← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

السائل: الماء أحلى له. الشيخ: طيب، إذا شرب الماء رغم أنفه، يفطر؟ ! السائل: لا. الشيخ: فمن باب أولى المسمار اللي مسمرته بفمه. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٠٩: ٣٤: ٠٠) إذا نزل ماء من الأنف للفم حال استنشاق الصائم هل يفطر ؟ مداخلة: شيخنا ما رأيكم في قول شيخ الإسلام ﵀: وثبت بالنص أيضاً من حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً» فدل على أن إنزال الماء من الأنف يُفطِّر الصائم وهو قول جماهير العلماء؟ الشيخ: إذا كان متعمداً. (الهدى والنور/٦٥٣/ ١٣: ١٨: ٠٠)

стр. 4342

الجماع في نهار رمضان

стр. 4343

كفارة الجماع في نهار رمضان على الترتيب حديث أبى هريرة: «أن رجلا قال: يا رسول الله وقعت على امرأتى وأنا صائم فقال رسول الله ﷺ هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا, قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا, قال: هل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا, فسكت فبينما نحن على ذلك أتى النبى ﷺ بعرق تمر فقال: أين السائل خذ هذا تصدق به, فقال الرجل: على أفقر منى يا رسول الله؟ فو الله ما بين لابتيها ـ يريد الحرتين ـ أفقر من أهل بيتى, فضحك النبى ﷺ حتى بدت أنيابه, ثم قال: أطعمه أهلك». صحيح. ورواه مالك فى «الموطأ» «١/ ٢٩٦/٢٨» عن ابن شهاب به نحوه إلا أنه قال: «أفطر فى رمضان». ولم يذكر الوقاع, وقال: «فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا». هكذا على التخيير لا الترتيب. ومن طريق مالك أخرجه مسلم وأبو داود «٢٣٩٢» والدارمى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد «٢/ ٥١٦». وهكذا رواه ابن جريج عن ابن شهاب به. أخرجه مسلم والبيهقى وغيرهما. وقال الدارقطنى عقب رواية مالك: «تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى وابن جريج وعبد الله بن أبى بكر, وأبو أويس, وفليح بن سليمان, وعمر بن عثمان المخزومى، ويزيد بن عياض, وشبل والليث ابن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز عنه, وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد عنه, وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر عنه, وعبيد الله بن أبى زياد إلا أنه أرسله عن الزهرى, كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة ; أن رجلا أفطر فى رمضان. وخالفهم أكثر منهم عددا, فرووه عن الزهرى بهذا الإسناد أن إفطار ذلك الرجل كان بجماع, وأن النبى ﷺ أمره أن يكفر بعتق رقبة, فإن لم يجد فصيام شهرين, فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا. منهم عراك بن مالك, وعبيد الله بن عمر, وإسماعيل بن أمية, ومحمد بن أبى عتيق, وموسى بن عقبة, ومعمر, وشعيب بن أبى حمزة, ومنصور بن المعتمر, وسفيان بن عيينة, وإبراهيم بن سعد, والليث بن سعد, وعبد الله بن عيسى, ومحمد بن

стр. 4344

إسحاق, والنعمان بن راشد, وحجاج بن أرطاة, وصالح بن أبى الأخضر, ومحمد بن أبى حفصة, وعبد الجبار بن عمر, وإسحاق بن يحيى العوصى, وهبار بن عقيل, وثابت بن ثوبان, وقرة بن عبد الرحمن, وزمعة بن صالح, وبحر السقاء, والوليد بن محمد, وشعيب بن خالد, ونوح بن أبى مريم, وغيرهم. قلت: فهؤلاء أكثر من ثلاثين شخصا اتفقوا على أن الرواية على الترتيب, وأن الإفطار كان بالجماع, فروايتهم أرجح لأنهم أكثر عددا, ولأن معهم زيادة علم, ومن علم حجة على من لم يعلم. وثمة مرجحات أخرى فانظر «الفتح» «٤/ ١٤٥». قلت: ويمكن أن نضم إلى الثلاثين شخصا رجلا آخر, وهو هشام بن سعد. فقد رواه أيضا عن الزهرى مثل رواية الجماهير عنه إلا أنه خالف فى إسناده فقال: «عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به». وزاد فى آخره: «وصم يوما واستغفر الله». [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٩٣٩)] الترتيب في كفارة الإفطار بالجماع [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «قال الشوكاني: وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير يعني في كفارة الإفطار بالجماع والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة». قلت: قد ذكر ابن القيم لرواية الترتيب مرجحات ستة إحداها ما ذكره الشوكاني ومن وقف عليها لا يشك في أرجحيتها فراجعها في «تهذيب السنن» ٣/ ٢٦٩ - ٢٧٢. [تمام المنة ص (٤٢٠)]

стр. 4345

هل تكون الكفارة على المرأة في الجماع إذا كانت هي الباعث لوقوعه ؟ سؤال: يقول إذا قامت المرأة بإغراء زوجها والتقرب إليه في نهار رمضان حتى جامعها فكانت هي السبب في ذلك فهل عليها الكفارة؟ الجواب: لا، إنما عليه الكفارة، إنما عليه الكفارة، لأنه الفرس، مَن الفارس؟ ! (الهدى والنور /١٠/ ٧.: .. : .. ) إذا تَكَرّر جماع الرجل لامرأته في نهار رمضان، فهل يلزمه أكثر من كفارة واحدة ؟ سؤال: يقول إذا تَكَرّر جماع الرجل لامرأته في نهار رمضان، فهل يلزمه أكثر من كفارة واحدة؟ الجواب: إذا تكرر ذلك في يوم واحد فكفارة واحدة، أما في أيام فبعدد الأيام. (الهدى والنور /١٩/ ٥.: ٩.: .. ) تكرار الجماع في رمضان هل يستلزم تكرار الكفارة ؟ مداخلة: تكرار الجماع في شهر رمضان هل يستلزم تكرار؟ الشيخ: كيف، كيف؟ مداخلة: تكرار الجماع في شهر رمضان نهاراً، هل يستلزم تكرار الكفارة؟ الشيخ: إذا تكرر بتكرر الأيام.

стр. 4346

مداخلة: نعم. الشيخ: أما إذا تكرر في اليوم الواحد فلا. (الهدى والنور / ٣١٧/ ٠٥: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور / ٣١٧/ ٢٦: ٢٨: ٠٠) المجامع أكثر من مرَّة في يوم من أيام رمضان، كم كفارة عليه ؟ السؤال: رجل جامع أهله في يوم من أيام رمضان، في أوله وآخره؟ الشيخ: كفارة واحدة. (الهدى والنور /٢٤٩/ ١٤: ٤٩: ٠٠) القضاء في حق المجامع في رمضان ما دليله ؟ السائل: ما مدي صحة القول القائل على الذي يفطر بالجماع كفارة، وقضاء يوم، فالمعلوم من الحديث الكفارة، فإن صح القضاء فما دليله؟ الجواب: هناك روايات، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني بأنه أمر عليه الصلاة السلام الذي أفطر بالجماع أن يقضي يوماً، هذه الروايات كما يقول ابن حجر نفسه في مفرداتها ضعف، لكن مجموعها يعطي للحكم قوة، فهذا هو مأخذ القول بوجوب القضاء، بالنسبة لمن أفطر بالجماع، بالإضافة للكفارة الكفارة معروفة. هل العبرة في الجماع المفطر هو إلتقاء الختانين ولو لم يحدث إنزال ؟ مداخلة: يا شيخنا إذا التقى الختانان وجب الغسل، فعندنا هنا إذا التقى الختان بالختان وهو صائم، فأفطر؟

стр. 4347

الشيخ: نعم، أفطر. مداخلة: يفطر أيضاً، شيخنا؟ الشيخ: طبعاً. مداخلة: يعني أنه سُمِّى جماعاً. مداخلة: ليس غايته الإنزال الآن؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: يعني ليس الإنزال؟ الشيخ: هذه مسألة طرداً وعكساً، جامع ولم ينزل أنزل ولم يجامع. (الهدى والنور / ٢٢٣/ ٣١: ٢٦: ٠٠) من أفطر في نهار رمضان برخصة السفر هو وزوجه هل له أن يجامعها ؟ مداخلة: أحد الأخوة يسأل يقول: إنسان كان مريضاً أو كان مسافراً، وجلس في بيته وأتى أهله، يعني مفطر بعذر شرعي وأتى أهله في نهار رمضان، فهل عليه كفارة؟ الشيخ: وأهله ما بالهم؟ مداخلة: يعني قد يكونوا مسافرين معه؟ الشيخ: لا يوجد فيها شيء. مداخلة: ما عليه شيء؟ الشيخ: لا. مداخلة: يعني إذا كان .. الشيخ: ما الفرق بين الجماع والأكل؟

стр. 4348

مداخلة: ما فيه فرق أبداً. الشيخ: نعم. مداخلة: يعني أنا كان قائم في ذهني يا شيخي قضية الفقهاء ذاكرينها، أن الحرمة للشهر ليس للصيام، فرق أنه ليس للصيام بل لحرمة الشهر، حتى لو كان إنسان مفطر لا يجوز له هذا، لحرمة الشهر. الشيخ: حرمة الشهر ما أظن يقال في هذا الصدد، يقال فيما إذا كان إنسان -مثلاً- كان مسافراً ثم حَلّ مقيماً، هل يتابع إفطاره على اعتبار أنه كان مسافراً. أما الصورة التي أنت تفترضها: المسافر يجوز له أن يأكل، يجوز له أن يشرب، فما الذي يمنعه من أن يتمتع بحلاله، تلك ناحية لها صور أخرى. مداخلة: ولو كانت الزوجة صائمة. الشيخ: لا ما يجوز، لماذا سألتُهُ؟ مداخلة: أي نعم، طيب، هذه الصورة يا شيخنا، حُكْمُه حينئذٍ وحُكْمُها، يعني ما الحكم لكليهما؟ الشيخ: حكمه -طبعاً- حرام عليه، لأنه فَطَّرها. مداخلة: نعم. طيب من ناحية .. الشيخ: ... الصورة مش لخصوصه .. مداخلة: طيب، الكفارة عليه وعليها. الشيخ: ليس لخصوصه هو. مداخلة: نعم ... الشيخ: وإنما لخصوصها هي، حينئذ هنا الكفارة كما نلاحظ في الأحاديث الصحيحة أوجبها الشارع بالنسبة للمفطر وهو الزوج.

стр. 4349

هنا -طبعاً- ظاهرةٌ مختلفة، فذاك كان صائماً فأفطر وفَطَّر، وهنا كان مفطراً ... وفَطَّر، فهل يبقى ذاك الحكم، وينسحب أيضاً عليه أم يختلف؟ المسألة تحتاج إلى دراسة وما عندي دراسة. مداخلة: وقد يكون برضا الطرفين يا شيخ ... مداخلة: هذه صورة أخرى يعني .. (الهدى والنور / ٢٢٣/ ٢٦: ٢٣: ٠٠)

стр. 4350

الإفطار خطأ ونسيانا

стр. 4351

من شرب خطأً أثناء صيامه مداخلة: إنسان صائم وهو يتمضمض، وشرب الماء خطأً، فما حكم صيامه؟ الشيخ: صيامه صحيح، وفيه العافية، إنما أطعمه الله وسقاه. مداخلة: [أليس هذا في الناسي]؟ الشيخ: أنا عارف، وأيش الفرق يعني بين النسيان [والخطأ]: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. (الهدى والنور/٣٢١/ ٠٤: ٣٢: ٠٠) الأكل والشرب والجماع نسيانًا في صيام الفرض أوالنفل السائل: ما هو حكم الشرب والأكل لغير المتعمد للصائم فرض ونافلة، فما هو حكم الجماع في حالة النسيان وفي الحالتين الفرض والنفل، أفيدونا أفادكم الله؟ الشيخ: أما الأكل والشرب ناسياً فلا فرق فيه بين الفرض والنفل وهي كما قال ﵊: «إنما أطعمه الله وسقاه». أما الجماع ناسياً فأمر لا أتصوره بين زوجين، أتصوره بالنسبة لأحد الزوجين الغافلين المغرقين في غفلة، ولكن ما بال الزوج الآخر، وأنا لا أخص ذكراً دون أنثى أو أنثى دون ذكر وإنما أقول أحدهم ممكن يكون غافلاً والآخر كمان غافل يعني غفلة في غفلة تساوي جماعاً هذا أمر لا يتصور أبداً. ولذلك: لا بد أن أتصور هناك تساؤلاً وقع من أحد الزوجين، وحينئذٍ فإذا افترضنا أن أحدهما فعلاً كان ناسياً والآخر كان مُسْتَغلاً لهذا النسيان الناسي حينذاك لا فرق بين أكله وشربه وجماعة، أما المتذكر فعليه أن يُقَدِّم الكفارة الكبرى. السائل: إذا تذكر في اللحظة الأخير؟ الشيخ: إذا مس الختان الختان فقد حصل المحظور. (الهدى والنور / ٥٣٦/ ٢٢: ٤٨: ٠٠)

стр. 4352

القضاء

стр. 4353

جواز التفريق أو المتابعة في قضاء رمضان «عن ابن عمر مرفوعا [فى] قضاء رمضان: «إن شاء فرق وإن شاء تابع». رواه الدارقطنى. ضعيف. [قال الإمام بعد أن أورد أحاديث الباب]: وخلاصة القول أنه لا يصح فى التفريق ولا فى المتابعة حديث مرفوع, والأقرب جواز الأمرين كما قال أبو هريرة رضى الله عنه. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٩٤٣)] وجوب قضاء رمضان على الفور حال الاستطاعة [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀]: ومن قضاء رمضان: قوله: «قضاء رمضان لا يجب على الفور بل يجب وجوبا موسعا في أي وقت وكذلك الكفارة». قلت: هذا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فالحق وجوب المبادرة إلى القضاء حين الاستطاعة، وهو مذهب ابن حزم ٦/ ٢٦٠ وليس يصح في السنة ما يعارض ذلك. وأما استدلال المؤلف على عدم الوجوب بقوله: «فقد صح عن عائشة أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان. رواه أحمد ومسلم ولم تكن تقضيه عند قدرتها على القضاء». فليس بصواب لأنه ليس في حديث عائشة أنها كانت تقدر أن تقضيه فورا بل فيه عكس ذلك فإن لفظ الحديث عند مسلم ٣/ ١٥٤ - ١٥٥: «كان يكون على الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان الشغل

стр. 4354

من رسول الله ﷺ أو برسول الله ﷺ ». وهكذا أخرجه البخاري أيضا في «صحيحه» خلافا لما أوهمه تخريج المصنف وفي رواية لمسلم عنها قالت: «إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله ﷺ فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله ﷺ حتى يأتي شعبان». فالحديث بروايتيه صريح في أنها كانت لا تستطيع ولا تقدر على القضاء قبل شعبان، وفيه إشعار بأنها لو استطاعت لما أخَّرَتْهُ، فهو حُجَّة على المؤلف ومن سبقه، ولذلك قال الزين بن المنير ﵀: «وظاهر صنيع عائشة يقتضي إيثار المبادرة إلى القضاء لولا ما منعها من الشغل، فيشعر بأن من كان بغير عذر لا ينبغي له التأخير». واعلم أن ابن القيم والحافظ وغيرهما قد بينا أن قوله في الحديث: «الشغل من رسول الله ﷺ أو برسول الله ﷺ » مدرج في الحديث ليس من كلام عائشة بل من كلام أحد رواته وهو يحيى بن سعيد، ومن الدليل على ذلك قول يحيى في رواية لمسلم: «فظننت أن ذلك لمكانها من النبي ﷺ ». ولكن هذا لا يخدج فيما ذكرنا لأننا لم نستدل عليه بهذا المدرج بل بقولها: «فما أستطيع ... » والمدرج إنما هو بيان لسبب عدم الاستطاعة وهذا لا يهمنا في الموضوع ولا أدري كيف خفي هذا على الحافظ حيث قال في خاتمة شرح الحديث: «وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقا سواء كان لعذر أو لغير عذر لأن الزيادة كما بيناه مدرجة ... »؟ ! فخفي عليه أن عدم استطاعتها هو العذر. فتأمل. [تمام المنة ص (٤٢١)] هل يجوز أن يكون قضاء رمضان مفرقاً [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: وروى الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال له في قضاء رمضان:

стр. 4355

«إن شاء فرق وإن شاء تابع». قلت: لو صح هذا لكان دليلا قاطعا للنزاع ولكنه لم يصح فإنه عند الدارقطني ص ٢٤٤ من طريق سفيان بن بشر بسنده عنه ثم قال الدارقطني: «لم يسنده غير سفيان بن بشر». قلت: وهو في عداد المجهولين فإني لم أجد له ذكرا في شيء من كتب الرجال التي عندي وكأنه لذلك صرح بتضعيف إسناده البيهقي في «السنن» ٤/ ٢٥٨ وأشار لتضعيفه الحافظ في «التلخيص» ٦/ ٤٣٤ حيث قال بعد أن عزا الحديث للدارقطني: «قال: ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا. قلت: وإسناده ضعيف أيضا». وأما قول الشوكاني: «وقد صحح الحديث ابن الجوزي وقال: ما علمنا أحدا طعن في سفيان ابن بشر». قلت: هذا القدر لا يكفي في تصحيح الحديث فإن مثل هذا القول يمكن أن يقال في كل مجهول ونقول على سبيل المعارضة: ما علمنا أحدا وثق سفيان ابن بشر. وهذا أقرب إلى القواعد الحديثية لأن صحة الحديث يشترط فيها ثبوت ثقة رجاله بشهادة الأئمة وأما ضعفه فيكفي أن لا تثبت أو لا تعرف الثقة ولو في بعض رواته كما هو معروف عند المشتغلين بعلم السنة ثم نقول: كيف يصح هذا الحديث وقد ضعفه أحد أئمة الحديث ونقاده وهو الإمام البيهقي؟ ! ثم هو معارض بما هو أقوى منه وهو حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان ومن كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه». أخرجه الدارقطني ص ٢٤٣ وعنه البيهقي من طريق حبان بن هلال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم القاص - وهو ثقة -: ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه. وقال الدارقطني: «عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف الحديث». قلت: وهو مختلف فيه وقد وثق في إسناد الدارقطني كما ترى وقد وثقه ابن

стр. 4356

معين والبخاري وغيرهما ولذلك قال ابن القطان: «فهو مختلف فيه والحديث من روايته حسن» كما في «الجوهر النقي». ونقل الحافظ عن ابن القطان أنه قال: «ولم يأت من ضعفه بحجة والحديث حسن». ثم تعقبه الحافظ بقوله: «قلت: قد صرح ابن أبي حاتم عن أبيه بأنه أنكر هذا الحديث بعينه على عبد الرحمن». قلت: وجملة القول «أنه لا يصح في هذا الباب شيء لا سلبا ولا إيجابا والأمر القرآني بالمسارعة يقتضي وجوب المتابعة إلا لعذر وهو مذهب ابن حزم أيضا ٦/ ٢٦١ قال: «فإن لم يفعل فيقضيها متفرقة وتجزيه لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ ولم يحدد تعالى في ذلك وقتا يبطل القضاء بخروجه وهو قول أبي حنيفة». [تمام المنة ص (٤٢٣)] حكم قضاء رمضان لمن أفطره متعمدا [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: فائدة: لم يتعرض المؤلف لقضاء رمضان ممن أفطره عامدا متعمدا هل يشرع له قضاؤه أم لا؟ والظاهر الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فقد قال في «الاختيارات» ص ٦٥: «لا يقضي متعمد بلا عذر صوما ولا صلاة ولا تصح منه، وما روي أن النبي ﷺ أمر المجامع في رمضان بالقضاء ضعيف لعدول البخاري ومسلم عنه». وهو مذهب ابن حزم و - رواه عن أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي هريرة فراجع «المحلى» ٦/ ١٨٠ - ١٨٥. لكن تعليل ابن تيمية ضعف حديث أمر المجامع في رمضان بالقضاء بعدول البخاري ومسلم عنه ليس بشيء عندي فكم من حديث عدل الشيخان عنه وهو صحيح والحق أنه ثابت صحيح بمجموع طرقه كما قال الحافظ ابن حجر وأحدها

стр. 4357

صحيح مرسل كما كنت بينته في تعليقي على رسالة ابن تيمية في «الصيام» ص ٢٥ - ٢٧ ثم في «إرواء الغليل» ٤/ ٩٠ - ٩٢ فقضاء المجامع من تمام كفارته فلا يلحق به غيره من المفطرين عمدا ويبقى كلام الشيخ في غيره سليما. أما الصلاة فهو مختار المصنف أيضا تبعا لابن حزم وقد كان نقل كلامه في ذلك ملخصا في «الصلاة» قبيل «الجمعة» وكان يلزمه أن يختار مثله في الصوم فإن دليل عدم القضاء فيه مثله في الصلاة ولا سيما أنه مذهب ابن حزم أيضا فقد قال: «برهان ذلك أن وجوب القضاء في تعمد القئ قد صح عن رسول الله ﷺ كما ذكرنا قبل ولم يأت في فساد الصوم بالتعمد للأكل أو الشرب أو الوطء نص ... بإيجاب القضاء لأنما افترض تعالى رمضان لا غيره على الصحيح المقيم العاقل البالغ فإيجاب صيام غيره بدلا منه إيجاب شرع لم يأذن الله تعالى به فهو باطل ولا فرق بين أن يوجب الله تعالى صوم شهر مسمى فيقول قائل: إن صوم غيره ينوب عنه بغير نص وارد في ذلك وبين من قال: إن الحج إلى غير مكة ينوب عن الحج إلى مكة والصلاة إلى غير الكعبة تنوب عن الصلاة إلى الكعبة وهكذا في كل شيء قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾». ثم شرع يرد على المخالفين قياسهم كل مفطر بعمد على المفطر بالقئ وعلى المجامع في رمضان. ثم روى مثل قوله عن الخلفاء الراشدين حاشا عثمان وعن ابن مسعود وأبي هريرة فراجعه. قلت: لكن المجامع في رمضان قد صح أنه أمره ﷺ بالقضاء أيضا. [تمام المنة ص «٤٢٥»] هل يجوز إفطار من يقضي قضاءً واجبًا ؟ عن أم هانئ: أن رسول الله ﷺ شرب شرابا فناولها لتشرب، فقالت: إني

стр. 4358

صائمة ولكن كرهت أن أرد سؤرك. فقال: «إن كان قضاء من رمضان فاقضي يوما مكانه، وإن كان تطوعا فإن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي». [قال الإمام]: إنما خرجت هذا اللفظ هنا للنظر فيما ذكره الشوكاني حوله من الفقه، فقد ذكر في «السيل الجرار» «٢/ ١٥١» عن صاحب «حدائق الأزهار» أنه قال فيمن يقضي ما عليه من الصيام فأفطر: أنه يأثم، فرد عليه الشوكاني بهذا الحديث، فقال: «وفيه دليل على جواز إفطار القاضي ويقضي يوما مكانه وإن كان فيه المقال المتقدم ولكن الدليل على من قال: إنه لا يجوز إفطار القاضي». وأقول: أولا: ليس في الحديث ما ادعاه من الجواز والأمر بالقضاء لا يستلزم جواز الإفطار فيه، كما لا يخفى إن شاء الله تعالى، ألا ترى أنه لا يجوز الإفطار في رمضان بالجماع اتفاقا ومع ذلك أمر ﷺ الذي أفطر به أن يقضي يوما مكانه مع الكفارة وهو ثابت بمجموع طرقه كما بينته في «صحيح أبي داود» «٢٠٧٣» ولذلك قواه الحافظ وتبعه الشوكاني نفسه في «النيل» «٤/ ١٨٤ - ١٨٥» وفي «السيل» «٢/ ١٢٠ - ١٢١»، فأمره ﷺ بالقضاء لأم هانئ لو كانت أفطرت منه لا يعني جواز ما فعلت، فكيف وإفطارها كان من تطوع؟ ثانيا: أنها قالت في رواية للترمذي وغيره: «إني أذنبت فاستغفر لي»، فقال: «وما ذاك؟ »، قالت: كنت صائمة فأفطرت. فقال: «أمن قضاء كنت تقضينه؟ »، قالت: لا. فإذا اعترفت بخطئها في ظنها لم يبق مجال لينكر عليها إفطارها - ولو كان من القضاء - ولم يبق إلا أن يبين لها وجوب إعادته، وهذا هو ما دل عليه الحديث. وزاد أبو داود في رواية عقب ما تقدم: «قال: فلا يضرك إن كان تطوعا». ومفهومه أنه يضرها لو كان قضاء. وهذا واضح إن شاء الله. ثالثا: الدليل هو اعتبار الأصل، فكما لا يجوز إبطال الصيام في رمضان بدون عذر، فكذلك لا يجوز إفطار قضائه ومن فرق فعليه الدليل. رابعا: لقد سلم الشوكاني في «النيل» «٤/ ٢٢٠» بصواب قول ابن المنير: «ليس في تحريم الأكل في صوم النفل من غير عذر إلا الأدلة العامة كقوله تعالى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم﴾، إلا أن الخاص يقدم على العام كحديث سلمان .. ». إذا كان الأمر كذلك فتكون الآية بعمومها دليلا واضحا لنا عليه، لعدم وجود الدليل

стр. 4359

المخصص لها فيما نحن فيه. والله أعلم. السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٧١٧ - ٧١٩). القضاء لمن لم يُبيت النية [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه. يعني: يوم عاشوراء». منكر بهذا التمام. [قال الإمام]: فالعجب من الحافظ ابن حجر؛ كيف سكت عليه في «الفتح» «٤/ ٢٠١»، بل أشار قبل ذلك «٤/ ١١٤» إلى تقويته؟ ! فإنه قال في صدد البحث في وجوب القضاء على من لم يبيت النية، وأن قوله ﷺ : «فأتموا بقية يومكم» - كما في الأحاديث الصحيحة - لا ينافي الأمر بالقضاء، قال: «بل ورد ذلك صريحاً في حديث أخرجه أبو داود والنسائي ... » فذكره، وقال: «وعلى تقدير أن لا يثبت؛ فلا يتعين ترك القضاء ... »! أقول: وكذلك لا يتعين إيجاب القضاء، بل هذا خلاف الأصل؛ فإنه ينافي البراءة الأصلية، فالإيجاب لا بد له من أمر خاص، وهذا غير موجود إلا في هذا الحديث، وهو ضعيف السند منكر المتن؛ كما تقدم بيانه، فلا تغتر بموقف الحافظ منه؛ فإنه خلاف ما تقتضيه القواعد العلمية الحديثية! السلسلة الضعيفة (١١/ ١/ ٣٢٤). حكم تأخير القضاء حتى مجيء رمضان الآخر الشيخ: يعني: دخل رمضان الثاني وأنت ما قضيتِ ما عليك من أيام؟ هذا لا يضر، عليك أن تُباشري في أول فرصة فتقضين ما عليك من أيام، ولو مر عليك رمضانات كثيرة.

стр. 4360

مداخلة: نعم. الشيخ: لا يضر هذا، لكن الأفضل أن يُسارع الإنسان إلى قضاء ما عليه من صيام، سواء كان رجلاً أو امرأة لقوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. لكن إن لم يسارع، فأولاً: ما يسقط ذلك عنه، فعليه القضاء، ثم إن لم يُسَارع فليس عليه أكثر من القضاء. (الهدى والنور / ٨١ / .. : ٢١: .. ) هل يشرع قضاء الأيام الفاضلة لمن فاتته لعذر ؟ السؤال: هل يُشْرع قضاء الأيام التي ورد الترغيب في صومها، إذا فاتت لعذر مع الأمل في تحصيل أجرها المرتبط بأدائها في يومها كعرفة؟ الشيخ: أعد؟ السؤال: أقول: هل يُشْرع قضاء الأيام التي ورد الترغيب في صومها، إذا فاتت لعذر، مع الأمل في تحصيل أجرها المرتبط بأدائها في يومها؟ الشيخ: وهي من النوافل، تعني؟ مداخلة: في عاشوراء وعرفة؟ الشيخ: أي نعم، لا لا يشرع. (الهدى والنور / ٩١/ ١٥: ٢٨: .. )

стр. 4361

الأيام التي أفطرها الصائم في رمضان هل تكون على السرد أم التفريق ؟ السؤال: ما هو المعتمد في قضاء الأيام التي أفطرها الصائم في رمضان، السرد أم التفريق، خاصة أننا اطلعنا على البحث في «إرواء الغليل» فوجدناه مُوَسَّعاً وفيه التخيير، واطَّلعنا على شيء من البحث غير المُطَوّل في «السلسلة الضعيفة» فوجدناه يوجب السرد ولا يُجِيز التفريق؟ الشيخ: يوجب السرد ولا يجيز التفريق؛ أنا هذا الذي أتبناه إلى هذه اللحظة مع شيء من التوضيح وهو الاستطاعة. يعني: السرد هو الأصل، لكن ليس بالركن، فيما إذا تعذر عليه ذلك ففرق جاز، أما وهو يستطيع عدم التفريق ويتمكن من السرد اليوم بعد اليوم .. وهكذا؛ حتى يقضي ما عليه من أيام، فهذا هو الذي نتبناه، في ذلك حديث خَرَّجناه في بعض الكتب. هذه الذي نتبناه، والله أعلم. الشيخ: هناك حديث يأمر بالسرد. مداخلة: «من كان عليه من رمضان، فليسرد ولا يقطعه». مداخلة: ... شيخنا، تميلون إلى ضعفه أم صحته؟ الشيخ: لا، إلى صحته «(١)»، بناء على الميل إلى صحته، نقول بهذا الحكم، وإلا إذا ثبت ضَعْفُه، سقطت دلالته. مداخلة: أنا أذكر أنه في «الإرواء» ملتم إلى تضعيفه بتفصيل الأدلة. لكن في «السلسلة الضعيفة» الجزء الثاني ورد ذكره بحثاً، وليس تحقيقاً،

стр. 4362

فاستدللتم به. الشيخ: هذا هو، فالآن القضية تحتاج إلى مقابلة بين البحثين. مداخلة: من حيث الحجة طبعاً. الشيخ: نعم، هو هذا. مداخلة: بعض إخواننا يميل من حيث الأقدمية، قالوا لي كتاب أقدم من .. الشيخ: لا، هذه حجة واهية، بالعكس لو نحن نريد أن نقول الأقدمية هي الحجة هم فَكَّروا هكذا، أم العكس؟ مداخلة: لا العكس طبعاً. الشيخ: العكس، معقول هذا. مداخلة: إنما رأي الشيخ المتبنى، رأي الشيخ الأخير متى يكون، إذا عرفنا الكتاب المتأخر. الشيخ: هو هذا. لكن القاعدة كما تُنْقَل عن بعض الإخوان، المتأخر هو الذي يظهر أنه هو العمدة، لكن الحقيقة لنقطع الآن ما دام هناك نقلين متباينين، لا بد من المقابلة كما قلت. مداخلة: من حيث الحجة. الشيخ: أي نعم. وباختصار أقول: إذا تبين أخيراً أن هذا الحديث الآمر بالسرد ليس بصحيح، يمكن يكون مُعَلّل بالوقف أو الشذوذ أو نحو ذلك، حينئذٍ فعلى الخيار، ولعلكم تُذَكِّرونني ولو هاتفياً. مداخلة: الليلة إن شاء الله، يا شيخنا.

стр. 4363

الشيخ: إن شاء الله. (الهدى والنور / ١٦٥/ ٤٦: ٢٥: ٠٠) امرأة أخرت قضاء رمضان إلى الشتاء مع حرصها على صيام النوافل ؟ مداخلة: هذه امرأة عليها صيام شهر كامل في رمضان .. ديناً، لكن في الوقت الحاضر تصوم اثنين وخميس نافلة، وتؤجل صيام الشهر إلى الشتاء حتى تسرده، هل يجوز هذا؟ الشيخ: نعم، إذا أخذت سندًا ... أنه تعيش حتى يأتي الشتاء. هناك أثر عن بعض الصحابة، وأظنه أبو بكر بأن الله لا يقبل النافلة ما لم تؤد الفريضة، وهذا أثر وليس حديث، لكن نحن نقيم لمثل هذا الأثر وزناً، وله عندنا قيمة معتبرة لسببين اثنين: الأول: أنه رأي صحابي. والثاني: أنه رأي إنسان بعد الرسول ﵇ في الفضل والعلم والفهم. فهذا الأثر وقد صدر عن أبي بكر الصديق ﵁ مع عدم وجود ما هو أقوى منه أصلاً، وهو حديث الرسول بطبيعة الحال، فنحن نقيم لهذا الأثر وزناً، ونقدمه على رأي غير هذا القائل، وهو أبو بكر الصديق. فنقول: امرأة عليها صيام أيام من رمضان فتشغل نفسها بصيام أيام ست من شوال، وتؤجل صيام ما عليها من رمضان، هذا خطأ فاحش؛ لأنها تتقرب إلى الله بما لم يفرض الله عليها، وتهمل ما فرض الله عليها، وما الباعث لها على ذلك، خطيئةٌ اعتقادية فكرية فاحشة، أنه أنا أقضي ما علي في أيام الشتاء القصيرة، طيب، أنتِ واخذة توقيع رب العالمين أنه سيؤخرك إلى أيام الشتاء؟ ! وأنك ستكونين في

стр. 4364

صحة، وستكونين في فراغ، حتى تُعَلِّلي وتُمَنِّي نفسك، بأنه أنا أكسب الآن فضيلة هذه الست الأيام، وبعد ذلك أقضي ما علي من رمضان. لذلك نحن نوجب على مثل هذه المرأة أن تبادر إلى قضاء ما عليها من رمضان، وتؤجل قضاء الست الأيام من شوال، إذا أتيحت لها الفرصة. وإذا افترضنا أن الفرصة لم تسمح لها، فهي على كل حال هي الرابحة؛ لأنها أدت فريضة، وفاتتها النافلة، فالخسارة في العكس. ولكن كما يعلم كثيرٌ من إخواننا الحاضرين أننا نقول فيمن دخل المسجد وقد توضأ فله أن يؤدي عبادة واحدة ركعتين في ثلاث نيات: نية تحية المسجد، نية سنة الوضوء، نية سنة الوقت. فإذا افترضنا أن هذا العمل وهو صلاة ركعتين يكتب له أقل الأجر الذي وُعِدَ به المسلمون في قوله ﵇: «يقول الله لملائكته إذا هم عبدي فعملها فاكتبها له عشر حسنات .. » إلى آخر الحديث. افترضنا أنه كتب له أقل ما يكتب للعمل الصالح هو عشر حسنات، فهذا الذي صلى الركعتين وبثلاث نوايا، كتب له بدل العشر حسنات اثنا عشر حسنة، عشر حسنات مقابل العمل، وحسنتين مجرد نية، نية سنة الوضوء، نيةُ سنة الوقت، لكن الأفضل من هذا أنه يصلي ست ركعات، لكن إذا لم يكن نشطاً ليصلي ست ركعات .. الآن عندك صورة واحدة من صورتين، أنك تصلي ركعتين تحية المسجد لأنها واجبة عندنا، ولا تصلي سنة الوقت، هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية: ما دام لا تريد أن تزيد على ركعتين، أضف إلى نية تحية المسجد نية سنة الوقت، فيكتب لك حينئذٍ إحدى عشرة حسنة، هذا هو. فهذه المرأة أو أيّ إنسان، لعَرَضٍ ما من الرجال عليه قضاء أيام من رمضان، فيؤدي ما عليه من رمضان، وإذا كان لا يستطيع أن يصوم ستة أيام من شوال خالصةً الست أيام شوال، فعلى الأقل ينوي مع القضاء ستًا من شوال، فيكتب له

стр. 4365

زيادة حسنة من كل يوم. هذا الذي نراه في مثل هذه القضية. (الهدى والنور / ١٦٥/ ٢٢: ٢٩: ٠٠) من أكل أو شرب ناسيًا في قضاء الفرض مداخلة: بالنسبة هناك كثير من الناس يقولون إن الذي يأكل وهو ناسي بدون رمضان، نوافل يعني، بتسد يعني السداد، المرأة يعني بتسد، المرأة عندما تصوم تفطر في رمضان أحيانًا؟ الشيخ: تقصدي بتسد يعني بتقضيه؟ مداخلة: ... مش نوافل. الشيخ: تقصدي إنه يقضيه؟ مداخلة: نعم، تقضيه المرأة .. الشيخ: تقصدي بالسد. مداخلة: الأيام التي أفطرتها في رمضان المعدودة. الشيخ: يا بنت الحلال أنت تتكلمي عن النفل. مداخلة: غير النفل عَمّ تقضيها، عم تقضي المرأة الأيام المعدودة التي أفطرتها في رمضان. الشيخ: طيب! مداخلة: هذه السنة، فأكلت هي في خلالها وهي ناسية، أو نوافل ناس يقولوا إنها تُفْطر.

стр. 4366

الشيخ: لا يوجد هناك فرق بين صوم رمضان، أو قضاء رمضان، أو صيام. مداخلة: .. الشيخ: اسمعي الله يهديكي .. اسمعي تمام الجواب. مداخلة: طيب. الشيخ: لا فرق هناك بين شخص، سواء كان ذكراً أو أنثى، يصوم رمضان أو يقضي ما فاته من رمضان، أو يصوم صيام نفل؛ إذا أكل أو شرب ناسياً، فإنما أطعمه الله وسقاه، ولا قضاء عليه. مداخلة: جزاك الله خيراً! الشيخ: عرفتِ أنه لا يوجد فرق. مداخلة: عندنا كثير وشيوخنا يقولون هذا. الشيخ: مع الأسف هؤلاء يعملون أنفسهم شيوخ، ما هم شيوخ. مداخلة: جزاك الله خيراً! الشيخ: وإياكِ. (الهدى والنور /٢١٢/ ٠١: ٢٢: ٠٠) هل تقدم المرأة قضاء رمضان أم صيام الست من شوال ؟ مداخلة: شيخنا، طبعاً، المعهود على بعض النساء أحياناً يأتيها الحيض في رمضان، وبعد انتهاء رمضان عليها أن تُعِيد الأيام أو تقضي الأيام التي حاضت فيها، فهل مبدئياً تسارع في الصيام ست من شوال أو تقضي؟ الشيخ: تقضي.

стр. 4367

مداخلة: تقضي أولاً. (الهدى والنور/٣٢٣/ ٢٤: ٥٨: ٠٠) هل تبدأ المرأة بقضاء ما فاتها من رمضان أم بصيام الست من شوال ؟ الملقي: الأخت بتسأل بتقول: إنه عليها قضاء وبدّها تصوم الستة الأيام تبدأ بالقضاء ولا بالستة؟ الشيخ: تبدأ بالقضاء. الملقي: بالقضاء تبدأ. الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٢: ٣٣: ٠٠) حكم الجمع بين نية قضاء ما فات من رمضان ونية صيام الست من شوال مداخلة: بالنسبة لحديث صيام ست من شوال، أنا ربما أفطرت يوم من رمضان اللِّي يسبق شوال فطرت يوم، وأردت أني أصوم الست من شوال، هل يجوز أن أجعل نيتي قضاءً وصيام يوم من هذه الستة في آن واحد؟ الشيخ: إذا كنت تسأل عن الجواز فالجواب: نعم يجوز. وأنا أذكر لك الآن هنا ثلاثة مراتب، فيختار المسلم منها ما يطيب له. المرتبة الأولى: وهي العليا، أن يصوم قضاء لوحده، وشوال لوحده، لماذا؟ لأننا نعلم أن الحسنة بعشر أمثالها، فإذا صام يومًا من رمضان له على الأقل عشر حسنات، وصام يومًا من شوال لشوال عشر حسنات صاروا عشرين، هذه الحالة الفُضْلَى العليا.

стр. 4368

الحالة الثانية: هو ما عنده استعداد، ما عنده وقت، ما عنده طاقة لسبب أو آخر، هو بِدّه يصوم يوم مما عليه -مثلاً- أو ست أيام مما عليه من رمضان، وبِدّه يشمل فيهم الستة من شوال، هذه المرتبة الثانية، بنقول: ينوي قضاء مما عليه من رمضان، ويفعل، ويضم إلى هذه النِيّة نِيّة ست من شوال، هذا لا يكتب له عشرة زائد عشرة، هذا يكتب له عشرة زائد واحد، هذا الواحد هو النية الطيبة لقوله ﵇ في الحديث القدسي: «إذا هَمَّ عبدي بحسنةٍ فلم يعملها، اكتبوها له حسنة، وإذا عملها فاكتبوها له عشر حسنات، إلى مائة حسنة إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة، والله يضاعف لمن يشاء» هذه المرتبة الثانية، إن كتب له على الأقل احدى عشر حسنة. المرتبة الثالثة والأخيرة: بيصوم مما عليه وبس، لا بيحضر حاله هذول الست من شوال، أو يمكن ما يدري إنه في شهر شوال؛ كما هو شأن كثير من العرب المتغربين، واضح؟ مداخلة: واضح جزاك الله خيرًا. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور/٣٢٧/ ١٧: ٣٣: ٠٠) القضاء في حق من بلغ التكليف ولم يصم السؤال: جرى القلم على الإنسان مثلاً وعمره خمسة عشر، فصلى وصام وعمره عشرون عاماً، فهذه الخمس السنوات هل يقضي ما فاته من صلاة وصيام؟ الشيخ: أظن هذا سبق الجواب مع الجزائري هذا، لما سأل: عن الرواتب هل تُقْضَى، فكان الجواب: الرواتب تُعَامل معاملة الفرائض، فالفرائض التي يخرجها المكلف عن وقتها دون عذر النوم والنسيان هذه لا يمكن قضاؤها، فالرسول ﷺ كان يقول: «من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» لو فرضنا أن إنساناً تذكر في هذه الساعة أنه لم يصل الظهر ذهولاً ونسياناً، فعليه الآن ساعة التذكر أن يباشر ويقضي المنسية، فمن كان ناسياً للصلاة وتذكرها فعليه الآن أن يصليها، فإن لم يفعل يقال كما يقول بعض العامة: فهي صلاة راح وقتها، في

стр. 4369

مهل، فيما بعد يصليها، أبداً، وقتها هذه الصلاة المنسية وقت التذكر لها أو الاستيقاظ لها، فإذا لم يصلها في وقت التذكر راحت عليه. وكما نعلم جميعاً كل صلاة من الصلوات الخمس لها وقت متسع، أضيق الأوقات هو صلاة المغرب، مع ذلك في نحو ساعة، فإذا المصلي التهى عن هذه الصلاة في مدة ساعة من الزمن حتى خرج وقتها دون عذر شرعي. فحينئذٍ لا كفارة لها؛ لأنه لم يصلها في وقت التذكر، إذا كانت الصلاة المنسية والتي نام عنها حين تذكرها قال ﵇: فهذا وقتها، فإذا لم يصلها فلا كفارة لها، فما بالك الصلاة التي وقتها ساعة من الزمان، وهو لا يصليها في هذا الوقت، فهذا لا يمكنه أن يقضي هذه الصلاة كما قلت لك أولاً إلى الأبد، لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، ما معنى موقوتاً؟ أي: مُوَقَّت الأول والآخر، فلو ترك الأمر لرغبة المصلين، خاصة الذين غلب عليهم حب الدنيا والانشغال بها والانكباب على مفاتنها، تعطلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. ولذلك: فيجب على المسلم أن يتذكر بالغ إثم إضاعة الصلاة وإخراجها عن وقتها كما قال ﵇: «من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتِرَ أهله وماله» كأنه احترق بيته وأهله، انظر هذه المصيبة، لأنه ضَيَّع صلاة واحدة، وضح لك مسألة القضاء؟ السائل: نعم. الشيخ: ما فيه قضاء إلا بعذر النوم أو نسيان، ثم هذا العذر حين التذكر لابد من الإتيان بالعبادة، فإذا تماهل ذهب وقتها. السائل: والصيام كذلك؟

стр. 4370

الشيخ: وصيام رمضان كذلك، ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] أما هو ليس بمريض ولا هو مسافر فيستهين بحرمات الله، ويأكل ويشرب والناس صائمون هذا أيضاً لا يستطيع القضاء. (الهدى والنور /٤٨٨/ ٣٣: ٣٢: ٠٠). هل صيام الست من شوال على التتابع، ومن عليه قضاء فهل يبدأ بالقضاء أم بالستة ؟ مداخلة: سؤال الساعة: صيام الستة من شوال من حيث التتابع وخلال الشهر أو من حيث الذي يريد أن يصوم ستة من شوال والذي عليه قضاء من رمضان سواء كان الرجل مسافراً أو مريضاً أو امرأة حائض، فحتى إن شاء الله الكل يستفيد من هذا السؤال. الشيخ: سؤالك سيضطر لنا نخالف الوعد؛ لأنه يحتاج إلى محاضرة، ولذلك فسوف نختصر ما استطعنا في الجواب. أولاً: من كان عليه قضاء وجاء شهر شوال وأراد أن يصوم ستاً من شوال كما قال ﵊: «من صام رمضان فأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر» هذا الذي عليه قضاء من رمضان سواء كان رجلاً مريضاً أو امرأة لعذر من أعذارها، فله ثلاثة أحوال نبدأ بالأهم والمهم وما دون ذلك. الأول: أن يبدأ بقضاء ما عليه من أيام رمضان؛ لأن هذا القضاء فرض لازم لا بد منه، هذا الأمر الأول، ولا يبدأ بصيام ست من شوال؛ لأنه هذا نفل وذاك فرض، والفرض مقدم على النفل، وهناك أثر صحيح عن أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- أن الله لا يَقبل من متنفلٍ عبادةً إذا كان عليه فرض. ولذلك فلا بد من البدء بهذا الفرض الذي عليه قضاء من رمضان، هذه الحالة [الأفضل] من حيث الحكم.

стр. 4371

لكن الأفضل نقول الآن: يبدأ بقضاء ستة .. بقضاء ما عليه من رمضان ثم يصوم ستة أيام من شوال بعدما يقضي ما عليه من رمضان، فإذاً: هنا صار قد جمع نيتين في عملين عمل قضاء ما عليه، هذه النية الأولى والعمل من أجلها، والعمل الآخر أنه صام ستة أيام من شوال بنية خاصة من شوال، بمعنى: لو فرضنا إنساناً عليه ستة أيام قضاء، فيصوم إذاً: ستاً وستاً، ستاً بنية القضاء، وستاً بنية ستة من شوال هذا هو الأفضل. يليه ما دونه، وهو أن ينوي ما عليه من قضاء من رمضان، وفرضنا أنها ستة أيام وينوي النية التي خصها بالعمل قضاء ما عليه من رمضان ينوي فقط نية ستة من شوال، بمعنى: بده يجعل قضاءه فيما بعد من الشهور يجعل هذا القضاء في هذا الشهر وينوي ستة من شوال، مع أنه إنما نوى أن يقضي مما عليه من رمضان هذه الحالة الثانية وهي أفضل، والحالة الأخرى: أن ينوي نية مجردة لرمضان لا ينوي شيئاً آخر ما الفرق .. الفرق أن الذي قضى بما عليه من رمضان كتب له أجر فريضة، والذي صام ستة أيام أخرى كُتِب له أجر ستة أيام من شوال كما قال ﵊: «فكأنما صام الدهر». أما الذي ينوي نية رمضان فقط عملاً ثم ضم إلى ذلك نية ستة من شوال يكتب له حسنة النية؛ لأن النبي ﷺ قال في الحديث الصحيح المروي عن ربه ﵎: «وإذا هَمَّ عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة»، فهذا الذي قضى ستة أيام، ستة أيام من رمضان قضاها في شوال فإن لم يَنْوِ إلا نية القضاء كُتب له أجر عشر حسنات إلى مائة حسنة إلى آخر ما هنالك، فإذا ضم إلى نية قضاء من رمضان نية ستة من شوال كتب له حسنة؛ لأنه نوى ولم يعمل، ومن هنا يظهر لكم الفرق بين هذا التسلسل إنسان يصوم ستة مما عليه ثم يضم إلى ذلك ستة من شوال فهذا بلا شك أفضل الأحوال، الثاني: يصوم ستة مما عليه من قضاء ومعه نية ستة من شوال، فهذا يُكتب له أجر عمله ستة أيام قضاء ونية واحدة جعلها في شوال، الثالث والأخير: أنه قضى ما عليه من رمضان وفقط لا شيء آخر.

стр. 4372

هذه المراتب التي يمكن أن تقع. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٣٢: ٣٩: ٠٠) ماذا تفعل المرأة لو تراكم عليها قضاء صيام سنوات عديدة مداخلة: هنا سؤال: ماذا تفعل المرأة لو عليها قضاء سنوات عديدة تقضي أيامًا قليلة ثم يدخل رمضان آخر وهكذا؟ الشيخ: تقضي تستمر في القضاء، وتُعَجِّل بالقضاء؛ خشية أن يأتيها الموت، هذا الإيجاز. (الهدى والنور / ٦٩٤/ ١٥: ٣٤: ٠٠) الإنسان الذي شرع في صيام القضاء هل له أن يفطر بلا عذر ؟ الملقي: شيخي إذا شرع الإنسان في صيام القضاء قضاء رمضان. الشيخ: لا يجوز الإفطار، طبعاً. الملقي: ليس أمير نفسه؟ .. الملقي: حتى [في موضوع] النية شيخنا؟ الشيخ: ماهذا حكم الفرض، هاللّي ما في، لا يشترط فيه النية تبييت النية، وهو أمير نفسه كما سأل، فهذا في النفل، أما في الفرض سواء كان في أثناء أداء رمضان، أو كان في أثناء قضاء رمضان، أو كان في أثناء الوفاء بنذر، فهذا كله لا يجوز. (الهدى والنور/٧٥٣/ ٢٥: ٢٥: ٠٠)

стр. 4373

حكم تقديم صيام النذر والقضاء على الست من شوال ونقاش حول ذلك الملقي: ... ما نرى على صيام تقديم صيام النذر على الست يجوز؟ الشيخ: هو الواجب. ليس يجوز فقط. الملقي: طيب، لو قَدَّم الست؟ الشيخ: هو الواجب. الملقي: هو الواجب. الملقي: بارك الله فيك، بالنسبة لصيام الست، كأني فهمت من الإجابة السابقة أنه يشترك من أراد أن يصوم الست من شوال أن يقضي ما عليه من رمضان. الشيخ: نعم؛ لأن الفرض مُقَدَّم على النفل، ولأن الإنسان لا يملك نفسه وعمره، فقد يأتيه الأجل وليس في أحسن صورة ولكنه في أقبح صورة، يأتيه الأجل وهو يصوم الأيام الست فيموت عاصياً؛ لأنه لم يقض ما عليه من فرض، وهو صائم التطوع، ولعلك تذكر معي عبارة تُرْوى في بعض كتب الآثار، لعله في «مصنف ابن أبي شيبة» لكني أذكر يقيناً أنها في «فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» عن أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- قال ما معناه: إن الله لا يقبل النافلة قبل أداء الفريضة؛ تذكر شيئاً من هذا؟ الملقي: الأثر كما تفضلت مشهور، لكن لا أدري عن صحته؛ هل هو صحيح؟ الشيخ: لا هو صحيح يقيناً. نعم. الملقي: عفا الله عنك. الشيخ: أي نعم، ثم هذا الأثر هو يستشهد به ويستأنس به؛ لأننا لو لم نعلمه مطلقاً، أو علمناه بسند ضعيف ما نخسر شيئاً؛ لأن الكلام الذي ذكرته آنفاً يكفينا،

стр. 4374

واضح؟ الملقي: واضح. الشيخ: جزاك الله خيرًا. الملقي: أريد إشكالاً فقط يا شيخ. الشيخ: تفضل. الملقي: قد يقول قائل: إن الشارع وَسَّع في قضاء رمضان من رمضان إلى رمضان. الشيخ: نعم. الملقي: كما وسع في صلاة الظهر من دخول وقتها إلى وقت العصر. الشيخ: نعم. الملقي: وأجاز للإنسان أن يتنفل إلى أن يتمكن من فعل .. الظهر قبل خروج وقتها. الشيخ: نعم. الملقي: ألا يُشْبِه هذا هذا؟ الشيخ: كلا. الملقي: وجه الفرق بينهما؟ الشيخ: آه، فيما مَثَّلت من الصلاة، فقد جُعِل لكل صلاة من هذه الفرائض الخمس وقت ابتداء ووقت انتهاء، بحيث أن المكلف لا يضيع عن هذين الوقتين فيصبح مسؤولاً، وليس كذلك في موضوع القضاء، يعني عليه قضاء رمضان ليس هذا، الذي قبله، أو قبله، أو قبله، إذا انطلقنا من هذه التوسعة التي أشرت إليها آنفاً وقياساً على ما ذكرت من توسيع الشارع الحكيم في أداء الصلاة بين الوقتين، فإذاً: هو سيأتيه يوماً ما ولم يؤد ما عليه من قضاء، تُرى لا يموت عاصياً؟ ماذا ترى؟

стр. 4375

لننتقل إلى ما يُقَرِّب لنا هذه المسألة بعبادة هي فريضة، لو أن مستطيعاً لنعبر التعبير القرآني، لا أقول غنياً فقط، وإنما أقول: لو أن مستطيعاً لم يحج، وهو يقول: سأحج سأحج، بدري وبدري وو .. إلى آخره، وجاءه الموت وما حج، يموت آثماً. الملقي: إذا ملك. الشيخ: لا ما تقول إذا، قلت لك كلمة الشرع فقط، هاه. الملقي: مستطيعاً، نعم. الذي أعتقده أنه يموت آثماً، نعم. الشيخ: طيب، ما الفرق بين هذا وبين الذي عليه القضاء. الملقي: حديث عائشة. الشيخ: لا، حديث عائشة ليس لك منزع فيه، الشغل برسول الله، وهذا الشغل بدنياه. الملقي: لكن هذه الزيادة ليست من كلام عائشة، يا شيخ الشيخ: ليست أيش؟ الملقي: ليست من كلام عائشة، من كلام يحيى بن سعيد الأنصاري. الشيخ: هاه، دع الآن بدون الزيادة. الملقي: نعم. الشيخ: نأخذ الحديث. هل هناك في نفس الحديث النص أنها أَخَّرت القضاء بدون عذر. الملقي: فيه أنها أَخَّرت القضاء [ليس فيه] بعذر أو بلا عذر. الشيخ: لا، لا تُعِد علي ما أنت تعرفه، وأنا شريكك فيما معرفتك. الملقي: تفضل، تفضل، لا شك في ذلك .. الشيخ: لا، فإذاً: أريد الجواب عما أجهله، وهو ماذا نتصور: هل السيدة عائشة

стр. 4376

الصديقة بنت الصديق كانت تُؤَخر قضاء ما عليها من رمضان إلى مداخلة: أعدها مرة ثانية. الشيخ: طيب، هل تعتقد -بارك الله فيك- أن السيدة عائشة تؤخر قضاءً عليها من رمضان إلى شعبان الذي قبل رمضان الثاني بدون عذر؟ وبعبارة أخرى: هي تقول اليوم وغداً وبعد غد، وتلتهي كما يلتهي المعطلة لأحكام الشريعة، وليس للعقيدة فقط؛ لأنه التعطيل اليوم أخذ صورتين، غير الصورة القديمة؟ الملقي: نعم، صحيح. الشيخ: إيه، هل تظن، هل تلتمس لها عذراً أم لا تلتمس لها عذراً؟ الملقي: الرسول كان عنده تسع نسوة. الشيخ: لا تَحِد بارك الله فيك. أرحني بالجواب. الملقي: أنا لا ألتمس عذراً يا شيخ. الشيخ: هاه. الملقي: لا أجد عذراً. الشيخ: ما قلت لك: هل تجد لها عذراً؟ الملقي: تتلمس لها عذراً. الشيخ: هل تلتمس لها عذراً؟ بمعنى شو معنى تلتمس لها عذراً، يعني؟ الملقي: تبحث لها عن عذر. الشيخ: أن أن أن أيوة، هل تفترض أن لها عذرًا، أو لا بد من أن تجعل هذه الفرضية حقيقة واقعة، هكذا معنى: «التمس لأخيك عذرا»، إن كنت تفهم هكذا، أنا ما أفهم هكذا. الملقي: لا أنا أنا ما في ... تسألني: هل تلتمس لها عذراً؟ هاه

стр. 4377

الشيخ: نعم. الملقي: لا شك أن بنت الصديق من المقربين ومن المقتدين بالرسول، ولكن مع ذلك لم ينقدح في نفسي أنها طيلة العام من رمضان إلى رمضان لم تجد فرصة، إلا أن الشارع وَسَّع لها في ذلك، والله أعلم. الشيخ: وأين الدليل. الملقي: هذا الفعل الذي أَقرّها عليه الرسول ﵇. الشيخ: هذا الذي أَقَرّه، لو عرفت أن لا عذر لها يصح دعواك، لكن نحن نبحث الآن عن هذا العذر، هل هو لدينا حتى نبني عليه إقرار الرسول، يعني مثلاً: إذا رأينا فعلاً فعله صحابي في زمن الرسول، وهو من المقربين إلى الرسول والمكثرين من مجالسته فعل فعلاً، فهل نقول إن هذا الفعل نتخذه حجة، ولم نعلم نحن أنه فعله بحضرة الرسول ﵇؟ الملقي: لا شك أنه إن لم يكن بحضرة الرسول ليس بحجة. الشيخ: طيب، فعل بحضرة الرسول ﵇ وأقره ﵊، ألا يُفْتَرض أن إقراره يكون قائم بعذر، وإلا بدون عذر. الملقي: الأصل أنه بلا عذر. الشيخ: طيب، الآن نعود إلى آية في القرآن الكريم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، هل طَبَّقت السيدة عائشة حسب فهمك أنت هذه الآية. الملقي: في قضاء رمضان؟ الشيخ: هو بحثنا في قضاء رمضان. الملقي: لا. الشيخ: يعني خالفت الآية. الملقي: الشارع وسع لها في ذلك، لم تخالف الآية.

стр. 4378

الشيخ: لا، نحن بدنا نمشي بارك الله فيك، خطوة خطوة، يعني مثلاً قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. الملقي: نعم. الشيخ: أبو عبيدة في قصة ابتلاؤهم في ساحل البحر الأحمر بالجوع إلى آخره، أكلوا من السمك من الحوت الكبير هذا العجيب. قبل أن نقول الرسول اطلع أو الرسول قال لهم: «هل عندكم شيء منه» أو ما شابه ذلك إلى آخره، نفترض أن فعلهم هذا موافق لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]. الملقي: نعم. الشيخ: نفترض أنه موافق والا مخالف. الملقي: لا، نفترض أنه موافق. الشيخ: لا الملقي: إذا كان، افتراض. الشيخ: إذا كان أكلوا، أكلوا الميتة والآية تقول: «حرمت عليكم الميتة». الملقي: لا شك أنه مخالف يا شيخ. الشيخ: هذا هو، فإذاً: هنا ماذا نفعل في الآية الآن، نقول إن الآية مخصصة. الملقي: جميل. الشيخ: صح؟ الملقي: جميل. الشيخ: جميل جداً، الآن وسارعوا، في عندنا مخصص لهذه الآية فيما نحن في صدده من الكلام الآن؟ الملقي: الذي في نفسي أن حديث عائشة مخصص.

стр. 4379

الشيخ: الذي في نفسك أن عائشة. الملقي: حديث عائشة الذي في الصحيحين وتأخيرها لقضاء رمضان إلى شعبان وعلم الرسول بذلك كما تقدم، وحتى لا أكرر عليك يا شيخ. الشيخ: نعم. الملقي: أنه مخصص لذلك. الشيخ: طيب، من أين أخذت هذا؟ نحن ما عندنا لا سلب ولا إيجاب، يعني نفترض أن السيدة عائشة معذورة بلا شك فيما فعلت، أليس كذلك؟ نحن متفقان في هذا. الملقي: قد يرد .... يا شيخ. الشيخ: لا، ما أخذت الجواب عن سؤالي. الملقي: أنا لا أرى يا شيخ هذا، أنها معذورة. الشيخ: لا، أنت تقول معذورة، كيف؟ الملقي: لا، قريباً قلت لك: أنا لا ألتمس لها عذراً. الشيخ: كيف؟ الملقي: قلت لك: أنا لا ألتمس لها عذراً. الشيخ: يا شيخ ما دام الرسول تقول أقرها. مداخلة: معذورة، أي يصح لها التأخير. الشيخ: آه. الملقي: أي نعم جميل. الشيخ: هذا هذا فهمي. الملقي: إذا كان بهذا المعنى، يصح لها التأخير، فلا شك نحن متفقون على هذا.

стр. 4380

الشيخ: لا لا، نحن الآن بارك الله فيك أنا ما أحب الاستعجال في البحث؛ لأن كثيرًا من المسائل فيها دِقّة متناهية. الملقي: صحيح. الشيخ: الآن نحن نلتقي على كلمة سواء، لكن التعليل منك غير تعليلي أنا. الملقي: صحيح. الشيخ: وتعليلي أنا غير تعليلك أنت. الملقي: صحيح الشيخ: لكن نلتقي نحن معك على أن السيدة عائشة ما كانت فيما أخرت من قضاء ما عليها مما يفعله كثير من الناس هو اللامبالاة، فهي معذورة. الملقي: هذا صحيح. الشيخ: واضح. الملقي: نعم. الشيخ: هاه، الآن كلمة «معذورة» هنا الخلاف الآن، ما هو عُذْرها؟ أنا أقول: عذرها أنها كما جاء في تلك الجملة المُدْرجة أنا كان سمعت هذا الكلام والآن عهدي بعيد في هذا، لذلك ما أدخل معك في نقاش علمي حول هذه الزيادة، لكن أفترض أنه لا وجود لها، زين. طيب، فأنا أقول إن السيدة عائشة ما أَخَّرت قضاء ما عليها من رمضان إلى شعبان تقريباً بعد سنة إلا وهي معذورة، واتفقنا الآن على أنك معي وأنا معك في أنها معذورة. صح؟ الملقي: نعم. الشيخ: لكن نحن مختلفون في تحديد نوع العذر. أنت تقول إن الرسول أقرها فهي معذورة بما فعلت من التأخير، أنا أقول: حاشا، والآن أبالغ بشيء من الكلام، حاشا
следующие страницы →