← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

السؤال: ما هو الفرق بين [الصورتين] الشيخ: يعني يئس الدائن أن يصل إلى دينه، نعم هذا لا يجوز أن يعتبر ذلك الدين زكاة ولو رضي المدين. أما إذا كان العلاقة بينه أو بين الدائن وبين المدين لا تزال طبيعية، وأنه مقتنع بأن المدين حريص على الوفاء، لكن الظروف طرأت له، فهنا يأتي الجواب السابق. (الهدى والنور/٧٥٦/ ٢٣: ٥١: ٠٠)

стр. 4552

زكاة الزروع والثمار

стр. 4553

زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة [قال رسول الله ﷺ ]: «على المؤمنين في صدقة الثمار - أو مال العقار - عشر ما سقت العين وما سقت السماء، وعلى ما يسقى بالغرب نصف العشر». [قال الإمام]: في الحديث قاعدة فقهية معروفة وهي أن زكاة الزرع تختلف باختلاف المؤنة والكلفة عليه، فإن كان يسقى بماء السماء والعيون والأنهار فزكاته العشر، وإن كان يسقى بالدلاء والنواضح «الاترتوازية» ونحوها فزكاته نصف العشر. ولا تجب هذه الزكاة في كل ما تنتجه الأرض ولو كان قليلا، بل ذلك مقيد بنصاب معروف في السنة، وفي ذلك أحاديث معروفة. السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٣) ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو غرب نصف العشر في قليله وكثيره». موضوع بهذه الزيادة: «في قليله وكثيره». [قال الإمام]: ومما يدل على كذب هذا الحديث أن البخاري أخرجه في «صحيحه» من حديث ابن عمر دون قوله: «في قليله وكثيره» وكذلك رواه مسلم من حديث جابر والترمذي من حديث أبي هريرة وهو مخرج في «الإرواء» «٧٩٩» فهذه الزيادة باطلة ويزيدها بطلانا ما في «الصحيحين» وغيرهما عنه ﷺ «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» وهو مخرج في «الإرواء» أيضا «٨٠٠» وبهذا الحديث الصحيح أخذ الإمام محمد خلافا لشيخه أبي حنيفة كما صرح به في «كتاب الآثار» «ص ٥٢». فهذا أيضا من آثار الأحاديث الضعيفة إيجاب ما لم يوجبه الله على عباده

стр. 4554

وعلى الرغم من هذا فإننا لا نزال نسمع بعضهم يجهر بمثل هذا الإيجاب أخذا بما تقتضيه المصلحة كما زعموا. السلسلة الضعيفة (١/ ٦٧٧). زكاة الزروع إنما تجب في الأصناف الأربعة قوله في «زكاة الزروع»: «وأن مذهب الحسن البصري والشعبي أنه لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب لأن ما عداه لا نص فيه واعتبر الشوكاني هذا المذهب الحق». قلت: وهو الذي يجب الوقوف عنده لقوله ﷺ لأبي موسى ومعاذ حين أرسلهما إلى اليمن: «لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر». أخرجه البيهقي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهو كما قالا على ما بينته في «إرواء الغليل» ٨٠١ وهو اختيار أبي عبيد في كتابه «الأموال» فراجع كلامه فيه رقم ١٣٨١ - ١٤٠٩ وبه يرتاح المسلم من الأقوال المختلفة المتضاربة مما سينقله المؤلف والتي ليس عليها دليل سوى الرأي! لكن هنا ملاحظات دقيقة يجب التنبيه عليها وهي: أولا: أن في حديث معاذ: «لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... » فذكرها وليس فيها الذرة وبها تصبح الأربعة خمسة وهي عندي منكرة لأنها مع مخالفتها لهذا الحديث الصحيح فليس لها طريق تقوم بها الحجة. [ثم بين الإمام ضعفها ثم قال]: وقد ترتب من خطأ تصحيح هذه الزيادة المنكرة خطأ آخر فقهي وهو حشر الشوكاني الذرة في جملة الأصناف الأربعة التي تجب عليها الزكاة! في كتابه «الدرر البهية» وتبعه على ذلك شارحه في كتابه «الروضة الندية» ٢/ ١٩٥ واستدل عليها

стр. 4555

بحديث أبي موسى والمراسيل المذكورة آنفا وأتبعها بكلام البيهقي الذي مر آنفا دون أن يتنبه لمقصوده الذي ذكرته قريبا. ولعله تنبه له فيما بعد فقد أعاد ذكر حديث أبي موسى مع الإشارة إلى الروايات الأخرى ولكنه أتبعها بقوله ١/ ٢٠٠: «وفي بعضها ذكر الذرة ولكن من طريق لا تقوم بمثلها حجة». وهذا هو الصواب فكان عليه أن يعود إلى متن شرحه ويرفع منه لفظة: «الذرة» ليطابق ذلك ما انتهى إليه من الصواب. ولعل الشوكاني رجع إلى الصواب أيضا فإنه لم يذكر في كتابه «السيل الجرار» سوى الأصناف الأربعة فلم يذكر «الذرة» مطلقا وذكر ٢/ ٤٣ أن الأحاديث الواردة فيها تنهض بمجموعها للعمل بها كما أوضحناه في شرحنا للمنتقى. هذا كله فيما يتعلق بقولنا أولا. وثانيا: إن حشر «الذرة» في مذهب الحسن البصري خطأ لأنه قد صح من طرق عنه: أنه كان لا يرى العشر إلا في ... فذكر الأصناف الأربعة فقط. أخرجه أبو عبيد ٤٦٩/ ١٣٧٩ - ١٣٨٠ وابن زنجويه ١٠٣٠/ ١٨٩٩ بأسانيد صحيحة عنه. ثالثا: قول المؤلف: «لأن ما عداه لا نص فيه». يشعر بأن الصنف الخامس «الذرة» فيه نص يعتد به وقد عرفت ما فيه وزيادة في الإفادة أقول: إن قول الحسن هذا هو الذي ينبغي اعتماده لمطابقته للحديث الصحيح وكنت أرجو للمؤلف أن يلفت النظر إليه كي لا يضيع القارئ في غمرة الأقوال المختلفة التي ساقها في هذا الباب كما كنت أستحب له أن يروي لهم قول عبد الله بن عمر الذي رواه أبو عبيد ٤٦٩/ ١٣٧٨ بسنده الصحيح عنه في صدقة الثمار والزرع قال: «ما كان من نخل أو عنب أو حنطة أو شعير». لما فيه من زيادة اطمئنان لصحة قوله ﵀ ولهذا قال أبو عبيد وابن زنجويه

стр. 4556

في كتابيهما: «والذي نختاره في ذلك الاتباع لسنة رسول الله ﷺ والتمسك بها: أنه لا صدقة في شيء من الحبوب إلا في البر والشعير ولا صدقة في شيء من الثمار إلا في النخل والكرم لأن رسول الله ﷺ لم يسم إلا إياها مع قول من قال به من الصحابة والتابعين ثم اختيار ابن أبي ليلى وسفيان إياه لأن رسول الله ﷺ حين خص هذه الأصناف الأربعة للصدقة وأعرض عما سواهما قد كان يعلم أن للناس أموالا وأقواتا مما تخرج الأرض سواها فكان تركه ذلك وإعراضه عنه عفوا منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق». قلت: وهذه الحجة الأخيرة تنسحب أيضا على عروض التجارة فإنها كانت معروفة في عهد النبي ﷺ وذكرت في القرآن والأحاديث مرارا كثيرة وبمناسبات شتى فسكوته ﷺ عنها وعدم تحدثه عنها بما يجب عليها من الزكاة التي ذهب إليها بعضهم فهو عفو منه أيضا لحكمة بالغة سبق لفت النظر إلى شيء منها مما ظهر لنا والله أعلم. [تمام المنة ص «٣٦٨»] الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة مداخلة: سائل يسأل يقول: ما هي الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة؟ وما الدليل على ذلك؟ الشيخ: القمح والشعير والتمر والزبيب، هذه الأشياء التي فرض الله ﵎ الزكاة عليها على لسان نبيه ﷺ ، وهي التي بعينها أمر النبي ﷺ معاذ بن جبل حينما أرسله داعيةً إلى اليمن، بل وزاد على ذلك فقال له: «لا تأخذ منهم الصدقة إلا من هذه الأنواع الأربعة» هذه الأشياء التي يجب عليها الزكاة من الزروع. أما سائر المزروعات وسائر الثمار والفواكه فعليها زكاة مطلقة، لا يشترط فيها

стр. 4557

النصاب الذي يشترط في النوع الأول والأنواع الأربعة، وهو خمسة أوسق، يعني: أحمال من الجمال. القمح -مثلاً- إذا بلغ خمسة أحمال، يعني تقريباً عشرة أكياس معروفة، وجب عليها الزكاة، وما دون ذلك لا يجب عليها الزكاة، ثم يختلف الواجب من الزكاة عليها باختلاف الأرض التي أنتجت هذه الحبوب، فإن كانت بَعْلاً فعليها العشر، وإن كان بالسقيا بالسواقي والدوالي ونحو ذلك، فيجب عليها النصف «(١)» ... أما الفواكه والثمار وبخاصة الخُضَر التي لا يجب عليها الزكاة فحينما يقال: لا يجب عليها الزكاة، يقصد بها الزكاة الخاصة المعروف نصابها، والمقدار الواجب عليها، ونحو ذلك، لكن عليها زكاة مطلقة عامة، وذلك لتطهير نفوس المزكين، كما قال رب العالمين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩]، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠]. وباختصار: الأنواع الأربعة التي ذكرناها من المزروعات، هي التي جاء النص الصحيح في وجوب الزكاة عليها، وعلى التفصيل السابق. (الهدى والنور /٢٢٨/ ٠٧: ٢٦: ٠٠) هل على الخضار زكاة ؟ مداخلة: حديث «ليس في الخضار زكاة»؟ الشيخ: لا يصح. مداخلة: فيها نص ... ؟ الشيخ: نعم، النص من حيث روايته عن الرسول ﵇ لا يصح، لكن اتفاق السلف على هذا، «ليس في الخضروات زكاة» هكذا النص كحديث، لكن من حيث الإسناد لا يصح، هذا من حيث الرواية، أما من حيث المعنى والمبنى فهو صحيح.

стр. 4558

لكن يرجع الموضوع إلى [القاعدة]، واحد عنده بقالة تضمن له الألوف المؤلفة، لا بد ما يخرج شيئًا منها للفقراء والمساكين، وبخاصة يوم الجني ويوم الحصاد، إذا كان يحصد جملةً .. أي نعم، والأرز كذلك، لكن ليس عليها زكاة. مداخلة: ليس عليها زكاة، ولا الحبوب مثلاً .. الشيخ: الزكاة المقننة، إذا أطلقنا فنعني الزكاة المقننة. مداخلة: نعم نعم. مداخلة: [مثل] ممارساتنا نحن، تطلع عندنا دباء .. تطلع عندنا التفاح .. ليس كميات يعني: كذا، طبعاً حاجتنا بسيطة، لكن الباقي نهديه يعني: نبعثه للأقارب منهم الغني ومنهم الفقير، فيعني الآن: طالما يخرج منه صدقة غير محددة، يُوَزَّع منه، هل يجزئ ويغني أنه يوزع على هؤلاء الأقارب بغض النظر عن حاجتهم المادية وإمكاناتهم أو فقرهم أو غناهم؟ الشيخ: هل نعتمد كلامك الأخير، أم كلامك الأول؟ مداخلة: نعم سيدي ما هو السؤال؟ الشيخ: هل نعتمد في الجواب كلامك الأخير، أم كلامك الأول الذي فيه: أنه تعطي للأقارب كانوا أغنياء، ومنهم فقراء. مداخلة: نعم. الشيخ: أو كلامك الأخير الذي لم يأت فيه هذا التفصيل؟ مداخلة: والله الاثنين سيدي. الشيخ: هو لا بد أن نجيب عن هذا وهذا، لكن ننظر أنه ماذا يعني؟ مداخلة: والله أنا بصراحة يعني: أنا عن حالي يعني: تصرفاتي خطأ؛ لأنه أنا أخرج الحمد لله في أقرباء فقراء أخرج ... لكن يعني: لا نتوخى أن نوزع فعلاً على الفقير .. الشيخ: لكن حمدك هنا فيه نظر يا أبا يحيى! لكن أنت قلت: الحمد لله في فقراء.

стр. 4559

مداخلة: لأن أنا. الشيخ: .. يعني أنت تقول الحمد لله أنه نتصدق عن فقراء، لكن نحن نحاسبه على لفظه وليس على قصده، قصده معروف. مداخلة: هذه الدقة نتعلمها دائماً، يعني. الشيخ: عفواً، بارك الله فيك إذا كان الواقع هو هكذا، فقد قمت بالواجب وزيادة، أما الواجب فهو أنك أخرجت زكاة المال للمستحقين من الفقراء، أما الزائد فهو أنك وصلت الأقارب من شيء من الهدايا والتحف أيضاً، وإياك. (الهدى والنور /٨١٧/ ٢٠: ٥٣: ٠٠) هل زكاة الزروع والثمار مقيدة بالأصناف الأربعة ؟ السائل: [هل الزكاة مقيدة بالأصناف الأربعة]؟ الشيخ: نعم، الزكاة المقيدة بنصاب بالنسبة للحبوب به نصاب، فهذه الزكاة هي مخصصة بهذه الأربعة، فمثلًا: مما هو إجماع أو شبه إجماع أن الخضروات ليس عليها زكاة، لكن مثلًا اليوم تعرف أن بعض الحقول تزرع بالخضروات تنتج ما شاء الله من الأثمان أشياء باهرة، فهذه لا نستطيع أن نلاحظ أن عليها زكاة بسبب الفائدة التي يستفيدها صاحب الحقل، فلا نقول كما يقول بعض المعاصرين اليوم انطلاقًا منه من قاعدة: الغاية تبرر الوسيلة، وإرضاء الفقراء على حساب الأغنياء، لا نقول نحن بهذا المنطق؛ لأن الله أرحم بعباده من الناس أجمعين، فحينما فرض الله فرضًا معينًا نحن لا نتعداه إلا إذا كان هناك أشياء مقيدة فنتقيد بها كما قلنا آنفًا، وأشياء مطلقة فنطلقها، صاحب حقل الخضر هذا ليس عليه زكاة، وعلى ذلك جماهير العلماء، ولكن حينما يشعر بأنه قد أنعم الله عليه بمال كثير وفير، فعليه أن يخرج زكاة مطلقة من هذا المال، وبخاصة إذا كان وقت الحصاد فيخرج منه شيئًا ليس على التحديد؛ لأنه ليس هناك تحديد.

стр. 4560

وهكذا نقول بالنسبة لكثير من الأشجار المثمرة كالتفاح والمشمش ونحو ذلك، فهذه ليس عليها زكاة معينة، لكن هذه الزكاة المطلقة يجب على أصحابها أن يزكوا أنفسهم بإخراج زكواتها. هذا الذي أقوله بهذه المناسبة. (فتاوى جدة (٥) /٠٠: ٣٢: ٠٠) الزكاة بالنسبة للخضروات والزروع والثمار ؟ مداخلة: الزكاة بالنسبة للخضروات والزروع والثمار؟ الشيخ: هذه مسألة تكلمنا عليها كثيراً، فلا نطيل الكلام عليها. الخضروات لا زكاة عليها باتفاق العلماء، والزروع الزكاة محصورة في أربعة أصناف، لقوله ﵇ لمعاذ لما أرسله إلى اليمن، قال: «لا تأكل الصدقة إلا من هذه الأربعة: القمح والشعير والتمر والزبيب»، فما سوى ذلك لا يجب إلا كما نقول عادةً زكاة مطلقة، لتزكية النفس وتطهيرها من طبيعة البخل والشح. مداخلة: بارك الله فيك. (الهدى والنور /٦١٩/ ٢٠: ٥٤: ٠٠) من باع قمحًا قبل حصاده هل تكون الزكاة عليه أم على المشتري ؟ مداخلة: إنسان عنده زرع -مثلاً-: قمح فأراد أن يبيع هذا القمح، لكن لم يحصده، يعني: باعه من أجل يحصده الذي اشتراه، فيقول: الآن أصبح عنده مال فكيف الزكاة، وعلى من؟ الشيخ: طبعاً الزكاة عليه هو ..

стр. 4561

مداخلة: عليه هو. الشيخ: طبعاً. مداخلة: طيب! وكيف؟ الشيخ: [كيف عرفت] أنه عليه زكاة أو لا؛ لأنك تعرف أنت أن نصاب الزكاة بالنسبة للمزروعات إنما هو خمسة أوساق. مداخلة: نعم. الشيخ: كيف عرفت؟ مداخلة: ما فهمت شيخنا ما تقصد؟ الشيخ: كيف عرفت أن عليه زكاة أو ليس عليه زكاة؟ ما دام ما حصد .. مداخلة: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] من هذا الباب، أنه هل الحصاد المقصود فيه أنه يَحْصُد بنفسه، أو المقصود لو باعه وحصده غيره. الشيخ: لا، [هذا] طور ثاني، أنت تعرف حديث: «في كل خمسة أوسق صدقة» خمسة أوسق يعني: أحمال من الجمال، وهنا مذهبان: هذا هو المذهب الصحيح لوجود هذا الحديث في البخاري ومسلم، المذهب الثاني مذهب أبي حنيفة وهو أنه أي زرع مما يجب عليه الصدقة كالقمح والشعير -مثلاً- قَلَّ أو كَثُر عليه زكاة، هذا مرجوح غير راجح، الراجح: إذاً: خمسة أوسق، فمن أين يعرف هذا الذي يريد أن يسأل كيف يخرج الزكاة، وهو لم يعرف بعد أن عليها زكاة أو لا؟ مداخلة: نعم يا شيخنا! هذا في الواقع سؤال ما طرحه السائل ولكن استفدناه الآن من بحثكم. الشيخ: أعرف، ولذلك فأنا أقول: إن طريقة معرفة أولاً: هل عليه زكاة أو لا، ما يتحقق إلا بعد الحصاد، ثم بعد الحصاد يتبين، وهذا -طبعاً- يعرفوه المزارعين الذين يزرعون، الفلاحين يعني، أن هذا المحصود يصل يعني: حمل خمسة أحمال من

стр. 4562

الجمال، فإن بلغ ذلك صار النصاب ووجبت الزكاة، وإن لم يبلغ ما عليه زكاة. مداخلة: هذا يا شيخنا! كلام عظيم جداً، لكن السؤال: أنه على فرض أنه بلغ خمسة أوسق، لكن هو ليس يملك هذا باعه وسأله الآن، فالآن هل يدفع مالاً -مثلاً- مكان الوسق هذا على فرض الاعتبار، أو ماذا يفعل؟ أصبح الزرع ليس له؛ لأنه باعه قبل الحصيد. الشيخ: هذا مفهوم، لكن أنا أردت أن أصل من هنا إلى هناك، أولاً: هل يجوز أن يبيعه ولا يحصده؟ وكيف يبيعه وهو غير حصيد؟ ثم هل باع بعد أن بان صلاحُه، أو كيف؟ مداخلة: نعم، وقت حصيد. الشيخ: طيب! فإذا كان وقت حصيد حينئذ لازم يتفق .. يعني: هذا خطأ على كل حال فتصحيح الخطأ: يجب أن يتفق مع الشاري أنه أنا سأبيعك على أساس أنه كم وسق .. مداخلة: بعد الزكاة .. الشيخ: لا، كم وسق ستخرج الأرض، وبناءً على الأوساق يعرف كم يدفع عليها زكاة. وإذا عرف سيدفع عليه زكاة، حينئذٍ لا يبيع الجميع للشاري، وإنما الذي فوق ما يجب عليه من الزكاة يعني: يكون مثلاً عليه العشر، فالعشر سيتركه، ولن يأخذ ثمنه من الشاري، والباقي الشاري سيأخذ ثمنه، ذاك سيتصدق فيه للفقراء والمساكين. مداخلة: واضح تماماً، هذا تصحيح الخطأ، طيب! الآن الخطأ الذي حصل ووقع .. الشيخ: ما دام القضية هكذا، حينئذ يُقَدِّر تقديرًا .. مداخلة: يقدر تقديرًا وينفق إنفاقًا. الشيخ: نعم.

стр. 4563

مداخلة: بارك الله فيك. (الهدى والنور /٣٣٦/ ١٣: ٣٢: ٠٠) هل يُقال أن الحبوب التي قيمتها أعلى من القمح تُزكى من باب أولى ؟ السؤال: شيخنا بالنسبة لزكاة الحبوب مثل القمح -مثلاً- نحن نعرف أنه في البعل عشرة في المائة، الآن لما يكون في بعض الحبوب أصبح التبن الناتج عن هذا الزرع قيمته أكثر من قيمة القمح، هل فيه زكاة في الأشياء الأخرى التي تنتج عن .. الشيخ: كالخضار التي فائدتها المادية أكثر من القمح، هل عليها زكاة؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: الجواب لا. يعني: استعمال الرأي، إذا فتح هذا الباب أصاب المسلمين ما أصاب اليهود والنصارى. (الهدى والنور /٤٨٤/ ١٤: ٠٧: ٠٠) اشترى تاجر قمحاً على سُنْبُله، فعلى من تجب الزكاة، على البائع أم على المشتري ؟ الملقي: اشترى تاجر قمحاً على سُنْبُله، فعلى من تجب الزكاة، على البائع أم على المشتري؟ الشيخ: فإذا صح لي المبادرة إلى الجواب، فلا شك أنه على الزارع، على صاحب الأرض والزارع، ليس على المشتري. ولكن أنا أتساءل في نفسي: هل هذا الشراء جائز أم لا؟ شراء القمح على السنبل، يبدو أن فيه غرر .....

стр. 4564

مداخلة: بعد نضجه يعني. الشيخ: لكنه ما حُصِد. مداخلة: يُقَدِّر الخراصون، عندهم دقة في الخرص. الشيخ: أي: أنا أتساءل، أنا لا أعلم إن كان هذا جائزاً في السنة أن يشتري القمح أو الشعير في سنبله. مداخلة: ... لعلكم -إن شاء الله- تراجعونها. الشيخ: -إن شاء الله-. (الهدى والنور / ٤٩٩/ ٠٠: ٣٠: ٠٠)

стр. 4565

زكاة المواشي

стр. 4566

من وجب عليه شاه لزكاة إبله وليس عنده، فهل له أن يقدم شاه أو أن يُخرج ثمنها ؟ السائل: في رجل بلغ نصاب الإبل عنده، صار خمسة من الإبل، وهذا بيلزمه أنه يقدم شاة عليهم، ما في عنده شاة، يقدم بدله ثمن أم يشتري شاة ويُقَدِّمها؟ الشيخ: مخير. السائل: مخير. الشيخ: إذا ما عنده. (الهدى والنور / ٥٦٤/ ٣٢: ٢٥: ٠٠)

стр. 4567

زكاة الرِّكاز

стр. 4568

تعريف الرِّكاز [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: ومن زكاة الركاز والمعدن: قوله: «وقال أبو حنيفة: هو يعني: الركاز اسم لما ركزه الخالق أو المخلوق». قلت: الصواب أن يقال: «وقال الحنفية المتأخرون ... » لأن أبا حنيفة وأصحابه القدامى يحددون الركاز فيما خلقه الله تعالى في الأرض من الذهب والفضة فقط فقال أبو يوسف في «الخراج» ص ٢٦: «وأما الركاز فهو الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت فيه». وذكر نحوه الإمام محمد في «الموطأ» ص ١٧٤ ثم قال: «فيها الخُمس وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا». واحتج الإمام محمد وغيره بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «في الركاز الخمس» قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: «الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت». أخرجه البيهقي وضعفه جدا ونقل تضعيفه عن الشافعي وضعفه أيضا الزيلعي الحنفي في «نصب الراية» فراجعه ٢/ ٣٨٠. وعلته أن فيه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري وضعف اتفاقا وقد ظن صديق خان أنه والده سعيد بن أبي سعيد فقال: إنه ثقة محتج به في «الصحيحين». فلذلك احتج به. وقد نقلت كلامه في ذلك ورددت عليه وعلى غيره ممن خفي عليهم حال الحديث في رسالتي «أحكام الركاز». وقد حققت في هذه الرسالة أن الركاز لغة: المعدن والمال المدفون كلاهما

стр. 4569

وشرعا: هو دفين الجاهلية وقد أوردت فيها الشواهد والأدلة على ذلك وهو المراد بقوله ﷺ في حديث أبي هريرة المذكور في الكتاب: « ... وفي الركاز الخمس» وهو مخرج في «الإرواء» ٨١٢ عنه من طرق. قوله تحت عنوان: صفة الركاز الذي يتعلق به وجوب الزكاة: «وله يعني: الشافعي قول آخر أن الخمس لا يجب في الأثمان: الذهب والفضة». قلت: وهو الذي استظهره الصنعاني فقال: «الركاز في الأظهر: الذهب والفضة». وهذا خطأ مخالف للغة فإن الركاز فيها: «المال المدفون في الأرض» كما سبق آنفا و «المال» لغة: «ما ملكته من شيء» فيستنتج من هاتين المقدمتين أن الركاز كل ما دفن من المال فلا يختص بالنقدين وهو مذهب الجمهور واختاره ابن حزم ومال إليه ابن دقيق العيد وكان مالك يتردد في ذلك ثم استقر رأيه آخر الأمر على هذا القول المختار كما في «المدونة» وقد ذكرت نص كلامه في الرسالة السابقة الذكر. [تمام المنة ص (٣٧٦)] هل يشترط النصاب في الركاز ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: الواجب في الركاز: «وعند الشافعي في الجديد: يعتبر النصاب فيه». يعني الركاز. قلت والظاهر من إطلاق الحديث: «وفي الركاز الخمس» عدم اشتراط النصاب وهو مذهب الجمهور واختاره ابن المنذر والصنعاني والشوكاني وغيرهم، وقد

стр. 4570

احتج الشافعي في قوله الجديد بحجة نقلية واهية أوردتها في الرسالة المذكورة وبينت ضعفها. [تمام المنة ص (٣٧٧)] ما هو مصرف زكاة الركاز [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله: «مصرف الخمس». قلت: ذكر فيه قولين مشهورين: أحدهما: أن مصرفه مصرف الزكاة. والآخر: مصرفه مصرف الفيء. وليس في السنة ما يشهد صراحة لأحد القولين على الآخر ولذلك اخترت في «أحكام الركاز» أن مصرفه يرجع إلى رأي إمام المسلمين يضعه حيثما تقتضيه مصلحة الدولة وهو الذي اختاره أبو عبيد في «الأموال». وكأن هذا هو مذهب الحنابلة حيث قالوا في مصرف الركاز: «يصرف مصرف الفيء المطلق للمصالح كلها». [تمام المنة ص «٣٧٧»] تعريف الركاز، وهل الثروات التي في الأرض كالنفط تدخل فيه؟ وهل للشعوب حق من هذه الثروات التي تستخرجها الدول ؟ السؤال: حابين نسمع وجهة نظرك فيما يتعلق بموضوع الركاز.

стр. 4571

الشيخ: فيما يتعلق بموضوع؟ السائل: الركاز. الشيخ: الركاز؟ السائل: نعم. الشيخ: آه. السائل: بالنسبة لما يقال: بأنه حينما يكون عند دولة مال أو نفط أو ثروة، تكون هذه لعامة المسلمين ما عدا نسبة مُعَيّنة، حابين أنه رأيك في انطباق هذا الكلام على العصر الحالي، معظمها لا تطبق الإسلام كنظام حكم، وشعوبها -أيضاً- هي شعوب مسلمة كأفراد، ولكن ليست دول إسلامية، فهل ينطبق الحكم العام على هذا الموضوع، وكيف يكون الحكم في العصر الحالي؟ الشيخ: أظن البحث السابق يصلح جواباً لمثل هذا السؤال، لأنني لا أجد فيه شيئاً جديداً، إلا ما يتعلق بتفسير الركاز، وأنا سأتولى تفسير الركاز، لكن الذي طرح السؤال بأي معنى طرحه للركاز، لعله هناك ما ينبغي أن أتكلم بشيء آخر غير تفسير الركاز. السائل: بالنسبة للثروات التي تحت الأرض؟ الشيخ: بعامة، يعني. السائل: وبخصوص النفط بصفته الشيء الأكبر في الوقت الحاضر. الشيخ: يقول الرسول ﵇: «وفي الركاز الخُمُس» وهو الطرف الأخير من حديث أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال قال رسول الله ﷺ : «العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخُمُس» والمهم بطبيعة الواقع الكلام على هذه الفقرة الأخيرة، ولكني سُقْتُ الحديث بتمامه لفائدتين اثنتين:

стр. 4572

الأولى: فائدة عامة، لعل بعض الحاضرين يكون هذا الحديث يطرق سمعه لأول مرة، وهو قوله ﵇: «العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس». والفائدة الثانية هي: أن في الفقرة التي قبل الأخير وهي قوله ﵇: «والمعدن جبار» ما يساعدنا على الفهم الصحيح في الركاز، لأن العلماء اختلفوا في تفسير الركاز على قولين اثنين: القول الأول: وهو الصحيح الذي لا ريب فيه، أنه دفين الجاهلية، الركاز هو دفين الجاهلية، أي: كنز مدفون قبل الإسلام، أما الكنز الذي دُفِن بعد الإسلام فليس ركازاً. وبالتالي فالمعدن الذي خلقه الله في الأرض، مهما كان ثميناً فضة أو ذهباً أو بلاتيناً، هذا ليس ركازاً، هذا معدن، ولذلك لما قال ﵇: «والمعدن جبار» فلو أراد بقوله ﵇: وفي الركاز الخمس كان يقول: وفيه الخمس. لكنه لم يَرِد. المعنى الثاني: وهو الذي يقوله أبو حنيفة ومن تبعه: الركاز هو المعدن المدفون بخلق الله في الأرض. هذا التفسير خَطَّأه علماء الفقه، وبخاصة الحجازيين منهم، وأهل اللغة قاطبة مجمعون على أن الركاز هو دفين الجاهلية. وعلى ذلك: فإذا استحصل أو عثر مسلم على ركاز، فقد فرض فيه الشارع الحكيم الخُمُس كما فرض على الزكاة بالمائة اثنين ونص. كما لا يجوز، من أجل هذا أنا قلت: أن الجواب عن هذا السؤال يؤخذ من البحث السابق، لا يجوز للحاكم أن يأخذ في الزكاة أكثر مما فرضه الله، ما يجوز أن يأخذ بالمائة خمسة بدل بالمائة اثنين ونصف، ما يجوز أن يأخذ بدل أربعين رأس من الغنم عشرين رأسًا من الغنم، وهكذا، لأن هذا تغيير لحكم الله، فإذا قال عليه

стр. 4573

الصلاة والسلام: «وفي الركاز الخمس» فهو كقوله: «في الفضة العشر» «في الزرع المزروع بعلاً العشر، وفي المُسَقي سقياً نصف العشر» كل هذه حدود تدخل في عموم قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. أما المعادن التي تُسْتَحْصُل بأتعاب يقوم بها العامل، فهذه ليس عليها أيَّ زكاة، وإنما إذا توفر لديه مال وحال عليه الحول وقد بلغ النصاب، فعندئذٍ تجري عليه أحكام الزكاة. فإذا عرفنا هذا التفصيل، عدنا إلى البحث السابق في المصلحة المرسلة، فإذا جَدَّ هناك عدوان على المسلمين، ولم يكن في بيت مال المسلمين ما يكفي لِصَدِّه، فيؤخذ قلنا آنفاً من أغنياء المسلمين ما يتناسب مع غناهم. فإذا فرضنا رجلاً حديث عهد بالعثور على ركاز، فيجوز للحاكم أن يأخذ منه أكثر من الخُمُس في هذا الأمر العارض، أما أن يُجْعَل نظاماً عاماً وقانوناً مستمراً، فيعود البحث إلى القسم الأول والثاني من المصالح المرسلة، هذا جوابي عن هذا السؤال. السؤال: فيه تفصيل، يعني: النفط الآن الذي يظهر بكميات هائلة جداً، وتستكثر الدولة وتتملك الأراضي، وتصرف من أجل استخراجه، من هذا المنطلق هو ملك للدولة، باعتبار أن الدولة هي صاحبة الأرض وهي صاحبة الاستثمار، لعل السؤال الذي أنا فهمته والذي كنا نتناوله ومطروح: أن هناك من يقول: إن المعادن المدفونة في باطن الأرض، والتي الله أوجدها، هناك من يقول إن للناس عامةُ الناس حق في هذه المعادن، يعني: هذا المطروح الآن، وبالتالي هي ليست ملكاً أو حكراً على أسرة تحكم الدولة، أو أنها ليست حكراً على الدولة حتى، وإن كانت لا تحكمها أصلاً، وبالتالي يجب أن يعود مردود مبيعاتها أو خيراتها على كافة المواطنين، على عكس ما يتم الآن، لأن الدولة وممثلة ببعض الأسر، حتى إذا لم يكن هناك أسر هي المالك الوحيد، وبالتالي تقسمها كما شاءت، بمعنى: أنه إذا كانت هي ملكاً للدولة، والدولة تفيد منها باقي المسلمين فلن يكون هناك حاجة لفرض ضرائب، أو ستكون حصيلة الزكاة مثلما ما حصل، مثلما تفضلت على أيام

стр. 4574

عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن هناك فقراء، ولكن ما نراه الآن أنه على رغم من ثراء الدولة، وعلى رغم من وجود بترول فهناك فقراء. الشيخ: في اعتقادي أن البحث الفقهي لا ينبغي أن يُعالج على ضوء واقع من شخص أو حكومة، وإنما يُبْحَث عارياً عن أيّ انتساب لشخص أو دولة، فالحكم في هذه المسألة هو كما قلت آنفاً: جواباً مختصراً، لكن هذا التفصيل الذي أنت شرحته -آنفاً- يقتضيني أن أدخل أنا بدوري في شيء من التفصيل، ليس هناك في الإسلام الصحيح المستقى من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وما كان عليه سلفنا الصالح، ليس هناك شيء اسمه أملاك دولة، وإنما الأمر كما قال ﵊: «الأرض أرض الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا أرضاً مواتاً فهي له» فقوله ﵇: «من أحيا أرضاً مواتاً فهي له» يبطل ما يسمى اليوم في كثير من الدول العربية، بأملاك الدولة. اللهم إلا إذا اعتبرنا الدولة شخصاً وهمياً معنوياً، فتضع يدها على بعض البلاد والأرض، لمصلحة الأمة لا لمصلحة بعض الأفراد، فهي تكون ملكاً لها بشرط أن تبادر إلى إحيائها، أما إذا وضعت علامات في الخرائط الرسمية عندها: أنه القطعة الفلاني ممتدة من حدود كذا إلى حدود كذا شرقاً وشمالاً وجنوباً .. إلخ، ثم عاشت هذه الأراضي بوراً، فهي ليست أملاك دولة، ويحق لأي فرد من أفراد المسلمين أن يحيى ما شاء منها. فالدولة إذاً: هنا كشخص معنوي كما قلت، إذا أحيت أرضاً من هذه الأراضي فهي حكمها حكم أي فرد من أفراد الأمة، أما أن تُحَدّدها وأن تُعَطِّلها فذلك ليس إحياء، فيجوز لأي فرد حينذاك أن يأتي إلى أيِّ مكان من أيِّ أرض أن يحييها. وطريقة الإحياء لا تخفى على الجميع أنها ليست بالزرع وبنضح الماء أو جلبه إليها، وإنما يكون باستخراج ما فيها أيضاً، في باطنها من المعادن، لهذا أنا قلت: الحكم واحد، لا يجوز للدولة أن تضع يدها على أرض مملوكة بزعم أن فيها خيرات، والدولة بحاجة إليها.

стр. 4575

فمن هنا يجب أن نفرق بين الأرض المملوكة، فلا يجوز للدولة أن تضع يدها إلا في ظروف نادرة جداً جداً، وتأخذها بثمنها. وهذا مما يحسن ذكره: أن الدولة السعودية تطبق هذا الإنفاق بسخاء على كثير من الأراضي، بل والعقارات التي تضع يدها عليها، فإنها تُعَوِّض مالكيها بمثل أو بأحسن من ثمن المثل، ولكن المصادرة هذه خلاف الأصل. فإذا فرضنا أن إنساناً عنده أرض ورثها من آبائه وأجداده، فأراد أن يستثمرها، فحفر فيها بئراً، يقصد أن ينضح منها ماء، وإذا بالبئر بئر بترول، هنا الآن النظام الاشتراكي الذي انغَشَّ به بعض الدعاة الإسلاميين، وألَّفوا أكثر من كتاب واحد فيما علمت بعنوان: «الإشتراكية الإسلامية» وأباحوا في مثل هذه الكتب للدولة أن تضع يدها على مثل هذه الأرض التي نضح منها مالكها بديل الماء بترولها، هذا لا يجوز؛ لأنها خلاف الشرع، كأي مصادرة لمال المسلم ولكل ما يملكه. ومن أشهر الكُتَّاب الإسلاميين الذين سلكوا سبيل الإشتراكيين في مثل هذه القضية أي: تجويز استملاك الدولة لبعض الأراضي المملوكة، لأن فيها معدن أو فيها بترول، هو الكاتب المشهور المعروف «بمالك بن نبي» ثم جاء من بعده الشيخ «مصطفى السباعي» ﵏ جميعاً، ألف رسالته أو كتاب: «الإشتراكية الإسلامية» ونحى هذا المنحى. وهذا في الواقع أثر من آثار ما نأخذه على كثير من الجماعات الإسلامية الحزبية، فضلاً عن بعض الكُتَّاب المعاصرين الذين ينطلقون في فقههم من قاعدة يتبرأ منها الإسلام براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وهي قول الكفار: «الأصل الغاية تبرر الوسيلة». فبهذه القاعدة الباطلة يُشَرِّعون للناس رُؤَىً كثيرة وكثيرة جداً، هي مخالفة للأحكام الإسلامية، منها ما كنا في صدده آنفاً، أنهم يُسَوِّغون أن يمتلكوا أراضي مملوكة، وليست محياة فقط، بل مملوكة بطريقة مشروعة، كالإرث والبيع والشراء ونحو ذلك، التوسع في هذا الموضوع هو من مشاكل واقع العالم الإسلامي اليوم.

стр. 4576

أما ما جاء في كلام أخينا سابقاً، من أن بعض الأمراء يستغلون النفط أو البترول الغزير في بعض البلاد، فهذا الاستغلال إن كان على الطريقة السابقة، وهذا ما لا أعتقده أي: أرض مشاعة وليس عندهم أرض مشاع، هي أراض مملوكة للدولة، فإذا كان هناك أرض مشاعة بور، لا يملكها أحد لا فرد ولا دولة، فحينئذٍ أيَّ فرد من أفراد الشعب، سواء كان ما يسمى أميراً أو كان مأموراً، فإذا اقتطع أرضاً من هذه الأراضي التي ليست مملوكة، بل هي تدخل في عموم الحديث السابق: «الأرض أرض الله والبلاد بلاد الله» «فمن أحيا أرضاً مواتاً فهي له» فلا فرق حينذاك: بين من يُسَمّى أميراً أو يُسَمَّى مأموراً. لكن ما أشرت إليه ليس كذلك، فهم يستخدمون الناس في سبيل النفط أو البترول، ثم يتحكمون في التصرف فيه حسب رغباتهم ولا أقول: شهواتهم، هذا ليس من قبيل: «من أحيا أرضاً مواتاً فهي له». ولذلك: فيجب أن نُفَرِّق بين الحكم الشرعي، وبين الحكم الإستنباطي المخالف للشرع من جهة، وبين استغلال بعض الأحكام الشرعية للمصالح الشخصية من جهة أخرى .. مداخلة: .. الشيخ: هذا القول، وأنا لا أخالفك في هذا، كما أنك لم تخالفني ولن تخالفني في قولي: إننا نقول نرى الشمس تطلع ونرى الشمس تغرب، ونبني وراء شروقها وغروبها أحكاماً شرعية، لكننا لا نبني أحكاماً شرعية على قولنا علمياً، إن الشمس لا تشرق ولا تغرب، صح؟ إذاً: لا ينبغي نحن في أحكامنا الشرعية أن نتعمق، وندخل العلم النظري الفكري في تطوير بعض الأحكام الشرعية التي لدينا، وربما أفهم من جوابك السابق وتصحيحك لكلامي، أن الشمس لا تشرق ولا تغرب، أنك ستوافقني أيضاً على ما سأقول: إننا حينما نرى الشمس فوق ذروة الجبل وقِمَّة الجبل، هي في الحقيقة العلمية لا تزال وراء الجبل، إنما الأشعة العلمية هي التي رفعتها فأظهرتها

стр. 4577

لنا فوق الجبل، نصحح هذا أم ما مر عليك هذا؟ مداخلة: ما مر علي. الشيخ: عجيب والله! كيف يمر هذا على الشيخ وما يمر على الشاب، أنا قرأت هذا في بعض المجلات، وفي هذه النظرية عقلت شيئاً نشاهده بأعيننا أيضاً، حينما نكون في بحيرة هادئة نلقي فيها عصاة مستقيمة، نراها معوجة، صح؟ مداخلة: صح. الشيخ: هذا تقول فيه صح أيضاً، فماذا تعليل هذا؟ هو الآشعة الضاربة على .. أي نعم، هكذا عَلَّلوا، لأن قضية الشمس حينما تكون على رأس الجبل، هي ما تكون على رأس الجبل، إنما الأشعة هي التي ترفعها، هذا بالنسبة للنظر المجرد. المهم: فهل ندخل هنا هذه النظرية العلمية، حينما نرى الشمس على قمة الجبل، ونقول بطبيعة الحال: طلعت الشمس، وبطبيعة الحكم الشرعي خرج وقت الفجر، صح؟ لكن العلم يقول: لا، الشمس ما طلعت، نحن ندع العلم يمشي في طريق، وشرعنا كما لا يقف في طريقه أيضاً العلم، لا يجوز له أن يقف في طريق شرعنا، وبهذا نجمع بين الآراء المتضاربة. بهذه المناسبة التي مهما حاول الشيخ «محمد عبده» في مصر أن يوفق بين الحقيقة والشريعة، لا أعني الحقيقة الصوفية، لكني أعني الحقيقة العلمية، لكن التقى محمد عبده مع الصوفية في التعبير، حاول أن يُوَفِّق بين الحقيقة الشرعية والحقيقة العلمية، فيقول: العلم والشرع لا يختلفان ولا يتضدان، ولا يتعارضان، وهذا حق. ولكن ليس حقاً حينما قال بأنه إذا تعارضت حقيقة شرعية مع حقيقة علمية، وجب تأويل النص الشرعي للحقيقة العلمية، هنا نحن نقول: لا، نحن ندع الشرع يمشي وندع العلم يمشي، ولا حاجة بنا أن نُؤَول العلم من أجل الشرع، ولا الشرع من أجل العلم، والأمثلة سبقت آنفاً.

стр. 4578

فإذاً: الحديث: «المؤمنون شركاء في ثلاثة» هذه الثلاثة ليست مملوكة، السر في هذا الحديث هو: أن هذه الأشياء الثلاثة ليست مملوكة، إنما هي مشاعة، فلا يجوز لإنسان أن يضع يده على بحر، ويقول: هذا أنا امتلكته، أو على نهر ويقول: أنا امتلكته، أو على غابة ويقول: أنا امتلكتها، لا، هذه الناس كلهم مشاع فيها، بل كما قلت لكم آنفاً: لا فرق بين الدولة وبين فرد من أفراد هذه الدولة، الدولة سواء مع الأفراد تماماً، ولكن اذهب إلى أرض ميتة فأحيها فإذا أحييتها فأنت مالكها، أما الأرض التي أحياها الله بالزرع أو الماء فهذه مشاعة، ولا يجوز لأحد أن يضع يده عليها، فهذا أظن جواب ما سألت، ولعي انتهيت. مداخلة: جزاك الله خيرًا. الشيخ: وإياك، جاء دور الأستاذ علي. السؤال: [لو قسنا البترول على الحطب الذي يولد] النار، باعتبار أنه الحطب كان مصدر للطاقة، البترول الآن أصبح أهم بكثير من الحطب .. الطاقة، فالقياس يعني العقل والقياس .. الشيخ: قياس مع الفرق، هذا إذا كان هناك عقل، -آنفاً- أنا سبق الجواب عن هذا، لو تأملت معي فيما قلت لأغناك عن طرح مثل هذا السؤال، فرقنا بين الغابات وبين البحار وبين الأنهار الجارية التي خلقها الله كذلك، قلنا: لا يجوز لإنسان أن يأتي ويضع يده ويلقاها لقمة سائغة، لكن قلنا: ائت إلى أرض بور وأحيها، فهي ملك لك، فالآن أنت، وقلنا: أحيها فهي ملك لك، لأنك أحييت بجهدك وبتعبك، أنت الآن تأتي إلى البترول الذي يحتاج وقد نسيت وما أسرع ما نسيت إلى شركات لنضح البترول من جوف الأرض، فجعلت هذا البترول كالأشجار في الغابات أو المياة في البحور أو في الأنهار، فماذا هذا القياس؟ هذا القياس كما يقول ابن حزم ﵀ وهو كما نعلم جميعاً ينكر القياس أصلاً وتفريعاً، ولكنه حينما يناقش خصومه ويناقشهم في إثباتهم لبعض الأحكام بالقياس، فله جملة ممكن نعتبرها كليشة مختومة، يقول: القياس كله باطل، ولو كان

стр. 4579

منه حق لكان هذا منه عين الباطل، وهذا قياسك عين الباطل، لأنك تقيس ما كان من عمل الإنسان وخلقه أظن ما فيه مانع من هذا التعبير؟ مداخلة: نعم ما فيه مانع. الشيخ: أحسنت تقيس ما كان من عمل الإنسان، وما كان من خلقه، على ما كان من خلق الله وتدبيره، هذا لو كان في القياس حق، لكان هذا منه عين الباطل. مداخلة: يعني: أنت فرقت باعتبار: هذا السائل ميسور الحصول عليه مثل أشجار الغابة، وبين هذا الذي يحتاج إلى الجهد والمال. فهمت عليك أن فارق الجهد والمال الذي يدفع للحصول على الشيء، بينما الأموال والشركات التي تشتغل في النفط هذه -بلا شك- أتت من قبل الحكومة، ليست شركة من رأس مالها أتت. الشيخ: يا إخوان، أنا أذكركم «والذكرى تنفع المؤمنين»: الإشكالات التي ترد في العصر الحاضر على بعض الأحكام الشرعية، سببها هو بُعْد الحكم الإسلامي عن واقع الناس. مداخلة: والله المشايخ يقولوا بهذا القول. الشيخ: هؤلاء المشايخ لأنهم عايشين تحت أحكام غير إسلامية. مداخلة: تكون هذه ملك عام للمسلمين، مائة مرة سمعنا هذا من المشايخ. الشيخ: أي نعم، لكن أظن والله أعلم، وأظن أن يكون ظني ظن المؤمن أنك ما قلت يوماً ما لهؤلاء المشايخ: «هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»؟ مداخلة: والله أنا سألت أحد الناس الذين قالوا هذا على المنبر، معليش أذكر اسمه خطيب معروف ... الشيخ: إذا تعتبره غيبة فإياك، أما إذا تعتبر ذكره باسمه داخلاً في ما قال الشاعر العالم:

стр. 4580

القدح ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومُعَرِّف ومُحَذِّر ومجاهر فسقاً ومستفتٍ ومن ... طلب الإعانة في إزالة منكر فعليك بتسميته. مداخلة: من باب معاكسة. الشيخ: ما الفائدة من التعريف؟ مداخلة: هذا من باب معارضة ... مداخلة: ذكر الرجل في خطبة من خطبة، أن هذه الأموال التي يتصرفوا فيها أهل البترول، هذه أموال حق لكل مسلم، فلما خرج وانتهى من خطبته أتيت قلت له: لو أنك لك قطعة أرض، ووجدت في قطعة الأرض هذه كنز، هل هذا الكنز يجب تُوَزِّعه على المسلمين، باعتبار أن هذا ملك لكل المسلمين؟ قال: لا، طبعاً، هذا حق لي، قلت له: لماذا حق لك، وذلك حق لكل المسلمين، ما الفرق؟ قال: الفرق أن هذه أشياء ليست مثل الكنز، وبدأ يقول كلام ما أقنعني فيه، يعني: أنا الذي أعرفه في الشرع أن الذي وجد كنزًا في أرضه له، بس قضية البترول قضية جديدة وصار المشايخ .. الشيخ: الله يأتي بطولة البال، لأنك تكلمت كثيراً، وما أجبت عن السؤال، وأظنك نسيت السؤال. مداخلة: السؤال: «هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين»؟ الشيخ: هل فعلتها، ما قلت له، قلت له: لو كان عندك أرض هذا برهان منك أو منه، لو كان عندك أرض ووجدت فيها كنزًا .. إلخ. مداخلة: أنت لماذا فرقت بين البترول وبين الكنز، ما هو التفريق في هذا؟ الشيخ: يا أخي الله يهديك! هل قلت له: ما هو برهانك من كتاب الله ومن

стр. 4581

حديث رسول الله؟ مداخلة: .. الشيخ: هذا الذي ظننت بك، فالحمد لله ظني ظن المؤمن. مداخلة: أنا عارف ... البترول ليس عنده دليل على الكنز والبترول، القضية عصرية. الشيخ: لا، هداك الله، يجوز يكون عنده رأي وعنده دليل ما مرَّ عليك، لأنه كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، الإنسان ما لازم يعتد بنفسه وما يتصور أنه ناقص علم، لا، بعض العلماء يقولوا: لا يزال المرء عالماً ما لم يقل: علمت، فإذا قال: علمت فقد جهل، هذه حقيقة. (الهدى والنور /٤٨٠/ ٠٢: ٥١: ٠٠) (الهدى والنور /٤٨١/ ٤٤: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٤٨١/ ٤٣: ١٩: ٠٠)

стр. 4582

زكاة العسل

стр. 4583

هل صح شئ في زكاة العسل؟ وهل على المناحل زكاة ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: زكاة العسل: «قال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح». أقول: ليس هذا على إطلاقه فقد روي فيه أحاديث أحسنها حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده وأصح طرقه إليه طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب ... بلفظ: «جاء هلال أحد بني متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له وكان سأله أن يحمي له واديا يقال له: سلبته فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحم له سلبته وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء». قلت: وهذا إسناد جيد وهو مخرج في «الإرواء» رقم ٨١٠ وقواه الحافظ في «الفتح» فإنه قال عقبه ٣/ ٣٤٨: «وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار لكن حيث لا تعارض إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر ابن الخطاب». وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه في «الأموال» ١٠٩٥ - ١٠٩٦ ثم الخطابي في «معالم السنن» ١/ ٢٠٨ وهو الظاهر والله أعلم. ولدقة المسألة حديثيا وفقهيا اضطرب فيه رأي الشوكاني فذهب في «نيل الأوطار» ٤/ ١٢٥ إلى عدم وجوب الزكاة على العسل وأعل أحاديثه كلها وأما في «الدرر البهية» فصرح بالوجوب وتبعه شارحه صديق خان في «الروضة الندية» ١/ ٢٠٠ وأيد ذلك الشوكاني في «السيل الجرار» ٢/ ٤٦ - ٤٨ وقال:

стр. 4584

«وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضا». فلم يتنبه إلى الفرق واختلاف دلالة بعضها عن بعض فهذه الطريق الصحيحة دلالتها مقيدة بالحمى كما رأيت والأخرى مطلقة ولكنها ضعيفة لا تنهض للاحتجاج بها كما قال هو نفسه في «النعل» ثم تبنى العمل بها في المصدرين المشار إليهما ونسي قاعدة «حمل المطلق على المقيد» التي يكررها في كثير من المسائل التي تتعارض فيها الأدلة فيجمع بينها بها. إذا تبين هذا فنستطيع أن نستنبط مما سبق أن المناحل التي تتخذ اليوم في بعض المزارع والبساتين لا زكاة عليها اللهم إلا الزكاة المطلقة بما تجود به نفسه على النحو الذي سبق ذكره في عروض التجارة. والله أعلم. [تمام المنة ص «٣٧٤»] زكاة العسل مداخلة: بالنسبة للعسل فيه زكاة العشر كما حدثتنا -جزاك الله خير- لكن تعرف الآن صار العسل أصبح عليه مصاريف .. مصاريف كثيرة، قد يكون الإنتاج ضعيف، مثل إنتاج هذا العام، أتت آفة على النحل كله ... نعم، فيكون الإنتاج ضعيف جداً، يجوز العشر أو مثلاً أكثر بقليل أو أقل من الإنتاج العادي، هذا الإنتاج يعني: لا يعطينا مصاريف المهنة، الآن يوجد عمال .. يوجد شراء ملكات ... ملكات .. يوجد تغذية للنحل .. يوجد أدوية للنحل نعم، مع ذلك يقال: إنه لا بد من دفع الزكاة من هذا الإنتاج الضعيف. الشيخ: لا أعتقد أنه يجب والحالة هذه، ولكن ينبغي على العَسَّال أن يتقي الله ، خشية أن يتدخل في الموضوع، أو النفس، ويستمر على مثل هذه الدعوى، ويتخلص من القيام بإخراج العشر، ولكن حينما تكون المسألة كما ذكرت فلا زكاة. (الهدى والنور /٨٠٤/ ١٦: ١٣: ٠٠)

стр. 4585

مصارف الزكاة

стр. 4586

التعريف الصحيح للفقير الذي يستحق الزكاة مداخلة: ما هو التعريف الصحيح للفقير الذي يستحق الزكاة؟ الشيخ: الذي وصل إليه علمي: أنه الذي لا تجب عليه الزكاة. يعني: من لا يملك النصاب فهو فقير. (الهدى والنور / ١٦٤/ ٣٤: ٠٠: ٠٠) رجل أعطى رجلًا مالًا لكي يتصدق به على مساكين معينين فرأى الآخر مجموعة أحوج من هؤلاء المساكين، فهل يمكن أن يعطيهم دون إذن المتصدق ؟ مداخلة: رجل أعطى رجلًا مالًا لكي يتصدق به على [مساكين معينين] فرأى الآخر مجموعة أحوج من هؤلاء المساكين، فهل يمكن أن يعطيهم دون إذن المتصدق سواء استطاع أن يستأذن أم لم يستطع. الشيخ: لا يجوز إلا أن ينفذ الوصية. إلا بإذن من المعطي. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٥٦: ١١) هل يجوز إعطاء الغني من الزكاة بغرض تأليف قلبه ؟ سؤال: رجل عنده مال زكاة، هل له أن يعطيه لرجل -مثلاً- لا يحتاج إلى الزكاة، لكن ممكن إذا أعطاه إياه أن يتصرف به كذهاب إلى العمرة أو .. إلخ، فيتألف قلبه، فهل هو من باب المؤلفة قلوبهم، يعتبر؟ الشيخ: هو غني أم فقير؟

стр. 4587

مداخلة: هو وسط، ليس فقيراً. الشيخ: ما أفهم وسط، قل لي غني أم فقير. مداخلة: ليس فقيرًا، ولكن ماله لا يكفيه أن يذهب بنفسه إلى العمرة. الشيخ: لا تتلفظ في موضوع العلم بالألفاظ السياسية، التي ممكن جلبها يميناً ويسيراً، ليس فقيراً إذاً هو غني. مداخلة: غني نعم. الشيخ: إذاً: لا يجوز. مداخلة: حتى لو ألَّفه. الشيخ: أنا أعرف, المؤلفة قلوبهم سيدنا عمر ﵁ ألغى هذا المصرف، لأنه قال: لم يعد في الإسلام حاجة للمؤلفة قلوبهم، فالمقصود أنا لا أرى أن هذا منسوخ، ولكن أرى أن هناك من هو أحوج من ذلك من الفقراء والمساكين. (الهدى والنور / ٢٥٥/ ٣٧: ٥٦: ٠٠) إعطاء الزكاة لمن يملك حد النصاب، ولا يملك غيره الملقي: هل يجوز إعطاء الزكاة لمن يملك حد النصاب ولا يملك غيره ووجبت عليه الزكاة؟ الشيخ: الجواب: أن من وجبت عليه الزكاة يُعْتَبر غنياً، والغني لا تجوز له الصدقة، فإذا هذا الغني أخرج زكاة نصابه، وعاد النصاب أقل من النصاب، حينذاك خرج عن كونه غنياً، ودخل في حد الفقير. فإذا كان الأمر كذلك، جاز له أن يأخذ الزكاة من الأغنياء. ولكن لا بد من ملاحظة شيء هنا وهو: أن لا يحتال على الحكم الشرعي، بحيث أنه يتقصد، مثلاً: هو ذو نصاب واحد، يتقصد أن يخرج منه أكثر مما يجب

стр. 4588

عليه، ليصير فقيراً، وبذلك يأخذ من الزكوات التي قد تأتيه من الأغنياء الآخرين، فيصبح غنياً أكثر مما كان. المهم: لا يجتمع زكاة وغِنَى. فمن كان غنياً فلا تحل له الصدقة، هذا فيه حديث صريح وصحيح. (الهدى والنور/٧٥٤/ ٤٢: ٤٩: ٠٠) هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة؟ : «قال النووي: سئل النزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء؟ فقال: نعم وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به». قلت: الحرفة مهما تدنت فهي أشرف للمسلم وخير له من البطالة ومن أن يتكفف أيدي الناس أعطوه أو منعوه والاعتبار المذكور لا يجوز في نظري أن يخصص به قوله ﷺ : «لا تحل الصدقة ... لذي مرة سوي». فتأمل. [تمام المنة ص «٣٨٠»] حكم صرف الأموال الزكوية في شراء الكتب العلمية الشرعية والأشرطة الشرعية، وصرفها لطلاب العلم مداخلة: صرف الأموال الزكوية في شراء الكتب العلمية الشرعية والأشرطة الشرعية، وصرفها لطلاب العلم، وحكم ما لو احتاج طالب العلم وباع شيئًا من الكتب العلمية أو الأشرطة، واستفاد من ثمنها في معيشته من مأكل أو مشرب؟ نعم.

стр. 4589

الشيخ: سؤالك -كما يبدو- ذو شقين: فَصِّل بينهما، ما هو الشق الأول من السؤال؟ مداخلة: الشق الأول: ما حكم صرف الأموال الزكوية لشراء الكتب العلمية الشرعية، أو الأشرطة العلمية الشرعية، وصرفها لطالب العلم يستفيد منها. الشيخ: أولاً، نعتقد أن الزكاة المطلوبة على الأغنياء لا تكون مُؤَدَّاة إلا إذا مُلكت لأهلها، هذا أولاً. ثانياً: طالب العلم إما أن يكون فقيراً، وإما أن يكون غنياً. فإن كان فقيراً: جاز له أن يُعْطَى له الزكاة، سواءً بقصد أن يشتري الكتب، أو أن يَطْعم أو يشرب. أما أن تُقَدَّم إليه الكتب، وهذه من زكاة الأموال، فلا نرى ذلك جائزاً، سامحك الله نحن سألنا الرجل، وقلنا له: إن سؤاله شقين، فنحن في الشق الأول. مداخلة: [إذا كان طالب علم] وعنده ما يكفيه، ولكن ليس عنده ما يكتفي به؟ الشيخ: قولك: عنده ما يكفيه أخرجه من مرتبة الفقر إلى مرتبة الغنى؟ الجواب: لا. مداخلة: نعم. ما أخرجه من مرتبة الفقر. الشيخ: إذاً: بقي الجواب كما هو: فهو فقير، ويملك المال على أنه يشتري ما هو بحاجة إليه من الكتب العلمية، فإذا تملك هذا المال، واشترى الكتب العلمية حينذاك يأتي الشق الثاني من السؤال كما أظنه. والجواب: واضح جداً، أنه هذا المال صار ملكاً له، فإذا احتاج إلى أن يبيع هذه الكتب ليقيت نفسه، فله ذلك، وإن كان هذا يعني: ما هي بشهادة خير؛ لأنها تدل على شيء ليس حسن، وهو انصرافه عن العلم. لعلي أجبتك عن السؤال، أيضاً الشق الثاني من السؤال؟

стр. 4590

مداخلة: أجبت أحسن الله إليك، بالنسبة للنقطة التي أردتها. الشيخ: تفضل. مداخلة: هو إذا كان عنده ما يكفيه من مأكل ومشرب وملبس، إلا أنه لا يستطيع الزيادة على ذلك لشراء كتب؛ لأنها تحتاج مبالغ. الشيخ: هذا تكرار للسؤال -بارك الله فيك-. مداخلة: لا. مثلاً: الذي ينشئ له مكتبة. الشيخ: تكرار للسؤال، هل بقي فقيراً أم صار غنياً؟ مداخلة: هو غني بالمأكل والمشرب والملبس. الشيخ: من هو الغني يا أخي، في الشرع؟ الغني الذي يملك النصاب. مداخلة: الذي عنده [كفاية]. الشيخ: لا. ذاك الغني كفايته الذي يمنعه من السؤال. لكن الغني شرعاً هو الذي يملك النصاب، فيجب عليه الزكاة، فمن لا يملك النصاب فهو ليس غنياً، فهو فقير. مداخلة: نعم. الشيخ: فحينئذٍ نلاحظ هنا أن السؤال يتكرر، فهو مكفي يعني: مثلاً صاحب مهنة ما يحتاج إلى أن يسأل الناس وهو كافي ومستكفي، لكن ليس غنياً، بمعنى: يجب عليه أن يخرج زكاة ماله، فإذا جاءه، دعك الآن والكتب، جاءه مال، جاء له مائة دينار أو ألف دينار، وعرف أنه هذا زكاة مال، وهو ليس غنياً، يجوز له أن يأخذ هذا المال زكاة أم لا، وهو مكفي على تعبيرك أنت؟ مداخلة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؟ هاه.
следующие страницы →