وإذا تبين هذا التحقيق للقارئ الكريم، وتذكر أن خطبة عمر هذه وردت عنه من خمسة طرق ليس فيها قصة المرأة، عرف حينئذ أنها ضعيفة منكرة لا تصح.
وليس في نهي عمر عن ذلك ما ينافي السنة، حتى يرجع عنه، بل فيها ما يشهد له، فقد صح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال النبي ﷺ : «هل نظرت إليها، فإن في عيون الأنصار شيئاً؟ » قال: قد نظرت إليها، قال: «على كم تزوجتها؟ » قال: أربع أواق، فقال له النبي ﷺ : «على أربع أواق؟ ! كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل» رواه مسلم.
وإذا تبين أن نهي عمر ﵁ عن التغالي في المهور موافق للسنة، وحينئذ يمكن أن نقول: أن في القصة نكارة أخرى، تدل على بطلانها، وذلك أن نهيه ليس فيه ما يخالف الآية، حتى يتسنى للمرأة أن تعترض عليه، ويسلم هو لها ذلك، لأن له ﵁ أن يجيبها على اعتراضها لو صح بمثل قوله: لا منافاة بين نهيي وبين الآية من وجهين:
الأول: أن نهيي موافق للسنة، وليس هو من باب التحريم، بل التنزيه.
الآخر: أن الآية وردت في المرأة التي يريد الزوج أن يطلقها، وكان قدم لها مهراً، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً دون رضاها، مهما كان كثيراً، فقد قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾.
فالآية وردت في وجوب المحافظة على صداق المرأة وعدم الاعتداء عليه، والحديث وما في معناه ونهي عمر جاء لتلطيف المهر وعدم التغالي فيه، وذلك لا ينافي بوجه من الوجوه عدم الاعتداء على المهر بحكم أنه صار حقاً لها بمحض اختيار الرجل، فإذا خالف هو ووافق على المهر الغالي فهو المسئول عن ذلك دون غيره.
стр. 5287
وبعد: فهذا وجه انشرح له صدري لبيان نكارة القصة من حيث متنها، فإن وافق ذلك الحق، فالفضل لله، والحمد له على توفيقه، وإن كان خطأ ففيما قدمنا من الأدلة على بيان ضعفها من جهة إسنادها كفاية، والله هو الهادي.
محمد ناصر الدين الألباني
دمشق ٦/ ٧/١٣٨١ هـ
مقالات الألباني ص ١٣٨ - ١٤٤
إذا أصدق لزوجته مالاً من مصدر حرام هل يصير حلالاً بتملك الزوجة
مداخلة: شيخنا هناك رجل كان يعمل بمحل كوافير للنساء، فجمع ثروةً أموالاً طائلة بنى منها عمارة ..
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: واشترى منها محلات ونحو ذلك، ولما علم الحكم الشرعي ترك الكوافير لكن ...
الشيخ: لم يترك آثارها ..
مداخلة: لم يترك آثارها، يعني كأنه كان في مستنقع فخرج ولم ينظف نفسه، فهو الآن فاتح محل ذهب، يريد أن يفر من الكوافير ففتح محل ذهب لكن الأموال هي هي ..
الشيخ: نعم.
مداخلة: فهو تزوج بهذه الأموال، وأصدق امرأته ذهباً.
السؤال هنا: هل الذهب الذي أصدق لامرأته من ذلك المال كما هو، أو صار حلالاً؛ لأنه صار ملكاً للزوجة هذا سؤالي.
стр. 5288
الشيخ: إذا كان هذا هو السؤال، فهذا المهر للزوجة حلال؛ لأنه انتقل إليها بطريق شرعي كطريق الإرث مثلاً، ولكني أرى بأن الرجل لم يُزَكِّ نفسه بعد.
أولا: لأنه لم يخرج عن المال الحرام.
وثانيا: لأنه دخل في بيع المحرم، وهو الذهب أيضاً، فكأنه كان يعني في مشكلة، فوقع في مشكلة أخرى ..
مداخلة: لا يجوز؟
الشيخ: لا يجوز؛ لأنه تعاطى بيع الذهب اليوم معرِّض صاحبه للوقوع في الربا ولا شك، خاصة بسبب ارتفاع العملات الورقية وهبوطها، ثم بيع الذهب بأكثر من قيمته إذا كان مصنوعاً، فهذه مشاكل معروفة عند كل الصُّوَّاغ وتجَّار الذهب؛ لذلك فهو ينصح كما ترك المهنة السابقة أن يترك المهنة اللاحقة، وأن يخرج عن المال الحرام كلِّه، وأن يكتفي إن كان عنده ولو قليل من المال الحلال.
ثم ربنا كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكرناه في مناسبة الكلام على حديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» ألا وهو قوله ﷺ : «من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه».
مداخلة: نعم
الشيخ: هذه نصيحتي لهذا الرجل.
مداخلة: نعم.
(الهدى والنور/٣٨٣/ ٠٠: ٢٤: ٠٠)
стр. 5289
هل هناك دليل في السنة العملية التطبيقية على أن الرجل هو الذي يحدد المهر للزوجة ؟
مداخلة: هل هناك دليل في السنة العملية التطبيقية على أن الرجل هو الذي يحدد المهر للزوجة؟
الشيخ: هو المقصود بالتحديد غير ما أظنه يقصده السائل؛ لأنني أفهم التحديد قد يكون مطلوباً من ولي البنت، فهو يطلب شيئاً معيناً، فإن كان وافق ما عند الخاطب فلا يضره إن كان الذي عين قيمة المهر ليس هو الخاطب مباشرة، لكن الأثر أن يأتي، إذا حدد ولي البنت المهر ولم يوافق ما عند الخاطب، بدوره الخاطب هو الذي يحدد، فهنا يأتي قيمة تحديد الخاطب، وعلى ولي الأمر حينذاك أن يخضع لهذا التحديد وأن لا يرفض خطبته؛ لأنه وضع مهراً لم يعجبه؛ لأنه في هذه الحالة ينافي الحديث المشهور الذي طرق على مسامعكم أكثر من مرة: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عظيم»
فإذاً: من حيث العاقبة والنتيجة التحديد للخاطب، لكن من حيث المقدمات ليس مهماً؛ لأن الأمر كما قال ﵇: «إنما الأعمال بالخواتيم» وحديث المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ وعرضت نفسها عليه في الحديث المعروفة والتي أشير إليه في كلمة أخينا أبو مالك جزاه الله خيراً، فلما المرأة وجدت أن النبي ﷺ لا حاجة له فيها قام ذاك الرجل فقال يا رسول الله: أنكحنيها. قال: «هل عندك شيء»؟ قال: «التمس ولو خاتماً من حديد»، قال: لا أجد إلا ثوبي هذا. قال: «هل تحفظ شيئاً من القرآن»؟ قال: نعم، «زوجتكها بما معك من القرآن».
فإذاً: هو الذي حَدَّد وليست المرأة، ولا ولي المرأة، كذلك قصة عبد الرحمن بن عوف الذي رأى الرسول ﵊ عليه آثار الزواج، فسأله عن الخبر فقال: بأنه تزوج، قال: «كم أمهرتها؟ قال: نواة من ذهب».
«كم أمهرتها» من الذي قدم المهر هو نفسه.
стр. 5290
«قال: نواة من ذهب. قال: أولم ولو بشاه».
فإذاً: هذه الأحاديث وأشباهها من الأحاديث، إنما تتحدث عن عاقبة وعن صيرورة المرأة التي انتهى إليها الخاطب نفسه، أما المقدمات فلا تُقَدِّم ولا تؤخِّر.
(الهدى والنور / ٥٩٣/ ٣٤: ٥٦: ٠٠)
المهر المؤجل
مداخلة: شيخنا: الواحد الآن في له ألف دينار على الزوجة، لازم يؤدي حَقَّه؟
الشيخ: طبعاً.
مداخلة: ولو كانت من الزمن الماضي، الذي لم يكن يصلي ولا ... يعني لما كتب لها التزامات كان بالزمن الماضي، هو لم يكن يصلي ولا كان عنده ..
الشيخ: يا تُرى لو كان صالح ويعرف، وكتب مُعَجّل مائة دينار، ومؤجل ألف دينار، فلما هو لا يرضى؛ بسبب تدينه أن يكتب عليه مؤجل، فالطرف الثاني هل يتفرج أو يضاعف المعجل؟
مداخلة: لا، إذا عملت الألف دينار ... متأخرة ..
الشيخ: جاوبني عن سؤالي؟
مداخلة: عملية بيع ..
الشيخ: جاوبني عن سؤالي؟
الآن العرف السائد بيصغِّروا المعجل وبيضخموا المُؤَجَّل؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: أنا أقول، لو أحداً منا سيقول: هذا المُؤَجَّل الذي يريدون نظام ما له أصل في الإسلام، لذلك أنا لا أريد أربط نفسي بمؤجل، وأنا سأدفع معجل مائة، الطرف الثاني الذي هو البنت أو المرة إلى آخره بترضى بالمائة وإلا بيزيد؟
стр. 5291
مداخلة: بيزيد.
الشيخ: فإذاً: قولُك بأنك لم تكن تعرف الحكم، هل كنت تعرف أيضاً أنه سيزيدوا إذا ما رضيت بهذا الحكم الثاني؟
مداخلة: بعرف يا شيخ.
الشيخ: إذاً: بِدّك تزيد، فهذه مقابل هذه.
(الهدى والنور / ٥٩/ ٤٢: ١٦: .. )
стр. 5292
حكم هذه الأنكحة
стр. 5293
حرمة زواج المتعة إلى يوم القيامة وبيان ما نقل عن ابن عباس فيها
حكى عن ابن عباس: «الرجوع عن قوله بجواز المتعة» «٢/ ١٧٥». ضعيف.
أخرجه الترمذى «٢٠٩ ــ ٢١٠» والبيهقى «٧/ ٢٠٥ ــ ٢٠٦» من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن ابن عباس قال: «إنما كانت المتعة فى أول الإسلام , كان الرجل يقدم البلدة , ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة , بقدر ما يرى أنه يقيم , فتحفظ له متاعه , وتصلح له شيئه حتى نزلت الآية «إلا على أزوجهم أو ما ملكت إيمانهم».
هذا لفظ الترمذى , وقال البيهقى: «وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية «حرمت عليكم أمهاتكم» إلى آخر الآية , فنسخ الله الأولى فحرمت المتعة, وتصديقها من القرآن «إلا على أزواجهم أو ما ملكت إيمانهم» وما سوى هذا الفرج فهو حرام».
وسكت عليه هو والترمذى! وموسى بن عبيدة ضعيف , وكان عابدا.
ولذلك قال الحافظ فى «الفتح» «٩/ ١٤٨»: « ... فإسناده ضعيف , وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها».
قلت: يشير إلى ما أخرجه البخارى عن أبى جمرة قال: «سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء؟ فرخص , فقال له مولى له: إنما ذلك فى الحال الشديد , وفى النساء قلة , أو نحوه , فقال ابن عباس: نعم».
وأخرجه الطحاوى «٢/ ١٥» والبيهقى «٧/ ٢٠٤» بلفظ: «إنما كان ذلك فى الجهاد والنساء قليل ... ». وليس عندهما , «فرخص».
وهذا بظاهره يدل على أنه رجع عن القول بإباحة المتعة إطلاقا , إلى القول بعدم جوازها مطلقا أو مقيدة بحال عدم وجود الضرورة , وكأنه رجع إلى ذلك بعد أن
стр. 5294
عارضه جماعة من الصحابة فى إطلاقه القول بإباحتها , فروى البخارى «٤/ ٣٤١» عن محمد بن على: «أن عليا رضى الله عنه ـ قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسا فقال: إن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر , وعن لحوم الحمر الإنسية».
وأخرجه مسلم وغيره دون ذكر ابن عباس فيه , وفى رواية لمسلم عنه: «سمع على بن أبى طالب يقول لفلان: إنك رجل تائه نهانا رسول الله ﷺ ... ». فذكره.
وكذلك رواه النسائى «٧/ ٩٠».
ورواه أحمد «١/ ١٤٢» بلفظ: «قال لابن عباس وبلغه أنه رخص فى متعة النساء , فقال له على بن أبى طالب: إن رسول الله ﷺ قد نهى ... ».
ورواه الطبرانى فى «الأوسط» «١/ ١٧٤/١» بلفظ: «تكلم على وابن عباس فى متعة النساء , فقال له على: إنك امرؤ تائه ... ».
وعن سالم بن عبد الله قال: «أتى عبد الله بن عمر , فقيل له ابن عباس يأمر بنكاح المتعة , فقال ابن عمر: سبحان الله! ما أظن أن ابن عباس يفعل هذا , قالوا: بلى إنه يأمر به , قال: وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله ﷺ , ثم قال ابن عمر: نهانا عنها رسول الله ﷺ , وما كنا مسافحين».
قلت: وإسناده قوى كما قال الحافظ فى «التلخيص» «٣/ ١٥٤».
وعن نافع عن ابن عمر: «سئل عن المتعة؟ فقال: حرام , فقيل له: إن ابن عباس يفتى بها , فقال: فهلا «سرموم» بها فى زمان عمر».
أخرجه ابن أبى شيبة «٧/ ٤٤» بإسناد صحيح على شرط الشيخين.
وعن ابن شهاب أخبرنى عن عروة بن الزبير: «أن عبد الله بن الزبير قام بمكة , فقال: إن ناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل , فناداه فقال: إنك لجلف جاف , فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام
стр. 5295
المتقين «يريد رسول الله ﷺ » , فقال له ابن الزبير: فجرب بنفسك , فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك».
قال ابن شهاب: فأخبرنى خالد بن المهاجر بن سيف الله أنه بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل , فاستفتاه فى المتعة , فأمره بها , فقال له ابن أبى عمرة الأنصارى: مهلا , ماهى , والله لقد فعلت فى عهد إمام المتقين , قال ابن أبى عمرة: إنها كانت رخصة فى أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير , ثم أحكم الله الدين ونهى عنها».
أخرجه مسلم «٤/ ١٣٣ ـ ١٣٤» والبيهقى «٧/ ٢٠٥» وفى رواية له: «يعرض بابن عباس».
وزاد فى آخرها: «قال ابن شهاب: وأخبرنى عبيد الله:
أن ابن عباس كان يفتى بالمتعة , ويغمص ذلك عليه أهل العلم , فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
................. ... ياصاح هل لك فى فتيا ابن عباس
هل لك فى ناعم خود مبتلة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: فازداد أهل العلم بها قذرا , ولها بغضا حين قيل فيها الأشعار».
قلت: وإسنادها صحيح, ولها طريق أخرى عنده بنحوه وزاد: «فقال ابن عباس: ما هذا أردت, وما بهذا أفتيت, إن المتعة لا تحل إلا لمضطر, ألا إنما هى كالميتة والدم ولحم الخنزير».
وفيه الحسن بن عمارة وهو متروك كما فى «التقريب».
ثم روى من طريق ليث عن ختنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال فى المتعة: «هى حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير».
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف أيضا.
стр. 5296
وجملة القول: أن ابن عباس رضى الله عنه روى عنه فى المتعة ثلاثة أقوال:
الأول: الإباحة مطلقا.
الثانى: الإباحة عند الضرورة.
والآخر: التحريم مطلقا , وهذا مما لم يثبت عنه صراحة , بخلاف القولين الأولين , فهما ثابتان عنه.
والله أعلم.
إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٩٠٣)
تحريم نكاح المتعة
عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، فقال رسول الله ﷺ «نهى عن المتعة «زمان الفتح متعة النساء»، وقال: ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة».: . قال: فودعننا عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل ذلك إلا ثنية الركاب.
[قال الإمام]:
والحديث نص صريح في تحريم نكاح المتعة تحريما أبديا، فلا يغتر أحد بإفتاء بعض أكابر العلماء بإباحتها للضرورة، فضلا عن إباحتها مطلقا مثل الزواج كما هو مذهب الشيعة.
(السلسلة الصحيحة (٣/ ٩).
تحريم المتعة
عن أبي هريرة: «أن النبي ﷺ لما خرج نزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح، وسمع نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله! نساء كانوا تمتعوا منهن
стр. 5297
أزواجهن، فقال رسول الله ﷺ : » هدم - أو قال: حرم - المتعة: النكاح والطلاق والعدة والميراث».
ترجم له الإمام بقوله: تحريم متعة النكاح.
(السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٢٧).
حكم زواج المتعة
مداخلة: بالنسبة إلى زواج المتعة: هل لنا أن ننطلق من عدم تحريم الرسول ﷺ له في عدم تحريمه؟
الشيخ: إن كنت تسأل هذا السؤال، فجوابي أنه خطأ من أصله؛ لأن النبي ﷺ حَرَّم المتعة، وليس لم يُحَرِّمها، فقد جاء في «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم» أحاديث عديدة في النهي عن نكاح المتعة، ومن هذه الأحاديث الصحيحة: «أن النبي ﷺ حرم المتعة إلى يوم القيامة».
فأظن أن الجواب واضح، وأن السؤال ما أدري من أين جاءك في قولك: إن الرسول ما حَرَّمه.
مداخلة: ... أنه شاع بين الناس أن عمر بن الخطاب هو الذي حرم هذا الأمر.
الشيخ: هذا سؤال له جوابه أيضاً.
ينبغي أن نتذكر قاعدة، إذا كان رسول الله ﷺ لا يُحَرِّم شيئاً من عنده؛ لأن الحلال ما أحَلَّه الله، والحرام ما حَرَّمه الله، والرسول ﷺ لا يُحَرِّم ولا يُحَلِّل، إنما هو مُبَلِّغ عن المُحَلِّل والمحرم، ألا وهو الله ﵎؛ ذلك لأن التحليل والتحريم هو تشريع، والتشريع ليس لأحد من البشر أن يُشَرِّع للناس من عند نفسه؛ لأن المشرع -إذا صح التعبير- هو الله وحده لا شريك له؛ ولذلك نجد غير ما آية في القرآن الكريم تندد بالمشركين الذين كانوا يُحَرِّمون أشياء ويحللون أخرى،
стр. 5298
فقال : ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١].
وقال في حق النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١].
أشكل هذا النص القرآني: ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ .. أشكل على بعض الأصحاب الكرام، الذين كانوا في المجلس الذي تلا فيه الرسول ﵇ هذه الآية الكريمة، وقد كان من العرب الذين تنصروا في الجاهلية، ألا وهو عدي بن حاتم الطائي، فلما سمع هذه الآية يقول في بني دينه النصارى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: يا رسول الله! ما اتخذناهم أرباباً من دون الله!
لماذا يقول هذا؟ لأنه لم يفهم الآية كما أراد الله ﵎، فهم الآية: «أَرْبَابًا» يعني: خلقوا السموات والأرض مع الله ﵎، لكن الرسول ﵇ سرعان ما بَيَّن له المعنى الصحيح الذي أطاح بإشكاله، فقال له مجيباً بسؤاله إياه: «ألستم كنتم إذا حرموا لكم حلالاً حرمتموه»؟ وإذا حللوا لكم حراماً حللتموه؟ قال: أما هذا فقد كان. فقال ﵇: «فذاك اتخاذكم إياهم أرباباً من دون الله».
أُريد أن أقول: إذا كان الرسول ﷺ ، وهو سيد الناس يوم القيامة بما فيهم آدم فمن دونه من الأنبياء والرسل، إذا كان سيد الأنبياء ليس له أن يُحَرِّم وأن يُحَلِّل، وإنما ذلك لله ، فهل لأحدٍ دون الرسول ﵇ أن يُحَرِّم ما دام أن الرسول لا يُحَرِّم؟ الجواب: لا.
الآن؛ لإتمام توضيح السؤال، إذا حَرَّم الله شيئاً وبلغناه نبينا ﷺ ، فهل نحن نُحرمه أم نُحَلِّله؟
إذا حرم الله شيئاً، فما موقفنا؟ نُحَلِّله أم نُحَرّمه؟ نحرمه.
стр. 5299
فأنت مثلاً قد تنقل عني، تقول فلان حَرَّم المتعة، هذا أمر بدهي؛ لأن هذا التحريم مُحَرّم على بلاغ الرسول ﵇ الذي وصف في القرآن بقوله : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ١ - ٤].
فإذاً: لما حَرّم عمر المتعة؛ إنما حَرَّمها بناءً على تحريم الرسول إياها، ولما حرمها رسول الله ﷺ ، ما حرمها من عند نفسه؛ لأنه ليس له صفة التحليل والتحريم، إنما هو من عند ربه ﵎.
تحريم عمر بن الخطاب للمتعة، هو تنفيذ منه لنص شرعي ..
أُريد بهذا أن ألفت النظر أن تحريم المتعة ليس فقط بالسنة، بل السنة وضّحت وبَيّنت تحريم القرآن لها، كلنا يقرأ في أول سورة المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٧].
إذاً: ربنا في هذه الآيات المحكمة، قد بَيَّن أن لا سبيل للمسلم لقضاء شهوته، إلا من طريقين اثنين لا ثالث لهما: الزواج، والتَسَرِّي.
المتعة: متعة ليس زواجاً؛ ولذلك أَكَّد الرسول ﵇ ما أفادته هذه الآية من التحريم.
فعمر كان مُبَلِّغاً عن الرسول بتحريم المتعة، والرسول كان مبلغاً عن الله بتحريم المتعة، فعل عمر في تحريم المتعة له شبه كبير جداً، أقول الآن على سبيل المجاز بتشريعه قيام رمضان، فإن كثيراً من الناس يتوهمون أن عمر بن الخطاب، هو الذي ابتدع بدعة القيام في رمضان، وصلاة قيام الليل مع الجماعة في رمضان، وهو لم يصنع شيئاً، وإنما أحيا سنة سنها النبي ﷺ من قبله، حيث ولا أريد أن أطيل، إنما قصدت التقريب للموضوع.
стр. 5300
لا أريد أن أُفَصِّل الكلام على صلاة التراويح، لكني أُذَكِّر والذكرى تنفع المؤمنين، الرسول ﷺ صلى صلاة القيام في رمضان جماعة ثلاث ليال، ثم تركها خشية أن تُفرض على الناس، ولكنه في الوقت نفسه حَضَّ المسلمين على صلاة قيام رمضان جماعة، فقال ﵊: «من صلى صلاة العشاء في رمضان مع الجماعة، ثم قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتب له قيام ليلة».
إذا صلى صلاة العشاء مع الجماعة، ثم صلى صلاة القيام، قيام الليل في رمضان مع الإمام، كأنه قام الليل كله.
فلو لم يكن في السنة إلا هذا الحديث الصريح، في شرعية صلاة القيام مع الإمام في رمضان، ففعل ذلك عمر بن الخطاب، وهو لم يأت بشيء من عنده.
فكيف وقد انضم إلى هذا القول النبوي في الحَضَّ على صلاة القيام مع الإمام، فِعْلُه ﵇ ثلاث ليال من رمضان.
فإذاً: عمر أحيا هذه السنة ولم يشرعها من عنده، كذلك عمر حرم المتعة اتِّباعاً لِنَبيّه، ولم يحرمها من عند نفسه، ولعل في هذا جواباً لما سبق.
(الهدى والنور/ ٢٠/ ٥١: ٣٢: .. )
إذا أسلمت المرأة ورأت أن بقاءها في عصمة زوجها الكافر فيه مصلحة لأبنائها فهل يجوز لها البقاء في عصمته
مداخلة: امرأة غربية دخلت الإسلام .. ولها زوج كافر وأبناء فماذا تفعل بأسرتها علماً بأنها إذا تطلقت من زوجها أخذ منها أبناءها وحرمها منهم ... وربما إذا بقيت معه ربما [أثرت] عليهم وأدخلتهم الإسلام.
الشيخ: الحكم في هذا أن يبدأ الإنسان بنفسه ثم بغيره .. لا يجوز للمرأة المسلمة مهما كان لها من الأولاد من الزوج الكافر بعد أن أسلمت لا يجوز لها أن تبقى في عصمة الزوج الكافر بل عليها أن تفر بدينها وأن تهاجر إن استطاعت إلى أرض
стр. 5301
الإسلام ثم بعد ذلك تسعى بما تمكنها الأسباب التي بين يديها لتخليص أبناءها من أبيهم الكافر، فإن لم تستطع أن تفعل شيئاً فحسبها هي أن تنجو بنفسها من أن يطأها ذلك الكافر ثانيةً.
(رحلة النور: ١٠ أ/٠٠: ٣٠: ٠٦)
حكم تزوج كلٍّ من الرجلين بأخت الآخر
مداخلة: بالنسبة [لزواج الرجلين كل بأخت الآخر] هل يجوز هذا؟
الشيخ: رأيي أنه يجوز بشرط واحد: وهو ألا يكون من آثار هذا النكاح ما يكون عادة من آثار نكاح الشغار، المعنى: زيد تزوج أخت عمرو والعكس بالعكس، لكن كل واحد دفع المهر، فإذا ما وقع خلاف بين زيد وزوجه سرت العدوى إلى عمرو وزوجه، كالشغار تمامًا إن طلق هذا طلق ذاك، فلا يجوز ولو كان هناك مهر، إذا كان العرف هكذا، أما إذا كان عادة لا يترتب شيء من هذا الذي يترتب عادًة من نكاح الشغار فما دام أنه وجد المهر فهو جائز، لعلي أوضحت؟
(لقاءات المدينة لعام ١٤٠٨ هـ (٢) /٠٠: ٢٣: ٢٠)
حكم الجمع بين الأختين من الرضاع
السؤال: ما ذهب إليه «شيخ الإسلام ابن تيمية» من جواز الجمع بين الأختين من الرضاع، هل توافقونه في ذلك؟
الشيخ: لا أرى ذلك، لأنه الآية مُطْلَقة، ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]، وما أعتقد حسب علمي، أنه يوجد ما يُخَصِّص الآية بالأختين في النسب، ولذلك فالقول بذلك يتطلب مُخَصِّصاً للآية، فإن وجد فبها وإلا نبقى مع عموم الآية وإطلاقها.
стр. 5302
فهل علمتم شيئاً بهذه المناسبة، يعني: غير قول ابن تيمية وجدتم له توجيهاً تنبيهاً احتجاجاً.
السائل: على هذه القضية نفسها، والله ينقلها شيخنا محمد صالح العثيمين عن شيخ الإسلام.
الشيخ: هل له دليل ذكره؟
السائل: ما أذكر.
(الهدى والنور /٣٠١/ ٣٨: ٣٠: ٠٠)
حرمة زواج الرجل ابنته من الزنى مع بيان ضعف حديث «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام»
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام». لا أصل له. قاله الحافظ العراقي في «تخريج المنهاج» ونقله المناوي في «فيض القدير» وأقره، وقد استدل بهذا الحديث على تحريم نكاح الرجل ابنته من الزنى، وهو قول الحنفية وهو وإن كان الراجح من حيث النظر، لكن لا يجوز الاستدلال عليه بمثل هذا الحديث الباطل.
وقد قابلهم المخالفون بحديث آخر وهو:
«لا يحرم الحرام، إنما يحرم ما كان بنكاح حلال». باطل. وقد استدل بالحديث الشافعية وغيرهم على أنه يجوز للرجل أن يتزوج ابنته من الزنى وقد علمت أنه ضعيف فلا حجة فيه، والمسألة اختلف فيها السلف، وليس فيها نص مع أحد الفريقين، وإن كان النظر والاعتبار يقتضي تحريم ذلك عليه، وهو مذهب أحمد وغيره ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية فانظر «الاختيارات» له «١٢٣ - ١٢٤»،
стр. 5303
وتعليقنا على الصفحة «٣٦ - ٣٩» من كتابنا «تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد».
(السلسلة الضعيفة (١/ ٥٦٥).
حرمة الزواج بالزاني والزانية
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».
[قال الإمام]:
قوله: «المجلود» قال الشوكاني «٦/ ١٢٤»: هذا الوصف خرج مخرج الغالب، باعتبار من ظهر منه الزنى. وفيه دليل على أنه لا يحل للمرأة أن تتزوج من ظهر منه الزنى وكذلك لا يحل للرجل أن يتزوج بمن ظهر منها الزنى ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾.
(السلسلة الصحيحة (٥/ ٥٧٢).
نكاح الزانية والعكس
قال الإمام:
قال تعالى: ﴿الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾.
ومعنى الآية؛ أن الزاني المعروف بالزنى لا ترتضيه زوجا لها إلا زانية أو مشركة في نظر الشرع، وكذلك القول في الزانية، وبيان ذلك ما في «إغاثة اللهفان» «١/ ٦٦»:
أن المتزوج أمر أن يتزوج المحصنة العفيفة، وإنما أبيح له نكاح المرأة بهذا الشرط، والحكم المعلق على الشرط ينتفي عند انتفائه؛ والإباحة قد علقت على
стр. 5304
شرط الإحصان، فإذا انتفى الإحصان؛ انتفت الإباحة المشروطة، فالمتزوج إما أن يلتزم حكم الله وشرعه، أو لا يلزم، فإن لم يلزمه؛ فهو مشرك لا يرضى بنكاحه إلا من هو مشرك مثله، وإن التزمه وخالفه ونكح ما حرم عليه؛ لم يصح النكاح؛ فيكون زانيا».
(التعليقات الرضية (٢/ ١٧٦)
حكم زواج الرجل بابنته من الزنا
الملقي: شيخنا بيقول: إنه عند سؤال إنه: رجل زنى بامرأة -والعياذ بالله-.
الشيخ: نعم.
الملقي: ثم بعد فترة طلب ابنتها.
الشيخ: لا يجوز.
الملقي: لا يجوز له.
الشيخ: لا.
(الهدى والنور / ٦٧٩/ ٠٣: ٤٣: ٠٠)
رجل زنى بامرأة ثم تبين حملها فهل يجوز له أن يتزوجها ويلحق الولد به
الملقي: في قضايا حدثت، ولكن نريد يعني أن نعرف يعني حكم الشرع فيها، وهو أن واحداً مثلاً جنسيته مغربي مصري زنى بهولندية أو بواحدة من بني جنسه هو، يعني ممكن عربية هناك، بعدما تبين حملها يريد أن يتزوج بها وأن يعقد عليها؛ فما هو حكم الإسلام في هذا الولد؟ وهل يُلْحَق به أم لا؟
стр. 5305
الشيخ: لا يُلحق به، هذا ابن زنا، لا يلحق به، وأن يتزوجها -أيضاً- لا يجوز؛ لأنه الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة، والعكس بالعكس.
في صورة هناك نادرة والله أعلم هذه تكون حقيقة أم تكون واجهة، إذا تاب الاثنان توبة نصوحاً وأنابا إلى الله ، وحقيقة أراد أحدهما أن يتزوج بالآخر ليس لتبرير أثر الزنا السابق وهو الولد، لا وإنما كما يتزوج الرجل أي امرأة كي يحصِّن نفسه.
أما إن كان المقصود هو ستر الفاحشة التي وقعوا فيها، وتسجيل ولد الزنا باسمهما فهذا أشد من الزنا، واضح الجواب.
الملقي: واضح.
الشيخ: نعم.
(الهدى والنور /٥٢٣/ ٢٠: ١٧: ٠٠)
هل يجوز لابن الرجل بالنكاح الشرعي أن يتزوج ابنته من الزنا ؟
السؤال: هل يجوز لابن الزاني الذي ليس من الزنا، أن يتزوج ابنة الزاني الذي هو أبوه التي جاءت من ماء السِّفاح؟
الشيخ: لا يجوز، لأن هذا الماء وإن كان لا حرمة له، لكنه هو بضعة منه، وهذه مسألة تُعْرف فيها خلاف بين المذاهب ..
(الهدى والنور /٣٠١/ ٣١: ٠٥: ٠٠)
стр. 5306
هل يصح أن يتزوج الرجل ابنته من الزنا
السؤال: رجل زنا بامرأة، وعلم أنها حملت منه ووضعت، والمرأة ربة منزل، بعد مرور سنين طويلة، البنت صارت شابة بنت الزنا هذه، فأراد أن يتزوجها.
الجواب: ليس له.
مداخلة: ليس له.
الجواب: والمسألة فيها قولان: الحنفية يقولون ما سمعت، والشافعية يبيحون نكاح بنته من الزنا، وهذا خطأ، لأن الشارع الحكيم حرم على الرجل أن يتزوج ابنته في الرضاع لمجرد أنها رضعت خمس رضعات فأكثر من حليب زوجته، هذا الحليب الذي هو سبب لانعقاد الحليب في ثدي المرضعة، فكيف يبيح الشارع الحكيم للرجل أن يتزوج ابنته، وهي من صلبه مباشرة بدون واسطة حليب الأم.
ولذلك كان رأي الأحناف هنا أقرب إلى الصواب من رأي الشافعية الذين وقفوا عند قاعدة تقول: وهي صحيحة بصورة عامة، لكن لا يصح تطبيقها هنا كما ذكرنا، تلك القاعدة تقول: الحرام لا يحرم الحلال، فهو زنا بالمرأة وهذه البنت ما فيه نص في تحريمها عليه، فإذاً نطبق القاعدة، الحرام زناه بأمها لا يحرم البنت، وعرفتم الجواب.
(الهدى والنور / ٢٠٥/ ٢٩: ٣٩: ٠٠)
معنى حديث: ولد الزنا شر الثلاثة
وحديث: لا يدخل الجنة ولد زنا
[قال رسول الله ﷺ ]:
«ولد الزنا شر الثلاثة».
[نقل الإمام في تفسيره قول سفيان]: يعني إذا عمل بعمل أبويه.
стр. 5307
[ثم ذكر الإمام أن هذا التفسير روي مرفوعًا ولكنه لم يثبت رفعه ثم قال]:
وهذا التفسير، وإن لم يثبت رفعه، فالأخذ به لا مناص منه، كي لا يتعارض الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب والسنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره. وراجع لهذا المعنى الحديث «١٢٨٧» من الكتاب الآخر. وقد روي الحديث عن عائشة ﵂ على وجه آخر، لو صح إسناده لكان قاطعا للإشكال، ورافعا للنزاع، وهو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة قال: «بلغ عائشة ﵂ أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : ولد الزنا شر الثلاثة. فقالت: «يرحم الله أبا هريرة» أساء سمعا، فأساء إجابة لم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل «من المنافقين» يؤذي رسول الله ﷺ ، فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول الله إنه مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله ﷺ : «هو شر الثلاثة» والله يقول: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾».
(السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٧٦).
معنى حديث: لا يدخل الجنة ولد زنا
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا ولد زنية».
[قال الإمام]:
وقوله «لا يدخل الجنة ولد زنية»، ليس على ظاهره بل المراد به من تحقق بالزنا حتى صار غالبا عليه، فاستحق بذلك أن يكون منسوبا إليه، فيقال: هو ابن له، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها، فيقال لهم: بنو الدنيا بعلمهم وتحققهم بها، وكما قيل للمسافر ابن السبيل، فمثل ذلك ولد زنية وابن زنية، قيل لمن تحقق بالزنا، حتى صار تحققه منسوبا إليه، وصار الزنا غالبا عليه، فهو المراد بقوله «لا يدخل الجنة» ولم يرد به المولود من الزنا ولم يكن هو من ذوي الزنا، لما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله. وهذا المعنى استفدته من كلام أبي جعفر الطحاوي ﵀ وشرحه
стр. 5308
لهذا الحديث. والله أعلم.
(السلسلة الصحيحة (٢/ ٢٨٣).
حكم الزواج من الكتابيات
السؤال: يقول السائل: نرجو تفصيل القول في حكم الزواج من الكتابيات، فإن كان المنع فنرجو تفصيل سبب التحريم وبيانه؟
الجواب: لا شك أن الأصل في الزواج من الكتابيات هو الإباحة، وذلك منصوص في الكتاب في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لكن هذه الإباحة ليست واجبة، وكثير من المباحات قد يحيط بها في بعض الأحيان ما يدخلها في باب الممنوع وغير الجائز بل والمحرم.
خلينا نضرب مثلاً بسيطاً جداً: رجل عنده زوجة، والزوجة صالحة ولا عيب فيها، ويريد أن يتزوج عليها، وهذا جائز أيضاً كالتزوج بالكتابية.
﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] لكنه يعتقد أنه لا يستطيع أن يعدل بين القديمة وبين الجديدة، فما حكم هذا الزواج الثاني الذي أصله الإباحة؟ ينقلب هذا الحكم إلى أنه لا يجوز، لماذا؟ لأن هذه الإباحة مقيدة بنص القرآن بالعدل، مقيدة بنص القرآن الكريم فلا يجوز.
كذلك حينما ربنا أباح للمسلم أن يتزوج بالكتابية، كانت هذه الإباحة ليس في أول الإسلام، لم تكن الإباحة والمسلمون ضعفاء وفي مكة، كانت هذه الإباحة حينما بدأت دولة الإسلام تثبت وجودها، وتنشر ظلها على ما حولها من البلاد، بحيث أنه صدق في ذلك الوقت وليس وهو في مكة، صدق قوله ﵇ وهناك قال ﵇: «فُضِّلت على الأنبياء قبلي بخمس، منها: «ونصرت بالرعب مسيرة شهر» حينذاك شرع الله للمسلمين أن يتزوجوا من الكتابيات؛ لأن الدولة والصولة والمجتمع صار إسلامياً.
стр. 5309
فكل من دخل فيه بطريق زواج، بل وبطريق الاسترقاق استفاد من حيث أنه هو رقيق. انظروا هذه الملاحظة فإن فيها دِقَّة.
يقول الرسول ﵇ في الحديث الصحيح: «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل» من هم؟ كأسرى من الكفار يصبحون أرقاء ويوزعون على المسلمين الذين انتصروا عليهم فيصبح خادماً رقيقاً في بيت المسلم، لكن هذا الرق يعود عليه بالسعادة في الدنيا قبل الآخرة، لأنه يصبح مسلماً عارفاً بالله وبرسوله فيسعد السعادة التي كان يشقاها من قبل كما يشهد بذلك قوله تعالى أولاً، ثم واقع الكفار اليوم ثانياً ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٥] ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: ١٢٦].
فالغالب اليوم، نعم، الغالب اليوم يعيش هذه الحياة الضنكا، وهكذا طبيعة الكفار في كل زمان وفي كل مكان، فحينما ينتقل الرقيق بطريق لا يعجبه بطبيعة الحال مأسور مُغَلَّل في الأصفاد، ينتقل إلى بلاد الإسلام ويعيش رقيقاً خادماً رغم أنفه لا يأخذ أجراً، وإن حَصَّل هو أجراً بمهنة له، فهذا الأجر يعود إلى سيده.
لكن مع ذلك والتاريخ يشهد أن من كبار علماء المسلمين من كان أصله رقيقاً فصاروا من العلماء، من الصالحين الأتقياء، نحن الأحرار نأخذ علمنا عن أولئك العبيد، لكن هم في الحقيقة هم الأحرار.
من أين جاء هذا؟ من الرق. احفظوا هذا أولاً.
حديث آخر يقول الرسول ﵇، وهذا من عجائب بلاغة الرسول ﵇: «استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن عوان عندكم» أيش عوان عندكم؟ يعني: أسيرات، يعني مثل الِّلي يُجر بالسلاسل، كما ندعو للنساء التي زوجتموهن: «استوصوا بهن خيراً، فإنهن عوان عندكم» ليش عوان؟ ليش أسيرات؟ لأنها
стр. 5310
مأمورة أن تطيع زوجها: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٤].
فإذاً: هذا الرق يعود بالفائدة إلى من؟ إلى الزوجة لو كانت مسلمة، فما بالكم إذا كانت كتابية؟ فشأنها شأن الرقيق الأول الكافر حينما يأتي مُغَلَّلاً إلى بلاد الإسلام، شأن هذه المرأة النصرانية أو اليهودية حينما يتزوجها المسلم أنها بطريق الزواج تصبح تتعرف على الإسلام عن كثب وعن قرب، فينشرح قلبها للإسلام، بينما وهي بعيدة عن هذا الجو الخاص كانت أكبر عدوة للإسلام.
وهذا يذكرني بأن النبي ﷺ ، والحديث كما يقال: ذو شجون، لكنه الحقيقة من عجائب أحاديث الرسول ﵇ وسيرته الكريمة، يذكرني بأنه ﵇ حينما استصفى لنفسه صفية اليهودية، وكانت وقعت أسيرة وخرجت من نصيب رجل من الصحابة فقال بعض الناس إنها لا تصلح إلا لك.
الخلاصة: الرسول اصطفاها لنفسه، وأعطى من كانت من حصته خمس أو ستة رؤوس من الأسرى، يعني من العبيد.
الشاهد تقول صفية: كنت قبل ذلك أُبغض الرسول كأشد ما أُبغض إنساناً على وجه الأرض، لكن لما دَخَلَت في عصمة الرسول وشَافَتْ لُطفه وتَحقَّقَت من وصف الله له: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] صار رسول الله أحب إليها ممن على وجه الأرض كلهم.
إذا لاحظنا هذه المعاني حينئذ نعرف السر لماذا أباح الله للمسلمين أن يتزوجوا الكتابيات؟ لأنه كما يُعبِّرون اليوم باللغة الأجنبية: البوتقة، يعني الظرف اللي ستوجد فيه سَتَدْمغُها وتَطْبَعُها بطابعها.
أما اليوم فالأمر اختلف أشد الاختلاف، اليوم لا يوجد هذا الطابع الإسلامي وهذا الظرف المسلم الذي يطبع هذه المرأة اليهودية أو النصرانية بطابع الإسلام، بل على العكس من ذلك، كما هو مُشَاهد في كثير من الأزواج الذين يتزوجون بكتابيات، يأتون بفساد
стр. 5311
يُدخلونه إلى دارهم وإلى بيتهم، فتقوم هي تربي الأولاد التربية الأوربية، وربما تتولى تربية الزوج أيضاً؛ لأنه ليس عنده تلك الحصانة التربية الإسلامية.
ولهذا نحن نقول: إنه لا يجوز اليوم لأيّ مسلم أن يسافر إلى بلاد الغرب، ولو في سبيل ما يسمونه اليوم بالعلم إلا بشرطين اثنين:
الشرط الأول: أن يكون مُحْصِناً [ومُحَصَّنًا]، أن يكون محَصَّناً بالأخلاق الإسلامية، أما مُحْصَناً فمعروف هذا تعبير شرعي أن يكون متزوجاً وبذلك يحفظ نفسه من أن يتسرب إليه الشيء من فساد ذلك المجتمع الذي اضطر للذهاب إليه من أجل تحصيل العلم الذي ارتضاه لنفسه، وبشرط أن يكون هذا العلم في نظر الإسلام مقبولاً مشروعاً جائزاً على الأقل.
فإذاً نحن نقول اليوم: لا يجوز أن يتزوج المسلم بغير المسلمة؛ لأن هذه غير المسلمة ليست تدخل جواً إسلامياً تنطبع بأخلاقه؛ لأنه نفس الجو هذا ليس إسلامياً، لأنه عم نشوف نحن نساءنا المسلمات وبناتنا المسلمات، ما نستطيع نربيهم تربية إسلامية، إلا ما قَلّ ونَدَر جداً، والنادر لا حكم له كما يقال.
فكيف ندخل إلى بيوتنا من يكون أبعد ما يكون عن عقائدنا وأخلاقنا وسلوكنا فضلاً عن عاداتنا؟ لذلك نسأل الله ﵎ أن يلهمنا رشدنا، وأن يوفقنا للتفقه في كتاب ربنا وفي سنة نبينا وعلى منهج سلفنا الصالح؛ فإنهم هم القوم لا يشقى جليسهم.
(الهدى والنور /٢١٩/ ٢٤: ٤٣: ٠٠)
(الهدى والنور /٢١٩/ ٤٦: ٥٢: ٠٠)
زواج المسلم من النصرانية
مداخلة: يعني بالنسبة لزواج لمسلم من النصرانية الآن؟
الشيخ: نحن نتزوج من المسلمين ما احنا خالصين، فالله يهدينا.
مداخلة: يعني فلا يجوز؟
стр. 5312
الشيخ: ما بيجوز اليوم؛ لأنه ربنا لما أباح قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
(الهدى والنور/٣٢٨/ ٣٠: ٣٠: ٠٠)
زوجان نصرانيان أسلما فهل عليهما تغيير عقد زواجهما ؟
مداخلة: يقول السائل: زوجان نصرانيان هداهما الله للإسلام هل يجب عليهما تغيير عقد زواجهم؟
الشيخ: لما أسلم زوج زينب بنت الرسول ﵇ أبو الربيع بن العاص ما جدد النبي ﷺ عقده على بنته زينب، وإنما بقيا زوجان كما كانا من قبل.
(الهدى والنور /٣٤٢/ ٣٢: ٣٠: ٠٠)
حكم زواج العبد بغير إذن سيده
[قال صديق خان]:
«وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده؛ فنكاحه باطل».
[فعلق الألباني]:
باتفاق المسلمين إذا لم يجزه السيد، فإن أجازه بعد العقد صح في مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد في إحدى الروايتين، ولم يصح في مذهب الشافعي، وأحمد في الرواية الأخرى؛ كذا في «الفتاوى» لابن تيمية «٢/ ٩٠».
(التعليقات الرضية (٢/ ١٩٩)
ضعف ما جاء في النهي عن نكاح القرابة
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
стр. 5313
«لا تنكحوا القرابة القريبة؛ فإن الولد يخلق ضاوياً». لا أصل له مرفوعاً.
[قال الإمام]: وقد اشتهر اليوم عند متفقهة هذا الزمن ودكاترته، الذين لا يتقون الله في طلابهم، فيلقون عليهم من الأقوال والآراء ما لا حجة عليه ولا برهان، ومن الأحاديث ما لا سنام له ولا خطام، وما لا أصل له من كلامه ﵊، كهذا الحديث؛ فإني سئلت عنه مراراً من بعض طلابهم.
(السلسلة الضعيفة (١١/ ٢/ ٦٠٥).
العقد على البنات يحرم الأمهات، فهل يتعدى التحريم إلى ولد الرجل أيضاً ؟
مداخلة: العقد على البنات يحرم الأمهات، فهل يتعدى التحريم إلى ولد الرجل أيضاً؟
الشيخ: لا.
مداخلة: لا يتعدى.
الشيخ: لا يتعدى.
(الهدى والنور /٧٣١/ ٠٨: ١٨: .. )
عقد القران في التمثيل هل يقع ؟
السؤال: عقد القران في التمثيل هل يقع؟
الجواب: نعم، إذا توفرت شروط العقد الشرعي يقع؛ لأن الصحيح من قولي العلماء: أن الهَزَل في النكاح وفي الطلاق وفي العتاق نافذ واقع، فإذا توفرت الشروط تَحقق النكاح شاؤوا أم أبوا، وأنا أذكر جيداً، وأنا في دمشق قبل نحو عشرين سنة تقريباً اتصلت لي موظفة، وهذا من مصائب الموظفات في ماذا؟ في الدوائر
стр. 5314
الحكومية، قالت وبئس ما قالت: لها زميل، كانوا زملاء، صار في زميل وزميلة، وهي تشترك معه في عملها في وظيفتها في غرفة واحدة، بتقول من كلمة إلى أخرى: تتزوجيني بتزوجين نفسك إلى آخره من باب ماذا قالت وزعمت؟ من باب المزح، فقبل أن أفتيها وأجيبها بهذا الجواب الذي سمعته آنفاً، وضعت لها مقدمة خلاصتها التحذير من مشاركة النساء للرجال في أعمالهم، وخاصة في مثل هذه الدوائر الحكومية التي لا تُلتَزَم فيها الأحكام الشرعية.
بعد ذلك قلت: ومن نتائج هذه الاختلاطات التي تكون بين الموظفين والموظفات: أن يقع محظور، قد يكون المحظور الأكبر وهو: الفاحشة الكبرى وهو الزنا، وما دون ذلك، وأنت الآن كدت أن تقع في مشكلة؛ لأن الشرع يقول: بأن النكاح الذي يقع عن هزل غير جِدِّي فهو واقع، ولكن ما أظن أن هذا العقد وهذا النكاح الذي وقع بينك وبين زميلك كان مثلاً ولي أمرك حاضر، ما نتصور هذا الأمر، وكان هناك شهود قالت: أي نعم.
فقلنا: هذا الذي أنجاك من أن تكون أصبحت زوجةً لهذا الرجل، وإلا لو كان يقع تمثيلية كاملة بوجود المحققين للشروط الأخرى بلا شك النكاح واقع.
لكن واقعياً قد لا تحقق هذه الشروط في اكتمالها، وبتمامها، فحينئذٍ يكون العقد باطل لا صحة له، وإن كان مثل هذا في الطبع، لا يجوز أيضاً؛ لأنه يستلزم أيضاً منكرات لا تخْفَى على الجميع.
(الهدى والنور /٢٠١/ ٢٨: ١٨: ٠٠)
المزاح في النكاح
السائل: في إشكال: في شباب من إخواننا وإحنا رايحين بيت واحد في حالة ولادة، زوجته جايبه بنت [فقال أحد الإخوة]: زوجني إياها كذا، قال: زوجتك إياها. عن طريق المزح، فصار خلاف بينهم هناك أن الشيخ يقول حصل الزواج هذا ووجب أنه يطلقها، فبعض الناس [يقول] أن هذه طفلة بنت أسبوع، فكيف
стр. 5315
حصل الزواج، [قالوا] حكى لأبيها: زوجني إياها، قال: زوجتك إياها، فهذا حصل الزواج؟
الشيخ: أركان النكاح إذا توفرت بطريقة المزح فقد وقع النكاح، ومن أركانه الشهود، يعني ما بيكفي أنه ولي البنت زوَّج بنته لأحد الشباب ممازحاً ما فيه، حتى يقع النكاح لا بد ما يكون أيش شهود يشهدون، يعني من تمام التمثيلية من تمام التمثيلية أنه يشهدوا على إنكاح ولي البنت لابنته من ذاك الشاب، ثم ترضى هي بذلك إذا كانت بالغة سن الرشد.
(الهدى والنور/٢٦٣/ ٤٥: ٠٣: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٦٣/ ٤٣: ٠٦: ٠٠)
إذا لم تُربَّ الربيبة في حجر الرجل هل يجوز زواجه بها ؟
مداخلة: أريد أن أسألك شيخنا في قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، فالسؤال: أنه قد يكون شخص متزوج امرأة ولها بنت في سوريا وهو يقطن في الأردن، والبنت التي في سوريا ليست في حجره، هل يجوز له أن يتزوجها؟
الشيخ: هنا للعلماء قولان: قول الجمهور أنه يُمْنَع مطلقاً ولو لم تكن في حجره، وقول أقل من العلماء، وهو قول علي رضي الله تعالى عنه أنه إذا لم تكن في حِجْره جاز، لكن القول الأول هو الراجح. تفضل.
مداخلة: ..... ذكرت أن قول الجمهور بتحريم هذا الزواج.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وقول علي بن أبي طالب بجواز هذا؛ لأنه ليست بحجره، عفواً شيخنا ما هو علمك في هذه المسألة؟
الشيخ: نعم؟
стр. 5316
مداخلة: علمك يا شيخنا في هذه المسألة، نريد أن نعرف الحكم منك أنت؟
الشيخ: مع جماهير العلماء.
مداخلة: مع الجمهور يعني.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: وعلى هذا نقيس: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] شخص له ولد في الرضاعة، زوجة ابنه في الرضاعة يجوز له أن يتزوجها، الآية قيدت: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وهنا سؤال يا شيخنا، يعني أنه في مجال أنه يتزوج زوجة ابنه إذا مات وهو ابنه بالرضاعة؟
الشيخ: بالرضاعة؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا، هذا الولد في الرضاعة له حكم غير الولد من الصلب، الآية صريحة كما تقول.
مداخلة: في الآية ..
الشيخ: أي نعم الآية صريحة.
(الهدى والنور/٦٥٦/ ٣٠: ٥٢: ٠٠)
ما صحة حديث: (غرِّبوا النكاح)، وهل وردت أحاديث صحيحة تحض على زواج الأباعد ؟
السؤال: ما صحة الحديث: «غربوا النكاح».
الشيخ: ضعيف. نعم.
السؤال: هل وردت أحاديث صحيحة تحض على زواج الأباعد؟
стр. 5317
الشيخ: لا.
(الهدى والنور / ٥٩٤/ ١٦: ٢٣: ٠٠)
حكم زواج السر
السائل: زواج السر يصح شرعاً وإلا ما يصح، إذا إنسان تزوج امرأة في سراً وما أعلنها عن الناس؟
الشيخ: عفواً، ما فهمتُ.
السائل: لو إنسان تزوج امرأة في سر وما أعلنها على الناس هل يصح الزواج أم لا يصح؟
الشيخ: هذا ايش؟
السائل: يصح الزواج.
الشيخ: الزواج يصح، بارك الله فيك، شروط الزواج تنقسم إلى قسمين شرط صحة وشرط كمال شرط الصحة معروفة في مثل قوله ﵇ «انقطاع» فإذا تزوج رجلاً ما بامرأة ما بموافقة ولي الامر وبشاهدي عدول مسلمين طبعاً فهذا نكاح صحيح ولو ما أعلن لكن الإعلان شرط كمال، واضح، أظن يتم بذلك الجواب ان شاء الله.
السائل: أيش الدليل على أن الإعلان شرط كمال؟
الشيخ: عدم وجود دليل على أنه شرط صحة.
السائل: نعم.
مداخلة: الأخ يقول: ورد في كلامكم عدم اشتراط الإعلان في النكاح فكيف نفهم قول رسول الله ﷺ : «فرق ما بين النكاح والسفاح الضرب بالدف».
الشيخ: هذا لا أحد ينكره لكن أظن أن السائل إما أن يعني ما يقول، أو لا
стр. 5318
يعني ما يقول، أو لا يدري ما يقول؟ إذا قيل: إن الضرب على الدف شرط فمعنى ذلك أن أي عقد توفر فيه الشرط الأول والثاني فهو باطل .. ما يقول هذا عالم في الإسلام، لكن هذا الحديث وأمثاله الذي يأمر بإعلان النكاح فهو واجب التنفيذ وليس شرطاً فيجب أن نفرق بين ما هو شرط وبين ما هو فرض، فكل شرط فرض وليس كل فرض شرطاً، فهذا من هذا القبيل، أي: ينبغي الضرب على الدف لحض الرسول على ذلك؛ لكن إن لم يفعل فقد قصر بالقيام بهذا الواجب، أما العقد فصحيح، نعم.
(الهدى والنور / ٧٩٧/ ٣٥: ٣٤: ٠٠)
(الهدى والنور /٥٨٢/ ٠٢: ٥١: ٠٠).
حكم إجبار المرأة على الزواج
السائل: الفتاة إذا بلغت سن الرشد أو سن الزواج بالأحرى كيف لوليها أن يجبرها على الزواج؟
الشيخ: لا كيف؛ لأنه لا جبر، لا يجوز أن تُجبر البنت على الزواج، إن كانت غير بالغة وأجبرت على الزواج فلها أن تطلب الفسخ بعد أن تعقل؛ لأن فتاة زُوِّجت رغم أنفها وبعد الزواج جاءت إلى الرسول ﵇ فقالت: يا رسول الله إن والدي زوجني برجل أكرهه ليرفع به خسيسته، يعني ما له منزلة، ما له جاه، الأب يعني لما يجي صهر ما شاء الله يرفع منزلته، فرد نكاحها، ولذلك لا يجوز لولي البنت أن يُكره إحدى بناته لو كانت بالغة سن الرشد، بل ولو كانت تزوجت ثم تأيمت فلا يجوز أن يكرهها، وإنما عليه أن يدلها على ما هو أنفع لها في دنياها وفي آخرتها، قال ﵇: «لا نكاح إلا بِوَلي وشاهدي عدل» ثم قال «لا تكرهوا نساءكم لكن استأذنوهن» وقال: «إذنها صماتها» هنا .... شروط لا بد من التزامها.
وأحياناً يقع شيء مخالف للشرع، الأب قد يعضل وليته بنته يعني يُضَاررها يؤخر زواجها، لماذا؛ لِطَمَع مادي، وليقل إن هذا الذي جاءها الخاطب هذا رجل
стр. 5319
صعلوك، رجل فقير، أي لا يرفع خسيسته، فلان والله منيح، لكن ما رضي يدفع له شيئاً مقابل مهر بنته، وهكذا كلما جاء خاطب يلاقي له علة، والبنت راح تبور، في هذه الحالة الشرع يسمح لها لا أن تزوج نفسها بنفسها؛ لأن النبي ﷺ قال: «أيما امرأة نكحت نفسها بنفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل» قال ﵊: «فإذا اختلفوا فالسلطان ولي من لا ولي له».
فهذه الفتاة التي كنا نتحدث عنها أخيراً أن أباها أعضلها، أخَّر زواجها لسبب مادي محض، ترفع أمرها إلى القاضي الشرعي، فيرسل وراء ولي أمرها، وقد يكون الولي في بعض الأحيان هو غير الأب، مما لا يحرص على مصلحة البنت كحرص الوالد عادة، فيرسل القاضي الشرعي إلى وليِّ أمرها، ويستفسر منها عن سبب إعضاله إياها، فإن سمع منه سبباً شرعياً كأن يقول فلان جاءني يخطبها، وهو مثلاً تارك صلاة، والثاني جاءني وهو يشرب خمر، ما يقول له ليش هذا هو الواجب، ما يجوز لولي الأمر إنه يزوج ابنته من فاسق، أما إذا سمع منه أسباب غير شرعية من نحو ما ذكرت آنفاً، ففي هذه الحالة يتولى تزويج هذا القاضي رغم أنف ولي أمرها؛ إذا ما تبين للقاضي أن الخاطب هو كفؤ لها، والكفاءة ليس لها علاقة بغير الدين إطلاقا، لقوله ﵊: «تنكح المرأة لأربع لمالها وجمالها وحَسَبِها ودينها فعليك بذات الدين تربت يداك».
فإذا كان القاضي عرف أن هذا الخاطب رجل متدين وكفؤ من هذه الحيثية لهذه الفتاة المسلمة تولى هو عقد النكاح له عليها ولو شرب البحر ولي أمرها، هكذا يكون الحكم.
(الهدى والنور / ٥٣٦/ ٠٠: ١٠: ٠٠)
حكم زواج المصلحة
السؤال: زواج المصلحة هل يجوز؟
стр. 5320
الجواب: تعبير جديد، وهذا التعبير الجديد لا يجوز الإجابة عنه إلا بعد الإفصاح عن مضمونه، أنا يتبادر إلى ذهني مثلاً أن واحداً مسلماً يريد أن يقيم في بلاد الكفر، ويريد أن يتجنس بجنسية كافرة، التي لا تجوز فهو يتزوج بواحدة أمريكية؛ لأن هذا الزواج في ذاك القانون الكافر يسوِّغ لهذا المتزوج أن ينال الجنسية الكافرة ولا فخر، وظلمات بعضها فوق بعض، ما بُني على فاسد فهو فاسد، ما بُني على حرام فهو حرام.
أما لو قيل ما حكم الزواج أو زواج المسلم بالكتابية؟
فنحن نقول حتى لو لم توجد تلك المصلحة الكمينة في ذاك السؤال الصريح آنفاً، أقول: هذا الزواج اليوم بدون مراعاة المصلحة المزعومة، أنا لا أراه جائزاً.
وهذه نقطه يغفل عنها الكثير من الذين يتصدرون المجالس لإفتاء الناس بالحرام والحلال، وما يجوز وما لا يجوز؛ ذلك بان الأصل الذي قام عليه الحكم المعروف بجواز تزوج المسلم بالكتابية سواء كانت يهودية أو نصرانية، فهذا القول مستنده على قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، ومن هنا كما سيبدو، يظهر الفرق العظيم بين الفقه التقليدي المختصر في المتون الغير معتمد على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، وبين الفقه المستقى من الكتاب والسنة، فالقرآن يقيد الزواج بالكتابيات بكلمة المحصنات. الفقه لا يقيد، يقول: يجوز الزواج بالكتابيات، فإذا رجعنا إلى النص الذي قام عليه هذا الفقه على ما فيه من تقصير في التعبير، فالنص يفهمه كل عربي، بل وكل أعجمي مستعرب مثلي يفهم تماماً أن الزواج بالكتابية مقرون في ما إذا كانت محصنة، ومعنى محصنة عفيفة، أحصنت فرجها، وفي حدود ما نسمع ونحن قد عافانا الله من أن نحيا في تلك البلاد الموبوءة، فحسبك من الشر كما يقال سماعه، فنحن نسمع من الذين ابتلوا بالإقامة في تلك البلاد أن قليلاً جداً جداً، أو لعله معدوم بالكلية، فتاة تبلغ سن الخمسة عشر أو العشرين وتكون عفيفة محصنة، هذا يكاد أن يكون
стр. 5321
معدوماً، إن لم يكن معدوماً فعلاً، فلذلك لا يجوز للمسلم أن يبيح لنفسه الزواج بمثل تلك النساء الكتابيات.
وأنا كما يقال إن أنسى فلن أنسى، رجلاً من الضباط الأتراك الذين كانوا وصلوا في حروبهم في أوروبا مع الجيوش العثمانية التي وصلت إلى بعض البلاد، كبلغاريا، والنمسا، حدثني هذا الرجل وأنا طبعاً في دمشق، وأنا في سن الشباب بأن هناك العادة في بعض تلك البلاد، أنا أنسى، أنا نسيت الآن، إما سمى النمسا أو بلغاريا.
قال: الحامل حينما تضع ما في بطنها، فإن كانت بنت فالقابلة رأساً -إذا كنتم تستعملون هذه اللفظ السورية- تَبْعَصها، أي تُدخل إصبعها في فرجها فتفض بكارتها سلفاً، لماذا؟ .
حتى إذا ما بلغت سن النساء وعاشرت الشباب، وتمتعوا بها بالحرام، فتزوجها الزوج زعموا، فيجدها مفضوضة البكارة فيقولون لا هذه منذ ولدت، مش لأنها من ذوات الأخدان، هكذا وصل الأمر في تلك البلاد.
فإذاً: لا يجوز الزواج بالكتابية اليوم في مثل تلك الأجواء، حتى ولو كان ليحصِّن نفسه أو يحصنها هي، إلا إن أسلمت وتابت إلى الله ، فهذا له حكم آخر.
(الهدى والنور /٤٣٩/ ١٠: ٢٢: ٠٠)
رجل جاء بمحلِّل ليسترجع زوجته ثم أراد التوبة
مداخلة: رجل طلق زوجته طلاقاً بائناً بينونة كبرى، ثم أخذ يبحث عياذاً بالله عن شخص لنكاحها، ففعل ذلك ليلة ثم أُعيدت له، وهم طبعاً يعرفون أن هذا تَلاعُب، لكن يريد الزوج أن يتوب إلى الله ﵎ فماذا يفعل؟
الشيخ: يعني هذا الزوج الذي أُعيدت إليه زوجته بطريقة التحليل؟
стр. 5322
مداخلة: نعم.
الشيخ: يفارقها.
مداخلة: يفارقها؟
الشيخ: ويتوب إلى الله توبةً نصوحاً.
(الهدى والنور /٣٤١/ ٠٣: ١٣: ١)
ما حكم الزواج من البنت البالغة في الثالثة عشرة، وهل يأخذ رأيها عند الزواج منها ؟
مداخلة: ما حكم الزواج من البنت البالغة في الثالثة عشرة، وهل يأخذ رأيها عند الزواج منها؟
الشيخ: إذا كانت بالغة فلا بد، وإن كانت غير بالغة فالأمر يعود إلى ولي أمرها فهو الذي يزوج، أما إذا كانت قد بلغت سن التكليف فلا بد من استشارتهن والأخذ برأيهن، ولا يجوز إكراههن رغم أنوفهن إلا بطيب أنفسن، وقد تعلمون قول النبي ﷺ عن البكر فقال: «وإذنها صمتها» فلا بد من الاستئذان وإلا يكون الولي قد خالف النبي وارتكب معصية قد يكون لها محاذير كثيرة جداً فيما بعد لوقوع ارتباط بين الزوجين فيتحمل المسئولية حينذاك الولي الذي زوج البنت البالغة ... إما مُكرهةً وإما أن تكون غير بالغة فلم يحسن الاختيار، فلو أنها بلغت سن التمييز والتكليف وهي عند الزوج وبدا لها بعد ذلك المفارقة فالشرع يفرق بينها وبين زوجها؛ لأنها زوجت وهي غير بالغة سن التكليف من أكرهت فيفرق الشرع بينها وبين زوجها.
(رحلة النور: ٢٤ ب/٠٠: ٢٧: ٠٠)
стр. 5323
امرأة أرضعت أخاها وهو طفل، وعندما كَبر وصار له أولاد أرادت أن تُزَوِّج ابنها من إحدى بنات أخيها، فهل هذا جائز ؟
السائل: امرأة أرضعت أخاها وهو طفل، وعندما كَبر وصار له أولاد أرادت أن تُزَوِّج ابنها من إحدى بنات أخيها، فهل هذا جائز؟
الشيخ: الظاهر أنه لا يجوز، يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب.
(الهدى والنور /١٦/ ٣١: ١٥: .. ) باختصار.
زواج خال الأم من بنتها
مداخلة: هل يجوز لخال الأم أن يتزوج بنتها؟
الشيخ: لخال الأم؟
مداخلة: خال الأم يريد أن يتزوج بنت الأم، هل يجوز له؟ هذا السؤال ليس من سألني واحد يريد.
الشيخ: لا بأس! أنا فهمت السؤال، خال الأم واضح، هل يجوز أن يتزوج الأم.
مداخلة: لا.
الشيخ: والجواب: لا.
مداخلة: جزاك الله خيراً.
(الهدى والنور / ٥١٧/ ٠٢: ٣٦: ٠٠)
стр. 5324
آداب الجماع والمعاشرة
стр. 5325
من آداب الزفاف: ملاطفة الزوجة عند البناء بها
يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئا من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت:
إني قينت (١) عائشة لرسول الله ﷺ ثم جئته فدعوته لجلوتها (٢) فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس (٣) لبن فشرب ثم ناولها النبي ﷺ فخفضت رأسها واستحيت قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي ﷺ قالت: فأخذت فشربت شيئا ثم قال لها النبي ﷺ : «أعطي تربك» (٤) قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله! بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي ثم طفقت أديره وأتبعه بشفتي.
لأصيب منه شرب النبي ﷺ ثم قال لنسوة عندي: «ناوليهن» فقلن: لا نشتهيه! فقال ﷺ : «لا تجمعن جوعا وكذبا».
(آداب الزفاف ص ٩١)
من آداب الزفاف: وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها
وينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها عند البناء بها أو قبل ذلك وأن يسمي الله ﵎ ويدعو بالبركة ويقول ما جاء في قوله ﷺ : «إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما [فليأخذ بناصيتها] (٥) [وليسم الله ] [وليدع بالبركة] وليقل: