إنه ضعيف سنداً، باطل متناً «(١)» .. هذا ضعيف سنداً، صحيح متناً، «صوموا تصحوا» كحديث يُرْوى عن النبي ﷺ على طريقة علماء الحديث، لم يصح إسناده، ولكن الواقع يشهد وقبل ذلك الأحاديث العامة من مثل قوله ﵊: «بحسب امرئ لُقَيمات يُقِمْن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنَّفَس» فمثل هذا الحديث يؤكد كما جاء أيضاً في حديث آخر ولا أصل له البتة، ولكنه حِكْمَةً طِبيَّة: «الحِمْيَة رأس الدواء، والمعدة رأس الداء» ولذلك هذا الحديث: «صوموا تصحوا» لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ لكن معناه صحيح لما ذكرنا.
ومعنى قولنا: إنه لا يصح نسبته إلى النبي ﷺ أنه لا يجوز للمسلم أن يقول: قال رسول الله ﷺ : «صوموا تصحوا» كما قد تسمعون ذلك في بعض الإذاعات، لا يجوز هذا، لماذا؟ لقول النبي ﷺ : «من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار».
فلا يجوز للمسلم أن يقول كلمة ولو كانت في واقع أمرها حكيمةً ومقبولة بالنظر إلى أدلة الشريعة العامة لا يجوز أن يقول المسلم: قال رسول الله كذا، إلا إذا كان ثابتاً بالطرق التي تُثبت أحاديث الرسول ﵇ عند أهل العلم بالحديث.
(الهدى والنور / ٦٩٢/ ١٦: ٣٠: ٠٠)
стр. 4447
صيام النذر
стр. 4448
من نذر صيامًا في الصيف وصامه في الشتاء
السائل: في رجل نذر لله ليصومنَّ عشرة أيام في أيام الصيف، وراح صامهن في الأيام هاي الشتاء.
الشيخ: يعيدهم.
السائل: يعيدهم بوقت الصيف، يعني.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور ٤٣١/ ٠٠: ٤٩: ١٢)
стр. 4449
الصيام عن الغير
стр. 4450
صيام الولي عن الميت يكون في صوم النذر
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «من مات وعليه صوم نذر؛ فليصم عنه وليه». منكر. أخرجه ابن راهويه في «المسند» «٤/ ٩٥/ ٢ - ٩٦/ ١»: أخبرنا عبد الله بن واقد الجزري: أخبرنا حيوة بن شريح: أخبرني سالم بن غيلان عن عروة ابن الزبير عن عائشة مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف ومتن منكر؛ بزيادة: «نذر»! تفرد به الجزري هذا، وهو متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال:
«لعله كبر واختلط، وكان يدلس»!
قلت: قد صرح هنا بالتحديث؛ فالعلة من سوء حفظه. ويؤكد ذلك: أن ابن وهب تابعه في أصل الحديث دون هذه الزيادة، فقال: قال حيوة به. أخرجه أحمد «٦/ ٦٩». وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طريق أخرى عن عروة به؛ وهو مخرج في «صحيح أبي داود» «٢٠٧٩». وأما قول ابن راهويه عقب الحديث. «السنة على هذا». فهو الراجح من الناحية الفقهية، وعليه حمل هذا الحديث عند المحققين؛ فكأن الجزري روى الحديث بالمعنى الذي يراه، وهذا من شؤم الرواية بالمعنى!
السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٨٣٩ - ٨٤٠).
من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن من مات وعليه صيام
قوله: «وكذلك أجمعوا على أن من عجز عن الصيام لا يصوم عنه أحد أثناء حياته».
قلت: الظاهر أن لا إجماع في هذه المسالة فقد خالف فيها ابن تيمية فقال في «الاختيارات» ص ٦٤:
«وإن تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبره ونحوه أو عن ميت وهما
стр. 4451
معسران توجه جوازه لأنه أقرب إلى المماثلة من المال وحكى القاضي في صوم النذر في حياة الناذر نحو ذاك».
وقد نقلته على سبيل الاطلاع لا التبني فإني لا أراه صوابا لمنافاته لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] , وأما هو فقد أول الآية بما لا يتعارض مع مذهبه ولا يتسع المقال لتفصيل ذلك فليرجع إليه من شاء زيادة المعرفة.
[تمام المنة ص «٤٢٧»]
صيام ولي الميت عنه إنما يكون في صيام النذر لا مطلقاً
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله في مذهب الشافعية المختار: أنه يستحب لولي الميت أن يصوم عنه: «واستدلوا بما رواه أحمد والشيخان عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» , زاد البزار لفظ: «إن شاء» وقال في التعليق: سندها حسن».
قلت: كلا بل هذه الزيادة ضعيفة منكرة فإن مدارها على ابن لهيعة وهو ضعيف وقد تفرد بها كما قال الحافظ في «الفتح» وقال في «التلخيص»:
«وهي ضعيفة لأنها من طريق ابن لهيعة».
والمؤلف كأنه تبع في تحسينها صديق خان في «الروضة» وهو تبع الهيثمي
في «المجمع» وهو خطأ أو تساهل منهم جميعا.
ثم إن هذا الحديث حمله الحنابلة على صوم النذر فهو الذي يصومه الولي عنه وأما صوم الفرض فلا يصومه أحد عن أحد وهو مذهب راوية الحديث عائشة وكذا ابن عباس راوي الحديث الآتي بعده وقد ذكرت أقوالهما في ذلك في «أحكام الجنائز» في المبحث ١٠٦ وهو الذي تقتضيه أصول الشريعة وحكمتها وقد انتصر لهذا ابن القيم في «تهذيب السنن» وكذا في «إعلام الموقعين» ونقلت كلامه منه في الكتاب المشار إليه وهو نفيس فليراجع.
стр. 4452
قوله: «وروى أحمد وأصحاب السنن عن ابن عباس أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! إن أمي ماتت وعليها صيام شهر أفأقضيه عنها؟ ... قال: «نعم» ... ».
قلت: هذا يوهم أنه لم يخرجه من هو أرقي في الصحة من المذكورين وليس كذلك فقد أخرجه الشيخان في «الصوم» عن ابن عباس وفي رواية لهما:
«ماتت وعليها صوم نذر».
فهذا الحديث إذن وارد في صوم النذر فلا يجوز الاستدلال به على صوم الفرض كما فعل المؤلف وبعبارة أخرى الحديث دليل للحنابلة لا للشافعية فتنبه!
[تمام المنة ص «٤٢٧»]
من أفطر لعذر شرعي كمرض فهل يصوم عنه وليه ؟
[قال الإمام]: فإذا كان المفطر لعذر شرعي - كمرض -؛ أفلا يصوم عنه وليه؟ الظاهر من كلام ابن القيم أنه يصوم؛ وهو الأقرب إلى عموم الحديث، والله أعلم.
التعليقات الرضية (٢/ ٢٥)
جواز صيام النذر عن الميت لوليه
عن ابن عباس: «أن امرأة أتت النبي ﷺ فذكرت له أن أختها نذرت أن تصوم شهرا وأنها ركبت البحر فماتت ولم تصم، فقال رسول الله ﷺ : «صومي عن أختك».
[قال الإمام]: والحديث من معاني قوله ﷺ : «من مات وعليه صيام صام عنه وليه». متفق عليه من حديث عائشة لأن الولي أعم من أن يكون ابنا أو أختا، وهو محمول على صوم النذر أيضا كما حققه ابن القيم في بعض كتبه، ولعله «تهذيب السنن»، فليراجع.
السلسلة الصحيحة (٤/ ٥٩١).
стр. 4453
من مات وعليه صوم فهل يجب على وليه إطعام مسكين كل يوم ؟
سؤال: إذا مات إنسان وكان عليه صيام، فهل يجب على وليه أن يُطْعِم عنه مسكينا عن كل يوم، إذا كان هذا صحيحا فهل له دليل، وهل يأثم وَلِيُّه إن لم يفعل؟
الجواب: أما صيام رمضان فلا يصوم أحد عن أحد، والحديث الذي جاء عن النبي ﷺ بقوله: «من مات وعليه صيام، صام عنه وَلِيُّه» إنما هو صوم النذر، أي صوم ليس مفروضا عليه أصالة من الله كرمضان، وإنما هو من باب التقرب إلى الله ، نذر على نفسه صوم يوم أو أكثر ثم مات ولم يستطع القيام ولا الوفاء بنذره؛ فهنا يصوم عنه وليه، وإن لم يفعل أثم.
لأن قوله ﵇: «صام عنه وليه» في حكم الأمر كما في كثير من النصوص كقوله تعالى «فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» أي لا يجوز، وصام عنه وليه.
أي: هو مأمور بهذا الصيام، وجملة «صام عن وليه» جملة خبرية، صام بمعنى وقع الصيام، مع أنه لسه ما صار، فهذا تأكيد لوجوب الصيام أي أنه كأنه حقيقة واقعة؛ ولذلك قال: «صام عن وليه».
ويبدو لي: أن هذا التعبير من حيث الأسلوب العربي، أبلغ مما لو قال: «لِيَصُم عنه وليه» «صام عنه وليه» يخبر عن أمر سيقع، لأنه في حكم أنه وقع فهذا كقوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ الله فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ أتى، أي سيأتي يقينا، ولذلك عَبَّر عنه بفعل ماضي أتى، كذلك اقتربت الساعة وإلى ما هنالك من الآيات.
فهذا تأكيد بأن هذا الصيام من وليّ المتوفى وعليه صوم نذر، عليه أن يصوم عنه.
(الهدى والنور /١٩/ .. : ١١: .. )
стр. 4454
ليلة القدر
стр. 4455
علامة ليلة القدر من أنها لا حارة ولا باردة هل هذا عام في كل بلد ؟
الملقي: ورد حديث صحيح عن النبي ﵊ أن من علامات ليلة القدر أنها لا حارة ولا باردة، هل هذا مختص فقط بالمدينة كما أخبر، أم أنه في أي بقعة في العالم ممكن تنطبق عليها، يعني قد بعضهم في موسكوا ممكن تكون دافئة. والثلوج موجودة في هذه الليلة بالذات؟
الشيخ: إذا كان مش ممكن هناك، ممكن أن يكون في علامة أخرى، مش ضروري تكون في كل بلد.
الملقي: أيوه، يعني ما يُشترط.
الشيخ: ما هو شرط.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٣٦: ١٩: ٠٠)
стр. 4456
كتاب الاعتكاف
стр. 4457
الاعتكاف
مشروعيته:
١ - والاعتكاف سنة في رمضان وغيره من أيام السنة, والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ , مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه ﷺ , وتواتر الآثار عن السلف بذلك, وهي مذكورة في «المصنف» لابن أبي شيبة وعبد الرزاق «(١)».
وقد ثبت أن النبي ﷺ اعتكف آخر العشر من شوال «(٢)» , وأن عمر قال للنبي ﷺ : كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فأوف بنذرك» , [فاعتكف ليلةً] «(٣)».
٢ - وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة: كان رسول الله ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام, فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً «(٤)».
٣ - وأفضله آخر رمضان, لأن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله «(٥)».
[قيام رمضان ص ٣٤]
стр. 4458
تعريف الاعتكاف وبيان بُعد الناس عن تطبيقه
قال الألباني: «الاعتكاف» لغة: لزوم الشيء، وحبس النفس عليه خيراً أو شراً، وشرعاً: لزوم المسجد للعبادة على وجه مخصوص، وهو سنة، ويجب بالنذر إجماعاً، وهذه السنة قد تركت في غالب البلاد الإسلامية، ولا نرى من يفعلها حتى علماء الأمة والقدوة فيهم، ولا نرى من يحث عليها ويرغب فيها، ونسأل الله إرشاد المسلمين إلى العمل بماء جاء به الرسول ﷺ . انتهى.
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٤٦٢)
شروط الاعتكاف
١ - ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ «(١)» وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ «(٢)» وقالت السيدة عائشة: السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد له منها, ولا يعود مريضاً, ولا يمس أمراته، ولا يباشرها, ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة, والسنة فيمن اعتكف أن يصوم «(٣)».
٢ - وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة, فإن الخروج لها واجب عليه, لقول عائشة في رواية عنها في حديثها: « ...
стр. 4459
ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» «(١)».
ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص «المساجد» المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام, والمسجد النبوي, والمسجد الأقصى, وهو قوله ﷺ : «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» «(٢)».
وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان, وسعيد بن المسيب, وعطاء, إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى, وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً, وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته.
ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه, والله أعلم.
٣ - والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة ﵂ «(٣)» ..
[قيام رمضان ص ٣٥]
ما يجوز للمعتكف
١ - ويجوز له الخروج منه لقضاء الحاجة, وأن يخرج رأسه من المسجد لِيُغْسَلَ ويُسَرَّح, قالت عائشة ﵂:
стр. 4460
وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل علَيَّ رأسَه وهو [معتكف] في المسجد, [وأنا في حجرتي] فأُرَجلُهُ, [وفي رواية: فأغسله وإن بيني وبينه لعتبة الباب وأنا حائض] , وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة [الإنسان] , إذا كان معتكفاً «(١)» ..
٢ - ويجوز للمعتكف وغيره أن يتوضأ في المسجد لقول رجل خدم النبي ﷺ : توضأ النبي ﷺ في المسجد وضوءاً خفيفاً «(٢)».
٣ - وله أن يتخذ خيمة صغيرة في مؤخرة المسجد يعتكف فيها, لأن عائشة ﵂ كانت تضرب للنبي ﷺ خِبَاءً «(٣)» إذا اعتكف, وكان ذلك بأمره ﷺ «(٤)» ..
واعتكف مرة في قُبَّةٍ تُركيَّة «(٥)» على سُدَّتِها حصير «(٦)».
[قيام رمضان ص ٣٧]
إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد
ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه, وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية ﵂: «كان النبي ﷺ معتكفاً [في المسجد في العشر الأواخر
стр. 4461
من رمضان] فأتيته أزوره ليلاً, [وعنده أزواجه, فَرُحْنَ] , فحدثتُهُ [ساعة] , ثم قمت لأنقلبَ, [فقال: لا تعجلي حتى أنصرف معك] , فقام معي ليقلبني, وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد [حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة] , فمر رجلان من الأنصار, فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا, فقال النبي ﷺ : «على رسْلِكُما؛ إنها صفية بنت حيي» , فقالا: سبحان الله! يا رسول الله! قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم, وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شراً» , أو قال: شيئاً» «(١)».
بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها, أو لوحدها لقول عائشة ﵂:
اعتكفتْ مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة «وفي رواية أنها أم سلمة» من أزواجه, فكانت ترى الحمرة والصفرة, فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي «(٢)».
وقال أيضاً: كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده «(٣)».
[قيام رمضان ص ٣٩]
الاعتكاف يبطل بالجماع
ويبطل الجماع [الاعتكاف] لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾.
وقال ابن عباس: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه, وأستأنف «(٤)».
ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ وأصحابه.
[قيام رمضان ص ٤١]
стр. 4462
الاختلاف في شرطية المسجد للاعتكاف
[قال رسول الله ﷺ ]: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة».
[قال الإمام]: واعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف وصفته .. وليس في ذلك ما يصح الاحتجاج به سوى قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ وهذا الحديث الصحيح، والآية عامة، والحديث خاص، ومقتضى الأصول أن يحمل العام على الخاص، وعليه فالحديث مخصص للآية ومبين لها، وعليه يدل كلام حذيفة وحديثه، والآثار في ذلك مختلفة أيضا، فالأولى الأخذ بما وافق الحديث منها كقول سعيد بن المسيب: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي. أخرجه ابن أبي شيبة وابن حزم بسند صحيح عنه. ثم رأيت الذهبي قد روى الحديث في «سير أعلام النبلاء» «١٥/ ٨٠» من طريق محمود بن آدم المروزي: حدثنا سفيان به مرفوعا، وقال: «صحيح غريب عال». وعلق عليه الشيخ شعيب بعد ما عزاه للبيهقي وسعيد بن منصور بقوله: «وقد انفرد حذيفة بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة»! وهذا يبطله قول ابن المسيب المذكور، فتنبه. على أن قوله هذا يوهم أن الحديث موقوف على حذيفة، وليس كذلك كما سبق تحقيقه، فلا تغتر بمن لا غيرة له على حديث رسول الله ﷺ أن يخالف، والله يقول: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم».
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٦٧٠).
حكم الاعتكاف وفي أي مسجد يكون ؟
مداخلة: حكم الاعتكاف هل هو واجب أم مستحب؟
الشيخ: ماذا؟
مداخلة: حكم الاعتكاف.
стр. 4463
الشيخ: الاعتكاف؟
مداخلة: نعم، في شهر رمضان هل هو واجب أم مستحب؟ وفي أي مسجد يجب؟
الشيخ: لا يجب إلا إذا نَذَره الناذر، أما هو فليس بالواجب إنما هو سنة، هو بصورة عامة أمر مستحب، لكنه يتأكد هذا الأمر المستحب في رمضان فيسن، لكن لا يسن الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة، كما لا يسن شد الرحل والسفر إلى مسجد من مساجد الدنيا، إلا إلى ثلاثة مساجد، كذلك الحكم في الاعتكاف، لقوله ﵇: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» كما قال: «إنما تُشَد الرحال، أو لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» وذكرها، وهي معروفة والحمد لله.
مداخلة: هل له علاقة مع حديث النبي ﷺ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» معنى الحديث؟
الشيخ: أيش حديث الرسول؟
مداخلة: «لا تُشَد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا»؟
الشيخ: العلاقة ليست مباشرة بهذا الحديث، ولكن هناك حديث صريح في الموضوع وهو: قوله ﵊: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة».
حينئذٍ نحن نقول: صَحَّ فيما يتعلق بالمساجد الثلاثة حديثان اثنان: أحدهما: الذي ذكرتَه وسألتَ ما علاقة الاعتكاف به، وهو قوله ﵇: «لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».
والحديث الآخر: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد».
فنقول حينئذٍ: كما أنه: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».
كذلك: «لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة».
مداخلة: الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة بدعة؟
الشيخ: من بلغته الحجة فهو كذلك، أما من لم تَبْلغه الحجة وكان عنده شبهة في
стр. 4464
مثل عموم مثلاً: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
فيَفْهم المساجد بمعنى الاستغراق والشمول، فحينئذٍ هذا يكون معذوراً، ولكن بعد أن تبلغه السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ فما ينبغي أن يقف عند الآية، لا، يستعين على فهمها بالسنة الصحيحة.
وهنا لابد لي من التذكير بأن عموم هذه الآية لا يأخذ بها جماهير علماء المسلمين المعروفين بالعلم والفقه في الدين أعني: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] هنا: أل للتعريف في اللغة إما أن يكون للعموم والاستغراق والشمول، وإما أن يكون للعهد.
على المعنى الأول يكون المعنى: في كل مسجد، وهذا حينئذٍ يشمل أي مسجدٍ كان، ولو مسجدٍ صغير بجانب بيتك، بل مسجد صغير في بيتك خَصَّصتَه لأداء الصلاة أنت وزوجك وولدك إلى آخره، هذا يصبح مسجد، فهل يصح الاعتكاف فيه؟ إذا أخذنا الآية على المعنى الأول: العموم والشمول جاء الجواب بأنه يجوز؛ لأن الآية تشملها.
أما إذا فهمنا أل للتعريف في المساجد، هي للعهد أي: المعروف في الأذهان شرعاً.
حينئذٍ نقول: ما هي هذه المساجد التي يُشرَع فيها الاعتكاف، ما دام قلنا في مساجد لا يُشرع فيها الاعتكاف، وفي مساجد يُشْرع فيها الاعتكاف.
فجماهير العلماء معنا في هذا التفصيل المُجْمَل، الآن، أي: بعض المساجد يشرع فيها الاعتكاف وبعض المساجد لا يُشرع فيها الاعتكاف في خلاف طويل -مثلاً-: بعض العلماء يقولون: هناك مسجد جماعة أي: تُقَام فيه الصلوات الخمس، لكن لا تُقَام فيه صلاة الجمعة، فهذا لا يصح فيه الاعتكاف لماذا؟ لأنه سيضطر الرجل يخرج من هذا المسجد الذي اعتكف فيه إلى مسجد الجمعة من أجل يصلي الجمعة.
إذاً: هذا خير، فمعناه: أنه المساجد في الآية ليست على الاستغراق والشمول، حينئذٍ معناها: حينما اتفق جماهير العلماء على أن المساجد ليس للاستغراق والشمول
стр. 4465
هنا يظهر أهمية السنة.
إذاً: ما هي المساجد التي يشرع فيها الاعتكاف وأريد بها في قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
جاء قوله ﵇: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» أنت أردت شيئاً لا تبخل علينا.
(الهدى والنور / ٢٣٤/ ٣٧: ٠٣: ٠٠)
(الهدى والنور /٣٤٢/ ٥٥: ٥٣: ٠٠)
لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة
السائل: بالنسبة لحديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة»، فغالب المشايخ عندنا استنكروا جداً هذه الفتوى، وقالوا لو كان الأمر كذلك لَنُقِل إلينا بالتكرار والأسانيد المتكاثرة، انتقال الصحابة الذين تَفَرَّقوا في الأنصار إلى أحد المساجد الثلاثة، وحيث لا [يوجد] ذلك إذن لا يصح هذا الحكم، وما كل حديث صحيح، يكون عليه العمل.
الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: الله أكبر.
السائل: وزيادةً، فإن فضيلتكم لم يُكْتَب شيء لحد الآن، أو لم يُنشر بخصوص هذه المسألة، فنريد نحن أن نجيب عن حُجج هؤلاء.
الشيخ: أنا كتبت بعض الشيء، رأيتم رسالة «قيام رمضان»؟
السائل: أنا رأيتها، لكن هذا مختصر جداً، مختصر جداً، يعني نريد أن نشفيهم إن شاء الله.
الشيخ: نعم، أولا: يؤسفني أن نقول، هذه شِنْشِنة نعرفها من أخزم، وهي رد الأحاديث الصحيحة بالجهل بالعامل بها، رد العمل بالحديث الصحيح للجهل بمن عمل به.
стр. 4466
وهنا قلت من قريب ومن بعيد إن الله تعهد للمسلمين أن يحفظ لهم دينهم بحفظ الكتاب والسنَّة الصحيحة، ولم يتعهد لهم أن يحفظ لهم في كل حديث من عَمِلَ به من المسلمين.
وهذا ما صرّح به الإمام الهاشمي القرشي المطّلبي الإمام الشافعي في رسالته المسمّاة بهذا الاسم «الرسالة»، قال: «الحديث أصل في نفسه»، فإذا ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ وكانت دلالته واضحة وجب العمل به لأنه أصل في نفسه، ولا نتوقف عن العمل به حتى نجد من سَبَقنا إلى العمل به.
نعم أنا مقتنع تماماً أن الحديث إذا كان يحتمل أكثر من وجه في معناه فهنا لابد لطالب العلم من أمثالنا أن يجد من سبقه إلى تفسير الحديث بالفهم الذي هو يجنح إليه حتى يكون ذلك له مستنداً في أنه لم يسئ فهم الحديث، أما إذا كان الحديث واضح المعنى جليا كالمبنى فحينئذ لا حاجة للمسلم أو لطالب العلم أن يتوقف عن العمل بالحديث لأنه أصلٌ في نفسه.
فحديثنا هذا -ولعل بعضكم سمعه- وهو قوله ﵇: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد» فهو على وزان الحديث المعروف، والمعروف عند كثير من المسلمين، والمجهول عند آخرين منهم، إما أن يكون مجهولاً روايةً ودرايةً وإما أن يكون مجهولاً درايةً ومعروفاً روايةً، ألا وهو حديث: «لا تُشَدُّ الرحال إلاَّ إلى ثلاثة مساجد»، على وزان هذا الحديث جاء الذي نحن في صدد الكلام حوله: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» وذكرها.
القول بأن هذا الحديث لا يجوز العمل به لأنه لم يعمل به أحد من السلف، فهذا تعطيل للعلم بالجهل، العلم هنا كما ابن قيم الجوزية ﵀
العلم قال الله، قال رسوله، قال الصحابة، ليس بالتمويه ... إلخ
العلم قال الله، قال رسوله، فإذا: نحن ما نقول رأيا من عندنا، وإنما نقول قال نبينا ﷺ : «لا اعتكاف إلا بالمساجد الثلاثة»، هذا علم، بماذا رُدّ هذا العلم؟ بقول من سمعتم الإشارة إليهم: «لا نعلم»، قولهم: «لا نعلم» جهلٌ، لا نعلم من عمل بهذا الحديث، هذا
стр. 4467
لو سُلِّمَ لهم هذا الجهل، ولم يكن عندنا علم آخر، وهو أن بعض السلف قد عمل بهذا الحديث، ألا وهو حذيفة بن اليمان وهو راوي الحديث، حيث أنكر -وعلى صحابي جليل- وأصحابه من التابعين وهو عبد الله بن مسعود الذين كانوا يعتكفون في بعض المساجد، أظن في البصرة، فاحتجّ حذيفة على هؤلاء المعتكفين بأنه سمع من النبي ﷺ هذا الحديث الصحيح: «لا اعتكاف إلا بالمساجد الثلاثة».
فإذاً: قد أثبتنا العلم عن النبي ﷺ بهذا الحديث، وأثبتنا أيضا أن بعض السلف عمل بهذا الحديث، وأنكر تماما كما ننكر نحن اليوم الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة.
وقبل أن أننتهي من الكلام أو التعليق على هذا الحديث، لقد كان من عواقب فتح باب الاعتكاف في كل مسجد أن ظهرت بدعة عامَّة في كثير من البلاد؛ حيث يُكتب على قطع من الورق بخط كبير، تعليما للداخلين إلى المسجد: «نويت الاعتكاف في هذا المسجد ما دمت فيه»، من أين جاءت هذه البدعة؟ من فتح باب الاعتكاف في كل مسجد.
ثم أُرِيد أن ألفت النظر، نظر هؤلاء الرِّيبيين والشكاكين في هذا الحديث، وفي من عمل به من السلف، هل الاعتكاف المشروع مشروع في كل مسجد سواء كان مسجدا جامعا أو كان مسجدا غير جامع، أو كان مصلىً أو كان داراً؟
فما كان جوابهم عن هذا السؤال فهو جوابنا، وعندنا حيطة نستند فيها إلى حديث «لا اعتكاف»، فإذا قال قائلهم -مثلاً- سيقول الكثيرون -ولعل فيكم بعض الحاضرين- سيقولون: لا يجوز الاعتكاف في البيت، سنقول له ما الدليل؟ أعندك نهي من الرسول ﷺ عن الاعتكاف في الدار؟ لا شيء من ذلك إطلاقاً، ثم نرتقي درجةً فنقول ما رأيك في الاعتكاف في .. -ولو أنني خالفت بعض الآداب التي يذكرها بعضهم- ما تقول في الاعتكاف في مُسَيْجِدْ؟ لأنهم يقولون لا يجوز تصغير مسجد إلى مُسَيْجِدْ، لكن بدل أن أقول: ما قولك في الاعتكاف في مسجد صغير فأقل-لأنه لا نهي في ذلك-: ما قولك في الاعتكاف في مُسَيْجِدْ، سيقول
стр. 4468
بعضهم لا، كله: لا يجوز، وهكذا لا أزال أرتقي حتى أصِل إلى المسجد ليس المُسَيْجِدْ، ولكن ليس مسجداً جامعاً، أي تصلى فيه الجمعة، هل يجوز الاعتكاف في مثل هذا المسجد الذي لا تصلى فيه الجمعة، فإن قال يجوز، قلنا: «هاتوا برهانكم»، وإن قال لا يجوز، قلنا: «هاتوا مستندكم». وهكذا إلى أن لا نجد نفيا إلاَّ هذا الحديث: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة». هذا ما عندي جواباً أيضا عن هذا السؤال.
فإذا كان لأحد كلام، أسمعه إن شاء الله.
السائل: يقولون أيضاً: إن هذا الحديث كان موجوداً، تحت بصر الأئمة المجتهدين، ومع ذلك لا يُؤثر على واحد منهم، سواء من المذاهب من الأئمة المتبوعين المعروفين أو من غيرهم أنه أفتى بمقتضى هذا الحديث، وهذا مما يُضْعِف دلالته.
الشيخ: لا، هذا ليس مما يضعف دلالته، مما يضعف اسناده، هذا جرح، على كل حال أنا أقول كما تعلمنا من بعض المشايخ من الأحياء والأموات، هم ماتوا لكن خَلّفوا آثارهم، تعلمنا منهم أن نقول في مثل هذه المناسبة: «أثبت العرش ثمّ انقش» أعني نقول لهم: ما دليلكم على أن هذا الحديث كان تحت بصر الأئمة المجتهدين ثم لم يعملوا به، هذه مجرد دعوى.
والدعاوي ما لم تقيموا عليها ... بيّناتٍ أبناؤها أدعياء
ثانيا: بل ثالثا: ما هو المفروض في إمام من أئمة المسلمين إذا جاءه الحديث صحيحاً صريحا، صحيح السند صريح الدلالة، جاءه هكذا عن النبي ﷺ ، آلمفروض فيه هو الإعراض عن العمل به أم المبادرة إليه والخضوع له والاستسلام، كما قال رب العالمين في القرآن الكريم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
لا شك أن الجواب عن مثل هذا السؤال هو أنهم عند حسن ظننا، أنهم إذا جاءهم
стр. 4469
الحديث عن رسول الله ﷺ صحيحاً صريحا أن يخضعوا له، وأن يعملوا به، فكيف هم يعكسون الأمر ويزعمون بأن هذا الحديث كان تحت بصر الأئمة ثم لم يعملوا به، هذا شيء، وشيء آخر: لقد أنكر الإمام الشافعي ﵀ على رجل قال له: أنت تقول كذا، حسب ما جاء في الحديث، وفلان من العلماء المعروفين في ذاك الزمان يقولون بخلاف قولك، يقول له مستنكراً بصيغة استنكار شديدة جداً، يقول له: «أتراني قد خرجت من الكنيسة! ! أتراني أشُدُّ الزنار من وسطه حتى أدع العمل بقول النبي ﷺ لقول فلان وفلان! ! » هذا شيء وشيء، قول الإمام الشافعي أيضاً: «ما من مسلم إلا وتخفى عليه سنّة من سنّة النبي ﷺ فمهما أصّلت من أصل، أوقلت من قول، وقول رسول الله ﷺ ، فخذوا بقوله ﷺ ودعوا قولي»، أو قال: «فاضربوا بقولي عرض الحائط» هذا هو موقف العلماء. والذين يقولون بأن هذا الحديث كان تحت بصر العلماء، ومع ذلك لم يأخذوا به، إنما يتهمونهم في دينهم وهم يشعرون أو لا يشعرون ما أدرى، لعلهم يريدون أن ينقذوا أنفسهم من المخالفة في طريق أن يرموا الأئمة في المخالفة حتى تبرأ ذمتهم بزعمهم من العمل بهذا الحديث الصحيح.
خلاصة الكلام: هب أن هذا الحديث أو أي حديث آخر كان تحت بصر إمام أو أئمة من أئمة المسلمين، هل يجوز لمن بلغه هذا الحديث الذي يُقطع بأنه كان قد علم به بعض علماء المسلمين ولكنه لرأي له، لاجتهاد له لم يعمل به، أفيجوز لمن ثبت عنده وثبت وجوب العمل به أن يدع الحديث لأن فلاناً وفلاناً من العلماء لم يأخذوا بهذا الحديث؟
الجواب أيضا معروف من كلمات الأئمة الأربعة، والتي منها، وقد اتفقوا عليها: «إذا صح الحديث فهو مذهبي».
ومعلوم بصورة تفصيلية من رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ﵎، وهي التي طبعت مراراً وتكرارا بعنوان: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، فإن الباحث في السنَّة، والباحث في أقوال الأئمة الأربعة فضلا عن غيرهم يجد كل واحد منهم قد ترك العمل بحديث ما، ونستعير العبارة التي نقلها آنفاً لكي نضعها
стр. 4470
في موضعها، نعلم أن بعض الأحاديث كانت تحت بصرهم ومع ذلك لم يعملوا بتلك الأحاديث، لكنها قد وصلت إلينا دون أن يصل إلينا ما يعارضها، فهل نحن ندع العمل بها لأنهم تركوا العمل بها، وقد كانت تحت بصرهم فعلاّ؟
الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة
مداخلة: يقول السائل: هل يجوز الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة؟ وشكراً.
الشيخ: هذه مسألة -بلا شك- فيها خلاف قديم بين الصحابة فضلاً عمن جاء بعدهم، والأمر في هذه المسألة كغيرها يجب إخضاعها للآية السابق ذكْرُها، وهي قوله ﵎: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].
لقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد» هذا على ميزان الحديث المعروف عند الجماهير المعروف: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. وذكرها: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى» كذلك قال: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى» وبهذا أفتى الذي ذكرته لكم آنفاً أنه قال: كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﷺ فلا تتعبدوها. من هو؟ حذيفة بن اليمان. احفظوا ولا تنسوا.
حذيفة بن اليمان هو الذي أفتى بما جاء به حديث رسول الله ﷺ هذا الذي ذكرته أخيراً: «لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى».
وفي هذا حكمة بالغة كحكمة النهي عن شَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، ما هي الحكمة في كُلٍّ من الحديثين؟
لا يوجد مسجد على وجه الأرض بعد هذه المساجد الثلاثة التي لها فضيلة خاصة ويشرع السفر إليها لا مسجد رابع إطلاقاً، كذلك قال ﵇: «لا
стр. 4471
اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة» ما الحكمة من ذلك؟
توجيه المسلمين أن يهتموا بهذه المساجد الثلاثة، وأن تكثر أقدامهم إليها؛ لأن في ذلك تبادل مَصَالح دينية أولاً، واجتماعية واقتصادية ثانياً.
هذا حكم الله فلا ينبغي للمسلم أن يتعدى شرع الله ﵎.
(الهدى والنور/٧١١/ ٤٥: ٢١: ٠٠)
حكم تخصيص ليلة الجمعة بالاعتكاف في المساجد
مداخلة: هل يجوز الاعتكاف ليلة الجمعة بالمساجد، حيث أن هذه الجماعة تسميها: ليلة ذكر، أي: ليلة علم، يرجى من فضيلتكم توضيح ذلك؟
الشيخ: هذا والله شيء فوجئت به الآن، أنا لا أعرف أن هناك جماعة يعني يتصدرون لمخالفة هذا الحديث الذي سأُسْمِعُكم إياه، قال ﵊: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام» ..
أي: لا يجوز للمسلم إذا كان من عادته أن يصلي كل ليلة، أما ليلة الجمعة فلا يصليها لا يحييها، فما بالك إذا كان لا يصلي ليلة من ليالي الأسبوع، فإذا جاءت ليلة الجمعة أحياها؟ هذا ما ينطبق عليه الآية التي نكررها دائماً وأبداً على مسامعكم، ألا وهي قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، المشاققة لغة: هي المعاكسة والمعارضة، فرسول الله ينصح المسلمين ويقول لهم: «لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام»، فلا يجوز إذاً: للمسلم أن يأتي ليخالف .. مهما كان له عذر ليخالف الرسول ﵇ في مثل هذا الحكم أو في غيره، فلا يشرع قيام ليلة الجمعة لهذا النهي الصريح، ولعل في هذا القدر كفاية.
(الهدى والنور/٧١٥/ ٣١: ٢٠: ٠٠)
стр. 4472
فائدة الاعتكاف وفي أي المساجد يكون
مداخلة: يقول السائل: إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان [فمكث الرجل في المسجد]؟
الشيخ: نعم، هذا هو الاعتكاف الذي صح عن النبي ﷺ من حديث عائشة وغيرها، ومن ذلك قولها رضي الله تعالى عنها: «كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد المئزر وأيقظ أهله وأحيا ليله» فهذا العشر هو من الأزمان التي يشرع فيها للمسلم أن يخلو مع الله ﵎ في المسجد لتصفية نفسه مما قد يكون قد ران عليها بسبب مخالطته للناس وللأزواج وللأطفال في بقية أيام سنته.
لكن لا بد لي بهذه المناسبة والدين النصيحة فالذكرى تنفع المؤمنين: أن المشهور عند الناس أن الاعتكاف يجوز في كل مسجد ثم اختلفوا في هذا المسجد فمن قائل: ينبغي أن يكون مسجداً جامعاً وليس المسجد للصلوات الخمس فقط، فذلك لكي لا يضطر المعتكف إلى أحد شيئين .. إلا إذا اعتكف في مسجد جماعة وليس في مسجد جمعة فهو في هذه الحالة يضطر إلى أحد شيئين:
أحدهما: أن يدع الصلاة .. صلاة الجمعة؛ لأنه معتكف في ذاك المسجد الذي لا تقام فيه صلاة الجمعة، وهذا بلا شك ظاهر فساده؛ لأنه يكون أمره كما قيل قديماً في مثل هذا مثله كالذي يبني قصراً ويهدم مصراً، فهو يحافظ على الاعتكاف وهو سنة لكن يضيع الفريضة وهي صلاة الجمعة فلذلك اشترطوا أن يكون اعتكافه في مسجد جمعة، وإن كان الذي اعتكف في مسجد جماعة بإمكانه أن يخرج من هذا المسجد لصلاة الجمعة لكن في هذا إخلال بمعنى الاعتكاف؛ لأنه قد جاء في صحيح البخاري ومسلم أن النبي ﷺ كان لا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، يعني: الضرورة، وهذا الإنسان الذي اعتكف في مسجد جماعة وليس مسجد جمعة باستطاعته أن يخرج ويصلي الجمعة في مسجد للجمعة لكن فيه إخلال ولو شكلي للاعتكاف في ذلك المكان.
стр. 4473
لذلك فأكثر العلماء اشترطوا أن يكون اعتكافه في مسجد جمعة لكي لا يضطر أن يقطع اعتكافه فيما إذا كان في مسجد جماعة وليس مسجد جمعة.
ولكن الشيء الذي أنا أريد أن أنبه عليه لما سبق ذكره آنفاً: هو أن النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى» فعلى ذلك فالذي [يقول] بذلك التفصيل الذي أسلفته آنفاً لم يبق له [معنى]؛ لأن النبي ﷺ نفى شرعية الاعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة، وهذا الحديث يشبه تماماً الحديث المعروف والمخرج في الصحيحين ألا وهو قوله ﵊: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» ثم ذكره، كذلك قوله ﵇: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» ومن الحكمة في هذا الحديث ألا يتقاعس الناس عن شد الرحال إلى المساجد الثلاثة في الاعتكاف .. أو بسبب الاعتكاف في المساجد التي تكون في بلادهم .. هذه الحكمة التشريعية تكثر الأقدام إلى المدن الكبرى الإسلامية مكة والمدينة وبيت المقدس، فهذا الذي أحببت التذكير به في قوله ﵊: «لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» ومن كان ناوياً الاعتكاف فعليه أن يشد الرحل إلى مسجد من هذه المساجد الثلاثة ولا شك أن السفر إلى السفر إلى مكة والمدينة والحمد لله ميسر ... ونرجو أن ييسر للمسلمين أيضاً أن يعتكفوا في المسجد الأقصى وذلك بطرد اليهود وإعادتهم إلى حيث أتوا منه من البلاد.
مداخلة: أين هذا الحديث؟
الشيخ: هذا الحديث قد خرجته في رسالتي: صيام رمضان، وهي مطبوعة، هل وقفت عليها؟ فتجد هناك مخرج تخريجاً علمياً، والآن لا يحضرني المصدر فهو في .. الآن تراجع ذاكرتي فهو موجود في بعض الكتب المطبوعة وأخرى مخطوطة .. من المطبوعات سنن البيهقي الكبرى .. من المخطوطات المعجم معجم الشيوخ للإسماعيلي، وأيضاً من المصادر الأخرى مذكورة في الرسالة هناك.
(رحلة النور: ١٠ ب/٠٠: ١٧: ٥٧)
стр. 4474
بالنسبة للاعتكاف هل يشترط فيه الصيام ؟
السائل: بالنسبة للاعتكاف هل يشترط فيه الصيام؟
الشيخ: هذا هو الواجب لقول عائشة: من السنة الصيام.
(رحلة النور: ٣٢ ب/٠٠: ٠٥: ١٤)
стр. 4475
كتاب الزكاة
стр. 4476
تارك الزكاة
стр. 4477
عدم كفر تارك الزكاة لمجرد الترك
عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من صاحب ذهبٍ، ولا فضةٍ لا يُؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأُحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أُعيدت له «في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنةٍ» حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار». «صحيح».
قال الألباني: قلت: هذا نص صريح من رسول الله ﷺ أن تارك الزكاة الذي يعذب تلك المدة الطويلة أنه ليس بكافر مخلد في النار لقوله: «فيرى سبيله إلى الجنة، وإما إلى النار» ففيه رد قوي على بعض الدكاترة وغيرهم الذين يكفرون التارك لمجرد الترك، ويتشبثون بالمتشابه من الروايات، ويتأولون النصوص كعلماء الكلام.
(التعليق على الترغيب والترهيب ١/ ٣٣٨)
هل ترك الزكاة كُفر ؟
مداخلة: ترك الزكاة عمداً هل يكفر؟
الشيخ: ترك الزكاة كترك الصلاة وكترك الحج وترك الصيام، فأيُّ ركن من هذه الأركان الأربعة إذا تركها المسلم مُنكراً لها جاحداً لشرعيتها فهو كافر مرتد عن دينه، أما إذا تركها كسلاً، فليس كافراً، إنما هو فاسق، وأَمرُه إلى الله إن شاء عَذَّبه وإن شاء عفى عنه.
(الهدى والنور / ١٣٤/ ٢٨: ١٢: ٠٠)
стр. 4478
إذا رفض الرجل دفع الزكاة هل يجوز أن تدفعها المرأة من ملك البيت دون علمه ؟
مداخلة: إذا رفض دفع الزكاة جاز أن تدفعها المرأة من ملك البيت دون علمه؟
الشيخ: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٢٠: ٤٤: ٠٠)
стр. 4479
زكاة النقدين
стр. 4480
نصاب الفضة الموجب للزكاة
مداخلة: الفضة يا شيخ.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: الفضة، فكيف يكون النصاب؟
الشيخ: الفضة لا قيمة لها اليوم، تُحَوَّل على ما يعادل الذهب.
(الهدى والنور/٢٢٤/ ١٤: ٢٧: ٠٠)
حكم ضم النقدين لإكمال النصاب
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان ضم النقدين: «من ملك من الذهب أقل من نصاب ومن الفضة كذلك لا يضم أحدهما إلى الآخر ليكمل منهما نصابا لأنهما جنسان لا يضم أحدهما إلى الثاني كالحال في البقر والغنم ... ».
قلت: والاحتجاج لهذا بالحديث خير من القياس قال ابن حزم - بعد أن رد على القائلين بالضم وأبطل رأيهم بالنظر ٦/ ٨٣:
«وحجتنا في أنه لا يحل الجمع بينهما في الزكاة هو قول رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» فكان من جمع بين الذهب والفضة قد أوجب الزكاة في أقل من خمس أواق وهذا خلاف مجرد لأمر رسول الله ﷺ ﷺ وشرع لم يأذن الله تعالى به.
وهم يصححون الخبر في إسقاط الزكاة في أقل من عشرين دينارا ثم يوجبونها في أقل وهذا عظيم جدا! ».
[تمام المنة ص «٣٦٠»]
стр. 4481
زكاة المال المستفاد
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان: المال المستفاد: «فمن كان عنده من عروض التجارة أو الحيوان ما يبلغ نصابا فربحت العروض وتوالد الحيوان أثناء الحول وجب إخراج الزكاة عن الجميع: الأصل والمستفاد وهذا لا خلاف فيه».
قلت: لعله يعني بين المذاهب الأربعة وإلا فقد خالف فيه ابن حزم فقال:
«كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها وإن اختلطت عليه الأحوال».
انظر تفصيل كلامه هذا في «المحلى» ٦/ ٨٣ - ٨٦ وهذا المذهب أقرب إلى ظاهر قوله ﷺ : «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول» لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى وراجع «الأموال» لأبي عبيد.
[تمام المنة ص «٣٧٨»]
هل يضم الذهب إلى الفضة والسائمة إلى نتاجها في تكميل النصاب لدفع الزكاة ؟
السؤال: هل يضم الذهب إلى الفضة، والسائمة إلى نتاجها - ما تنتجه -، في تكميل النصاب لدفع الزكاة؟
الشيخ: بالنسبة للفضة والذهب، إذا كان عندنا فضة، وفي ذهب، كل شيء لحاله له نصابه كما هو معلوم، فلا يُجْمَع بينهما، لا يجمع بين متفرق، ولا يُفَرَّق بين مجتمع كما هو في الحديث الصحيح، أما السائمة هي في الأصل عليها زكاة بطبيعة
стр. 4482
الحال، ونتاجها ملحق بها.
السائل: في صورة -مثلاً-: إذا عنده ثلاثين شاة ليس فيها زكاة، ثم في عشرة أشهر لأنه لابد من تمام الحول أليس كذلك؟
الشيخ: وهو كذلك.
السائل: ثم لما مضى أربعة أشهر نتجت هذه السائمة.
الشيخ: يعني قبل حولان الحول على السائمة. أكذلك؟
السائل: قبل أيش.
الشيخ: حولان الحول على السائمة.
السائل: نعم، ثم أتمت سنة، يعني: السائمة.
الشيخ: أتمت السائمة، لكن النتاج كان قبل ..
السائل: شهرين بس.
الشيخ: ما وجب الزكاة.
السائل: ما يضم هذا إلى ..
الشيخ: لا، يضم أو لا يضم القضية صارت ..
السائل: إلى أصل النتاج إلى أصل السائمة.
الشيخ: يا سيدي، يضم، لكن يضم على أساس أنه يحول الحول على هذا المجموع.
السائل: يعني لابد أن يحول الحول، حتى على النتاج.
الشيخ: ليس حتى على النتاج، على الأصل، على السائمة، بمعنى: السائمة حال عليها الحول، في أثناء حولان الحول عليها أنتجت، فيخرج الزكاة عن المجموع، لأن الأصل حال عليها الحول، هذه المسألة كإنسان عنده نصاب من الذهب أو الفضة، بدأ هذا النصاب في محرم -مثلاً- قبل دخول شهر محرم الثاني جاءه أنصبة،
стр. 4483
فهو ضمها إلى النصاب الأول، دخل محرم الثاني هنا نقول: حال الحول عن النصاب الأول، الأنصبة الأخرى ما حال عليها الحول، هذان المذهبان معروفان عند الفقهاء، منهم من يقول: يحسب لكل نصاب حول، ومنهم من يقول: لا، وإنما هذه الأنصبة تضم إلى النصاب الأول، فحين يحول الحول على هذا النصاب الأول يخرج عنه وعن ما لحق به من الأنصبة، وهذا الذي نحن نرجحه ونراه أقرب، أولاً: إلى يُسْر الشريعة، وأفيد للفقراء والمساكين، كذلك موضوع السائمة ونتاجها.
(الهدى والنور /٣٠٠/ ٤٥: ٥٢: ٠٠)
زكاة الذهب الذي يملكه الأطفال
مداخلة: بالنسبة للذهب للأطفال هل عليه زكاة أم لا تجرى عليه زكاة؟
الشيخ: كيف بالنسبة للأطفال؟
مداخلة: -مثلاً- عندي طفلة لها هدايا، قطع ذهبية، وهذه القطع الذهبية هل عليها زكاة، أم أنه لا تجرى عليها زكاة؟
نعرف أن حلي المرأة من ذهب فيها قولان: أنه إذا استُخدمت للزينة، وإذا استُخْدمت على أساس أنه ممكن أن يستثمرها في المستقبل، أنها توجد فيها الزكاة، فبالنسبة للطفلة الرضيعة يعني: عمرها سنة أو سنتين عندها ذهب، هل هذا عليه زكاة أم لا توجد عليه زكاة؟
الشيخ: أولاً: بصورة عامة الزكاة -مثل- الصلاة والصيام وسائر الأركان والواجبات، لا تترتب على الشخص، ما لم يبلغ سن التكليف.
مداخلة: يجب أن يبلغ سن التكليف؟
الشيخ: نعم، هذه واحدة، والأخرى وهي التي لم تسأل عنها: أن التفصيل الذي ذكرته بالنسبة لحلي الذهب، هذا ليس له أصل، وإنما لا فرق بين حلي للقنية، أو للزينة، أو للتجارة.
стр. 4484
مجرد ما يتوفر عند المرأة المُكلفة كما قلت لك -آنفاً- حلي، فيجب عليه الزكاة، بشرط أن يبلغ النصاب.
ولذلك فهذه البنت أو الطفلة الصغيرة التي معها حلي من الذهب، فحينما تبلغ سن التكليف إن شاء الله، ثم تتكاثر الهدايا ويَبْلُغ مجموعها النصاب، حينئذ عليها أن تُخْرِج الزكاة، وإذا كانت غير متنبهة ينبهها والداها.
مداخلة: نعم، بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك الله.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٤٧: ٢٦: ٠٠)
زكاة الذهب المدَّخَر
مداخلة: يا شيخ ما حكم الذهب المدخر للبنات، يعني: امرأة تدخر ذهباً لبناتها إلى حين يكبرن، فهل يجب فيه الزكاة؟
الشيخ: هذا الذهب في حد سؤالك، هو ملك البنات أو الأم، فإن كان ملك البنات يأتي التفصيل الثاني، وإن كان ملك الأم فواضح أنه يجب عليه زكاة، أما إن كان ملك البنات، فمن كان منهن من البالغات وجب إخراج الزكاة، وإلا فلا.
مداخلة: وجب عليها، هي على البنت هذه؟
الشيخ: أقول: البنات إذا كانت هذه القطعة الذهبية ملك لهن، فمن كان منهن من البالغات المكلفات، وجب عليها، هذه المكلفة، أن تخرج الزكاة.
مداخلة: ويأتي سؤال آخر، بالنسبة للأيتام الذين لهم من الميراث؟
الشيخ: ما يجب الزكاة.
مداخلة: ما هو الدليل يا شيخ؟
الشيخ: رفع القلم، وضع القلم: «وعن الصبي حتى يبلغ»، الحديث أنت تعرفه
стр. 4485
جيداً إن شاء الله.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً: الدليل معك.
مداخلة: بارك الله فيك، هناك قول لعائشة تقول: أدّوا الزكاة عن مال الأيتام، لا تأكله الصدقة، فأنا أتأكد منك الآن، هل هو صحيح، إذا كان صحيحاً فما معناه؟
الشيخ: هذا رُوي مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، ولم يصح رفعُه، أما إن كان روي عن السيدة عائشة موقوفاً عليها، يمكن أن يكون هذا، ولكن لا حجة في رأيٍ، وبخاصة أن في ذهني أنها في بعض الروايات عنها أنها كانت لا تخرج الزكاة عن أيتامها.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٣٧: ٣٤: ٠٠)
هل المعادن الكريمة غير الذهب والفضة يجب إخراج الزكاة عنها؟ وإذا اختلط الذهب والفضة بمعدن آخر فكيف العمل ؟
مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل المعادن الكريمة غير الذهب والفضة يجب إخراج الزكاة عنها، أو أن زكاة الحلي تقتصر فقط على الذهب والفضة؟
الشيخ: نعم، الحكم يقتصر على النقدين، أما ما سواهما من المعادن فلا يجب عليها زكاة إلا على التفصيل أو الخلاف المعروف عند العلماء في وجوب زكاة عروض التجارة، أما كمعادن فليس فيها زكاة لعدم ورود النص بذلك، كل شيء يقتنيه الإنسان ليتاجر به وليس بالقنية الخاصة بشخصه أو بداره.
مداخلة: ...
الشيخ: هذا الذي أشرت إليه أن المسألة فيها خلاف، وحينما يقال: هل على عروض التجارة زكاة؟ فالمقصود بالزكاة هنا: هي الزكاة المقننة التي أولًا يشترط فيها النصاب أن يبلغ النصاب أن يحول عليه الحول، هذا النوع من الزكاة هو الذي