← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

التعريف الصحيح للفقير الذي يستحق الزكاة مداخلة: ما هو التعريف الصحيح للفقير الذي يستحق الزكاة؟ الشيخ: الذي وصل إليه علمي: أنه الذي لا تجب عليه الزكاة. يعني: من لا يملك النصاب فهو فقير. (الهدى والنور / ١٦٤/ ٣٤: ٠٠: ٠٠) رجل أعطى رجلًا مالًا لكي يتصدق به على مساكين معينين فرأى الآخر مجموعة أحوج من هؤلاء المساكين، فهل يمكن أن يعطيهم دون إذن المتصدق ؟ مداخلة: رجل أعطى رجلًا مالًا لكي يتصدق به على [مساكين معينين] فرأى الآخر مجموعة أحوج من هؤلاء المساكين، فهل يمكن أن يعطيهم دون إذن المتصدق سواء استطاع أن يستأذن أم لم يستطع. الشيخ: لا يجوز إلا أن ينفذ الوصية. إلا بإذن من المعطي. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٥٦: ١١) هل يجوز إعطاء الغني من الزكاة بغرض تأليف قلبه ؟ سؤال: رجل عنده مال زكاة، هل له أن يعطيه لرجل -مثلاً- لا يحتاج إلى الزكاة، لكن ممكن إذا أعطاه إياه أن يتصرف به كذهاب إلى العمرة أو .. إلخ، فيتألف قلبه، فهل هو من باب المؤلفة قلوبهم، يعتبر؟ الشيخ: هو غني أم فقير؟

стр. 4587

مداخلة: هو وسط، ليس فقيراً. الشيخ: ما أفهم وسط، قل لي غني أم فقير. مداخلة: ليس فقيرًا، ولكن ماله لا يكفيه أن يذهب بنفسه إلى العمرة. الشيخ: لا تتلفظ في موضوع العلم بالألفاظ السياسية، التي ممكن جلبها يميناً ويسيراً، ليس فقيراً إذاً هو غني. مداخلة: غني نعم. الشيخ: إذاً: لا يجوز. مداخلة: حتى لو ألَّفه. الشيخ: أنا أعرف, المؤلفة قلوبهم سيدنا عمر ﵁ ألغى هذا المصرف، لأنه قال: لم يعد في الإسلام حاجة للمؤلفة قلوبهم، فالمقصود أنا لا أرى أن هذا منسوخ، ولكن أرى أن هناك من هو أحوج من ذلك من الفقراء والمساكين. (الهدى والنور / ٢٥٥/ ٣٧: ٥٦: ٠٠) إعطاء الزكاة لمن يملك حد النصاب، ولا يملك غيره الملقي: هل يجوز إعطاء الزكاة لمن يملك حد النصاب ولا يملك غيره ووجبت عليه الزكاة؟ الشيخ: الجواب: أن من وجبت عليه الزكاة يُعْتَبر غنياً، والغني لا تجوز له الصدقة، فإذا هذا الغني أخرج زكاة نصابه، وعاد النصاب أقل من النصاب، حينذاك خرج عن كونه غنياً، ودخل في حد الفقير. فإذا كان الأمر كذلك، جاز له أن يأخذ الزكاة من الأغنياء. ولكن لا بد من ملاحظة شيء هنا وهو: أن لا يحتال على الحكم الشرعي، بحيث أنه يتقصد، مثلاً: هو ذو نصاب واحد، يتقصد أن يخرج منه أكثر مما يجب

стр. 4588

عليه، ليصير فقيراً، وبذلك يأخذ من الزكوات التي قد تأتيه من الأغنياء الآخرين، فيصبح غنياً أكثر مما كان. المهم: لا يجتمع زكاة وغِنَى. فمن كان غنياً فلا تحل له الصدقة، هذا فيه حديث صريح وصحيح. (الهدى والنور/٧٥٤/ ٤٢: ٤٩: ٠٠) هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: هل يعطى القوي المكتسب من الزكاة؟ : «قال النووي: سئل النزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء؟ فقال: نعم وهذا صحيح جار على أن المعتبر حرفة تليق به». قلت: الحرفة مهما تدنت فهي أشرف للمسلم وخير له من البطالة ومن أن يتكفف أيدي الناس أعطوه أو منعوه والاعتبار المذكور لا يجوز في نظري أن يخصص به قوله ﷺ : «لا تحل الصدقة ... لذي مرة سوي». فتأمل. [تمام المنة ص «٣٨٠»] حكم صرف الأموال الزكوية في شراء الكتب العلمية الشرعية والأشرطة الشرعية، وصرفها لطلاب العلم مداخلة: صرف الأموال الزكوية في شراء الكتب العلمية الشرعية والأشرطة الشرعية، وصرفها لطلاب العلم، وحكم ما لو احتاج طالب العلم وباع شيئًا من الكتب العلمية أو الأشرطة، واستفاد من ثمنها في معيشته من مأكل أو مشرب؟ نعم.

стр. 4589

الشيخ: سؤالك -كما يبدو- ذو شقين: فَصِّل بينهما، ما هو الشق الأول من السؤال؟ مداخلة: الشق الأول: ما حكم صرف الأموال الزكوية لشراء الكتب العلمية الشرعية، أو الأشرطة العلمية الشرعية، وصرفها لطالب العلم يستفيد منها. الشيخ: أولاً، نعتقد أن الزكاة المطلوبة على الأغنياء لا تكون مُؤَدَّاة إلا إذا مُلكت لأهلها، هذا أولاً. ثانياً: طالب العلم إما أن يكون فقيراً، وإما أن يكون غنياً. فإن كان فقيراً: جاز له أن يُعْطَى له الزكاة، سواءً بقصد أن يشتري الكتب، أو أن يَطْعم أو يشرب. أما أن تُقَدَّم إليه الكتب، وهذه من زكاة الأموال، فلا نرى ذلك جائزاً، سامحك الله نحن سألنا الرجل، وقلنا له: إن سؤاله شقين، فنحن في الشق الأول. مداخلة: [إذا كان طالب علم] وعنده ما يكفيه، ولكن ليس عنده ما يكتفي به؟ الشيخ: قولك: عنده ما يكفيه أخرجه من مرتبة الفقر إلى مرتبة الغنى؟ الجواب: لا. مداخلة: نعم. ما أخرجه من مرتبة الفقر. الشيخ: إذاً: بقي الجواب كما هو: فهو فقير، ويملك المال على أنه يشتري ما هو بحاجة إليه من الكتب العلمية، فإذا تملك هذا المال، واشترى الكتب العلمية حينذاك يأتي الشق الثاني من السؤال كما أظنه. والجواب: واضح جداً، أنه هذا المال صار ملكاً له، فإذا احتاج إلى أن يبيع هذه الكتب ليقيت نفسه، فله ذلك، وإن كان هذا يعني: ما هي بشهادة خير؛ لأنها تدل على شيء ليس حسن، وهو انصرافه عن العلم. لعلي أجبتك عن السؤال، أيضاً الشق الثاني من السؤال؟

стр. 4590

مداخلة: أجبت أحسن الله إليك، بالنسبة للنقطة التي أردتها. الشيخ: تفضل. مداخلة: هو إذا كان عنده ما يكفيه من مأكل ومشرب وملبس، إلا أنه لا يستطيع الزيادة على ذلك لشراء كتب؛ لأنها تحتاج مبالغ. الشيخ: هذا تكرار للسؤال -بارك الله فيك-. مداخلة: لا. مثلاً: الذي ينشئ له مكتبة. الشيخ: تكرار للسؤال، هل بقي فقيراً أم صار غنياً؟ مداخلة: هو غني بالمأكل والمشرب والملبس. الشيخ: من هو الغني يا أخي، في الشرع؟ الغني الذي يملك النصاب. مداخلة: الذي عنده [كفاية]. الشيخ: لا. ذاك الغني كفايته الذي يمنعه من السؤال. لكن الغني شرعاً هو الذي يملك النصاب، فيجب عليه الزكاة، فمن لا يملك النصاب فهو ليس غنياً، فهو فقير. مداخلة: نعم. الشيخ: فحينئذٍ نلاحظ هنا أن السؤال يتكرر، فهو مكفي يعني: مثلاً صاحب مهنة ما يحتاج إلى أن يسأل الناس وهو كافي ومستكفي، لكن ليس غنياً، بمعنى: يجب عليه أن يخرج زكاة ماله، فإذا جاءه، دعك الآن والكتب، جاءه مال، جاء له مائة دينار أو ألف دينار، وعرف أنه هذا زكاة مال، وهو ليس غنياً، يجوز له أن يأخذ هذا المال زكاة أم لا، وهو مكفي على تعبيرك أنت؟ مداخلة: لا يجوز. الشيخ: لا يجوز؟ هاه.

стр. 4591

مداخلة: إذا كان مكتفي؟ الشيخ: أيوه، ما الدليل؟ مداخلة: لأنه يعتبر فقيرًا. الشيخ: يكون ماذا؟ مداخلة: يكون مكتفي وغني، فلا يحتاج إلى أخذ المال. الشيخ: الغني نعرف أنه يجب عليه زكاة، وأنت بتقول هذا الغني لا يجب عليه زكاة. مداخلة: والله أنا الذي أفهم، أن الغني أنه ما يجد كفايته في سنته. الشيخ: صحيح، بس غني عن ماذا؟ غني عن سؤال الناس، وعن أن يتكفف لأيدي الناس كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «أنه من سأل وله غداء يوم وعشاء ليلة، جاء يوم القيامة وعلى وجهه خموش أوخدوش أوكدوح». هذا هو غني عن مثل هذا السؤال المُحَرَّم عليه، لكن إذا كان مكفيَّا وجاءه مال، وهو لا يجب عليه الزكاة، فما نجد في الشرع ما يُحَرِّم عليه أن يأخذ زكاة مال الغني؛ لأنه لا يملك النصاب، نعم. (الهدى والنور /٣٤٣/ ٤٢: ٠٠: ٠٠) رد الشيخ الألباني على قول الغزالي بأن القائلين بعدم وجوب زكاة عروض التجارة قد أَضَرُّوا بالإسلام السائل: شيخنا، الشيخ محمد الغزالى في «كتاب السنة النبوية، بين أهل الفقه وأهل الحديث» .. الشيخ: وهل تشيخه بعدما فعل فعلته ... ؟ ! السائل: الأستاذ محمد الغزالى ... يقول: إن القائلين بأن عروض التجارة لا

стр. 4592

تجب فيها الزكاة، بفتواهم هذه أصاب الإسلام ضرر شديد، إذا لا يُعْقَل أن تُفْرَض الزكاة على رجل عنده فدَّان شعير، لا يكاد يخرج منه شيئًا مذكوراً، ويُتْرَك أصحاب الملايين بل المليارات لا يؤخذ منهم زكاة، فما جوابكم على هذه المقولة؟ الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: جوابي على هذا القيل من ناحيتين: الناحية الأولى: أنه كما عهدناه في كل زَلّاته وشطحاته التي ظهرت في كتابه الأخير، وفى ما قبله، أنه يعتمد على الرأي فيما يصدره من أحكام شرعية؛ ولا يعتمد على النقل؛ والسبب في ذلك معروف منذ قديم أن أهل الرأي لمّا كانت بضاعتهم مزجاة في علم السنة والحديث النبوي، ولذلك فهم يلجؤون لتعويض ما فاتهم من الخير، إلى الاعتماد على آرائهم وأفكارهم التي لا مستند لها من كتاب ولا سنة. وكل إنسان يستطيع أن يفعل فِعْل أهل الرأي، أن يقول رأيي كذا، كل إنسان يستطيع هذا، وليس كذلك أن يَدَّعي أن النبي ﷺ قال كذا وكذا، أو أنه صحّ عن النبي ﷺ أنه قال كذا وكذا، لأن لجوءه إلى مثل هذه الدعوة تتطلب منه جهداً كبيراً ودراسة واسعة جدا، وهو ما يُعلَم عند المحدثين بدراسة علم الجرح والتعديل من جهة، وأصول علم الحديث من جهة أخرى؛ فضلاً عن دراسة أو اطلاع واسع جداً على الأحاديث المروية في كتب السنة بأسانيدها. وبما لا شك فيه ولا ريب، أن مثل هذه الدراسة تأخذ من عمر الإنسان حياته كلها، مهما بارك الله له فيها؛ ولما كان هذا الأمر شاق وصعب تناوله على كثير من الناس، ولذلك وجدناهم قد استقصروا الطريق وأتوه من أقرب السبل، بلاش دراسة علم الحديث وأصول الحديث ورجال الحديث ورواة الحديث، وإنما هو الرأي، أنا أرى كذا وأعتقد كذا، ولا شيء يُكَلِّفهم من ذلك جُهْداً يُذكر. ولقد انتبه لهذا الأمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ فيما رُوِيَ عنه من قوله ﵁: «إذا جادلكم أهل الأهواء بالقرآن، فجادلوهم بالسنة فإن القرآن ذو وجوه»، وهذه حقيقة، فيمكن -مثلاً- أن نأخذ آية عامة وتكون السنة قد خصصتها، فيأتي صاحب الهوى ويحتج بآية عامة؛ لجهله بما جاء في

стр. 4593

السنة بما يخصصها أو يقيدها، حسب النصوص الواردة في القرآن الكريم. ولذلك: نجد أهل الرأي قديماً وحديثاً استسهلوا طريق أهل الرأي واستصعبوا طريقة أهل السنة، فوقعوا في مخالفات شرعية كثيرة وكثيرة جداً، حتى في مخالفة القرآن، لأننا نعلم والحمد لله جميعاً. نحن أهل السنة نعلم أنه لا سبيل إلى تفسير القرآن الكريم تفسيراً صحيحاً، إلا بالرجوع إلى السنة؛ فإذا لم يرجع المسلم إلى السنة في تفسير القرآن، لا شك أن مصيره مصير أيّ فرقة من الفرق القديمة التي كانت تسمى عند السلف أهل الأهواء: كالمعتزلة والمرجئة والخوارج ونحوهم .... لابد أن يقع من أعرض عن السنة في فهمه للقرآن في شيء من هذا الانحراف، لأنه يكون قد تجاهل آيات كثيرة في القرآن الكريم تحض المسلم على أن لا يعتمد في فهمه ودراسته للقرآن الكريم على عقله، وإنما على سنة نبيه ﷺ ؛ هذه السنة التي أشار إليها القرآن الكريم بأنها البيان، حيث قال ﵎ في القرآن: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ [النحل: ٤٤]، هذا البيان هو السنة. فإذا لم يرجع ولم يرجع طالب العلم إلى السنة لفهم القرآن الكريم، فلا شك في أنه سوف ينحرف كثيراً كثيراً جداً عن مراد الله ﵎ فيما أنزل على نبيه ﷺ من الآيات البيِّنات، للآية السابقة: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم﴾ [النحل: ٤٤]. منطق هذا الرجل الذي يُثْبت وجوب الزكاة على عروض التجارة، يلزمه أن يثبت كثيراً من الأحكام وينسبها إلى الإسلام لمجرد الرأي، ذلك لأن العلماء -مثلاً- اتفقوا إجمالاً على أنه لا يجب الزكاة على كثير مما تُنْبت الأرض، بعد أن اختلفوا في بعض الأنواع، لكنهم -مثلاً- اتفقوا على أن الخضروات لا زكاة عليها؛ ونحن في هذا العصر نعرف بأن هناك أراضٍ كثيرة تُزْرع بالخضرة، وفى فصول من السنة مختلفة متعددة، وتُثْمر لصاحبها أموال طائلة جداً، فهل على هذه الخضر زكاة؟ الجواب: باتفاق العلماء -فيما نعلم- أنه لا زكاة عليها، بل قد جاء في السنة تحديد

стр. 4594

الزكاة المفروضة على ما تُنْبت الأرض بأنواع أربعة، كما جاء في حديث معاذ بن جبل ﵁ حينما أرسله رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال له ﵊: «لا تأخذ الصدقة إلا من هذه الأربعة»، فذكر ﵊: «الحِنْطة والشعير والتمر والزبيب». إذاً: خرج بهذا الحصر كثير مما تنبت الأرض منه، مثلاً الذرة، وقس على ذلك الخضروات، كما ذكرنا آنفاً. صحيح -كما أيضاً أشرت سابقاً- أن هناك بعض الأمور اختلف الفقهاء، لكن الخُضَر التي لا تُدَّخر فهذه قد اتفقوا، على الأقل المذاهب الأربعة، على أنه لا تجب الزكاة عليها. فإذا أُخِذَت القضية بالرأي، فنخن نجد -مثلاً- الفوارق التالية: من كان عنده مائتا درهم فضة: وجب عليه الزكاة، عنده عشرون مثقال من الذهب: وجب عليه الزكاة، عنده خمس رؤوس من الإبل: وجب عليها الزكاة، عنده أربعون رأس من الغنم: وجب عليه الزكاة، فهل قيم هذه الأمور التي فُرِضَ عليها الزكاة متساوية؟ الجواب: لا، فأين قيمة الفضة لو كان هناك -مثلاً- عملة فِضِّية يتعاملها الناس اليوم من قيمة الذهب. فلو استعملنا الرأي لقلنا ما في عدل هنا، في عشرين مثقال، عشرين دينار، يساوى اليوم تقريباً عشر جنيهات ذهبيه سعودية أو إنجليزية، بينما مائتا درهم فضية -ما أدرى على الضبط- لكن لا يساوى إلا نزرًا قليلاً من هذه القيمة، فلو أننا حكمنا الرأي لأصاب شريعة الإسلام ما أصاب اليهود والنصارى من تحريف خطير في دينهم. ولذلك كان من الواجب علينا أن نقف عند حدود الشرع، ولا نتعداها، لقوله : ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩]. هذا الرجل وأمثاله كثير، ممن يناقش الأحكام الشرعية -وبخاصة- إذا كان فيها اختلاف بين الفقهاء، فالراجح عنده ما حكم به عقله ورأيه.

стр. 4595

والآن نحن نقول: يتوهم هذا الرجل وأمثاله، أن الشارع الحكيم حينما لم يفرض الزكاة على عروض التجارة، وفرضها على خمسة أوسق -مثلا- من القمح والشعير، أخذ المسألة بعقله، وهو -بلا شك- مهما كان مغرورا به، فسوف لا يستطيع إلا أن يوافق على قوله أن عقله محدود وقاصر، ولا يستطيع أن يعرف حقائق الأحكام الشرعية، إلا بالاعتماد على كتاب الله وعلى حديث رسول الله ﷺ ، وإلا ألغى حِكْمَة إرسال الرسل، وإنزال الكتب. وعلى ذلك فهو استعمل عقله، فقال: «كيف يُعقل أن يفرض الزكاة على من زرع شعير، وكان قد بلغ النصاب وهو خمسة أوسق، أما رجل عنده من عروض التجارة الملايين المملينة» ومع ذلك نحن نقول: لا زكاة على عروض التجارة. جوابنا على هذه الشبهة العقلية من ناحيتين اثنتين: الناحية الأولى: لو فرضنا أن تاجرًا ما، عنده من عروض التجارة ما يساوي مليون ريال أو جنيه -مش مهم-، ويقابله إنسان آخر عنده مليون نقدًا وليس عروض تجارة، نحن نسأل هذا الرجل العاقل الذي يُحَكِّم عقله في أحكام الشريعة: أيُّ الرجلين تَصَرُّفه في ماله أنفع لأمته؟ الرجل الأول الذي حَوَّل المليون جنيه أو ريال إلى عروض تجارة، وحرك مصالح الناس، ونفع العشرات والمئات من الناس، أهذا أنفع للمجتمع من الناحية المادية والاقتصادية، أم ذاك الذي حَبَس وكَنَز المليون جُنَيه في الصندوق الحديدي؟ ثم هو مع ذلك، يُخرج النسبة المفروضة في المئة اثنين ونصف؟ نحن نسأل الآن أهل العلم بالاقتصاد: أيُّ الرجلين أنفع لأمته؟ أَلذي كنز ماله وأخرج زكاته بالمائة اثنين ونصف، أم الرجل الذي طرح ماله واشترى به بضاعة ونفع أمته؟ الآن هذا السؤال يُوَجِّه إلى الحاضرين على اختلاف علمهم وثقافتهم، أيُّ الرجلين أنفع فيما تظن؟ السائل: الأول. الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: الأول، إذاً: هذا الرجل يغالط الناس أو أنه

стр. 4596

يتجاهل، ومثله عندي كمثل الحَزَوَّرة التي يُحَزِّر لما كنا صغارًا، الأطفال بعضهم بعض، يفاجئ زميله في المدرسة بِدّي حَزِّرك حَزورة: قنطار من قطن أثقل وإلا من رصاص؟ يقول لا الرصاص. وهو محدود الوزن بالقنطار، والأمر بديهي جداً، فالوزن واحد، لكن فيه إيهام في اللفظ، الرصاص أثقل من القطن، لكن هو لم يلاحظ أن النسبة من حيث الوزن واحدة! ! هو لم يلاحظ أن نسبة المنفعة بالنسبة للأمة عكس ما يتواهم هو! ! حينما يتساءل مستنكراً: كيف يُعْقل أن يفرض الزكاة على من عنده كذا من المال ولا يفرض على من كان عنده من العروض التجارية الملايين المملينة. هذا هو الجواب رقم واحد. الجواب رقم اثنين: نحن لا نقول لا يجب على عروض التجارة زكاة مطلقاً، إنما نقول ما تقتضيه الأدلة الشرعية أولاً: ثم ما تقتضيه قاعدة اليُسْر في الشريعة ثانياً ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. نحن حينما نقول: لا زكاة على عروض التجارة، إنما نعني ما هو معروف عند المذاهب الأربعة، أن كل تاجر عليه في آخر كل سنة أن يقوِّم بضاعتَه، ثم أن يُخْرِج عن مجموع القيمة، كما لو كانت هذه القيمة في يده أو في صندوقه نقداً، فعليه أن يخرج في المائة اثنين ونصف. هذا الذي نحن ننكره، ونقول لا دليل عليه في الشرع، لكن يُقابل هذا أننا نقول: أن هذا الرجل الغنيّ الذي حوَّل نقوده إلى بضاعة، نفع بها مجتمعه الإسلامي، لم ينجُ من الزكاة المطلقة، وأعني: أن كل تاجر يجب أن يُحَقِّق في نفسه قول الله ﵎: ﴿قد أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]، وأن يُزكِّى نفسه مما طُبِعت عليه وأحضرت عليه، كما قال تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]، فعليه أن يزكيها، ولا يكون ذلك أبداً إلا بأن يَخْرج بقسم من ماله عن طيب نفسه. فهذا التاجر الكبير الذي عنده أنواع من العروض، عليه أن يُخْرج منها ما تطيب به نفسه، تزكية وتطهيراً لها، هذا واجب عليه من باب استعمال النصوص العامة. أمَّا الذين يقولون ما ذكرناه أنفاً من التقويم، فهذا ليس له أصل في الشرع.

стр. 4597

ولذلك: فنحن أعملنا النصوص العامة التي معانيها واضحة جداً في تزكية النفس وتطهيرها من الشح والبخل، وأعرضنا عن تلك الآراء التي لا مستند لها في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ . فإذا عرفتم من الجواب الأول أن التاجر الذي حوَّل رأس ماله إلى بضاعة هو أنفع لأمته من الذي كنز ماله في صندوقه، أنه يجب عليه أن يُخْرِج من تلك العروض ما تطيب نفسه من الزكاة، حينئذٍ نعلم مغالطة هذا الإنسان، لكني لا أريد أن أتَجَنّى عليه، فأقول: مغالطة، ولأن المغالطة تكون عادة بعلم من المغالط، وأنا أعتقد أنه لا علم عنده، ولكنه يحكم برأيه فيقع في مثل هذه المخالفات. أضم إلى هذا البيان شيئاً آخر، وهو من الكمال من الكلام فأقول: إن الذي يكنز ماله ويخرج زكاته ويقدمها إلى الفقير فيده هي العليا، ويد الآخذ هي السفلى كما جاء في الحديث الصحيح، أما الغني الذي حوّل ماله إلى عروض، فهو والمتعاملون معه في مرتبة واحدة، ليس هناك يد عليا وليس هناك يد سفلى، فيكون تحويل المال إلى العروض أشرف للأمة من أن يكون هناك يد عليا ويد سفلى، وبهذا ينتهي جوابي. هل تجب الزكاة على من يجبر على دفع نصف محصوله الزراعي إلى جمعية حكومية ؟ السائل: طيب يا شيخنا، فيه عندنا في مصر ... الشيخ: نعم. السائل: بالنسبة لمحصول الأرز، الفدان عندنا ينتج حوالي ألفين كيلو «اثنين طن» فالجمعية الزراعية تُجبر الفلاح أنه يُوَرِّد طن ونصف -مثلاً- بسعرٍ بخسٍ أو قليل، فممكن لو فيه فدان ينتج اثنين طن فسيعطى الجمعية طنًا ونصف، ويبقى له نصف طن يأكل منه هو وأولاده، كيف يخرج الزكاة لأن الجمعية تُعْطى مئتي جنيه -مثلاً- على الطن؟

стр. 4598

الشيخ: قبل كل شيء نريد أن نفهم، هل الجمعية هذه حكومية؟ السائل: نعم حكومية. وهى تفرض عليه هذا التوريد وإلا سجنوه، لدرجة أنه أحياناً الفدان قد لا يُخْرج زرعاً، فيضطر أن يشترى الأرز من السوق السوداء بضعف المبلغ، ويُوَرِّده للجمعية بنصف المبلغ، فيكون خسرانًا، ثم بعد ذلك يعيش هو وأولاده بأي كيفية بعد ذلك، فهم يسألون عن الزكاة التي الجمعية بتأخذه، هل نخرج عن المال الذي نأخذه، لأنه لا أرز بعد ما أخذته الجمعية، لكن يقبضون أموال مقابل هذا الأرز، فهؤلاء يعطون الجمعية الأرز، فهل يخرجون الزكاة عن القيمة النقدية التي أخذوها، والنصف طن الباقي للمعاش، هل يخرجون عنه زكاة؟ الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: لا يخفاك أن الحكم الشرعي: أن ما تثمره الأرض من الحب يُجْمَع، فإذا بلغ النصاب خمسة أوسق، فيُخْرِج إما العشر أو نصف العشر من مجموع الحاصل من هذا الزرع. فالآن نحن نسأل: لو فرضنا كما ضربت -آنفاً- مثلاً أن أرض فلان أثمرت طَنّين، وكما فهمنا منك أنه مجبور أن يُقَدّم للدولة - وما نقول الآن الجمعية حتى ما يلتبس الأمر - أن يقدم للدولة طنًا ونصف، فلو أن الأرض - فهمت منك - لم تثمر إلا طنا واحدا، فهو مجبور كما قلت، أن يُقَدِّم طنًا ونصف، وهذا هو عين الظلم. هذا واقع؟ السائل: نعم، هذا واقع. الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: الله أكبر. حينئذٍ نقول: الذي أثمرت أرضه طنين، وستأخذ الدولة منه طن ونصف بنصف القيمة. الذي أراه -والله أعلم- في هذه المسألة نصف القيمة تعني أنه بقى له طن وربع صح؟ يعني هم كأنهم أبقوا عنده طنًا وربع لأنه أعطوه القيمة صح؟ وتركوا عنده حَبًّا نصف طن، ما هو المجموع؟ طن وربع. فإذًا: هو مكلف يخرج عن هذا الطن وربع.

стр. 4599

السائل: لا، أن يخرج عن القيمة نقداً ويخرج عن النصف طن أرزا؟ الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-: نعم هل شراء الكتب الإسلامية لطلبة العلم تدخل في مصرف (في سبيل الله) من مصارف الزكاة، وهل حفر الآبار للفقراء يدخل في ذلك ؟ مداخلة: هل يجوز إنفاق أموال الزكاة في شراء الكتب الإسلامية لطلبة العلم الفقراء؟ الشيخ: لا يجوز في رأيي؛ لأن الزكاة يُشْتَرط فيها أن تُسَلّم يداً بيد للفقير، أما أن يشترى بهذه الأموال -أموال الزكاة- بعض الحاجات للفقراء حتى ولو كانت هذه الحاجات من كتب العلم، فهذا لا يجوز. ينبغي أن تُسَلَّم هذه الأموال للفقراء من طلاب العلم، ويُنْصَحون في أن تنفق في سبيل شراء الكتب، أو يطلب منهم التوكيل بشراء هذه الكتب، فإن وُكِّل فبها، وإلا كان هو الأحق أن يتناول هذا المال ويتصرف فيه في حدود مصلحته الشخصية، هذا الذي نعتقده، وهذا الذي يستفاد من النصوص الواردة في الكتاب والسنة. هذا الصرف يدخل في عموم قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] لو كان هذا العموم مراداً من هذه اللفظة أو هذه الجملة من الآية، ولكن من الخطأ البالغ أن يفسر هذا النص القرآني ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] بالمعنى الأعم الأشمل لسببين اثنين: الأول: أن هذا تعطيل أولاً: لأداة الحصر المذكورة في ابتداء الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] ثم لو كان هذه العموم مُراداً، فهو تعطيل للتفصيل المذكور في الآية، وإضاعة للحكمة من هذا التفصيل المذكور فيها، كان يمكن أن يقال: إنما الصدقات في سبيل الله وانتهى الأمر، أما وهو يقول: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] ويعد بقية الأصناف الثمانية، ومنها في «سبيل الله»

стр. 4600

فحشر في سبيل الله في جملة الأصناف الثمانية من جهة، وحصر الزكاة بأداة الحصر إنما في هذه الأصناف الثمانية، لا يمكن أن يكون معنى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] هو هذا المعنى العام الشامل الذي يذهب إليه بعض الدعاة الإسلاميين اليوم لتوسيع دائرة الانتفاع بأموال الزكاة. وأنا أعتقد جازماً بأن من أسباب هذا التوسيع أمرين اثنين: الأمر الأول: هو عدم الاعتزاز بعلم السلف، وبتفسير السلف من جهة. والأمر الآخر: أن أغنياء المسلمين لما قَصَّروا عن القيام بواجبات أخرى من الصدقات التي تجب، علاوة عن الزكاة، لما قَصّروا ذاك التقصير، أرادوا أن يَسُدّوا هذه الثغرة بتأويل النص القرآني، وتوسيع دائرة استعمال مصارف الزكاة، إلى أوسع مدى ممكن، وهذا في الحقيقية خطأ مزدوج يُذَكِّرني بالقول المعروف المأثور: أوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل ما يكون معالجة الأخطاء التي يقع فيها العالم الإسلامي بتحوير النصوص وتأويلها، إن لم نقل: تحريفها إلى معان لم يكن يعرفها المسلمون من قبل، في سبيل معالجة بعض الأخطاء التي تقع اليوم؛ لأن هذه المعالجات تشبه تماماً معالجة أبي نواس الذي كان يقول: وداوني بالتي كانت هي الداء. مداخلة: طيب يا شيخ! لو وضعنا السؤال بطريقة أخرى. الشيخ: تفضل. مداخلة: رجل دفع زكاة ماله إلى مؤسسة .. جمعية إسلامية أو كذا ترعى طلبة فقراء ترعاهم في تعليمهم .. الشيخ: أنا سأقول لك: مكانك راوح ... مداخلة: نعم، فهل يجوز أن تأخذ الزكاة .. ؟

стр. 4601

الشيخ: التعبير السوري: مكانك راوح، هذا نظام عسكري في سوريا عندما يكون ماشي ويريد الضابط أن يوقفه عن المشي، لكن لا يريد أن يجمده يريد [يكون] فيه حركة لكن بدون تقدم، يقول له: مكانك راوح، لا يتقدم .. مداخلة: طيب! وضعنا هنا صورة أخرى، كأن حقيقة هذا السؤال للشيخ ابن عثيمين في الحرم المكي في العشر الأواخر، فأجاب بأن الداعي في سبيل الله هو يُصْرَف عليه من بند في سبيل الله، وبما أن الكتب سلاح لهذا الداعية فنرى أنه يجوز، أو كما قال يعني .. فكيف نخرج على هذا القول. الشيخ: ردي سبق، لكن الآن يحتاج إلى شيء من التوضيح والبيان، ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] في الآية الكريمة: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] ما هو سبيل الله؟ مداخلة: المعنى: الجهاد. الشيخ: عرفت فالزم، سؤال يلي ذاك السؤال: إعطاء المال لطالب العلم وهو فقير هو من سبيل الله، أم هو من الفقراء؟ مداخلة: الفقراء. الشيخ: طيب! إذاً: بأي وجه يُجَاب عن جواز ما نقلته، وما أقول لك ما قاله ابن عثيمين، من أين يأتي بهذا التجويز، نأتي به من توسيع معنى «سبيل الله» كما شرحنا آنفاً، لذلك أقول: السؤال الأول سبق الجواب عنه تفصيلاً، كما قلت: تطوّر السؤال فكان الجواب: مكانك راوح، تطور السؤال بصورة ثالثة كذلك الجواب لا يزال: مكانك رواح. أكثر ما قيل في توسيع دائرة معنى سبيل الله هو إعطاء المال للفقير للحج في سبيل الله، الحج إلى بيت الله فهو في سبيل الله، وأنا أرى ذلك؛ لأن عندي حديث وأنا حديثي ومتحمس للحديث وداعي للحديث .. مداخلة: نص الحديث؟ الشيخ: نص الحديث: قصة أبي معقل وزوجه أم معقل لما حج مع الرسول

стр. 4602

عليه السلام جاءت زوجته أم معقل شاكية إلى الرسول ﷺ قال: «يا رسول الله! قلت لأبي معقل: أن يحججني على ناضح له معه فأبى، فأرسل الرسول إليه فقال له: » يعني: يسأله لماذا لم يحججها على ناضح له - له اسم أنا نسيته الآن -: «قال: يا رسول الله! إني جعلته في سبيل الله» يفهم كل عربي «جعلته في سبيل الله» ليس المعنى العام، إنما المعنى الخاص يعني: الجهاد، قال ﵇ وهنا الشاهد: «أما إنك لو أحججت عليه لكان في سبيل الله» من هنا أخذ الإمام أحمد أنه يجوز إخراج الزكاة في سبيل الإحجاج إلى بيت الله، هذا توسعة بنص الحديث، أما التوسعة التي يذهب إليها المعاصرون اليوم فهي -بلا شك- تعطيل للنص القرآن من الوجهتين: من وجهة أداة الحصر «إنما» ومن وجهة أنه «في سبيل الله» بالمعنى العام تعطيل لهذا التفصيل: الفقراء والمساكين والعاملين عليها .. ما معنى التفصيل إذا كان في سبيل الله بمعناه العام. دعك عن مخالفة هذا التفسير لمنهج السلف الصالح، لذلك ما أرى هذه التوسعات. وبالتالي: لا يجوز إعطاء الزكاة لجمعية نعرف أنها تتصرف بهذا المال، منطلقة من تفسير في سبيل الله بالمعنى العام. مداخلة: قد يأتي رجل ويأتينا يقول: عندي مال من الزكاة أريد أن أحفر به بئراً للفقراء في أفريقيا فيسألنا: هل يجوز ذلك أو لا؟ الشيخ: أقول له: هات من أموال غير الزكاة التي عندك، نحفر لك بئراً، أما هذه الزكاة فملكها للفقراء، أو وُكلنا نحن نُمَلِّكها للفقراء، يعني: ينبغي يا سيد طارق أن تلاحظ معنى التمليك هذه هي الزكاة. (الهدى والنور / ١٧٣/ ٣٩: ٤٥: ٠٠) (الهدى والنور / ١٧٣/ ٢٠: ٥٤: ٠٠) (الهدى والنور / ١٧٣/ ١٧: ٥٧: ٠٠)

стр. 4603

حكم صرف أموال الزكاة لإعانة الدعاة الملقي: هل يجوز صرف أموال الزكاة للدعاة إلى الله، أي تفريغهم للعمل في الدعوة؟ والتعليم، وحالهم في العالم الإسلامي كما تعلمون فقراء؟ الشيخ: إذا كان السؤال دقيقاً، وهو ما جاء في بداية السؤال أن حالهم فقراء. إذاً: ما في داعي لمثل هذا التفصيل كله، وكان حق السؤال أن يكون مطلقاً، هل يجوز صرف أموال الزكاة للدعاة، حتى ولو كانوا أغنياء؟ أما لو كانوا فقراء فهنا قد تَوَفّر فيه سببان؛ أحدهما مقطوع على كونه سبباً شرعياً، لجواز إعطاء الزكاة ألا وهو الفقر، والسبب الثاني تفريغه للدعوة إلى الله، هذا السبب ليس سبباً شرعياً في اعتقادي أنا، ولذلك ما دام أن السؤال كان صرف الزكاة للدعاة الفقراء، فهذا أمر لا إشكال فيه. لكني أظن أن السائل لم يُحْسِن السؤال، السائل يعني: صرف الأموال إلى الدعاة مطلقاً، سواء كانوا فقراء أو كانوا أغنياء. والجواب حينذاك: هذا الجواب يتفرع على تفسير قوله تعالى في آية مصارف الزكاة: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وفي آخرها: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، وفي تفسير «سبيل الله» في هذه الآية خاصة قولان للعلماء: القول الأشهر: أنهم المجاهدون في سبيل الله، وهناك قول آخر وهو الإحجاج في سبيل الله، الإحجاج في سبيل الله؛ لحديث: «لو أنك أحججتها لكان ذلك في سبيل الله»، وهذا مذهب الإمام أحمد. أما توسيع معنى: وفي سبيل الله، بحيث أنه يشمل كل سُبُل الخير؛ منها ما جاء في السؤال: تفريغ الدعاة للدعوة إلى الله، منها بناء المساجد، المستشفيات، المدارس ... إلى آخر. فتجويز صرف الزكاة إلى هذه المواضع؛ إنما يترقع من تعميم معنى سبيل الله،

стр. 4604

أي سبل الخير، وهذا التفسير تفسير محدث لا يعرفه السلف الصالح أولاً، ثم ينافي صريح الآية التي حصرت المصارف للزكاة في الأنواع الثمانية المذكورة فيها. لذلك: فإن كان السؤال خاص بالدعاة الفقراء فلا إشكال فيه، أما إذا كان السؤال يعم حتى الأغنياء، فنحن لا نرى ذلك. ولهذا: نحن ننصح القائمين على الجمعيات الخيرية، أن يكون عندهم صندوقان، صندوق للزكاة المفروضة، وصندوق لصدقات العامة التي هي للمبرات والخيرات، فالزكاة صندوقها الأول في الفقراء والمساكين، والجهاد في سبيل الله، ونحو ذلك مما هو محصور بالآية. أما الصندوق الآخر فسبيل الله واسع جداً، ومنه يُنْفَق على الذين يفرغون للدعوة إلى الله، هذا ما عندي. الملقي: جزاك الله خيرًا شيخنا. الشيخ: وإياك. الملقي: طبعاً، هذه من جمعية دار البر في الإمارات شيخنا، هذه الأسئلة، وجهوها إليكم، وهو يعني نقلوا لنا، يريد وضع هذه الأسئلة والأجوبة في الأصالة الظاهر. الشيخ: هاه الملقي: أي نعم، الله يجزيك الخير يا شيخنا. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور/٧٥٤/ ٣٥: ٥١: ٠٠) هل العلماء من مصارف الزكاة [قال صديق خان]: ومن جملة سبيل الله: الصرف في العلماء الذين يقومون بمصالح المسلمين الدينية؛ فإن لهم في مال الله نصيبا، سواء كانوا أغنياء أو فقراء.

стр. 4605

[فعلق الألباني]: لا دليل على ذلك - فيما أرى - إلا محض الاجتهاد ... والمراد خصوص الجهاد في سبيل الله، والله أعلم. التعليقات الرضية (١/ ٥٣٣) رجل عنده زكاة مال يريد أن يعطيها لعائلة ولكن رب العائلة قد يستخدم هذا المال في شراء دخان أو شيء مثل هذا، فهل يجوز لصاحب الزكاة أن يشتري أشياء لهذه العائلة عوضاً عن المال ؟ مداخلة: رجل عنده زكاة مال يريد أن يعطيها لعائلة ولكن رب العائلة قد يستخدم هذا المال في شراء دخان أو شيء مثل هذا، فهل يجوز لصاحب الزكاة أن يشتري أشياء لهذه العائلة عوضاً عن المال؟ الشيخ: لا، لا يجوز. مداخلة: ولو كان سيعرف أنه ... الشيخ: أنا فهمت هذه «لو» مضى ذكرها، لا يجوز، يُسَلِّم المال للزوجة، يسلم المال للولد العاقل، ويوصيه بأن لا يسلمه لأبيه، وأن يتصرف فيه التصرف المشروع، إذا هكذا، فيجوز. (الهدى والنور/٢٤٥/ ٢٩: ٤٨: ٠٠) حكم إعطاء الولد الزكاة لوالده إذا كان فقيراً مداخلة: هل يجوز إخراج الزكاة للوالد من الولد إذا كان الوالد فقيراً، وهل يجوز من الولد إلى الوالد؟ وهل حديث الرسول ﷺ : «أنت ومالك لأبيك» يمنع من ذلك؟ الشيخ: بجاوبك.

стр. 4606

مداخلة: نعم شيخي. الشيخ: إذا كان كل من الوالد والولد عايشين لوحدهم، ولا أحد بينفق على الثاني، لقصور في المورد لكل منهما، ثم عرض لأحدهما مال، وأراد أن يخرج الزكاة، في هذه الحالة بيجوز للفرع أن يعطي للأصل، وللأصل أن يُعْطِي للفرع. لكن هنا يرد شيء، إذا تصورنا غير الصورة، أنا تصورت صورة الوالد والولد فقراء، ثم عرض لأحدهما الثراء والغنى. أما إذا كان أحَدُهُما غنياً، والآخر فقيراً، فبيكون الغني واجب عليه أنه ينفق على الفقير، في هذه الحالة لا يجوز له أن يُعْطِيه الزكاة، لأنه زكاة ونفقة ما بيجتمعوا، فبدل ما يعطيه زكاة، يعطيه نفقة، فهمت عليّ. مداخلة: نعم أستاذي. (الهدى والنور / ١٣٢/ ٥٩: ٥٤: ٠٠) من المقصود بالعاملين عليها في مصارف الزكاة، وهل رؤساء الجمعيات الخيرية وموظفيها يدخلون في ذلك ؟ مداخلة: في مصارف الزكاة المذكورة في الآية: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] فما هو وضع هذا المصرف في هذه الأيام، وبخاصة في تحديد القيمة، وما يثبت ذلك؟ الشيخ: يعني: قيمة ماذا؟ مداخلة: يعني الذين يأخذون الزكاة، أو الذين يأخذون هذا المصرف في الزكاة العاملون عليها؟ الشيخ: أولاً: نقول: هذا السؤال بالنسبة -ما أدري ماذا أقول- للدول العربية كلها، أو على الأقل بِجُلِّها غير وارد؛ لأن هذه الدول لا تُطَبِّق نظام الزكاة

стр. 4607

المنصوص في الكتاب وفي السنة. ثانياً: إن وجدت دولة تُطَبِّق نظام الزكاة، فحينئذ هؤلاء العاملون على الزكاة هم موظفون في الدولة، لكن كما أنه هناك وظائف تخصصات في الدولة مختلفة في الزراعة في الصناعة في كذا إلى آخره، أيضاً: هناك موظفون مختصون في أموال زكاة الدولة التي تُجبَى بالطرق المشروعة المعروفة في السنة. فإذا كان هناك دولة مسلمة تطبق نظام الزكاة، فهي التي توظف رواتب محدودة بالنسبة لكل موظفيها، كذلك هي التي ترتب رواتب معينة بالنسبة للموظفين المختصين بالزكاة، وهم العاملون عليها. وأنا حينما أقول هذا الكلام أرمي إلى شيء في الواقع، يبلغني أن كثيراً من الناس اليوم يوظفون أنفسهم، يُجَمِّعون أموال الزكوات من الأغنياء؛ لكي يصرفوا على الفقراء، ثم يوظفون أنفسهم، ويجعلون لهم راتباً من نفس الأموال، بحكم أنه من العاملين عليها. فنحن نقول: هذا استبدال غير جائز شرعاً، وغير شريف خُلُقاً؛ لأن العاملين عليها هم الموظفون من قِبَل مش أنت توظف نفسك بنفسك، وإنما الدولة. وإذا كان من المعلوم شرعاً، أنه لا يُشْرع للمسلم أن يطلب وظيفةً في الدولة، فمن باب أولى أنه لا يجوز له أن ينصب نفسه موظفاً، وليت يكون ذلك من باب التقرب إلى الله، وإنما من أجل المال، والمال فقط هو ليس إلا كما يقولون. فأردت أنا من التفصيل السابق الذي هو حكم الشرع، الوصول إلى هذا الواقع المؤسف. أن كثيراً من الجمعيات الخيرية التي تجمع زكاة الأموال، والأغنياء بعضهم يُنَصِّب نفسه رئيسًا للجمعية، ويضع لنفسه أحسن راتب، ثم هو يُوَظِّف أفراداً من تحت يده، ويضع لهم رواتب. ثم هنا ما نتدخل إلى الداخل، أنه هذا -الله أعلم به- ثم الله أعلم به من مقاصد بما في القلوب، لكن الظاهر عنوان الباطن، هذا جواب ما سبق. (الهدى والنور /٣٤٢/ ١٤: ١٩: ٠٠)

стр. 4608

مشروعية دفع الزكاة لمن أراد الحج بها «حديث: «الحج والعمرة من سبيل الله». صحيح بدون ذكر العمرة, وأما بها فشاذ. «فائدة»: هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى, قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم, فقالوا مثل ذلك ليحج بها. وهو مذهب أحمد, فقال ابنه عبد الله فى «مسائله» «ص ١٣٤»: «سمعت أبى يقول: يعطى من الزكاة فى الحج لأنه من سبيل الله, وقال ابن عمر: الحج من سبيل الله». وكذا روى إسحاق المروزى فى «مسائله» «ق ٣٥/ ١» عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أنه يعطى الزكاة فى الحج. وثبت مثل ذلك عن ابن عباس أيضا, فروى ابن أبى شيبة «٤/ ٤١» وأبو عبيد في «الأموال» «١٧٨٤» عن حسان أبى الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس, أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاة ماله فى الحج وأن يعتق منه الرقبة. قلت: وإسناده جيد, وعلقه البخارى. وأما أثر ابن عمر الذى علقه أحمد, فوصله أبو عبيد «١٩٧٦» بسند صحيح عنه, ومع ذلك فقد قال أبو عبيد عقبه: «وليس الناس على هذا, ولا أعلم أحدا أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج». قلت: فى العبدين: إن عباس وابن عمر خير قدوة, لا سيما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة, مع ما تقدمهما من الحديث. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (٨٦٩)]

стр. 4609

هل الحج من سبيل الله الذي تصرف فيه الزكاة؟ وهل المستشفيات الخيرية ومراكز الدعوة كذلك ؟ [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: وفي سبيل الله: «والحج ليس من سبيل الله التي تصرف فيها الزكاة». قلت: بلى هو من سبيل الله بنص حديث رسول الله ﷺ فقد قال ابن عباس ﵁: أراد رسول الله الحج فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله ﷺ فقال: ما عندي ما أحجك عليه قالت: أحجني على جملك فلان قال: ذاك حبيس في سبيل الله فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله لأنها سألتني الحج معك قالت: أحجني مع رسول الله ﷺ فقلت: ... فقالت: أحجني على جملك فلان فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله فقال ﷺ : «أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله» الحديث. أخرجه أبو داود بسند حسن والطبراني في «الكبير» والحاكم وصححه وابن خزيمة في «صحيحه» وله شاهد من حديث أبي طلق أخرجه الدولابي في «الكنى» بسند صحيح وقواه المنذري والحافظ. ولذلك قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية المشار إليها: «وعند الإمام أحمد والحسن وإسحاق الحج من سبيل الله للحديث». يريد هذا وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية فقال في «الاختيارات العلمية»: «ومن لم يحج حجة الإسلام وهو فقير أعطي ما يحج به وهو إحدى الروايتين عن أحمد».

стр. 4610

وقد رواه أبو عبيد في «الأموال» رقم ١٩٧٦ عن ابن عمر أنه سئل عن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله فقيل له: أتجعل في الحج؟ فقال: أما إنه في سبيل الله. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في «الفتح» ٣/ ٢٥٨. وروى أبو عبيد رقم ١٧٨٤ و ١٩٦٥ بسند صحيح عن ابن عباس: «أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج وأن يعتق الرقبة» وإعلال أبي عبيد له بأن أبا معاوية انفرد به ليس بشيء لأن من رواية أبا معاوية ثقة وهو أحفظ الناس لحديث الأعمش كما في «التقريب» وهذا من روايته عنه وقد تابعه عنه عبدة بن سليمان كما في «الفتح» فزالت شبهة تفرد أبي معاوية به وانظر «إرواء الغليل» ٣/ ٣٧٦ - ٣٧٧. ومن الغرائب أن ينكر حضرة المؤلف ما جاء به النص وهو كون الحج من سبيل الله ثم هو يسلم بما نقله بعد هذا عن السيد رشيد في «المنار»: أن من سبيل الله بناء المستشفيات الخيرية العامة وإعداد الدعاة إلى الإسلام ... والنفقة على المدارس الشرعية وغيرها ... الخ. مع أن تفسير الآية بهذا المعنى الواسع الشامل لجميع الأعمال الخيرية مما لم ينقل عن أحد من السلف فيما ع لمت وإن كان جنح إليه صديق حسن خان في «الروضة الندية» فهو مردود عليه ولو كان الأمر كما زعم لما كان هناك فائدة كبرى في حصر الزكاة في المصارف الثمانية في الآية الكريمة ولكان يمكن أن يدخل في سبيل الله كل أمر خيري مثل بناء المساجد ونحوها ولا قائل بذلك من المسلمين بل قال أبو عبيد في «الأموال» فقرة ١٩٧٩: «فأما قضاء الدين عن الميت والعطية في كفنه وبنيان المساجد واحتفار الأنهار وما أشبه ذلك من أنواع البر فإن سفيان وأهل العراق وغيرهم من العلماء مجمعون على أن ذلك لا يجزي من الزكاة لأنه ليس من الأصناف الثمانية». وسيذكر المؤلف نحو هذا فيما يأتي. [تمام المنة ص «٣٨٠»]

стр. 4611

حكم التبرع لأطفال العراق (في حرب الخليج) السؤال: هل يجوز التبرع للحرب حاليا؟ الشيخ: الله يهديك على هذا السؤال. مداخلة: تفضل. الشيخ: حدد كلامك، تتبرع للأمريكان والبريطان؟ ! ! مداخلة: لا، لله .. الشيخ: كيف لله. مداخلة: لأهل العراق، هل يجوز؟ الشيخ: لمن يا أخي تتبرع؟ مداخلة: لأطفال العراق. الشيخ: يجب، ليس يجوز، يجب. (الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٤: ١٣: ٠٠) هل يصح أن تعطى البنت المُوسِرَة الزكاة لوالديها ؟ مداخلة: .. يقول: هل يصح زكاة البنت المُوسِرَة على والديها؟ الشيخ: لا. مداخلة: أبداً. الشيخ: لها النفقة على والديها، ونفقة وصدقة لا يجتمعان. مداخلة: ولا في أيِّ حال من الأحوال؟

стр. 4612

الشيخ: نعم. مداخلة: هل يلزم من الوالد الموسر، النفقة على ولده الفقير المتزوج؟ الشيخ: طبعاً. مداخلة: يعني تلزمه؟ الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٦٦٤/ ٢٤: ٣٥: ٠٠) رجل عليه كفارة إطعام عشرة مساكين فهل يجوز إطعام مسكين واحد لمدة عشرة أيام بدلاً من ذلك ؟ مداخلة: يا شيخ فيه سؤال بدنا نسألك إياه -إن شاء الله- نحن لجنة زكاة في منطقة البوسنة. الشيخ: اتفضل. مداخلة: فيه بعض أوقات بتجي لك كفارة يمين، رجل يكون حالف يمين، بيطلع كفارته، بيجيبها للجنة الزكاة، مثلاً هذا الرجل من أوسط ما يطعم أهله يُقَدِّر عشرة دنانير، فنحن بنجي بنعطيه لمين؟ للفقير؟ الشيخ: لا. ما بيجوز، ما بيجوز. مداخلة: على عشرة فقراء. الشيخ: ما بيجوز. مداخلة: هو طعام يا أستاذي. الشيخ: نعم؟ مداخلة: نوزعهم طعام يعني قصدي.

стр. 4613

الشيخ: لا. لفظك مو هيك. مداخلة: عفواً آسف أنا، الله يجزيك الخير، آسف أستاذي. الشيخ: الله يحفظك. مداخلة: بنوزع الطعام على عشرة فقراء. الشيخ: جزاك الله خيرًا. مداخلة: بس في هذه الحالة يعني: العشرة الفقراء، هو نفس الفقير، بِدْنا نعطيه قوت يومه على عشرة أيام، هل يجوز ذلك؟ الشيخ: الأحسن يكونوا عشرة. مداخلة: الأفضل يكونوا عشرة. الشيخ: وقوفاً مع ظاهر النص. مداخلة: نعم. الشيخ: فإذا لم يتيسر، بيمشي الحالة الصورة اللِّي عم بتحكي عليها. مداخلة: طيب بارك الله فيك نحن فيه عندنا .. -مثلاً- فقير، الفقير، الفقير عنده عائلة أو أسرة تتكون من عشرة أفراد؟ الشيخ: ماشي. مداخلة: ماشي؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: بارك الله فيكم. الشيخ: وفيكم بارك. (الهدى والنور/٣٢٦/ ٢١: ٢٨: ٠٠) (الهدى والنور/٣٢٦/ ٣٨: ٢٩: ٠٠)

стр. 4614

أحكام النصاب

стр. 4615

الحكم إذا تلف النصاب قبل التمكن من أداء الزكاة وبعدها [قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]: قوله تحت عنوان: هلاك المال ... : «وقال الشافعي و ... و .... إن تلف النصاب قبل التمكن من الأداء سقطت الزكاة وإن تلف بعده لم تسقط ورجح ابن قدامة هذا الرأي ... ». قلت: وهو اختيار طائفة من أصحاب أحمد منهم شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «الاختيارات العلمية» ص ٥٨. [تمام المنة ص «٣٧٩»] إذا أتى الإنسان مال جديد خلال الحول هل يضيفه للنصاب الأول في تأدية الزكاة ؟ السائل: : بالنسبة للزكاة، هل كلما أتى الإنسان مال جديد من مصدر غير رأس المال كالتجارة ونحوها، هل يجعل له حولاً جديداً، هذا السؤال، والسؤال الآخر. الشيخ: خليك سؤال. السائل: : في نفس الموضوع. الشيخ: هذا السؤال للعلماء فيه قولان: أحدهما: إذا تم النصاب في أول شهر رمضان فلا يجب عليه الزكاة إلا في الشهر الثاني من السنة أو من رمضان الثاني، فإذا جاء في شوال نصاب ثان وحل عليه شوال الثاني، وهكذا دواليك. القول الثاني: أن هذا لا يُشْتَرط، وإنما المهم أن يحول الحول علي النصاب الأول، ثم إذا جاء وقت إخراج الزكاة عن هذا النصاب في آخر السنة، يخرج زكاة المال المتوفر عنده، كل المال المتوفر عنده، يخرج زكاته، ولو كان أنصبه، أكثرها لم يحل عليها الحول،

стр. 4616

وإنما يُضَم إلى النصاب الأول ويخرج عن مجموع المال الذي يجمع لديه. هذا القول هو الذي يبدو أنه عملي، وأن من الصعب جداً خاصة على الأغنياء الذين يتوفر لديهم، وهذا الرأي هو الذي يتفق مع قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقوله : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. ولكن إذا كان هناك مجال لتنظيم الأنصبة، دون أن يكون ثمة حرج ما، فهذا هو الأصل: أنه لا يجب زكاة على مال حتى يحول الحول، فإذا كان التاجر في وضع باستطاعته أن يُحصى الأنصبة فهذا هو الأصل، وإلا أخرج عن كل المال المتوفِّر لديه، ولو كان حال الحول على نصاب واحد، هذا هو جواب ذاك السؤال. (الهدى والنور / ٧٤٨/ ٢٩: ٢٤: ٠٠) إذا اكتمل نصاب الزكاة ثم خلال الحول أتى صاحب المال مالٌ آخر هل يزكي على الكل ؟ مداخلة: [كانت العادة] قديماً، أن التجار الذي عندهم أكثر من شركة وأكثر من مورد وأكثر من محل، أنه يحدد يوم في السنة يجمع ما عنده في هذه المحلات كلها بِغَضّ النظر، أن هذا بالذات حال عليه الحول ... يعني: هذا مستحيل صار حصر، المبلغ المحدد الذي حال عليه الحول والذي لم يحل عليه الحول؛ لأن الأموال كثيرة أكثر ... الشيخ: .. هذا جوابه معروف أيضاً، يعني: العلماء اختلفوا في شخص - دعنا من التجار والشركات - شخص في أول شهر محرم اجتمع عنده النصاب، في شهر محرم الثاني يجب عليه الزكاة، أثناء ما بين محرم ومحرم، جاءته نُصُب، وضُمَّت هذه النصب إلى النصاب الأول، في آخر السنة، يعني: في رمضان .. في محرم الثاني، هل يُخْرِج عن النصاب الذي مضى عليه الحول، ويغض النظر عن الأنصبة التي لو أراد أن يحدد أنصبتها يمكن يجتمع عنده عشرات الأنصبة طول السنة، فهل يُخْرِج عن

стр. 4617

مجموع هذا المال الذي توفر عنده، أم كل نصاب له حوله؟ قولان للعلماء: القول الذي ترجَّح عندي هو: أنه لا ينبغي أو لا يجب أن التاجر أو الغني أن يفتح دفتر لكل نصاب كل يوم، أو كل خمس أيام أو إلى آخره، وإنما بلغ نصاب واحد، ثم ما يضاف إليه يخرج عن هذه المجموعة، ولو كان المضاف أكثر من نصاب، وما حال عليه الحول فهو يذهب بشفاعة النصاب الأول. (الهدى والنور /٨١٧/ ٥٧: ٠٠: ٠٠) (الهدى والنور /٨١٧/ ١٠: ٣٨: ٠٠) زكاة المال المحجوز إذا فُتح حجزه وسُلِّم لصاحبه؟ وإذا بلغ مال النصاب ثم انضاف إليه خلال الحول مبلغ آخر فهل يزكي الكل؟ وإذا باع صاحب الغنم غنمه قبل نهاية الحول بشهر فهل تسقط الزكاة ؟ السائل: طيب في مسألة، رجل كان عنده مبلغ من المال، هذا المال كان محجوز تقريباً في أحداث الكويت التي صارت في البنوك وبقي تقريباً سنة، فهذا المبلغ قبل ما يجي، قبل ما يفتحون الحصار عن الكويت في مسألة تجميد الأموال، كان يستدين بعض المبالغ ويعطي، فبعد هذه السنة حصل على المال، فهل على هذا المال زكاة أو ما حكم هذا المال؟ الشيخ: هذا المال إن كان بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ولوحالت عليه أحوال وسنين ولم يخرج الزكاة عن كل هذه السنين؛ فعليه أن يُخْرج زكاة المال عن هذه السنين كلها، لأنه هذا حق للفقراء والمساكين، فإن تأخر عن إخراجه عن كل سنه بسبب أو آخر، فذلك لا يسقط من وجوب إخراج الزكاة عن ذاك المال عن كل سنة في سنتها.

стр. 4618

السائل: هو كان يستدين بعض الأموال ما يملك هو هذا المال هذا المال كان غائبًا عليه، فلما جاءَ هذا المال، يعني أقل من النصاب، عنده حتى يوفي ديونه اللي عنده. الشيخ: إذا أقل من النصاب ما عليه زكاة، الموضوع أنه حينما كان حبيساً هذا المال. السائل: نعم. الشيخ: كان يبلغ النصاب أم لا؟ السائل: يبلغ، نعم. الشيخ: طيب، حينما استقرض هذا المال، يطرح من ذاك المال، فهل نقص عن النصاب. السائل: نعم، ينقص عن النصاب. الشيخ: حينئذٍ لا زكاة يوم نقص، وأما إذا كان ما مضى من قبل سنة أو أكثر والنصاب كامل، فلا بد من إخراج الزكاة. السائل: طيب، عفواً عندنا مبلغ من المال تقريباً نصاب فلنقل أربعمائة دينار، فهذه الأربعمائة دينار قبل أن يحول عليه الحول بشهر زادت مائة دينار أخرى، فهل يزكى جميع المال أم .. ؟ الشيخ: يُلحق بالنصاب، بمعني خلينا نحن نُصَوِّر صورة أكبر مما صورت، عنده نصاب، النصاب كما فرضت أربعمائة دينار في قبيل السنة، قبيل حولان الحول جاءه ألوف مؤلفة وهو عنده أربعمائة دينار، فهو يخرج عن الأربعمائة دينار زائد الألوف المؤلفة التي جاءته قبيل انتهاء الحول، تلحق بالنصاب، ويخرج عن مجموع المال الذي لديه. السائل: يعني جميعاً. الشيخ: جميعاً. السائل: أي يعتبر كله ...

стр. 4619

الشيخ: هذا هو القول الراجح في هذه المسألة. وهناك قول آخر: أنه لا بد لكل نصاب من قيد ومن حساب، لكن هذا بالنسبة للتُّجار أمر أشبه بتكليف مالا يطاق، .. التاجر ربما يتم في اليوم عدة أنصبة، فبدِّه يسجل يوم الفلاني صار كذا وبدأ النصاب كذا، ولذلك الأليق بقواعد الشريعة من جهة، والأنفع للفقراء من جهة ثانية، هو القول الذي قلناه آنفا. السائل: بارك الله فيك. السائل: إذا واحد عنده غنم قبل الحول بشهر تقريباً باعهم الغنم. الشيخ: خلاص، لأنه يشترط حولان الحول دون أن ينقص النصاب. السائل: نعم. الشيخ: فإذا نقص ارتفعت الزكاة. السائل: وكل عام قبل النصاب بشهر .. الشيخ: إيه، لكن ما يقصد احتيال، إذا راح عفو الخاطر كما يقال فلا زكاة، لكن بقصد أن لا يحتال. السائل: نعم. الشيخ: يعني كما قيل عن بعض الفقهاء، أنه كان قبيل انتهاء الحول بيوم يومين يعطي الزكاة لزوجته، هبة، وهو عنده يجوز إعادة الهبة، فإذا انتهى الحول أرجع المال إليه وبذلك يتخلص من الزكاة هذا احتيال. والاحتيال هو من شأن اليهود، فلا يجوز للمسلم أن يفعل ويتشبه باليهود، خاصة فيما كان فيه ظلم للفقراء والمساكين، نعم. (الهدى والنور /٥٨٢/ ٥٠: ١١: ٠٠)

стр. 4620

الزكاة تخرج على رأس المال والربح أم الربح فقط ؟ مداخلة: بالنسبة للزكاة تخرج على رأس المال والربح، أم على الربح فقط؟ الشيخ: أيُّ المال تعني؟ نقدياً مثلاً؟ مداخلة: نقدياً، نعم. الشيخ: أظن هذه المسألة لها علاقة بمسألة معروفة عند الفقهاء، وفيها خلاف -أيضاً- مشهور، وهو: إذا بلغ النصاب، ثم حال عليه الحول، وفي أثناء الحول انضم إلى النصاب كمية من المال، أو أنصبة متعددة، لكن كل نصاب من هذه الأنصبة الأخرى ما حال عليها الحول، فحينما يريد أن يُخْرِج الزكاة، هل يخرج عن النصاب الأول الذي حال عليه الحول فقط، ثم لكل نصاب من الأنصبة الأخرى، له حسابه الخاص، بأن يخرج عن مجموع ما عنده من النصاب الأول، زائدًا من الأنصبة الأخرى التي لم يحُل عليها الحول؟ للمسألة قولان: منهم من يقول: لكل نصاب حسابه الخاص، وعلى هذا القول يُخرج زكاة النصاب الأول، الذي حال عليه الحول. والرأي الآخر: أنه يخرج عن كل هذا المال الذي لديه، الذي حال عليه الحول، والذي ما حال عليه الحول. والذي أختاره هو هذا الثاني؛ لأن ملاحظة كل نصاب لا يجب عليه زكاة حتى يحول عليه الحول، هذه قضية تتنافي مع قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. من الصعب جداً -خاصةً بالنسبة للتجار الكبار- أن يعملوا حساب لكل نصاب، فستتجمع عندهم مئات الأنصبة، إن لم نقل أكثر من ذلك، فيشُقُّ ذلك عليهم، هذا أولاً، والحرج مرفوع بنص القرآن.

стр. 4621

وثانياً: هذا هو الأنفع للفقراء والمساكين، وإن كنت لا أجعل هذا الأمر الثاني دليلاً شرعياً، لولا الدليل الأول لما قُلتُ بالثاني، لكن الثاني كشاهد وليس كحجة ودليل. (الهدى والنور / ٣١/ ١١: ٩.: .. ) كيفية الزكاة على رأس مال الشركات المساهمة وهو غير ثابت ؟ مداخلة: إذا علم من الشركات المساهمة أنها تدفع الزكاة عن رأس المال فما العمل إذا كان ثمن السهم الواحد يزيد أن ينقص عن ثمنه الأصلي، هل يدفع زكاة عن الزيادة أم ماذا نعمل؟ مداخلة: هذه المسألة من متشابه الأمور في الواقع؛ لأنها مبنية على مخالفة الشريعة؛ ذلك لشراء الأسهم وبيعها والتعامل معها ليس على الشرع؛ لأن الشركات التي تساهم فهي تودع أموالها في البنوك وتتعامل بأشياء محرمة، فلا يجوز المساهمة في مثل هذه الشركات التي يقوم رأس مالها على إيداعه في البنوك التي تتعامل بالربا، وإذا ابتلي إنسان ما بشيء من ذلك فعليه أن يدفع الزكاة على رأس المال وليس على الشركة كل بحسب قسمته وحصته؛ لأن الزكاة إنما تجب على النقدين ولا تجب على عروض التجارة، فإذا كانت الأسهم تحولت إلى عمل تجارة شركة وما شابه ذلك، فهذا ليس عليه زكاة، أما إذا كانت هذه الأسهم لا تزال [مالاً] محفوظاً في الصندوق فحينذاك يجب على كل إنسان أن يخرج الزكاة عن الحصة التي تخصه وإذا كانت الأسهم زاد رأس مالها فحينئذٍ يخرج الزكاة على الأصل والزيادة التي فصلها علماء، هذا الذي أعتقده في هذه المسألة. (رحلة النور: ٢٥ أ/٠٠: ٢٢: ٤٤)

стр. 4622

أحكام الحَول

стр. 4623

الرجل الذي حال الحول على ماله، ولكنه لم يقبض ماله إلا بعد أن حال الحول فهل تبقى الزكاة واجبة عليه؟ وحكم زكاة المال المفقود إذا وجده صاحبه ؟ السائل: بالنسبة لكثير من الناس عندهم أموال وكَمّل الحول، يعني يجب عليه الزكاة في رمضان، فمضى شهر رمضان وما قبضوا أموالهم, ثم مضت أشهركثيرة مثلاً ستة أشهر أو سبعة أشهر، ثم ملكوا أموالهم أو جزءًا من أموالهم، فكيف تُحْسَب المدة الماضية، ولو قبض شيئًا من المال هل يدفع من هذا الجزء الزكاة كاملة من الجزء .. أم أن تلك الفترة التي لم يقبض فيها ماله ما تحسب الزكاة؟ الشيخ: أظن سؤالك بارك الله فيك له شعب كثيرة، فلعلك تقف عند كل شعبة لأجيبك عليها، فأول ذلك إن وجب الإخراج في رمضان، ثم قبض المال بعد شهور ستة أو أقل أو أكثر، هنا سؤالك متى يخرج؟ السائل: هل يخرج عن ذاك الحول الذي مضى؟ الشيخ: هذا نحن نتكلم أن الحول انتهى بدخول رمضان، ولكن ما كان عنده فلوس، الفلوس جاءته بعد شهور، هذا كأي إنسان ما أخرج زكاة ماله سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، إما لعذر أو لغير عذر، لكنه غني. فإذاً: تبقى ذمته مشغولة، بحيث يجب عليه مجرد أن يمتلك المال الذي به يستطيع أن يبرئ ذمته، وأن يزكي ماله، فإذاً: عليه فوراً أن يخرج زكاة السنة التي انتهت بدخول رمضان. مداخلة: يا شيخ الفتوى التي كانت في حكم المفقود المال، لما دخل العراق الكويت، فصارت الأموال في حكم المفقود، عرفت كيف، فلما مرت فترة أخرى أيضاً حصل على هذا المال، فهل هذه الفترة إذا ملك المال أو تُكُفِّل فإعطائه المال، تحسب من الحول؟

стр. 4624

الشيخ: لابد، هذا مثله كمثل الدين الذي يقسمه الفقهاء إلى قسمين، دين حي ودين ميت، الدين الحي لك على زيد من الناس كذا ألف دينار، فهل تخرج زكاته أم لا؟ إن كان حياً لم ينكره المدين، فعليك أن تخرج زكاته، والذي يتعلق بموضوعنا وبسؤالك هو إذا كان هذا الدين ميتاً فلا تخرج زكاته، لكن إذا أحياه الله لك فيجب أن تخرج زكاة هذا الدين عن كل السنين التي ما أخرجت زكاته، وهذا هو المثال بين يديك الآن. مداخلة: هو الآن يستلم الأموال على شكل دفعات. الشيخ: على. مداخلة: على شكل دفعات، فكيف طريقة الدفع، هل يقسط الزكاة، يعني: كلما يستلم دفعة يعطي جزءًا من الزكاة، أم يبرئ ذمته بالزكاة كاملة ثم .. الشيخ: هذا يعود إلى استطاعته. مداخلة: أما في الشرع -مثلاً- ما يلزمه بإخراجها كاملة؟ الشيخ: جوابه حصل في جوابي، يعود إلى استطاعته، فإن كان مستطيعاً لإخراج الزكاة عن الكل فيخرج، وإلا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أليس هذا هو جواب سؤالي؟ مداخلة: قد يكون الأمر ليست الاستطاعة فيها دور، الشيخ: أنا ما فرضت جواباً، قلت: إن كان وإن لم يكن، ماذا هناك بعد، إن كان مستطيعاً أخرج كل ما عليه، وإن كان غير مستطيع فيخرج ما يستطيع. (الهدى والنور/٤٩١/ ٤١: ٠١: ٠٠)

стр. 4625

زكاة المال المحجوز إذا فُتح حجزه وسُلِّم لصاحبه؟ وإذا بلغ مال النصاب ثم انضاف إليه خلال الحول مبلغ آخر فهل يزكي الكل؟ وإذا باع صاحب الغنم غنمه قبل نهاية الحول بشهر فهل تسقط الزكاة ؟ السائل: طيب في مسألة، رجل كان عنده مبلغ من المال، هذا المال كان محجوز تقريباً في أحداث الكويت التي صارت في البنوك وبقي تقريباً سنة، فهذا المبلغ قبل ما يجي، قبل ما يفتحون الحصار عن الكويت في مسألة تجميد الأموال، كان يستدين بعض المبالغ ويعطي، فبعد هذه السنة حصل على المال، فهل على هذا المال زكاة أو ما حكم هذا المال؟ الشيخ: هذا المال إن كان بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ولوحالت عليه أحوال وسنين ولم يخرج الزكاة عن كل هذه السنين؛ فعليه أن يُخْرج زكاة المال عن هذه السنين كلها، لأنه هذا حق للفقراء والمساكين، فإن تأخر عن إخراجه عن كل سنه بسبب أو آخر، فذلك لا يسقط من وجوب إخراج الزكاة عن ذاك المال عن كل سنة في سنتها. السائل: هو كان يستدين بعض الأموال ما يملك هو هذا المال هذا المال كان غائبًا عليه، فلما جاءَ هذا المال، يعني أقل من النصاب، عنده حتى يوفي ديونه اللي عنده. الشيخ: إذا أقل من النصاب ما عليه زكاة، الموضوع أنه حينما كان حبيساً هذا المال. السائل: نعم. الشيخ: كان يبلغ النصاب أم لا؟ السائل: يبلغ، نعم. الشيخ: طيب، حينما استقرض هذا المال، يطرح من ذاك المال، فهل نقص عن
следующие страницы →