زكاة المال المستفاد
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان: المال المستفاد: «فمن كان عنده من عروض التجارة أو الحيوان ما يبلغ نصابا فربحت العروض وتوالد الحيوان أثناء الحول وجب إخراج الزكاة عن الجميع: الأصل والمستفاد وهذا لا خلاف فيه».
قلت: لعله يعني بين المذاهب الأربعة وإلا فقد خالف فيه ابن حزم فقال:
«كل فائدة فإنما تزكى لحولها لا لحول ما عنده من جنسها وإن اختلطت عليه الأحوال».
انظر تفصيل كلامه هذا في «المحلى» ٦/ ٨٣ - ٨٦ وهذا المذهب أقرب إلى ظاهر قوله ﷺ : «ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول» لولا أن فيه حرجا في بعض الأحوال فالأقرب في مثل هذه الحالة أن يلحق بالأصل ويزكى وراجع «الأموال» لأبي عبيد.
[تمام المنة ص «٣٧٨»]
هل يضم الذهب إلى الفضة والسائمة إلى نتاجها في تكميل النصاب لدفع الزكاة ؟
السؤال: هل يضم الذهب إلى الفضة، والسائمة إلى نتاجها - ما تنتجه -، في تكميل النصاب لدفع الزكاة؟
الشيخ: بالنسبة للفضة والذهب، إذا كان عندنا فضة، وفي ذهب، كل شيء لحاله له نصابه كما هو معلوم، فلا يُجْمَع بينهما، لا يجمع بين متفرق، ولا يُفَرَّق بين مجتمع كما هو في الحديث الصحيح، أما السائمة هي في الأصل عليها زكاة بطبيعة
стр. 4482
الحال، ونتاجها ملحق بها.
السائل: في صورة -مثلاً-: إذا عنده ثلاثين شاة ليس فيها زكاة، ثم في عشرة أشهر لأنه لابد من تمام الحول أليس كذلك؟
الشيخ: وهو كذلك.
السائل: ثم لما مضى أربعة أشهر نتجت هذه السائمة.
الشيخ: يعني قبل حولان الحول على السائمة. أكذلك؟
السائل: قبل أيش.
الشيخ: حولان الحول على السائمة.
السائل: نعم، ثم أتمت سنة، يعني: السائمة.
الشيخ: أتمت السائمة، لكن النتاج كان قبل ..
السائل: شهرين بس.
الشيخ: ما وجب الزكاة.
السائل: ما يضم هذا إلى ..
الشيخ: لا، يضم أو لا يضم القضية صارت ..
السائل: إلى أصل النتاج إلى أصل السائمة.
الشيخ: يا سيدي، يضم، لكن يضم على أساس أنه يحول الحول على هذا المجموع.
السائل: يعني لابد أن يحول الحول، حتى على النتاج.
الشيخ: ليس حتى على النتاج، على الأصل، على السائمة، بمعنى: السائمة حال عليها الحول، في أثناء حولان الحول عليها أنتجت، فيخرج الزكاة عن المجموع، لأن الأصل حال عليها الحول، هذه المسألة كإنسان عنده نصاب من الذهب أو الفضة، بدأ هذا النصاب في محرم -مثلاً- قبل دخول شهر محرم الثاني جاءه أنصبة،
стр. 4483
فهو ضمها إلى النصاب الأول، دخل محرم الثاني هنا نقول: حال الحول عن النصاب الأول، الأنصبة الأخرى ما حال عليها الحول، هذان المذهبان معروفان عند الفقهاء، منهم من يقول: يحسب لكل نصاب حول، ومنهم من يقول: لا، وإنما هذه الأنصبة تضم إلى النصاب الأول، فحين يحول الحول على هذا النصاب الأول يخرج عنه وعن ما لحق به من الأنصبة، وهذا الذي نحن نرجحه ونراه أقرب، أولاً: إلى يُسْر الشريعة، وأفيد للفقراء والمساكين، كذلك موضوع السائمة ونتاجها.
(الهدى والنور /٣٠٠/ ٤٥: ٥٢: ٠٠)
زكاة الذهب الذي يملكه الأطفال
مداخلة: بالنسبة للذهب للأطفال هل عليه زكاة أم لا تجرى عليه زكاة؟
الشيخ: كيف بالنسبة للأطفال؟
مداخلة: -مثلاً- عندي طفلة لها هدايا، قطع ذهبية، وهذه القطع الذهبية هل عليها زكاة، أم أنه لا تجرى عليها زكاة؟
نعرف أن حلي المرأة من ذهب فيها قولان: أنه إذا استُخدمت للزينة، وإذا استُخْدمت على أساس أنه ممكن أن يستثمرها في المستقبل، أنها توجد فيها الزكاة، فبالنسبة للطفلة الرضيعة يعني: عمرها سنة أو سنتين عندها ذهب، هل هذا عليه زكاة أم لا توجد عليه زكاة؟
الشيخ: أولاً: بصورة عامة الزكاة -مثل- الصلاة والصيام وسائر الأركان والواجبات، لا تترتب على الشخص، ما لم يبلغ سن التكليف.
مداخلة: يجب أن يبلغ سن التكليف؟
الشيخ: نعم، هذه واحدة، والأخرى وهي التي لم تسأل عنها: أن التفصيل الذي ذكرته بالنسبة لحلي الذهب، هذا ليس له أصل، وإنما لا فرق بين حلي للقنية، أو للزينة، أو للتجارة.
стр. 4484
مجرد ما يتوفر عند المرأة المُكلفة كما قلت لك -آنفاً- حلي، فيجب عليه الزكاة، بشرط أن يبلغ النصاب.
ولذلك فهذه البنت أو الطفلة الصغيرة التي معها حلي من الذهب، فحينما تبلغ سن التكليف إن شاء الله، ثم تتكاثر الهدايا ويَبْلُغ مجموعها النصاب، حينئذ عليها أن تُخْرِج الزكاة، وإذا كانت غير متنبهة ينبهها والداها.
مداخلة: نعم، بارك الله فيك.
الشيخ: وفيك بارك الله.
(الهدى والنور /٣٣٩/ ٤٧: ٢٦: ٠٠)
زكاة الذهب المدَّخَر
مداخلة: يا شيخ ما حكم الذهب المدخر للبنات، يعني: امرأة تدخر ذهباً لبناتها إلى حين يكبرن، فهل يجب فيه الزكاة؟
الشيخ: هذا الذهب في حد سؤالك، هو ملك البنات أو الأم، فإن كان ملك البنات يأتي التفصيل الثاني، وإن كان ملك الأم فواضح أنه يجب عليه زكاة، أما إن كان ملك البنات، فمن كان منهن من البالغات وجب إخراج الزكاة، وإلا فلا.
مداخلة: وجب عليها، هي على البنت هذه؟
الشيخ: أقول: البنات إذا كانت هذه القطعة الذهبية ملك لهن، فمن كان منهن من البالغات المكلفات، وجب عليها، هذه المكلفة، أن تخرج الزكاة.
مداخلة: ويأتي سؤال آخر، بالنسبة للأيتام الذين لهم من الميراث؟
الشيخ: ما يجب الزكاة.
مداخلة: ما هو الدليل يا شيخ؟
الشيخ: رفع القلم، وضع القلم: «وعن الصبي حتى يبلغ»، الحديث أنت تعرفه
стр. 4485
جيداً إن شاء الله.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فإذاً: الدليل معك.
مداخلة: بارك الله فيك، هناك قول لعائشة تقول: أدّوا الزكاة عن مال الأيتام، لا تأكله الصدقة، فأنا أتأكد منك الآن، هل هو صحيح، إذا كان صحيحاً فما معناه؟
الشيخ: هذا رُوي مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، ولم يصح رفعُه، أما إن كان روي عن السيدة عائشة موقوفاً عليها، يمكن أن يكون هذا، ولكن لا حجة في رأيٍ، وبخاصة أن في ذهني أنها في بعض الروايات عنها أنها كانت لا تخرج الزكاة عن أيتامها.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٣٧: ٣٤: ٠٠)
هل المعادن الكريمة غير الذهب والفضة يجب إخراج الزكاة عنها؟ وإذا اختلط الذهب والفضة بمعدن آخر فكيف العمل ؟
مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل المعادن الكريمة غير الذهب والفضة يجب إخراج الزكاة عنها، أو أن زكاة الحلي تقتصر فقط على الذهب والفضة؟
الشيخ: نعم، الحكم يقتصر على النقدين، أما ما سواهما من المعادن فلا يجب عليها زكاة إلا على التفصيل أو الخلاف المعروف عند العلماء في وجوب زكاة عروض التجارة، أما كمعادن فليس فيها زكاة لعدم ورود النص بذلك، كل شيء يقتنيه الإنسان ليتاجر به وليس بالقنية الخاصة بشخصه أو بداره.
مداخلة: ...
الشيخ: هذا الذي أشرت إليه أن المسألة فيها خلاف، وحينما يقال: هل على عروض التجارة زكاة؟ فالمقصود بالزكاة هنا: هي الزكاة المقننة التي أولًا يشترط فيها النصاب أن يبلغ النصاب أن يحول عليه الحول، هذا النوع من الزكاة هو الذي
стр. 4486
اختلف فيه العلماء منذ القديم في عروض التجارة، فمنهم من يقول بالوجوب، ومنهم من لا يقول بالوجوب، وأعود لأبين فأقول: أي: وجوب تقويم العروض هذه من التجارة في كل سنة بقيمتها الآنية فإذا بلغت النصاب أخرج منها كما يخرج من النقدين بالمائة اثنين ونصف، هذا النوع من الزكاة لم يرد في السنة فضلًا عن الكتاب ما يؤكد وجوبه ولكن هناك زكاة مطلقة يجب على كل من يجد في ماله .. في عروضه التجارية سعة أن يخرج ... ولا يشترط فيه أن يحول الحول إعمالًا لكثير من النصوص العامة التي جاء ذكرها في الكتاب وفي السنة كمثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤] فهذه الأنواع من عروض التجارة هي بلا شك مما رزق الله عباده، فعليهم شكرًا لهذا الرزق أن يخرجوا ما تطيب به نفوسهم.
أما التفصيل السابق: تقويم هذه العروض وإخراج بالمائة اثنين ونصف هذا مما لم يرد في السنة الصحيحة، أقول: في السنة الصحيح؛ لأن هناك بعض الروايات في سنن أبي داود وفي غيره ما يدل لو صح على وجوب الزكاة في عروض التجارة.
مداخلة: نفس السؤال: لو صحت هذه الروايات في سنن أبي داود، ولكن المقدار، يعني: وجبت الزكاة بالمقدار، من أين نأتي بالدليل على المقدار؟
الشيخ: هو لو صح هذا فيه الأمر بالتقويم .. الأمر بالتقويم فيه الإشعار التقويم لماذا؟ ليعرف هل بلغ النصاب أم لا، ثم يأتي بعد ذلك ما يضعونه لشرطية بلوغ الحول.
مداخلة: ثم يسأل نفس السائل ويقول: وإذا كان الحلي من الذهب ولكن خالطها نسبة كبيرة من معدن آخر غير الذهب والفضة، فكيف نتصرف؟
الشيخ: في مثل هذه المسألة يقال: العبرة بالغالب، فإذا كان الغالب على حلي المذكورة إنما هو أحد النقدين ... فالزكاة حسب ما قرر في الشرع، أما إذا كان الغالب خلاف ذلك فليس عليها زكاة إلا الزكاة المطلقة التي أشرنا إليها آنفًا.
مداخلة: وإذا كان المعدن طاغي على الذهب والفضة ..
стр. 4487
الشيخ: المعدن الذي ليس عليه زكاة كان غالبًا وكان أكثر من الفضة أو الذهب فحينئذٍ ليس عليها زكاة، هذه التي تحدثنا عنها، وإنما إذا كانت لها قيمة تذكر فيأتي النص العام.
مداخلة: لكن بالنسبة للوزن يعني: إذا كان الذهب أو الفضة هو الغالب عندما نوزن كيف نستطيع [نبني] على الغالب كيف نستطيع أن نفرق؟
الشيخ: ما في عندنا جواب إلا الأغلبية.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٤/ ٠٠: ١٦: ٣٢)
هل تجب زكاة مال الصغير غير البالغ ؟
مداخلة: بالنسبة لزكاة مال الصغير غير البالغ هل تجب عليه .. ؟
الشيخ: لا ..
مداخلة: أقول: إذا أتلف الصبي شيئاً سيارة أو زرعاً أو شيئاً فإن الوصي أو ولي أمر الصبي يدفع عنه ما أتلفه، أفلا يكون ولي أمر الصبي -أيضاً- مكلفًا بدفع الزكاة عن ماله؟
الشيخ: اثبت العرش ثم انقش ..
مداخلة: وهو؟
مداخلة: وهو اثبت أن الصبي إذا أتلف شيئاً وهو غير مكلف، أنه وليُّ الصبي مكلف أن يُعَوِّض ما أتلفه الصبي من مال الصبي ..
مداخلة: -طبعاً- المسألة كأنها مما بُتَّ فيه عند بعض أهل العلم.
الشيخ: عرفت تتخلص ..
مداخلة: الذي يقرأ أمهات الكتب الإسلامية يجد كثيرًا من أهل العلم يُسَلّمون بها، أنه يضمن الولي ..
стр. 4488
الشيخ: أنا لا أناقش الآن كثيرًا أو قليلاً، أناقش.
مداخلة: أنا أعرف ما هو الطلب.
الشيخ: عرفت هذا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: الحمد لله، فإذا ثبت الإجماع على ما تقول فما نتعداه؛ لأن هذه مسألة تختلف عن تلك تماماً، هذه عبارة عن تعويض لما أصاب المتضرر من ضرر، أما هناك ما في تعويض، هناك زكاة يتقرب بها الإنسان إلى الله كالصلاة، وكسائر العبادات، لا يقال بأنها واجبة على اليتيم ولو بطريق الوصي، إلا بنص، فإذا كانت المسألة التي قست عليها مجمع عليها فعلاً ولا خلاف فيها ولا .. هذا ما أتصَوَّره، فحينئذٍ يكون الإجماع هو الذي يضطرنا إلى أن نقول بما عليه الإجماع، لكن لا نقيس عليه الزكاة؛ لأن الزكاة عبادة، نعم، ولو أنهم يقولون عبادة مالية فهي تختلف من هذه الحيثية عن الصلاة -مثلاً-. نعم.
(الهدى والنور / ١٦٨/ ١٨: ٠٦: ٠٠)
(الهدى والنور / ١٦٨/ ٣٩: ٠٨: ٠٠)
ويراجع باقي النقاش في الأصل المسموع.
حد الإكناز المحرم للذهب والفضة
عن أم سلمة قالت: «كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته، فزكي فليس بكنز».
[قال الإمام]: وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه وسوء حفظ عتاب. إلا أن المرفوع منه يشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: «خرجت مع عبد الله بن عمر فلحقه أعرابي فقال له: قول الله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾؟ قال له ابن عمر: من كنزها
стр. 4489
فلم يؤد زكاتها فويل له، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهورًا للأموال. ثم التفت، فقال: ما أبالي لو كان لي أحد ذهبا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله ». أخرجه ابن ماجه «١٧٨٧» والبيهقي «٤/ ٨٢» من طريق ابن شهاب حدثني خالد بن أسلم به. وعلقه البخاري «٣/ ٢٥٠» مختصرا. وإسناده صحيح. وهو وإن كان موقوفا فهو في حكم المرفوع لأنه في أسباب النزول وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول ﷺ ، وحديث ابن عمر هذا هام جدا في تفسير آية الإنفاق هذه فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهرة للأموال، فلما نزلت قيدت الآية وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة وكذلك سيرة السلف الصالح فإن من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها بل ماتوا وقد خلفوا لورثتهم أموالا طائلة كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم. وجملة القول أن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٢/ ١٠٢ - ١٠٣).
معنى حديث (من ترك دينارين، فقد ترك كيتين) وما في معناه
في حديث: أن جنازة مرت من أمام الرسول ﷺ ، فقال ﵊: «هل ترك شيئاً، قالوا: درهمان، فقال: كَيّتان» وفي الحديث آخر: «درهمان، فقال: كيتان».
الحقيقة هذا الحديث ما وقفت على تأويله، جزاك الله خيرًا تؤَوله لي حتى أكون على بصيرة؟
الشيخ: أي نعم.
стр. 4490
مداخلة: بارك الله فيك.
مداخلة: هنا التأويل بمعنى الشرح، وليس بمعنى التعطيل!
الشيخ: أي نعم.
«كية وكيتان» إما أن يكون مكسبه غير حلال، وإما أن يكون عليه دين ما وَفَّاه، وترك هذا ولم يقدمه وفاء عن دينه، وإلا لا يمكن أن يفهم من الحديث كما يتبادر للذهن؛ لأننا نقول دائماً وأبداً النصوص يجب أن تجمع وتُفسر على ضوء الجمع.
معلوم شرعاً على طريقة القطع واليقين، أن ادّخار المال إذا أخرج منه الزكاة، فالمال الذي يُخْرِج منه زكاته، وتخرج منه حقوق الناس فيه، فهو ليس بكنز.
وعلى العكس من ذلك، إذا كنز المال، ولم يُؤَدّ حقه إلى الناس، فهو كنز يُعَذّب به يوم القيامة.
فإذا جاء مثل هذا الحديث، فلا يجوز أن يُفهم لمجرد أنه ترك درهمين، بل ولو دينارين، أنه يُكْوى بذلك.
لكن الكي هذا يكون بسبب إخلاله بطريقة من طرق الإخلال في هذا المال، كأن يكون المكتسب من غير طريق شرعي، كأن يكون كما قلنا آنفاً لم يؤد ما عليه من حق ومن دين.
والآن أقول استيحاءً من كلامي السابق: أنه يكون ما أدى الزكاة, فهو ادّخره دون أن يُؤَدِّي زكاة ماله.
يعني: لا بد من تطريق احتمال من هذه الاحتمالات، لكي لا يُفْهَم فهماً يصدم الآيات والأحاديث التي يدل مجموعها على أنه يجوز كنز المال، لكن بشرط إخراج حقه، فالمال المكتنز إذا أُدي زكاته فليس بكنز، والعكس بالعكس.
فهذا الذي مات وخلف ديناراً أو دينارين، أو درهماً أو درهمين، وقال: كية أو كيتين، حقيقة أنه يوجد بعض الناس من القدامى الزهاد فهموا منه، أنه الإنسان لا يجوز أنه يدخر ولا درهم.
стр. 4491
وهذا يتنافى مع النصوص القاطعة، بأنه الزكاة إنما تجب على المال بشرطين اثنين: أن يبلغ النصاب، وأن يحول عليه الحول.
وما معنى إذا كان المال لا يجب عليه الزكاة، وما بلغ النصاب، أو بلغ النصاب وما حال عليه الحول.
فكيف التوفيق بين هذا المقطوع به شرعاً، وبين هذا الذي قال فيه أنه كيتان أو كية؟
إذاً: لا بد أن نُقَدِّر من ذهننا أيَّ شيء، وهو أنه خالف الشرع بشيء ما، شو هو، ليس من الضروري أن نعرفه، لكن يجب أن نعرف القاعدة وقد ذكرنا آنفاً القاعدة.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ١٦٣/ ٢٥: ٠١: ٠٠)
стр. 4492
زكاة الحلي
стр. 4493
وجوب زكاة حلي النساء
[قال رسول الله ﷺ ]: «يا فاطمة «هي بنت قيس» إن الحق [ ] لم يبق لك شيئا. قاله ﷺ لها حين قالت: «خذ من طوقي الذهبي ما فرض الله».
[قال الإمام]: وفي الحديث دلالة صريحة على أنه كان معروفا في عهد النبي ﷺ وجوب الزكاة على حلي النساء، وذلك بعد أن أمر ﷺ بها في غير ما حديث صحيح كنت ذكرت بعضها في «آداب الزفاف»، ولذلك جاءت فاطمة بنت قيس ﵂ بطوقها إلى النبي ﷺ ليأخذ زكاتها منه، فليضم هذا الحديث إلى تلك، لعل في ذلك ما يقنع الذين لا يزالون يفتون بعدم وجوب الزكاة على الحلي، فيحرمون بذلك الفقراء من بعض حقهم في أموال زكاة الأغنياء!
السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ١١٨٥).
زكاة الحلي
مداخلة: بالنسبة لزكاة الحلي، زكاة الحلي على قول الذين يوجبون الزكاة، رجل يقول: أنا ظللت مثلاً سبع سنوات لا أُزَكي، ثم علمت الحكم الشرعي، هل يلزمه أن يزكي عن السنوات السبع.
الشيخ: لا بد، لأن الزكاة ليست كالصلاة المُؤَقّت أولها وآخرها، بحيث إذا أخرجها صاحبُها عن وقتها المحدد الأول والآخر، فلا يمكنه القضاء، ليست الزكاة كذلك، فهي تجب مع اجتماع بلوغ النصاب وحولان الحول، ثم هذا الوجوب يستمر إلى آخر رمق من حياة المكلف، فإذا ما أخرجها هذه السنة، يُخْرِجها السنة الثانية، وهكذا دواليك.
والسر في هذا -والله أعلم- أن هذا من حقوق العباد، فإذا لم يسارع المكلف بإخراج هذا الحق وتقديمه لمستحقه، فليس معنى ذلك أن يهضمه حقه، بل عليه أن
стр. 4494
يؤديه إليه حينما يتمكن من ذلك، أو يتوب إلى ربه.
مداخلة: نعم، ولكن أليس الخلاف في زكاة الحلي، يكون مُسَوِّغاً لأن لا يخرج زكاة السنوات الماضية، إذا كان هذا مما يَشُقّ عليه أن يدفع زكوات تلك السنوات؟
الشيخ: لا خلي العلة، هل هو يشق عليه، أم هو لكون المسألة خلافية، هذه قضية واحدة بعد أخرى.
مداخلة: لنجعلها مثلاً لكونها مسألة خلافية؟
الشيخ: طيب، أنا لا أعلم أن المسألة الخلافية توهن من حكم الشرع في مسألة ما، حسبه هو أنه إذا خالف الحق أو الشرع لسبب ما، أن لا يكون مؤاخذاً على هذه المخالفة، أما أن لا يصحح موقفه بعد أن تبين له الصواب فيها، فهذا شيء آخر.
مداخلة: لكن هو مقلد، لا، يأخذ بحكم وجوب زكاة الحلي، على أساس أنه مقتنع مائة بالمائة، ولكن أحد الناس قال له: لا هي واجبة، فهو لم يتبين الحكم، ويعتقده؟
الشيخ: أيضاً هذه مسألة أخرى، هل تراه يختلف حكمه، إذا ما تبين له ذلك؟
مداخلة: إذا تبين له ذلك يفعل.
الشيخ: الجواب -أيضاً- أنا لا أعرف فرقاً بين المجتهد والمتبع والمقلد، أن المسألة ذات الحكم الواحد والوجه الواحد، يختلف الحكم فيها بنسبة اختلاف طريق تلقي هذه المسألة، فالمجتهد تلقاها باجتهاده الخاص، والمُتَّبع تلقاها باجتهاد غيره، والمقلد تلقى ذلك تقليداً، فالحكم يبقى كما صدر من المجتهد، فإذا وجب على المجتهد أن يبادر إلى استدراك ما فاته، وجب على المتبع، وكذلك وجب على المقلد.
لكن الحقيقة الآن أنا أتذكر أو هذا التصنيف للمسألة أن زكاة الحلي لا تجب فتبين له العكس، وأنه يجب عليه يجب عليه أن يخرج، يعود سؤالك السابق.
فالآن أنا بَعَدِّل موقفي وبقول: لا يجبب، لأن الأصل وهو المجتهد لا يجب عليه، فحكم المتبع كذلك، حكم المقلد ذلك، فوافق شن طبقة وافقه فعانقه.
(الهدى والنور / ٣١/ ١.: ٦.: .. )
стр. 4495
هل على حلي المرأة زكاة ؟
الشيخ: لا بد من الزكاة حتى الحلي، ألست تقصدين الحلي؟
السائل: نعم، حلي الذهب عليها زكاة، وحلي الفضة عليها زكاة؟
الشيخ: الرسول ﵇ رأى امرأةً وفي اصْبُعها خاتم من ذهب فقال لها: «أتُخْرِجين زكاته؟ قالت: لا، فقال لها: جمرة من نار» فلا بد من إخراج الزكاة في كل سنة.
(الهدى والنور / ٨١ / .. : ٢٠: .. )
حكم إعطاء الرجل زكاة ذهب امرأته إلى أمه
السؤال: فيه رجل متزوج وعنده زوجته، لها ذهب، ويريد يُطَلِّع زكاة الذهب لامرأته المصاريف منه، فيه له أمُّ مطلقة تربي أطفال، فيقول: لو أن المصاريف التي سيُطَلّعها الزكاة التي ستطلعها زوجته يعطيهم لأمه تصرف على إخوانه، فهل يجوز؟
الشيخ: الحلي لزوجته.
مداخلة: زوج ابنها.
الشيخ: الحلي لزوجة الرجل، هو يريد يخرج الزكاة بموافقتها؟
مداخلة: موافقة زوجته.
الشيخ: هو يريد يخرج زكاة حلي زوجته بموافقة زوجته، ويريد يعطي هذه الزكاة للأولاد الذين للمطلقة هذه.
مداخلة: نعم، من أمه.
الشيخ: بموافقة الزوجة؟
стр. 4496
مداخلة: نعم.
الشيخ: نحن فهمنا أن إخراج الزكاة بموافقتها، لكن صرف الزكاة لهؤلاء الأشخاص بموافقتها؟
مداخلة: بموافقتها أيضاً.
الشيخ: مية بالمية يجوز ..
مداخلة: بالنسبة للمصاريف التي تطلعها من الزوجة، هي من نفس ابنها الذي هو الزوج. المصاريف الذي يعطيها ثمن الزكاة من نفس زوجها الذي يكون ابن المرأة.
الشيخ: أنا أرى في هذه القضية دورة ولفتة، ولكن النتيجة والحكم واحد، المصاريف الذي الزوج يطلعها زكاة مال حلي زوجته، برضى منه أم لا؟
مداخلة: برضى منه.
الشيخ: بمعنى هل هو عنده استعداد يقول لزوجته: هذه قيمة زكاة حليك خذي اتصرفي فيها بما تشائين، عنده هذا الاستعداد؟
مداخلة: عنده استعداد.
الشيخ: فإذاً: ترجع القضية تقول له: أنت تَصَرّف فيهم، وجزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور / ١٤١/ ٤٠: ٤١: ٠٠)
رد القول بأنه لا زكاة على الحلي التي تتزين بها المرأة
مداخلة: سمعت بواحد اسمه أبو بكر الجزائري، هذا يعجبني جدا في تفسيره وبلفظه ولطف كلامه، لابد أنكم سمعتم به وعرفتموه، يحكي عن الذهب الحلي للنساء بقول إن هذا مهما كان حلي للمرأة سواء لبسته في مناسبه يعني في السنة مرة مرتين ثلاثة لا يدفع عنه زكاة، بس بيقول لا تأخذوا مني وتقولوا هذاك يلي كان يدفع ويصير الآن لا، قال لهم ولكن أيضا إذا دفعت الزكاة خير، والصدقة دفعت
стр. 4497
عنه كما يقول بعض العلماء، قال بعض الصحابة والتابعين ... أن كثير منهم قال لا زكاة، وسمى بعض الأسماء على أنه لا زكاة في الحلي، مادام تتحلى به، مثله مثل المتاع مثل فرش البيت السجاد، عنده كنبايات، يعني هذا الحلي يلي عند المرأة يعتبر حلي فتستخدمه ويلزمها إليه؛ فما رأيك بكلامه وكلامه حيث قال لا تقولوا والله إنه غيري قال لازم تدفعوا الزكاة وتحكوا عليه وأنا بقول ما تدفعوا الزكاة أنا بقول إنه لا تجب عليه الزكاة أما إذا أنت دفعت والله فهذا خير؛ لكن مش تحملوا على الذي قال نعم وعلى الذي قال لا؛ فهذا الكلام الذي تلفظ فيه أعجبت به جدا، طبعا هو حكاه بصيغة أحسن مما تكلمت به أنا؛ فما رأيك فيما قاله أبو بكر الجزائري؟
الشيخ: أنا رأيي معروف.
مداخلة: لا الطريقة، ما أحكي عن الحكم.
الشيخ: أنا شو بيهمني الطريقة شو بيهمني الأسلوب، إذا كان يرضي الفريقين ولا يأتي بالدليل الشرعي المُصَرِّح بأنه هذا الذهب مستثنى من كل ذهب، وأنه ليس عليه زكاة، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: بغض النظر عن الأحاديث المصرحة بأنه يجب الزكاة على حُلِّي النساء، وأن الرسول لما سأل المرأة تخرجين زكاته؟ قالت: لا. أجاب ﵇ بأنها جمرة من نار، فأنا ما يهمني الأسلوب مع التجاهل للغاية، لكن إذا انضم حسن الأسلوب إلى صحة الغاية، فهو أسمى ما يمكن أن يصدر للعالم، أما كلام جميل، كلام معسول، ولكن ليس تحته دليل شرعي يلزم بما يقول، هو يتكلم في هذه المسألة كما يفعل دكاترة آخر الزمان يعني: يعرضوا الأقوال المختلفة في المسألة الواحدة ويقول: ولكلٍّ وجهة بيخليك بقى أنت تأخذ بهذا الرأي وذاك يأخذ بذلك الرأي، وكلهم من رسول الله ملتمس هكذا يزعمون.
(الهدى والنور /٢٣٣/ ٥٠: ٥٥: ٠٠)
стр. 4498
هل زكاة الحلي تكون مرة في العمر أم متكررة كلما بلغت النصاب وحال الحول ؟
مداخلة: هل هناك حديث صحيح في دفع زكاة الحلي كل عام؟ لأنه كثير من الناس ..
الشيخ: إيه، لكن ليس من الواجب أن يكون الدليل مفصلاً تفصيلاً على كيف الناس.
هذا الحلي: إما أن يبلغ النصاب في كل عام، فما الذي يوجب علينا أن نقول: هل هناك حديث يوجب بإخراج الزكاة في كل عام، ما دام النصاب تَكَرَّر في كل عام؟
مداخلة: لأن هناك في رأي آخر، يقال إنه في العمر مرة واحدة.
الشيخ: ما عليش. هذا الذي يقال له: عندك دليل أم لا، وليس العكس. ما دام النصاب عَم يتكرر كل سنة؟
مداخلة: يعني باعتباره يقاس على زكاة الأموال الثانية؟
الشيخ: ما في قياس أخي، هذا ذهب هذا ذهب.
مداخلة: يعني حكمه حكم زكاة المال؟
الشيخ: بلا شك.
(الهدى والنور / ٣١٧/ ٥٥: ٣٠: ٠٠)
стр. 4499
إذا كان في البيت الواحد عدة بنات لهن حُلي فهل تتم الزكاة على مجموع حليهن؟ وهل بلوغ سن التكليف شرط في إيجاب الزكاة عليهن ؟
مداخلة: بالنسبة لزكاة الحلي، يعني لو شخص عنده أكثر من طفلة -مثلاً- وعندهم ذهب، هل شرط أنه مجموع الحلي الذي عندهم يبلغ النصاب، أم الشرط أن كل واحد عليه ..
الشيخ: ... تقصد الطفلة غير البالغة.
مداخلة: البالغة نعم البالغة، أو غير البالغة .. غير البالغة.
الشيخ: لا تُرَقِّع الموضوع.
مداخلة: غير البالغة.
الشيخ: تقصد غير البالغة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم. هي ليس عليها كلفة وتكليف.
وإذاً: أنتقل إلى البالغة، حينئذٍ لا يجوز الجمع بين قيم هذه الحلي، لأن كل إنسان كما قال تعالى في القرآن ..
الشيخ: جزاك الله خيرًا، ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] ..
مداخلة: ...
الشيخ: المقصود: كُلُّ إنسان مكلف في خصوص نفسه، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
فإذا كان في البيت بنات بالغات، ولكل واحدة منهن حُلي تختص فيها، حينئذٍ
стр. 4500
لا يجوز الخلط بين هذه الحلي من الصبايا كلهن، وأن كل واحدة منهن لها حسابها الخاص، فإن كان حلي فاطمة -مثلاً- بلغ النصاب تُخْرِج الزكاة.
مداخلة: الوالد.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: والدها يخرج الزكاة.
الشيخ: لا لا، هي، أنا أقول أنها مكلفة.
مداخلة: لكن .... ما عندها مصروف، قد يكون ما عندها شيء تعتمد عليه دخل، فتعتمد على والدها.
الشيخ: هذه مسألة أخرى، أنا أردت أن أُبَيِّن ما يأتي، فقلت: فاطمة حليها بلغ النصاب وحال عليها الحول، عليها الزكاة، مسألة أخرى هي عندها سيولة وإلا ما عندها، قضية أخرى.
عائشة -مثلاً- أختها أيضاً بلغ حُليها النصاب، فهي مثل أختها، لكن الآن فاطمة عندها نصف النصاب وعائشة عندها من النصاب النصف، لا يُجْمَع بينهما ويخرج عن نصابهما، واضح؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب. اتّضحت المسألة، الآن نعود إلى المشكلة التي أثرتها في آخر الكلام فنقول: أن إحداهن ما عندها سيولة هذا أمر يُدَبّر، في أحسن الأحوال أن يعينها أبوها أمها أخوها إلى آخره.
المهم: أن تزكي هذا المال، فلو فرضنا بأضيق السبل، أن ما فيه أحد حولها يخرج زكاة عنها، حينئذٍ يجب أن تخرج من نفس الحُلي، ولو نقص من النصاب، فذلك خير لها وأبقى، واضح؟
مداخلة: نعم.
стр. 4501
الشيخ: طيب.
مداخلة: يا شيخ بارك الله فيك، هل من شروط الزكاة بلوغ الرشد؟
الشيخ: نعم، كل عبادة لا يُكَلَّف فيها الإنسان إلا بعد بلوغ سن الرشد كما قلت، لقوله ﵇: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق».
ولذلك: اختلف الفقهاء بالنسبة لولي اليتيم الذي لم يبلغ سن الرشد، هل هو مكلف بإخراج زكاة ذهب هذا اليتيم إذا بلغ النصاب، أم لا؟
قولان اثنان: أحدهما هو ما سمعت آنفاً، وآخر: أنه يجب عليه، أي على ولي اليتيم أن يُخْرج زكاة مال اليتيم، لأن هناك حديثاً رواه الترمذي وغيره بلفظ: «اتجروا في أموال اليتامى، قبل أن تأكلها الزكاة»، ولكن الحديث ضعيف.
مداخلة: هل الزكاة هي متعلقة بالعين، أم بالذمة، أم بالعين والذمة؟
الشيخ: لا، هو بالعين.
مداخلة: حق العين وإلا حق الذمة؟
الشيخ: حق العين.
مداخلة: إذًا ما له علاقة، إذاً بالسن.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: ما دام حق عين، ما له علاقة بالسن.
الشيخ: والَّا، لكن حق العين باعتبار الفقير يستفيد منه، أما التكليف فقد سبق الجواب عنه.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
стр. 4502
مداخلة: [الرجل الذي كان عنده خان للخمر وهو ولي فأمره النبي ﷺ أن يريق الخمر] ألا يستدل عليه، يعني أن يكون له ولي يزكي عنه؟
الشيخ: ما هو الخان؟
مداخلة: يعني مكان ..
مداخلة: مصنع ..
مداخلة: مصنع من الخمر.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لما أمر الرسول ﷺ أنه يهراق هذا، فقال: هذا لأيتام.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: فقال له: أهرقها.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ألا يستدل على هذا.
الشيخ: أرقه ليس، أرهقه.
مداخلة: أهرقه؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: ألا يستدل على هذا، أن يعني الولي وليّ هذا الطفل ممكن -مثلاً- أو الوكيل عنه ..
الشيخ: لا، هذا ليس له علاقة، هذا علاقته بأنه لا يجوز الانتفاع مما حرم الله، عرفت كيف؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لأن السؤال: لي أيتام ولهم زقاق من الخمر «أفأبيعها؟ قال: لا بل
стр. 4503
أهرقها»، عرفت كيف؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فهو منعه من أن ينتفع بها لصالح الأيتام، ليس للحديث علاقة بالزكاة، واضح؟
مداخلة: نعم واضح.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٣٤: ٣٦: ٠٠)
زكاة الحلي والأرض والبيت
مداخلة: بالنسبة للذهب الذي عند المرأة وهي لا تملك -مثلاً- مبلغ، أو الأرض هي امرأة عندها ..
الشيخ: أرض، وعندها حلي.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: والحلي ما بلغ النصاب.
مداخلة: كلا، لا أُجِّرت ولا بيعت ولا شيء، ما هي الطريقة في الزكاة، وهي ما عندها فلوس.
الشيخ: عندها حلي؟
مداخلة: إيه، عندها حلي.
الشيخ: يبلغ النصاب؟
مداخلة: تقريباً يعني.
الشيخ: أيش تقريباً، الشغلات هذه ما فيها تقريباً تحديداً.
مداخلة: يبلغ النصاب.
стр. 4504
الشيخ: من أجل أقول لك: يجب أو لا يجب.
مداخلة: يبلغ النصاب.
الشيخ: طيب، الحلي إذا بلغ النصاب وجبت الزكاة، أما الأراضي، أما شيء آخر أيش ذكرت؟
مداخلة: بيت.
الشيخ: بيت، دار؟
مداخلة: دار ..
الشيخ: مؤجرة؟
مداخلة: في منطقة ثانية.
الشيخ: مؤجرة؟
مداخلة: لا، ما أُجرت.
الشيخ: ما يطلع عليها شيء، إلا الحلي.
مداخلة: عليها أن تدفع الزكاة.
الشيخ: إذا بلغ النصاب، واضح؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: نعم، لكن أنا أريد أن أسدي إليك نصيحة.
مداخلة: تفضل.
الشيخ: أنا أراك شاباً -والحمد لله- يهمك أمر دينك؟
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: فلماذا تحف لحيتك؟
стр. 4505
مداخلة: إن شاء الله نُوَفِّرها إن شاء الله، نقول: إن شاء الله.
الشيخ: قل إن شاء الله، ولكن كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
مداخلة: إن شاء الله.
الشيخ: لا يغرك الشباب.
مداخلة: نعم.
مداخلة: يبدو عليه أنه عازم في الظاهر.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: يبدو عليه أنه عازم.
الشيخ: يعني تباشير؟
مداخلة: إيه تباشير.
الشيخ: إن شاء الله، انظر؟ من مشاكل الذين ابتلوا بحلق اللحية أنهم يستفتحون العبادة بالذي هو شر، لأنه لما يأتي يوم النحر ألا يريد أن يتحللوا؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يتحللوا من هذه المنطقة، هذه مصيبة ...
(الهدى والنور/٤٠٦/ ١٧: ٠٢: ٠١)
زكاة الحلي وحكم تقسيط الزكاة فيه ؟
مداخلة: الرجاء أن تُوَضِّحوا لنا زكاة حُلي المرأة، وهل يجوز تقسيط الزكاة فيه إن كان لا يوجد مبلغ يكفي للزكاة في هذه الحلي؟
الشيخ: زكاة الحلي في الراجح من قولي العلماء أنها واجبة كزكاة النقدين تماماً،
стр. 4506
ذلك: لأن هناك أحاديث كثيرة وصحيحة تأمر من تتحلى بحلي الذهب أن تخرج الزكاة، هذا الجواب عن الشق الأول من السؤال.
أما الشق الثاني منه: وهو: هل يجوز التقسيط؟ إذا كانت صاحبة الحلي لا تجد عندها ما تؤدي زكاة حُليها: عندي على هذا الشق من السؤال جوابان: أحدهما: يجوز، لا شك ذلك؛ لأن المقصود تبرئة الذمة، سواءً كان عاجلاً أو آجلاً.
ولكن هنا أمران أو شيئان يتعلقان بتمام هذا الجواب، وأحدهما يتعلق بالجواب الثاني الذي أشرت إليه آنفاً، فأقول: الأول: أن هذه المرأة التي تريد التقسيط لا تضمن أن تعيش لتؤدي زكاة مالها إلى آخر ما يجب عليها؛ ولذلك نُلِحّ عليها بأن تبادر بإخراج الزكاة كلها، وخطوة واحدة ودفعة واحدة؛ لما ذكرناه آنفاً، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم: أي سارعوا إلى تحصيل مغفرة ربكم بالأعمال الصالحة فمن أراد من المسلمين والمسلمات تحقيق هذا النص القرآني فعليه التعجيل بكل خير، عليه التعجيل بالعمرة، عليه التعجيل بالحج، عليه التعجيل بإخراج الزكاة، لكنه إن أخر ووفى فقد برأت ذمته.
أما الجواب الآخر -الذي أنا أنصح النساء اللاتي يتحلين بحلي الذهب-: أنه إذا كان لا يوجد عندها ما تخرج منه زكاة حليها، فعليها أن تصرف حليها، وذلك كخطوة للخلاص من هذا الحلي الذي ابتُلي به النساء، وبخاصة أن الغالب منه هو الذهب المحلق الذي جاء في أكثر من حديث واحد، أن التحلق بالذهب المُحَلّق هو حلقة من نار أو طوق من نار أو سوار من نار.
لذلك أرى: أن تعجل من كانت بهذه المثابة من العجز عن إخراج الزكاة كتلةً واحدة أن تبيع هذا الحلي وتخرج الزكاة، وتستريح من شر الذهب المحلق، ولعل بهذا القدر كفاية.
(الهدى والنور / ٤٩٩/ ٣٨: ٣٦: ٠٠)
стр. 4507
زكاة الحلي المعد للزينة
مداخلة: باعتبار أن أكثر الناس يُخْرجون زكاة أموالهم في رمضان، تسأل أحد الأخوات: هل على حلية المرأة زكاة أي فيما تتزين به؟
الشيخ: لا بد من الزكاة في حلي الذهب والفضة.
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ٣٧: ٣٤: ٠٠)
زكاة الحلي وهل تقاس الجواهر على الحلي في الزكاة
مداخلة: بالنسبة للذهب التي تتحلى به النساء.
الشيخ: عليها زكاة.
مداخلة: عليها زكاة مرةً واحدة.
الشيخ: لا، والله.
مداخلة: كل سنة؟
الشيخ: كل سنة ..
مداخلة: الذهب والفضة، أما الجواهر تنفق أيضاً.
الشيخ: لا، لا، لا، الجواهر الكريمة والبلاتين الذي هو أغلى من الذهب.
مداخلة: ما عليه؟
الشيخ: ما عليه زكاة.
مداخلة: والذهب والفضة.
الشيخ: أي نعم، ويجوز التحلي به، ولو كان محلقاً.
مداخلة: يجوز التحلي به، ولو كان محلقاً.
стр. 4508
مداخلة: غير الذهب، أما الذهب يُزَكَّى كُلّ عام.
الشيخ: كل عام، الذهب والفضة كل عام.
مداخلة: ولو كان حليها يعني.
الشيخ: نعم، يعني: هذا أولى بإيجاب الزكاة من الكنز؛ لأنه يُتَمَتَّع به أكثر مما يَتَمَتّع صاحب الكنز بكنزه.
مداخلة: طيب، ما حكمة أن البلاتين لا زكاة عليه.
الشيخ: لا أعرف، الذي يرضي حالك أن أقول لك: الله أعلم.
مداخلة: لا لا.
الشيخ: ما الحكمة أنه صلينا مغرب؟
مداخلة: لا لا.
الشيخ: لا، طَوِّل بالك عليَّ قليلاً.
مداخلة: افهمني .. لماذا نحن لا ندفع؟ الله أعلم، هو السؤال، الجواب الصحيح، كسؤال يعني: حسب النص.
الشيخ: نعم.
مداخلة: الله أعلم، هو الجواب الصحيح، إنما يعني: ...
الشيخ: ما أظن فيه يعني.
مداخلة: في البلاتين هو ذهب، أو ليس ذهب؟
الشيخ: لا، ليس ذهب.
مداخلة: لا.
مداخلة: يسمونه الناس ذهب أبيض.
стр. 4509
الشيخ: نعم، يسمونه صحيح، مثلما يسمون الذهب الأسود.
مداخلة: أليس مالاً؟
الشيخ: بلى.
مداخلة: لماذا لا ندفع عليه الزكاة؟
الشيخ: لأنه ما فُرِضَ علينا الزكاة على كل مال.
(الهدى والنور /٨١٧/ ٠١: ٤٦: ٠٠)
(الهدى والنور /٨١٧/ ١٧: ٤٦: ٠٠)
стр. 4510
زكاة عروض التجارة
стр. 4511
لا زكاة في عروض التجارة ولا المستغلات
قال الإمام: والحق أن القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة مما لا دليل عليه في الكتاب والسنة الصحيحة مع منافاته لقاعدة «البراءة الأصلية» التي يؤيدها هنا قوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد ... ». الحديث.
رواه الشيخان وغيرهما وهو مخرج في «الإرواء» ١٤٥٨.
ومثل هذه القاعدة ليس من السهل نقضها أو على الأقل تخصيصها ببعض الآثار ولو صحت كقول عبد الله بن عمر ﵄:
«ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة».
أخرجه الإمام الشافعي في «الأم» بسند صحيح.
ومع كونه موقوفا غير مرفوع إلى النبي ﷺ فإنه ليس فيه بيان نصاب زكاتها ولا ما يجب إخراجه منها فيمكن حمله على زكاة مطلقة غير مقيدة بزمن أو كمية وإنما بما تطيب به نفس صاحبها فيدخل حينئذ في عموم النصوص الآمرة بالإنفاق كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ ... ﴾ وقوله جل وعلا: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وكقول النبي ﷺ :
«ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا».
رواه الشيخان وغيرهما. وهو مخرج في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم ٩٢٠.
وقد صح شيء مما ذكرته عن بعض السلف فقال ابن جريج: قال لي عطاء:
«لا صدقة في اللؤلؤ ولا زبرجد ولا ياقوت ولا فصوص ولا عرض ولا شيء
стр. 4512
لا يدار أي لا يتاجر به وإن كان شيئا من ذلك يدار ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع».
أخرجه عبد الرزاق ٤/ ٨٤ / ٧٠٦١ وابن أبي شيبة ٣/ ١٤٤ وسنده صحيح جدا.
والشاهد منه قوله: «ففيه الصدقة في ثمنه حين يباع».
فإنه لم يذكر تقويما ولا نصابا ولا حولا ففيه إبطال لادعاء البغوي في «شرح السنة» ٦/ ٥٣ الإجماع على وجوب الزكاة في قيمة عروض التجارة إذا كانت نصابا عند تمام الحول كما زعم أنه لم يخالف في ذلك إلا داود الظاهري!
وإن مما يبطل هذا الزعم أن أبا عبيد ﵀ قد حكى في كتابه «الأموال» ٤٢٧/ ١١٩٣ عن بعض الفقهاء أنه لا زكاة في أموال التجارة. ومن المستبعد جدا أن يكون عنى بهذا البعض داود نفسه لأن عمره كان عند وفاة الأمام أبي عبيد أربعا وعشرين سنة أو أقل ومن كان في هذا السن يبعد عادة أن يكون له شهرة علمية بحيث يحكي مثل الإمام أبي عبيد خلافه وقد توفي سنة ٢٢٤ وولد داود سنة ٢٠٠ أو ٢٠٢ فتأمل.
ولعل أبا عبيد أراد بذاك البعض عطاء بن أبي رباح فقد قال إبراهيم الصائغ:
«سئل عطاء: تاجر له مال كثير في أصناف شتى حضر زكاته أعليه أن يقوم متاعه على نحو ما يعلم أنه ثمنه فيخرج زكاته؟ قال: لا ولكن ما كان من ذهب أو فضة أخرج منه زكاته وما كان من بيع أخرج منه إذا باعه».
أخرجه ابن زنجويه في كتابه «الأموال» ٣/ ٩٤٦ / ١٧٠٣ بسند حسن كما قال المعلق عليه الدكتور شاكر ذيب فياض وهو شاهد قوي لرواية ابن جريج المتقدمة.
وجملة القول أن المسألة لا يصح ادعاء الإجماع فيها لهذه الآثار وغيرها مما ذكره ابن حزم في «المحلى» الأمر الذي يذكرنا بقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى:
«من ادعى الإجماع فهو كاذب وما يدريه لعلهم اختلفوا».
وصدق - جزاه الله خيرا - فكم من مسالة ادعي فيها الإجماع ثم تبين أنها من مسائل الخلاف وقد ذكرنا أمثلة منها في بعض مؤلفاتنا مثل «أحكام الجنائز» و
стр. 4513
«آداب الزفاف» وغيرها.
وقد أشبع ابن حزم القول في مسألتنا هذه وذهب إلى أنه لا زكاة في عروض التجارة ورد على أدلة القائلين بوجوبها وبين تناقضهم فيها ونقدها كلها نقدا علميا دقيقا فراجعه فإنه مفيد جدا في كتابه «المحلى» ٦/ ٢٣٣ - ٢٤٠.
وقد تبعه فيما ذهب إليه الشوكاني في «الدرر البهية» وصديق حسن خان في شرحه «الروضة الندية» ١/ ١٩٢ - ١٩٣ ورد الشوكاني على صاحب «حدائق الأزهار» قوله بالوجوب في كتابه «السيل الجرار» ٢/ ٢٦ - ٢٧ فليراجعه من شاء.
وقد رد عليه أيضا قوله بوجوب الزكاة على «المستغلات» «(١)» الذي تبناه بعض الكتاب في العصر الحاضر فقال الشوكاني ﵀ ٢/ ٢٧:
«هذه مسألة لم تطن على أذن الزمن ولا سمع بها أهل القرن الأول الذين هم خير القرون ولا القرن الذي يليه ثم الذي يليه وإنما هي من الحوادث
اليمنية والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية عنى اختلاف أقوالهم وتباعد أقطارهم ولا توجد عليها أثارة من علم ولا من كتاب ولا سنة ولا قياس. وقد عرفناك أن أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام لا يحل أخذها إلا بحقها وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل. وهذا المقدار يكفيك في هذه المسألة».
وراجع لها «الروضة الندية» ١/ ١٩٤ تزدد فقها وعلما.
فائدة هامة: قد يدعي بعضهم أن القول بعدم وجوب زكاة عروض التجارة فيه إضاعة لحق الفقراء والمساكين في أموال الأغنياء والمثرين.
والجواب من وجهين:
الأول: أن الأمر كله بيد الله تعالى فليس لأحد أن يشرع شيئا من عنده بغير إذن من الله ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى
стр. 4514
عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ألا ترى أنهم أجمعوا على أنه لا زكاة على الخضروات على اختلاف كثير بينهم مذكور عند المصنف وغيره واتفقوا على أنه لا زكاة على القصب والحشيش والحطب مهما بلغت قيمتها فما كان جوابهم عن هذا كان الجواب عن تلك الدعوى على أن المؤلف قد جزم أنه لم تكن تؤخذ الزكاة من الخضروات ولا من غيرها من الفواكه إلا العنب والرطب.
فأقول: فهذا هو الحق وبه تبطل الدعوى من أصلها.
والآخر: أن تلك الدعوى قائمة على قصر النظر في حكمة فرض الزكاة أنها لفائدة الفقراء فقط والأمر على خلافه كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ... ﴾ الآية.
فإذا كان الأمر كذلك ووسعنا النظر في الحكمة قليلا وجدنا أن الدعوى المذكورة باطلة لأن طرح الأغنياء أموالهم ومتاجرتهم بها أنفع للمجتمع - وفيه الفقراء - من كنزها ولو أخرجوا زكاته ولعل هذا يدركه المتخصصون في علم الاقتصاد أكثر من غيرهم والله ولي التوفيق.
وأما الأثر الذي أورده المؤلف في حكم زكاة التجارة عن عمر فهو ضعيف لأن أبا عمرو بن حماس ووالده مجهولان كما قال ابن حزم ولا يخدج فيه توثيق ابن حبان للوالد لما نبهنا عليه مرارا أن توثيق ابن حبان لا يوثق به لتساهله في ذلك ولذلك لم يعتد الحافظ به فصرح في «بلوغ المرام» بأن إسناده لين!
وأما ما نقله المؤلف عقب ذلك عن «المغني» قال:
«وهذه قصة يشتهر مثلها ولم تنكر فيكون إجماعا»!
فيقال: أثبت العرش ثم انقش على أنه لو ثبتت القصة فليس فيها ما يدل على الإجماع البتة يوضحه قول ابن رشد بعد أن أشار إلى هذه القصة وقول ابن عمر المتقدم:
«ولا مخالف لهم من الصحابة وبعضهم يرى أن مثل هذا إجماع من الصحابة أعني إذا نقل عن واحد منهم قول ولم ينقل عن غيره خلافه وفيه ضعف».
стр. 4515
قلت: وفيه الخلاف الذي شرحته آنفا؟ !
[تمام المنة ص «٣٦٣»]
زكاة عروض التجارة
مداخلة: تاجر عنده مواد بناء .. هل يخرج الزكاة على البضاعة، على هذه الاموال -طبعاً- اللّي ما انباعت بس معروضة للبيع كل سنة، أو كل يعني حول؟
الشيخ: ما في زكاة على عروض التجارة مقننة، وإنما يُخْرِج ما تطيب به نفسه، بدون تحديد ولا انتظار حولان الحول.
(الهدى والنور /٣٠٧/ ٢٦: ٤٥: ٠٠)
زكاة عروض التجارة
مداخلة: سؤال حفظك الله، عروض التجارة، المعلوم الخلاف بين أهل العلم في حكم الزكاة فيها، وقول الجمهور في وجوب الزكاة في عروض التجارة، والقول الآخر بوجوب الزكاة عموماً من غير حولٍ ولا نصاب، وقول الجمهور بوجوب الزكاة حولاً ونصابًا.
السؤال: نريد تحرير المسألة على ضوء الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح لهذه المسألة، بحيث أن نخرج بها مُتَيَقِّنة قلوبنا بهذا القول الصحيح؟
الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فمن المعلوم عند أهل العلم قاطبةً أن الأصل في الأموال، كما هو الأصل في
стр. 4516
الدماء وفي الفروج، ألا وهو الحرمة، وأنه لا يجوز إيجاب شيء من هذه الأمور الثلاثة إلا بنص من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ أو بإجماع متيقن من علماء الأمة، وفيما علمتُ واطَّلعت عليه ووقفتُ، لم أجد دليلاً مما يعود إلى هذه المصادر الثلاثة، على ما ذهب إليه أكثر العلماء من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين، من إيجاب الزكاة على عروض التجارة بالشرطين المذكورين آنفاً في سؤالك، ألا وهو أن يبلغ النصاب أولاً، ثم أن يحول عليه الحول ثانياً، وشيء ثالث يقولونه: إنه إذا تَحَقَّق هذان الشرطان في شيء من عروض التجارة، فلا بد من تقويم هذه العروض في آخر كل سنة بعد أن يحول الحول، فبعد التقويم يُخْرج من القيمة المقدرة بالمائة اثنين ونصف، كما هو الشأن في زكاة النقدين.
مثل هذا التفصيل، لم نجده منصوصاً -كما ذكرنا آنفاً- في الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وإذا كان الأصل ما ذكرنا، فنحن موقفنا موقف المنع من أن يُفْرض زكاة على أموال التجارة بكيفية وتقييد لم يرد لهما ذكر في مصدر من تلك المصادر.
لكن لا يخفى على كل باحث أو عالم، أن هناك نصوصاً عامة تأمر بإخراج الزكاة، وبتطهير النفوس بإخراج الزكاة، نصوصاً عامة.
ثم هناك نصوص خاصة بَيَّنت ما هي الأشياء التي يجب عليها الزكاة، وما هي المقادير التي تجب، سواءً ما كان منها متعلقاً بالنقدين كما سبقت الإشارة سابقاً، أو ما كان منها متعلقاً ببعض الحيوانات الأهلية كالغنم والإبل، أو كان متعلقاً ببعض الثمار، ونحو ذلك.
هناك نصوص تتعلق ببيان ما يجب على هذه الأنواع، فنحن نقول: نلتزم هذه النصوص ونُنَفِّذها، ولا نزيد عليها استعمالاً للنظر أو القياس؛ لأن هناك ما يمنع منه ألا وهو ذاك الأصل الذي قَدَّمت ذكره في مطلع هذه الكلمة، لاسيما وقد جاء في بعض الأحاديث ما يؤكد هذا الأصل، كمثل حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حينما أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن داعيةً ومبشراً ومعلماً، قال له عليه
стр. 4517
الصلاة والسلام: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأنواع الأربعة، فذكر القمح والشعير والتمر والزبيب».
فإذاً: قوله: لا تأخذ تأكيد لتلك القاعدة، «أن الأصل في الأموال المنع والحرمة إلا فيما جاء فيه النص».
وانضم إلى هذا أحاديث أخرى تُصَرِّح فتقول مثلاً في الحديث المتفق عليه، ألا وهو قوله ﵊: «صدقة على عبد الرجل ولا على فرسه»، أو كما قال ﵇ والحديث في الصحيحين.
ولذلك لما جاء بعض التجار من الشام إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ومعهم خيل للبيع للتجارة، قالوا له: يا أمير المؤمنين! خذ منا زكاتها، قال -رضي الله تعالى عنه-: إنه لم يفعل ذلك صاحباي من قبلي، فألحُّوا وألحَّ، وكان في المجلس علي بن أبي طالب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين! خذها منها على أنها صدقة من الصدقات، فأخذها فطابت قلوبهم.
فهذا دليل على أن الخيل كان النبي ﷺ .. والحديث في «مسند الإمام أحمد».
ففيه بيان أن الخيل التي كانت تُرَبَّى وتُشْتَرى من أجل المتاجرة أنه لا زكاة عليها، أي: كما فرض ﵇ الزكاة فعلى الحيوانات الأخرى التي سبق ذكرها كالغنم والبقر والإبل.
إلى هنا ينتهي بيان ما عندي جواباً عن ذاك السؤال.
ولكن يظن كثير من الفقهاء المعاصرين، إن لم أقل من المتفقهة؛ لأن أكثر هؤلاء المعاصرين لم يتفقهوا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ، وإنما إن كانوا قد تفقهوا فتفقهوا بما قرؤوه في الكتب الفقهية التقليدية المذهبية، التي تفرض على قارئها وعلى المتفقه بها أن يلتزمها دون أن يعرف دليل أصحابها، وخير من هؤلاء من يتفقه على المذاهب الأربعة، وهو مما يسمى اليوم بالفقه المقارن، فيقرأ قولة هذا المذهب وذاك المذهب ويعيش في اختلافات، ثم ينقل رأي كل مذهب مقروناً
стр. 4518
بالدليل الذي يذكره المذهب دون أن يدرس هذه الأدلة على ضوء الأصول العلمية من أصول الحديث أو أصول الفقه، فهو -مثلاً- لا يعمل أصلاً من أصول الفقه كعام وخاص ومطلق ومقيد ونحو ذلك، لما يكون قد قرأه في علم الأصول ودرسه وربما [بحث] بحثاً نظرياً، ولكنه لم يطبق ذلك عملياً.
كذلك ما يتعلق بالأصل الآخر، ألا وهو أصل علم الحديث وأصوله، فهو -مثلاً- حينما ينقل أدلة كل قول أو مذهب لا يجري عليها التحقيق العلمي فيقول: هذا حديث صحيح، وهذا حسن، وهذا ضعيف ونحو ذلك، والذي يقعون فيه اليوم أنهم لسهولة ما يذهبون إليه ويقعون فيه يراعون ما يسمونه بالمصلحة، وذلك يغنيهم عن أن يُجْهِدوا أنفسهم وأن يطبقوا الأصول العلمية المشار إليها آنفاً.
ثم إذا رأوا المصلحة فماذا يراعون؟ مصلحة الفقير أم مصلحة الغني أم المصلحتين المتعلقتين بكل الفريقين، إنما هي مصلحة واحدة، أما الشارع الحكيم فقد رأى مصلحة الفريقين، وهذا هو الفرق بين حكم الشارع الحكيم، ونظر الناظرين والرائين من أهل الرأي.
هذا أريد -أيضاً- أن أُلْفِت النظر إليه، وشيء آخر وأرجو أن يكون هو الأخير، هؤلاء الرائين والناظرين، والذين يبحثون في مصلحة الفقراء والمساكين، هؤلاء ينظرون إلى المسألة التي نحن في صدد الكلام حولها، ينظرون إليه بعين واحدة، وهاكم البيان.
يقولون: ليس من مصلحة الفقراء والمساكين، ولا هو مما يدل على ذلك حكمة أحكم الحاكمين أن يكون الرجل عنده الملايين المملينة، قيمة عروض التجارة، ألا يُفْرض عليها الزكاة، ففيه تحريم الفقراء والمساكين من أن يحصلوا على حقهم المعلوم والمذكور في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩].
وجوابي على هذا من ناحيتين اثنتين، ولعلنا ننتهي من بيانهما من الكلام حول هذه المسألة، لنتلقى ما قد يرد علينا من إشكالات أو شبهات أو اعتراضات.
الجواب الأول: أننا نحن نتمسك بالأصل العام الذي سبق الإشارة إليه في أول
стр. 4519
الكلام، فنقول: يجب على هؤلاء الأغنياء بعروض التجارة زكاة منها نفسها، لتحقيق الغاية المفروضة التي من أجلها فُرِضت الزكاة بكل أنواعها وأشكالها كما أشار إلى ذلك ربنا في القرآن الكريم بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].
فإذاً: على كل غني عنده عروض في التجارة، أن يُطَهِّر نفسه مما أحضرت عليه الأنفس ألا وهو الشح، كما قال : ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، أن يطهر نفسه من هذا الشح بأن يخرج ما تطيب به نفسه زكاة واجبة عليه، لكي يطهر نفسه من دنس البخل والشح. هذا الجواب الأول.
فلا يفهمن أحد من الأغنياء بعروض التجارة أن لا زكاة عليها مطلقاً؛ لأن بحثنا إنما هو أن لا زكاة عليها مُقَنَّنة بما سبق بيانه في أول الكلام، أما الزكاة المطلقة فلا بد منها، كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، هذا الحق، قسم منه مطلق فيجري على إطلاقه، وقسم منه مقيَّد كما جاء بيانه في السنة، وفي كتب الفقه أيضاً على خلاف بينهم في بعض الفروع.
أما الأمر الآخر: فأنا أقول -والواقع يؤكد ذلك- أن من حكمة أحكم الحاكمين أن الله فرض على المال المكنوز زكاةً معينة بنصاب معلوم ما دام هذا المال مكنوزاً ولم يفرض مثل هذه الزكاة على هذا المال الذي كان مكنوزاً وتَحَوَّل إلى عروض تجارة، في ذلك حكمة بالغةٌ؛ لأن الفائدة الكبرى بالنسبة للفقراء والمساكين، بل وبالنسبة للمجتمع الإسلامي ككل، تتحقق بعدم فرض الزكاة هذه المقننة على هذه الأموال التي معروضة للتجارة أكثر، بدليل أن هذا المال المكنوز حينما يتحول إلى تجارة في ذلك تحريك هذه الأموال، وتشغيل الفقراء والمساكين، فتكون فائدتهم أولاً: أكثر من هذه النسبة المئوية التي تفرض على الأموال المكنوزة من الذهب أو الفضة، ثم تكون أطهر وأشرف لهم كما أشار إلى ذلك ﵊ في الحديث المعروف: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة».
стр. 4520
وكما قال في الحديث المعروف أيضاً: «أطيب الكسب كسب الرجل من عمل يده، وإن أولادكم من كسبكم».
فإذاً: تَحَوُّل المال المكنوز إلى عروض تجارة، ذلك أنفع للمساكين وأشرف لهم؛ لأنهم يأخذون بكسب جبينهم.
هذا ما عندي والآن نسمع ما عندكم.
مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم.
أقول: استمعت إلى ما تحدثتم به -بارك الله فيكم وفي من يسمع-.
الشيخ: وفيكم.
مداخلة: وحقيقةً، عندما أقرأ في كتب العلماء، وأجدهم يقررون زكاة عروض التجارة، كانت هناك أشياء في نفسي لم أجد الإجابة عليها، مثلاً: نجد أن رجلاً عنده عمارة يؤجرها قد نقول قيمتها عشرة ملايين، يُؤَجِّرها بمليون ريال، من العلماء من يقول بأنه يزكي على هذا المليون منذ أن يستلم الأجرة، ومنهم من يقول إذا حال الحول على هذه الأجرة يزكي على المليون وهو خمسة وعشرين ألف ريال، بينما نجد رجلاً آخر هو أيضاً يشتغل في عروض التجارة ورأس ماله عشرة ملايين ولا يربح، قد يخسر مليون ونجد من يقول بعروض التجارة أنه عليه أن يزكي قرابة مائتين وأربعين ألف أو قريبًا من ذلك، وكان في نفسي هذا الأمر: هل زكاة عروض التجارة على كل التجارة، مع أننا نجدها في المزارع ليست إلا على ناتج الأرض، نجدها أيضاً في -كما قلت- المُؤَجَّر على من قال: إذا حال الحول على الأُجْرة وما يستفيد منها، وغيرها من عنده أشياء أخرى، فكانت هذه قضية لم أجد عنها إجابة أو لها إجابة، والفرق الذي ذكرتموه بين المال المكنوز وبين عروض التجارة واضح فعلاً؛ لأن هذا دفعاً للتاجر لأن يحرك ماله وهو في الحقيقة نفع لعموم للفقراء والأغنياء ولغيرهم، وهذا أمر لا يُنْكر ومشاهد، فأشرتم إلى مسألة أخرى وهي قضية مراعاة حال الفقير وحال الغني، وكنت منذ يومين أكتب بهذه المسألة وأنا أقرر منهج الوسطية، وقلت أنني وقفت أمام قوله تعالى: «من أوسط ما تطعمون