Полный текст (8 195 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
الشيخ: ما الذي أسقط الهدي يا أخي، أنا عارف أنا أجبتك، الهدي لا يسقط.
لكن إذا قال قائل: الهدي سقط عن هذا الذي خرج وعاد إلى بلده، ما الذي أسقطه؟ إنما هو الرأي ولا دليل على ذلك، وربنا يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فهذا الذي تسأل عنه إما أن يكون تيسر له الهدي أو لم يتيسر له، فإن تيسر تعلقت بذمته، وإن لم يتيسر فثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، هذا الحكم ثابت ما نسخه شيء، ولا يجوز التَقَدُّم على نص الله ورسوله بمجرد الرأي.
(الهدى والنور /٤١٠/ ٢٨: ٣٣: ٠٠)
من نوى التمتع بالعمرة إلى الحج وأدى العمرة ولم يستطع الحج
السؤال: زوجتي نوت الحج متمتعة وانتهت من العمرة ولم تستطع القدوم إلى الحج لظروف خاصة، فهل عليها شيء؛ لأنها أرادت العمرة في الحج؟
الجواب: طبعاً، هذه لها حالتان:
الحالة الأولى: أن تكون قد اشترطت على رَبِّها حينما اعتمرت عمرة الحج، وَلَبَّت بالعمرة، فقالت: لبيك اللهم! بعمرة، اللهم مَحِلِّي حيث حبستني، فحينئذٍ لا شيء عليها.
أما إذا لم تقل ذلك كما هو واقع أكثر الحجاج، فحينئذٍ يجب عليها هدي، ويجب عليها أن تُعيد الحج من قابل. نعم.
مداخلة: ولو لم تُحْرِم بالحج؟
الشيخ: هي أحرمت بعمرة الحج، هكذا كان السؤال. يعني: مشيرة بذلك تعلم أو لا تعلم إلى قوله ﷺ : «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، ولذلك ما دام أنها أحرمت بعمرة الحج، فيلزمها ما ذكرنا، أما لو أنها أحرمت قبل ذلك، فلا شيء
стр. 4972
عليها إلا إعادة العمرة مع الهدي. نعم.
(الهدى والنور /٣٨٧/ ٠٠: ٣٩: ٠٠)
حج مُفْرِدًا وفي أثناء الحج عَلِم أن التَّمَتُّع لا بد منه، فماذا عليه أن يفعل ؟
السائل: إنسان حج مُفْرِداً وفي أثناء الحج علم أن التَّمَتُّع لا بد منه، فماذا عليه أن يفعل؟
الشيخ: يَفْسَخ الحج ويَقْلِبه إلى عمره، ثم في اليوم الثامن من ذي الحجة يُلَبِّي بالحج، ثم يهدي أو يصوم.
السائل: شيخ، إذا كان في يوم النحر مع أن التمتع لا بد منه، ماذا عليه؟
الشيخ: يوم النحر فاته الركب، فإن تيسر له يُعيده مرة أخرى في عام قابل إن شاء الله.
السائل: حَجُّه صحيح؟
الشيخ: حَجُّه صحيح، وإثمه على من أفتاه.
السائل: الحاج الذي يريد أن يُضَحِّي الذي عليه هدي، هل يمسك عن شعره وظفره، تَشَبُّهاً كمثل الذي يريد أن يضحي؟
الشيخ: هو متمتع بالعمرة إلى الحج، يمسك إلا ما لا بد منه من التَحَلُّل من العمرة.
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٥٤: ٤٠: ٠٠)
هل هذه الصورة صحيحة في التمتع بالحج ؟
السؤال: في مسألة يقولون في التمتع: إن التمتع لا بد أن يكون هو التلفظ بإسقاط أحد السفرين هل هذا التعريف يعني، صحيح مضبوط؟
стр. 4973
الشيخ: لا، التمتع في لغة الصحابة أوسع من ذلك، بحيث أنه يشمل القارن أيضاً، وليس هناك يعني أصل أو ..
السائل: يعني لو -مثلاً- أحد يعني رجل من أهل جدة واعتمر، ثم رجع في أشهر الحج، ثم أَهَلَّ بالحج من جدة هل عليه دم؟
الشيخ: ما عليه شيء.
السائل: يعني يعتبر متمتعاً؟
الشيخ: كيف، لا، هو سافر للعمرة في أشهر الحج، ثم تَحَلّل، ما هو معناه؟ «هو يصنع ما يحل للحلال» وهذا قد صار حلالاً فله أن يصنع ما يشاء بحدود ما شرع الله.
ما عليه دم أبداً، عليه هدي التمتع، هذا أمر مفروغ منه، لكن أنت تعني بالهدي يعني الفدو كما يقولون.
السائل: لا الهدي.
الشيخ: الهدي واجب.
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٢٧: ٢١: ٠٠)
أهل مكة والتمتع بالعمرة إلى الحج
الملقي: ما هو تفسير قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهل يجوز لأهل مكة التمتع؟ وهل يلزمهم هدي؟
الشيخ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يعني أن الله أمر بالتمتع بالعُمرة إلى الحج لغير من كان أهله حاضري المسجد الحرام، فالآية واضحة أن متعة الحج إنما هي لغير أهل مكة، ولذلك فأهل مكة ليس عليهم متعة الحج، وإنما متعة الحج عندهم هو الإكثار من الطواف حول البيت.
مداخلة: مكة الحرم، أو مكة كلها يا شيخ؟
стр. 4974
الشيخ: كلها، نعم.
الملقي: وهل أهل جدة لهم نفس الحكم في ذلك؟
الشيخ: لا، أهل مكة ليسوا من حاضري المسجد الحرام.
الملقي: جُدَّة.
الشيخ: عفواً جدة، أهل جدة ليسوا من حاضري المسجد الحرام، ولذلك فلهم المتعة ككل من كان خارج مكة، فعدم شرعية المتعة هي خاصة في أهل مكة.
(الهدى والنور/٣٧٥/ ١٣: ٥٧: ٠٠)
حكم طواف الوداع للمعتمر
الملقي: ما هو حكم طواف الوداع للمعتمر؟ وهل حديث ابن عباس في ذلك يشمل الحج والعمرة؟
الشيخ: لا نرى ذلك.
(الهدى والنور/٣٧٥/ ١٣: ٥٧: ٠٠)
هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفيه عن الأضحية ؟
الملقي: هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفي عن الأضحية، كما قال ابن القيم؟
الشيخ: كيف؟
الملقي: هل الهدي للمُتَمَتِّع يكفيه عن الأضحية، كما قال ابن القيم؟
стр. 4975
الشيخ: يكفيه في الحج، أما أهله في بلده لا بد لهم كما قلنا مراراً من أضحية، أما إذا لم يكن له أهل وحج هو بنفسه أو معه أهله فلا شك والحالة هذه أن الهدي يكفيهم، أما إذا حج مثلي -مثلاً- وترك أهله في بلده، فعليهم أُضْحِيَة ولا بد.
(الهدى والنور/٣٧٥/ ٠٦: ٥٩: ٠٠)
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٤٣: ٠٠: ٠٠)
رجل أدى عُمْرَة التَمَتُّع، هل له أن يُؤَدي سعي الحج في اليوم الثامن قبل الذهاب إلى منى ؟
السائل: رجل أدى عُمْرَة التَمَتُّع، هل له أن يُؤَدي سعي الحج في اليوم الثامن قبل الذهاب إلى منى؟
الشيخ: يعني السعي الذي بعد طواف الإفاضة؟
السائل: نعم.
الشيخ: لا ما نرى ذلك.
السائل: فإن فعله؟
الشيخ: يُعِيده.
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٣٩: ٠٧: ٠٠)
وجوب التمتع بالحج
السائل: بالنسبة للتَّمَتُّع: هل هو أيضاً وجوباً التمتع، أم يحل به باقي أنواع الحج.
الشيخ: لا، وجوباً ولا بد.
السائل: إذا فرضنا أن إنسانًا قادر ولم يعتمر، هل تغني عنه عُمْرة الحج؟
стр. 4976
الشيخ: هذا الذي قلته لك.
السائل: تغني؟
الشيخ: نعم.
السائل: يعني: بمجرد حجه تسقط عنه العمرة.
الشيخ: لا، ليس مجرد حجه، مجرد تمتعه بالحج.
(الهدى والنور / ١٤١/ ٤٨: ٠١: ٠١)
حديث عروة بن مضرس: جئت من جبلي طيء، وما تركت من جبل من الجبال إلا وقفت عليه .. إلى آخر الحديث، ألا يدل على صحة حج من حج مفردًا ؟
مداخلة: يقول: حديث عروة بن مضرس: جئت من جبلي طيء، وما تركت من جبل من الجبال إلا وقفت عليه .. إلى آخر الحديث، ألا يدل على صحة حج من حج مفردًا؟
الشيخ: لا يدل على الإطلاق وإنما يدل على من ضاق عليه الوقت، ونحن حينما نقول: بأنه يجب على كل حاج أن يحج متمتعًا أو قارنًا إذا ساق الهدي من الميقات كما فعل النبي ﷺ فإنما نعني بذلك: من كان مستطيعًا لذلك، أما من أدركه الوقت كما في حديث عروة هذا ابن مضرس فلم يتمكن إلا من الوقوف في عرفة يوم عرفة فهذا حجه صحيح.
كما أننا نستطيع أن نتصور حجًا مفردًا لبعض الناس وبخاصة من النساء كما وقع للسيدة عائشة رضي الله تعالى عنها حينما حجت مع النبي ﷺ وكانت متمتعة كما كانت سائر أزواجه ﷺ ، ولكنها لما نزلت في مكان قريب من مكة اسمه: سرف، ودخل النبي ﷺ عليها ووجدها تبكي، قال لها: «ما لك؟ أنفست، قالت:
стр. 4977
نعم يا رسول الله، قال ﵊: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحآج غير ألا تطوفي ولا تصلي» فبسبب ما عرض لها من الحيض لم تستطع أن تتم عمرتها، فانقلب تمتعها إلى حج مفرد.
ولذلك جاء في تمام قصتها رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ حينما عزم على الرحيل من مكة إلى المدينة ودخل عليها فوجدها تبكي أيضًا قال لها: «ما لك؟ قالت: ما لي! يعود الناس بحج وعمرة وأعود بحج دون عمرة» وتعني بالناس: ضراتها، حيث كن كما ذكرن مثلها متمتعات بالعمرة إلى الحج، لكن هي عرض لها الحيض فمنعها أن تتمكن من الإتيان بالعمرة بين يدي الحج، فأسفت لما أصابها وبكت على نفسها حينما دخل النبي ﷺ عليها وسألها عن السبب، فأجابت بما سمعتم، فطيب النبي ﷺ خاطرها وأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه وأن يخرج بها إلى التنعيم لتحرم من هناك بعمرة، وقال لها ﵊ بهذه المناسبة: «إنما أجرك على قدر نصبك» أي: إن ما فجأك من الحيض ومنعك من إتمام العمرة فالآن أنت تخرجين إلى التنعيم وتأتين بعمل زائد فأجرك على قدر تعبك، فهذه إذًا كانت حجتها حجة مفردة.
لكن الناس اليوم يأتون كما أقول في كثير من المناسبات: يأتون بالعمرة التي أذن النبي ﷺ لعائشة بها على اعتبار أنها كانت حاضت ولم تتمكن من الإتيان بعمرة الحج، فما يفعله الناس من الخروج بعد الحج إلى التنعيم والإتيان بالعمرة فهي عمرة الحائض وليست عمرة النساء اللاتي لم يحضن، فضلًا عن أن تكون هذه العمرة مشروعة للرجال الذين لا يحيضون والحمد لله.
كذلك ما يفعله الناس اليوم من تقصد الحج المفرد أيضًا هم يتمثلون ما وقع للسيدة عائشة رغم أنفها وبقضاء الله وقدره عليها، ولم تكن راغبة في ذلك لو كان ذلك في قدرتها، فلا يجوز إذًا للرجال ولا للنساء أن يتقصدن الحج المفرد ليحرمن بالحج المفرد من الميقات، وهن باستطاعتهن وهم أيضًا الرجال بالأولى أن ينووا العمرة بين يدي الحج كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
стр. 4978
الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وقال ﵊ مؤكدًا لمعنى هذه الآية: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشبك ﵊ هكذا بين أصابعه».
فلا يجوز [التفريق] بين العمرة والحج إلا لعذر شرعي كنحو ما ذكرناه آنفًا في الجواب عن حديث عروة، والجواب عن حديث عائشة.
(فتاوى جدة (٢٦ ب) /٠١: ٠٠: ٢٩)
الضمير في أهله يعود على من في آية (لمن لم يكن أهله .. )
مداخلة: جزاك الله خير، هل الضمير في قوله ﵎: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يعود إلى التمتع أم هو عائد إلى أقرب مذكور وهو الهدي والصيام لمن لا يستطيع على الهدي؟
الشيخ: لا، إلى التمتع.
مداخلة: إلى التمتع، إذاً: هل ... ؟
الشيخ: لجريان العمل من أهل مكة على عدم التمتع وعلى الإفراد، وأن تمتعهم هو الطواف حول الكعبة فقط، نعم.
(الهدى والنور /٨٠٣/ ١٤: ٤٢: ٠٠)
الحكمة من وراء الحج تمتعًا
الشيخ: ليس موسم التوفير، هذا موسم الجود والكرم، ربنا يقول: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦].
إذاً: الوقت ليس وقت توفير، التوفير في بلدكم، أما في بلاد الحرم فينبغي أن تجودوا بكل لذيذ لديكم، والمسألة أهم من ذلك، المسألة أنه يجب على كل حاج أن
стр. 4979
يحج متمتعاً وليس مفرداً؛ لأن النبي ﷺ لما حج حجة الوداع كان الناس معه على هذه الأقسام الثلاثة في حجهم، منهم المُفْرِد، ومنهم القارن، ومنهم المتمتع، ثم القارنين كانوا على نوعين، قسم منهم ساق الهدي من هناك في المدينة من ذي الحليفة، ومنهم من لم يَسُق الهدي، والمقصود أن النبي ﷺ أمر الحجاج كلهم على اختلاف أنواع حجتهم أن يجعلوا حجهم عمرة، يعني من كان مفرداً ومن كان قارناً لم يسق الهدي، أمرهم ﵊ بأن يقلبوا نِيِّتهم الأولى بالحج المفرد إلى عمرة، وقال ﵇: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فأَحِلُّوا أيها الناس».
فأمرهم بأن يتحللوا بعد أن طافوا سبعاً، وسعوا بالصفا والمروة سبعاً، أن يتحللوا إما بقص الشعر، وإما بحلقه وهو الأفضل.
ولذلك فالواجب أن يحج المسلم متمتعاً، ثم الناحية الاقتصادية ليست عذراً هنا في أن لا يحج معتمراً؛ لأنه يقوم بديل الهدي الصوم.
فإذاً: ليس هناك داعي لأن نُوَجِّه نظرنا في هذه المسألة إلى نظرة اقتصادية محضة. هذه واحدة.
والأخرى: نحن نشاهد أن أكثر الحجيج مُبْتَلى بحلق اللحى، ولعلكم تعلمون أن نبيكم ﵊ كان له لحية جليلة وعظيمة، وإذا صرفنا النظر مبدئياً عن أمر النبي ﷺ .. و [نظرنا في تفريق الله سبحانه في اللحية بين الرجل و] المرأة [لعلمنا أن هذا] لم يكن صدفة، ولم يكن [مسألة] طبيعية، وإنما كان ذلك من تقدير العزيز العليم.
إذاً: فنحن بصفتنا مسلمين علينا أن نفكر بأن الله حكيم عليم، يضع كل شيء في محله، وبعلم دقيق جداً، فحينما جعل الرجال ذوي لحى، والنساء جرداً مرداً، ما كان ذلك في خلقه ﵎ عبثاً، لكن العبث إنما يكون منا نحن الرجال الذين ابتلوا بحلق اللحى، ولئن عاش أحدنا اليوم سنين طويلة في بلده، حيث أقام في سوريا، في مصر، في الأردن، ابتلي بحلق اللحى، فهي معصية ملازمة
стр. 4980
له، فعليه على الأقل أن يهتبلها فرصة إذا حج إلى بيت الله الحرام، أن يجعل حجه كما قال ﵊: «من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
فإذاً: ليس من المهم أن يحج المسلم، فإذا ما رجع إلى بلده اكتسب اسم الحاج، أي: نودي يا حاج فلان.
ليس هذا هو المهم، إنما المهم أن يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ولن يتمكن الحاج المبتلى على الأقل بحلق اللحية، لن يتمكن أن يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهو يعصي الله في كل يوم أو في كل يومين، لا بد له من أن يحلق لحيته، وبخاصة أنكم تعلمون على اعتبار أنكم قاصدون الحج إلى بيت الله الحرام، أن المسلم حينما يُحْرِم بالعمرة أو بالحج يَحْرُم عليه أشياء، ثم يتحلل من هذه الأمور المحرمة عليه على نوبتين اثنتين، على مرحلتين، المرحلة الأولى تُسَمَّى عند الفقهاء بالحل الأصغر، والمرحلة الأخرى تسمى بالحل الأكبر، متى يتحلل الحاج الحل الأصغر، إذا رمى الجمرة الكبرى يوم العيد، ماذا يفعل هذا الذي يريد أن يتحلل، يقص شعره، يقص أظافره والذي يكون عادة حالقاً للحيته سيبدأ بمعصية ربه يوم العيد، وهو أن يحلق لحيته، فهذه مشكلة كبيرة جداً، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ولذلك فنحن نريد من إخواننا الحجاج كلهم، سواء كانوا مصريين أو سوريين أو أردنيين أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً من كل ذنب وإثم، ومن ذلك ما هو ظاهر للعيان، أما ما بين كل إنسان وبين الله، فلا يعلم ذلك إلا علام الغيوب، لكن هذا الظاهر والله يتولى السرائر، فأنا أنصحكم أن تفتتحوا حجكم بالتوبة منذ هذه الساعة عن حلق اللحية؛ لأنكم ستفاجؤون يوم العيد بالحل الأصغر بأن تحلقوا رؤوسكم ولحاكم، وهذه معصية، فبدل أن نستفتح خطوة وحياة جديدة مع ربنا وهو بالتحلل الأصغر، إذا بنا نحلقها ثم نرميها أرضاً.
ما هكذا ينبغي أن يكون الحاج المسلم؛ لذلك أردت أن أُذَكِّركم والذكرى تنفع المؤمنين، ولا يحتجن أحد منكم بالحياة الاجتماعية التي رانت وسيطرت على كثير
стр. 4981
من المسلمين؛ لأن هذه الحياة إنما أوجدها المستعمر، المستعمر في مصر هو الإنجليز، والمستعمر في سوريا هو فرنسا، والمستعمرون كثر، وهم الذين جابوا إلينا هذه التقاليد التي ليس لها صلة بالإسلام مطلقاً.
قد تعجبون جداً لو أنكم قرأتم التاريخ الإسلامي أن من أجرم سابقاً وأراد القاضي الشرعي أن يذيعه بين الناس، وأن يجعله عبرة لمن يعتبر يحلق لحيته، فحلق اللحية مُثْلَة، لكن الناس اعتادوا على هذا؛ بسبب سيطرة العادات الغربية على كثير من البلاد الإسلامية، ولذلك فأعود أخيراً وأقول: عليكم أن تحرصوا كل الحرص أن تعودوا من ذنوبكم بسبب الحج كيوم ولدتكم أمهاتكم، وأول بشائر من ذلك أن تنووا الخلاص من هذه المعصية، ذلك لأن النبي ﷺ كان يقول: «حفوا الشارب وأعفوا عن اللحى، وخالفوا اليهود والنصارى».
وقال ﵊ لرجل كان جاءه من كسرى وهو حِلِّيق اللحية، قال: «من أمرك بهذا؟ قال: أمرني ربي -يعني: كسرى-، قال ﵇: أما ربي فقد أمرني بقص الشارب وإعفاء اللحية».
فإذاً: علامة المسلم غير علامة الكافر، المسلم يُعْفِي عن لحيته؛ لأنها خلق من خلق الله كما قال : ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [لقمان: ١١].
لعل في ذلك ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين، وأرجو إذا كان عندكم ملاحظة أو مشكلة، فأريد أن أسمعها لكي نتبادل النظر حولها.
(الهدى والنور /٤٠٣/ ٥٢: ٠٠: ٠٠)
أنواع الحج
الشيخ: فَأَشْهُر الحج التي ذكرها الله ، أو بعبارة أخرى أدق، أشار إليها هي ثلاثة:
стр. 4982
ذلك قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
ثم جاءت السنة كما هي عادتها مع القرآن دائماً، لتبين هذه الأشهر التي أشار إليها في الآية الكريمة، فهي شهر شوال وشهر ذي القعدة وشهر ذي الحجة.
فإذا أراد الإنسان أن يُحْرِم بالحج على أي نوع من أنواع الحج الثلاثة، فيجوز أن يحرم في أول شوال، فلو أنه أحرم قبل شوال، فمثله كمثل من يحرم بالصلاة قبل دخول وقتها.
فكما أن هذه الصلاة التي أحرم فيها قبل وقتها هي غير مقبولة؛ لأنها جاءت في غير الوقت المحدد لها شرعاً، كذلك من أحرم بالحج في غير هذه الأشهر الثلاثة، فلا يكون قد حج، ومن هنا يقول المثل الشامي أو السوري: حج فلان والناس راجعة. في النهاية أن هذا ليس حج؛ لأنه انتهى وقت الحج.
فإذاً: لمن كان قاصداً الحج إلى بيت الله الحرام، له أن يبدأ بالإحرام في أول شهر شوال، انظر الآن ماذا يترتب على من بدأ بالإحرام في أول شهر شوال، قلت بأن الحج له عند العلماء ثلاثة صفات أو أنواع، فحج الإفراد، وحج الإقران، وحج التمتع.
حج التمتع هو أفضلها يقيناً، بل هو الواجب الذي لا يجوز للمسلم أن يتساهل يحرم بغير حج التمتع، لكن المسألة خلافية منذ القديم، وكما قال رب العالمين: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ولذلك تجد الكثير من الحجاج يُحْرِمون بالحج المفرد، وهداية الناس طبعاً كل الناس هذا أمر مستحيل؛ لأن الله هكذا شاءت إرادته حين قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [هود: ١١٨] .. الآية.
فالذي يقع أنه قد يحرم بالحج بعض الناس في أول الشهر الأول من أشهر الحج، وهو شهر شوال كما ذكرت آنفاً، ولازمه حينذاك أن يظل في إحرامه حتى يوم النحر، إذا أفاض من المزدلفة وجاء إلى جمرة العقبة في منى فرماها، فقد تحلل الحل
стр. 4983
الأصغر في رأي للعلماء وهو الأرجح، والرأي الآخر أنه لا بد أن يضم إلى رميه إما الحلق وإما النحر.
المهم بعد انقضاء شهر شوال وذي القعدة وعشر أيام من ذي الحجة، كل هذه الأيام كان محرماً لا يحل له أن يقص شعراً ولا ظفراً ولا أن يواصل زوجته أو يتصل بها، ونحو ذلك من الأحكام التي جاء الإشارة إليها في الآية السابقة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
فتطول مسافة هذا المحرم بالحج المفرد، وفي ذلك حرج كبير لعله هو ما أقول السبب، أو من الأسباب التي قَرَّر الشرع الحنيف أخيراً الأمر لمن كان قد أفرد الحج بأن يفسخ هذا الإفراد ويجعل حَجَّه تمتعاً، ثم يتحلل، ثم في اليوم الثامن يُحْرِم بالحج مرة أخرى.
فإذاً: أشهر الحج ثلاثة، يجوز للمسلم أن يحرم في شهر من هذه الأشهر الثلاثة، هذا هو المقصود من تحديد وقت الإحرام بالحج.
فإذا كان مفرداً أو كان قارناً لم يسق .. الهدي، فيظل وجوباً في إحرامه وفي ذلك حرج كبير.
أما إذا كان لم يسق الهدي، القارن إذا كان لم يسق الهدي، فحكمه حكم الحاج الذي أفرد حجه، فلا بد أن يفسخ الحج إلى عمرة، ولذلك كان الأشرع والأيسر إنما هو حج التمتع؛ لأنه يبدأ بالعمرة فَيَتَحَلَّل منها في ظرف يوم أو يومين، ثم ينتظر حتى يدخل يوم الثامن الذي هو يوم التروية، وهو الذي قبل عرفات، ففي هذا اليوم يُحْرِم مُجَدَّداً بالحج بعد أن كان قدم بين يدي هذا الحج العمرة، كما هو شأننا اليوم.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٥٨: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٤٠: ٠٣: ٠٠)
стр. 4984
وجوب فسخ المفرد حجته إلى عمرة
مداخلة: بالنسبة للمنفرد في الحج، هل عليه ...
الشيخ: تعني المفرد، وليس المنفرد.
مداخلة: المفرد.
الشيخ: ما باله؟
مداخلة: عليه أن يُقَدِّم هديًا؟
الشيخ: عليه أن يُقَدِّم هديًا بعد أن يفسخ الحج المُفْرِد إلى عمرة.
مداخلة: وإذا لم يفسخ؟
الشيخ: لا يجوز؛ لقد أمر النبي ﷺ أصحابه بأن يفسخوا حجهم إلى عمرة، وقال هو ﵇: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة، فأَحِلُّوا أيها الناس»، فأمر الذين كانوا أفردوا أن يَحِلّوا، فينقلب حجهم إلى عمرة، ثم يظلون هكذا متحللين من الإحرام إلى اليوم الثامن، الذي هو يوم التروية، ويوم التروية يُهِلُّون بالحج، فيكون قد جمع الله لهم حجاً وعمرة، وحينئذٍ يأتي الهدي.
أما لو فرضنا إنساناً مُفْرِداً لعذر شرعي، فليس عليه هدي، لكن ما يفعله عامة الناس من قصد الإفراد دون أيّ عذر شرعي، فهذا خطأ مخالف للسنة ..
فهمتني؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني نرى صورة نادرة، رجل ضاق عليه الوقت، ولا يستطيع أن يدخل مكة ويطوف ويأتي بالعمرة بينما يخرج مباشرة إلى منى وعرفات، هذا حجه مفرد، فهذا ليس عليه هدي.
стр. 4985
مداخلة: يا سلام، هذه الصورة تقريباً الوحيدة يا شيخنا؟
الشيخ: لا، ليست وحيدة، مثلاً الحائض، السيدة عائشة انقلبت عمرتها إلى حج مفرد، عمرتها.
مداخلة: بسبب الحيض.
الشيخ: أيوة، فهكذا ممكن نتصور حج مفرد ..
مداخلة: بس بصورة ضيقة.
الشيخ: ضيقة جداً، يعني بدون ما يقصد الرجل إلا أنه غُلِبَ على أمره.
مداخلة: نعم، يعني لا يتعمده ابتداءً.
الشيخ: ما يفعله الناس اليوم هذا خطأ ..
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٠٧: ١١: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٣١: ١٣: ٠٠)
حكم الإتيان بعمرة بعد الحج لمن كان مفرداً
مداخلة: بالنسبة لتجديد العمرة، هل يجوز للإنسان أن يُكَرِّر أكثر من عمرة، أن يخرج إلى التنعيم ويرجع؟
الشيخ: لا، ما كان هذا من عمل السلف، وبمعرفتي: أن كثيرًا من الناس يعكسون الحكم الشرعي، وهم يعلمون قول الله : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فهم لا يريدون أن يُقَدِّموا بين يدي الحج عمرة؛ لكي لا يتكلفوا ثمن الهدي، أو إذا كانوا فقراء فهم لا يريدون أن يتكلفوا الصيام .. صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة أيام إذا رجعوا، ولذلك فكثير من هؤلاء الناس الأشحاء على أنفسهم بطاعة ربهم ﵎ ينوون حج الإفراد، وقد خَصَّصوا لأنفسهم أن يتداركوا ما فاتهم من عمرة الحج بين يدي
стр. 4986
الحج، أن يأتوا بالعمرة بعد الحج؛ لأنهم في هذه الحالة ينجون من وجوب أحد الأمرين السابقين ذكراً، ألا وهو الهدي أو صيام عشرة أيام، وهذا احتيال على هذا الحكم الشرعي.
لذلك نحن لا نرى جواز الاعتمار ممن تمتع بالعمرة إلى الحج، بعد الحج أن يخرج إلى التنعيم؛ لأن الخروج بعد الحج إلى التنعيم، إنما هي سنة سنها النبي ﷺ بالنسبة للسيدة عائشة -رضي الله تعالى عنها- التي كانت قد خرجت من المدينة مع النبي ﷺ معتمرة عُمْرة الحج، ولكنها لما نزلت في سَرِف مكانٍ قريب من مكة جاءها العادة عادة النساء، فلما دخل عليها النبي ﷺ ووجدها تبكي قال لها: «مالكِ تبكي أَنَفِسْتِ؟ قالت: نعم يا رسول الله! قال ﵊: «هذا أمر قد كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي ولا تصلي» فبسبب طروء الحيض عليها لم تتمكن من إتمام عمرتها التي هي أو هو من أمر الله في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
ولذلك فلما طهرت في عرفات، وأدت المناسك كلها وأفاضت وطافت طواف الإفاضة، وأعلن النبي ﷺ بعد طواف الوداع، أعلن الرجوع إلى المدينة دخل عليها وإذا هي تبكي أيضاً قال: «مالك؟ قالت: مالي, يعود الناس بحج وعمرة، وأعود أنا بحج دون عمرة»، في رواية أخرى: «يعود الناس بنسكين، وأعود أنا بنسك واحد» وكان ﵊ كما هو معلوم بالنسبة للأمة كلها، كان رفيقًا بأهله رحيماً، فأمر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يُرْكِبَها خلفه، وأن يخرج بها إلى التنعيم، لتأتي بعمرة بديل العمرة العملية التي فاتتها من قبل.
ولذلك أنا أقول: الخروج إلى التنعيم بعد الحج لأداء العمرة، فهي عمرة الحائض، فمن أصاب من النساء ما أصاب عائشة من عدم تَمَكُّنها بالإتيان بعمرة الحج، فلها أن تفعل كما فعلت عائشة -رضي الله تعالى عنها- أما النساء الطاهرات واللاتي أتين بالعمرة بين يدي الحج، أو كان بإمكانهن أن يأتين بذلك، ولكنهن اقتصرن على الحج المفرد؛ لسبب من الأسباب التي ذكرتها آنفاً، ثم يريدون أن
стр. 4987
يتداركوا ما فاتهن من العمرة بين يدي الحج، بأن يعتمرن من التنعيم، فهذه التسوية بين الطاهرات والحائضات وهذا لا يجوز، وإذا كان الأمر كذلك فأولى ثم أولى أن لا يجوز ذلك للرجال، وعلى الرجال كلهم أن يعتمروا بين يدي الحج؛ لأن النبي صلى الله عليه آله وسلم قد جعلها بوحي من الله ﵎ شريعة مستمرة إلى يوم القيامة حين قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، وشَبَّك بين أصابعه» عليه الصلاة السلام.
ولذلك: فلا نتصور أن المسلم يضطر إلى أن يأتي بحجة مفردة عن العمرة، إلا في ظروف ضَيِّقة جداً جداً، كظرف الحائض التي تحيض قبل أن تتمكن من طواف القدوم, لهذا يجب أن يُراعى هذا الحكم الشرعي الأبدي العمرة جزء من الحج، «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة». نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٢٠: ٤١: ٠٠)
بالنسبة للمعتمر كم من الوقت يحتاج إذا أراد أن يُجَدِّد العمرة
مداخلة: بالنسبة للمعتمر كم من الوقت لو أراد أن يُجَدِّد العمرة؟
الشيخ: ليس هناك وقت مُحَدّد شرعاً، ولكن ينبغي أن نلاحظ عدم الوقوع في التنطع وفي التكلف الذي ينبغي أن يبتعد عنه المسلم لقوله ﵇: «هلك المتنطعون .. هلك المتنطعون .. هلك المتنطعون» ونهيه ﵊ عن التكلف، ونحو ذلك من المعاني، أما أن نضع حَدًّا فليس لنا ذلك، وكل إنسان كما قال رب الأنام: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] .. ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] .. وهكذا. نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٢٩: ٤٨: ٠٠)
стр. 4988
حكم العمرة للحاج المفرد بعد الحج
مداخلة: العمرة للحاج المفرد بعد الحج؟
الشيخ: لا يُشْرَع.
مداخلة: ولو أتى بها.
الشيخ: مردودة عليه؛ لأنه كان عليه أن يتمتع بالعمرة إلى الحج، فهو عَكَسَها.
مداخلة: لكن كان جاهلاً يا شيخ.
الشيخ: يعلم.
مداخلة: أَدَّاها.
الشيخ: يعلم، أدَّاها أمره إلى الله، كان معذوراً أو لا.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور /٣٣٧/ ٣١: ٣٩: ٠٠)
القارن والمفرد يُحرم بمكة في يوم ثمانية أم يجب ألا يخرج إلا يوم تسعة
مداخلة: بالنسبة للمقرن والمفرد يُحرم بمكة في يوم ثمانية، وإلا يجب ما يخرج إلا يوم تسعة؟
الشيخ: نحن نتكلم عن طواف الإفاضة.
مداخلة: جاء متأخرًا.
الشيخ: نعم؟
стр. 4989
مداخلة: هو جاء متأخرًا، جاء بعد نصف الحج إلى عرفة.
الشيخ: من هو ..
مداخلة: بالنسبة للمقرن والمفرد، ما يصل إلى مكة إلا يوم تسعة.
الشيخ: لا تقل مقرن وأنت عربي، فالمقرن الذي يقرن بين التمرة والتمرة، أما الذي يجمع بين الحج والعمرة فهو قارن.
مداخلة: قارن جزاك الله خيرًا، قارن ومفرد يعني ما يصل مكة إلا يوم تسعة وإلا قبلها يصل لا مشكلة.
الشيخ: ما يصل هو ..
مداخلة: متى يطلع لمكة.
الشيخ: القارن؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أم المفرد.
مداخلة: القارن والمفرد، طلوعهم متى لمكة؟
الشيخ: ليس من الضروري بالنسبة إليهم لو ذهب فوراً إلى منى، ثم يقضي المناسك كلها، ثم في اليوم العاشر من ذي الحجة يعني يوم العيد يأتي مكة ويطوف طواف الإفاضة، ويكون قد أدى الحج.
مداخلة: القارن؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: القارن إذا أحرم من جدة مع الهَدِي، عليه عمرة طبعاً وطواف وتحلل؟
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: ممكن يرجع بالإحرام لجدة؟
стр. 4990
الشيخ: ما دام لم يتحلل لا.
مداخلة: يعني يظل في مكة بالهدي.
الشيخ: أي نعم. وهذا الفرق بين التمتع وبين القران والإفراد، لأنه من أفرد أو قرن معنى ذلك يجب أن يظل في إحرامه.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٢١: ٠٠: ٠١)
المتعة بالحج
الملقي: بسم الله الرحمن الرحيم، فضيلة الشيخ: حديث المِسْوَر بن مخرمة، وحديث أبي ذر يفيدان أن المتعة كانت خاصة بأصحاب النبي ﷺ ، وهناك أحاديث أخرى تُبَيِّن أنها لم تكن كذلك، بل هي لأبد الأبد، كما بَيّن ذلك الحبيب ﷺ . فما قولكم في التوفيق بين هذه النصوص؟
الشيخ: لا تَعَارُض بين مرفوع وموقوف، فحديث أبي ذر ليس مرفوعاً، إنما هو من كلامه، أما حديث سراقة بن مالك فهو مرفوع صراحةً، فحينئذٍ: فلا داعي للتوفيق بين موقوف ومرفوع، وبخاصة أن المرفوع يُعْطِي بعبارة صريحة أنه حكم إلى يوم القيامة: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة.
ولذلك: فلا إشكال هناك في معارضة حديث أبي ذر ونحوه لحديث سراقة، وهو قوله ﵇: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، فلا إشكال في هذا.
الملقي: لكن المسور يا شيخ صَرَّح أنه سأل النبي ﷺ بقوله: سألنا النبي ﷺ ألنا خاصة قال: «نعم» وإن كان الإمام أحمد كما
الشيخ: أنت ذكرت حديث أبي ذر والمسور، حديث أبي ذر معروف صحته.
الملقي: نعم.
стр. 4991
الشيخ: فمن روى الحديث الثاني؟
الملقي: الآن لا يحضرني تخريجه، لكن الذي يحضرني أن الإمام أحمد ﵀ قد رماه بالشذوذ، وقال: هذا يخالف، يخالف أحاديث أخرى.
الشيخ: إذاً: عرفت بواسطة الإمام إمام السنة، فالزم ما عرفت.
الملقي: نعم، نعم، وإن كان صَحّحه غيره، يا شيخ؟
الشيخ: أما نحن ينبغي أن نعرف من الذي أخرجه ومن الذي صححه.
الملقي: جزاك الله خيراً.
الشيخ: ولا يمكن أن يكون صحيحاً.
الملقي: جزاك الله خيراً.
(الهدى والنور/٣٧٥/ ٢٥: ٤٧: ٠٠)
رجل اعتمر في أشهر الحج ولم يكن قد نوى الحج، ثم بدا له أن يحج فهل عليه عمرة الحج ؟
مداخلة: رجل اعتمر في أشهر الحج على فرض أنه في شهر ذي القعدة، جاء من بلاده لنفرض من السودان، واعتمر في مكة، ثم رجع إلى مكان عمله لنفرض في مدينة الجبيل، أثناء هذه الفترة قرر أن يحج، ولما ..
الشيخ: من قبل ما كان؟
مداخلة: ما كان مقررًا، قبل عمرة فقط، فبعد رجوعه إلى مكان العمل قَرَّر أن يحج، فهل عليه عمرة؟
الشيخ: الجبيل وين هذه؟
стр. 4992
مداخلة: الجبيل في المنطقة الشرقية، تَبْعُد ألف كيلو عن مكة، أو ألف وخمسمائة على وجه التحديد.
الشيخ: ما دام ما كان ناويًا عمرة الحج، فلا بد له من عمرة الحج، إنما الأعمال بالنيات، فلو أوقع العمرة الأولى بِنّية أن يُتْبِعها بالحج، ثم رجع إلى عمله، فيستطيع أن يعود حاجاً بدون عمرة، لأن تلك تعتبر عمرة التمتع، أما وهو لم يَنْوِ عمرة تمتع، وإنما نوى عمرة مُفردة، فلا تُحسب له عمرة تمتع.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ٢٩: ٠٠: ٠٠)
هل هذه الصورة من صور الحج متمتعًا
مداخلة: رجل جاء من الرياض متمتعًا فذهب إلى مكة واعتمر وتَحَلَّل، ثم نزل عند أصدقائه في جدة، ثم أراد أن يُحْرِم من جدة للحج، فهل يبقى كونه متمتعاً أم أنه ..
الشيخ: نعم، متمتع.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٣١: ١٧: ٠١)
من لم يذبح في أيام التشريق
مداخلة: طيب يا شيخ، إذا مثلاً انتهت أيام التشريق الثلاثة وما ذبح؟
الشيخ: وما ..
مداخلة: ما ذبح هدي التمتع، فما حكمه؟
الشيخ: كالذي يُقَدِّم صدقة الفطر قبل الصلاة أو بعد الصلاة، فالذي يُقَدِّمها قبل الصلاة فهي صدقة مقبولة، والذي يُقَدِّمها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
стр. 4993
مداخلة: طيب، يعني حجه مقبول أم ..
الشيخ: هو متمتع؟ حَجّه مقبول، لكنه آثم؛ بسبب إهماله لحكم الله ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
مداخلة: طيب يا شيخ، هو كان مسافرًا وأفطر خمسة أيام في السفر، فلما صار متمتعًا يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فهل يُؤَخِّر قضاء رمضان إلى بعد هذا الصيام؟
الشيخ: يعني عليه قضاء؟
مداخلة: خمسة أيام من رمضان.
الشيخ: وعليه سبعة أيام إذا رجع، نعم؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا، يقدم ما عليه من رمضان، لأنه آكد.
مداخلة: طيب، ويؤخر هذه السبعة؟
الشيخ: السبعة في بلده، السبعة ما هي مؤقتة بأيام محدودة.
مداخلة: والثلاثة الأيام التي في الحج؟
الشيخ: ثلاثة أيام لابد منها في الحج كما قال.
مداخلة: متى في أيّ يوم؟
الشيخ: نعم؟
مداخلة: أيام التشريق؟
الشيخ: أيام التشريق.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٣٩: ١٨: ٠١)
стр. 4994
الدليل على أن الإفراد بالحج خاص بأهل مكة
السؤال: ما هو الدليل على أن الإفراد بالحج خاص بأهل مكة؟
الشيخ: هي الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
فهذا التَمَتّع الذي شرعه الله صراحةً في هذه الآية، قَيَّدها بغير أهل مكة: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، لا نجد دليلاً أوضح من هذه الآية.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٥٨: ٠٣: ٠٠)
من سعى قبل الطواف في العمرة ثم أحل من إحرامه في أشهر الحج
السائل: سعى قبل الطواف في العمرة ثم أحَلَّ من أحرامه في أشهر الحج، فماذا عليه يا شيخ؟ ، هل عمرته صحيحة؟
الشيخ: اعتمر عمرة الحج، تقول؟
السائل: نعم.
الشيخ: عمرة الحج، وسعى قبل الطواف؟
السائل: نعم
الشيخ: ثم طاف؟
السائل: نعم، ثم حَلَّ من إحرامه.
الشيخ: وأنهت العمرة؟
стр. 4995
السائل: أي نعم.
الشيخ: لا شيء عليه.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٢٣: ٢٢: ٠٠)
стр. 4996
عرفة
стр. 4997
تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله».
ترجم له الإمام بقوله: تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٦٣).
تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله».
ترجم له الإمام بقوله: تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٦٣).
استحباب إفطار يوم عرفة للحاج لأنه أقوى لنسكه
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة». ضعيف.
[قال الإمام]:
نقول هذا بيانا لحقيقة هذا الحديث ولكي لا يغتر به جاهل فيحرم به صيام يوم عرفة على الحاج تمسكا بظاهر النهى، وإلا فالأحب إلينا أن يفطر الحاج هذا اليوم لأنه أقوى له على أداء النسك، ولأنه هو الثابت عنه ﷺ من فعله في حجة الوداع، انظر رسالتنا «حجة النبي ﷺ »، وإليه يشير كلام أحمد ﵀ فقد قال ابنه عبد الله في مسائله «ص ١٦٦ - مخطوط»: سألت أبي عن الرجل يصوم تطوعا في السفر فهل يأثم لقول رسول الله ﷺ : «ليس من البر الصوم في السفر»؟ فقال: إن صام في سفر صوم فريضة أجزأه ولا يعجبني أن يصوم تطوعا ولا فريضة في سفر: ثم رأيت
стр. 4998
الحديث رواه الدولابي «١/ ١٣٣» عن ابن عمر موقوفا عليه وسنده حسن. وروى ابن سعد «٧/ ١٢٥» وأبو مسلم الكجي في «جزء الأنصاري» «٦/ ١» عن عمر نحوه، وفي سنده ضعيف.
السلسلة الضعيفة (١/ ٥٨٢).
فضيلة مصادفة يوم عرفة للجمعة
مداخلة: فيه شيء يعني: البعض من الناس أسمع منهم بالنسبة للوقفة بعرفات يوم الجمعة، كأنه يوجد يعني أفضلية أكثر.
الشيخ: الأفضلية أكثر موجودة استنباطاً باعتقاد اجتماع عيدين، عيد الجمعة وعيد الوقوف في عرفة، أما هناك حديث يتداوله العامة أنه إذا اجتمع الوقوف في عرفة مع يوم الجمعة فتكون بسبعين حَجَّة، هذا لا أصل له.
مداخلة: لا أصل له.
الشيخ: إيه نعم.
(الهدى والنور / ٢٩/ ٩.: .. : ١.)
الحد الأدنى الذي يحصل به الوقوف بعرفة
السؤال: ما هو الحد الأدنى الذي يحصل به الوقوف بعرفة من حيث ابتداء اليوم وانتهائه، وكذا مُدَّة الوقوف عليه؟
الشيخ: الحديث في ذلك صريح، ألا وهو قوله ﵇: «ساعةً من ليل أو نهار» كما جاء في الحديث الصحيح، والرسول ﵇ يتكلم به وهو في مزدلفة، فقال: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع -يعني: صلاة الفجر- وكان قد وقف قبل ذلك في عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى تفثه وتَمَّ حَجُّه».
стр. 4999
إذاً: ساعة من ليل أو نهار، لكننا لا نرى للحاج أن يتقصد مخالفة السنة العملية، فإن النبي ﷺ كما تعلمون جميعاً إنما صعد إلى عرفة بعد أن صلى صلاة الظهر والعصر جمع تقديم في مسجد نَمِرة، وهي ليست من عرفة، بعد ذلك صعد عرفات، وظل على عرفات حتى غربت الشمس، فلا نرى للمسلم أن يتقصد مخالفة هذه السنة ما أمكنه ذلك، وما وجد إليه سبيلاً، ولكن هذا من حيث تمام السنة على الأقل أو القيام بالواجب الذي يقتضيه عموم قول النبي ﷺ : «خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»، فهو بين مخل بالسنة أو تارك للواجب، إذا لم يقض نصف النهار بعد الظهر في عرفة، أما حَجُّه فصحيح كما قال ﵇: «من صلى صلاتنا هذه -معنا في جمع- وكان قد وقف قبل ذلك على عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى تَفَثَه وتَمَّ حَجُّه» فَحَجُّه صحيح، ولكنه إذا وقف ساعة من ليل أو نهار، خالف السنة العملية التي يمكن أن تكون من الواجبات. نعم.
مداخلة: هل يمكن الاستدلال بالحديث .. آنفاً ... الوقوف في عرفة أن النبي ﷺ قال: «من صلى صلاتنا هذه في جمع، ووقف بعرفة .. » فقرن بين الوقوف بعرفة وبين الصلاة في مزدلفة، فيُمْكِن أن يُسْتَدل بهذا الحديث على ركنية الوقوف بجمع؟
الشيخ: لا، إنما يُسْتَدل بالحديث على ركنية صلاة الفجر في مزدلفة، أما الوقوف في المزدلفة أو بالأصح البيات في المزدلفة فواجب، لكن هذا الواجب لا يتم إلا بأداء صلاة الفجر هناك؛ لأن الصلاة هناك هو الركن، والحديث صحيح في ذلك. نعم.
مداخلة: بالنسبة للمسألة الماضية قد يقول قائل: لو تعارضت السنة القولية مع السنة العملية سَتُرَجَّح السنة القولية ..
الشيخ: صحيح.
стр. 5000
مداخلة: ففي السنة القولية في قول النبي عليه الصلاة السلام أباح له أن يقف ولو ساعة، وإن كانت السنة العملية أنه وقف طول اليوم، فقد يقول قائل: إن الأرجح هنا السنة القولية، فحينئذ مسألة المخالفة غير ...
الشيخ: هذا خطأ في تطبيق القاعدة الفقهية الصحيحة، القاعدة الفقهية الصحيحة التي نُدَنْدِن حولها في كثير من الأحيان؛ لإزالة بعض الإشكالات عن بعض الأحاديث، إذا تعارض قوله ﷺ مع فعله، قُدِّم قولُه على فعله، هذا عند التعارض، وأين التعارض إذا دخل الجزء في الكل، الجزء ساعة من نهار، هذا هو الركن، والرسول جاء بالركن وزيادة، فأين التعارض هنا؟
التعارض إنما يكون فيما إذا ادُّعِي من جهة أن الركن هو ساعة من ليل أو نهار، وأيضاً قيام الرسول ﵇ ووقوفه في عرفة من بعد صلاة الظهر إلى غروب الشمس هو ركن، فنقول حينئذٍ: إذا تعارض قوله وفعله، قُدِّم القول على الفعل، لكن وقوف الرسول ﵇ في عرفة لا يُعْطِي الركنية أكثر ما يعطي الوجوب، أو الفرضية التي لا يلزم منها الركنية؛ لأنه من الثابت في علم أصول الفقه: كل ما كان ركناً فهو فرض، كل ما كان شرطاً فهو فرض، وليس كل ما كان فرضاً هو ركن أو شرط، لا، الركن أو الشرط آكد من الفرض.
فإذاً: لا تناقض هنا بين قوله ﷺ : «ساعةً من ليلٍ أو نهار» وبين وقوفه ﷺ بعد الظهر إلى غروب الشمس، لا تعارض إطلاقاً، ولذلك تطريق هذه الآية في مسألتنا هذه خطأ فقهي.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٠١: ٥٠: ٠٠)
стр. 5001
السنة في الانطلاق من منى إلى عرفة قبل طلوع الشمس أم بعد طلوعها ؟
مداخلة: السنة في الانطلاق من منى إلى عرفة، ... بعد أن تطلع الشمس، أم قبل طلوع الشمس؟
الشيخ: لا، بعد طلوع الشمس.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
الوقوف خارج عرفة
السائل: بعض الحجاج يقفون كما هو معلوم خارج عرفة، وذالك جهلاً منهم، فهل يُعْذَرون بهذا الجهل يا شيخ؟
الشيخ: إذا سألوا وأفرغوا جهدهم عُذِرُوا، وإلا فلا.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٠٣: ٢٣: ٠٠)
التأخير في عرفة إلى قبل منتصف الليل
السائل: هناك من تأخر من الحجاج في عرفه إلى الساعة العاشرة مساءً، وصلى المغرب والعشاء، في عرفه ثم رحل إلى مزدلفة، وبات في مزدلفة وصلى الفجر، فماذا عليه يا شيخ؟
الشيخ: لا شيء عليه، وبخاصة أنه يكون مكرهاً في كثير من الأحيان.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٢١: ٢٣ ذذذذ: ٠٠)
стр. 5002
وقت الخروج من من عرفة
مداخلة: [متى يكون وقت الخروج من عرفة؟ ]
الشيخ: لا يجوز الخروج من عرفات إلا بعد غروب الشمس، ولذلك نراقب الشمس على أنهم منظمين هذه القضية، مانعين خروج أيَّ سيارة إلا بعد غروب الشمس، يعني منظمينها، وهذا حكم شرعي يُشْكَرون عليه.
(الهدى والنور /٤١٠/ ٣٠: ٠٥: ٠٠)
هل هذه الأفعال من النسك يوم عرفة ؟
السائل: هل هذه الأفعال من النسك:
أولاً: النزول بنمرة ثم عُرَنة، وما حكم دخول عرفة قبل الزوال؟
الشيخ: الذي نراه، أن النزول في نمرة ثم في عُرَنة، إنما كان تهيؤاً للوقوف في عرفة، والوقوف في عرفة في اعتقادي فيه حكمان: الوجوب والركنية.
أما الوجوب: فهو من بعد صلاة الظهر إلى غروب الشمس.
أما الركنية فساعة من ليل أو نهار كما جاء في الحديث الصحيح، لما جاءه رجل ﵊ وهو في المزدلفة فقال له بعد أن فهم منه أنه قد قطع مسافات طويلة، وأنه أدرك النبي ﷺ في جمع في مزدلفة، قال له ﵊: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، ثم كان قد وقف على عرفة ساعةً من ليل أو من نهار، فقد قضى تفثه، وتَمَّ حَجُّه».
فالوقوف في عرفه ساعة من ليل أو نهار هو الركن، أما الوقوف من بعد صلاة الظهر في مسجد نمرة إلى غروب الشمس، فهذا هو الواجب الذي ينبغي على كل مسلم، أن يحرص عليه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ تجاوباً منه مع قول النبي ﷺ :
стр. 5003
«خذوا عني مناسككم؛ فإني لا ادري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، أو بعد عامكم هذا».
ولذلك فقوله ﵇ في هذا الحديث: «خذوا عني مناسككم». هو كقوله في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
فكل ما ثبت من أفعال النبي ﷺ في الحج، وفي الصلاة فالأصل فيه الوجوب إلا ما دلت القرينة على أنه ليس للوجوب وإنما هو للندب، وعلى ذلك فالوقوف في عرفة هو النسك، أما ما قبل ذلك فهو التَهَيّؤ، وفي اعتقادي قد تغيرت الوسائل والأسباب اليوم، وتذلل الكثير منها بما خلق الله للمسلمين في هذا العصر من الأسباب، فلا نرى النزول في عُرَنة بخاصة، وإما أن يجتمع المسلمون لصلاة الظهر والعصر جمع تقديم في مسجد نمرة، فهذه عبادة وينبغي أن نقتدي فيها بالنبي ﷺ ، هذا ما عندي جواباً على هذه الفقرة. نعم.
السائل: أما الفقرة الثانية، فعن خطبة عرفة؟
الشيخ: هي تدخل في عموم ما ذكرت آنفاً، لا بد من الخطبة؛ لأنها عبادة وطاعة، وليس هناك ما يدل على أنها من الواجبات.
السائل: الثالثة: قصر الصلاة، والجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة؟
الشيخ: الأصل في قصر الصلاة بالنسبة للمسافرين أمر مختلف فيه بين علماء المسلمين، ما بين قائل أن القصر واجب، وهذا هو الذي ندين الله به.
وبين قائل بأن القصر يجوز والأفضل التمام، وإذا كان من الثابت في الأدلة العامة بالنسبة لكل مسافر، أنه يجب عليه القصر، فبالأولى أنه يجب عليه القصر في مناسك الحج كعرفة وكمزدلفة، والجمع يمكن أقول يمكن أقول يمكن، وأنا أعني ما أقول، يمكن أن يكون كذلك بالنسبة لكونه متعلقاً بمناسك الحج، ولكن ممكن لبعض الناس أن لا يروا ذلك بخلاف القصر؛ فإن الأدلة التي أشرنا إليها آنفاً تلزمنا بالقصر في كل سفر، فمن باب أولى أن تلزمنا بالقصر في مناسك الحج التي ثبت أن
стр. 5004
النبي ﷺ قصر فيها، لقد جاء في صحيح مسلم أن رجلاً قال لعمر الخطاب ﵁: لو أدركت النبي ﷺ لسألته؟ قال: عما كنت تسأله؟ قال: كنت أسأله ما بالنا نقصر وقد أمِنَّا، قال: قد سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال ﷺ : «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته».
يشير إلى أن قصر الصلاة فيما إذا ضرب المسلمون في الأرض كان مشروطاً بقوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، من أجل هذا الشرط جاء السؤال من بعض الناس، منهم عمر الخطاب كما في صحيح مسلم: ما بالنا يا رسول الله نقصر وقد أمِنَّا؟ ربنا يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ النساء: ١٠١]، فأجاب ﵊ بقوله: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»، وإذا كان الكريم ﵎ تَصَدَّق على عبادة المؤمنين، فكيف يستنكف أحدهم عن أن يقبل صدقة رب العالمين، هذا فيما لو لم يكن هناك ما يلزم الأخذ بالقصر؛ لأنه هو الأصل جاء في حديث عائشة قالت ﵂: «فُرِضَت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر».
فإذاً: علينا أن نلتزم الأصل الذي لم يأت عن النبي ﷺ فعلاً، فضلاً عن أن يأتي قولاً يخرجنا عنه، وما يُرْوى عن النبي ﷺ أنه أتم وقصر، كما أنه افطر وصام في رمضان في السفر، فهذا لا يصح عنه ﷺ ، بل قد جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ من ساعة خروجه من المدينة حتى رجع إليها ما زال يقصر، يصلي ركعتين، ركعتين حتى دخل المدينة، هذا هدية ﷺ بعامة القصر، ومن باب أولى أن نقصر في عرفة وفي مزدلفة، أما الجمع فالأصل فيه أنه رخصة لكن الأَوْلَى أن نتمسك بهما خشية أن يكون من مناسك الحج، هذا ما أدين الله به، والله أعلم، غيره.
السائل: الفقرة الرابعة: النزول بالمُحَصِّب يوم الثالث عشر بعد الزوال؟
стр. 5005
الشيخ: هذا أمر اختلف السلف فيه، منهم من قال سنة، ومنهم من قال أنه لحاجة، وهذا هو الذي نطمئن إليه إن شاء الله، ولكل إنسان أن يفعل ما يراه صواباً. نعم.
السائل: الفقرة الخامسة: الذهاب من طريق معين مثلاً دخوله مكة من كذا، والخروج من باب حَزَوَّرة وكذا؟
الشيخ: المخالفه بين الطريقين من هديه ﵇، فمن تيسر له ذلك فهو سنة، ومن لا فلا حرج.
(الهدى والنور / ٣٩٢/ ٥٣: ٣٣: ٠٠)
стр. 5006
مزدلفة
стр. 5007
تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله».
ترجم له الإمام بقوله: تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٦٣).
هل صلاة الفجر بالمزدلفة ركن من أركان الحج ؟
سؤال: اشتهر على أَلْسِنة بعض طلبة العلم أن صلاة الفجر في المزدلفة ركن من أركان الحج، فما تقولون في هذا؟
الشيخ: هذا الذي ذكرناه في رسالة مناسك الحج والعمرة في قوله ﵇: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان قد وقف قبل ذلك على عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى حجه وتم تفثه» هذا حديث صريح وصحيح حيث اعتبر الوقوف في المزدلفة مدركاً صلاة الفجر، كالوقوف في عرفة لحظةً من ليل أو نهار، فهو يقف، لكن ليس البيات، يجب أن نُفَرِّق بين البَيَات في المزدلفة فهو واجب، فإذا بات وصلى الفجر هناك، ولم يكن من المعذورين كالنساء أو غيرهم يكون أدرك الحج تماماً، إذا بات وصلى الفجر، لكن ما بات وصلى الفجر، أدرك الحج، والعكس ..... فليس له حج في هذا الحديث، إلا الضَّعَفة من النساء والأطفال.
(الهدى والنور / ٥٦/ ١١: ٢٧: .. )
ما يترتب على عدم المبيت بمزدلفة وعدم صلاة الفجر فيها ؟
مداخلة: يا أستاذي، عدم المبيت بمزدلفة، ما يترتب عن هذا؟
الشيخ: أين صلى الصبح؟
стр. 5008
مداخلة: صلى في منى.
الشيخ: ليس له حج.
مداخلة: تعرف، لأنه أفتوا وزارة الأوقاف للحجاج ... عدم المبيت بمزدلفة.
الشيخ: أعوذ بالله ..
هذا مثال لما كنا نبحث آنفاً، تصفية وتربية، الرسول ﵇ جاءه رجل وهو في جَمْعٍ في مزدلفة، قال له: يا رسول الله! ما تركت جبلاً ولا وادياً إلا قَطَعْتُه حتى جئت إلى جمع، قال له: هل وقفت في عرفة، قال له: نعم، قال ﵇: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع -يعني صلاة الصبح- وكان قد وقف قبل ذلك على عرفة ساعةً من ليل أو نهار، فقد قضى تَفَثَه وتَمَّ حَجُّه»، فقرن صلاة الفجر في مزدلفة بالوقوف بعرفة، وأن الذي يجمع بين الركنين فقد تم حجه، وقضى تفثه.
اليوم الناس لا يستفتون من السنة والأحاديث، هات إيدك وامشي، هيك الشيخ قال، لك يا حبيبي الشيخ قال هذا بناءً على ماذا؟ السائل لا يدري بناء على ماذا، حتى يدري السائل يعني، الشيخ قال وانتهى الأمر، فأصبحت السنة في جانب والشعب في جانب آخر.
مداخلة: طيب يا شيخنا! الحديث المعروف: «الحج عرفة» ما القول فيه؟
الشيخ: القول فيه كما قال أهل العلم، هل أنت تفهم من الحديث بأنه إذا ما طاف طواف الإفاضة حج، ستقول: لا، معنى هذا كلام عربي من الأسلوب العربي، «الحج عرفة» مبالغة في بيان أهمية الوقوف بعرفة، هذا مثل -مثلاً-: لا فتى إلا عليّ، ما في فتيان غير علي؟ في فتيان كُثُر، لكن مثله ما فيه، هنا ينفي الجنس بإفراد خصوصية هذا المستثنى من الجنس، فحين يقول ﵇: «الحج عرفة» كأنه يقول: الحج كُلّه بكل أركانه مجموع في الوقوف بعرفة، لكن هذا لا ينفي ركنية أشياء أخرى، منها ما أشرت إليه آنفاً أنه لا بد من طواف الإفاضة، فلو وقف على عرفة وصلى الفجر في مزدلفة، ودار ظهره ومشى إلى بلده ما صح حجه، لا بد أن يطوف طواف الإفاضة، ليس طواف الوداع، طواف الوداع واجب، أما طواف الإفاضة ركن.
стр. 5009
إذاً: الحج عرفة يعني: مبالغة في تقييم كما يقولون اليوم ... في تقييم قيمة الحج بسبب الوقوف بعرفة.
مداخلة: يا شيخنا! من لم يبت بمزدلفة عليه إعادة الحج؟
الشيخ: في فرق بين البيات وبين الصلاة.
مداخلة: الصلاة.
الشيخ: أي نعم، الذي لم يُصَلِّ كما سمعت في الحديث ليس له حج .. ما تم حجه ولا قضى تفثه.
(الهدى والنور / ٥٩/ ١٩: ٢٠: .. )
رجل حج ولم يبت في مزدلفة ولم يُصل الفجر فيها ؟
مداخلة: من إخواننا [مَنْ] حَجَّ في السنوات السابقة ولم يبت في مزدلفة مع منى، الآن هل يحج حجة الإسلام؛ لأن حجته ما قُبِلَت، أو يحج عن والده؟
الشيخ: لا، يحج عن نفسه؛ لأنه ما دام ما حَوَّل المزدلفة، معناها لم يُصَلِّ الفجر هناك، وما دام لم يُصَلِّ الفجر هناك، فحينئذٍ حَجُّه ما تَمّ، وما دام حَجُّه ما تَمَّ فلا بد من أن يعيده.
(الهدى والنور / ١٦٢/ ٠٢: ٥٨: ٠٠)
ركنية شهود الفجر في المزدلفة
مداخلة: يا شيخنا، كثير من الحجاج ينزلون من عرفة وعليهم أمير شيخ أو متمشيخ أو كذا، فيجمعون بعض الحصى، ثم يمشون في طريقهم إما إلى مكة وإما إلى منى، فإذا ما خاطبهم طالب العلم، وأكد عليهم أنه لا بد من المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر فيها، قالوا: نسأل، فإذا سألوا أفتاهم المجيب، بأنكم تذبحون ذبيحة.
стр. 5010
الشيخ: يعني فدو.
مداخلة: أي نعم، فدو ويصح الحج، هذه الصورة ما مدى صحة هذه الصورة، لوقوع كثير من الناس فيها، ونحب أن نسمع هذا الشريط لكثير من الذين يقعون فيها.
الشيخ: هذا في رأيي خطأ مزدوج.
أولاً: فيه إسقاط ما دل عليه الحديث السابق من ركنية البيات بل صلاة الفجر في مزدلفة، فحينما يُفْتُون بالاستغناء عن هذا البيات أو الصلاة في مزدلفة، فقد خالفوا قوله ﵇ أولاً.
ثم حينما يوجبون الفدية على إخلالهم بهذا الركن، أو حتى لو سلمنا جدلاً بقولهم: بأنه واجب وليس بركن، فليس هناك أولاً: ما يَشْرَع للناس أن يستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، أن يُقْيموا الفدية مقام البَيَات في مزدلفة، وأظن تلاحظون أنني قلت إنهم يستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، لأنه شتان بين إنسان أخطأ فأوجبوا عليه الفدية، وبين أن يُبَرِّروا له أن يخطئ ليفدي.
فالمسألة فيها دقة، الخطأ هنا إذاً: مُثَلَّث.
أولاً: جعلوا ما هو ركن واجباً.
ثانياً: بَرَّرُوا ترك الواجب بتقديم الفدية سلفاً.
ثالثاً: لو أخطأ الإنسان ولم يتعمد عدم البيات، فمن أين جاءت الفدية؟
واضح.
مداخلة: الركنية يا شيخ الصلاة أو المبيت أو كلاهما.
الشيخ: لا، صلاة الفجر.
مداخلة: وصلى صلاتنا هذه.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ١٦٥/ ٤٦: ١٩: ٠٠)
следующие страницы →