عليهما منه، وما أشبه هذا الحق بحق ولي البنت التي لا يجوز لها أن تزوج نفسها بدون إذن وليها، فإذا أعضلها رفعت الأمر إلى القاضي الشرعي لينصفها، وكذلك الحكم في مال المرأة إذا جار عليها زوجها، فمنعها من التصرف المشروع في مالها. فالقاضي ينصفها أيضا. فلا إشكال على الحكم نفسه، وإنما الإشكال في سوء التصرف به. فتأمل.
(السلسلة الصحيحة (٢/ ٤٠٦).
حكم عدم طاعة الزوجة لزوجها في الإنفاق من مالها الخاص في المحرم
مداخلة: [الزوج] يطلب من [زوجته] أن تُنفق أو تَسْتَغل مالها في استغلال ربوي، وهي تخالف هذا الموضوع ... ؟
الشيخ: لا هذا يجب عليها أن تخالفه؛ لأن هنا ينطبق تماماً قوله ﵇: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، فلا يجوز لها أن تطيعه في هذا السبيل.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٤٤: ٢٢: ٠٠)
امرأة اكتشفت أن زوجها عنين فهل يحق لها طلب مفارقته ؟
مداخلة: بارك الله فيك يا شيخنا، بنت تزوجت شاباً وبعد الزواج تبين أنه عنين لا ينفع للنساء، فصبرت عليه سنة ونصف لعله يتعالج، وبعد السنة والنصف أفاد الأطباء بأنه ليس له علاج، فطلبت الفراق منه، فهو رفض وطلب أن تبقى معه سنة أخرى حسب القوانين للمحاكم الشرعية، فهل لها أن ترفض ذلك؟ وهل هناك يعني شيء من السنة يبين ويوضح هذا الأمر؟
الشيخ: لا أعلم، أما هل لها حق، فلها حق، أما هل هناك شيء يبين أمراً من السنة فعلمي أنني لا أعلم.
стр. 5392
مداخلة: يعني لها الحق أن ترفض يعني؟
الشيخ: نعم لها الحق.
(الهدى والنور /٧٢٩/ ٤١: ٣٤: ٠٠)
طاعة الزوج
أوصي الزوجين: وعلى المرأة بصورة خاصة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به في حدود استطاعتها فإن هذا مما فضل الله به الرجال على النساء كما في الآيتين السابقتين: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة مؤكدة لهذا المعنى ومبينة بوضوح ما للمرأة وما عليها إذا هي أطاعت زوجها أو عصته فلا بد من إيراد بعضها لعل
فيها تذكيرا لنساء زماننا فقد قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
الحديث الأول: «لا يحل لامرأة أن تصوم وفي رواية: لا تصم المرأة وزوجها شاهد (١) إلا بإذنه [غير رمضان] ولا تأذن في بيته إلا بإذنه».
الثاني: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه (٢) فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح» وفي رواية: «أو حتى ترجع» وفي أخرى: «حتى يرضى عنها».
стр. 5393
الثالث: «والذي نفسي محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب (١) لم تمنعه من [نفسها]».
الرابع: «لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله فإنما هو عندك دخيل (٢) يوشك أن يفارقك إلينا».
الخامس: عن حصين بن محصن قال: حدثتني عمتي قالت:
«أتيت رسول الله ﷺ في بعض الحاجة فقال: » أي هذه أذات بعل؟ «قلت: نعم قال: » كيف أنت له؟ «قالت: ما آلوه (٣): إلا ما عجزت عنه قال: «[فانظري] أين أنت منه؟ فإنما هو جنتك ونارك».
السادس: «إذا صلت المرأة خمسها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».
(آداب الزفاف ص ٢٨٢)
حكم منع الزوجة من الذهاب للطبيب
السؤال: زوج ملتزم وعنده زوجة مريضة، وسبق لهذا الزوج قبل هدايته كانت زوجته مريضة، وذهب بها إلى أكثر من طبيب، وآخر قرار للطبيب تريد زوجتك عملية جراحية، ووافق هذا الزوج على هذه العملية، وقال الطيب ستستمر معالجة هذا المرض إلى مُدّة سنتين فقط، وبعد رجوع المرض إلى هذه الزوجة كان الزوج ملتزم ومتعصب، وقالت له الزوجة: أريد أن أذهب إلى الطبيب، فقال لها: الله هو
стр. 5394
الشافي، ولا أقدر أذهب معك إلى الطبيب، فلو هذه الزوجة أصيبت بشيء من المرض قد يطول معها، هل على هذا الزوج ذنب إذا ما أخذها عند الطبيب؟
الشيخ: الجواب يختلف الأمر من مرض إلى آخر، إذا كان مرض يحكم الطبيب المسلم أنه مرض قد يعرض المرأة للهلاك، وأنه لابد من إجراء عملية فيكون حينئذٍ الزوج مسؤول عنها فيما إذا عرض لها عارض.
أما إذا كان الطبيب المسلم يحكم بأنه هذا مرض لا خطورة على هذه المرأة منه، ولا سيما إذا كان المعالج لهذا المرض رجل، والمعالجة تتطلب كشف عن عورة المرأة، فحينئذٍ لا يجوز، إلا إذا حكم الطبيب المسلم بضرورة المعالجة، في هذه الحالة يبحث ويفتش عن الطبيبة، فإن وجدت فبها وإلا انتقل إلى الطبيب المسلم المعروف بِحسن خلقه.
فإن كان المرض كما قلنا يُخْشَى منه ضرر على الزوجة، فالزوج والحالة هذه مسؤول.
وإذا كان فعلاً ملتزماً كما قال، فمن نتائج التزامه، إذا كان صادقاً في التزامه أن يتبنى حكم الله في أمر نبيه ﵇ بقوله: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يُنْزِل داء إلا وأنزل له دواء».
فعلى هذا الزوج أن يسأل الطبيب المسلم الحاذق عن هذا المرض الذي أَلَمَّ بتلك الزوجة، هل يُخشى عليها منه أم لا، فإن كان الجواب يُخشى، فعليه فوراً أن يأخذها إلى الطبيبة كما قلنا إن وجدت وإلا إلى الطبيب.
(الهدى والنور /١٤٧/ ٥٨: ٢٠: ٠٠)
حكم سماح الرجل لزوجته بالخروج للتدريس
مداخلة: هل يجوز الرجل، هل يسمح لزوجته أن تخرج للتدريس بلباس شرعي؟
стр. 5395
الشيخ: السؤال إذا هنا كامل لا بأس، لكن ينقصه، أين مكان التدريس؟ وهل تُخالط الرجال أم لا؟
مداخلة: لا تُخالط الرجال.
الشيخ: لا تُخالط؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: يعني: هي مدرسة بنات؟
مداخلة: نعم مدرسة بنات.
الشيخ: ولا يأتيهن الرجال؟
مداخلة: ولا يأتيهن الرجال.
الشيخ: إذا كان بهذه القيود فيجوز، ولكن المعاش كيف هو؟
مداخلة: نعم؟
الشيخ: معاشها راتبها؟
مداخلة: من الوزارة.
الشيخ: راتبها؟
مداخلة: من الوزارة.
الشيخ: لا ليس هذا السؤال.
مداخلة: نعم
الشيخ: راتبها، من يتمتع به هي أم أنت أو هو؟
مداخلة: هي وزوجها.
الشيخ: هي وزوجها.
стр. 5396
مداخلة: نعم.
الشيخ: وهي راضية؟
مداخلة: وهي راضية.
الشيخ: طيب! لا بأس بذلك بهذه الشروط، لكن لها أولاد؟
مداخلة: لها أولاد.
الشيخ: من يقوم على شؤونهم؟
مداخلة: الوالد طبعاً.
الشيخ: هنا انعكست الآية.
مداخلة: لماذا؟
الشيخ: الوالد وزير خارجية، والزوجة وزيرة داخلية، فالآن عكستم النظام الإلهي.
مداخلة: سبحان الله!
الشيخ: يعني: أنا خائف يأتي يوم يصبح وزير الخارجية، الذي هو الزوج يطبخ ويكنس، وهي التي تخرج وتُعَلِّم، تصبح هي وزيرة الخارجية.
مداخلة: وهو يبقى وزير الداخلية.
الشيخ: نعم، هذا قلب للنظام الإلهي، لا يجوز.
مداخلة: لا يجوز.
الشيخ: أما لو كان في أول الزواج، أو كان قد ابتُلي بالعقم، ولله في خلقه شؤون وحكم.
مداخلة: سبحان الله!
стр. 5397
الشيخ: وهي متحجبة ملتزمة، ولا تخالط الرجال فينفع الله بها البنات، أما وهناك لها أولاد، فيجب أن تقوم على تربية أولادها، ويجب على الرجل أن يُحَقِّق وزارته، بأن يقوم بعمل خارج الدار، الدار للنساء وليس للرجال، ولذلك قال رب العالمين في القرآن الكريم.
مداخلة: ماذا قال؟
الشيخ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] والآية فيها حكمان، قد يتلازمان وقد ينفكان، فقد لا تخرج وتتبرج تبرج الجاهلية الأولى، ولكنها تخرج بدون ضرورة أو بدون حاجة مُلِحَّة.
فالأصل في المرأة كما يقول بعض العلماء السالفين المحققين: الأصل في النساء الجلوس وفي الرجال البُروز، والآن تنعكس الآية في هذا السؤال الذي فيه بعض المواصفات الطيبة، فضلاً عن واقع كثير من النساء اليوم، حيث يَعْمَلن في الدوائر وفي المعامل والمصانع، وهذا كله خلاف الشرع.
إذاً: إن كنت تسأل عن نفسك وزوجك، فَمُرها أن تلزم دارك، وأنت فَتِّش عن عمل لك، وإن كنت تسأل عن صاحب لك فبلغه، وأنا أُكَلِّفك بأن تُبَلِّغ ما سمعت، وما علينا إلا البلاغ.
مداخلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(الهدى والنور / ١٦٠/ ٣٠: ١٨: ٠٠)
هل على المرأة أن تطيع زوجها في تطبيق السنة إن أمرها بذلك
السائل: شيخنا، من المعروف أن طاعة الزوجة لزوجها واجبه، فهل أمر الزوج لزوجته بسنة فيها يجب عليها أن تُطَبِّق هذه السنة باعتبار أن طاعة زوجها عليها واجبه؟
الشيخ: هو كذلك، لكن يجب أن ينظر أنه لا يقصد بذلك معاجزتها.
стр. 5398
السائل: لا، طبعاً.
الشيخ: إنما يقصد بذلك تربيتها.
السائل: هذا.
الشيخ: يجب كيف لا؟
السائل: يجب.
الشيخ: معلوم.
(الهدى والنور/٢٦٣/ ٣٤: ٢١: ٠٠)
حدود التزيُّن المباح للزوج
مداخلة: سؤال يقول: المرأة تتجمل لزوجها في البيت، وهي تريد بذلك إرضاء زوجها والظهور أمامه بمظهر جميل.
الشيخ: ما شاء الله.
مداخلة: ما هو المانع من ذلك؟ مع العلم أن أنواع التجميل هذه اشتركت فيها المسلمات والكافرات، فهي ليست خاصة بالكافرات، ولا سيما أن طِلاء الوجه كان معروفاً في عهد الصحابة ﵃، وأنهن كُنَّ يطلين وجوههن بالورس، نرجو التفصيل الرد؟
الشيخ: لا بأس للمرأة أن تتزين لزوجها، بما لا مخالفة في هذه الزينة لشريعتها.
أما إذا تَزَيَّنت بما فيه مخالفة فهذا لا يجوز لها، والطلي هذا الوارد في الحديث، فهو طبعاً لا نستطيع إلا أن نقول بجوازه.
لكن الطَلْي المعروف اليوم، فهو أمر أجنبي وليس من الإسلام في شيء، وإنما المسلمون تلقوه عن الكفار حينما استُعْمِروا من قبلهم، ثم لَمَّا خرجوا خرجوا وتركوا آثارهم من بعدهم.
стр. 5399
فنحن الذين نزعم بأننا نريد أن نحاربهم، نؤيدهم في هذه الآثار من حيث لا ندري ولا نشعر.
ولذلك فينبغي التفريق بين زينةٍ هي من عادة الكفار أو الكافرات، وبين زينةٍ أقل ما يقال إنها عادة خاصة بالمسلمين، فهذه جائزة وتلك لا تجوز.
(الهدى والنور / ١٣/ ٤٠: ٢.: .. )
هل أهل الزوجة رَحِم للزوج
السؤال: هل أهل الزوجة رَحِم للزوج؟ أمها، خواتها .. مثلاً.
الشيخ: هناك قول: كل أقارب الأب هم أرحام، وهذا الذي ذكره «ابن حجر العسقلاني» في «فتح الباري».
لكن بلا شك هؤلاء الأقارب قد يكون فيهم بنات، وقد يكون فيهم نساء، فحينئذٍ مواصلتهم يجب أن يُراعى فيها الحدود الشرعية، ألاّ يكون هناك خلوة، ألاّ يكون هناك كشف عن عورة .. وما شابه ذلك.
وتوسيع هذه الدائرة لا إشكال فيها؛ لأن هناك حديثاً في صحيح مسلم، أن الرسول ﵇ قال: «إن من أَبَرَّ البر أن يَصِل الرجل أهل وُدِّ أبيه».
فأصدقاء الأب بعد وفاة الأب ينبغي مواصلتهم من الولد، لكن هذه المواصلة تكون في حدود الشريعة.
مثلاً: إذا كان هناك صديق للأب المتوفى هو يريد أن يزوره في بيته، لكن عنده بنات مثلاً .. عنده زوجة، قد تظهر الزوجة بلباس شرعي ليس هناك مانع، لكن لا يجوز الخلوة، لا يجوز الحديث الذي منه شرقي وغربي .. ونحو ذلك مما يقع في كثير من المجالس المختلطة.
فعلى كل حال المسألة ككل مسألة لا تؤخذ بإطلاقها، إنما بقيودها وشروطها.
والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 5400
مداخلة: قصدنا العكس يا شيخ.
الشيخ: قصدت العكس، ما هو؟
مداخلة: أي نعم: يعني الزوجة أمها .. أختها، رحم لزوجها؟
الشيخ: لا، هؤلاء يكونوا أجانب.
مداخلة: وأمها كمان.
الشيخ: أم مين، بتكون حماة هذه؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: لا، الحماة مَحْرَم.
مداخلة: الله يجزيك الخير يا شيخنا.
(الهدى والنور / ٢٧٩/ ١٨: ١٨: ٠١)
كيف يتعامل الزوج مع خلافات والدته مع زوجته
السؤال: أنا لي والدة وهذه الوالدة قد تسبب مشاكل مع الزوجة، فكيف العمل؟
الشيخ: أفكِّر في هذا السؤال، ماذا ينبغي أن يكون الجواب، أنا لست عندك حتى أعرف كيف أنت تتصرف مع والدتك وكيف تتصرف هي مع زوجتك، حتى أقول لك جواباً على سؤالك العمل كذا، لا أدري كيف يكون العمل، ولكن لعلك تستحضر قول الله : ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٢٤]، لعلك أنت تفعل مع أمك كما قضى ربك في هذه الآية؟
مداخلة: يا شيخ ..
стр. 5401
الشيخ: أسألك ولا تجيب، لعلك تفعل ما قضى ربك في هذه الآية.
مداخلة: نعم.
الشيخ: إذاً ما هي المشكلة؟
مداخلة: المشكلة هي أنها تَجْهَل الشَّرع وتخالفه في بيتي ومع زوجتي، وعندما ... أعطيك مثالاً يا شيخ ..
الشيخ: لا، لسنا بحاجة للأمثلة، هل هي مثلاً أشد ضلالاً من آزر أبو إبراهيم؟
مداخلة: أنا لا أعرف هذه القصة جيداً يا شيخ.
الشيخ: أنت لا تعرف أن إبراهيم ﵇ كان خليل الرحمن، وكان أبوه مشركاً، ووعظه في القرآن دائماً يقول له: «يا أبتِ» .. «يا أبتِ» .. «يا أبتِ» ﴿يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ﴾ [مريم: ٤٤]، فكان دائماً يترفَّق معه وهو مشرك، ووالدتك مهما كانت جاهلة كما قلتَ، فهي -إن شاء الله- ليست مشركة، فالمهم أن تترفَّق في معاملتها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فيما يتعلق بزوجتك هل هي صالحة إن شاء الله وتسمع كلامك وتطيعك؟
مداخلة: هذه مشكلة ثانية .. هي أيضاً تجهل بعض الشرع.
الشيخ: ولذلك: فكيف تريد مني جواباً لمشكلة بين مشكلتين، الأولى متعلقة بأمك والأخرى متعلقة بزوجتك، فأنت حُلّ المشكلة بما يقتضيه الشرع والعقل معاً.
(الهدى والنور/٤٣٧/ ٢٣: ٠٩: ٠٠)
стр. 5402
هل للرجل منع زوجته من صيام التطوع في حال سفره أو غيابه عن البيت
مداخلة: شيخنا لو كان الرجل الزوج مسافراً، وطلب عدم صيام زوجته، فهل تعصه أم ..
الشيخ: أعد عليّ السؤال؛ لأني حسب ما سمعت إن لم أقل حسب ما فهمت سبق الجواب عليه.
مداخلة: يعني: غير معقول المعنى ذاته.
الشيخ: أعد سؤالك.
السائل: لو أن الزوج كان مسافراً وطلب عدم صيام زوجته؟
الشيخ: يعني: قبل أن يسافر طلب منها ألاّ تصوم صوم التطوع؟
السائل: نعم.
الشيخ: سبق الجواب، لكن أنت الشيء الجديد في الموضوع أنه مسافر، يعني: لا يتمكن أن يتمتع بها، لكن الرجل يا شيخ بعيد النظر، ولذلك فيجب أن تطيعه.
السائل: فإذا كانت القضية عن هوى؟
السؤال: يا شيخ: لفظ الحديث ما جاء في نهي المرأة أن تصوم بإذن زوجها وهو حاضر، لفظ وهو حاضر إلا بإذنه.
الشيخ: وهو حاضر؟
السائل: نعم.
الشيخ: الآن أنت جزاك الله خيراً تُذكِّرنا بشيء كنا له ناسين، وإن كنا تَذَكَّرناه فما أذكر أن هذه اللفظة صحيحة، ولكن مع كونها صحيحة كان سبق في كلام أخينا
стр. 5403
أبي عبد الرحمن كلمة هي جواب عن هذا السؤال المذكر بهذه الزيادة، وهو قال: إن الحديث معقول المعنى أم تَعَبُّدي؟
وأظنك تُفَرِّق مَعَنَا بين أمرين، فحينئذٍ «وهو حاضر» إن كان الزوج فعلاً يُلاحظ في زوجته أنها إذا صامت صياماً تطوعاً أن ذلك يؤدي بها إلى الوهن وإلى الضعف الذي ليس من صالحه ولو في غيبته؛ لأن ذلك ليس يمنعه من أن يتمتع بها جنسياً فقط، بل وقد يمنعها أن تقوم بواجب خدمتها لدارها ولبنيها، فإذا رأى الزوج ذلك ولو كان غائباً، ما دام أننا نقول أو نفهم أن الحديث معقول المعنى فحينئذٍ ولو كان غائباً، وتكون هذه الزيادة وأكرر حتى نكون دقيقين في التعبير، ولو كانت هذه الزيادة محفوظة وصحيحة فهي تكون جاءت على ملاحظة الغالب، وشبيه هذا تماماً يأتي مثله في بعض النصوص الثابتة وأخرى غير ثابتة، فمن النوع الأول مثلاً القرآن الكريم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]. فقوله تعالى: ﴿أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠]. ليس احترازاً عن أكل الربا غير أضعاف مضاعفة فيجوز، وإنما يَحْرُم من ذلك الربا أضعافاً مضاعفة، لا، وإنما جاء هذا القيد منبهاً عن واقع الناس يومئذٍ الذين كانوا يأكلون الربا أضعافاً مضاعفة، فجاء النص القرآني ناهياً لهم قائلاً لهم: ﴿لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠].
مثلاً من النصوص التي تحضرني وفي سندها ضعف: «من ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله فعليه وزرها ووزر من عمل بها ... إلخ الحديث» الحديث معروف صحته باللفظ الوارد في صحيح مسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها .. ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها» أما هذا الحديث بالسند الضعيف قال: من ابتدع في الإسلام بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله استدل بعض المتأخرين -المبتدعين في رأينا- بهذه الصفة بأنه إذا ابتدع بدعة ترضي الله ورسوله فليست ضلالة، فهذا القيد ليس قيداً احترازياً، وإنما هو قيد وصف للبدعة، أي: أن البدعة كل البدعة صفتها ضلالة لا ترضي الله ورسوله.
(الهدى والنور/٤٧١/ ٣٩: ٤٧: ٠٠)
(الهدى والنور/٤٧١/ ٣٨: ٥٦: ٠٠)
стр. 5404
تعدد الزوجات
стр. 5405
حجية حديث غيلان الثقفي في تحريم الزيادة عن أربع في النكاح
[قال صديق خان]:
حديث غيلان الثقفي؛ وهو عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛ قال: أسلم غيلان الثقفي، وتحته عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعا؛ رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وحكم أبو حاتم وأبو زرعة بأن المرسل أصح.
وحكى الحاكم عن مسلم: أن هذا الحديث مما وهم فيه معمر بالبصرة.
[فعلق الألباني]:
قلت: لقد أطال العلماء ﵏ الكلام على حديث معمر هذا، ونسبوه كما رأيت إلى الوهم، حيث رواه موصولا، وأنا أرى أن لا طائل تحت ذلك؛ لأن الحديث قد ورد من غير طريقه موصولا بسند صحيح عن ابن عمر؛ أخرجه الدارقطني «٤٠٤»، والبيهقي «٧/ ١٨٣»؛ من طريق سيف بن عبيد الله الجرمي: ثنا سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع، وسالم، عن ابن عمر ... به.
وهذا سند صحيح لا مطعن فيه، وبه قامت الحجة على تحريم الزيادة على الأربع.
(التعليقات الرضية (٢/ ١٨٩)
ثبوت إجماع الصحابة على حرمة الزيادة على أربع في النكاح
[قال صديق خان في رد دعوة الإجماع في هذا الباب]:
وأما القعقعة بدعوى الإجماع من المصنف وأمثاله، فما أهونها وأيسر خطبها عند من لم تفزعه هذه الجلبة، وكيف يصح إجماع خالفته الظاهرية، وابن الصباغ،
стр. 5406
والعمراني، والقاسم بن إبراهيم نجم آل الرسول، وجماعة من الشيعة، وثلة من محققي المتأخرين.
[فعلق الألباني]:
قلت: ويجاب عن هذا؛ بأن هذا الخلاف لا يعتد به؛ لأنه طرأ بعد الإجماع، فقد نقله - كما تقدم منا - عبيدة السلماني - وهو من كبار التابعين -؛ بل إنه أدرك عصر النبوة؛ فإنه أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين، ولم يلقه، ولذلك قال الذهبي في «التذكرة» «١/ ٤٧»: «كاد أن يكون صحابيا؛ أسلم زمن فتح مكة باليمن، وأخذ عنه علي، وابن مسعود، قال الشعبي: كان يوازي شريحا في القضاء».
فمثل هذا الإمام إذا نقل إجماع أهل عصره - لا سيما وهم الصحابة، ومعرفة إجماعهم من المعاصر أيسر بكثير من معرفة إجماع غيرهم من معاصرهم لتفرقهم -؛ تطمئن النفس لصحته، ويؤيده أننا لم نعلم أن أحدا منهم - أعني: الصحابة - وغيرهم من السلف الصالح نقل تزوجه بأكثر من أربع؛ فتأمل.
(التعليقات الرضية (٢/ ١٩٦)
محبة القلب لإحدى الزوجات لا تكليف فيها فلا يلزم المساواة
[قال الإمام]:
كان ﷺ يسوي بينهن [أي زوجاته] في الأفعال والمبيت ونحوه، أما محبة القلب فكان يحب عائشة أكثر منهن، وأجمع المسلمون على أن محبتهن لا تكليف فيها لأنه لا قدرة لأحد عليها إلا لله سبحانه.
(التعليق على مختصر صحيح مسلم ص ٤٣٥)
стр. 5407
شبهات حول مشروعية تعدد الزوجات
стр. 5408
الملقي: ... شيخنا ذكرتم في كلامكم السابق في الإجابة عن سؤال الأخ خالد إلى مآخذ أهل البدع والضلال في الاستدلال الذين ذهبوا إلى تحريف النصوص وتغيير المعاني، ونحن في أيامنا هذه نرى من بعض الناس من ينحى هذا المنحَى، منحى أهل البدع والضلالة في الاستدلال؛ فنسمع من بعضهم يحتج بحديث عليّ عندما أراد أن يخطب ابنة أبي جهل ولم يأذن له النبي ﵊ وقال له: «إني لا أُحِلّ حَرَاماً ولا أُحَرِّم حَلالاً» يحتجون بهذا الحديث على منع التعداد، تعداد الزوجات، فما هو الجواب عن هذه الشبهة؟ وجزاكم الله خيراً.
الشيخ: والله أنا ما سمعت هذا، من يقول هذا الكلام؟
الملقي: كثير من الناس الذين يعني انساقوا وراء الغرب.
الشيخ: معليش، لكن هذا، أنا أعرف كثيراً خاصة في الإذاعة المصرية، طبعوا المصريين على أنه لا يجوز التَّعَدد إلا لضرورة، لكن ما سمعت مثل هذا الهراء إنه الاستدلال بحديث علي في الزواج على فاطمة حينما أراد علي ﵁ ما سمعتهم يحتجون بهذا الحديث، وهذا لأول مرة يطرق سمعي، بيجوز أنه كل يوم نحن في جهل، نمشي إلى جهل.
الملقي: للأسف يا شيخ كل يوم.
الشيخ: الشاهد: كل ما كانوا يدندنون حوله أن الله قيَّد الزواج بأربع هو بالعدل، فإذا يعني كان الإنسان لا يعدل فلا يجوز له الزواج، وهذا صحيح. لكنهم يقولون بالآية الأخرى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، يؤولونها تأويلاً باطلاً، فهذا الذي نحن نسمعه من أولئك المنحرفين عن الجادة، أما أن يحتجوا بمثل هذا الحديث، فهذا أمر غريب جداً؛ فحجتنا واضحة؛ ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ أولاً، وثانياً: عمل المسلمين؛ أنا لماذا قدمت في أول الكلمة: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]؛ لأنه كثيراً من الدعاة اليوم لا يدندنون حول الاستدلال بهذه الآية، أنه لا يجوز للمسلمين
стр. 5409
المتأخرين أي الخلف أن يخالفوا السلف في مناهجهم، بينما هذه الآية نص صريح في ذلك.
فالسلف الصالح في مقدمتهم كبار الصحابة منهم علي نفسه، فهو تزوج غير فاطمة فيما بعد، منهم أبو بكر، فقليل منهم من كان ليس عنده زوجات أكثر من زوجة واحدة.
فإذاً: كيف يمكن أن نقول إنه لا يجوز الزواج بأكثر من واحدة، وهذا نص القرآن والقيد المذكور هو: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩] العدل الذي لا يمكن وهو العدل القلبي، ولذلك نهى عن أن يجعلها كالمعلقة، ما قال تتزوج، لكن نهاه أن يجعلها كالمعلقة لا هي ذات زوج ولا هي مطلقة؛ لذلك هذا الاستدلال يعني مع كونه مُبْتَدعاً فهو أيضاً مما يخالف النصوص الشرعية المقطوع بدلالتها.
الملقي: الله يجزيكم الخير.
الشيخ: وسبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
(الهدى والنور/٧٥٧/ ٠٢: ٤٩: ٠٠)
نصيحة حول الخلافات الزوجية
الشيخ علي حسن: شيخنا، الدنيا حالها صعب ومرير، بقدر ما فيها من أفراح فيها عكس ذلك، وسبحان الله قد يصبح الإنسان سعيداً ويمسى يعني لا أريد أن أقول شقيا، ولكن يمسي يعني نكدا أو مُنَغَّص البال وما شابه ذلك، الله يحفظكم قبل أيام شيخَنا قدر الله أن أكون شاهداً على عقد قران أحد إخواننا وعلى أخت نحسبها عند الله صابرة، ابنة أخ أيضاً نحسبه عند الله صابراً، ولكن يعني بحكم صغر السن وبحكم قلة التجربة، يعني لعل أموراً تحصل وتؤدي إلى شيء من الخلاف يحاول فيه المصلحون وأهل الفضل والذين قد يكونوا عندهم نوع من
стр. 5410
التجارب أن يتكلموا كلمة إصلاح وكلمة خير وكلمة بر عسى أن يكون هناك توفيق بين الفُرَقَاء والمختصمين، ولكن سبحان الله العظيم يعني في هذه الليلة كما قلت قبل أسبوع كنت شاهداً على عقد القِرَان، والآن نحن منذ العشاء إلى الآن ونحن نحاول الإصلاح بين هذا العروس الذي عقدنا قرانه، أو كنا شهوداً على عقد قرانه قبل أسبوع الآن والد الفتاة يريد أن يطلقها منه، وطبعاً الوالد يسمع، والأخ العروس الذكر يسمع، وأخونا أبو أحمد نحن أربعة: والد البنت والعروس الذكر وأخونا أبو أحمد، الجميع يسمعكم يا أستاذي، فأقول: تكلمنا كثيراً طبعاً، وكان قبلها أخونا والد العروس قد طرح الإشكالات التي عنده وما شابه ذلك كملاحظات، وأنا أقول الآن: لعل هذه الكلمة ما قلتها من قبل، وإن كان قد تُفهم من خلال معظم الكلام الذي جرى، أقول أنا: هذه الملاحظات التي قيلت قد يكون بعضها مهماً، وقد يكون مجموعها يؤثر على النفسية شيئاً، ما ولكن تصوري -ولعل أخي أبا أحمد معي في هذا التصور- أن هذه لا توجب فراقاً وانطلاقاً منذ الأسبوع الأول، وليس هناك ثمة زواج ولا ما شابه ذلك، وإنما الأمر يمكن بحاجة إلى توجيه وإرشاد ونحو هذا وذاك، فنحن منذ ساعتين تقريباً أو ساعة ونصف نتكلم، وكان الأخ الوالد والد العروس يقول: أنا لا أريد إلاّ الانفصال والطلاق وأصمم، والأخ
المتزوج أو العاقد يقول: أنا أريد البنت، إلى الآن وأنا مستعد، الأشياء التي أخذت عليَّ أن أحاول أصلحها بقدر الاستطاعة، لكن يواجهه بالمقابل بإصرار كبير من قبل الأخ الفاضل جزاه الله خيراً والد العروس، ويقول: لا نريد إلا الانفصال والطلاق هذا الفراق.
الشيخ: أنا أفهم من كلامك أن العقد كان واقعاً.
السائل: واقع العقد، نعم.
الشيخ: [ما حجته] في الفراق.
السائل: حجته هي حوادث شيخنا وتصرفات من الأخ العريس إن جاز العريس إن جاز التعبير، العروس الذكر وأمه بعض التصرفات، هكذا أنا قلت،
стр. 5411
وأشهد شهادة أمام الله أن هذه مجموعة قد تؤثر في النفس، وأقر إن كان كذلك طبعاً، ونحن بقول إن كانت كذلك لا نتهم الأخ الفاضل ولكن نقول أحيانا الشيطان شيخنا قد يوهم.
الشيخ: صحيح.
السائل: وقد يلبس وبخاصة أنا تذكرت حديثين الآن وذكرتهما لأخينا جزاه الله خير الحديث الأول قول النبي ﵊: «إن الشيطان يئس أن يعبد في أرضكم ولكن في التحريش بين المصلين»، والحديث الثاني: حديث الشيطان لما يضع عرشه على البحر ويلبس التاج للذي فرق بين الرجل وزوجه، والحديث معروف بطبيعة الحال، فيعني هذان الحديثان يجعلاننا نتأنى كثيرا في كثير من الأمور لكن الأخ جزاه الله خير يقول أنا لا أريد إلا الفراق وعندما ذكر لنا حجته هي أحداث واحدة اثنتين قد تكون أربع قد تكون خمس مجموعها ولد عند الرجل قناعة لكن عندنا نحن الذين نستمع الآن هي لا شك مؤثرة ... لكن لا يمكن بحكم التجارب التي عشناها في الحياة لا يمكن أن تصل إلى درجة أن يقول أريد الطلاق ولكن هو قالها وهو يقول أنا مقتنع بهذا ومية في المية والبيت كله مصمم على هذا الشيء والبنت أيضا كذلك وإلى آخر هذه القضايا، فطلبنا شيخنا أمران اثنان الأمر الأول كلمة لعلها تكون يعني وجيزة جدا منكم للأخوين وهما يسمعان يستمعان والنقطة الثانية أو السؤال الثاني والطلب الثاني يكون بعد هذه الكلمة إذا ما كان في إزعاج عليكم يا أستاذي.
الشيخ: ما في إزعاج بارك الله فيك نحن كما يعلم جميع المسلمين من قول رب العالمين ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].
السائل: نعم.
الشيخ: فأمرنا جميعاً ذكورا وإناثا أن نتعاون على البر والتقوى وألا نتعاون على الإثم والعدوان، وكان في نفسي أن أسأل ثم أجبت تماتيكيا كما يقال كان في نفسي أن
стр. 5412
أسأل ما موقف البنت؟ فكان الجواب عفو الخاطر من كلامك السابق أن أهل البنت هي صافة مع أبوها في طلبها للطلاق، وأنا أذكر البنت وبالتالي أبو البنت لقوله ﵊: «أيما امرأة طلبت من زوجها طلاقها من غير ما بأس لم تذق رائحة الجنة»، ونحن نعلم أن المسلم مأمور بما إذا خطب أن يخطب المرأة الصالحة انطلاقا منه وتمسكا منه بقوله ﵊: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وأنا ظني أن الخاطب الذي أثنيت عليه خيراً ما خطب تلك البنت من أبيها الفاضل كما ذكرت إلا وهو نظن فيها أنها هي بيت القصيد كما يقال أي أنها ذات الدين ولذلك أقدم على أن يطلب الزواج بها من ولي أمرها، ثم ولي أمرها أيضاً حينما وافق على تزويجها ذاك الخاطب فأيضا هو انطلق متمسكا بقوله ﵊: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن في الأرض فتنة وفساد عريض» الخاطب وولي المخطوبة كان متمسكا بقول النبي ﷺ والآن بعد أن وفق الله وحصل الطلاق فلا يجوز أن يسعى ولي أمرها ولا هي أن تكون راضية بأن تطلب الطلاق بعد ذلك التلاق على الكتاب والسنة وإلا سيكون الوالد كالبنت آثما إذا لم يكن هناك عذر شرعي، وقد أشرت أنت بارك الله فيك إلى هذا الأمور التي تقع وهذه الأمور كأنها أمور طبيعية جدا وبخاصة هي أول التلاق والتزاوج فلا بد أن يكون هناك شيء من اختلاف العادات والتقاليد والأخلاق وإلى آخره، ومن ذلك فأنا في نهاية هذه الكلمة أنصح الوالد الفاضل وأنصح أيضا الزوجة الفاضلة بأن يتأنيا وألا يسارعا بالوصول إلى طلب الطلاق وتحقيقه لأن النبي ﷺ قد توعد الساعي
لطلب الطلاق من غير عذر شرعي لأن ذلك الفعل يسبب للطالب ألا يدخل الجنة، هذه كلمتي وأنا في طبيعة الحال لا أعرف من الخاطب من المخطوبة من ولي أمرها لكنها كما قال ﵇: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» فكلا من الخاطب والمخطوبة وولي أمرها كلهم جميعا من عامة المسلمين وجب علينا
стр. 5413
تقديم النصيحة بعد أن ذكرت لي ما ذكرت من محاولة الافتراق بل بعد ذلك الطلاق على كتاب الله وعلى سنة رسول الله ﷺ .
لذلك ختاما أرجوا ناصحا بكل إخلاص أن يتأنى [الوالد] ويفكر مليا وطويلا جدا جدا قبل أن ينفذ الأمر فإنه أمر مكروه لا أريد أن استدل بما يستدل بعض الناس ... أن الرسول ﵇ قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» لا أريد أن استدل بهذا الحديث لأنه حديث ضعيف ولكن لا يخفى على كل مسلم وبخاصة إذا كان زوجا وكان أبا يمثل هذه البنت أن الطلاق إنما هو علاج لمشكلة قد تقع بين الزوجين بعد أن أمضيا سنين طويلة لم يتمكنا من أن .. يتفاهما وهنا شرع الله الطلاق أن الطلاق بدون سبب شرعي وبخاصة حينما يكون سبب مسوغ شرعا فأنا أرى أن هذا لا يجوز أن يقع من مسلم يؤمن بالله ورسوله أرجو لو لي البنت أن يكون عند حسن ظني ولا يسعى للتفريق بين الزوجين.
هذا ما عندي، ونسأل الله أن يلهمنا جميعا المناصحة في دين الله وتقوى الله فيما أمر، هذا ما عندي.
السائل: حفظكم الله يا أستاذي وجزاكم الله خير على هذه الكلمات الغالية الغالية الله يجزيكم الخير شيخنا أن السؤال الثاني كنت مخططا له شيئا ولكني غيرت الآن لكني غيرت بسؤال آخر الله يحفظكم وهو كذلك إن شاء الله بعد ما سمعنا كلمات الخير هذه الذي نرجو أن تكون كلمات خير وأن يجعلكم الله مفاتيح للخير مغاليق للشر، الله يحفظكم، شيخنا أقول قبل قليل أنا قلت كلمة من ضمن الكلام الذي قلته قلت أخونا الخاطب يريد البنت ويريد قربكم ويريد كذا لكن طالما أنتم مصرون فنحن لا نستطيع أن نزوجها رغم الأنوف والأمر أمركم لكن لي طلب أنا قلت له لي طلب وهذا الطلب هو أن تتأنوا يومين أو ثلاث وتهدؤوا الوضع في البيت والأمور تستكين ونستريح نفسيا ثم بعد ذلك بعدها بيومين أو ثلاث إن قلتم لم يتغير شيء ونحن نريد الطلاق فهذا لكم.
стр. 5414
الشيخ: هذا كما قيل وافق شن طبقه وافقه فعانقه لعلك تتذكر أنني أوصيت الوالد والبنت بالتأني.
السائل: صحيح أنا الشيء يعني هذا فقط من باب التأكيد حتى يعني ترتسم الكلمات واقع حي في أذهان السامعين جميعا وأضيف إلى بالي أيضا شيء آخر وهي وصيتنا وهو وصيتنا لوالد البنت وهو أخ حبيب جزاه الله خير أن يسمع هذا الشريط لأهل بيته جميعا.
الله يحفظكم يا شيخنا وجزاكم الله خيرا كثيرا، وإذا جد الجديد نحن إن شاء الله نخبركم ولن يكون إلا ما يريد الله من خير الجميع.
(الهدى والنور/٧٦٤/ ٢٩: ٢٢: ٠٠)
هل تعدد الزوجات هو الأصل ؟
مداخلة: يسأل يا شيخ بعض الناس وتطرح قضية الآن عن موضوع تعدد الزوجات، أن الأصل في الزواج التعدد، فما هو رأي سماحتكم يا شيخ؟
الشيخ: أنا الذي أعتقده وأدين الله به هو أن الأصل في الزواج إنما هو التعدد لسببين اثنين:
السبب الأول: أنه أحصن للمعدد وأتقى لذات نفسه.
والسبب الآخر: أن النبي ﷺ كما قال: «تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» قد أشار إلى السبب أو العلة الشرعية التي حض من أجلها ﵊ الرجال أن يختاروا الزوجة أن تكون ولودًا، فكان السبب في هذا الحض إنما هو لأن الولود تكون سببًا لإكثار أمة الرسول ﵊، وذلك بالتالي مما يحقق رغبته ﵊ في المباهاة في إخوانه الأنبياء يوم القيامة، وبدهي جدًا بحيث لا يحتاج إلى بيان أن الرجل إذا اقتصر على واحدة فإنما يحقق بعض الرغبة، وإذا زاد فتزوج ثانية فقد زاد في تحقيق الرغبة النبوية، وهكذا إلى
стр. 5415
أن يصل الأمر إلى ختم العدد المنصوص عليه في القرآن وفي السنة: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] أما السنة فقد صح عن النبي ﷺ : «أن رجلًا أسلم وتحته تسع نسوة، فقال له ﵊: أمسك منهن أربعًا وطلق سائرهن».
وإذا كان الأمر الإلهي الكريم يحض المسلمين على التزوج بمثنى وثلاث ورباع، وذلك كما أشرت آنفًا يحقق رغبة النبي ﷺ في مباهاته بأمته يوم القيامة أكثر وأكثر مما لو اقتصر المسلم على واحدة، مع ملاحظة أن كثيرًا من الرجال يبتغون الزواج بالودود والولود ولكن لا يتبين لهم بعد الزواج أن هذه الزوجة يصدق عليها أنها ولود وهي: الكثيرة الولادة، فحينئذ يكون لم يحقق إلا النزر اليسير من رغبة النبي الكريم عليه الصلاة وأتم التسليم، وواضح جدًا أنه كلما أكثر من الزواج من النساء كلما كان أكثر نسلًا وبالتالي كانت أمة الرسول ﵇ أكثر الأمم يوم القيامة.
ولكن لا بد من ملاحظة أمر هام جدًا فيمن يريد أن يتزوج بالثانية والثالثة والرابعة: وهو أن يحقق العدل بينهن، والعدل بينهن إنما يتعلق بأمر ميسر مذلل لمن كان يريد تقوى الله ، وذلك محصور في المنزل .. في المسكن والمأكل والمشرب والملبس، أما فيما يتعلق بالأمر القلبي الباطني فهذا شيء لا يكلف به المسلم أن يعدل بين النساء في الحب القلبي، وهذا أمر لا يدخل في طوق الإنسان وطاقته، وقد قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
وبهذه المناسبة قد جاء في السنة حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي ﷺ كان يقسم بين نساءه، تعني: بالعدد، وكان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك» هذا الحديث ورد في سنن أبي داود وغيره، إلا في سنده ضعفًا، فيجوز ذكره للاستشهاد به لأنه من قواعد الشريعة مع بيان ضعفه حتى لا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم تصح نسبته إليه، هذا ما يمكن ذكره في هذه المناسبة مع
стр. 5416
ملاحظة فائدة أخرى تترتب بالنسبة للزوج، ذلك كان متعلقًا .. بتكثير سواد الأمة هذا التكثير الذي يرضي سيد الأمة بل سيد الأنبياء والرسل.
لكن هناك فائدة أخرى تتعلق بالرجل وبالزوج الذي يتزوج بأكثر من واحدة من نتيجة ذلك أن تكثر أولاده، ومن عاقبة هذه الكثرة من أولاده أجور كثيرة وكثيرة جدًا، منها مثلًا: قد تكون المرأة عقيمًا، أو على الأقل كما ذكرت آنفًا تكون غير ولود فتأتي بولد أو اثنين أو أكثر من ذلك، ثم يأخذ الله ﵎ أمانته وهم قبل سن التكليف ويكتب لهذا الأب أجر عظيم جدًا، حيث ﵊: «ما مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا لم تمسه النار إلا تحلة القسم» فالتقرب إلى الله ﵎ بالصبر على وفاة أولاده قبل سن التكليف هذا فرض يعود إلى المتزوج، فكلما كثر الأولاد وكلما تكرر أخذ الله لبعض هذه الأمانات ... كلما كان أجر هذا الزوج أو هذا الأب أكثر وأكثر.
من ذلك أيضًا: قوله ﵊: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث» وفي رواية: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فكلما كان الأولاد أكثر كلما كان تتبع هذا الأب أكثر وأكثر.
فإذًا: تعدد الزواج الأصل فيه التعدد وليس الإفراد كما يدندن حول هذه الدعوى كثير من الكتاب الإسلاميين، وبخاصة في مصر، وما ذاك إلا بسبب تأثرهم بالدعوات الكافرة التي تحض الأمة كلها وعلى رأسها أمة الإسلام بالتقليل من النسل بزعمهم أن ذلك أدعى للمحافظة لصحة الزوجة بصورة خاصة وبمساعدة الوالدين على تربية الأولاد بصورة أخرى.
وهذا بلا شك دعوى أجنبية كافرة لا أقول إنهم يريدون فقط محاولة تقليل عدد الأمة على خلاف رغبة نبيها ورسولها ﷺ ، بل هو الذي يتناسب مع عقيدة هؤلاء الكفار الذين لا يبتغون مثل هذا الأجر الذي أشرت إليه آنفًا في وفاة الأولاد، فأحدهم لا يخطر في باله أنه إذا رزق ولدًا وعني بتربيته تربية صالحة ثم طلب الله
стр. 5417
أمانته أن له أجرًا عند الله، لا يفكر في هذا إنما يفكر في المصلحة العاجلة وفي الراحة الدنيوية، فيسمع أحدهم وهم على كل حال يختلفون في هذه القناعة، فمن يقنع أن يرزق ولدين ويكون هناك المجموع أربعًا الزوجان والولدان، لكن لا يكتفون بولدين فقط فيضيفون إليهما خامسًا، كما قال تعالى: ﴿سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] أو يكون كلبهم سادسهم وهكذا، لماذا؟ لأنهم يحسنون لتربية الكلاب أكثر من إحسانهم لتربية الأولاد، بينما المسلم يطلب الأجر من الله في تعليمه لأولاده شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإذا ما مات أحدهم قبل سن البلوغ كما ذكرنا آنفًا ليحتسبوا ذلك عند الله فإن الله بفضله يكون قد أعتقه من النار بسبب هذا الاحتساب لموت ثلاثة من الولد.
جاء في الحديث لما قال ﵇: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا لم تمسه النار إلا تحلة القسم، قالوا: يا رسول الله! واثنان؟ قال: واثنان» فظننا أنه لو قال القائل: وواحد، لقال: وواحد، إذًا هذه الفضيلة ليست قائمة إلا في أذهان المسلمين، فتكون النتيجة أو ثمرة هذه العقيدة أن المسلم [يرجو] دائمًا أن يكون له من الولد الشيء الكثير والكثير، أما الكفار فهم يريدون أن يحيوا هذه السنوات القليلات في الدنيا، إنهم لا يبالون بالآخرة.
أما معنى قوله ﵊: «لن تمسه النار إلا تحلة القسم» ففي الحديث إشارة إلى قوله ﵎: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١ - ٧٢] الخطاب للإنس والجن: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] أي: إن ذلك في الكتاب كان مسطورًا، فلا بد لكل من الجنسين من الإنس والجن، لكل فرد من أفراد هذين الثقلين لا بد من أن يدخلوا النار، ثم قال تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] فلا بد إذًا لكل من البشر أن يدخل النار، ولكن مع فارق كبير، المسلم يدخل النار ولا تمسه النار بعذاب، أما الكافر أو الفاسق فكل بحسب ما كان ارتكب من معاصي، أما الكافر فمخلد في النار، أما من دونه فكما ذكرنا.
стр. 5418
وواردها في هذه الآية الكريمة: اختلفوا في التفسير على أقوال ثلاثة:
القول الأول: أن المقصود من الورود هو المرور بجانب النار وليس الدخول؛ لأنهم يقولون في اللغة العربية: أورد الناقة الحوض لا يعني أنه دخل بها الحوض، فإذًا: معنى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] هذا القول الأول، أي: يمر بها مرورًا جانبيًا، لكن من كان من الكفار أو الفساق فهو داخلها رغم أنفه، أما من كان مؤمنًا فهو يمر بجانبها، هذا هو القول الأول.
والقول الثاني: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] أي: مار عليها، فهو يرى النار ولكن لا يحس بلهيبها ودخانها.
والقول الثالث والأخير، وهو الصحيح: أن المقصود بالورود الدخول، ويكفي أن يكون الدخول هو من نفس الصراط، ويكون الصراط كالنفق في الجبل، فيحيط النار بالداخلين، ولكن من كان مثل هذا الذي لم تمسه النار إلا تحلة القسم لا تؤثر فيه النار، وهذا القول كما ذكرت آنفًا هو الراجح، لماذا؟
لأن الإمام مسلمًا قد روى في صحيحه من حديث حفصة فيما أظن أو جابر بن عبد الله أشك الآن، لكن القصة تتعلق يقينًا بحفصة بنت عمر زوجة النبي ﷺ ، قال: قال ﵊: «لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية، قالت حفصة: كيف ذاك يا رسول الله! والله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١].
فنلاحظ هنا شيئًا هامًا جدًا: أن الورود المذكور في الآية فهمته السيدة حفصة بمعنى الدخول، ولذلك أشكل عليها قول الرسول ﷺ أنه لا يدخل أحد من أهل بدر والحديبية، فأشكل عليها هذا النفي مع تعميم رب العالمين في الآية الدخول للثقلين كلهم بلا استثناء، فنجد الرسول ﵇ كان موقفه تجاه فهم السيدة حفصة بمعنى الورود من الورود بمعنى: الدخول، أن الرسول أقرها على ذلك، وما قال لها: لا يا حفصة، الورود هنا: إنما هو بمعنى المرور بجانب النار أو من فوق ... لكنه ﵇ أقرها أولًا على فهمها، أن معنى الورود هو بمعنى الدخول
стр. 5419
المنفي في حديثه ﵇، وهو: «لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية» أقرها على هذا الفهم ولكنه ﵊ لفت نظرها إلى خطئها في وقوفها عند لفظة الورود دون إتمام الآية، فقال لها: «وماذا بعد ذلك؟ قالت: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]».
إذًا: نخرج من هذا الحديث بأن معنى الورود هو معنى الدخول؛ لأن النبي ﷺ قد أقر السيدة حفصة على فهمها للآية، الورود بمعنى الدخول ولكنه قال تمام الآية: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢] أي: إن هذا الدخول بالنسبة للأبرار لا يكون إلا للعبرة ولرؤية الذين كانوا يستهزئون بهم في الحياة الدنيا: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٦].
ويحسن أن نذكر هنا حديثًا آخر هو صريح أصرح من حديث جابر كما قلنا أو حفصة، لكن هذا الحديث نذكره أيضًا كما نسمع أحيانًا: نرمي به عصفورين بحجر واحد، نبين أولًا أن معناه كمعنى حديث حفصة، وثانيًا: أنه ضعيف السند فيمكن الاستشهاد وليس الاستدلال به.
الحديث أخرجه الإمام أبو عبد الله الحاكم في المستدرك بإسناد فيه جهالة وضعف، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أنه لقيه رجل في الطريق في المدينة، فسأله عنه هذه الآية بعد أن قص عليه أن خلافًا وقع في مجلس من المجالس حول معنى الورود فيها، فكل ذهب إلى معنى من المعاني الثلاثة، فكان جواب جابر أن وضع أصبعيه في أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ قال: «لا يبقى بر ولا فاجر إلا ويدخلها ثم تكون بردًا وسلامًا على المؤمنين كما كانت على إبراهيم ﵊».
هذا الحديث يؤكد معنى حديث جابر في صحيح مسلم ونخرج بالدراسة: أن معنى تحلة القسم: أن الدخول لا بد منه؛ لأن الله قال في الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا
стр. 5420
وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] هذا هو القسم، لكن لا تمسه النار؛ لأن الله قد عصم الأبرار من أن تمسهم النار، أما الدخول فلا بد منه.
فمن كان له اثنان من الولد ثم ربنا توفاهما قبل أن يبلغا الحنث واحتسبا أبوهما وأمهما الأجر عند الله فلا تمسهما النار بعذاب.
ولعل هذا يكفي إن شاء الله جوابًا عن السؤال.
(فتاوى جدة (٢٢) /٠٠: ٠٠: ٣٧)
رأي الشيخ في تعدد الزوجات
السائل: فيما سبق حديث الرسول ﷺ تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يعني المقصود في الحديث الزوجة الأولى أو تعدد الزوجات، وبلغنا أنك لا تنصح بتعدد الزوجات في الوقت الحاضر؟
الشيخ: الحديث «تزوجوا الولود» لا يتعرض للزواج الثاني والثالث والرابع، لكن ألا يكفينا ويغنينا عن الحديث قوله تعالى ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
أظن يكفيك الآية هذه، أما أني لا أنصح اليوم أن يتزوج الرجل بأكثر من واحدة، فهذه نصيحة صادقة، لكن ليست على إطلاقها؛ لأني أنا لا أستطيع أن أنصح بخلاف ما به الشرع أمر ونصح، وما دام أولاً عندك الاية الكريمة التي ذكرناها انفاً ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] فلا ينبغي لعالم، بل لطالب عالم أن يقول لا تتزوج إلا واحدة، لكن أنا أقول الآن: لا يجوز للمسلم إذا ذهب إلى بلاد أوربا وأمريكا وسائر بلاد الكفر والضلال أن يتزوج من هناك ولو كانت يهودية أو كانت نصرانية، مع العلم بأن الله بعد أن أمر بنكاح المؤمنات عطف على ذلك فقال ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
стр. 5421
لكن مع ذلك أنا أقول: لا أنصح المسلم اليوم أن يتزوج واحدة من هذه الكتابيات، لماذا؟ لسببين اثنين؛ أحدهما له علاقة بالمجتمع الكافر الذي يريد أن يتزوج منه، والآخر له علاقة بالمجتمع المسلم الذي يريد أن ينقل إليه الزوجة التي ينشلها ويخرجها من ذاك المجتمع الكافر، كل من المجتمعين اختلفا عن المجتمعين اللذين كانا قائمين في عهد نزول الآية المذكورة آنفاً ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥].
أما المجتمع الكافر، وأنه اختلف عن الذي قبل فأظن أن هذا لا يخفى على أحد؛ لأن اليهود والنصارى في الأزمنة السابقة وبخاصة في زمن الرسول ﵇ كان في عندهم شيء من التمسك بالأخلاق التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وهؤلاء تلقوها عن أنبيائهم، في شيء اسمه غيرة، في شيء اسمه شرف، سترة، حشمة .. إلى آخره.
هذه الأشياء في المجتمع الأوربي أصبحت نسياً منسياً، وأصبح عكسها وضدها ونقيضها هو القائم مجتمعهم عليه هذا المجتمع الكافر الذي قد يتزوج منه المسلم كتابية ما، أما المجتمع المسلم لا شك أن المجتمع المسلم اليوم صار كما قال ﵇: «إن الإسلام بدأ غريباً فطوبى للغرباء» المجتمع الأول الإسلامي كان مجتمعاً مثالياً بالنسبة لكل المجتمعات التي تقدمتها، حتى في زمن الرسل والأنبياء فضلاً عن المجتمعات التي جاءت من بعده هذا المجتمع الصالح كانت ليس المرأة الزوجة إذا تزوجها المسلم سرعان ما ستعيش في مجتمع إسلامي وتدخل في هذه البوتقة كما يقولون اليوم إسلامية وتنطبع بطبائع المجتمع وتتمشى مع عاداتهم وتقاليدهم، هذا إذا لم تَصِر الزوجة الكافرة مسلمة؛ بسبب أنها اقتربت من المجتمع المثالي، وعاشت فيه، وعرفته عن كثب وعن قرب، فبدا له كما قال تعالى ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [فصلت: ٥٣].
وقد أشار الرسول ﵇ إلى هذه الحقيقة حينما قال: «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة في السلاسل» يشير ﵊ إلى آثار الجهاد
стр. 5422
الإسلامي الأول، حيث كانوا يُنْصَرون على أعدائهم ويقتلون منهم ويأسرون، وهؤلاء الأسرى برأي الحاكم الشرعي يصبحون أرقاء عبيداً، فينقلون أسرى إلى بلاد الإسلام، ثم يُوَزَّعون حسب التقسيم الوارد في الغنائم؛ فهذا يطلع له خادم رجل كبير أو شاب قوي، وهذا يطلع له امرأة متزوجة كانت طبعاً, أو فتاة بكر فيضطرون بسبب الأسر أن يدخلوا في المجتمع الإسلامي، فكان هذا سبب إسلام الألوف المؤلفة من هؤلاء الأسرى؛ لأنهم نُقِلوا من المجتمع الكافر الذي قائم على الظلم وعلى الأخلاق الباطلة والفاسدة إلى المجتمع الإسلامي القائم على العدل، وعلى السمو في الأخلاق، فلما يرون هذه الفوارق -وكما قيل وبضدها تتبين الأشياء- يدخل الإيمان في قلوبهم، ويصبحون مسلمين هذا يومئذ.
اليوم إذا جاء المسلم لواحدة أروبية فسيكون الحصيلة معكوسة تماماً، ستتولى هي تربية أولاد الزوج، وربما تتولى تربية الزوج نفسه، فليس من الضروري أن تجعله نصرانياً أو يهودياً لكن ستجعله يعيش حياة أوروبا في بلاد الإسلام، العادات والتقاليد ونحو ذلك، ليس هذا المقصود من قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لا، هو أباح هذا لأنه أقرب المشركين والكفار إلى المسلمين هم أهل الكتاب يهود ونصارى، ثم أقرب الجنسين من اليهود والنصارى إلى الإسلام هم النصارى بنص القرآن الكريم، لكن اليوم هذه الاثار الطيبة التي كانت تظهر في ذاك المجتمع الإسلامي، اليوم أولاً ما تظهر وثانياً العكس، هو الذي يظهر.
من أجل الملاحظة لهذه النتائج أقول أنا: لا تتزوجوا من الأوربيات، ولا من الأمريكيات، لا تحريماً لما أحل الله حاشا لله، وإنما ملاحظة للمفاسد التي قد تترتب من وراء هذا الزواج، ولماذا أنا لا أقول هذا الكلام ونحن مأمورون في الإسلام أن ننصح المسلم ألا يتزوج المرأة الفاسقة، ولا يتزوج المرأة المتبرجة؛ لأن هذه ستكون شريكة حياته، وستكون في دولتهم الصغيرة في مكان وزير الداخلية، هي التي ستربي هذا النشء الجديد الذي سيكون أثر من زواجهم، فكيف ستربيهم على ما هي عليه؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فأولى وأولى إذاً أن نقول لا تتزوجوا
стр. 5423
هذول الفلتانات .. والِّلي الدين نفسه تبعهم متغير ومتبدل، والأخلاق أصبحت اسم بدون جسم، إلى آخره.
نعود إلى موضوع التثنية، كان لما قال تعالى ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] كان المجتمع الإسلامي غير مغزو فكرياً بما المجتمع الإسلامي اليوم مغزي فكرياً، بمعنى لم يكن هناك في المجتمع الإسلامي ثقافة غربية، أفكار أجنبية تحتل أماكن في قلوب كثير من المسلمين، حاشاهم كانوا مؤمنين حقاً بما أنزل الله على قلب نبيه ﷺ ، أما الآن وبخاصة في القرن التاسع عشر، وبسبب غزو الكفار لبلاد الإسلام، وبعض المسلمين، وذهاب دولتهم وخلافتهم أصبحت الثقافة الغربية هي التي تسيطر وتعشش في أدمغة كثير من المسلمين اليوم، حتى المتدينين بسبب جهلهم بدينهم، كيف لا وكنا ولا نزال نسمع من بعض الإذاعات خاصة الإذاعات المصرية أنهم يحرفون الكلم من بعض مواضعه، ويفسرون الآية السابقة بغيره بشرط العدل، ويقولون: الآية الأخرى تقول: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ بينما هذا النفي ليس في هذا المجال، وإنما العدل القلبي، وكما جاء في حديث في سنده ضعف أن الرسول ﵇ كان يقول: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك» قسمي فيما أملك، الجواب عند هذه ليلة، وعند هذه ليلة، هذه لها غرفة، وهذه لها غرفة، مثلها مش هذه عندها قصر، وتلك عندها غرفة، هذا هو القسم المادي الذي يملكه، ثوب لهذه، ثوب لهذه، ثوبين لهذه، ثوبين لهذه، وهكذا «فلا تؤاخذني بما لا أملك» لأني أحب عائشة أكثر من غيرها، هذا لا أملكه، وقد سئل أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: «عائشة» قالوا: ومن الرجال؟ قال: «أبوها» فإذاً؛ العدل المشروط هو العدل الممكن، والعدل المنفي في الآية الأخرى هو العدل القلبي الذي هو ليس ممكناً يتجاهل هذا الفرق كثير من الكُتَّاب الإسلاميين، ومن الذي يلقون الكلمات في الإذاعات، فسيطروا على الفكر الإسلامي، فأصبح مستقراً في أذهان الرجال فضلاً عن أذهان النساء أن
التثنية هذه ما تجوز إلا للضرورة، لماذا؛ لأنه ليس ممكناً العدل، لكن الضرورات تبيح المحظورات، هذا كلام باطل ومخالف للشرع، فلما كان في
стр. 5424
عصرنا الآن مغزواً بالأفكار الأجنبية، فلما الإنسان يريد أن يتزوج واحدة ثانية ما يجد معيناً له على هذا الزواج، أقرب الناس إليه يقولوا له: لماذا تزوجت واحدة ثانية لماذا؛ لأنه معشش الفكر معشش في الثقافة الغربية بسبب نشر أقلام وأصوات إسلامية، ولذلك ما في عنده هذا المجتمع الإستعداد ليتقبل فلان تزوج واحدة ثانية إلا للضرورة.
وأنا هنا لي كلمة إذا كان يجوز التثنية للضرورة فمن الذي يحكم بهذه الضرورة، إنه أنا، مثلاً تزوجت واحدة ثانية وقد بلغت من الكبر عتياً، من يقدر الضرورة التي ألزمتني أني أتزوج وأنه بتسوغ لي أتزوج؟ سيقول لا، أنت ما بيسوغ لك أنك تتزوج، مَن أنا إذاً ماذا تريد وبين ربي، ماذا تريد بيني وبين زوجتي الثانية، لا تدخل لا تكن سبباً للتفريق بين المرء وزوجته؛ بنشر ثقافات مثل هذه الغربية، ونحن لا نحس ولا ندري ولا نشعر، هذا هو نهاية المطاف في هذه المسألة.
السائل: شيخنا لو سمحت كم من الناس يحاججنا في زمننا هذا بقوله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] الأخت تقول الرجاء بيان شرط العدل في الزواج من اثنتين، وهل العدل موجود في هذا الزمان، ما معنى كلمة: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ في تكملة الآية ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] هذا السؤال الأول؟
الشيخ: بالنسبة للقسم الأول من السؤال, الآن سبق الجواب عنه: «ذلك أنى ألا تعولوا» والله هذا سؤال يقوينا فيما قلناه آنفا، العيلة هنا هو الفقر، فمعنى التعليل معنى التعليل أن الإكثار من الزواج هو سبب في الثروة والغنى، لكن هذا يذكرني بحديث ما أدري أيه الآية ماذا تقول ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ﴾ [النور: ٣٢] الزواج هو سبب الثروة وليس سبباً للفقر ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] يعنى ما تصبحوا فقراء، والعجيب من الناس اليوم من الشائع بين الناس هذا السؤال والجواب عليه يذكرني بكلمة طيبة بين الناس، عامة الناس يقولوا الضيف يجي هو ورزقه، صح والّا لا، يقولوا هكذا الناس، طيب المرأة أيضاً
стр. 5425
تأتي هي ورزقها، المرأة الثانية تأتي ورزقها، لماذا الناس يخافوا يتزوج واحدة ثانية يخافوا أنهم يقعوا في الفقر، ولا يرد ذلك أدنى أي أقرب ألا تعولوا أي ألا تفقرون.
هذا يا أستاذ هذا أثر بعدين سنرجع إلى تلك، هذا أثر من التوجيه الغربي الذي أشرنا إليه آنفاً وقلب يعني أما الآية تبع العزب يا أبو الحارث تكلمنا عليها آنفاً ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾.
السائل: المغزى الآن الأثر الغربي من الأثر الغربي هذا.
الشيخ: أقول: إنه هذه الآية عدم الزواج، عدم الزواج الثاني هو سبب عدم الفقر، بينما هو التثنية المأمور بها في الشرط المشروط فيه وهو العدل، وسبب لمجيء الرزق بسبب هذا الزواج الشرعي، فذلك أيش ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ ليس هو ألا تتزوجوا، لا، هو أن تتزوجوا، وهو الذي يحقق هذه الغاية التي جاءت في آخر هذه الآية.
السائل: هم فهموا كلمة ألّا تعولوا في المثل الشامي، يقولو لك عائل يعني فلان عائل أي ظالم، ألا تعولوا: ألا تظلموا.
الشيخ: لا، من العَيْلة، من الفقر، كما قال تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] فهنا قال: «ألا تعولوا» يعني ما تصبحوا فقراء.
السائل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣].
الشيخ: هذه تكلمنا عنها آنفاً، قلنا: العدل عدلان، عدل مادي مستطاع، في البيات، في السكن، في اللباس، في الإعانة والإنفاق، يجب أن يكون ماذا متساوياً، في عدل غير مستطاع وهو العدل القلبي، العدل القلبي الرسول ﷺ أخبرنا صراحة بأنه كان يحب عائشة أكثر من كل النساء، حتى عرف هذا عند جماهير الصحابة، ليس شيء مكتوم، بيعدل بين زوجاته، عرف كون الرسول ﵇ يحب عائشة، ولهذه السيدة من المنزلة عند الرسول ﵇ أكثر من غيرها من زوجاته الطاهرات، عرف أصحاب الرسول هذه الحقيقة فكانوا يقصدون النبي ﷺ بهداياهم يوم يعلمون أن نوبته عند السيدة عائشة.
стр. 5426
هذا الحب له علاقة بالقلب، ولذلك فلا يؤاخذ الرسول ﵇ الذي يَصْدُق عليه مثل صوفي لكني أراه جميلاً، وقد أخطأ بعضهم ورواه حديثاً، وليس له أصل «حسنات الأبرار سيئات المقربين» «حسنات الأبرار سيئات المقربين» إذا كان الرسول لا يملك العدل القلبي، وهو حب السيدة عائشة .. فما بالنا بالنسبة إلينا نحن، فنحن أولى وأولى ألا نستطيع مثل هذا العدل القلبي، فالعدل المشروط ليتزوج المسلم الثانية والثالثة وإجراء العدل، يعني يأكل عند واحدة خبز شعير وقرص فلافل، تلك ما يصير خبز قمح وقرص فلافل إلا بالتساوي تماماً؛ لأن هذا شيء مادي يمكن، وعلى ذلك فقس.
ولذلك فيجب على النساء قبل الرجال أن يعرفوا حقيقة العدل المشروط، وأنه ممكن ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] والعدل الذي قاله ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ تمام الآية ﴿فَلَا تَذَرُوهَا كالمُعَلَّقَة﴾ فهذا ليس معناه العدل الأول، وإنما العدل القلبي، لكن هذا العدل القلبي الذي ليس شرط في إجرائه بين النساء، لا يحملنكم عدم استطاعتكم للعدل القلبي بين النساء أنك تميل لواحدة التي تحبها وتترك تلك كالمعلقة، لا، هي مزوجة، لا هي ذات زوج، ولا هي مطلقة، هذا صريح جداً في الآية التي قالت: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
فيجب أن نعرف العدل المشروط وهو ممكن، والعدل الذي لم يشترط؛ لأنه غير ممكن، العدل الأول عدل مادي باختصار، والعدل الآخر هو عدل قلبي.
(الهدى والنور / ٥٣٦/ ٠١: ١٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٦/ ٢٠: ٣٠: ٠٠)
حكم تعدد الزوجات بغرض المتعة
الملقي: سؤال في إطار الأسرة: إنه الرجل يكثر ماله، فأول ما بيكثر ماله يفكر في الزواج على زوجته، ليس لغاية بناء أسرة إنما لغاية المتعة.
стр. 5427
الشيخ: فيه العافية فيه العافية.
الملقي: ما في عليه شيء شيخنا.
الشيخ: يعني بتريد تصرفه في الحرام، إيه، مباح، نعم.
الملقي: ما في عليه أي شيء؟
الشيخ: أبداً ما عليه أي شيء.
الملقي: طيب، شكراً يا شيخ.
الشيخ: لكن نحن نأمره بأن يضم إلى هذا المباح مستحب، وهو أن يكثر سواد أمة محمد ﷺ ، ويكثر أجره عند ربه بتربيته لنسله وذريته وهكذا.
(الهدى والنور /٥٢١/ ٣٩: ٤٧: ٠٠)
الشرط في تعدد الزوجات
مداخلة: إذا أراد الإنسان أن يتزوج الثانية أو الثالثة أو الرابعة، هل هناك شرط شرعي يُشترط حتى يتزوج؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: إذا أراد أن يتزوج الإنسان يقولوا له: ليش زوجتك بتخلف وتجيب أولاد وبنين وتطيعك، لماذا بِدّك تتزوج؟ كأنه اقتنع الناس وتربوا في بيئه، أنه إذا أراد أن يتزوج الثانية لا بد أن يكون هناك شرط كامرأة ما تُخَلِّف أو مريضة أو غير ذلك، فهل هناك شرط؟ وما هو ينبغي على ولي الأمر .... ؟
الشيخ: طبعاً، هناك شرط، لكن هم يقولون ليس شرطاً بل شروطاً.
مداخلة: نعم.
стр. 5428
الشيخ: فأنت عم تُلَطِّف شوية العبارة، الشرط موجود في القرآن ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] هذا هو الشرط، فكل من يستطيع أن يعدل بين النساء فهذا يحل له الزواج بالثانية والثالثة والرابعة، ومن لا يستطيع فلا يحل له.
مداخلة: الشرط هو الاستطاعة في العدل بينهما.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: الشرط الوحيد أنه يستطيع أن يعدل بينهم.
الشيخ: نعم، أما ما أشرت إليه فهذه بضاعة واردة من بلادكم على الأسف.
مداخلة: يعني الجريمة.
الشيخ: وبعدين هنا المسألة تختلف، إذا أردنا أن نتكلم بحق، هنا لا يوجد شرط إلا هذا الشرط المذكور في القرآن الكريم.
لكن -بلا شك- المسألة كما أقول أنا في أخرى تتعلق بالنساء أيضاً، وهي أن يتزوج المسلم باليهودية أو النصرانية، ولا يخفى جميع الحاضرين أن ذلك جائز بنص القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لكن أنا اليوم أُسأل من مثل هذه البلاد الأمريكية وغيرها من الشباب التايه، هل يجوز للمسلم أن يتزوج بنصرانية؟ أنا أجيب بعدم الجواز، ولا أشعر بأني أخالف في هذا نصًّا في القرآن الكريم؛ لأني لا أقول لا يجوز مطلقاً؛ لأن مثل هذا القول هو الذي يعارض القرآن، لكني أقول بالنسبة للوضع الحاضر وسوء التربية الإسلامية خاصة في النساء ثم الرجال؛ فأنا أقول عطفاً على ذلك الجواب بالمنع من الزواج بالنصرانية مثلاً.
نحن لن نجيز للمسلم الصالح أن يتزوج المسلمة الطالحة الفاسقة المتبرجة التاركة للصلاة، فكيف نجيز اليوم للمسلم أن يتزوج الفتاة النصرانية، ولم يَبْق عند هؤلاء النصارى خاصة بتلك البلاد شيء مما يعرف عند المسلمين بالشرف والمحافظة على العرض والعفاف ونحو ذلك.
стр. 5429
نحن لا نجيز للمسلم أن يتزوج بالمسلمة الفاسقة لماذا؟ وهنا الشاهد .. الفرس من الفارس، نحن نرى اليوم كثير من الشباب بعضهم وقع وبعضهم قبل أن يقع يسأل يجوز أن أتزوج فتاة مسحور منها من أخلاقها وسلوكها، بس مثلاً هي غير متحجبة، أو مثلاً لا تصلي .. أنا أقول لا يجوز تتزوج قال لي: أنا أربيها، أقول له: ... تربيها، نحن نعرف كثيراً من الناس قالوا مثل هذا الكلام، فانعكست القضية، صارت المرأة هي التي تربي الرجل، فالرجل الذي كان يريد أن يتزوج المرأة ويخليها تتجلبب، وإذا بها تجعله يحلق لحيته ..
(الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٧: ١٤: ٠١)
كلمة حول تعدد الزوجات
مداخلة: هل لكم من كلمة مفتوحة حول موضوع تعدد الزوجات بهذه المناسبة، خاصة في هذا الزمان؟ وما يذكره كثيرٌ من الناس الذين يكتبون دفاعاً عن الإسلام في وجه الخصوم ورداً للشبهات وكذا، أن الإسلام ما شرع تعدد الزوجات إلا لأسباب.
فهل حقاً لا يُشرع تَعَدد الزوجات أو شُرع تعدد الزوجات من أجل هذه الأسباب، أم للمسلم فيه الخيار؟
الشيخ: لا شك أن للمسلم فيه الخيار، لكن نحن نقول جواباً عن ذلك السؤال:
دائماً وأبداً، نحن لا ننصح زوجاً متزوجاً وعنده زوجته وهو مكفي بها، أن يضم إليها أخرى، لا ننصح بهذا، ليس معاكسة -لا سمح الله- لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
وإنما لنظرنا في أوضاع المسلمين اليوم، وتربيتهم الاجتماعية التي لا تَسُرّ صديقاً، بل ربما ولا بغيضاً.
стр. 5430
فحينما يتزوج المسلم امرأة ثانية، أولاً: سيجد مُعاكسةً ممن حوله من الأقربين لديه فضلاً عن الأبعدين.
وهذا طبعاً لا يهتم به المسلم؛ لأنه قد يُعَيَّر بتمسكه بدينه، وقد يقال فيه: والله هذا متشدد، أعوذ بالله.
وبينما هو يكون مُتَمَسِّكاً وليس مُتَشَدِّداً، لكنه وصف بالتَشَدُّد؛ لإهمال الآخرين لدينهم، هذه مشكلة من المشاكل.
المشاكل الأخرى أن المرأة التي قد يأتي بها ويَضُمّها إلى الأولى، قد تكون أخلاقها أقل ما يقال فيها لا تتجاوب مع الزوجة الأولى، ولا تستطيع أن تحيا حياةً طيبة مع ضَرَّتها، فتبدأ هناك مشاكل ومشاكل، كل ذلك يعود إلى سوء التربية من جهة، وإلى فساد التوجيه العلمي من جهة أخرى؛ لأننا نعلم جميعاً فيما أعتقد أن كثيراً من الإذاعات، وبخاصة قبل أن توجد بعض الإذاعات الإسلامية التي يتكلم فيها بعض العلماء المتمسكين بالشريعة.
كثير من الإذاعات كانت من قبل تندد بالتزويج الثنائي فما فوقه، وكما سمعتم من أخينا الأستاذ علي آنفاً، يوجهون النصوص الشرعية الصريحة في إباحة التزوج بثانية وثالثة ورابعة في حدود الضرورة، ويفسرون العدل المنفي: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، بالعدل المادي وهو غير مقصود، وإنما المقصود العدل القلبي الذي أشرنا إلى شيء منه آنفاً.
فهذه الإذاعات بلا شك أوجدت جواً غير إسلامي، فأصبح جمهور المسلمين ليس عندهم استعداد نفسي ليتقبلوا التعدد مع صريح القرآن بجواز ذلك، فإذا ما قام إنسان وتزوج ثارت عليه مناقشات كثيرة، واعتراضات عديدة .. إلى آخره.
لذلك أنا أقول بناء على هذا وذاك، وربما أشياء أخرى، أقول: لا أنصح أحداً أن يتزوج بثانية إذا كان مكفياً بالأولى، أنا أضع هذا القيد؛ لأن الحقيقة أن الناس يقعون ما بين إفراط وتفريط في موقفهم بالنسبة لتعديد الزوجة، ومنهم المبالغ في الإنكار،