Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.
стр. 4621
وثانياً: هذا هو الأنفع للفقراء والمساكين، وإن كنت لا أجعل هذا الأمر الثاني دليلاً شرعياً، لولا الدليل الأول لما قُلتُ بالثاني، لكن الثاني كشاهد وليس كحجة ودليل.
(الهدى والنور / ٣١/ ١١: ٩.: .. )
كيفية الزكاة على رأس مال الشركات المساهمة وهو غير ثابت ؟
مداخلة: إذا علم من الشركات المساهمة أنها تدفع الزكاة عن رأس المال فما العمل إذا كان ثمن السهم الواحد يزيد أن ينقص عن ثمنه الأصلي، هل يدفع زكاة عن الزيادة أم ماذا نعمل؟
مداخلة: هذه المسألة من متشابه الأمور في الواقع؛ لأنها مبنية على مخالفة الشريعة؛ ذلك لشراء الأسهم وبيعها والتعامل معها ليس على الشرع؛ لأن الشركات التي تساهم فهي تودع أموالها في البنوك وتتعامل بأشياء محرمة، فلا يجوز المساهمة في مثل هذه الشركات التي يقوم رأس مالها على إيداعه في البنوك التي تتعامل بالربا، وإذا ابتلي إنسان ما بشيء من ذلك فعليه أن يدفع الزكاة على رأس المال وليس على الشركة كل بحسب قسمته وحصته؛ لأن الزكاة إنما تجب على النقدين ولا تجب على عروض التجارة، فإذا كانت الأسهم تحولت إلى عمل تجارة شركة وما شابه ذلك، فهذا ليس عليه زكاة، أما إذا كانت هذه الأسهم لا تزال [مالاً] محفوظاً في الصندوق فحينذاك يجب على كل إنسان أن يخرج الزكاة عن الحصة التي تخصه وإذا كانت الأسهم زاد رأس مالها فحينئذٍ يخرج الزكاة على الأصل والزيادة التي فصلها علماء، هذا الذي أعتقده في هذه المسألة.
(رحلة النور: ٢٥ أ/٠٠: ٢٢: ٤٤)
стр. 4622
أحكام الحَول
стр. 4623
الرجل الذي حال الحول على ماله، ولكنه لم يقبض ماله إلا بعد أن حال الحول فهل تبقى الزكاة واجبة عليه؟ وحكم زكاة المال المفقود إذا وجده صاحبه ؟
السائل: بالنسبة لكثير من الناس عندهم أموال وكَمّل الحول، يعني يجب عليه الزكاة في رمضان، فمضى شهر رمضان وما قبضوا أموالهم, ثم مضت أشهركثيرة مثلاً ستة أشهر أو سبعة أشهر، ثم ملكوا أموالهم أو جزءًا من أموالهم، فكيف تُحْسَب المدة الماضية، ولو قبض شيئًا من المال هل يدفع من هذا الجزء الزكاة كاملة من الجزء .. أم أن تلك الفترة التي لم يقبض فيها ماله ما تحسب الزكاة؟
الشيخ: أظن سؤالك بارك الله فيك له شعب كثيرة، فلعلك تقف عند كل شعبة لأجيبك عليها، فأول ذلك إن وجب الإخراج في رمضان، ثم قبض المال بعد شهور ستة أو أقل أو أكثر، هنا سؤالك متى يخرج؟
السائل: هل يخرج عن ذاك الحول الذي مضى؟
الشيخ: هذا نحن نتكلم أن الحول انتهى بدخول رمضان، ولكن ما كان عنده فلوس، الفلوس جاءته بعد شهور، هذا كأي إنسان ما أخرج زكاة ماله سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات، إما لعذر أو لغير عذر، لكنه غني.
فإذاً: تبقى ذمته مشغولة، بحيث يجب عليه مجرد أن يمتلك المال الذي به يستطيع أن يبرئ ذمته، وأن يزكي ماله، فإذاً: عليه فوراً أن يخرج زكاة السنة التي انتهت بدخول رمضان.
مداخلة: يا شيخ الفتوى التي كانت في حكم المفقود المال، لما دخل العراق الكويت، فصارت الأموال في حكم المفقود، عرفت كيف، فلما مرت فترة أخرى أيضاً حصل على هذا المال، فهل هذه الفترة إذا ملك المال أو تُكُفِّل فإعطائه المال، تحسب من الحول؟
стр. 4624
الشيخ: لابد، هذا مثله كمثل الدين الذي يقسمه الفقهاء إلى قسمين، دين حي ودين ميت، الدين الحي لك على زيد من الناس كذا ألف دينار، فهل تخرج زكاته أم لا؟
إن كان حياً لم ينكره المدين، فعليك أن تخرج زكاته، والذي يتعلق بموضوعنا وبسؤالك هو إذا كان هذا الدين ميتاً فلا تخرج زكاته، لكن إذا أحياه الله لك فيجب أن تخرج زكاة هذا الدين عن كل السنين التي ما أخرجت زكاته، وهذا هو المثال بين يديك الآن.
مداخلة: هو الآن يستلم الأموال على شكل دفعات.
الشيخ: على.
مداخلة: على شكل دفعات، فكيف طريقة الدفع، هل يقسط الزكاة، يعني: كلما يستلم دفعة يعطي جزءًا من الزكاة، أم يبرئ ذمته بالزكاة كاملة ثم ..
الشيخ: هذا يعود إلى استطاعته.
مداخلة: أما في الشرع -مثلاً- ما يلزمه بإخراجها كاملة؟
الشيخ: جوابه حصل في جوابي، يعود إلى استطاعته، فإن كان مستطيعاً لإخراج الزكاة عن الكل فيخرج، وإلا لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، أليس هذا هو جواب سؤالي؟
مداخلة: قد يكون الأمر ليست الاستطاعة فيها دور،
الشيخ: أنا ما فرضت جواباً، قلت: إن كان وإن لم يكن، ماذا هناك بعد، إن كان مستطيعاً أخرج كل ما عليه، وإن كان غير مستطيع فيخرج ما يستطيع.
(الهدى والنور/٤٩١/ ٤١: ٠١: ٠٠)
стр. 4625
زكاة المال المحجوز إذا فُتح حجزه وسُلِّم لصاحبه؟ وإذا بلغ مال النصاب ثم انضاف إليه خلال الحول مبلغ آخر فهل يزكي الكل؟ وإذا باع صاحب الغنم غنمه قبل نهاية الحول بشهر فهل تسقط الزكاة ؟
السائل: طيب في مسألة، رجل كان عنده مبلغ من المال، هذا المال كان محجوز تقريباً في أحداث الكويت التي صارت في البنوك وبقي تقريباً سنة، فهذا المبلغ قبل ما يجي، قبل ما يفتحون الحصار عن الكويت في مسألة تجميد الأموال، كان يستدين بعض المبالغ ويعطي، فبعد هذه السنة حصل على المال، فهل على هذا المال زكاة أو ما حكم هذا المال؟
الشيخ: هذا المال إن كان بلغ نصاباً وحال عليه الحول، ولوحالت عليه أحوال وسنين ولم يخرج الزكاة عن كل هذه السنين؛ فعليه أن يُخْرج زكاة المال عن هذه السنين كلها، لأنه هذا حق للفقراء والمساكين، فإن تأخر عن إخراجه عن كل سنه بسبب أو آخر، فذلك لا يسقط من وجوب إخراج الزكاة عن ذاك المال عن كل سنة في سنتها.
السائل: هو كان يستدين بعض الأموال ما يملك هو هذا المال هذا المال كان غائبًا عليه، فلما جاءَ هذا المال، يعني أقل من النصاب، عنده حتى يوفي ديونه اللي عنده.
الشيخ: إذا أقل من النصاب ما عليه زكاة، الموضوع أنه حينما كان حبيساً هذا المال.
السائل: نعم.
الشيخ: كان يبلغ النصاب أم لا؟
السائل: يبلغ، نعم.
الشيخ: طيب، حينما استقرض هذا المال، يطرح من ذاك المال، فهل نقص عن
стр. 4626
النصاب.
السائل: نعم، ينقص عن النصاب.
الشيخ: حينئذٍ لا زكاة يوم نقص، وأما إذا كان ما مضى من قبل سنة أو أكثر والنصاب كامل، فلا بد من إخراج الزكاة.
السائل: طيب، عفواً عندنا مبلغ من المال تقريباً نصاب فلنقل أربعمائة دينار، فهذه الأربعمائة دينار قبل أن يحول عليه الحول بشهر زادت مائة دينار أخرى، فهل يزكى جميع المال أم .. ؟
الشيخ: يُلحق بالنصاب، بمعني خلينا نحن نُصَوِّر صورة أكبر مما صورت، عنده نصاب، النصاب كما فرضت أربعمائة دينار في قبيل السنة، قبيل حولان الحول جاءه ألوف مؤلفة وهو عنده أربعمائة دينار، فهو يخرج عن الأربعمائة دينار زائد الألوف المؤلفة التي جاءته قبيل انتهاء الحول، تلحق بالنصاب، ويخرج عن مجموع المال الذي لديه.
السائل: يعني جميعاً.
الشيخ: جميعاً.
السائل: أي يعتبر كله ...
الشيخ: هذا هو القول الراجح في هذه المسألة.
وهناك قول آخر: أنه لا بد لكل نصاب من قيد ومن حساب، لكن هذا بالنسبة للتُّجار أمر أشبه بتكليف مالا يطاق، .. التاجر ربما يتم في اليوم عدة أنصبة، فبدِّه يسجل يوم الفلاني صار كذا وبدأ النصاب كذا، ولذلك الأليق بقواعد الشريعة من جهة، والأنفع للفقراء من جهة ثانية، هو القول الذي قلناه آنفا.
السائل: بارك الله فيك.
السائل: إذا واحد عنده غنم قبل الحول بشهر تقريباً باعهم الغنم.
стр. 4627
الشيخ: خلاص، لأنه يشترط حولان الحول دون أن ينقص النصاب.
السائل: نعم.
الشيخ: فإذا نقص ارتفعت الزكاة.
السائل: وكل عام قبل النصاب بشهر ..
الشيخ: إيه، لكن ما يقصد احتيال، إذا راح عفو الخاطر كما يقال فلا زكاة، لكن بقصد أن لا يحتال.
السائل: نعم.
الشيخ: يعني كما قيل عن بعض الفقهاء، أنه كان قبيل انتهاء الحول بيوم يومين يعطي الزكاة لزوجته، هبة، وهو عنده يجوز إعادة الهبة، فإذا انتهى الحول أرجع المال إليه وبذلك يتخلص من الزكاة هذا احتيال.
والاحتيال هو من شأن اليهود، فلا يجوز للمسلم أن يفعل ويتشبه باليهود، خاصة فيما كان فيه ظلم للفقراء والمساكين، نعم.
(الهدى والنور /٥٨٢/ ٥٠: ١١: ٠٠)
حكم إخراج الزكاة قبل أن يحول الحول
مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز إخراج الزكاة قبل أن يحول الحول بمدة كشهرين أو ثلاثة وأكثر؟
الشيخ: لا مانع من ذلك، بل لعل ذلك من باب خير البر عاجله، ونحن لا نقول هذا فقط على هذه الجملة وإنما لأن ذلك ثبت عن النبي ﷺ أنه أخذ من عمه العباس زكاة السنتين مقدمًا، ولذلك إخراج الزكاة مقدمًا قبل حلول الوجوب، فهذا جائز بل لعله أفضل.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٥/ ٠٠: ٤٥: ٣٤)
стр. 4628
رجل تأخر في إخراج الزكاة ثم ذهب ماله كله لقضاء دين طارئ عن والده
مداخلة: يسأل السائل فيقول: رجل له مال، وانقضى عليه حول ووجبت عليه الزكاة، ولظروف تأخر عن إخراج الزكاة، وفي نفس الوقت ذهب ماله كله لقضاء دين طارئ لوالده، ولم يبق شيء يخرج منه الزكاة، فهل يظل إخراج الزكاة واجبًا عليه؟
الشيخ: أما أن الوجوب يظل قائمًا في ذمته فهذا أمر لا ريب فيه، ولكن كان ينبغي أن يقدم حق الله على حق العباد، كما جاء في الحديث: «فدين الله أحق أن يقضى» أما وقد وقعت الواقعة وذهب ماله كما جاء في السؤال لوفاء دين أبيه، فيبقى الزكاة المفروضة عليه دينًا في ذمته لا يسقط عنه إلى آخر رمق من حياته.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٧/ ٠٠: ٢٦: ٥٣)
стр. 4629
متأخرات الزكاة
стр. 4630
رجل لم يكن يزكي لسنوات ثم تاب إلى الله فهل عليه دفع زكاة السنوات الماضية
مداخلة: رجل كان في معصية الله وكان يملك المال الكثير، ثم تاب إلى الله بعد سنوات، فهل يُلزم بدفع زكاة السنوات الماضية عليه؟
الشيخ: لا بُد.
(الهدى والنور /٢٣/ ٢٨: ٥٦: .. )
زكاة الأعوام الفائتة والأنصبة المتعددة
مداخلة: طيب، بالنسبة للزكاة المفروضة، طبعاً لعله يظهر الجواب من هذا الجواب أنه رجل ظل لا يُزَكي عدة سنوات طويلة، ثم تاب وأناب وأراد أن يخرج الزكاة، فطبعاً واجب عليه إخراجها؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: ولكنه كان عنده أرض زراعية، فهو لا يعرف كم أخرجت، نسي، فمقدار الزكاة كيف يخرجها؟
الشيخ: بغلبة الظن، كما هو المرجع في كل المسائل التي تكون بهذا الخفاء، يستعمل غلبة الظن، يقدر تقديراً -مثلاً- يجتهد يعني ما في شيء محدد.
(الهدى والنور / ٣١/ ٣١: ٩.: .. )
بقي سبع سنوات لا يزكي على الحلي
السؤال: رجل مكث سبع سنوات عنده ذهب كثير لزوجه، وهذا الذهب يعني ذو قيمة .. هذا ذهب الزينة يعني ما بيعرفش الحكم سبع سنوات لم يزكي ... ؟
الشيخ: يخرج الزكاة عن سبع سنوات ولو ذهب البيت كله، وذلك خير للنساء.
(الهدى والنور / ٤١/ ٣٢: ٣٩: .. )
стр. 4631
تأجيل تقسيم الزكاة
стр. 4632
حكم إخراج الزكاة ووضعها في مكان آمن، وتأجيل تقسيمها إلى حين يتيسر نقلها إلى فقراء بلد آخر
مداخلة: [الحكم فيما إذا تم إخراج الزكاة ووضعها في مكان آمن، وتأجيل تقسيمها إلى حين يتيسر نقلها إلى فقراء بلد آخر]؟
الشيخ: نعم، إذا وضعت في مكان حريز، وكتب عليها احتياطاً، لعل المزكي مرض .. مات إلى آخره .. بحيث أنه يضمن أن تصل إلى أولئك الفقراء، فيجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد آخر خلافاً لما يذهب إليه الشافعي وغيره؛ لأن حديث معاذ الذي يستدلون به، ليس صريحاً في المنع وبخاصة ..
تعرف حديث معاذ أظن؟ لما أرسله الرسول إلى اليمن وقال له: «فإن هم أجابوك فخذ من أموالهم لترد على فقرائهم» فهذا الحديث أولاً: لا يدل على أنه لا يجوز إخراج الزكاة من بلد إلى بلد آخر؛ لأن اليمن مجموعة بلاد ما قال مثلاً إلى صنعاء، حدد يعني.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى: أنه لو حَدَّد هذا لا يعني أنه لا يجوز إذا كان هناك فقراء في بلدة أخرى هم -مثلاً- أحوج من البلدة الأولى، فيجوز إذاً حجر مال الزكاة لإيصالها إلى فقراء في بلدة أخرى.
تنظيم توزيع الزكاة
مداخلة: تبع السؤال اللي أنا طرحته حول الزكاة، الآن: لو افترضنا أنه عملنا في الزكاة خارج عن الأنظمة والقوانين، هل عملية تقسيم المال هذا على الفقراء برأس الشهر، بحيث أنه يتأخر هذا المال الذي وكلني فيه الغني صاحب المال أن أُخْرِج عنه، هل عليّ في تأخير هذا إثم ومعصية؟ ومعنى هل يجب عليّ أن أخرج المال كله وأوزعه على العائلات الفقيرة في آن واحد، أو أنه يجوز لي أن أؤخر هذا
стр. 4633
المال وأُوَزّعه حسب المصلحة التي أراها أنا أو تراها اللجنة لصالح الفقير؟
الشيخ: نعم، لا شك أني لا أرى مانعًا من التأخير، أو لنسمي ..
مداخلة: التنظيم.
الشيخ: التنظيم نعم، أحسن من التأخير، إذا كان هذا التأخير ناتجاً عن تنظيم يُراعى فيه فقط صالح الفقراء والمساكين، لكن لا بد لي من شرط أُنَبِّه عليه: هذا إذا كان الغني لا فرق عنده بين التعجيل والتأخير، أما إذا اشترط التعجيل فلا بد من تنفيده.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أي نعم، لأن أنا أتصور هذه اللجنة أو هذا الخَيّر الأمين، هذا يقوم مقام بيت مال المسلمين.
مداخلة: نعم.
الشيخ: الذي تتوفر فيه الزكوات كما تعلمون غير زكاة النقدين، فهي تُجْمع في بيت مال المسلمين، والخليفة أو نائبه يوزع ذلك حسب المصالح.
مداخلة: نعم.
الشيخ: فلا بد إذًا من تأخُّر التوزيع بُعيد الاستلام لهذه الزكوات، هذا أمر طبيعي جداً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لكن إذا كان الغني كما قلنا آنفاً، اشترط التعجيل فلا بد من التعجيل.
الشيخ: لا بأس.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٠٢: ١٠: ٠٠)
стр. 4634
كتاب الصدقات
стр. 4635
يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه جائعين
[قال رسول الله ﷺ ]: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه».
[ترجمه الإمام بقوله: «من حقوق الجار» ثم قال]:
في الحديث دليل واضح على أنه يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه جائعين، فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع، وكذلك ما يكتسون به إن كانوا عراة، ونحو ذلك من الضروريات.
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٧٨، ٢٨٠).
تحريم الصدقة على أهل البيت ومواليهم
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم».
ترجم له الإمام بقوله: تحريم الصدقة على أهل البيت ومواليهم.
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٤٩).
صدقة الولد عن أمه
عن عقبة بن عامر قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: إن أمي توفيت وتركت حليا ولم توص، فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ فقال: «احبس عليك مالك. قاله لمن أراد أن يتصدق بحلي أمه ولم توصه».
[قال الإمام]: من فقه الحديث:
واعلم أن ظاهر الحديث يدل أنه ليس للولد أن يتصدق عن أمه إذا لم توص. وقد جاءت أحاديث صريحة بخلافه، منها حديث ابن عباس: أن سعد بن عبادة قال: يا رسول الله! إن أمي توفيت - وأنا غائب عنها - فهل ينفعها إن تصدقت بشيء عنها؟
стр. 4636
قال: نعم. وهو مخرج في «أحكام الجنائز» «ص ١٧٢» و «صحيح أبي داود» «٢٥٦٦» وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة هناك. أقول: فلعل الجمع بينه وبينها أن يحمل على أن الرجل السائل كان فقيرا محتاجا، ولذلك أمره بأن يمسك ماله. ويؤيده أنه ﷺ لم يجبه على سؤاله: فهل ينفعها إن تصدقت عنها؟ بقوله مثلا: «لا»، وإنما قال له: «احبس عليك مالك»، أي لحاجته إليه. هذا ما بدا لي. والله أعلم.
السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ٦٥١).
إذا اتفق جماعة على إخراج صدقات شهرية فتباطأ أحدهم
السائل: [تتفق مجموعة على إخراج صدقات بشكل شهري] فإذا تكاسل الفرد وتباطأ عن دفع هذا المبلغ أو رأى أن له أوجهاً أخرى يصرف فيها هذا المبلغ ولم يدفعها فيستدعوه وناقشوه وحاسبوه واتهموه بالتقصير ربما يُحَدَّد موقف تجاهه يعني تجاه هذا الفرد، فما رأي الشيخ جزاك الله خيراً في ذلك.
الشيخ: أما أول الكلام وهو يعني اتفاق أعضاء الجماعة على الاشتراك الشهري فهو بلا شك من باب التعاون على الخير والتعاون على البر والتقوى أما أن يُرتِّبوا على ذلك عقوبة وبخاصة إذا كانت هذه العقوبة مادية هذا لا نعلم له أصلاً في الشريعة الإسلامية حتى من الحاكم الأعلى إلا في مسألة واحدة ألا وهي فيما إذا قَصَّر الغني عن إخراج زكاته ومضى عليه زمن يبدو للحاكم بأنه بخيل وشحيح فيجوز للحاكم أن يضاعفها عليه عقوبة له هذا في الزكاة الفريضة أما فيما سوى ذلك فلا يجوز.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٣١)
حكم التصدق ببضاعة كاسدة فيها نفع للفقير
مداخلة: الصدقة على البضائع التي تكون في حوزة التاجر، طبعاً، هو أدى
стр. 4637
زكاة اثنين ونصف في المائة على أرباحها وعلى المبلغ الموجود عنده في وقت النصاب، في بعض البضائع تكون لا تمشي عنده، يعني: تكون فيها كساد .. لكن هي طبعاً [كاسدة لكن] لا تكون سيئة، تكون -مثلاً- موسمها ذهب.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: هل هذه يجوز التصدق فيها؟ لكن هي جيدة للفقير ..
الشيخ: مفهوم، الجواب من حيث الجواز يجوز، لكن ليس مُفَضَّلاً.
مداخلة: نعم.
الشيخ: لأن الله يقول: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، هذا طبعاً الآية نزلت بالنسبة للتمر، التمر كما تعلمون أنواع، فكان أحدهم يأخذ التمر الرديء ويتصدق به، فأنزل الله هذه الآية تربيةً لهم.
يعني: الإنسان يجب أن تسموا نفسه، وأن تصفوا عن المادِّيات بقدر الإمكان، ويشارك إخوانه الفقراء في الطعام الطيب أو الكسوة الطيبة أو أيّ شيء يُراد التصدق به، فهذا هو الأفضل، لكن هل يجوز؟
يجوز بلا شك، فهو خير من العدم، يعني: إخراج هذا النوع في الزكاة هو خير من العدم بلا شك، لكن خير منه أن تخرج مما هو أفضل منه، هذا هو الجواب.
مداخلة: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢].
الشيخ: ﴿ممَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] نعم.
(الهدى والنور /٨١٧/ ٣٧: ٠٣: ٠٠)
الصدقة عن المتوفى هل يصل ثوابها ؟
السائل: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، إذا لم يتصدق المتوفى في حياته، فيجوز لأولاده التصدق عن أبيهم، واعتبارها صدقة جارية؟ هذا نص
стр. 4638
السؤال الأول؟
الشيخ: وأنت تعني حينما تقول، هل يجوز لا تعني شيئًا آخر؟
السائل: أعني الجواز، يعني واعتبارها من باب.
الشيخ: يتعب حاله أعني أو لا أعني بِدّها محاضرة.
السائل: يعني.
الشيخ: سامحك الله وجزاك الله خيرًا طبعا الجواب يجوز، لكن أنا أظن أنه ليس هكذا السؤال الجواب يجوز أن يتصدق الولد عن أبيه صدقةً جارية أو صدقة غير جارية، لكن الجارية أفضل وأنفع، يجوز.
السائل: يعني الحديث النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية فهو» هنا يعني فعلها بحياته قبل موته، فهل هذه تعتبر أيضا كأنه فعلها بحياته، هذا ما أعني.
الشيخ: وهذا ما أقصده أيضا.
لكن خلِّني أبيِّن لك شيئًا تتميماً للجواب هو عندنا قاعدة عامة أن الولد من كسب أبيه وعندنا، أحاديث خاصة في أنه يجوز للولد أن يتصدق عن أبيه «فلانة ماتت ولم توصِ فهل أتصدق أو يجزي أن أتصدق عنها» قال «نعم».
فالولد من كسب الأب، والله يقول ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فالولد من سعي أبيه، فمهما فعل من أعمال صالحة فهي تُسَجَّل له.
(الهدى والنور/٧٦٦/ ٤٣: ٤٨: ٠٠)
وصول أجر صدقات الولد لوالديه
مداخلة: بالنسبة لموضوع الصدقة الجارية، نعرف .. حديث: «إذا مات ابن آدم انقطع عملُه إلا من ثلاث: منها ولد صالح يدعو له» يأتي أحياناً ولد صالح ويسأل ويقول: لو
стр. 4639
بنيت مسجداً لوالدي أو لعمتي المتوفاة، فهل الأجر ينتقل، علماً بأن نص الحديث: يدعو له، ما في قال: يبني له، أو يحفر له بئراً أو كذا، فنحب نسمع رأيك يا شيخ.
الشيخ: بالنسبة لأبيه فنعم، بالنسبة لعمته فلا، وذكر الدعاء بالنسبة للولد الصالح هذا لا يفيد الحصر، الحديث لا يعني: أن الوالد سواء كان الأب أو الأم لا يستفيد من ولده إلا من دعائه الصالح، هذا لا يُعْطي الحصر وإنما يعني: كما هو معروف الأسلوب العربي من مثل قوله: «الحَجُّ عَرَفَة» هذا لا يعني: أنه ليس هناك مناسك حج إلا الوقوف في عرفة، وإنما هذا من باب ذكر أهم شيء في الحج وهو الوقوف في عرفة، الحج عرفة، لا يعني: الحج كله الوقوف في عرفة، أليس هناك بيات منى، ورمي الجمرات، وبيات المزدلفة، وصلاة الصبح، وطواف القدوم، وطواف الإفاضة، لا ينفي الحديث هذه الأشياء المشروعة.
هذا أسلوب في اللغة العربية وبه نزل القرآن وجاء الحديث عن الرسول ﵇.
﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] ذكر هنا قرآن الفجر، لا يعني فقط قرآن الفجر، وإنما صلاة الفجر، لكنه ذكر من الصلاة أهم ما فيها من أركان ألا وهي القراءة.
كذلك هنا عندما قال: «وولد صالح يدعو له» ذكر الدعاء؛ لأنه أهم شيء، وأسرع شيء يمكن أن يستفيده الميت، وهو الوالد لولده.
أما أن الوالدين يستفيدان من الولد الصالح من غير الدعاء، فهذا بلا شك أمر مقطوع به، بنصوص خاصة بعضها، ونصوص عامة بعضها الآخر -فمثلاً-: «إن أمتي افتُلِتَت وعليها نذر أفا أوفي بنذرها؟ قال: نعم» أخرى، أنه عليها حج «أحج عنها؟ قال: نعم» وحديث الخثعمية وهو من أشهر ما يتعلق بالموضوع: «إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الرحل، وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفأحج عنه؟ قال: حُجِّي عنه» فإذاً: لم يأت قوله ﵇: «ولد صالح» بمعنى الحصر.
أما النصوص العامة: فمثل قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى﴾
стр. 4640
[النجم: ٣٦] ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧] ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: ٣٨] ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] بضميمة قوله ﵇: «أطيب الكسب، كسب الرجل من عمل يده، وإن أولادكم من كسبكم».
وقوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] فالولد من أثر أبيه، فكل عمل يفعله الولد الصالح فللوالد والوالدة منه حظ كبير، ولهذا: من بنى مسجداً عن روح أبيه كما يقولون اليوم، ونحن نرفع كلمة الروح لأنها لغو، ونقول: من بنى مسجداً عن أبيه، فينفع ذلك أباه أكثر مما لو بنى المسجد ولم ينو لأبيه، لو بنى المسجد لوجه الله فله أجره ولأبيه حظ منه، لكن لو بنى المسجد عن أبيه فالأنفع لأبيه هو هذا دون الأول، والعكس بالعكس.
مداخلة: يعني: يا شيخ لا يتعدى الأجر؟
الشيخ: نعم، لا يتعدى الأجر الوالدين في مثل ما نحن فيه، قلت: فيما نحن فيه؛ لأن الأمثلة تختلف باختلاف المُتَعَلِّقات أو المتعلقات، -مثلاً-: رجل عَلَّم ناسًا تلاوة للقرآن، فطالما وُجِدَ من هؤلاء الطلبة يتلون القرآن فللمعلم حظه منه، وهو في قبره، وهذا -أيضاً- يُستفاد من الآية السابقة، كذلك الحديث الذي ذكرته: «أو عِلْم يُنْتَفع به» وهذا من العلم الذي ينتفع به، لكن فيما يتعلق بعموم الانتفاع بعمل الرجل فهذا العموم يتعلق بالوالدين فقط، نعم ..
مداخلة: الصورة: أنه إذا نواها عن أبيه أنفع من أن يبني المسجد، إذا بنى المسجد يكون حظ لأبيه، لكن دون الصورة الأولى؛ لأنه يريد أن يبنيه بنيّة أن هذا المسجد يكون أنفع لأبيه.
الشيخ: تمام.
مداخلة: الآن: أيهما أنفع لذاك الشخص: أن ينوي عن أبيه، [أم لا] ...
стр. 4641
الشيخ: سبق الجواب في هذا، قلت: والعكس بالعكس، سمعت كلمة: والعكس بالعكس؟ يعني: إذا بنى المسجد لم ينوِ لأبيه فهذا أنفع له [هو].
(الهدى والنور / ١٧٣/ ٥٧: ٥٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ١٧٣/ ٤٣: ٥٨: ٠٠)
هل يجوز فتح مكتب تبرعات وآلات تصوير وغيرها من الصدقات ؟
السؤال: هل من مال الصدقة يُفتح مكتب للتبرعات، وتُشْترى آلات التصوير ...
الشيخ: عفواً، كيف كيف قلت؟
السؤال: هل من مال الصدقة يُفْتَح مكتب للتبرعات، وتُشْتَرى آلات التصوير والكتابة وغيرها، ويصرف منه إيجار المكتب، دون مال الزكاة؟
الشيخ: يعني صدقات تطوع، ليس من مال الزكاة؟
مداخلة: ليس من مال الزكاة.
الجواب: طيب، الذين تصدقوا تصدقوا صدقةً مطلقةً، أم عَيَّنوا التصرف بها، فإن كان هو الأول جاز وإلا فلا، إذا عيَّنوا فلا يجوز نحن أن نصرف في ما لم يعينوا.
(الهدى والنور/٧٥٦/ ٢٢: ٤٥: ٠٠)
حكم استثمار أموال الصدقات لصالح الفقراء، وهل يجوز استثمار أموال الصدقات في مشروع تجاري مُعَرَّض للربح والخسارة ؟
مداخلة: لموضوع الأوقاف والوصايا، في جمعية إحياء التراث وزعنا منشورًا
стр. 4642
يدعو أهل الخير للتبرع لمشروع أسميناه مشروع الصدقة الجارية، وذلك لاستثمار هذه الأموال في دعم المشاريع الخيرية، كالصرف على طلبة العلم، وبناء المدارس وإلى آخره، وطبعاً دعوتُنا كانت دعوة الناس للتبرع بالصدقات وأموال الزكاة.
السؤال له شقين:
بالنسبة لأموال الزكاة: هل يحق لنا أن نستثمرها لصالح الفقراء؟
الشيخ: هذا تكرار لما سبق بارك الله فيك.
مداخلة: أنا أعرف هذا الشيء.
الشيخ: إذاً: ما وراء الأَكَمَة ما وراءها.
مداخلة: إذاً: لموضوع الصدقات.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: إذاً: إذا الزكاة -طبعاً- حسب ما عرفنا يجب أن توزع نقداً للفقراء، طيب! بالنسبة لموضوع الصدقات.
الشيخ: أنا أقترح قبل أن ننتقل لموضوع الصدقات بالمعنى العام، لا بد يكون عندكم فصل .. عندكم صندوقين ...
نعم، من جاءكم بمال الزكاة وضعتموه في صندوق الزكاة، وهذا تسلمونه لمستحقي الزكاة ممن نُصّ عليهم في القرآن الكريم، والصندوق الثاني: الصدقات العامة، فإذا كان هذا هو الواقع فالحمد لله، والآن تنتقل إلى موضوع الصدقات.
مداخلة: .. سياسية أوضح لنا ..
الشيخ: هو يقول: ينبغي أن ينشر هذا الفصل الذي أنتم قائمون به عملاً، أن يُنْشَر حتى يعرف الناس الحكم الشرعي أولاً، ثم إنهم إذا أَعْطوا الصدقة يُوضع في صندوق الصدقة، وإذا أعطوا الزكاة وُضِعَ في صندوق الزكاة.
-بلا شك- يعني: في العالم الإسلامي ما يُرضي وما لا يُرضي، ما يصح وما لا
стр. 4643
يصح، وفي العالم الإسلامي ما يوافقنا أو من يوافقنا أو من لا يوافقنا، فقد يكون هناك رجل مثلي أنا: لا يرى التَصرُّف بمال الزكاة في المشاريع الخيرية الأخرى العامة، فحينما أعلم أن هناك جمعيةً تجمع الزكوات والصدقات وتَصْرِفها، صرفاً لا أراه أنا مشروعاً.
إذاً: ماذا أفعل؟ أنكمش على نفسي، فإما أن أشح بمالي نفسي، فلا أُخْرِج الزكاة مطلقاً لا سمح الله، أو أتولى أنا الصرف، صرفاً ربما ليس فيه شيء من الحكمة أو التحري أو نحو ذلك، فإذا علمت بأن هناك جمعية إسلامية تقوم بهذا التفصيل العلمي الدقيق، فهذا يُشَجِّعني ويشجع أمثالي أن أتقدم بزكاة مالي إلى هذا الصندوق، صندوق الزكاة؛ لأنه سَيُسَلَّم للفقراء يداً بيد، يعني: هذا فيه فائدة مزدوجة، فائدة من حيث التنوير والتبصير بالحكم الشرعي، وفائدة من حيث تطمين المزكين لأموالهم أنه نحن معكم، مالكم سيُصرف فيما فُرِضَ صرفه له، على السنة.
مداخلة: .. جزاك الله خيرًا: هل يجوز استثمار أموال الصدقات بتوكيل من المتصدق في مشاريع استثمارية قد تتعرض للربح والخسارة، أو هي معرضة -فعلاً- للربح والخسارة، كأن نشتري مزرعة وقف، نوقفها على طلبة العلم في مدرسةٍ ما.
الشيخ: لا، سؤالك له شعبتان: بين وقف وبين صدقة، الوقف شيء آخر نقول: يجوز.
أما الصدقة مال، هذا المال يُشترى به تجارة وكما قلت: قد تربح وقد تخسر، أنا لا أرى هذا إلا بشرط وهو ثقيل على المتصدقين: أنه إذا ربحت التجارة فمن حظ الفقراء، وإذا خسرت من حسن حظ الأغنياء يُعَوِّضون الخسارة.
مداخلة: من حسن حظهم ...
مداخلة: قصدك الذي يعرف ..
الشيخ: أعني حظهم الأخروي.
مداخلة: الموكل يعني: الجمعية الإسلامية هي التي يجب أن تكون ضامنة لهذا
стр. 4644
المال المُسْتَثْمَر؟
الشيخ: الجمعية المال منها، أو مِن مْن؟
مداخلة: لا، رجل يتصدق بناءً على نشرةٍ قرأها، هذه النشرة تقول: مشروع الصدقة الجارية، نعمل في هذه -مثلاً-: مطحنة .. مزرعة .. كذا .. ريع هذه المشاريع وقف على الفقراء والمساكين، يعني: هو يعلم أننا سوف نأخذ هذا المال من أموال الصدقات ونضعه في مشاريع خيرية.
الشيخ: أو هو، ليس تعني يعلم، هو يقترح .. أو أنتم المقترحون؟
مداخلة: لا، هو يفوضنا يقول: هذا مال ..
الشيخ: إذاً: أنتم المقترحون.
مداخلة: نحن نقترح عليه، فهو يوافق على اقتراحنا.
الشيخ: نعم.
مداخلة: نحن نشتري -مثلاً- مكينة خياطة، نعطيها للفقيرة، أو نشتري -مثلاً- مزرعة أرز، والمزرعة منتجة تُعطي ربح.
الشيخ: نعم، أنت لا يزال بحثك في الصدقة كتطوع؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: هو كذلك، نعم، إذا هو فوضكم بذلك فعلاً، تشتروا بهذا المال ماكينة للخياطة ونحو ذلك مما هو مضمون فائدته للمتصدق عليه، فلا شيء في ذلك، وليس الأمر كذلك عندي فيما ليس مضموناً.
مداخلة: هذا السؤال: فيما لو أنه يعني: عملنا مشغل حدادة متوقعين أن يربح المشغل وينتج، ولكن قدر الله أن خسر، فهل يجب علينا أن نكون ضامنين بصفتنا وكلاء عن المتصدق؟
الشيخ: نعم، لكن أنتم من أين تضمنون إذا ضمنتم؟
стр. 4645
مداخلة: نحن لا نضمن.
الشيخ: لو أردتم أن تضمنوا، من أين تضمنون، ليس باستطاعتكم؟
مداخلة: لا، طبعاً لا، إلا من أموالنا شخصياً بصفتنا الشخصية.
الشيخ: طَوِّل بالك ..
مداخلة: نقطة مهمة، يا شيخ!
الشيخ: معليش يا شيخ! لا بأس اصبر وما صبرك إلا بالله.
في هذه الحالة ما دمتم أنتم المقترحون، وليس المتصدق، يجب أن تضمنوا الخسارة، وإلا لا تقترحوا مثل هذا المشروع، إلا بشرط أن يوافق المُتَصّدِّق بضمان الخسارة؛ لأن الغرض من ذلك أن الصدقة تذهب إلى أهلها، أما في حالة الخسارة ما ذهبت الصدقة إلى أهلها، فمن الضامن هنا؟ لا بد أن يكون الضامن أحد رجلين: إما المُقْتَرِح، وهذا غير وارد، وإما المتصدق؛ وهذا أمر كالسابق غير وارد؛ لأن هذا سيتصدق، نعم، لذلك أرى أن تكون هذه الصدقات تُصْرَف في منافع متحققة، وليس في التجارة المتعرضة.
(الهدى والنور / ١٧٤/ ٢٩: ٠٦: ٠٠)
стр. 4646
مقدار زكاة الفطر
стр. 4647
[قال رسول الله ﷺ ]: «أدوا صاعا من طعام».
[قال الإمام]: والمراد بالطعام هنا ما سوى القمح فإنه يجزيء فيه نصف الصاع لحديث عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير المتقدم «١١٧٧» بلفظ: «أدوا صاعا من بر أو قمح بين اثنين ... ».
السلسلة الصحيحة (٣/ ١٧٥).
مقدار الواجب في زكاة الفطر من القمح
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
ومن زكاة الفطر
قوله تحت عنوان: قدرها: «قال أبو سعيد الخدري: كنا إذا كان فينا رسول الله ﷺ نخرج زكاة الفطر ... صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب ... رواه الجماعة».
استدل المؤلف بهذا على أن الواجب في القمح صاع لقوله فيه: «صاعا من طعام» وذلك يناء على ما حكاه الخطابي أن المراد بـ «الطعام» هنا الحنطة لكن رد ذلك ابن المنذر بأن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره ثم أورد حديث أبي سعيد عند البخاري بلفظ:
«كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعا من طعام قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر». قال الحافظ:
«وهي ظاهرة فيما قال» وأخرجه الطحاوي نحوه وقال فيه:
«ولا يخرج غيره».
ثم ذكر الحافظ لحديث أبي سعيد طرقا وألفاظا أخرى ثم قال:
«وهذه الطرق كلها تدل على أن المراد بالطعام في حديث أبي سعيد غير الحنطة
стр. 4648
فيحتمل أن تكون الذرة فإنه المعروف عند أهل الحجاز الآن وهي قوت غالب لهم».
قلت: فتبين أنه لا دليل في الحديث على ما ذكره المؤلف ثم إن صنيعه يشير إلى أنه ليس لمذهب أبي حنيفة القائل بإخراج نصف صاع من القمح دليل غير ما جاء في حديث أبي سعيد من تعديل معاوية مدين من القمح بصاع من تمر وليس الأمر كذلك بل فيه أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ أصحها حديث عروة بن الزبير:
«أن أسماء بنت أبي بكر كانت تخرج على عهد رسول الله ﷺ عن أهلها - الحر منهم والمملوك - مدين من حنطة أو صاعا من تمر بالمد أو بالصاع الذي يقتاتون به».
أخرجه الطحاوي واللفظ له وابن أبي شيبة وأحمد وسنده صحيح على شرط الشيخين.
وفي الباب آثار مرسلة ومسندة يقوي بعضها بعضا كما قال ابن القيم في «الزاد» وقد ساقها فيه
فليراجعها من شاء وخرجتها أنا في «التعليقات الجياد».
فثبت من ذلك أن الواجب في صدقة الفطر من القمح نصف صاع وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «الاختيارات» ص ٦٠ وإليه مال ابن القيم كما سبق وهو الحق إن شاء الله تعالى.
[تمام المنة ص «٣٨٦»]
ما هي مصارف زكاة الفطر ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان: «مصرفها»: «مصرف زكاة الفطر مصرف الزكاة أي أنها توزع على الأصناف الثمانية المذكورة في آية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء﴾».
قلت: ليس في السنة العملية ما يشهد لهذا التوزيع بل قوله ﷺ في حديث ابن
стр. 4649
عباس: « .. وطعمة للمساكين» يفيد حصرها بالمساكين والآية إنما هي في صدقات الأموال لا صدقة الفطر بدليل ما قبلها وهو قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾ وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وله في ذلك فتوى مفيدة «ج ٢ - ص ٨١ - ٨٤» من «الفتاوى» وبه قال الشوكاني في «السيل الجرار» «٢/ ٨٦ - ٨٧» ولذلك قال ابن القيم في «الزاد»: «وكان من هديه ﷺ تخصيص المساكين بهذه الصدقة .. »
[تمام المنة ص «٣٨٧»]
هل يجوز إعطاء الذمي من زكاة الفطر ؟
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق ﵀ في فقه السنة]:
قوله تحت عنوان: «مصرفها»: «ولما رواه البيهقي والدارقطني عن ابن عمر قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر وقال: أغنوهم في هذا اليوم».
قلت: صنيع المؤلف يوهم أن البيهقي خرجه وسكت عليه وليس كذلك بل أشار إلى تضعيفه بقوله ٤/ ١٧٥:
«أبو معشر هذا - يعني أحد رواته - نجيح السندي المديني غيره أوثق منه».
وقال الحافظ في ترجمته من «التقريب»:
«ضعيف أسن واختلط».
ولذلك جزم الحافظ بضعف الحديث في «بلوغ المرام» وسبقه النووي في «المجموع» ٦/ ١٢٦ ويغني عنه حديث ابن عباس الذي قبله.
قوله تحت عنوان: إعطاؤها للذمي: «أجاز الزهري وأبو حنيفة ومحمد وابن شبرمة إعطاء الذمي من زكاة الفطر لقول الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة ٨٠]».
стр. 4650
قلت: لا يظهر في الآية دليل على الجواز لأن الظاهر منها الإحسان إليهم على وجه الصلة من الصدقات غير الواجبة فقد روى أبو عبيد رقم ١٩٩١ بسند صحيح عن ابن عباس قال:
«كان ناس لهم أنسباء وقرابة من قريظة والنضير وكانوا يتقون أن يتصدقوا
عليهم ويريدونهم على الإسلام فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾» فهذه الآية مثل التي قبلها.
ثم روى بسند صحيح إلى سعيد بن المسيب:
«أن رسول الله ﷺ تصدق بصدقة على أهل بيت من اليهود فهي تجري عليهم».
وروى عن الحسن - وهو البصري - قال:
«ليس لأهل الذمة في شيء من الواجب حق ولكن إن شاء الرجل تصدق عليهم من غير ذلك».
فهذا هو الذي ثبت في الشرع وجرى عليه العمل من السلف وأما إعطاؤهم زكاة الفطر فما علمنا أحدا من الصحابة فعل ذلك وفهم ذلك من الآية فيه بعد بل هو تحميل للآية ما لا تتحمل.
وما رواه أبو إسحاق عن أبي ميسرة قال:
«كانوا يجمعون إليه صدقة الفطر فيعطيها أو يعطي منها الرهبان».
رواه أبو عبيد ٦١٣/ ١٩٩٦ وابن زنجويه ١٢٧٦.
فهو مع كونه مقطوعا موقوفا على أبي ميسرة واسمه عمرو بن شرحبيل فلا يصح عنه لأن أبا إسحاق هو السبيعي مختلط مدلس وقد عنعنه.
ويؤيد اختصاص زكاة الفطر بالمسلمين الحديث المتقدم: « ... وطعمة للمساكين» فإن الظاهر منه أنه أراد مساكين المسلمين لا مساكين الأمم كلها. فتأمل.
[تمام المنة ص «٣٨٨»]
стр. 4651
معنى ما جاء في زكاة الفطر من أنهم كانوا يعطون قبل الفطر بيوم ويومين
حديث ابن عمر: «كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين». رواه البخارى.
صحيح.
أخرجه البخارى كما قال المؤلف «٣/ ٢٩٨ ـ فتح» من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: «فرض النبى ﷺ صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك, صاعا من تمر, أو صاعا من شعير, فعدل الناس به نصف صاع من بر, فكان ابن عمر يعطى التمر, فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا, فكان ابن عمر يعطى عن الصغير والكبير, حتى إنه كان يعطى عن بنىّ, وكان ابن عمر رضى الله عنهما يعطيها للذين يقبلونها, وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين».
وروى الجملة الأخيرة منه الدارقطنى «٢٢٥» والبيهقى «٤/ ١٧٥» من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع به بلفظ: «أن رسول الله ﷺ أمر بإخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة, وأن عبد الله بن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين».
وروى مالك «١/ ٢٨٥/٥٥» عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
قلت: وهذا يبين أن قوله في رواية البخاري «للذين يقبلونها» ليس المراد به الفقراء, بل الجباة الذين ينصبهم الإمام لجمع صدقة الفطر, ويؤيد ذلك ما وقع فى رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: «قلت: متى كان ابن عمر يعطى؟ قال: إذا قعد العامل, قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين».
[إرواء الغليل تحت حديث رقم (٨٤٦)]
стр. 4652
هل تجب صدقة الفطر على المدين الذي ينفق على أهل بيته من الدين ؟
مداخلة: يا شيخنا، بالنسبة لصدقة الفطر رجل مدين.
الشيخ: رجل.
مداخلة: مدين.
الشيخ: مدين.
مداخلة: كان ينفق على أهل بيته من الدين، فهل تلزمه صدقة الفطر؟
الشيخ: هذا - بارك الله فيك - يتعلق بالمبدأ العام حينما يقول: اتقوا الله ما استطعتم، والرسول يؤكد ذلك في قوله: «ما أمرتكم من شيء فأتوا منه ما استطعتم» هذا الرجل إما أن يشعر بأنه مستطيع أو ليس بمستطيع.
أما كونه مدين وكونه يعني مُعيل، هذا لا يعني أنه غير مستطيع. ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] فهو الذي يحكم أنه يستطيع أو لا يستطيع، فَرُبَّ إنسان دان ديناً لأمر ثانوي، فهو يفي بهذا الدين شيئاً بعد شيء، وهو عامل يعمل إما في مهنة أو وظيفة أو ما شابه ذلك، فمثل هذا -مثلاً- أنا أُقَرِّب هذا تقريباً، مثل هذا الإنسان لا يصعب عليه أن يستدين بضع دنانير ليخرج زكاة الفطر.
إن تصورنا إنساناً اليوم لا يوجد في جيبه أو في صندوق بيته بضعة دنانير، إن تصورنا هذا الضيق - وهذا أستبعده جداً في العصر الحاضر - فبإمكانه أن يستدين، وهذا بطبيعة الحال إذا كان قادراً على الوفاء، على أنني أتصور شيئاً آخر: مثل هذا الإنسان المفروض أنه فقير، ويتبع هذه الفرضية فرضية أخرى، وهي: أنه ستأتيه الصدقة، فإذا جاءته الصدقات فسيستطيع أن يُخْرِج منها، إن كان لا يجد في جيبه ما يشتري به ما يتصدق.
الأمر يعني ليس فيه ذلك الحرج الكبير. على كل حال: المبدأ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
стр. 4653
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
(الهدى والنور / ٣١٧/ ٥٥: ٢٤: ٠٠)
نقل زكاة الفطر ووقت صرفها
مداخلة: عندنا يا أخي العزيز: بالنسبة لزكاة الفطر في شهر رمضان، في هذيك الديار نادر من أن تجد إنسانًا تنطبق عليه شروط الزكاة الواردة في سورة التوبة، فعند جمع هذه الزكاة، زكاة الفطر، طبعاً هناك ناس يجمعون فلوس نقدًا، وناس يجمعون طعامًا، هل تحول هذه الزكاة مثلاً لأفغانستان، هذا الشق الأول.
الشق الثاني: هل يجب أن تصرف في أفغانستان قبل خروج الشهر، أم لا بأس إن صُرِفَت بعده؟
الشيخ: أيّ شهر تعني؟
مداخلة: شهر رمضان ... زكاة الفطر؛ لأني أنا ممكن أتصل تلفون، أو أبعث شيك يصل إلى أفغانستان، لكن ممكن يصرف بعد، فهل أنا يخرج عني الإثم إذا بعثت ...
الشيخ: أنا أقول لك طريقةً أنه يعني، تبري ذمتك أنت وغيرك، أولاً: أنت قلت ناس بيطالبوا قيمة، وناس بيطالبوا طعام، فهل تجدون من يَطْعَم هذا الطعام؟
مداخلة: في هذيك الديار.
الشيخ: آه.
مداخلة: الآونة الأخيرة، جاء حوالي اثنا عشر أو ثلاثة عشر ألف صومالي، فنحاول أن نجد المحتاجين من الصوماليين، لكن نفرض أننا على أساس أننا لم نجد المحتاجين، فماذا نفعل؟ هل نخرج نقدًا؟
الشيخ: ولذلك أنا لما ذكرت أنه ما تجدون الناس المحتاجين، فأنا أقول: إن
стр. 4654
وجدتم فقراء، فلا يجوز إخراج النقود، بل عليكم إخراج الطعام، ولعله تفصيل الطعام معروف عندك، لكن إذا لم تجدوا من يأكل هذا الطعام من الفقراء ما وجدتموهم، حينئذٍ أرسلوا قيمة ما تريدون أن تُخْرِجوه من الطعام، إلى شخص أو بعض الأشخاص الموثوق بعلمهم ودينهم معاً، وَوَكِّلوهم أن يخرجوا صدقة الفطر ليلة العيد، وهذه الأموال يشترون بها الطعام الذي يراد التصدق به، فإذا فعلتم هذا بَرِأْتُم من المسؤولية.
أما إذا وكَّلتموهم هكذا، فمثل ما لاحظت أنت، ممكن تُصرف قبل الوقت أو بعد الوقت، يصير إهمال، وحينئذ كما قال ﵇: «فمن أخرجها قبل صلاة العيد فهي زكاة مقبولة، ومن أخرجها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات» يعني: ما تكونوا قد قمتم بالواجب.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لكن يا أخي ممكن أنا أتصل بالشيخ محمد ناصر الدين، أقول: يا أخي أخرج عني صدقة الفطر، فأخرجها الشيخ جزاه الله خيرًا عني، ثم أرسلت له الفلوس أنا من كندا، فوصلت بعد العيد؟
الشيخ: ما بيهم.
مداخلة: لا يهم.
الشيخ: ما دام أنت وكَّلت زيداً من الناس بأن يخرج الصدقة قبل العيد وفعل، ووعدته خيراً، فما فيه مانع أبداً.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٣٢٧/ ٠٤: ٢٨: ٠٠)
стр. 4655
وقت زكاة الفطر
الملقي: رجل أو شخص أخرج زكاة فطره قبل صلاة العيد والشمس كان ما شاء الله ساطعة قوية، أجزأه ذلك؟
الشيخ: أي نعم.
الملقي: يعني ما فيش مقصود من أيّ وقت، المهم يكون قبل الصلاة.
الشيخ: إي نعم.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٥٨: ١٧: ٠٠)
رجل أخرج زكاة الفطر قبل صلاة العيد والشمس ساطعة فهل تجزئه ؟
الملقي: الحمد لله، أول سؤال: رجل أو شخص أخرج زكاة فطره قبل صلاة العيد والشمس كان ما شاء الله ساطعة قوية، أجزأه ذلك؟
الشيخ: أي نعم.
الملقي: يعني ما فيش مقصود من أي وقت المهم يكون قبل الصلاة.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٥٨: ١٧: ٠٠)
المغترب هل يخرج زكاة الفطر في بلد إقامته أم في بلده الأصلي ؟
مداخلة: هل زكاة الفطر في رمضان يجوز إخراجها في بلد الشخص المغترب، أم يخرجها في بلده الأصلي .. إذا كان مغترباً هو؟
стр. 4656
الشيخ: إذا كان لديه فقراء فيجوز، كما أنه يجوز أن يُوَكِّل غيره بأن يُخرج الزكاة في بلده الأصيل.
(الهدى والنور / ٦٩٤/ ١٦: ٣٥: ٠٠)
هل يخرج الإنسان المغترب زكاة الفطر على نفسه، أم يتولى هذه الفريضة ولي أمره في بلده ؟
السائل: هل يخرج الإنسان المغترب زكاة الفطر على نفسه، أم يتولى هذه الفريضة ولي أمره في بلده؟
الشيخ: أم يتولى، أيش؟
السائل: ولي أمره.
الشيخ: ولي أمره، ليش هو لا يجب عليه، هو لا يجب عليه الصدقة؟
السائل: يجب عليه.
الشيخ: إذاً: ليه ولي الأمر، وَضِّح الصورة يا أخي؟
السائل: ولي الأمر يتولى.
الشيخ: من هو ولي الأمر، الأب تعني؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، وهو يعيش مع أبيه؟
السائل: لا، هو مغترب عن أبيه، أبيه في مصر هو موجود هنا في الأردن؟
الشيخ: الله يهديك، فَصِّل بارك الله فيك، إذاً: الولد مكلف، الولد مكلف بصدقة الفطر؟
السائل: مكلف، نعم.
стр. 4657
الشيخ: طيب، وهو يعيش لوحده وليس في كَنَف أبيه، نعم فالسؤال الآن هل يجوز يخرج صدقة أم يخرجه وليه الذي هو أبوه؟
السائل: نعم السؤال هذا.
الشيخ: لا، يتولى إخراج الصدقة هو نفسه، لأنه مكلف.
السائل: جزك الله خيرًا.
الشيخ: وإياكم.
(الهدى والنور / ٥٦٣/ ٠٨: ٥٠: ٠٠)
صدقة الفطر، أو كفارة اليمين، هل يجوز إخراجها دجاجاً أو طعاماً مطبوخاً
السؤال: صدقة الفطر أو كفارة اليمين، هل يجوز إخراجها دجاجاً أو طعاماً مطبوخاً؟
الشيخ: في اعتقادي ما دام أنه طعام يجوز، لكن ينبغي أن يكون من طعام المكفِّر، ينبغي أن يلاحظ أنه من طعام المُكَفِّر، يعني: ليس فقط المقصود هو إشباع المسكين بهذه الكفارة، وإنما إشباع ومن نوعية الطعام الذي يأكل منه المُكَفِّر.
مداخلة: ويدخل في ذلك صدقة الفطر؟
الشيخ: صدقة الفطر لا يجوز كما تعلم.
مداخلة: هو السائل يعني سؤاله: كان عن الاثنين صدقة الفطر وكفارة اليمين.
الشيخ: أما صدقة الفطر، فلا يجوز إخراج البديل إطلاقاً، وإنما في حالة واحدة حينما لا يكون الأطعمة المنصوص عليها في الحديث، لا يكون له وجود في بلد ما، أو له وجود ولكن ليس من طعام البلد، فيُقَدِّم ما يقابل هذه الأنواع المنصوص عليها، مما هو من طعام البلد، أي نعم، كالرز -مثلاً- والسكر ونحو ذلك.
стр. 4658
ففي هذه الحالة ممكن إخراج الطعام الذي يصح أن يكون بديلاً عن الطعام المنصوص عليه، ويُلاحظ في هذا البديل أنه ينبغي أن يكون قوتاً مُدَّخراً، بحيث أنه إذا توفر عند الفقراء كمية ضخمة من هذا القوت، لا يضطر إلى أن يصرفه، وإنما يَدَّخره زاداً لأهله في المستقبل، أي نعم.
يُلاحظ هذا في نوعية الأطعمة التي نُص عليها الحديث، أنها من المدخرات، لذلك: إذا كان وجد المقتضي بالاستبدال، فيجب أن يكون البديل طعاماً وقوتاً مدخراً.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٣٥: ٠٠: ٠١)
هل يُشرع إخراج زكاة الفطر لباسًا ؟
مداخلة: يا شيخ: هل ثبت في السيرة أن معاذ بن جبل وَزَّع زكاة الفطر في أحد الأمصار أو البلدان.
الشيخ: قلنا ماذا؟
مداخلة: معاذ بن جبل ﵁ وزع زكاة الفطر في مصر من الأمصار، أو بلد من البلدان، لباسًا أو ألبسة، هل ثبت ذلك.
الشيخ: لا، أنا ما أعرف هذا بالنسبة لزكاة الفطر، وإنما هي الزكاة السنوية.
مداخلة: المال.
الشيخ: أي نعم، لعلكم تذكرون، هذا زكاة المال، هذا الذي في ذهني، لأنه أنا صرت شيخاً كبيراً، ومن عرف نفسه فقد عرف ربه، كما جاء في الحديث الذي لا أصل له.
(الهدى والنور /٧٢٢/ ٢٧: ٤٣: ٠٠)
стр. 4659
زكاة الفطر هل يشرع فيها إخراج القيمة النقدية ؟
مداخلة: ... بنهاية شهر رمضان يكثر الجدل حول زكاة الفطر، ففي ناس يجدون من السهل أنهم يخرجونها نقداً، وهناك بعض الأئمة يقولون لازم تخرج من غالب قوت الناس قمحاً أو رزاً ... ، فما الرأي؟
الشيخ: لا شك أن الأولين مخطئون، الذين يقولون بجواز إخراج صدقة الفطر نُقُوداً فهم مخطئون؛ لأنهم يخالفون نص حديث الرسول ﵇ الذي يرويه الشيخان في صحيحيهما من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ قال: «فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من أقط»، فعيَّن الرسول ﵇ هذا الفريضة التي فرضها الرسول ﵇ ائتماراً بأمر ربه إليه ليس نقوداً، وإنما هو طعام مما يقتاته أهل البلاد في ذلك الزمان، ومعنى هذا الحديث أن المقصود به ليس هو الترفيه عن الناس الفقراء والمساكين يلبسوا الجديد والنظيف، و ... إلى آخره، وإنما هو إغناؤهم من الطعام والشراب في ذاك اليوم، وفيما يليه من الأيام بعد العيد، وحين أقول بعد العيد، فإنما أعني أن يوم الفطر هو العيد، أما اليوم الثاني والثالث فليسوا من العيد في شيء إطلاقاً، فعيد الفطر هو يوم واحد، وعيد الأضحى أربعة أيام.
فالمقصود بصرف صدقة الفطر من هذا الطعام المعهود في تلك الأيام، هو إغناء الفقراء والمساكين في اليوم الأول من عيد الفطر، ثم ما بعد ذلك من أيام طالت أو قصرت، فحينما يأتي إنسان ويقول: لا، نخرج القيمة، هذا أنفع للفقير، هذا يخطئ مرتين، المرة الأولى: أنه خالف النص، والقضية تعبدية، هذا أقل ما يقال، لكن الناحية الثانية خطيرة جداً؛ لأنها تعني أن الشارع الحكيم ألا وهو رب العالمين حينما أوحى إلى نبيه الكريم أن يفرض على الأمة إطعام صاع من هذه الأطعمة، لم يدر هو ولم يعرف مصلحة الفقراء والمساكين، كما عرف هؤلاء الذين يزعمون بأن إخراج القيمة أفضل.
стр. 4660
لو كان إخراج القيمة أفضل لكان هو الأصل، وكان الإطعام هو البدل؛ لأن الذي يملك النقود يعرف أن يتصرف بها حسب حاجته، إن كان بحاجة إلى طعام اشترى طعامًا، إن كان بحاجة إلى شراب اشترى الشراب، إن كان بحاجة إلى ثياب اشترى ثيابًا، فلماذا عدل الشارع عن فرض القيمة، أو فرض دراهم أو دنانير إلى فرض ما هو طعام.
إذاً: له غاية، ولذلك حدَّد المفروض، ألا وهو الطعام من هذه الأنواع المنصوصة في هذا الحديث وفي غيره.
فانحراف بعض الناس عن تطبيق النص إلى البديل الذي هو النقد، هذا اتهام للشارع؛ لأنه لم يُحْسِن التشريع، لأن تشريعهم هم أفضل وأنفع للفقير، هذا لو قصده كفر به، لكنهم لا يقصدون هذا الشيء، ولكنهم يغفلون، فيتكلمون بكلام هو عين الخطأ.
إذاً: لا يجوز إلا إخراج ما نص عليه الشارع الحكيم، وهو الطعام على كل حال.
وهنا ملاحظة لا بد من ذكرها: لقد فرض الشارع أنواعاً من هذه الأطعمة؛ لأنها كانت هي المعروفة في عهد النبوة والرسالة، لكن اليوم وُجدت أطعمة نابت مناب تلك كالأطعمة، فاليوم لا يوجد من يأكل الشعير، بل ولا يوجد من يأكل القمح والحب؛ لأنه الحب يتطلب شيئاً آخر وهو أن يوجد هناك الطاحونة .. الجاروشة، ويتطلب إن وجد مع الجاروشة تنور صغير أو كبير كما هو لا يزال موجوداً في بعض القرى، فلما هذه الأطعمة أصبحت في حكم المتروك المهجور، فيجب حينئذ أن نخرج البديل من الطعام وليس النقود؛ لأننا حينما نخرج البديل من الطعام صرنا مع الشرع فيما شرع من أنواع الطعام المعروف في ذلك الزمان، أما حينما نقول نخرج البديل وهو النقود ورد علينا أن الشارع الحكيم ما أحسن التشريع؛ لأننا نقطع جميعاً على أن النقود هي أوسع استعمالاً من نوعين من الطعام، لكن لما رأينا الشارع الحكيم فرض طعاماً ووجدنا هذا الطعام غير ماشي اليوم، حينئذ لازم نحط طعام بديله، -مثلاً- الرز أي بيت يستغني عن أكل الرز، لا فقير
следующие страницы →