فضل التلبية والتكبير
[قال رسول الله ﷺ ]:
«ما أهل مهل قط إلا بشر، ولا كبر مكبر قط إلا بشر، قيل: بالجنة؟ قال: نعم».
[ترجم له الإمام بقوله: فضل التلبية والتكبير].
السلسلة الصحيحة (٤/ ١٥٥).
فضل الحج كل خمس سنين
[قال رسول الله ﷺ ]:
«إن الله يقول: إن عبدا أصححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلي لمحروم».
[ترجم له الإمام بقوله: الحج كل خمس سنين، ثم قال]:
فائدة: قال المنذري في «الترغيب " «٢/ ١٣٤»: «رواه ابن حبان في» صحيحه «والبيهقي وقال: قال علي بن المنذر أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حي يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمس سنين».
السلسلة الصحيحة (٤/ ٢٢٤).
المسلم إذا حج ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يحبط حجه
[قال الإمام]:
المسلم إذا حج، ثم ارتد، ثم عاد إلى الإسلام، لم يحبط، حجه ولم يجب عليه إعادته، وهو مذهب الإمام الشافعي وأحد قولي الليث بن سعد، واختاره ابن حزم
стр. 5148
وانتصر له بكلام جيد متين، أرى أنه لابد من ذكره، قال رحمه الله تعالى «٧/ ٢٧٧»: «مسألة - من حج واعتمر، ثم ارتد، ثم هداه الله تعالى واستنقذه من النار فأسلم فليس عليه أن يعيد الحج ولا العمرة، وهو قول الشافعي وأحد قولي الليث وقال أبو حنيفة ومالك وأبو سليمان: يعيد الحج والعمرة، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، ما نعلم لهم حجة غيرها، ولا حجة لهم فيها، لأن الله تعالى لم يقل فيها: لئن أشركت ليحبطن عملك الذي عملت قبل أن تشرك، وهذه زيادة على الله لا تجوز، وإنما أخبر تعالى أنه يحبط عمله بعد الشرك إذا مات أيضا على شركه، لا إذا أسلم، وهذا حق بلا شك.
ولو حج مشرك أو اعتمر أو صلى أو صام أو زكى لم يجزه شيء من ذلك عن الواجب، وأيضا فإن قوله تعالى فيها: ﴿وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ بيان أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام لم يحبط ما عمل قبل إسلامه أصلا بل هو مكتوب له ومجازى عليه بالجنة، لأنه لا خلاف بين أحد من الأمة في أن المرتد إذا رجع إلى الإسلام ليس من الخاسرين بل من المربحين المفلحين الفائزين، فصح أن الذي يحبط عمله هو الميت على كفره، مرتدا أو غير مرتد، وهذا هو من الخاسرين بلا شك، لا من أسلم بعد كفره أو راجع الإسلام بعد ردته، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ فصح نص قولنا: من أنه لا يحبط عمله إن ارتد إلا بأن يموت وهو كافر، ووجدنا الله تعالى يقول: ﴿أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾ وهذا عموم لا يجوز تخصيصه، فصح أن حجه وعمرته إذا راجع الإسلام سيراهما، ولا يضيعان له. وروينا من طرق كالشمس عن الزهري وعن هشام بن عروة المعنى كلاهما عن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله ﵇: أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم، أفيها أجر؟ فقال رسول الله ﷺ : «أسلمت على ما أسلفت من خير».
السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
стр. 5149
هل يحج البيت قبيل قيام الساعة ؟
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت». رواه أبو يعلى في «مسنده» «٦٥/ ٢»: حدثنا أبو خيثمة حدثنا يحيى عن شعبة حدثني قتادة عن عبد الله بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. ومن طريق أبي يعلى أخرجه ابن حبان «١٨٨٤» والحاكم «٤/ ٤٥٣» من طريقين آخرين عن شعبة. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وعبد الله بن أبي عتبة هو الأنصاري البصري مولى أنس. وأبو خيثمة اسمه زهير بن حرب. وشعبة هو ابن الحجاج. وقد خالفه الحجاج بن الحجاج، فقال: عن قتادة به. إلا أنه قال في متنه: «ليحجن البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج». أخرجه البخاري «١/ ٤٠٣»، وقال: «تابعه أبان وعمران عن قتادة. وقال عبد الرحمن عن شعبة: «لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت». والأول أكثر».
قلت: ومتابعة أبان، عند أحمد «٣/ ٢٧ و ٤٨ و ٦٤» والحاكم. ومتابعة عمران - وهو ابن داور القطان - عنده أيضا «٣/ ٢٨» وكذا أبي يعلى «١/ ٢٨٩ - مصورة المكتب». قال الحافظ في «الفتح» «٣/ ٤٥٥»: «وقد تابع هؤلاء سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. أخرجه عبد بن حميد عن روح بن عبادة عنه، ولفظه: إن الناس ليحجون ويعتمرون ويغرسون النخل بعد خروج يأجوج ومأجوج». ثم ذكر أن البخاري إنما رجح الحجاج لاتفاق من تقدم ذكره على هذا اللفظ، وانفراد شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض لأن المفهوم من الأول - يعني حديث الحجاج - أن البيت يحج بعد أشراط الساعة، ومن الثاني أنه لا يحج بعدها. ولكن يمكن الجمع بين الحديثين، فإنه لا يلزم من حج الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحج في وقت ما عند قرب ظهور الساعة.
السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٥٦ - ٥٥٧).
стр. 5150
هل يسقط الحج على من كان بينه وبين مكة بحر
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارا وتحت النار بحرا». منكر.
[قال الإمام]:
ولا يخفى ما في هذا الحديث من المنع من ركوب البحر في سبيل طلب العلم والتجارة ونحوذلك من المصالح التي لا يعقل أن يصد الشارع الحكيم الناس عن تحصيلها بسبب مظنون ألا وهو الغرق في البحر، كيف والله تعالى يمتن على عباده بأنه خلق لهم السفن وسهل لهم ركوب البحر بها .. فقال: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُون * وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُون﴾ [يس: ٤١، ٤٢] أي السفن على القول الصحيح الذي رجحه القرطبى وابن كثير وابن القيم وغيرهم. ففي هذا دليل على ضعف هذا الحديث وكونه منكرا، والله أعلم. ويؤيد هذا قوله ﷺ : «المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد الغرق والغرق له أجر شهيدين»، رواه أبو داود والبيهقي عن أم حرام ﵂ بسند حسن وهو مخرج في «الإرواء «١١٤٩». ففيه حض على ركوب البحر حضا مطلقا غير مقيد بغزوونحوه، وفيه دليل على أن الحج لا يسقط بكون البحر بينه وبين مكة، وهو مذهب الحنابلة وأحد قولي الشافعي، وقال في قوله الآخر: يسقط، واحتج له بعضهم بهذا الحديث المنكر كما في «التحقيق» لابن الجوزي «٢/ ٧٣ - ٧٤» وذلك من آثار الأحاديث الضعيفة!
السلسلة الضعيفة (١/ ٦٩٢ - ٦٩٣).
هل الحج ماشيًا أفضل من الحج راكبًا
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
стр. 5151
«إن للحاج الراكب بكل خطوة تخطوها راحلته سبعين حسنة، والماشي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة». ضعيف.
[قال الإمام]:
قلت: وجملة القول: أن الحديث ضعيف، لضعف راويه، واضطرابه في سنده ومتنه وكيف يكون صحيحا وقد صح أنه ﵊ حج راكبا، فلوكان الحج ماشيا أفضل لاختاره الله لنبيه ﷺ ، ولذلك ذهب جمهو ر العلماء إلى أن الحج راكبا أفضل كما ذكره النووي في «شرح مسلم»، وراجع رسالتي «حجة النبي ﷺ كما رواها عنه جابر ﵁» «ص ١٦» من الطبعة الأولى، والتعليق «١٦» من طبعة المكتب الإسلامي.
وفي الحديث عند ابن أبي حاتم، وأبي نعيم زيادة في آخره تقدمت في الحديث الذي قبله، وقد روى بإسناد آخر مختصرا أيضا وهو: «للماشي أجر سبعين حجة، وللراكب أجر ثلاثين حجة». موضوع.
السلسلة الضعيفة (١/ ٧١١ - ٧١٢).
يوم الحج الأكبر هو يوم النحر
[قال الإمام]:
يوم الحج الأكبر هو يوم النحر.
السلسلة الضعيفة (١٢/ ٢/ ٧٨٢).
الخطبة يوم النحر
[قال صديق خان]:
«ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم» بعد الزوال خطبتين خفيفتين قائما، والأخيرة أخف، ويجلس بينهما كالجمعة؛ يعلم فيهما المناسك إلى اليوم الثاني.
стр. 5152
[فعلق الألباني]:
لم أجد هذا منصوصا عليه في شيء من الأحاديث التي وقفت عليها؛ ويؤيد ذلك أن البيهقي لما عقد بابا خاصا لخطبة العيدين، والجلوس بين الخطبتين؛ لم يسق لذلك حديثا؛ بل قال: «قياسا على خطبتي الجمعة».
التعليقات الرضية (٢/ ١١٢)
الحج وتكفير الذنوب
السائل: بالنسبة للصلاة هل تُكَفِّر عنه الكبائر كالزنا والسرقة؟
الجواب بإيجاز: نُذَكِّر بقوله ﵊ ثم ننظر، نذكر بقوله ﵇ وأنتم معشر العرب تساعدوننا على فهم هذا الحديث، هل دلالته عامة أو خاصة: «مَثَلُ الصلوات الخمس: كمثل نهرٍ جارٍ غَمْرٍ أمام دار أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، أترونه يبقى من درنه على بدنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يُكَفِّر الله بهن الخطايا» قولوا لي هي الصغائر، أم هي الكبائر والصغائر، ماذا تفهمون من هذا الحديث؟ «هل يبقى من درنه» شيء قال العرب الأولون لا إذا فسرنا الحديث بأنه يعني تكفير الصغائر، يكون المعنى أيبقى من درنه شيء، قالوا لا، يعني من الصغائر، أما الدرن الأكبر فيظل قائماً ولاصقاً بالبدن.
ما أظن أعجمياً -مثلي- يفقه هذا الفقه، ويفهم هذا الفهم؛ لذلك ينبغي أن تحمل الأحاديث المُكَفِّرة سواء ما كان منها متعلقاً بالصلاة أو ما كان منها متعلقاً بالحج على تكفير كل الذنوب، سواء ما كان منها من الكبائر أو الصغائر.
كذلك -مثلاً- يُشْبِه هذا الحديث تماماً، ونحن قادمون على الحج إن شاء الله، «من حج فلم يرفث ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
стр. 5153
أترون الوليد حينما تلده أمه يولد مُحَمَّلاً بالأوزار والكبائر طبعا، لا، إذاً: المكفرات تشمل الكبائر والصغائر، ولكن الذي يجب الانتباه له وهو يزيل المشكلة أو الشُبْهَة التي قد تخطر في بال الناس، فإذا كل واحد يصلي مهما كان عاملاً كما يقولون في بلاد الشام تسعة وتسعين، فهو مجرد ما يصلي غُفِرت ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر.
فالذي أريد أن أُلْفِت النظر: أن هذه الصلاة التي من شأنها أنها تُكَفِّر الكبائر فضلاً عن الصغائر، ليست هي صلاتنا حسبنا من صلاتنا أن يُكْتَب لنا نصفها لأن النبي ﷺ قد قال في الحديث الصحيح: «إن الرجل ليُصَلِّي الصلاة لا يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها وربعها نصفها» بهذا النصف الذي وقف عنده الرسول ﵇ وبيان أنه أحسن صلاة يصليها الإنسان أن يُكْتَب له نصفها، فما بَالُك بمن لا يُكْتَب له حتى ولا عشرها، فإن كتبت له من الصلاة نفسها أهي التي تكفر الذنوب والكبائر هذه واحدة.
ثم لِمَ قال ﵊ في حديث الحج: «رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أهي حجنا نحن في هذا الزمان الذي أكثرهم لا يحجون من الناحية العملية الشكلية الظاهرة، لا يَحُجُّون كما حَجّ النبي ﷺ ، بل تراهم يعني يحاولون التَّفَلُّت لأتفه الأسباب من القيام بكثير من الواجبات.
واليوم كنا نناقش فرداً نظنه من المسلمين الصالحين -إن شاء الله- في شيء على الظن فيما أعلم منه، كان يريد أن يأخذ مني فتوى بأنه يجوز له أن يوكل في الرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق، يعني أن يتعجل قبل التعجل المشروع، يُوَكِّل أحداً يرمي عنه، ومثل هذا كثير وكثير جداً، يحاولون أن يُخَفَّفوا مناسك الحج حتى يصبح الحج أمرًا شكليًا محضًا.
فأقول: هل الفضيلة هذه: «كيوم ولدته أمه» يستحقه غالبية الحجاج، وهم لا يؤدون الحج على شكله الظاهر، أما لوازم الحج هذا المكفر الذي نص الرسول ﵇ عليها في الحديث السابق، «فلم يفسق ولم يرفث، خرج من ذنوبه كيوم ولدته
стр. 5154
أمه» هل هذه الصفات هي تُلَازِم الحُجَّاج اليوم، حتى نقول والله حج فلان هنيئاً له غُفِرَت له ذنوبه كلها.
بالكاد كثير من الناس أن يقال لهم حجك مقبول وإلا الآخر القسم الأخر، من الحج، وقد سمعنا منهم من يسب الدين ويسب رب العالمين، وهو يزعم أنه خرج حاجاً في سبيل الله.
أمثال هؤلاء نقول لهم بلسان ذلك الشاعر العربي القديم.
وما حججت ولكن حَجَّت الإبل
لذلك إذا استحضرنا هذه الحقائق، وخلاصتها: أن المصلي لا نستطيع أن نقول كل مصلي صلى صلاة صلاة كاملة كل حاج حج حجة كاملة، إذا كان الأمر كذلك؛ ولذلك فالحصول على الصلاة التي تُخْرِج صحابها من الذنوب كلها والحصول على حجة أيضاً تخرج صاحبها من الذنوب كلها، هذا كما قيل قديماً: أندر من الكبريت الأحمر.
فإذا: تبقى هذه الأحاديث من الأحاديث -كما هو معلوم من الترغيب والترهيب- تحض المصلي على أن يحاول أن يُحَسِّن الصلاة، وأن يتقنها؛ لعله يحظى بتلك المغفرة، أما أن يُجْزَم بأنه حَصّل مغفرة فهو أمر أبعد ما يكون منال، كذلك الحج يحاول الإنسان أن يُتْقِن الحج إلى البيت الحرام بيت الله الحرام، ويتجنب الفسق والرفث والكلام المُؤْذِي والجدل كما قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] الذي يحاول أن يُتْقن حَجَّته على هذا المنوال الذي جاء في الآية وفي الحديث، فلعله يرجع كما ولدته أمه نظيفاً من كل الذنوب.
خلاصة الكلام: يُرْجَى أن يُكَفّر كل الذنوب، من صلى وأتقنها ومن حج حَجَّةً وأتقنها.
стр. 5155
السائل: طيب، الاستثناء الذي من الجمعة إلى الجمعة ورمضان إذا اجْتُنِبت الكبائر، ألا نطرده على بقية الأحاديث؟
الشيخ: هذا قيد يُشْبِه قيد «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس ثم جاء بسبع» فالله يتفضل على عباده بما يشاء، كان هذا قبل أن يقول رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه أو لم يبق من درنه على بدنه شيءٌ.
(الهدى والنور/٣٧٦/ ٢٣: ٢٩: ٠٠)
حكم تزيين البيوت استقبالاً للحاج
السائل: أستاذي، يوجد عندنا الآن في بعض الأهالي في هذا البلد يُزَيِّنون باب بيوتهم؛ لعودة المسلم من تأدية فريضة الحج، هل هذا له شيء من السنة؟
الشيخ: على العكس من ذلك، تزيين البيوت إذا كان يعني برضا الحاج القادم، هو وإن كان لا يُفْسِد عمله، فبلا شك يُنْقِص عليه أَجْرَه؛ لأنه من باب الرياء والسمعة، والرسول ﵇ يقول: «من راءى الناس راءى الله به، ومن سَمَّع الناس سَمَّع الله به»، وإن كان بدون رضا من الحاج، فتكون المسؤولية والمؤاخذة مُنْصَبَّة على الأهل الذين يُزينون المنزل بمناسبة قدوم الحاج.
(الهدى والنور/٩/ ٥٩: ٤٦: .. )
فضل الموت بالمدينة والدفن بالبقيع هل هو عام لكل أحد ؟
السؤال: فضل الموت بالمدينة والدفن بالبقيع، هل يوجد حديث صحيح في ذلك، «من استطاع منكم أن يمت في المدينة فليفعل»؟
الشيخ: نعم، لكن ليس المقصود هو الموت فقط، المقصود السَّكَن في المدينة الذي يتوفى ... وأن يموت فيها.
стр. 5156
السؤال: وهل كل من يموت في المدينة ويُدْفَن في البقيع معناه: نَعُدُّه من الصالحين مثلاً ...
الشيخ: معناه، أنه جاوز القنطرة؟
مداخلة: أيوة.
الشيخ: لا.
مداخلة: لأنه نعرف كثيرًا: شيعة في المدينة.
الشيخ: نعم، ليس هذا معناه ..
السؤال: الحديث هذا يحث الناس على السكن بالمدينة، وليس معناه كل من جلس في المدينة، فهو من الصالحين.
الشيخ: لا، ليس هذا المعنى، فكيف وقد كان في زمن الرسول ﵇ في المدينة المنافقين، فيكونوا في غير عهد الرسول أكثر وأكثر.
(الهدى والنور / ٩٤/ ٣٧: ٤.: .. )
من حج وهو ملابس للشركيات ثم تاب عنها فهل يلزمه إعادة حجه ؟
مداخلة: من كان يعتقد عقيدة شركية، وهو .. يعني: يدَّعي الإسلام، ولكنه في معتقداته فيه شركيات، وحَجَّ وهو يعتقد هذا الاعتقاد حج إلى بيت الله الحرام، وكانت حجته حجة الإسلام، ثم مَنَّ الله عليه بأن يهتدي إلى صراطه المستقيم وسُنّة أهل السنة والجماعة الطريق الصحيح، فهل حجته الأولى تُجزيه والا ما تجزيه؟
الشيخ: هذا يختلف باختلاف الجو الذي يعيش فيه، بمعنى: هذا الذي وصفته إما أن يكون بلغته دعوة الإسلام بلاغاً صحيحاً، وأَصر على ما تسميه بالشرك، فهذا
стр. 5157
معناه أنه يجب عليه أن يحج مرة أخرى، أما إن كان عائشًا في جو ليس فيه من يُنَبِهه ومن يبين له أن هذا الذي هو فيه هو من الإشراك بالله ، والكفر بلا إله إلا الله، فهو يكون معذوراً، ويكون إسلامُه وحَجُّه مقبولاً، إيه نعم، هذا التفصيل لا بد منه.
(الهدى والنور / ١٣٢/ ٥٧: ٢٠: ٠٠)
الإرادة في قوله تعالى (ومن يُرد فيه بإلحاد بظلم)
مداخلة: قول الله : ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥] الإرادة هنا تعني العزم أو صدور الفعل؟
الشيخ: لا، من يدخل هنا المقصود.
مداخلة: ومن؟
الشيخ: يدخل، يعني يدخل في مكة بظلم، بعمل فيه ظلم. ليس المقصود مجرد الإرادة.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور / ٢٣٤/ ٤٢: ٣٧: ٠٠)
المدافعة في الزحام للمار بين يدي المصلي هل يسقط بعذر شدة الزحام ؟
السؤال: إذا اشتد الزحام في مكة وشق على المصلي دفع وَرَدّ كل من مَرّ بين يديه، وخشي فوات الوقت، فهل يسقط عنه دفعهم وردهم؟
الشيخ: نعم، يسقط.
(الهدى والنور /٣٠١/ ١٨: ٢٠: ٠٠)
стр. 5158
هل تجوز الصلاة إيماءً بالرأس مع شدة الزحام في الحرم؟ وحكم الصلاة إذا لامس المصلي امرأة أجنبية
السؤال: إذا اشتد الزحام في المسجد الحرام، وأقيمت الصلاة وأنا قُرْب الكعبة، لا أستطيع أن أَحْنِي ظهري، فهل أصلي بالإيماء بالرأس، وما حكم ذلك إذا لاصقتُ امرأةً ليست من محارمي أثناء الصلاة؟
الشيخ: هنا فيه شيئان ملاصقة امرأة وملاصقة الكعبة، فملاصقة المرأة واضح، لكن ما يستطيع أن يتأخر حتى يسجد؟
السائل: لا، تعرف أنه في الحج، الواحد ما يستطيع أنه يحني ظهره من ضغط الناس بعضهم على بعض، لا يخفاك ذلك.
الشيخ: أنا ما وقعت في هذا الحرج، لأني ما أهجم إلى محل الزحام الشديد.
السائل: لكن فيه ناس يقعون في هذا.
الشيخ: طيب، أُفَكِّر بالجواب، يُرْوَى عن عمر بن الخطاب أنه يسجد إذا لم يستطع السجود على الأرض يسجد على ظهر صاحبه، هذه وارد هنا أم غير وارده.
السائل: والله هو يكون ملصقه به، وصدره على ظهر صاحبه.
الشيخ: وهذا الصاحب، أصبح الناس كلهم كتلة واحدة وافيين.
السائل: إيه، زحمة يا شيخ شديدة جداً.
الشيخ: ما عليك، ما أحد منهم يسجد، ما أحد منهم يركع؟
السائل: ما يستطيعون ذلك، لأنه تعرف أنه في طواف الإفاضة، ضغط الناس شديد جداً.
الشيخ: ما عليك، لكن الصلاة كيف، أنا أتخيل صورة أشبه بالقصص الخيالية.
السائل: لا، واقعية.
стр. 5159
الشيخ: هذا أول رجل وأمامه الجدار، هكذا تصوره؟
السائل: بين الناس هو.
الشيخ: بين الناس، هؤلاء شخصين هذا أمام هذا، هذا ما يركع؟
السائل: ما يتمكن طالما وهو رجل.
الشيخ: يا أخي بعدين نمشي، هذا الذي صَوَّرته أنا، أنا افترضت لك هذا هو الأول، أنت قلت: أمامه رجل، وهذا الرجل أمامه رجل، وهذا الرجل أمامه رجل، وين الإمام الحقيقي، وصل إلى جدار الكعبة، نريد نتصور صورة بارك الله فيك، الأول الذي ما تستطيع أن تقول فيه قبل منه شخص، يعني: نقول هو الأخير بالنسبة للإمام، ما أمامه؟
السائل: ما أمامه إلا جدار الكعبة.
الشيخ: فهل يستطيع أن يركع أم لا؟
السائل: قد يقال إن ضغط الناس عليه لا يفسح له.
الشيخ: هذا الذي أتصوره أنا، وحججت أكثر من ثلاثين حَجّة، وما رأيت هذه الصورة الخيالية المحضة، لأنه سيطلع معنا النتيجة التالية، وأنت كأنك شاركتني بهذا الشعور، لكن حاولت أن تهرب منه ولا مفر، كيف؟
أنا صَوَّرت لك إنسانًا وراءه آخر، ألا يستطيع هذا أن يركع، ثم أردت أن أقول: ألا يستطيع أن يسجد، لكن أنت خَرَّبت عليَّ تصوري؛ لأنك الركوع نفسه أجبتني بأنه لا يستطيع، لِمَ؟ لأنه أمامه شخص، أنا أتصوَّر شخصين، أنت زدت ثالث، والثالث والرابع .. إلخ، ووصلنا إلى جدار الكعبة، هذا الذي بينه وبينه لا أحد إلا الهواء الفاصل بينه وبين جدار الكعبة، أقول لك: هذا يستطيع أن يركع أم لا؟ أنا أتصور حالة حالتين: يستطيع ولا يستطيع، أنت قل: واحدة من الثنتين، فأنت تبني سؤالك عليه، ماذا تقول؟
السائل: تعرف أن الناس ..
стр. 5160
الشيخ: أنا خَيَّرتك، فاختر ما شئت من الصورتين ...
السائل: قد يستطيع أو قد لا يستطيع أحسن الله إليك.
مداخلة: هو أعطاك صورتين.
الشيخ: أنا أعطيتك صورتين، اختر أسوأهما، اختر أحسنهما مما يتناسب مع السؤال الذي في ذهنك.
السائل: لا يستطيع.
الشيخ: هذا الجواب، فهون أنا تصورت الآن، تصوروا معي: ناس هكذا مرصوصين بعضهم مع بعض، الذي أمام الكعبة ما يستطيع يركع، بالتالي الذي وراءه، وأنت آمنت بهذه هذا الذي يصير، فالتالي ما يستطيع، إذاً: عبارة عن أجساد متلاصقة، فما دام الأول لا يستطيع أن يركع فالعاشر والعشرين لا يستطيع أن يركع، ما السؤال الآن؟
السائل: هل يؤمئ برأسه؟
الشيخ: طبعاً، وهذا أقل ما يجب عليه.
السائل: يأتي السؤال الثاني في ملاصقة المرأة؟
الشيخ: أنا رأيت نساء مصليات ومختلطات مع الرجال مراراً وتكراراً، أما هكذا ما شفت.
مداخلة: بس شيخنا هذا موجود الازدحام ..
الشيخ: إذاً: ..
السائل: بصراحة أنا أتكلم قضية الالتصاق بالمرأة أثناء الصلاة.
الشيخ: يا أخي! يجوز واحد يصلي عن يمينه امرأة ويساره امرأة، أما هكذا أنا ما شفتها، لكن إذا أنت رأيتها حينئذٍ نقول: لا يجوز الصلاة في تلك الأماكن، أي: لا يجوز أن يتعاطى السبب الذي يحول بينه وبين التَمَكُّن من الإتيان بالأركان الركوع والسجود، لا يجوز له أن
стр. 5161
يأتي المكان الذي قد يضطر أن يصلي خلف امرأة، وأن يلتصق عضوه بدبرها، أو أو .. إلخ، ما يجوز هذه الصلاة.
السائل: الإلتصاق يكون على جنب يا شيخ.
الشيخ: أنا هذا الذي قلت لك، بارك الله فيك.
السائل: .... جنب بعضهم، هذه الصورة التي ذكرتها ما تجوز، لكن لو أتت جنبه.
الشيخ: قلنا للشيخ: أنا الذي رأيته بعيني امرأة بجانب الرجل يمين ويسار هذا رأيناه، أما هكذا الصف المعكوس ما رأيناه.
(الهدى والنور /٣٠١/ ١١: ٢٧: ٠٠)
النقاش في بعض المسائل في الحج هل يدخل في الجدال المنهي عنه في الحج ؟
السؤال: نحن مجموعة من الشباب حججنا هذا العام، وقد يحصل بينا بعض النقاش في المسائل، ويدور بيننا الجدل فيها، فهل هذا يُعْتَبر من الجدال في الحج؟
الجواب: والله هذا يختلف باختلاف صورة المناقشة والمجادلة، وقبل أن أخوض في شيء من التفصيل حول ذلك، أريد أن أقول إن الله حينما ذكر في الآية السابقة: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].
قوله تعالى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ لا يعني مطلق الجدل، وإنما يعني الجدل بالباطل؛ لأنه تعالى قرن الجدال بالرفث والفسوق، وهذا بلا شك كل من الرفث والفسوق معصية، ومعصية كبيرة في الحج، فلا يُعْقَل أن معنى: ﴿وَلا جِدَالَ﴾ مطلقاً في الحج، أي: ولو كان جدال على طريقة الأدب القرآني: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦]، فإذا كان الجدال بالتي هي أحسن،
стр. 5162
فهذا أمر لا بد منه في كل مكان، وفي كل زمان، لكي يتفاهم المسلمون بعضهم مع بعض.
الآن لما جاء السؤال عن جماعة من الحجاج تناقشوا، أنا ما أستطيع أن أتصور كيف كانت المناقشة التي وقعت بينهم، لكني أعرف بالتجربة أن كثيراً من الشباب حينما يتناقشون، يتناقشون بحرارة زائدة، تَخْرُج هذه الحرارة بهم عن حد الاعتدال، وعن المجادلة بالتي هي أحسن.
ولذلك فأنا أنصح إخواننا الشباب، خاصة إخواننا طلاب العلم بعامة، وإخواننا السلفيين أتباع الكتاب والسنة بخاصة، بأنني بتجربتي هذه الطويلة أعرف منهم أنهم يتحمسون جداً في أثناء المناقشة، بحيث لو أن أحدهم لا يعرف الذي يجادله هل هو كبير أم صغير، هل هو أعلم منه أم هو يساويه أم هو دونه، فتجده يناقشه بكل حرارة، وبكل ابتعاد عن أدب المناقشة والمناظرة، الأمر الذي يذكرنا بمثل قوله ﵊: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُوَقِّر كبيرنا، ويعرف لعالِمِنا حقه» ولطالما سمعنا من كثير من هؤلاء الشباب المتحمسين إذا قيل لأحدهم: يا أخي! أنت تقول هذا القول، وفلان العالم يقول بخلافك، فلو تأنيت، يقول: نحن رجال، وأولئك رجال، وهو حينما يقول نحن رجال، هو يمكن أن يصدق عليه المثل المعروف في بعض البلاد، إنه يتزبب قبل أن يتحصرم.
هو اليوم نشأ واليوم تَعَلَّم، فكيف يتجرأ أن يقول، أنه نحن رجال وأولئك رجال، لقد اقتبسوا هذه الكلمة من بعض السلف كأبي حنيفة -مثلاً- الذي قال إنه إذا جاء الخلاف عن أصحاب الرسول ﵇، حينئذٍ لسنا مكلفين باتباع أحد منهم دون آخرين، وإنما هم رجال ونحن رجال.
فأين هذا الكلام الذي صدر من هذا الإمام، من هذا الكلام حين يصدر من ربما لا يصح أن يطلق عليه إنه طالب علم.
ولذلك: فنحن ننصح إخواننا الشباب طلاب العلم أن لا يتحمسوا بصورة عامة وليس في الحج فقط، أن لا يتحمسوا في المناقشة، وإنما عليهم أن يَتَئِدُوا
стр. 5163
وعليهم أن يكون هَمُّهم أن يستفيدوا من غيرهم، وبخاصة إذا كان أقدم منهم علماً ومعرفة وسناً ونحو ذلك، لا يكن همه أن يفرض رأيه على الغير، وإنما أن يستفيد من الغير ما قد يضمه إلى ما استفاده هو بنفسه، هذا ما يمكنني أن أذكره بهذه المناسبة.
(الهدى والنور /٣٨٦/ ٢٣: ٣٧: ٠٠)
استغلال أوقات الحج المباركة فيما يعود بالخير
السؤال: نرجو منكم إلقاء كلمة عميقة المعنى عظيمة الأثر قليلة الأسطر، حول استغلال المرأة لأوقات الحج المباركة فيما يعود عليها بالخير؛ لأن النساء عندنا اشتغلن بالكلام الذي لا ينفع؟
الجواب: لا أجد أن النساء يتميزن فيما طلبن في هذا السؤال عن الرجال بشيء، فكل المسلمين ذكوراً وإناثاً، مأمورون في الحج أن يُكْثِروا من ذكر الله ، وأن لا يُضَيِّعوا هذا الفراغ الذي تَوَجَّهوا إليه لعبادة الله ﵎، فإنما جُعِلت هذه المناسك هو ليتفرغ المسلم ويفرغ نفسه من تعلقه بحياته العادية، والتي قد تصرفه عن كثير من العبادة والذكر لله ﵎.
فنحن نأمر النساء بما نأمر به الرجال، ولا فرق، وبخاصة أن النبي ﷺ قد قال في الحديث الصحيح: «إنما النساء شقائق الرجال» فعليهن كما عليهم جميعاً أن يهتبلوا هذه الفرصة، وأن يُكْثِروا من التلبية ومن التهليل؛ وهذا يُذَكِّرني بأنني ما سمعت التلبية ولا التهليل منذ نزلنا هاهنا، وكأن التلبية فيما بدا لي وفكرت فيه للسائرين، بينما ذلك من أذكار هذه الأيام كلها، ما دام المسلم مُحْرِماً فينبغي أن يَظَلَّ ملبياً ومهللاً ولا ينقطع ذلك إلا مع رمي جمرة العقبة الكبرى.
فإذاً: نحن نأمر الرجال والنساء بأن يُكثرن من التلبية المعروفة في السنة، وأن يكثرن أيضاً من التهليل، يخالفون أو يخلطون التهليل مع التلبية؛ لأن النبي ﷺ قد ثبت عنه في بعض الأحاديث الصحيحة.
стр. 5164
فخلاصة الكلام: أننا نحن جميعاً رجالاً ونساءً علينا أن لا نتغافل عن ذكر الله ﵎، وبهذه المناسبة أُرِيد أن أُذَكِّر بشيء ربما يستنكره بعض الحاضرين.
إن أيامنا هذه هي أيام ذكر وليس أيام علم وتعليم، ولكن مع الأسف الشديد أعني: مثل هذه الجلسة، كان المفروض أن لا تُعْقَد، وأن يكون كل فرد منا متوجهاً إلى الله بالذكر، بالتهليل، والتلبية والتكبير، ونحو ذلك من الأذكار؛ لأن هذه الأيام هي أيام العبادة الشخصية، كمثل صيام رمضان، ما ينبغي كما يقع في بعض البلاد، تستغل الجلسة بين بعض الركعات لإلقاء الموعظة أو لإلقاء الدرس، هذا كله ليس من السنة؛ لأن ذلك الوقت كهذا الوقت، السنة فيه هو التَّفرغ للعبادة وليس للعلم، للعلم مجال آخر، ومحله في بلادنا، ولكن بسبب تقصير المسلمين في طلبهم للعلم من جهة، وتقصير أهل العلم في تبليغهم العلم للناس من جهة أخرى، يجد الناس فرصة سانحة لهم، فيهتبلونها لكي يتعلموا ما قد يشعرون بحاجتهم إلى علمه في مثل هذه الأوقات، وإلا فالأصل أن يكون هذا الوقت لذكر الله وعبادته، صحيح أن العلم كما قال ﵊ في الحديث الصحيح: «فضل العلم خير من فضل العبادة، وخير دينكم الورع» ولكن لكل مقام مقال فمجال طلب العلم لا يجوز أن يحل محل الذكر، والعكس بالعكس، محل طلب العلم لا ينبغي أن يحل محله الذكر.
(الهدى والنور /٣٨٧/ ٤٥: ٥٣: ٠٠)
حكم المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج
الملقي: المبلغ الذي يأخذه المرشد أو الإداري الذي يعمل بالأوقاف حينما يخرج مع الحجاج ما حكم حِلِّه؟
الشيخ: -إن شاء الله- يعطوه إياه وهو في بيته، بس هو ما يطلبه.
стр. 5165
الملقي: هو ما يطلبه، نعم.
الشيخ: ما بتعرفوا أنه في أول الإسلام في عهد عمر أو العمرين: عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كان كل مولود له راتب؟
مداخلة: الله أكبر، اللهم أعدها.
الشيخ: اللهم آمين.
مداخلة: وعز الدين.
الشيخ: لذلك هذا الجواب يصلح لكل الموظفين في الوظائف الشرعية، كالإمام والمؤذن والخطيب والمدرس الدروس الدينية، هذا راتب، معاش، ولكن ينبغي على هؤلاء الموظفين الوظيفة الدينية ألا يتخذوا الوظيفة مهنةً له، مكسباً له، وإنما يكون ما يقوم به من العمل في هذه الوظيفة لوجه الله ﵎، وبهذه النية الخالصة ينجو المسلم من أن يكون غير مخلص في عبادته، في طاعته لربه، في قيامه بإمامته، بتأذينه، بتعليمه ... الخ.
فإذا نوى وجه الله ما يضره بعد ذلك ما يوظف له من راتب أو معاش، إذا كان يقصد بذلك وجه الله ﵎.
(الهدى والنور / ٤٩٥/ ١٧: ١٩: ٠٠)
حول حديث: «لا حرج»
السؤال: يقول السائل: ما مدى صحة حديث أبي داود عن أسامة بن شريك أن النبي ﷺ سُئِل يوم النحر عمّن سعى قبل أن يطوف، فقال: «لا حرج»، وهل يشهد له عموماً الحديث المروي أن النبي ﷺ ما سئل عن شيء يوم النحر أُخِّر أو قُدِّم إلا وقال: لا حرج؟
الجواب: أما حديث أسامة بن شريك الذي رواه أبو داود في «السنن» وغيره كالإمام أحمد في «المسند» فإسناده صحيح.
стр. 5166
أما الشهادة برواية: ما سئل عن شيء إلا قال: «لا حرج» فلا يشهد له؛ لأن العبارة لم تصدر من الرسول ﵇، وإنما من الراوي، والراوي لم يذكر لنا في حديثه وهو غير حديث أسامة -بلا شك- أنه كان من جملة الأسئلة هذا السؤال الذي جاء في حديث أسامة، فلا يصح أن يعتبر شاهداً إلا لو جاء ذكر السعي في ذلك الحديث، ولم يأت ولم يرد.
فإذاً: هو حديث فرد صحيح تقوم به الحجة.
(الهدى والنور/٣٨٩/ ٠٠: ٠٠: ٠٠)
стр. 5167
جامع تراث العلامة الألباني في الفقه
صَنَعَهُ
د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان
المجلد الثاني عشر
[النكاح-الطلاق-الخلع - الظهار-الإيلاء -اللعان-العدة-الحضانة - الرضاع]
стр. 5168
الخِطْبَة
стр. 5169
النهي عن الرهبانية
[قال رسول الله ﷺ ]:
«تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، ولا تكونوا كرهبانية النصارى».
ترجم له الإمام بقوله: كراهية تحديد النسل وتنظيمه والنهي عن الرهبانية.
(السلسلة الصحيحة (٤/ ٣٨٥).
ما معنى الحديث النبوي الشريف: «إذا أتاكم من ترضون عن دينه وأمانته فَزَوِّجوه .. »
مداخلة: يقول: ما معنى الحديث النبوي الشريف: «إذا أتاكم من ترضون عن دينه وأمانته فَزَوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»؟
الشيخ: ما معنى الحديث يقول؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: هذا يُقابل الحديث الآخر بالنسبة للمرأة: «تُنْكَح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك».
فهذا الحديث في الوقت الذي يأمر الرجل؛ بأن يتزوج ذات الدين، حديث لما سئل عنه يأمر ولي البنت، بأنه إن جاء خاطب لابنته أو لمن هو وليها، فعليه أن يختار الرجل الدَيِّن الحسن الخُلُق: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقه» طالباً التَزَوُّج مما عندك من النساء، فعليك أن تتجاوب مع هذا الطالب الراغب، وإلا فامتناعك يكون سبب لوقوع فتنة.
وهذا أمر واضح جداً، عندما الناس يُزَوِّجوا بناتهم لا يراعون في ذلك ديناً ولا خُلُقاً، وإنما يُراعون في ذلك مالاً أو جاهاً أو منصباً أو شورى، أو نحو ذلك من أمور الدنيا.
стр. 5170
والواقع أنني أتعجب جداً كلما سمعت بخطوبةٍ، وإذا ليس هناك من يسأل عن الدين، إن سألوا عن شيءٍ يُمكن يسألوا عن الخُلُق، وإن سألوا عن خُلُق ففي حدود مُعَيَّنة فقط لا يشرب خمر .. لا يزني، هذا هو الخلق كله، سبحان الله! يعني: في غفلة شديدة جداً من آباء البنات اللواتي هن مشرفات على الزواج، فأول شيء لا يهتموا بأمر الدين يصلي يصوم .. يذهب إلى السينما .. لا يذهب إلى السينما، هذا كله ليس له علاقة لا بالدين ولا بالخلق عندهم، وإن سألوا كما ذكرنا عن الخُلُق ففي حدود ضَيِّقة جداً جداً.
فهذا معنى الحديث: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخُلُقَه» فواجب عليكم أن تزوجوه، لا تنظروا للنواحي الدنيوية التي سبقت الإشارة إليها: «فَزَوِّجوه، إلاّ تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد عريض».
مداخلة: معنى هذا يجب على الرجل أن يتزوج بذات الدين، كذلك يجب على المرأة أن تتزوج بصاحب دين.
الشيخ: طبعاً، النساء شقائق الرجال.
مداخلة: هل يجوز؟
الشيخ: وأنت في شك من ذلك؟ !
مداخلة: طيب! لماذا يقول المصطفى صلى لله عليه وآله وسلم: «تُنْكح المرأة: لمالها وحسبها وجمالها».
الشيخ: هذا يتحدث عن الواقع، ثم هو يعالج الواقع فيقول، لا، ليس بالأفضل يأتي بالأمر: «فعليك بذات الدين تربت يداك» هو يعالج الواقع، يُبَيِّن الواقع السئ، ثم يعالجه بإصدار أمره الذي لا يجوز لنا أن نخالف إلى غيره: «فعليك بذات الدين تربت يداك» يعني: أنت في شك أن هذا الأمر للوجوب؟
مداخلة: لا.
стр. 5171
الشيخ: الحمد لله.
(الهدى والنور / ١٣/ ٢.: ٩.: .. )
(الهدى والنور / ١٣/ ٢٧: ١٤: .. )
ما يجوز للخاطب أن ينظر له من المرأة
[قال الإمام]: واعلم أنهم اختلفوا فيما يجوز له أن ينظر منها:
فالأكثرون - كما قال النووي - على أنه الوجه والكفان فقط.
وخالفهم ابن حزم؛ فقال في «المحلى» «١٠/ ٣٠ - ٣١»: إنه ما ظهر منها وما بطن؛ واحتج بحديث جابر؛ مرفوعا: «إذا خطب أحدكم امرأة؛ فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها؛ فليفعل»؛ قال جابر: فخطبت جارية؛ فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجها؛ فتزوجتها.
أخرجه أبو داود «١/ ٣٢٥»، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي؛ وفيه ابن إسحاق؛ وقد عنعن؛ لكن صرح بسماعه عند أحمد «٣/ ٣٦٠»؛ فزالت شبهة تدليسه.
وفي الباب عن محمد بن مسلمة ﵁ نحو حديث جابر وقصته.
والحديث؛ إن لم يدل على ما ذهب إليه ابن حزم؛ فمما لا شك فيه أنه يدل على قدر زائد على ما ذهب إليه الأكثرون؛ والله أعلم.
(التعليقات الرضية (٢/ ١٥٤)
استحباب النظر إلى المرأة قبل خطبتها
[قال رسول الله ﷺ ]:
«انظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا. يعني الصغر». و [قال رسول الله ﷺ ]:
стр. 5172
«انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما».
و[قال رسول الله ﷺ ]:
«إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبته، وإن كانت لا تعلم».
و[قال رسول الله ﷺ ]:
«إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها».
[ترجم الإمام لهذه الأحاديث بما ترجمنا به، ثم قال]:
وما ترجمنا به للحديث قال به أكثر العلماء، ففي «فتح الباري» «٩/ ١٥٧»: «وقال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها، وعن مالك رواية: يشترط إذنها، ونقل الطحاوي عن قوم أنه لا يجوز النظر إلى المخطوبة قبل العقد بحال، لأنها حينئذ أجنبية، ورد عليهم بالأحاديث المذكورة».
(السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ١٩٧ - ٢٠٤).
يجوز لمن يريد خطبة امرأة أن ينظر إلى أكثر من الوجه والكفين
[قال الإمام]:
ويجوز له أن ينظر منها إلى أكثر من الوجه والكفين لإطلاق الأحاديث المتقدمة ولقوله صلي الله عليه وسلم:
«إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل».
والحديث ظاهر الدلالة لما ترجمنا له، وأيده عمل راويه به، وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله ﵁، وقد صنع مثله محمد بن مسلمة كما ذكرناه في الحديث الذي قبله، وكفى بهما حجة، ولا يضرنا بعد ذلك، مذهب من قيد
стр. 5173
الحديث بالنظر إلى الوجه والكفين فقط، لأنه تقييد للحديث بدون نص مقيد، وتعطيل لفهم الصحابة بدون حجة، لاسيما وقد تأيد بفعل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، فقال الحافظ في «التلخيص» «ص ٢٩١ - ٢٩٢»: «فائدة»: روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور في «سننه» «٥٢٠ - ٥٢١» وابن أبي عمر وسفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن على بن الحنفية: أن عمر خطب إلى علي ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، «فقيل له: إن ردك، فعاوده»، فقال «له علي»: أبعث بها إليك، فإن رضيت فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقيها، فقالت: لولا أنك أمير المؤمنين لصككت عينك. وهذا يشكل على من قال: إنه لا ينظر غير الوجه والكفين».
وهذا القول الذي أشار الحافظ إلى استشكاله هو مذهب الحنفية والشافعية. قال ابن القيم في «تهذيب السنن ««٣/ ٢٥ - ٢٦»: «وقال داود: ينظر إلى سائر جسدها. وعن أحمد ثلاث روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها. والثانية: ينظر ما يظهر غالبا كالرقبة والساقين ونحوهما.
والثالثة: ينظر إليها كلها عورة وغيرها، فإنه نص على أنه يجوز أن ينظر إليها متجردة! «قلت: والرواية الثانية هي الأقرب إلى ظاهر الحديث، وتطبيق الصحابة له والله أعلم. وقال ابن قدامة في «المغني» «٧/ ٤٥٤»: «ووجه جواز النظر «إلى» ما يظهر غالبا أن النبي ﷺ لما أذن في النظر إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر عادة، إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر إليه كالوجه، ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع، فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم». ثم وقفت على كتاب «ردود على أباطيل» لفضيلة الشيخ محمد الحامد، فإذا به يقول «ص ٤٣»: «فالقول بجواز النظر إلى غير الوجه والكفين من المخطوبة باطل لا يقبل». وهذه جرأة بالغة من مثله ما كنت أترقب صدورها منه، إذ أن المسألة خلافية كما سبق بيانه، ولا يجوز الجزم ببطلان القول المخالف لمذهبه إلا بالإجابة عن حجته ودليله كهذه الأحاديث، وهو لم يصنع شيئا من ذلك، بل إنه لم يشر إلى الأحاديث أدنى إشارة،
стр. 5174
فأوهم القراء أن لا دليل لهذا القول أصلا، والواقع خلافه كما ترى، فإن هذه الأحاديث بإطلاقها تدل على خلاف ما قال فضيلته، كيف لا وهو مخالف لخصوص قوله ﷺ في الحديث «٩٩»: «ما يدعوه إلى نكاحها»، فإن كل ذي فقه يعلم أنه ليس المراد منه الوجه والكفان فقط، ومثله في الدلالة قوله ﷺ في الحديث «٩٧»: «وإن كانت لا تعلم». وتأيد ذلك بعمل الصحابة ﵃، عمله مع سنته ﷺ ، ومنهم محمد ابن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلا منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أفيظن بهما عاقل أنهما تخبآ للنظر إلى الوجه والكفين فقط! ومثل عمر بن الخطاب الذي كشف عن ساقي أم كلثوم بنت علي ﵃.
فهؤلاء ثلاثة من كبار الصحابة أحدهم الخليفة الراشد أجازوا النظر إلى أكثر من الوجه والكفين، ولا مخالف لهم من الصحابة فيما أعلم، فلا أدري كيف استجاز مخالفتهم مع هذه الأحاديث الصحيحة؟ ! وعهدى بأمثال الشيخ أن يقيموا القيامة على من خالف أحدا من الصحابة اتباعا للسنة الصحيحة، ولو كانت الرواية عنه لا تثبت كما فعلوا في عدد ركعات التراويح! ومن عجيب أمر الشيخ عفا الله عنا وعنه أنه قال في آخر البحث: «قال الله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾»! فندعو أنفسنا وإياه إلى تحقيق هذه الآية ورد هذه المسألة إلى السنة بعد ما تبينت. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله. هذا ومع صحة الأحاديث في هذه المسألة، وقول جماهير العلماء بها - على خلاف السابق - فقد أعرض كثير من المسلمين في العصور المتأخرة عن العمل بها، فإنهم لا يسمحون للخاطب بالنظر إلى فتاتهم - ولو في حدود القول الضيق. تورعا منهم، زعموا، ومن عجائب الورع البارد أن بعضهم يأذن لابنته بالخروج إلى الشارع سافرة بغير حجاب شرعي! ثم يأبى أن يراها الخاطب في دارها، وبين أهلها بثياب الشارع! وفي مقابل هؤلاء بعض الآباء المستهترين الذين لا يغارون على بناتهم. تقليدا منهم لأسيادهم الأوربيين، فيسمحون للمصور أن يصورهن وهن سافرات سفورا غير مشروع، والمصور رجل أجنبي عنهن، وقد يكون كافرا، ثم يقدمن صورهن إلى بعض الشبان، بزعم
стр. 5175
أنهم يريدون خطبتهن، ثم ينتهي الأمر على غير خطبة، وتظل صور بناتهم معهم، ليتغزلوا بها، وليطفئوا حرارة الشباب بالنظر إليها! ألا فتعسا للآباء الذين لا يغارون. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
(السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٢٠٤ - ٢٠٩).
ماذا يجوز للخاطب أن يرى من مخطوبته
مداخلة: ماذا يجوز للخاطب أن يرى من مخطوبته فيما هو القدر الذي يراه من مخطوبته، وهل لها أن تتزين بالكحل والحنا كما فعلت سبيعة الأسلمية كما ورد في البخاري؟
الشيخ: ليس له أن يرى باتفاق بينه وبين ولي أمرها أكثر من وجهها وكفيها، وما جاء في بعض الأحاديث مما يدل على أن لمن ألقي في نفسه خطبة امرأة أنه يرى منها ما يدعو إلى نكاحها فإنما ذلك دون اتفاق سابق، يعني: المسألة تكون عن اختلاس وليس عن اتفاق.
أما الكحل في العينين والخضاب في اليدين فلا شك أن ذلك أمر جائز، وحسبنا دلالة على ذلك حديث .. من هي المرأة؟
مداخلة: سبيعة.
الشيخ: سبيعة الأسلمية، نعم.
(رحلة النور: ٢٩ ب/٠٠: ٣٣: ٠١)
النظر للمخطوبة
مداخلة: هل يجوز للرجل أن يرى المرأة [التي يريد خطبتها]؟
الشيخ: يجوز أن يراها إذا كان عن اتفاق بينه وبين ولي أمرها فيرى منها وجهها وكفيها، أما إذا كان عن مغافلة لها فيجوز أن يرى منها ما يدعوه إلى نكاحها، أعني: خلسة دون اتفاق سابق بينه وبينها، فالحالة حالتان: إما عن علم منها وبإذن وليها فيرى الوجه والكفين فقط، وإما دون اتفاق ومعرفة منها فيرى منها ما تيسر له، على
стр. 5176
هذا يحمل حديث جابر وغيره، أما أن يتفق مع ولي أمرها وأن يراها كما تكون في عقر دارها متبذلة متعرية واضعة الخمار عن رأسها فهذا لا يجوز.
(فتاوى جدة - ٦/ ٠٠: ٠٠: ٣٣)
حد النظر إلى المخطوبة
مداخلة: السؤال يا شيخ، ظهر رأيكم في حد النظر إلى المخطوبة في «السلسلة الصحيحة»، وربما اطلع عليه المتخصصون، ولكن لو أراد الشيخ أن يبين للعامة هذا الحكم ماذا يقول؟
الشيخ: أنا أجيب عن هذا السؤال قبل استيضاح أو استحضار ما في السلسلة الصحيحة، لأني أعتقد أنه قد يكون فيها شيء جرى فيه تعديل ما، أعطي جواباً عاماً، ثم بعد ذلك ننظر إذا كان هذا الجواب العام يتطلب منا إضافة أخرى.
هذا كحكم شرعي، لا أرى فرقاً بين العامة والخاصة؛ لأن الذين يريدون أن يتزوجوا ليسوا من الخاصة فقط، بل الناس في ذلك سواء سواسية كأسنان المشط كما يقال، وكما يقال في الحديث الضعيف.
وإذا الأمر كذلك فلا بد أن يعرف كل مسلم هذا الحكم الشرعي حتى ينطلق على أساسه وعلى ضوئه، فلا يجد حرجاً من أن يتعاطاه ما دام أنه يجد في ذلك فسحةً ويسراً في دين الله .
فليست المسألة من المسائل النظرية أو الفكرية التي يجب أن يراعى فيها قدرات الناس العقلية والعلمية، فلا نحدث الناس كل الناس بما لا يعقلوه، ليست المسألة من هذا القبيل، وإنما هي مسألة حكمية عملية يجب أن يعرفها كل مسلم بدون استثناء، هل هو مثلاً مثقف أو غير مثقف، صالح أو غير صالح، لأن كل هؤلاء ينبغي أن يتزوجوا.
стр. 5177
فإذا قال الشارع لهم حكماً عاماً، فعلى الذي يريد أن يدل الناس على الخير وأن يعلمهم الخير، لا يفرِّق في نفس هذه المسألة بين العامة والخاصة. هذا جوابي كجواب عام.
الآن أعود لأسأل: هل أنت تستحضر ما الذي جاء في «سلسلة الأحاديث الصحيحة». تفضل.
مداخلة: ذكرتم يا شيخ في تصحيح الحديث قول رسول الله ﷺ : «إذا ألقى الله في قلب أحدكم خطبة امرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، وإن كانت لا تعلم».
الشيخ: إي نعم.
مداخلة: نعم، وتابعت يعني استشفافاً من هذا الحديث الحكم الشرعي أنه يجوز للخاطب أن يرى الشَّعْر للمرأة ويجوز له أن يرى.
الشيخ: يرى منها أكثر من وجهها وكفيها.
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، طيب. هل تذكر أكثر من ذلك؟
مداخلة: هذا الذي أذكره.
الشيخ: إيه. هذا الذي تذكره لا أزال أتبناه.
مداخلة: نعم.
الشيخ: ولا يسعنا إلا أن نفتي به، وإلا عطلنا أحاديث الرسول ﵇ لعصبية مذهبية تستولي على بعض الناس.
وهؤلاء الناس مع الأسف يكونون عادةً متأثرين بأقوال غير المعصوم أكثر مما هم يكونون متأثرين بأقوال النبي المعصوم، وهذا قلب للحقيقة لا يجوز للمسلم أن يتلبس بها. فإذاً جوابي السابق يصلح قائماً.
стр. 5178
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: لكن لا بأس أن ألفت النظر إلى شيءٍ قد يفيد نشره في هذه المناسبة، كنت ذكرت هناك أو في غير مكان، فلعل الأخ علي يساعدنا بذاكرتي في ذاك المكان.
مداخلة: نعم.
الشيخ: آه، كنت ذكرت هناك قصة تتعلق بعمر بن الخطاب وبابنة علي بن أبي طالب المسماة بأم كلثوم، أنه خطبها من عليّ وذكر أنه ليس هو في خطبته إياها لأنه بحاجة إلى الزواج؛ وإنما لكي يكون قريباً من الرسول ﵇، فاتفق مع أبيها علي بن أبي طالب أن يرسلها إليه، فإن أعجبته تزوجها وإلا لا، فأرسلها علي إليه فكشف عن ساقها فقالت له: لولا أنك أمير المؤمنين لصفعت خدك.
أنا كنت ذكرت هذه القصة كإيناس واستشهاد بها، على أن الرؤية أو النظر الذي جاء ذكره في ذاك الحديث، وفي غيره من أحاديث كنت ذكرتها بالمناسبة هناك، ليس المقصود فقط النظر إلى الوجه والكفين، وإنما إلى أكثر من ذلك بدليل هذه القصة.
سُقْتُ أنا هذه القصة يومئذٍ نقلاً من كتاب الحافظ ابن حجر العسقلاني.
فهذا الأثر نقلته من كتاب ابن حجر وهو كان عزاه لعبد الرزاق، وكان سكت عليه.
والقاعدة بالنسبة للحافظ ابن حجر لتضلعه في هذا العلم أنه يوثق بما سكت عليه من الروايات، فنحن جرينا على هذه الثقة، ثم بعد ذلك طبع كتاب عبد الرزاق «المصنف» الذي هو منه نقل هذه القصة، فلما رجعنا إلى الأصل واستقينا منه استغنينا بذلك عن ماذا؟ السواقي كما يقال.
مداخلة: إي نعم.
الشيخ: وقفنا على السند الذي لم يكن بين أيدينا يومئذٍ يوم نقلناه من «الفتح»، فتبين لي بأن السند فيه انقطاع وربما فيه شيء آخر لا يحضرني الآن.
стр. 5179
المهم ثبت لدي أن القصة غير ثابتة، وأنه لا يجوز لنا فيما بعد أن نذكرها إلا مع بيان ضعفها ولعلي قد فعلت ذلك في مكانٍ ما.
مداخلة: الضعيفة الثالث شيخنا؟
الشيخ: ضعيف الإسناد، هذا الذي تحفظت منه في أول الجواب. واضح؟
مداخلة: جزاك الله خيراً.
الشيخ: طيب.
مداخلة: [طُلب من الشيخ إعادة كلامه].
الشيخ: أقول بالنسبة للسؤال السابق: القصة المذكورة المتعلقة بكشف عمر بن الخطاب عن خطيبته أم كلثوم كشفه عن ساقها، تبين لي بعد أن وقفنا على إسنادها في المصدر الذي كان الحافظ ابن حجر. [عزا] إليه ألا وهو «مصنف عبد الرزاق» بأن الإسناد ضعيف منقطع لا تقوم به حجة، ولزم من ذلك أن نقف عند تلك الأحاديث التي كنت ذكرت بعضها في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» وفي المجلد المشار إليه آنفاً، وهي تفيد: أن للخطيب أن ينظر إلى من هو عازم على خطبتها أن ينظر إلى ما يبدو منها عادةً ولو كانت في عقر دارها، ولكن ذلك دون علم منها.
أما أن يتفق الخطيب مع خطيبته، ولو بمحضر من محارمها، على أن يرى منها ما لا يجوز للأجنبي أن يرى منها، فهذا مما لا نعلم دليلاً عليه إلا القصة السابقة وقد تبين لنا ضعفها، وقد رجعنا عنها.
مداخلة: السائل هنا: الكيفية لتتم فيها الرؤية، بعلمها لن تكون يعني بهذا الوضع إلا في بيتها أو في مكان آمن لا يراها فيه أحد.
الشيخ: هذا أعتقد أنه ليس له علاقة بالفقه وإنما هذا علاقته بالوضع الاجتماعي في كل بلد من البلاد. فمثلاً: كيف رأى ذلك الصحابي؟ كان يرقبها ويترقب أن يراها وهي على سطح دارها وهي تنشر غسيلها، هذا أمر ليس يعني
стр. 5180
خاصاً بذلك العصر دون هذا العصر حتى ولا مؤاخذة توجه مثل هذا السؤال كيف يراها، إن رؤيتها الآن أيسر بكثير من ذاك الزمان.
مداخلة: .... المحجبات الملتزمات أستاذي الآن يعني صعب حتى نشر الغسيل في بيتها، إن كانت مكشوفة من الصعب أن تخرج.
الشيخ: ذلك ما نبغي.
مداخلة: يا شيخ ....
الشيخ: ذالك ما نبغي، لكن ذلك لا يستدعي أن نخالف النص الشرعي. أي نعم، فكيف هو يتوصل إلى رؤيتها دون علم منها؟ هذا الأمر يعود إلى الصياد الماهر.
مداخلة: في نقطة, السؤال: يعني يظهر في آخره الآن كأنه أمر لازم واجب أنه ينظر وإلا كيف يشوف، إذا ما نظر بهذه الصورة يعني ما هو خطر كبير؟
الشيخ: هذه رخصة.
مداخلة: أي نعم. رخصة يعني من هذا الباب.
السائل: السؤال أنه تنقل لك الأم، لا يجوز النقل أصلاً، أما في هذه الحالة يجوز نقل.
الشيخ: هذا صح.
مداخلة: أمك، أختك، عمتك من المحارم عن وصف شعرها .... وكذا.
الشيخ: وهذا ثابت في السنة أن الرسول خطب امرأة فقال: «شمي عوارضها» ومدري ماذا والله نسيت (١).
فممكن يعني بالطريقة الأخرى أن الواحد له أم خاصة إذا كانت عجوزة
стр. 5181
ماهرة يقولوا عنها في الشام عفريتة يعني تعرف كيف تؤكل الكتف وكيف يعني تذهب عقل ماذا؟ الخطيبة وتتقرب منها وتعرف خفتها، إلى آخره. فهذا سبيل من السبل.
(الهدى والنور / ٣١١/ ٣٠: ١٨: ٠٠)
(الهدى والنور / ٣١١/ ٠١: ٣١: ٠٠)
القدر المشروع في رؤية الفتاة عند العزم على زواجها
مداخلة: ما هو القدر المشروع في رؤية الفتاة عند العزم على زواجها؟
الشيخ: الرؤية رؤيتان: رؤية باتفاق مع البنت وولي أمرها وليس مع البنت فقط، رؤية بالاتفاق مع البنت وأهلها وولي أمرها، في هذه الرؤية لا يجوز أن يرى منها إلا ما يرى منها عند خروجها من دارها إلى السوق إلى الشارع إلى آخرها، أعني: الوجه والكفين فقط.
والرؤية الأخرى: رؤية دون علم الفتاة، وهذا نوع يمكننا أن نسميه بالاختلاس المشروع، اختلاس مشروع، وهو أن ينظر الخاطب إلى من أُلقي في قلبه التزوج بها، فينظر إليها ما تمكن من أن يرى منها في غفلة منها عنه، هذا جائز دون تحديد، وهذا يمكن في ظروف معينة دون اتفاق سابق، كما ثبت عن بعض الصحابة أنه رُئِي وهو يوجه بصره إلى امرأة في سطح دارها، وهذا يُسمى عندنا في سوريا بالمشرقة، أي: السطح الذي ينشر عليه الغسيل.
فقد ترى المرأة فيما إذا أكد الناظر إليها، قد يرى شيئاً من ذراعها، قد يرى شيئاً من عنقها ورأسها وشعرها، فإن كان غريباً عنها يأتي قوله ﵎: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، وإن كان له هوىً في نكاحها فهو هنا يسمح له أن ينظر إليها لقصد أن يقع في نفسه أن يتزوج بها أو لا.
стр. 5182
ومن هنا جاء حديث المغيرة بن شعبة الآخر، وهو أنه ذكر للنبي ﷺ أنه تزوج امرأةً من الأنصار، قال: «هل نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئاً»، وفي لفظ: «شيناً»، قال: فنظرت إليها فتزوجتها، ووجدت فيها الخير والبركة، أو كما قال.
إذاً: الرؤية والنّظرة إلى المرأة التي يراد خطبتها رؤيتان، رؤية بالاتفاق مع أهلها وذويها، فلا يجوز إلا أن يرى منها قرص الوجه والكفين فقط، أما الرؤية الأخرى فليس لها حدود. تفضل.
مداخلة: يا شيخ لو سمحت يعني، قراءة الأسئلة طيبة وجيدة، ولكن إذا بتأذن يا شيخ الذي عنده ملاحظة حول الإجابة استفسار تأذن له يعني، تتكرم.
الشيخ: تفضل.
مداخلة: الآن بعض العلماء لا يجيز للمرأة أن تظهر بوجهها ...
الشيخ: هذه عاملين عليها محاضرات ...
مداخلة: لا عفواً، كيف الآن سيراها يا شيخ؟
الشيخ: هذا تسألهم هم أو تسألني أنا؟
مداخلة: يعني نريد أن نوفق؛ لأن العلماء عندهم أدلة مثلما عندكم أدلة عندهم أدلة، فنريد أن نوفق بين إجابتكم شيخنا وإجابتهم.
الشيخ: ... ما عندهم أدلة هم، على ماذا؟
مداخلة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٩].
الشيخ: هذا الذي أعطيتك جوابه سلفاً ودوبلت علينا.
مداخلة: طيب يا شيخ.
الشيخ: مؤلفين فيها كتاباً، وألقينا فيها محاضرات.
стр. 5183
مداخلة: طيب، للفائدة يا شيخنا، كيف أنت الآن تقول إن الرؤية رؤيتان، ممكن يكونوا ثلاثة.
الشيخ: أنت بارك الله فيك خالفت القاعدة. ويمكن أن لا يكون؟
مداخلة: الآن صار ممكن أن لا يكون.
مداخلة: هو الثالث.
الشيخ: إذاً: ما الفائدة من قولك يمكن يكون هناك ثالثة.
مداخلة: يعني أريد أقول حكم ثالث أنه لا يراها.
الشيخ: أنت تقول يمكن.
مداخلة: بل أكيد يا شيخ.
الشيخ: أكيد.
مداخلة: بما أنه الرؤية رؤيتان، هو لم يرها.
الشيخ: لا تبحث خيالاً، من يقول بقولك؟
مداخلة: والله كل من سمع يرى، والله أعلم أن هذا القول له محل الآن.
الشيخ: ما هو هذا القول؟
مداخلة: إن الرؤيا رؤيتان.
الشيخ: لا، لا، الرؤية الثالثة، الله يهديك لا تجاوبني مرة واحدة يكفي.
مداخلة: ليس هناك ثالثة.
الشيخ: أنت قلت الآن هناك ثالثة.
مداخلة: يعني قول حكم، أريد أقول ياشيخ.
الشيخ: حكم ثالث، دوبلة ثالثة؟
стр. 5184
مداخلة: يعني ..
الشيخ: ما الفائدة بين الرؤية الثالثة والحكم الثالث، ليس هناك رؤية ثالثة ولا حكم ثالث.
مداخلة: تستطيع توفق شيخنا.
الشيخ: بارك الله فيك الله يهديك، أفض بما في قلبك ولا داعي للدوبلة.
مداخلة: نريد توفيق بين الفتوى التي تقولون بها وفتوى العلماء الآخرين؟
مداخلة: اسألهم هم، لا تسأل الشيخ.
مداخلة: لا، لا نريد أن نسألهم نريد أن يوفق لنا الشيخ.
مداخلة: على الخبير سقطت.
الشيخ: الله يجيبك يا طُولَة البال، بس أنت حدِّد سؤالك: ما هما القولان اللذان تطلب مني التوفيق بينهما؟
مداخلة: كشف الوجه وعدمه، كيف سأستطيع أن أراها؟
الشيخ: اسألهم هم ..
مداخلة: [ألقيت سلاحي]
الشيخ: ألقيت سلاحك.
مداخلة: ألقيت سلاحي؛ لأنك تقول لي اسألهم هم، فأنا إن شاء الله أسألهم.
الشيخ: طيب، دعنا ننصفهم الجماعة وهم غائبين عنا.
مداخلة: بارك الله فيكم.
الشيخ: أنت ماذا تفهم عنهم؟
مداخلة: الذي أفهم أنه لا يظهر من المرأة وجهها وكفيها في الوقت الذي أنتم تبيحوا إظهار الوجه والكفين.
стр. 5185
الشيخ: نعم، لكن اربط الموضوع بما يتعلق بالخطبة، أو ليس هناك ربط؟
مداخلة: لا أحفظ أنهم يجيزوا إظهار شيء.
الشيخ: إذاً ليس هناك خلاف، كيف تطلب مني التوفيق بين قولين لا خلاف بينهما؟
مداخلة: يعني توفقوا للسامعين فيما لو كان واحد زيي يتبنى عدم إظهار الوجه، وواحد يتبنى إظهار، كيف نحن كمسلمين الناس ينظرون لنا.
الشيخ: لا تقول كمسلمين.
مداخلة: مسلمين.
الشيخ: بصفتنا مسلمين.
مداخلة: يقولوا علماؤكم يقولوا هنا أظهر، وهنا لا تظهر، وفقوا لنا بين أن تظهر أو لا تظهر.
الشيخ: ليس هناك إشكال هذا.
أنا أجاوبك عنهم؛ لأنه من أدب الإسلام لا نحمل على المخالفين، خاصة إذا كان عن اجتهاد.
هم يقولون كما نقول نحن في الرؤية الثانية، نحن ما قلنا في الرؤية الثانية، قل نعم أو لا.
مداخلة: نعم يا شيخ.
الشيخ: هل هذا هو الأصل.
مداخلة: لا.