفطرات الصيام
السؤال: فيه بعض الشباب شبه ملتزمين، لكن ينقصهم الوعي والإرشاد، ففي عندهم سؤال كثير بالنسبة للإستمناء أو العادة السرية، هل حكمها حرام مع الدليل؟
الشيخ: حرام طبعاً, والدليل قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ﴾ [المعارج: ٢٩, ٣٠, ٣١] الآية، هكذا يفسرها الإمام الشافعي.
السائل: نعم.
الشيخ: هل تُفَطِّر؟
السائل: لا, لا تفطر, لا يفطر إلا الجماع.
الشيخ: بارك الله فيك.
السائل: لكنه حر ام، لا يجوز.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٣٧: ٤٨: .. )
مشروعية السواك للصائم في النهار
«حديث على مرفوعا: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشى». ضعيف.
«تنبيه» وتمام الحديث عندهم: «فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشى إلا كانت نورا بين عينيه يوم القيامة». وقد استدل المصنف به عند الحديث على كراهية السواك للصائم بعد الزوال وإذا عرفت ضعفه فلا حجة فيه, ثم هو مخالف للأدلة
стр. 4324
العامة فى مشروعية السواك وهى تشمل الصائم فى أى وقت, وما أحسن ما روى الطبرانى عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل: أتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم, قلت: أى النهار؟ قال: غدوة أو عشية, قلت: إن الناس يكرهونه عشية ويقولون: إن رسول الله ﷺ قال: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ قال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك, وما كان بالذى يأمرهم أن ينتنوا أفواهم عمدا, ما فى ذلك من الخير شئ بل فيه شر.
قال الحافظ فى «التلخيص» «ص ١١٣»: «إسناده جيد».
«قال عامر بن ربيعة: «رأيت رسول الله ﷺ مالا أحصى يتسوك وهو صائم». حسنه الترمذى «ص ٢١». ضعيف.
«فائدة» قال الترمذى عقب الحديث: إن الشافعى لم ير فى السواك بأسا للصائم أول النهار وآخره وكرهه أحمد وإسحاق آخر النهار.
قلت: وفى رواية عن أحمد مثل قول الشافعى, واختارها ابن تيمية فى «الاختيارات» وقال «ص ١٠»: إنه الأصح.
قال الحافظ فى «التلخيص» «ص ٢٢»: «وهذا اختيار أبى شامة وابن عبد السلام والنووى وقال: إنه قول أكثر العلماء وتبعهم المزنى».
قلت: وهو الحق لعموم الأدلة كالحديث الآتى فى الحض على السواك عند كل صلاة وعند كل وضوء. وبه قال البخارى فى صحيحه «٤/ ١٢٧» وأشار إلى تضعيف حديث عامر هذا.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٦٧) و (٦٨)]
مشروعية السواك للصائم في أي وقت شاء
روي عن ابن عمر مرفوعًا: «كان يستاك آخر النهار وهو صائم». باطل.
[قال الإمام]: ويغني عن هذا الحديث في مشروعية السواك للصائم في أي
стр. 4325
وقت شاء أول النهار أو آخره عموم قوله ﷺ : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». متفق عليه. وهو مخرج في «الإرواء» «رقم ٧٠» وما أحسن ما روى الطبراني «٢٠/ ٧٠ / ١٣٣» وفي «مسند الشاميين» «٢٢٥٠» بإسناد يحتمل التحسين عن عبد الرحمن بن غنم قال: سألت معاذ بن جبل أأتسوك وأنا صائم؟ قال: نعم، قلت: أي النهار أتسوك؟ قال: أي النهار شئت غدوة أو عشية، قلت: إن الناس يكرهو نه عشية ويقولون إن رسول الله ﷺ قال: «لخلوف الصائم أطيب عند الله من ريح المسك؟ » فقال: سبحان الله لقد أمرهم بالسواك وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا، ما في ذلك من الخير شيء، بل فيه شر، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا. قلت: والغبار في سبيل الله أيضا كذلك إنما يؤجر من اضطر إليه ولا يجد عنه محيصا؟ قال: نعم، فأما من ألقى نفسه في البلاء عمدا فما له في ذلك من أجر. وقال الحافظ في «التلخيص» «ص ١٩٣»: إسناده جيد، ثم قال الزيلعي: ويدخل فيه أيضا من تكلف الدوران، وكثرة المشي إلى المساجد بالنسبة إلى قوله ﷺ : «وكثرة الخطا إلى المساجد» ومن يصنع في طلوع الشيب في شعره بالنسبه إلى قوله ﷺ : «من شاب شيبة في الإسلام» إنما يؤجر عليهما من بُلِيَ بهما.
السلسلة الضعيفة (١/ ٥٧٨ - ٥٧٩).
هل البَرَد مفطِر ؟ !
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «إن البرد ليس بطعام ولا بشراب». منكر.
[قال الإمام]: أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» «٢/ ٣٤٧» وأبو يعلى في «مسنده» «ق ١٩١/ ٢» والسلفي في «الطيوريات» «٧/ ١ - ٢» وابن عساكر «٦/ ٣١٣ / ٢» من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس قال: مطرت السماء بردا فقال لنا أبو طلحة: ناولوني من هذا البرد، فجعل يأكل وهو صائم وذلك في رمضان! فقلت: أتأكل البرد وأنت صائم؟ فقال: إنما هو برد نزل من السماء نطهر به بطوننا
стр. 4326
وإنه ليس بطعام ولا بشراب! فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بذلك فقال: «خذها عن عمك». قلت: وهذا سند ضعيف، وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف كما قال الحافظ في «التقريب»، وقال شعبة بن الحجاج: حدثنا علي بن زيد وكان رفاعا يعني أنه كان يخطيء فيرفع الحديث الموقوف وهذا هو علة هذا الحديث، فإن الثقات رووه عن أنس موقوفا على أبي طلحة خلافا لعلى بن زيد الذي رفعه إلى النبي ﷺ فأخطأ، فرفعه منكر، فقد أخرجه أحمد «٣/ ٢٧٩» وابن عساكر «٦/ ٣١٣ /٢» من طريق شعبة عن قتادة وحميد عن أنس قال: مطرنا بردا وأبو طلحة صائم فجعل يأكل منه، قيل له: أتأكل وأنت صائم؟ ! فقال: إنما هذا بركة! وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حزم في «الإحكام» «٦/ ٨٣» وأخرجه الطحاوي من طريق خالد بن قيس عن قتادة، ومن طريق حماد بن سلمة عن ثابت، كلاهما عن أنس به نحوه، ورواه البزار موقوفا وزاد: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ، قال البزار: لا نعلم هذا الفعل إلا عن أبي طلحة، فثبت أن الحديث موقوف ليس فيه ذكر النبي ﷺ ، وإنما أخطأ في رفعه ابن جدعان كما جزم بذلك الطحاوي. والحديث أورده الهيثمي في «المجمع» «٣/ ١٧١ - ١٧٢» مرفوعا ثم قال: رواه أبو يعلى وفيه علي بن زيد وفيه كلام، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وأورده السيوطي في «ذيل الأحاديث الموضوعة» «ص ١١٦» من رواية الديلمي بإسناد يقول فيه كل من رواته: أصم الله هاتين إن لم أكن سمعته من فلان ولكن ابن عراق في «تنزيه الشريعة» «١/ ١٥٩» رد عليه حكمه عليه بالوضع ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه قال في «المطالب العالية»: إسناده ضعيف، ثم ختم ابن عراق كلامه بقوله: ولعل السيوطي إنما عنى أنه موضوع بهذه الزيادة من التسلسل لا مطلقا، والله أعلم. قلت: وهذا الحديث الموقوف من الأدلة على بطلان الحديث المتقدم: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم»، إذ لوصح هذا لكان الذي يأكل البرد في رمضان لا يفطر اقتداء بأبي طلحة ﵁، وهذا مما لا يقوله مسلم
стр. 4327
اليوم فيما أعتقد.
السلسلة الضعيفة (١/ ١٥٣ - ١٥٥).
حكم الكحل للصائم والحقنة ونحوها
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «ليتقه الصائم، يعني الكحل». منكر.
[قال الإمام]: وقد ثبت عن أنس ﵁ أنه كان يكتحل وهو صائم. أخرجه أبو داود بسند حسن. وقال الحافظ في «التلخيص» «١٨٩»: لا بأس به. وفي معناه أحاديث مرفوعة لا يصح منها شيء كما قال الترمذي وغيره، ولكنها موافقة للبراءة الأصلية، فلا ينقل عنها إلا بناقل صحيح، وهذا مما لا وجود له، وقد اختلف العلماء في الكحل للصائم، وكذا الحقنة ونحوها، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في المصدر السابق «ص ٤٧»: فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، فإن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلوكانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﷺ في ذلك حديثا صحيحا مسندا ولا مرسلا، علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك، والحديث المروي في الكحل ضعيف، رواه أبو داود، ولم يروه غيره ولا هو في مسند أحمد ولا سائر الكتب.
ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: والذين قالوا: إن هذه الأمور تفطر، لم يكن معهم حجة عن النبي ﷺ وإنما ذكروا ذلك بما رأوه من القياس، وأقوى ما احتجوا به قوله ﷺ : «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما، قالوا: فدل ذلك على أن ما وصل إلى الدماغ يفطر الصائم إذا كان بفعله، وعلى القياس: كل ما وصل إلى جوفه بفعله من حقنة وغيرها سواء كان ذلك في موضع الطعام والغذاء أوغيره من حشو جوفه، والذين استثنوا الكحل قالوا: العين ليست كالقبل والدبر، ولكن هي تشرب الكحل كما يشرب الجسم الدهن والماء، ثم قال: وإذا كان عمدتهم هذه الأقيسة ونحوها لم يجز إفساد الصوم بمثل
стр. 4328
هذه الأقيسة لوجوه: أحدها: أن القياس وإن كان حجة إذا اعتبرت شروط صحته، فقد قلنا في «الأصول»: إن الأحكام الشرعية بينتها النصوص أيضا، وإن دل القياس الصحيح على مثل ما دل عليه النص دلالة خفية، فإذا علمنا أن الرسول لم يحرم الشيء ولم يوجبه، علمنا أنه ليس بحرام ولا واجب، وأن القياس المثبت لوجوبه وتحريمه فاسد. ونحن نعلم أنه ليس في الكتاب والسنة ما يدل على الإفطار بهذه الأشياء فعلمنا أنها ليست مفطرة. الثاني: أن الأحكام التي تحتاج الأمة إلى معرفتها لابد أن يبينها الرسول ﷺ بيانا عاما، ولابد أن تنقلها الأمة، فإذا انتفى هذا، علم أن هذا ليس من دينه، وهذا كما يعلم أنه لم يفرض صيام شهر غير رمضان، ولا حج بيت غير البيت الحرام، ولا صلاة مكتوبة غير الخمس، ولم يوجب الغسل في مباشرة المرأة بلا إنزال، ولا أوجب الوضوء من الفزع العظيم، وإن كان في مظنته خروج الخارج، ولا سن الركعتين بعد الطواف بين الصفا والمروة، كما سن الركعتين بعد الطواف بالبيت.
وبهذه الطرق يعلم أيضا أنه لم يوجب الوضوء من لمس النساء، ولا من النجاسات الخارجة من غير السبيلين، فإنه لم ينقل أحد عنه ﷺ بإسناد يثبت مثله أنه أمر بذلك، مع العلم بأن الناس كانوا ولا يزالون يحتجمون ويتقيؤون؟ ويجرحون في الجهاد وغير ذلك، وقد قطع عرق بعض أصحابه ليخرج منه الدم وهو الفصاد، ولم ينقل عنه مسلم أنه أمر أصحابه بالتوضؤ من ذلك» «قال»: «فإذا كانت الأحكام التي تعم بها البلوى، لابد أن يبينها الرسول ﷺ بيانا عاما، ولابد أن تنقل الأمة ذلك، فمعلوم أن الكحل ونحوه مما تعم به البلوى، كما تعم بالدهن والاغتسال والبخور والطيب. فلوكان هذا مما يفطر لبينه النبي ﷺ كما بين الإفطار بغيره. فلما لم يبين ذلك، علم أنه من جنس الطيب والبخور والدهن. والبخور قد يتصاعد إلى الأنف ويدخل في الدماغ، وينعقد أجساما، والدهن يشربه البدن ويدخل إلى داخله، ويتقوى به الإنسان، وكذلك يتقوى بالطيب قوة جيدة، فلما لم ينه الصائم عن ذلك، دل على جواز تطيبه وتبخره وادهانه، وكذلك اكتحاله. الوجه الثالث: إثبات التفطير بالقياس يحتاج إلى أن يكون القياس صحيحا وذلك إما قياس على بابه الجامع، وإما بإلغاء الفارق، وإما أن يدل دليل على العلة في الأصل معد لها
стр. 4329
إلى الفرع، وإما أن يعلم أن لا فارق بينهما من الأوصاف المعتبرة في الشرع، وهذا القياس هنا منتف. وذلك أنه ليس في الأدلة ما يقتضي أن المفطر الذي جعله الله ورسوله مفطرا هو ما كان واصلا إلى دماغ أو بدن أو ما كان داخلا من منفذ أوواصلا إلى الجوف، ونحوذلك من المعاني التي يجعلها أصحاب هذه الأقاويل هي مناط الحكم عند الله ورسوله.
الوجه الرابع: إن القياس إنما يصح إذا لم يدل كلام الشارع على علة الحكم إذا سبرنا أوصاف الأصل، فلم يكن فيها ما يصلح للعلة إلا الوصف المعين، «قال»: فإذا كان في الأصل وصفان مناسبان لم يجز أن يقول بالحكم بهذا دون هذا، ومعلوم أن النص والإجماع أثبتا الفطر بالأكل والشرب والجماع والحيض، والنبي ﷺ قد نهى المتوضئ عن المبالغة في الاستنشاق إذا كان صائما، وقياسهم على الاستنشاق أقوى حججهم كما تقدم، وهو قياس ضعيف لأن من نشق الماء بمنخريه ينزل الماء إلى حلقه، وإلى جوفه، فحصل له بذلك ما يحصل للشارب بفم، ويغذي بدنه من ذلك الماء، ويزول العطش، ويطبخ الطعام في معدته كما يحصل بشرب الماء فلولم يرد النص بذلك، لعلم بالعقل أن هذا من جنس الشرب، فإنهما لا يفترقان إلا في دخول الماء من الفم، وذلك غير معتبر، بل دخول الماء إلى الفم وحده لا يفطر، فليس هو مفطرا ولا جزءا من المفطر لعدم تأثيره، بل هو طريق إلى الفطر وليس كذلك الكحل والحقنة، فإن الكحل لا يغذي ألبتة، ولا يدخل أحدا كحلا إلى جوفه لا من أنفه ولا من فمه، وكذلك الحقنة لا تغذي، بل تستفرغ ما في البدن، كما لوشم شيئا من المسهلات، أوفزع فزعا أوجب استطلاق جوفه، وهي لا تصل إلى المعدة. فإذا كانت هذه المعاني وغيرها موجودة في الأصل الثابت بالنص والإجماع، فدعواهم أن الشارع علق الحكم بما ذكروه من الأوصاف، معارض بهذه الأوصاف، والمعارضة تبطل كل نوع من الأقيسة، إن لم يتبين أن الوصف الذي ادعوه هو العلة دون هذا. الوجه الخامس: أنه ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب.
وإذا أكل وشرب اتسعت مجاري الشياطين، وإذا ضاقت انبعثت القلوب
стр. 4330
إلى فعل الخيرات، وإلى ترك المنكرات، فهذه المناسبة ظاهرة في منع الصائم من الأكل والشرب، والحكم ثابت على وقفه، وكلام الشارع قد دل على اعتبار هذا الوصف وتأثيره، وهذا منتف في الحقنة والكحل وغير ذلك. فإن قيل: بل الكحل قد ينزل إلى الجوف ويستحيل دما؟ قيل: هذا كما قد يقال في البخار الذي يصعد من الأنف إلى الدماغ فيستحيل دما، وكالدهن الذي يشربه الجسم. والممنوع منه إنما هو ما يصل إلى المعدة فيستحيل دما ويتوزع على البدن. الوجه السادس: ونجعل هذا وجها سادسا «الأصل خامسا» فنقيس الكحل والحقنة ونحوذلك على البخور والدهن ونحوذلك، لجامع ما يشتركان فيه، مع أن ذلك ليس مما يتغذى به البدن ويستحيل في المعدة دما. وهذا الوصف هو الذي أوجب أن لا تكون هذه الأمور مفطرة. وهذا موجود في محل النزاع. هذا كله من كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى مع شيء من الاختصار، آثرت نقله على ما فيه من بسط وتطويل، لما فيه من الفوائد والتحقيقات التي لا توجد عند غيره، فجزاه الله خيرا. ومنه يتبين أن الصواب أن الكحل لا يفطر الصائم، فهو بالنسبة إليه كالسواك يجوز أن يتعاطاه في أي وقت شاء، خلافا لما دل عليه هذا الحديث الضعيف الذي كان سببا مباشرا لصرف كثير من الناس عن الأخذ بالصواب الذي دل عليه التحقيق العلمي، ولذلك عنيت ببيان حال إسناده، ومخالفته للفقه الصحيح، والله الموفق. ومما سبق يمكننا أن نأخذ حكم ما كثر السؤال عنه في هذا العصر، وطال النزاع فيه. ألا وهو حكم الحقنة «الإبرة» في العضل أوالعرق، فالذي نرجحه أنه لا يفطر شيء من ذلك، إلا ما كان المقصود منه تغذية المريض، فهذه وحدها هي التي تفطر والله أعلم.
السلسلة الضعيفة (٣/ ٧٦ - ٨٠).
هل ابتلاع النخامة من المفطرات ؟
السائل: النخامة تنزل من الأنف في الحلق، هل تُفَطِّر؟
الشيخ: من الأنف مباشرة إلى الحلق لا تُفَطِّر.
стр. 4331
السائل: طب، لو «لفظها» في فمه؟
الشيخ: نفس الحكم يا أخي, بس ما بيجوز أنه يأخذه من خارج؛ لأنه يصبح كطعام أو شراب, وإن كان أمراً مستقذراً، فعليه أن يلفظه وأن يرميه أرضاً, أما إفطار ما فيه.
السائل: في أي حالة كانت من الحلق، من الأنف.
الشيخ: أي نعم.
السائل: إذا كانت من الحلق بشرط أن لا تخرج خارج الفم
الشيخ: إيه نعم.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٢٥: ٤٧: .. )
حكم استعمال المضخة للأمراض الصدرية في رمضان
السؤال: حكم استعمال المضخة للأمراض الصدرية في رمضان؟
الشيخ: استعمال المضخة؟
السؤال: نعم.
الشيخ: لماذا؟
السؤال: للأمراض الصدرية في رمضان.
الشيخ: إذا كان يجد لها طعماً لا يستعمله.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٤٤: ٥٣: .. )
حكم استخدام السعوط في رمضان
السائل: حكم استعمال السعوط في رمضان؟
стр. 4332
الشيخ: في الصوم؟
السائل: نعم.
الشيخ: مثل الدخان, ما يجوز.
(الهدى والنور / ٥٢/ ٥٠: ٥٤: .. )
هل الحقن الطبية من المفطرات ؟
مداخلة: هل الحقن الطبية التي تعطى للمريض تعتبر من المفطرات؟
الشيخ: الحقن نستطيع أن نقول: قسمان: أغلبها لا تفطر .. قسم منها هو الذي يفطر .. هذا القسم إذا عرف عرف القسم الأول، القسم المفطر هي الإبرة التي يراد منها تغذية بدن هذا الإنسان سواء كان مريضاً أو كان سليماً .. في الإبر هذه التي تعلق .. لا أكاد أحفظ اسمها الغريب الأجنبي ما اسمها؟ المهم: هذه التي تعلق وتغرز الإبرة في عرق فيعيش على هذه الإبرة هذا المريض لريثما يرى الطبيب المشرف عليه أنه قد آن أوان معالجة مرضه، هذه الإبرة المغذية هي التي تفطر ما سوى ذلك لا تفطر، كل إبرة سواءً كانت في الوريد أو كانت في العضل أو في أي مكان من الجسد كان المقصود فيها المعالجة وليس من طريق الفم أو من طريق الأنف بالأكثر فذلك مما لا يفطر، فالإبرة المغذية هي التي تفطر.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٣٢: ٣٨: ٠٠)
هل إدخال منظار إلى جوف الإنسان لأغراض فحوصات طبية يفطر ؟
مداخلة: هل إدخال منظار إلى جوف الإنسان لأغراض فحوصات طبية يفطر؟
الشيخ: إذا كان الإدخال كما أظن وليس هذا من اختصاصي وقد عرفت آنفاً
стр. 4333
بأن الأرض مسكونة بالأطباء.
مداخلة: مسكونة نعم.
الشيخ: أي نعم، فلذلك أنا أقول الذي أعلمه أن هذا الميل الذي يُدخل إلى الجوف ليس معه أدوية، كالبخاخ مثلاً، فإذا كان كذلك وإنما هو قطعة حديد توصل إلى المكان المراد فحصه ثم يُخرج فلا إفطار في هذا؛ لأنه ليس بمعنى الطعام ولا بمعنى الشراب بل هو شيء، يعني لسان حال المريض يقول: مكره أخاك لا بطل.
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٠٣: ٠٥: ٠٠)
إبرة البنج هل تفطر الصائم ؟
«على حسن»: استخدام إبرة البنج للصائم في الفم من أجل حشو الأضراس، فهل هذه تفطر، وبخاصة إذا تأكدنا أنه لم ينزل شيء في الفم أو في الحلق؟
الشيخ: هذا لا يفطر، ولكن ما دام مقصود من الإبرة تخدير مكان الضرس الذي يراد معالجته، المشكلة من الناحية العملية ليست في هي هذه الإبرة، ولكن هو ما هو المعهود في هذه العملية من الأطباء أنهم يستعملون نضح الماء من ماسورة دقيقة جداً بواسطة الجهاز الذي عند طبيب الأسنان؛ من أجل تنظيف المكان الذي يراد حشوه.
من هنا تأتي المشكلة في معالجة الضرس في صيام رمضان، وليس من جهة الإبرة؛ لأنه في كثير من الأحيان لا يتملك المريض المعالج ضرسه أو سنه من ألا يغلبه الماء، وحينئذٍ فحكم هذا المريض هو كحكم الذي لا يحسن السباحة، يحاولها وهو صائم في رمضان ولا يأمن على نفسه من أن يغلبه الماء بسبب سوء معرفته بالسباحة، فهذا ليس كالسباح الذي يحسن السباحة، فغلبه الماء هذا لا يفطر، أما ذاك فيفطر؛ لأنه تعاطى السبب الذي لا يغلب على ظنه أنه ينجو من غلبة الماء له، كذلك هذا الذي يعالج سنه أو ضرسه، فلا ينبغي أن يعالج ذلك في نهار رمضان،
стр. 4334
وإنما يؤجل ذلك إلى الليل.
السائل: شيخنا! هل يرد على قضية الذي يسبح، قد يسمع سامع هذا الكلام فيقول: إذاً الذي يغتسل ويغلبه شيء من الماء يدخل في فمه، فهل يلحق بذاك أم الحكم مفترق؟
الشيخ: يلحق بالثاني السبيح الآخر.
السائل: لأن هذا ممكن يستطيعه كل واحد.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: بارك الله فيك يا أستاذ.
السائل: في نفس السؤال، ممكن تكون أجهزه حديثه بدون ماء، ياشيخ معناه .... ؟
الشيخ: أخذت الجواب.
السائل: في علاج، شفاطة بنفس الوقت تكون تشفط الماء؟
الشيخ: المهم بارك الله فيك أن يكون المعالج سنه أو ضرسه في اطمئنان من أن يغلبه الماء، أما ما هي الوسيلة فأخوك ذكر الوسيلة، وأنت الان ذكرت وسيلة أخرى وهو الشفط المهم ضمن عدم غلبة الماء وسبقه إلى الجوف، غيره؟
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٥٠: ٠٠: ٠٠)
من أكل شيئاً من الجمادات هل يُفطر؟ ! وهل حبوب الدواء من المفطرات ؟
مداخلة: رجل أكل شيئاً من غير المطعومات كالورقة -مثلاً- ما حكم صيامه؟
стр. 4335
الشيخ: أنا هذه القضية لا أتصورها، فإذا ما وقعت فلا بد أن يكون لمن أكل الورق، يكون له هدف، ويكون يصنع كما تصنع الماعز حينما تأكل الورق، له هدف يعني، فلا شك في ذلك، وهي أنه كما لو أكل أيَّ شيء آخر.
مداخلة: يعني كالمطعومات؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: طيب شيخنا، لحبة الدواء نفس الحكم، كالإسبرين -مثلاً- لألم الرأس؟
الشيخ: تقصد بَلَعها؟
مداخلة: بلعها.
الشيخ: نفس الحكم.
(الهدى والنور / ٥٩/ ٥٦: ٥٦: .. )
هل ضابط المفطرات أنه كل ما دخل في الجوف فهو مفطر ؟
السائل: في مسألة الصائم والمفطرات له، وما شابه ذلك، يقولون: أن لا يدخل جوفه شيء، فهل هذا القيد صحيح؟
الشيخ: لا.
السائل: ليس بصحيح، إنما الطعام والشراب.
الشيخ: نعم.
السائل: بنص القرآن والسنة.
الشيخ: هذا كقولهم، عكس الدخول هو الخروج، في مسألة نقض الوضوء، «ما خرج من السبيلين» هذا التعبير لا أصل له أيضاً، ما خرج من السبيلين، هذا التعميم لا أصل له، لا يوجد ما ينقض إلا البول والغائط والمذي والودي .. ونحو ذلك.
стр. 4336
بعض الفقهاء القُدامى كالإمام مالك ﵀ صَرّح بضد هذه القاعدة العامة، قال: لو خرج منه حصوةٌ أو خرج منه دودة، هذا يشمله القاعدة العامة ما خرج من السبيلين، هو يقول: لا ينقض ليس عندنا دليل، ماذا نعمل بالذي خرجت منه دودة.
بهذه المناسبة كان في بعض البلاد ناس مبتلون بالدود الأحمر الذي يعيش في الأمعاء، وتجد بعضهم لا يشعر إلا وقد نزل ..
بس كأنه يعني الأدوية انتشرت كأنه خَفَّت هذه الأشياء، لم نعد نسمع.
المهم: مثل هذه الدودة خرجت، طيب، شو أعمل فيها، الرسول ﷺ قال في الحديث الصحيح: «فلا يَنْصَرِفَنّ حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً».
خلاص، هذا ليس داخلاً في النواقض، هذا العموم مثل هذا العموم.
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٢٦: ٤٧: ٠٠)
هل القطرة التي يوجد أثرها في الحلق من المفطرات ؟
مداخلة: أنا خطر في بالي يعني نحن نتحدث عن المفطرات، بعضهم يقول: الذي يضع القطرة ويجد في حلقه، وجد في حلقه هذا لا يسمى طعاماً ولا شراباً، وربنا يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ... ﴾.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور /٤٣٩/ ٤٨: ٤٩: ٠٠)
стр. 4337
الحكم إذا أحس الصائم بطعم دم في حلقه في نهار رمضان، وهل القيء مفطر ؟
السؤال الأول: إذا أحس الصائم بطعم دَمٍ في حلقه في نهار رمضان ولكن لا يدري المكان ولا يقدر على مَنْعه أي: هذا الدم فهل صيامه صحيح؟
الشيخ: كأن السائل يعني أنه بلع الدم الذي خرج من فمه أو من لثته.
والجواب: أن القاعدة فيما يُفَطِّر من حيث المأكل والمشرب إنما هو ما دخل إلى الجوف من الخارج، وهذا لا يَصْدُق عليه أنه دخل إلى فمه، وبالتالي إلى جوفه شيء من الخارج فلا يفطر، ولكن من باب التَّنَزُّه عليه أن يَلْفظ هذا الدم الذي خرج من جانب من جوانب فمه، أن يلفظه وألاَّ يَبْلعْه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
ولا بد لي بمناسبة ما جاء في طَيِّ هذا السؤال أنه لم يستطع فأنا أقول: ذلك مستطاع له ولأمثاله، إلا أن الأمر يعود إلى العادات والتقاليد التي جرينا عليها وقسم منها يتعلق بما يسمى اليوم بالحضارة أو بالمدنية، أُمَهِّد بهذا الكلام إلى أن بعض السلف ومنهم أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- كان إذا قام يصلي وغلبه بُصَاق بَصَق في ثوبه، وهذا هو المخرج لكننا اليوم لا نفعل هذا، لماذا؟ لأننا نزعم أننا متمدنون، وأن هذه قذارة، لكن القذارة الأكبر هو أن يبتلع الإنسان وأن يدخل جوفه ما يتقذر منه فهذه قذارة أكبر، لكنها العادة، ولكنها التربية التي يتربى الجيل الحاضر اليوم على ما يمكن أن نسميه بلفظة أعجمية: على الأنتكة الغربية، يعني: على الدِّلال الذي لا وجه له ولا طعم له في الشريعة الإسلامية.
فالمسلم المتفقه في دينه دائماً إذا ما وقع بين شرين ولا بد له من أحدهما يختار أَقَلّهما شراً، فأقلهما شراً يمد يده ويخرج ورقة .. ويبصق في طرف منها، ثم بعد قليل يَفْرِكها فركاً كما كان يفعل النبي ﷺ في النطفة في المني، فقد كان ﵇ إذا رأى مَنِيَّه في ثوبه إن كان رطباً كشطه كشطاً، وإن كان يابساً فَرَكه فركاً، وإذا بالثوب
стр. 4338
كأنه لم يُصِبه ذلك الماء الذي يستقذره الإنسان طبيعةً وفطرةً، وإن كان هو قد خُلِق من هذه النطفة.
خلاصة القول: أن الصيام لا شيء فيه، ولكن عطفاً على الكلام السابق أن الإفطار يكون مما دخل من الخارج وليس مما خرج من الداخل.
هنا تفصيل لا بد لكل صائم أن يكون على معرفة منه؛ لأنه قد يقع له أو لمن يلوذ به، وهو القيء .. قد يقيء الإنسان لمرض أو لِتُخْمَة أو لأي سبب آخر، فهذا القيء لا يُفَطِّر، ولا مبرر ولا مسوِّغ للتفصيل بين أن يكون هذا القيء ملء الفم أو دون ذلك .. كل ذلك لا يُفَطِّر .. القيء لا يفطر سواء كان ملء الفم أو أقل من ذلك، إنما يُفَطِّر الاستقاء: وهو أن يتقصد الاستفراغ، وهنا الحكم عكس ما سبق، الحكم هنا الإفطار سواء كان قليلاً أو كان كثيراً .. كان ملء الفم أو دون ذلك.
إذاً: الفرق بين أن يغلبه القيء أو أن يستجلبه هو باختياره، فما غلبه القيء فلا شيء فيه، وما طلبه هو بالاستقاء والتقصد منه له، فهو الذي يفطره.
(الهدى والنور / ٦٩٢/ ٤٨: ٥٠: ٠٠)
الفحص الداخلي بالآلات الحديثة هل هو مفطر ؟
مداخلة: الفحص الداخلي من قِبَل طبيب بالآلات الحديثة، هل يُفَطِّر، وهل يحتاج إلى حمام طهارة؟
الشيخ: إلى إيش؟
مداخلة: الفحص الداخلي ..
الشيخ: لا لا الجملة الأخيرة إلى إيش؟
مداخلة: حمام طهارة .. حمام.
الشيخ: شو يعني؟
стр. 4339
مداخلة: حمام طهارة.
الشيخ: إذا كان الفحص بالأجهزة المذكورة ليس معها علاج، مثل الميل الذي يدخلوه في الفم وفي الوريد، فهذا لا يُفَطِّر، وبالتالي لا يحتاج إلى حمام.
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ١٩: ٤٣: ٠٠)
التردد بين إتمام الصيام والإفطار هل يفسد الصيام ؟
مداخلة: الأخت باتت بنية صيام قضاء عليها، لكن الآن هي مترددة بأن تكمل هذا اليوم.
الشيخ: لماذا؟
مداخلة: ليس لشيء.
الشيخ: هي تصوم قضاء لما عليها؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب! وتَسَحَّرت؟
مداخلة: نعم يا شيخنا!
الشيخ: وماذا تعني بالتردد، الذي عرض لها؟
مداخلة: يعني: تقول: لا لشيء يعني: الآن أنا مترددة بالنية، أنه هل أُكْمِل هذا الصيام أو أُفْطِر هذا اليوم.
الشيخ: لا، معناها: ليس مترددة في النِيّة، مترددة بالمثابرة على الصيام أو تفطر؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا يُفْهم منها.
مداخلة: نعم، هي تقول هكذا.
الشيخ: يعني: ليست مترددة في نِيِّتها.
стр. 4340
مداخلة: نعم.
الشيخ: نيتها كانت صحيحةً، وسحورها كان صحيحًا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الآن مثل الذي يقول: تُقَدِّم رجلاً وتؤخر أخرى، هل تظل صائمة أم تفطر؟ هكذا؟
مداخلة: نعم، هكذا.
الشيخ: طيب الآن فهمنا أن عندها ترددًا، فما هو السؤال .. هل هو تعني يجوز لها أن تفطر أم لا .. أم تعني: أن هذا التَرَدُّد يفسد عليها صومها أم لا؟ ماذا تعني بالسؤال؟
مداخلة: أحسنت يا شيخنا الاثنتين يعني، بارك الله فيكم.
الشيخ: وفيك بارك: أما تَرَدُّدها هل تفطر أم تمضي في الصيام، فذلك لا يُفْسِد عليها صومها ..
(الهدى والنور /٣٣٨/ ٤٥: ٤٨: ٠٠)
دخول شيء إلى الجوف من غير الطعام
السائل: ما حكم دخول شيء إلى الجوف من غير طعام يعني كأن واحد حاط في فمه مسمارة وراح بلعة؟
الشيخ: بالعه قصداً؟
السائل: لا، بدون قصد طبعاً!
الشيخ: هاه كيف؟
السائل: ما قصد بَلْعَة.
الشيخ: طيب، يا تُرى هو وإلا الماء، أيُّهم أحلى له؟
стр. 4341
السائل: الماء أحلى له.
الشيخ: طيب، إذا شرب الماء رغم أنفه، يفطر؟ !
السائل: لا.
الشيخ: فمن باب أولى المسمار اللي مسمرته بفمه.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ٠٩: ٣٤: ٠٠)
إذا نزل ماء من الأنف للفم حال استنشاق الصائم هل يفطر ؟
مداخلة: شيخنا ما رأيكم في قول شيخ الإسلام ﵀: وثبت بالنص أيضاً من حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فدل على أن إنزال الماء من الأنف يُفطِّر الصائم وهو قول جماهير العلماء؟
الشيخ: إذا كان متعمداً.
(الهدى والنور/٦٥٣/ ١٣: ١٨: ٠٠)
стр. 4342
الجماع في نهار رمضان
стр. 4343
كفارة الجماع في نهار رمضان على الترتيب
حديث أبى هريرة: «أن رجلا قال: يا رسول الله وقعت على امرأتى وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا, قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا, قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا, فسكت فبينما نحن على ذلك أتى النبى ﷺ بعرق تمر فقال: أين السائل خذ هذا تصدق به, فقال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أفقر من أهل بيتى, فضحك النبى ﷺ حتى بدت أنيابه, ثم قال: أطعمه أهلك». صحيح. ورواه مالك فى «الموطأ» «١/ ٢٩٦/٢٨» عن ابن شهاب به نحوه إلا أنه قال: «أفطر فى رمضان». ولم يذكر الوقاع, وقال: «فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا». هكذا على التخيير لا الترتيب. ومن طريق مالك أخرجه مسلم وأبو داود «٢٣٩٢» والدارمى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد «٢/ ٥١٦». وهكذا رواه ابن جريج عن ابن شهاب به. أخرجه مسلم والبيهقى وغيرهما. وقال الدارقطنى عقب رواية مالك: «تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وعبد الله بن أبى بكر, وأبو أويس, وفليح بن سليمان, وعمر بن عثمان المخزومى، ويزيد بن عياض, وشبل والليث ابن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه, وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد عنه, وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر عنه, وعبيد الله بن أبى زياد إلا أنه أرسله عن الزهرى, كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ; أن رجلا أفطر فى رمضان. وخالفهم أكثر منهم عددا, فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع, وأن النبى ﷺ أمره أن يكفر بعتق رقبة, فإن لم يجد فصيام شهرين, فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
منهم عراك بن مالك, وعبيد الله بن عمر, وإسماعيل بن أمية, ومحمد بن أبى عتيق, وموسى بن عقبة, ومعمر, وشعيب بن أبى حمزة, ومنصور بن المعتمر, وسفيان بن عيينة, وإبراهيم بن سعد, والليث بن سعد, وعبد الله بن عيسى, ومحمد بن
стр. 4344
إسحاق, والنعمان بن راشد, وحجاج بن أرطاة, وصالح بن أبى الأخضر, ومحمد بن أبى حفصة, وعبد الجبار بن عمر, وإسحاق بن يحيى العوصى, وهبار بن عقيل, وثابت بن ثوبان, وقرة بن عبد الرحمن, وزمعة بن صالح, وبحر السقاء, والوليد بن محمد, وشعيب بن خالد, ونوح بن أبى مريم, وغيرهم.
قلت: فهؤلاء أكثر من ثلاثين شخصا اتفقوا على أن الرواية على الترتيب, وأن الإفطار كان بالجماع, فروايتهم أرجح لأنهم أكثر عددا, ولأن معهم زيادة علم, ومن علم حجة على من لم يعلم. وثمة مرجحات أخرى فانظر «الفتح» «٤/ ١٤٥».
قلت: ويمكن أن نضم إلى الثلاثين شخصا رجلا آخر, وهو هشام بن سعد. فقد رواه أيضا عن الزهرى مثل رواية الجماهير عنه إلا أنه خالف فى إسناده فقال: «عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به». وزاد فى آخره: «وصم يوما واستغفر الله».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٩٣٩)]
الترتيب في كفارة الإفطار بالجماع
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله: «قال الشوكاني: وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير يعني في كفارة الإفطار بالجماع والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة».
قلت: قد ذكر ابن القيم لرواية الترتيب مرجحات ستة إحداها ما ذكره الشوكاني ومن وقف عليها لا يشك في أرجحيتها فراجعها في «تهذيب السنن» ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٢.
[تمام المنة ص (٤٢٠)]
стр. 4345
هل تكون الكفارة على المرأة في الجماع إذا كانت هي الباعث لوقوعه ؟
سؤال: يقول إذا قامت المرأة بإغراء زوجها والتقرب إليه في نهار رمضان حتى جامعها فكانت هي السبب في ذلك فهل عليها الكفارة؟
الجواب: لا، إنما عليه الكفارة، إنما عليه الكفارة، لأنه الفرس، مَن الفارس؟ !
(الهدى والنور /١٠/ ٧.: .. : .. )
إذا تَكَرّر جماع الرجل لامرأته في نهار رمضان، فهل يلزمه أكثر من كفارة واحدة ؟
سؤال: يقول إذا تَكَرّر جماع الرجل لامرأته في نهار رمضان، فهل يلزمه أكثر من كفارة واحدة؟
الجواب: إذا تكرر ذلك في يوم واحد فكفارة واحدة، أما في أيام فبعدد الأيام.
(الهدى والنور /١٩/ ٥.: ٩.: .. )
تكرار الجماع في رمضان هل يستلزم تكرار الكفارة ؟
مداخلة: تكرار الجماع في شهر رمضان هل يستلزم تكرار؟
الشيخ: كيف، كيف؟
مداخلة: تكرار الجماع في شهر رمضان نهاراً، هل يستلزم تكرار الكفارة؟
الشيخ: إذا تكرر بتكرر الأيام.
следующие страницы →