← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

وأذكر أيضاً بأننا في ذلك الموقف لا ينبغي أن نُضَيِّع وقتنا هناك بشيء من الحديث الدنيوي أو المناقشات في بعض المسائل العلمية أو في المزح والضحك؛ فإنها ساعة قَلَّما تُعَوَّض، وعلينا أن نستقبل القبلة، ومن كان قادراً أن يَظَل قائماً مُسْتَقْبِلاً القبلة يذكر الله ﵎، ويدعو متذللاً .. متخشعاً لله هكذا، حتى يرى الشمس قد غربت عن شماله. إن من الحِكْمة أو من حِكْمة جمع النبي ﷺ بين الصلاتين الظهر والعصر، هو تفريغ هذا الحاج، ليتوجهوا إلى الله ﵎ بطلباتهم ورغباتهم وأدعيتهم، يهتبلونها فرصة يتوجهون فيها إلى الله بقلوبهم، والتلبية هناك واردة أو مستمرة: لبيك اللهم! لبيك، وقد صح أن النبي ﷺ قال في تلبيته هذه أحياناً: إنما العيش عيش الآخرة، لبيك اللهم! لبيك، إنما العيش عيش الآخرة. كما صح أن النبي ﷺ قال: «خير ما قلته أنا والنبيون قبلي دعاء عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، فيكثر إذاً: الحاج هناك من ذكر الله، والتلبية، والدعاء، والتهليل متذللاً متخشعاً كما ذكرنا، حتى تغرب الشمس، وحينذاك ينطلق الناس إلى مزدلفة، وفي مزدلفة يشرع بل يجب تأخير الصلاتين، والجمع بينهما بعد دخول وقت العشاء جمع تأخير، يصلى كما تعلمون المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين، ثم لا سهر ولا سمر ولا جلسات علمية ولا شيء، وإنما النوم مبكراً اتّباعاً لهدي النبي ﷺ ، ليستيقظوا جميعاً مُصْبِحين مُبَكِّرين ليصلوا صلاة الفجر في الغَلَس، لقد كان من هدي النبي ﷺ وهو في المدينة مهجره، أن يصلي صلاة الفجر في الغلس؛ حتى قالت السيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها-: [إن كان النساء المؤمنات لينصرفن من صلاة الفجر وهن لا يُعْرَفن من الغلس]، هكذا كان هديه ﷺ في صلاة الفجر، وهو في المدينة، أما في المزدلفة، فقد بَكَّر أكثر من ذي قبل بصلاة الفجر، حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، أنه ما رأى النبي ﷺ صلى صلاة في الغلس، إلا صلاة الفجر في مزدلفة، وهو يعني بذلك في الغلس الشديد، فهو كناية عن أن النبي ﷺ بَكَّر جداً في صلاة الفجر في الغلس، وذلك لكي ينطلق ﵊ هو ومن

стр. 4937

معه من صَحْبه الكرام إلى المشعر الحرام، ليقوموا هناك أيضاً مستقبلي القبلة بذكر الله والدعاء له، ثم ينطلق من هناك إلى منى لرمي جمرة العقبة، وهذا الانطلاق أمر واجب بالنسبة للرجال أن يكون بعد صلاة الفجر وأن يكون رميهم للجمرة الكبرى بعد طلوع الشمس لصحة حديث ابن عباس الذي كان مع الضعفة الذين أذن لهم الرسول ﷺ بأن ينصرفوا من المزدلفة بعد نصف الليل خلافاً لعامة الناس، ومع ذلك قال لابن عباس ومن كان هو معهم من الضعفة، «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» أما النساء، أما الشيوخ العجزة، فقد أذن لهم رسول الله ﷺ بأن ينطلقوا من المزدلفة بعد نصف الليل، ذلك ليتحاشوا وليتنكبوا زحمة الناس، وأن لا يتضرروا بمثل تلك الزحمة، ولكن لا يوجد - وهذا أمر أرى لزاماً عليَّ التنبيه عليه - وهو أنه لا يوجد حديث وأرجو الانتباه لما أقول، لا يوجد حديث صحيح مرفوع أن النبي ﷺ أذن للضعفة وللنساء الذين سمح لهم أو لهن ﵊ بالانصراف من المزدلفة بعد نصف الليل، لا يوجد حديث صحيح صريح أنه ﵊ أذن لهم أن يرموا الجمرة قبل طلوع الشمس، بل حديث ابن عباس صريح على خلاف ذلك: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». نعم. لقد وقعت بعض الحوادث من بعض الأفراد أنهم رموا قبل طلوع الشمس، رموا ليلاً، وانصرفوا إلى الكعبة، إلى بيت الله الحرام، لكن هذا قد يكون أولاً لعذر، وقد يكون ثانياً لغير عذر ولكن لِفَهْم خاص، ولا نجد في السنة أن النبي ﷺ عَلِم مثل هذا الواقع وأَقَرَّه، ولو كان شيء من ذلك لوجب استثناء مثل هذا الواقع من القاعدة العامة: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس». هذا ما رأيت من المناسب الآن التنبيه عليه. (الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)

стр. 4938

كيفية أداء المناسك مداخلة: أنا سألت شيخًا عندنا في بُحْرة اسمه زويد، بالنسبة يقول لك: أنك تعتمر مثلاً يوم ثمانية بدري أو ليلة سبعة، فتطوف وتسعى وتُقَصِّر، ثم تطلع إلى منى تجلس مثلاً تكون ساكن هناك في خيمتك تجلس يعني ربع ساعة نصف ساعة كذا، ثم تلبس إحرام بنية الحج، ما أدري عن .. الشيخ: هذا ماشي جائز. مداخلة: جائز؟ الشيخ: نعم. مداخلة: طيب يا شيخ، يُحْرِم من منى لو أحرم .. الشيخ: معناه يحرم من مكة. مداخلة: من هنا تحرم، من هنا يقول تحرم من هنا. الشيخ: أحرم من هنا بالعمرة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: وثم بعدما تطوف وتسعى تتحلل، ثم في اليوم الثامن تُحْرم بالحج من مكة. مداخلة: أنا في يوم ثمانية الآن أنا، أنا طلعت من هنا بدري. الشيخ: نعم. مداخلة: وطفت وسعيت وقَصَّرت، يقول لك: تذهب إلى منى إلى مخيمك -مثلاً- تفسخ إحرامك وتلبس ثوبًا ربع ساعة نصف ساعة، ثم تلبس الإحرام ثاني مرة ما أدري يا طويل العمر بالنسبة إلى .. الشيخ: تذهب إلى منى فوراً؟ مداخلة: نعم، بعدما تنتهي.

стр. 4939

الشيخ: وأنت لم تأت بالعمرة معك؟ مداخلة: لا، طفت وسعيت وقَصَّرت الشعر، وتذهب ثاني مرة تذهب إلى منى إلى مخيمك، تكون أمامك خيمة -مثلاً- تسكن في الخيمة وتفسخ إحرامك في الساعة يعني في نفس الوقت، وثم تفسخ الإحرام ربع ساعة نصف ساعة وتلبس مرة ثانية إحرام بِنِيّة الحج، ما أدري عن هذا. الشيخ: يا أخي لما تفسخ الإحرام وتنوي بالحج، أين تكون؟ مداخلة: في منى. الشيخ: لا، هذا خطأ، يجب أن تُحْرِم من مكة بالحج بعد أن أَدَّيت العمرة. مداخلة: أنا في مكة، منى ما هي في مكة؟ الشيخ: كيف؟ مداخلة: منى ما هي في نفس مكة، يعني. الشيخ: الرسول ﵇ أمر بالإحرام من كانوا قد تمتعوا بالعمرة إلى الحج في التروية، قبل أن يذهبوا إلى منى، أن يُلَبُّوا بالحج وهم في مكة. مداخلة: يعني أفترض أني أذهب أطوف وأسعى وأعود لِبُحْرة، ويوم ثمانية أخرج إلى منى هذا الأفضل. الشيخ: لا ما أقول لك هذا الأفضل، إن شئت فعلت هكذا، وإن شئت أديت العمرة وجلست هناك في مكة، ما بَقِيْتَ حلالاً بعد التَحَلُّل. مداخلة: نعم. الشيخ: سواء قبل يوم أو يومين أو ساعة أو ساعتين، المهم: أن تُلَبِّي بالحج وأنت في مكة، ومن هناك تتوجه إلى منى وقد أحرمت بالحج. مداخلة: يعني سعيت وأُقَصِّر شعري وأفسخ الإحرام وألبس الثوب، وثاني مرة أحرم أفسخ الثوب.

стр. 4940

الشيخ: من مكة. مداخلة: من نفس المسجد. الشيخ: من مكة. مداخلة: أي نعم. وألبس الإحرام وأذهب إلى منى. الشيخ: وتذهب إلى منى. مداخلة: يعني هذا جائز؟ الشيخ: هو هذا. مداخلة: جيد. ويلزمني فدي. الشيخ: ليس فدي، هذا هدي. مداخلة: ضحية يعني هدي. الشيخ: قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، الفدي هو مقابل خطأ يرتكبه الإنسان، هذا اسمه، أما كفاه أن الله سمح للمسلم أن يجمع بين عبادتين في وقت واحد، العبادة الأولى هي العمرة والأخرى هي الحج، فجعل كفاء هذا القول الإلهي أن يتقرب الإنسان بالهدي. أما الفدو هو مقابل خطأ يرتكبه الإنسان، وهذا ليس خطأً بل هذا هو الصواب، بل هذا هو الواجب على كل حاج أن لا يحج مفرداً وأن لا يحج قارناً؛ وإنما يحج متمتعاً. مداخلة: جزاك الله خيرًا. الشيخ: نعم.

стр. 4941

مداخلة: طيب، بالنسبة يا شيخ لِلتَّحَلُّل يجب يوم التروية الذي هو يوم عشرة تسعة. الشيخ: يوم التروية أيوه. مداخلة: يوم ثمانية للوقفة بس تسعة الظاهر. الشيخ: تسعة يوم عرفة؟ مداخلة: يوم عرفة. الشيخ: أيش فيه؟ مداخلة: هذا متى أنصرف من عرفة وأنا معي عائلة، معي الوالدة مريضة فيها السُّكَّري وكذا. الشيخ: تنصرف بعد أن ترى الشمس قد غربت عن يسارك. مداخلة: وقت الغروب. الشيخ: نعم. مداخلة: نعم. الشيخ: تنصرف من هناك إلى مزدلفة. مداخلة: نعم مزدلفة. الشيخ: ولابد أن تبقى هناك، إن كنت وحدك دون عيالك. مداخلة: نعم، نعم. الشيخ: تبقى هناك إلى أن تصلي الفجر بمزدلفة. مداخلة: أي نعم. الشيخ: ثم تنطلق إلى منى، وترمي الجمرة الكبرى بعد أن تطلع الشمس.

стр. 4942

مداخلة: بعد طلوع الشمس. الشيخ: هذا إذا كنت وحدك، رجلاً. مداخلة: أي نعم. الشيخ: أما إذا كان معك نساء، النساء يجوز لهن أن ينطلقن من مزدلفة بعد نصف الليل، وحينئذٍ إذا كان معك نساء فتذهب أنت بشفاعة النساء، يعني يجوز لك أن تخرج معهن بعد نصف الليل، واضح الكلام؟ مداخلة: من أجل نرمي جمرة العقبة الكبرى. الشيخ: لا، اصبر. مداخلة: نعم. الشيخ: إلى هنا واضح الكلام؟ مداخلة: أي نعم. الشيخ: يعني إذا كنت رجلاً وحدك لا تخرج .. مداخلة: إلا بعد طلوع الشمس. الشيخ: إلا بعد الفجر يعني. مداخلة: بعد صلاة الفجر. الشيخ: بعدما تصلي الفجر في مزدلفة، ماشي؟ مداخلة: ماشي. الشيخ: أما إذا كان معك حريم، معك نساء فتذهب أنت بشفاعة النساء؛ حيث أذن الرسول ﵇ للنساء والغلمان الصغار والعجزة أن يخرجن من مزدلفة بعد منتصف الليل، ماشي إلى هنا؟ مداخلة: أي نعم.

стр. 4943

الشيخ: أما الرمي فللجميع لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس، إذا سمعت أحداً يقول إن النساء اللاتي يخرجن بعد منتصف الليل يجوز لهن أن يرمين قبل غروب الشمس، هذا خطأ. مداخلة: نعم. الشيخ: لأن نبينا ﷺ لما أذن لضعفة النساء والغلمان بأن ينصرفوا بعد منتصف الليل، قال لهم: «لا ترموا الجمرة، جمرة العقبة، إلا بعد أن تطلع الشمس» فإذاً: يجب أن نُفَرِّق بين التبكير بالخروج من مزدلفة، بالنسبة للضعفة وبين الرمي، فالخروج يجوز بعد نصف الليل، والرمي لا يجوز إلا بعد طلوع الشمس. مداخلة: طيب، بالنسبة إذا رميت العقبة الكبرى، أين أتجه الآن إلى الحرم وإلا .. الشيخ: تتجه إلى مكة؛ لقضاء طواف الإفاضة. مداخلة: طواف الإفاضة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: والسعي أسعى وأطوف؟ الشيخ: أي نعم. مداخلة: ثم أرجع إلى منى. الشيخ: إلى منى. مداخلة: منى. الشيخ: من أجل تقضي الأيام، أيام الرمي. مداخلة: إحدى عشر واثنا عشر و ... الشيخ: يجوز التعجل. مداخلة: في الثاني عشر، لكن الأفضل يعني ..

стр. 4944

الشيخ: التأخر أي نعم. مداخلة: إذا كان متمتعًا أيضاً يسعى أم يطوف فقط. الشيخ: نحن كنا مع المتمتع، أما المفرد والقارن لا يسعى بعد الطواف، ماشي، واضح؟ مداخلة: يعني عمل عمرة أول أتمتع من بُحْرة، وعمل الحج وبعدما نزل من عرفة ورمى الجمرة يطوف ويسعى. الشيخ: نعم، أما القارن والمفرد لا يطوف ولا يسعى، نعم. (الهدى والنور/٤٠٦/ ٥٣: ٤٩: ٠٠) (الهدى والنور/٤٠٦/ ٥٤: ٥٧: ٠٠)

стр. 4945

الاستطاعة المالية

стр. 4946

الاستطاعة المالية الموجبة للحج سؤال: رجل مقاول وعنده مال وعليه مال أحيانًا يكون ما عنده شيء وأحيانًا يكون عنده كثير، أحيانًا فقير وأحيانًا غني، فهل يجب عليه الحج؟ الجواب: والله الصورة فيها تناقض شديد، أنا بقول -وهذا طبعا جواب من يجد لنفسه مخرجا- بقول: إذا كان يعني يجوز له الشحاذة والسؤال، أقول في أحسن الأحوال يقبل الزكاة من الأغنياء الذين قد يكونوا مثله؛ فحينئذٍ لا يجب عليه الحج .. (الهدى والنور /١٧/ ٥١: ٥٥: .. ) هل يجب ادخار المال لوقت الحج؟ وهل يقدم شراء الكتب على الحج أم العكس ؟ مداخلة: شيخنا إنسان يأتيه مال، مثلاً راتب أو شيء من هذا، وهذا المال ينفقه في مصالحه الشخصية أو مصالح أهله أو ما شابه ذلك مما هو مأمور فيه، وهذا المال قد يكون في فترة من الفترات مما يستطيع به أن يُؤَدِّي فرض الله في حج بيته، لكن لم يأت عليه وقت الحج ومعه هذا المال، فهل نقول له: يجب أن تُبْقِيَ ذاك المال، وتَدَّخِره لوقت الحج، أو أنه طالما لم يَنْوِ بصرفه إسقاط الفريضة عن نفسه، أو التهرب منها أو ما شابه ذلك. الشيخ: الجواب عن هذا يختلف باختلاف طريقة تَصَرُّفه في المال، فإذا كان تصرفه فيه باعتدال، فليس عليه أن يَدَّخِر، وإن كان تصرفه فيه إسراف وإضاعة للمال، فعليه أن يَدَّخر حتى يتمكن من الحج ... مداخلة: والإثم مضاعف، مضاعف ترك الحج، وإثم الإسراف. الشيخ: نعم.

стр. 4947

مداخلة: يا شيخ نفس المسألة: هل يُقَدِّم شراء الكتب التي قد يستغنى عن بعضها، على أداء فريضة الحج؟ الشيخ: هذا سؤال يساوي: هل يقدم فرض الكفاية على الفرض العيني؟ مداخلة: ... جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور / ١٦٣/ ٤٥: ٠٦: ٠٠) حكم الاستدانة للحج مداخلة: أُريد يا سيدي أروح إن شاء الله أحج وليس معي مال، وتدينت مال، ورحت حجيت، هل يجوز؟ الشيخ: إذا كنت تستطيع وفاء المال فيجوز، أما إذا كنت تستعصي بالوفاء فما يجوز. مداخلة: لا، بالوفاء إن شاء الله. الشيخ: جائز. (الهدى والنور / ١٦٥/ ٢٧: ٥١: ٠٠) هل يقدم الشاب الحج على الزواج أم العكس ؟ الشيخ: شاب يقول: أنا ما عندي من المال ما أستطيع أن أتزوج ولا أستطيع أن أحج أو أحج ولا أتزوج إلا أن يشاء الله، ماذا أفعل؟

стр. 4948

فأنا أقول هنا بالنسبة لهذا السؤال ومثله من أسئلة كثيرة جداً أقول: يا أخي! إن كنت تائقاً للزواج وتخشى على نفسك من الصبر عن الزواج تزوج، ثم حينما يتيسر لك الاستطاعة للحج تَحُج، لا والله أنت من دون الشباب الذين لا نراهم في هذا الزمان لا يفكرون في الزواج فاغتنمها فرصة أحجج؛ لأنك استطعت الحج. (الهدى والنور /٧٢٣/ ٣٤: ٢٤: ٠٠) باختصار وتصرف من عليه دين وأراد العمرة أو الحج [السائل: حكم من عليه دَين وأراد السفر للعمرة]؟ الشيخ: القضية راجعة إلى صاحب المال الذي أدانك. أما التفصيل: فإذا كان بينك وبين الدائن موعد للوفاء، وهو مُلح على هذا الموعد في الوفاء، في هذه الحالة ما بيجوز أنت تسافر للعمرة، أما إذا قال لك: ما فيه عندي مانع، ولو حَلَّ الأجل، وأنت غائب ما فيه عندي مانع، فحينئذٍ ما فيه مانع أنك تعتمر إطلاقاً، ولو كان عليك دين، لكن بشرط أنك أنت بتعرف أنك تتمكن من الوفاء لهذا الدين إذا كتب الله لك العودة سالماً. (الهدى والنور/٣٢٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠) باختصار الحج يقدَّم على بناء البيت السائل: هناك رجل يملك مبلغ من المال, هذا المال يريد أن يبني بيتًا متواضعًا لأسرته، فأيُّهما أولى أن يبني البيت أم يذهب إلى الحج؟ الشيخ: يذهب إلى الحج، ثم يبني البيت. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٠٦: ٤٢: ٠٠)

стр. 4949

من عليه دين وأراد الحج مداخلة: أنا ناوي أحج -إن شاء الله- وعلي مبلغ من المال أقساط يعني شهرية؟ الشيخ: نعم. مداخلة: يقول لك يجب أن تستسمح منه. الشيخ: نعم. مداخلة: هل يجوز أني أستسمح منه وإلا ما .. الشيخ: أولاً: أقساط من أين؟ مداخلة: نعم؟ الشيخ: لمن هذه الأقساط؟ لك أو لمن؟ مداخلة: لي أنا، عليَّ علي .. الشيخ: أنا أقول لمن هي؟ مداخلة: لشخص ثاني. الشيخ: أنا أعرف، ليس أشخاصًا. مداخلة: أي نعم. الشيخ: لكن هذا الشخص من هو البنك أو التاجر؟ مداخلة: لا، إنسان يعني عادي. الشيخ: قال لي إنسان، ليس حيوان. مداخلة: قصدي ما هو إلا تاجر وإلا .. الشيخ: طيب، يا أخي حَدِّد، خير الكلام ..

стр. 4950

مداخلة: سيارة اشتريتها. الشيخ: هذا هو. مداخلة: أي نعم. الشيخ: نعم، اشتريت هذه السيارة بالأقساط. مداخلة: أي نعم. الشيخ: ودفعت السعر أكثر من سعر النقد؟ مداخلة: نعم، هذا شيء مؤكد. الشيخ: هذا ما يجوز. مداخلة: طيب، ماذا أفعل؟ الشيخ: أنا ما أقول لك الآن ماذا تفعل، لكن مرة ثانية لا تفعل. مداخلة: تمام. الشيخ: المهم: إذا كنت أنت كل شهر متفق مع هذا الذي ابتليت به وابتلي بك، أن تدفع كل شهر -مثلاً- مبلغاً مُسمى. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا ما يحتاج إلى استئذان، أما لو أنك اقترضت من إنسان قرضًا حسنًا لله ﵎، واتفقت معه على أجل مسمى. مداخلة: نعم. الشيخ: وجاء الأجل، ووقعت أنت بين وفاء الدين أو الحج إلى بيت الله الحرام؛ في هذه الصورة لابد أن تستسمح منه، أما وهناك قسط محدد بوقت، فهل تستطيع أن هذا القسط أن تؤدي -مثلاً- بعد موسم الحج أو لا تستطيع؟ يجب أن تعمل دراسة، هل تستطيع أو لا تستطيع؟

стр. 4951

فإن كان تستطيع أن تُؤَدِّي فلا إشكال، وإن كان لا تستطيع، فلابد من الاستسماح منه. مداخلة: جزاكم الله خيرًا. الشيخ: واضح؟ مداخلة: واضح. الشيخ: نعم. (الهدى والنور/٤٠٦/ ٣٥: ٠٤: ٠١)

стр. 4952

إذن الزوج

стр. 4953

من رغبت في الحج ورفض زوجها السؤال: امرأة ترغب في الحج، ولكن زوجها رفض ويترتب على رفضه الطلاق؟ الشيخ: طيب، والسؤال: تحج بدون محرم، أو تحج بمحرم مخالفة لزوجها، ما هو السؤال؟ مداخلة: الأمرين. الشيخ: الأمرين، طيب، نقول: لا يجوز لها أن تحج بدون محرم، لكن يجب عليها أن تحج بمحرم، ولو لم يسمح زوجها لها بالحج، لقوله ﵇: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، فَحَجُّها بدون محرم يخالف الحديث المعروف: «لا تسافر امرأة سفراً مع غير محرم، أو إلا مع ذي محرم»، وإذا تيسر لها هذا المحرم ثم أطاعت زوجها في ترك الحج إلى بيت ربها فتكون أيضاً قد خالفت الحديث: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، هذا هو الجواب على الوجهين. (الهدى والنور/٦٠٣/ ٤٠: ٣٢: ٠٠) امرأة تريد الحج وزوجها رفض وقد يترتب على حجها الطلاق مداخلة: امرأة تريد الحج ولها الحق أن تحج، فلو ترتب على هذا طلاقها يعني؟ الشيخ: لو ماذا؟ مداخلة: ترتب على ذهابها مع محرم من غير زوجها، ترتب على هذا الطلاق، تحج أيضاً؟ الشيخ: يعني: إذا هي حجت مع المحرم بدون سماح الزوج، تتعرض لأن يطلقها الزوج؟ مداخلة: نعم.

стр. 4954

الشيخ: نعم، ما المانع؟ مداخلة: جزاك الله خيرًا. الشيخ: لكن هل هناك امرأة ترضى بهذا الطلاق، هنا الجهاد، هنا الجهاد؛ لأنه تأتينا أسئلة من بعض النساء، زوجها سِكِّير خِمِّير لا يأتي إلا نصف الليل لا يصلي ولا يصوم، حينما نقول لها: لا يجوز أن تبقي معه ساعة من ليل أو نهار، تقول: ماذا سأعمل بالأولاد! كل هذه مصائب، أين هذه المرأة التي ترضى أن يطلقها زوجها، ولا أقول كما يقول البعض: ترضى أن تطلقه هي، تطلق الزوج، الطلاق بيد الرجل كما هو معلوم، هذا نادر جداً، فإن وجد هذا هو الواجب، يعني: طاعة المخلوق بعد طاعة الخالق. (الهدى والنور/٦٠٣/ ٠١: ٣٧: ٠٠)

стр. 4955

حج المرأة بدون محرم

стр. 4956

إذا حجت امرأة بدون محرم لعدم وجود محرم لها ؟ السائل: بالنسبة لوجود المَحْرَم مع المرأة للحج أو للسفر، هل هو شرط أداء أم شرط وجوب؟ مع تَوفَّر الاستطاعة المالية؟ الشيخ: لا، هو شرط وجوب، والحج صحيح. السائل: شرط وجوب، والحج صحيح. الشيخ: إيه نعم. السائل: طيب امرأة ليس موجود معها محرم. الشيخ: كيف؟ السائل: امرأة ليس موجود معها محرم. الشيخ: [حجت]؟ السائل: إيه نعم. الشيخ: إذا حجت فحجها صحيح. السائل: هل تنيب قياسا على الرجل الذي لا يستطيع الثبات - مثلاً - على الدابة. الشيخ: لا تنيب لأنه مش يعني فرض عليها، لكن إذا أنابت كتب لها الأجر. السائل: يعني فرق بين حجة، يعني كتب لها حجة؟ الشيخ: إيه نعم. (الهدى والنور/٩/ ٢٠: ٥٩: .. )

стр. 4957

إذا حجت المرأة دون محرم هل حجها صحيح أم باطل ؟ السائل: هل يُشْتَرط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد، لو أن المرأة حَجَّت من غير محرم هل حَجُّها صحيح مع الإثم، أم حجها باطل؟ الشيخ: حجها صحيح مع الإثم. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٣٥: ٤٠: ٠٠) امرأة مات زوجها وهي في الحج فهل تتم حجها أم تعود ؟ مداخلة: امرأة مات عنها زوجها وهي لم تُتِم مناسك الحج، فهل لها أن تتم المناسك أم تعود؟ ومتى يبدأ وقت الحِداد؟ الشيخ: أما متى يبدأ فحينما يصلها خبر الوفاة، وهل تتم المناسك معنى السؤال: أن الزوج مات في الحج؟ مداخلة: نعم. الشيخ: وبقي عليها أن تتم مناسك الحج؟ لا أرى مانعاً؛ لأنها هنا بين مفسدتين، مفسدة إمساك العِدّة وذلك من لوازمها أن تلزم دارها، ومفسدة إفساد الحج بعدم إتمام المناسك؛ فأرى أن الإتمام هو الأوجب عليها، ثم تُسارع لإتمام العّدَّة في دارها. (الهدى والنور / ٦٣٥/ ٠٣: ٥٤: ٠٠)

стр. 4958

التمتع وأنواع الحج

стр. 4959

الأفضل في حق المتمتع التقصير في عمرته «حديث: « ... فيقصر ثم ليحلل». صحيح. «تنبيه»: فى هذا الحديث أمر المتمتع بالحج إلى العمرة أن يتحلل منها بتقصير الشعر , لا يحلقه , وفى الحديث الآتى بعده تفضيل الحلق على التقصير , ولا تعارض فالأول خاص بالتمتع , والآخر عام يشمل كل حاج أو معتمر إلا المتمتع فإن الأفضل فى حقه أن يقصر فى عمرته , ولهذا قال الحافظ فى «الفتح» «٣/ ٤٤٩»: «يستحب فى حق المتمتع أن يقصر فى العمرة , ويحلق فى الحج إذا كان ما بين النسكين متقاربا». وهذه فائدة يغفل عنها كثير من المتمتعين فيحلق بدل التقصير , ظنا منه أنه أفضل له وليس كذلك لهذا الحديث فاحفظه يحفظك الله تعالى. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٠٨٣)] حج التمتع هو آخر الأمرين - قول عائشة: (فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بهما). صحيح. تنبيه: استدل المصنف ﵀ كغيره بهذا الحديث على أن المحرم مخير فى إحرامه إن شاء جعله حجا مفردا أو قرانا , أو تمتعا , وهو ظاهر الدلالة على ذلك , لكن من تتبع الأحاديث الواردة فى حجه ﷺ , وخصوصا حديث جابر الطويل ـ وقد أفردته فى جزء ـ يتبين له أن التخيير المذكور إنما كان فى مبدأ حجته ﷺ وعليه يدل حديث عائشة هذا , ولكن حديث جابر المشار إليه وغيره دلنا على أن الأمر لم يستقر على ذلك , بل نهى ﷺ كل من لم يسق الهدى من المفردين والقارنين أن يجعل حجه عمرة , ودلت بعض الأحاديث الصحيحة أنه ﷺ غضب على من لم يبادر إلى تنفيذ أمره ﷺ بفسخ الحج إلى عمرة , ثم جعل ذلك شريعة مستمرة إلى يوم القيامة حين سئل عنه فقال: «دخلت العمرة فى الحج إلى يوم القيامة» وشبك ﷺ بين

стр. 4960

أصابعه , بل إنه ﷺ ندم على سوق الهدى الذى منعه من أن يشارك أصحابه فى التحلل الذى أمرهم به , كما هو صريح حديث جابر المذكور فى الكتاب بعد هذا , ولذلك فإننا لا ننصح أحدا إلا بحجة التمتع لأنه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ كما حكاه المصنف عن الإمام أحمد ﵀ , وتجد شيئا من التوضيح لهذا فى جزئنا المشار إليه من الطبعة الثانية , وقد أضفت إليها فوائد أخرى هامة لم تكن فى الطبعة الأولى منه. [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٠٠٣)] وجوب التمتع في الحج انظر رد الشيخ على من ادعى أنه خالف الإجماع وسنة الخلفاء الراشدين في إيجاب التمتع في كتاب (مقالات الألباني ١٤٥ - ١٥٤). حكم نكاح المحرِم - حديث عثمان أن النبى ﷺ قال: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب». رواه الجماعة إلا البخارى وليس للترمذى فيه: «ولا يخطب». صحيح. تنبيه: أخرج الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس رضى الله عنهما: «أن النبى ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم». قال الحافظ فى «الفتح» «٤/ ٤٥»: «وصح نحوه عن عائشة وأبى هريرة , وجاء عن ميمونة نفسها أنه كان حلالا وعن أبى رافع مثله , وأنه كان الرسول إليها. واختلف العلماء فى هذه المسألة , فالجمهور على المنع لحديث عثمان «يعنى هذا» , وأجابوا عن حديث ميمونة بأنه اختلف فى الواقعة كيف كانت , فلا تقوم بها الحجة , ولأنها تحتمل الخصوصية , فكان الحديث فى النهى عن ذلك أولى بأن يؤخذ به. وقال عطاء وعكرمة وأهل الكوفة: يجوز للمحرم أن يتزوج كما يجوز له أن يشترى

стр. 4961

الجارية للوطأ , فتعقب بالتصريح فيه بقوله: «ولا ينكح» بضم أوله. وبقوله فيه «ولا يخطب». وقال الحافظ ابن عبد الهادى فى «تنقيح التحقيق» «٢/ ١٠٤/١» وقد ذكر حديث ابن عباس: «وقد عد هذا من الغلطات التى وقعت فى «الصحيح» , وميمونة أخبرت أن هذا ما وقع , والإنسان أعرف بحال نفسه , قالت: «تزوجنى رسول الله ﷺ وأنا حلال بعدما رجعنا من مكة». رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل نحوه: «تزوجنى النبى ﷺ ونحن حلال بسرف». قلت: وسند أبى داود صحيح على شرط مسلم , وقد أخرجه فى «صحيحه» «٤/ ١٣٧ ـ ١٣٨» دون ذكر سرف. وأخرجه أحمد «٦/ ٣٣٢ , ٣٣٥» باللفظ الأول الذى فى «التنقيح» وهو على شرط مسلم أيضا. «١٠٣٨» - «وعن أبى عطفان عن أبيه: «أن عمر فرق بينهما ـ يعنى رجلاً تزوج وهو محرم ـ» رواه مالك والدارقطنى. صحيح. أخرجه مالك «١/ ٣٤٩/٧١» وعنه البيهقى «٥/ ٦٦» والدارقطنى «ص ٣٩٩» عن داود بن الحصين عن أبى غطفان به. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ثم روى مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: «لا ينكح المحرم , ولا يخطب على نفسه , ولا على غيره " وسنده صحيح. وروى البيهقى عن على قال: «لا ينكح المحرم فإن نكح رد نكاحه» وسنده صحيح أيضا. قلت: واتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بحديث عثمان رضى الله عنه مما يؤيد صحته وثبوت العمل به عند الخلفاء الراشدين , يدفع احتمال خطأ الحديث أو نسخه , فذلك يدل على خطأ حديث ابن عباس رضى الله عنه , وإليه ذهب الإمام الطحاوى فى كتابه «الناسخ والمنسوخ خلافا لصنيعه في شرح المعانى «انظر» نصب الراية «٣/ ١٧٤». [إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٠٣٧)]

стр. 4962

التمتع بالحج عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟ )، قَالَ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ » قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حِلَّ» فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي، فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ، قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَا هَذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ ، قَالَ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا ﵊، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. [قال الإمام]: وجه استدلال عمر ﵁ بالآية أنها قد أمرت بإتمام الحج أمراً مطلقاً، فيدخل عنده فسخ الحج إلى العمرة، والجواب أن الفسخ قد ثبت الأمر به منه ﷺ عن جماعة من الصحابة منهم أبو موسى ﵁، ولا يعقل أن يأمر ﷺ بخلاف القرآن، فدل ذلك على أن الفسخ لا تشمله الآية، وهو المراد. وأما احتجاجه ﵁ بأنه ﷺ لم يحل حتى نحر الهدي، فقد تقدم في الحديث الذي قبله سبب ذلك، وهو قوله: «فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به» وهذا دليل على أن سنة الفسخ قد خفيت عنه ﵁. [التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ١٧٨]

стр. 4963

رجوع عمر إلى القول بالمتعة «بل لنا خاصة. يعني فسخ الحج إلى العمرة». ضعيف. أخرجه أصحاب «السنن» إلا الترمذي والدارمي والدارقطني والبيهقي وأحمد «٣/ ٤٦٨» عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! فسخ الحج لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، فإن الحارث هذا لم يوثقه أحد، بل أشار الإمام أحمد إلى أنه ليس بمعروف، وضعف حديثه هذا كما يأتي. وقال الحافظ في «التقريب»: مقبول، يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث، كما نص عليه في المقدمة. وأما ما نقله الشوكاني في «نيل الأوطار» «٤/ ٢٨٠» عن الحافظ أنه قال في الحارث هذا: من ثقات التابعين، فإن صح هذا عنه، فهو من أوهامه، لأنه لو كان ثقة عنده لوثقه في «التقريب»، ولذكر من وثقه في أصله «التهذيب»، وكل ذلك لم يكن، بل قال أبو داود في «المسائل» «ص ٣٠٢»: قلت لأحمد: حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج؟ قال: ومن بلال بن الحارث أو الحارث بن بلال؟ ! ومن روى عنه؟ ! ليس يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر، وصدر خلافة عمر. وقال ابن القيم في «زاد المعاد» «١/ ٢٨٨»: وأما حديث بلال بن الحارث، فلا يكتب؛ ولا يعارض بمثله تلك الأساطين الثابتة، قال عبد الله بن أحمد: كان أبي يرى للمهل بالحج أن يفسخ حجه إن طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، وقال في المتعة: هو آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ، وقال ﷺ : «اجعلوا حجكم عمرة»، قال عبد الله: فقلت لأبي: فحديث بلال بن الحارث في فسخ الحج؟ يعني قوله: «لنا خاصة» قال: لا أقول به، لا يعرف هذا الرجل «قلت: يعني ابنه الحارث»، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي بثبت. قال ابن القيم: ومما يدل على صحة قول الإمام، وأن هذا الحديث لا يصح، أن النبي ﷺ أخبر عن تلك المتعة التي أمرهم أن يفسخوا حجهم إليها أنها لأبد الأبد، فكيف يثبت عنه بعد هذا أنها لهم خاصة؟ ! هذا من

стр. 4964

أمحل المحال، وكيف يأمرهم بالفسخ، ويقول: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ثم يثبت عنه أن ذلك مختص بالصحابة، دون من بعدهم؟ فنحن نشهد بالله أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ وهو غلط عليه. وأما ما رواه مسلم في «صحيحه» وأصحاب «السنن» وغيرهم عن أبي ذر أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة، فهذا مع كونه موقوفا، إن أريد به أصل المتعة، فهذا لا يقول به أحد من المسلمين، بل المسلمون متفقون على جوازها إلى يوم القيامة، ولذلك قال الإمام أحمد: رحم الله أبا ذر هي في كتاب الرحمن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾. وإن أريد به متعة فسخ الحج، احتمل ثلاثة وجوه من التأويل، ذكرها ابن القيم، فليراجعها من شاء، فإن غرضنا هنا التنبيه على ضعف هذا الحديث الذي يحتج به من لا يذهب إلى أفضلية متعة الحج ويرى الإفراد أوالقران أفضل، مع أن ذلك خلاف الثابت عنه ﷺ في أحاديث كثيرة استقصاها ابن القيم في «الزاد» فلتطلب من هناك. وقال ابن حزم في «المحلى» «٧/ ١٠٨»: والحارث بن بلال مجهول، ولم يخرج أحد هذا الخبر في صحيح الحديث، وقد صح خلافه بيقين، كما أوردنا من طريق جابر بن عبد الله أن سراقة بن مالك قال لرسول الله إذ أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال رسول الله ﷺ : «بل لأبد الأبد». رواه مسلم. وبهذه المناسبة أقول: من المشهور الاستدلال في رد دلالة حديث جابر هذا وما في معناه على أفضلية التمتع، بل وجوبه بما ثبت عن عمر وعثمان من النهي عن متعة الحج، بل ثبت عن عمر أنه كان يضرب على ذلك، وروي مثله عن عثمان، حتى صار ذلك فتنة لكثير من الناس وصادا لهم عن الأخذ بحديث جابر المذكور وغيره، ويدعمون ذلك بقوله ﷺ : «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين»، وقوله: «اقتدوا باللذين من بعدي، أبي بكر وعمر»، ونحن نجيب عن هذا الاستدلال غيرة على السنة المحمدية من وجوه: الأول: أن هذين الحديثين لا يراد بهما قطعا اتباع أحد الخلفاء الراشدين في حالة كونه مخالفا لسنته ﷺ باجتهاده، لا قصدا لمخالفتها، حاشاه من ذلك، ومن أمثلة هذا ما صح عن عمر ﵁ أنه كان ينهى من لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي! ! وإتمام عثمان

стр. 4965

الصلاة في منى مع أن السنة الثابتة عنه ﷺ قصرها كما هو ثابت مشهور، فلا يشك عاقل، أنهما لا يتبعان في مثل هذه الأمثلة المخالفة للسنة، فينبغي أن يكون الأمر هكذا في نهيهما عن المتعة للقطع بثبوت أمره ﷺ بها. لا يقال: لعل عندهما علما بالنهي عنها، ولذلك نهيا عنها، لأننا نقول: قد ثبت من طرق أن نهيهما إنما كان عن رأي واجتهاد حادث، فقد روى مسلم «٤/ ٤٦» وأحمد «١/ ٥٠» عن أبي موسى أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعد، حتى لقيه بعد، فسأله، فقال عمر: قد علمت أن النبي ﷺ قد فعله وأصحابه، ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم. ورواه البيهقي أيضا «٥/ ٢٠». وهذا التعليل من عمر ﵁ إشارة منه إلى أن المتعة التي نهى عنها هي التي فيها التحلل بالعمرة إلى الحج كما هو ظاهر، ولكن قد صح عنه تعليل آخر يشمل فيه متعة القران أيضا فقال جابر ﵁: تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد أنزل منازله، فأتمموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله، فافصلوا حجكم من عمرتكم؛ فإنه أتم لحجتكم، وأتم لعمرتكم. أخرجه مسلم والبيهقي «٥/ ٢١». فثبت مما ذكرنا أن عمر ﵁ تأول آية من القرآن بما خالف به سنته ﷺ فأمر بالإفراد، وهو ﷺ نهى عنه، ونهى عمر عن المتعة، وهو ﷺ أمر بها، ولهذا يجب أن يكون موقفنا من عمر هنا كموقفنا منه في نهيه الجنب الذي لا يجد الماء أن يتيمم ويصلي، ولا فرق. الثاني: أن عمر ﵁، قد ورد عنه ما يمكن أن يؤخذ منه أنه رجع عن نهيه عن المتعة، فروى أحمد «٥/ ١٤٣» بند صحيح عن الحسن أن عمر ﵁ أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أبي: ليس ذاك لك، قد تمتعنا مع رسول الله ﷺ ، ولم ينهنا عن ذلك، فأضرب عن ذلك عمر. قلت: الحسن - وهو البصري - لم يسمع من أبي، ولا من عمر، كما قال الهيثمي «٣/ ٢٣٦»، ولولا ذاك لكان سنده إلى عمر صحيحا، لكن قد جاء ما يشهد له، فروى الطحاوي في «شرح المعاني» «١/ ٣٧٥» بسند صحيح عن ابن عباس قال:

стр. 4966

«يقولون: إن عمر ﵁ نهى عن المتعة، قال عمر ﵁: لو اعتمرت في عام مرتين ثم حججت لجعلتها مع حجتي». رواه من طريق عبد الرحمن بن زياد قال: حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت طاووسا يحدث عن ابن عباس. قلت: وهذا سند جيد رجاله ثقات معروفون، غير عبد الرحمن بن زياد وهو الرصاصي، قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو زرعة: لا بأس به، ولم يتفرد به، فقد أخرجه الطحاوي أيضا من طريق أخرى عن سفيان عن سلمة بإسناده عنه قال: قال عمر: فذكر مثله، وسنده جيد أيضا، وقد صححه ابن حزم فقال «٧/ ١٠٧» في صدد الرد على القائلين بمفضولية المتعة، المحتجين على ذلك بنهي عمر عنها: هذا خالفه الحنفيون والمالكيون والشافعيون؛ لأنهم متفقون على إباحة متعة الحج، وقد صح عن عمر الرجوع إلى القول بها في الحج، روينا من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل عن طاووس عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لواعتمرت في سنة مرتين ثم حججت لجعلت مع حجتي عمرة، ورويناه أيضا من طريق سفيان عن سلمة بن كهيل به، ورويناه أيضا من طرق، فقد رجع عمر ﵁ إلى القول بالمتعة اتباعا للسنة، وذلك هو الظن به، ﵁، فكان ذلك من جملة الأدلة الدالة على ضعف حديث الترجمة، والحمد لله رب العالمين. السلسلة الضعيفة (٣/ ٥٠ - ٥٥). فسخ الحج إلى العمرة عن عائشة قالت: لَبَّينا بالحجِّ، حتى إذا كنَّا بِسَرِفَ؛ حضْت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يبكيك يا عائشة؟ ! ». فقلت: حِضت، ليتني لم أكنْ حججت! فقال: «سبحان الله! إنما ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم»؛ فقال: «انْسكِي المناسكَ كلَّها؛ غَيْرَ أن لا تطوفي بالبيت». فلما دخلنا مكة قال رسول الله ﷺ : «من شاء أن يجعلها عمرة؛ فليجعلها عمرة؛ إلا من كان معه الهَدْيُ».

стр. 4967

قالت: وذبح رسول الله ﷺ عن نسائه البقر يوم النحر. فلما كانت ليلة البطحاء وطهرت عائشة؛ قالت: يا رسول الله! أتَرْجعُ صَوَاحِبِي بحج وعمرة، وأرجع أنا بالحجِّ؟ ! فأمر رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر، فذهب بها إلى التنعيم، فَلَبَّتْ بالعمرة. «قلت: إسناده على شرط مسلم. وقد أخرجه، ولكنه لم يَسُقْ منه إلا طرفه الأول، وأحال في سائر لفظه على رواية أخرى بنحوه؛ وفيه أنه ﷺ قال: «اجعلوها عمرة ". وهذا هو الصواب كما في الرواية الآتية؛ دون قوله: «من شاء أن يجعلها عمرة»؛ فإنه منكر، تفرد به حماد بن سلمة دون كل الثقات الذين رووا هذه القصة من جميع الطرق عن عائشة، فليس في شيء منها هذا التخيير بعد دخول مكة، وإنما هو في بعضها عند ذي الحليفة، كما في الطريق الثانية المتقدمة «١٥٥٩»، وهو المحفوظ». واعلم أن الباعث على تحرير هذا التحقيق: أنني فوجئت في موسم السنة الماضية «١٣٩٣» بخبر مفاده: أن أحد الأساتذة من إخواننا- أهل الحديث- قد رجع عن القول بوجوب فسخ الحج إلى العمرة ، الذي تدل عليه أحاديث الفسخ المشار إليها وغيرها، محتجاً بما في حديث ابن عمر هذا من التخيير المنافي للوجوب! فأجبت يومئذٍ بأنه حديث شاذ، أخطأ فيه حماد، وذكرت ما حضرني من الأدلة، فها نحن الآن قد بعث الله لنا المناسبة التي قضت بضرورة البحث في ذلك مبسطاً محققاً، بما لا تراه محرراً في مكان آخر فيما أعلم. والله ولي التوفيق. صحيح سنن أبي داود (٦/ ٣١) فسخ الحج إلى العمرة عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ لأربع ليال خلون أو خمس من ذي الحجة في حجته وهو غضبان، فقلت: يا رسول الله من أغضبك أدخله الله النار؟ ! فقال: «أما شعرت أني أمرتهم بأمر فهم يترددون، ولو

стр. 4968

كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا اشتريته حتى أحل كما حلوا». [ترجمه الإمام بقوله: أمره ﷺ بفسخ الحج إلى العمرة. ثم قال]: وهذا الحديث مثل أحاديث كثيرة ذكرها ابن القيم في «زاد المعاد»، فيها كلها أمره ﷺ المفردين والقارنين الذين لم يسوقوا الهدي بفسخ الحج إلى العمرة، وآثرت هذا منها بالذكر ههنا لعزة مخرجه الأول: «مسند إسحاق»، وحكاية عائشة غضبه ﷺ بسبب تردد أصحابه في تنفيذ الأمر بالفسخ، علما أن ترددهم ﵃ لم يكن عن عصيان منهم، فإن ذلك ليس من عادتهم، وإنما هو كما قال راويه الحكم عند أحمد وغيره: «كأنهم هابوا»، وذلك لأنهم كانوا في الجاهلية لا يعرفون العمرة في أيام الحج كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، هذا من جهة. ومن جهة أخرى: أنهم رأوا النبي ﷺ لم يحل معهم، فظنوا أن في الأمر سعة فترددوا، فلما عرفوا منه السبب وأكد لهم الأمر بادروا إلى تنفيذه ﵃. وإذا كان الأمر كذلك فما بال كثير من المسلمين اليوم - وفيهم بعض الخاصة - لا يتمتعون، وقد عرفوا ما لم يكن قد عرفه أولئك الأصحاب الكرام في أول الأمر، ومن ذلك قوله ﷺ في بعض تلك الأحاديث: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ألا يخشون أن تصيبهم دعوة عائشة ﵂؟ ! السلسلة الصحيحة (٦/ ١/ ١٨٣ - ١٨٤). ضعف ما ورد في النهي عن الجمع بين الحج والعمرة [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «نهى عن لبس الحرير، وعن لبس الذهب إلا مقطعاً، وعن ركوب [جلود] النمور، وعن الشرب في آنية [الذهب و] الفضة، وعن جمع بين حج وعمرة». ضعيف. [قال الإمام]:

стр. 4969

وإنما يستنكر من هذا الحديث: النهي الأخير منه؛ لما ذكرنا من مخالفته للأحاديث المتواترة. السلسلة الضعيفة (١٠/ ١/ ٢٦٨) ضعف ما ورد في النهي عن العمرة قبل الحج «نهى عن العمرة قبل الحج». منكر. [قال الإمام]: والحديث عندي منكر؛ فالأحاديث في اعتماره ﷺ قبل الحج كثيرة؛ في"الصحيحين"وغيرهما. السلسلة الضعيفة (١٠/ ١/ ٢٧١). هل ثبت النهي عن القران عن أبي شَيْخ الهُنَائِي خَيْوَانَ بْنِ خَلْدَةَ- ممن قرأ على أبي موسى الأشعري؛ من أهل البصرة-: أن معاوية بن أبي سفيان قال لأصحاب النبي ﷺ : هل تعلمون أن رسول الله ﷺ نهى عن كذا وكذا، وركوب جلود النمور؟ قالوا: نعم. قال: فتعلمون أنه نهى أن يُقْرنَ بين الحج والعمرة؟ فقالوا: أما هذا فلا! فقال: أما إنها معهن؛ ولكنكم نسيتم. «قلت: حديث صحيح؛ إلا النهي عن القَرْنِ بين الحج والعمرة؛ فهو منكر؛ لمخالفته الأحاديث المتقدمة، وفيها إقراره ﷺ الذين جمعوا بين الحج والعمرة وساقوا الهدي، وأمرُه من لم يَسقِ الهدي أن يفسخ الحج إلى العمرة، ثم يلبيَ بالحج يوم التروية، وقوله ﷺ : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». ولو أن النهي عن القران ثبت إسناده لوجب حمله على القِرَانِ الذي لم يسَقْ معه الهَدْي؛ لأن النبي ﷺ أمر أهله بفسخه، وغضب على الذين لم يبادروا إليه كما تقدم،

стр. 4970

وذلك في معنى النهي عن القران المذكور كما هو ظاهر. أَمَّا وهو لم يثبت؛ فلا داعي لتأويله. صحيح سنن أبي داود (٦/ ٤٨ - ٤٩) بماذا ينقطع التمتع مداخلة: بماذا ينقطع التمتع، فمنهم من يقول بأنه إذا رجع إلى أهله، ومنهم من يقول إذا رجع مسافة القصر، فما هو القول الصحيح الذي دلت عليه الأدلة؟ الشيخ: ما فهمت عليك كثيراً مما تقول، بم ينقطع ماذا؟ مداخلة: التمتع. الشيخ: لا ينقطع التمتع، التمتع هو التَحَلُّل، فإذا تَحَلَّل الإنسان جاز له كُلَّ شيء مما أباحه الله ، فسواء بقي حيث هو أو خرج إلى بلد آخر خارج الحرم، فلا يقطعه شيء ما دام أن العمرة كانت في شهر من أشهر الحج، أجبتك عن سؤالك؟ مداخلة: أنا أقصد سقوط الهدي عنه؟ الشيخ: لا يسقط الهدي عنه؟ مداخلة: مطلقاً؟ الشيخ: ما يسقط عنه، كيف يسقط؟ لكن هو الواجب عليه أن يُهْدي في يوم من أيام التشريق. مداخلة: لعل السؤال ليس واضحاً يا شيخ، الآن من يقول: إذا أتى الإنسان متمتعاً بالعمرة إلى الحج في أشهر الحج، ثم أخذ عمرة، وأراد أن يرجع إلى أهله، فمنهم من قال: إذا رجع أهله فإنه لا هدي عليه، ومنهم من قال إنه إذا رجع مسافة قَصرٍ لا هدي عليه.

стр. 4971

الشيخ: ما الذي أسقط الهدي يا أخي، أنا عارف أنا أجبتك، الهدي لا يسقط. لكن إذا قال قائل: الهدي سقط عن هذا الذي خرج وعاد إلى بلده، ما الذي أسقطه؟ إنما هو الرأي ولا دليل على ذلك، وربنا يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فهذا الذي تسأل عنه إما أن يكون تيسر له الهدي أو لم يتيسر له، فإن تيسر تعلقت بذمته، وإن لم يتيسر فثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، هذا الحكم ثابت ما نسخه شيء، ولا يجوز التَقَدُّم على نص الله ورسوله بمجرد الرأي. (الهدى والنور /٤١٠/ ٢٨: ٣٣: ٠٠) من نوى التمتع بالعمرة إلى الحج وأدى العمرة ولم يستطع الحج السؤال: زوجتي نوت الحج متمتعة وانتهت من العمرة ولم تستطع القدوم إلى الحج لظروف خاصة، فهل عليها شيء؛ لأنها أرادت العمرة في الحج؟ الجواب: طبعاً، هذه لها حالتان: الحالة الأولى: أن تكون قد اشترطت على رَبِّها حينما اعتمرت عمرة الحج، وَلَبَّت بالعمرة، فقالت: لبيك اللهم! بعمرة، اللهم مَحِلِّي حيث حبستني، فحينئذٍ لا شيء عليها. أما إذا لم تقل ذلك كما هو واقع أكثر الحجاج، فحينئذٍ يجب عليها هدي، ويجب عليها أن تُعيد الحج من قابل. نعم. مداخلة: ولو لم تُحْرِم بالحج؟ الشيخ: هي أحرمت بعمرة الحج، هكذا كان السؤال. يعني: مشيرة بذلك تعلم أو لا تعلم إلى قوله ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ولذلك ما دام أنها أحرمت بعمرة الحج، فيلزمها ما ذكرنا، أما لو أنها أحرمت قبل ذلك، فلا شيء

стр. 4972

عليها إلا إعادة العمرة مع الهدي. نعم. (الهدى والنور /٣٨٧/ ٠٠: ٣٩: ٠٠) حج مُفْرِدًا وفي أثناء الحج عَلِم أن التَّمَتُّع لا بد منه، فماذا عليه أن يفعل ؟ السائل: إنسان حج مُفْرِداً وفي أثناء الحج علم أن التَّمَتُّع لا بد منه، فماذا عليه أن يفعل؟ الشيخ: يَفْسَخ الحج ويَقْلِبه إلى عمره، ثم في اليوم الثامن من ذي الحجة يُلَبِّي بالحج، ثم يهدي أو يصوم. السائل: شيخ، إذا كان في يوم النحر مع أن التمتع لا بد منه، ماذا عليه؟ الشيخ: يوم النحر فاته الركب، فإن تيسر له يُعيده مرة أخرى في عام قابل إن شاء الله. السائل: حَجُّه صحيح؟ الشيخ: حَجُّه صحيح، وإثمه على من أفتاه. السائل: الحاج الذي يريد أن يُضَحِّي الذي عليه هدي، هل يمسك عن شعره وظفره، تَشَبُّهاً كمثل الذي يريد أن يضحي؟ الشيخ: هو متمتع بالعمرة إلى الحج، يمسك إلا ما لا بد منه من التَحَلُّل من العمرة. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٥٤: ٤٠: ٠٠) هل هذه الصورة صحيحة في التمتع بالحج ؟ السؤال: في مسألة يقولون في التمتع: إن التمتع لا بد أن يكون هو التلفظ بإسقاط أحد السفرين هل هذا التعريف يعني، صحيح مضبوط؟

стр. 4973

الشيخ: لا، التمتع في لغة الصحابة أوسع من ذلك، بحيث أنه يشمل القارن أيضاً، وليس هناك يعني أصل أو .. السائل: يعني لو -مثلاً- أحد يعني رجل من أهل جدة واعتمر، ثم رجع في أشهر الحج، ثم أَهَلَّ بالحج من جدة هل عليه دم؟ الشيخ: ما عليه شيء. السائل: يعني يعتبر متمتعاً؟ الشيخ: كيف، لا، هو سافر للعمرة في أشهر الحج، ثم تَحَلّل، ما هو معناه؟ «هو يصنع ما يحل للحلال» وهذا قد صار حلالاً فله أن يصنع ما يشاء بحدود ما شرع الله. ما عليه دم أبداً، عليه هدي التمتع، هذا أمر مفروغ منه، لكن أنت تعني بالهدي يعني الفدو كما يقولون. السائل: لا الهدي. الشيخ: الهدي واجب. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٢٧: ٢١: ٠٠) أهل مكة والتمتع بالعمرة إلى الحج الملقي: ما هو تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهل يجوز لأهل مكة التمتع؟ وهل يلزمهم هدي؟ الشيخ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يعني أن الله أمر بالتمتع بالعُمرة إلى الحج لغير من كان أهله حاضري المسجد الحرام، فالآية واضحة أن متعة الحج إنما هي لغير أهل مكة، ولذلك فأهل مكة ليس عليهم متعة الحج، وإنما متعة الحج عندهم هو الإكثار من الطواف حول البيت. مداخلة: مكة الحرم، أو مكة كلها يا شيخ؟

стр. 4974

الشيخ: كلها، نعم. الملقي: وهل أهل جدة لهم نفس الحكم في ذلك؟ الشيخ: لا، أهل مكة ليسوا من حاضري المسجد الحرام. الملقي: جُدَّة. الشيخ: عفواً جدة، أهل جدة ليسوا من حاضري المسجد الحرام، ولذلك فلهم المتعة ككل من كان خارج مكة، فعدم شرعية المتعة هي خاصة في أهل مكة. (الهدى والنور/٣٧٥/ ١٣: ٥٧: ٠٠) حكم طواف الوداع للمعتمر الملقي: ما هو حكم طواف الوداع للمعتمر؟ وهل حديث ابن عباس في ذلك يشمل الحج والعمرة؟ الشيخ: لا نرى ذلك. (الهدى والنور/٣٧٥/ ١٣: ٥٧: ٠٠) هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفيه عن الأضحية ؟ الملقي: هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفي عن الأضحية، كما قال ابن القيم؟ الشيخ: كيف؟ الملقي: هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفيه عن الأضحية، كما قال ابن القيم؟

стр. 4975

الشيخ: يكفيه في الحج، أما أهله في بلده لا بد لهم كما قلنا مراراً من أضحية، أما إذا لم يكن له أهل وحج هو بنفسه أو معه أهله فلا شك والحالة هذه أن الهدي يكفيهم، أما إذا حج مثلي -مثلاً- وترك أهله في بلده، فعليهم أُضْحِيَة ولا بد. (الهدى والنور/٣٧٥/ ٠٦: ٥٩: ٠٠) (الهدى والنور/٣٧٦/ ٤٣: ٠٠: ٠٠) رجل أدى عُمْرَة التَمَتُّع، هل له أن يُؤَدي سعي الحج في اليوم الثامن قبل الذهاب إلى منى ؟ السائل: رجل أدى عُمْرَة التَمَتُّع، هل له أن يُؤَدي سعي الحج في اليوم الثامن قبل الذهاب إلى منى؟ الشيخ: يعني السعي الذي بعد طواف الإفاضة؟ السائل: نعم. الشيخ: لا ما نرى ذلك. السائل: فإن فعله؟ الشيخ: يُعِيده. (الهدى والنور/٣٧٦/ ٣٩: ٠٧: ٠٠) وجوب التمتع بالحج السائل: بالنسبة للتَّمَتُّع: هل هو أيضاً وجوباً التمتع، أم يحل به باقي أنواع الحج. الشيخ: لا، وجوباً ولا بد. السائل: إذا فرضنا أن إنسانًا قادر ولم يعتمر، هل تغني عنه عُمْرة الحج؟
следующие страницы →