Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
مزدلفة
стр. 5007
تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة
[قال رسول الله ﷺ ]: «إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم الله».
ترجم له الإمام بقوله: تفضل الله على الحجاج في عرفة ومزدلفة بالمغفرة.
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٦٣).
هل صلاة الفجر بالمزدلفة ركن من أركان الحج ؟
سؤال: اشتهر على أَلْسِنة بعض طلبة العلم أن صلاة الفجر في المزدلفة ركن من أركان الحج، فما تقولون في هذا؟
الشيخ: هذا الذي ذكرناه في رسالة مناسك الحج والعمرة في قوله ﵇: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان قد وقف قبل ذلك على عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى حجه وتم تفثه» هذا حديث صريح وصحيح حيث اعتبر الوقوف في المزدلفة مدركاً صلاة الفجر، كالوقوف في عرفة لحظةً من ليل أو نهار، فهو يقف، لكن ليس البيات، يجب أن نُفَرِّق بين البَيَات في المزدلفة فهو واجب، فإذا بات وصلى الفجر هناك، ولم يكن من المعذورين كالنساء أو غيرهم يكون أدرك الحج تماماً، إذا بات وصلى الفجر، لكن ما بات وصلى الفجر، أدرك الحج، والعكس ..... فليس له حج في هذا الحديث، إلا الضَّعَفة من النساء والأطفال.
(الهدى والنور / ٥٦/ ١١: ٢٧: .. )
ما يترتب على عدم المبيت بمزدلفة وعدم صلاة الفجر فيها ؟
مداخلة: يا أستاذي، عدم المبيت بمزدلفة، ما يترتب عن هذا؟
الشيخ: أين صلى الصبح؟
стр. 5008
مداخلة: صلى في منى.
الشيخ: ليس له حج.
مداخلة: تعرف، لأنه أفتوا وزارة الأوقاف للحجاج ... عدم المبيت بمزدلفة.
الشيخ: أعوذ بالله ..
هذا مثال لما كنا نبحث آنفاً، تصفية وتربية، الرسول ﵇ جاءه رجل وهو في جَمْعٍ في مزدلفة، قال له: يا رسول الله! ما تركت جبلاً ولا وادياً إلا قَطَعْتُه حتى جئت إلى جمع، قال له: هل وقفت في عرفة، قال له: نعم، قال ﵇: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع -يعني صلاة الصبح- وكان قد وقف قبل ذلك على عرفة ساعةً من ليل أو نهار، فقد قضى تَفَثَه وتَمَّ حَجُّه»، فقرن صلاة الفجر في مزدلفة بالوقوف بعرفة، وأن الذي يجمع بين الركنين فقد تم حجه، وقضى تفثه.
اليوم الناس لا يستفتون من السنة والأحاديث، هات إيدك وامشي، هيك الشيخ قال، لك يا حبيبي الشيخ قال هذا بناءً على ماذا؟ السائل لا يدري بناء على ماذا، حتى يدري السائل يعني، الشيخ قال وانتهى الأمر، فأصبحت السنة في جانب والشعب في جانب آخر.
مداخلة: طيب يا شيخنا! الحديث المعروف: «الحج عرفة» ما القول فيه؟
الشيخ: القول فيه كما قال أهل العلم، هل أنت تفهم من الحديث بأنه إذا ما طاف طواف الإفاضة حج، ستقول: لا، معنى هذا كلام عربي من الأسلوب العربي، «الحج عرفة» مبالغة في بيان أهمية الوقوف بعرفة، هذا مثل -مثلاً-: لا فتى إلا عليّ، ما في فتيان غير علي؟ في فتيان كُثُر، لكن مثله ما فيه، هنا ينفي الجنس بإفراد خصوصية هذا المستثنى من الجنس، فحين يقول ﵇: «الحج عرفة» كأنه يقول: الحج كُلّه بكل أركانه مجموع في الوقوف بعرفة، لكن هذا لا ينفي ركنية أشياء أخرى، منها ما أشرت إليه آنفاً أنه لا بد من طواف الإفاضة، فلو وقف على عرفة وصلى الفجر في مزدلفة، ودار ظهره ومشى إلى بلده ما صح حجه، لا بد أن يطوف طواف الإفاضة، ليس طواف الوداع، طواف الوداع واجب، أما طواف الإفاضة ركن.
стр. 5009
إذاً: الحج عرفة يعني: مبالغة في تقييم كما يقولون اليوم ... في تقييم قيمة الحج بسبب الوقوف بعرفة.
مداخلة: يا شيخنا! من لم يبت بمزدلفة عليه إعادة الحج؟
الشيخ: في فرق بين البيات وبين الصلاة.
مداخلة: الصلاة.
الشيخ: أي نعم، الذي لم يُصَلِّ كما سمعت في الحديث ليس له حج .. ما تم حجه ولا قضى تفثه.
(الهدى والنور / ٥٩/ ١٩: ٢٠: .. )
رجل حج ولم يبت في مزدلفة ولم يُصل الفجر فيها ؟
مداخلة: من إخواننا [مَنْ] حَجَّ في السنوات السابقة ولم يبت في مزدلفة مع منى، الآن هل يحج حجة الإسلام؛ لأن حجته ما قُبِلَت، أو يحج عن والده؟
الشيخ: لا، يحج عن نفسه؛ لأنه ما دام ما حَوَّل المزدلفة، معناها لم يُصَلِّ الفجر هناك، وما دام لم يُصَلِّ الفجر هناك، فحينئذٍ حَجُّه ما تَمّ، وما دام حَجُّه ما تَمَّ فلا بد من أن يعيده.
(الهدى والنور / ١٦٢/ ٠٢: ٥٨: ٠٠)
ركنية شهود الفجر في المزدلفة
مداخلة: يا شيخنا، كثير من الحجاج ينزلون من عرفة وعليهم أمير شيخ أو متمشيخ أو كذا، فيجمعون بعض الحصى، ثم يمشون في طريقهم إما إلى مكة وإما إلى منى، فإذا ما خاطبهم طالب العلم، وأكد عليهم أنه لا بد من المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر فيها، قالوا: نسأل، فإذا سألوا أفتاهم المجيب، بأنكم تذبحون ذبيحة.
стр. 5010
الشيخ: يعني فدو.
مداخلة: أي نعم، فدو ويصح الحج، هذه الصورة ما مدى صحة هذه الصورة، لوقوع كثير من الناس فيها، ونحب أن نسمع هذا الشريط لكثير من الذين يقعون فيها.
الشيخ: هذا في رأيي خطأ مزدوج.
أولاً: فيه إسقاط ما دل عليه الحديث السابق من ركنية البيات بل صلاة الفجر في مزدلفة، فحينما يُفْتُون بالاستغناء عن هذا البيات أو الصلاة في مزدلفة، فقد خالفوا قوله ﵇ أولاً.
ثم حينما يوجبون الفدية على إخلالهم بهذا الركن، أو حتى لو سلمنا جدلاً بقولهم: بأنه واجب وليس بركن، فليس هناك أولاً: ما يَشْرَع للناس أن يستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، أن يُقْيموا الفدية مقام البَيَات في مزدلفة، وأظن تلاحظون أنني قلت إنهم يستبدلوا الأدنى بالذي هو خير، لأنه شتان بين إنسان أخطأ فأوجبوا عليه الفدية، وبين أن يُبَرِّروا له أن يخطئ ليفدي.
فالمسألة فيها دقة، الخطأ هنا إذاً: مُثَلَّث.
أولاً: جعلوا ما هو ركن واجباً.
ثانياً: بَرَّرُوا ترك الواجب بتقديم الفدية سلفاً.
ثالثاً: لو أخطأ الإنسان ولم يتعمد عدم البيات، فمن أين جاءت الفدية؟
واضح.
مداخلة: الركنية يا شيخ الصلاة أو المبيت أو كلاهما.
الشيخ: لا، صلاة الفجر.
مداخلة: وصلى صلاتنا هذه.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ١٦٥/ ٤٦: ١٩: ٠٠)
стр. 5011
حكم حج من لم يصل الفجر في مزدلفة
السائل: أستاذي، من لم يصل ركعتين في مزدلفة، ما حكم الحج؟
الألباني: لم يصل ركعتين تقصد يعني، لم يصل الفجر؟
السائل: نعم
الألباني: إذاً: ماذا فعل؟
السائل: ذهب إلى منى مباشرةً بعد النفرة من عرفات.
الألباني: أيوه، يعني ما تَعَمّد التأخر، وصلاة الفجر في المزدلفة!
السائل: نعم
الألباني: ليس له حجّ، ليس له حجّ، كما لو ترك الوقوف بعرفة، إي نعم.
السائل: الحديث يقرأ، فيه حديث واحد.
الألباني: نعم، «من صلى صلاتنا هذهِ معنا، وكان قد وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تَمَّ حَجُّه وقضى تفثه»
(الهدى والنور / ٢٢٢/ ٢٩: ٥٧: ٠٠)
حكم البيات وصلاة الفجر في مزدلفة
الشيخ: البيات في مزدلفة واجب، وصلاة الفجر في المزدلفة ركن؛ لأن النبي ﷺ قرن الصلاة، هذه صلاة الفجر بالمزدلفة بعد الوقوف في عرفة، وقال: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان قد وقف على عرفة ساعة من ليل أو نهار، فقد تم حجه وقضى تفثه».
(الهدى والنور /٢٣٣/ ٤١: ٥٣: ٠٠)
стр. 5012
هل يدل حديث: (من شهد صلاتنا .. ) على أن صلاة الفجر في مزدلفة ركن ؟
مداخلة: شيخنا حديث: «من شهد صلاتنا هذه وقد وقف معنا حتى ندفع قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تَمَّ حجه وقضى تفثه».
عندما بحثنا مع بعض أهل العلم في السعودية قالوا: ليس فيه حُجّة على ركنية الصلاة؛ لأن هذه دلالة اقتران، ودلالة الاقتران من أضعف الدلالات، فلا يستدل على ركنية هذا، باقترانها بالوقوف بعرفة.
الشيخ: لماذا؟ هل قام الدليل على أن دلالة القران هنا غير مقصودة؟
هذا يقال حينما يقوم الدليل على عكس ما يدل عليه الاقتران.
مداخلة: نعم. جزاك الله خيرًا.
الشيخ: ولذلك من هنا يأتي الجواب.
(الهدى والنور / ١٦٥/ ٢٢: ٠٥: ٠٠)
حكم انصراف الرجال من المزدلفة مبكرًا برفقة النساء والأطفال المنصرفين، وإذا انصرفوا هل يرموا الحجارة قبل طلوع الشمس أم ينتظروا ؟
مداخلة: بالنسبة للانطلاق من مزدلفة قرأنا في كتاب حجة النبي ﷺ أنك قلت: يجوز الانصراف إذا كان فيه ضعفاء وفيه نساء.
الشيخ: نعم.
مداخلة: طيب! هل يجوز للرجال أن ينصرفوا معهم؟
الشيخ: أيّ رجال؟
стр. 5013
مداخلة: اللِّي هناك فيه طبعاً بيكون معنا نساء، وضعفاء كالأطفال، نحن الرجال الذين أتينا بهم إلى الحج؟
الشيخ: فإذا كان الرجال يعني لو فرضنا -مثلاً- جاء الزوج مع زوجته ومع الزوج أخوه، فهذا لا يجوز له أن ينصرف معك، فأنت تنصرف مع زوجتك بعد منتصف الليل وتروح بشفاعة زوجتك، أما أخوك فليس له علاقة بالموضوع، فلا يجوز، ويجب أن يصلي الصبح هناك، لعلك فهمتني؟
مداخلة: نعم فهمتك.
مداخلة: طيب الذي يذهب مع زوجته هل يرمي ولا يتوقف ولا يرمي؟
الشيخ: يتوقف ليس هو فقط، بل وزوجته أيضاً حتى تطلع الشمس.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٣٢٦/ ٤٥: ٢٤: ٠٠)
المبيت في مزدلفة هل هو واجب أم ركن ؟
السؤال: ما حكم المبيت في مزدلفة، هل هو ركن أو واجب، وإذا كان واجباً، فماذا عليه؟
الشيخ: سبق الجواب عنه. وهو التفريق بين المبيت في المزدلفة وبين صلاة الفجر، صلاة الفجر هو الركن، والمبيت هو الواجب.
(الهدى والنور /٣٨٤/ ٢٢: ١٣: ٠٠)
هل ثبت أن النبي ﷺ صَلّى الوتر في مزدلفة ؟
السؤال: هل ثبت أن النبي ﷺ صلى الوتر في مزدلفة؟
стр. 5014
الشيخ: ما ثبت، ولم ينقل ذلك، و ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].
(الهدى والنور /٣٨٤/ ١٩: ١٦: ٠٠)
حكم الانصراف من مزدلفة بعد منتصف الليل لمن معه نساء
السائل: ما حكم من تعجل بالانصراف من مزدلفة بعد منتصف الليل لمن معه نساء؟ .
الشيخ: إذا كان الرجال الذين مع النساء محرم فهو يذهب معهن لشفاعتهن، يعني ليس للرجال أن ينصرفوا من المزدلفة إلا بعد أن يصلوا صلاة الفجر، أما إذا كان مع النساء فله أن ينطلق معهن بعد نصف الليل.
السائل: إذا كان ليس محرم ومعه المحارم ولكن في حافلة واحدة في سيارة واحدة أربع نسوان مع إخوان ومعنا اثنان ما هم محارم ولكن مشاركين فيه؟
الشيخ: لا ما يجوز لهؤلاء، هؤلاء يجب عليهم أن يركبوا أقدامهم وأن يظلوا في المزدلفة وينزلوا على أقدامهم إن لم يتيسر لهم سيارة تأخذهم إلى الجمرة.
(الهدى والنور /٣٨٥/ ٥١: ٢٣: ٠٠)
حكم الدفع من مزدلفة بعد منتصف الليل
مداخلة: الدفع من مزدلفة من منتصف الليل، الآثار التي وردت فيها أنه في آخر الليل، وعند بياض القمر عند السحر.
الشيخ: عفواً، ليس في آخر الليل، بعد منتصف الليل.
مداخلة: هنا في سنة بالنفر بعد منتصف الليل؟
стр. 5015
الشيخ: أي نعم، ما هو أظن أم سلمة كانت تقول لخادمتها، انظر هل غرب القمر؟ تقول: لا، حتى قالت: نعم، فانطلقت، وقالت: لأن النبي ﷺ قد أذن للنساء أن ينصرفن من مزدلفة بعد منتصف الليل، ومع ذلك فلنستمع إليك، ما هو ثمرة الخلاف بين اللفظين، بين أن تكون النساء قد انصرفن بعد منتصف الليل أو انصرفت في آخر الليل، ما هو ثمرة الخلاف إن كان هناك خلاف؟
مداخلة: ثمرة الخلاف يا فضيلة الشيخ غياب القمر، لا يغيب إلا بعد ذهاب ثلثي الليل في ليلة العشر.
الشيخ: على كل حال بعد نصف الليل ليس في آخر الليل، فالخلاف لفظي، لكن ما هو الثمرة؟
مداخلة: إذا قلنا في آخر الليل، إذاً: نصف الليل ليس هو من آخر الليل.
الشيخ: بعد نصف الليل أنا أقول، ومع ذلك خلينا نتابع، فماذا إذا انصرفنا في الثلث الثاني من الليل، فماذا وراء ذلك فيما يتعلق بما ذكرناه آنفاً، ولا فقط ملاحظتك على هذه اللفظة فقط، وإلا في شيء آخر؟
مداخلة: أنا فهمت وكان فهمي خاطئاً، أنه فهمت في نصف الليل.
الشيخ: بعد نصف الليل.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 5016
إذا مرضت امرأة ولم تستطع المبات في مزدلفة، وكذا زوجها لمساعدتها
السائل: إذا مرضت امرأة ولم تستطع المبات في مزدلفة، وكذا زوجها لمساعدتها فما الحكم؟
الشيخ: لم تستطع المبيت في مزدلفة لمرض، نعم، البيات في المزدلفة فيما أفهم من السنة هو كالوقوف في عرفة، أي منه ما هو واجب وهو البيات في المزدلفة، ومنه ما هو ركن وهو صلاة الفجر في المزدلفة، فإذا كانت هذه المريضة لا تستطيع أن تبات فبحسبها أن تَحْتَاط وتصلي هي وزوجها صلاة الفجر في المزدلفة، فإن كان لم يتيسر لها ذلك، حينئذ يأتي الحكم العام: من كان يرى أن صلاة الفجر في المزدلفة كالبيات حكمهما واحد وهو الوجوب، فقد يُكَفِّره بدم، ومن كان يرى أن صلاة الفجر في المزدلفة ركن كالوقوف على عرفة للحديث السابق: «من صلى صلاتنا هذه معنا في جمع، وكان قد وقف على عرفة في ساعة من ليل أو نهار، فقد قضى تفثه وتَمَّ حجه».
من كان يرى العمل بهذا الحديث، فحينئذٍ حكمها وحكمه هو معها كما لو لم يقف في عرفه ساعة من ليل أو نهار عليه أن يتم الحج، وأن يُقَدِّم هدياً وأن يقضي هذا الحج من قابل، ولو كان قد حج عِدَّة مرات.
هذا رأيي في هذه المسألة.
(الهدى والنور / ٣٩٢/ ٠٥: ٤٩: ٠٠)
من أذَّن وصلى الفجر في مزدلفة قبل أذان المسجد
السائل: نرى أن بعض الحجاج في مزدلفة، يؤذنون ويصلون الفجر قبل أذان المسجد، الذي في مزدلفة، فما حكم صلاتهم يا شيخ؟
الشيخ: الأمر واضح، إن كان أذانهم كما وقع اليوم صباح اليوم، قبل الوقت
стр. 5017
فصلاتهم باطلة، وعليهم إعادتها حينما يبلغهم، أنهم صلوا قبل الوقت.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٣٠: ٢٦: ٠٠)
البيات خارج حدود مزدلفة جهلاً بالمكان
السائل: نحن جماعه درسنا مناسك الحج، على تفاصيل كتابيكما «حجة النبي ﷺ » و «مناسك الحج والعمرة» لكن رغم هذا، بِتْنَا خارج حدود المزدلفة حسب العلامات المستعملة جهلاً منا بالمكان لا بالحكم، فما يترتب علينا؟
الشيخ: إذا كان بياتهم خارج المزدلفة، مع إمكانهم البيات في المزدلفة، فحينئذٍ حجتهم غير صحيحة، أما إذا كان لم يُمْكِنْهم إلا ذلك، فأنا اعتقد أن عذرهم هنا مقبولاً، ولكني لا أفهم كيف يعلمون حكم البيات في المزدلفة، ويرون لا فتات تحدد المنطقة!
السائل: ما رأوا اللافتات هم، يعني ناموا وفي الصباح تبين لهم اللافتات، حسب السؤال، والله أعلم؟
الشيخ: طب، والسؤال بيقول مع علمهم أولاً بالحكم وثانياً؟
مداخلة: جهل بالمكان فقط، وناموا.
الشيخ: واللافتات وين؟
السائل: واللافتات رأوها في الصباح.
الشيخ: على كل حال، نعم.
السائل: شيخ كنا في الليل ولم نَرَ العلامات .. بعد الخروج من عرفة، وحرصاً منا على اتباع السنة، المبيت قبل المشعر الحرام ثم الصباح نأتي المشعر الحرام، ولم نَرَ إلا العلامات، لكن الحكم نعرف أن المبيت في مزدلفة واجب وتحرينا ..
الشيخ: طيب، ما رأيت الناس يُيَممون، ويقصدون مكاناً؟
стр. 5018
السائل: ... كثير من الناس يعني نزلوا حولنا، وقبل منا؟
الشيخ: المهم، ما تنزل أنت حولهم لأن بيكونوا على جهل، فهل رأيت الجماهير مثلاً، ييممون شطر جهة معروفة، وإلا أنت انغششت بهؤلاء الذين نزلوا قبلك.
المهم الجواب في مثل هذه القضايا يوكل الأمر إلى المكلف بعد التفصيل، إن كان المكلف قد فعل المُسْتَطاع لتطبيق حكم الشرع الذي قرأتموه في الكتاب، ثم ما وُفّقتم إلى ذلك، فربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا، أما إن كان هناك تقصير يسأل عنه المقصر، فحينئذ المسالة كالذي يصلي صلاة وهي باطلة، كالذي يصلي مثلاً بدون طهارة، فهذا لا عذر له لأن أمر شرطية الطهارة بالنسبة للصلاة لا يخفى على إنسان، فإذا فعلتم المستطاع لمعرفة المزدلفة، والبيات فيها، ثم لم تُوَفَّقوا، أنا أظن أن حَجَّتكم صحيحة، أما إذا كان الأمر لا سمح الله إنكم قصرتم وكان لسان حالكم يقول أيها الناس اتبعوا الناس، وإنما هذا ليس شرعاً، أيها الناس اتبعوا سبيل الناس، فإذا كان لا سمح الله لسان حالكم هكذا هي الناس، .. ومثل ما يقولوا بعض الجهلة، والله إحنا مع الناس إن دخلوا الجنة دخلنا معهم، وإن دخلوا النار -والعياذ بالله- دخلنا معهم، لا.
فمن إذا فعل الواجب واخطأ، فلا شيء عليه، أما من قَصَّر فهنا تأتي المسؤولية، نعم.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٣٦: ٣١: ٠٠)
دليل عدم صحة حج من لم يصل الفجر في المزدلفة ومسألة الحج عن الغير
السائل: ما دليل عدم صحة حج من لم يبت في المزدلفة، هذا السؤال جاء الآن، ونريد تفصيل مسألة الحج عن الغير؟
стр. 5019
الشيخ: هو قوله ﵇ الصحيح الصريح، لما جاءه رجل أظنه من طي وقال انه ما ترك جبلاً إلا صعده ولا وادياً حتى هبطه، حتى جاء إلى النبي ﷺ ، وهو في مزدلفة، يسأل عن حجه، هذا الجهد الكثير هل هو صحيح أم لا؟ فأجابه ﵊ بقوله: «من صلى صلاتنا هذه معنا، في جمعٍ، وكان قد وقف في عرفه ساعةً من ليل أو نهار، فقد قضى تفثه، وتَمَّ حَجُّه»، قرن أولاً الرسول ﷺ الصلاة في المزدلفة والوقوف على عرفه ساعة من ليل أو نهار، قرنهما أولاً مع بعض، وثانياً ربط على مجموعهما، أن من فعل ذلك فقد قضى تفثه وتم حَجُّه.
ومعنى ذلك: أن من أخلَّ بأحد من المَقْرونين، أحدهما بالآخر فما قضى تفثه ولا أتم حجه أي من كان وقف في عرفه، ساعة من ليل أو نهار ولكن ذهب سراعاً إلى منى فما صلى الفجر في المزدلفة فقد أخل بهذا الشرط، تماماً كما لو صلى في المزدلفة ولم يكن وقف في عرفة، أخَلَّ بالشرط هذا، وهو الأول، فحينئذٍ حجته لا تتم.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٢٧: ٣٩: ٠٠)
المبيت بمزدلفة وصلاة الفجر هناك
مداخلة: بالنسبة الآن خاصة في الأوضاع الحالية التي يكون فيها ازدحام شديد، وحين الرجوع من عرفة، يكون هناك في مزدلفة كثير من الناس لا يبيتون في مزدلفة، فهل مجرد الوقوف الآن في مزدلفة للحظات أو لفترة قصيرة يُعْتَبَر مبيتاً أم أنه عليهم ..
الشيخ: هو المبيت يمكن أن يقال: إنه واجب، أما الركن فهو صلاة الصبح في جمع، ولذلك فإن لم يبت أحد الحجاج، وصلى الصبح هناك فقد تَمّ حَجّه وقضى تفثه.
لكن أنا أُرِيد أن أُلْفِت نظرك بالنسبة إلى سؤالك هذا: أن هؤلاء الحُجَّاج يَحُجُّون في الحقيقة وهم لا يُفَرِّقون بين الركن وبين الواجب أو الفرض .. هات يدك وامش، وعلى هذا أنا أقول: من كان أولاً: فاهماً للحكم الشرعي متفقهاً فيه، وهو
стр. 5020
بمثابة ما لو لم يحل بينه وبين القيام بركن من تلك الأركان كان قد أتى بكل الأركان .. مثل هذا إذا حيل بينه وبين الإتيان بركن من هذه الأركان، أنا أقول كلمة في ظني أنني ما سبق أن قلتها، لا أدري! هو لأنه لم تأت مناسبتها أو ما كان الرحمن ألهمني بمثل هذا الجواب التالي، وهو:
﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] انطلاقاً من هذه الآية ومن بعض النصوص المتفرعة عن هذه الآية كمثل قوله ﵇: «صَلِّ قائماً، فإن لم تستطيع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب».
فنحن نعلم يقيناً أن القيام في صلاة الفريضة ركن، لكن مع ذلك لم يبطل صلاة العاجز عن هذا الركن، وإنما نزل به إلى مرحلة ثانية فقال: «فليصل قاعداً» كذلك هذا الذي لا يستطيع أن يصلي قاعداً لم يبطل صلاته، وإنما أمره بأن يصلي مضطجعاً، وهذا فيما نتصور آخر مراحل الاستطاعة بالنسبة للصلاة، فهو إذاً: مأمور بالقيام وهو ركن، إذا لم يستطع فهو مأمور بالقعود وهو ركن نيابة عن الأول، فإن لم يستطع فمأمور بالاضطجاع.
هذا الحديث وأمثاله كُثُر هو كالتفريع لآية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] أو قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] ونحو ذلك، فالآن: رجل كان عازماً أن يصلي الصبح في المزدلفة، إيماناً منه بأن الرسول قال كذا وكذا، لكن حيل بينه وبين ذلك.
إذاً: فليصل الصبح في أقرب مكان إلى المزدلفة، واضح؟
مداخلة: الله يجزيك الخير يا شيخ! فَرَّجت كرب كثير من الناس.
الشيخ: ما شاء الله!
مداخلة: نعم والله.
الشيخ: لكن ما أظن كذلك.
مداخلة: لا، أنا ولله الحمد .. صلينا من فضل الله.
стр. 5021
الشيخ: لا لا، لكن أنا ما أظن هذا؛ لأنه أنا أرجو أن تلاحظ قيدي ..
مداخلة: القيد صحيح، نعم.
الشيخ: إذا كنت لاحظت مني هذا القيد، فجزاك الله خيرًا.
مداخلة: لأن إخواننا الحريصين هذا العام منعوهم .. الشرطة تأتي وتمنعهم من النزول حتى وطء الأرض.
الشيخ: مفهوم؛ لهذا أنا جئت بهذا التفصيل، لكن أنا أُفَرِّق بين من هَمُّه أن يصلي الصبح هناك، وبين من هَمّه ... يذهب إلى منى ويرمي الجمرات وانتهى الأمر.
مداخلة: جزاكم الله خيرًا [ملحظ] دقيق جداً.
(الهدى والنور / ٦٣٩/ ٢٩: ٠٩: ٠٠)
صلاة الفجر في مزدلفة هل تكون قبل الوقت ؟ !
مداخلة: صلاة الفجر في مزدلفة هل هي في وقتها أم قبل وقتها؛ لأنه يقال الحديث إنه صلاها قبل.
الشيخ: .. المقصود أنه بالغ في صلاتها في أول وقتها في الغلس، وليس في أول وقتها قبل دخول الفجر.
(الهدى والنور /٤١٠/ ٤٠: ٢٤: ٠٠)
من لم يصل الفجر بمزدلفة
مداخلة: لو ما صلى ركعتي الفجر في مزدلفة، يبطل حجه؟
الشيخ: طبعاً.
(الهدى والنور/٤٠٦/ ٢٩: ٢٣: ٠٠)
стр. 5022
من مُنِع من البيات بمزدلفة ؟
السائل: كان في شخص كان في حادث سيارة في عرفات فمنع من قِبَل الشرطة أن يبيت في عرفات، فلم يستطع أن يبيت في مزدلفة، حتى الصباح ففرج عنه، فهل هذا يكون حكم المكره؟
الشيخ: ما أنت بتقول مُنع أن يقف في عرفات.
السائل: لا، وقف في عرفات، لكن حُبِس في عرفات ولم يُطْلِق سراحه إلا في الصباح، فلم يبت في مزدلفة؟
الشيخ: طيب، هو البيات غير صلاة الصبح في مزدلفة، يعني البيات كله الليل من بعد ما يفيض الناس من عرفات إلى مزدلفة وينامون هناك، هذا هو البيات، هذا واجب، لكن أهم من هذا الواجب صلاة الصبح في المزدلفة، فإن كان صلى الصبح في المزدلفة.
السائل: ما صلى.
الشيخ: معناها، مر مروراً.
السائل: نعم مروراً.
الشيخ: إية نعم، يعود هذا الجواب عن مثل ما سبق بالنسبة للذين باتوا خارج المزدلفة، أيضا هذا مضطر، وليس مسؤولاً عن تقصيره، فنرجو أن لا يُؤَاخَذ على ذلك.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٠٧: ٤٢: ٠٠)
стр. 5023
طواف الإفاضة
стр. 5024
هل طاف النبي ﷺ في حجته طوافًا واحدًا ؟
[قال صديق خان في صدد تدليله على أن النبي ﷺ لم يطف إلا طوافًا واحدًا]:
ويدل عليه ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر: أنه حج، فطاف بالبيت ولم يطف طوافا غير ذلك.
[فعلق الألباني]:
لقد تتبعت ألفاظ هذا الحديث في «البخاري» «٣/ ٣٨٩ - ٤٣٣، ٤/ ٤ - ٥، ٩ - ١٠»، و «مسلم» «٤/ ٥١ - ٥٢»، فلم أر فيهما هذا اللفظ الذي أورده الشارح، وكأنه نقله بالمعنى! وهو تساهل منه، لا سيما وقد زاد فيه - بناء على فهمه -: ولم يطف طوافا غير ذلك؛ ولا أصل لهذه الزيادة عندهما. والناظر في ألفاظهما بتأمل؛ يتبين له خلاف ما قاله الشارح؛ ذلك لأن ابن عمر كان قارنا، كما قال في رواية لهما: إني قد أوجبت حجة مع عمرة، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم لم يحل منهما حتى حل منها بحجة يوم النحر - زاد مسلم -، وكان يقول: من جمع بين الحج والعمرة؛ كفاه طواف واحد، ولم يحل حتى يحل منهما جميعا. فأنت ترى أنه ليس فيه نفي طواف الإفاضة والوداع، بل قصده بيان أن القارن يكتفي أن يطوف لقدومه طوافا واحدا لحجه وعمرته. نعم؛ في بعض الروايات عنه ما يدل - بظاهره - على ما ذهب إليه الشارح، وهو قوله بعد قول نافع: فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم؛ حتى كان يوم النحر؛ فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله ﷺ . ولهذا قال الحافظ «٤/ ٥»: «وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة، وهو مشكل».
قلت: لكن هذا الظاهر غير مراد من الحديث، والدليل قوله فيه: كذلك فعل رسول الله ﷺ ؛ فإنه من المعلوم أنه ﵇ كان في حجه قارنا، وأنه طاف
стр. 5025
لذلك طوافا واحدا، ثم طاف طواف الإفاضة، ثم طواف الوداع؛ كما ورد عن جمع من الصحابة؛ منهم ابن عمر نفسه، في «البخاري» «٣/ ٤٢٤ - ٤٢٦» وغيره. [فإذا حمل] قوله في الحديث: كذلك فعل رسول الله على اكتفائه بطوافه الأول عن ما بعده من الإفاضة والوداع - كما فهم الشارح واستشكله الحافظ -؛ تناقض حديثاه، وذا لا يجوز؛ فوجب حمله على معنى لا يختلف مع حديثه الآخر، وليس هو إلا ما ذكرناه من اكتفائه لقدومه بطواف لحجه وعمرته، لا الاكتفاء به عما بعده من الطواف. وبعد؛ فإن البحث يحتمل الزيادة، ولكن المجال ضيق، فنكتفي بهذا. ولا بد من التنبيه على أمرين آخرين:
الأول: أن احتجاج المؤلف بحديث عائشة؛ هو مثل احتجاجه بحديث ابن عمر؛ أعني أن عائشة كانت قارنة، وأيضا فإنها كانت حائضا حين قدمت مكة، فلم تستطع أن تطوف حتى قضت مناسكها كلها؛ كما في «البخاري» وغيره، فلا يقاس بها الرجال، والنساء الطاهرات؛ كما لا يخفى.
والأمر الآخر: أنه قد فاته الدليل على وجوب طواف الزيارة؛ وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق﴾؛ وهو طواف الإفاضة؛ كما جزم به الشوكاني في «النيل»، «٥/ ٦١» وكذا ابن كثير وغيره.
التعليقات الرضية (٢/ ١١٥ - ١١٦)
وقت طواف الإفاضة
مداخلة: يا شيخ بالنسبة لطواف الإفاضة، له وقت محدد لا يزيد عنه، أي وقت يكون؟
الشيخ: شو بتقصد ما يزيد عنه؟
مداخلة: يعني بعد الذبح، يعني أسبوع أسبوعين، وبعدين يطوف طواف الإفاضة ...
стр. 5026
الشيخ: اللِّي ما بيهمه يبقى في إحرامه مهما تأخر جاز، لكن اللِّي بِدِّه يفك إحرامه، بده ما يدخل عليه المساء، إلا وقد انتهى من الطواف.
مداخلة: اللي بِدّه يفك إحرامه.
الشيخ: ما هو فك إحرامه لما رمى الجمرة.
مداخلة: أي نعم.
الشيخ: فاللِّي بِدِّه يتمتع بهذا التَحَلُّل، هذا بيسموه الفقهاء بالتَحَلُّل الأصغر، هذا بِدّه يتمتع، بيظل يتمتع بهذا التحلل، لا بد ما يرمي في اليوم الأول، يوم النحر، وما يدخل عليه المساء إلا وقد انتهى الطواف، فإذا دخل عليه المساء وما طاف بِدّه يرجع لإحرامه، بِدّه يعود ينزع هندومه ويلبس إحرامه، وبعد ذلك بعد يوم اثنين ثلاثة مش مهم، ما دام رجع لإحرامه، بِدّه يرتاح من الإحرام، بيعجل بالطواف، طواف الإفاضة.
مداخلة: جزاك الله خيرًا.
(الهدى والنور / ٥٩/ ٣٥: ٣٧: .. ) باختصار وتصرف
وقت طواف الإفاضة
السؤال: متى ... وقت طواف الإفاضة؟
الجواب: بعد الرمي.
مداخلة: يعني بعد طلوع الشمس.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 5027
من وقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي
السؤال: حكم من وقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة قبل أن يرمي، فما الدليل على ذلك؟
الشيخ: فيه حديث أظن ذكرته في حجة النبي، بأنه طاف قبل أن يرمي، فقال له: لا حرج.
(الهدى والنور / ٤٠/ ٣.: ٣.: ١.)
حكم تقديم طواف الإفاضة على الرمي أو غيره
مداخلة: هل يجوز تقديم طواف الإفاضة على الرمي أو غيره؟
الشيخ: .. يجوز كما شرحنا تعليقاً على كلمة لا حرج، أما الأصل فيجب المحافظة على النظام.
(الهدى والنور /٤١٠/ ٢٨: ٢٦: ٠٠)
إذا قدَّم الحاج طواف الإفاضة على رمي الجمرة هل يتحلل التحلل الأكبر ؟
مداخلة: قررت السنة أن من رمى حل له كل شيء إلا النساء حتى يطوف طواف الإفاضة .. من بدأ أعماله هذا بطواف الإفاضة هل يحل له كل شيء، أو لا بد أن يجتمع الرمي ..
الشيخ: لا يحل له أيّ شيء.
مداخلة: أي شيء حتى يرمي جمرة العقبة، إذاً: لا بد من اجتماع هذين.
الشيخ: نعم، لا بد من اجتماع الأمرين ليحل الحل الأكبر، فإذا بدأ برمي الجمرة
стр. 5028
حل له الحل الأصغر، فإذا طاف حل له الحل الأكبر.
(الهدى والنور /٣٩٠/ ٠٣: ٥٣: .. )
تقديم طواف الإفاضة على الرجم بسبب الزحام
السؤال: يا شيخ جزاك الله خيرًا، بالنسبة للزحمة الحاصلة الآن وكثرة المسلمين إن شاء الله، فهل يجوز أن نُقَدِّم طواف الإفاضة على الرجم، وهل يجوز أن نؤخر الرجم إلى الغروب مثلاً أو العصر -بارك الله فيك- وجزاك الله خيرًا.
الشيخ: الذي أفهمه من الأحاديث الكثيرة التي جاءت جواباً من النبي ﷺ عن الأسئلة المختلفة في التقديم والتأخير حيث كان ﵊ يقول: «لا حرج»، حلق قبل أن يرمي، قال: لا حرج، سمعتم حديث أسامة بن شريك آنفاً بأنه سعى قبل أن يطوف، فقال: «لا حرج». ردد هذه الكلمة مراراً وتكراراً، حتى قال الراوي أننا ظننا أنه ما سئل عن شيء قُدِّم وأُخِّر إلا وقال: «لا حرج».
فالذي أفهمه من جوابه ﵇ عن هذه الأسئلة ليس هو أن يصبح الحج فوضى، لا نظام له، فيحج الإنسان كيفما شاء وكيفما اتفق، لا، الأصل في ذلك إنما هو حجة النبي ﷺ التي قال فيها ما ذكرته من قوله ﷺ آنفاً: «خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا».
فالأصل إذاً: أن نُرَتب المناسك كما فعل النبي ﷺ ، ولكن إذا شعر الحاج، وهذا يختلف من إنسان إلى آخر، من شاب إلى كهل، إلى شيخ من رجل مريض إلى رجل سليم، من امرأة غير حامل إلى امرأة حامل .. وهكذا، تختلف هذه الأمور بالنسبة للأفراد، وباختلاف ذلك يختلف الحرج، فقد يوجد حرج ما لإنسان ما لا يوجد مثل هذا الحرج لغيره.
فإذاً: الضابط والقاعدة في جواز التقديم والتأخير هو ملاحظة الحرج، فإذا كان هناك حرج في مثل ما جاء في السؤال أن يرمي في الوقت المشروع بعد طلوع
стр. 5029
الشمس كما جاء في حديث ابن عباس السابق الذكر، لكنه شيخ كبير أو رجل عليل مريض يخشى على نفسه الزحمة، فله أن يُؤَخِّر كما جاء في بعض تلك الأحاديث من قول السائل: «يا رسول الله! ما رميت إلا وقد أمسيت. فقال: لا حرج».
فإذاً: يجب أن نلاحظ هنا القاعدة وما يُبَرِّر أو يُسَوِّغ لنا الخروج عنها إلى الترخص، القاعدة أن نأتي بكل منسك من مناسك الحج موافقين في ذلك صفة حجة النبي ﷺ الذي يجوز أو يجوز لنا الخروج عن هذا الأصل هو الخلاص من الحرج، أما من لا يجد في نفسه حرجاً فعليه أن يلتزم أن يضع كل منسك في موضعه تنفيذاً لأمر نبيه: «خذوا عني مناسككم».
وأنا أُريد أن أُقَرِّب لكم هذه المسألة بمسألة أخرى جاء فيها ذكر الحرج، وهي تتعلق بالصلاة، فهذا من جهة.
ومن جهة أخرى أن بعض الناس لا ينتبهون إلى هذه النكتة التي ذكرتها فيما يتعلق بالحج، فإنها كذلك تتعلق بالصلاة، أعني بذلك حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه، والحديث في صحيح مسلم، قال: «جمع رسول الله ﷺ في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء دون سفر ولا مطر».
وفي رواية: «خوف».
قالوا وهنا الشاهد: ماذا أراد بذلك يا أبا العباس؟
كنية عبد الله بن عباس أبو العباس.
ما أراد بذلك ﷺ بذلك يا أبا العباس؟
قال: «أراد ألاَّ يُحْرِج أمته».
فقوله رضي الله تعالى عنه: أراد النبي ﷺ بالجمع بين الصلاتين في المدينة دون وجود شرط الجمع ألا وهو السفر أو المطر أو الخوف، لم يكن شيء من هذه الأسباب.
стр. 5030
إذاً: جاء السؤال: لماذا جمع الرسول ﷺ في المدينة مقيماً بين الظهر والعصر من جهة، وبين المغرب والعشاء من جهة أخرى.
كان جوابه: [أراد ألاّ يُحْرج أمته].
فمعنى هذا الجمع ليس هو كما يقول بعض العلماء قديماً وحديثاً إنه يجوز للمقيم أن يجمع بين الصلاتين ترخصاً، لا ليس في الحديث، كان يمكن أن يؤخذ هذا من الحديث لو لم يكن السؤال الموجه إلى ابن عباس وجوابه، جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة، لو كان الحديث هكذا كان يمكن اعتباره دليلاً على جواز الجمع بدون أيَّ سبب، رخصة، كما هو الشأن في حالة السفر.
لكن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قد أجاب عن السبب، فقال: [أراد أن لا يُحْرِج أمته].
حينئذ الغاية من جمع الرسول ﷺ هذا الجمع وهو مقيم فتح الطريق لمن كان مقيماً ووجد في ظرف ما حرجاً في المحافظة على كل من الصلوات في وقتها، فحينئذٍ خلاصاً من الحرج يجوز له أن يجمع بين الصلاتين؛ لأن من قواعد الشريعة كما قال: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
فإذاً: حيث كان الحرج جاز التَرَخُّص في الجمع بين الصلاتين، كذلك حيث كان الحرج في مناسك الحج جاز التقديم والتأخير، أما أن نجعل الأمر فوضى تعود مناسك الحج حسب الأهواء ويختل بذلك نظام: «خذوا عني مناسككم» فهذا لا يجوز أن يستدل عليه بجواب الرسول ﵇ في تلك الأسئلة المختلفة بقوله: «لا حرج» لأن معنى ذلك أن ما فعلتم إنما كان لرفع الحرج، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
مداخلة: [تأخير الرمي] بعد المغرب أو العصر؟
стр. 5031
الشيخ: ذكرت آنفاً في الحديث، قال سائل: ما رميت إلا وقد أمسيت، قال: لا حرج.
فأقول: يجوز تأخير الرمي لمن يجد حرجاً في المحافظة على وقت الرمي، لا يجوز مطلقاً، وإلا ستنعكس القضية، تكون مثلاً الزحمة بعد طلوع الشمس في يوم النحر، فإذا ما الناس كلهم قالوا سنؤخر الرمي إلى المساء، إذاً: سيصبح وقت الرمي مساءً.
لا، يجب المحافظة على هذا الوقت، ثم من وجد حرجاً، وهذا كما قلنا -آنفاً- يختلف من شخص إلى آخر، هو الذي يتأخر، فقد يتأخر إلى ما بعد الظهر، قد يتأخر إلى ما بعد العصر، قد يتأخر إلى ما بعد المغرب، «ما رميت إلا وقد أمسيت، قال: لا حرج».
المهم: أن القاعدة في الترخص في التقديم والتأخير، هو ملاحظة رفع الحرج عن الحاج، أما القاعدة فأن نقتدي به ﵊ وخير الهدى هدى محمد ﷺ .
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
هل يصح طواف الإفاضة للعاجزين الذين وَكَّلوا غيرَهم بالرمي في نفس وقت الرمي
السؤال: هل يصح طواف الإفاضة للعاجزين الذين وَكَّلوا غيرهم بالرمي في نفس وقت الرمي؟
الشيخ: أنا أَتَصَوَّر الذي يقدر يطوف يقدر يرمي، فإذا قال: هو يترقب فرصة فراغ الطواف، أيضاً نقول: يترقب فرصة فراغ الرمي، فهو يجب، لأن التوكيل ما يجوز إلا للعاجز، فهذا ليس عاجزاً ما دام أنه يطوف ويستطيع أن يمشي ويطوف، فهو يستطيع أن يرمي.
стр. 5032
لكن كل ما يُمْكِن أن يقال: إنه في زحام الرَّمي يخشى على نفسه فيتأخر، فهذا سؤال كالكثير من الأسئلة يجب أن يلتزم فيها الاستطاعة، يعني: كثيراً ما نُسْأَل: واحد يوكل في الرمي، لما قدم طاف طواف القدوم؟ نعم، كيف طاف طواف القدوم ويُوَكِّل في الرَّمي؟ فليطف طواف القدوم ويرمي، والله في الرمي فيه زحام أكثر، قد يكون الأمر فيه زحام أكثر فيتأخر، يرمي في الليل حيث يقل الزحام وتقل الأقدام، أما يخلط الإنسان المستطيع يأتي بفريضة ويدع فريضة، يوكل في هذه ما يوكل في تلك، لماذا لم يُوَكِّل في تلك؟ لأنه يستطيع، لماذا وكل في هذه هل هو لأنه لا يستطيع؟ ليس معقول هذا الكلام.
فإما لا يستطيع هنا وهنا، وإما يستطيع هنا وهنا، إلا لأمر عارض، فقد يطوف القوي السليم طواف القدوم مثلاً ثم يمرض ولا يستطيع أن يمشي ويرمي ويُوَكِّل، ما فيه مانع، لكن الإنسان هو نفسه ما تَغَيّر لا صِحَّته ولا عافيته ولا شيء، فهو يطوف ويوكل الرمي، هذا لا يجوز.
(الهدى والنور / ٥٧/ ١٩: ٣٥: .. )
من لم يَسْعَ بعد طواف الإفاضة ؟
السؤال: حججت في العام قبل الماضي، ولا أذكر أنني سعيت سعي الحج الذي هو بعد طواف الإفاضة، فما الحكم في ذلك؟
الشيخ: السنة الماضية؟
مداخلة: قبل الماضية.
الشيخ: لا تذكر أنك سعيت؟
مداخلة: مش متأكد يعني.
الشيخ: وكان حَجُّك تمتعاً؟
مداخلة: تمتعاً، نعم.
стр. 5033
الشيخ: عليك هدي، وعليك إعادة الحج.
مداخلة: يعني إعادة الحج تجزئ ...
الشيخ: إذا كانت كاملة إن شاء الله تجزئ، وعليك ذبح.
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٢٠: ١٨: ٠٠)
حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة
السؤال: ما حكم السعي بين الصفا والمروة قبل طواف الإفاضة، أي: تقديم السعي الذي يكون بعد الإفاضة؟
الشيخ: لا شك أن مناسك الحج الأصل فيها اتباع ما ثبت فيها عن الرسول ﵇ من النظام والترتيب، فهو قَدَّم الطواف على السعي، لكن الحديث الذي جاء في الصحيحين أنه ﵇ سُئِل عن تقديم بعض المناسك على بعض، فكان جوابه في كل ما يُسْأَل: «لا حرج لا حرج» على ذلك نحن نقول: لا حرج، لكن كلمة لا حرج، يجب أن يُلاحَظ فيها أنه مش على كيفه الإنسان يُقَدِّم مثلاً الذبح على الرمي مثلاً، يقدم الطواف على الرمي مثلاً، لا، إنما يلتزم كما قلنا السنة في ترتيب المناسك.
فإذا شعر بأن هناك حرجاً في التزامه للترتيب، حينذاك لا بأس من التقديم والتأخير بهذا الشرط، لأن كلمة: «لا حرج» تعني أن الجواب كان صادراً ونابعاً من قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
لكن إذا كان الأمر يستوي عند الحاج بين أن يطوف ثم يسعى، وبين أن يسعى ثم يطوف فلا ينبغي أن يُخِلَّ بهذا الترتيب وهذا النظام، لأن الرسول قال: لا حرج، لأنه ما فيه حرج فيما إذا التزم السنة.
(الهدى والنور / ٥٧/ ٢٧: ٣٢: .. )
стр. 5034
من حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة
مداخلة: هناك سؤال آخر أيضاً يتعلق بالحج، أيضاً عن النساء: امرأة حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة وموعد المغادرة في اليوم الثالث عشر، فما أدري يا شيخ! ما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ هل تطوف أم .. ؟
الشيخ: لا، ما تطوف، لا نرى رأي ابن تيمية ومن معه في هذه القضية بعد أن قال ﵇ الحديث المعروف في صحيح البخاري لعائشة: «اصنعي ما يصنع الحاج، غير ألاَّ تطوفي ولا تصلي» هذا أولاً.
وثانياً: بعد أن قال ﵊ حينما نُبِّئ بأن صفية قد حاضت، فقال ﵇: «أحابستنا هي؟ ! قالوا: إنها قد طافت طواف الإفاضة، قال: فلتنفر إذاً».
فنحن نأخذ من هذا الحديث ما يؤكد ما يدل عليه الحديث الأول، حديث عائشة نهاها ﵇ أن تطوف حول الكعبة وهي حائض، ولذلك: فقد انقلبت عمرتها إلى حج، فلم تطف حول الكعبة، وحينما طَهُرت إنما طهرت في عرفة، ولذلك حينما أعلن النبي ﷺ النفر إلى المدينة دخل عليها فوجدها تبكي، قال لها: ما لك؟ قالت: مالي! يعود الناس بحج وعمرة، وأعود أنا بحج دون عمرة، فأمر عليه الصلاة السلام أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يُرْدِفها خلفه على الناقة، وأن يخرج بها إلى التنعيم، وأن تُحْرِم من هناك تعويضاً لها عن عُمرتها التي فاتتها.
فالشاهد: أن النبي ﷺ نهاها أن تطوف حول الكعبة وهي حائض، أَكَّد ﵊ هذا النهي، وأضاف إلى ذلك أنه لما تبادر إلى ذهنه أن صفية، وهي كما تعلمون زوجته ﵇، حينما حاضت تبادر إلى ذهنه أنها لم تطف طواف الإفاضة، ولذلك قال: «أحابِسَتُنا هي؟ ! ».
стр. 5035
أي: أن الرسول ﵇ قد وَطَّن نفسه ليتأخر حتى تطهر زوجه وتتمكن من الطواف حول الكعبة بعد أن تطهر، لكن حينما قيل له ﵇: بأنها قد طافت طواف الإفاضة، فقال: «فلتنفر إذاً» مبيناً أن طواف الوداع ليس ركناً كطواف الإفاضة، وإنما هو واجب فمثل هذا الواجب يُتَسامَح به بالنسبة للنساء أو المرأة التي حاضت.
فلهذين الحديثين، أقول: لا أرى جواز طواف المرأة الحائض، لكي تصحب الرفقة كما يقولون.
وأنا سُئِلت مَرَّة وفي موسم الحج وبحضرة الشيخ: ابن باز ذكره الله بالخير؛ لأنه هو أبدى رأيه المعروف عنه تبعاً لابن تيمية، فأنا قلت مقتبساً من حديث الخثعمية التي سألت النبي ﷺ بقولها: «إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الرحل، أفأحج عنه؟ قال: حُجِّي عنه» وفي بعض الروايات: «أرأيت إن كان على أبيك دين، أفتقضينه عنه؟ قالت: بلى، قال: فدين الله أحق أن يُقْضَى» دين الله أحق أن يقضى، حق الله أحق، أقول أنا اقتباساً من الحديث، الحديث يقول: «دين الله أحق أن يقضى» حق الله أحق أن يراعى، فإذا امرأة مرضت وهي لم تطف بعد طواف الإفاضة، واقتضى مرضها أن تُنْقَل إلى المستشفى، ماذا يفعل رفقتها؟ أيسافرون بها على مرضها .. على عُجَرها وبُجَرِها أم يصبرون عليها ويدخلونها؟ خاصة إذا ما كسرت أو عرجت، فلا بد أن يدخلوها المستشفى ولا بد لهم أن يتأخروا، إذاً: دين الله أحق أن يُقْضَى.
لذلك فاعتبار الرفقة هنا خشية أن يذهبوا ضرورةً يسوغ من أجلها لارتكاب ما حرم الله على المرأة الحائض من الطواف، لا أعتقد أن هذه ضرورة، وإلا ما معنى الحديث: «غير أن لا تطوفي ولا تصلي» وقوله ﵇: «أحابستنا هي؟ ! » هذا إلغاء للحديثين معاً، هذا جوابي أيضاً عن السؤال.
(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٠٠: ٥٥: ٠٠)
стр. 5036
امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تطهر، فماذا عليها أن تفعل ؟
مداخلة: ، ما هو حكم امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تطهر، فماذا عليها أن تفعل؟
الشيخ: هذا سؤال يتكرر، وأعرف جواب بعض العلماء الأفاضل: بأنها تطوف وتنطلق مع رفقتها، أنا أرى هذا الجواب خطأً جَلِيَّا
بعض العلماء يفتون بأنها تطوف وهي حائض لتنطلق مع رفقتها.
مداخلة: طيب.
الشيخ: وقلت سلفاً: بأن هذا الجواب خطأ.
أقول في الجواب، بجوابين اثنين: مختصر وهو جواب جَدَلي علمي، ومفصل.
أما الجواب الجدلي العلمي: ماذا تفعل هذه المرأة إذا كُسِرت أو أصابها مرض، هل يأخذونها رفقتُها ويسفِّرونها معهم وهي كسيرة، أم يضطرون لإدخالها المستشفى يعالجونها فيه حتى تبرأ، على الأقل تستطيع أن تمشي ولو على عكازتين؟
«فَدْينُ الله أحق أن يُقْضَى»، وطاعة الله أولى بالمؤمن.
ولذلك: فلا ينبغي للعلماء أن يتسرعوا في تصور وجود ضرورة في هذه المرأة أن تطوف وهي حائض، مع علمهم أن هناك في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂: «أنها لما حجت مع النبي ﷺ ونزلوا في مكان قريب من مكة يُعْرَف بِسرف، دخل الرسول ﵇ عليها فوجدها تبكي، قال لها: مالك أنفسْت أو نفست؟ قالت: نعم يا رسول الله! قال: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج، غير ألا تطوفي ولا تصلي».
كيف نقول لها: صلي أو نقول لها طوفي وهي غير طاهر؟ ! الأمر لا يجوز، يقولون في ضرورة، ما هي ضرورة؟ الضرورة أن رفقتها يريدون أن يسافروا من
стр. 5037
دون رفقتها، بنقول: رفقتها ما بيسافروا كلهم، إلا وبعضهم سيتأخر فيما لو أصابها مصيبة بدنية يضطروا هؤلاء للتأخر، فإذا أصابها مصيبة دينية فهي أولى بأن تتأخر، كما أشرنا بذلك بقوله ﵇ في حديث الخثعمية المعروف: «دَيْن الله أحَقُّ أن يُقْضَى»، يعني: مراعاة حقوق الله في ذات نفس المؤمن، يجب أن يُهْتَم بها أكثر وأكثر من غيرها.
ولذلك: فلا عذر لهذه المرأة الحائض أن تطوف وهي حائض بحجة: أنه رفقاءها أو صواحباتها؛ لأن هناك فتوى تقول: بأنه يجوز للمرأة أن تحج مع صواحب لها إذا كن ثقات ودَيِّنات، هذا كلام باطل، ويخالف حديث الرسول ﵇.
فإذاً لا يجوز إلا أن تتأخر ... حتى تطهر وتغتسل وتطوف طواف الإفاضة، ولا بأس عليها إذا ما حاضت بعد طواف الإفاضة ولم تطف طواف الوداع، أن تطوف بلا طواف وداع.
وهذا الحديث فيه نكتة: لما علم الرسول ﵇ بأن صفية حاضت، وقال ﵇ سائلاً: «هل طافت طواف الوداع؟ قالوا له: نعم، قال: فلتنفر إذاً».
إذاً: الرسول هنا فرق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فلو كان الجواب بأنها لم تطف طواف الإفاضة ماذا يفعل الرسول؟ يتأخر من أجلها، لكن لما كان الجواب: أنها طافت طواف الإفاضة، قال لها: «إذاً فلتنفر» أي: لتخرج من مكة بدون طواف الوداع؛ لأن حكم طواف الوداع دون طواف الإفاضة، وإن كان كل منهما واجب، لكن طواف الإفاضة ركن وطواف الوداع واجب يصح الحج بدونه؛ وبالتالي يسقط هذا الواجب بعذر الحيض، لكن طواف الإفاضة لا يسقط لعذر الحيض. غيره.
(الهدى والنور /٢٣١/ ٤٤: ٣٣: ٠٠)
стр. 5038
إذا حاضت المرأة وهي في المسعى
السائل: إذا حاضت المرأة وهي في المسعى، عليها أن تتوقف؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: وتستأنف السعي كله فيما بعد.
الشيخ: لا
مداخلة: بعد أن تطهر.
الشيخ: حيث شعرت النزول، هناك تستأنف بعد أن تطهر.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٥٦: ٤٩: ٠٠)
من حاضت قبل طواف الإفاضة
مداخلة: ما هو حكم امرأة في الحج حاضت قبل طواف الإفاضة، ويحين وقت مغادرتها مكة قبل أن تَطْهُر، فماذا عليها أن تفعل؟
الشيخ: هذا سؤال يتكرر، وأعرف جواب بعض العلماء الأفاضل: بأنها تطوف وتنطلق مع رفقتها، أنا أرى هذا الجواب خطأً جَليًّا.
بعض العلماء يُفْتُون بأنها تطوف وهي حائض؛ لتنطلق مع رفقتها.
مداخلة: طيب .....
الشيخ: وقلت سلفاً: بأن هذا الجواب خطأ.
أقول في الجواب بجوابين اثنين: مختصر، وهو جواب جَدَلي عِلْمِي ومُفَصَّل.
أما الجواب الجَدَلي العلمي: ماذا تفعل هذه المرأة إذا كسرت أو أصابها مرض، هل يأخذونها رفقتُها ويُسَفِّرونها معهم وهي كَسِيرة، أم يضطرون لإدخالها المستشفى يعالجونها فيه حتى تبرأ، على الأقل تستطيع أن تمشي ولو على عُكَّازتين؟
стр. 5039
«فَدَيْنُ الله أحق أن يُقْضَى»، وطاعة الله أولى بالمؤمن؛ ولذلك فلا ينبغي للعلماء أن يتسرعوا في تَصَوُّر وجود ضرورة في هذه المرأة أن تطوف وهي حائض، مع علمهم أن هناك في صحيح البخاري من حديث عائشة ﵂: «أنها لما حَجَّت مع النبي ﷺ ، ونزلوا في مكان قريب من مكة يُعْرَف بسرف، دخل الرسول ﵇ عليها فوجدها تبكي، قال لها: مالك أنفست أو نفست؟ قالت: نعم، يا رسول الله! قال: هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألاَّ تطوفي ولا تُصَلِّي»، كيف نقول لها: صلي أو نقول لها طوفي وهي غير طاهر؟ ! الأمر لا يجوز، يقولون في ضرورة، ما هي الضرورة؟ الضرورة: إن رفقتها يريدون أن يسافروا من دون رفقتها، بنقول رفقتها ما بيسافروا كلهم إلا وبعضهم سيتأخر فيما لو أصابها مصيبة بدنية يضطروا هؤلاء للتَأَخُّر، فإذا أصابها مصيبة دينية فهي أولى بأن تتأخر، كما أشرنا بذلك بقوله ﵇ في حديث الخثعمية المعروف: «دَيْنُ الله أحق أن يقضى».
يعني: مراعاة حقوق الله في ذات نفس المؤمن يجب أن يهتم بها أكثر وأكثر من غيرها؛ ولذلك فلا عذر لهذه المرأة الحائض أن تطوف وهي حائض بحجة: أنه رفقاءها أو صواحباتها؛ لأن هناك فتوى تقول: بأنه يجوز للمرأة أن تحج مع صواحب لها؛ إذا كن ثقات ودَيِّنات، هذا كلام باطل، ويخالف حديث الرسول ﵇.
فإذاً: لا يجوز إلا أن تتأخر .... حتى تطهر وتغتسل وتطوف طواف الإفاضة، ولا بأس عليها إذا ما حاضت بعد طواف الإفاضة ولم .... طواف الوداع، أن تطوف بلا طواف وداع.
وهذا الحديث فيه نكتة: لما علم الرسول ﵇ بأن صفية حاضت، وقال ﵇ سائلاً: «هل طافت طواف الوداع؟ قالوا له: نعم، قال: فلتنفر إذاً».
стр. 5040
إذاً: الرسول هنا فَرَّق بين طواف الإفاضة وبين طواف الوداع، فلو كان الجواب بأنها لم تطف طواف الإفاضة ماذا يفعل الرسول؟ يتأخر من أجلها، لكن لما كان الجواب: أنها طافت طواف الإفاضة، قال لها: «إذاً فلتنفر».
أي: لتخرج من مكة بدون طواف الوداع؛ لأن حكم طواف الوداع دون طواف الإفاضة، وإن كان كل منهما واجب، لكن طواف الإفاضة ركن، وطواف الوداع واجب يصح الحج بدونه؛ وبالتالي يسقط هذا الواجب بعذر الحيض، لكن طواف الإفاضة لا يسقط لعذر الحيض.
(الهدى والنور /٢٣١/ ٤٤: ٣٣: ٠٠)
الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع بِنِيّة واحدة
السؤال: هل يجوز الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع بنية واحدة، وهل يجوز تأخيره إلى اليوم الثاني عشر؟
الشيخ: تقول ماذا؟ طواف الإفاضة؟
مداخلة: نعم، إلى اليوم الثاني عشر.
الشيخ: هذا يبدو أن هذا السؤال يكثر إيراده، وهناك قاعدة: «أنه لا يغني واجب عن واجب، وقد يغني واجب عن مستحب» والسؤال الآن: هل يمكن أن يستغني الحاج بطواف الإفاضة عن طواف الوداع، نقول: لو كان طواف الوداع سنة، كنا نقول يكفي أن ينوي في قلبه الفرض وهو طواف الإفاضة، ويزيد على ذلك نِيَّةً أخرى هي أداء السنة طواف الوداع، هذا على افتراض أن طواف الوداع سنة، ولكن طواف الوداع واجب أمر به النبي ﷺ ، وفَارِقٌ بينه وبين طواف الإفاضة، فجعل طواف الإفاضة لا بد للمرأة الحائض لو حاضت، لا بد لها من أن تتأخر وأن لا تطوف وهي حائض مهما طال بها الحيض، حتى تتطهر وتطوف طواف الإفاضة طاهراً.
стр. 5041
أما طواف الوداع فقد أسقط الشارع الحكيم وجوبه عن المرأة الحائض تخفيفاً من ربها عنها.
فإذاً: لا يجوز الاكتفاء بطواف الإفاضة عن طواف الوداع؛ لأن كلاً منهما واجب، وأحدهما أوجب من الآخر، وهو طواف الإفاضة.
(الهدى والنور /٣٨٥/ ٣٦: ٥٦: ٠٠).
هل يشرع الاستغناء عن طواف الوداع بطواف الإفاضة ؟
مداخلة: في قوله ﵊: «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف» فمن أَخَّر طواف الإفاضة فقد صدق عليه أن آخر عهده بالبيت الطواف، كما قلنا: من صلى الفجر صدق عليه أنه ما جلس في المسجد إلا بعد صلاة الركعتين؟
الشيخ: نعم، كنا نقول هذا لولا أن النبي ﷺ فَرَّق بين طواف الإفاضة بالنسبة لإحدى نسائه لما قيل له إنها قد حاضت، فقال: ألم تطف طواف الإفاضة، قلن: نعم، قال ﵇: فلتنفر إذاً، فكان من الممكن أن يجعل النبي ﷺ بياناً واضحاً في أن المسلم دون أن يتكلف هذا الطواف، طواف الوداع، فينوي في ذلك طواف الوداع مع طواف الإفاضة، فلا يظهر لنا أن المقصود الاستغناء بطواف الإفاضة عن طواف الوداع، وإنما المقصود من قوله ﵇: «اجعلوا آخر عهدكم بالبيت الطواف».
أي: لا تجعلوا الطواف ثم تقضون بعض حاجاتكم ثم تنطلقون، وإنما اقضوا حاجاتكم كُلِّها وهيؤوا أنفسكم للخروج من مكة، بحيث يكون آخر أمركم وآخر عهدكم الطواف، هذا الذي نفهمه من الحديث، وليس يعني بذلك الاستغناء بواجب الإفاضة عن واجب الوداع. نعم.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٥٥: ٢٢: ٠٠)
стр. 5042
حكم الجمع بين طواف الوداع مع الإفاضة
السائل: هل يمكن الجمع بين طواف الوداع مع الإفاضة .... ؟
الشيخ: لا يجوز جمع طواف الوداع مع طواف الإفاضة؛ لأن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، وطواف الوداع واجب، قد يسقط لعذر كالحائض من النساء التي قد تضطر أن القافلة لن تتأخر من أجلها، فقد أسقط النبي ﷺ طواف الوداع عن الحائض التي كانت قد طافت طواف الإفاضة وهي طاهر؛ فلذلك فخذوها قاعدة: «لا يُغْني واجب عن واجب، ولا يغني فرض عن فرض» ومعنى الفرض والواجب معنى واحد، وإنما هو تفنن في التعبير، وهذه أيضاً لها تفاصيل أخرى، فلا أريد أن أطيل على نفسي ولا على أنفسكم أيضاً.
وإنما الخلاصة: لا يُغْنِي طواف الإفاضة عن طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع واجب.
(الهدى والنور/٣٧٧/ ٣٤: ٢٨: ٠٠)
حكم طواف الإفاضة قبل الوقت
السائل: هناك بعض من الحجاج يطوفون طواف الإفاضه الساعة الثانية ليلاً، من ليلة النحر، ثم يصلون الفجر في الحرم، ويذهبون بعد ذلك ويرمون، فما حكم فعلهم؟
الشيخ: يعني يفيضون قبل الوقت، يعني؟
السائل: نعم، يخرجون من مزدلفة إلى الحرم.
الشيخ: إلى الإفاضة.
السائل: أي نعم.
الشيخ: أي نعم، كذلك فيما يبدو من قول الراوي وهو عبد الله ابن عمرو بن
стр. 5043
العاص ﵄، أنه رأى أن النبي ﷺ ، ما سئل عن شيء في ذلك اليوم إلا قال: «لا حرج، لا حرج»، فيبدو أيضاً أنه لا حرج، والله اعلم.
(الهدى والنور / ٣٩٨/ ٤١: ٢٣: ٠٠)
стр. 5044
الرمي
стр. 5045
لا يصح حديث مرفوع صريح عن النبى ﷺ فى الترخيص بالرمى قبل طلوع الشمس للضعفة
واعلم أنه لا يصح حديث مرفوع صريح عن النبى ﷺ فى الترخيص بالرمى قبل طلوع الشمس للضعفة, وغاية ما ورد أن بعضهم رمى قبل الطلوع فى حجته ﷺ دون علمه أو إذنه.
[إرواء الغليل تحت حديث رقم ١٠٧٦]
يجوز للمعذور ألا يبيت في منى وأن يجمع رمي يومين وأن يرمي ليلا
ويجوز للمعذور أن يرمى فى الليل , أو أن يجمع رمى يومين فى يوم , لا يبيت فى منى , لحديث ابن عمر قال: «استأذن العباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالى منى من أجل سقايته؟ فأذن له» «أخرجه الشيخان». ويجوز للمعذور:
أـ أن لا يبيت فى منى لحديث ...
ب ـ وأن يجمع فى يومين ويرمى فى يوم واحد.
ج ـ وأن يرمى فى الليل.
[إرواء الغليل تحت رقم ١٠٨١]
المشي إلى الجمار
عن ابن عمر أن النبي ﷺ «كان إذا رمى الجمار مشى إليها ذاهبا وراجعا».
[قال الإمام]:
فائدة: قال الترمذي عقب الحديث: «والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم، وقال
следующие страницы →