← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

الدماء وفي الفروج، ألا وهو الحرمة، وأنه لا يجوز إيجاب شيء من هذه الأمور الثلاثة إلا بنص من كتاب الله أو من حديث رسول الله ﷺ أو بإجماع متيقن من علماء الأمة، وفيما علمتُ واطَّلعت عليه ووقفتُ، لم أجد دليلاً مما يعود إلى هذه المصادر الثلاثة، على ما ذهب إليه أكثر العلماء من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين، من إيجاب الزكاة على عروض التجارة بالشرطين المذكورين آنفاً في سؤالك، ألا وهو أن يبلغ النصاب أولاً، ثم أن يحول عليه الحول ثانياً، وشيء ثالث يقولونه: إنه إذا تَحَقَّق هذان الشرطان في شيء من عروض التجارة، فلا بد من تقويم هذه العروض في آخر كل سنة بعد أن يحول الحول، فبعد التقويم يُخْرج من القيمة المقدرة بالمائة اثنين ونصف، كما هو الشأن في زكاة النقدين. مثل هذا التفصيل، لم نجده منصوصاً -كما ذكرنا آنفاً- في الكتاب والسنة وإجماع الأمة. وإذا كان الأصل ما ذكرنا، فنحن موقفنا موقف المنع من أن يُفْرض زكاة على أموال التجارة بكيفية وتقييد لم يرد لهما ذكر في مصدر من تلك المصادر. لكن لا يخفى على كل باحث أو عالم، أن هناك نصوصاً عامة تأمر بإخراج الزكاة، وبتطهير النفوس بإخراج الزكاة، نصوصاً عامة. ثم هناك نصوص خاصة بَيَّنت ما هي الأشياء التي يجب عليها الزكاة، وما هي المقادير التي تجب، سواءً ما كان منها متعلقاً بالنقدين كما سبقت الإشارة سابقاً، أو ما كان منها متعلقاً ببعض الحيوانات الأهلية كالغنم والإبل، أو كان متعلقاً ببعض الثمار، ونحو ذلك. هناك نصوص تتعلق ببيان ما يجب على هذه الأنواع، فنحن نقول: نلتزم هذه النصوص ونُنَفِّذها، ولا نزيد عليها استعمالاً للنظر أو القياس؛ لأن هناك ما يمنع منه ألا وهو ذاك الأصل الذي قَدَّمت ذكره في مطلع هذه الكلمة، لاسيما وقد جاء في بعض الأحاديث ما يؤكد هذا الأصل، كمثل حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه حينما أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن داعيةً ومبشراً ومعلماً، قال له عليه

стр. 4517

الصلاة والسلام: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأنواع الأربعة، فذكر القمح والشعير والتمر والزبيب». فإذاً: قوله: لا تأخذ تأكيد لتلك القاعدة، «أن الأصل في الأموال المنع والحرمة إلا فيما جاء فيه النص». وانضم إلى هذا أحاديث أخرى تُصَرِّح فتقول مثلاً في الحديث المتفق عليه، ألا وهو قوله ﵊: «صدقة على عبد الرجل ولا على فرسه»، أو كما قال ﵇ والحديث في الصحيحين. ولذلك لما جاء بعض التجار من الشام إلى عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- ومعهم خيل للبيع للتجارة، قالوا له: يا أمير المؤمنين! خذ منا زكاتها، قال -رضي الله تعالى عنه-: إنه لم يفعل ذلك صاحباي من قبلي، فألحُّوا وألحَّ، وكان في المجلس علي بن أبي طالب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين! خذها منها على أنها صدقة من الصدقات، فأخذها فطابت قلوبهم. فهذا دليل على أن الخيل كان النبي ﷺ .. والحديث في «مسند الإمام أحمد». ففيه بيان أن الخيل التي كانت تُرَبَّى وتُشْتَرى من أجل المتاجرة أنه لا زكاة عليها، أي: كما فرض ﵇ الزكاة فعلى الحيوانات الأخرى التي سبق ذكرها كالغنم والبقر والإبل. إلى هنا ينتهي بيان ما عندي جواباً عن ذاك السؤال. ولكن يظن كثير من الفقهاء المعاصرين، إن لم أقل من المتفقهة؛ لأن أكثر هؤلاء المعاصرين لم يتفقهوا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ، وإنما إن كانوا قد تفقهوا فتفقهوا بما قرؤوه في الكتب الفقهية التقليدية المذهبية، التي تفرض على قارئها وعلى المتفقه بها أن يلتزمها دون أن يعرف دليل أصحابها، وخير من هؤلاء من يتفقه على المذاهب الأربعة، وهو مما يسمى اليوم بالفقه المقارن، فيقرأ قولة هذا المذهب وذاك المذهب ويعيش في اختلافات، ثم ينقل رأي كل مذهب مقروناً

стр. 4518

بالدليل الذي يذكره المذهب دون أن يدرس هذه الأدلة على ضوء الأصول العلمية من أصول الحديث أو أصول الفقه، فهو -مثلاً- لا يعمل أصلاً من أصول الفقه كعام وخاص ومطلق ومقيد ونحو ذلك، لما يكون قد قرأه في علم الأصول ودرسه وربما [بحث] بحثاً نظرياً، ولكنه لم يطبق ذلك عملياً. كذلك ما يتعلق بالأصل الآخر، ألا وهو أصل علم الحديث وأصوله، فهو -مثلاً- حينما ينقل أدلة كل قول أو مذهب لا يجري عليها التحقيق العلمي فيقول: هذا حديث صحيح، وهذا حسن، وهذا ضعيف ونحو ذلك، والذي يقعون فيه اليوم أنهم لسهولة ما يذهبون إليه ويقعون فيه يراعون ما يسمونه بالمصلحة، وذلك يغنيهم عن أن يُجْهِدوا أنفسهم وأن يطبقوا الأصول العلمية المشار إليها آنفاً. ثم إذا رأوا المصلحة فماذا يراعون؟ مصلحة الفقير أم مصلحة الغني أم المصلحتين المتعلقتين بكل الفريقين، إنما هي مصلحة واحدة، أما الشارع الحكيم فقد رأى مصلحة الفريقين، وهذا هو الفرق بين حكم الشارع الحكيم، ونظر الناظرين والرائين من أهل الرأي. هذا أريد -أيضاً- أن أُلْفِت النظر إليه، وشيء آخر وأرجو أن يكون هو الأخير، هؤلاء الرائين والناظرين، والذين يبحثون في مصلحة الفقراء والمساكين، هؤلاء ينظرون إلى المسألة التي نحن في صدد الكلام حولها، ينظرون إليه بعين واحدة، وهاكم البيان. يقولون: ليس من مصلحة الفقراء والمساكين، ولا هو مما يدل على ذلك حكمة أحكم الحاكمين أن يكون الرجل عنده الملايين المملينة، قيمة عروض التجارة، ألا يُفْرض عليها الزكاة، ففيه تحريم الفقراء والمساكين من أن يحصلوا على حقهم المعلوم والمذكور في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]. وجوابي على هذا من ناحيتين اثنتين، ولعلنا ننتهي من بيانهما من الكلام حول هذه المسألة، لنتلقى ما قد يرد علينا من إشكالات أو شبهات أو اعتراضات. الجواب الأول: أننا نحن نتمسك بالأصل العام الذي سبق الإشارة إليه في أول

стр. 4519

الكلام، فنقول: يجب على هؤلاء الأغنياء بعروض التجارة زكاة منها نفسها، لتحقيق الغاية المفروضة التي من أجلها فُرِضت الزكاة بكل أنواعها وأشكالها كما أشار إلى ذلك ربنا في القرآن الكريم بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]. فإذاً: على كل غني عنده عروض في التجارة، أن يُطَهِّر نفسه مما أحضرت عليه الأنفس ألا وهو الشح، كما قال : ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، أن يطهر نفسه من هذا الشح بأن يخرج ما تطيب به نفسه زكاة واجبة عليه، لكي يطهر نفسه من دنس البخل والشح. هذا الجواب الأول. فلا يفهمن أحد من الأغنياء بعروض التجارة أن لا زكاة عليها مطلقاً؛ لأن بحثنا إنما هو أن لا زكاة عليها مُقَنَّنة بما سبق بيانه في أول الكلام، أما الزكاة المطلقة فلا بد منها، كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، هذا الحق، قسم منه مطلق فيجري على إطلاقه، وقسم منه مقيَّد كما جاء بيانه في السنة، وفي كتب الفقه أيضاً على خلاف بينهم في بعض الفروع. أما الأمر الآخر: فأنا أقول -والواقع يؤكد ذلك- أن من حكمة أحكم الحاكمين أن الله فرض على المال المكنوز زكاةً معينة بنصاب معلوم ما دام هذا المال مكنوزاً ولم يفرض مثل هذه الزكاة على هذا المال الذي كان مكنوزاً وتَحَوَّل إلى عروض تجارة، في ذلك حكمة بالغةٌ؛ لأن الفائدة الكبرى بالنسبة للفقراء والمساكين، بل وبالنسبة للمجتمع الإسلامي ككل، تتحقق بعدم فرض الزكاة هذه المقننة على هذه الأموال التي معروضة للتجارة أكثر، بدليل أن هذا المال المكنوز حينما يتحول إلى تجارة في ذلك تحريك هذه الأموال، وتشغيل الفقراء والمساكين، فتكون فائدتهم أولاً: أكثر من هذه النسبة المئوية التي تفرض على الأموال المكنوزة من الذهب أو الفضة، ثم تكون أطهر وأشرف لهم كما أشار إلى ذلك ﵊ في الحديث المعروف: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة».

стр. 4520

وكما قال في الحديث المعروف أيضاً: «أطيب الكسب كسب الرجل من عمل يده، وإن أولادكم من كسبكم». فإذاً: تَحَوُّل المال المكنوز إلى عروض تجارة، ذلك أنفع للمساكين وأشرف لهم؛ لأنهم يأخذون بكسب جبينهم. هذا ما عندي والآن نسمع ما عندكم. مداخلة: بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: استمعت إلى ما تحدثتم به -بارك الله فيكم وفي من يسمع-. الشيخ: وفيكم. مداخلة: وحقيقةً، عندما أقرأ في كتب العلماء، وأجدهم يقررون زكاة عروض التجارة، كانت هناك أشياء في نفسي لم أجد الإجابة عليها، مثلاً: نجد أن رجلاً عنده عمارة يؤجرها قد نقول قيمتها عشرة ملايين، يُؤَجِّرها بمليون ريال، من العلماء من يقول بأنه يزكي على هذا المليون منذ أن يستلم الأجرة، ومنهم من يقول إذا حال الحول على هذه الأجرة يزكي على المليون وهو خمسة وعشرين ألف ريال، بينما نجد رجلاً آخر هو أيضاً يشتغل في عروض التجارة ورأس ماله عشرة ملايين ولا يربح، قد يخسر مليون ونجد من يقول بعروض التجارة أنه عليه أن يزكي قرابة مائتين وأربعين ألف أو قريبًا من ذلك، وكان في نفسي هذا الأمر: هل زكاة عروض التجارة على كل التجارة، مع أننا نجدها في المزارع ليست إلا على ناتج الأرض، نجدها أيضاً في -كما قلت- المُؤَجَّر على من قال: إذا حال الحول على الأُجْرة وما يستفيد منها، وغيرها من عنده أشياء أخرى، فكانت هذه قضية لم أجد عنها إجابة أو لها إجابة، والفرق الذي ذكرتموه بين المال المكنوز وبين عروض التجارة واضح فعلاً؛ لأن هذا دفعاً للتاجر لأن يحرك ماله وهو في الحقيقة نفع لعموم للفقراء والأغنياء ولغيرهم، وهذا أمر لا يُنْكر ومشاهد، فأشرتم إلى مسألة أخرى وهي قضية مراعاة حال الفقير وحال الغني، وكنت منذ يومين أكتب بهذه المسألة وأنا أقرر منهج الوسطية، وقلت أنني وقفت أمام قوله تعالى: «من أوسط ما تطعمون

стр. 4521

أهليكم» وقلت: إن الوسطية فيما أفهمها، خلاف ما توصلت إليه، أن الوسطية لا يمكن أن تسمى وسطية إلا إذا كانت تتضمن معنى الخيرية ومعنى البينية، أن تكون بين أمرين ويكون خيراً، وقلت مثال على ذلك: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، قد يأتي إنسان ويقول أنك تطعم أفضل الأنواع، هذا هو الأفضل فهو الوسطية، أقول له: لا، أصلاً الخير الأفضل هو أن تطعم الوسط بين الأمرين؛ لأن فيه مراعاة لحال الغني، ومراعاة لحال الفقير، لو قلنا للغني أطعم أفضل ما عندك، لراعينا حال الفقير دون الغني، ولو قلنا أطعم ما شئت بدون قيد لأطعم ما يضار به الفقير، فجاء الشرع ليراعي حال الاثنين، حال الفقير وحال الغني، وهو في النهاية له أيضاً أفضلية ودلالات بعيدة المدى، حتى يخرج ونفسه طيبه وهو مقتنع، فأنتم أشرتم إلى هذه القضية، وأيضاً وجدت قبولاً في نفسي -بارك الله فيكم- مراعاة حال الطرفين وهو الغني وأيضاً الفقير في هذه المسألة. فأقول -جزاكم الله خيراً- هذه المسألة وهي مسألة عروض التجارة كما تعلمون كلام العلماء فيها، فأشعر من خلال ما تحدثتم به أن المسألة كما استمعتُ بحثها مهم جداً، والحديث فيها وتحرير هذه القضية بشكل أوسع، ومرة أخرى أرجو أن لا تزعل أو تغضب مني عندما أقول: كم أتمنى أن تُسْرَد في رسالة لأهميتها، ولا أرى أنها تقل عن غيرها من الرسائل التي أفردتم وهي كثيرة جداً والحمد لله؛ لأنها مسألة عامة، وتحرر فيها الأقوال والأدلة، وينتهى فيها إلى القول الصحيح .. وبارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً. الشيخ: وأنت جزاك الله خيراً على حسن ظنك بأخيك أولاً. مداخلة: بشيخي. الشيخ: بارك الله فيك، أنا أخوك وحسبنا فضلاً أن نكون إخوة، ويجمعنا الإسلام والتناصح في دين الله . ثم أشكرك على اقتراحاتك العلمية المفيدة للأمة الإسلامية، فأنا قد استفدت منك على قلة مكثك معي، وهذا من سوء حظي، استفدت منك اقتراحين، فيا ترى

стр. 4522

كم ستكون اقتراحاتك لو حظيت بأيام كثيرة منك، وحينئذ سأقول لك: بأي الاقتراحات أبدأ. مداخلة: اقتراحاتي كلها سهلة ميسرة. الشيخ: هكذا أنت تظن .. مداخلة: ولذلك قلت لكم يا شيخ: ... أن لا أطيل عندكم. الشيخ: هذا محذور؛ لأن هذا ليس من التعاون، تفضل ما عندك. مداخلة: شيخ الأول: هل يفهم من حديث معاذ الحصر حينما قال النبي ﷺ : «لا تؤخذ إلا من الزبيب ... ». الشيخ: وكيف لا يؤخذ، هو كذلك. مداخلة: الثاني: أنت قررت أن القول الصحيح أنه يؤخذ من قول الله : ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] .. ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] .. ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]. وهو الذي يربط التكافل الاجتماعي بين الغني وبين الفقير. الشيخ: أحسنت. مداخلة: وأنت تقول أن يُخْرج منها نفسها، هل تقصد منها نفسها أن لا يُقَوِّمها مالاً ويخرج من نفس عينها. الشيخ: هنا لي تفصيل، أنا أقول بعض العروض منها عينها؛ لأن الفقير لا يستغني عن مثلها، والبعض الآخر لا يمكن أن تخرج للفقير، فحينئذ تُقَوَّم ويعطى للفقير القيمة، يعني نفترض مثلاً تاجر سيارات ومليونير، وهو قد يجب عليه ليس سيارة واحدة سيارات، فلمن يعطيها؟ للفقير؟ الفقير ليس بحاجة إلى سيارة. فإذاً: هو يُقَوِّم هذه النسبة التي تجود بها نفسه، ويظن أنه يطهر ويزكي بها نفسه، ثم يوزعها للفقراء والمساكين في حدود ما يعلم هو.

стр. 4523

فإذاً: هما قسمان، قسم بحاجة أن توزع إلى الفقراء والمساكين وليسوا بحاجة إلى بيعها للاستفادة من قيمتها، والقسم الآخر كما ذكرنا تُقَوّم وتُعْطَى للفقراء والمساكين قيمة هذه العروض، وليس ذاك العروض. مداخلة: سؤال ... آخر كان في نفسي، هل يمكن القول بإخراج الزكاة على الأرباح؟ الشيخ: لا. مداخلة: لماذا؟ الشيخ: لأنه لا يجب زكاة على مال حتى يحول عليه الحول. مداخلة: نعم، على مال حتى يحول عليه الحول، لكن إذا حال عليه الحول ألا يخرج على أرباحها، إذا حال الحول يخرج على الأرباح. الشيخ: إذاً: أنت تعني شيئاً فهمته الآن، وهو رجل نفترض كمل النصاب عنده في أول شهر محرم، وحال الحول على هذا المال في رأس محرم في السنة القابلة، لكن في أثناء السنة الأولى جاءته مرابح كما تقول أو أرباح، لما دخلت السنة الثانية نظر فوجد عنده أنصبه وليس نصاباً واحداً، فهل يخرج عن النصاب الواحد الذي حال عليه الحول دون الأنصبة الأخرى الذي لم يحل عليها الحول، أم يخرج عن مجموع ما عنده مما حال عليه الحول ومما لم يحل عليه الحول، تعني هذا؟ مداخلة: نعم، أعني هذا. الشيخ: والجواب أن العلماء اختلفوا أيضاً في هذه المسألة على قولين، منهم من قال بأنه يُخْرج عن مجموع ما عنده، عن النصاب الذي وجب عليه بانطباق النص عليه، وعلى الأنصبة الأخرى التي لم يحل عليها الحول، لكنها تلحق بالنصاب فيُخْرج عن مجموع ما لديه. القول الثاني: كلما توفر عنده نصاب سجل عنده، وانتظر أن يحول عليه الحول. هذا قد قاله بعض العلماء، لكن إذا نظرنا إلى القواعد الشرعية التي منها قوله : ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، خاصة في هذا

стр. 4524

الزمن الذي التجار يفاجؤون بمرابح كل لحظة، فليس من اليسر أن يعني الحساب كل مال يأتيه وقد بلغ النصاب ويسجل، ويسجل شيء بِدّه عقل الكمبيوتر إذا صح التعبير، فضلاً عن ضعف الإنسان وعجزه. ولذلك: كانت هذه الملاحظة من الأسباب التي حملتني، بل ودفعتني دفعاً لترجيح القول الأول. فإذاً: المرابح يخرج عليها الزكاة بشرط أن يكون هناك أصل، ألا وهو النصاب وقد حال عليه الحول، فليس كذلك -مثلاً- كما ضربت -آنفاً بارك لله فيك- عمارة شاهقة يأتيه كل رأس سنة -مثلاً- كذا ألوف مؤلفة من الدراهم أو الدنانير، فهذا ربح، فهل يجب عليه أن يخرج الزكاة فور استلامه لهذا الربح؟ الجواب: لا، لكن إذا كان عنده نصاب وحال عليه الحول، وكان قد جاءه هذا الربح الوفير يخرج عن المجموع. مداخلة: وهذا هو الراجح، نعم. الشيخ: هذا الذي .. مداخلة: بارك الله فيك. الشيخ: تفضل. مداخلة: يا شيخ أحسن الله إليك، لما قلنا بأنه يجب عليه أن يُخْرِج، [بناء على] عموم الأدلة، نحن لم نُقَيّد؛ لأنه لم يرد في الشرع ما يقيد له هذه النسبة، وأرجعناها إلى نفسية صاحب المال وتقواه، وعموم قول الله : ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩]. أليس لو دخل علينا رجل وقال أن في هذه الحجة اضطراب؛ لأن الناس لا يعلمون كم يخرجون، وتختلف أحوال الناس، قد يكون تاجرًا لكنه جاهل لا يعرف، هل نستطيع أن نحدد مقدارًا معينًا أقله أكثره. الشيخ: بارك الله فيك، لا، ما نستطيع، لكن هذه الحجة حجة داحضة؛ لأنه قد

стр. 4525

يوجد تجار لم يسمعوا مطلقاً أنه يجب على عروض التجارة زكاة، فهل يكون هذا عذر له؟ لا، ولذلك قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]. وفي الأمس القريب قلنا: إن هناك فروض عينية وفروض كفائية، وأن كل مكلف بلغ سن الرشد فيجب عليه أمور عينية من الصلاة وشروطها، لكن إذا كان فقيراً لا يجب عليه أن يعرف أحكام الزكاة، لا يجب عليه أن يعرف مناسك الحج، أَمَا وقد صار غنياً فهو يجب أن يعرف تفاصيل أحكام الزكاة، فكون هذا الغني بعروض التجارة لا يعرف نسبةً، وهذا ما أراده الله حيث لم يعرفنا، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، كما قال في القرآن. فإذاً: يجب أن يعرف أنه يجب أن يُخْرِج ما تطيب به نفسه، وقد قال ﵇ في الحديث المعروف صحته: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه»، -وهنا بلا شك- وهذه حكمة إلهية بالغة، فحينما ربنا أطلق هنا ولم يقيد، أراد امتحان هؤلاء الناس، وكما نعلم: كثيرًا من الأحكام قسم منها مطلق وكلها إلى المكلف، والإطلاق قد يكون من جانب، أو التقييد يكون من جانب قد يختلف عن جانب آخر، مثلاً: الزكوات المحدودة الأنصبة والكمية، نجدها على قسمين شرعاً: قسم منها ما يأتي الساعي من قِبَل الحاكم المسلم إلى الغني، ويأخذ تلك الزكاة رغم أنفه، وهي زكاة المواشي وزكاة الثمار. قسم آخر وُكِلَ ذلك إلى نفس الغني كزكاة النقدين. قد يقول قائل: ربما هذا الغني الذي لم يُكَلّف الشارع الحكيم الحاكم المسلم أن يرسل إلى الغني ويحصي ما له ويأخذ منه بالمائة اثنين ونصف، ربما هذا الغني لا يقوم بهذا الواجب، فهل هذا سؤال يصدر من مسلم؟ الجواب: لا؛ لأن الله في كل ما شرع له حِكَم بالغة، عرفها من عرفها وجهلها من جهلها، فلو تساءلنا: ما هي الحكمة في أن الله جعل قسماً من هذه الواجبات على أموال الأغنياء، يأتي الساعي فيأخذها منه، وهنا تعلمون في أحكام تتعلق بالسُّعَاة، فهو لا يأخذ أحسن ما فيها ولا يأخذ أدنى ما فيها، رجعنا إلى

стр. 4526

الوسطية التي أشرت إليها. فما الحكمة من أن الله شرع على لسان نبيه أن هذا النوع من الزكاة يُجْبَى من موظفين، ولهم نصاب معروف في الزكوات، بينما جعل زكاة النقدين يكلف فيها الغني نفسه، فقد يخرج وقد لا يخرج كما هو مشاهد اليوم، كثير من الأغنياء لا يخرجون زكاة أموالهم، بل يصرفون أضعاف أضعافها بل فيما لا ينبغي، بل فيما لا يجوز، بل فيما يَحْرُم. الحكمة واضحة جداً؛ لأنه لم يُرد رب العالمين أن يجعل كل حكم يقوم به المسلم رغم أنفه، ولكن يريد أن يتطهر هو بنفسه، ولذلك كان من الحكمة البالغة أن جعل زكاة النقدين يخرجها بطواعية من نفسه، بينما الزكاة الأخرى تؤخذ منه رغم أنفه. فعلى هذا يصلح أن يكون جواباً على ما سألت، يعني هو يتقي الله وليس لنا سبيل أن نفرض نحن من عندنا سواء كنا من ولاة الأمور أي الحكام، أو من ولاة الأمور بمعنى العلماء، ليس لنا أن نفرض عليه فرضاً فيما لم يفرض رب العالمين، وهذا من هذا النوع، فأنت تخرج زكاة النقدين بطيب نفسك، ويجب أن تعلم ماذا يجب عليك، كذلك تماماً مسألة عروض التجارة، فهذا المسلم يدان ويقال له: لا يستوي من عنده عشرة آلاف لمن عنده مائة ألف، لمن عندهم ملايين، فاتق الله ، وكما قال ﵇ وهذا أعتقد محله في هذه المسألة: «استفت قلبك، وإن أفتاك المفتون». مداخلة: طيب يا شيخ حديث أبو داود عن سمرة كان النبي ﷺ يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعدّه للبيع. الشيخ: أي نعم، هذا حديث من نصيب «ضعيف أبي داود» وفي سنده جهاله، فلا تقوم به حجة. ولا شك أن السنة العملية: أن الأغنياء ما كانوا يخرجون زكاة أموالهم على هذا التفصيل الذي سبق شرحه آنفاً، فالحديث مع ضعف إسناده، يخالف السنة العملية

стр. 4527

التي جرى عليها سلفنا الصالح وقريباً ذكرنا ما رواه الإمام أحمد في «مسنده» وغيره أيضاً في غيره. نعم. مداخلة: طيب وقال عمر لحماس أد زكاة مالك. فقال: مالي إلاجعاب وأُدم، فقال: قَوِّمها وأد زكاتها. الشيخ: هو نفس العلة. مداخلة: مثلها. طيب، وقال المجد: هو إجماع، يعني إخراج زكاة العروض، وأنت قلت في الأول لا نعلم .. الشيخ: لا، ليس هناك إجماع، هذا واضح من كتاب المحلى لابن حزم، ومما ذكرته آنفاً عن عمر الخطاب في الخيل الذي طلبوا منه أن يأخذوا زكاتها، فقال ما فعله صاحباي من قبلي، فقال علي: خذها على أنها صدقة من الصدقات. (الهدى والنور /٦٠١/ ٣٩: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٦٠١/ ٥٣: ٣١: ٠٠) زكاة عروض التجارة الشيخ: عروض التجارة، فيها قولان: أحدهما: يجب عليها الزكاة التي تجب على النقد أو النقدين. والقول الآخر: أنه لا يجب فيها هذه الزكاة، وإنما يجب عليها الزكاة المُطلقة. والحقيقة: أن الفرق بين القولين فرق كبير جداً، سواء من الناحية الشرعية أو من الناحية الاقتصادية. أما من الناحية الاقتصادية: فالذين يقولون بوجوب الزكاة التي ذكرتُها آنفاً، فيوجبون على كل تاجر أن يُحْصِي العروض التي عنده، ويُقَوِّمها، ثم يُخْرج من

стр. 4528

القيمة، كما لو كانت نقداً بالمائة اثنين ونصف، وهذا هو رأي أكثر العلماء. أما المذهب الآخر فهو لا يوجب هذا النوع من الزكاة؛ لأنه ليس هناك نص في كتاب الله ولا في حديث رسول الله ﷺ ، ولا في شيء من الآثار السلفية الصحيحة، أن كل تاجر لا بد ما يُقَوِّم بضاعته، ويخرج من المائة اثنين ونصف، هذا مجرد رأي واجتهاد واستنباط، قائم على مجرد قياس، ويختلف المقيس على المقيس عليه كل الاختلاف ... أما المذهب الآخر فيقول: هذه البضاعة التي عندك تخرج زكاتها بما تطيب به نفسك، مراعياً في ذلك قول الله في آيتين اثنتين، إحداهما: تُعَبِّر عن طبيعة النفس البشرية، والأخرى: تُعَبِّر عن واجب هذه النفس البشرية التي ينبغي أن تطهرها من درن الشُّح، الآية الأول قوله ﵎: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، أي: أن طبيعة النفوس هو البخل والشح، وأكد ذلك رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح عنه، قال: «شَرُّ ما في الرجل جبن خالع وشح هالع»، فلمعالجة هذا الشح الهالع قال تعالى في الآية الثانية التي تقابل الآية الأولى، وأعني بها قوله ﵎: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠]. فإذاً: هذا الغنيَّ صاحب العروض، عروض التجارة، ليس هناك في هذا الشرع ما يُكَلِّفه بالتقويم السنوي، لكن في الشرع ما يأمره بأن يُطَهِّر نفسه من دَرَن الشُّح والبخل، وأن يزكيها بالصدقة، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، هذه الزكاة الثانية التي غير محددة أولاً: بمرور الحول، وثانياً بتقويم البضاعة، وثالثاً وأخيراً: في المائة اثنين ونصف، هذه لا وجود لها في الشرع إطلاقاً، لكن [قاعدة] عامة كما سبق، فأَخْرِج من هذه الزكاة التي منَّ الله بها عليك ما تُزَكِّي وتُطَهِّر به نفسك من آفة البخل والشح. قلت: هذا من ناحية الشرع، أما من الناحية الاقتصادية فالقضية غريبة جداً بحيث أن بعض الناس ممن لم يُفَكروا في المسألة تفكيراً سليماً، من الناحيتين: من ناحية شرعية، ومن ناحية اقتصادية، كثيراً ما نسمع حينما نبين المسألة على هذا

стр. 4529

الوجه يقولوا على هذه الطريقة: الأغنياء ما يتركوا عندهم سيولة، يُحَوِّلوها إلى عروض تجارية، وهكذا حُرِم الفقراء من زكاة النقد. أنا أقول: هذا وهم، حقيقةً أنه وهم، ولا يستطيع أحد أن يطرح هذا السؤال، فضلاً عن أن يجادل في الجواب، بعد أن يُبَيَّن له أن هذا وهم محض. لو سألنا أي شخص، سواء كان تاجراً أو كان غير تاجر، غنياً أو فقيراً: ماذا ترى آلمال المكنوز في الصندوق وصاحبه يخرج عنه كل سنة بالمائة اثنين ونصف، هذا أنفع للفقراء أولاً، ثم لبقية المجتمع ثانياً، أم لو تَحَوّلت هذه الفلوس أو هذه الملايين إلى بضاعة تمشي في السوق، وينتفع منها الغني والفقير؟ هل فيكم من يقول: لا، الأمر الأول أنفع للفقراء والمساكين أن يظل المال مكنوز لا يُطرح، أم يتعامل معه في بضاعة .. في معامل .. في أي شيء ينفع الأمة، وأظن أن لا أحد يقول: أن هذا المال المكنوز، ولو كان مُزَكّى هو أنفع من ذلك المال الذي لم يُكْنَز، لكنه عروض، لا شك أن هذا أنفع للفقراء والمساكين، من الناحية المادية أولاً، ثم من الناحية ماذا أسميها ناحية نفسية ثانياً؛ لأنه المال الذي يأخذه الفقير باسم الزكاة يصدق على الفقير والغني قوله ﵇: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، واليد العليا هي المعطية واليد السفلى هي الآخذة، فبدل أن يأخذها الفقير بيد سفلى يأخذها بحق أعلى، وهو بجهده وكده وعرق جبينه، كما يقال. إذاً: من أين يُؤْتى، وناقشت هذه المسألة، سواءً من الناحية الشرعية أو من الناحية الاقتصادية، أو من الناحية الاجتماعية، تجد أن عروض التجارة لا زكاة عليها الزكاة المُقَنّنة التي شرحناها آنفاً، هذا ما عندي جواباً عن هذا السؤال. (الهدى والنور /٧٢٩/ ٥٢: ٠٠: ٠٠) زكاة عروض التجارة مداخلة: بالنسبة للزكاة في عروض التجارة؟

стр. 4530

الشيخ: الزكاة التي يتحدثون عنها بأنها تقوَّم ويخرج منها بالمائة اثنين ونصف، هذا لا دليل عليه، لكن لا بد من إخراج شيء من الزكاة من باب إعمال النصوص العامة. مداخلة: يعني: قياسه على الذهب والفضة غير قياس .. الشيخ: لا قياس! مداخلة: طيب! ما رأيك [قدر] الزكاة الشيخ: هذا يعود إلى الغني الذي أغناه الله من فضله، فهو وتزكية نفسه، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]. (لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٢٢: ٢١) زكاة عروض التجارة ؟ مداخلة: يقول السائل: ما حكم زكاة عروض التجارة؟ الشيخ: عروض التجارة جماهير العلماء يوجبون عليها الزكاة المعروفة والتي يقولون: إن هذه العروض في آخر كل سنة تُقَوَّم ويخرج منها بالمائة اثنين ونصف كما لو كانت نقدًا، وبعض العلماء كابن حزم الظاهري ونقل ذلك هو وغيره عن بعض السلف لا يرون مثل هذه الزكاة في عروض التجارة، وإنما يرون زكاة مطلقةً، والفرق بين هذا وبين المذهب الأول الذي ذكرت إنه مذهب الجمهور أن هؤلاء لا يكلفون التجار في أن يقوِّموا تجارتهم وأن يُخرجوا كما قلنا بالمائة اثنين ونصف، وإنما يقولون: أخرج من هذا المال الذي لديك من العروض ما تطيب به نفسك وتزكي بها نفسك؛ لأن الله قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]. وقد جاء في مسند الإمام أحمد ﵀ أن جماعة من التجار جاؤوا من دمشق الشام إلى المدينة بخيل لهم للتجارة، جاؤوا إلى عمر بن الخطاب في عهد خلافته فقالوا: يا أمير المؤمنين! خذ منا زكاتها، قال ﵁: إنه لم يفعله صاحباي من قبلي، يعني: النبي ﷺ وأبا بكر الصديق، ألحوا عليه أن يأخذ الزكاة فأبى، فلما رأى

стр. 4531

ذلك علي ﵁ وكان جالسًا في المجلس، قال: يا أمير المؤمنين! لو أخذت منهم صدقة تطوع فأخذها وطابت بها نفوسهم، ففي هذا الأثر عن عمر كما جاء عن غيره أيضًا أن الزكاة التي تجب عليها الزكاة إنما هي ما نص على وجوب الزكاة فيها، وعروض التجارة لم يكن من هذا القبيل، كما أن كثيرًا من الثمار أو الفواكه أو الحبوب لم [يحدد] رسول الله ﷺ الزكاة عليها بل قد صح عنه ﷺ أنه لما أرسل معاذًا إلى اليمن وأمره أن يجبي الزكاة منهم قال: «لا تخذ منهم صدقة إلا من هذه الأربع وذكر: القمح والشعير والتمر والزبيب» فقوله: لا تأخذ دليل على أن الأصل في الأموال الحرمة كما قال ﵊: «لا يطيب مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» فلا يجوز لنا أن نفرض على الناس شيئًا لم يفرضه رسول الله ﷺ إلا بطيب نفوسهم كما سمعتم آنفًا قصة التجار الذين جاؤوا ليوصلوا إلى أمير المؤمنين عمر فأخذها منهم على أنها صدقة وأنها ليست زكاة ولا غرابة في هذا بعد قوله ﷺ : «لا صدقة على فرس المؤمن وعلى عبده» أو كما قال ﵊. (رحلة النور: ٣٦ أ/٠٠: ٢٩: ١١) زكاة عروض التجارة السائل: هل في العروض زكاة؟ فيها اختلاف كبير قديم بين العلماء الجمهور يقولون بفرضية الزكاة على عروض التجارة, وبعض العلماء ومنهم ابن حزم ﵀ ومن المتقدمين نوعا ما وصديق حسن خان وغيرهما يقولون: لا زكاة على عروض التجارة, وأنا أرى رأيهم لأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ما يؤيد قول الجمهور بفريضة الزكاة على عروض التجارة. وحينما نقول لا زكاة على عروض التجارة فإنما نعني الزكاة التي يقول بها الجمهور وهي أنهم يوجبون على كل تاجر في آخر كل سنة أن يحصوا ما عندهم

стр. 4532

من البضائع وأن يقيموها بأثمانها وبقيمها الحالية ثم يخرجون من ذلك التقويم بالمائة اتنين ونص كما لو كانت هذه العروض دنانير هذا النوع من الفرض هو فرض لا أصل له في الشرع ولو كان لذلك وجود ما لكان مما تتوفر الدواعي على نقله عن سلفنا الصالح هذا من جهة. من جهة أخرى: نجد أحاديث صحيحة تتنافى مع هذه الكلية التي تقول بفرضية الزكاة على عروض التجارة. فقد قال ﵇: «ليس على فرسه «فرس المؤمن» وعلى عبده صدقة» وهذا يكون غالبا من التجارة، وكذلك جاء في مسند للإمام أحمد ﵀: أن جماعة من تجار الخيل جاؤوا من دمشق الشام إلى عمر بن الخطاب ومعهم خيل للتجارة، فقالوا له: «خذ منا زكاتها» فقال: لا زكاة عليها بل قال: «لم يفعله صاحباي من قبلي» وفي المجلس أبو الحسن علي ابن أبي طالب ﵁ فقال أبو الحسن: «يا أمير المؤمنين لو أخذتها منهم على أنها صدقة من الصدقات» فأخذها منهم على أنها صدقة تطوع وليست صدقة فريضة فهذا يؤكد ما هو الأصل, إن الله فرض على لسان نبيه ﷺ الزكاة على أنواع منصوصة في السنة معروفة متداولة في كتب السنة, أما عروض التجارة مع أنها كانت موجودة في عهد النبي ﷺ فلم يأت ولا حديث واحد صحيح يوجب أخذ الزكاة على عروض التجارة وبالتقنين السابق أو التقويم السابق أن هذه البضاعة تقوم هذه مكتبة -مثلا- للتاجر الفلاني فلا بد في آخر كل سنة تقوم كما يخرج منها بالمائة اثنين ونص، هذا لا أصل له، ولكننا إذا أردنا أن نُعمل النصوص العامة في القرآن الكريم فهنا يقال بوجوب إخراج الزكاة عن كل شيء يملكه الإنسان وهو في غنى عنه أي إن الله أغناه بذلك فيخرج منه من باب تزكية النفس ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ونحو ذلك من الآيات كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ هذا نص عام ولكن نعود إلى

стр. 4533

القاعدة السابقة هل جرى العمل بهذا النص العام فكل ما تنبته الأرض يجب على المسلم أن يُقدر الحاصل من هذه بخمسة أوساق -مثلا- ثم يخرج من هذه الخمسة أوساق إن كان بغير سقيا فالعشر وإن كان سقيا فنصف العشر لم يجر العمل على هذا الإطلاق أبدا بدليل اتفاق العلماء على أن الخضروات لا زكاة عليها, واليوم كما تعلمون أصبح استثمار الأراضي بزرعها من أشكال وأنواع من الخضروات مما تعطي مالا وفيرا لأصحابها, فهل يجب على أصحابها أن يخرجوا زكاة هذه الخضروات؟ الجواب: لا زكاة على الخضروات باتفاق علماء أهل السنة. ولكن من باب كما قلت تزكية النفس يخرج شيئا منها إعمالا للآية السابقة ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ مهما كان هذا المحصود يخرج زكاته إن كان مقننا في الإسلام فعلى هذا التقنين وإن كان مطلقا فعلى هذا الإطلاق هذا هو الذي توجبه الأدلة التي جاء ذكرها في الكتاب والسنة. (فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ١٤) نقاش مطول حول بعض مسائل زكاة عروض التجارة وما يتعلق به راجع شريط «٨١٧» من سلسلة الهدى والنور.

стр. 4534

زكاة الرواتب

стр. 4535

زكاة الرواتب مداخلة: بالنسبة لنا كموظفين حكومة أو شركات أو ما شابه، نستلم رواتب شهرية، ونحمد الله رواتبنا هي نصاب. الشيخ: جميل. مداخلة: كيفية إخراج هذه الرواتب؟ الشيخ: إذا حال الحول. مداخلة: على كل راتب مستقل؟ الشيخ: لا، سبقك الجواب. مداخلة: على نفس طريقة التاجر الذي رجحته أنت «(١)». الشيخ: نعم. مداخلة: جزاك الله خيرًا. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٦٠١/ ٣٥: ٤٠: ٠٠)

стр. 4536

زكاة العقارات

стр. 4537

الأراضي التي تُشترى لغرض التجارة هل عليها زكاة ؟ السائل: رجل عنده أموال اشترى بها أراضٍ بقصد التجارة، ما حكم الزكاة؟ الشيخ: ما فيه زكاة. السائل: طيب، الأرض بقيت سنة سنتين أو ثلاثة، أو أكثر أو أقل؟ الشيخ الألباني: ما شاء الله، فلتبقى، فإذا باعها، ثم كنز قيمتها، وحال الحول عليها، حينذاك وجبت الزكاة. (الهدى والنور / ٤/ ٠٠: ١١: ٢٤) زكاة العيادة الطبية السؤال: آخر سؤال: بالنسبة لعيادة الأطباء، كيف نُخرج الزكاة عليها .. ؟ الشيخ: .. عيادة الأطباء. السؤال: يعني: دكتور عنده مستشفى أو عيادة. الشيخ: ما في عليه زكاة، الزكاة كما تعلم على أعيان معروفة .. (الهدى والنور / ٤٣/ ٣٠: .. : .. ) زكاة الحلي والأرض والبيت مداخلة: بالنسبة للذهب الذي عند المرأة وهي لا تملك -مثلاً- مبلغ، أو الأرض هي امرأة عندها .. الشيخ: أرض، وعندها حلي. مداخلة: أي نعم.

стр. 4538

الشيخ: والحلي ما بلغ النصاب. مداخلة: كلا، لا أُجِّرت ولا بيعت ولا شيء، ما هي الطريقة في الزكاة، وهي ما عندها فلوس. الشيخ: عندها حلي؟ مداخلة: إيه، عندها حلي. الشيخ: يبلغ النصاب؟ مداخلة: تقريباً يعني. الشيخ: أيش تقريباً، الشغلات هذه ما فيها تقريباً تحديداً. مداخلة: يبلغ النصاب. الشيخ: من أجل أقول لك: يجب أو لا يجب. مداخلة: يبلغ النصاب. الشيخ: طيب، الحلي إذا بلغ النصاب وجبت الزكاة، أما الأراضي، أما شيء آخر أيش ذكرت؟ مداخلة: بيت. الشيخ: بيت، دار؟ مداخلة: دار .. الشيخ: مؤجرة؟ مداخلة: في منطقة ثانية. الشيخ: مؤجرة؟ مداخلة: لا، ما أُجرت.

стр. 4539

الشيخ: ما يطلع عليها شيء، إلا الحلي. مداخلة: عليها أن تدفع الزكاة. الشيخ: إذا بلغ النصاب، واضح؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: نعم، لكن أنا أريد أن أسدي إليك نصيحة. مداخلة: تفضل. الشيخ: أنا أراك شاباً -والحمد لله- يهمك أمر دينك؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: فلماذا تحف لحيتك؟ مداخلة: إن شاء الله نُوَفِّرها إن شاء الله، نقول: إن شاء الله. الشيخ: قل إن شاء الله، ولكن كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. مداخلة: إن شاء الله. الشيخ: لا يغرك الشباب. مداخلة: نعم. مداخلة: يبدو عليه أنه عازم في الظاهر. الشيخ: نعم؟ مداخلة: يبدو عليه أنه عازم. الشيخ: يعني تباشير؟ مداخلة: إيه تباشير.

стр. 4540

الشيخ: إن شاء الله، انظر؟ من مشاكل الذين ابتلوا بحلق اللحية أنهم يستفتحون العبادة بالذي هو شر، لأنه لما يأتي يوم النحر ألا يريد أن يتحللوا؟ مداخلة: نعم. الشيخ: يتحللوا من هذه المنطقة، هذه مصيبة ... (الهدى والنور/٤٠٦/ ١٧: ٠٢: ٠١)

стр. 4541

زكاة الدَّين

стр. 4542

زكاة الدَّين المداخلة: [الديون التي يشك صاحب المال في عودتها له هل يزكي عليها؟ ] الشيخ: جميل، الفقهاء قسموا الدين إلى قسمين وعبروا عنه بتعبير، أحدهما دين حي والآخر ميت، يقصدون بالقسم الأول: بقضية الحي يعني الدين الذي يُرْجَى أن يعود إلى صاحبه، والدين الميت الذي رفعوا ونفضوا أيديهم منه، إما أنه المدين استعصى صراحة، أو أفلس، أو أي شئ يجعل الدائن ييأس من ذاك الدين. القسم الأول يجب أن يعتبر وكأنه في حوزته، القسم الأول هو الذي يجب أن يحسب حسابه وأن يعتبره كأنه في جيبه. جاء في تضاعيف كلامه: دين لا يمكن اعتباره لا حيا ولا ميتا، مشكوك فيه، هذا يعالج بالقاعدة الشرعية -أيضا- وهو: غلبة الظن، لا بد أنه يميل إلى القسم الأول اللي هو الحي، أو القسم الآخر وهو الميت، فلأيّ جهة تَرجَّح الظن يُلحق به وتزول المشكلة. (الهدى والنور /١٧/ ١٤: ٢.: ١.) (الهدى والنور /١٨/ ٢٨: .. : .. ) بتصرف يسير زكاة الدَّين السائل: الدين عليه زكاة بالنسبة للدائن أم لا؟ الشيخ: الجواب: الدين عند الفقهاء له صورتان، وهذه الصورتان واقعيتان فعلاً، وهذا من دِقَّة علم الفقه، يُسمِّى أحدهما بدين حي، والآخر دين ميت، وأظن واضح المقصود بكلامهم. الدين الحي: هو هذا الدَّين الذين أقرضته الإنسان، وهو غير مستعصي بالوفاء، يعني: أنت ما يئست من وفائه.

стр. 4543

أما الدين الميت: هو الذي يئست من الوصول إليه بطريق من الطرق، فإذا كان الدين من النوع الأول. إذا كان الدَّين من القسم الأول، أي دَيْناً حيًّا فيجب على الدائن أن يُخْرِج زكاته. مداخلة: النوع الحي. الشيخ: نعم. أما إذا كان ميّتاً، فلا يخرج عنه زكاة، إلا إذا أحياه الله، يعني: هذا الإنسان يئست من وفائه، فالله ألهمه فأوفاك الدين بِدّك تطلع عنه عن كل السنين اللِّي كان هو مقصر فيها. مداخلة: ويخرج اثنين ونصف في المائة. الشيخ: نعم اثنين ونصف في المائة. نعم. مداخلة: يا أستاذ عفواً، حول السؤال الذي سبق. إذا كان مثلاً هذا الدين ألف دينار في يد المدين، حال عليه الحول، هل يُزَكِّيه مدين، وهو دين حي، ولكن اقتضت ظروف الذي استدان أن يبقى معه حولاً كاملاً، هل يزكي هو ويزكيه فيكون مزكٍّ مرتين. الشيخ: أي نعم هو كذلك، وقد جاء هذا السؤال، متى البارحة، وإلا أول البارحة؟ مداخلة: أمس. الشيخ: أول البارحة. وتكلمنا مُفصلاً، نقول: المدين المفروض فيه هذا المال الذي استدانه من دائنه أن يقضي به حاجته، فإن لم يفعل لسبب أو آخر - كما يقال اليوم - وبقي المال عنده مكنوزاً، وحال عليه الحول فيجب على الدائن والمدين أن يخرجوا زكاته، أما بالنسبة للدائن فواضح. أما بالنسبة للمدين؛ لأنه صار كانزاً للمال وقد حال عليه الحول، ولذلك فيجب

стр. 4544

عليه أن يُخرج الزكاة، ومن حِكْمَة ذلك أن لا يتورط المدين، فيحتفظ بالمال الذي استدانه فيُجْرِي عليه الزكاة وهو بحاجة إلى أن يصرفه في قضاء مصالحه. فإذاً: في هذه الصورة: إذا حال الحول على المال المُدَيَّن عند المدين فلا بد من إخراج الزكاة. مداخلة: الذي يداين في الحقيقة لا يملك المال، ليس في يديه هذا المال. هو مع المدين، فكيف يُزَكِّي مالاً هو في الحقيقة ليس في يديه. الشيخ: جميل، لعلك تعرف يا أخانا بأن الرسول ﵇ كان يقول: «قرض درهمين صدقة درهم». مداخلة: أعد يا شيخ. الشيخ: «قرض درهمين صدقة درهم» بمعنى: الذي يقرض أخاه المسلم درهمين كما لو تَصَدَّق، خَرَّج من ملكه بدرهم، هذا فيه حض بالغ للمسلمين أن يُعينوا إخوانهم بإدانتهم؛ لأنه إذا الربح بالغ، واحد أقرض إنساناً مائتي دينار، كأنه تصدق بمائة دينار. هنا ننتقل إلى مسألة: ابتُلي بها المسلمون أيضاً، انظر الفرصة التي أوجدها الله لأغنياء المسلمين، كم كانوا أغنياء بالأجور والثواب عند رب العالمين فيما لو أبطلوا بيع التقسيط، وباعوا بيع التقسيط بثمن النقد، فواحد يقرض أخيه المسلم أربعة آلاف دينار ثمن سيارة كما لو تصدق بألفين. فإذاً قصدي من هذا الحديث، أن أُذَكِّر الأخ السائل بأن هذا الدائن لم يخسر حينما خرج المال من حوزته مؤقتاً، بل هذا ربح، ربحين، أولاً: الربح المادي الذي سيعود إليه، وثانياً الربح المعنوي الذي تحقق له مجرد أن خرج عن هذا المال الذي أدانه لأخيه المسلم. مداخلة: سؤال يا شيخ! الشيخ: نعم.

стр. 4545

مداخلة: فيما أعلم، يعني: حسب علمي، أنه لا يوجد نص صريح بأمر من الله أو رسول الله في فرض الزكاة على من داين ديناً، نص صريح من داين. الشيخ: لا، لا يوجد نص صريح .. مداخلة: فَلِمَ لا تكون هذه المسالة، «وسكت لكم عن أشياء رحمةً بكم». الشيخ: ما هو ذكرنا لك الجواب، أنه هذا ما خَسِر، هذا ربح، يعني: الآن يعود السؤال بطريقة أخرى. ما هو الأربح لهذا المسلم، أن يظل الدين عنده، وإلا عند أخيه المسلم؟ مداخلة: عند أخيه المسلم ... الشيخ: بلا شك أن هذا الإنسان الذي أقرض أخاه المسلم مائتي دينار، هذا أربح له دينا ودنيا، لذلك فَرَّقنا بين الدين الحي والدين الميت، أو إذا مات دينه خسر المادة لكن الربح غيره، الربح الأخروي، لكن إذا عاد إليه المال فقد ربح مرتين، الربح العاجل والربح الآجل، ولذلك صح هذا الذي نُلْفِت النظر إليه أخيراً، أن يكون الجواب أربح له أن يدين صاحبه، حينئذ يكون هنا قياس أولوي كقوله تعالى: و ﴿لا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، فإذا ضربها بكف كان ذلك منهياً عنه من باب أولى، فإذا كان هذا الإنسان أربح له أن يخرج من هذا المال مؤقتاً، فلماذا لا يخرج زكاته، وإذا أخرج زكاته جاءه ربح ثالث. مداخلة: جزاك الله خيرًا! الشيخ: وإياك يا أخي. (الهدى والنور / ١٧٦/ ٠١: ١٧: ٠٠)

стр. 4546

رجل أقرض صاحبه مالاً وصاحبه يصعب عليه إعادة الدين، فهل يجوز ترك هذا المال له على أنه زكاة ؟ السؤال: لي ابن عمي أخو أبي اقترض مني قبل سنة ونصف مائة وخمسين دينارًا، ورجل يعني الآن ظروفه قاسية جداً جداً، ظروفهم صعبة إلى أبعد الحدود، ولا أستطيع أن أسترد منه الفلوس، يعني وأحاول إني دائماً أحصلهم منه، وأجد صعوبة لسوء الظروف الذي هم فيها، فهل يجوز أن أعطيهم من زكاة المال الذي عندي؟ الشيخ: إذا كان الدين هذا مات، لا يجوز يمشي بديل الزكاة، أما إذا كان الدين حي في اعتقادك أنت وأنت أعرف، فيجوز بشرط إنك تقول للمدين، أنا لي عندك مائة وخمسين دينار، اعتبرهم زكاة مني لك، وما لي عندك فأنت بريء الذمة مني، فإذا قبل منك فبها، وإلا فلا. مداخلة: جزاك الله خيرًا. السؤال: معتاد أنا أني أخرجها في عشرة ذي الحجة، فالآن سيصادفني عشر ذي الحجة وأنا في أمريكا، فأنا أريد أن أقدم في تبليغه هذا الخبر قبل سفري، وطبعاً جائز يعني هذا الأمر. الشيخ: لا يهم، جائز. مداخلة: نعم، جزاك الله كل خير شيخنا. (الهدى والنور /٢٥٢/ ١٩: ٤١: ٠٠) رجل حال الحول على ذهبه وعليه دَين مؤجل، فهل يزكي على كل الذهب أم يخصم قيمة الدين ؟ مداخلة: شخص معه مائتين جرام من الذهب وينتهي حولان الحول عليهما مثلاً في نهاية رمضان، واستحق عليه دين بمقدار ثلاثمائة دينار قبل رمضان، إلا أنه لم يبع المائتين جرام من الذهب لئلا يخسر؛ لأنه قد كان سعره منخفض فأجّل بيع

стр. 4547

المائتين جرام إلى بعد رمضان، الآن تجب عليه الزكاة في المائتين جرام كونه حال عليها الحول وهي عنده، أم تجب عليه الزكاة باستثناء الثلاثمائة دينار؟ الشيخ: لا يستثني شيئاً، ما دام المستثنى لا يزال في حوزته وفي ملكه، بحيث أنه لو أدركه أجله وورثه أهله فهذا المال ينتقل إلى الورثة، ولذلك فلا بد من أحد شيئين: إما أن يُعَجِّل بوفاء دينه وبقصد ألا يحتال على الزكاة، وحينئذٍ كنتيجة طبيعية لوفائه بدينه ينقص النصاب ولا يجب عليه الزكاة، أما وهو لم يفعل شيئاً من ذلك، وإنما بقي هذا المال نصابه كاملاً، وحال عليه الحول تماماً، فلا بد من إخراج الزكاة من هذا المال الذي في حوزته. مداخلة: الله يجزيك الخير ... (الهدى والنور/٦٦٢/ ١٣: ٣٤: ٠٠) زكاة الدين السائل: حكم زكاة الدين، أي من كان له دين على غيره أن يزكيه، مع التفصيل بالنسبة للأدلة، جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: أولاً: المسألة فيما علمنا ليس فيها أدلة خاصة تُجيب عن هذا السؤال، وإنما هي تدخل في أدلة عامة لا تخفى على الحاضرين. فمعلوم لدى العلماء جميعاً بأن أي مالٍ لا تجب الزكاة فيه إلا بشرطين اثنين: أحدهما: أن يبلغ النصاب. والآخر: أن يحول عليه الحول. وهذا الشرط الثاني قد شَكَّك فيه بعض الكُتَّاب المعاصرين اليوم، ممن ليس عندهم من فقه الكتاب وفقه السنة شيء يذكر، وإنما هم يعالجون المسائل التي تَجِدُّ على ضوء الآراء الفقهية المذهبية، فيأخذون من كل مذهب، أو من كل قول في أيّ مذهب ما يبدو لهم أنه هو الراجح عقلاً وليس نقلاً. على هذا نقول: فأيُّ مال توفر فيه هذان الشرطان فقد وجب فيه المال، فالرجل

стр. 4548

الذي يُعطي أخاً له مسلماً -مثلاً- ألف دينار قرضاً حسناً، فهذا المال ما خرج عن حوزته إلا مؤقتاً. ولذلك: فبهذا الاعتبار نرى التقسيم الذي ذكره بعض الفقهاء، ومنهم الحنفية، حينما جعلوا الدين قسمين: أحدهما: دين حي. والآخر: ميت. ويعنون بذلك: أن الدين الحي هو الذي لم ييأس من أن يعود إلى الدائن، وعلى العكس من ذلك الدين الميت: هو الذي أيس صاحبه من أن يرجع إليه. فالدين الأول الحي يجب على صاحبه أن يُخْرِج زكاته مهما طال أمد عودته إليه، أما الآخر فلا يجب عليه الزكاة إلا إذا أحياه الله وامتلك، فيومئذٍ يخرج زكاة السنين التي مضت عليه. هكذا يقول كثير من العلماء، وبخاصة منهم الحنفية، وأنا أزيد مما تبين لي من الفقه: أن الدائن للمال هو يملك المال؛ لأنه كما قلت آنفاً ما خرج من حوزته أولاً، ثم يملك أجراً عند الله ﵎ لا يملكه المالك للمال الذي لا يزال في حوزته، ولم يقرضه قرضاً حسناً. ومن المعلوم من بعض الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ ذكر من فضل القرض الحسن، أن قرض درهمين كما لو تصدق بدرهم منهما، ففي هذا أجر عظيم جداً. وعلى ذلك: من أقرض مسلماً ألف دينار، فهو في حكم من تَصَدَّق بخمسمائة دينار، فإذا كان المالك للمال ولا يزال مكنوزاً عنده، وليس له من الأجر شيء إلا إذا أخرج زكاة ماله، فهذا الذي أعطى قرضاً حسناً لغيره أولى أن يخرج زكاته؛ لأنه يؤجر مرتين: المرة الأولى: أجر القرض. والمرة الأخرى أجر إخراج الزكاة. هذا ما عندي في هذه المسألة. مداخلة: شيخنا في نفس هالمسألة لو أنه -مثلاً- أحد الأخوة مثلاً أقرض رجل ألف دينار، ... هادول الألف دينار مع الشخص المقترض. الشيخ: لا بد أن يخرج الزكاة، بالشرطين السابقين.

стр. 4549

مداخلة: أي نعم، مرتين بيأخذ على هادول الألف دينار. الشيخ: اشلون مرتين؟ مداخلة: مرة من الأول اللي هو صاحبهم، ومرة من المدين. الشيخ: إيه، بس اختلف المخرج. مداخلة: نعم. الشيخ: المُخْرِج للزكاة اختلف. مداخلة: نعم. الشيخ: المُخْرِج الأول هو المالك. مداخلة: أي نعم. الشيخ: والمخرج الثاني هو المستقرض. مداخلة: أي نعم. الشيخ: والمستقرض المفروض فيه، هنا تنعكس القضية تماماً، المستقرض المفروض فيه أنه يستقرض لحاجته، وليس ليدخره ويحول عليه الحول. مداخلة: نعم. الشيخ: فإذا ادَّخره وحال عليه الحول، فواجب عليه أن يخرج الزكاة. (الهدى والنور/٥١٣/ ٥٠: ٠١: ٠٠) هل يجوز للدائن أن يجعل الدين زكاة للمدين إذا كان المدين غارمًا ؟ مداخلة: الآن شخص يُخْرِج زكاة أمواله عندما حسبهم طلع -مثلاً- عليه زكاة مائة وخمسين دينارًا، له على فلان من الناس خمسين دينارًا قال: يا فلان أنت

стр. 4550

تستطيع أن تدفع؟ قال: لا، فقال: أنا أريد أن أعتبر الخمسين دينارًا اللّي لي عليك، كونك أنت من الغارمين أريد أن أسامحك فيها وأعتبرها من الزكاة، يجوز هذا؟ الشيخ: يجوز ولا يجوز؛ لأني أخشى أن يكون في الأمر شيء من الاحتيال، أنت الآن قلت فيما ذكرت أنه اعتبره من الغارمين، هل هو فعلاً من الغارمين؟ قد يكون من التجار الذين يكسبون أموالاً طائلة، ولكن كما هو شأن كثير من التجار، لا يوجد بين أيديهم دائماً ما يسمى اليوم بالسيولة، فهل يجوز مثل هذا أن يُعتبر من الغارمين؟ الجواب لا. أما إن كان فعلاً هو من الغارمين، واعتبر تلك الكمية من الدين من زكاة ماله، وقبل المدين، ولا يجوز للمدين أن يَقْبَل ذلك إلا إذا كان فقيراً .. فإذاً: الجواب يجوز بشرط ألاَّ يكون احتيالاً ليوفر عليه ما قد يخرجه من الزكاة. مداخلة: جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور/٦٦٢/ ٤٨: ٣٥: ٠٠) إذا ترك الدائن ماله زكاة للمدين؛ لأنه غارم فهل هذا يجزئ ؟ السؤال: إذا ترك الدائن ماله زكاة للمدين؛ لأنه غارم فهل هذا يجزئ؟ الجواب: يجزئ ببيان أنه اعتبره زكاة، وقَبِل المدين. مداخلة: ... الشيخ: كيف؟ مداخلة: ولو لم يكن قادراً على الاستيفاء؟ الشيخ: لا .. يشترط ... نعم نقول في هذه المناسبة: إن العلماء يُقَسِّمون الدين إلى قسمين: حي وميت، فإذا كان الدين حياً هذا هو الجواب، أما إذا كان ميتاً فلا.

стр. 4551

السؤال: ما هو الفرق بين [الصورتين] الشيخ: يعني يئس الدائن أن يصل إلى دينه، نعم هذا لا يجوز أن يعتبر ذلك الدين زكاة ولو رضي المدين. أما إذا كان العلاقة بينه أو بين الدائن وبين المدين لا تزال طبيعية، وأنه مقتنع بأن المدين حريص على الوفاء، لكن الظروف طرأت له، فهنا يأتي الجواب السابق. (الهدى والنور/٧٥٦/ ٢٣: ٥١: ٠٠)

стр. 4552

زكاة الزروع والثمار

стр. 4553

زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة [قال رسول الله ﷺ ]: «على المؤمنين في صدقة الثمار - أو مال العقار - عشر ما سقت العين وما سقت السماء، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر». [قال الإمام]: في الحديث قاعدة فقهية معروفة وهي أن زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة والكلفة عليه، فإن كان يسقى بماء السماء والعيون والأنهار فزكاته العشر، وإن كان يسقى بالدلاء والنواضح «الاترتوازية» ونحوها فزكاته نصف العشر. ولا تجب هذه الزكاة في كل ما تنتجه الأرض ولو كان قليلا، بل ذلك مقيد بنصاب معروف في السنة، وفي ذلك أحاديث معروفة. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٣) ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو غرب نصف العشر في قليله وكثيره». موضوع بهذه الزيادة: «في قليله وكثيره». [قال الإمام]: ومما يدل على كذب هذا الحديث أن البخاري أخرجه في «صحيحه» من حديث ابن عمر دون قوله: «في قليله وكثيره» وكذلك رواه مسلم من حديث جابر والترمذي من حديث أبي هريرة وهو مخرج في «الإرواء» «٧٩٩» فهذه الزيادة باطلة ويزيدها بطلانا ما في «الصحيحين» وغيرهما عنه ﷺ «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وهو مخرج في «الإرواء» أيضا «٨٠٠» وبهذا الحديث الصحيح أخذ الإمام محمد خلافا لشيخه أبي حنيفة كما صرح به في «كتاب الآثار» «ص ٥٢». فهذا أيضا من آثار الأحاديث الضعيفة إيجاب ما لم يوجبه الله على عباده

стр. 4554

وعلى الرغم من هذا فإننا لا نزال نسمع بعضهم يجهر بمثل هذا الإيجاب أخذا بما تقتضيه المصلحة كما زعموا. السلسلة الضعيفة (١/ ٦٧٧). زكاة الزروع إنما تجب في الأصناف الأربعة قوله في «زكاة الزروع»: «وأن مذهب الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب لأن ما عداه لا نص فيه واعتبر الشوكاني هذا المذهب الحق». قلت: وهو الذي يجب الوقوف عنده لقوله ﷺ لأبي موسى ومعاذ حين أرسلهما إلى اليمن: «لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر». أخرجه البيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا على ما بينته في «إرواء الغليل» ٨٠١ وهو اختيار أبي عبيد في كتابه «الأموال» فراجع كلامه فيه رقم ١٣٨١ - ١٤٠٩ وبه يرتاح المسلم من الأقوال المختلفة المتضاربة مما سينقله المؤلف والتي ليس عليها دليل سوى الرأي! لكن هنا ملاحظات دقيقة يجب التنبيه عليها وهي: أولا: أن في حديث معاذ: «لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... » فذكرها وليس فيها الذرة وبها تصبح الأربعة خمسة وهي عندي منكرة لأنها مع مخالفتها لهذا الحديث الصحيح فليس لها طريق تقوم بها الحجة. [ثم بين الإمام ضعفها ثم قال]: وقد ترتب من خطأ تصحيح هذه الزيادة المنكرة خطأ آخر فقهي وهو حشر الشوكاني الذرة في جملة الأصناف الأربعة التي تجب عليها الزكاة! في كتابه «الدرر البهية» وتبعه على ذلك شارحه في كتابه «الروضة الندية» ٢/ ١٩٥ واستدل عليها

стр. 4555

بحديث أبي موسى والمراسيل المذكورة آنفا وأتبعها بكلام البيهقي الذي مر آنفا دون أن يتنبه لمقصوده الذي ذكرته قريبا. ولعله تنبه له فيما بعد فقد أعاد ذكر حديث أبي موسى مع الإشارة إلى الروايات الأخرى ولكنه أتبعها بقوله ١/ ٢٠٠: «وفي بعضها ذكر الذرة ولكن من طريق لا تقوم بمثلها حجة». وهذا هو الصواب فكان عليه أن يعود إلى متن شرحه ويرفع منه لفظة: «الذرة» ليطابق ذلك ما انتهى إليه من الصواب. ولعل الشوكاني رجع إلى الصواب أيضا فإنه لم يذكر في كتابه «السيل الجرار» سوى الأصناف الأربعة فلم يذكر «الذرة» مطلقا وذكر ٢/ ٤٣ أن الأحاديث الواردة فيها تنهض بمجموعها للعمل بها كما أوضحناه في شرحنا للمنتقى. هذا كله فيما يتعلق بقولنا أولا. وثانيا: إن حشر «الذرة» في مذهب الحسن البصري خطأ لأنه قد صح من طرق عنه: أنه كان لا يرى العشر إلا في ... فذكر الأصناف الأربعة فقط. أخرجه أبو عبيد ٤٦٩/ ١٣٧٩ - ١٣٨٠ وابن زنجويه ١٠٣٠/ ١٨٩٩ بأسانيد صحيحة عنه. ثالثا: قول المؤلف: «لأن ما عداه لا نص فيه». يشعر بأن الصنف الخامس «الذرة» فيه نص يعتد به وقد عرفت ما فيه وزيادة في الإفادة أقول: إن قول الحسن هذا هو الذي ينبغي اعتماده لمطابقته للحديث الصحيح وكنت أرجو للمؤلف أن يلفت النظر إليه كي لا يضيع القارئ في غمرة الأقوال المختلفة التي ساقها في هذا الباب كما كنت أستحب له أن يروي لهم قول عبد الله بن عمر الذي رواه أبو عبيد ٤٦٩/ ١٣٧٨ بسنده الصحيح عنه في صدقة الثمار والزرع قال: «ما كان من نخل أو عنب أو حنطة أو شعير». لما فيه من زيادة اطمئنان لصحة قوله ﵀ ولهذا قال أبو عبيد وابن زنجويه
следующие страницы →