شكت امرأة حاجَّة في دم نزل منها هل هو دم حيض أو دم استحاضة ؟
السائل: إمرأه أرادت الحج ويأتيها الحيض في الخامس والعشرين من كل شهر عادة، وفي هذا الموعد تكون في مناسك الحج؛ فاستعملت الحبوب المُؤَخِّرة للحيض، وأدت جميع المناسك، وطافت طواف الإفاضة، وقد نزل عليها في صبيحة هذا اليوم وهو يوم النحر نقطه في المساء، هل صح طوافها وهل يلزمها شيء؟
الشيخ: الجواب هذا إما أن يكون دم حيض أو دم استحاضة، ودم الحيض أسود يابس، فإن كان كذلك فمعنى ذلك أنها جاءها ما كانت تَحْذَره.
السائل: كيف دم الاستحاضة أن يأتيها وهي في موعد الحيض، ولم تنته الأيام؟
الشيخ: بس هنا اختلف الأمر بسبب الحبوب، وأنت قلت إنها تأخذ الحبوب لتأخير الميعاد، وفعلا تأخر الميعاد فإذا يوم جاء النقطتين هاذول بِدّنا ندرسهم دراسة واقعية، فإن كانت من دم الحيض الذي هو معروف بين النساء فمعنى ذلك أن فعالية الحبوب لم يكن كافيا وأنها جاءها الحيض ولو مُتَأخِّرا، وإن كان ليس دَمَ حَيْضٍ أسود له رائحة كريهة، فيكون دم استحاضة.
السائل: لذلك أنا أحببت أن أسأل طبيبًا، فسألت طبيبًا: هل هذه الحبوب تمنع نزول الدم منعا تامًّا؟ قال: نعم، تمنع نزول الدم نزولا تاما، فبنيت على هذا أن هذه النقطة ليست دم حيض.
الشيخ: هذا الكلام غير سليم، يجب النظر إلى صِفَة الدَّم تفترض الآن أنك بعد أن سألت الطبيب تيسَّر لك أو لها لون الدم أو رائحتها فكان أسود منتن، رأي الطبيب وإلا رأيها؟
السائل: رأيها، لكن ربما هي لم تستطع التمييز؟
стр. 5112
الشيخ: يا أخي، وربما تستطيع التمييز، هذا ما يفيدنا شيئًا، نحن الآن في صدد كيف نعمل إذا فُوجِئْنا بمثل هذه الحادثة، العمل أن ندرس صفة هذا الدم قبل ما نسأل الطبيب، فإذا تبين أن هذا الدم دم حيض، فمعناه أنها حائض، وإذا تبين أنه دم استحاضة فمعناه أنها مستحاضة، إذا [أشكل علينا] نرجع للطبيب ويساعدنا.
السائل: نحن .. رجعنا إلى الطبيب، فلم تُمَيِّز أهو دم حيض أم دم استحاضة.
الشيخ: طيب، كيف يعني، هي درست إن هذا دم حيض أم لا؟
السائل: أي نعم، هي متعلمة درست الشريعة، تعرف الحيض والاستحاضة , تعرف الفرق بين هذه الأمور.
يعني يا شيخ، بِدْنَا الجواب: لو كان دم حيض ماذا تعمل , طبعا دم الاستحاضة طوافها صحيح، وإذا شككنا أيضاً ماذا تعمل؟
الشيخ: اليقين لا يزال بالشك، فإذا كانت طاهر، فهي طاهر وطوافُها صحيح، وإذا غلب على ظنها أن الدم دم حيض فعليها أن تنتظر حتى تَطْهُر وتطوف؛ حتى يصح حجها.
стр. 5113
الحج عن الغير
стр. 5114
هل الحج عن الميت يُسقط الواجب على الميت ؟
[قال صديق خان]:
وأما كون ذلك يسقط الواجب على الميت؛ فمحل تردد عندي، ولا سيما إذا كان الذي حج عنه ليس من قرابته فإن القرابة لها تأثير في القيام ببعض الواجبات البدنية من الحي عن الميت؛ كما في حديث: «صام عنه وليه»، وكما في حديث الذي نذرت أخته أن تحج.
[فعلق الألباني]:
قلت: ولا سيما إذا كان المحجوج عنه مقصرا في حياته؛ أعني أنه استطاع أن يحج، ولم يحج.
التعليقات الرضية (٢/ ١٢٤)
حكم الحج عن الأب أوالجد
مداخلة: مسألة العمرة، بالنسبة لأحد جَدَّتُه عاجزة مشلولة غير قادرة على الحركة يعني. أو جد أو أب يعني جائز أنه يعتمر عليه، بعدما يعتمر لنفسه، يعني؟
الشيخ: إذا رجع إلى ميقاته الذي أحرم منه بعمرته، إذا رجع إليها وأحرم منها مجدداً عن أبيه وأمه فقط جاز وإلا فلا، وما يفعله كثير من الحجاج أو العُمَّار من أنهم يقصدون مكاناً اسمه في الشرع «التنعيم» وفي اصطلاح العامة مسجد عائشة.
ما يفعله كثير من هؤلاء الحُجَّاج أو العُمَّار أنهم بعد أن يقضوا حجهم أو عمرتهم، ينطلقون من مكة إلى التنعيم أو إلى مسجد عائشة، ثم يحرمون من هناك ويدخلون مكة ويأتون بالعمرة، فهذا ليس له أصل في السنة، نعم له أصل في السنة الصحيحة خاص بجنس معين من النساء دون الرجال، خاص بجنس معين من النساء دون الرجال، أي: ليس خاصاً بالنساء عامة وإنما ببعضهن، من هن؟ هن
стр. 5115
اللاتي أدركهن العادة الشهرية المعروف بالحيض، فلم تستطع أن تعتمر عمرة الحج، هذه ينقلب تمتعها إذا كانت أحرمت بالتمتع بالعمرة إلى الحج إذا ما طرأ وفاجأها الحيض بين يدي طواف القدوم، هذه ينقلب تمتعها إلى حج مفرد، فهي في هذه الحالة لا تستطيع أن تطوف طواف القدوم ولا تستطيع أن تصلي ولا أن تصوم كما هو معروف.
فتظل هكذا حتى تقضي مناسك الحج كلها، فإذا ما طهرت جاءت بطواف الإفاضة؛ وبذلك ينقلب حَجُّها الذي كان حج تمتع إلى حج إفراد.
ولكي تُعَوِّض ما فاتها من العمرة بين يدي حجها، هذه الحائض هي التي تنطلق إلى التنعيم، وتُحْرِم بالعمرة، أي: عمرة ليست هي العمرة الإضافية على الحج، وإنما هي العمرة التي كانت نوتها بين يدي الحج على حد قوله ﵎: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، هذا هو الحج الأفضل أن يتمتع المسلم بالعمرة إلى الحج.
فإذا لم تتمكن المرأة التي من عادتها أن تحيض أن تأتي بالعمرة بين يدي الحج فهي تقضيها بعد قضاء مناسك الحج كُلِّها، هي التي تخرج إلى التنعيم وتأتي بالعمرة التي فاتتها، من هنا نحن نقول: وهذه قولة مستنبطة من قصة السيدة عائشة ﵂ في حجة الوداع حيث كانت حجت مع النبي ﷺ ، ذلك أن النبي ﷺ قبل أن يدخل مكة ليطوف طواف القدوم، نزل في مكان قريب من مكة يعرف بسرف، وهناك كما كانت عادة العرب قديماً ينصبون خيامهم ويأوون إليها، يقضون راحتهم من وعثاء السفر.
فكان النبي ﷺ معه أزواجه كلهن ومنهن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، فلما دخل النبي صلى الله عليه وآله سلم عليها وهي في خيمتها وفي ذلك المكان المسمى بسرف وجدها تبكي، قال: ما لك أَنَفِسْتِ؟ أي: جاءك الحيض؟ قالت: نعم يا رسول الله! هي حزينة، فقال ﵊: «هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاصنعي ما يصنع الحاج غير ألاَّ تطوفي ولا تصلي».
стр. 5116
ولذلك هي لم تطف طواف القدوم الذي هو لا بد منه لكل حاج أو معتمر، فظلت هكذا في حيضها حتى قضت مناسك حجها كُلَّها وطهرت وهي في عرفات، ثم لما طافت طواف الوداع، وأعلن النبي ﷺ بين الناس أن ينفروا إلى المدينة، أن يعودوا راجعين إلى المدينة بعد أن طافوا طواف الوداع، فدخل النبي ﷺ أيضاً على السيدة عائشة وهي في منزلها فوجدها أيضاً تبكي قال: ما لك؟ قالت: ما لي يعود الناس بحج وعمرة وأعود أنا بحج دون عمرة؛ لأنها حاضت ولم تستطع أن تأتي بعمرة الحج بين يدي الحج، وكان ﵊ كما هو معلوم بأهله رحيماً، شفيقاً.
فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أخو عائشة ﵃ أجمعين أمره أن يُرْدِفها خلفه على الناقة، وأن يخرج بها إلى التنعيم وتحرم من هناك بالعمرة، فعادت معتمرة من التنعيم إلى مكة وطافت وجاءت بتمام العمرة.
من هنا نحن نقول: الخروج بعد الحج من مكة أو غير الحج من مكة إلى التنعيم للعمرة إنما هي عمرة الحائض .. إنما هي عمرة الحائض أي: المرأة الطاهر لا يُشْرع لها أن تخرج من مكة إلى التنعيم وهي قد تحيض، فما بالكم بالرجال الذي طَهّرهم الله من الحيض؟ هؤلاء ليس لهم أن يعتمروا من التنعيم.
ولذلك: فأظنك فهمت جواب سؤالك، من اعتمر سواء كانت العمرة عمرة مفردة أو كانت عمرة بين يدي الحج، هذا المعتمر إذا أراد أن يعتمر عن أمه أو أبيه ليس إلا كما يقال فعليه أن يعود إلى ميقاته إن كان ميقاته مثلاً: ذو الحليفة بالنسبة للغرب أي نعم فهذا يعود إلى هذا الميقات، أو غير هذا الميقات المعروفة المحيطة بالمسجد الحرام، عاد إلى هذا الميقات، ومن هناك لَبّى بالعمرة عن أبيه أو عن أمه وليس له أن يفعل غير ذلك.
مداخلة: لو رجع إلى غير الميقات، وأحرم من غير الميقات.
الشيخ: هذا يُخْشَى أن يكون وسيلة للاحتيال فالمواقيت بالنسبة لمكة منها القريبة ومنها البعيد، ولذلك نقول: بميقاته.
(الهدى والنور / ٦٨٩/ ١٥: ٣٩: ٠٠)
стр. 5117
آفاقي اعتمر وحج لنفسه، ثم نوى أن يعتمر عن أبيه
الملقي: آفاقي اعتمر وحج لنفسه، ثم نوى أن يعتمر عن أبيه، أولاً: فهل يجوز هذا العمل، وثانياً: من أين يُحْرم؟
الشيخ: قبل الشروع في الإجابة، أخشى أن يكون في السؤال شيء على الأقل لم يكن مقصوداً من سؤال السائل، الذي أخشاه أنني تذكرت قصة شُبْرمة الذي لَبّى عن رجل فقال له رجل: «من شبرمة؟ »، قال: أخ لي أو قريب لي، قال: «هل حججت عن نفسك؟ »، قال: لا، قال: «حُجّ عن نفسك، ثم حَجّ عن شبرمة».
فأخشى ما أخشاه أن يكون ربط في العمرة بالحج في هذا الشرط، ولذلك جيء في السؤال: رجل اعتمر عن نفسه، ثم أراد أن يعتمر عن أبيه، فما أظن أن هذا كان مقصوداً؟
الملقي: لا
الشيخ: آه، فالجواب إذاً هو: أنه يجوز له أن يعتمر عن أبيه بلا شك، بشرط أن يخرج إلى الحل، والخروج إلى الحِلّ له حالتان أو شرطان يمكن أن نقول شرط صحة وشرط كمال، أما أنه شرط صحة أن يعود إلى ميقات بلده هو، فلا نجد في ذلك ما نلزمه به، وإنما الشرط الأساسي هو الخروج إلى أقرب منطقة من الحل (١)، فيُحرم من هناك كما أمر النبي ﷺ عائشة ﵂ أن تخرج إلى التنعيم لتأتي ما فاتها من عمرة الحج، فسواء خرجت إلى التنعيم أو إلى الجعرانة أو إلى أي مكان آخر من الحل جاز ذلك.
مداخلة: التنعيم والجعرانة نفس الشيء.
الشيخ: كيف نفس الشيء؟
стр. 5118
مداخلة: يعني بنفس الحل.
الشيخ: حِل، يعني مكان خارج الحرم، مكانين خارج الحرم، نعم.
مداخلة: أقول: [هذا شيء جديد] كنا نعرف غير هذا.
الشيخ: أيش هو.
مداخلة: يجب أن يحرم كما ذكرت [من ميقاته]؟
الشيخ: ليس هذا، هذا الذي جاوز الميقات ولم يُحْرم، فينبغي أن يعود إلى ميقاته.
مداخلة: إنسان ذهب إلى العمرة واعتمر عن نفسه، ثم بدا له أن يعتمر عن والده وهو في مكة.
الشيخ: أيوه.
مداخلة: يخرج بعد أن اعتمر عن نفسه، يخرج إلى التنعيم ويحرم من هناك، ثم يأتي بعمرة عن والده ..
الملقي: شيخ، نزيد في هذا أُذَكّر بحديث ابن عباس
الشيخ: تفضل.
الملقي: ونريد منكم شرحه. أن رسول الله ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، وقال: «هُنّ لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة»، فنريد شرح هذا اللفظة: «من حيث أنشأ»، هل يعم هذا الآفاقي والساكن؟ ..
الشيخ: هو كذلك؛ لأن الحديث في أول الرواية يشترط من أتى عليهن.
الملقي: نعم.
стр. 5119
الشيخ: يعني من مَرَّ بهن، وهذا الذي قلناه -آنفاً- هذا الحكم الذي ذكره الأخ خاص بمن جاء من بعض الآفاق ومر على الميقات فلا يجوز إلا أن يحرم من ميقاته، أما إذا دخل بطريقة شرعية ثم أقام هناك حَاجًّا أو معتمراً، ثم بدا له أن يحرم من حيث كان إذا كان مقيماً، أما إذا كان آفاقياً فكما جاء في حديث السيدة عائشة ﵁.
الملقي: شيخنا أُلْفِت الانتباه لشيء لعله يجمع؛ لأنه أنا لا زلت أُفَكِّر.
الشيخ: هاه تفضل.
الملقي: في هذا، شيخنا يبدو الشيء الذي ذكره أخونا أبو طلال فيما إذا أراد أن يُكَرِّر عن نفسه العمرة فتكون خارج، يعني هذا أنا اللِّي بذكره منكم شيخنا.
الشيخ: لا، هو هكذا، هو هكذا.
الملقي: أيوه.
الشيخ: والصورة غير ....
الملقي: إذاً: هاي تختلف عن هاي.
الشيخ: لا لا، بس لا أُريد أن أقول حتى في هذه إلا ما سمعتم آنفاً، الآن.
الملقي: نعم.
الشيخ: حتى الذي يريد، يعني؟
الملقي: يُكَرِّر
الشيخ: أن يكرر، لكن هنا يأتي بحث التكرار.
الملقي: نعم، هل هو من فعل السلف؟
الشيخ: أيوه، هذا هو، أما هون الصورة أنه بِدّه يعتمر عن أبيه.
الملقي: آه، يعني
стр. 5120
الشيخ: أما إذا أراد أن يعتمر عن نفسه فلا بد أن يراوح مسافات يعني بعيدة؛ لأنه يجعل ديدنه يخرج إلى الحل التنعيم -مثلاً- يالله يجيب عمرة!
الملقي: أنتم كنتم تُسَمُّونها شيخنا عمرة الحيض.
الشيخ: أي نعم، عمرة الحائض أي نعم.
الملقي: أي نعم.
الشيخ: طيب، غيره. الحديث واضح يعني الذي ذكرته حديث ابن عباس، هو فقهه أن الآفاقي لا يجوز له أن يمر بالميقات إلا محرماً، إذا أرد الحج والعمرة.
الملقي: نعم
الشيخ: أما من أقام داخل وراء الميقات، أو داخل الميقات فهذا يحرم من حيث هو، بالحج أو بالعمرة كأهل جدة، أهل جدة -مثلاً- فهؤلاء ليسوا مكلفين أن يعودوا إلى أقرب ميقات ويحرموا بالحج أو بالعمرة، وإنما من حيث هم، كأهل مكة -أيضاً- وهم يُحْرِمون من بيوتهم، وهكذا.
مداخلة: نعم شيخ؛ لأنهم من داخل الميقات.
الشيخ: نعم.
الملقي: وهذا الحكم حتى في الآفاقي الذي أقام؟
الشيخ: أقام، نعم.
(الهدى والنور/٥١٣/ ٠٠: ٤٢: ٠٠)
(الهدى والنور/٥١٣/ ٥٢: ٤٥: ٠٠)
المسجون مؤبدًا هل ينيب غيره بالحج
مداخلة: الأول: رجل محكوم مدى الحياة، فهل يجوز له أن يُنيب غيره بالحج؟
الشيخ: هذا له حالتان: الحالة الأولى: هل قبل أن يُسْجَن سجناً أبدياً مضى عليه
стр. 5121
دور كان مستطيعاً الحج، ثم لم يحج أو لا؟ فإن كانت الأخرى لا [يستطيع]؛ فواضح جداً أنه يجوز له، أما إن كانت الأولى، أي أنه استطاع ولم يَحُجّ، ثم الآن يريد أن يتدارك ما كان مقصّراً به في قيد حُرّيته واستطاعته، فينيب شخصاً عنه نيابةً شرعيةً فهو جائز (١).
(الهدى والنور/٤٢٠/ ٢٣: ٥٤: ٠٠)
رجل خرج من بلده بنية الحج لوالدته ولما لبَّى بالحج لبِّى لوالده ؟
السائل: رجل خرج من بلده وهو ناوي الحج لوالدته، واعتمر وَلَبّى لوالدته، وعند الحج لَبّى لوالده بدلاً أن يلبي لوالدته، فما الحكم؟
الشيخ: إن كان تلبيته الثانية عن والده سَبْقَ لسانٍ، ونيته لم تتغير، فَحَجُّه صحيح، وهذا كما يقال بالنسبة لكثير ممن ابْتُلوا بالتلفظ بالنية.
هنا الذين ذهبوا إلى شرعية التلفظ بالنية توسعوا في هذه المسالة بعض التوسع، محاولة منهم لمعالجة بعض الأخطاء التي تقع من بعض المصلين الذين يتلفظون بالنية، فقالوا، إذا دخل المصلي المسجد ليصلي صلاة الظهر، فقال بلسانه نويت أن أصلي صلاة العصر، وهو يريد أن يصلي صلاة الظهر، فهل صلاته صحيحة أم باطلة؟ قالوا: -وهذا حق- العبرة بنيته وليس بلفظه، فان كانت نيته أن يصلي الظهر فعلاً وهو وقت الظهر فصلاته صحيحة، ولا يضره خَطَؤُه لفظاً، وهو قوله «نويت أن أصلي صلاة العصر» وعلى العكس من ذلك، إذا كان شارد الذهن، والبال والخاطر ولما دخل ليصلي صلاة الظهر قال نويت أن أصلي صلاة الظهر، لفظه صواب، لكن في نيته العصر، لشرود باله فصلاته باطلة، لأن العبرة بما في القلب، وليس بما في اللفظ، فهنا نقول بالنسبة لتلبية هذا الرجل عن أبيه، فيما بعد إن كان
стр. 5122
هذا سبق لسان فلا قيمة له وإن كان غَيَّر نيته، فهو ما حج لا عن أمه ولا عن أبيه، وعليه أن يعيد الحج من عام قابل.
(الهدى والنور / ٣٩٩/ ٢٣: ٣٦: ٠٠)
حكم الحج والعمرة عن القريب الذي يعيش تحت الإحتلال في فلسطين
الملقي: هل يجوز أن يَحُجّ أحد أو يعتمر عن قريب له في الأرض العربية المحتلة، لصعوبة حضوره للديار المقدسة بسبب الاحتلال، خصوصاً: إذا كان مسنًا ويمرض مرضاً شديداً بسبب ركوب السيارات؟
الشيخ: الاحتلال فيما نعلم، ليس سبباً مُجَوِّزاً لأن يحج هذا السائل أو غيره عن ذاك المقيم تحت الاحتلال اليهودي؛ لأننا نعلم أن كثيراً من أولئك يُسْمَح لهم بالحج، فإذاً: هذا ليس عذراً.
(الهدى والنور/٣٧٥/ ٣١: ٥٦: ٠٠)
حكم الحج عن الزوجة المتوفاه
مداخلة: رجل نوى يحج عن زوجته المتوفاة، يجوز؟
الشيخ: لا.
مداخلة: أبداً.
الشيخ: أبداً.
(الهدى والنور /٣٢٥/ ٥٣: ٢٥: ٠٠)
стр. 5123
حكم الحج عن الزوجة التي لا تزال على قيد الحياة وحكم الحج عن أحد الوالدين
مداخلة: رجل بِدّه يحج عن زوجته التي لا تزال على قيد الحياة، كيف الشروط لها؛ حتى يكون الحج صحيح لها؟
الشيخ: كيف شو بِدّه يسوي؟
مداخلة: بدّه يحج عن زوجته، اللي حية يعني: موجودة.
الشيخ: ما بيحج أحد عن أحد، إلا الولد عن أبويه سواء كانا حياً أو ميتاً.
مداخلة: إذا كان والديه ما عندهم الالتزام بالأعمال الصالحة، يحج عنهم؟
الشيخ: بيحج نافلة.
مداخلة: كيف يعني؟
الشيخ: قلت لك: بيحج نافلة.
مداخلة: فقط؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: فيه رجل نوى الحج عن والدته وهو لم يَحُجّ البتة، فهل يَقْرِن ذلك؟
الشيخ: هل أيش؟
مداخلة: هل يقرن يعني: هو ما حج أبداً، ونوى يحج عن نفسه وعن أمه في آن واحد، وهو ما حج بيصير؟
الشيخ: لا ما بيصير.
مداخلة: يعني: يحج لحاله وبعدين [لأمه]؟
الشيخ: إي نعم.
стр. 5124
مداخلة: طيب، واحد بيقول: إن [كان] اثنين قَادِرين على الحج لكن كسل هيك ما بِدّهم، وابنهم ملتزم بيصير يحج عنهم نافلة؟
الشيخ: نافلة، كل شيء يفعله فلهم أجر، لكن فريضة ما تسقط عنهم.
مداخلة: إيه، لا بد هم يؤدوا الفريضة إذا كانوا قادرين؟
الشيخ: إيه نعم.
(الهدى والنور /٣٢٥/ ٥٦: ٢٦: ٠٠)
الحج عن الميت هل يكون بأجرة أو بغير أجرة ؟
مداخلة: الحج عن الميت، بأجرة أو بغير أجرة ... نريد التفصيل فيه يا شيخ.
الشيخ: أولًا: الحج عن الميت ليس على إطلاقه؛ لأن القاعدة كما قال تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وقد جاء في موطأ الإمام مالك من أثر عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يحج أحد عن أحد، فعلى هذا فينبغي أن نظل على هذه القاعدة إلا ما استثني، وفيما علمت ليس هناك ما صح استثناؤه إلا ما هو داخل تحت هذه القاعدة: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فحج الولد مثلًا عن أبيه .. عن أمه قد جاء في ذلك أحاديث، وحسبكم في ذلك شهرة حديث الخثعمية التي لقيت رسول الله ﷺ في حجة الوداع فسألته عن أبيها قالت: «إن أبي شيخ كبير لا يثبت على الرحل أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه».
وفي هذا الحديث أو في غيره قال ﵊: «أرأيت إن كان على أبيك دين، أفكنتي تقضينه عنه؟ قالت: بلى، قال ﵇: فدين الله أحق أن يقضى» ولم نر حديثًا صحيحًا صريحًا يدل على جواز حج الغير عن غيره ممن لا علاقة نسبية بينهما، كل ما في الأمر في هذا الباب إنما هو حديث شبرمة الذي جاء في السنن، وفي مسند الإمام أحمد، وفي غيرها من كتب السنة: «أن النبي ﷺ سمع
стр. 5125
رجلًا يقول في تلبيته: لبيك اللهم عن شبرمة، فقال له ﵊: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: هل حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة».
فهذا الحديث قد يحتج به من يذهب إلى شرعية الحج عن الغير لأن شبرمة لم يكن في الحديث ما ينص على أنه كان أبًا له، وإنما قال: هو أخ لي أو قريب لي، فإذا كان أخًا فاستقام الاستدلال بهذا الحديث حينذاك على أنه يجوز أن يحج أيضًا عن غير والديه، وإن كانت الرواية ليست عن أخ له إنما عن قريب ... أقرب وأصح في الاحتجاج؛ لأن الأخ أقرب قريب، أما قريب بعد الأخ فيكون أبعد عنه.
لكن يرد على هذا الاستدلال الذي ظاهره الصحة أمران اثنان:
الأمر الأول وهو مهم جدًا في نظري: أن هذا الحديث الذي جاء بهذا اللفظ: أخ لي أو قريب لي، هذا ليس هو نص الحديث الذي كان جوابًا من الملبي للرسول ﵇ حين سأله: من شبرمة؟ فلا يستقيم في الجواب خاصة من مسئول من رسول الله ﷺ أن يقول مترددًا بين قوله: أخ لي أو قريب لي؛ لأن هذا التردد إنما يصح بالنسبة للحافظ الذي قد يهم، أم من كان موكلًا أو نائبًا للحج عن الغير وهو يدري يقينًا إن كان هذا الغير هو أخ له أو أبًا له أو أو إلى آخره.
فإذا تذكرنا هذه الحقيقة عرفنا حينئذٍ أن قول الراوي: أخ لي أو قريب لي، لم يصدر من الملبي وإنما هذا من أحد الرواة، فالراوي هو الذي شك ولم يحفظ المتن، فقال عن لسان المجيب وهو الملبي: أخ لي أو قريب لي، وإلا فيكاد يكون مستحيلًا أن يسأل الرسول ﷺ أحد أصحابه: هذا الذي تلبي عنه من هو؟ فيجيبه على التردد كأنه يعمي عليه نسبة هذه القرابة بينه وبين المحجوج عنه، لو فرد منا سأل أخاه: من هذا؟ فلا يستقيم جوابه لو قال: هذا أخ لي أو قريب لي، وبخاصة إذا كان السائل هو الرسول ﷺ .
فهذه الملاحظة تؤكد لنا أن هذا الحديث رواه الراوي غير ضابط لمتنه، فلا نستطيع أن نقول: إن المحجوج عنه كان أخ له أو كان قريبًا له، لا شك أن القرابة
стр. 5126
واسعة الدائرة جدًا فحينئذ لا يستقيم الاحتجاج بهذا التردد بأن يقال: بأنه حج عن غير أبيه؛ لأن الراوي لم يضبط هذه اللفظة.
وقد وجدت في معجم الطبراني الصغير وربما في غيره أيضًا أن المسئول والحاج عن شبرمة قال في الجواب: هو أبي، وحينئذ يكون الحديث كحديث الخثعمية لا يصح الاستدلال عن الحج حجة البدل الحج عن الغير ولو كان غير أبويه، هذا أول ما يرد على هذا الحديث.
الشيء الثاني: لو سلمنا فرضاً وجدلًا أن المحجوج عنه هو ليس أبًا له ولا أمًا، فحينئذ يحتمل أن يكون حج هذا الحآج عن شبرمة عن وصية صدرت عن شبرمة، وحينئذ فيأخذ الحديث مجالًا آخر: وهو تنفيذ وصية من أوصى بالحج عنه، فحينئذ فتنفيذ هذا الوصية أمر مشروع، ومعلوم عند الفقهاء أن الحديث أو الدليل إذا طرقه الاحتمال سقط به الاستدلال، وبخاصة إذا كان يخالف قاعدًة شرعيًة: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
وإذا فتح باب الحج عن الغير انفتح باب واسع جدًا من الإحداث في الدين في اعتقادي فيجوز حينئذٍ أن يصلي الإنسان عن غيره وأن يصوم صيامًا مطلقًا عن غيره، ونحو ذلك مما يختلف كل الاختلاف مع قوله ﵎ المذكور آنفًا: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
بقي الجواب عن أخذ الأجرة: أعتقد أننا إذا حصرنا دائرة حجة البدل بين الولد ووالديه فحينئذٍ يبطل كثير مما يتعلق بموضوع أخذ الأجرة، اللهم إلا في حالة واحدة: إذا أوصى رجل كان يجب عليه الحج، ثم لأمر ما أو لغيره لم يحج ولم يقض حجة الإسلام فأوصى بأن يحج إما أن يعين شخصًا بعينه أو يطلق فيقول: أن يحج رجل عالم فاضل صالح عني وله كذا، فقوله: وله كذا يعتبر جعالة، وكما نقول في كثير من المناسبات بالنسبة للرواتب التي يأخذها الموظفون في بعض الوظائف الشرعية كالإمامة والخطابة والأذان ونحو ذلك، فهذه الرواتب لا يجوز لهؤلاء الذين خصصت لهم أن يأخذوها على أنها أجور لهم على عباداتهم؛ لأن ذلك يفسدها عليهم ويذهب أجر الآخرة عنهم، وإنما يأخذونها على أنها رواتب، فكذلك إذا كان هناك رجل أوصى بأن يحج شخص ما عنه وجعل له جعالة فأراد أن يتقرب إلى الله عز وجل
стр. 5127
بتنفيذ تلك الوصية فلا يأخذه من هذه الجعالة ويدخل في باب قوله ﵊: «يا عمر! ما أتاك الله من مال ونفسك غير مشرفة إليه فخذه وتموله فإنما هو رزق ساقه الله إليك» فهذا لا مانع منه، أما أن تصبح حجة البدل سلعة يساوم عليها من كل من الطرفين الحاج حجة البدل والمحجوج عنه، أي: أهله وأقاربه المنفذين لوصيته ينزلون فيها وهكذا فهذا ليس من طبيعة العبادة.
وإذا دار الأمر أن يساوم في سعر الحجة حجة البدل بمعنى ذلك: أن ما يأخذه الحاج أجرًا فهو وزر عليه وما يدفعه من دفع المال في سبيل الحج عنه لا يصله شيء؛ لأن حجة هذا الحاج ما يكون لوجه الله ﵎ وإنما يكون من أجل دريهمات قليلات.
هذا ما يمكن الجواب عن ذاك السؤال.
مداخلة: هذا يخص الفريضة فقط بالنسبة للولد، يعني: هل ممكن أن يجعله تطوع؟
الشيخ: لا يمكن، الولد يمكن أن يحج عن أبيه تطوعًا، وكذلك يمكنه أن يعتمر عنه من باب التنفل.
(فتاوى جدة (٢٤) /٠٠: ٠٧: ٤٥)
حكم الحج عن الغير
مداخلة: هل يجوز الصلاة عن الميت -مثلاً- واحد مات ولم يكن يصلي، وأجي أنا أتبرع عنه أصلي عنه، مثل اللِّي بيحجوا عن واحد ...
الشيخ: يعني: بتصلي عنه ...
مداخلة: طبعاً، الفرض.
الشيخ: إيه، وصلت لهون يعني.
مداخلة: هو عنده خلفية.
стр. 5128
الشيخ: ما عليش، لكل سؤال جواب، قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى* وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى* أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى* وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٦ - ٣٩].
فأنت إذا ما بِدَّك تصلي عن صديقك اللِّي مات، ويمكن ما صلى لله صلاة، وما ذهب يوماً ما إلى بيت الله، فهذا من سعيه وإلا من سعيك؟
مداخلة: من سعيي.
الشيخ: إذاً: ليس له شيء من هذا السعي.
مداخلة: ... يقولوا: يجوز الحج، مثلاً؟
الشيخ: أنت ما تقول بيقولوا؛ لأنه أنت أمام قول رب العالمين الآن، صحيح أم لا؟ مائة صحيح، فإذا كان رَبُّنا بيقول: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ما لازم بَأَه تقول أنت بيقولوا، وإنما بتقول لي أنت طيب، ما هو جوابك؟ ما هو رأيك بالنسبة للحج عن الغير؟ مو هيك أنت بِدّك تقول؟ ..
أنا لما قلت ما أكون بعيدًا يعني: عن معرفتي بك أنك دوبلوماسي، طيب سؤالك عن إنه أنت بِدَّك تُصَلِّي آنذاك، بينما هَلّا انتهى الموضوع بدك تسقط عنه الصلاة، وأنت ربه؟ كيف بدك تُسْقِط عنه، يعني: هذا تارك للصلاة، ما هو بيكون وضعه في القبر والعياذ بالله، فأنت بِدَّك تُخَلِّصه من عذاب الله في القبر بحيلة شرعية يُسَمُّوها إسقاط صلاة، الله أكبر، هذه والله سخرية الدهر، إنه ربنا في عشرات من الآيات الكريمة بيعلم عباده أنه الإنسان يُكَلَّف بما هو يفعل كما ذكرنا في الآية السابقة، في آية أخرى يقول: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨].
هذا يعني: النواحي المعنوية، أو كما يقولون اليوم: الروحية هي كالأمور المادية تماماً، أنا جوعان وأنت جوعان، أنت أكلت من أنواع الطعام، وأنا ما ذقت من هذا الطعام شيئاً، أنا بَشْبَع لشِبَعِك؟ ما بحس بلذة الطعام تبعك، فضلا عن أن اشبع، ليه؟ لأنك أنت عَم تأكل لنفسك، أنت بتصلي تتقرب إلى الله، وأنا شقي والعياذ بالله، ولا أفعل ما أتقي الله به، شو راح ينفعني صلاتك لي؟ ما بينفعني إلا صلاتي أنا، كما إنه صلاتي أنا ما بتنفعك شيء أنت،
стр. 5129
وحَجِّي وعمرتي وكل شيء تماماً، ثم لا بد أن نبحث موضوع الحج، ما دام أنت بدأت في الكلام القول يقولون، كما أن الحج لما توسعوا الناس فيه كمان أخطؤوا الآية السابقة: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
زيد من الناس مات ولم يحج إلى بيت الله الحرام، وكان قد وجب عليه الحج أي: استطاع، والله يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] شوف ما بالآية، شلون بِدّك تُؤَوّل لي إياها على قولة المشائخ يعني ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] هذا اللِّي مات وما حج إلى بيت الله الحرام، سبق عليه الآية وإلا لا؟
مداخلة: ....
الشيخ: لا، سامحك الله، نحن قلنا: من استطاع، الكلام اللي قلته أنت الحج عن الغير، تقصد اللّي ما استطاع وإلا اللِّي استطاع، شفت شلون بتحرفها هيك وبُتَدِّورها؟ ..
الخلط في البحث ما بيجوز، الإنسان إما أن يكون استطاع الحج، أو ما استطاع، إذا ما استطاع، الآية قرأناها آنفاً، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] عن من عَم بيقول المستطيع ولا غير المستطيع.
مداخلة: المستطيع.
الشيخ: مستطيع نحن الآن عَم بنحكي عن المستطيع، استطاع وما حج، يمكن فيه ناس حجوا إلى أوروبا مراراً وتكراراً، وما حجوا مرة واحدة في عمرهم إلى بيت الله الحرام، هذا مَن بدّه يحج عنه هذا.
مداخلة: عياله.
الشيخ: ما أحد بيحج عنه، الله قال: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] عمر بن الخطاب يقول: «من ملك زاداً وراحلة ثم لم يَحُجّ، فليمت إن
стр. 5130
شاء يهودياً أو نصرانياً، أو مجوسياً»، وبعض الناس بيرووه حديث للرسول ﵊، لكن هو لا يصح.
المهم: إذا هذا استطاع الحج وما حج، ما أحد يستطيع أن يحج عنه أبداً، والصائم الذي وجب عليه الصيام وما صام، ما أحد يستطيع يصوم عنه، والصلاة كذلك، وكل شيء كذلك، تركنا باقي الواجبات من حج وصيام وصلاة، لكن الولد بدّه يحج عن أبيه تطوعاً، له ذلك، بدّه يعتمر نفلاً، له ذلك، بده يصوم عنه نفلاً، مش يصوم عنه يسقط عنه صيام، لا، ما فيه مجال إسقاط أبداً.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٤٣: ١١: ٠٠)
إذا شك الولد في صحة حج والده الميت هل يحج عنه ؟
مداخلة: شاب يسأل يقول: إنه أَدَّى فريضة الحج أكثر من مَرَّة، وقد سهل الله له أن يُؤَدِّي فريضة الحج مرة أخرى، وله والد قد توفاه الله، وكان قد أدى فريضة الحج أيضاً، ولكن الولد يشك في صحة حج الوالد؛ لأنه لم يكن متعلماً، ولم يَنَم في مزدلفة والله تعالى أعلم، وبالتالي لم يُصَلِ الفجر فيها، فالولد يسأل: هل يحج عن والده الآن، أم يَحُج عن نفسه؟
الشيخ: نفلاً, يحج عن نفسه نفلاً؟
مداخلة: نفلاً نعم.
الشيخ: نقول: الجواب حسب ما يغلب على ظنه، إن كان يغلب على ظنه ما ذكرته من عدم استطاعته القيام بأركان الحج ومناسكه فيحج عنه، وإلا فلا.
وحينما أقول يحج عنه: بنية إسقاط الفرض عنه، أما أن يحج عنه نفلاً، فهذا بابه مفتوح، هل ظهر لك الفرق؟
مداخلة: ما ظهر.
стр. 5131
الشيخ: يعني هنا بالنسبة لوالده، أو بعبارة أوضح بالنسبة لِحَجَّة والده صورتان، أو حالتان:
الحالة الأولى: أنه يشك شَكًّا قوياً في صحة حَجَّتِه، فهو يحج عنه حَجَّة الإسلام.
الحالة الثانية: أنه حَجَّة والده حَجَّة صحيحة، فهو يحج عنه نفلاً.
عرفت كيف؟
مداخلة: أيهما أفضل أن يحج عن والده نفلاً، أم يحج لنفسه نفلاً؟
الشيخ: على حسب رغبته، إن كان يريد الأجر الأكبر للوالد، فيقصد بحجته والده، وإن كان يريد الأجر الأكبر لنفسه فيحج عن نفسه، ويأتيه شيء من ثواب هذه الحجة لوالده من باب أنه كان سبب وجوده.
مداخلة: هل يقال: إن له مثل أجر والده، ثواب حج أو عمرة -مثلاً-؟
الشيخ: أجر والده.
مداخلة: مثل أجر والده.
الشيخ: هنا العكس ولده.
مداخلة: هل يقال إن للولد مثل أجر والده.
الشيخ: بالعكس يا أخي.
مداخلة: إن حج عنه نفلاً، هذا هو المقصود.
الشيخ: مثل أجر والده؟ الوالد لم يحج.
مداخلة: إن حج الولد عن والده.
الشيخ: يا حبيبي أنا أقول لك: أنا في زعمي صحة العبارة، هل يكون للوالد مثل أجر الولد، لأن الولد هو الذي سيحج ..
أقول لك: هذا الجواب على حسب نِيّة الولد، فإن كان الولد جعل هذه الحَجّة
стр. 5132
عن والده، فللوالد أجر ولده تماماً، وإن كان جعل الأجر لنفسه، فللوالد شيء منه.
(الهدى والنور / ١٦٢/ ٠٧: ٥٣: ٠٠)
من أراد أن يحج عن أبيه ولما يتزوج بعد
مداخلة: [هل يُقَدِّم الشاب الزواج أم الحج عن الأب]؟
الشيخ: إذا ما عندك توقان للزواج فحُجَّ عن أبيك، أما إذا كان عندك توقان للزواج فتزوج، ثم حج عن أبيك.
(الهدى والنور /٢٢٩/ ١١: ٥٤: ٠٠)
رجل كان مستطيعاً للحج ولم يحج ومات فهل يحج عنه أبناؤه ؟
مداخلة: رجل كان مستطيعاً للحج ولم يحج ومات، أيحج عنه الورثة أو أبناؤه مثلاً؟
الشيخ: إذا كان وجب عليه الحج فإن استطاع الحج ولم يفعل فلا يستطيع أحد أن يحج عنه، وهذا فيه أثر صحيح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه-: «لا يحج أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد» رواه الإمام مالك في الموطأ بالسند الصحيح.
بدأت بهذا الأثر الصحيح لصراحته في الموضوع، وهو مأخوذ من نصوص من الكتاب والسنة، من ذلك قوله ﵎: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] فإنسان أُمِر بأداء فريضة ما .. فريضة الحج أو الصيام أو الصلاة أو ما شابه ذلك، وكان مستطيعاً لكل ذلك، ثم لم يفعل؛ فمعنى ذلك أنه لم يَتَزَكَّ بالقيام بهذه الفرائض، والله يقول: ﴿وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] فحينئذٍ من يزكيه بعد أن جاءه اليقين؟ ! وانتقل إلى رحمة رب العالمين أو إلى عذابه الأليم، حسبما ما يشاء الله أن يعامله به.
стр. 5133
من الذي يزكيه؟ ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ولذلك قال ذلك الصحابي الجليل: «لا يَحُج أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد» أي: هذا في الفرائض.
ولذلك: فرجل مات ولم يُؤَدِّ فريضة الحج التي كانت فُرِضت عليه، فلا يستطيع أحد أولاده أن يحج بدلاً عنه، فضلاً عما جاء في السؤال مما هو أعم مما قلت، أي: لا يستطيع أن يحج أحد من أفراد ذريته، فهذا قد يكون في الذرية أخ، وقد يكون في الذرية زوجة وإلى آخره، فإذا كان الولد لا يستطيع أن يحج عن أبيه فمن باب أولى أن لا يستطيع من هو أبعد عن هذا الأب من ابنه.
وهنا قد يرد في البال كيف يقال: «لا يصوم أحد عن أحد» ورسول الله ﷺ يقول في الحديث الصحيح: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»؟
إذاً: هذا كأنه يعارض ذاك الذي قلته آنفاً.
الجواب: الحديث إنما يراد به من مات وعليه صيام نذر، وليس صيام فريضة، أي: هو نذر على نفسه نذراً ما كان الله فرضه عليه إلا بفرضه هو بهذا الصيام على نفسه .. هذا الذي لولي الميت أن يصوم عنه؟ من أين أخذنا هذا القيد؟ هنا مسألة تتعلق بقاعدة فقهية أصولية وهي: الراوي أدرى بمرويه من غيره، الراوي - أي: في الحديث - أدرى بمرويه من غيره .. هذه القاعدة معشر طلاب العلم! إذا فهمتموها ورسخت في أذهانكم ساعدتكم على فهم بعض المسائل الخلافية بين العلماء فهماً صحيحاً.
الراوي للحديث عن رسول الله ﷺ ، بل والراوي عن صحابي رسول الله ﷺ وهكذا وأنت نازل إلى أن يُصَنّف هذا الحديث من الراوي الأول هو الصحابي، ثم التابعي، ثم تابع التابعي، ثم أتباع هذا التابعي، وهكذا إلى أن يصنف، هذه القاعدة تشمل كل هذه الأصناف: الراوي أدرى بمرويه من غيره.
стр. 5134
فهنا نبدأ بالراوي الأول: هذا الحديث رواه صحابيان جليلان أحدهما عائشة رضي الله تعالى عنها، والآخر عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما .. هذان الراويان حملا الحديث على صوم النذر.
إذاً: الراوي أدرى بمرويه من غيره، ولا أريد أن أُطيل أيضاً في الإجابة.
لكن أيضاً أُريد أن أضرب مثلاً لراوٍ نازل ليس صاحبيًا تابعي .. فأنتم ولا شك تسمعون حديثاً تجدون عامة علماء العلم اليوم بعيدين عن فهم الحديث .. لا أقول: فهماً صحيحاً -وهو صحيح- إنما أقول: إنهم فهموا الحديث على خلاف فهم الراوي عن الصحابي ..
عفواً: هذا الفهم من هذا الصحابي .. من هذا الراوي عن الصحابي هو الصحيح، ما هو الحديث؟ حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة» تجار آخر الزمان يقعون في مخالفة هذا الحديث وما في معناه، فلعل إخواننا الذين جمعتنا معهم دعوة الحق الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح .. اسمعوا الآن السلف الصالح: ابن مسعود يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن بيعتين في بيعة».
الراوي لهذا الحديث عن ابن مسعود سُئِل: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول أبيعك هذا بكذا نقداً وبكذا وكذا نسيئة، هذا هو بيع التقسيط اليوم! لكن الأسماء تختلف، أنا في علمي والله أعلم بيع التقسيط جاءنا من بلاد الكفر والضلال عندما استعمرت هذه البلاد .. بيع فيه بيع بالدين قديماً، أما بيع بالتقسيط منظم بما يُسَمّى بالشيكات وإلى آخره هذه بضاعة أوروبية كافرة.
«نهى عن بيعتين في بيعة» قال سماك بن حرب: الراوي لهذا الحديث عن ابن مسعود: ما بيعتين في بيعة؟ قال: أن تقول: أبيعك هذا بكذا نقداً بمائة مثلاً نقداً .. بمائة وخمسة دنانير تقسيطاً .. نسيئةً .. قال الرسول ﵇ نهى عن هذا، إذا أردنا أن نفسر هذا الحديث بغير هذا التفسير وهذا معروف من بعض المتأخرين بخاصة، نقول لهم: أولاً: راوي الحديث أدرى بمرويه من غيره، كيف هذا؟
стр. 5135
هل يدخل في عقل طالب علم .. طالب علم بحق، أن أصحاب النبي ﷺ حينما كانوا يسمعون الحديث من رسول الله ﷺ وأفترض في أحدهم أنه سمع الحديث وما فهم معناه ودلالته وفقهه، ألا يتوجه بالسؤال إلى رسول الله ﷺ ؟ أم يكتم ذلك الجهل في نفسه، ويروي الحديث دون أن يستوضح منه؟
أظن أنا أول الظانين ظن المؤمن: هذا مستحيل على الصحابي أن يسمع الحديث لرسول الله ﷺ ولم يفهم دلالته الظاهرة، ثم هو لا يسأل الرسول عليه؟ ! هذا مستحيل.
إذاً: يقال هذا الذي قلنا في الصحابي للذي تلقى هذا الحديث عن الصحابي، هو هنا سماك بن حرب، سمع الحديث من ابن مسعود .. نفس السؤال السابق: أتظنون أن سماك بن حرب التابعي لما سمع الحديث من ابن مسعود: «نهى عن بيعتين في بيعة» لم يفهمه، هو أحد رجلين: إما أنه فهمه، وإما أنه لم يفهمه، فإذا فهمه ما في داعي للسؤال، وإذا لم يفهمه سيسأل أيضاً كما يفعل الصحابي وهكذا.
فإذا سمعنا التابعي إذاً: يروي هذا الحديث عن الصحابي ويسأل التابعي: ما معنى هذا الحديث؟ يقول: أنت تبيع هذا الشيء بكذا نقداً وكذا وكذا نسيئةً، هكذا الحديث ينبغي أن يُفْهَم .. الراوي أدرى بمرويه من غيره، إذا كان الأمر كذلك .. أشعر بأني افتلتّ، أين كان الموضوع؟
مداخلة: في الحج.
الشيخ: أيحج أحد عن أحد؟ قال ابن عمر: لا يصوم أحد عن أحد؟ قال: لا، هناك حديث قد يشكل على البعض وهو: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه».
قلنا: هذا رواه عائشة وابن عباس وفسروا هذا الصيام الذي أمر به الرسول ﵇ ولي الميت أن يصوم عنه بأنه صيام النذر .. لا تتساءلوا ولا تقولوا: من أين هذا؟ الحديث مطلق، فنقول: الراوي أدرى بمرويه من غيره، وعلى ذلك فقيسوا تستريحوا في فهم كثير من النصوص.
стр. 5136
مداخلة: الميت لم يستطع الحج .. فيجوز لوليه [أن يحج عنه]؟
الشيخ: هذا سبق الجواب عنه ضمناً ..
مداخلة: قال: إذا كان مستطيع ولم يحج في السؤال.
الشيخ: نعم، لكن ضمناً عندما كررنا بشرط الاستطاعة فُهِم العكس تماماً، فأنا أجيبك الآن على مرادك أنت إذاً، أقول: نعم، إذا مات أحد الوالدين ولم يجب عليهم الحج مطلقاً .. بهذا القيد انتبه! بعد سن البلوغ فللولد أن يحج عنه بل وأرجو الانتباه على الولد أن يحج عنه، ما الفرق؟
مداخلة: الواجب ..
الشيخ: إذا مات أحد الوالدين ولم يجب عليهما الحج بعد البلوغ مطلقاً، فعلى الولد أن يحج عنه، لماذا؟ لأن النبي ﷺ أمر الخثعمية حينما قالت: «يا رسول الله! أبي شيخ كبير لا يثبت على الرحل، وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفأحج عنه؟ قال ﵊: حُجِّي عنه» وفي رواية: «أرأيتِ» وفي رواية أخرى: «أرأيتَ» لأنه هناك خلاف بين السائل رجل أو امرأة .. «أرأيتِ إن كان على أبيك دين، أكنت تقضينه عنه؟ قالت: بلى، قال: فدين الله أحق أن يقضى».
لكن أرجو الانتباه الآن هنا؛ لأن بعض الفقهاء المتأخرين .. وربما بعض المتقدمين عكسوا دلالة الحديث، فقالوا: كما فعلوا ذلك بالنسبة للصلاة، فالصلاة تعرفون في باب القضاء .. قضاء الصلوات في كثير من كتب الفقه، فيرون أن الرجل إذا مات وعليه صلوات .. مكسورة عليه .. ولم يقضها بتمامها، بعضهم يقول: يقضي ولده.
بعضهم وهم الجمهور: لا، لا يقضي، بعض هذا الجمهور قال بقضية الكفارة، هذه يمكن سمعتم فيها ولا نطيل الكلام فيها .. يجمعون الأموال ويجعلون كتاب كم صلاة .. كم سنة لم يصل .. يضربون مثلاً السنة بثلاثة وخمسة وستين يوم .. كل
стр. 5137
الأيام بخمسة يكون الناتج ما شاء الله، وهذه يخرجون عن كل صلاة مُدّ من قمح إلى آخره ..
هذه طبعاً بدعة حنفية، وأبو حنيفة الإمام بريء منها، وإنما حدثت من بعده.
الخلاصة: فالصلاة لا تُقْضَى إلا بعذر النسيان والنوم، فالحج قالوا هنا بعض هؤلاء المتأخرين: «فدين الله أحق أن يقضى» رجل هو الأول الذي وجب عليه الحج ولم يحج .. هذا لا يخرج عليه دين .. لا هذا لم يمت وعليه دين .. الذي يموت وعليه دين هو المعذور وهذا غير معذور، ولذلك الحديث ماذا يقول؟ «أبي لا يثبت على الرحل» إذاً: هذا معذور فاعتبر الرسول ﵇ هذا العذر دَيْناً على الولد أن يقضيه عن أبيه، وليس حتى تارك الحج بدون عذر.
ذاك الأول وأجبنا عنه، أما هذا فهو دليل المعذور الذي فرض عليه الحج ولا يستطيع أن يحج، إذاً: يجب عن ولده أن يحج عنه، نعم.
(الهدى والنور /٧٣٢/ ٤٨: ٣٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٧٣٢/ ٣١: ٤٦: ٠٠)
حكم الحج عن الغير والاستدلال عليه بحديث شبرمة
مداخلة: إن لم تَخُنِّي الذاكرة، وكنت سمعت منكم في دمشق: أنكم تُرَجِّحون أن الحج عن الغير لا يصح إلا من ولد أحد الوالدين، وفيما أعلم أن أكثر الأحاديث التي وردت، سؤال يحج عن أمه أو أبيه، يرد الحديث واحد حديث ..
الشيخ: شبرمة.
مداخلة: شبرمة، فكيف تُوَجِّهونه حتى لا يُعَارض، وهل فيما ..
الشيخ: الذي في ذاكرتك جزء مما كنت أقوله، ولا أزال أقوله هو كما سمعت بالإضافة إلى تنفيذ وصية من أُوْصي بالحج عنهم.
стр. 5138
مداخلة: نعم.
الشيخ: طيب.
مداخلة: ولو لم يكن عن والده.
الشيخ: أوصى.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، هذا ليس له علاقة بوالديه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: أما حديث شُبْرُمة، يا أخي أنا أعجب كيف يَحْتَجُّ به أفاضل العلماء في موضوع الحج عن الغير، لما جاء في الحديث أن الرسول سمع رجلاً يُلَبِّي يقول: لبيك الله عن شبرمة قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، لم أجدهم يُدَنْدِنون حول هذه أو العاطفة هل هي للشك أو للجمع؟ الجمع هنا لا يمكن بداهة لأنه رجل واحد.
إذاً هو شَكّ يأتي هنا السؤال ممن جاء الشك؟ أمن المسؤول مباشرة، أم هو من أحد الرواة ممن دونه يعني علا أو نزل مش مهم، لا يمكن أن يكون هذا من نفس المسؤول.
مداخلة: لأنه يعرف عمّن يحج.
الشيخ: نعم يعرف أولاً، بعدين لو قاله معناه عَم بيدَوِّر على الرسول، ويضيع عليه كما يفعل بعض السائلين اليوم، وبتشوفنا مثل الذين يتصارعون هو يلف عليَّ وأنا ألف عليه، وأنا ألف عليه لصالحه بس هو لا يدري مسكين بيحاول أنه يُغَرِّر بي لأعطيه جوابًا حسب كيفه، لكني أنا في الأخير أكتشف أنه رجل القصة مو مثل الذي يقوله هو، وأحياناً يقول هو كذلك أو هو نفسه يقول هكذا وهذا خطأ.
стр. 5139
المهم: فيقيناً أن هذا الشك من غير الراوي للحديث، المسؤول, .. طيب نحن الآن بعد هذا التحرير وإمعان النظر في هذه الرواية، ليس عندنا جواب عن هَوِيّة المحجوج عنه، واضح؟
طيب، فإذاً: لا يجوز لنا أن نأخذ من الحديث دلالة عامة؛ لأنهم هنا بعضهم يوردون عبارة مستعملة أن ترك الاستفصال في إيش كذا في موضع كذا! يُنَزّل منزلة، ماذا؟ المقال، ما لكم حافظين هذا الشيء (١).
المهم، يعني أنهم يوردون هذه الكلمة بالتعليق على هذا الحديث، على أن هذه الكلمة أنا لي رأي فيها، وأنه لا يجوز الاستدلال بها دائماً وأبداً في غير هذه الحادثة، لماذا؟ لأن ترك الرسول في حادثة ما الاستفصال، لا يعني فتح المجال لكل المعاني التي تدخل بسبب ترك الاستفصال .. الرسول ﵇ ترك الاستفصال؛ لأنه يعلم من السائل أن المسألة مُحَدَّدة النطاق والحدود، فما في حاجة للرسول أنه يستفصل ويستوضح، واضح؟
لذلك: استعمال هذه القاعدة في غير هذا الحديث، ينبغي النظر فيها وعدم استعمالها بإطلاق، أما هنا فلا ترد إطلاقاً فيما ذكرناه آنفاً.
بعد هذا يأتي شيء آخر: هذا المحجوج عنه يمكن أن يكون أباً كأب الخثعمية، حينئذٍ ما فيه حُجّة في الحديث، هذا ثانياً .. ثالثاً: يمكن أن يكون عن مُوْصٍ أوصى الحاج هذا الذي كان يُلَبِّي عن شبرمة بأن يحج عنه.
فإذاً: يخرج الحديث عن كونه دليلاً لحجة البدل بصورة عامة بدون قيد وشرط، ويدخل في موضوع تنفيذ وصية مشروعة .. كنت أقول هكذا، ثم فيما بعد أوقفني الله بفضله على روايات في «معجم الطبراني الكبير» وغيرها، وإن كنت إلى الآن لم أطمئن لصحة إسنادها، لكنه على كل حال شو رأيك في هذه القصة، من شبرمة؟ قال: أبي، شايف
стр. 5140
حينئذ .. فلا يجوز الاستدلال بالحديث أبداً.
(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٣٧: ٥٣: ٠٠)
(الهدى والنور / ٢٣٧/ ٥٤: ٥٦: ٠٠)
حج الأم عن ابنها المتوفي
السائل: امرأة تريد أن تحج عن ابنها الذي تُوفِّي منذ سبعة أشهر، وعمره سبعة وعشرين سنة، وقد قالت في جنازته: إن شاء الله أحج عنه؛ لأنه لم يحج، ولها مقدرة على ذلك، وله إخوان سددوا عنه ديونه، ولم يحجوا حَجَّة الإسلام، وله ابن عمره شهرين، والمرأة حجت حجة الإسلام، وتريد الذهاب مع محرم للحج عن ولدها، هل يجوز هذا شيخنا؟
الشيخ: لا يوجد في الشرع دليل على جواز حج الأم عن الولد، إنما العكس هو الصواب، وهو أن يحج الولد عن أمه وأبيه، ولذلك فهي تحج عن نفسها تطوعاً أو عن أبيها وأمها إن كانوا ما حَجّوا حجة الإسلام وكانوا معذورين في عدم حجتهم، فهي تحج عن أبيها أو أمها، وإن كانوا حجوا حجة الإسلام، فتحج عن أحدهما وتبدأ بالأم تطوعاً، وبالنسبة لولدها الذي أرادت أن تحج عنه، فإن شاء الله ابنه الصغير يَكْبُر ويتربى تربية إسلامية، ويواظب على الصلاة، ثم يحج عن نفسه حين الاستطاعة، ثم يحج عن أبيه. هذا الذي يعطيه الشرع.
مداخلة: جزاك الله خيرًا شيخنا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور /٢٥٢/ ٥٠: ٣٣: ٠٠)
стр. 5141
زمزم
стр. 5142
الدعاء مستجاب عند شرب ماء زمزم، فهل هذا مختص بداخل مكة، أم في أي مكان
مداخلة: الدعاء مستجاب عند شرب ماء زمزم، فهل هذا مختص بداخل مكة، أم في أي مكان؟
الشيخ: الأول هو الذي أراه.
(الهدى والنور /٨١٤/ ١٠: ١٠: ٠٠)
يستدل بعضهم بشرب النبي ﷺ من زمزم قائماً على أن هذا من السنة
مداخلة: [يستدل بعضهم بشرب النبي ﷺ من زمزم قائماً على أن هذا من السنة]؟
الشيخ: شفتم الرسالة الّلي ألفَّها أحد السعوديين، سماه «جزء في كيفية النهوض إلى الركعة الثانية في الصلاة» اللي اسمه بكر بن زيد أظن، ما شفتوا هذا الجزء.
مداخلة: بكر أبو زيد ... اسمه.
الشيخ: هذا اللي كان هون لمدة قريبة، هذا تَعَرَّض في هذا الجزء لمسألتين، المسألة الأولى: النهوض بعد جلسة الاستراحة، فهو نفى هذه الجلسة، برغم أنه الحديث في ذلك صحيح في «البخاري» من حديث مالك بن حويرث، وصحيح في «سنن أبي داود» وغيره من حديث أبي حُمَيْد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ كلهم صَدّقوه حينما وصف لهم الصلاة وفيها «أنه لما أراد الرسول يقوم إلى الركعة الثانية جلس هذه الجلسة الخفيفة ثم قام».
стр. 5143
الشاهد: هذا الرجل بينقل بحث جيد، -وهنا الشاهد- لكن سبحان الله وضع هذا البحث في غير مَحِلّه، وبعكس ذلك جماهير العلماء -قديماً وحديثاً- فلا يُطَبِّقون هذا البحث في مكانه المناسب، وهو شرب ماء زمزم قائماً.
خلاصة البحث: أنه ممكن أفعال الرسول ﵊ لا تتضمن الناحية التشريعية، فقد يفعل الشيء لعذر، وبيجيب هو بعض الأمثلة -مثلاً-: جايب مثال الصحيحين من حديث أسامة أن الرسول لما أفاض من عرفات إلى مزدلفة في جانب من الطريق نزل وبال ﵇، فهو بيقول: -مؤلف هذا الجزء- إن هذا لا يعتبر من مناسك الحج؛ لأنه حاجته ﵇ للتبول هي التي حملته، وبيجيب بعض الأمثلة منها: إن ابن عمر كان يصلي محلول أزرار القميص، ليش هيك يا ابن عمر يا عبد الله، رأيت رسول الله يصلي محلول أزرار القميص ...
المقصود: جايب أمثلة، ثم الخطأ بَأَه، بيطبق هذه الأمثلة على موضوع جلسة الإستراحة، والمسألة الثانية: بيعرّجها «حديث العجن» اللي نحن بنعمل فيه، هو مُضَعّفه المسكين، وين الشاهد: الآن الرسول شرب زمزم قائماً، ومعلوم أنه -لا أعني الشرب قائماً- ما ظهر هنا أن الرسول ﵇ لما شرب قائماً فعل ذلك تشريعاً، عرفت كيف؟ مع ذلك بيقول لك: السنة في شرب ماء زمزم خاصة أنه يشرب قائماً، ثم انتقلت هذه الدعوة من شرب زمزم عند زمزم إلى البلاد البعيدة التي يُنْقَل إليها الماء، بيجي الحاج اللي الله كتب له نصيب، وجايب معه زمزم، بيجوز يسقي الحاضرين كل واحد بيقوم بيشرب قائماً، ليش؟ الرسول شرب قائماً، يا حبيبي الرسول ... شرب قائماً، لكن هل تبين لك أنه كان قاصداً، وجعل هذا حكماً خاصاً بالنسبة لزمزم.
لو فرضنا: نعم هناك حكم خاص، لكن ما بالكم في كل بلاد الدنيا لما بيجيكم زمزم بتقوموا بتشربوا قيام، إيه معنى، معناه أن الرسول قد نهى عن الشرب قائماً وزجر عن الشرب قائماً، فصحيح أن الرسول شرب قائماً، لكن الظاهر أنه شرب قائماً للزحام، لشدة الزحام، كما أقول أنا في بعض أحاديث من رواية الصحابي عبد
стр. 5144
الله بن عامر، أيش عبد الله بن عامر لعله يخطر ببالي نسبه، المهم: أنه شاف الرسول ﵇ في الحج يمشي والناس حوله لا «طريق» ولا «إليك إليك» مثلما بيقولوا الأمراء السعوديين اليوم، لا بد ما يفسحوا لهم طريق عشرات الأمتار، فأنا أدركت لأول مرة حججت رحت إلى الرياض كمرشد الفوج السعودي فوجئت بي أسمع صوت بوق، بيسمُّوه عندنا بالشام بورظان بوق العسكري هذا ... ما هي القصة قال: الأمير بِدّه يمُر بسيارته، فبنضرب بهذا البوق هذا من شان الشوارع تُخْلَى له، ذكرت هذا الحديث، الرسول سيد البشر الناس حواليه ولا أحد، يقول: طريق للرسول ﵇، لا طرد روح هيك، ولا «إليك إليك»، فالرسول لما جاء بِدّه يشرب من زمزم، الناس مكتظين حوله تماماً، لو أراد أن يشرب حسب السُّنة يعني: السنة اللّى قَرّرها، يمكن [يضروه] .. فإذاً: شرب الرسول من زمزم قائماً، أولاً: مش ظاهر فيها قصد التشريع، ثانياً: الظاهر أنه فعل ذلك للزحام لا لشيء أبداً.
فإذاً: الأصل في ماء زمزم ككل المياه، أن يُشرب قاعداً إلا لعذر شرعي.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ٥١: ٤٧: ٠٠)
الشرب من زمزم بعد الطواف
مداخلة: شيخي بالنسبة لبعض الناس بعد الطواف يصلون ركعتين ومن ثم يشربون من فوق زمزم يعني ... هل يجوز هذا؟
الشيخ: يجوز، لكن قضية الشرب من زمزم ليس من أركان الحج، أو من واجبات الحج، إنما هو من سنن الحج، فكلما استطاع الإنسان أن يقتدي بالرسول ﵇، فيشرب من البئر -مثلاً- مباشرة كما فعل الرسول ﷺ يكون هذا هو السنة، الآن ليس من الممكن، إذاً: من أقرب نقطة تتصل بالبئر.
(الهدى والنور /٤٠٥/ ٥٥: ١٣: ٠٠)
стр. 5145
حديث: ماء زمزم لِما شُرِبَ له، هل يشمل شربها في أي بلد ومن أي أحد ؟
مداخلة: ماء زمزم لما شرب له الحديث ..
الشيخ: حديث صحيح هذا.
مداخلة: وينطبق عليه لو الواحد جاب ماء زمزم ووزَّعها في الاردن؟
الشيخ: لا، هناك بس.
مداخلة: بس هناك.
(الهدى والنور / ١٣٣/ ٤٥: ٥٩: ٠٠)
стр. 5146
مسائل متفرقة تهم الحاج
стр. 5147
فضل التلبية والتكبير
[قال رسول الله ﷺ ]:
«ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر، قيل: بالجنة؟ قال: نعم».
[ترجم له الإمام بقوله: فضل التلبية والتكبير].
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٥٥).
فضل الحج كل خمس سنين
[قال رسول الله ﷺ ]:
«إن الله يقول: إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم».
[ترجم له الإمام بقوله: الحج كل خمس سنين، ثم قال]:
فائدة: قال المنذري في «الترغيب " «٢/ ١٣٤»: «رواه ابن حبان في» صحيحه «والبيهقي وقال: قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين».
السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٢٤).
المسلم إذا حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط حجه
[قال الإمام]:
المسلم إذا حج، ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، لم يحبط، حجه ولم يجب عليه إعادته، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد قولي الليث بن سعد، واختاره ابن حزم
стр. 5148
وانتصر له بكلام جيد متين، أرى أنه لابد من ذكره، قال رحمه الله تعالى «٧/ ٢٧٧»: «مسألة - من حج واعتمر، ثم ارتد، ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس عليه أن يعيد الحج ولا العمرة، وهو قول الشافعي وأحد قولي الليث وقال أبو حنيفة ومالك وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ما نعلم لهم حجة غيرها، ولا حجة لهم فيها، لأن الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذي عملت قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله لا تجوز، وإنما أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه، لا إذا أسلم، وهذا حق بلا شك.
ولو حج مشرك أو اعتمر أو صلى أو صام أو زكى لم يجزه شيء من ذلك عن الواجب، وأيضا فإن قوله تعالى فيها: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ بيان أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يحبط ما عمل قبل إسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازى عليه بالجنة، لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين، فصح أن الذي يحبط عمله هو الميت على كفره، مرتدا أو غير مرتد، وهذا هو من الخاسرين بلا شك، لا من أسلم بعد كفره أو راجع الإسلام بعد ردته، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فصح نص قولنا: من أنه لا يحبط عمله إن ارتد إلا بأن يموت وهو كافر، ووجدنا الله تعالى يقول: ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ وهذا عموم لا يجوز تخصيصه، فصح أن حجه وعمرته إذا راجع الإسلام سيراهما، ولا يضيعان له. وروينا من طرق كالشمس عن الزهري وعن هشام بن عروة المعنى كلاهما عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله ﵇: أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : «أسلمت على ما أسلفت من خير».
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
стр. 5149
هل يحج البيت قبيل قيام الساعة ؟
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت». رواه أبو يعلى في «مسنده» «٦٥/ ٢»: حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى عن شعبة حدثني قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان «١٨٨٤» والحاكم «٤/ ٤٥٣» من طريقين آخرين عن شعبة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وعبد الله بن أبي عتبة هو الأنصاري البصري مولى أنس. وأبو خيثمة اسمه زهير بن حرب. وشعبة هو ابن الحجاج. وقد خالفه الحجاج بن الحجاج، فقال: عن قتادة به. إلا أنه قال في متنه: «ليحجن البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج». أخرجه البخاري «١/ ٤٠٣»، وقال: «تابعه أبان وعمران عن قتادة. وقال عبد الرحمن عن شعبة: «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت». والأول أكثر».
قلت: ومتابعة أبان، عند أحمد «٣/ ٢٧ و ٤٨ و ٦٤» والحاكم. ومتابعة عمران - وهو ابن داور القطان - عنده أيضا «٣/ ٢٨» وكذا أبي يعلى «١/ ٢٨٩ - مصورة المكتب». قال الحافظ في «الفتح» «٣/ ٤٥٥»: «وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه، ولفظه: إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج». ثم ذكر أن البخاري إنما رجح الحجاج لاتفاق من تقدم ذكره على هذا اللفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن المفهوم من الأول - يعني حديث الحجاج - أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، ومن الثاني أنه لا يحج بعدها. ولكن يمكن الجمع بين الحديثين، فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة.
السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٥٦ - ٥٥٧).
стр. 5150
هل يسقط الحج على من كان بينه وبين مكة بحر
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا». منكر.
[قال الإمام]:
ولا يخفى ما في هذا الحديث من المنع من ركوب البحر في سبيل طلب العلم والتجارة ونحوذلك من المصالح التي لا يعقل أن يصد الشارع الحكيم الناس عن تحصيلها بسبب مظنون ألا وهو الغرق في البحر، كيف والله تعالى يمتن على عباده بأنه خلق لهم السفن وسهل لهم ركوب البحر بها .. فقال: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون * وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُون﴾ [يس: ٤١، ٤٢] أي السفن على القول الصحيح الذي رجحه القرطبى وابن كثير وابن القيم وغيرهم. ففي هذا دليل على ضعف هذا الحديث وكونه منكرا، والله أعلم. ويؤيد هذا قوله ﷺ : «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد الغرق والغرق له أجر شهيدين»، رواه أبو داود والبيهقي عن أم حرام ﵂ بسند حسن وهو مخرج في «الإرواء «١١٤٩». ففيه حض على ركوب البحر حضا مطلقا غير مقيد بغزوونحوه، وفيه دليل على أن الحج لا يسقط بكون البحر بينه وبين مكة، وهو مذهب الحنابلة وأحد قولي الشافعي، وقال في قوله الآخر: يسقط، واحتج له بعضهم بهذا الحديث المنكر كما في «التحقيق» لابن الجوزي «٢/ ٧٣ - ٧٤» وذلك من آثار الأحاديث الضعيفة!
السلسلة الضعيفة (١/ ٦٩٢ - ٦٩٣).
هل الحج ماشيًا أفضل من الحج راكبًا
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]: