← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

الحديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» كذلك العتق والعتق عن الآباء وعن الأمهات كالصدقات أو هو نوع من الصدقات، فيجب على ولي المتوفى سواء كان رجلاً أو امرأة أن يقوم بذلك فإن عجز عن ذلك وساعده بعض أقاربه أو أباعده فيجوز ذلك إن شاء الله تعالى. «رحلة النور: ٠٨ أ/٠٠: ٢٦: ٥٥» هل يؤجر المسلم على صيام الكفارة؟ وهل يجوز الجمع بين نية صيام الكفارة ونية صيام النافلة ؟ السائل: رجل عليه ستة أيام وعليه صيام كفارة للقتل، هل له أجر على هذا الصيام أولاً، ثم قصده ليس أجر الوجوب، وإنما أجر زائد بحكم الامتثال، ثم هل يجوز له أن يجمع بالنية كفارة هذا الصيام مع يوم الاثنين مثلاً، أن يقول هذا يوم الاثنين فينوي ... ؟ الشيخ: بالنسبة للشطر الأول من السؤال طبعاً له ثواب، كل عباده يقوم بها المسلم، ولو كان كفارة، له ثواب عليها. أما بالنسبة للشطر الثاني، فهي داخله في مسائل طالما كررناها، الرجل يدخل -مثلاً- مسجدًا فيريد أن يصلي سنة الوضوء وتحية المسجد، فيجوز له أن يجمع نيتين، لكن الأفضل أن يعطي لكل نية عملها، وهذا هنا كذلك. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٥٤: ٢٢: ٠٠)

стр. 4412

أحكام الصيام في السفر

стр. 4413

الترخيص في صوم رمضان في السفر إذا كان الصوم يشق عليه عن حمزة بن عمرو: أنه سأل رسول الله ﷺ عن الصيام في السفر؟ فقال: «أي ذلك عليك أيسر فافعل. يعني إفطار رمضان أو صيامه في السفر». [قال الإمام]: وإنما آثرت تخريج هذا اللفظ هنا لعزة مصدره أولا، ولتضمنه سبب ترخيصه ﷺ وتخييره للمسافر بالصوم أو الإفطار ثانيا، وهو التيسير، والناس يختلفون في ذلك كل الاختلاف كما هو مشاهد ومعلوم من تباين قدراتهم وطبائعهم، فبعضهم الأيسر له أن يصوم مع الناس، ولا يقضي حين يكونون مفطرين، وبعضهم لا يهمه ذلك فيفطر ترخصا ثم يقضي، فصلى الله على النبي الأمي الذي أنزل عليه: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر». السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٨٩٨ - ٨٩٩). إفطار رمضان في السفر أفضل لمن وجد مشقة في الصيام [قال الإمام]: وقد اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر على أقوال معروفة، ولا شك أن الإفطار فيه رخصة، والأخذ بها أحب إلينا إذا كان المفطر لا يتحرج من القضاء، وإلا فالأحب لدينا حينئذ الصيام، والله أعلم. ومن شاء التوسع في هذه المسألة فليراجع «نيل الأوطار»، أو غيره من كتب أهل العلم والتحقيق. السلسلة الضعيفة (٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧). الصوم والفطر في السفر أفضلهما أيسرهما [قال الألباني معلقاً على قول المنذري في الترجيح بين الصوم أو الفطر في السفر]: قلت: ولقد صدق ﵀: «أفضلهما أيسرهما» والناس تختلف طاقاتهم وظروفهم، فليأخذ كل منهم بما هو أيسر له، ولذلك صح عن النبي ﷺ أنه قال لمن سأله عن الصوم

стр. 4414

في السفر: «صم إن شئت، وأفطر إن شئت». رواه مسلم «٣/ ١٤٥». وفي طريق صحيح بلفظ: «أي ذلك عليك أيسر فافعل» وهو مخرج في «الصحيحة» «٢٨٨٤». (التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٤٥٦) رجل مسافر نهى زوجته عن الصيام فهل تطيعه ؟ مداخلة: شيخنا لو كان الزوج مسافراً، وطلب عدم صيام زوجته، فهل تعصه أم .. الشيخ: أعد عليّ السؤال؛ لأني حسب ما سمعت، إن لم أقل حسب ما فهمت، سبق الجواب عليه. مداخلة: يعني: غير معقول المعنى ذاته. الشيخ: أعد سؤالك. السائل: لو أن الزوج كان مسافراً، وطلب عدم صيام زوجته؟ الشيخ: يعني: قبل أن يسافر طلب منها ألاَّ تصوم صوم التطوع؟ السائل: نعم. الشيخ: سبق الجواب، لكن أنت الشيء الجديد في الموضوع أنه مسافر، يعني: لا يتمكن أن يتمتع بها، لكن الرجل يا شيخ بعيد النظر، ولذلك فيجب أن تطيعه. السائل: فإذا كانت القضية عن هوى؟ السؤال: يا شيخ: لفظ الحديث ما جاء في نهي المرأة أن تصوم بإذن زوجها وهو حاضر، لفظ «وهو حاضر إلا بإذنه». الشيخ: وهو حاضر؟ السائل: نعم.

стр. 4415

الشيخ: الآن أنت جزاك الله خيرًا تذكرنا بشيء كنا له ناسين، وإن كنا تذكرناه فما أذكر أن هذه اللفظة صحيحة، ولكن مع كونها صحيحة كان سبق في كلام أخينا أبي عبد الرحمن كلمة هي جواب عن هذا السؤال المُذَكِّر بهذه الزيادة، وهو قال: إن الحديث معقول المعنى أم تعبدي؟ وأظنك تُفَرِّق معنا بين أمرين، فحينئذٍ إن كان الزوج فعلاً يلاحظ في زوجته أنها إذا صامت صياماً تطوعاً؛ أن ذلك يؤدي بها إلى الوهن وإلى الضعف الذي ليس من صالحه، ولو في غيبته؛ لأن ذلك ليس يمنعه من أن يتمتع بها جنسياً فقط، بل وقد يمنعها أن تقوم بواجب خدمتها لدارها ولبنيها. فإذا رأى الزوج ذلك ولو كان غائباً ما دام أننا نقول أو نفهم أن الحديث معقول المعنى، فحينئذٍ ولو كان غائباً، وتكون هذه الزيادة، وأُكَرر حتى نكون دقيقين في التعبير ولو كانت هذه الزيادة محفوظة وصحيحة، فهي تكون جاءت على ملاحظة الغالب، وشبيه هذا تماماً يأتي مثله في بعض النصوص الثابتة وأخرى غير ثابتة، فمن النوع الأول مثلاً القرآن الكريم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]، فقوله تعالى: ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] ليس احترازاً عن أكل الربا غير أضعاف مضاعفة فيجوز، وإنما يحرم من ذلك الرِّبا أضعافاً مضاعفة، لا، وإنما جاء هذا القيد مُنَبِّهاً عن واقع الناس يومئذٍ الذين كانوا يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة، فجاء النص القرآني ناهياً لهم قائلاً لهم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]. مثلاً من النصوص التي تحضرني وفي سندها ضعف: «من ابتدع بدعة ضلالة؛ لا ترضي الله ورسوله، فعليه وزرها ووزر من عمل بها ... إلخ الحديث» الحديث معروف صحته باللفظ الوارد في صحيح مسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها .. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها» أما هذا الحديث بالسند الضعيف قال: «من ابتدع في الإسلام بدعة ضلالة لا تُرْضِي الله ورسوله» استدل بعض المتأخرين المبتدعين -في رأينا بهذه الصفة- بأنه إذا ابتدع بدعة ترضي الله ورسوله فليست ضلالة، فهذا القيد ليس قيداً احترازياً، وإنما هو قيد وصف

стр. 4416

للبدعة، أي: أن البدعة كل البدعة صفتها ضلالة لا تُرْضِي الله ورسوله، بعد هذا هل أنت تذكر أين جاء الحديث بهذه الزيادة؟ مداخلة: «فقه السنة». الشيخ: فقه السنة، تعني بفقه السنة أم بتمام المنة. مداخلة: لا لا، «رياض الصالحين». الشيخ: تفضل. مداخلة: تلك في «السلسلة» شيخنا الجزء الأول، الشيخ واضع عنوان من فقهه: من حق الزوج على الزوجة، قول الرسول ﵊: لا تصوم المرأة يوماً تطوعاً في غير رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه». وبعدين تخرج تقول: والحديث أخرجه الشيخان من طرق عن سفيان دون قوله: «يوماً تطوعاً في غير رمضان» وهي زيادة صحيحة ثابتة، ومن أَجْلِها خَرَّجت الحديث هنا، وقد جاءت من طريقين آخرين عن أبي هريرة نحوه، وإسناد أحدهما صحيح والآخر حسن، وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري أتم منه، وفيه بيان سبب وروده، مع فوائد أخرى ينبغي الاطلاع عليها. (الهدى والنور/٤٧١/ ٣٩: ٤٧: ٠٠) (الهدى والنور/٤٧١/ ٣٨: ٥٦: ٠٠) فضل المفطر على الصائم في السفر [قال رسول الله ﷺ ]: «ارحلوا لصاحبيكم واعملوا لصاحبيكم! ادنوا فكُلا». رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في «المصنف» «ج ٢/ ١٤٩ / ٢»، والفريابي في «الصيام» «٤/ ٦٤ / ١» عنه وعن أخيه عثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا عمر بن

стр. 4417

سعد أبو داود عن سفيان عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: «أتي النبي ﷺ بطعام وهو بـ «مر الظهران»، فقال لأبي بكر وعمر: ادنوا فكلا، فقالا: إنا صائمان، فقال: ارحلوا لصاحبيكم» الحديث. [ترجم له الإمام بما ترجمناه به ثم قال]: ففي الحديث توجيه كريم، إلى خلق قويم، وهو الاعتماد على النفس، وترك التواكل على الغير، أو حملهم على خدمته، ولو لسبب مشروع كالصيام، أفليس في الحديث إذن رد واضح على أولئك الذين يستغلون عملهم، فيحملون الناس على التسارع في خدمتهم، حتى في حمل نعالهم؟ ! ولئن قال بعضهم: لقد كان الصحابة ﵃ يخدمون رسول الله ﷺ أحسن خدمة، حتى كان فيهم من يحمل نعليه ﷺ وهو عبد الله بن مسعود. فجوابنا نعم، ولكن هل احتجاجهم بهذا لأنفسهم إلا تزكية منهم لها، واعتراف بأنهم ينظرون إليها على أنهم ورثته ﷺ في العلم حتى يصح لهم هذا القياس؟ ! وايم الله لو كان لديهم نص على أنهم الورثة لم يجز لهم هذا القياس، فهؤلاء أصحابه ﷺ المشهود لهم بالخيرية، وخاصة منهم العشرة المبشرين بالجنة، فقد كانوا خدام أنفسهم، ولم يكن واحد منهم يخدم من غيره، عشر معشار ما يخدم أولئك المعنيين من تلامذتهم ومريديهم! فكيف وهم لا نص عندهم بذلك، ولذلك فإني أقول: إن هذا القياس فاسد الاعتبار من أصله، هدانا الله تعالى جميعا سبيل التواضع والرشاد. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ١٦٨ - ١٧٠). لا يجوز الصيام في السفر إذا كان يضر الصائم عن أبي الزبير قال: سمعت جابرا يقول: مر النبي ﷺ برجل يقلب ظهره لبطنه، فسأل عنه؟ فقالوا: صائم يا نبي الله! فدعاه، فأمره أن يفطر فقال: «أما يكفيك في سبيل الله ومع رسول الله ﷺ حتى تصوم؟ ! ». [قال الإمام]: وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه لا يجوز الصوم في السفر إذا كان يضر بالصائم، وعليه يحمل قوله ﷺ : «ليس من البر الصيام في السفر» وقوله:

стр. 4418

«أولئك هم العصاة»، وفيما سوى ذلك فهو مخير إن شاء صام وإن شاء أفطر، وهذا خلاصة ما تدل عليه أحاديث الباب، فلا تعارض بينها والحمد لله. السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٨٣ - ١٨٤). حكم صيام المسافر في رمضان السائل: هل يجوز صيام مسافر في رمضان؟ الشيخ: هل يجوز صيام مسافر في رمضان؟ لا شك في جواز ذلك، ولا سيما وقد جاء التصريح بالتخيير في حديث، في «صحيح مسلم» حينما سأله الصحابي المُسَمَّى بعمرو بن حمزة الأسلمي أنه يسافر كثيراً فهل يصوم، قال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» ولهذا المسافر في رمضان له خيار بصريح هذا الحديث «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر». وهذا من حكمة التشريع، أنه لم يُرَجِّح الصوم على الفطر أو الفطر على الصوم، وإنما أوكل الأمر إلى المكلف. لإن المكلفين يختلفون في ذلك اختلافاً كبيرا، منهم من يختار الصوم في شهر الصيام على أن يصوم في غير هذا الشهر والناس مفطرون، ومنهم من يُؤْثِر الراحة في سفره في هذا الشهر، ولا يتحرج من أن يصوم في غير هذا الشهر؛ لذلك كان قوله ﵇ «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» في منتهى الحكمة. (الهدى والنور / ١٦/ ٤٠: ١٣: .. ) متى يفطر المسافر مداخلة: ... بالنسبة لي أنا كطيار حربي، أنا شغلتي طيار حربي، ومدرس في الطيران الحربي، أتينا في شهر رمضان، يجب أن يستمر التدريب وإلا سوف تضيع المَهَارة بالنسبة للطَيَّارين، فالتدريب أن يستمر ونكون مستعدين، الطيارات مع

стр. 4419

الصوم، إذا كان سافر المسافر مسافة ثمانية فراسخ، فيحق له أن يُفْطر، صح أم لا؟ فنحن نطير أكثر من ألف وخمسمائة ميل، ولكن في نطاق دائرة محدودة، يمكن في حدود -مثلاً- ستين فرسخًا أو شيئًا من هكذا، طيراننا ينقسم إلى قسمين: قسم يتطلب جهدًا مثل الاشتباكات أو تمثيل المعارك في الجو، وقسم ثاني لا يتطلب جهدًا كبير، فإذا كان التدريب في القسم الصعب يعني الواحد يفطر من التدريب هذا، أما إذا كانت طلعات لا تتطلب الجهد الكبير، فالأكثرية منا يصوم، وبعضنا يُفْطِر، فهل الأصل الصوم إذا كان في المقدرة أم الإفطار؟ وإذا كان يجوز الإفطار، فهل يحق لي أن أُفْطِر قبل الطلعة بساعة ونص وساعتين، أم أنتظر؟ لأنه إذا انتظرت إلى وقت الطلعة، المسافر إذا أراد أن يُفْطِر لا بد أن يفطر بعدما يغادر البلاد، بعدما أن يبدأ السفر، يصبح خارج البلاد، فساعتها يفطر، وإذا وصل البلد الثانية والناس ممسكة، فيجب أن يمسك، لكن نحن على أساس كمية السكر في الدم والأشياء هذه لازم تؤخذ وقت حتى يتفاعل، وحتى يصبح الواحد في قُوَّته وكمالها، فما هو الحكم في هذه الحالة؟ الشيخ: طيرانك الذي ذكرته وحصرته ببعض الفراسخ كَثُرَت أو قَلَّت، الفراسخ ليست المهم في الموضوع، وإنما نقول: إذا كان طيرانك يعتبر سفراً في عرف أهل البلد، فتكون مسافراً، أو تكون غير مسافر. مداخلة: ما يعتبر سفرًا؟ الشيخ: لكل جوابه، أنت اصبر. يعني مثلاً: طيرانك من مكة إلى المدينة، هذا سفر لا إشكال فيه، صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيرانك من مكة إلى جدة أنا أقول ليس بسفر. مداخلة: لا. الشيخ: أنتم معروف عندكم ليس بسفر.

стр. 4420

مداخلة: نعم. الشيخ: حسناً. فإذاً: يجب أن نُفَرِّق بين أن يكون انطلاقك في طائرتك سفراً، وبين أن لا يكون سفراً، واضح. مداخلة: نعم. الشيخ: في حالة كون انطلاقك سفراً فلا إشكال؛ لأن الله يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وكل الكلام الذي حكيته بالنسبة لهذه الصورة لا حاجة بنا إليه. إذاً: نعالج الصورة الأخرى التي هي ليست سفراً، فنفترض أن التمرين الذي تريدون أن تقوموا به، هو من هذا النوع الذي ليس سفراً، سواء كان في خط مستقيم -مثلاً- من هنا إلى جدة، أو كان تطوافاً حول البلدة، فهو ليس بمسافر يقيناً. هنا نقول: لا يجوز لهذا إلا أن يتسحر أي: يقوم بواجب الصيام لأنه مقيم وليس بمسافر، فإذا لم يَصْمُد لهذه التمارين، إذا كانت من النوع الثقيل الذي وصفته جاز له الإفطار، أما أن يتقدم بالإفطار ولا يتَسَحّر، فهذا ليس له عذر شرعي إطلاقاً، وكونه قد يتعرض، هذا لا يعتبر شرعاً؛ لأنه قد يتعرض وقد لا يتعرض، وهذا علمه عند ربي، وأنت مقيم ولست بمسافر، فيجب أن يُعَامل نفسه معاملة المسافر. واضح إلى هنا؟ لكن جاء في كلامك جملة، لا بد من الاستدراك عليها؛ لأنه يبدو أنه وهم شائع، في الصورة الأولى إذا كنت أنت في سَفْرة طويلة تعتبر سفراً كما ذكرنا آنفاً، فلك أن تُفْطِر وأنت في عقر دارك، قبل أن تخرج، فهمت هذه الفائدة؟ يعني: الصيام للمسافر غير الصلاة، أنت لا تتلبس بما يتعلق بحكم الصلاة، إلا بعد خروجك من بلدك، أما فيما يتعلق بالصيام فلك أن تفطر، وأنت لما تتحرك من بلدك. مداخلة: طالما أنه النية بالسفر؟

стр. 4421

الشيخ: طالما النية في السفر، أحسنت، سواء كنتَ طَيّاراً أو سائق سيارة أو دابة، لكن أنت هَيَّأْت نفسك منذ الصباح وقبل السحور تريد السفر، ولك أن تأكل بعد الفجر ما دمت عازماً على السفر. مداخلة: القصر في الصلاة خارج الديار. الشيخ: خارج الديار، إذا تجاوز حدود البلدة، حينئذٍ تبدأ أحكام الصلاة، أما الإفطار فلك أن تُفْطِر وأنت في عقر دارك، أظن أحطت بالجواب عن سؤالك. (الهدى والنور / ٩٦/ ٥٣: ١٢: .. ) ضابط السفر الذي يتيح للمسافر الفطر في رمضان الشيخ: [إذا قيل] أنه متى يصير الإنسان يصلي صلاة الإقامة، ومتى يستمر يصلي صلاة المسافر، الجواب، الجواب يُؤْخذ من قوله تعالى في القرآن الكريم، وهذا من التعابير القرآنية الدقيقة والجميلة، وتفتح لنا باب فقه هذه المسألة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ونحن نعلم جميعاً أن الإفطار في رمضان من أعذاره السفر، فهذا المسافر الذي خرج مسافراً من بلده إلى بلد آخر وقلنا ما قلناه آنفاً، بأنه يظل يقصر أو يظل يصلي صلاة المقيم على التفصيل الذي ذكرناه آنفاً، فكذلك إذا كان مسافراً وأراد أن يفطر في رمضان فله ذلك بنص الآية القرآنية، لكن هذه الآية تعطينا مبدأ فهم المسألة ولو هي متعلقة بالصيام، لكن الصيام مع الصلاة سلباً وإيجاباً، إن قصرت أفطرت، وإن أتممت صمت، فهنا يقول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. لاحظوا الآن كلمة: أو على سفر، الشخص الذي جاء إلى البلد، وكان يتردد أنه يسافر اليوم والا بكرة والا بعد بكرة، لأنه ما يدري متى تنتهي حاجاته، هذا يصدق عليه تماماً أنه على سفر، أما من جاء واستقر به الأمر وهو له مصالح، وهو ناوي العودة، لكن نوى الإقامة ريثما تنتهي مصالحه، وهو ليس كالأول يتردد بين يسافر

стр. 4422

اليوم أو بكرة أو أو إلى آخره، هذا لغةً لا نستطيع أن نقول عنه إنه على سفر، بخلاف الأول فهو على سفر، إذاً: من صدق عليه أنه على سفر، وهو الذي يقصر ويجمع ويفطر رمضان إن شاء. الشيخ: لكن هذه الآية تعطينا مبدأ فهم المسألة، ولو هي متعلقة بالصيام، لكن الصيام مع الصلاة سلباً وإيجاباً، إن قصرت أفطرت، وإن أتممت صُمت، فهنا يقول الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، لاحظوا الآن كلمة: أو على سفر، الشخص الذي جاء إلى البلد، وكان يتردد أنه يسافر اليوم والا بكرة والا بعد بكرة، لأنه ما يدري متى تنتهي حاجاته، هذا يصدق عليه تماماً أنه على سفر، أما من جاء واستقر به الأمر وهو له مصالح، وهو ناوي العودة، لكن نوى الإقامة ريثما تنتهي مصالحه، وهو ليس كالأول يتردد بين يسافر اليوم أو بكرة أو أو إلى آخره، هذا لغة لا نستطيع أن نقول عنه إنه على سفر، بخلاف الأول فهو على سفر. إذاً: من صدق عليه أنه على سفر، وهو الذي يقصر ويجمع ويفطر رمضان إن شاء، أقول: في الإفطار إن شاء؛ لأن الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر يختلف عن القصر، ويلتقي مع الجمع، الجمع بالنسبة للمسافر رُخصة، كذلك الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر رخصة، أما القصر فعزيمة، لابد من ذلك؛ فلهذا جمعنا بين الرخصتين بالنسبة لمن كان على سفر، أما من لم يكن على سفر وليس له أيَّ رخصة من الرخصتين، وبالأولى أنه ليس له القصر؛ لأن القصر عزيمة في السفر، والإتمام فريضة في السفر، هذا جواب ما سألت. (الهدى والنور / ٥٣٢/ ٠٦: ٥٩: ٠٠) (الهدى والنور / ٥٣٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠) هل يجوز صيام المسافر من بيته إذا عزم على السفر ؟ مداخلة: شيخنا حفظكم الله في رسالة «تصحيح حديث إفطار الصائم» في

стр. 4423

بداية الكتاب: سبق أن علق الأستاذ الشيخ ناصر الدين الألباني بكلمة على فتواه في هذه المجلة. الشيخ: يعني هذا في احتمال أن يكون كلام المؤلف؟ مداخلة: لا، طبعاً ليس المؤلف .. الشيخ: لأني رأيتك كأنك شككت يعني. مداخلة: على فتوى في هذه المجلة حول هذا الموضوع، تَبَيَّن أن من السنة أن يفطر الصائم في بيته قبل مبارحته، فهذا حديث إفطار الصائم وكذا .. يا شيخ التعبير هذا «في بيته» صحيح وإلا عند وضع الرحال للسفر؟ الشيخ: بإطلاقه ليس صحيحاً. لكن هو الفتوى التي يشير إليها ربما هي تُحَدِّد السياق والسباق الذي فيه جاء هذا الكلام، واضح؟ مداخلة: لعلي أحتاج إلى شيء من الإيضاح. شيخنا الله يحفظك ... يعني قبل ما تتفضلوا أنتم في الرد على عبد الله الهرري وكذا ... فأنت قلت نعم، إذا ممكن فممكن الزيادة، لعلي أفهم. الشيخ: .. العبارة ما سؤالك، ما دام العبارة ليست صادرة مني، فما هو سؤالك؟ مداخلة: أن الصائم يحق له أن يفطر وهو في بيته، هل يقال عند مثلاً مغادرة بيته أو عند ركوب الدابة؟ الشيخ: أنا فهمت الكلام كأنه مطلقاً، الآن وضح لي أنه بالنسبة للمسافر، وأنت تقصد المسافر؟ مداخلة: نعم. الشيخ: فعلى ضوء هذا القصد الذي تبيَّن، الآن أعد عليَّ السؤال؟

стр. 4424

مداخلة: بالنسبة لقضية المسافر في حالة، حديث إفطار الصائم الذي في الترمذي ... الشيخ: اترك الحديث يا أخي بارك الله فيك، اترك الحديث والاستدلال، أريد أن أفهم منك ما سؤالك؟ مداخلة: يعني هل يصح قول إنه يُفْطر في بيته بنية المسافر؟ الشيخ: هذا هو السؤال. إذا عزم على السفر جاز له أن يفطر في بيته. واضح. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب. مداخلة: فإذا ... شيخنا. الشيخ: طوِّل بالك؛ لأن كل ظرف له حُكمه، فبعض الظروف تعلِّم الإنسان العلم، وبعض الظروف تعلم الإنسان الصبر والأناة .. إلى آخره. الآن لو تعلمت علماً فتعلم صبراً. مداخلة: يا شيخنا الله يحفظكم بالنسبة ذكرتم كذلك في الرسالة قول الإمام أحمد ﵀ يرى أنه يُفطِر إذا غاب عن البيوت، وإسحاق ابن راهويه ﵀ يرى إفطاره حين يضع رجله كما فعل ذلك، وإذا جاوز البيوت فطر، ... الصيام، .. الأولى يعني كما قلت أنت إذا كان في البيت، فما رأيكم في هذا الكلام؟ الشيخ: الكلام الذي قرأته الآن؟ مداخلة: نعم. الشيخ: الإفطار في البيت ليس فرضاً، له ذلك وله بعد ذلك. مداخلة: إذا كان ...

стр. 4425

الشيخ: طوِّل بالك، بَدَّك تطول بالك. مداخلة: رَح أَطَوِّل بالي .. الشيخ: وغيرك كمان بيتعلم لعله أحوج منك. مداخلة: أما يا شيخنا إذا جاوز البيوت قَصَر. الشيخ: لا بد. (الهدى والنور/٦٥٣/ ٥٣: ١٣: ٠٠) (الهدى والنور/٦٥٣/ ١٤: ١٦: ٠٠) (الهدى والنور/٦٥٣/ ٠٦: ١٨: ٠٠) متى يبدأ المسافر الأخذ برخص السفر مداخلة: [لو] تعطينا [نبذة] موجزة عن متى يفطر الإنسان في السفر؟ الشيخ: هذا السؤال متى يفطر الإنسان في السفر له شعب، متى يفطر الإنسان في السفر؟ يمكن أن يقال في الجواب: إذا خرج من بلدته .. من بنيان بلدته، وفي ظني أن السائل لا يعني هذا فقط، وكأني أشعر بأنه يعني: ما هو السفر الذي يفطر فيه المسافر؟ الحقيقة أن هذه المسألة أيضًا مسألة جرى فيها خلاف كثير وطويل جدًا، وليس هناك نص صريح من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ يمكن أن يعتبر نصًا قاطعًا رافعًا للخلاف، وإنما هناك الترجيح فقط، ونحن مع أولئك الذين ذهبوا إلى أن مطلق السفر هو سفر تجري عليه أحكام السفر وأحكام المسافر، وهذا مأخوذ من مثل قوله ﵎: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] كما أن الله أطلق المرض في هذه الآية، كذلك أطلق السفر، فكل ما كان سفرًا سواء كان طويلًا أم قصيرًا فهو سفر تترتب عليه أحكامه، ولا ينظر بعد ذلك إلى المسافة أن يقال مثلًا يوم وليلة، أو ثلاثة أيام بلياليها أو نحو ذلك، فإذا عرفنا أن هذا هو القول

стр. 4426

الراجح وهو الذي يختاره شيخ الإسلام بن تيمية في بعض كتبه، بل وفي رسالته الخاصة بأحكام السفر، التي كانت طبعت في مجلدات خمس في جزء من أجزائه في مصر طبعة السيد رشيد رضا ﵀ في طبعته طبعة المنار. إذا عرفنا أن السفر مطلقًا هو الذي يترتب عليه أحكام المسافر فحينئذٍ مجرد أن يخرج المسافر من بلدته تجري عليه أحكام المسافر، فإذا نزل في بلدة أخرى التي كان قاصدًا إليها فهناك لا يزال مسافرًا أيضًا كثرت أيامه أو قلت، فهو لا يزال في حكم المسافر إلا إذا نوى الإقامة، عزم على الإقامة هناك، أما ما دام لم يعزم الإقامة وهو يقول في نفسه اليوم أسافر وغدًا أسافر وهكذا، فمهما كانت المدة التي أقامها في البلدة التي سافر إليها طويلة فهو لا يزال مسافرًا. وقد ثبت أن الصحابة حينما خرجوا للجهاد في سبيل الله نحو خراسان من بلاد إيران اليوم هناك نزلت الثلوج بغزارة فقطعت عليهم الطريق .. طريق الرجوع إلى بلادهم، فظلوا ستة أشهر وهم يقصرون الصلاة، لأنهم كانوا يأملون أن تزول هذه الثلوج إما بطريقة ربانية إلهية أو بطريقة صناعية كما قد يفعلون اليوم في بعض البلاد، إذًا: بهذا نعرف أن السفر ليس له حد يسمى شرعًا، وإنما هو الإطلاق كالمرض، وأن أحكامه تبدأ بمجرد خروج المسافر من بلدته، فإذا وصل إلى البلدة القاصد إليها فهو لا يزال مسافرًا إلا أن يعزم الإقامة، أما ما دام لم يعزم الإقامة فهو مسافر. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٢/ ٠٠: ٢٠: ٢١) هل الأفضل للمسافر الصيام أم الفطر ؟ مداخلة: هل الأفضل للمسافر الصيام أم الفطر؟ الشيخ: الذي أعتقده في هذه المسألة أن الأفضل بالنسبة للصائم هو الأيسر له، والناس في ذلك يختلفون كل الاختلاف، ذلك لأن بعض الناس يثقل عليهم أن يصوموا والناس من حولهم مفطرون، فيؤثرون الصيام في حالة السفر على الصوم

стр. 4427

في حالة الحضر والناس من حولهم كما ذكرت مفطرون، وناس آخرون على العكس من ذلك: لا يهمهم أن يصوموا في حالة الإقامة والاستراحة والناس من حولهم مفطرون بل يصعب عليهم أن يصوموا في حالة السفر لذلك جاء الحديث صحيحًا صريحًا في صحيح مسلم حينما قال رسول الله ﷺ لذلك الصحابي، لعل اسمه: عمرو بن حمزة الأسلمي، سأله إنه كثير الأسفار، فهل يصوم أم يفطر، فكان جوابه ﵊: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» وهذا هو الأصل في هذا الموضوع، فكل مكلف يختار ما هو الأيسر له كما ذكرت آنفًا. إلا أنه ينبغي أن يلاحظ بأن المسافر إذا آثر الصيام فلا يجوز له أن يصوم إذا عرض نفسه للمشقة، وعلى هذه الحالة يحمل قوله ﵊: «ليس من البر الصيام في السفر» أي: الصيام الذي يعرض الصائم لشيء من المشقة فهو ليس من البر في شيء، وعلى ذلك جاء قوله ﵊ حينما كان مسافرًا فأرى ناسًا قد ظللوا على صاحب لهم كأنه أغمي عليه بسبب صيامه، وكان اليوم يومًا حارًا، فقال ﵊: «أولئك هم العصاة» أي: الذين يصومون في السفر ويعرضون أنفسهم لمثل هذه المشقة فهو عصيان للنبي ﷺ ، فإذا كان صيام المسافر لا يعرضه بشيء من هذه المشقة فالأمر على ما ذكرته آنفًا: إن شاء صام وإن شاء أفطر. (فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠٠: ٢٩: ٠٠) رجل أفطر بعذر السفر ثم عاد إلى بيته فوجد زوجه تغتسل للحيض فهل له أن يجامعها ؟ مداخلة: يسأل سائل فيقول: رجل دخل بيته قادمًا من السفر في يوم رمضان فوجد زوجته تغتسل من الحيض، فهل يصح أن يجامعها علمًا بأنه فاطر وطبعًا هي فاطر. الشيخ: هي فاطر بمعنى طهرت ...

стр. 4428

مداخلة: طهرت في نهار رمضان .. الشيخ: هذه المسألة فيها دقة، هو يجوز لها أن يأتيها ولكن يجب عليها أن تمسك بقية النهار، وبعد ذلك ينبغي أن يأتيها، ولو أنها طهرت في النهار فعليها أن تمسك بقية النهار ولا تأكل ولا تشرب ولا يقربها زوجها، نعم. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ١٩: ٢٩)

стр. 4429

تصحيح حديث إفطار الصائم ..

стр. 4430

حول إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر «(١)» [قال الألباني]: قرأت في باب الفتاوى من مجلتكم الزاهرة «ص ٣٥٤، جلد ٢٠» ما نصه: سئلنا عن السفر الذي يبيح الفطر في رمضان؟ ! وخلاصة الجواب: إن جمهور العلماء حددوه بالسفر الذي تقصر فيه الصلاة قياساً عليه، وهو الذي تكون مسافته مدة ثلاثة أيام ولياليها، بسير الإبل، ومشي الأقدام، -أي سير عشرين ساعة تقريباً- وتقدر هذه المسافة بواحد وثمانين كيلو متراً تقريباً. وعلى المسافر أن يبيت الصوم ليلة سفره، وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ سفره قبله، خلافاً لما يفعله كثير من المسافرين جهلاً منهم. أقول: لا يهمني الآن البحث في السفر الذي تقصر فيه الصلاة، ويحل فيه الإفطار، وهل يحد بمسيرة أيام أو كيلو مترات، أم هو مطلق في كل سفر طويل أو قصير لا يقيد بشيء من القيود المذكورة ما دام يطلق عليه اسم السفر شرعاً ولغة، وكما هو مذهب كثير من العلماء المحققين، لا أريد الآن البحث فيه، فإن له مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى، وإنما توجهت النية إلى الكلام على ما جاء في آخر هذه الفتوى من قوله: «وله أن يفطر منذ الفجر إذا أنشأ ... ». فأقول: لقد عظم علي هذا القول جداً، لأمرين أحدهما أهم من الآخر: الأول: أن السنة الصحيحة تجيز صراحة ما نسبه صاحب الإفتاء إلى فعل الجهال، وفيه أحاديث كثيرة أجتزيء الآن بواحد منها لقوة سنده ووضوح دلالته، ألا وهو حديث أنس ﵁:

стр. 4431

أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت دابته، ولبس ثياب السفر، وقد تقارب غروب الشمس، فدعا بطعام، فأكل منه، ثم ركب، فقلت له: سنة؟ فقال: نعم. أخرجه الترمذي وحسنه، والبيهقي والسياق له، وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين، وترجم البيهقي بـ «باب من قال: يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر». والحديث صريح في هذا، بل هو يدل على أكثر من ذلك، وهو جواز الإفطار قبل الخروج بعد التأهب، ولذلك قال ابن العربي المالكي: وأما حديث أنس فصحيح يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر، حتى ذكر أن قوله: «من السنة»، لا بد أن يرجع إلى التوقيف، والخلاف في ذلك معروف في الأصول. قال الشوكاني في نيل الأوطار: والحق أن قول الصحابي «من السنة» ينصرف إلى سنة الرسول ﷺ ، وقد صرح هذا الصحابي بأن الإفطار للمسافر قبل مجاوزة البيوت من السنة. الأمر الآخر: إنه قد قال بجواز ذلك جماعة من السلف والأئمة، فمنهم الإمام أحمد في مسائل أبي داود عنه «ص ٩٥»، ومنهم الشعبي كما في «البداية» لابن رشد «١/ ٢٠٤»، ومنهم عمرو بن شرحبيل - وهو تابعي مخضرم- رواه البيهقي بسند صحيح عنه، ومذهب الحنابلة على هذا كما في كتب المذهب، مثل كشاف القناع وغيره، واستظهره الإمام الصنعاني. فلعل كاتب الفتوى لم يستحضر حين الكتابة هذا الذي أوردناه من السنة، وأقوال الأئمة، ولذلك رأيت أنه لابد من أن أنبه إليه وأذكر به «فإن الذكرى تنفع المؤمنين» والله سبحانه ولي المتقين. كتب محمد ناصر الدين الألباني سنة ١٣٧٣ هـ (مقالات الألباني ص ٦٥ - ٦٧)

стр. 4432

مشروعية إفطار الصائم قبل سفره بعد الفجر، وتصحيح الحديث الوارد في ذلك، والرد على من ضعفه (١) في جامع الترمذي: باب فيمن أكل ثم خرج سفرا. حدثنا قتيبة: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا وقد رحلت راحلته ولبس ثياب السفر فدعا بطعام فأكل فقلت: سنة؟ قال: سنة ثم ركب. حدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا محمد بن جعفر: حدثني زيد بن أسلم: حدثني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك في رمضان فذكر نحوه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير مدني ثقة وهو أخو إسماعيل بن جعفر وعبد الله بن جعفر هو ابن أبي نجيح والد علي بن المديني، وكان يحيى بن معين يضعفه، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقال: للمسافر أن يفطر في بيته قبل أن يخرج وليس له أن يقصر حتى يخرج من جدار المدينة أو القرية، وهو قول إسحاق. [صحح الإمام الألباني الحديث ورد على من ضعفه في رسالته «تصحيح حديث إفطار الصائم .. ص ٥ - ٣٦ فليراجع البحث في الأصل]. شهادة القرآن للحديث [قال الإمام بعد توسعه في تخريج الحديث وتصحيحه]: هذا ومن المعلوم عند المشتغلين بالسنة أن الحديث الذي ورد من طريق فيه ضعف غير شديد أنه يقوى بمجيئه من طريق أخرى أو بوجود شاهد له ولو مثله

стр. 4433

في الضعف فكيف إذا كان الحديث صحيح الإسناد وكان له شاهد من القرآن الكريم فضلا عن السنة المطهرة. فإنه والحالة هذه لا يشك من له أدنى إلمام بهذا العلم في صحة الحديث ولو كان ضعيف الإسناد فكيف إذا كان صحيح الإسناد لذاته فلا ريب أنه بذلك يزداد قوة على قوة، وحديثنا هذا من هذا القبيل، فإنه صحيح الإسناد كما أثبتنا ذلك بتحكيم قواعد هذا العلم عليه مع الاستئناس بأقوال العلماء الذين سبق ذكرهم ممن صححوه وله شاهد من القرآن الكريم والسنة. أما القرآن فهو قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فإن قوله: ﴿عَلَى سَفَرٍ﴾ يشمل من تأهب للسفر ولما يخرج، وقد صرح الإمام القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» كما سيأتي أن ذلك مقتضى الآية وهذا واضح لا شك فيه عند المنصفين العارفين إن شاء الله ﵎. [تصحيح حديث إفطار الصائم ص ٣٦ - ٣٧] شاهد للحديث من السنة أما الشاهد من السنة فهو ما أخرجه أحمد «٦/ ٣٩٨» من طريق منصور الكلبي عن دحية بن خليفة ﵁ أنه خرج من قريته إلى قريب من قرية عقبة في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس وكره آخرون أن يفطروا، قال: فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أن أراه إن قوما رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ وأصحابه يقول ذلك للذين صاموا ثم قال عند ذلك: «اللهم اقبضني إليك». وأخرجه أبو داود «رقم ٢٤١٣». قلت: ورجال إسناده ثقات محتج بهم في الصحيحين غير منصور هذا فقال فيه العجلي في «كتاب الثقات»: «مصري تابعي ثقة» ووثقه ابن حبان أيضا فأورده في

стр. 4434

«الثقات» «١/ ١٢٤» لكن قال فيه ابن المديني وغيره: «مجهول» وهذا هو الراجح عندي: أنه مجهول وهو معنى قول الحافظ فيه: «مستور» ولكن ذلك لا يمنع عندنا ولا عند الشيخ من الاستشهاد بحديثه لأن ذلك هو الذي تقرر في «المصطلح». وإليك ما قاله الشيخ الحبشي نفسه في نحو هذه المناسبة قال في «التعقب» «ص ٥»: «فالجهالة من القسم الذي إذا تابع صاحبه غيره ممن هو مثله أو فوقه انجبر ضعفه وصار حديثه مقبولا حسنا». وعليه فالحديث مقبول عند الشيخ أو يلزم أن يكون مقبولا عنده لأنه جاء من طريق أخرى وهي طريق أنس هذا لو سلم له أنها ضعيفة فكيف وهي صحيحة على ما سبق تحقيقه؟ . بل إن الشيخ يلزمه أن يقول بصحة إسناد الحديث لذاته إذا أراد أن لا يكون متناقضا في تطبيق النهج الذي سلكه في تصحيح بعض الأحاديث في رسالته المشار إليها ذلك لأن الحديث ليس فيهم من يشك في عدالته غير منصور الكلبي وقد وثقه ابن حبان كما سبق وتوثيقه عند الشيخ معتبر فقد وثق في رسالته «ص ١٩ و ٢٣» خزيمة وكنانة المجهولين بناء على توثيق ابن حبان إياهما وقال «ص ٢٣ و ٢٦» في الجواب عن تجهيلنا إياهما تبعا للحافظ الذهبي: «إن جهالة الحال وجهالة العين ترتفع بتوثيق حافظ من أئمة الجرح وقد وثقهما ابن حبان». وإذ الأمر كذلك عند الشيخ فيلزمه القول بعدالة منصور هذا وحينئذ فالحديث صحيح عنده لا علة فيه وهذا أمر لازم لازم لا مفر للشيخ منه ولا يستطيع أن يماري فيه إن كان طالبا للحق منصفا كما آمل. ثم إن دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس من جواز الإفطار المختلف فيه واضح كل الوضوح فإن قوله: «ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس» صريح أو كالصريح في أنهم خرجوا من القرية صائمين ثم أفطروا فلا يرد عليه ما أورده الشيخ على حديث أبي بصرة من عدم دلالته على المطلوب في زعمه.

стр. 4435

وكأنه لذلك أعرض الشيخ عن ذكره فلم يتعرض له بجواب البتة لأنه حجة عليه وهذا شيء نود أن ننزه الشيخ عنه ولكن الأمر يحتاج إلى مساعدة منه وحديث أبي بصره المشار إليه هو في الحقيقة شاهد ثان للحديث وسيأتي الجواب عن كلام الشيخ عليه قريبا إن شاء الله تعالى. [تصحيح حديث إفطار الصائم ص ٣٨ - ٤١] آثار صحيحة تشهد للحديث هذا وإن مما يزيد الحديث قوة أنه جاء عن طائفة من الصحابة وغيرهم العمل بنحو ما فيه وخلاف ما ذهب إليه المانعون من الإفطار بعد الخروج فأنا أذكر ما وقفت عليه من الروايات عنهم إتماما للفائدة: ١ - عن اللجلاج قالوا «كذا الأصل ولعله: اللجلاج وغيره قالوا»: كنا نسافر مع عمر ﵁ ثلاثة أميال فيتجوز في الصلاة ويفطر رواه ابن أبي شيبة في «المصنف» «٢/ ١٥١/٢» بإسناد حسن أو قريب منه. ٢ - عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: ألم أنبأ أنك إذا خرجت خرجت صائما وإذا دخلت دخلت صائما؟ فإذا خرجت فاخرج مفطرا. وإذا دخلت فادخل مفطرا. رواه الدارقطني «ص ٢٤١» والبيهقي «٤/ ٢٤٧» بإسناد صحيح على شرط الستة. ٣ - عن نافع عن ابن عمر أنه خرج في رمضان فأفطر. رواه ابن أبي شيبة «٢/ ١٥١/١» بإسناد رجاله ثقات. ٤ - عن ابن عباس قال: إن شاء صام وإن شاء أفطر. رواه ابن أبي شيبة في «باب ما قالوا في الرجل يدركه رمضان فيصوم ثم يسافر» «٢/ ١٥١/١» وإسناده صحيح.

стр. 4436

٥ - عن مغيرة قال: خرج أبو ميسرة «(١)» في رمضان مسافرا فمر بالفرات وهو صائم فأخذ منه حسوة فشربه وأفطر. رواه ابن أبي شيبة «٢/ ١٥١/١» بإسناد صحيح ثم روى هو «٢/ ١٥١/٢» والبيهقي «٤/ ٢٤٧» بسند آخر عنه مختصرا وهو صحيح أيضا. ٦ - و ٧ - عن سعيد المسيب والحسن البصري قالا: يفطر إن شاء. رواه ابن أبي شيبة عقب الأثر الذي قبله وسنده صحيح. وفي رواية عن الحسن البصري «يفطر إن شاء في بيته يوم يريد أن يخرج» ذكرها القرطبي في تفسيره «٢/ ٢٧٩». وبعد فإن حديثا كهذا يشهد له القرآن والسنة والآثار الصحيحة عن السلف وفيهم بعض الخلفاء الراشدين لحري ألا يكون موضع جدل وتردد في صحته مهما قيل في إسناده أو في متنه لولا أن بعض الناس يتعصبون لمذاهبهم ما لا يتعصبون للشرع الثابت عن نبيهم اتباعا لما ألفوه فاللهم رحمتك وهداك. [تصحيح حديث إفطار الصائم ص ٤١ - ٤٤] فقه الحديث ومن قال به إذا تبين أن الحديث صحيح بلفظ الإثبات فهو حجة واضحة لما ذهب إليه الإمام إسحق بن راهويه كما حكاه الترمذي عنه «(٢)» وقد نقله الشيخ عنه وفي كتاب «المسائل» لإسحاق بن منصور المروزي «ق ٢٩/ ١ - ٢» ما نصه: «قلت» يعني للإمام أحمد»: إذا خرج مسافرا متى يفطر؟ قال: إذا برز عن

стр. 4437

البيوت قال إسحق «يعني ابن راهويه»: بل حين يضع رجله فله الإفطار كما فعل ذلك أنس بن مالك وسن النبي صلى الله عليه «كذا» وإذا جاوز البيوت قصر». اتباع ابن العربي للحديث خلافا للمذهب: ولقد أنصف الإمام ابن العربي رحمه الله تعالى فإنه ذهب إلى العمل بالحديث في هذه المسألة خلافا لكثير من علماء المالكية وتبعه على ذلك القرطبي وغيره وسبقهم إلى الجهر بذلك الحافظ ابن عبد البر فقال ابن العربي في «عارضة الأحوذي» «٤/ ١٣ - ١٦» تعليقا على الحديث: «وهذا صحيح لم يقل به أحد إلا أحمد بن حنبل فأما علماؤنا «يعني المالكية» فمنعوا منه لكنهم اختلفوا إذا أكل هل عليه كفارة أم لا؟ فقال مالك في «كتاب ابن حبيب»: «لا كفارة عليه» وقال أشهب: «نعم لأنه متأول» وقال غيرهم: عليه الكفارة ويجب أن لا يكفر لصحة الحديث ... وهو يقتضي جواز الفطر مع أهبة السفر». وقال القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرآن» «٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩» بعد أن حكى الخلاف الذي ذكره ابن العربي: «قلت: قول أشهب في نفي الكفارة حسن لأنه فعل ما يجوز له فعله والذمة بريئة فلا يثبت فيها شيء إلا بيقين ولا يقين مع الاختلاف ثم إنه مقتضى قوله تعالى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾». وقال أبو عمر: «هو ابن عبد البر»: هذا أصح أقاويلهم في هذه المسألة ولو كان الأكل مع نية السفر يوجب عليه الكفارة لأنه كان قبل خروجه ما أسقطها عنه خروجه فتأمل ذلك تجده كذلك إن شاء الله تعالى». ثم ذكر ابن عبد البر من قال بأنه لا يفطر وأن عليه الكفارة إن أفطر ثم قال: «وليس هذا بشيء لأن الله سبحانه قد أباح الفطر في الكتاب والسنة وأما قولهم: «لا يفطر» فإنما ذلك استحباب لما عقده فإن أخذ برخصة الله كان عليه القضاء وأما الكفارة فلا وجه لها ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله ولا رسوله ﷺ ». وهذا هو الذي استظهره العلامة الصنعاني في «سبل السلام» «٢/ ٦٢٩».

стр. 4438

وهو الذي نقطع به لهذا الحديث الصحيح فإنه نص في المسألة لا يقبل التأويل مع تأيده بظاهر القرآن والآثار الصحيحة عن السلف ﵃. ومما سبق يعلم أن القول بعدم جواز الإفطار وإيجاب الكفارة على المفطر مما لا دليل عليه في الشرع فعلى من نصب نفسه للرد علينا وحاول تضعيف الحديث الصحيح انتصارا لمذهبه أن يأتي بالدليل الذي يقنع به نفسه قبل غيره بصحة ما ذهب إليه وإلا فهو عندنا وكما بينا خلاف ظاهر القرآن ونصوص الآثار الصحيحة وذلك كاف في إثبات خطأه ولو كان الحديث عنده ضعيفا. فليتأمل في هذا المنصفون على اختلاف مذاهبهم يتبين لهم صواب ما ذكرنا. إن شاء الله تعالى وهو ولي التوفيق. وإن مما يحسن التنبيه إليه أن ذلك الموقف الطيب الذي وقفه ابن العربي ومن معه من الحديث هو الذي يجب على كل مسلم أن يتخذه تجاه هذا الحديث خاصة والأحاديث الأخرى بصورة عامة ولو كانت على خلاف رأي الآباء والشيوخ لأنه هو الموقف الوحيد الذي يتفق مع الإيمان الصحيح كما قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾. «فلا جرم أن الأئمة أمروا بذلك أتباعهم وألحوا عليهم بذلك في عبارات كثيرة مشهورة عنهم وقد ذكرت الكثير منها في مقدمة كتابي «صفة صلاة النبي ﷺ ». فمن شاء رجع إليه. [تصحيح حديث إفطار الصائم ص ٤٤ - ٤٩] حديث أبي بصرة الغفاري في الباب ودلالته على ما دل عليه حديث أنس روى أحمد وأبو داود من طريق عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة بالفسطاط في رمضان، فدفع، ثم قرب غداءه، ثم قال: اقترب،

стр. 4439

فقلت: ألست ترى البيوت؟ فقال: أرغبت عن سنة رسول الله ﷺ ، فأكل. [رد الإمام الألباني القول برد الحديث ورجح قوته في الشواهد فيراجع البحث في الأصل ثم قال]: دلالة الحديث على ما دل عليه حديث أنس: وأما قول الشيخ: إن الحديث لو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنه خرج بعد الصبح فركب ثم أكل فيحتمل أنه خرج من بيته قبل الفجر. فأقول: الاحتمال المذكور باطل من وجوه: أولا: أنه خلاف المتبادر من الحديث. ثانيا: أنه خلاف ما فهم منه العلماء الذين خرجوه فهذا أبو داود يترجم له بقول: «باب متى يفطر المسافر إذا خرج؟ «يشير بذلك إلى أن أبا بصرة كان خرج صائما ثم أفطر وهذا المجد ابن تيمية ترجم له بقوله: «من سافر في أثناء يوم هل يفطر فيه؟ ومتى يفطر؟ » ومثله وأصرح منه قول البيهقي الآتي قريبا إن شاء الله تعالى. ثالثا: أن أبا بصرة لو خرج قبل الفجر - كما ادعى الشيخ - فمعنى ذلك أنه سافر قبل أن يجب عليه الصيام لعدم وجود شرطه وهو الإقامة ومن المعلوم أن مثل هذا يجوز له الأكل بعد الفجر بنص القرآن واتفاق المسلمين بل إن بعضهم أوجبه عليه فإذ الأمر كذلك فهل يعقل أن يعترض عليه عبيد بن جبير بقول: «ألست ترى البيوت؟ » فلا شك أن هذا القول منه دليل على أن أبا بصرة خرج صائما وأنه أكل بعد الفجر وأفطر فأراد عبيد ﵀ أن يلفت نظره إلى ما ظنه مانعا من الإفطار وهو كونه لا يزال في حكم المقيم لأنه لم يجاوز البيوت فأخبره أبو بصرة ﵁ بأن المجاوزة ليست بشرط وأن التمسك به خلاف السنة .. هذا هو المعنى الذي يمكن فهمه من الحديث إذا تجردنا عن الهوى والتقليد الأعمى وهو الذي فهمه العلماء كما ذكرت في الوجه الأول. ويشهد لذلك أيضا ترجمة البيهقي للحديث بقوله: «باب من قال يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر».

стр. 4440

فهذا نص قاطع على بطلان ما تأول الشيخ الحديث به من المعنى وهو مما يدل على أن الشيخ يجتهد في فهم الأحاديث - خلاف ما يتظاهر به - وكأنه - ألهمنا الله الصواب جميعا - يجتهد لهدمها وإبطال معانيها حتى لا تتعارض مع مذهبه فالمذهب هو الأصل عنده والحديث تبع له وهذا خلاف ما يجب أن يكون عليه المسلم كما سبق التنبيه عليه «ص ٣٧» وخلاف ما جرى عليه العلماء المنصفون حتى من كان منهم معروفا باتباعه لمذهب من المذاهب الأربعة وأقرب شاهد لدينا على ذلك الإمام البيهقي ﵀ فإنه مع اتباعه للمذهب الشافعي وتأييده له في أكثر مسائله فسر الحديث بقوله الذي ذكرته آنفا بخلاف ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ولم يحمله معنى لا يتحمله ولا يساعد عليه الذوق العربي والفهم السليم كما صنع غيره وهو ينتمي لمذهب الشافعي أيضا. رابعا: قول عبيد بن جبير: «ثم قرب غداءه» فإن فيه إشارة إلى أن الخروج والأكل كان غدوة وهي ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما نقله الشيخ نفسه عن القاموس. فإذا ثبت هذا فلا أدري ما وجه تأييد الشيخ ما ذهب إليه في تأويل الحديث من المعنى بقول عبيد هذا؟ لأن أكل أبي بصرة سواء كان في أول النهار - وهو بعد الفجر - أو كان بعد طلوع الشمس فلا يؤيد بوجه من الوجوه قول الشيخ أن الخروج كان قبل الفجر. فإذا تأمل العاقل في هذه الوجوه الأربعة تبين له دون أي شك أن الحديث حجة نيرة على جواز الإفطار المختلف فيه وأنه في ذلك كحديث أنس ﵁ وقد صرح بذلك المحقق الشوكاني في «نيل الأوطار» «٤/ ١٩٥». [تصحيح حديث إفطار الصائم ص ٤٩ - ٥٧]

стр. 4441

التداوي بالصيام

стр. 4442

التداوي بالصيام وتجربة الشيخ في ذلك الشيخ: سبب أكثر الأمراض هو تَرَسُّب لآثار الأطعمة على جدران الأمعاء، فبسبب هذه الرواسب الغذاء الذي يُصَفِّى بتقدير العزيز العليم، والذي يصفِّي الدم بسبب هالرسوبات لا تجري عملية تصفية الدم، لذلك مع الأيام بيصير هناك جدران تمنع امتصاص أيش هذه الأغذية النافعة والمصفية للدم، بيقول: لما بتمتنع عن الطعام ستظل ترى وأنت تخرج فتاتات من الجدران التي كانت يابسة. تتحلل بسبب أنه ما في طعام جديد، رواسب جديدة، وفي ماء يدخل بيعمل تحليل فتتصفى هذه الأمعاء وتبدأ الاستئناف، أيش امتصاص، هذا رأيته أنا بعد عشرين يوماً أو أكثر من ذلك، أنا ما عَمْ آكل، منين عَمْ تخرج هالفضلات هذه، هي الرسوبات على الجدران، ولذلك هذه التجربة أنا أنصح يعني إذا رأيت واحداً مثلك أقول: هذا علاجه الصيام الطبي، عليك به وجاهد نفسك. مداخلة: أحاول إن شاء الله. الشيخ: جاهد نفسك، وبعدين على الأقل كُن مثل واحد من أصحابنا هناك أصيب بما يشبه الصرع، كأن يكون جالساً بين أهله في الدار، ما يشعروا إلا قام وكسر أي شيء حوله، وراح تَعَالَج في الجامعة الأمريكية في بيروت، قديم هذا، بالصدمات الكهربائية، ما استفاد شيئاً، في عندنا مستشفى ابن النفيس، ما استفاد شيئاً إلى آخره. يوم من الأيام بيشكي لي، بقل له: يا أبا سليمان شو رأيك تُجرب هالتجربة الِّلي أنا جربتها، قلت له: ما دام أنت يئست من العلاج، هي الجامعة الأمريكية أشهر الأطباء هناك مافي فائدة فجرب حالك، الحقيقة هو كان خايف من هذا الموضوع؛ لأنه لما بيصبر الإنسان أربعين يوماً بدون طعام وشراب ما بيظن أنه هذا الإنسان عَمْ يحفر قبره كما يقال بظلفه. وفعلاً أنا قيل لي من طلبة في الجامعة السورية بعد ما كنت صُمت ٢٣ يوماً، كان لي جولة في شمال سورية، وصلت جولتي إلى بلدة اسمها إدلب غربي حلب، هناك أساتذة وطلاب وإلى آخره، شافوني ضمران كل

стр. 4443

يوم نصف كيلو نقص وزن كل يوم، قالوا: خيراً -إن شاء الله- قلت لهم ما أنا في صدده، ولما فهموا أنه أنا بَدّي أصوم أربعين يوماً قالوا: لا لا ننصحك، أطباؤنا بيقولوا أكثر من ثلاثين يوماً بيعرض نفسه للموت، وأنا كَمَّلت المشوار وما صابني إلا الخير، المقصود هذا صاحبنا أبو سليمان صام سبعة أيام، ما استطاع يصبر، يعني شاف الطعام غلبته [شهوته] لكن بيقول أنا شعرت بالفرق الشعور هذا دفعه إنه يكرر بعد كم شهر. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: لعلك أنت بقى هَلَّا هُون بتأخذ درس. المهم هذا الرجل، هذا الرجل صام على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى سبعة أيام، المرحلة الثانية ١٢، الثالثة: ما عاد أذكر ٣٠ ٣٢. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: وما عاد شاف هالصرع إطلاقاً. مداخلة: ما شاء الله. الشيخ: أي والله، يعني أشياء عجيبة جداً، بيقصنا هالنكتة هي يشكو مرض أمه، أمه عجوز طريحة الفراش لها ابنتان ممرضتان، كَلُّوا مَلُّوا من أمهم، لأنه ما تستطيع أن تخرج تقضي حاجتها، وبدهن يجوا ينظفوا لها، بيتقرفوا بيتقززوا إلى آخره، فَعَمْ يشكي صديق صاحبنا أبي سليمان لأبي سليمان الحالة هي، قال له: أنا أنصحك صوِّمها، فهِّمها شو معنى الصيام، يعني قله: حط الطاولة قدام منها، وإبريق كاسة مَيّ وبس، يا أبو سليمان هي عجوز، ونخاف تموت كذا، إي بلا بقى حكي، إنتم مالكم مصدِّقين تموت، ههه! ! . أي نعم، حطوا لها الإبريق وهالكاسة هي، بتصيح بتْعَيّط، خلوها تعَيّط، بس خلوها على الماء، وفعلاً بعد خمس ست أيام صارت تقوم لحالها تقوم تقضي الحاجة وإلى آخره. (الهدى والنور /٦٧٦/ ١٠: ٠٥: ٠١)

стр. 4444

التداوي بالصيام وتجربة الشيخ في ذلك الشيخ: بالإضافة إلى أنه تعالج في مستشفى ابن النفيس عندنا في دمشق يومئذٍ أيضاً ما استفاد شيئاً، فلما أخبرني بذلك، قلت له يا أبا سليمان ما رأيك تُجَرِّب تجربتي قال: يعني؟ قلت: يعني تصوم صيامًا طبيًّا تمنع نفسك عن كل شيء اسمه الطعام أو الشراب، إلا الماء الصافي، قال والله جربنا كل شيء، وخلينا نجرب هذا. صام أيامًا، نحو الأيام التي صُمْتها أكثر شوية أو أقل لم أعد أذكر جيداً، وأحس بالفرق، قال ما كان سيصيبه سيكون جالس في البيت، تاتيه النوبة أيّ شيء أمامه يكسر، ساعةً قوارير زجاج كاسات صحون، تذهب كلها هباءً منثوراً وهو لا يشعر. بعدين لما صام الصيام القليل شعر بالفرق، فصبر على نفسه شهور، ثم أعاد الكَرّة، فصام كم يوم أكثر من ذي قبل، وهكذا حتى صام في المرة الثالثة أظن أربعة وثلاثين ستة وثلاثين يومًا، ما أعد أذكر والله. المهم ما استطاع يكمل المشوار كله أربعين يوماً، لكن هذاك يوم وهذا يوم، الله شفاه من عنده. مداخلة: هو لا بد من أربعين يومًا. الشيخ: نعم، لا بد نعم .. تجربة، وهذا يحكي لنا النكتة التالية يقول قبل أن أحكي هذه النكتة، صار الرجل متحمس لوصف هذا العلاج لكل مريض، فما يأتيه إنسان يشكوه إلا يقول له صم، ويفهمه يعني أنه صيام طبي ما هو شرعي، لأنه شوف الفرق، الفرق أنه أنا -مثلاً- معي الأربعين يوم، كان يخطر في بالي أشرب في وضح النهار فأشرب، لأني لست صائماً صيامًا شرعيًا. المهم: فما يزيد شخص يشكو له مرضاً مزمناً إلا ويقول له صم، صم حتى

стр. 4445

جاءه شخص يشكو مرض أمه، ويقول الولد: بأنه أصبحت الأم مقعدة، طريحة الفراش، لا تستطيع أن تخدم نفسها، حتى إذا خرجت للحاجة، ولها ابنتان ممرضتان، مَلّتا مع أنهما ممرضتان، مَلَّتا من خدمة أمهما، فلما سمع منه شكواه، قال له أنا أدلك على العلاج، خَلّيها تصوم. قال يا شيخ: هي أصبحت كالعودة، فإذا قلنا لها تصوم لن تصوم؛ لأنه تخشى على نفسها الموت، قال له صَوِّمُوها رغم أنفها، كيف؟ قال حطوا لها إبريق الماء أمام الطاولة والكاسة، ودعوها خليها تصيح، فأظهر الولد شفقته على أمه، قال له يكفي هذا الكلام بيننا مالكم مصدقين تموت، من كثر ما عذبتكم يعني في مرضها، الآن تخاف تموت. فالحقيقة أن الشاب اقتنع، تركوا لها الطاولة بجانبها والإبريق والكأس، جوعان لا أحد يرد عليها، عطشان هذا الماء ..... يقول الولد يُحَدِّث صاحبنا أبو سليمان: ما مضى عليها إلا ستة أيام إلا شعرت بالفرق، صارت تقوم من الفراش، تخدم حالها. والشاهد لما استمرت على شرب الماء فقط شفاها الله؛ هذا مما زاد صاحبنا تحمساً. هذا مما زاد صاحبنا تَحَمُّساً، كلما جاءه مريض يقول له صُم، صومًا طبيًّا، وفعلاً هذا مجرب، يعني وأنا من الأشخاص الأفراد الذين قطعوا الشوط بكاملة يعني أربعين يوماً. (الهدى والنور /٣٧٣/ ٣٥: ٥٤: ٠٠) هل حديث «صومو تصحوا» صحيح سؤال: هل صح حديث: «صوموا تصحوا» وإن لم يصح فما وجه ردِّه؟ الشيخ: هذا الحديث يخالِف تماماً الحديث السابق، الحديث الأخير حيث قلنا:

стр. 4446

إنه ضعيف سنداً، باطل متناً «(١)» .. هذا ضعيف سنداً، صحيح متناً، «صوموا تصحوا» كحديث يُرْوى عن النبي ﷺ على طريقة علماء الحديث، لم يصح إسناده، ولكن الواقع يشهد وقبل ذلك الأحاديث العامة من مثل قوله ﵊: «بحسب امرئ لُقَيمات يُقِمْن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنَّفَس» فمثل هذا الحديث يؤكد كما جاء أيضاً في حديث آخر ولا أصل له البتة، ولكنه حِكْمَةً طِبيَّة: «الحِمْيَة رأس الدواء، والمعدة رأس الداء» ولذلك هذا الحديث: «صوموا تصحوا» لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ لكن معناه صحيح لما ذكرنا. ومعنى قولنا: إنه لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ أنه لا يجوز للمسلم أن يقول: قال رسول الله ﷺ : «صوموا تصحوا» كما قد تسمعون ذلك في بعض الإذاعات، لا يجوز هذا، لماذا؟ لقول النبي ﷺ : «من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار». فلا يجوز للمسلم أن يقول كلمة ولو كانت في واقع أمرها حكيمةً ومقبولة بالنظر إلى أدلة الشريعة العامة لا يجوز أن يقول المسلم: قال رسول الله كذا، إلا إذا كان ثابتاً بالطرق التي تُثبت أحاديث الرسول ﵇ عند أهل العلم بالحديث. (الهدى والنور / ٦٩٢/ ١٦: ٣٠: ٠٠)

стр. 4447

صيام النذر

стр. 4448

من نذر صيامًا في الصيف وصامه في الشتاء السائل: في رجل نذر لله ليصومنَّ عشرة أيام في أيام الصيف، وراح صامهن في الأيام هاي الشتاء. الشيخ: يعيدهم. السائل: يعيدهم بوقت الصيف، يعني. الشيخ: أي نعم. (الهدى والنور ٤٣١/ ٠٠: ٤٩: ١٢)

стр. 4449

الصيام عن الغير

стр. 4450

صيام الولي عن الميت يكون في صوم النذر [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من مات وعليه صوم نذر؛ فليصم عنه وليه». منكر. أخرجه ابن راهويه في «المسند» «٤/ ٩٥/ ٢ - ٩٦/ ١»: أخبرنا عبد الله بن واقد الجزري: أخبرنا حيوة بن شريح: أخبرني سالم بن غيلان عن عروة ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر؛ بزيادة: «نذر»! تفرد به الجزري هذا، وهو متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: «لعله كبر واختلط، وكان يدلس»! قلت: قد صرح هنا بالتحديث؛ فالعلة من سوء حفظه. ويؤكد ذلك: أن ابن وهب تابعه في أصل الحديث دون هذه الزيادة، فقال: قال حيوة به. أخرجه أحمد «٦/ ٦٩». وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن عروة به؛ وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٢٠٧٩». وأما قول ابن راهويه عقب الحديث. «السنة على هذا». فهو الراجح من الناحية الفقهية، وعليه حمل هذا الحديث عند المحققين؛ فكأن الجزري روى الحديث بالمعنى الذي يراه، وهذا من شؤم الرواية بالمعنى! السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٨٣٩ - ٨٤٠). من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن من مات وعليه صيام قوله: «وكذلك أجمعوا على أن من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته». قلت: الظاهر أن لا إجماع في هذه المسالة فقد خالف فيها ابن تيمية فقال في «الاختيارات» ص ٦٤: «وإن تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبره ونحوه أو عن ميت وهما
следующие страницы →