الأول: «فكوا العاني (١) وأجيبوا الداعي وعودوا المريض».
الثاني: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها [عرسا كان أو نحوه] [ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله]» (٢).
(آداب الزفاف ص ١٥٣)
وجوب إجابة دعوة الوليمة
انظر (التعليقات الرضية (٣/ ١٤٠)
الإجابة ولو كان صائما
وينبغي أن يجيب ولو كان صائما لقوله ﷺ :
«إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل» (٣). يعني: الدعاء».
(آداب الزفاف ص ١٥٤)
الإفطار من أجل الداعي
وله أن يفطر إذا كان متطوعا في صيامه ولا سيما إذا ألح عليه الداعي وفيه أحاديث:
الأول: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك» (٤).
стр. 5252
الثاني: «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر».
الثالث: حديث عائشة ﵂ قالت:
دخل علي رسول الله ﷺ يوما فقال: «هل عندكم شيء؟ » فقلت: لا. قال: «فإني صائم». ثم مر بي بعد ذلك اليوم وقد أهدي إلي حيس فخبأت له منه وكان يحب الحيس قالت: يا رسول الله! إنه أهدي لنا حيس فخبأت لك منه. قال: «أدنيه أما إني قد أصبحت وأنا صائم». فأكل منه ثم قال:
«إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها».
(آداب الزفاف ص ١٥٥)
لا يجب قضاء يوم النفل
ولا يجب عليه قضاء ذلك اليوم وفيه حديثان:
الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاما فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم فقال رسول الله ﷺ : «دعاكم أخوكم وتكلف لكم! » ثم قال له: «أفطر وصم مكانه يوما إن شئت».
الثاني: عن أبي جحيفة أن رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء قال: فجاءه سلمان يزوره فإذا أم الدرداء متبذلة (١) فقال: ما شأنك يا أم الدرداء؟ قالت: إن أخاك أبا الدرداء يقوم الليل ويصوم النهار وليس له في شيء من الدنيا حاجة! فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعاما فقال له سلمان: اطعم قال: إني صائم قال: أقسمت عليك لتفطرنه ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل معه ثم بات عنده فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنه سلمان وقال له: يا أبا الدرداء إن لجسدك عليك حقا ولربك عليك حقا [ولضيفك عليك حقا] ولأهلك عليك حقا
стр. 5253
صم وأفطر وصل وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه فلما كان في وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت قال: فقاما فتوضآ ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله ﷺ بالذي أمره سلمان فقال له رسول الله ﷺ : «يا أبا الدرداء! إن لجسدك عليك حقا , مثل ما قال سلمان» وفي رواية: «صدق سلمان».
(آداب الزفاف ص ١٥٩)
ترك حضور الدعوة التي فيها معصية
ولا يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية إلا أن يقصد إنكارها ومحاولة إزالتها فإن أزيلت وإلا وجب الرجوع وفيه أحاديث:
الأول: عن علي قال:
صنعت طعاما فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع [قال: فقلت: يا رسول الله! ما أرجعك بأبي أنت وأمي؟ قال: «إن في البيت سترا فيه تصاوير وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير»].
الثاني: عن عائشة أنها اشترت نمرقة (١) فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية فقلت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟ فقال ﷺ : «ما بال هذه النمرقة؟ » فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها فقال ﷺ :
«إن أصحاب هذه الصور وفي رواية: «إن الذين يعملون هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة» (٢) ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم وإن البيت الذي فيه [مثل هذه] الصور لا تدخله الملائكة» [قالت: فما دخل حتى أخرجتها] (٣).
стр. 5254
الثالث: قال: ﷺ : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها بالخمر».
وعلى ما ذكرنا جرى عليه عمل السلف الصالح ﵃ والأمثلة على ذلك كثيرة جدا فأقتصر على ما يحضرني الآن منها:
أ - عن أسلم - مولى عمر - أن عمر بن الخطاب ﵁ حين قدم الشام فصنع له (١) رجل من النصارى فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وأصحابك - وهو رجل من عظماء الشام - فقال له عمر ﵁:
«إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها» (٢).
ب -عن أبي مسعود - عقبة بن عمرو - أن رجلا صنع له طعاما فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة ثم دخل.
стр. 5255
ج - قال الإمام الأوزاعي:
لا ندخل وليمة فيها طبل ولا معزاف.
(آداب الزفاف ص ١٦١)
هل يجوز حضور الوليمة المشتملة على بدع
مداخلة: الوليمة البدعية .. هل يجوز الحضور إليها .. ؟
الشيخ: يجوز ولا يجوز، يجوز للإنكار والإصلاح .. فمن حضر لينكر ويبين حكم الشرع جاز وإلا فلا يجوز؛ لأن الحضور فيه تأييد لشيء لم يكن كما ذكرنا من عمل السلف.
(رحلة النور: ٠٤ ب/٠٠: ٠١: ١٨)
ما يستحب لمن حضر الدعوة
ويستحب لمن حضر الدعوة أمران:
الأول: أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ بما جاء عنه ﷺ وهو أنواع:
أ - عن عبد الله بن بسر أن أباه صنع للنبي ﷺ طعاما فدعاه فأجابه فلما فرغ من طعامه قال:
«اللهم اغفر لهم وارحمهم وبارك لهم فيما رزقتهم».
ب - عن المقداد بن الأسود قال: قدمت أنا وصاحبان لي على رسول الله ﷺ . فأصابنا جوع شديد فتعرضنا للناس فلم يضفنا أحد فانطلق بنا رسول الله ﷺ إلى منزله وعنده أربع أعنز فقال لي: «يا مقداد جزئ ألبانها بيننا أرباعا» فكنت أجزئه بيننا أرباعا [فيشرب كل إنسان نصيبه ونرفع لرسول الله ﷺ نصيبه] فاحتبس رسول الله ﷺ ذات ليلة فحدثت نفسي أن رسول الله ﷺ قد أتى بعض الأنصار فأكل حتى شبع وشرب حتى روي فلو شربت نصيبه»! «فلم أزل كذلك حتى قمت
стр. 5256
إلى نصيبه فشربته»! «ثم غطيت القدح فلما فرغت أخذني ما قدم وما حدث فقلت: يجيء رسول الله ﷺ جائعا ولا يجد شيئا فتسجيت (١) [قال: وعلي شملة من صوف كلما رفعت على رأسي خرجت قدماي وإذا أرسلت على قدمي خرج رأسي قال: ] [وجعل لا يجيئني النوم] وجعلت أحدث نفسي [قال: وأما صاحباي فناما] فبينا أنا كذلك إذ دخل رسول الله ﷺ فسلم تسليمة يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم [ثم أتى المسجد فصلى] ثم أتى القدح فكشفه فلم ير شيئا فقال:
«اللهم أطعم من أطعمني واسق من سقاني» , واغتنمت الدعوة [فعمدت إلى الشملة فشددتها علي] فقمت إلى الشفرة (٢) فأخذتها ثم أتيت الأعنز فجعلت أجتسها «(٣)» أيها اسمن [فأذبح لرسول الله ﷺ ] فلا تمر يدي على ضرع واحدة إلا وجدتها حافلا «(٤)» [فعمدت إلى إناء لآل محمد ما كانوا يطمعون أن يحلبوا فيه] فحلبت حتى ملأت القدح ثم أتيت [به] رسول الله ﷺ [فقال: «أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد؟ » قال: ] فقلت: اشرب يا رسول الله! فرفع رأسه إلي فقال: «بعض سوآتك يا مقداد ما الخبر؟ » قلت: اشرب ثم الخبر فشرب حتى روي ثم ناولني فشربت فلما عرفت أن رسول الله ﷺ قد روي وأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض فقال: «ما الخبر؟ » فأخبرته فقال: «هذه بركة نزلت من السماء فهلا أعلمتني حتى نسقي صاحبينا؟ » فقلت: [والذي بعثك بالحق] إذا أصابتني وإياك البركة فما أبالي من أخطأت.
الثاني: عن أنس أو غيره أن رسول الله ﷺ [كان يزور الأنصار فإذا جاء إلى دور الأنصار جاء صبيان الأنصار يدورون حوله فيدعوا لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم فأتى إلى باب سعد بن عبادة فـ] استأذن على سعد فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله ولم يسمع النبي ﷺ
стр. 5257
حتى سلم ثلاثا ورد عليه سعد ثلاثا ولم يسمعه [وكان النبي ﷺ لا يزيد فوق ثلاث تسليمات فإن أذن له وإلا انصرف] فرجع النبي ﷺ واتبعه سعد فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ما سلمت تسليمة إلا هي بأذني ولقد رددت عليك ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة [فادخل يا رسول الله] ثم أدخله البيت فقرب له زبيبا فأكل نبي الله ﷺ فلما فرغ قال:
«أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون» (١).
الأمر الثاني: الدعاء له ولزوجه بالخير والبركة وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر بن عبد الله ﵄ قال:
هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله ﷺ : «تزوجت يا جابر؟ » فقلت: نعم فقال: «أبكرا أم ثيبا» قلت: بل ثيبا قال: «فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك؟ » فقلت له: إن عبد الله هلك وترك [تسع أو سبع] بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال:
«بارك الله لك» أو قال لي خيرا.
الثاني: عن بريدة ﵁ قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة فأتى رسول الله ﷺ فسلم عليه فقال: «ما حاجة ابن أبي طالب؟ » فقال: يا رسول الله! ذكرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: «مرحبا وأهلا» لم يزد عليهما فخرج علي بن أبي طالب على أولئك الرهط من الأنصار ينتظرونه قالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: مرحبا وأهلا فقالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما أعطاك الأهل والمرحب فلما كان بعد ذلك بعدما زوجه قال: يا علي إنه لا بد للعروس من وليمة فقال سعد: عندي كبش وجمع له رهط من الأنصار أصوعا من ذرة فلما كانت ليلة البناء قال: لا تحدث شيئا حتى
стр. 5258
تلقاني فدعا رسول الله ﷺ بما فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي فقال: «اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما».
الثالث: عن عائشة ﵂ قالت:
تزوجني النبي ﷺ فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: «على الخير والبركة وعلى خير طائر» (١).
الخامس: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفأ (٢) الإنسان إذا تزوج قال: «بارك الله لك وبارك الله عليك وجمع بينكما في وفي رواية: على خير».
(آداب الزفاف ص ١٦٦)
بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية
ولا يقول: «بالرفاء والبنين» كما يفعل الذين لا يعلمون فإنه من عمل الجاهلية وقد نهي عنه في أحاديث منها: عن الحسن أن عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة من جشم فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين فقال: لا تفعلوا ذلك [فإن رسول الله ﷺ نهى عن ذلك] قالوا: فما نقول يا أبا زيد؟ قال: قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم إنا كذلك كنا نؤمر.
(آداب الزفاف ص ١٧٥)
حكم قولهم للمتزوج حديثا: بالرفاء والبنين
الشيخ: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
стр. 5259
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] .. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٦٩ - ٧٠].
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشَرّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد:
فإنه مما يحسن ذكره في هذه المناسبة المباركة إن شاء الله، وهي بناء أخينا غازي على زوجته، هذا البناء الذي نرجو أن يكون فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
ولكن ينبغي أن نُذَكِّر بالسنة التي كان عليها رسول الله ﷺ ، وعلمها أصحابه بمثل هذه المناسبة الطيبة، حيث كان في الجاهلية يهنئ بعضهم بعضاً بعبارةٍ لا خير فيها في كثير من الأحيان، وهي قول بعضهم لبعض وقد تزوج: «بالرفاء والبنين». كان بعضهم يهنئ بعضاً بقوله: «بالرفاء والبنين».
ولعل جميع الحاضرين يعلمون أن هذه العادة قد عادت في عصرنا الحاضر على صفحات الجرائد، يكتب بالخط الأسود والأكبر عنوان: «بالرفاء والبنين» ثم يعلن عن فلان بأنه عقد عقده على فلانة، ويهنئونه بهذه التهنئة الجاهلية، التي أبطلها رسول الله ﷺ ، وجاءنا بخير منها كما هو عادتُه ﵊ وديدنه، فما جاءنا إلا بخير ما جاءت به الأنبياء من قبل، فضلاً عن أنه جاء بخير ما كان في عهد الجاهلية.
ولقد جاء في صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من نبي إلا وكان حقاً عليه أن يَدُلّ أمته على خير ما يعلمه لهم» «ما من نبي إلا وكان حقاً عليه واجباً، أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم»، وهذا ما فعله الرسول ﷺ ؛ اتِّباعاً منه لمن تقدمه
стр. 5260
من الرسل والأنبياء، إعمالاً منه وتطبيقاً لقول ربنا ﵎: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠].
وأكد ذلك رسول الله ﷺ في حديث آخر، حيث قال فيه ﵊: «ما تركتُ شيئاً يُقَرِّبكم إلى الله إلا وأمرتُكم به، وما تركت شيئاً يُبَعِّدكم عن الله ويُقَرِّبكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه».
فبماذا جاء رسول الله ﷺ بديل تلك الجاهلية القديمة، وهذه الجاهلية العصرية: بالرفاء والبنين؟
ما هو البديل الذي جاء به سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؟
ألا هو قوله عليه الصلاة السلام: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير».
هذا الدعاء هو الذي ينبغي على المسلمين جميعاً أن يلتزموه، وأن يُهَنِّئوا أخاهم المسلم حينما يتزوج بأخت له مسلمةٍ، فيقول له: «بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير».
أنا أعلم أن هذه العادة، أو أن هذا التبريك، هو أمر مغمور مهجور عند كثير من المسلمين، إن لم نَقُل أكثر المسلمين اليوم؛ وذلك بسبب بُعْدِهم عن تعلمهم لسنة نبيهم من جهة، وابتعادهم عن تطبيق ما يعلمون من السنة من جهة أخرى، هذا في الرجال، فما بالكم في النساء؟ ! إنهن أبعد بكثير عن أن يتعاطين هذه السنة بعضهن مع بعض، أن تقول الواحدة لأختها المسلمة بمناسبة زواجها: «بارك الله لكِ، وبارك عليكِ، وجمع بينكما في خير».
فهذا التبريك هو الذي جاء به الرسول ﵊، وعلَّمنا إياه بديل تبريك الجاهلية القديمة والحديثة، ألا وهي قولهم: بالرفاء والبنين.
(الهدى والنور/٢٠/ ٣٠: ٢.: .. )
стр. 5261
قيام العروس على خدمة الرجال
ولا بأس من أن تقوم على خدمة المدعوين العروس نفسها إذا كانت متسترة وأمنت الفتنة لحديث سهل بن سعد قال: لما عرس (١) أبو أسيد الساعدي دعا النبي ﷺ وأصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قدمه إليهم إلا امرأته أم أسيد بلت وفي رواية: أنقعت تمرات في تور (٢) من حجارة من الليل فلما فرغ النبي ﷺ من الطعام أماثته (٣) له فسقته تتحفه بذلك [فكانت امرأته يومئذ خادمهم وهي العروس] (٤).
(آداب الزفاف ص ١٧٦)
стр. 5262
عقد النكاح
стр. 5263
حكم عقد الزواج بغير اللغة العربية
السؤال: بالنسبة لعقد الزواج بغير اللغة العربية، يعني: إذا كان الزوجين أو الذي يجري بينهما العقد لا يتكلمان العربية؟
الشيخ: الخطب والأمر في هذا سهل، لأن عقد الزواج كأيِّ عقد بين اثنين، فكما تعقد بيعاً أو شراء بين اثنين، فكذلك يقع العقد بين الزوج والزوجة بأي لغة كانت، فلا يشترط هناك لفظ أو وِرْدٌ وارد في السنة، كشرط أقول: لا يشترط.
لكن لا يخفاك أن من السنة أن يفتتح خطبة النكاح بما كان رسول الله ﷺ يفتتح به خُطبه، ويُعَلِّمها أصحابه بقوله ﵇: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره .. إلخ، فإذا قَدَّم بين يدي الخطبة وبين يدي العقد بين الزوجين بهذه الخطبة النبوية، فقد جاء بالسنة المحمدية، ثم تبع ذلك العقد باللغة الأعجمية، فليس في ذلك أي شيء.
يجب أن نُفَرِّق بين ما هو سنة كخطبة الحاجة وبين ما هو شرط للعقد وهو الإيجاب والقبول، لأجل إزالة اللبس، فهذا الإيجاب والقبول يصح بأيِّ لغةٍ مهما كانت عريقة في العجمة.
(الهدى والنور / ٥٧/ ٥٦: ١٤: .. )
مهنة المأذون
مداخلة: هل يجوز اتخاذ عقود النكاح مهنة، المأذون الذي يسمى.
الشيخ: المأذون هو مأذون من قِبَل الدولة، وهذا يختلف عن السؤال، السؤال: أنه يفرض نفسه، هو يتخذ ذلك مهنة، والواقع أن الدولة تخصص رجلًا وهذا من التنظيم الذي لا بد منه .. المهم أن هذا لم يتخذ ذلك مهنة كما اتخذت أنا مهنة تصليح الساعات، ليس هكذا، وإنما الدولة هي التي خصصته في هذا المجال، هذا ما نرى
стр. 5264
فيه مانع ومثل الخطابة ومثل التأذين ونحو ذلك.
(فتاوى رابغ (٧) /٠٠: ٠٨: ٥٦)
حكم قراءة سورة الفاتحة بعد عقد قران الزوجين
مداخلة: هل وردت قراءة سورة الفاتحة بعد عقد قران الزوجين؟
الشيخ: لا.
مداخلة: ما ورد هيك؟
الشيخ: ما ورد.
(الهدى والنور /٣٢٥/ ٣٧: ٢٥: ٠٠)
الشرط في النكاح
قال الإمام:
وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه، فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما، وعدم الإيجاب ليس نفيا للإيجاب، حتى يكون المشترط مناقضا للشرع، وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا، ويباح أيضا لكل منهما ما لم يكن مباحا، ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراما، وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين، وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع، أو رهنا، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها؛ فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط؛ ما لم يكن كذلك؛ كذا في «الفتاوى» «٣/ ٣٣٣».
(التعليقات الرضية (٢/ ١٧٥)
стр. 5265
الولي في النكاح
стр. 5266
اشتراط الولي في النكاح
مداخلة: ذكر الشيخ الغزالي، طبعاً نأخذ هذا كرد عاجل من فضيلة الشيخ ناصر على هذا الكتاب، يذكر أيضاً في: «لا نكاح إلا بولي» ترجيح قول الأحناف في المسألة، فهل كان للأحناف حجة ناهضة في هذا الباب؟
الشيخ: ليس لهم حجة إلا تضعيفهم لحديث: «لا نكاح إلا بولي»، وهذا الحديث بلا شك ينبغي على الشيخ الغزالي وأمثاله ممن يدندنون دائماً حول الاستفادة من أهل الاختصاص في كل علم، ينبغي عليه أن يذكر هذه الدندنة التي يدندن حولها مع بعض الشباب، أن يلتزم هو ذلك، وأن يعرف لأهل الحديث اختصاصهم، وفضلهم، ومعرفتهم الخاصة بتمييز الصحيح من الضعيف، ولا يخلط بين المحدثين وبين الفقهاء؛ لأن هذا يخرج عما يعرفه كل إنسان عاقل مثقف ..
لأن لأهل الاختصاص مزايا على غيرهم، فعلماء الحنفية حينما يضعفون حديثاً، فإنما ينطلقون في تضعيفهم انتصاراً لمذهبهم، وليس اتباعاً منهم لطرق تصحيح الأحاديث أو تضعيفها، ونحن بالتجربة نعرف فرقاً كبيراً جداً بين أهل الحديث، وبين الفقهاء، فيما يتعلق بالحديث، وأضرب على ذلك مثلاً سهلاً إن شاء الله، فإن من رأي علماء الحنفية كما هو معلوم القول بعدم شرطية قراءة الفاتحة في الصلاة، وإنما يقولون بوجوبها، وهم على علم بقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، يقولون: هذا حديث صحيح، ولكنه حديث آحاد، ولا يجوز عندهم استناداً لعلم الأصول، وهذا في الواقع من شواذهم، يقولون: لا يجوز تخصيص النص المتواتر بالنص الآحادي، ويعنون هنا بالنص المتواتر قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، يقولون إن هذه الآية أطلقت ما تيسر من القرآن، فلا يجوز تقييد هذا النص القرآني المطلق بالحديث النبوي المقيد؛ لأنه حديث آحاد، ولا يجوز عندهم تقييد المتواتر بالآحاد.
ولست أريد أن أناقش هذه المسألة من كل جوانبها أو أطرافها، لكن أريد أن أدندن حول قولهم بأن حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» حديث آحاد،
стр. 5267
فما قيمة قول هؤلاء الفقهاء مهما كان شأنهم في المعرفة بالفقه والفهم لنصوص الكتاب والسنة، حينما يتكلمون فيما ليس من اختصاصهم، فيدعون أن حديث: «لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب» هو حديث آحاد، وأمير المؤمنين في الحديث ألا وهو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري يقول في مطلع رسالته المعروفة بجزء القراءة في الصلاة: تواتر الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
فإذاً: أنأخذ بقول الحنفية الذين قد امتلأت كتبهم بالأحاديث الضعيفة، بل وفيها قسم كبير من الأحاديث الموضوعة، حتى لقد أنكرها عليهم بعض علماء الحنفية أنفسهم، ممن لهم اشتغال بعلم الحديث، فماذا نقول في هؤلاء الفقهاء حينما يقولون ذاك الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» هو حديث آحاد، وأمير المؤمنين في الحديث يقول أنه تواتر عن النبي ﷺ .
ولذلك فنحن نذكر هذا الرجل الذي نحن في صدد الرد عليه، بأنه يجب الرجوع إلى ذوي الاختصاص في كل علم، فميله إلى الأخذ برأي الحنفية القائم على رد الحديث الصحيح، هذا مَيْلٌ منه عن المنهج العلمي الصحيح أنه يجب الرجوع في كل علم إلى أهل الاختصاص.
لكني أدري أن أهل الأهواء في كل عصر، وفي كل مصر لا يلتزمون منهجاً علمياً، ليس فقط في الحديث، بل ولا في الفقه، فترى هذا الرجل تارةً حنفي المذهب، وتارةً ظاهري المشرب، وتارة .. هكذا؛ لأنه لا يلتزم منهجاً علمياً يفرض عليه أن يمشي سوياً على صراط مستقيم، وإنما هو ينهج منهجاً ما، أنكره صراحةً كثير من العلماء، ومنهم علماء الحنفية بخاصة الذين ينكرون التلفيق، وهو أن يأخذ الإنسان من كل مذهب ما يناسبه أو يوافق هواه، فهو لما يرى أن في المذهب الحنفي توسعةً وتسليكاً لكثير من الأنكحة التي تقع في هذا العصر الحاضر، وبخاصة في بلاد الكفر في أوروبا وأمريكا يتزوج كثير من الشباب دون إذن أولياء النساء، فهو يريد أن يُسَلِّك هذه الحواجز بأدنى سبيل، فيجد له مخرجاً في مذهب أبي حنيفة في
هذه المسألة، لكنه في مسألة أخرى يجد الشباب المسلم، بل وقد عرفنا من بعض كتاباته نجده هو نفسُه لا يتورع من أن يقول إنه يطيب له أن يستمع لبعض أغاني أم كلثوم.
стр. 5268
فإذاً: هو كيف يبرر أو يسوِّغ لنفسه انحرافه هو، فضلاً عن كثير من الشباب المسلم الذي ابتُلي بالاستماع للأغاني، يجد هناك فسحة لا يجدها في المذاهب الأربعة التي هو يدافع عنها بحرارة في غير محلها وضد السنة، يجد له مخرجاً في التنفيس عن نفسه، وعن المتبعين لأهوائهم من أمثاله في المذهب الظاهري ابن حزم الأندلسي.
فهو إذاً لا يبحث عن الأدلة الشرعية التي جاءت لتهذيب النفوس كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠].
فلا جَرَم أن العلماء قاطبة لم يبيحوا للمسلم أن يكون مع هواه في كل مسألة، فهو يتبع تارةً المذهب الظاهري، وتارةً المذهب الحنفي، فيَصْدُق عليه بيت الشعر الذي ذهب عن بالي، لكن بعضكم لا بد أن يذكرني به، وهو قول القائل:
وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
[فحديث] «لا نكاح إلا بولي» حديث صحيح عند علماء الحديث، ولا يضر ذلك أن ضعفه من لا اختصاص له بمعرفة علم الحديث، وأظن أن في القرآن الكريم تأكيد معنى الحديث ..
مداخلة: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١].
الشيخ: هذه أو غيرها، نعم.
فلذلك فهذا عبارة عن اتباع هوى ...
مداخلة: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] ..
الشيخ: ﴿بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٢٨: ١٣: ٠٠)
стр. 5269
حكم النكاح بدون ولي
شيخ، بالنسبة لوقوع النكاح بدون ولي، يعني إذا تزوج رجل بامرأة بدون ولي، وتم الدخول، وتم حتى الولادة، فما حكم هذا النكاح؟
الشيخ: لا بد من أن نعرف هل كان هذا النكاح على قول إمام من أئمة المسلمين أم كان هكذا اعتباطاً دون استناد إلى فتوى شرعية، فإذا كان على الوجه الأول فهو نكاح صحيح، ولكن لا يجوز العودة إليه بعد أن يَعْلَم قوله ﵇: «لا نكاح إلا بولي».
مداخلة: وماذا يجب عليه؟
الشيخ: من هو الذي ما الذي يجب عليه؟
مداخلة: بعد أن يعلم ...
الشيخ: ما يجوز أن يعود إلى أن ينكح بدون ولي، أما هذا النكاح فهو صحيح. واضح؟
مداخلة: نعم، هذا إذا كان على قول إمام ما.
مداخلة: وإذا كان هكذا بدون [قول إمام].
الشيخ: فهو في حكم الزنا.
إذا كان يعلم أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح .. » ثم نكح فهو زاني.
مداخلة: نعم، ويفرق بينهما بعد ذلك أم ما يترتب عليه؟
الشيخ: أي نعم، لا بد من التفريق، إذا كان على علم بقوله ﵇.
مداخلة: طيب، يفرق بينهم والأولاد؟
الشيخ: الأولاد يلحقون به؛ لأنه نكاح شبهة.
مداخلة: إذا وقع الطلاق فأثاث البيت والملابس والصحون إلى من ترجع؟
стр. 5270
الشيخ: إلى من دفع الثمن.
مداخلة: وملابس المرأة وذهبها الذي اشتراه لها زوجها.
الشيخ: هذه تكون من حقها.
مداخلة: من حقها؛ لأنه ملكها.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور/٤٣٨/ ٥٥: ١٩: ٠٠)
(الهدى والنور/٤٣٨/ ١٢: ٢٢: ٠٠)
حكم تزويج المرأة لنفسها بدون ولي
مداخلة: امرأة خرجت من بيت أبيها، ثم ذهبت إلى دولة من الدول الأروبية وتزوجت هناك، وزوجت نفسَها بنفسِها دون حضور وليِّها وأنجبت، فلما علمت بالحكم تابت إلى الله ، وتسأل عن الحكم الشرعي، وقد أنجبت؟
الشيخ: حكمها إلى الله ما أدري، إن تابت حكمها إلى الله، أما عملها خطأ.
(الهدى والنور/٢٤٥/ ٣٧: ٤٦: ٠٠)
إذا كان ولي المرأة لا يصلي
مداخلة: بالنسبة لولي المرأة: إذا أردت أن أتزوج امرأة، وكان نفس وليها ما يصلي في هذا الحال، فهل العقد صحيح؛ لأن البعض قال إن العقد باطل؟
الشيخ: هذا أخي الجواب عنه يتفرع من البحث السابق، من اعتبر ترك الصلاة كفراً اعتبر ..
مداخلة: تركها تكاسلاً ..
стр. 5271
الشيخ: لا لا، أقول لك: من اعتبر ترك الصلاة كفراً، اعتبر الوليّ كافراً، ومن اعتبر ترك الصلاة فسقاً، اعتبر الوليّ مؤمناً.
فعلى هذا التفصيل يأتي الجواب: من اعتقد أن ترك الصلاة مع الإيمان بوجوبها والاعتراف بتقصيره فيها، هذا لا يُخْرِجه عن الملة، فيكون النكاح صحيحاً، ومن لا فلا.
(الهدى والنور / ٨١/ ١٣: ٣٤: .. )
امرأة مقيمة في بلاد الكفر ولا ولي لها إلا أخوان وقد رفضوا زواجها ممن تقدم لها، فهل لها أن تزوج نفسها ؟
السائل: يقول خطب رجل إمرأة ليست لها وليُّ موجود إلا إخوان لها، بعضهم يصلون وبعضهم لايصلون، وطلب الرجل بنكاح المرأة، فأبوا، فهل يصح عقد النكاح مع عدم موافقتهم؟
الشيخ: وين هذه الجماعة، عايشين في المريخ وإلا وين، عايشين في هذه الدنيا التي نحياها ولا وين؟
أنا أتصور هذه الصورة، تقع في بلاد الكفر , حيث لاقضاء هناك شرعي أولًا، وإن لم يكن هناك قضاء شرعي فليس هناك علماء، وإذا افترضنا أنه ليس هناك علماء، فحتى لايوجد هناك طلاب علم، تصورنا هذه الصور، في بلد أصله إسلاميٌ، وأظن أننا نتصور الخيال، لأنه لابد أن يوجد إما طلاب علم، وإما علماء وإما قضاة، وإما دولة تحكم بالإسلام، فكيف جاءت هذه الصورة الغريبة العجيبة، لايوجد إلا جماعة أصدقاء بعضهم صالحون وبعضهم طالحون، وهذه المرأة ليس لها ولي، وهي تريد أن تتزوج تتزوج، ترفع هي الأمر إلى القضاء الشرعي.
السائل: الحكومة كافرة.
الشيخ: مافي قضاء شرعي.
стр. 5272
السائل: مافي قضاء شرعي.
الشيخ: مافيه يعني علماء، مافيه مشائخ.
السائل: الحبشة هذه مدري فينها عندهم الحكومة كافرة.
السائل: ارتريا تابعة للحبشة احتلتها الحبشة.
الشيخ: معليش ياخي.
السائل: الرئيس كافر.
الشيخ: شو بدنا بالرئيس، مافيه علماء مسلمين؟ مافيه مشائخ! يعني ما أتصور أنا، في بلاد الكفر الآن توجد بعض الجماعات الإسلامية متكتلة، ويعقدون عقود شرعية على بعض النساء هناك مافيه لا حاكم مسلم، ولافيه قضاء شرعي، ولاشيء، فأنا لاأتصور وإن كان الحكم هناك في الحبشة كافر، لكن أتصور وجود مسلمين هناك، ولو بعض العلماء.
الشيخ: نعم.
شخص آخر: موجود.
الشيخ: هذا الذي أقوله يعني، فأنا أتصور السؤال لا يمثل الحقيقة الواقعة فلذلك لا أستطيع أن أجيب بأن هذه المرأة تتزوج من شاءت.
لا، لان الأصل قوله ﵇ «لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل»، وقوله ﵇: «أيما إمرأةٍ نكحت نفسها بنفسها، بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» هذه المرأة إن كانت مخلصة وصادقة بأنها تريد أن تتزوج لتحصن نفسها، فعليها أن تحاول الاتصال، بمن يتولىّ أمرها، بعد أن أبى أن يزوجها كما تقول أنتّ إخوتها، هذا ماعندي جواب على السؤال.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٣٤)
стр. 5273
المرأة التي تعيش في دولة لا تقيم شرع الله ووليها معضل، هل لها أن تزوج نفسها ؟
مداخلة: سؤال: يقول: في الدول التي لا تقيم شرع الله وليست فيها محاكم شرعية، هل يجوز للفتاة التزويج لنفسها عن عضل وليها، إذا كان لا يجوز فما الدليل الشرعي؟
الشيخ: لا يوجد في تلك الدولة مسلمين؟ لا يتصور هذا!
مداخلة: الدول لا تقيم نفسها لا تقيم ...
الشيخ: نعم، أنا أعرف لكن أسأل: ألا يوجد فيها مسلمين صالحين .. ألا تستطيع أن تتصل ببعض البلاد الإسلامية وتوكل رجلًا تثق بدينه وبعلمه إن لم يوجد مثله في بلدها، فلا يجوز القول بأنها تزوج نفسها بنفسها إلا بعد أن تسد الطرق كلها، وهذا أبعد ما يكون عن الواقع.
(فتاوى رابغ (٦) /٠٠: ٢٩: ٥٢)
الرد على الحنفية في عدم اشتراط إذن الولي في النكاح
مداخلة: ذكر الشيخ الغزالي، طبعاً، نأخذ هذا كرد عاجل من فضيلة الشيخ ناصر على هذا الكتاب، يذكر أيضاً في: «لا نكاح إلا بولي» ترجيح قول الأحناف في المسألة، فهل كان للأحناف حجة ناهضة في هذا الباب؟
الشيخ: ليس لهم حجة إلا تضعيفهم لحديث: «لا نكاح إلا بولي».
وهذا الحديث -بلا شك- ينبغي على «الشيخ الغزالي» وأمثاله، ممن يُدَنْدِنون دائماً حول الاستفادة من أهل الاختصاص في كل علم.
ينبغي عليه أن يذكر هذه الدَنْدَنة التي يدندن حولها مع بعض الشباب، أن يلتزم هو ذلك، وأن يعرف لأهل الحديث اختصاصهم، وفضلهم، ومعرفتهم
стр. 5274
الخاصة بتمييز الصحيح من الضعيف، ولا يخلط بين المحدثين وبين الفقهاء؛ لأن هذا يخرج عما يعرفه كل إنسان عاقل مثقف ..
لأن لأهل الاختصاص مزايا على غيرهم، فعلماء الحنفية حينما يُضَعِّفون حديثاً، فإنما ينطلقون في تضعيفهم انتصاراً لمذهبهم، وليس اتباعاً منهم لطرق تصحيح الأحاديث أو تضعيفها.
ونحن بالتجربة نعرف فرقاً كبيراً جداً بين أهل الحديث، وبين الفقهاء، فيما يتعلق بالحديث.
وأضرب على ذلك مثلاً سهلاً إن شاء الله، فإن من رأي علماء الحنفية كما هو معلوم، القول بعدم شرطية قراءة الفاتحة في الصلاة، وإنما يقولون بوجوبها، وهم على علم بقوله ﷺ : «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، يقولون: هذا حديث صحيح، ولكنه حديث آحاد، ولا يجوز عندهم استناداً لعلم الأصول -وهذا في الواقع من شواذهم- يقولون: لا يجوز تخصيص النص المتواتر بالنص الآحادي.
ويعنون هنا بالنص المتواتر قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، يقولون إن هذه الآية أَطْلَقت ما تَيَسّر من القرآن، فلا يجوز تقييد هذا النص القرآني المُطْلَق بالحديث النبوي المُقَيِّد؛ لأنه حديث آحاد، ولا يجوز عندهم تقييد المتواتر بالآحاد.
ولست أُريد أن أُناقش هذه المسألة من كل جوانبها أو أطرافها، لكن أُريد أن أُدَنْدِن حول قولهم بأن حديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» حديث آحاد، فما قيمة قول هؤلاء الفقهاء مهما كان شأنهم في المعرفة بالفقه والفهم لنصوص الكتاب والسنة، حينما يتكلمون فيما ليس من اختصاصهم، فَيَدَّعون أن حديث: «لا صلاة لمن يقرأ بفاتحة الكتاب» هو حديث آحاد، و «أمير المؤمنين» في الحديث ألا وهو «الإمام محمد بن إسماعيل البخاري» يقول في مطلع رسالته المعروفة «بجزء القراءة في الصلاة»: تواتر الخبر عن النبي ﷺ أنه قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
стр. 5275
فإذاً: أنأخذ بقول الحنفية الذين قد امتلأت كتبهم بالأحاديث الضعيفة، بل وفيها قسم كبير من الأحاديث الموضوعة، حتى لقد أنكرها عليهم بعض علماء الحنفية أنفسهم، ممن لهم اشتغال بعلم الحديث.
فماذا نقول في هؤلاء الفقهاء حينما يقولون ذاك الحديث: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» هو حديث آحاد، وأمير المؤمنين في الحديث يقول إنه تواتر عن النبي ﷺ .
ولذلك: فنحن نُذَكّر هذا الرجل الذي نحن في صدد الرد عليه، بأنه يجب الرجوع إلى ذوي الاختصاص في كل علم، فميله إلى الأخذ برأي الحنفية القائم على رد الحديث الصحيح، هذا ميل منه عن المنهج العلمي الصحيح: أنه يجب الرجوع في كل علم إلى أهل الاختصاص.
لكني أدري أن أهل الأهواء في كل عصر، وفي كل مصر لا يلتزمون منهجاً علمياً، ليس فقط في الحديث، بل ولا في الفقه، فترى هذا الرجل تارة حنفي المذهب، وتارةً ظاهري المشرب، وتارةً .. هكذا؛ لأنه لا يلتزم منهجاً علمياً يفرض عليه أن يمشي سوياً على صراط مستقيم.
وإنما هو ينهج منهجًا أنكره صراحةً كثير من العلماء، ومنهم علماء الحنفية بخاصة الذين ينكرون التلفيق، وهو أن يأخذ الإنسان من كل مذهب ما يناسبه أو يوافق هواه، فهو لما يرى أن في المذهب الحنفي توسعة وتسليكاً لكثير من الأنكحة التي تقع في هذا العصر الحاضر، وبخاصة في بلاد الكفر في أوروبا وأمريكا، يتزوج كثير من الشباب دون إذن أولياء النساء، فهو يريد أن يُسَلِّك هذه الحواجز بأدنى سبيل، فيجد له مخرجاً في مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة، لكنه في مسألة أخرى يجد الشباب المسلم، بل وقد عرفنا من بعض كتاباته نجده هو نفسه لا يتورع من أن يقول إنه يطيب له أن يستمع لبعض أغاني أم كلثوم.
فإذاً: هو كيف يُبَرِّر أو يُسَوِّغ لنفسه انحرافه هو، فضلاً عن كثير من الشباب المسلم الذي ابتُلي بالاستماع للأغاني، يجد هناك فسحة لا يجدها في المذاهب الأربعة
стр. 5276
التي هو يدافع عنها بحرارة في غير محلها وضد السنة، يجد له مخرجاً في التنفيس عن نفسه، وعن المُتَّبِعين لأهوائهم من أمثاله في المذهب الظاهري ابن حزم الأندلسي.
فهو إذاً: لا يبحث عن الأدلة الشرعية التي جاءت لتهذيب النفوس كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠].
فلا جرم أن العلماء قاطبة لم يُبِيحوا للمسلم أن يكون مع هواه في كل مسألة، فهو يتبع تارةً المذهب الظاهري، وتارةً المذهب الحنفي، فيصدق عليه بيت الشعر الذي ذهب عن بالي، لكن بعضكم لا بد أن يُذَكّرني به، وهو قول القائل:
وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد
[فحديث لا نكاح] إلا بولي حديث صحيح عند علماء الحديث، ولا يضر ذلك أَنْ ضَعَّفه من لا اختصاص له بمعرفة علم الحديث، وأظن أن في القرآن الكريم تأكيد معنى الحديث ..
مداخلة: ﴿وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١].
الشيخ: هذه أو غيرها، نعم.
فلذلك فهذا عبارة عن اتباع هوى ...
مداخلة: ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥] ..
الشيخ: ﴿بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ﴾ نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٢٨: ١٣: ٠٠)
стр. 5277
المهور
стр. 5278
لا ينبغي لولي أمر الزوجة اشتراط شئ من المال لنفسه
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«أيما امرأة نكحت على صداق أوحباء أوعدة قبل عصمة النكاح، فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح، فهو لمن أعطيه، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أوأخته». ضعيف.
[قال الإمام]:
تنبيه: استدل بعضهم بهذا الحديث على أنه يجوز لولي المرأة أن يشترط لنفسه شيئا من المال! وهو لوصح كان دليلا ظاهرا على أنه لواشترط ذلك لم يكن المال له بل للمرأة، قال الخطابي: هذا يتأول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر.
وقد اعتاد كثير من الآباء مثل هذا الشرط، وأنا وإن كنت لا أستحضر الآن ما يدل على تحريمه، ولكني أرى - والعلم عند الله تعالى - أنه لا يخلومن شيء، فقد صح أن النبي ﷺ قال: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، ولا أظن مسلما سليم الفطرة، لا يرى أن مثل هذا الشرط ينافي مكارم الأخلاق، كيف لا، وكثيرا ما يكون سببا للمتاجرة بالمرأة إلى أن يحظى الأب أوالولي بالشرط الأوفر، والحظ الأكبر، وإلا أعضلها! وهذا لا يجوز لنهي القرآن عنه.
(السلسلة الضعيفة (٣/ ٥٨ - ٥٩).
هل يجب الصداق بمجرد الخلوة بالزوجة ؟
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«من كشف خمار امرأة ونظر إليها فقد وجب الصداق، دخل بها أولم يدخل بها». ضعيف.
[قال الإمام]:
стр. 5279
وجملة القول أن الحديث ضعيف مرفوعا، صحيح موقوفا، ولا يقال: فالموقوف شاهد للمرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي، لأمرين: الأول: أنه مخالف لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ .. ﴾ فهي بإطلاقها تشمل التي خلا بها، وما أحسن ما قال شريح: «لم أسمع الله تعالى ذكر في كتابه بابا ولا سترا، إذا زعم أنه لم يمسها فلها نصف الصداق». الثاني: أنه قد صح خلافه موقوفا، فروى الشافعي «٢/ ٣٢٥»: أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ليث بن أبي سليم عن طاووس عن ابن عباس ﵄ أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلوبها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق لأن الله يقول: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾. فإذا كانت المسألة مما اختلف فيه الصحابة، فالواجب حينئذ الرجوع إلى النص، والآية مؤيدة لما ذهب إليه ابن عباس على خلاف هذا الحديث، وهو مذهب الشافعي في «الأم» «٥/ ٢١٥»، وهو الحق إن شاء الله تعالى.
(السلسلة الضعيفة (٣/ ٨٦ - ٨٨).
[خطبة للشيخ بين يدي النكاح تناولت الحديث على الغاية من النكاح، وحرمة المغالاة في المهور
الشيخ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لعله من المستحسن أن نُذَكّر إخواننا الحاضرين بمناسبة زفاف أخينا حسن ابن أبي عزت خضر، قبل الذي نبارك له في زفافه كما كان نبينا صلوات الله وسلامه عليه يبارك لأصحابه فنقول له: «بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير».
لعل من الفائدة أن نُذكر إخواننا الحاضرين بهذه المناسبة، بالغاية أو الحكمة التي خلق الله ﵎ البشر، بل ومعهم الإنس، خلقهم لغاية عظيمة جداً، كثيراً ما يغفل عنها بعض أو كثير من المسلمين، هذه الغاية أو الحكمة هي التي جاء
стр. 5280
ذِكْرُها في قول ربنا ﵎: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ [الذاريات: ٥٧].
خلق الله الذكر والأنثى؛ ليكون الإنسان بهذه الحكمة البالغة، بعبادة الله وحده لا شريك له.
ومعلوم أن هذه الغاية غاية الله ، التي من أجلها خلق الإنس والجن كما سمعتم، لا يمكن أن تُحَقِّق عادةً إلا بزوجين اثنين صالحين؛ حتى يتعاونا على تربية الذُرِّية الحاصلة بلقائهما تربية صالحة؛ من أجل ذلك أمر النبي ﷺ باختيار المرأة الصالحة أولاً، ثم باختيار المرأة الوليد ثانياً، أما الأمر الأول: فهو قوله ﷺ : «تُنْكح المرأة لأربعٍ: لمالها وجمالها، وحسبها، ودينها، فعليك بذات الدين تربت يداك».
فعليك بذات الدين تربت يداك، دعاء من رسول الله ﷺ على كل رجل يختار الزوجة لا يختارها لدينها، وإنما لشيء آخر إلا الدين مما ذكر في هذا الحديث، أربع، تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها وحسبها، فمن تزوج امرأة لواحدة من هذه الثلاث دون الرابعة وهي الدين، فقد دعا عليه رسول الله ﷺ بقوله: «تربت يداه» وما معنى تربت يداه؟
تربت لغةً مشتقة من التراب، وهي جملة دُعائية يدعو بها رسول الله ﷺ بالفقر ألصق الله بدنه بالتراب، كناية عن أن يُفْقِرَه الله فقراً مدقعاً؛ بسبب أنه لم يختر الزوجة الصالحة ذات الدين.
«تُنْكَح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها» الرابعة هي التي يحض عليها الرسول ﵇ فيقول: «ودينها، فعليك بذات الدين» أيها الخاطب أيها المتزوج، وإلا فأثقل الله يديك، دعاء عليه بالفقر -لا سمح الله- هذا هو الحديث الأول الذي أمر به نبينا صلوات الله وسلامه عليه، كل رجل يريد أن يقترن بامرأة فعليه أن يختارها أن تكون دَيِّنة صالحة.
стр. 5281
والحديث الآخر الذي حَضَّ فيه رسول الله ﷺ كُلَّ فرد من أفراد أمته، أن يختار الزوجة الصالحة أن تكون وليداً؛ لئلا تكون عقيماً ذلك؛ لأن من غاية الزواج الذي أمر به ربنا في القرآن، وأكد ذلك نبيُّنا صلوات الله وسلامه عليه في الحديث وفي السنة الصحيحة الغاية من هذا الزواج هو: تكثير نفس الأمة المحمدية.
ولذلك قال ربنا في القرآن الكريم: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
هذا الأمر من الناحية الفقهية كان يفيد الوجوب، لولا أن الأصل في الأبضاع وفي الفروج التحريم، فلما جاء الأمر بذلك أي: جاء الإذن والإذن يرفع التحريم، فالآية من الناحية الفقهية تُفيد الحض على الزواج، ولا تفيد وجود الزواج، وبخاصة أن الآية تقول: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
ولكن الذي يُفيد وجوب الزواج من الرجل القادر عليه، إنما هو قوله ﵊: «يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أَغَضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء».
فهذا الزواج الذي أمر به نبينا ﷺ في هذا الحديث، أمراً مُعَلَّلاً تعليلاً عقلياً منطقياً فقال: «فإنه أَغَضُّ للبصر وأحصن للفرج».
وقد جاء في الحديث الآخر، وهو قوله ﵇: «كُتب على ابن آدم حَظَّه من الزنا، فهو مدركه لا محالة، فالعين تَزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش» أي: اللمس «والرِّجل تزني وزناها المشي، والفرج يُصَدِّق ذلك كُلُّه، أو يُكَذِّبه».
لذلك حتى يُحَصِّن المسلم نفسه من أن يقع في شيء من مقدمات الزنا، فضلاً عن أن يقع في الزنا نفسه، قال ﵇ في الحديث السابق: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغَضُّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع» ماذا يفعل؟ «فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء».
стр. 5282
بقي عَلَيّ الحديث الثاني الذي أشرت إليه مقروناً مع الحديث الأول، وهو قوله ﵇: «تُنكَح المرأة لأربع».
أما الحديث الثاني فهو قوله ﵊: «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».
ففي هذا الحديث الأمر الصريح من النبي ﷺ أن يختار الخاطب المرأة أو الفتاة التي عَرَف من آبائها وأمهاتِها أنهم كانوا وِلِّيدين، فأمر ﵇ بألاّ يختار المسلم المرأة العقيم، وهذا بطبيعة الحال في حدود الاستطاعة، ولا يُكَلِّف الله نفساً إلا وسعها.
والشاهد قوله ﵇: «فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» فإذاً: الغاية من الأمر بالزواج هو: تكثير النسل لعبادة الله وحده لا شريك له، وثانياً: تحقيقاً للفظةٍ نبويةٍ كريمة وهي: أنه يباهي الأمم يوم القيامة بكثرة أمته كما جاء في الحديث الصحيح - والشيء بالشيء يذكر - كما يقال: قال ﵊: «عُرِضت عليَّ الأمم» هذا من باب ما يسمى عند الصوفية الكشف أي: أنه كشف عن بصيرة الرسول ﵇، وربما عن بصره أيضاً عن الأمم كلها، قال: «فنظرت في الأفق فرأيت سواداً عظيماً» يعني: من الناس «فقلت: مَن هؤلاء؟ » جاء الجواب: «هؤلاء قوم موسى، قال: ثم نظرت إلى الأفق الآخر فوجدت سواداً أعظم، فرأيت فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء أمتك يا محمد ... » إلى آخر الحديث.
فالشاهد: أن الذي يتزوج يُحقِّق أمرين اثنين، أو يجب أن يُحقِّق أمرين اثنين:
الأمر الأول: هو عبادة الله وحده.
وثانياً: ليحصن نفسه ويحصن غيره ألا وهي: زوجته.
وهناك حكمة وليس أمراً لازماً كنفس الزواج هي: ما ذكر في حديث: «تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة».
стр. 5283
ولعله من المناسب أن نُذكِّر إخواننا الحاضرين بأن قوله ﷺ في الحديث السابق: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء».
نذكر بالمناسبة في هذا الحديث بأمرين اثنين: الأمر الأول: أنه يجب على آباء البنات أو أولياء البنات أن يسهلوا طريقة الزواج، ومن أول ذلك عدم المغالاة بالمهور، فإن المغالاة بالمهور سبب من الأسباب القوية [التي] تحمل الشباب على الانصراف عن الزواج المبكر الذي يكون سبباً هذا الزواج المبكر لتحقيق إحصان النفس كما سبق ذكره في الحديث السابق.
فعليهم ألا يغالوا بالمهور؛ لأن المغالاة سبب من الأسباب تورط الجنسين في أن يقعوا في الفاحشة، على الأقل في مقدماتها كما ذكرنا آنفاً من قوله ﵊: «كتب على ابن آدم حظه من الزنا، فهو مُدركه لا محالة، فالعين تزني ... » إلى آخر الحديث.
أي: إن هذه مقدمات قد تُوصِل صاحبها إلى الغاية العظمى والفاحشة الكبرى ألا وهي: الزنا.
ومن أجل ذلك أخذ هذا المعنى النبوي الجميل شاعرٌ من مصر في زمانه، وهو شوقي، فقال - وهذا أمر طبيعي ومشاهد -:
نظرةٌ فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاءُ
فللحيلولة بين هذه النتيجة الأخيرة ألا وهي اللقاء أي: الفاحشة الكبرى، كما جاء في الحديث يجب الزواج، وبالتالي: يجب تسهيل وسائل الزواج، ومن أول ذلك: تيسير المهر وعدم المغالاة فيه، وذلك من بركة المرأة حينما يكون مهرها يسيراً وسهلاً ..
والشيء الآخر الذي ينبغي التذكير به هو: أن الزوجين حينما يَبْني أحدُهما على الآخر، فيجب عليهما أن يفتتحا هذه الشركة التي لا تشبه الشركات الأخرى؛ لأنها
стр. 5284
عادةً تكون شركة الحياة، فعليهما أن يفتتحا هذه الشركة الطيبة القائمة على طاعة الله ورسوله بصلاة ركعتين أن يصلي الزوجان ركعتين اثنتين، ولاشك ولا ريب أن ذكر الله في هذه الساعة التي لا يملك الشباب عادةً أنفسهم، إلا أن يقضوا فيها وَطَرَهم بأقرب وقت، وهذا بلا شك أمر حلال، ولكن إذا كافح أحدهما شهوته ليصلي كل منهما ركعتين، ثم بعد ذلك يتقدم كل منهما إلى الآخر، ويقضيان شهوتهما بعد أن قدَّما بين يدي ذلك طاعة الله ﵎؛ لأن في ذلك افتتاحاً للحياة الزوجية والشركة هذه السعيدة بطاعة الله ، فيرجى لهما أن يكون ذلك سبباً لسعادتهما في الحياة الدنيا وفي الآخرة، هذه كلمة وذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.
مداخلة: بارك الله فيك وجزاكم الله خيراً.
(الهدى والنور / ١٩٣/ ٢٨: ٠٠: ٠٠)
حكم المغالاة في المهور
[قال الإمام]:
قد قرأت مقال الأستاذ وهبي الألباني المنشور في عدد جمادى الأولى سنة ١٣٨١ هـ من مجلة التمدن الإسلامي الزاهرة، في الرد على الأستاذ محمود مهدي استانبولي في مسألة تحديد المهور، فرأيته قال فيه ما نصه:
(لقد قرر الأستاذ محمود مهدي أن قصة اقتراح عمر ﵁ ترك التغالي في المهور هي خبر ضعيف، لا يصح الاعتماد عليه، مع أن الخبر قد صححه ابن كثير الذي ذكر الخبر في تفسيره، فقال: قال الحافظ أبو يعلى (بسنده إلى مسروق) قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ﷺ وأصحابه والصداقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان ذلك تقوى عند الله أو كرامة لما سبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم، قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش، فقال: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في مهر
стр. 5285
النساء على أربعمائة درهم؟ قال: نعم، فقال: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأين ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: (( .. وآتيتم إحداهن قنطاراً ... )) الآية، فقال: اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر، فقال: أيها الناس قد نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقاتهم على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب، قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل) إسناده جيد قوي، ابن كثير ج ١، ص ٤٦٧).
قلت [القائل الألباني]: ... الذي أريد بيانه في هذه الكلمة هو بيان ضعف مستند الأستاذ وهبي في تصحيح قصة المرأة تقليداً منه للحافظ ابن كثير، وأنا وإن كنت أعذر الأستاذ وهبي في هذا التقليد و ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) فإني في الوقت نفسه ألفت نظره إلى أن التقليد ليس علماً باتفاق العلماء، فلا يصلح إذن اتخاذه حجة للرد على المخالفين.
وهانذا: أشرع الآن في بيان ضعف ذلك مستنداً فيه إلى القواعد الحديثية فأقول:
أن هذا الخبر الذي نقله الأستاذ عن الحافظ ابن كثير يتضمن أمرين:
الأول: نهي عمر عن الزيادة في مهور النساء على أربعمائة درهم.
والآخر: اعتراض المرأة عليه في ذلك وتذكيرها إياه بالآية.
أما الأمر الأول فلا شك في صحته عن عمر ﵁، لوروده عنه من طريق، ولا بأس من ذكرها.
[ثم أورد الإمام طرق الحديث، ثم قال]:
قلت: وهذه الطرق جميعها ليس فيها قصة المرأة ومعارضتها لعمر، وفي ذلك تنبيه لأهل العلم إلى احتمال ضعفها لشذوذ أو نكارة، فلننظر في سندها إذن، لنتبين مبلغ صحة هذا الاحتمال.
[ثم ساق الإمام الكلام عليها إلى أن قال: ]
стр. 5286
وإذا تبين هذا التحقيق للقارئ الكريم، وتذكر أن خطبة عمر هذه وردت عنه من خمسة طرق ليس فيها قصة المرأة، عرف حينئذ أنها ضعيفة منكرة لا تصح.
وليس في نهي عمر عن ذلك ما ينافي السنة، حتى يرجع عنه، بل فيها ما يشهد له، فقد صح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال النبي ﷺ : «هل نظرت إليها، فإن في عيون الأنصار شيئاً؟ » قال: قد نظرت إليها، قال: «على كم تزوجتها؟ » قال: أربع أواق، فقال له النبي ﷺ : «على أربع أواق؟ ! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل» رواه مسلم.
وإذا تبين أن نهي عمر ﵁ عن التغالي في المهور موافق للسنة، وحينئذ يمكن أن نقول: أن في القصة نكارة أخرى، تدل على بطلانها، وذلك أن نهيه ليس فيه ما يخالف الآية، حتى يتسنى للمرأة أن تعترض عليه، ويسلم هو لها ذلك، لأن له ﵁ أن يجيبها على اعتراضها لو صح بمثل قوله: لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين:
الأول: أن نهيي موافق للسنة، وليس هو من باب التحريم، بل التنزيه.
الآخر: أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها، وكان قدم لها مهراً، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً دون رضاها، مهما كان كثيراً، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.
فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتلطيف المهر وعدم التغالي فيه، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقاً لها بمحض اختيار الرجل، فإذا خالف هو ووافق على المهر الغالي فهو المسئول عن ذلك دون غيره.
стр. 5287
وبعد: فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها، فإن وافق ذلك الحق، فالفضل لله، والحمد له على توفيقه، وإن كان خطأ ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية، والله هو الهادي.
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق ٦/ ٧/١٣٨١ هـ
مقالات الألباني ص ١٣٨ - ١٤٤
إذا أصدق لزوجته مالاً من مصدر حرام هل يصير حلالاً بتملك الزوجة
مداخلة: شيخنا هناك رجل كان يعمل بمحل كوافير للنساء، فجمع ثروةً أموالاً طائلة بنى منها عمارة ..
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: واشترى منها محلات ونحو ذلك، ولما علم الحكم الشرعي ترك الكوافير لكن ...
الشيخ: لم يترك آثارها ..
مداخلة: لم يترك آثارها، يعني كأنه كان في مستنقع فخرج ولم ينظف نفسه، فهو الآن فاتح محل ذهب، يريد أن يفر من الكوافير ففتح محل ذهب لكن الأموال هي هي ..
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهو تزوج بهذه الأموال، وأصدق امرأته ذهباً.
السؤال هنا: هل الذهب الذي أصدق لامرأته من ذلك المال كما هو، أو صار حلالاً؛ لأنه صار ملكاً للزوجة هذا سؤالي.
стр. 5288
الشيخ: إذا كان هذا هو السؤال، فهذا المهر للزوجة حلال؛ لأنه انتقل إليها بطريق شرعي كطريق الإرث مثلاً، ولكني أرى بأن الرجل لم يُزَكِّ نفسه بعد.
أولا: لأنه لم يخرج عن المال الحرام.
وثانيا: لأنه دخل في بيع المحرم، وهو الذهب أيضاً، فكأنه كان يعني في مشكلة، فوقع في مشكلة أخرى ..
مداخلة: لا يجوز؟
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه تعاطى بيع الذهب اليوم معرِّض صاحبه للوقوع في الربا ولا شك، خاصة بسبب ارتفاع العملات الورقية وهبوطها، ثم بيع الذهب بأكثر من قيمته إذا كان مصنوعاً، فهذه مشاكل معروفة عند كل الصُّوَّاغ وتجَّار الذهب؛ لذلك فهو ينصح كما ترك المهنة السابقة أن يترك المهنة اللاحقة، وأن يخرج عن المال الحرام كلِّه، وأن يكتفي إن كان عنده ولو قليل من المال الحلال.
ثم ربنا كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكرناه في مناسبة الكلام على حديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» ألا وهو قوله ﷺ : «من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه».
مداخلة: نعم
الشيخ: هذه نصيحتي لهذا الرجل.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٠٠: ٢٤: ٠٠)
стр. 5289
هل هناك دليل في السنة العملية التطبيقية على أن الرجل هو الذي يحدد المهر للزوجة ؟
مداخلة: هل هناك دليل في السنة العملية التطبيقية على أن الرجل هو الذي يحدد المهر للزوجة؟
الشيخ: هو المقصود بالتحديد غير ما أظنه يقصده السائل؛ لأنني أفهم التحديد قد يكون مطلوباً من ولي البنت، فهو يطلب شيئاً معيناً، فإن كان وافق ما عند الخاطب فلا يضره إن كان الذي عين قيمة المهر ليس هو الخاطب مباشرة، لكن الأثر أن يأتي، إذا حدد ولي البنت المهر ولم يوافق ما عند الخاطب، بدوره الخاطب هو الذي يحدد، فهنا يأتي قيمة تحديد الخاطب، وعلى ولي الأمر حينذاك أن يخضع لهذا التحديد وأن لا يرفض خطبته؛ لأنه وضع مهراً لم يعجبه؛ لأنه في هذه الحالة ينافي الحديث المشهور الذي طرق على مسامعكم أكثر من مرة: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم»
فإذاً: من حيث العاقبة والنتيجة التحديد للخاطب، لكن من حيث المقدمات ليس مهماً؛ لأن الأمر كما قال ﵇: «إنما الأعمال بالخواتيم» وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ وعرضت نفسها عليه في الحديث المعروفة والتي أشير إليه في كلمة أخينا أبو مالك جزاه الله خيراً، فلما المرأة وجدت أن النبي ﷺ لا حاجة له فيها قام ذاك الرجل فقال يا رسول الله: أنكحنيها. قال: «هل عندك شيء»؟ قال: «التمس ولو خاتماً من حديد»، قال: لا أجد إلا ثوبي هذا. قال: «هل تحفظ شيئاً من القرآن»؟ قال: نعم، «زوجتكها بما معك من القرآن».
فإذاً: هو الذي حَدَّد وليست المرأة، ولا ولي المرأة، كذلك قصة عبد الرحمن بن عوف الذي رأى الرسول ﵊ عليه آثار الزواج، فسأله عن الخبر فقال: بأنه تزوج، قال: «كم أمهرتها؟ قال: نواة من ذهب».
«كم أمهرتها» من الذي قدم المهر هو نفسه.
стр. 5290
«قال: نواة من ذهب. قال: أولم ولو بشاه».
فإذاً: هذه الأحاديث وأشباهها من الأحاديث، إنما تتحدث عن عاقبة وعن صيرورة المرأة التي انتهى إليها الخاطب نفسه، أما المقدمات فلا تُقَدِّم ولا تؤخِّر.
(الهدى والنور / ٥٩٣/ ٣٤: ٥٦: ٠٠)
المهر المؤجل
مداخلة: شيخنا: الواحد الآن في له ألف دينار على الزوجة، لازم يؤدي حَقَّه؟
الشيخ: طبعاً.
مداخلة: ولو كانت من الزمن الماضي، الذي لم يكن يصلي ولا ... يعني لما كتب لها التزامات كان بالزمن الماضي، هو لم يكن يصلي ولا كان عنده ..
الشيخ: يا تُرى لو كان صالح ويعرف، وكتب مُعَجّل مائة دينار، ومؤجل ألف دينار، فلما هو لا يرضى؛ بسبب تدينه أن يكتب عليه مؤجل، فالطرف الثاني هل يتفرج أو يضاعف المعجل؟
مداخلة: لا، إذا عملت الألف دينار ... متأخرة ..
الشيخ: جاوبني عن سؤالي؟
مداخلة: عملية بيع ..
الشيخ: جاوبني عن سؤالي؟
الآن العرف السائد بيصغِّروا المعجل وبيضخموا المُؤَجَّل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أقول، لو أحداً منا سيقول: هذا المُؤَجَّل الذي يريدون نظام ما له أصل في الإسلام، لذلك أنا لا أريد أربط نفسي بمؤجل، وأنا سأدفع معجل مائة، الطرف الثاني الذي هو البنت أو المرة إلى آخره بترضى بالمائة وإلا بيزيد؟