Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.
стр. 4376
الصديقة بنت الصديق كانت تُؤَخر قضاء ما عليها من رمضان إلى
مداخلة: أعدها مرة ثانية.
الشيخ: طيب، هل تعتقد -بارك الله فيك- أن السيدة عائشة تؤخر قضاءً عليها من رمضان إلى شعبان الذي قبل رمضان الثاني بدون عذر؟ وبعبارة أخرى: هي تقول اليوم وغداً وبعد غد، وتلتهي كما يلتهي المعطلة لأحكام الشريعة، وليس للعقيدة فقط؛ لأنه التعطيل اليوم أخذ صورتين، غير الصورة القديمة؟
الملقي: نعم، صحيح.
الشيخ: إيه، هل تظن، هل تلتمس لها عذراً أم لا تلتمس لها عذراً؟
الملقي: الرسول كان عنده تسع نسوة.
الشيخ: لا تَحِد بارك الله فيك. أرحني بالجواب.
الملقي: أنا لا ألتمس عذراً يا شيخ.
الشيخ: هاه.
الملقي: لا أجد عذراً.
الشيخ: ما قلت لك: هل تجد لها عذراً؟
الملقي: تتلمس لها عذراً.
الشيخ: هل تلتمس لها عذراً؟ بمعنى شو معنى تلتمس لها عذراً، يعني؟
الملقي: تبحث لها عن عذر.
الشيخ: أن أن أن أيوة، هل تفترض أن لها عذرًا، أو لا بد من أن تجعل هذه الفرضية حقيقة واقعة، هكذا معنى: «التمس لأخيك عذرا»، إن كنت تفهم هكذا، أنا ما أفهم هكذا.
الملقي: لا أنا أنا ما في ... تسألني: هل تلتمس لها عذراً؟ هاه
стр. 4377
الشيخ: نعم.
الملقي: لا شك أن بنت الصديق من المقربين ومن المقتدين بالرسول، ولكن مع ذلك لم ينقدح في نفسي أنها طيلة العام من رمضان إلى رمضان لم تجد فرصة، إلا أن الشارع وَسَّع لها في ذلك، والله أعلم.
الشيخ: وأين الدليل.
الملقي: هذا الفعل الذي أَقرّها عليه الرسول ﵇.
الشيخ: هذا الذي أَقَرّه، لو عرفت أن لا عذر لها يصح دعواك، لكن نحن نبحث الآن عن هذا العذر، هل هو لدينا حتى نبني عليه إقرار الرسول، يعني مثلاً: إذا رأينا فعلاً فعله صحابي في زمن الرسول، وهو من المقربين إلى الرسول والمكثرين من مجالسته فعل فعلاً، فهل نقول إن هذا الفعل نتخذه حجة، ولم نعلم نحن أنه فعله بحضرة الرسول ﵇؟
الملقي: لا شك أنه إن لم يكن بحضرة الرسول ليس بحجة.
الشيخ: طيب، فعل بحضرة الرسول ﵇ وأقره ﵊، ألا يُفْتَرض أن إقراره يكون قائم بعذر، وإلا بدون عذر.
الملقي: الأصل أنه بلا عذر.
الشيخ: طيب، الآن نعود إلى آية في القرآن الكريم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، هل طَبَّقت السيدة عائشة حسب فهمك أنت هذه الآية.
الملقي: في قضاء رمضان؟
الشيخ: هو بحثنا في قضاء رمضان.
الملقي: لا.
الشيخ: يعني خالفت الآية.
الملقي: الشارع وسع لها في ذلك، لم تخالف الآية.
стр. 4378
الشيخ: لا، نحن بدنا نمشي بارك الله فيك، خطوة خطوة، يعني مثلاً قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].
الملقي: نعم.
الشيخ: أبو عبيدة في قصة ابتلاؤهم في ساحل البحر الأحمر بالجوع إلى آخره، أكلوا من السمك من الحوت الكبير هذا العجيب. قبل أن نقول الرسول اطلع أو الرسول قال لهم: «هل عندكم شيء منه» أو ما شابه ذلك إلى آخره، نفترض أن فعلهم هذا موافق لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].
الملقي: نعم.
الشيخ: نفترض أنه موافق والا مخالف.
الملقي: لا، نفترض أنه موافق.
الشيخ: لا
الملقي: إذا كان، افتراض.
الشيخ: إذا كان أكلوا، أكلوا الميتة والآية تقول: «حرمت عليكم الميتة».
الملقي: لا شك أنه مخالف يا شيخ.
الشيخ: هذا هو، فإذاً: هنا ماذا نفعل في الآية الآن، نقول إن الآية مخصصة.
الملقي: جميل.
الشيخ: صح؟
الملقي: جميل.
الشيخ: جميل جداً، الآن وسارعوا، في عندنا مخصص لهذه الآية فيما نحن في صدده من الكلام الآن؟
الملقي: الذي في نفسي أن حديث عائشة مخصص.
стр. 4379
الشيخ: الذي في نفسك أن عائشة.
الملقي: حديث عائشة الذي في الصحيحين وتأخيرها لقضاء رمضان إلى شعبان وعلم الرسول بذلك كما تقدم، وحتى لا أكرر عليك يا شيخ.
الشيخ: نعم.
الملقي: أنه مخصص لذلك.
الشيخ: طيب، من أين أخذت هذا؟ نحن ما عندنا لا سلب ولا إيجاب، يعني نفترض أن السيدة عائشة معذورة بلا شك فيما فعلت، أليس كذلك؟ نحن متفقان في هذا.
الملقي: قد يرد .... يا شيخ.
الشيخ: لا، ما أخذت الجواب عن سؤالي.
الملقي: أنا لا أرى يا شيخ هذا، أنها معذورة.
الشيخ: لا، أنت تقول معذورة، كيف؟
الملقي: لا، قريباً قلت لك: أنا لا ألتمس لها عذراً.
الشيخ: كيف؟
الملقي: قلت لك: أنا لا ألتمس لها عذراً.
الشيخ: يا شيخ ما دام الرسول تقول أقرها.
مداخلة: معذورة، أي يصح لها التأخير.
الشيخ: آه.
الملقي: أي نعم جميل.
الشيخ: هذا هذا فهمي.
الملقي: إذا كان بهذا المعنى، يصح لها التأخير، فلا شك نحن متفقون على هذا.
стр. 4380
الشيخ: لا لا، نحن الآن بارك الله فيك أنا ما أحب الاستعجال في البحث؛ لأن كثيرًا من المسائل فيها دِقّة متناهية.
الملقي: صحيح.
الشيخ: الآن نحن نلتقي على كلمة سواء، لكن التعليل منك غير تعليلي أنا.
الملقي: صحيح.
الشيخ: وتعليلي أنا غير تعليلك أنت.
الملقي: صحيح
الشيخ: لكن نلتقي نحن معك على أن السيدة عائشة ما كانت فيما أخرت من قضاء ما عليها مما يفعله كثير من الناس هو اللامبالاة، فهي معذورة.
الملقي: هذا صحيح.
الشيخ: واضح.
الملقي: نعم.
الشيخ: هاه، الآن كلمة «معذورة» هنا الخلاف الآن، ما هو عُذْرها؟ أنا أقول: عذرها أنها كما جاء في تلك الجملة المُدْرجة أنا كان سمعت هذا الكلام والآن عهدي بعيد في هذا، لذلك ما أدخل معك في نقاش علمي حول هذه الزيادة، لكن أفترض أنه لا وجود لها، زين.
طيب، فأنا أقول إن السيدة عائشة ما أَخَّرت قضاء ما عليها من رمضان إلى شعبان تقريباً بعد سنة إلا وهي معذورة، واتفقنا الآن على أنك معي وأنا معك في أنها معذورة. صح؟
الملقي: نعم.
الشيخ: لكن نحن مختلفون في تحديد نوع العذر. أنت تقول إن الرسول أقرها فهي معذورة بما فعلت من التأخير، أنا أقول: حاشا، والآن أبالغ بشيء من الكلام، حاشا
стр. 4381
للسيدة عائشة أن لا تُطَبِّق عموم الآية: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] إلا لعذر، الآن أخذ البحث طوراً آخر، بدليل أن معنى كلامك السابق أن قوله تعالى «وسارعوا» عام خُصِّص منه تأجيل القضاء، أليس كذلك؟
الملقي: نعم.
الشيخ: هذا التخصيص الآن نحن بحاجة إلى مثل التخصيص ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] بمثل حديث أبي عبيدة، وهذا لا يوجد لدينا. ونقف هنا، والمهم أنني عرفتُ وجهة نظرك وعرفتَ وجهة نظري، وجزاك الله خيرًا.
الملقي: .. يا شيخ، أناقش أريد أن أستفيد بارك الله فيك.
الشيخ: وسبحان الله، يعني هذا لا شك فيه.
الملقي: نعم.
الشيخ: لكن هذا يُخيفني، هه كلامك هذا يخيفني.
الملقي: [ضحك].
الشيخ: كلامك هذا يخيفني، تدري كيف؟
الملقي: كيف ذلك؟
الشيخ: [ضحك].
الملقي: لا، هذا طبيعتي أنا، أحب ..
الشيخ: معليش بيتركها كثيرون، حينما يعتذرون عن شيء لا حاجة، نحن نحاول الآن نوجد عذراً للسيدة عائشة [ضحك]
الملقي: بارك الله فيك.
الشيخ: أنت ما في حاجة لعذر.
الملقي: نعم.
стр. 4382
الشيخ: لأنك مثلي طالب علم.
الملقي: لا لست مثلك.
الشيخ: والعلم مشاع.
الملقي: نعم.
الشيخ: ولا يَهُمَنَّك الموضوع، أنه شيخ وعالم وكبير السن، وطالب علم، لا قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، صح؟
الملقي: يوجد.
الشيخ: طيب.
الملقي: لكن.
الشيخ: فقد تكون أنت الفاضل في صفة كونك مفضولاً.
الشيخ: واضح.
الملقي: حفظك الله.
الشيخ: نحن الآن نمضي، فأقول: السيدة عائشة معذورة، اتفقنا على هذا، رجل مضى عليه عشرون سنة وعليه قضاء رمضان أو نصفه أو ربعه إلى آخره، هل هو معذور كالسيدة عائشة. أنا أقول: لا، الآن الفرق، وأنت تقول: بلى.
الملقي: لا، أنا أقول: ليس معذوراً.
الشيخ: لا، يلزمك أن تقول معذور.
الملقي: إذًا: كان لا يستطيع، فهو معذور.
الشيخ: أنا قلت لا يستطيع. البحث بارك الله فيك في حدود الاستطاعة. وإلا إذا حطينا
الملقي: إذا لا مبالاة عشرين سنة ترك الصيام.
стр. 4383
الشيخ: هذا هو.
الملقي: هذا آثم.
الشيخ: الدليل.
مداخلة: .... هذا
الملقي: لا، كيف؟
مداخلة: هذا .. القضاء إلى رمضان آخر.
مداخلة: هذا أحسن
الشيخ: لا، هو يجب أن يتذكر شيئًا وهو أن أصل الموضوع الوفاء بالنذر. «لأصومن -مثلاً- يوماً شكراً لله» ومات وما صام، هل مات آثماً أم لا؟
الذي فهمت لعلي كنت مخطئاً أن الأستاذ أبو عبد الرحمن يقول: لا يموت آثماً، فها النقطة هي هي المنطلق الذي أولجنا هذا المولج وأدخلنا هذا المدخل، فأظن بقى نرجع إلى البحث من أوله، فالآن هذا الذي عليه يعني وفاء نذر من صيام أو صدقة أو إلى آخره، ومات قبل أن يفعل، يموت آثماً أم لا؟ نعم، فيما ترى ولا حرج يعني أنا ما.
الملقي: لا، ما، ليس هناك يا شيخ فرق بين النذر وبين قضاء رمضان.
الشيخ: هذا هو كان السؤال؟
الملقي: أنت تسألني هل يموت آثماً.
الشيخ: لا تَحِد -بارك الله فيك-
الملقي: لا ما أحيد يا شيخنا. أعد السؤال يا شيخ.
الشيخ: أحسنت، أقول: رجل عليه نذر أن يصوم أو يتصدق أو يعتمر أو أي عبادة من العبادات، ثم مات ولم يف بنذره، هل يموت آثماً؟
стр. 4384
الملقي: يموت آثماً.
الشيخ: آه، خلاص، ما هو الدليل؟
الملقي: «من نذر»
الشيخ: يحضرنا أو ما يحضرنا، مش مهم، نحن الآن متفقون على هذا.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، فرجل الآن عليه قضاء رمضان أو امرأة، ألا تأثم بالتأخير؟ ! هَلّا نحن رجعنا من شان نوصل البحث كله ما نضيع عن أصل الموضوع، أصل الموضوع كان عليها أو عليه قضاء وبِدُّو ينشغل بصيام ستة من شوال.
الملقي: نعم.
الشيخ: أنا أقول: لا بد أن يبدأ بقضاء ما عليه؛ لماذا؟ لأنه قد يأتيه الأجل وهو مشغول بالطاعة، هي مستحبة ستة أيام، لكن هذا مات ولم يقض ما عليه من فرض، فأنا أزعم أنه مات آثماً. أنا فهمت من كلامك أنه لا يموت آثماً.
الملقي: نعم.
الشيخ: لماذا؟ كنت استأنست استئناساً بأثر أبي بكر وأنت ذاكر هذا الكلام.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، فما الذي يُسَوِّغ لهذا الإنسان التعجيل بما لا يجب عليه، وتأجيل ما يجب عليه، ما الذي يُسَوِّغ له عكس هذه الحقائق الشرعية، يعني كما قال القائل:
العلم إن طلبته كثيرُ ... والعمر عن تحصيله قصيرُ
فقدم الأهم منه فالأهم.
الملقي: نعم.
الشيخ: ترك أن يتعلم ما هو فرض عين عليه، وانشغل بنافلة العلم، هذا لا
стр. 4385
شك يكون آثماً. آه، وهذا هو المثال بين أيدينا الآن، يشغل نفسه بصيام ست أيام من شوال، وعليه ست أيام قضاء، لمرض أو لأي شيء.
فكيف يجيز الشرع تقديم المهم، إن صح التعبير بأنه مهم على الأهم، علماً أن الأجل على الباب، فقد يأتيه الأجل وهو لم يقض ما عليه من أيام رمضان، هنا كان تسلسل البحث: هل يموت هذا آثما أم لا؟ واضطرنا هذا البحث إلى أن نقول: الذي مات ولم يحج وهو مستطيع فاتفقنا أظن أنه يموت آثماً.
الملقي: نعم.
الشيخ: طيب، وبَيَّنا الفرق بين تمديد وقت الصلاة من وقت إلى وقت، وبين هذه العبادة التي ليس لها وقت ينتهي أو تنتهي فيه العبادة كالحج -مثلاً- ولذلك أظن أنك ترى من جوابك الآنف الذكر، وهو أن هذا الذي مات مستطيعاً للحج ولم يحج أنه يموت آثماً، أنك ترى أن الصواب من قولي العلماء: هل الحج يجب على الفور أم على التراخي؟ فأظنك تقول: بأنه يجب على الفور.
الملقي: هذا هو.
الشيخ: ما وجدت استطاعة، هكذا ظني.
الملقي: نعم، نعم.
الشيخ: أحسنت، فالآن لا بد لنا من دليل يعطينا حكم تأخير قضاء ست من رمضان إلى ما بعد ست من شوال، هذا لا بد له من دليل؛ لأنه عكس الأحكام الشرعية، تقديم المستحب على الفرض.
فلعلك يعني تستحضر أو ...
الملقي: قد يقول يا شيخ قائل.
الشيخ: نعم.
الملقي: كما أن عائشة يَبْعُد كما تفضلت أن تَتْرُك القضاء إلا لعذر شرعي،
стр. 4386
فكذلك يبعد أن تترك صيام الأيام الفاضلة التي حَثّ عليها الشارع.
الشيخ: لا، سواء، لا، سواء. أيُّ الأمرين أهم؟
الملقي: ما وجب أهم مما استُحِب.
الشيخ: انتهى الموضوع، بارك الله فيك.
الملقي: هذا لا شك فيه، يعني.
الشيخ: انتهى الموضوع، لا بد لنا الآن حتى أتفق أنا معك، وهذا أحبُّ إليَّ من أن تتفق أنت معي، لا بد من دليل، حتى نُسَوِّغ للسيدة عائشة أن تشغل نفسها بالنفل دون الفرض.
الملقي: لو أن رجلاً دخل عليه وقت صلاة الظهر، وصار يشتغل بالنوافل ألا يمكن أن يأتيه الأجل وهو في هذه الحالة؟
الشيخ: نعم.
الملقي: كيف ... سوغنا له؟
الشيخ: لا، سواء، قلنا آنفاً، الشرع جعل لهذه الصلاة وقتاً ممدوداً وليس كوقت العمر الطويل الذي لا يُعْرَف نهايته، جعل له وقتاً ممدوداً، وشَرَع له أو سَنَّ له على حسب بقى الضمير المستتر في شرع أو سن أن يصلي قبل الفريضة كذا؛ لأنه الفريضة لا يزال وقتها قائماً، فلو مات وهو يصلي السنة القبلية -مثلاً- مات طائعاً غير عاص، أم الذي مات وهو يصوم الست من شوال وعليه الست من رمضان، فهذا يموت طائعاً متنفلاً، عاصياً بسبب إعراضه عن الفريضة، هذا قلب لنظام الشرع ولا شك ولا ريب في ذلك. على كل حال يعني، كل منا فهم وجهة نظر صاحبه، ونُفَكِّر إن شاء الله لنجد ما يُقَوِّي أحد شقي الخلاف.
الملقي: الله يحفظك.
الشيخ: الله يسلمك.
стр. 4387
الملقي: لكن أستاذ هل نفهم من السؤال .. تقديم قضاء رمضان مثلاً على النافلة أنه لا يجوز، أو صيامه باطل بالنافلة؟
الشيخ: لا ما أقول باطل، آثم بسبب تقديم النافلة على الفريضة. نعم شو أردت تقول؟
مداخلة: أقول شيخنا، أنا ما أدري طبعاً جئتُ متأخراً، أيش سبب البحث؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: لكن ما وضح لي أيش النهاية اللِّي انتهيتوا فيها. لكن في صورة
مداخلة: يكثر السؤال عنها، من ضاق عليه القضاء، ولم يَبْقَ إلا ستة أيام شوال، وتريد أن تجمع بين الخيرين؟
الشيخ: آه.
مداخلة: أفتُقَدِّم شوال لضيق الوقت، ثم تُتَمِّم القضاء بعد ذلك.
الشيخ: لا، نحن بتعرف المخرج، في عندنا ثلاث صور هنا.
مداخلة: اللِّي هي قضية جمع النيات.
الشيخ: لكان.
مداخلة: طيب، غيرها شيخنا، لو واحد مثلاً قال: أنا والله غير قنعان بقضية جمع النيات مثلاً، وبِدّي صورة يا هيك يا هيك.
الملقي: عفواً غير قنعان، أيش؟
مداخلة: بقضية جمع النيات.
الشيخ: إيه، البحث إنه ابدأ بالفرض.
مداخلة: حتى ولو ضاق الوقت عليها بالستة؟
الشيخ: ولو.
стр. 4388
مداخلة: أيوه.
الملقي: يعني شيخنا اللِّي ما صام الشهر كله لعذر معين، يدخل في نفس الحكم؟
الشيخ: شهر رمضان.
الملقي: نعم، كله ما صامه.
الشيخ: كله، من باب أولى، من باب أولى؛ لأنه هذا يحتاج إلى وقت أكثر.
(الهدى والنور/٧٥٣/ ١٠: ٢٦: ٠٠)
القضاء للمتنفل الذي أفطر استجابةً للدعوة هل هو على الوجوب أم الاستحباب ؟
مداخلة: شيخنا: هنا في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً، فأتاني هو وأصحابه، فلما وُضِعَ الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال ﷺ : «دعاكم أخوكم وتَكَلّف لكم» ثم قال: «أفْطِر وَصُم يوماً مكانه إن شئت» هذا الحديث رواه البيهقي بإسناد حسن كما وصفه الحافظ، وأظن صححتموه في بعض كتبكم أو حسنتموه الآن لا أذكر، هنا تعليق السيد سابق يقول: وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى جواز الفطر لمن صام متطوعاً ويستحب له قضاء ذلك اليوم، فهل ترون هذا الأمر، استحبابه في القضاء؟
الشيخ: لا نقول ولا نزيد على قول الرسول ﵇: «إن شئت» وهذا يعطي الخيار للصائم المتطوع، وهذا ما جاء التصريح به في الحديث المعروف في السنن، حيث قال ﵇: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» فله الخيرة.
(الهدى والنور /٨٠٤/ ٤٢: ٠٤: ٠٠)
стр. 4389
امرأة حامل وعليها قضاء
مداخلة: السؤال: أخت عليها قضاء من رمضان الماضي، وتود القضاء ولكنها الآن حامل في الشهر السابع وتتعب من الصيام، فما الحل لها الآن؟
الشيخ: لا حل، حينما تشعر بنفسها القدرة على الصيام فتصوم وليس لها كفارة؛ لأنها ليست مريضة مرضًا مزمنًا لا سمح الله، أو أن تكون حاملًا في حالة أداء الصيام وليس القضاء فهي إذًا ستلقى الفرصة تتمكن من القضاء.
(رحلة النور: ٣٠ ب/٠٠: ١١: ٣٦)
رجل عليه قضاء من رمضان هل يبدأ بالست من شوال أولاً أم يبدأ بالقضاء ؟
مداخلة: [رجل عليه قضاء من رمضان] هل يبدأ بالست من شوال أولاً أم يبدأ بالقضاء؟
الشيخ: يبدأ بما عليه؛ لأن هذا أوجب عليه من صيام الست من شوال، لكنه إن فعل، أي صام الست من شوال ثم أتبع ذلك بصيام رمضان ما في مانع، ولكن من حيث الأفضلية يقدم الأوجب، والأوجب هو القضاء.
(فتاوى جدة (٢٨) /٠٠: ٠٦: ٢٦)
رجل أفطر رمضان بعذر المرض ودخل رمضان التالي وهو لا يزال معذورًا
السؤال: بالنسبة للصيام يعني، واحد معدته كانت فيه عملية ما استطاع صيام
стр. 4390
رمضان السنة الماضية، ثم جاء رمضان هذا لا يستطيع أن يصوم أيضاً، يُكفّر عنه، يدفع الكفارة، أو يستنى لما يبدأ، طب يمكن ما برئ هذا الإنسان؟
الشيخ: اسمعي الجواب.
مداخلة: نعم.
الجواب: إذا كان الأطباء يقولوا: إن هذا المرض يغلب على الظن أنه يَشْفَى صاحبه، فهو مثل ما قالوا لك لا يُكَفّر، وإنما ينتظر حتى يشفى إن شاء الله.
وإن كان الأطباء يقولوا: الغالب أن هذا المرض لا يشفى، فحينئذٍ: كل شهر من أشهر رمضان أفطر فيه يُكفّر عن كل يوم إطعام مسكين .. فهمتِ هذا التفصيل؟
مداخلة: نعم فهمت .. فهمت بس!
الشيخ: تقدري تُعِيدي عليّ ما قلت.
مداخلة: لا، إذا قالوا الأطباء أنه سيبرأ هناك أمل حتى ولو بعد سنتين ثلاثة أربعة؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: يعني غير مهم الفترة الزمنية؟
الشيخ: لا، غير مهم، لكن أنتِ لم تُعَبِّري التعبير الذي أنا قلت لكِ به.
مداخلة: فهمتك.
الشيخ: لا ..
مداخلة: إذا: سيبرأ .. بيكفره.
الشيخ: لا، انتبهي يا بنت الحلال ليس هكذا .. قلت لك إذا الأطباء يقولوا يغلب على ظنه .. يغلب على الظن .. عرفتي؟
مداخلة: أنه بيبرأ.
الشيخ: نعم، إذا قال الطبيب المسلم الحاذق: الغالب على الظن أن هذا المريض
стр. 4391
يَشْفَى حينئذٍ لا يصوم حتى يشفى ويقضي.
أما إذا قال الطبيب: يغلب على الظن أنه لا يشفى، حينئذٍ لا بد أن يُكَفِّر عن كل يوم مسكينًا، فهمتي؟
مداخلة: نعم فهمت.
الشيخ: تستطيعي تعيدي ..
مداخلة: نعم، الآن يعني إذا بيغلب على ظن الأطباء على أنه ممكن يشفى هذا المرض، هو إنما ما يكفر عنه يستنى حتى أنه يصوم ..
الشيخ: نعم.
مداخلة: يغلب على ظنهم إلا أن هذا المريض أنه يمكن لا يشفى، بكل يوم يوم إطعام.
الشيخ: الآن تعبيرك صحيح.
مداخلة: جزاك الله خيرًا أيضاً سؤال بس؟
الشيخ: تفضلي.
(الهدى والنور /٢١٢/ ١٥: ١٩: ٠٠)
امرأة لم تقض ما فاتها من صيام رمضان لعدة سنوات
مداخلة: [امرأة لم تقضِ ما فاتها من صيام رمضان لعدة سنوات]؟
الشيخ: وكم رمضان مضى عليها لو فرضنا ثلاثين رمضانًا.
مداخلة: نعم.
الشيخ: في كل رمضان كم عددت مثلاً سبعة أيام، فثلاثة في سبعة واحد وعشرين، يعني مائتين وعشرة صلوات مثلاً، فهي تصلي مما عليها.
стр. 4392
مداخلة: والصيام ..
الشيخ: عفواً صيام ليس الصلاة، يعني تقضي الأيام التي أفطرتها بسبب عذر الحيض، كما قلنا يعني تعمل حساب تقريبي، ثم بعد ذلك تُكْثِر من التطوع ما شاء الله.
مداخلة: يا شيخ قلنا [لها] فتقول لا أستطيع.
الشيخ: كيف ...
مداخلة: أنت تعرف يا شيخ هي كبيرة.
الشيخ: يا أخي أنا أسألك تصوم رمضان الآن أم لا؟
مداخلة: هي تصوم لكن نقول لها: اقض الأيام تلك وسألنا ونفس الجواب لهذا السؤال لكن إلى الآن تقول: لا، لا أستطيع أن أقضي الذي فات.
الشيخ: طيب، هو قولها أم قول العلماء؟
مداخلة: قول العلماء ما فيه شك.
الشيخ: ما في فتوى إذا كان رجل نقول له يصلي، يقول ما أريد أصلي، ماذا نفعل معه.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٤٤: ٢٤: ٠١)
امرأة لم تقضِ ما فاتها من الصيام قبل عشر سنوات
السائل: امرأة عليها دين صياماً في فترة نفاس، قبل عشر سنوات، فماذا تفعل؟
الشيخ: تقضي.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٠٥: ٢٤: ٠٠)
стр. 4393
أهل الرخص
стр. 4394
الفدية للكبير العاجز عن الصوم
يقول ابن عباس ف قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾: «ليست بمنسوخة هي للكبير الذى لا يستطيع الصوم». صحيح
«تنبيه»: استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث ابن عباس هذا على أن العاجر عن الصيام لكبر أو مرض مزمن يطعم عن كل يوم مسكينا, وهذا صحيح يشهد له حديث ابن عمر وأبى هريرة. غير أن فى قول ابن عباس فى هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ .. ﴾ ليست منسوخة, وأن المراد بها الشيخ الكبير, والمرأة الكبيرة لا يستطيعان الصيام, إشكالا كبيرا, ذلك لأن معنى ﴿يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ أى يستطيعون بمشقة, فكيف تفسر حينئذ بأن المراد بها من لا يستطيع الصيام, لا سيما وابن عباس نفسه يذكر فى رواية عزرة أن الآية نزلت فى الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان أى يستطيعان الصوم ثم نسخت, فكيف تفسر الآية بتفسيرين متناقضين «يستطيعون» و «لا يستطيعون»؟ ! وأيضا فقد جاء عن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال: «لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر, ويفتدى [فعل] حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها». أخرجه الستة إلا ابن ماجه. وفى رواية عنه قال:
«كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ , من شاء صام ومن شاء
أفطر فافتدى بطعام مسكين, حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾» أخرجه مسلم.
ويشهد له حديث معاذ المتقدم.
فهذا يبين لنا أن في حديث ابن عباس إشكالا آخر, وهو أنه يقول: أن الرخصة التي كانت في أول الأمر, إنما كانت للشيخ أو الشيخة وهما يطيقان الصيام, وحديث سلمة ومعاذ يدلان على أن الرخصة كانت عامة لكل مكلف شيخا أو غيره, وهذا هو الصواب قطعا لأن الآية عامة, فلعل ذكر ابن عباس للشيخ والشيخة لم يكن منه
стр. 4395
على سبيل الحصر, بل التمثيل, وحينئذ فلا اختلاف بين حديثه والحديثين المذكورين.
ويبقى الخلاف فى الإشكال الأول قائما لأن الحديثين المشار إليهما صريحان فى نسخ الآية. وابن عباس يقول ليست بمنسوخة ويحملها على الذين لا يستطيعون الصيام كما سبق بيانه! فلعل مراد ابن عباس رضى الله عنه أن حكم الفدية الذى كان خاصا بمن يطيق الصوم ويستطيعه ثم نسخ بدلالة القرآن, كان هذا الحكم مقررا أيضا فى حق من لا يطيق الصوم ولا يستطيعه, غير أن الأول ثبت بالقرآن, وبه نسخ, وأما الآخر فإنما ثبتت مشروعيته بالسنة لا بالقرآن, ثم لم ينسخ, بل استمرت مشروعيته إلى يوم القيامة, فأراد ابن عباس رضى الله عنه أن يخبر عن الفرق بين الحكمين: بأن الأول نسخ, والآخر لم ينسخ, ولم يرد أن هذا يثبت بالقرآن بآية «وعلى الذين يطيقونه» , وبذلك يزول الإشكال إن شاء الله تعالى.
ويؤيد ما ذكرته أن ابن عباس ـ فى رواية عزرة ـ بعد أن ذكر نسخ الآية المذكورة قال: «وثبت للشيخ الكبير, والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم, والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا, وأطعمتا كل يوم مسكينا».
ففي قوله: «ثبت» إشعار بأن هذا الحكم فى حق من لا يطيق الصوم كان مشروعاً, كما كان مشروعا فى حق من يطيق الصوم, فنسخ هذا, واستمر الآخر, وكل من شرعيته, واستمراره إنما عرفه ابن عباس من السنة, وليس من القرآن.
ويزيده تأييدا, أن ابن عباس أثبت هذا الحكم للحبلى والمرضع إذا خافتا ومن الظاهر جدا أنهما ليسا كالشيخ والشيخة فى عدم الاستطاعة, بل إنهما مستطيعتان ولذلك قال لأم ولد له أو مرضع: «أنت بمنزلة الذى لا يطيق» كما سبق.
فمن أين أعطاهما ابن عباس هذا الحكم مع تصريحه بآن الآية «وعلى الذين يطيقونه» منسوخة, ذلك من السنة بلا ريب.
ويشهد لما سبق ذكره حديث معاذ, فإنه بعد أن أفاد نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ قال: «فأثبت الله صيامه على المقيم
стр. 4396
الصحيح, ورخص فيه للمريض والمسافر, وثبت الإطعام للكبير الذى لا يستطيع الصيام».
فقد أشار بقوله «وثبت الإطعام» إلى مثل ما أشار إليه حديث ابن عباس. وبذلك يلتقى الحديثان حديث معاذ وسلمة مع حديث ابن عباس, ويتبين أن فى حديثه ما يوافق الحديثين, وفيه ما يوافق حديث معاذ ويزيد على حديث سلمة وهو ثبوت الإطعام على العاجز عن الصيام, فاتفقت الأحاديث ولم تختلف والحمد لله على توفيقه.
وإذا عرفت هذا فهو خير مما ذكره الحافظ فى «الفتح» «٤/ ١٦٤»: «أن ابن عباس ذهب إلى أن الآية المذكورة محكمة, لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير» لما عرفت أن ابن عباس صرح بأن الآية منسوخة, لكن حكمها منسحب إلى العاجز عن الصيام بدليل السنة لا الكتاب لما سبق بيانه, وقد توهم كثيرون أن ابن عباس يخالف الجمهور الذين ذهبوا إلى نسخ الآية وانتصر لهم الحافظ ابن حجر فى «الفتح» فقال «٨/ ١٣٦» تعليقا على رواية البخارى عن ابن عمر أنه قرأ «فدية طعام مسكين» , قال: «هو صريح فى دعوى النسخ, ورجحه ابن المنذر من جهة قوله: «وأن تصوموا خير لكم» قال: لأنها لو كانت فى الشيخ الكبير الذى لا يطيق الصيام, لم يناسب أن يقال له «وأن تصوموا خير لكم» مع أنه لا يطيق الصيام».
قلت: وهذه حجة قاطعة فيما ذكر, وهو يشير بذلك إلى الرد على ابن عباس, ومثله لا يخفى عليه مثلها, ولكن القوم نظروا إلى ظاهر الرواية المتقدمة عن ابن عباس عند البخارى الصريحة فى نفى النسخ, ولم يتأملوا فى الرواية الأخرى الصريحة فى النسخ, ثم لم يحاولوا التوفيق بينهما, وقد فعلنا ذلك بما سبق تفصيله, وخلاصته: أن يحمل النفى على نفى نسخ الحكم لا الآية, والحكم مأخوذ من السنة, ويحمل النسخ عليها, وبذلك يتبين أن ابن عباس رضى الله عنه ليس مخالفا للجمهور.
وهذا الجمع مما لم أقف عليه فى كتاب, فإن كان صوابا, فمن الله, وإن كان خطأ فمن نفسى, وأستغفر الله من كل ما لا يرضيه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٩١٢)]
стр. 4397
المرضع والحامل التي تخشى على نفسها أو على جنينها هل تلزم بالكفارة ؟
السؤال: المرضع والحامل التي تخشى على نفسها أو على جنينها، أو على رضيعها، هل تُلْزَم بالقضاء والكفارة، أم تُلْزَم بالقضاء، أم تُلْزَم بالكفارة، أم لا تُلْزَم بشيء؟
الجواب: لابد إن لم تصم من الكفارة.
(الهدى والنور /٢٣/ ١.: ٤٥: .. )
ما يترتب على فطر الحامل والمرضع
مداخلة: السؤال الأول: بالنسبة للحامل والمرضع يقول البعض: عليهما القضاء وليس الفدية، لحديث أنس الكعبي: «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم»، ويقولون: إن الآية ليست منسوخة، ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤].
الشيخ: فإذا كانت ليست منسوخة.
مداخلة: عفواً، بل يقولون إنها منسوخة.
الشيخ: هيك حَيَّرتني!
مداخلة: عفواً شيخنا.
الشيخ: الآية منسوخة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: ما الذي نسخها؟
مداخلة: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
стр. 4398
الشيخ: ليش الذي كانوا خُيِّروا من قبل، كانوا لم يروا الشهر؟
مداخلة: بل كانوا يرونه؟
الشيخ: فإذاً: وين النسخ؟
مداخلة: يرى بعضهم يصوم وبعضهم يفدي.
الشيخ: هذا هو، فما في نسخ، ما في تعارض بين هذا وذاك، وبخاصة إذا تذكرنا تفسير ترجمان القرآن ابن عباس، حيث يحتج بالآية على أنه يدخل فيها الحامل والمرضع والشيخ الكبير، وأن ذلك ليس بمنسوخ.
نخلص بالنتيجة الآتية: وهي أن دعوى النسخ لا دليل عليها.
ثانياً: عموم الآية يشمل هؤلاء.
ثالثاً: وأخيراً: هو الذي ذهب إليه ترجمان القرآن.
مداخلة: حُجَّتهم في الحديث: «إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة، ووضع عن الحامل والمرضع الصوم» يقولون: المسافر يقضي، فالحامل والمرضع يجب أن تقضي؛ لأنها جاءت في حديث واحد.
الشيخ: لا، هذه كما يقولون «دعوى القِران ضعيفة».
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياكم.
مداخلة: يقول بعضهم أيضاً بالنسبة للشيخ والشيخة الكبيرة، والعجوز، والمريض الذي لا يُرجى برؤه، لا قضاء عليه ولا فدية؛ لأن الله لا يُكَلِّف نفساً إلا وسعها، فهذا لا يستطيع، وسقط عنه الفرض كما هو الحال في الذي لا يملك نصاب الزكاة، فما هو قولكم -بارك الله فيكم- وإلا نرجع إلى نفس الآية.
الشيخ: بلا شك هذا الرجوع لا بد منه، بعدين إذا سقط عنه الصيام لعجزه، هل ذلك يستلزم أن تسقط عنه الفدية، وهو غير عاجز عنها؟
стр. 4399
مداخلة: لا يستلزم.
الشيخ: ما في تلازم، أي نعم؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤].
معناه: يستطيعون صيامه مع المشقة، الشيخ العاجز الفاني ما نستطيع أن نقول يستحيل عليه الصيام، لكن يصعب عليه بلا شك الصيام.
لما كانت الفدية هي بديل الصيام، فما في عندنا ما يرفع عنه الفدية بسبب عدم استطاعته الصيام.
فأذكر أن هذا القول الذي أنت ذكرته ممن ذهب إليه صِدّيق حسن خان في «الروضة الندية» قديماً، ولا أدري إذا كان استقر الرأي على ذلك.
فالذي يبدو لي -والله أعلم-: أن الفدية على المستطيع لا تسقط؛ لأنه يجب أن يعيش من كان مسلماً في رمضان مع جو الصيام، إما فعلاً وإما فكراً، وأعني بذلك فعلاً أن يصوم، أما فكراً فأن يفدي عن صيامه بالكفارة، ويكون عائشاً مع الصائمين، ولو كان مفطراً. هذا الذي يبدو لي، والله أعلم.
مداخلة: جزاك الله خيرًا شَيْخَنا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ٥٩/ ٣٦: ٥١: .. )
(الهدى والنور / ٥٩/ ٥٣: ٥٣: .. )
المُرْضِع التي تفطر في رمضان
مداخلة: المُرْضِع التي تفطر في رمضان، هل تُطْعِم عن كل يوم تُفْطِر فيه فقيرًا أو مسكينًا، هل يجوز هذا ككفارة؟
الشيخ: نعم، يجوز.
مداخلة: قد إيش مقدار الإطعام؟
стр. 4400
الشيخ: ليس كفارة، هو دراهم أو دنانير تُدْفَع للمسكين، وإنما هو الطعام الذي يأكله المُكَفِّر.
مداخلة: الطعام يعني: من مثل وضعنا الحالي، هل هو طعام إفطار أم طعام الغداء أم طعام العشاء؟
الشيخ: نعم، هذا سؤال الجواب عليه: واقعة, سواءً كانت غداءً أو عشاءً, وقعة واحدة.
مداخلة: وقعة واحدة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: وهل لا يجوز أن نخرجها نقداً، على أساس الفقير هو الذي يشتري فيها الذي يحتاجه -مثلاً-؟
الشيخ: هذا الذي قصدت نفيه في أول الجواب.
مداخلة: في أول الجواب نعم، يجب أن يكون الطعام طعام.
الشيخ: نعم.
مداخلة: في أيامنا الحاضرة إذا كان نحن أكلنا الرئيسي مثلاً رز، ما المقدار الذي نخرجه -مثلاً-؟
الشيخ: مقدار ماذا يا أخي؟ !
مداخلة: مقدار الرز -مثلاً- من الأكل اليومي لو نفرض أحد ...
الشيخ: يا أخي! وقعة وقعة ..
مداخلة: وقعة بما فيها كاملاً، يعني.
الشيخ: بما فيها، إذا كان رز ولحم وخبز، وَقْعةٌ مشبعة لشخص واحد.
مداخلة: وقعة مشبعة لشخص واحد، وهذا يكفي ليس من داعي أنها تصوم الأيام التي أفطرتها؟
الشيخ: لا، ما في داعي.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٥٧: ٢٣: ٠٠)
стр. 4401
حكم الحامل والمرضع التي تفطر في رمضان وهل هو نفس حكم النفساء ؟
مداخلة: سأل سؤال حول صيام المرأة ما هو السؤال؟
مداخلة: المرأة معروف أنها بين حيض أو حمل أو نفاس أو رضاعة، إذا جاء رمضان هذا الوقت يعني استغرق سنتين، أو سنتين ونصف الحمل أو الرضاعة فإذا جاء رمضان ..
مداخلة: ... يعني فإذا جاء رمضان وأفطرت فيه كله؟
الشيخ: بسبب؟
مداخلة: بسبب الحمل مثلاً؟
الشيخ: .. يجب أن تُحَدِّد.
مداخلة: هاه.
الشيخ: اضرب مثالاً.
مداخلة: نفترض أنه الحمل.
الشيخ: أيوه.
مداخلة: هذه حامل الآن، وهي أفطرت من أجل هذا الحمل خوفاً على الجنين مثلاً.
الشيخ: نعم.
مداخلة: أو على صحتها، ثم ولدت بعد ذلك بعد رمضان ولدت، فجاء رمضان الآخر وهي مرضت ولم تستطع في هذه المدة أن تقضي الأيام التي أفطرتها، هل يبيح لها ذلك أن تخرج الكفارة فقط؟
الشيخ: هو هذا الحل، أن تطعم عن كل يوم مسكيناً ولا قضاء عليها، والرسول
стр. 4402
عليه السلام يقول: «إن الله وضع الصيام عن الحامل والمرضع والمسافر»، ثم جاءت النصوص توضح أن المسافر عليه قضاء بنص القرآن الكريم، أما المرأة الحامل والمرضع فلم يأت أولاً نص يأمرها بالقضاء، بل جاء البيان من ترجمان القرآن أنه يكفيها الكفارة، فإذاً المشكلة التي كنتَ تصورتها في كلمتك حتى أوصلت السنة الأولى بالأخرى راحت والحمد لله.
مداخلة: يا شيخنا لو كان الفطر بسبب النفاس، هل يقال نفس الجواب.
الشيخ: لا.
مداخلة: لا يقال، طيب، إذاً: ما هو الجواب، وهي لا تستطيع، يعني: جاء رمضان الآخر، وأيضاً لم تستطع بسبب الرضاعة؟ .
الشيخ: ما عليش في فرق بين إنسان عليه ذمة عليه دين، فيقضيه متى يستطيع، وبين المسألة الأولى ..
مداخلة: إذاً: يعني تبقى في ذِمَّتها حتى ولو مضى رمضان ورمضان؟
الشيخ: .. ولو جاء الموت.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور/٧١٩/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)
حد المرض الذي يبيح الإفطار
الشيخ: ينبغي أن نفهم المرض الذي أذن الله لمن أصيب به أن يُفطر، وأن يقضي يوماً آخر، فما هو المرض؟ لا يمكن تحديد المرض بأمور مادية كما تُحَدَّد المسافات الأرضية بالكيلومترات، ممكن مثلاً تقولوا: مثلما عرفنا في خمسين كيلو متر بينها وبين العقبة، لكن كم وكم من أمراض تصيب الشخص الواحد فضلاً عن الناس كلهم، لا يمكن أن يوضع لهم خارطة جريدة، يمكن أن تصنف الأمراض
стр. 4403
فيقال رقم ٣، ٢، ١، .. ، ٥ .. ، ١٠ إلى آخره، هذه أمراض تُسَوِّغ لمن أُصِيب بشيء منها أن يُفْطر؛ لأنه يكون مريضاً، والأمراض الأخرى ولو أنها أمراض فمن أصيب بشيء منها لا يسوغ له ولا يجوز أن يفطر في رمضان، لا شيء من هذا أبداً، وكما تعلمون بنفس السياق ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] في الأخير يقول ربنا ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾.
فلو أن الله حَدَّد مسافة السفر لوقع الناس في حرج، وبخاصة في الأزمنة الأولى؛ حيث لم تكن هناك الأراضي مخططة من مدينة كذا إلى مدينة كذا في كذا كيلومتر، لم يكن هناك شيء إطلاقاً.
فلو أن الله حَدَّد مسافة السفر لوقع الناس في حرج ولأصابهم العنت والله تفضّل على عباده حيث كان يستطيع أن يحقق مشيئة من مشيآته كما قال ﴿وَلَوْ شَاء اللهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ لكن هل شاء الله أن يعنتنا؟ لا قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾.
إذاً: لأن هذا الدين الذي اصطفاه الله للعالمين، واصطفى لتبليغه سيد المرسلين، بُنِي على قاعدة ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي ما جعل علينا من عنت.
فلو أنه كلفنا لو أراد خاصة العرب الأولين وبصورة أخص منهم البدو الذين يعيشون في الصحارى وأرض الله واسعة يريد أن ينتقل من مخيم إلى مخيم ومن قبيلة إلى قبيلة، كيف يريد أن يعرف ما هي المسافة بين هذا المكان وهذا المكان؟ لا، لذلك يرجع إلى العرف .. عرف الأقوام الذين يعيشون في الصحراء، عرف هؤلاء الأقوام الذين يعيشون في المدن والقرى، فما حَكَم العرف أن هذه المسافة التي يقطعها هو سفر فهو سفر وما لا فلا، كذلك المرض تماماً؛ من أجل هذا ربطت أنا المسألة مسألة السفر بالمرض؛ لأن الله جمع بينهما في الآية السابقة.
стр. 4404
وكما قلت آنفاً: إن المرض لا يمكن حَصْرُه بخمسين نوع ولا بمائة نوع هذا من جهة، ومن جهة أخرى: ليس من الممكن أن نحصر قوة النوع الواحد من المرض .. مثلاً واحد عنده سخونة وارتفاع حرارة فهذه درجات، فمن الذي يحكم، وكلما أصاب شخصاً ما مرض ما لازم يجيب الطبيب ويعين وزن هذا المرض، حتى يُسمح له بالإفطار في رمضان؟ هذا تكليف لِعَنَتٍ آخر يتبرأ ديننا وإسلامُنا منه.
إذاً: السفر ما عُرف أنه سفر فهو سفر وإلا فليس بسفر، فالآن كما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها وأصحاب الدار أدرى بما فيها، حينما يأتي أحدكم من العقبة إلى هنا، هل تقولون إنه مسافر؟ أنا لا أعرف، لكن إذا كان عُرفكم يقول لمن كان في العقبة أنا مسافر إلى الكويرة، فهو سفر طالت المسافة أو لا، وإذا قال لا أنا رايح على الكويرة لا يستعمل لفظة السفر، فهو ليس سفراً، هذا هو الضابط في الموضوع وإلا وقعتم في إشكالات ما تستطيعون .. ليس أنتم ولا مؤاخذة، ما تستطيعون الجواب عليها، أكبر عالم في الدنيا ما يستطيع أن يُعْطيكم جوابًا إذا ما ربطنا السفر بمسافات كيلومترات؛ لأن بعض البلاد كالصحارى مثلاً صحيح الطرقات العامة الآن مخططة وفي حجارة أو لافتات وما شابه ذلك من مثلاً القرية أو البلدة الفلانية في كذا كيلومتر، لكن لما الإنسان يخرج في الصحراء ويخرج في البادية ما في هذه القياسات إطلاقاً، ماذا يفعل هؤلاء المسلمون الذين يعيشون في مثل هذه الصحارى؟ بل ماذا يفعل المسلمون الذين يعيشون في مجاهيل أفريقيا ماذا يفعلون؟ إذا عرفوا يسر الله في دين الله ظهرت لهم حكمة الله في قوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ أي مطلق السفر مطلق ما يُعرف سفر فهو سفر، مطلق ما يُعرف مرض فهو مرض.
ويعجبني بهذا الصدد أن الإمام القرطبي صاحب التفسير «الجامع لأحكام القرآن» ذكر في تفسير هذه الآية ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ذكر هنا في لفظة المرض أنه على إطلاقه، وذكر رواية عن محمد بن سيرين ﵀، بأنه رُئي يوماً في رمضان وهو مفطر ولا يبدو عليه لا أنه مسافر ولا أنه مريض، فلما أحدهم سأل: ما بالك أنت مفطر؟ فأراه إصبعه .. إصبعه مجروحة ورابطها فهو إذاً مريض.
стр. 4405
فإذاً: هو ترخّص برخصة الله التي نص عليها في هذه الآية الكريمة، إذاً: محمد بن سيرين وهو من كبار التابعين كما هو معروف، ومن علمائهم وفضلائهم، ومن المكثرين من الرواية عن مُحَدِّث الصحابة أبي هريرة ﵁ يُكثر عنه جداً من الرواية.
هذا التابعي العالم الراوي المحدث الجليل فهم الآية ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ على الإطلاق، فكل من كان مريضاً فيجوز له أن يترخص وأن يفطر في رمضان.
وعلى ذلك نفس الكلام يقال بالنسبة للسفر.
مداخلة: نعم بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك.
(الهدى والنور/٧٠١/ ١٦: ٠٤: ٠٠)
حكم المريض بمرض ملازم له فلا يستطيع الصوم ؟
الملقي: سؤال في الصوم بالنسبة لمريض السكري، لعله من هو مصاب بمرض السكري، الداء هذا ملازم معه، فما هو الأفضل؟ ما يستطيع طبعاً ثلاث أيام، لا يستطيع أن يُكْمِل فيها الصوم، يكون شاقًا الصوم عليه، فالأفضل لهذا المريض اللي هو مريض السكري بالنسبة لرمضان أن يدفع بدل الصيام.
الشيخ: نعم، يدفع الفدية، الكفارة، وهو إطعام مسكين.
لأن هذا ملحق بالشيخ العجوز الذي من سنة الله أن لا يعود إليه شبابه وقوته، فكل مرض كل مريض مرضه ميؤوس من شفائه، فهذا هو حكمه، أن لا يصوم، وأن يكفر عن كل يوم إطعام مسكين.
(الهدى والنور / ٥٣٣/ ٢٦: ١٧: ٠٠)
стр. 4406
حكم الصيام بالنسبة للمريض بمرض مزمن، وإذا كان هناك دواء يعينه على الصيام فهل هو ملزم بشرائه ؟
السائل: رجل أصيب بمرض يسمى في الطب بالسُّكَّري الكاذب؛ تحليله الطبي أن الغدة النخامية في العقل تتوقف عن إفراز هرمون، يمنع التبول طبعاً بسبب العطش الشديد الذي يصيبه سببه المستمر، حتى وهو صائم، فيشق عليه الصوم ووصفوا له علاجًا أعطوه الهرمون المفقود عنده، وهذا المرض تقريباً مزمن كما قال الأطباء فما حكم صوم هذا الرجل وماذا عليه يعني؟
الشيخ: إذا كان الطبيب الذي حكم بأن مرضه مرضًا مزمنًا كان أولاً، طبيباً مسلماً، وثانياً، كان طبيباً حاذقاً خبيراً في فنه وفي طبه، فهذا حكمه أن يُكَفِّر عن كل يوم طعام مسكين
السائل: هل يلزمه شراء الدواء؟
الشيخ: هل هل أيش؟
السائل: الدواء يُعطيه القدرة على الصوم؛ لأنه يعوضه عن الهرمون، يعطية كل جرعة ست ساعات تقريباً ممكن أن تعينه على الصيام، فهل يُلْزَم بشراء الدواء من شان يصوم، والدواء غالي الثمن.
الشيخ: الدواء متى يأخذه؟
السائل: الدواء عبارة عن بخاخ أو حُقْنَة.
الشيخ: أسألك متى ما أسألك عن نوعه، أسألك متى يأخذه؟
السائل: الطبيب يقول: عند الإفطار، وعند السحور.
الشيخ: عند الإفطار وعند السحور، نعود للاستيثاق من الخبر السابق حَكَمَ بأن هذا المرض لا يَشْفَى.
السائل: لا يَشْفَى.
الشيخ: فإذًا: الجواب ما سمعتَ، وليس مُلْزماً باتخاذ العلاج.
(الهدى والنور / ٥٦٣/ ١٥: ٥٤: ٠٠)
стр. 4407
الفرق بين الحائض والمستحاضة في الصيام ؟
السائل: امرأة بلغت سِنَّ اليأس من المحيض وبعد إنقطاع الدم عنها لثمانية أشهر تقريباً نزل عليها دم يسير في وقت يسير أيضاً من النهار، فهل يُعَدَّ هذا حيضًا وتفطر لأجله، أم أن الأمر غير ذلك؟
الشيخ: إذا كان الخبر صحيحاً بأن الحيض انقطع عنها، فيكون هذا الدم دمًا عارضًا وإنما استحاضه.
ولكن قد نخشى أن يكون دم الحيض لم ينقطع عنها، وكما يقال: أهل مكة أدرى بشعابها، فهي أدرى بنفسها من غيرها، فإذا كانت على مثل اليقين بأن الحيض انقطع عنها، هذا الدم هو دم استحاضة فتصوم وتصلي وكل شيء.
(الهدى والنور / ٥٦٣/ ٤١: ٥٢: ٠٠)
من يعمل فرَّانًا أو سائقًا إذا أفطر في رمضان فهل يُطعِم ؟
مداخلة: رجل يعمل فَرَّان أو سائق، فهل يُطعم أم ماذا يفعل؟ وحياته كلها في الخبز والنار، أو قيادة السيارة في السفر؟
الشيخ: كلها ماذا؟
مداخلة: يعني: يكون رجل يعمل فرانًا أو سائقًا، فهل يُطْعِم؟ يعني في الإفطار .. في رمضان قصده؟
الشيخ: بالنسبة للسائق لا يوجد إشكال؛ لأن السائق مهما كان لا بد أن يجد أياماً يتمكن فيها من القضاء.
أما بالنسبة للفران، فأنا أقول في اعتقادي: لا أستطيع أن أتصور فراناً إذا أولاً: ترك العمل طيلة شهر رمضان أنه سيضطر أن يسأل الناس يتسول يعني، لا أتصور إنسانًا هكذا؛ لأنه يعمل طيلة السنة، كل يوم بيومه، الذي يدفع له أجر -مثلاً- إن
стр. 4408
كان أجيراً، يذهب ثاني يوم ولا يوجد عنده ولا فلس إلا ما يجده في آخر النهار، لا أستطيع أن أَتَصَوَّر أن هذا الإنسان لكل جواب، طَوِّل بالك هذه المشكلة.
هذا مثل الذي يقول: من الذي يريد يعالج نساءنا إذا نحن لم نُعَلِّم بناتنا الطب في هذا التعليم المختلط، هذا يقال أيضاً.
جواب هذا وذاك: الفاسق الفاجر هو الذي يقوم بهذا الواجب، ولا يهمك الأمر؛ لأن هؤلاء الفساق أكثر من الصالحين الذين يلتزمون الأحكام الشرعية، يعني: كل مشكلة لها علاجها في هذه الحياة الدنيا.
يعني: هؤلاء الكفار الآن ماذا نصنع نحن المسلمين من أسلحة؟ لا شيء كلها تأتينا من الخارج، السيارات ووسائل الراحة والزينة والإعانة، كلها من الخارج.
الشاهد بالنسبة للفَرَّان: أنا لا أتصور أنه تحيط بالفران ضرورة تبيح له أن يعمل فراناً في النهار، يضطر من أجل هذا العمل أن يفطر في رمضان.
لا أتصور هذا أبداً إلا رجل طَمَّاع يريد يوفر المال حتى في شهر رمضان.
ومثلما ما قال أخونا هنا: إنه إن وُجِد هذا الشيء نقول الخطوة التالية، وسيقال أيضاً إن لم يوجد، فعلى كل حال ننظر إلى أين النهاية، يقال: إنه بدل ما يخبز في النهار يخبز في الليل، خاصة في رمضان الناس، لا يريدون الخبز في النهار؛ لأن الناس مفروض فيهم الصيام.
فإذاً: ما دام الناس ليسوا بحاجة للخبز في النهار، فهو لا يخبز في النهار، يخبز في الليل، والذي خبزه في الليل يحتاط فيه أيضاً حيطةً ثانية؛ بحيث إذا قَدَّمه عند الحاجة يصبح كأنه ماذا؟ طازج جديد، إن إن .. يمكن يقولوا أيضاً إن إن ..
أقول يعني: يريد يتسول، يتسول ولا يفطر والسلام عليكم.
لأن التسول ليست محرمة لمن يستحقها، لكن الإفطار محرم لمن لا يجوز له الإفطار، لكن هل ترونه بحاجة للتسول؟ ما أظن هذا.
(الهدى والنور / ١٣/ ١٣: ١٧: .. )
стр. 4409
أصحاب الأعمال الشاقة في رمضان هل لهم عذر في الإفطار ؟
مداخلة: ما حكم الإسلام في رجل يعمل بالمعمار أعمالاً صعبة، ويسأل: هل له عذر في الإفطار، في إفطار رمضان مع الفدية أو الكفارة، مع أنه يقوم بالإصراف على والديه، يعني: لا يزيد عن عشرين يومًا فقط في هذا .. طبعاً في الشهر كامل شغله، يعني: معاشه أستاذي في الشهر كامل ما بيكفيهم عشرين يومًا مصروف؟
الشيخ: ما بيجوز يفطر من أجل الشغل.
مداخلة: الله يجزيكم الخير أستاذي.
الشيخ: الله يحفظك.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٣٦: ٥٧: ٠٠)
إطعام الزوج عن زوجته كفارة الصيام
مداخلة: يقول: الزوجة لا تستطيع، يعني ثبت عليها كفارة لكن لا تستطيع إطعام مساكين لكن هي قادرة على الصوم، هل يجوز لزوجها أن يُطعم عنها إطعامًا؟
الشيخ: نعم، يجوز.
مداخلة: من ماله طبعاً؟
الشيخ: نعم. من ماله.
(الهدى والنور /٣٠٧/ ٠١: ٤٥: ٠٠)
من مات وعليه صوم كفارة فهل يصوم عنه وليُّه ؟
مداخلة: رجل قتل نفساً خطأً فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، ثم مات ذلك الرجل بعد ذلك الحادث بخمسة أو ستة أشهر، فهل يصوم عنه وليُّه أم يسقط عنه
стр. 4410
ذلك الصيام؟
الشيخ: يمكن هنا أخذ الحكم من مذهبين للعلماء أحدهما أرجح عندي من الآخر. الراجح أن قوله ﵊: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» في تفسير هذا الحديث قولان لأهل العلم، أحدهما: أنه عام يشمل أيَّ صوم مات هذا الميت عنه. على هذا القول يمكن أن يقال بأن وليه يصوم.
لكن القول الأخر هو الراجح عندي: أن هذا الحديث إنما المقصود به صوم النذر، فمن مات وعليه صوم كان قد نذره على نفسه.
فهذا الذي يصوم عنه وَلِيُّه، ولما كان الصيام الذي تسأل عنه ليس من قبيل الصوم المنذور، فلا يصوم عنه أحد، على هذا القول الراجح عندنا.
(الهدى والنور / ٣١٧/ ١٩: ٢٣: ٠٠)
رجل مات وعليه صيام كفارة فهل تصوم عنه ابنته ؟
مداخلة: امرأة تسأل عن والدها المتوفى الذي في ذمته رقبتين، مات في حادث سيارة ولم يحرر رقبة أو يصم شهرين متتابعين لجهله بهذا الأمر، مع العلم أنه دفع ديتهما فهل لي أن أصوم شهرين عن كل نفس؟ وهل يمكن أن أتقاسمها مع أقاربي، وهل يمكن إطعام ستين مسكين في كل نفس؟
الشيخ: هو الولد هذا الذي يسأل؟
مداخلة: السؤال للمرأة التي توفى والدها.
الشيخ: طيب! ولد المتوفى المرأة يعني .. نعم يجوز لها ذلك؛ لأن النبي ﷺ قد صح عنه أنه قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» فقد اختلف العلماء في هذا الصيام أهو صيام رمضان كغيره أم هو غير صيام رمضان، وأصح الأقوال التي [أميل] إليها بعد دراسة حجج كل من الفريقين أن هذا الصيام الذي جاء في هذا الحديث ذكره إنما هو غير صيام رمضان فيدخل فيه صيام الكفارة المذكور في هذا
стр. 4411
الحديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» كذلك العتق والعتق عن الآباء وعن الأمهات كالصدقات أو هو نوع من الصدقات، فيجب على ولي المتوفى سواء كان رجلاً أو امرأة أن يقوم بذلك فإن عجز عن ذلك وساعده بعض أقاربه أو أباعده فيجوز ذلك إن شاء الله تعالى.
«رحلة النور: ٠٨ أ/٠٠: ٢٦: ٥٥»
هل يؤجر المسلم على صيام الكفارة؟ وهل يجوز الجمع بين نية صيام الكفارة ونية صيام النافلة ؟
السائل: رجل عليه ستة أيام وعليه صيام كفارة للقتل، هل له أجر على هذا الصيام أولاً، ثم قصده ليس أجر الوجوب، وإنما أجر زائد بحكم الامتثال، ثم هل يجوز له أن يجمع بالنية كفارة هذا الصيام مع يوم الاثنين مثلاً، أن يقول هذا يوم الاثنين فينوي ... ؟
الشيخ: بالنسبة للشطر الأول من السؤال طبعاً له ثواب، كل عباده يقوم بها المسلم، ولو كان كفارة، له ثواب عليها.
أما بالنسبة للشطر الثاني، فهي داخله في مسائل طالما كررناها، الرجل يدخل -مثلاً- مسجدًا فيريد أن يصلي سنة الوضوء وتحية المسجد، فيجوز له أن يجمع نيتين، لكن الأفضل أن يعطي لكل نية عملها، وهذا هنا كذلك.
(الهدى والنور/٤٢٨/ ٥٤: ٢٢: ٠٠)
стр. 4412
أحكام الصيام في السفر
стр. 4413
الترخيص في صوم رمضان في السفر إذا كان الصوم يشق عليه
عن حمزة بن عمرو: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصيام في السفر؟ فقال: «أي ذلك عليك أيسر فافعل. يعني إفطار رمضان أو صيامه في السفر».
[قال الإمام]: وإنما آثرت تخريج هذا اللفظ هنا لعزة مصدره أولا، ولتضمنه سبب ترخيصه ﷺ وتخييره للمسافر بالصوم أو الإفطار ثانيا، وهو التيسير، والناس يختلفون في ذلك كل الاختلاف كما هو مشاهد ومعلوم من تباين قدراتهم وطبائعهم، فبعضهم الأيسر له أن يصوم مع الناس، ولا يقضي حين يكونون مفطرين، وبعضهم لا يهمه ذلك فيفطر ترخصا ثم يقضي، فصلى الله على النبي الأمي الذي أنزل عليه: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر».
السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩).
إفطار رمضان في السفر أفضل لمن وجد مشقة في الصيام
[قال الإمام]: وقد اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر على أقوال معروفة، ولا شك أن الإفطار فيه رخصة، والأخذ بها أحب إلينا إذا كان المفطر لا يتحرج من القضاء، وإلا فالأحب لدينا حينئذ الصيام، والله أعلم. ومن شاء التوسع في هذه المسألة فليراجع «نيل الأوطار»، أو غيره من كتب أهل العلم والتحقيق.
السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧).
الصوم والفطر في السفر أفضلهما أيسرهما
[قال الألباني معلقاً على قول المنذري في الترجيح بين الصوم أو الفطر في السفر]: قلت: ولقد صدق ﵀: «أفضلهما أيسرهما» والناس تختلف طاقاتهم وظروفهم، فليأخذ كل منهم بما هو أيسر له، ولذلك صح عن النبي ﷺ أنه قال لمن سأله عن الصوم
стр. 4414
في السفر: «صم إن شئت، وأفطر إن شئت». رواه مسلم «٣/ ١٤٥».
وفي طريق صحيح بلفظ: «أي ذلك عليك أيسر فافعل» وهو مخرج في «الصحيحة» «٢٨٨٤».
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٤٥٦)
رجل مسافر نهى زوجته عن الصيام فهل تطيعه ؟
مداخلة: شيخنا لو كان الزوج مسافراً، وطلب عدم صيام زوجته، فهل تعصه أم ..
الشيخ: أعد عليّ السؤال؛ لأني حسب ما سمعت، إن لم أقل حسب ما فهمت، سبق الجواب عليه.
مداخلة: يعني: غير معقول المعنى ذاته.
الشيخ: أعد سؤالك.
السائل: لو أن الزوج كان مسافراً، وطلب عدم صيام زوجته؟
الشيخ: يعني: قبل أن يسافر طلب منها ألاَّ تصوم صوم التطوع؟
السائل: نعم.
الشيخ: سبق الجواب، لكن أنت الشيء الجديد في الموضوع أنه مسافر، يعني: لا يتمكن أن يتمتع بها، لكن الرجل يا شيخ بعيد النظر، ولذلك فيجب أن تطيعه.
السائل: فإذا كانت القضية عن هوى؟
السؤال: يا شيخ: لفظ الحديث ما جاء في نهي المرأة أن تصوم بإذن زوجها وهو حاضر، لفظ «وهو حاضر إلا بإذنه».
الشيخ: وهو حاضر؟
السائل: نعم.
стр. 4415
الشيخ: الآن أنت جزاك الله خيرًا تذكرنا بشيء كنا له ناسين، وإن كنا تذكرناه فما أذكر أن هذه اللفظة صحيحة، ولكن مع كونها صحيحة كان سبق في كلام أخينا أبي عبد الرحمن كلمة هي جواب عن هذا السؤال المُذَكِّر بهذه الزيادة، وهو قال: إن الحديث معقول المعنى أم تعبدي؟
وأظنك تُفَرِّق معنا بين أمرين، فحينئذٍ إن كان الزوج فعلاً يلاحظ في زوجته أنها إذا صامت صياماً تطوعاً؛ أن ذلك يؤدي بها إلى الوهن وإلى الضعف الذي ليس من صالحه، ولو في غيبته؛ لأن ذلك ليس يمنعه من أن يتمتع بها جنسياً فقط، بل وقد يمنعها أن تقوم بواجب خدمتها لدارها ولبنيها.
فإذا رأى الزوج ذلك ولو كان غائباً ما دام أننا نقول أو نفهم أن الحديث معقول المعنى، فحينئذٍ ولو كان غائباً، وتكون هذه الزيادة، وأُكَرر حتى نكون دقيقين في التعبير ولو كانت هذه الزيادة محفوظة وصحيحة، فهي تكون جاءت على ملاحظة الغالب، وشبيه هذا تماماً يأتي مثله في بعض النصوص الثابتة وأخرى غير ثابتة، فمن النوع الأول مثلاً القرآن الكريم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فقوله تعالى: ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] ليس احترازاً عن أكل الربا غير أضعاف مضاعفة فيجوز، وإنما يحرم من ذلك الرِّبا أضعافاً مضاعفة، لا، وإنما جاء هذا القيد مُنَبِّهاً عن واقع الناس يومئذٍ الذين كانوا يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة، فجاء النص القرآني ناهياً لهم قائلاً لهم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠].
مثلاً من النصوص التي تحضرني وفي سندها ضعف: «من ابتدع بدعة ضلالة؛ لا ترضي الله ورسوله، فعليه وزرها ووزر من عمل بها ... إلخ الحديث» الحديث معروف صحته باللفظ الوارد في صحيح مسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها .. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها» أما هذا الحديث بالسند الضعيف قال: «من ابتدع في الإسلام بدعة ضلالة لا تُرْضِي الله ورسوله» استدل بعض المتأخرين المبتدعين -في رأينا بهذه الصفة- بأنه إذا ابتدع بدعة ترضي الله ورسوله فليست ضلالة، فهذا القيد ليس قيداً احترازياً، وإنما هو قيد وصف
следующие страницы →