← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

كما تراه محققاً مفصلاً في كتابي «حكم تارك الصلاة». «التعليق على الترغيب والترهيب» «١/ ٢٦٣». توجيه كلام عبد الله بن شقيق في تارك الصلاة عن عبد الله بن شقيق العقيلي ﵁ قال: «كان أصحاب محمدصلا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة». «صحيح موقوف». [قال الإمام]: هذا ونحوه محمول على المعاند المستكبر الممتنع عن أدائها ولو أنذر بالقتل. كما قال ابن تيمية وابن القيم، انظر رسالتي «حكم تارك الصلاة». «التعليق على الترغيب والترهيب» «١/ ٢٥٦» هل يحكم على من لا يصلي بالكفر وبالتالي مقاطعته؟ وبيان متى تكون المقاطعة وسيلة تأديبية السائل: شيخنا! ما قولك في قوله تعال: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ... ﴾ «المجادلة: ٢٢» إلخ الآية، فيه نعرف أن ترك الصلاة كفر، ممكن الآباء أو الأبناء أو الإخوان تاركين الصلاة، هل نعتبرهم ممن يحادون الله ورسوله، وهل مطلوب منا ألا نوادهم إذا كنا مؤمنين بالله؟ الشيخ: الآية كيف تقول؟ السائل: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ﴾ «المجادلة: ٢٢». الشيخ: يجب أن نقف عند قوله تعالى: ﴿يحادون الله ورسوله﴾ ماذا نفهم منها؟

стр. 527

السائل: مفهومي أنا الصحيح أنا لست شيخًا أنا محاسِب، أنا رجل مالي يعني؛ مطلوب وضع نفسه في حد ووضع الرسول والله في حد آخر، إن كان بإعلان الكفر، أو بارتكابه المعاصي، فيه أمور كثيرة جداً. الشيخ: لا، بس فيه عندنا هنا بدي أنت نظرك لشي أنت ما دام تقول: أنا محاسب، معناها تُعَرِّفُني أنك لست عالماً على الأقل بعلم التفسير، صحيح هذا؟ السائل: صحيح بس أقرأ التفسير وأتعلم. الشيخ: حينئذٍ ينبغي أن يعلم كل منا كما أنه لا يجوز للعالم بالفقه أو الحديث أو التفسير أن يعتدي على صنعة الدكتور تيسير وهو طبابة لأنه أنا جاهل بالطب، فأنا أستمد منه المعرفة التي خصه الله بها، فكذلك هو بدوره لا يعتدي على غيره من أهل العلم إن كان محدثاً فما يأتي يفتأت عليه ويقول: هذا حديث صحيح وغير صحيح وضعيف .. إلخ، لأن هذا ليس من اختصاصه، كما أني أنا مسؤول أن أسأل أهل العلم، فهو أيضاً مسئول أن يسأل أهل العلم، كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] كذلك لا يجوز لعامة المسلمين أن يفسروا القرآن بما يبدوا لكل واحد منهم، وإنما كما قال تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] أو الآية الأولى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] معليش أنا ما أعتب عليك أنك سألت، لا، لكن أقول: ما ينبغي لك ولأمثالك أن يكوِّنوا رأياً في فهم آية إلا بعد أن يسألوا أهل العلم، فهنا الذين يحادون الله ورسوله المقصود بهم المشركون، فلا يقصد به الولد الذي ضربت به مثلاً أنه تارك صلاة. مداخلة: الولد أنا ما أقصد طفل، ما أقصد طفل أنا. الشيخ: لا لا، أنا أقصد معك، أي تارك الصلاة أنا أقول الذي تقصده أنت، الولد ما قصدت الولد الصغير أنت ذكرتني الآن بحديث، والشيء بالشيء يذكر، جاء رجل إلى النبي ﷺ ، قال: يا رسول الله! أركبني، يعني: يريد دابة تحمله أمامه سفر، قال للمختص بالإركاب: أركبه يا فلان ولد الناقة، قال: يا رسول الله! «وهل

стр. 528

يحملني ولد الناقة»، قال له: وهل الناقة إلا ولد الناقة. فكلمة ولد في اللغة العربية لا تعني معناها صبي غير بالغ. مداخلة: الشائع حالياً. الشيخ: معليش ما معليش، يمكن أنا غلب علي الفقه الحديثي في هذا، فأنا قلت الولد يعني: ولد الابن، ولو كان مكلفاً، وإنما المقصود هنا الذين يحادون الله يعني: يعادونه ويعلنون عداءه، فلا ينبغي للمسلم أن يوادد ويحابب هؤلاء، فما فيه إشكال، أما إذا كان هناك والد ابتلي بولد أعيد كلمة ولد، ولنقل الآن توضيحاً: ولد بالغ مكلف بأنه لا يصلي، فما ينبغي أن يعاديه، لكن ينبغي أن يناصحه، وأن يلتزم دائماً توجيهه وتذكيره، ولا يكون كما يفعل اليوم الآباء يتركون الأبناء كما يقولون: يرخوا لهم الحبل على الغارب، ويتركوهم يشرقوا ويغربوا، ويمشوا على كيفهم، ويروحوا سينما وما يأتون إلا نصف الليل .. إلخ، هذا لا ينبغي، كما أنه ليس هذا معناه أنه يعادونه ويحاربونه ... [فالواجب] أن يعتني بالولد، وأن يسعى دائماً لتوجيهه، كما تعلمون من قوله تعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] والآية الأخرى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: ١٣٢] ما معناها: صلِّ، وهذا الأمر أيضاً لا تقل: أنا أمرته ما فيه فائدة، لا. مداخلة: الصبر عليها على الصلاة ليس على التربية. الشيخ: الصبر على الصلاة طبعاً، ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢] فالشاهد أن الأمر ينبغي أن يتكرر من الوالد لابنه، حتى يشعر بأنه الولد هذا تأثر بنصيحة والديه، لكن لا ينبغي معاداته. السائل: لم أقصد هذا، قد يكون قريب أو صديق. الشيخ: معليش، إذا الابن بارك الله فيك فمن باب أولى الآخرون ...

стр. 529

السائل: من شوية الأخ سأل سؤال عن العمة، أقرت منكر فتم مقاطعتها. الشيخ: لا، هذا شيء آخر، أنت لا تسأل بارك الله فيك عن المقاطعة، أنت تسأل عن الآية المواددة والمحاببة، المقاطعة وسيلة في الإسلام تأديبية، المقاطعة في الإسلام وسيلة تأديبية، أنا قلت للرجل: نعم ما فعلت فعلاً، لأن ربنا يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] فإذا الابن زنا والأم أقرته على الزنا وما أنكرته، والولد هذا ما أدري ماذا سيكون بالنسبة لها، قلت: عمتك آه؛ فأقرها أيضاً، معناها سيصيب المسلمين ما أصاب اليهود، ﴿كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: ٧٩] فالمقاطعة هي وسيلة تربوية شرعها الرسول ﵇، مع خيرة من خيرة أصحاب الرسول ﵇، وهم الثلاثة الذين خلفوا (١) تعرف هذه القصة يمكن في القرآن الكريم. حيث أعلن الرسول ﵇ أنه سيتوجه للغزو وللجهاد، فثلاثة منهم تأخروا وانشغلوا، وفعلاً تخلفوا، وأحدهم اسمعه كعب بن مالك، كان من خيرة أصحاب الرسول ﵇، بعد أن رجع الرسول من الغزوة ندم على ما فعل، وهو كل يوم يقول: اليوم أروح اليوم أروح، وشغل، فلما رجع الرسول ﵇ وجاء المتخلفون وفيهم كثير من المنافقون، كل واحد يقدم العذر، والرسول يقبل العذر، يقول هو عن نفسه هذا: لما جئت إلى الرسول ﵇ قال له: والله يا رسول الله إني لأعلم أنني أوتيت نطقاً وكلاماً، أنني أستطيع أن أقول كما قال الآخرون، ولكنني أخشى أن أقول خلاف الواقع فيفضحني الله ﵎، فأقر الرجل أنه تخلف، فأمر زوجته بأن تذهب إلى دار أهلها، وأمر الصحابة بأن يقاطعوه هو واثنين آخرين ممن تخلفوا، وهكذا خمسين يوماً، ويحكي هذا الرجل كعب بن مالك الحالة النفسية التي أصيب بها كما عبر الله : ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ [التوبة: ١١٨] يعني: كان يهم أن يصعد إلى جبل ويلقي نفسه، كلما رأى شخص: السلام عليكم، السلام عليكم؛ لا أحد يرد السلام؛ لأن الرسول أمر

стр. 530

بالمقاطعة، فكانت هذه المقاطعة سبب لتزكية نفوس هؤلاء، وندموا على ما فعلوا للتخلف عن رسول الله ﷺ ، حتى أنزل الله التوبة عليهم، فالمقاطعة أمر مشهور مرغوب في الواقع، ولكن فيها دقة فيجب أن توضع في مكانها. والناس أيضاً هنا ككثير من المسائل ما بين إفراط وتفريط، اسم المقاطعة اليوم لا ذكر لها على ألسنة الخطباء والمدرسين، لماذا؟ لأني أنا أقول في كثير من الأحيان لما أسأل يقول: يا أخي إذا تُقاطع الناس كلها معناها تنزوي على رأس جبل ولا تخالط الناس، لكن بدك تصبر، لكن لما يكون العلاقة بين شخص وشخص قريبه فهنا المقاطعة يكون لها تأثير، أما مقاطعة الناس كلها هذا لا يمكن، لذلك قال ﵇: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». «الهدى والنور» «٢٦١/ ٤١: ٠٠: ٠٠» باب خطورة القول بتكفير تارك الصلاة سؤال: قلتم في بعض مجالسكم أن الخطأ في مسألة تكفير تارك الصلاة مفتاح لباب من أبواب الضلال، نرجو أن تفصلوا لنا القول في هذه المسألة؟ الجواب: تفصيل هذه المسألة هو ما تكلمنا عنه مراراً وتكراراً: التفريق بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي؛ لأن تارك الصلاة له حالتان: إما أن يؤمن بها بشرعيتها، وإما أن يجحد شرعيتها، ففي الحالة الثانية هذه فهو كافر بإجماع المسلمين، وكذلك كل من جحد أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، من جحد الصيام مثلاً فهو كافر، الحج إلى آخر ما هناك من أمور معروفة عن المسلمين جميعاً أنها من ضروريات الدين، فهذا لا خلاف فيه، من جحد شرعية الصلاة فهو كافر، لكن إذا كان هناك رجل لا يجحد الصلاة، يعترف بشرعيتها، ولكن من حيث العمل هو لا يقوم بها، لا يصلي، فربما لا يصلي مطلقاً، وربما يصلي تارة وتارة، ففي هذه الحالة إذا قلنا: هذا رجل كفر ما يصدق عليه هذا الكلام بإطلاقه؛ لأن الكفر

стр. 531

هو الجحد، وهو لا يجحد شرعية الصلاة، كما قال تعالى بالنسبة للكفار: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] فإذا أخذنا مثالاً: زيداً من الناس لا يصلي، ولكن حينما يُسْأَل: لماذا لا تصلي يا أخي؟ يقول لك: الله يتوب علي، والله الدنيا شغلتني، الأولاد شغلوني، من هذا الكلام، هذا الكلام طبعاً ليس له عذر مطلقاً، لكن يعطينا فائدة لا نعرفها نحن؛ لأننا لا نطلع على ما في قلبه، يعطينا فائدة أنه رجل يؤمن بشرعية الصلاة، بخلاف ما لو كان الجواب لا سمح الله: يا أخي الصلاة هذه راح وقتها، كانت في زمن كان الناس غير مثقفين، كانوا وسخين، كانوا بحاجة إلى نوعية من النظافة والطهارة والرياضة، وهذا الآن ذهب زمانه، الآن الوسائل جديدة تغنينا عن الصلاة، فهذا كفر فإلى جهنم وبئس المصير. أما إذا كان الجواب هو الأول: لماذا لا تصلي؟ الله يتوب علينا، الله يلعن الشيطان، من هذا الكلام الذي ينبئنا أن الرجل لا ينكر شرعية الصلاة، فإذا قلنا: هذا رجل كافر نكون خالفنا الواقع؛ لأنه هذا رجلٌ مؤمن بشرعية الصلاة، مؤمن بالإسلام كله، فكيف نكفره؟ من هنا نحن نقول: لا فرق بين تارك الصلاة، وتارك الصيام وتارك الحج، وتارك أي شيء من العبادات العملية في أنه يُكَفَّر وأنه لا يكفَّر؛ متى يكفَّر؟ إذا جحد، متى لا يكفَّر؟ إذا آمن وعلى ذلك جاءت الأحاديث الكثيرة التي آخرها: «أدخلوا الجنة من قال: لا إله إلا الله وليس له من العمل مثقال ذرة» ولكن له مثقال ذرة من إيمان، فهذا الإيمان هو الذي يمنعه من أن يخلد في النار، ويدخل الجنة ولو بعد أن صار فحماً أسود، لكن هذا الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويؤمن بكل ما جاء عن الله ورسوله لكن لا يصلي، أو لا يصوم، أو لا يحج، أو نحو ذلك، أو يسرق أو يزني، كل هذه الأمور لا فرق فيها إذا ما وضعت في ميزان الكفر العملي والكفر الاعتقادي. فرجل مثلاً: يزني هل نكفره؟ ستقولون: لا، أنا أقول: لا، رويداً، ننظر هل يقول: الزنا حرام، أم يقول كما يقول بعض الجهال: بَلَا حرام بَلَا حلال، إذا قال هذه

стр. 532

الكلمة كفر، كذلك السارق، أي ذنب، الرجل الذي مثلاً يستغيب الناس، تقول له: اتق الله، الرسول قال: «الغيبة ذِكْرُكَ أخاك بما يكره» يقول: بَلَا قال الرسول بَلَا كذا، كفر، هكذا كل الأحكام الشرعية سواء ما كان منها حكم إيجابي بمعنى فرض من الفرائض، أو كان حكماً سلبياً بمعنى: أنه [من] المحرمات [التي] يجب أن يبتعد عنها، فإذا استحل شيئاً من هذه المحرمات في قلبه كَفَرَ، لكن إذا واقعها عملياً وهو معتقد أنه عاصي لا يكفر، فلا فرق في هذا بين الأحكام الشرعية كلها، سواء ما كانت من الفرائض أو ما كانت محرمات، الفرائض يجب القيام بها، ولا يجوز تركها، لكن من تركها كسلاً لم يجز تكفيره، من تركها جحداً كفر، من استحل شيئاً من المحرمات كذلك يكفر، لا فرق في هذا أبداً بين الواجبات والمحرمات، هذا ما أردت بكلمة السائل. «الهدى والنور» «٨/ ١٠: ٤١: ٠٠» مناقشة بعض أدلة مكفري تارك الصلاة سؤال: ... يُكَفِّرُ بعض العلماء تارك الصلاة ... ، ويقولون أيضاً بالكتاب والسنة وقول الصحابة والنظر الصحيح، والسامع لهذا الكلام يظن أن المسألة هكذا فعلاً، فنرجو حفظكم الله توضيح وتفصيل الجواب، أولاً: يقولون: القرآن يستدلون بالآية التي في سورة التوبة آية إحدى عشر ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ﴾ «التوبة: ١١» يقولون: مفهوم الآية يدل على أنهم إن لم يفعلوا ذلك فليسوا بإخوانكم، والإخوة لا تنتفي بالمعاصي، وإن عظمت، ولكن تنتفي عند الخروج عن الإسلام، ما مدى صحة هذا الاستدلال بهذه الآية، ولا يخفاكم أن السياق يتحدث عن المشركين؟ الشيخ: جوابي من ناحيتين: أن الإخوة قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، فإذا كانت الإخوة المنفية هنا بسبب ترك ما فرض الله هي الإخوة العامة فكلامهم صحيح، لكن هذا ليس عليه دليل يُلْزِمُ المخالفين لهذا الرأي بقولهم؛ لاحتمال أن

стр. 533

تكون الإخوة المنفية هي الإخوة الخاصة، وهذا لا بد لهم من أن يتبنوه، وهذه من الحجج القوية، لأنهم يفرقون بين تارك الصلاة وتارك الزكاة، من حيث أن تارك الزكاة ما يقطعون بكفره وردته كما يفعلون بالنسبة لتارك الصلاة، وقد ذكر مع ترك الصلاة ترك الزكاة، فما كان جوابهم، هذا الجواب جدلي، لكنه صحيح، وقد قدمنا الجواب العلمي، فما كان جوابهم عن تارك الزكاة هو جوابهم عن تارك الصلاة. مداخل آخر: شيخنا: ألا يقال أنه رتب تلك الأعمال على التوبة التي هي التوبة توبة الإسلام، وبالتالي إذا فقدت هذه التوبة الأعمال تلك الأخرى لا ثمرة لها، بالتالي كالكلام عن التوبة يعني: وتلك تبع للتوبة والسياق عن المشركين. الشيخ: ويش معنى كلامك؟ الآخر: يعني الآن فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم الكلام عن المشركين، وهو صدر البحث عن التوبة، يعني: توبة الإسلام الدخول في الإسلام، وبالتالي رتب تلك الأمور «فإخوانكم في الدين» يعني: لا يستلزم أنها تكون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة إنما بسبب التوبة التي دخلوا فيها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة طبعاً بالتوبة، فبالتالي لا ننزع عنه الإخوة في الدين بسبب تركه للصلاة فقط، يعني: فيه قبل الصلاة توبة التي هي الأصل. الشيخ: طيب، وسياق الجواب مفهوم المخالفة فإخوانكم وإلا فليسوا بإخوانكم. الآخر: وهذا صحيح بسبب التوبة، مش بسبب إقام الصلاة. الشيخ: كيف؟ لأنه هو لسه مش موضح مراده، مفهوم المخالفة- وهنا الحجة- فإن لم يؤتوا الزكاة فإن لم يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فليسوا بإخوانكم. الآخر: ما هو في قبل قوله: بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة توبة، فإن لم يتوبوا، وتلك الأعمال تبع. الشيخ: جميل، إذاً بنقول: فإن لم يتوبوا فليسوا بإخوانكم.

стр. 534

الآخر: طبعاً. الشيخ: طيب، فإن لم يتوبوا ولم يصلوا أليسوا .. الآخر: هذا مصير البحث الآخر اللي تفضلت فيه أستاذنا. الشيخ: إيه نعم، يعني: نحن [لا ينبغي] أن نقول: أن المقصود فقط الجملة الأولى، وهي التوبة، وإنما التوبة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، المجموعة هذه، إذا انتفت يساوي نفي الإخوة، لكن هذه الإخوة المنفية هذه هي إخوة مطلقة أي: فهم مشركون كما كانوا من قبل أم بقدر ما ينقصون تنقص الإخوة، فبيكون المنفي إخوة الكمال كنفي «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له»، نفي الكمال وليس نفي الصحة. مداخلة: إذاً: في الفقرة الأخيرة هذه أجبت عن استدلالهم من السنة وهو قولهم أن النبي ﷺ قال: «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وأن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» أن هذه الأحاديث ليست على ظاهرها؟ الشيخ: طبعاً، كفر دون كفر، حَلَّها ابن عباس ﵁. مداخلة: طيب إذا فيه كلام زيادة بيان في هذا؟ الشيخ: حسبك هذا الأمر. مداخلة: ويقولون أيضاً أقوال الصحابة أقوال الصحابة يقول أمير عمر الخطاب ﵁: «لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة» (١) والحظ: النصيب، وهو هنا نكرة في سياق النفي، فيكون عاماً لا نصيب قليل ولا كثير، هذا قول عمر بن الخطاب ما الجواب عليه، أوهل يصح هذا الاستدلال؟ الشيخ: والله ما ... أستحضر هو موجود في الترغيب، بس ما أدري إذا كان غير صحيح، ما أقدر أستحضر الآن، أقول: موجود في الترغيب، لكن لا أدري إذا

стр. 535

كان صحيحاً أو لا. هذا لا يخرج عن البحث السابق ... مثل لا إيمان ما هو الفرق، ولا دين، ولا حظ. يعني: أريد أضيف تضيفوا على ما سبق أن هذا نكرة تفيد الشمول، هذا كلام عربي صحيح، لكن هذا حينما لا يكون هناك أدلة تضطرنا إلى تقييد هذه الدلالة، وإلا إذا أخذنا لا إيمان ولا يدخل الجنة و .. و .. ونحو ذلك من العبارات هذه، خرجنا بمذهب الخوارج، لكن حينما يضم إلى مثل هذا النص لا سيما وهو موقوف، وليس بمرفوع، إذا ضم إليه الأحاديث التي فيها إثبات الإيمان لمن يشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأنه ينجو من الخلود في النار، حينئذ نضطر أن نقول أن هذا الاصطلاح العلمي الفقهي من حيث أن هذا نكرة منفية وهي تفيد الشمول، هذا إذا نظرنا نظرة خاصة بهذا النص، أما إذا نظرنا إلى الأدلة الأخرى فحينئذ نقول: لا حظ كمثل قولنا في لا إيمان ولا دين ونحو ذلك، أي: لا حظ كاملاً كما قلنا أيضاً في الإخوة. مداخلة: لا إخوة كاملة. الشيخ: نعم. مداخل آخر: شيخنا ... في الموطأ موطأ يحيى الليثي عن مالك حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن المسور بن مخرمة أخبره أنه دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر نعم، ... ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. الشيخ: كأنه في البخاري هذا. الآخر: أنا ما حبيت أقول إنه في البخاري والله وقع في قلبي أنه في البخاري لكن ما حبيت أقول لأنه ما أشار مع انه من عادته يشير فؤاد عبد الباقي ولكنه ما أشار.

стр. 536

الشيخ: صحيح هذا. الآخر: نعم. مداخلة: ويكون الجواب أيضاً على قول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﷺ ... الجواب [نفس الجواب]. [كذلك يذكرون من الأدلة على كفر تارك الصلاة] النظر الدقيق أو الصحيح، فأما من جهة النظر الصحيح فيقال: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها هذا شيء لا يمكن، وقد تأملت الأدلة التي استدل بها من يقول أنه لا يكفر، فوجدتها لا تخرج من أقوال أربعة: أما أنها لا دليل فيها أصلاً، أو أنها قيدت بوصف يمتنع معه ترك الصلاة، أو أنها قيدت بحال يعذر فيها من ترك هذه الصلاة أو أنها عام فتخصص في أحاديث كفر تارك الصلاة. الشيخ: طيب هذا شو؟ مداخلة: ابن عثيمين الشيخ: كويس مداخلة: نعم الشيخ: هذا هو أول من يخالف هذا الكلام. مداخلة: أول من يخالف هذا الكلام. الشيخ: المؤلف هو أول من يخالف ما ألف، وما قال في هذه الفقرة؛ لأنه البحث عندهم ليس فيمن لم يصلِّ في عمره صلاتاً، وإنما من ترك صلاة صلاتين إلى آخره، فهذا ينطبق عليه الحكم يعني: الحنابلة اللي بيختلفوا عن الجمهور ... أنت لاحظت أول عبارته هل يُعْقَل؟ مداخلة: نعم.

стр. 537

الشيخ: ماذا قال؟ مداخل: هل يعقل أن رجلاً في قلبه حبه من خردل من إيمان يعرف عظمة الصلاة وعناية الله بها، ثم يحافظ على تركها، هذا شيء لا يمكن. الشيخ: ما هو معنى يحافظ على تركها حتى الوفاة، ولا قبل الوفاة؟ مداخلة: الظاهر من كلامه أنه ما صلى أبداً. الشيخ: هذا هو، فليس هذا قولهم، يعني: لو ما صلى يوماً بكامله، هل هو مسلم ولا كافر؟ هو عندهم كافر لذلك هذه بنسميها لغة خطابية، لغة شعرية، للأخذ بألباب السامعين، أنا بقول مثلما هو بيقول لا يعقل، لكن القضية مش قضية معقول أو غير معقول، القضية كما قال ﵇: «وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، فإنما الأعمال بالخواتيم». الشيخ: يعني: الحقيقة إخواننا هؤلاء الحنابلة مش محررين مذهبهم في موضوع تارك الصلاة، كثيراً ما سمعتهم يتحدثون في الإذاعة ما بيوضحوا المسألة توضيحاً يفهمه كل السامعين لكلامهم، هل يكفر بترك صلاة واحدة، ولا بترك خمس صلوات في اليوم والليلة، ولا ولا إلى آخره ما تفهم أنه من هذا الموضوع إطلاقاً، وإذا أرادوا أن يتمسكوا بهذه الأدلة، فمن ترك صلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ورسوله، صلاة واحدة بتخرجه بقي عن الملة حسب فهمه لهذه النصوص دون مراعاة النصوص الأخرى، وإذا تصورنا أو افترضنا أنهم وضعوا حداً، كأن يقولوا مثلاً: إذا ترك صلاة واحدة لا يكفر، لكن إذا ترك خمس صلوات يكفر نقول لهم: ما الدليل؟ ولا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً؛ لذلك القضية ما بِتِنْحَلّ إلا بمذهب ابن عباس، كفر عملي وكفر اعتقادي، من ترك صلاة واحدة مستحلاً لها فهو مرتد عن دينه، لكن من ترك صلاة واحدة مؤمناً بها معترفاً بتقصيره مع الله ﵎ فهو عاصي ومجرم وأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء عفى عنه؛ لأنه هذا

стр. 538

عمل والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وما أدري ليش المشائخ هناك يظلون يكررون هذه المسألة على العالم الإسلامي دون - كما يقال اليوم- وضع النقاط على الحروف أن يقولوا: صلاة واحدة بتكفر، لا، صلاة واحدة ما بتكفر، خمس صلوات، وحينما يدخلون في هذا التفصيل وهذا التحديد يتبين ضعف مذهبهم، لأنه لا سبيل لوضع تحديد، وبالتالي إذا وضعوا حداً سقط الكلام النظري الذي قرأته علينا آنفاً. «الهدى والنور» «١٤٠/ ٣١: ٠٩: ٠٠» الرد على من استدل بتعريف كلمة الكفر في قوله ﷺ : «بين المرء وبين الكفر .. » على أن المراد الكفر الكبر سؤال: آخر سؤال يا شيخ عندي: هو ذكرت اليوم الصبح في نقاش عن قضية تارك الصلاة في حديث صحيح مسلم عن جابر: «بين المرء والكفر ترك الصلاة»، وذكرت أن هناك أحاديث جاءت فيها: كسباب المسلم فسوق وقتاله كفر وغيره من الأحاديث، لكن لم يرد لفظ الكفر بـ (ألـ) التعريف إلا في قضية الصلاة في هذا الحديث. الشيخ: نعم. مداخلة: فعلى معاني «أل» في اللغة سواء كانت الاستغراق أم العهد على ماذا نخرجه؟ أليس الكفر العهدي الذي هو الكفر الخروج من الملة، أو الاستغراق فإن هذا أشد في الحجة، فكيف يرد على المستدل بهذا الحديث على أن الكفر المقصود به هو الكفر الأكبر؟ الشيخ: والحديث ماذا يقول؟ مداخلة: «بين المرء والكفر والشرك ترك الصلاة». الشيخ: وأين التعريف؟ الاستغراق والشمول أين؟

стр. 539

مداخلة: «بين الكفر والشرك» هذا في كلمة الكفر والشرك، هذا ليس فيه استغراق؟ الشيخ: لو كان كفرًا .. لو أراد كفرًا عمليًا ما يختلف التعبير. مداخلة: لكن جزاك الله خيرًا سمعت لك في كلام قديم أنه دائمًا يؤخذ بالحكم بالأعلى فالأعلى، يعني: إذا كان مثلًا .. فهنا عندنا الآن فقد كفر هذا ممكن يحمل على العملي، لكن أسأل الآن الكفر والشرك، علمًا بأنه ليس هناك حديث نص عليه الرسول ﷺ أنه الكفر أو الشرك إلا في قضية ترك الصلاة، فألا يمكن الاستدلال به على كفر تارك الصلاة كفرًا اعتقاديًا؟ الشيخ: أظنك تعلم أن إذا كان الحديث له دلالة ظاهرة ينصرف الذهن إليها، ولكن إذا قام مانع شرعي يمنع من أن ينصرف الذهن إلى هذه الدلالة الظاهرة فهنا يأتي ما يسمى بالتأويل والتوفيق بين الأحاديث، يعني: مثلًا قوله ﵊: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» فإذا نظرنا إلى هذا الإطلاق أليس يعني ذلك أنه كافر؛ لأنه نفى مطلق الإيمان؟ مداخلة: الإيمان هنا نكرة. الشيخ: نعم، نكرة ألا تفيد الشمول؟ مداخلة: تفيد الشمول بلى. الشيخ: فإذًا! فنفى الإيمان مطلقًا، لا إيمان مطلقًا لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ... الشيء الكثير النصوص الشرعية، ولكن لما الإنسان يجمع بين هذا النص وبين نص آخر، يضطر أن يقول: لا إيمان كاملًا، لا دين كاملًا، وعلى هذا تؤولت كثير من الأحاديث، كمثل قوله ﷺ عند جمهور الأئمة: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر» (١) فلا صلاة له، هذا نفي للصلاة، أي: تكون الصلاة باطلة، لكن الذين يقولون بأن هذه الصلاة مع الجماعة فريضة لكن ليست

стр. 540

شرطًا أو ركنًا من أركان الصلاة، يضطرون أن يفسروا هذا الحديث على ضوء الأحاديث الأخرى، صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة، وليس القصد الآن هنا تحرير القول بمثل هذا الحديث، وإنما المقصود التذكير بأساليب العلماء في سبيل التوفيق بين حديث يدل بظاهره على شيء ثم لما يضمون إليه الأحاديث الأخرى يضطرون أن يخرجوا عن هذه الدلالة الظاهرة ويفهموا أن دلالة الحديث على ضوء الأحاديث الأخرى. وما أكثر الأحاديث بهذا الصدد، مثلًا: «لا يدخل الجنة قتات» ما الذي يتبادر للذهن؟ لا يدخل أبدًا، لكن عندما تأتي للأحاديث التي تفيد عدم خلود المسلم مهما كان عاصيًا في النار، ويذكر مثلًا حديث الشفاعة ونحو ذلك: «وأخرجوا من النار من كان في ... » كل هذه الأحاديث لما تجمع مع مثل حديث: «لا يدخل الجنة قتات» أو نمام أو ديوث أو .. إلى آخره، يضطر أن يفهم الحديث على غير المتبادر إلى الذهن، قد يكون الحديث المشهور هكذا؛ لأنه لا يوجد في الشريعة مطلقًا أن الإنسان يكفر بترك عمل، وهو يؤمن بأن هذا العمل [واجب]. «رحلة النور» «٣٠ ب/٠٠: ١٨: ٢٣» رد شبهة حول الاستدلال بحديث الشفاعة على عدم تكفير تارك الصلاة سؤال: عندي سؤال يتعلق بقضية التكفير، تكفير تارك الصلاة، في الرسالة الأخيرة: حكم تارك الصلاة. الشيخ: نعم. الملقي: أعني الحديث الذي هو حديث الشفاعة ذكر لي بعض الإخوة إنه هناك يَرِدُ على حديث الشفاعة الذي في آخره: «يخرج من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان»، وقوله: بعد هذا، يعني بعد شفاعة الله ورحمة الله يخرجوا أقواماً لم يعملوا

стр. 541

خيراً قط، قال هذا خاصة الأخيرة: لم يعملوا خيراً قط، مثل اللفظ الذي في حديث الذي قتل المائة فقالت ملائكة العذاب: أنه لم يعمل خيراً قط، مع أن الرجل أتى تائباً وقد عمل خيراً، فهذا يعني إشكال عن: لم يعمل خيراً قط، مع أن هذا الرجل مؤمن بالله ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، كيف الجواب على هذا الإشكال؟ لأنهم قالوا إنما هذا خرج مخرج الغالب، الغالب اللي هو لم يعمل خيراً قط. الشيخ: شو له علاقة بالموضوع؟ الملقي: عن قضية أنه رد هذه الجزئية في أنه تارك الصلاة كافر إذا قلنا إنه هذا ما ينفع العمل معاه الباقي إذا ترك الصلاة. الشيخ: أولاً: شو علاقته بحديث الشفاعة اللي ذكرناه نحنا إنه: «هؤلاء إخواننا كانوا يصلون ويصمون معنا» إلى آخره، فيأذن الله بأن يشفعوا لهم، فيشفعوا لهم، ثم يشفعون لوجبة أخرى، ما علاقة هذا الحديث بهذا الحديث. الملقي: يعني قوله: أنه لم يعمل خيراً قط، أي يعني ليس معناه. الشيخ: مالي وله يا أخي، خليه يؤول الحديث: «لم يعمل خيراً قط» بما يشاء؛ لأنه ليس موضوعنا الآن فيه. الملقي: آه. الشيخ: موضوعنا إنه هذا حديث صحيح وصريح أن الله أذن للمؤمنين الصالحين من أهل الجنة بأن يشفعوا لإخوانهم الذين كانوا معهم، كانوا يصومون ويصلون لكنهم ما نراهم معنا، فيستأذنون ربهم بأن يشفعوا لهم فيأذن لهم، خرجت أول وجبة، هالوجبة فيهم الذين كانوا يصومون ويصلون، لكن ارتكبوا ذنوباً فاستحقوا بها أن يدخلوا النار فأخرجوا بشفاعة الصالحين هؤلاء، ثم يؤذن لهم بإخراج وجبة أخرى، هذه الوجبة الأخرى ليس فيهم أولئك المصلون أو مثل أولئك المصلين، فأنا عم أتساءل الآن: ما علاقة حديث لم يعمل خيراً قط

стр. 542

بهؤلاء الذين أخرجوا بشفاعة الصالحين الشافعين، ولم يكونوا من المصلين، شو وجه العلاقة؟ الملقي: وجه العلاقة أنه يعني الفهم القائم عند هؤلاء لعله أنه الوجبة الثانية أنهم: أخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة أو مثقال دينار لا ينفي أنهم غير مصلين، لا ينفي أنهم الشيخ: نحن مو هذا دليلنا، دليلنا أن الذين كانوا يصلون أخرجوا أول وجبة. الملقي: أيوه، والآخرين اللي بينهم، هل ينفي ... الشيخ: ما فيهم مصلين طبعاً؛ لأنه الذين قالوا: هؤلاء إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون وما نراهم معنا، أيش فعلوا له: فأخرجوهم، فلما أذن لهم بأن يشفعوا بجماعة ثانية هؤلاء ليس فيهم أولئك المصلون، ولذلك أنا بتساءل أيش علاقة هذا الحديث بذاك. الملقي: إذاً هنا الشيخ: التصنيف والترتيب هو الذي جعلنا نحن نستدل بالحديث على أن تارك الصلاة إذا كان مؤمناً كما قلنا آنفاً في التفصيل بين الكفر الاعتقادي والكفر العملي، إذا كان مؤمناً بالصلاة ولكنه لم يكن يصلي كسلاً أو عملاً، وليس عن عناد أو إنكار فهؤلاء يشفع لهم فيشفعون فيهم. الملقي: إذاً انقطع عني الإشكال، إنما السؤال الآن توجيه هذه العبارة بحيث أنه لم يعمل خيراً قط ولا يدخل الجنة إلا المؤمن. الشيخ: إيه أيش معنى: لا يدخل الجنة إلا مؤمن؛ كامل؟ مداخلة: لا، لا شك. الشيخ: وأنا بقول: تارةً بلى، تارةً لا، لا يدخل الجنة إلا مؤمن مع السابقين الأولين مؤمناً كاملاً، أو على الأقل رجحت سيئاته على، حسناته على سيئاته، أما إذا

стр. 543

كان مؤمناً لكن له سوابق، له سيئات إلى آخره، فإذاً إن لم تشمله مشيئة الله بالمغفرة كما قال الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] إن لم تشمله مغفرة الله فيدخل النار ويعذب ما يشاء، حينئذٍ كما قلنا في الحديث السابق: «من قال لا إله إلا الله نفعته يوماً من دهره»، أي تكون هذه الشهادة مش الشهادة بمقتضياتها، «إلا بحقها» كما جاء في حديث: «أمرت أن أقاتل الناس» هذا بالنسبة للمؤمنين الكاملين، أما بالنسبة للمؤمنين العصاة فتنجيهم شهادة أن لا إله إلا الله، هذا هو الإيمان، وهذا هو أقل ذرة إيمان، أي لم يكن هنا يعني التزام لحقوق شهادة لا إله إلا الله ومحمد رسول الله، هذه الحقوق إذا التزمها الإنسان قد يدخل الجنة ترانزيت مع السابقين الأولين، قد يدخلها بعد الحساب، ويكون الحساب نوع من العذاب، ولكنه لا يدخل النار إلى آخره. فهناك المهم يعني درجات، أما إذا افترضنا أشقى الناس مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله، فهذه الشهادة تنفعه وتخرجه ولا تجعله من المخلدين في النار، فحينما نحن نقول إنه تارك الصلاة كافر، أي مرتد عن دينه، ما هو الكفر، الكفر ما هو؟ لا يمكن أن أتصور عالماً حقاً لا يوافق على هذا التفصيل الذي استفدناه من شيخي الإسلام ابن تيمية وابن قيم الجوزية، كفر عملي وكفر اعتقادي، لا بد من هذا التقسيم، وإلا ألحق من لا يتبنى هذا التقسيم بالخوارج ولا بد، فالذين يكفرون تارك الصلاة ليس عندهم حجة إطلاقاً قاطعة في الموضوع سوى ظاهر نصوص، طيب هذه الظواهر من النصوص معارضة بظواهر من نصوص أخرى، فلا بد من التوفيق بينها، فبماذا نوفق، نوفق من ترك الصلاة مؤمناً بها معترفاً بشرعيتها، معترفاً في قرارة نفسه بأنه مقصر مع الله ﵎ في إضاعته إياها، فهو بلا شك يوماً ما يخرج من النار، أما أن نسوي بين هذا وبين ذاك المشرك الذي لا يعترف لا بصلاة ولا بزكاة يعني أنا مستغرب جداً كيف بين من كفره كفر اعتقادي وعملي، المشرك كافر كفراً اعتقادياً وعملياً، أي: هو ينكر الشريعة الإسلامية بحذافيرها ومنها الصلاة فهو إذاً لا يصلي، فهو إذاً كافر كفر اعتقادي وكفر عملي، وهناك مسلم وقد يصلي أحياناً كما هو الواقع في كثير من المبتلين بترك الصلاة، كيف نقول هذا كهذا،

стр. 544

هذا يخالف هذا تماماً في العقيدة، هذا المشرك لا يشهد بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا بلوازمها، لا يؤمن بذلك كله، أما هذا المسلم الفاسق الخارج عن طاعة الله وعن طاعة رسول الله يخالفه مخالفة جذرية، فهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويؤمن بكل لوازمها، ولكن غلبه هوى النفس، غلبه حب المال، غلبه ووو إلى آخره، من معاذير ليست معاذير له تشفع في أن يترك الصلاة، لكنها معاذير تشفع له عند الله يوم القيامة، إنه أنا آمنت بالله ورسوله، لكني قصرت، فالتسوية بين هذا وهذا، بلا شك أنه ظلم وأنه ميزان جائر غير عادل. هذا مع الأدلة الأخرى الكثيرة والكثيرة جداً التي أشرنا إليها في الجلسة السابقة، أنه مجرد: «من ترك الصلاة فقد كفر» مش معناها يعني ارتد عن دينه؛ لأنه من حلف بغير الله فقد كفر مش معناها إنه ارتد عن دينه، مثل هذا التعبير كثير وكثير جداً في أحاديث الرسول ﵇، فما الذي يحملنا على أن نفسر: «من ترك الصلاة فقد كفر» أي: ارتد عن دينه، «من حلف بغير الله فقد كفر» ما ارتد عن دينه؟ ما هو؟ ! أنا بقول: هذا وهذا قد يلتقيان وقد يختلفان ويفترقان: «من ترك الصلاة فقد كفر» جحوداً فقد ارتد عن دينه، «من حلف بغير الله فقد كفر» جحوداً لهذا الحكم ألحق بالأول أي فهو كافر، «من ترك الصلاة فقد كفر» معترفاً بأنه ترك الصلاة حرام ولا يجوز وكفر عملي، فهذا لا نلحقه بالكافر، «من حلف بغير الله» ، معذرةً أنا ما أعرف هذا، طيب مو ذكرناك؟ أي والله غلبت علي العادة، هذا لا يكفر كفراً اعتقادياً، هذا يكفر كفر عملي، فالأحاديث والنصوص كلها تتجاوب بعضها مع بعض، وتضطرنا اضطراراً فكرياً عقدياً أنه ما نقع في حيص بيص، هنا كفر ارتد عن دينه، وهنا ما ارتد عن دينه، هو يؤمن بأنه هذا شريعة الله، وهون لا كَفَرَ يعني عصى الله وكفر كفراً عملياً إلى آخر ما هنالك من أشياء كثيرة وكثيرة جداً. ولذلك فأنا استغربت قولك: إنه هذا لم يعمل خيراً قط، ربط بموضوع حديث الشفاعة، لا نحن لاحظنا التصنيف المذكور في هذا الحديث الصحيح، الذي يشعرنا

стр. 545

تماماً أن هناك معذبين في النار كانوا مصلين أخرجوا، دخلوا النار ليس بسبب تركهم للصلاة، وإنما قد يزني قد يسرق قد يأكل الربا إلى آخره، فدخلوا النار كما جاء في بعض الأحاديث بذنوب اجترحوها، لكن في الوقت نفسه كانوا مع المصلين، ولذلك إخوانهم المصلون الصالحون قالوا: يا ربنا لا نرى معنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا، فالله تفضل وأمرهم بأن يشفعوا فشفعوا لهم، قالوا: إخواننا، ما ذكروا كما ذكروا في الأولين يصلون معنا ويصومون، فأخرجوا من عرفتم منهم، فأخرجوهم، وهكذا، هذا التصنيف هو الذي جعلنا نحتج بالحديث ونحن لم نكن من قبل نحتج بهذا الحديث، عندنا أشياء كثيرة وكثيرة جداً، لكن الحديث هذا في الحقيقة جاء نوراً على نور، أوضح لمن كان غافلاً إنه هذه المسألة فيها غلو من بعض المشايخ والعلماء، ويكفي في ذلك أن تعلموا أن جماهير العلماء المجتهدين حتى الإمام أحمد حتى الإمام أحمد الذي ينسب إليه القول بتكفير تارك الصلاة كسلاً، في روايات كثيرة أنا ذكرتها أظن ذكرتها في كتابي. مو هيك. مداخلة: صحيح. الشيخ: فيقولون: لو كان هذا مرتد عن دينه بترك الصلاة، متى يؤمن متى يسلموا إذاً إذا كان ارتد عن دينه لا بد أن يجدد إيمانه، لا هو بيقول يأمره بقضاء الصلاة وبس يعني، حتى أذكر في رواية وأنا أنسى كثيراً، أنه إذا كان عنده عمل مضطر يعتاش، به يسمح له بأن يترك الصلاة أي قضاءها حينما يتفرغ لها، هذا الإمام أحمد إمام السنة، ولذلك فأنا أرى أنه المسألة أخذت بشيء من الشدة أكثر من اللازم، شقرة: وأظن هذا والله أعلم المشهور عند الحنابلة هذا القول، لكن أريد تعقيباً على سؤال الأخ عبد الله. الشيخ: أبو عبد الرحمن. شقرة: أبو عبد الرحمن أقول بأنه أولاً العذاب الذي يمس أولئك العصاة ممن لم

стр. 546

ينج من النار، هناك طبعاً العذاب متفاوت في درجاته، ولا نعرف كم يمكثون، آخر من يخرج من النار كم يمكث في العذاب، فيا ترى يعني أولاً هذا العذاب الذي مس أولئك ربما يبقى أو يمتد إلى وقت طويل جداً لا يدرى الشيخ: أحقاباً شقرة: أحقاباً؛ لأن الله ما حدد لنا الوقت، أو الرسول ﵊ ما حدد لنا الأزمنة التي يتفاوت فيها الخارجون من النار بها أبداً، فلذلك هؤلاء الذين ذاقوا مس النار عياذاً بالله، وهم آخر من يخرج من النار من المؤمنين، ألا يكفيهم ذلك العذاب، أولاً، نسأل الله العافية. الشيخ: آمين. شقرة: يعني هل نقول بأن تخليد هؤلاء في النار هو الذي نرجوه لهم، أم نرجو للذين يقولون لا إله إلا الله ما نرجو لمن ينطق بالشهادة، والشهادة كما قال شيخنا يكفي أنها كما قال ﵊: «من قال لا إله إلا الله خالصاً بها قلبه نفعته يوماً من الدهر» أو «يوماً من دهره»، هذه واحدة، أما المسألة الثانية فإن برضه شيخنا أشار إلى هذه المسألة، لكن أنا أقول حتى يعني بصورة مختلفة أو بلفظ آخر، بأن الذي لم يعمل خيراً قط، الذي لم يعمل خيراً، أي لم يعمل عملاً صالحاً غير لا إله إلا الله، فلا إله إلا الله هي العمل الذي نفعه وهي القول الذي قاله، لأنه هي لسانه يتحرك بها فهو عمل، وقلب يعتقد فهو عمل أيضاً، لكن الرسول ﵊ أراد أنه لم يعمل خيراً قط، أي من الأعمال التي كان يعملها سائر المؤمنين. مداخلة: مقتضياتها. شقرة: مقتضياتها مثل ما قال شيخنا، فهذه مسألة مهمة جداً الحقيقة، ونحن المسلمين طبعاً ما ينبغي أن يفرطوا؛ لأنه كل مسلم معرض نسأل الله العافية، إذا انتكس أمره في أول عمره في وسطه في آخره ألا يبقى له إلا هذا الذي يقوله، أو هذه

стр. 547

الكلمة التي يقولها وهي: لا إله إلا الله، فكيف نرضى لمن يقول: لا إله إلا الله أن نسوي بينه وبين من يقول غيرها أو من يجحدها حقها، أو من يجحدها هي أصلاً. مداخلة: هذه الزيادة .. يعني الأخيرة لم يعمل خيراً قط، نحن استثينا لفظ الإيمان الذي هو والشهادة، ألا تكفي وحدها لرد الحكم بكفر تارك الصلاة؟ الشيخ: يكفي من طريق دلالة العموم. مداخلة: هاه، يعني كيف شيخنا هذا. الشيخ: لم يعمل قط، هلا نحنا حسبما شرح الأستاذ أبو مالك لم يعمل خيراً قط استثنينا نحن. مداخلة: أيوه وهذا يمكن يكون استثني أيضاً .. الشيخ: عرفت كيف، أما حديث الشفاعة خاص، نص في الموضوع. مداخلة: أستاذ، لعل في زيادة في مسند أحمد من حديث ابن مسعود: لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد. الشيخ: هذا هو. مداخلة: بهذا النص جاءت. الشيخ: نعم. علي حسن: الإشكال .. شيخنا هنا هذا اللفظ الذي أشار إليه أخونا أبو عبد الرحمن: «لم يعملوا خيراً قط» أصل من الأصول العظيمة التي استدل بها أهل السنة على قاعدة كلية تجيب على الإشكال من أصله أن أعمال الجوارح ليست شرط صحة في أصل الإيمان، ولكنها شرط كمال الشيخ: كمال الإيمان، نعم علي حسن: من شرط كمال الإيمان، هذا أحد الأدلة على ذلك.

стр. 548

الشيخ: صحيح. علي حسن: هذا نقطة أولى، بعدين نقطة ثانية شيخنا، تفضلتم بإشارة غالية عزيزة منكم في التفريق، أولئك الذين لا يفرقون بين الذي عنده إيمان بالصلاة وبالتالي التوحيد، والذي عنده جحود وإنكار للألوهية وكذا، أنا أقول هذه نقطة شيخنا، وهنا ملحظ اجتهادي أرجو منكم تقويمي فيها. الشيخ: تفضل. علي حسن: إنه هؤلاء يخشى أن يكون قولهم بعدم التفريق هذا سبباً في أن يجعلوا الصلاة أهم من كلمة التوحيد؛ لأن كلمة التوحيد هي الأساس الذي تقبل تحته الصلاة، وليس العكس. الشيخ: تمام. علي حسن: فقط. الشيخ: تمام. يعطيك العافية. علي حسن: الله يبارك فيك. الشيخ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]. «الهدى والنور» «٦٧٢/ ٢٤: ٥٣: ٠٠» و «٦٧٣/ ١٤: ٢٢: ٠٠» بيان ضعف أحد أدلة كفر تارك الصلاة عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أوصاني خليلي رسول الله ﷺ بسبع خصال: فقال: «لا تشركوا بالله شيئاً، وإن قطعتم، أو حرقتم، أو صلبتم، ولا تتركوا الصلاة متعمدين، فمن تركها متعمداً فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله، ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها .. » الحديث. «ضعيف».

стр. 549

[قال المنذري في «الترغيب والترهيب»: رواه الطبراني ومحمد بن نصر في «كتاب الصلاة» بإسنادين لا بأس بهما «فعلق الإمام قائلاً]: قلت: إنما هو إسناد واحد! وفيه عندهما سلمة بن شريح، قال الذهبي: لا يعرف! وهو مخرج في الضعيفة «٥٩٩١»، وفيه الرد على من احتجّ بالحديث على تكفير تارك الصلاة كسلاً. «التعليق على الترغيب والترهيب» «١/ ٢٥٥» تارك الصلاة يخشى عليه الكفر وتاركها يخشى عليه الكفر لقوله ﵊: «بين الرجل وبين الكفر تلك الصلاة» م. زاد هبة الله الطبري: «فإذا تركها فقد أشرك». قال المنذري: «إسناده صحيح». وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» «حم ن ت: صح مس: صح» وراجع «نقد التاج». ولذلك كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. «ت» عن عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي به. ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه. وهو صحيح الإسناد ولذا يحشر يوم القيامة مع كبار المشركين قال ﵊: «من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف» «مي حم طب حب في «صحيحه». وسنده حسن. [الثمر المستطاب «١/ ٥٢»].

стр. 550

كفر تارك الصلاة ليس من النوع الذي لا يمكن أن يغفره الله ولكن كفره [أي تارك الصلاة] ليس من النوع الذي لا يمكن أن يغفره الله وأن يدخله الجنة بل ذلك جائز قال ﷺ : «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاءه بهن ولم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة». «مالك د ن مي مج حم بسند صحيح». واعلم أنه قد جاءت أحاديث كثيرة فيها نسبة الكفر إلى من أتى ذنبا من الذنوب الكبار بل في بعضها أنه كفر وأنه كافر فقال ﷺ : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» وقال: «ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر» و «اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب والنياحة على الميت» و «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» و «أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم» و «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه». وكل هذه الأحاديث في «الصحيح». فإذا علمنا أن الكفر درجات وأن منه ما لا يخلد صاحبه في النار فلا ملجئ حينئذ إلى التأويل من سماه رسول الله ﷺ كافرا سميناه كافرا ولا نزيد على هذا المقدار. وراجع لهذا الشوكاني «١/ ٢٥٤ - ٢٦٠». [الثمر المستطاب «١/ ٥٣»]. حكم تارك الصلاة [قال رسول الله ﷺ ]: «يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز، يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: «لا إله إلا الله» فنحن نقولها».

стр. 551

[قال الإمام]: هذا وفي الحديث فائدة فقهية هامة، وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة ولو كان لا يقوم بشيء من أركان الإسلام الخمسة الأخرى كالصلاة وغيرها، ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة خاصة، مع إيمانه بمشروعيتها، فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك، بل يفسق وذهب أحمد إلى أنه يكفر وأنه يقتل ردة، لا حدا، وقد صح عن الصحابة أنهم كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي والحاكم، وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور، وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصا على أنهم كانوا يريدون بـ «الكفر» هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار ولا يحتمل أن يغفره الله له، كيف ذلك وهذا حذيفة بن اليمان -وهو من كبار أولئك الصحابة- يرد على صلة بن زفر وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له، فيقول: ما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة .... «فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه: «يا صلة تنجيهم من النار. ثلاثا». فهذا نص من حذيفة ﵁ على أن تارك الصلاة، ومثلها بقية الأركان ليس بكافر، بل هو مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة. فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان. وفي الحديث المرفوع ما يشهد له، ولعلنا نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى. ثم وقفت على «الفتاوى الحديثية» «٨٤/ ٢» للحافظ السخاوي، فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة وهي مشهورة معروفة: «ولكن كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحدا لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين، لأنه يكون حينئذ كافرا مرتدا بإجماع المسلمين، فإن رجع إلى الإسلام قبل منه، وإلا قتل. وأما من تركها بلا عذر، بل تكاسلا مع اعتقاد وجوبها، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر، وأنه - على الصحيح أيضا - بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري، كأن يترك الظهر مثلا حتى تغرب الشمس أو المغرب حتى يطلع الفجر - يستتاب كما يستتاب المرتد، ثم يقتل إن لم يتب، ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه. ويؤول إطلاق الكفر عليه

стр. 552

لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه. وهو وجوب العمل، جمعا بين هذه النصوص وبين ما صح أيضا عنه ﷺ أنه قال: خمس صلوات كتبهن الله - فذكر الحديث. وفيه: «إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له» وقال أيضا: «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» إلى غير ذلك. ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه ولو كان كافرا لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث». وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في «حاشيته على المقنع»، «١/ ٩٥ - ٩٦» وختم البحث بقوله: «ولأن ذلك إجماع المسلمين، فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحدا من تاركي الصلاة، ترك تغسيله والصلاة عليه، ولا منع ميراث موروثه مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كفر لثبتت هذه الأحكام. وأما الأحاديث المتقدمة، فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة، كقوله ﵊: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»، وقوله «من حلف بغير الله فقد أشرك» وغير ذلك. قال الموفق: وهذا أصوب القولين. أقول: نقلت هذا النص من «الحاشية» المذكورة، ليعلم بعض متعصبة الحنابلة، أن الذي ذهبت إليه، ليس رأيا لنا تفردنا به دون أهل العلم، بل هو مذهب جمهورهم، والمحققين من علماء الحنابلة أنفسهم، كالموفق هذا، وهو ابن قدامة المقدسي، وغيره، ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة، تحملهم إن شاء الله تعالى، على ترك غلوائهم، والاعتدال في حكمهم. بيد أن هنا دقيقة، قل من رأيته تنبه لها، أو نبه عليها، فوجب الكشف عنها وبيانها. فأقول: إن التارك للصلاة كسلا إنما يصح الحكم بإسلامه، ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه، أو يدل عليه، ومات على ذلك، قبل أن يستتاب كما هو الواقع في هذا الزمان، أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة، فاختار القتل عليها، فقتل، فهو في هذه الحالة يموت كافرا، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا تجري عليه أحكامهم، خلافا لما سبق عن السخاوي لأنه لا يعقل - لو كان غير جاحد لها في قلبه - أن يختار القتل عليها، هذا أمر مستحيل، معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان، لا يحتاج إثباته إلى برهان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «مجموعة الفتاوى» «٢/ ٤٨»:

стр. 553

«ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل، لم يكن في الباطن مقرا بوجوبها ولا ملتزما بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة .... فمن كان مصرا على تركها حتى يموت، لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلما مقرا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب واعتقاد أن تاركها يستحق القتل، هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرا ولم يفعل قط، علم أن الداعي في حقه لم يوجد». قلت: هذا منتهى التحقيق في هذه المسألة، والله ولي التوفيق. السلسلة الصحيحة «١/ ١/ ١٧١، ١٧٣ - ١٧٨». حكم تارك الصلاة [قال رسول الله ﷺ ]: «إن للإسلام صوى ومنارا كمنار الطريق، منها أن تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن تسلم على أهلك إذا دخلت عليهم وأن تسلم على القوم إذا مررت بهم فمن ترك من ذلك شيئا، فقد ترك سهما من الإسلام ومن تركهن «كلهن»، فقد ولى الإسلام ظهره». [قال الإمام]: فائدة: قوله ﷺ بعد أن ذكرَ بعد الإِيمانِ بالله أَسهمًا من الإِسلامِ كالصلاةِ والزكاةِ: «فمن تركَ من ذلكَ شيئًا، فقد تركَ سهمًا من الإِسلامِ، ومن تركهنَّ كلَّهنَّ فقد ولّى الإِسلامَ ظهرَه». أَقولُ: فهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ المسلمَ لا يخرجُ من الإسلامِ بتركِ شيءٍ من أَسهمِه ومنها الصلاة، فحسبُ التاركِ أنّه فاسق لا تقبلُ له شهادة، ويُخشى عليه سوءُ الخاتمةِ، وقد تقدّمَ في بحثٍ مفصلٍ في حكمِ تاركِ الصلاةِ تحت الحديثِ «٨٧»،

стр. 554

وهو من الأَدلةِ القاطعةِ على ما ذكرنا، ولذلك حاولَ بعضُهم أَن يَتنصلَ من دلالتِه بمحاولةِ تضعيفِه، وهيهات، فقد رددنا عليه ذلك بالحجّةِ والبرهانِ، وبيانِ من صححه من علماءِ الإِسلامِ، فراجعه. السلسلة الصحيحة «١/ ٢/ ٩٣٥». من أدلة عدم كفر تارك الصلاة [قال رسول الله ﷺ ]: «أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة، فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة، فجلد جلدة واحدة، فامتلأ قبره عليه نارا، فلما ارتفع عنه وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قالوا: إنك صليت صلاة واحدة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره». [قال الإمام]: من فقه الحديث: قال الطحاوي عقبه: «فيه ما قد دل أن تارك الصلاة لم يكن بذلك كافرا، لأنه لو كان كافرا لكان دعاؤه باطلا لقول الله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾». ونقله عنه ابن عبد البر في «التمهيد» «٤/ ٢٣٩» وأقره، بل وأيده بتأويل الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة على أن معناها: «من ترك الصلاة جاحدا لها معاندا مستكبرا غير مقر بفرضها. وألزم من قال بكفره بها وقبلها على ظاهرها فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم، وأن يكفر الزاني و .. و .. إلى غير ذلك مما جاء في الأحاديث لا يخرج بها العلماء المؤمن من الإسلام، وإن كان بفعل ذلك فاسقا عندهم، فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك». قلت: وهذا هو الحق. السلسلة الصحيحة «٦/ ١/٦٤١».

стр. 555

يخشى على من تهاون في الصلاة أن يموت على الكفر [روي عن النبي ﷺ أنه قال]: «عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان». ضعيف. [قال الإمام]: ثم إن ظاهر الحديث مخالف للحديث المتفق على صحته: «بني الإسلام على خمس ... » الحديث، وذلك من وجهين: الأول: أن هذا جعل أسس الإسلام خمسة، وذاك صيرها ثلاثة. الآخر: أن هذا لم يقطع بكفر من ترك شيئا من الأسس، بينما ذاك يقول: من ترك واحدة منهن فهو كافر، وفي رواية سعيد بن حماد: فهو بالله كافر ولا أعتقد أن أحدا من العلماء المعتبرين يكفر من ترك صوم رمضان مثلا غير مستحل له خلافا لما يفيده ظاهر الحديث، فهذا دليل عملي من الأمة على ضعف هذا الحديث والله أعلم. ومما لا شك فيه أن التساهل بأداء ركن واحد من هذه الأركان الأربعة العملية مما يعرض فاعل ذلك للوقوع في الكفر كما أشار إلى ذلك قوله ﷺ : «بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة»، رواه مسلم وغيره. فيخشى على من تهاون بالصلاة أن يموت على الكفر والعياذ بالله تعالى، لكن ليس في هذا الحديث الصحيح ولا في غيره القطع بتكفير تارك الصلاة وكذا تارك الصيام مع الإيمان بهما بل هذا مما تفرد به هذا الحديث الضعيف، والله أعلم. وأما الركن الأول من هذه الأركان الخمسة «شهادة أن لا إله إلا الله» فبدونها لا ينفع شيء من الأعمال الصالحة، وكذلك إذا قالها ولم يفهم حقيقة معناها، أو فهم، ولكنه أخل به عمليا كالاستغاثة بغير الله تعالى عند الشدائد ونحوها من الشركيات. السلسلة الضعيفة «١/ ٢١٢ - ٢١٣».

стр. 556

مذاهب الصحابة في حكم تارك الصلاة السؤال: شيخنا، هل الصحابة اختلفوا في كفر تارك الصلاة؟ الشيخ: إذا كنت تعني بالكفر هو الردة؛ لأن الكفر أقسام، هناك كفر قلبي، وهناك كفر لفظي، وهناك كفر اعتقادي، وهناك كفر عملي. فإذا كنت تقصد بسؤالك هل اختلفوا في كفر تارك الصلاة، فإن كنت تعني كفراً بمعنى كفر الاعتقاد الذي يساوي الخروج عن الملة، فليس للصحابة كلام في هذه المسألة على هذا التفصيل. ولكن قد جاء عن الصحابة بأنهم كانوا يرون كفر تارك الصلاة، وكفر تارك الصلاة لا يمكن أن يفسر قولاً واحداً بأنه يساوي الرِّدة، وإلا فقوله ﵇: «من ترك الصلاة فقد كفر» أقوى حُجَّة من الاحتجاج بأقوال بعض الصحابة. لكن كما أن قوله ﵇: «فقد كفر» يمكن تفسيره بوجه من تلك الوجوه التي أشرنا إليها آنفاً، فكذلك قول الصحابة أو رأي الصحابة، أن من ترك الصلاة فقد كفر. فهذا الأثر عن الصحابة لا يزيد على الحديث الذي ذكرناه آنفاً من قوله ﵇: «من ترك الصلاة فقد كفر». فلا يكفي طالب العلم أن يقف عند رواية فيها لفظة الكفر، سواء كانت مرفوعة إلى النبي أو كانت منسوبة إلى الصحابي، أو الصحابة؛ لأن هذا الكلام أو هذه اللفظة .. لفظة الكفر، تتحمل عدة معاني كما ذكرنا آنفاً. فلا جرم أن جماهير العلماء الذين جاؤوا من بعد الصحابة، ووقفوا على ذلك الأثر الذي أنت تشير إليه كما وقفوا على الأحاديث التي ذكرت أنا بعضها، مع ذلك قالوا بأن تارك الصلاة له حالتان: إن ترك الصلاة جَحْداً لها فهو كافر، وإذا مات لا يُدْفن في مقابر المسلمين.

стр. 557

أما إذا تركها مؤمناً بها معترفاً بفرضيتها، ولكنه خالف أمر الله بها، كما خالف كثيرون من العصاة أوامر الله ﵎، مثل الذين يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة، أو دون ذلك، والسارقون، والزُناة .. ونحو ذلك. كل هؤلاء مخالفون لأوامر الله ، مع ذلك فالمسلمون لا يُكَفِّرونهم إلا إذا جحدوا شرعية ما هم مخالفون فيه. فإذا كان تارك الصلاة جحد الصلاة، فهو كافرا بإجماع المسلمين. أما إذا آمن بشرعيتها فهو مؤمن ولا يكفر، إلا في حالة واحدة، إذا عُرِض تارك الصلاة على النطع -أي: على السيف- وقال له الحاكم المسلم: إما أن تصلي وإلا قُتِلْتَ، فآثر القتل على الصلاة، في هذه الحالة يقتل ردة، ولا يدفن في مقابر المسلمين كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. «الهدى والنور / ٩٣/ ٣.: ١٢: .. » كلمة عمَّا يشترط للأخذ بالآثار تضمنت الكلام على حكم تارك الصلاة مداخلة: بالنسبة للآثار الموقوفة على الصحابة، هل يُشْتَرط فيها ما يشترط للأحاديث المرفوعة مثلاً؛ حتى تتحقق صحتها؟ فقد قرأنا للبعض أنه يقول: إذا نُسِبت الأقوال إلى الصحابة وتداولها الفقهاء، فيكفي هذا عن دراسة إسنادها؟ الشيخ: هذا كلام لا يستقيم إطلاقاً، يكفي هذا عن دراسة الإسناد هل المقصود بأن ذلك يعني الصحة، أم المقصود بأنه ليس من الضروري أن نعرف ثبوت هذه الآثار، على طريقة معرفتنا لثبوت الأحاديث؟ فإن كان هذا الأمر الأول أم الأمر الثاني، لا شك أن الأمر لا يتطلب من العلماء علماء المسلمين، أن يعرفوا صِحَّة آثار الصحابة كما يجب ذلك عليهم أن يعرفوا صحة أحاديث الرسول ﵇.

стр. 558

ولكن هذا الإيجاز وحده في الحقيقة يُسَلَّم به إجمالاً، أما تفصيلاً فسأقول العكس تماماً. إذا كان المقصود بالأثر هو الاحتجاج به؛ لنثبت به حكماً شرعياً، اتباعاً منا لذاك الصحابي وهدراً منا لاعتزازنا بعلمنا الشخصي، حينئذٍ لا بد من إثبات ذلك الأثر كما نُثبت الحديث عن النبي ﷺ . أما إذا لم يكن المقصود إثبات حكم شرعي، فحينئذٍ شأن هذه الآثار شأن الأحاديث الضعيفة التي لا يُحتج بها، وإنما يُسْتَشْهَد بها ويُسْتَأْنس بها. فلا يصح أن يقال مطلقاً: إن الآثار الواردة عن الصحابة يكفي أن العلماء ذكروها وساقوها مساق المُسَلَّمات. فإننا نقول: هذا إن كان من باب الاستئناس والاستشهاد فهو مقبول، أما إذا كان من باب الاستدلال فليس مقبولاً، ولا بد من إثبات الصحة. مثلاً: كثيراً ما تأتينا بعض المسائل، ما عندنا نص في الشرع، في السنة فضلاً عن الكتاب، لكن يأتينا رأي لبعض الصحابة، فهل يجوز لنا أن نتمسك بهذا الرأي ونتدين به، ولم نعرف أنه صَحَّ عن ذلك الصحابي؟ أظن أن الجواب عُرف مما سبق من التفصيل، لكني أجد نفسي مُلْزَماً بأن أضرب لكم مثلاً .. معلوم لدى طلاب العلم: أن هناك أحاديث كثيرة وصحيحة، في نهي النبي ﷺ عن الشُرْب قائماً، لكن ليس عندنا ولا حديث نهى الرسول ﵇ عن الأكل قائماً. فإذا وَرَدَنا سؤال: ما حكم الأكل قائماً، أهو كالشرب قائماً أم لا؟ الأصل فيه الإباحة على أساس الرجوع إلى هذه القاعدة، الأصل براءة الذمة، الأصل عدم التكليف وهكذا ..

стр. 559

فنجد جواباً عن مثل هذا السؤال حديث أنس بن مالك ﵁ أنه لما روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن الشرب قائماً، فلما قيل له الأكل؟ قال: شر. أنا مثلاً أطمئن إلى هذا الجواب من هذا الصحابي، لأسباب أهمها: أنه لا يوجد لدينا ما يُخَالف هذا الجواب من هذا الصحابي في الموقوف فضلاً عن المرفوع، وهذا صحابي عاش مع الرسول ﵇ وخَدَمه، كما جاء عنه نفسه عشر سنين، فهو أعرف الناس، أو على الأصح تعبيراً: من أعرف الناس بما كان عليه رسول الله ﷺ . فإذاً: أنا أقول بقول أنس، لكن هل يجوز لي أن أقول بقول أنس، إذا لم أعرف ثبوت هذا القول عن أنس؟ الجواب لا، فإذاً في مثل هذه القضية لا بد أن يُعامل الأثر من حيث التَثَبُّت في صحته، كما نعامل الحديث المرفوع إلى النبي ﷺ . وهذا باب واسع جداً ومهم جداً، أي معرفة الآثار المروية عن الصحابة؛ هي إذا صَحَّت تُسَاعدنا أن نستقيم على الجادة في فهمنا للأحكام الشرعية، وبذلك نُصَدِّق دعوانا أننا على الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح. فإذاً: يجب أن نعرف أن الذي كان عليه السلف الصالح في أيِّ شيء مما يُروى عنهم، أن يكون ثابتاً عنهم، وليس مجرد أن يُحْكَى في بعض الكتب. وهذا نجده كثيراً وكثيراً جداً، حينما تُحكى المذاهب مثلاً في الموضوع الخطير الذي لا يزال بعض إخواننا المشائخ في نجد يُدَنْدِنُون ويُصَرِّحون بتكفير تارك الصلاة كسلاً وليس جحداً؛ لأن تارك الصلاة جحداً مفروغ منه، فهو كافر مرتد عن الدين. أما تارك الصلاة كَسَلاً مع اعترافه بفرضيتها، فنجد عشرات النقول عن الصحابة والتابعين بأنهم كانوا يقولون إنه كافر، وحينما نجد بعض هذه الآثار على الأقل في كتب الآثار «كمصنف ابن أبي شيبة» و «مصنف عبد الرزاق» و «شرح

стр. 560

السنة للبغوي» ونحو ذلك من الكتب التي لها عناية خاصة برواية الآثار عن الصحابة بالأسانيد. نجد هذه الآثار لا يصح منها الشيء الكثير، فحينئذ: ما قيمة هذه الآثار، إذا لم تكن صحيحة النسبة إلى أصحاب النبي ﷺ ، وفي مثل هذه المسألة الخطيرة والتي نجد عن النبي ﷺ ما ينافي منافاة تامَّة، تروى عن هؤلاء السلف من القول بأنهم كانوا يقولون: بأن تارك الصلاة كافر. نحن نعلم من علم أصول الفقه أن النصوص الشرعية المرفوعة إلى النبي ﷺ قد تأتي أحياناً عامةً وتكون في واقعها مخصصة، وتأتي أحياناً مطلقة وتكون أحياناً مُقَيَّدة. إذا كان هذا هو واقع الأحاديث النبوية، تُرَى ألا يجوز مثل ذلك أن يجري على الآثار السلفية، ذلك أولى وأولى. فإذا لم يثبت شيء من هذه الآثار التي قد نحتاج إلى أن نقول إنها عامة، وبعمومها يمكن الاحتجاج على مثل ما نحن فيه الآن، على تكفير تارك الصلاة كسلاً. كذلك إذا جاءت مطلقة، فَيُمكن أن يقال: إنها مقيدة، لكن إن لم تصح فقد استرحنا منها ولم نكن بحاجة إلى أن نقول: إنها يا أخي من العام المخصص أو من المطلق المقيد. فأنا أقول: بأن هناك حديثاً في الصحيحين وغيرهما، أن حديث الشفاعة يوم القيامة يشمل حتى تارك الصلاة. فإذاً: لا يصح أن نُطلق الآن وفي هذا الزمان الذي لا يفهم أحد من إطلاق كلمة كافر على مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، إلا أنه دخل في عموم قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] إذا كان هناك حديث الشفاعة في الصحيحين، يشمل حتى تارك الصلاة.

стр. 561

فإذاً: إن صح عن أحد من الصحابة القول بأنه كفر، فيجب علينا أن نفسره كما قال ابن عباس ﵁ في تأويله لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: «كفر دون كفر» ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ليس كفروا. كلمة كَفَر ألطف من كافر؛ لأن كفر فعل ماض أي: صدر منه كفر، أما كافر فهو اسم فاعل، فإذا حاكم ما أو أمير ما عدل يوماً ما تقول عنه إنه عادل؛ لكون سائر حياته الظلم، وتستطيع أن تقول عنه إنه عَدَل والعكس بالعكس إذا كان عادلاً، لكنه في حكومة ما في قضية ما ظَلَم فتقول: إنه ظَلَم، فلا يجوز أن تقول عن الأول الظالم، والذي عَدَل مرة إنه عادل، كما أن العكس أيضاً لا يجوز، أي: الذي من عادته الظلم لكنه في حكومة ما .. في قضية ما .. عدل فنقول عنه عادل! لا، نقول بالنسبة لمن كان يعدل لكنه ظلم: ظلم، لا نقول: ظالم؛ لأنه ليس من صفته أنه يظلم، والعكس بالعكس كما تبين لكم. فإذا كان ترجمان القرآن ﵁ يفسر ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] بأنه كفر دون كفر. فإذا جاء نص في الكتاب أو في السنة في جنس ما أو في شخص ما بأنه كفر، فيُمكن أن يكون من باب تفسير ابن عباس لقوله تعالى ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] أي: كُفر دون كُفر. وإذا جاء الحديث، حديث الشفاعة في الصحيحين صريحاً في أن من كان تاركاً للصلاة، بل ومن لم يعمل خيراً قط يخرج من النار، فما ينبغي أن نقول عنه: إنه كافر بالمعنى الذي يتبادر إلى ذهن السامع، أي: إنه مخلد في النار. هذه هي من شؤم أخذ الآثار التي تُروى عن السلف، دون بحث وتحقيق، وفي قضايا هامة جداً، كمثل تكفير المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله. وهذه الشهادة التي قال فيها رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلا الله نفعته

стр. 562

يوماً من دهره» أي: لم يخلد في النار. وتأكد ذلك بالحديث السابق أن الله يخرج بشفاعته .. برحمته وهو أرحم الراحمين: «من لم يعمل خيراً قط». وقد جاءت هذه العبارة أو جاءت شفاعة رب العالمين، إذا صح هذا التعبير بالنسبة إليه في الصحيحين، كما أشرت آنفاً: بعد أن يُشَفِّع ربنا المؤمنين الذين دخلوا الجنة مع السابقين الأولين فقالوا: «يا ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا، ويَحُجُّون معنا، ويُجاهدون معنا لا نراهم معنا .. أدخلتهم النار، فيقول الله : أخرجوهم، فيخرجون كل من صار فحماً في النار إلا دائرة الوجه» حيث لا تمس النار وجه المصلي، فيعرفون المصلين من وجوههم. وفي بعض الأحاديث الأخرى، وهذه مشهورة معروفة لديكم .. يعرفون من آثار السجود، فيُخْرجون خلقاً كثيراً من المصلين والصائمين والمجاهدين ونحوهم، يقولون: «يا ربنا! أخرجنا من أمرتنا، فيقول الله : «أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان» فيُخرِجون خلقاً كثيراً، فيقولون: ربنا أَخْرِجنا من أمرتنا بإخراجه، فيقول الله : «أخرجوا من كان في قلبه وزن نصف دينار .. » وأخيراً باختصار: «من كان في قلبه ذرة من إيمان» في كل مرة يُخْرِجون خلقاً كثيراً، يقول في الحديث. الحمد لله، كل هذه الوجبات يخرجهم ربنا بواسطة الشفعاء المؤمنين، الوجبة الأولى: المصلين، ترى الوجبة الثانية والثالثة: هؤلاء ليس فيهم المصلين؛ لأن تارك الصلاة لمجرد الترك لا يكفر كُفْراً يخرج به من الملة، ولا يَشْمَله قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ويؤكد ذلك قوله ﵊ بعد أن يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة، يقول الله: «شفعت الملائكة والأنبياء والمؤمنون، ولم يبق إلا شفاعة أرحم الرحمين» فيقول: «أخرجوا من لم يعمل خيراً قط».

стр. 563

فمثل هذا الحديث حينئذٍ يوجب علينا أن نُجْري عملية تصفية على هذه الآثار التي تُرْوَى عن السلف في تكفير تارك الصلاة، فما كان منها غير ثابت استرحنا منها، ولا نُوْجِد تعارضاً بينها وبين الأحاديث الدالة على أن تارك الصلاة تركاً غير مقرون بالجحد إنه لا يكفر، ولا يرتد عن الدين، وما كان منها ثابتاً تأولناه كما نتأول الأحاديث المرفوعة التي تُرْوَى عن النبي ﷺ ، والتي يتبادر إلى الذهن أول ما يتبادر أنه ليس مُسْلِماً. كالحديث المعروف مثلاً في صحيح مسلم وغيره: «من ترك الصلاة فقد كفر» فلا بد حينذاك من تأويل هذا الصحيح من المرفوع كذاك الصحيح من الموقوف، تأويلاً يتفق مع النص الصريح الذي ذكرناه آنفاً، حيث يُخْرَج من النار غير المصلين أيضاً. هذه كلمة بمناسبة أن الآثار أيضاً ينبغي تحري الصحة فيها في كثير من الأحيان. «الهدى والنور /٣٥٠/ ٠٥: ٤٨: ٠٠» «الهدى والنور /٣٥١/ ٤٥: ٠٠: ٠٠» حكم تارك الصلاة مداخلة: شخص تارك الصلاة ما حكمه؟ الشيخ: لاشك أن الصلاة هي الركن الثاني من الإسلام، كما قال ﵊: «أمرت أن أقاتل الناس، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم عند الله ﵎». فإقامة الصلاة هي من مصداق قول المسلم: لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لأنه حين يصلي فإنما يثبت بذلك أنه عبد بحق مطيع لله الآمر بالصلاة في

стр. 564

غير ما آية، كمثل الآية: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ومطيع للنبي ﷺ الذي بالغ في الحض على المحافظة على الصلاة، حتى قال ﵊: «بين الكفر» وفي لفظ: «بين الشرك والرجل ترك الصلاة، فمن ترك الصلاة فقد كفر». هنا لابد من أن نقف قليلاً عند لفظة: «فقد كفر» ما هو المقصود منها؟ «فقد كفر» هل يعني أن المسلم الذي يشهد من قرارة قلبه بأن الله واحد لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، إذا ترك الصلاة فقد ارتد عن دينه، هل هذا هو المقصود من هذا الحديث؟ الجواب: تارةً يكون مقصوداً هذا المعنى من الحديث، وتارة يكون المقصود معنىً آخر. وليس هذا المعنى الآخر بالأمر السهل، وإنما هو خطير أيضاً، قد يؤدي بصاحبه إلى المعنى الأول، ما هو المعنى الأول؟ «من ترك الصلاة فقد كفر» إن جحدها، إن جحد شرعيتها، إن قال كما يقول بعض الشباب الذين رُبُّوا تربية غير إسلامية، ولو كانوا في عقر دارهم، لماذا الصلاة؟ ولماذا الوضوء؟ ولماذا الغسل؟ هذه الأمور شرعت في الجاهلية، شرعت لقوم ما يعرفون النظافة، ولا يعرفون الطهارة، عاشوا في القذارات وعاشوا مع البعران والأزبال ونحو ذلك، أما الآن ما شاء الله المدنية الحمامات في كل دار والدش للماء كله ميسر، فما في داعي لمثل هذه الطهارة من جهة، وما في داعي لمثل هذه الحركات، فالحركات الرياضية تغني الشعوب اليوم عن هذه الحركات البدنية التي شرع في زمن مضى وانقضى. هؤلاء الشباب الذين قد يدور في أذهانهم هذه المعاني الكافرة، وقد يتجرأ بعضهم فيتلفظوا بها بألسنتهم، هؤلاء هم المقصودين مباشرة بقوله ﵇: «فقد كفر» أي: ارتد عن دينه.

стр. 565

أما المعنى الثاني: «فقد كفر» أي: قارب الكفر، وأشرف عليه إذا كان يؤمن بشريعة الصلاة، ويدين الله أي: يعبده بأن يعتقد بما شرع له من الصلاة، ولكن لسان حاله أحياناً، ولسان حاله دائماً يقول: الله يتوب عليَّ، قوله: الله يتوب عليَّ معناها: أنه معترف بذنبه مع ربه، معترف بأن هذه الصلاة يجب أن يؤديها، وليست كما قال الفريق الأول: هذا زمان مضى وانقضى، لا هذا يعترف بهذه الشرعية، لكنه مُقَصِّر في الإتيان بها، هذا لا يكفر كفراً يخرج به عن الملة، ولكن يخشى مع مضي الزمان أن يموت كافراً، لماذا؟ نحن اليوم نسمع كلمة في العلاقة بالأشياء المادية مثلاً: الصيانة ما معنى الصيانة؟ صيانة البَرَّادات الثلاجات السيارات، إلى آخره، السيارة ماشية ماشي حالها، لكن تريد صيانة، كل سفرة مثلاً طويلة أو كل سنة أو أو إلى آخره، وإذا لم يفعل هذه الصيانة كان مصير السيارة؟ أن تموت وتتلف. وهكذا القلب الذي هو الموتور الذي يحيى به هذا الإنسان، أيضاً هذا القلب هو بحاجة إلى صيانة، لكن أكثر الناس لا يعلمون. يقول الرسول ﵊ في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث النعمان بن بشير ﵄ النعمان بن بشير صحابي ابن ماذا؟ صحابي، هذا النعمان بن بشير هو الذي مات في الحرب التي أشرنا إليها هذه، ذهب المغيرة إلى الهرمزان وتكلم معه بذاك الكلام الذي فيه عِزَّة الإسلام، كان هو قائد جيش المسلمين يومئذ، فقال لهم: إن أنا مت فيكون القائد فلان، وإن مات ففلان إلى آخره. ولما هجم الجيش بعضهم على بعض وقع شهيداً، فرآه أحدهم فوضع رمحاً، ووضع عليه علماً مميزاً حتى يجدوه بسهولة، فوجدوه قد مات وقد طعن عشرات الطعنات. هذا النعمان يروي عن نبينا ﵊ أنه قال: «إن الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، ومن حام حول الحمى
следующие страницы →