وهنا في نهاية المطاف لمراعاة الفرق بين الشاب والشيخ، لا بد لي من أن أذكر حديثاً وأن أعطف عليه بذكر شيء آخر يتعلق بطبيعة الشاب والشيخ.
أما الحديث فهو: أن النبي ﷺ جاءه سائل فسأل الشطر الأول من سؤال السائل: هل يقبل وهو صائم فأجابه بلا، ثم جاء آخر فسأله نفس السؤال فأجابه بجواز ذلك، فلاحظ أحد الأكياس الأذكياء من الحاضرين أن الفتوى اختلفت، فقال: يا رسول الله! جاءك فلان وسألك عن التقبيل فمنعته ونهيته، وجاءك فلان فأبحت له ذلك، قال: السائل الأول شاب والآخر شيخ.
هذه هي ملاحظتها فعلاً لما ذكرناه آنفاً: «ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» ولكن الأمر ما أستطيع أن أقول: زيد من الناس من هذا النوع، وعمرو من الناس من هذا النوع، بل الأمر كما قال الله في القرآن الكريم: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤].
أما الأمر الآخر الذي أذكره وبه أُنهي الجواب عن هذا السؤال: رُبَّ شاب هو شيخ ورُبَّ شيخ هو شاب، فإذاً: العبرة ليست بالشباب الظاهر والشيخوخة الظاهرة لذلك أعود فأقول: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] فكل إنسان سواء كان شاباً أو كان شيخاً بعد أن عرف الحكم الشرعي فهو الذي يحكم بنفسه على نفسه، والله حسيبه.
(الهدى والنور / ٦٩٣/ ٠٦: ٤٠: ٠٠)
طرق المسافر أهله ليلاً
مداخلة: بالنسبة لسفر الرجل بعيداً عن أهله، هل له مدة معينة أو يعاود الرجوع بسرعة، وفي حالة العودة هل يرجع ليلاً أو لا يرجع ليلاً؟
الشيخ: هذا السؤال جوابه أن الرجل هو الذي يُحَدِّد، الزوج هو الذي يُحدد، وليس الشيخ المفتي؛ لأن الزوج أدرى بوضع زوجته من الناحية التي يُطْلِقون عليها اليوم الناحية الجنسية، ففي النساء المرأة الغلمة، أي: الممتلئة حرارة وشبقاً
стр. 5357
وشوقاً للزواج والنكاح، وهناك امرأة أخرى باردة برود الثلج في الشتاء، وبين هذه وتلك درجات لا يعلمها إلا الله قبل كل شيء، ثم الزوج المبتلى بهذه أو بتلك.
إذاً: إذا كان الزوج مثلاً يعرف من زوجته ذاك البرود، فيأخذ ما شاء الله من مُدَّة راحته، لكن إذا عرف منها العكس، فلا بد أن يشد الرحل بسرعة، ويذهب إليها ويُقَدِّم لها حَقَّها الذي فرضه الله عليه لها.
الشيخ: باقي الجواب عن السؤال الشطر الثاني من السؤال.
مداخلة: شيخنا في الأول ... عن عمر بن الخطاب في هذا، أنه حدد أربعة أشهر.
الشيخ: هذا التحديد في الغالب؛ لأنه جيش، أما نحن بحثنا في الأفراد. أي نعم.
مع ذلك أقول أنا الآن خاطرة خطرت ببالي، لو عندنا اليوم خليفة مسلم، -إن شاء الله بنشوفه- لا يجوز أن يُقَلِّد عمر الخطاب؛ لأنه يجوز أنه يرى الشهوة العارمة اليوم مسيطرة على النساء والرجال الأكثر من ذاك الزمان، فلذلك هو ربما لا يفتي بأربعة يمكن يقول ثلاثة.
مداخلة: إذاً: القضية نسبية يا شيخ؟
الشيخ: قضية نسبية.
نعود ونُكمل جواب الشطر الثاني من السؤال: هناك أحاديث كثيرة صحيحة في الصحيحين أن الرسول ﵇ نهى الرجل أن يطرق أهله ليلاً.
وعَلَّل ذلك في بعض الروايات الصحيحة؛ لكي تمتشط الشَعِثة وتَسْتَحِدّ المُغَيِّبة، يعني تتهيأ لاستقبال زوجها، ولا تفاجأ به مفاجأة قد يضيق صدرها بهذه المفاجأة.
فإذا ما نحن عرفنا عِلَّة النهي عن الطروق، أن يطرق الرجل أهله ليلاً.
стр. 5358
فحينئذٍ نقول: القاعدة الأُصولية تقول: العِلَّة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً، وإذا زالت العلة زال المعلول.
اليوم ممكن الإنسان وهو في بلده، مهما كان هذا البلد بعيداً عن مسقط رأسه، يتصل هاتفياً، نحن اليوم سنكون بعد صلاة العشاء عندكم.
إذاً: إذا هناك مُدَّة تَسْتَحِد المُغَيّبة وتتهيأ وتتزين إلى آخره، فلا تفاجأ بمجيء زوجها وهي غير متهيئة لاستقباله.
إذاً: بهذا التفصيل يجوز.
(الهدى والنور / ١٦٥/ ٤٨: ٣٨: ٠٠)
من السنة ألا يباغت الرجل زوجته إذا رجع من السفر ليلاً
[قال رسول الله ﷺ ]: «إذا قدم أحدكم ليلاً؛ فلا يأتينَّ أهلَه طُرُوقاً، حتى تستحدَّ المُغِيبَةُ، وتمتشط الشَّعِثَة».
[قال الإمام]:
قلت: في هذا الحديث أدب رفيع، أخل به جماهير الأزواج- إلا من شاء الله-؛ فهم يباغتون زوجاتهم إذا رجعوا من سفرهم ليلاً، دون أي إخبار سابق، فعليهم أن يتأدبوا بهذا الأدب الرفيع؛ بأن يخبروا زوجاتهم بمجيئهم ليلاً بعد العشاء بواسطة ما؛ كشخص يسبقهم إلى البلد، أو بالهاتف، والله ولي التوفيق.
(السلسلة الصحيحة (٧/ ٣/ ١٧٠٥).
جواز نظر الرجل لفرج زوجته والعكس
«حديث عائشة: «ما رأيت فرج رسول الله ﷺ قط» رواه ابن ماجه. وفى لفظ: «ما رأيته من النبى ﷺ ولا رآه منى». ضعيف.
стр. 5359
ويعارض هذا الحديث ما صح عن عائشة رضى الله عنها قالت: «كنت أغتسل أنا والنبى ﷺ من إناء واحد».
أخرجه الشيخان وغيرهما.
ولذلك قال الحافظ فى «الفتح» «١/ ٣١٣ ـ ٣١٤»: «واستدل به الداوودى على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه , ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء؟ فقال: سألت عائشة؟ فذكرت هذا الحديث بمعناه , وهو نص فى المسألة».
(إرواء الغليل تحت حديث رقم (١٨١٢»
جواز نظر الرجل لعورة زوجته
«ما أتى رسول الله ﷺ أحدا من نسائه إلا متقنعا، يرخي الثوب على رأسه، وما رأيته من رسول الله ﷺ ولا رآه مني». موضوع.
رواه أبو الشيخ في «أخلاق النبي ﷺ » «ص ٢٥١ - ٢٥٢» عن محمد ابن القاسم الأسدي: نا كامل أبو العلاء عن أبي صالح - أراه - عن ابن عباس قال: قالت عائشة ﵂: فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته الأسدي هذا كذبه أحمد وقال: «أحاديثه موضوعة، ليس بشيء». وأبو صالح هو باذام وهو ضعيف. والشطر الثاني من الحديث قد روي من طريقين آخرين ولكنهما واهيان كما بينته في «آداب الزفاف» «ص ٣٢ - الطبعة الثانية» وذكرت هناك عن عائشة نفسها ما يدل على بطلانه. وأما الشطر الأول، فمع تفرد ذاك الكذاب به فإنه يدل على بطلانه أيضا القرآن الكريم وهو قول الله : ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف شئتم. فمع هذه الإباحة الصريحة في كيفية الإتيان، لا يعقل هذا التضييق الذي تضمنه هذا الحديث الموضوع كما لا يخفى.
(السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٧٠ - ٢٧٣).
стр. 5360
حكم تقبيل الرجل فرج زوجته والعكس
السائل: ما حكم الرجل يقبل فرج زوجته، وكذلك الزوجة تقبل ذكر زوجها، وجزاكم الله خيرا؟
الشيخ: سئلت هذا في أكثر البلاد، قلت: هذا صنيع الكلاب، والنبي نهى عن تشبه الإنسان بالحيوان، من باب: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠] فالله كرم بني آدم وميزهم عن كثير من مخلوقاته ﵎، فكيف يتدنى هذا الإنسان، بل هذا المسلم الذي يعرف هذه الحقيقة من كتاب ربه فيقع فيما تفعله بعض الحيوانات التي هي من أخس الحيوانات، التي إذا ولغت في إناء وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب.
لا يوجد عندنا نص يحرم هذا ويقول حرام، لكن عندنا نصوص تمنع المسلم من أن يتشبه بالحيوانات وبخاصة إذا كان من أخس الحيوان كالكلاب.
(رحلة النور: ٢٣ ب/٠٠: ٢٩: ١٤)
حكم إتيان المرأة في فمها
مداخلة: إتيان المرأة في فمها؟
الشيخ: هذا ليس من أعمال المسلمين.
مداخلة: الدليل .. ؟
الشيخ: ليس عليه الدليل، لكننا نُهينا عن التَشَبُّه بالحيوانات.
مداخلة: نعم، جزاك الله خيرًا.
الشيخ: وإياك.
(الهدى والنور / ١٧٤/ ٢١: ١٩: ٠٠)
стр. 5361
حكم تقبيل فرج المرأة
مداخلة: تقبيل فرج المرأة ...
الشيخ: ماذا؟ !
مداخلة: تقبيل فرج الزوجة؟
الشيخ: تقبيل؟ !
مداخلة: نعم.
الشيخ: هذا عمل الكلاب، والحيوانات.
(الهدى والنور / ١٧٤/ ٣٥: ٢٣: ٠٠)
حكم رضاعة الزوج من لبن زوجته
السائل: هل يجوز للزوج عند مداعبة زوجه، أن يرضع من حليبها، أي: من ثديها؟
الشيخ: ما في مانع.
(الهدى والنور/٩/ ١٥: ٣٧: .. )
هل في السُّنة تحديد لعدد مرات جماع المرأة
السائل: كذلك بيسأل بعضٌ منهم بالنسبة لجماع الرجل لزوجتهُ، في السُّنَّة تحديد وإلا حسب همة الشخص؟
الشيخ: حسب همتهُ وهمتها.
(الهدى والنور ٤٣١/ ٠٠: ٤٩: ٢٥)
стр. 5362
حكم عدم المساواة بين الزوجات في الفراش لمرض إحداهن
سؤال: فيه رجل متزوج بامرأتين، والمرأة الأولى عندها مرض أو ما شابه ذلك، فهو لا يُسَوِّي بينهن في الفراش؛ لأن الأولى لا تتحمل ذلك، فهل يعتبر هذا ظلم للأولى أو نحو ذلك؟
الشيخ: يُخَيِّرها، إما أن تبقي عندي على ما تَرَيْن، وإما أن أُخَلِّي سبيلك.
مداخلة: يعني: مثلاً لا، هو لا يريد أن يُخَلِّي سبيلها، إنما هي تعيش معه في نفس البيت.
الشيخ: أنا فاهم، إذا هو لا يريد أن يخلي سبيلها، فلا بد من أن يعدل بينها وبين ضَرَّتها.
مداخلة: وإن كانت لا تتحمل.
الشيخ: هي أدرى بنفسها تتحمل أم لا تتحمل.
مداخلة: الزوج سألني هذا السؤال.
الشيخ: ما عليك، لكن ما المقصود من كونها لا تتحمل، إذا كانت لا تتحمل ستطلب الطلاق، لا تطلب الطلاق إذاً تتحمل.
مداخلة: معذرةً أنا لم أستطع توصيل السؤال، الفراش أقصد النكاح، هو يبيت معها ثلاث ليالي ويبيت مع الثانية مثلاً ثلاث ليالي، ففي الثلاث ليالي هذه قد لا يقربها؛ لأجل أنها مريضة؛ أو لأجل أنها لا تتحمل برغبتها.
الشيخ: انتهت المشكلة، ما دام جاء القيد برغبتها انتهت المشكلة.
(الهدى والنور /٣٦/ ٣٦: ٤٤: .. )
стр. 5363
هل يشرع للخادم أن يطأ سيدته على أنه من ملك يمينها ؟ !
مداخلة: شيخنا الفاضل! امرأة اشترت خادماً لها ..... فهل يجوز لها أن تتطلب منه أن يطأها بصفة ملك مما ملكت يمينها، أم لا يجوز؟
الشيخ: أعوذ بالله من هذه الفتوى الجائرة .. لا يجوز طبعاً؛ لأن أولاً لا يجوز شراء الخدم سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً، إنما هو هناك كعبيد والعبيد لا يجوز أن يكونوا أصلهم أحراراً ثم بيعوا وشروا في بعض البلاد التي لا تعرف الإسلام أو اسم الإسلام ولا تعرف أحكامه، والحرة إذا كان لديها عبد فلا يشرع لها أن تكون زوجة لهذا العبد إلا إذا أعتقته ثم تزوجها فهذا يجوز ما دام .. الحرة وافقت على ذلك، [وإلا] يظل عبدها الشرعي ... ، بطبيعة الحال الخادم الذي يؤتى اليوم من بعض البلاد وهو حر فهذا لا يجوز إلا بطريق عقد شرعي، وأن يكون مسلماً وليس هذا فقط .. وأن يكون مسلماً صالحاً.
فهذه المسألة ما أدري ما الذي بعث على هذا السؤال؛ لأنه لا يوجد والحمد لله اليوم من يفتي بمثل هذه الفتوى الجائرة.
(رحلة النور: ٠٨ أ/٠٠: ٢٩: ٠٧)
الطواف على جميع الزوجات في ليلة واحدة
مداخلة: وهو يقول أحد الإخوة يعرض هذا السؤال، يقول: رجل متزوج بأكثر من امرأة وهو يطوف عليهن، يعني: في ليلة واحدة، فيسأل: ما حكم ذلك؟ وهل يستشير التي.
الشيخ: الذي هو في نوبتها.
مداخلة: يعني: التي في نوبتها.
الشيخ: في قسمتها.
стр. 5364
مداخلة: نعم.
الشيخ: نعم، أنا أقول: إذا استطاع أن يطوف عليهن فأقول فيه العافية، ثم لا حاجة إلى الاستشارة؛ لأن المقصود: إذا طاف عليهن كلهن أن يبات عند صاحبة النوبة، أما أن يستأذن فهذا قد طاف ﵇ على نسائه التسع في ليلة واحدة وهو كان يعدل في القسمة، وكما جاء في «سنن أبي داود» ولو بإسناد فيه ضعف، أن النبي ﷺ كان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك» فالرسول ﵇ كان يعدل، فحينما طاف نساءه في ليلة واحدة، حتماً لم يستأذن من صاحبة النوبة، فلذلك فهذا أمر جائز ولا حرج في ذلك إطلاقاً، ولكن لا أدري إذا كان هو يقوم بالعدل في النواحي الأخرى.
مداخلة: طيب! قد يقول هذا القائل يعني: الذي طرح السؤال يقول: هذا من خصوصيات النبي ﷺ .
الشيخ: وقد يقول من يرد عليه ما الدليل؟ الخصوصيات التي تُدَّعى للنبي ﷺ ، لا يجوز أن تُدَّعى اعتباطاً، وإنما لا بد لذلك من دليل، وإلا بطلت الأسوة التي الأصل فيه ﵇ الاقتداء به.
فهكذا العلماء كلهم يقولون: الأصل في كل ما صدر من النبي ﷺ أن يقتدى به، إلا ما قام الدليل على أنه من خصوصياته.
أما مجرد الدعوى ولا سيما بالقدقدة: قد يكون هذا من خصوصياته، فهو يعارض وهذا جدل لكن بالحق، وقد لا يكون ذلك من خصوصياته، فأي القدقدتين أرجح؟
لا شك ما كان منها الأصل فهو الأرجح، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل، ودون ذلك في مثلما نحن فيه خرط القتاد كما يقال.
(الهدى والنور / ٦٣٥/ ٠٢: ٥١: ٠٠)
стр. 5365
هل يجوز أن يشترك أكثر من واحد في شراء جارية، ثم يطؤوها جميعًا
مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز أن يشترك أكثر من واحد في شراء جارية، ثم يطؤوها جميعًا؟
الشيخ: هذا لا يجوز بل محرم أشد التحريم، لأن اختلاط المياه في فرج واحد هذا لا يجوز، وقد مر في سنة بسند صحيح أن النبي ﷺ رأى امرأة جارية واقفة على باب الدار وهي حبلى، وكأن النبي ﷺ علم بأنها اشتريت حديثًا، فقال ﵇: «لعل سيدها يريد أن يلم بها» فأنكر ذلك ﵇ إنكارًا شديدًا وذكر ما معناه أنه لا يجوز للسيد الذي اشترى الجارية أن يجامعها إلا بعد الاستبراء لرحمها حتى لا يجتمع فيه ماءان، هذا لا يجوز قولًا واحدًا.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٥٤: ٢٨)
стр. 5366
التلقيح الصناعي
стр. 5367
حكم التلقيح الصناعي الخارجي
السؤال الأول: تقول المرأة بأن عندها خمس بنات «الزوج يريد طلاقها، ويريد الزواج عليها .. إلى آخر أمور كثيرة من أجل أنه أنجبت خمس بنات وما أنجبت ذكوراً، فقالوا لها هناك مستشفى الأمل يستطيع فصل الحيوانات الذكرية عن الأنثوية وإعطائها للمرأة عن طريقة دكتورة تعطيها الحيوانات الذكرية ...
الشيخ: لا يجوز، هذا نوع من الزنا.
مداخلة: من نفس الرجل زوجها.
الشيخ: آه كويس.
يأخذوه من مني الزوج، لكن هل يأخذونه بطريق لا يتعرض فيه لكشف العورة، إن كان كذلك جاز وإلا فلا.
مداخلة: للضرورة قد تطلق وكذا ..
الشيخ: ليس هناك ضرورة، هذه ليست ضرورة.
(الهدى والنور/٢٨٢/ ٤٧: ٣٩: ٠٠)
حكم التلقيح الصناعي الخارجي
الملقي: طريقة التلقيح الصناعي بين زوجين متزوجين شرعيين، هل تجوز؟ الشيخ: لا يجوز بعد التفكير في القضية، إلا إذا كان الزوجان طبيبان أو أحدهما على الأقل، ويتعاطى أحدهما التلقيح بيده.
أما التقليح بين الزوجين على أيدي رجال أو نساء غرباء عنهما، فهذا لا يجوز، يعني القضية من حيث أنها تقليح صناعي ما فيه شيء إطلاقاً كالتفقيس بالنسبة للدجاج تماماً.
стр. 5368
لكن باعتبار ما قد يطرأ على هذا التقليح من غش ومن ضياع النسب، فمن هنا لا يجوز، ولذلك قلنا إذا افترضنا أنهما أن الزوجين طبيبين أو أحدهما على الأقل، فالواحد بيسحب ماء الثاني، وبيعمل عملية التقليح الصناعي، وهنا في أمن، فهذا يجوز، ما سوى ذلك لا يجوز.
الملقي: شيخنا، حتى لو عرفوا من صلاح الرجل القائم على هذا العمل.
الشيخ: حتى أيش؟
الملقي: حتى لو عُرف صلاح هذا الرجل أو تقوى، ما عنده من تقوى.
الشيخ: حتى حتى نعم.
(الهدى والنور/٦٧٨/ ٥٣: ٥٠: ٠٠)
стр. 5369
حكم الاستمناء
стр. 5370
حرمة الاستمناء مع بيان ضعف حديث: ناكح اليد ملعون
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«ناكح اليد ملعون». ضعيف
[قال الإمام]: ويغني عنه في الاستدلال على تحريم نكاح اليد؛ عموم قوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون». وقد استدل بها الإمام الشافعي ومن وافقه على التحريم، كما قال ابن كثير، وهو قول أكثر العلماء؛ كما قال البغوي في «تفسيره»، وحكاه العلامة الآلوسي «٥/ ٤٨٦» عن جمهور الأئمة، وقال: «وهو عندهم داخل في ما «وراء ذلك»». وانتصر له بكلام قوي متين.
وأما ما رواه عبد الرزاق في «المصنف» «٧/ ٣٩١/ ١٣٥٩٠»، وابن أبي شيبة «٤/ ٣٧٩» عن أبي يحيى قال: سئل ابن عباس عن رجل يعبث بذكره حتى ينزل؟ فقال ابن عباس: إن نكاح الأمة خير من هذا، وهذا خير من الزنى! فهذا لا يصح.
واعلم أنه لو صح ما تقدم عن ابن عباس؛ فإنه لا ينبغي أن يؤخذ منه إلا إباحة الاستمناء عند خشية الزنى لغلبة الشهوة. وأنا أنصح من أصيب بها من الشباب أن يعالجوها بالصوم؛ فإنه له وجاء. كما صح عنه ﷺ .
(السلسلة الضعيفة (١٠/ ١/ ٤٢٦ - ٤٢٨).
حكم العادة السرية ؟
مداخلة: يسال السائل فيقول: ما حكم العادة الشباب التي تسمى عند الشباب العادة السرية؟
الشيخ: لسنا نشك في تحريم هذه العادة التي سموها بالعادة السرية تغطية لشؤمها وإثمها، وذلك لسببين اثنين:
стр. 5371
أولا: قوله تعالى في صريح القرآن في وصف المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٣] .. ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] أيضًا من فضائل الإمام الشافعي ﵀ أنه لفت النظر أيضًا إلى الاستدلال بهذه الآية على تحريم الاستمناء؛ ذلك لأن الله ﵎ وصف المؤمنين حقًا بصفات منها قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦] فجعل للمؤمنين حقًا سبيلين اثنين لقضاء شهوته: إما التزوج بالحرائر، وإما التمتع بالإماء والجواري، طبعًا هذا في الزمن الأول يوم كان هناك جهاد في سبيل الله، وكان هناك أسرى من الكفار، وكان هناك تنظيم في تقديم هؤلاء الأسرى على الغانمين فحينئذٍ كان الرجل يتمتع أيضًا بالجارية التي أعطيت له من أمير المؤمنين كما يتمتع بزوجته الحرة، ثم قال تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] أي: الباغون الظالمون، فمن ابتغى سبيلًا يروي به شهوته غير سبيل الزواج والتسري فألئك هم الباغون الظالمون، هذا هو السبب الأول في عدم جواز الاستمناء.
والسبب الثاني: أنه ثبت طبيًا أن عاقبة المتعاطين لهذه العادة السرية فيها ضرر بالغ جدًا على صحتهم، لا سيما الذين يدمنونها صباح مساء ويكررونها بحيث يصبح عاقبة أمر هؤلاء أنه بدل أن ينزل المني الأبيض ينزل الدم الأحمر، وقد قال ﵇ في الحديث الجامع المانع: «لا ضرر ولا ضرار» فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى شيئًا يضر بنفسه أو يضر بغيره، فهذا الذي يتعاطى هذه العادة الخبيثة يضر بنفسه صحيًا لذلك فلا يجوز له أن يتعاطى هذه العادة السرية.
وثمة شيء ثالث لا بد منه: أن هؤلاء الذين يتعاطون هذه العادة السيئة يصدق فيهم قول الله : ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٦١] ما هو الخير بالنسبة لهؤلاء الشباب؟ لقد جاء عن النبي ﷺ قوله: «ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به، وما تركت شيئًا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار
стр. 5372
إلا ونهيتكم عنه» لقد قدم رسول الله ﷺ لأمثال هؤلاء الشباب الدواء سلفًا؛ لأنه يعلم بحكمته إن كان لم يعلم بوحيه أن كل الناس لا يمكنهم أن يتيسر لهم الزواج في شبابهم وفي قوة عرامتهم وشهوتهم ولذلك قال ﵊: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ولمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» فلو أن هؤلاء الشباب لجؤوا إلى هذا الطب النبوي الذي وصفه لهم أن يصوم، وأفضل الصيام كما تعلمون صوم داود ﵇ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا لاستغنوا بهذه الوسيلة الشرعية عن أن يقعوا في تلك الوسيلة الخبيثة المخالفة للقرآن وللصحة كما ذكرنا آنفًا.
(أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ١٣: ٢٩)
حكم الاستمناء في الإسلام ؟
مداخلة: الأخ هنا يقول: ما حكم الاستمناء في الإسلام؟
الشيخ: الاستمناء حرام بنص القرآن: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المعارج: ٢٩ - ٣١] أي: الباغون الظالمون، وبالطبع كل واحد يعلم أن الاستمناء ليس زواجاً ولا تَسَرِّياً.
(الهدى والنور / ١٠٠/ ٥٩: ٩.: .. )
العزل
معنى قوله ﷺ عن العزل: «ما عليكم أن لا تفعلوا»
[قال صديق خان]:
وأما ما في «الصحيحين»، من حديث أبي سعيد: أن النبي ﷺ قال لما سألوه عن العزل: «ما عليكم أن لا تفعلوا؛ فإن الله قد كتب ما هو خالق إلى يوم القيامة»:
فقد قيل: إن معناه النهي، وقيل: إن معناه ليس عليكم أن تتركوا، وغايته الاحتمال، ولا يصلح للاستدلال.
[فعلق الألباني]:
وقد حكى الأقوال في ذلك الحافظ في «الفتح» «٩/ ٢٥٢»؛ ومما نقله عن بعضهم في المنع قوله: «لا عليكم أن لا تفعلوا»؛ أي: لا حرج عليكم أن لا تفعلوا؛ ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل؛ لقال: لا عليكم أن تفعلوا؛ إلا إن ادعي أن «لا» زائدة؛ فيقال: الأصل عدم ذلك.
قلت: وهذا المعنى هو المتبادر، ويؤيده ما أخرج البخاري في «الحج»، عن عروة، قال: سألت عائشة، فقلت لها: أرأيت قول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾؛ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة؟ قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه؛ كانت: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. فتأمله.
لكن قد يعكر عليه ما أخرجه أحمد «٣/ ٢٦ - ٤٧»؛ من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد في هذا الحديث: «واصنعوا ما بدا لكم؛ فإن قدر الله شيئا كان»؛ وإسناده على شرط مسلم، لكني أرى - والله أعلم - أن قوله: «اصنعوا ما بدا لكم»
стр. 5375
شاذ؛ لأنه تفرد به مجالد بن سعيد، ويونس بن عمرو أبي إسحاق السبيعي، وفيهما ضعف من قبل الحفظ، وقد خالفهما علي بن أبي طلحة عند مسلم «٤/ ١٥٩»، وأبو إسحاق السبيعي عند أحمد «٣/ ٤٩ - ٥٩ - ٩٣»؛ فلم يذكروا هذه الزيادة.
ويؤيده أن الحديث في «الصحيحين»، و «المسند» «٣/ ٤٩، ٥٣، ٥٧، ٩٣»؛ من طرق عن أبي سعيد بدونها؛ فثبت شذوذها؛ وراجع البيهقي «٧/ ٢٢٩».
(التعليقات الرضية (٢/ ٢٢٦).
من ابتلي بعدم الولادة
السائل: هذا يا شيخ، الرجل كان متزوج، وتزوج من عشرين سنة تقريباً، وأنجب من زوجته الأولى ولد وبنت، وما شاء الله صحته جيدة وممتازة، وخصوصاً يعني كما سمعت منه وقال: إنه من ناحية جنسية أنا جيد كنت مع الزوجة الأولى، فتزوج الثانية؛ بسبب أن زوجته مرضت بمرض -لا نريد أن نُفَصِّل لك المرض؛ لأنه ليس داعي له- وتزوج من أخرى، فما حملت هذه الثانية، فكعادة بعض الناس؛ لأنه ما راجع أمورًا شرعية، هل يجوز له أن يكشف عن زوجته عند الأطباء أو لا يكشف، فذهب، طبعاً مَثَلُه مثل غيره من جملة الناس، وبدأ يشق الطريق؛ حتى يتعالج من طبيب إلى طبيب؛ حتى أن منهم من قال له: اذهب إلى فرنسا، ومنهم من قال: اذهب فلسطين، ومنهم من قال إلى آخر ما ذهب إلى العرّافين، وهذا يقول: إن فلانًا عمل، فلانًا عمل، وهذا يقول: عملك فلان كذا، وهذا يقول كذا، الرجل يا شيخ عايش في حيرة، يعني: لا ينام الليل، ولا ينام النهار، وصار عنده ضعف كثير كثير حتى في نفسه، فأنا والله حكيت له: يا أخي أنت لماذا تحاول هذه المحاولات كلها، اترك أمرك لله ، وكِّل أمرك إلى الله ، فقال: يا أخي وِدِّي أن أرتاح، فقلت له: الحل الوحيد أحكي مع شيخي، ولعل الله أن يتكلم بعض الكلمات الطيبة إن شاء الله منكم، وتكون هي
стр. 5376
إن شاء الله السبب أنه [يهتدي] فيها، ويعرف الطريق إن شاء الله التي لازم يعرفها كل مسلم، أن الله مقدر له هذا.
الشيخ: أنا أقول للأخ الفاضل ولأمثاله من المسلمين المؤمنين حقاً بالله ورسوله، وبكلمات الله وأحاديث نبيه ﵇؛ بأنه لا يجوز له أن يتعاطى الأسباب غير المشروعة، في سبيل أن تحمل زوجته التي مضى على زواجه بها سنين وما حملت، ما فيه مانع أن يتعاطى الأسباب الجائزة المشروعة، أما أن يتعاطى الأسباب التي لا تجوز فذلك حرام، ولا يليق بالمسلم المؤمن حقاً كما قلنا بالله ورسوله، أن يتعاطى مثل هذه الأسباب المحرمة، من ذلك أن يأتي العرافين والمنجمين والمستحضرين للجن ونحو ذلك؛ لقوله ﵊: «من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد» وفي الحديث الآخر: «من أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول، لم تُقْبل له صلاة أربعين يوماً».
فلذلك يجب على هذا الأخ كما قلت له، أن يرضى بقضاء الله وقدره، فإذا كان رزق من الزوجة الأولى ولداً أو أكثر، فذلك بقضاء الله وقدره.
وإذا لم يرزق من الزوجة الثانية شيئاً، فذلك أيضاً بقضاء الله وقدره، وإذا اعتبر هذه مصيبة، إذا اعتبر عدم مجيئه أولادًا من الزوجة الثانية مصيبة، فليتذكر قول الرسول ﵇: «عَجَبٌ أمر المؤمن كله، إن أصابته سَرَّاء فشكر الله فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء -يعني: شيء يتضرر منه لا يعجبه- فصبر كان خيراً له فأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن».
ثم ليتذكر مع هذه الحقيقة الشرعية، وهي وجوب الرضا من المسلم بقضاء الله وقدره سواء كان سلباً أو إيجاباً، يتذكر بعض الحوادث الواقعية.
وهنا قصّة يرويها والدي ﵀ خلاصتها: أنه كان له صديق غني وله زوجة جميلة، ورضية، وكل شيء فيها طيب، ولكنها عقيم.
فكان هذا الصديق كلما جلس مع والدي يتحسر، ويقول: يا ليت ربي يرزقني ولدًا، يقول له أبي: يا حبيبي! ارض بقضاء الله وقدره، ما يدريك هذا الولد لو جاء يصير نقمة
стр. 5377
عليك، هذا الولد لو رزقته ربما يكون نقمة عليك، يقول: ادعُ بس انه يبعتلي ولد، وراحت أيامه، وأتت أيام والله رزقه ولد، واعتنى، ورجل غني وزوجته كذلك متجاوبة معه تماماً، فَرَبّى الولد تربية نادراً ما يقوم زوجان بتربيته، إلى أن بلغ مبلغ الرجال، لما بلغ مبلغ الرجال هنا انقلب الولد والداً، والوالد ولداً، فصار الولد يضرب الوالد، ويهينه، كما يقولون عندنا في سوريا: حتى أنه يريه نجوم السماء في وضح النهار.
فكان يقول: يا ليتني كنت مثلما كنت عقيماً، وما رزقت مثل هذا الولد، كان أبي يقول له -الله يرحمه-: تذكر لما كنت تقول: كذا وكذا، وأقول لك: يا فلان ارض بقضاء الله وقدره، فذلك خير لهم.
فلعله الأخ هذا يعتبر أولاً: بما ذكرنا من الأمر الشرعي الديني، وهو الرضا بما كتب الله له، والأمر الثاني: أن هذا اليوم يُنْظَر صورة عامة: هل أكثر الأولاد سواء كانوا ذكوراً أو أناثاً طَيِّعين مرضين للوالدين، أم أكثرهم عاقِّين وناشزين ونحو ذلك؟
هذا ما عندي، وسلام الله عليك وعليهم.
(الهدى والنور /٢٧/ ٢.: ٥٥: .. )
حكم استعمال حبوب منع الحمل
مداخلة: هل يجوز استعمال حبوب منع الحمل لإبعاد الولادة؟
الشيخ: يجب أن نعرف الدافع والحامل للمرأة على تعاطي هذه الحبوب، إن كان لمرضٍ، وهذا المرض يصف الطبيب المسلم تعاطي الحبوب جاز، أما إن كان هناك خشية الفقر فهذا لا يجوز.
(الهدى والنور /٣٢٥/ ٢٥: ١١: ٠٠)
стр. 5378
اشتراط عقم الزوجة الثانية لئلا تحدث مشاكل بين الأولاد
مداخلة: يقول هو متزوج من امرأة وعنده منها أولاد، قرابة أربعة أولاد، يقول لا يطيقها، وكأنها هي تشعر بهذا، ويريد أن يتزوج عليها، فيسألني يقول لي: أنا الآن أريد أن أبحث عن امرأة عقيم لا تنجب الأولاد، قلت له: لم هذا الشرط؟ فقال: أخشى أنه إن جاءت وأنجبت يصير في المستقبل مشاكل بين الأولاد، وأنا رجل ماديتي ضعيفة ما بعد ذلك إذا أنجبت ما استطيع أن أفتح بيتين منفصلات، فيقول أريد أن أبحث بهذا الشرط، فأفيدونا بارك الله فيكم.
الشيخ: من حيث الجواز يجوز، لكن قد يكون الأمر مكروهاً بالنسبة إليه، وبخاصة إذا كانت العلة الأخرى التي ذكرتها والتي تظن أنها هي السبب الحقيقي، وليس السبب الحقيقي هو السبب الأول وهو كونه فقير، وهذا سبب يمنع زواج الزواج مندفعاً أو منطلقاً من هذا السبب، أما إذا كان السبب الأول ففيه وجهة نظر معقولة ومقبولة، أما الاعتلال بالفقر هذا ليس إسلامياً.
مداخلة: الله يغنيهم من فضله.
الشيخ: أي نعم.
(الهدى والنور / ٥٩٩/ ٣٤: ٠٥: ٠٠)
إذا كان الزوج لا يريد الإنجاب
مداخلة: امرأة تَوَدّ الإنجاب، ولكن زوجها رافض أن يكثر الذرية ويستكفي ببعض ذريته، فهل لها أن تفعل شيئاً من أنه يوافق على الإنجاب أو مثلاً .. ؟
الشيخ: المسألة: ماذا تستطيع أن تفعل؟
أولا: الموافقة على منع منهج هذا الزوج، هذا غير شرعي، لكن ما الذي تستطيع أن تفعل هذه الزوجة؟ المسألة يجب أن نعرف الأسباب؟
стр. 5379
مداخلة: كبير في السن.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: هو كبير في السن، ولكن يستطيع الإنجاب ولكن يريد فقط ..
الشيخ: هذا إعادة لسؤالك، بارك الله فيك، وأُرْجئ الجواب عن سؤالي الصريح، وهو: هذه المرأة ماذا تستطيع أن تفعل بالنسبة لهذا الزوج الذي يُريد تحديد النسل، أو يريد تنظيم النسل، هل مثلاً تريد أن تمتنع منه؟ فنقول حينئذٍ: لا، لا يجوز؛ لأن هذا حقه.
إذاً: ماذا تريد أن تفعل في سؤالك هذا، ما أظن أن عندك ..
مداخلة: تود الذرية ..
مداخلة: لكن يا شيخنا يأمرها بالمنع.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: يمكن يُكْرِهها على المنع، مثلاً العزل أو غيره، فهي تمنع من هذا يمكن هذا مخرج؟
الشيخ: إذا تمتنع من شيء هو يفرضه عليها، وهو غير جائز شرعاً، فهذا امتناع وارد، لكن هذا ليس فعلاً إيجابياً منها، هذا فعل سلبي، فأنا أخشى وراء السؤال شيء يخالف الشرع كما ظننت أنا، مثلاً آنفاً أنها تمتنع من أن تطاوعه فيما يريد، المهم: تحديد النسل وتنظيم النسل، هذا ليس من الإسلام، هناك طبعاً أحكام خاصة في ظروف معينة تتعلق بالزوجة وليس بالزوج، إذا كانت مريضة مثلاً وفقيرة الدم، ويخشى عليها الهلاك بسبب كثرة الولادة، فهنا يمكن أن يقال: إنها تتخذ بعض الموانع التي لا تضطر فيها إلى أن تعرض نفسها للكشف عن عورتها، في حدود معينة يمكن، أما اتخاذ نظام كما هو شائع في هذا الزمان هذا لا يجوز.
(الهدى والنور/٦٠٣/ ٥٤: ٣٣: ٠٠)
стр. 5380
مسائل في العشرة الزوجية
стр. 5381
وجوب خدمة المرأة لزوجها
[قال الإمام]:
قد قام الدليل على وجوب خدمة المرأة لزوجها عند المتفقهين في الكتاب والسنة؛ فالزوج سيد المرأة في كتاب الله تعالى؛ وهو قوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾، وهي عانية عنده بسنة رسوله ﷺ كما تقدم، والعاني: الأسير، ولا يخفى أن مرتبة العبد والأسير خدمة من هما تحت يديه.
وأيضا؛ فقد قال - تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وليس هو إلا خدمتها إياه، فكما أن على الرجل الإنفاق عليها وكسوتها؛ فعليها خدمته مقابل ذلك، وهذا بين لا يخفى.
ومن شاء تمام هذا البحث؛ فليراجع «الفتاوى» «٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥» لابن تيمية، و «زاد المعاد» «٤/ ٤٥ - ٤٦».
(التعليقات الرضية (٢/ ٢٢٠)
وجوب خدمة المرأة لزوجها
وجوب خدمة المرأة لزوجها:
قلت: وبعض الأحاديث المذكورة آنفا ظاهرة الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها وخدمتها إياه في حدود استطاعتها ومما لا شك فيها أن من أول ما يدخل في ذلك الخدمة في منزله وما يتعلق به من تربية أولاده ونحو ذلك وقد اختلف العلماء في هذا فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥:
«وتنازع العلماء هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ومناولة الطعام والشراب والخبز والطحن والطعام لممالكيه وبهائمه مثل علف دابته ونحو ذلك؟
فمنهم من قال:
стр. 5382
لا تجب الخدمة. وهذا القول ضعيف كضعف قول من قال: لا تجب عليه العشرة والوطء فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن إن لم يعاونه على مصلحته لم يكن قد عاشره بالمعروف.
وقيل - وهو الصواب -: وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله ﷺ كما تقدم ص ٢٧٠ وعلى العاني والعبد الخدمة ولأن ذلك هو المعروف.
ثم من هؤلاء من قال: تجب الخدمة اليسيرة ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف. وهذا هو الصواب فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القوية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة».
قلت: وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى أنه يجب على المرأة خدمة البيت وهو قول مالك وأصبغ كما في الفتح ٩/ ٤١٨ وأبي بكر بن أبي شيبة وكذا الجوزجاني من الحنابلة كما في الاختيارات ص ١٤٥ وطائفة من السلف والخلف كما في الزاد ٤/ ٤٦ ولم نجد لمن قال بعدم الوجوب دليلا صالحا.
وقول بعضهم: «إن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام» مردود بأن الاستمتاع حاصل للمرأة أيضا بزوجها فهما متساويان في هذه الناحية ومن المعلوم أن الله ﵎ قد أوجب على الزوج شيئا آخر لزوجته ألا وهو نفقتها وكسوتها ومسكنها فالعدل يقتضي أن يجب عليها مقابل ذلك شيء آخر أيضا لزوجها وما هو إلا خدمتها إياه ولا سيما أنه القوام عليها بنص القرآن الكريم كما سبق وإذا لم تقم هي بالخدمة فسيضطر هو إلى خدمتها في بيتها وهذا يجعلها هي القوامة عليه وهو عكس للآية القرآنية كما لا يخفى فثبت أنه لا بد لها من خدمته وهذا هو المراد.
стр. 5383
وأيضا فإن قيام الرجل بالخدمة يؤدي إلى أمرين متباينين تمام التباين أن ينشغل الرجل بالخدمة عن السعي وراء الرزق وغير ذلك من المصالح وتبقى المرأة في بيتها عطلا عن أي عمل يجب عليها القيام به ولا يخفى فساد هذا في الشريعة التي سوت بين الزوجين في الحقوق بل وفضلت الرجل عليها درجة ولهذا لم يزل الرسول ﷺ شكوى ابنته فاطمة ﵍ حينما:
أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال علي ﵁: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال: «على مكانكما» فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال: «ألا أدلكما على خير مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا, وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم» [قال علي: فما تركتها بعد قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين! ]. رواه البخاري ٩/ ٤١٧ - ٤١٨.
فأنت ترى أن النبي ﷺ لم يقل لعلي: لا خدمة عليها وإنما هي عليك وهو ﷺ لا يحابي في الحكم أحدا كما قال ابن القيم ﵁ ومن شاء زيادة البحث في هذه المسألة فليرجع إلى كتابه القيم زاد المعاد ٤/ ٤٥ - ٤٦.
هذا وليس فيما سبق من وجوب خدمة المرأة لزوجها ما ينافي استحباب مشاركة الرجل لها في ذلك إذا وجد الفراغ والوقت بل هذا من حسن المعاشرة بين الزوجين ولذلك قالت السيدة عائشة ﵂:
كان ﷺ يكون في مهنة أهله يعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
رواه البخاري ٢/ ١٢٩ و ٩/ ٤١٨ والترمذي ٣/ ٣١٤ وصححه والمخلص من الثالث من السادس من المخلصيات ٦٦/ ١ وابن سعد ١/ ٣٦٦. ورواه في الشمائل ٢/ ١٨٥ من طريق أخرى عنها بلفظ:
«كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه».
стр. 5384
ورجاله رجال الصحيح وفي بعضهم ضعف.
لكن رواه أحمد وأبو بكر الشافعي بسند قوي كما حققته في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» رقم ٦٧٠ والله ولي التوفيق.
(آداب الزفاف ص ٢٨٦)
الزوجة المؤذية ودعاء الحور العين
[قال رسول الله ﷺ ]:
«لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا».
[ترجمه الإمام بما ترجمناه به].
(السلسلة الصحيحة (١/ ١/ ٣٣٤).
وجوب إحسان عشرة الزوجة
- وجوب إحسان عشرة الزوجة:
ويجب عليه أن يحسن عشرتها ويسايرها فيما أحل الله لها - لا فيما حرم - ولا سيما إذا كانت حديثة السن وفي ذلك أحاديث:
الأول: قوله ﷺ : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي».
الثاني: قوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: « ... ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة (١)
стр. 5385
فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا. إلا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكروهن ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن».
الثالث: قوله ﷺ : «لا يفرك أي لا يبغض مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر».
الرابع: قوله ﷺ : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخيارهم خيارهم لنسائهم».
الخامس: عن عائشة ﵂ قالت: «دعاني رسول الله ﷺ [والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد] [في يوم عيد] فقال لي: [«يا حميراء! (١) أتحبين أن تنظري إليهم؟ » فقلت: نعم].فأقامني وراءه] فطأطأ لي منكبيه لأنظر إليهم [فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده] فنظرت من فوق منكبيه وفي رواية: من بين أذنه وعاتقه [وهو يقول:
«دونكم يا بني أرفدة»] فجعل يقول: «يا عائشة! ما شبعت»؟ فأقول: لا لأنظر منزلتي عنده] حتى شبعت.
قالت: ومن قولهم يومئذ: أبا القاسم طيبا] وفي رواية: [حتى إذا مللت قال: «حسبك؟ » قلت نعم قال: «فاذهبي» وفي أخرى: [قلت: لا تعجل فقام لي ثم قال: «حسبك؟ » قلت: لا تعجل [ولقد رأيته يرواح بين قدميه] قالت: ما بي حب النظر إليهم ولكن أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه [وأنا جارية] [فاقدروا قدر الجارية [العربة] الحديثة السن الحريصة على اللهو] [قالت: فطلع عمر فتفرق الناس
стр. 5386
عنها والصبيان فقال النبي ﷺ : «رأيت شياطين الإنس والجن فروا من عمر»] [قالت عائشة: قال ﷺ يومئذ: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة»].
السادس: عنها أيضا قالت: «قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب فقال: «ما هذا عائشة؟ » قالت: بناتي ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال: «ما هذا الذي أرى وسطهن؟ » قالت: فرس قال: «وما هذا الذي عليه؟ » قالت: جناحان قال: «فرس له جناحان؟ » قالت: «أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ » قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه».
السابع: عنها أيضا: أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفره وهي جارية [قالت: لم أحمل اللحم ولم أبدن (١)] فقال لأصحابه: «تقدموا» [فتقدموا] ثم قال: «تعالي أسابقك فسابقته فسبقته على رجلي» فلما كان بعد خرجت معه في سفر فقال لأصحابه: «تقدموا» ثم قال: «تعالي أسابقك ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم» [وبدنت] فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله ﷺ وأنا على هذه الحال؟ فقال: «لتفعلن» فسابقته فسبقني فـ[جعل يضحك و] قال: «هذه بتلك السبقة».
الثامن: عنها أيضا قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليؤتى بالإناء فأشرب منه وأنا حائض ثم يأخذه فيضع فاه على موضع في وإن كنت لآخذ العرق فآكل منه ثم يأخذه فيضع فاه على موضع في».
التاسع: عن جابر بن عبد الله وجابر بن عمير قالا: قال رسول الله ﷺ : «كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو [لغو] وسهو ولعب إلا أربع [خصال]: ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشيه بين الغرضين وتعليم الرجل السباحة».
(آداب الزفاف ص ٢٦٩)
стр. 5387
وصايا إلى الزوجين
стр. 5388
التناصح بطاعة الله
[قال الإمام]: أوصي الزوجين:
أن يتطاوعا ويتناصحا بطاعة الله ﵎ واتباع أحكامه الثابتة في الكتاب والسنة ولا يقدما عليها تقليدا أو عادة غلبت على الناس أو مذهبا فقد قال : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً﴾ [الأحزاب: ٣٦].
(آداب الزفاف ص ٢٧٨)
الالتزام بالطاعات
[قال الإمام]: أوصي الزوجين: أن يلتزم كل واحد منهما القيام بما فرض الله عليه من الواجبات والحقوق تجاه الآخر فلا تطلب الزوجة - مثلا - أن تساوي الرجل في جميع حقوقه ولا يستغل الرجل ما فضله الله تعالى به عليها من السيادة والرياسة فيظلمها ويضربها بدون حق فقد قال الله :
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وقال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنّ (١) فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً (٢) إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ [النساء: ٣٤].
стр. 5389
وقد قال معاوية بن حيدة ﵁: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه (١) ولا تضرب [ولا تهجر إلا في البيت (٢) كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض (٣) إلا بما حل عليهن]».
وقال ﷺ : «المسقطون يوم القيامة على منابر من نور على يمين الرحمن - وكلتا يديه يمين - الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا».
فإذا هما عرفا ذلك وعملا به أحياهما الله ﵎ حياة طيبة وعاشا - ما عاشا معا - في هناء وسعادة فقد قال : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧].
(آداب الزفاف ص ٢٧٨)
وجوب الإحسان إلى الزوجة
[قال رسول الله ﷺ ]:
«إن الله يوصيكم بالنساء خيرا، إن الله يوصيكم بالنساء خيرا فإنهن أمهاتكم وبناتكم وخالاتكم، إن الرجل من أهل الكتاب يتزوج المرأة وما يعلق يداها الخيط فما يرغب واحد منهما عن صاحبه [حتى يموتا هرما]».
[قال الإمام]:
قوله: «وما يعلق يداها الخيط» كناية عن صغر سنها وفقرها. في «النهاية»: «قال الحربي: يقول من صغرها وقلة رفقها، فيصبر عليها حتى يموتا هرما. والمراد حث
стр. 5390
أصحابه على الوصية بالنساء، والصبر عليهن. أي أن أهل الكتاب يفعلون ذلك بنسائهم». قلت: كان ذلك منهم حين كانوا على خلق وتدين ولو بدين مبدل، أما اليوم فهم يحرمون ما أحل الله من الطلاق، ويبيحون الزنى بل واللواط علنا! !
(السلسلة الصحيحة (٦/ ٢/ ٨٧٤).
حدود الكذب المباح على الزوجة
قال عطاء بن يسار: «جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هل علي جناح أن أكذب على أهلي؟ قال: لا، فلا يحب الله الكذب، قال: يا رسول الله استصلحها واستطيب نفسها، قال: لا جناح عليك».
[قال الإمام]: وقوله «والرجل يحدث امرأته ... » قال القاضي عياض: «يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل منهما كما له فيه من المحبة والاغتباط، وإن كان كذبا لما فيه من الاصلاح ودوام الألفة». قلت: وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها، أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا، يعني أكثر من الواقع ترضية لها، لأن ذلك قد ينكشف لها فيكون سببا لكي تسيء ظنها بزوجها، وذلك من الفساد لا الإصلاح.
(السلسلة الصحيحة (١/ ٢/ ٨٩٨).
لا يجوز للمرأة التصرف بمالها الخاص بدون إذن زوجها
[قال رسول الله ﷺ ]: «ليس للمرأة أن تنتهك شيئا من مالها إلا بأذن زوجها».
[قال الإمام]: وهذا الحديث وما أشرنا إليه مما في معناه يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتصرف بمالها الخاص بها إلا بإذن زوجها، وذلك من تمام القوامة التي جعلها ربنا ﵎ له عليها، ولكن لا ينبغي للزوج - إذا كان مسلما صادقا - أن يستغل هذا الحكم، فيتجبر على زوجته، ويمنعها من التصرف في مالها فيما لا ضير
стр. 5391
عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها. فالقاضي ينصفها أيضا. فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به. فتأمل.
(السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٠٦).
حكم عدم طاعة الزوجة لزوجها في الإنفاق من مالها الخاص في المحرم
مداخلة: [الزوج] يطلب من [زوجته] أن تُنفق أو تَسْتَغل مالها في استغلال ربوي، وهي تخالف هذا الموضوع ... ؟
الشيخ: لا هذا يجب عليها أن تخالفه؛ لأن هنا ينطبق تماماً قوله ﵇: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، فلا يجوز لها أن تطيعه في هذا السبيل.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٤٤: ٢٢: ٠٠)
امرأة اكتشفت أن زوجها عنين فهل يحق لها طلب مفارقته ؟
مداخلة: بارك الله فيك يا شيخنا، بنت تزوجت شاباً وبعد الزواج تبين أنه عنين لا ينفع للنساء، فصبرت عليه سنة ونصف لعله يتعالج، وبعد السنة والنصف أفاد الأطباء بأنه ليس له علاج، فطلبت الفراق منه، فهو رفض وطلب أن تبقى معه سنة أخرى حسب القوانين للمحاكم الشرعية، فهل لها أن ترفض ذلك؟ وهل هناك يعني شيء من السنة يبين ويوضح هذا الأمر؟
الشيخ: لا أعلم، أما هل لها حق، فلها حق، أما هل هناك شيء يبين أمراً من السنة فعلمي أنني لا أعلم.
стр. 5392
مداخلة: يعني لها الحق أن ترفض يعني؟
الشيخ: نعم لها الحق.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٤١: ٣٤: ٠٠)
طاعة الزوج
أوصي الزوجين: وعلى المرأة بصورة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها فإن هذا مما فضل الله به الرجال على النساء كما في الآيتين السابقتين: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة مؤكدة لهذا المعنى ومبينة بوضوح ما للمرأة وما عليها إذا هي أطاعت زوجها أو عصته فلا بد من إيراد بعضها لعل
فيها تذكيرا لنساء زماننا فقد قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الحديث الأول: «لا يحل لامرأة أن تصوم وفي رواية: لا تصم المرأة وزوجها شاهد (١) إلا بإذنه [غير رمضان] ولا تأذن في بيته إلا بإذنه».
الثاني: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه (٢) فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» وفي رواية: «أو حتى ترجع» وفي أخرى: «حتى يرضى عنها».
стр. 5393
الثالث: «والذي نفسي محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب (١) لم تمنعه من [نفسها]».
الرابع: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل (٢) يوشك أن يفارقك إلينا».
الخامس: عن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت:
«أتيت رسول الله ﷺ في بعض الحاجة فقال: » أي هذه أذات بعل؟ «قلت: نعم قال: » كيف أنت له؟ «قالت: ما آلوه (٣): إلا ما عجزت عنه قال: «[فانظري] أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك».
السادس: «إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».
(آداب الزفاف ص ٢٨٢)
حكم منع الزوجة من الذهاب للطبيب
السؤال: زوج ملتزم وعنده زوجة مريضة، وسبق لهذا الزوج قبل هدايته كانت زوجته مريضة، وذهب بها إلى أكثر من طبيب، وآخر قرار للطبيب تريد زوجتك عملية جراحية، ووافق هذا الزوج على هذه العملية، وقال الطيب ستستمر معالجة هذا المرض إلى مُدّة سنتين فقط، وبعد رجوع المرض إلى هذه الزوجة كان الزوج ملتزم ومتعصب، وقالت له الزوجة: أريد أن أذهب إلى الطبيب، فقال لها: الله هو
стр. 5394
الشافي، ولا أقدر أذهب معك إلى الطبيب، فلو هذه الزوجة أصيبت بشيء من المرض قد يطول معها، هل على هذا الزوج ذنب إذا ما أخذها عند الطبيب؟
الشيخ: الجواب يختلف الأمر من مرض إلى آخر، إذا كان مرض يحكم الطبيب المسلم أنه مرض قد يعرض المرأة للهلاك، وأنه لابد من إجراء عملية فيكون حينئذٍ الزوج مسؤول عنها فيما إذا عرض لها عارض.
أما إذا كان الطبيب المسلم يحكم بأنه هذا مرض لا خطورة على هذه المرأة منه، ولا سيما إذا كان المعالج لهذا المرض رجل، والمعالجة تتطلب كشف عن عورة المرأة، فحينئذٍ لا يجوز، إلا إذا حكم الطبيب المسلم بضرورة المعالجة، في هذه الحالة يبحث ويفتش عن الطبيبة، فإن وجدت فبها وإلا انتقل إلى الطبيب المسلم المعروف بِحسن خلقه.
فإن كان المرض كما قلنا يُخْشَى منه ضرر على الزوجة، فالزوج والحالة هذه مسؤول.
وإذا كان فعلاً ملتزماً كما قال، فمن نتائج التزامه، إذا كان صادقاً في التزامه أن يتبنى حكم الله في أمر نبيه ﵇ بقوله: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يُنْزِل داء إلا وأنزل له دواء».
فعلى هذا الزوج أن يسأل الطبيب المسلم الحاذق عن هذا المرض الذي أَلَمَّ بتلك الزوجة، هل يُخشى عليها منه أم لا، فإن كان الجواب يُخشى، فعليه فوراً أن يأخذها إلى الطبيبة كما قلنا إن وجدت وإلا إلى الطبيب.
(الهدى والنور /١٤٧/ ٥٨: ٢٠: ٠٠)
حكم سماح الرجل لزوجته بالخروج للتدريس
مداخلة: هل يجوز الرجل، هل يسمح لزوجته أن تخرج للتدريس بلباس شرعي؟
стр. 5395
الشيخ: السؤال إذا هنا كامل لا بأس، لكن ينقصه، أين مكان التدريس؟ وهل تُخالط الرجال أم لا؟
مداخلة: لا تُخالط الرجال.
الشيخ: لا تُخالط؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: هي مدرسة بنات؟
مداخلة: نعم مدرسة بنات.
الشيخ: ولا يأتيهن الرجال؟
مداخلة: ولا يأتيهن الرجال.
الشيخ: إذا كان بهذه القيود فيجوز، ولكن المعاش كيف هو؟
مداخلة: نعم؟
الشيخ: معاشها راتبها؟
مداخلة: من الوزارة.
الشيخ: راتبها؟
مداخلة: من الوزارة.
الشيخ: لا ليس هذا السؤال.
مداخلة: نعم
الشيخ: راتبها، من يتمتع به هي أم أنت أو هو؟
مداخلة: هي وزوجها.
الشيخ: هي وزوجها.