Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
هذا الحب له علاقة بالقلب، ولذلك فلا يؤاخذ الرسول ﵇ الذي يَصْدُق عليه مثل صوفي لكني أراه جميلاً، وقد أخطأ بعضهم ورواه حديثاً، وليس له أصل «حسنات الأبرار سيئات المقربين» «حسنات الأبرار سيئات المقربين» إذا كان الرسول لا يملك العدل القلبي، وهو حب السيدة عائشة .. فما بالنا بالنسبة إلينا نحن، فنحن أولى وأولى ألا نستطيع مثل هذا العدل القلبي، فالعدل المشروط ليتزوج المسلم الثانية والثالثة وإجراء العدل، يعني يأكل عند واحدة خبز شعير وقرص فلافل، تلك ما يصير خبز قمح وقرص فلافل إلا بالتساوي تماماً؛ لأن هذا شيء مادي يمكن، وعلى ذلك فقس.
ولذلك فيجب على النساء قبل الرجال أن يعرفوا حقيقة العدل المشروط، وأنه ممكن ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] والعدل الذي قاله ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ تمام الآية ﴿فَلَا تَذَرُوهَا كالمُعَلَّقَة﴾ فهذا ليس معناه العدل الأول، وإنما العدل القلبي، لكن هذا العدل القلبي الذي ليس شرط في إجرائه بين النساء، لا يحملنكم عدم استطاعتكم للعدل القلبي بين النساء أنك تميل لواحدة التي تحبها وتترك تلك كالمعلقة، لا، هي مزوجة، لا هي ذات زوج، ولا هي مطلقة، هذا صريح جداً في الآية التي قالت: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
فيجب أن نعرف العدل المشروط وهو ممكن، والعدل الذي لم يشترط؛ لأنه غير ممكن، العدل الأول عدل مادي باختصار، والعدل الآخر هو عدل قلبي.
(الهدى والنور / ٥٣٦/ ٠١: ١٧: ٠٠)
(الهدى والنور / ٥٣٦/ ٢٠: ٣٠: ٠٠)
حكم تعدد الزوجات بغرض المتعة
الملقي: سؤال في إطار الأسرة: إنه الرجل يكثر ماله، فأول ما بيكثر ماله يفكر في الزواج على زوجته، ليس لغاية بناء أسرة إنما لغاية المتعة.
стр. 5427
الشيخ: فيه العافية فيه العافية.
الملقي: ما في عليه شيء شيخنا.
الشيخ: يعني بتريد تصرفه في الحرام، إيه، مباح، نعم.
الملقي: ما في عليه أي شيء؟
الشيخ: أبداً ما عليه أي شيء.
الملقي: طيب، شكراً يا شيخ.
الشيخ: لكن نحن نأمره بأن يضم إلى هذا المباح مستحب، وهو أن يكثر سواد أمة محمد ﷺ ، ويكثر أجره عند ربه بتربيته لنسله وذريته وهكذا.
(الهدى والنور /٥٢١/ ٣٩: ٤٧: ٠٠)
الشرط في تعدد الزوجات
مداخلة: إذا أراد الإنسان أن يتزوج الثانية أو الثالثة أو الرابعة، هل هناك شرط شرعي يُشترط حتى يتزوج؟
الشيخ: نعم.
مداخلة: إذا أراد أن يتزوج الإنسان يقولوا له: ليش زوجتك بتخلف وتجيب أولاد وبنين وتطيعك، لماذا بِدّك تتزوج؟ كأنه اقتنع الناس وتربوا في بيئه، أنه إذا أراد أن يتزوج الثانية لا بد أن يكون هناك شرط كامرأة ما تُخَلِّف أو مريضة أو غير ذلك، فهل هناك شرط؟ وما هو ينبغي على ولي الأمر .... ؟
الشيخ: طبعاً، هناك شرط، لكن هم يقولون ليس شرطاً بل شروطاً.
مداخلة: نعم.
стр. 5428
الشيخ: فأنت عم تُلَطِّف شوية العبارة، الشرط موجود في القرآن ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] هذا هو الشرط، فكل من يستطيع أن يعدل بين النساء فهذا يحل له الزواج بالثانية والثالثة والرابعة، ومن لا يستطيع فلا يحل له.
مداخلة: الشرط هو الاستطاعة في العدل بينهما.
الشيخ: كيف؟
مداخلة: الشرط الوحيد أنه يستطيع أن يعدل بينهم.
الشيخ: نعم، أما ما أشرت إليه فهذه بضاعة واردة من بلادكم على الأسف.
مداخلة: يعني الجريمة.
الشيخ: وبعدين هنا المسألة تختلف، إذا أردنا أن نتكلم بحق، هنا لا يوجد شرط إلا هذا الشرط المذكور في القرآن الكريم.
لكن -بلا شك- المسألة كما أقول أنا في أخرى تتعلق بالنساء أيضاً، وهي أن يتزوج المسلم باليهودية أو النصرانية، ولا يخفى جميع الحاضرين أن ذلك جائز بنص القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] لكن أنا اليوم أُسأل من مثل هذه البلاد الأمريكية وغيرها من الشباب التايه، هل يجوز للمسلم أن يتزوج بنصرانية؟ أنا أجيب بعدم الجواز، ولا أشعر بأني أخالف في هذا نصًّا في القرآن الكريم؛ لأني لا أقول لا يجوز مطلقاً؛ لأن مثل هذا القول هو الذي يعارض القرآن، لكني أقول بالنسبة للوضع الحاضر وسوء التربية الإسلامية خاصة في النساء ثم الرجال؛ فأنا أقول عطفاً على ذلك الجواب بالمنع من الزواج بالنصرانية مثلاً.
نحن لن نجيز للمسلم الصالح أن يتزوج المسلمة الطالحة الفاسقة المتبرجة التاركة للصلاة، فكيف نجيز اليوم للمسلم أن يتزوج الفتاة النصرانية، ولم يَبْق عند هؤلاء النصارى خاصة بتلك البلاد شيء مما يعرف عند المسلمين بالشرف والمحافظة على العرض والعفاف ونحو ذلك.
стр. 5429
نحن لا نجيز للمسلم أن يتزوج بالمسلمة الفاسقة لماذا؟ وهنا الشاهد .. الفرس من الفارس، نحن نرى اليوم كثير من الشباب بعضهم وقع وبعضهم قبل أن يقع يسأل يجوز أن أتزوج فتاة مسحور منها من أخلاقها وسلوكها، بس مثلاً هي غير متحجبة، أو مثلاً لا تصلي .. أنا أقول لا يجوز تتزوج قال لي: أنا أربيها، أقول له: ... تربيها، نحن نعرف كثيراً من الناس قالوا مثل هذا الكلام، فانعكست القضية، صارت المرأة هي التي تربي الرجل، فالرجل الذي كان يريد أن يتزوج المرأة ويخليها تتجلبب، وإذا بها تجعله يحلق لحيته ..
(الهدى والنور /٣٤٧/ ٢٧: ١٤: ٠١)
كلمة حول تعدد الزوجات
مداخلة: هل لكم من كلمة مفتوحة حول موضوع تعدد الزوجات بهذه المناسبة، خاصة في هذا الزمان؟ وما يذكره كثيرٌ من الناس الذين يكتبون دفاعاً عن الإسلام في وجه الخصوم ورداً للشبهات وكذا، أن الإسلام ما شرع تعدد الزوجات إلا لأسباب.
فهل حقاً لا يُشرع تَعَدد الزوجات أو شُرع تعدد الزوجات من أجل هذه الأسباب، أم للمسلم فيه الخيار؟
الشيخ: لا شك أن للمسلم فيه الخيار، لكن نحن نقول جواباً عن ذلك السؤال:
دائماً وأبداً، نحن لا ننصح زوجاً متزوجاً وعنده زوجته وهو مكفي بها، أن يضم إليها أخرى، لا ننصح بهذا، ليس معاكسة -لا سمح الله- لقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
وإنما لنظرنا في أوضاع المسلمين اليوم، وتربيتهم الاجتماعية التي لا تَسُرّ صديقاً، بل ربما ولا بغيضاً.
стр. 5430
فحينما يتزوج المسلم امرأة ثانية، أولاً: سيجد مُعاكسةً ممن حوله من الأقربين لديه فضلاً عن الأبعدين.
وهذا طبعاً لا يهتم به المسلم؛ لأنه قد يُعَيَّر بتمسكه بدينه، وقد يقال فيه: والله هذا متشدد، أعوذ بالله.
وبينما هو يكون مُتَمَسِّكاً وليس مُتَشَدِّداً، لكنه وصف بالتَشَدُّد؛ لإهمال الآخرين لدينهم، هذه مشكلة من المشاكل.
المشاكل الأخرى أن المرأة التي قد يأتي بها ويَضُمّها إلى الأولى، قد تكون أخلاقها أقل ما يقال فيها لا تتجاوب مع الزوجة الأولى، ولا تستطيع أن تحيا حياةً طيبة مع ضَرَّتها، فتبدأ هناك مشاكل ومشاكل، كل ذلك يعود إلى سوء التربية من جهة، وإلى فساد التوجيه العلمي من جهة أخرى؛ لأننا نعلم جميعاً فيما أعتقد أن كثيراً من الإذاعات، وبخاصة قبل أن توجد بعض الإذاعات الإسلامية التي يتكلم فيها بعض العلماء المتمسكين بالشريعة.
كثير من الإذاعات كانت من قبل تندد بالتزويج الثنائي فما فوقه، وكما سمعتم من أخينا الأستاذ علي آنفاً، يوجهون النصوص الشرعية الصريحة في إباحة التزوج بثانية وثالثة ورابعة في حدود الضرورة، ويفسرون العدل المنفي: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، بالعدل المادي وهو غير مقصود، وإنما المقصود العدل القلبي الذي أشرنا إلى شيء منه آنفاً.
فهذه الإذاعات بلا شك أوجدت جواً غير إسلامي، فأصبح جمهور المسلمين ليس عندهم استعداد نفسي ليتقبلوا التعدد مع صريح القرآن بجواز ذلك، فإذا ما قام إنسان وتزوج ثارت عليه مناقشات كثيرة، واعتراضات عديدة .. إلى آخره.
لذلك أنا أقول بناء على هذا وذاك، وربما أشياء أخرى، أقول: لا أنصح أحداً أن يتزوج بثانية إذا كان مكفياً بالأولى، أنا أضع هذا القيد؛ لأن الحقيقة أن الناس يقعون ما بين إفراط وتفريط في موقفهم بالنسبة لتعديد الزوجة، ومنهم المبالغ في الإنكار،
стр. 5431
ومنهم المتساهل وقوفاً عند الآية القرآنية دون النظر إلى الوضع الاجتماعي الذي يعيشه المسلمون اليوم.
فالحق أن الأمر كما قال تعالى ولو بغير هذه المناسبة: ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧].
فقد يكون هناك رجل هو يشعر لسبب أو آخر بأنه بحاجة إلى زوجة أخرى، لكن هذه الحاجة من الذي يقدرها؟ آلآخرون حتى ولو كانوا أقربين، أم هو نفسه الذي يقدرها؟
لا شك أن الأمر يعود إلى هذا الذي يرغب في التثنية، ولذلك فأنا أقول: لا هكذا نقول الآن في هذا الزمان بالإباحة المطلقة دون أن نراعي الأجواء التي نحياها ونعيشها، والتي لا تساعد على التثنية، ولا أن ننكر من تزوج بثانية ونحن لا ندري الدافع له على هذا الزواج.
أنا أفترض أحد شيئين: أن إنساناً تزوج فقط ليبين للناس أنه هذا أمر جائز خلافاً لما يتوهمون، وخلافاً لما وجهوا في تلك الإذاعات التي أشرنا إليها آنفاً، أقول: والله هذا نعم القصد، ولكن لا أنصح بأن يتزوج لما ذكرناه آنفاً.
يعني: أخشى ما أخشى أن يكون هذا الإنسان الذي يتزوج بهذا القصد فقط، لا لشيء آخر يتعلق بشخصه الذي لا يطلع عليه إلا علام الغيوب، أخشى أن
يصدق عليه المثل السائر الذي يقول: إن مثله كمثل من يبني قصراً ويهدم مصراً؛ لأنه يريد أن يحقق مبدأ زواج مسنون، مستحب، مرغوب فيه شرعاً.
وأنا من هؤلاء الذين يقولون إن النبي ﷺ حينما قال: «تزوجوا الولود الودود؛ فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة» أن الإنسان إذا تزوج بقصد إكثار أمة الرسول ﷺ ، هذا قصد شريف وعظيم جداً، فضلاً عما إذا كان اختار به مقاصد أخرى هو يَعْلَمها ولا يعرفها غيره أبداً.
стр. 5432
لكن أقول: أنه يجب أن يتبصر في الأمر، وأن يفتح عينيه كليهما، أنه لا يُحَقِّق مستحباً ويترتب من ورائه إخلال بفرض؛ لأن من القواعد الإسلامية أن المسلم إذا وقع بين شرين، أن يختار أهونهما، ولكن ليس من القواعد الإسلامية: أن يوقع نفسه في شر من أجل أن يُحَقِّق وأن يتمسك بأمر مستحب، هكذا.
فإذاً: يجب أن نُقَرِّر هذه الحقيقة، الزواج الثاني والثالث والرابع أمر مشروع بنص القرآن والسنة، وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح، فكثير منهم كان عنده أكثر من زوجة واحدة، ولكن الزمن يختلف كما أشرنا آنفاً.
ومثل هذا الحكم والشيء بالشيء يذكر لارتباط الأمر الأول بالثاني أو الثاني بالأول، بجامع الاشتراك في العلة، وهو فساد المجتمع: في الأمس القريب كان عندي زوار سهروا معنا، جاء السؤال التالي:
هل يجوز للمسلم أن يتزوج بنصرانية أو يهودية؟
كان الجواب: الأصل أنه يجوز، لكن في هذا الزمان أنا أقول: لا أرى ذلك؛ لأن هذا الزواج سيترتب من ورائه مفاسد؛ بسبب اختلاف الجو الإسلامي عن جو الإسلام الأول، وبسبب اختلاف تربية أهل الكتاب الآن عن تربيتهم في ذاك الزمان؛ في ذاك الزمان مع أنهم كفار ومشركين، لكن كان عندهم شيء اسمه غيرة، شيء اسمه شرف، كانوا يهتمون بالمحافظة على أعراضهم، لكن اليوم مثلما أنت ترى القضية هناك في أوروبا وأمريكا ..... [حصل هنا انقطاع صوتي].
الشيخ: أراد أحد المسلمين وهذا الواقع اليوم، ما نسمع إلا نادراً جداً أن مسلماً تزوج بكتابية من المواطنين كما يقولون في العصر الحاضر، يعني: من بلده، وهي نصرانية أو يهودية، وإنما الذي يقع أنه شاب من الشباب يسافر إلى أوروبا وأمريكا، وهناك ربما خادن واحدة من هؤلاء الكافرات، فتعجبه ويعجبها، فيأتي بها زوجة وحليلة له.
مداخلة: من أجل الجرين كارد.
стр. 5433
الشيخ: هذا الذي أقول أنا لا يجوز للسببين المذكورين آنفاً، مجتمعنا الإسلامي اليوم غير المجتمع، مجتمعهم الكافر غير ذاك المجتمع من الناحية الخُلُقية، وأنتم تعلمون بعضهم رؤية ومشاهدة، وبعضكم سماعاً، أن اليهوديات والنصرانيات العايشات في البلاد الإسلامية كانوا متجلببات، وكنت تراها وما تفرق بينها وبين المسلمة؛ لأنها تأثرت بالجو الإسلامي التي عاشت فيه، لكن هذا الآن مفقود تماماً في أوروبا، فهو يأتي بها على زيها، على تبرجها، وعلى بالغ زينتها .. وإلى آخره، هذه زوجتي، فماذا سيكون مصير الأولاد الذين يرزقون من هذين الزوجين؟
لا شك أنه يكون في الغالب تربيتهم لن تكون تربية إسلامية، لهذا نقول مع أن الأصل في ذلك الإباحة، ولكن قد يعرض للأمر المباح ما يجعله ممنوعاً وغير مباح، هذا تماماً كموضوع تعدد الزوجات.
فأنا أرجو أن يفهم الموضوع جيداً، فلا يتوسع المسلمون اليوم في التزوج بالثانية للمشاكل التي قد تترتب فيها أولاً بالنسبة للمجتمع العام.
وثانياً: بالنسبة للمجتمع الخاص التي سَتَحُل فيه هذه المرأة السافرة، ولا أيضاً ننقم على إنسان تزوج لسبب أو آخر بأخرى ونقيم القيامة عليه، وكأنه جاء أمراً نكرا، لا هذا ولا ذاك، وإنما خير الأمور أوسطها.
(الهدى والنور/٢٨١/ ٠٠: ٥٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٨٢/ ٣٣: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٢٨٢/ ٥٦: ٠٢: ٠٠)
وراجع كذلك في الموضوع (الهدى والنور/٦٠٣/ ٤٥: ٠٨: ٠٠)
هل ينصح الشيخ المقتدرين على الزواج بأكثر من واحدة والعدل بينهن بذلك ؟
مداخلة: شيخنا ذكرت عن الزواج المقتدر على المهر، على العدل، تنصح الشباب أن يأخذوا بالزواج؟
стр. 5434
الشيخ: أنصح من كان منهم مستطيعاً، وليس لي كلام بعد كلام القرآن والسنة: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] والشرط العدل وإلا فالأمر واضح.
(الهدى والنور / ١٩٣/ ٠٤: ٤٣: ٠٠)
هل يلزم من أراد الزواج بالثانية أن يستشير الأولى ؟
مداخلة: نريد أن عن في باله أن يتزوج مثلاً .. يثني هل يلزم يستشير زوجته أو مثلاً يرى أن مثلاً هناك مفسدة أو .. ؟
الشيخ: يلزمه أن يتذكر نصيحة الألباني آنفة الذكر: أن يمهد ..
مداخلة: يمهد؟ كل شيء ممكن المساومة عليه إلا هذا الأمر
الشيخ: ألا يفجأها بذلك، وأن يمهد، وأن يزرع في عقلها ولبها أولاً: جواز هذا الحكم إسلامياً بدون أي قيد أو شرط إلا ما ذكره الله في القرآن الكريم وهو العدل، وأن يدندن حول هذه القضية حتى تصبح الفكرة واضحة عندها جلية، هذا من الناحية الفكرية، أما من الناهية العملية لا يهمنا نحن، قصدنا ألا نفجأ الناس عملياً بقضية هم فكرياً لم تطرق أسماعهم من قبل كما ذكرنا آنفاً؛ لأن هذه المسالة فعلاً مسألة حساسة جداً، ونحن نعلم بالتجربة بالواقع من كثير من الناس أنك لو احتطت وتحفظت وزرعت وذكرتها مع ذلك تجد المعارضة، لماذا؟ لأنه مضى على المسلمين زمن وبخاصة في هذا الزمن غزوا في عقر دورهم بأفكار ليست من الإسلام في شيء ومنها أن الزواج بالثانية لا يشرع إلا لضرورة، هذه الفكرة تبناها كثير من الرجال فضلاً عن النساء اللاتي يغلبهن الهوى والغيرة التي ليست بطبيعة الحال مشروعة دائماً، فهذا هو الذي ننصح به ..
مداخلة: شيخنا ما هو حكمه ..
الشيخ: ولعلك إن شاء أنت تمهد الآن ..
стр. 5435
مداخلة: ما حكم المرأة التي تحول بين زوجها وبين هذا .. هل تكون المرأة ظالمة إذا منعت هذه الرغبة عند زوجها ..
الشيخ: أظن تعبيرك بقولك: منعت ليس دقيق.
مداخلة: يعني: عرقلت .. يعني: يا شيخ مثلاً جعلت الأولاد يشغبوا عليه وكذا.
الشيخ: طبعاً! اعتقد أنه لا يجوز لها ذلك، لسببين: الأول: أن تصد عن سبيل الله، والآخر: أنها تخالف أمر زوجها؛ لأنكم تعلمون إن شاء الله تعليقاً لا تحقيقاً .. لأنكم تعلمون أن إطاعة المرأة لزوجها واجب كما هو الشأن في إطاعة فرد من أفراد الشعب للحاكم المسلم إطاعة لا أقول عمياء وإنما إطاعة كاملة، إلا ما استثناه الشرع وهو: إلا في معصية الله، ويترتب من هذا أحكام شرعية وهي أن الحاكم المسلم إذا أمر بأمر أصله مباح صار هذا الأمر واجباً على المأمور به أن يقوم به؛ لأنه أمر ولي الأمر، كذلك الأمر تماماً بالنسبة للزوجة مع زوجها، الزوج إذا أمر زوجته بأمر ما وكان الأمر في أصل الشرع جائزاً وكانت المرأة تستطيع القيام به حينذاك يجب عليها أن تطيعه وإن لم تطعه فقد عصت الله ورسوله، فإذاً فيما تتعاطاه المرأة من اتخاذ عراقيل قد تحول هذه العراقيل بين زوجها وما يريد الوصول إليه مما أباحه فضلاً عما إذا كان المباح أمراً مرغوباً مشروعاً فلا شك أن تكون عاصية مرتين:
المرة الأولى: ما سبق أن ذكرته أنها تقطع السبيل.
والأمر الآخر: أنها تخالف زوجها في أمر ليس لها أن تخالف؛ لأنها تستطيع وهو لا يريد أن يفعل معصية مع .. فحكمها مع الزوج كحكم فرد من أفراد الشعب مع الحاكم الذي يحكم بما أنزل الله.
وقد قلت آنفاً كلمة وهي مستعملة اليوم في بعض البلاد الإسلامية أنهم يبررون تنفيذ بعض الأمور أو بعض الأحكام الطارئة الجديدة بحكم أن هذا أمر ولي الأمر، فلا بد هنا من التذكير بما أشرت إليه آنفاً لكن في كثير من الأحيان لا
стр. 5436
يغني التلميح عن التصريح فأقول: لا بد لولي الأمر إما أن يكون عالماً بالكتاب والسنة حتى يعتبر بطاعته فيما أمر به مما ليس له أصل في السنة، أو أن يكون إذا لم يكن عالماً بالكتاب والسنة أن يكون عنده مجلس شورى من أهل العلم والفضل فلا يصدر حكماً ما إلا بعد أخذ موافقة هؤلاء العلماء وبخاصة إذا كان فيهم من هو أعلم من غيره، أما إذا صدر الأمر من ولي الأمر وهو في العلم ليس في العير ولا في النفير فهذا لا يصدق فيه ذلك الحكم الذي ذكرته آنفاً.
على ذلك نقول أيضاً في الزوج: أن يكون عالماً بالكتاب والسنة وما يجوز وما لا يجوز، فإذا مثل هذا الزوج أمر زوجته وكان هذا الأمر ليس فيه معصية لله أولاً، وكان باستطاعتها تنفيذه ثانياً وجب عليها هذا التنفيذ لما تقدم بيانه.
مداخلة: أمر متعلق بنفس المسألة .. مسألة ..
مداخلة: شيخنا التعدد عندكم هو الأصل أو هو فرع؟
الشيخ: «تزوجوا الودود الولود، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» المباهاة لا تتحقق بالإفراد وإنما بالتعدد ..
مداخلة: يا شيخ هذا الشريط المفروض يُحْضَر على النساء ..
مداخلة: الآن نتزوج امرأة ثانية نبحث عنها لا تأتي بأولاد.
الشيخ: أما حكمك بأن أكثرهم هذا لا شك أنه جائر.
الشيخ شقرة: لكن هنا يا شيخنا بارك الله فيك يرد أمور على هذه المسألة التي أرى أن الحديث كثر عنها في الآونة الأخيرة ومن أول هذه الأمور ما ذكرتم من أنه ينبغي أن تتحقق الاستطاعة عند من يريد أو يسمع الأمر ثم لا يملك أمام الأمر إلا أن ينفذه؛ لأن طاعة ولي الأمر واجبة شرعاً، فنقول: يا ترى! هل الاستطاعة هنا تتعدى الاستطاعة النفسية التي قد يكون الإنسان فيها يعاني الكثير الكثير من الأمور التي قد تبدو لهذا الذي لا يجيز أن يسارع إلى إنفاذ الحكم أنه مشروع من جهة وأنه حتى وإن كان مشروعاً أو وهو في ذاته مشروعاً حقاً لكن الأمر لثقله على
стр. 5437
النفس قد يجد الإنسان فيه من المشقة والمعاناة ما يخلق للرجل والمرأة المتاعب التي لا تنتهي ولا تنقطع في حياتهما وبخاصة في زمان درج الناس على مخالفة الشرع فيما هو أدنى من ذلك بكثير واعتاد الناس على هذه المخالفات وشاعت في حياتهم وأصبحت المخالفة في حياة الأمة هي الأصل، وإن كان من الواجب على دعاة الإسلام ألا يتأثروا بهذا الاتجاه بل عليهم أن يقاوموه وأن يقولوا للناس حسناً فيما يدعوهم إليه ليغيروا من هذا الواقع السيئ الذي طمست معالم الشريعة أو كادت فيه، وغابت السنن بل غاب من الفرائض عن حياة الأمة.
لذلك أقول: أولاً: يا ترى! هل هذه المعاناة النفسية التي قد تسبب ما تسبب من خراب البيت وتدمير قواعده وخلق المشاكل في البيوت والمعاناة النفسية التي تعانيها المرأة التي تقبل أو لا تقبل أو تبدو أنها تقبل ظاهراً ولكنها في حقيقة أمرها إنما تعاني ما تعاني ولا تملك إلا أن تقول وهي تبدي أنها تطيع زوجها تحقيقاً للسنة وامتثالاً لأمر الله أنها تبدي طاعته وهي في الحقيقة لا تملك إلا أن تكون كمثل هذا الإنسان الذي لا يستطيع إلا ينفذ ما يملى عليه إملاءً، هذا من جهة.
أما الأمر الثاني: فهو كما تعلمون شيخنا بارك الله فيكم أن الثقافة التي شاعت في الأمة اليوم خلفتها كثيراً عما ينبغي أن تكون عليه من التزام الشرع والوقوف مع أحكامه وتمثل مقتضى العقيدة، وأصبح هذا الأمر وهو تعدد الزوجات أصبح سبباً من الأسباب التي وجدت هناك أناساً حتى من العلماء .. من علماء الإسلام الذين يدعون أو يدّعون بأنهم علماء ويتكلمون باسم الشرع ويستفتون إلى غير ذلك مما هو ظاهر في حياتنا.
أقول: إن الثقافة الغربية هذه التي شاعت في حياتنا وخلقت فينا أجيالاً متعددة كثيرة جداً وهذه الأجيال ترث، أو يرث كل جيل عما قبله يرث تركة مثقلة بالأخطاء والأوهام والخيالات والبعد عن مصادر الشريعة وإيثار ما أتت به هذه الثقافة على غيره مما صرحت به شريعة ربنا من الأحكام التي تسمى واجباً أو مندوباً أو على الأقل مباحاً.
стр. 5438
فأقول: يا ترى! هل هذا يعد عذراً يستطيع الإنسان الذي يريد أن يتزوج الثانية أو الثالثة هل يقدم على الزواج بالثانية أو الثالثة هو يعلم بأنه كما أشار بعض إخواننا في سؤالاتهم الآنفة الذكر أنهم يعلمون حق اليقين بأن الإقدام على زواج الثانية يشرد الأولاد وربما أغلق البيوت وربما أوصل الزوجين إلى أبواب المحاكم التي قد تقضي بينهما بأن تفرق بينهما لكثرة المشاكل التي تقع.
فنرجو شيخنا بارك الله فيكم أن تفيدونا عن هذين الأمرين الذين يبدوان حقيقةً بأنهما مشكلتان خطيرتان في حياة البيوت المسلمة، ونجد أن أبناءنا في بيوتنا نشئوا وربوا على قبول الأم وألا يقبلوا غير الأم، ونحن نكابر جداً وجداً نكابر عندما نغفل أمر الأولاد والبنين والبنات ونقول بأنهم قبلوا بالأمر الواقع، فنرجو شيخنا بارك الله فيك التعليق على هذين الأمرين جزاكم الله خيراً.
الشيخ: أرجو من الأستاذ أن يلخص من كلامه الأمرين الاثنين حتى أعيد النظر فيهما، ما هو الأمر الأول، وما هو الأمر الآخر؟
شقرة: الأمر الأول قلنا بأن حياتنا اليوم .. حياتنا في داخل بيوتنا وفي أسرنا تأثرت بمجريات الحضارة أو الثقافة المعاصرة التي أصبح لها نصراء كتاب وعلماء يدافعون عن ضدها ويهاجمون بسبب أو بدون سبب .. بفهم أو بجهل ربما بتصور للواقع تصوراً سيئاً أو سيء للأحكام الإسلامية التي تدعو إلى تعدد الزوجات ... متأثرون ولا ريب، والشواهد كثيرة.
الأمر الثاني: أقول: إن الطاعة .. طاعة المرأة التي كلفها الله ﵎ بها، والتي قلنا بأنه لا بد أن تكون قادرة على ... هذه الطاعة .. الشرط تنفيذ الطاعة أو طاعة المرأة للزوج ألا تكون في معصية الله وأن تكون قادرة على أن تطيعه، يا ترى! هل الطاعة هذه .. هذه الطاعة للزوج يعني يجب أن نغفل هذه الآلام النفسية شديداً التي قد تنشأ منها مشكلات أيضاً في داخل البيت المسلم بين الزوج والزوجة، وتنعكس هذه الخلافات على الأبناء والبنات، وربما كان ذلك سبباً في تشريدهم وسوء تربيتهم.
стр. 5439
الشيخ: بعد هذا التلخيص الجيد إن شاء الله أقول بالنسبة للأمر الأول: لا شك أننا أن نُغْزَى من أولئك الكتاب الذين أشير إليهم ليس في هذه المسألة بل في مسائل كثيرة وكثيرة جداً، ومن أخطرها أنهم يدعون إلى فصل الدين عن الدولة هذا كمثال، فليس من واجبنا نحن أن نتجاوب مع هؤلاء في موقفهم المخالف للشرع فدعوتهم مثلاً إلى فصل الدين عن الدولة نحن نقف لها بالمرصاد ونقول: الإسلام دين ودولة، فمن يستجب منهم على الأقل فكرياً الحمد لله، ومن لا يستجيب فلست عليهم بمسيطر.
كذلك مسألتنا هذه! صحيح أن كثيراً من هؤلاء وقد قلت في كلمتي السابقة أن من أسباب نفور النساء عن أن يقبلن من أزواجهن أن يتزوجوا عليهن هو هذا الوجه الفكري، وقلت في أثناء ما قلت: إن كثيراً من الرجال تأثروا بهذا الغزو وأصبحوا لا يؤيدون .. فأنا أقول: فهذا الغزو يجب أن نقابله مثله من غزو إسلامي صحيح، هذا فيما يتعلق بالقسم الأول.
أما الأمر الآخر: فليس يخفى على أحد من الحاضرين بل والغائبين أن مسألة التعدد لا تتجاوز من حيث الحكم الشرعي هو الاستحباب الذي أشرت إليه آنفاً في كلمتي مستدلاً على ذلك بقول النبي ﷺ : «تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» وإذا الأمر كذلك فكل مسلم يعلم أن إذا ترتب من وراء الاستحباب .. أي حكم هو مستحب ما هو أضر إسلامياً من هذا الحكم فلا شك ولا ريب حينذاك أنه يعرض عن هذا المستحب، وآنفاً أيضاً ذكرت حديث عائشة: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك .. » إلى آخره؛ لأن إعادة الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ في ظني وفي فهمي فوق المستحب مع ذلك تركه النبي ﷺ خشية أن يترتب من وراء هذا التجديد لبناء الكعبة مفسدة أكبر من تلك المصلحة، هذه قاعدة معروفة عند العلماء.
إذا كان الأمر كذلك فالمسألة لا يجوز أن نجعلها عامة بين الأزواج الذين يريدون أن يعددوا .. لا ينبغي أن نجعلها عامة للأمر الأول وهو أننا مغزوون من
стр. 5440
بعض الكتاب الغربيين أو المتغربين منهم، وإنما نحن نذكر بأنك أيها الزوج إذا أردت أن تتزوج ويغلب على ظنك أنه يترتب من زواجك مفسدة أكبر من المصلحة التي أنت ترمي إليها هذا مفهوم من هذه القواعد أنه لا ينبغي أن تلجأ إلى تطبيق هذا الأمر المستحب، وهذا نقوله فيما إذا كان الأمر في الزواج الثاني يتعلق فقط بأنه مستحب، لكن أيضاً لا يجوز أن ندخل بين الزوجين وأن نفترض دائماً وأبداً أن أي زوج يريد أن يتزوج الثانية فهو أمر مستحب، قد يكون بالنسبة إليه أمر واجب، والعلاقات الموجودة بين الزوجين لا يمكن لأحد مطلقاً ولو كان من أقرب الأقربين أن يعرف حقيقة العلاقة بينهما، فقد يكون الزوج متزوجاً وعنده زوجة جميلة وخدومة وكل شيء، لكن هناك شيء داخلي لا يمكن أن يطلع عليه الآخرون، فهذا الشيء الداخلي من الذي يعرفه؟ هو هذا الزوج الذي يريد أن يتزوج بثانية.
فإذاً، أولاً: نقول: إذا كان الزواج الذي يريد أن يتقدم إليه هذا الزوج من باب المستحب فلا بد أن يراعي القاعدة المذكورة آنفاً، أما إذا كان الزواج الثاني بالنسبة لبعضهم يتجاوز حدود المستحبات إلى الواجبات فهنا يأخذ الأمر حكماً آخر بلا شك يختلف عن الحكم الأول.
على أن الذي أراه كما قلت آنفاً لا بد من التمهيد وقلت هذا لما ذكرتم من أننا مغزوون في هذه القضية من كتاب شرقيين وغربيين؛ ولذلك فلا ينبغي أن يكون موقفنا من الناحية العلمية إلا تذكير المسلمين والمسلمات بهذا الحكم الذي جاء نصه في القرآن الكريم مع التذكير بالاستطاعة والتمكن من الحكم بالعزل بين الزوجات، هذا الذي أراه جواباً على الأمرين، ونسأل الله أن يهدينا في كل ما اختلف فيه الناس إلى كلمة الحق واتباع الصواب إن شاء الله.
مداخلة: شيخنا ... تعقيباً على هذا ..
الشيخ: تفضل.
شقرة: جزاك الله خير، يعني: أقول المسألة اتضحت يعني فيما أظن للإخوان هنا، ولعل هذا الأمر إن شاء الله أيضاً يتناوله الناس عن قضية السماع أو الكتابة،
стр. 5441
أقول: مما الحقيقة ابتعد عن التثقيف النفرة في نفوس الزوجات من أن تجتمع إليها امرأة أخرى أمور ثلاثة:
أما الأمر الأول: في الواقع الذي نراه عند كثير من الأزواج المسلمين الذين تزوجوا ثم شاع في الناس سيرة بيوتهم وكان زواجهم لم يحقق لا العدل بين الزوجات ولم يحقق العدل أيضاً بين الأبناء، ومما أظنه سبباً في ذلك اختلاط الأمور الآن في حياتنا العامة والخاصة، ثم أيضاً ضيق ذات اليد عند كثير من الذين يتزوجون ويقدمون على الزواج وفي نيتهم أن يجمعوا أو أن يحققوا العدالة أو يقولوا في أنفسهم: إن الله يبسط الرزق فيما بعد، وهذه أمور مغيبة لا يقدر ولا يعلمها إلا الله .
أما الأمر الثاني: هو الحقيقة ما نجده أيضاً في نفوس كثير من الذين يتزوجون أو يريدون الزواج أن الرغبة الداعية للزواج ليست متساوية في غاياتها التي شرع من أجلها تعدد الزوجات، فنجد أن الغالب على الزواج الثاني وبخاصة في هذه الأيام هو الرغبة في المرأة فقط، وليس المراد الإكثار من الأبناء والبنات أو الذريات، فالحقيقة هذه الرغبة إنما تشع في قلوب أو في صدور الشباب والرجال وهم يرون هذا خلاف .... العام في مجتمعاتنا من عري الناس وتبرجهن وغير ذلك من الأسباب التي تدعو إلى الإقبال على هذا الزواج لأن الرجل يريد أن يتزوج لذات الشهوة في المرأة، وهذا أيضاً لا بد أن يضاف إلى هذه المسألة.
ولربما أن يقال في مثل هذه الحالة بأن الزواج ما دام أن الرجل يرغب في تعدد النساء لحمي نفسه من المعصية أن يقال له في مثل هذه الحالة: إن الثانية والثالثة والرابعة .. هو لا يحميه؛ لأن الشهوة متجددة ... النساء يوماً بعد يوم وهن يتفنن في عرض زينتهن وأجسادهن وصورهن ....
الأمر الثالث: الحقيقة أن أبنائنا في المدارس والجامعات وجدوا كثيراً من المغريات التي يراها آباؤهم فلا بد أن يكون هناك أيضاً الشباب بخاصة هم أدعى إلى التفكير في رغباتهم ودفع الأذى عنهم من الآباء أنفسهم، فالأب يجد زوجة ربما
стр. 5442
ينال منها وتنال منه فيكبت صوت شهوته التي يدعوه دائماً وأبداً إلى الحديث عن المرأة الثانية.
فهؤلاء الحقيقة أولى أن يحموا من الفتنة والبنات كذلك أولى أن يحمين من الفتنة، وعلى الآباء والأمهات أن يتعاونوا جميعاً في تقديم، أو في الإسراع من تزويج الشباب ودعوة الناس إلى تخفيض نفقات الزواج والإقلاع عن العادات الموجودة في حياتنا اليوم.
أقول: هذه الأمور الثلاثة الحقيقة مدعاة إلى النظر في مثل هذا الأمر والذي تحدثتم جزاك الله ﵎ عنا خيراً فما قلتم، ولعل إخواننا أيضاً يكونون عوناً لنا في هذه الاتجاهات التي نريد من أنفسنا نحن وعلى منهج الكتاب والسنة أن نضرب المثل بأنفسنا للناس جميعاً أن قيامنا في هذه الدعوة عليها وبحقها وبها لا يكون بالنظر إلى مثل هذه الأمور وحدها منفصلة عن سائر الأحوال التي يعاني منها المسلمون اليوم، بل يجب أن تلتئم كلها جميعاً على طريق واحد وهدف واحد لكي نكون بحق إن شاء الله دعاة على بصيرة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: شيخنا لا بد تُسمِع مثل هذا الكلام ..
الشيخ: على كل حال والذي نراه لا بد لكل مسلم يتبناه أن قضية الزواج الثاني لا يجوز أن تجعل شريعة مستحبة لكل زوج ولا شريعة ممنوعة لكل زوج؛ لأن في الأمر كما قال تعالى: ﴿بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: ١٤] أما مراعاة ما قد يحدث وما قد يطرأ على هذا الزواج الثاني هذا ينبغي ملاحظته، ولكن هذا الذي يقال بالنسبة للزواج الثاني يمكن أن يقال أيضاً في الزواج الأول.
والآن كثير من الأزواج لا يقومون بواجب الحقوق الزوجية وهم ما ثنوا .. كل واحد يتمتع بزوجة واحدة فهم مقصرون، فهل نقول: ما دام أن الواقع من كثير من الأزواج التقصير في حق الزوجات أن نثبط همم الشباب عن الزواج؟ ما أظن قائل يقول بهذا لكن يحد على الزواج ويأمر بالتمسك بالشروط التي أمر الله بها، كذلك
стр. 5443
نحن نقول في التثنية .. نحض على هذا الزواج مع ملاحظة الشروط ولو في حدود الاستحباب بشرط تلك الملاحظة ولكن قد يكون الزواج الثاني كما أشرت آنفاً يأخذ مستو آخر.
وما أشار إليه الأستاذ وكان دقيقاً في ملاحظته حينما ذكر الفساد وانتشار الخلاعة والتبرج في النساء أن هذا قد يدعو بعض الأزواج أن يتزوجوا بالثانية، وكبح شهوة رجل عن نفسه وأن يميد بها إلى ما شرع الله عن ما حرم الله هذا أمر أيضاً ينبغي ملاحظته، لكن نعود إلى القاعدة: إذا لزم من الأمر المستحب ما هو أهم من المفسدة فينبغي الإعراض عن ذلك، بل الواجب إذا ترتب من وراء قيامه مفسدة أكبر فيدرس هذا الواجب.
هذه ضوابط لا بد من ملاحظتها ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(الهدى والنور/٧٨٧/ ٥٦: ٠٠: ٠٠)
(الهدى والنور/٧٨٧/ ٥٤: ٢٩: ٠٠)
إذا كان للرجال في الجنة الحور العين فما للنساء ؟
مداخلة: كثير من الأخوات تقول إنكم تشجعون وترغبون الشباب بالجنة بذكر الحور العين ..
الشيخ: فما للنساء؟
مداخلة: ما للنساء؟ هل للنساء ما يقابل الحور العين في الجنة؟ فكيف نجيبهم جواباً شافياً؟
الشيخ: أما الجواب الشافي فهو الإيمان بالله ورسوله! هذا سؤال نابع عن الإعجاب بالرأي، ونابع عن البعد عن الإيمان بالله ورسوله، هذا كالمرأة تقول: لماذا ربنا خلقني امرأة مركوبة ولم يخلقني رجلاً راكباً؟ ! هذا كلام يقوله مؤمن؟ ! هذا أمر خطير جداً .. يكفي هذا النوع من النساء أن يذكرن بالنص العام في القرآن الكريم .. «في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»
стр. 5444
وليس من المفروض أن يعلم الرجال فضلاً عن النساء تفاصيل ما ادخر الله لهم ولهن من النعيم المقيم في الجنة .. ليس من الضروري أن يعرف الرجال فضلاً عن النساء .. أن يعرف هؤلاء جميعاً ما ادخر الله لأهل الجنة من النعيم المقيم .. يكفي هذه النسوة أن يذكرن أنهن يلتقين مع الرجال في أكبر نعمة يحظى بها أهل الجنة وهي رؤيتهم لربهم فيها، حينما يتذكرن هذه النعمة فستطغى على ذلك السؤال التافه الذي لا يصدر من إنسان يفكر بهذه النعمة التي إذا ما حصلت للمؤمنين في الجنة نساءً ورجالاً نسوا نعيم الجنة وما فيها.
الحقيقة أن هذا السؤال ينبع من فراغ ذهن النساء بل وكثير من الرجال بعض الأوصاف التي جاءت مفصلة في السنة الصحيحة؛ لأن الإنسان حينما يتشبع ببعض الصفات لذات ما لا يطمع أن يعرف صفة أخرى في تلك الذات، أقدم بهذه الكلمة لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إني لأعرف آخر رجل يخرج من النار وآخر رجل يدخل الجنة رجل يخرج من النار يحبو حبواً .. » والحديث طويل، فأختمه بنهايته وهو: أن هذا الذي كان آخر من خرج من النار وآخر من يدخل الجنة خرج من النار يحبو حبواً وكأنه فحمة سوداء لا يستطيع أن يمشي سوياً كما خلقه الله من قبل، هذا إذا وصل إلى باب الجنة .. هذا مختصر القصة، قال الله له: «ادخل الجنة ولك فيها مثل الدنيا وعشرة أضعافها» فلا يدخل في عقل المسكين المحترق بالنار أن يكون له في الجنة مثل الدنيا وعشرة أضعافها .. يقول: «يا رب! أتهزأ بي وأنت الله؟ ! » فيضحك الرسول ويضحك راوي الحديث عن الرسول ويسأل كل واحد من الطبقات هذه: لم تضحك؟ قال: لما العبد قال للرب: أتهزأ بي وأنت الرب؟ ضحك الرب فضحك الرسول فضحك ابن مسعود وهكذا، فمن يتذكر هذه النعمة من النساء والرجال يبقى هناك مجال لمثل ذاك السؤال؟ !
لكن هو الفقر الذهني والعلمي هو الذي يفسح المجال لهؤلاء الفقراء والمساكين حقاً ليطرحوا مثل ذاك السؤال التافه الباهت الذي لا قيمة له.
стр. 5445
مداخلة: .. هذا السؤال يرد في دنيا لما جبلت عليها قلوب أصحابها من فتن وكذا .. وأما في الآخرة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] ..
الشيخ: وكذلك أنا أردت أن أقول سبحان الله! أردت أن أقول: أن الدرجات في الجنان متفاوتة، وكما جاء في بعض الأحاديث أن أدنى درجة يرى من فوق كما نرى نحن النجم فوق السماء، فهل في صدورهم من حرج؟ ! لا، كذلك النساء، جزاك الله خير.
(الهدى والنور/٧٨٧/ ٤٥: ٣٣: ٠٠)
حول تعدد الزوجات
مداخلة: شيخنا جزاكم الله خير على ما قدمتموه لهذا الشريط حول سؤال أخونا أبو أنس حول التعدد، وما شاء الله لا قوة إلا بالله ..
الشيخ: طبعاً تعدد الزوجات ليس الأحزاب!
مداخلة: نعم، جزاك الله خير .. كلامكم دائماً الحمد لله رب العالمين تضعونه كما تقولون النقاط على الحروف ولله الحمد، ونسأل الله من فضله وكرمه أن يهدينا وإياكم دائماً للصواب والسداد.
شيخنا أقول بمناسبة هذا الموضوع: لنا خبرة بين الإخوة في هذا المجال الزواج وفي مجال التعدد، أن كثير من الإخوة الذين يريدون الزواج شيخنا .. إذا قلنا: سمراء، يقول: لا تصلح لي، إذا قلنا: سنك من سنها، يقول: لا تصلح لي، إذا قلنا: فيها قليل حرج، يقول: لا تصلح لي، إذا قلنا: في عينها نمش، يقول: لا تصلح لي، فعلى كما قلت مرة في قولك: إن لكل ساقطة في الحي لاقطة فإذا بقينا على نمط واحد نقول: أن الزواج الذي فيه التعدد يحصل مفسدة أو فتنة في المجتمع ولا يصلح في هذا الزمان، ونبدأ على هذا الكلام فستبقى هذه النساء كما نرى في مجتمعنا الآن مطلقة ليس لها زوج، وراءها ولد بسبب ليس لها زوج، وكما سمعت مرة في بعض فتاويكم أفتيتم امرأة أن لا تبقى عند زوجها؛ لأنه سكير وتارك صلاة، فقالت: ماذا
стр. 5446
أفعل والآن الرجال لا يقبلون على امرأة مطلقة؟ فقلت لها يومها: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣] فعلى هذا إذا كان جمعنا هذه الأمور بعضها البعض فنسبة النساء أكثر من الرجال بكثير على هذا، والصالحين من الرجال أقل وأقل ونازل، فعلى هذا التعدد يكون نعمة من نعم الله ﵎ العظيمة على المجتمع الإسلامي: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] الله ﵎؟ ! وإذا أفتينا بحكم المشاكل التي تطرأ على البيوت بحكم التعدد كنا سنقول: حوادث السير في هذا الزمان كثيرة جداً لا تركبوا السيارة .. خطوط الطائرات كثير لا تركبوا الطائرات .. فيعني: نقول للنساء كما قال ربنا ﵎: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] فهذا الزواج الذي ترى المرأة فيه ضرر عليها ولربما خير كثير لها بالصبر ولها بالأولاد، ولا ... الدنيوية.
فعلى هذا والله أعلم أن نجنح جنح مطلق إلى عدم زواج التعدد في هذا الزمان أرى والله أعلم في المجتمع خاصة الإسلامي وإن فسد الزمان يزيد مفسدة على النساء اللاتي لا يجدن رجال من أجل الزواج، فأحببت هذه اللقطة حتى أنا أعلم يقيناً أنه أنا رأيي من رأي شيخي.
الشيخ: طيب! جزاك الله خير، لكن ما ذكرته آنفاً يكفي لبيان الحق في هذه المسألة، وأنه ما يصلح لزيد لا يصلح لعمرو، وما لا يصلح لعمرو قد يصلح لزيد، ومراعاة القيود والشروط سواء ما كان منها منصوصاً في الكتاب والسنة فالعدالة مثلاً والاستطاعة، أو ما كان مستنبطاً من تطبيق القواعد التي سبق الإشارة إليها، فهذه أمور لا بد من التزامها حقيقةً، سواء أفرد أو ثنى .. القضية ليست قضية التثنية .. مجرد ما يتزوج المسلم بامرأة فلا بد أن يلتزم القيود والشروط التي فرضها الشارع الحكيم سواء ما كان منها نصاً أو استنباطاً.
стр. 5447
والحقيقة أنه لا ينبغي إطلاق الكلام بالحض على الزواج الثنائي ولا إطلاق الكلام على المنع من ذلك؛ لأن في كل من الأمرين مفسدة، وإنما كما قلنا آنفاً: الأصل في التعدد هو الشرعية ولا شك، ولكن لا توضع قاعدة عامة حضاً أو منعاً.
وأنا ذكرت آنفاً مثال حساس جداً قد يكون رجل مثلاً عنده عرامة .. عنده شبق .. فلا تكفيه واحدة مهما كانت قوية ومهما كانت نشيطة وإلى آخره فيقول القائل الذي لا يعرف هذه الحقيقة: لماذا يا أخي تزوج هذا بالثانية؟ فتلك عنده ما شاء الله الثانية شابة وقوية وجميلة؟ يا أخي! لا تتدخل بين المرء وزوجه، لا تدخل في قضايا لا يمكن الوصول إلى معرفة حقائقها، دع الحكم الشرعي يسير ولا عليك إلا أن تذكر: ﴿الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: ٥٥].
(الهدى والنور/٧٨٧/ ٤٥: ٣٣: ٠٠)
إذا كانت المرأة عاملة فلمن يكون دخلها ؟
السائل: إذا عملت المرأة بإذن زوجها فلمن يكون محصل عملها؟
الشيخ: المسألة تختلف إذا قام العقد بين الزوجين والزوجة تعمل عملاً تكسب من ورائه كسباً ولم يشترط في العقد شرط أن يكون المال للزوج أو بينهما مناصفة أو أو إلخ فيبقى هذا المال لها، والعكس بالعكس تماماً، والذي يقع اليوم أن رجلاً يتزوج امرأة وهي مثلاً معلمة ولها راتب فيجري بعد ذلك الخلاف بينهما لمن يكون هذا الراتب، نقول ما دام أن الزوج رضي بواقع هذه المرأة قبل أن يعقد عليها فليس له أن يشاركها في مكتبها أو في رزقها، ولكن نحن نلاحظ تماماً أن عملها يأخذ من وقت زوجها ومن راحته ومن خدمتها له في بيته وفي أولاده فله أن يخيرها بين أن تستمر في عملها، ويكون هو شريكاً لها في بعض مالها أو أن تلزم دارها وأن تدع عملها وأظن أنه لا خلاف بين العلماء أن الزوج إذا أمر زوجته بأمر لا يخالف فيه الشرع فيجب على الزوجة أن تطيعه وبخاصة إذا كانت بسبب انشغالها بعملها تقوم
стр. 5448
بالتقصير في تدبير شؤون بيتها وخدمة زوجها هذا الذي يبدو لي جواباً على هذا السؤال.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٣٥: ٥٦: ٠٠)
ما هو الضابط لبقاء الكتابي على دينه الذي يجيز لنا الزواج منه وأكل طعامه ؟
السائل: ما هو الضابط لبقاء الكتابي على دينه الذي يجيز لنا الزواج منه وأكل طعامه؟
الشيخ: ضابطه أن يظل منتسباً إليه اسماً وليس عملاً لأن هذا لم يكن قائماً يوماً ولا في يوم نزل قوله ﵎: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] وقد قال فيهم ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] هذا جوابي.
السائل: لو وجد هناك شخصاً نصرانياً ينكر البعث أو ينكر وجود الرب ينطبق عليه هذا الحكم؟
الشيخ: لا هذا يكون خرج عن ملة النصرانية.
السائل: وهو ينتسب إلى النصرانية؟
الشيخ: نعم ينتسب، شو معنى الانتساب ليس معنى الانتساب أن لا يدين بالنصرانية لكن قد يخل بكثير من النصرانية الحق التي جاء بها عيسى ﵊ أما إذا أنكر النصرانية جملة وتفصيلاً فهو شر بلا شك من المسلم الذي ارتد عن دينه ولا يفيد أن يسمى أحمد بن محمد.
(الهدى والنور / ٧٩١/ ٠٣: ١٢: ٠١)
стр. 5449
إذا تم عقد النكاح بكل الشروط لكنه لم يُكتب هل هذا يؤثر في العقد ؟
مداخلة: يسأل أخ يقول: إن من شروط عقد النكاح موافقة الولي مع الشهود وما شابه ذلك، ولكن في عرف الناس اليوم أنه لا بد من العقد المكتوب حتى يتم عقد النكاح، ولقد حصلت واقعة حقيقة أن إنسانًا تقدم إلى خطبة امرأة ووافق أهلها وكان هناك شهود وما شابه ذلك، ثم بعد أيام فإذا بهم يعتذرون ويزوجون المرأة لآخر، فهل تلك الموافقة مع تسمية العقد مع وجود الشهود هي زواج شرعي، وما هو حكم الزواج الآخر التابع له؟
الشيخ: قبل الجواب: ألفت نظر السائل أنه كرر في سؤاله مرتين قوله: وما شابه ذلك، فهذه إضافة يجب أن ترفع من سؤاله، ولكي يفهم الاستدراك عليه أرجو إعادة السؤال؛ لأنه سؤال خطأ.
مداخلة: السؤال: أن من شروط عقد النكاح الولي والشاهدين، وعرف الناس اليوم يلزم العقد المكتوب ..
الشيخ: لا، لا ليس هذا! تقول أنت .. إذاً: نسمع التسجيل .. لأنه جاء في السؤال: من شروط العقد الشرعي هو موافقة الولي والشاهدان وما شابه ذلك ..
مداخلة: شطبناها شيخنا!
الشيخ: ما شطبت هنا .. هذا كتابنا ينطق بالحق .. ماذا ألا تعرف؟
مداخلة: لا.
مداخلة: أعد حتى يسمع الشيخ .. موافقة الولي وما شابه ذلك، ولكن في عرف الناس اليوم ..
الشيخ: يكفي، وتكررت كلمة: ما شابه ذلك فمن باب يعني: ملاحظة الدقة أولاً في السؤال وبالتالي ما يترتب عليه من جواب أحببت أن أذكر بأنه ليس هناك في
стр. 5450
الشرع غير إذن الولي أو كما قال نفس السائل، أما ما سوى ذلك فلا شيء سوى ذلك، وبناءً على هذا إذا عقد شاب على امرأة وبإذن الولي أو موافقته وبشهود شاهدين عدلين فهذا نكاح شرعي، أما تسجيله في المحكمة الشرعية كما جرى عليه العرف، هذا أولاً: لا نرى منه مانعاً وما ذلك إلا من باب المصالح المرسلة والمحافظة على الحقوق بسبب فساد بعض الناس وإنكارهم لحقائق شرعية، ليس تسجيل هذا العقد في المحكمة الشرعية إلا كتسجيل عقد دار اتفاق على بيع وشراء فيما يسمى بماذا؟ دائرة الأراضي.
فأي عقد يجري بين مسلمين في بيع ما ولو لم يعقد هذا العقد العرفي في دائرة الأراضي مثلاً بالنسبة لأرض أو عقار فهو عقد شرعي لا يجوز لأحد المتعاقدين النكول عما تعاقدا عليه، فمن نكل فقد نكل وخالف الشرع، كذلك فيما يتعلق بعقد النكاح، فيما جاء في السؤال: زيد عقد وبموافقة الولي وبالشهود ثم لم يسجل هذا العقد في المحكمة الشرعية فاعتبروا هذا العقد لاغياً وأنكحوا البنت إلى زوج آخر فهذا العقد الثاني باطل ولو عقد عقداً شرعياً وعقداً قانونياً فإنه عقد باطل؛ لأنه عقد على امرأة معقود عليها عقداً شرعياً ولا يمكن أبداً أن ننزل العرف مكان الشرع، العرف اليوم في الغالب أنه لا بد من تسجيل العقد الشرعي في المحكمة الشرعية لكن هذا لا يعني أن العقد الشرعي هو باطل وغير نافذ حتى يصير عقداً قانونياً وحينذاك سنقع في مشكلة كان آثارها بعض القانونين قديماً وهو لا يزال في كثير من البلاد أن العقد الذي يقع بين الزوجين هو عقد قانوني وليس عقداً شرعياً خاصة في بلاد الكفر.
فنحن نقول مصرين على المحافظة على حكم الشرع ألا وهو قوله ﵊: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» فرب رجل يعقد هذا العقد الشرعي ويكون غير موافق عليه في نظام القانون المتبع اليوم في المحاكم الشرعية لسبب أو آخر .. لو قدم طلب بالموافقة لفرض لكن مع ذلك المحكمة الشرعية نفسها في كثير من الحوادث والوقائع التي تقع مخالفة لنظامها إذا ما بلغها أن زيد من الناس عقد على فلانة اضطروا إلى تسجيل هذا العقد مع أنه مخالف لنظامهم؛ ذلك مما يدل على
стр. 5451
أنهم والحمد لله لا يزالون يحتفظون بأن الأصل هو العقد الشرعي، وأما العقد في المحكمة فهو من باب الاحتياط والتحفظ كما قلت آنفاً، هذا جواب السؤال إن شاء الله.
(الهدى والنور / ٧٩٧/ ٠٠: ١٦: ٠٠)
(الهدى والنور / ٧٩٧/ ٥٠: ٢٣: ٠٠)
حكم تنظيم النسل من أجل تربية الأولاد وراحة الأم
السائل: شيخنا بارك الله فيكم، بالنسبة لتنظيم النسل من أجل تربية الأولاد وراحة الأم لا من أجل الرزق وما إلى ذلك، ويقولون: أن الأم يجب أن ترتاح سنتين ما بين كل حمل وحمل؛ لأنها تستهلك من طاقة جسمها الكثير، بالإضافة لتربية الطفل، فبالتالي إلى موانع الحمل حتى يتم هذا التنظيم، هل لكم بإرشاد حول هذا الموضوع بارك الله فيكم؟ مع ذكر ما يجوز من استخدام موانع الحمل، يعني مثلاً الحبوب المانعة للحمل أو هذا اللولب هذه كلها جائزة، أم العزل الطبيعي؟
الشيخ: الذي ينبغي على كل مسلم متزوج، بل وغير متزوج قوله ﵇: «تزوجوا الولود الودود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة»، هذا الحديث واضح الدلالة جداً أن الرسول ﵇ يحب أن تتكاثر أمته، وهذا التكاثر هو ليس مصلحة مادية كما تنبه لها بعض الساسة من الأوربيين، وأعني بالذات هتلر، حينما عرض معاشاً وراتباً لكل مولود يلد بين زوجين، فإنه كان عنده شيء من العقل السياسي الحربي، عرف جيداً أن الأمة التي تريد أن تتحكم بالشعوب الأخرى لابد أن يكون نسلها وافراً كثيراً، ولذلك اتخذ قانوناً على خلاف ما يتخذه بعض الدول اليوم، ولا يهمنا الدول الكافرة الذين نذكر دائماً أن الله وصفهم بأنهم لا يحرمون ما .. ولا يحللون ما حرم الله ورسوله لا يحرمون ..
إلى آخره، الآية المعروفة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] لا يهمنا هؤلاء، لكن يهمنا بعض الدول كما يقولون اليوم العربية،
стр. 5452
ونحن لا نقولها إلا إسلامية، يتخذون هذه القوانين التي تحد من تكاثر المسلمين، فهذا الرجل الألماني هتلر عرف فائدة التكاثر من الناحية المادية، لكن الرسول ﵇ لا يعني هذا، وإن عناه فلا يعنيه لأجل السيطرة والتسلط على البشر، وإنما كما قال ﵇: «من دعا إلى هدى كان له أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة دون أن ينقص من أجورهم شيء»، ولذلك جاء في حديث مرسل إسناده صحيح، لكنه مرسل، فهو في النتيجة ما نستطيع أن نجزم بأن النبي ﷺ قد نطق بهذا الحديث، لكن معناه صحيح بشهادة الحديث الأول، ما هو هذا الحديث المرسل، قال: «أنا أكثر الأنبياء أجراً يوم القيامة»، لماذا؟ لأنه أكثر تبعاً وأمة، بهذا المعنى المفهوم من الحديث الأول والمؤيد من الحديث الآخر قال ﵊: «تزوجوا الودود الولود فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة» بكثرة الأجور يعني التي تصله بسبب تكاثر أمته.
الذي يهمنا نحن المسلمين أن نرسخ في أذهاننا جميعاً أن تكثير الأمة المحمدية مما نرضي نبينا ﵇ بتقصدنا لإكثار نسلنا، والعكس بالعكس تماماً، فتحديد النسل يغاير هذه الرغبة النبوية والمباهاة الشريفة التي قال فيها: «فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة»، لذلك فتحديد النسل أو تنظيم النسل فلسفتان عصريتان، في تفريق معروف طبعاً بينهما لدى الجميع، وهو من باب تخصيص: تنظيم النسل أقل من تحديد النسل، فنحن نقول: الأصل في هذا التحديد أو التنظيم أنه لا ينزل عن الكراهة؛ لحديث المباهاة الذي ذكرناه آنفاً، لكن هذه المباهاة من الناحية الفقهية الآن يمكن أن تنخفض وتنخفض وتزول بالكلية، ويمكن أن ترتفع وترتفع وتدخل في مرتبة الحرام، ولكل من هذا وهذا أمثلة، فنحن نكتفي الآن بأن نقول: إذا كان هناك امرأة ولود وكل سنة تحمل ولداً، هنا النساء بلا شك يختلفن كل الاختلاف، فمنهن من تتحمل هذا النسل المتتابع، ويبقى جسمها قوياً، ومنهن من لا تصمد وتضعف، الآن يهمني هذا الجانب الأخير، إذا كانت المرأة بسبب كثرة الولادة كما يقول الأطباء وأنت تعد الآن منهم أن هذا قد يسبب لها ضعف الدم أو فقر الدم، فإذا تعرضت المرأة الولود بسبب كثرة ولادتها وبدأت ظواهر الضرر في
стр. 5453
بدنها فلا أرى مانعاً من أن تنظم نفسها، وليس أن تحدد نسلها، بمعنى أن تراعي صحتها، فإذا وجدت صحتها عاد إليها نشاطها وقوتها امتنعت عن التنظيم المزعوم، هذا مثال ما قلناه آنفاً أن هذه الكراهة قد تزول وتضمحل، وقلنا في المقابل: قد تتضاعف وتتضاعف وتدخل في باب التحريم، التحريم هنا من أين يأتي؟ يأتي من جوانب أقواها ما نسمعه من كثير من الناس مسلمين، لكن مع الأسف ضعفاء علماً وإيماناً، يقول لك: أنا موظف راتبي كذا بالكاد يكفيني أنا وزوجتي وابني، أو أنا وزوجتي وابني وبنتي يكفينا إلى هنا! هذا منطق الجاهلية الأولى الذين كانوا يلجئون إلى قتل أولادهم الذين نهاهم الله حينما أسلموا،
بقوله: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ [الإسراء: ٣١].
إذاً: هذه عقيدة جاهلية يحرم على الزوجين أن يتفقا أو يتعاونا على تحديد النسل خوفاً من الفقر، قريب من هذا ولا أقول مثله أن كثير من الآباء والأمهات يستثقلن القيام بتربية الأولاد، هذا في الواقع أولاً بلا شك غفلة عن حديث المباهاة، غفلة تامة عن حديث المباهاة، ثانياً: يصحبها غفلات كثيرة وكثيرة جداً عن ثمرة تربية الأولاد إن عاشوا، بل وثمرة تربية الأولاد وإن ماتوا، أما إن عاشوا فواضح جداً؛ يكون هذا الولد الذي عاش مسلماً على الأقل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وبخاصة إذا كان يصلي ويصوم فهنيئاً لأبويه حسناته كلها تكتب في صحيفتهما؛ خاصة إذا كان من وراء ذلك طلب العلم الشرعي .. إلى آخره، فيكون الأبوان يعني غريقان في الحسنات من حيث لا يشعرون بسبب إنسالهم أولاً لهؤلاء الأولاد، ثم صبرهم على تربيتهم حتى بلغوا مبلغ الرجال، قلنا: هذا إن عاشوا، وإن ماتوا فالعجيب أن الأجر بالغ جداً إلى درجة أنه لو جاز لتمنى الإنسان أن يتزوج ويتزوج ويتكاثر أولاده ويموتوا ويكونوا له أفراطاً لقوله ﵇: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغ الحنث إلا لن تمسه الناس إلا تحلة القسم، قالوا: يا رسول الله واثنان؟ » وقال: «ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد .. إلى آخر الحديث، قال: واثنان يا رسول الله؟ قال: واثنان»، «لن تمسه الناس
стр. 5454
إلا تحلة القسم» قال الراوي: حتى ظننا أنه لو قال قائل: وواحد يا رسول الله؟ لقال: وواحد.
إذاً: الأولاد فائدتهم إن ماتوا أو إن عاشوا لا تقدر، ولذلك فهؤلاء الذين يحاولوا التحديد أو التنظيم هم في غفلتهم ساهون، وأظن هذا الجواب شمل كل الأنواع، فكل إنسان يقدر الوضع الذي يتناسب معه.
(الهدى والنور /٨٠٦/ ٠٠: ٠٩: ٠٠)
(الهدى والنور /٨٠٦/ ١٥: ١٨: ٠٠)
رفض الوالدة لزوجة ثانية
مداخلة: شاب يسأل ويقول: أنا أريد الزواج من الثانية، ووالدتي رافضة هذا الأمر علماً وإنني بحاجة لزوجة ثانية؟
الشيخ: أما قولك من الثانية فخطأ، بل قل: من ثانية.
مداخلة: من ثانية نعم.
الشيخ: نعم.
مداخلة: فرافضة لمبدأ الزواج من الثانية كلية.
الشيخ: الأولى؟
مداخلة: والدته.
الشيخ: والدته.
مداخلة: ليست موافقة.
الشيخ: وزوجته؟
مداخلة: زوجته موافقة.
الشيخ: طيب.
стр. 5455
مداخلة: والدته رافضة الأمر كلية، المبدأ من أساسه رافضته، وهو بحاجة؟
الشيخ: طيب، الحقيقة بالنسبة لرفض الأم للتعدد يجب أن يدرس معها من الناحية الشرعية، بمعنى: هل هي ترفض الحكم الشرعي؟ هذا أمره خطير جداً أو لا ترفضه وهي تقبله كما تقبل كل النساء المسلمات مبدأ التعدد، ولكن لا يطيب لهن التعدد، فإن كان الأمر الأول فلا ينظر إليها مطلقاً نعم، إن كان الأمر الثاني كما هو الغالب بالنسبة للنساء المسلمات فهنا ينظر إلى الولد الذي يريد أن يعدد، فهو له حالة من حالتين: إما أن يكون يعني مضطراً حينئذ لا تلتفت أيضاً لأمه، لا يلتفت لأمه ولا يطيعها، أما إن كان من باب يعني غير اضطرار، وإنما من باب تحقيق أمر مشروع في القرآن: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]، فحينئذ يجب عليه أن يطيع أمه واضح؟
مداخلة: نعم واضح.
الشيخ: نعم.
مداخلة: شيخنا هو يخبرنا هو يخشى على نفسه الفتنة ..
الشيخ: أنا أعطيت الجواب.
مداخلة: جيد، هل نعتبر هذه النقطة من الاضطرار؟
الشيخ: طبعاً.
(الهدى والنور /٨٠٦/ ٢٢: ٢٥: ٠٠)
نصيحة الشيخ في باب إقامة الأعراس في صالات الأفراح وتوزيع بطائق دعوة لها
مداخلة: ما حكم ذهاب الرجال في صالات الأفراح بمناسبة كتاب أو عرس أو شيء من ذلك، ما يلقى بعد الخطب الدينية، مع أن هذه الصلات تقام فيها
стр. 5456
الأعراس الماجنة والمنكرة، يعني: قد يكون اليوم عرس لمحافظين وغداً عرس لماجنين في نفس المكان؟
الشيخ: نعم، أنا سئلت عن هذا كثيراً وكثيراً، فأنا أقول وأظن أنت سألت هذا السؤال مراراً وتكراراً.
من آفات الحفلات اليوم بين الناس هو التكلف، فأنا أقول: أن الزوجين إذا أرادا أن يحتفلا بزواجهما فكما يقول المثل العامي: على قد فراشك مد رجليك، أما الخروج بهذه الحفلات إلى أماكن مخصصة لإقامة الحفلات، وكما بلغني أنه يكلف مادياً يعني مادة ..
مداخلة: كثير.
الشيخ: هاه، وبالإضافة إلى ذلك قد يكون هناك للجدران آذان كما يقال؛ ولذلك أنا لا أنصح في أن يخرج الزوجان لحفلة إلى مثل هذه الأماكن من باب سد الذريعة، ومن ذلك ما يعني طرحته في سؤالك أنه هذا المكان قد تقام فيه حفلات ماجنة .. حفلات موسيقية محرمة .. إلى آخره، وهذه أماكن الأصل أنه لا يجوز التردد عليها بسبب ما يقام عليها من المعاصي، لكن قد يكون هناك أماكن أخرى قد تكون نظيفة من مثل هذا، مع ذلك أنا أقول: ما ينبغي التوسع في الاحتفال بحفلة الزواج في مثل هذه الأماكن التي حدثت في هذا الزمان، وهذا الحادث هو من جملة ما ابتلي المسلمون في العصر الحاضر من تقليدهم للأوربيين، فالأوربيين هكذا يحتفلون، هذا احتفالهم؛ لأنه ما في عندهم شيء اسمه سترة .. ما في عندهم شيء اسمه حشمة .. شيء اسمه عرض .. ما في عندهم شيء من هذا؛ ولذلك فهم على خلاف الأصل - كما يقول ابن تيمية- في الرجال البروز وفي النساء الحجاب، لكن الكفار على عكس من ذلك، تلاقي المرأة متقدمة والرجل متأخر في الدخول أو الخروج.
مداخلة: الكروت المطبوعة للدعوة نفس الحكم؟
الشيخ: أنه؟
стр. 5457
مداخلة: الذين يطبعوا كروت دعوة إلى الحفلة إلى آخره .....
الشيخ: كل ما أدى إلى ما هو غير مشروع فهو غير مشروع.
مداخلة: يقولوا أن هذا يمنع شرعاً من باب الإسراف، طيب هذا غني ولديه المال الكثير لينفق في هذا المجال، هذا عذر؟
الشيخ: نحن ما نقول من جانب واحد من عدة جوانب.
(الهدى والنور /٨١٤/ ٤٥: ٢٧: ٠٠)
(الهدى والنور /٨١٤/ ٢٣: ٣١: ٠٠)
هل للمرأة أن تبر زوجها بعد وفاته على هذه الصورة
السائل: هل على المرأة أن تبر زوجها بعد وفاته؟
الشيخ: كيف يعني تبره؟
مداخلة: يعني تفعل ما تعلم منه أنه يحبه، يعني ..
الشيخ: يحب الصدقة يعني مثلاً؟
مداخلة: إيه.
الشيخ: هيك يعني؟
مداخلة: إيه مثلاً هيك.
الشيخ: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
مداخلة: لا في الصدقة ..
مداخلة: في لبسها مثلاً يا شيخ، كان هو يثق فيها ما تزوجت بعده، وكان يحب أن تلبس كذا، ويعني تتكلم كذا، وألا تروح المكان الفلاني أو كذا، وهي تبقى على هذا؟
стр. 5458
الشيخ: إذا كان مثل الأشياء التي أنت ضربت ببعضها مثلاً جائزة شرعاً ما في مانع.
(الهدى والنور /٨١٤/ ٥٢: ٣١: ٠٠)
هل للرجل أن يتزوج خامسة وسادسة؟ ! ! وكلمة حول العدل بين الزوجات
السائل: السؤال الذي يسأل السائل يسأل عن الزواج بالثالثة هل يجوز للإنسان أن يتزوج خمس أو ستة؟
الشيخ: الرجل يضحك أم جد؟ ! !
مداخلة: هو [يقول] بالجمعية، يقولوا مثنى وثلاثة وأربعة، يعني بالمجوز هل هذه صحيحة؟
الشيخ: لا، هذا خطأ بلا شك، مثنى وثلاث أو رباع يعني: ثنتين أو ثلاث أو أربع، هذا هو المقصود في الآية الكريمة، وهذا إجماع، هذا التفسير للآية الكريمة: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] أجمع علماء التفسير أن المقصود: اثنتان وثلاث وأربع من النساء، وجاء بيان ذلك في قوله ﵊.
ويجب أن نتذكر أن فهم القرآن لا سبيل إليه، إلا من طريق الرسول ﵊؛ لأن الله يقول مخاطباً نبيه في صريح القرآن: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وأنزلنا إليك يا رسول الله، الذكر أي: القرآن لتبين وتوضِّح وتشرح للناس هذا القرآن الذي أُنزل إليك.
من جملة شرحه ﵇ للقرآن بل من أقوى أساليب بيانه للقرآن هو: لفظه ﵊.
فقد جاء أن رجلاً من أصحاب الرسول ﵇ أسلم وتحته تسع نسوة، أسلم وتحته نسوة؛ ذلك لأن العرب كانوا بصريح القرآن: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي
стр. 5459
الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] فهم كانوا أميين، لم يكونوا أهل كتاب كاليهود والنصارى، ولذلك فاليهود والنصارى يومئذٍ ليس اليوم، كانوا متميزين عن العرب بما أنزل الله على أنبيائهم موسى وعيسى من التوراة والإنجيل، فكانوا أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً من العرب، العرب جماعة وثنيين لا أخلاق، ولا آداب ولا شريعة، إلا ما كان يشرع لهم رئيس القبيلة، وكل واحد عنده شريعة ما أنزل الله بها من سلطان، من ذلك أنهم كانوا يتزوجون ما شاؤوا من النساء، وفتح باب التزوج بما شاء الرجل من النساء يكون سبباً للإخلال بالقيام بواجب الأسرة، وبواجب التربية والضرورية، لذلك لما أسلم ذاك الرجل وجاء إلى النبي ﷺ ليبايعه على الإسلام وتحته -تحت عصمته- تسع نسوة، فقال له ﵊: «أمسك منهن أربعاً وطلِّق سائرهن».
وكثير من الناس في هذا الزمان، هذا الزمان الذي يُغْزَى به المسلمون في عقر دارهم، ولو فرضنا أنهم لن يُغزوا في عُقْر دارهم بالكفار بجنودهم وأشخاصهم يُغْزَون في عُقْر دارهم بالأفكار، على وجه يتبناه الكفار، ويتبرأ منها الإسلام والمسلمون الصادقون المتمسكون بالإسلام.
معلوم أن الكفار إلى اليوم، لا يزال الكثيرون منهم يهاجمون الإسلام في بعض تشريعاته، بزعمهم أنها تشريعات غير منطقية، وغير معقولة، وغير عادلة، من ذلك: أنهم يَزْعمون أنه ليس من العدل في شيء، أن يتزوج الرجل مثنى وثلاث ورباع.
هذا أمر يُنْكره هؤلاء الكفار وذلك من ضلالهم البعيد والمبين ولماذا؟ لو أن هؤلاء الكفار كانوا يعيشون حياة نزيهة، ويحيون حياة شريفة لا يعرفون للسِّفاح ولا للزنا معنى، ثم هم مع ذلك ينكرون التسوية بين الزوجتين، وأكثر من ذلك لربما كان لهم بعض العذر، ولكن الواقع يشهد أن الواحد منهم، أقول بلغة أخرى لا أقول يتزوج ينكح مثنى وثلاث ورباع وخماس وعشر وعشرين إلى آخره، ولا يجدون في ذلك غضاضة مطلقاً، ويسفحون دماءهم هكذا عبثاً، ولا شيء في هذا العمل وهو الزنا، وفي أولاد الزنا الذين يلقون بالمئات إن لم نقل بالألوف في
стр. 5460
الطرقات وفي الأنهار كنهر السين في فرنسا وغيرها، هذا كله لا شيء فيه عندهم، أما أن يتزوج المسلم باثنتين أو ثلاث ورباع ويقوم على إحسانهم وعلى الإنفاق عليهم، فهذا شيء منكر عند هؤلاء الناس، لهؤلاء الكفار الذين ينقمون على الإسلام تشريعاته الحكيمة أشياء كثيرة وكثيرة جداً، لسنا الآن في صدد ذكرها، وحسبنا الآن أن نذكر المسلمين الحاضرين وليبلغ الشاهد الغائب أن الإسلام لم يُجِز أن يتزوج المسلم بأكثر من أربع، ثم حينما أجاز الزواج بأربع من النساء شرط شرطاً أساسياً ذلك الشرط هو العدل بينهن، وهنا كلمة لابد من ذكرها ليس المقصود بالعدل هنا ما قد يسمعه أحياناً من كثير من الإذاعات في مصر أو غيرها من البلاد التي تأثرت بالتيارات والأفكار الأجنبية الغربية: أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بالمرأة الثانية إلا للضرورة، فهذا افتراء على الإسلام، له أن يتزوج كما سمعت في القرآن: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] بدون ضرورة، وهذا فيه حكمة بالغة؛ لأنكم تعلمون أن الرجال ليسوا سواءً.
الرجال يختلفون -ولا مؤاخذة- من الناحية الجنسية، ففيهم الرجل البارد الطبع، وفيهم الرجل القوي الشهوة، صاحب غلمة صاحب شبق، فهذا إذا قيل له
فقط لك واحدة ولا أكثر، سيضطر أن يفعل ما يفعل الكفار، وهو أن يفتش له عن خليلة عن خدينة يُخادِنها، وعن صاحبة يصاحبها بالحرام.
وحينئذٍ تسري عدوى الزنا من المزني بها إلى زوجته الصالحة العائشة في عقر داره.
لذلك لا يشترط في هذا الحكم الشرعي: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] إلا العدل بينهن، أما الضرورة هذا افتراء على الإسلام وقع فيه من وقع من بعض المحاضرين أو من الذين متأثرين بالأفكار الغربية، وليقللوا نسل المسلمين انتبهوا إلى هذه النقطة، وليقللوا بذلك نسل المسلمين؛ لأنكم تعلمون أن الأمم اليوم تعرف أهمية كثرة عدد الأمة، ولذلك ترون
стр. 5461
اليهود في فلسطين يحاولون كل يوم تقريباً أن يكثروا سوادهم، وأن يتغلبوا بكثرة سوادهم على بياض عدد الفلسطينيين هناك؛ لأنهم ينظرون بعيداً وبعيداً جداً.
أما الإسلام الذي هو تنزيل من حكيم عليم، فقد نظر إلى أبعد من ذلك، ولا نسبة بين هذه النظرة؛ لأن هذه نظرة إلهية، ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
لذلك كان من أدب الرسول ﵇ أن قال: «تزوجوا الولود الودود، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة».
فحينئذٍ أن يتزوج المسلم مثنى وثلاث ورباع، فذلك مما يحقق أن يتباهى الرسول ﵇ بأمته المسلمة يوم القيامة، ويحقق أن يحصن المسلم أكثر من امرأة واحدة، فلا ضرورة هناك يشترط أبداً في أن يتزوج أكثر من واحدة، وإنما الشرط الأساسي كما قال تعالى في القرآن: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، إن لم تستطيعوا العدل بين النساء، فحينئذٍ واحدة، ثم ما هو هذا العدل؟
ولعلي أطلت في هذه الكلمة، فأختصر إلى هنا؟ ما هو العدل المفروض في القرآن، والمشروط لِتَزَوُّج المسلم أكثر من واحدة؟ هو ما يمكن أن نسميه بالعدل المادي.
وأعني بذلك ليس العدل القلبي، العدل المادي السكن الملبس، البيات، عنده زوجتين يبيت عند هذه واحدة، وعند الأخرى واحدة، فإذا بات عند الأولى ليلتين، والأخرى ليلة فقد ظلم، فلا يجوز له أن يتزوج إلا واحدة إذا أسكن واحدة قصراً، وأسكن الأخرى كوخاً، هذا ظلم لا يسمح رب العالمين لمثل هذا الإنسان أن يتزوج اثنتين، أسكن الأولى قصراً فعليه أن يسكن الأخرى قصراً مثله، وإذا كان لا يستطيع إذاً: يسكنها نصف قصر ليعطي النصف الآخر للأخرى، وهكذا الإسلام ففي البيات والطعام والشراب، والملبس، هذه الأمور المادية هي التي يمكن للإنسان أن ينوي كالحكم بها عدلاً غير ظالم، أما الناحية القلبية، فهذا أمر لا يكلفنا الله أن نعدل بمعنى زيد من الناس يحب عائشة أكثر من فاطمة، أو فاطمة
стр. 5462
أكثر من عائشة ما في مانع؛ لأنه هذا القلب لا يملكه إلا علام الغيوب، ولكن لا ينبغي أن يحمله حبه لهذه أكثر من تلك أن يظلم تلك على حساب ماذا؟ الأولى، وإنما كما قلنا يعدل، أما الحب القلبي هذا فهو داخل تحت عموم قوله تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]
الشيخ: تفضل.
مداخلة: في [زمن] الرسول ﷺ والصحابة، كان الزواج أتصور أنه كان يصلح يتزوج واحدة وثنتين وثلاث وأربعة كان ....
الشيخ: كان ماذا؟
مداخلة: كان سهل جداً.
الشيخ: سهل جداً، نعم.
مداخلة: أي نعم.
لكن الآن [صعب].
الشيخ: أظن جاء في تضاعيف كلامي بارك الله فيك جواب سؤالك؛ لأني قلت: إن الأوربيين يهاجمون المسلمين في بعض الأحكام الشرعية، منها الزواج مثنى وثلاث ورباع.
مداخلة: نعم هذا سبق.
الشيخ: نعم، وقلت: إن بعض المسلمين من المحاضرين والمذيعين اشترطوا لهذا الزواج، مثنى وثلاث ورباع في الضرورة، فأبطلت أنا هذه الضرورة، فهذا من جملة الأسباب التي صدفت وصرفت المستطيعين من المسلمين أن يتزوجوا مثنى وثلاث ورباع، في سبب ثاني، هذا لا يتعلق بالمستطيعين، يتعلق بالمتوسطين وبالفقراء والمساكين من الرجال، وهو أيضاً سبب سبق ذكره حضضت الناس على الابتعاد عنه ألا وهو المغالاة بالمهور، والمغالاة باشتراط شروط ما أنزل الله بها من
стр. 5463
سلطان نريد بيت صفته كذا، نريد فرش صفته كذا إلى آخره، كل هذه عقبات في سبيل تيسير الزواج حتى ولو بواحدة، فما بالك باثنتين، نعم.
مداخلة: حياة المجتمع خاصة الآن هي كذلك؟
الشيخ: بارك الله فيك.
مداخلة: نحن نريد بيت ونريد سيارة، ونريد ....
الشيخ: إذا سمحت:
هيك المجتمع، هذه كلمة -ما تؤاخذني- نسمعها كثيراً، ولكن يجب أن نعلم أن كلمة المجتمع كلمة معنوية وليست مادية، إلا إذا لاحظنا المعنى الذي يغفل عنه الناس وهو: المجتمع من الذي يكونه، من الذي يوجده، أليس الذي هو أنا وأنت وزيد وبكر وعمرو؟
إذاً: لماذا نقول نحن في مثل هذه المناسبات حينما نرى المجتمع وهنا نذكر بأدب عربي حينما نقول: المجتمع لماذا نعيب المجتمع، والمجتمع ليس شخصاً يعاب، وإنما الذي يعاب أهله إن كان المجتمع فاسداً، وإن كان مجتمعاً صالحاً فالذي يمدح إنما هو أهله أيضاً ولذلك كان مما قيل قديماً وعُزي للإمام الشافعي:
نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا
فالآن حينما نقول في مثل هذه المسألة أو غيرها: هيك المجتمع ما واجب المسلمين حينئذٍ أن يظلوا يقولون بلسان مقالهم: أو بلسان حالهم هيك المجتمع، هيك النساء متبرجات، شو نسوي: اتقوا الله في أنفسكم في نسائكم، في بناتكم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
يا تُرى إذا رجعنا إلى التاريخ الأول، وينبغي أن تتحقق الحكمة التاريخية التي تقول: التاريخُ يعيد نفسه، صحيحة هذه الجملة؟
هذه صحيحة وليست بصحيحة، التاريخ يُعيد نفسه إن أخذنا بأسباب التاريخ الأول عاد ذاك التاريخ، وإن لم نأخذ بأسباب التاريخ الأول، لن يعود ذلك التاريخ
стр. 5464
أبداً، وهذا من معاني قوله تعالى: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] لله في هذه الحياة، وفي هذا الكون سنن منها: سنن كونية طبيعية، ومنها سنن شرعية إلهية، فمن اتخذ الأسباب الأولى والثانية وصل إلى الهدف المنشود وإلا فلا!
مثلاً: من السنن الكونية أن الإنسان إذا ما أكل يموت، إذا ما شرب يموت، سنة الله في خلقه ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً﴾.
إذاً: تريد تعيش إذاً حياة سعيدة بصحة وعافية، بِدّك تتخذ الأسباب الكونية الطبيعية، كذلك لله سنن شرعية من اتخذها عاش سعيداً كما عاش السلف الأول والجيل الأول من الصحابة ثم التابعين إلى آخره.
فأردت أن أقول: لو رجعنا إلى تاريخ العرب قبل بعثة الرسول ﵇ ما أظننا نحن أسوأ حالاً منهم، فمن الذي غير من حالهم؟ وما الذي أخرجهم من ذل الاستعمار الذي كانوا يعيشون تحت سلطنة من الفرس ومن الروم، ومن الحبش وغيرهم، هو أنهم أخذوا بالأسباب الشرعية أي: تبنوا [الأحكام] الشرعية التي أنزلها الله على قلب محمد ﷺ بكل إيمان، وإخلاص وقوة، فإذا بها هذه الأمة التي كانوا لا يسمون إلا بأنهم رعاة الإبل، ونعرف نحن من الفتوحات الإسلامية حينما ذهبوا للفتح فارس كسرى وتلك البلاد، وذهب المغيرة بن شعبة ليكلم الملك الهُرمزان يومئذٍ قال لهم الملك هذا الفارسي قال: أنتم جماعة يعني: جوعانين وجائين تفتشوا عن طعام وعن شراب وإلى آخره، كلام كله كلام مادي قال له حقيقةً: نحن [كنا] كذلك، لكننا ربنا أرسل إلينا رسولاً، فأحيانا بعد أن كنا أمواتاً، ونحن جئنا إليكم لتُسْلِموا معنا، فإن أسلمتم فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فليس بيننا وبينكم إلا السيف، وستكون هذه الأراضي وهذه الأملاك كلها تحت أيدينا، فما وسع هذا الرجل إلا أن قال للمغيرة بن شعبة الصحابي الجليل من أذكياء العرب وساسة العرب الذي يُضرب بهم المثل إلا أن قال لأصحابه صدق الرجل، ثم جرت معركة قاسية جداً، كان النصر فيها أخيراً للمسلمين.
стр. 5465
فالشاهد: إن عدنا نحن إلى نفس الأسباب الشرعية التي أخذ بها العرب، وهم أذلاء كما نحن اليوم -مع الأسف الشديد- أذلاء أعزنا الله.
ولذلك عمر بن الخطاب ﵁ قال كلمة ذهبت مثلاً، ولكننا غافلون عن القرآن والسنة فضلاً عن كلام عمر بن الخطاب قال: «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما نبتغي العزة بغير الإسلام نُذَل» هكذا نقول -بارك الله فيك-: المجتمع نحن مؤلفوه، نحن مكيفوه، نحن منشِئوه، فإن كنا صالحين، فسيكون مجتمعاً صالحاً والعكس بالعكس.
(الهدى والنور / ١٩٣/ ٤٣: ٤٣: ٠٠)
حكم العقد على اثنتين في آن واحد
السائل: رجل عقد على زوجتين في آن واحد بيصير؟
الشيخ: إيه فيه العافية.
(الهدى والنور / ٥٦٤/ ١٦: ٣٢: ٠٠)
إذا عارض الوالدان زواج الابن بالثانية فهل يطيعهما ؟
السائل: هناك سؤال الحقيقة عودًا إلى تعدد الزوجات، رجل أراد أن يتزوج بالثانية، وكانت المعارضة شديدة من والديه، فهل يقدم على الزواج أم يطيع والديه في الأمر؟
الشيخ: هذا سؤال مهم! الجواب بالتذكير بقاعدة: إذا دار الأمر بين مفسدة ومصلحة فدفع المفسدة قبل .. فتقديم دفع المفسدة تقدم على جلب المصلحة، وبخاصة إذا كانت المصلحة ليست واجبة وإنما هي مستحبة كما نحن الآن في هذا الموضوع، فالتعدد هو أمر مستحب، أما [الزواج الأول] فهو أمر واجب، لقوله ﵊: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه
следующие страницы →