Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
كتاب الطلاق
стр. 5497
الرد على دعوى تحريم الطلاق
стр. 5498
الرد على دعوة تحريم الطلاق إلا للضرورة
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«ما أحل الله حلالاً أحب إليه من النكاح، ولا أحل حلالاً أكره إليه من الطلاق». موضوع
[قال الإمام]: قلت: وهذا الحديث من الأحاديث التي يلهج بها كثير من كتاب هذا العصر؛ الذين يكادون يطبقون على الميل إلى تحريم الطلاق إلا لضرورة! تجاوباً منهم مع رغبات بعض الحكام الذين يتأثرون بسبب ضعف إيمانهم وجهلهم بإسلامهم بالحملات التي يوجهها الكفار على الدين الإسلامي وتشريعاته، وخصوصاً منها الطلاق، فيشرعون من عند أنفسهم قوانين تمنع من إيقاع الطلاق إلا بقيود وشروط ابتدعوها ما أنزل الله بها من سلطان، مع علمهم بأن بعض الدول الكافرة قد رجعت مضطرة إلى تشريع الطلاق بينهم؛ مصداقاً لقوله تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق». تالله إنها لإحدى الكبر أن يكفر بعض المسلمين بشريعتهم بتأثير الكفار عليهم وتضليلهم إياهم، وأن يؤمن بعض هؤلاء ولو اتباعاً لصالحهم بما كفر به أولئك. فما أشبه هؤلاء وهؤلاء بمن قال الله فيهم: «أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً»!
(السلسلة الضعيفة (٩/ ٤٠٦)
الرد على من يصرح بتحريم الطلاق
[روي عن النبي ﷺ أنه قال]:
«تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له العرش». موضوع.
стр. 5499
[قال الإمام]: قلت: وهذا الحديث يلهج به كثير من الخطباء الذين يكادون يصرحون بتحريم الطلاق الذي أباحه الله ﵎، وبعضهم يضع القيود العملية لمنع وقوع الطلاق، ولوكان بمحض اختيار الزوج! فإلى الله المشتكى.
(السلسلة الضعيفة (٢/ ١٦١).
стр. 5500
الزواج بنية الطلاق
стр. 5501
الزواج بنية الطلاق من غير المسلمة
السؤال: هل يحق للطالب المسلم الذي خرج طلباً للعلم في بلاد الكفر، أن يتزوج من نصرانية، وفي نفسه بيات تبييته وتأكيده على أن يتركها ويُطلقها بعد فترة معينة ومحددة، دون الاتفاق معها مسبقاً على ذلك، ولكن الأمر بينه وبين نفسه لما خشي على نفسه من الفتنة؟
الجواب: أولاً لا ننصح شاباً أن يتزوج كتابية اليوم، والسبب في ذلك هو أن كثيراً من الشباب المسلم، حينما يتزوجون بمسلمات تكفهر حياتهم، وتسوء بسبب سوء أخلاق البنت المسلمة، وقد ينضم إلى ذلك سوء أخلاق أهلها من أمها وأبيها وأخيها وأخواتها، إلى آخر ذلك، فماذا يقول المسلم إذا تزوج بنصرانية، أخلاقها وعاداتها وغيرتها، ونحو ذلك، ونخوتها تختلف، إن كان الغيرة والنخوة لها ذكر عندهم، فتختلف تماماً عما عندنا نحن معشر المسلمين.
لذلك: لا ننصح بمثل هذا الزواج، وإن كان قرآن صريح بذلك في إباحة ذلك، ولكن إنما أباح الله للمسلم أن يتزوج الكتابية، في حالة كون المسلمين أعزاء أقوياء في دينهم، في أخلاقهم، في دنياهم، تخشى قوتهم الدول.
ولذلك المسألة تختلف من زمن إلى زمن، في الزمن الأول كان المسلمون يجاهدون الكفار، ويستأسرون المئات منهم ويسترقونهم ويستعبدونهم، فيكون استعبادهم إياهم سبب سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، سبب سعادة المستأسَرِين والمُسْتَرَقِّين والمستعبَدين، يصبحون سعداء في الدنيا والآخرة؛ وذلك لأن أسيادهم المسلمين كانوا يعاملونهم معاملة لا يجدونها في بلادهم بعضهم مع بعض، وهم أحرار؛ بسبب التعليمات التي كان الرسول ﵇ يوجهها إلى أصحابه، من ذلك قوله ﵇: أطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون ... » إلى آخر ما هنالك من أحاديث كثيرة لا أستحضر الآن سوى هذا.
стр. 5502
وقد أشار الرسول ﵇ إلى هذه الحقيقة، التي وقعت فيما بعد، في قوله في الحديث الصحيح: «إن ربك ليعجب من أقوام يجرون إلى الجنة بالسلاسل» إن ربك ليعجب من أقوام -أي من النصارى- من الكفار يُجَرُّون إلى الإسلام، الذي يؤدي بهم إلى الجنة في السلاسل.
اليوم القضية معكوسة تماماً، القوة والعزة للمسلمين ذهبت حيث استذلوا من أذل الناس، كما هو الواقع مع الأسف الشديد.
فإذا افترضنا أن شاباً تزوج بنصرانية ثم جاء بها إلى هنا، فستبقى هذه النصرانية في الغالب على دينها وعلى تبرجها وسوف لا يجرفها التيار الإسلامي، كما كان يجرف الأسرى فيطبعهم بطابع الإسلام؛ لأن هذا المجتمع هو من حيث الاسم إسلامي، لكن من حيث واقعه ليس كذلك.
فالتعري الموجود مثلاً في البيوت الإسلامية اليوم إلا ما شاء الله منها، كالتعري الموجود في أوروبا وربما يكون أفسد من ذلك.
فإذاً: هذه الزوجة النصرانية حينما يأتي بها، سوف لا تجد الجو الذي يجرها أو يسحبها إلى الإسلام .......
مداخلة: أو تسحبه هي؟
الشيخ: أو كما قلت قد يكون العكس، هذا أولاً.
ثانياً: إن تزوج من هؤلاء الشباب زوجة، فليس هو بحاجة إلى أن ينوي تلك النية، وهي أنه سيبقى مثلاً في الدراسة هناك أربع سنوات، فهو ليحصن نفسه وليمنعها أن تقع في الزنا يتزوج نصرانية من هناك، وينوي في نفسه أن يطلقها إذا ما عزم على الرجوع إلى بلده.
نقول له: هذه النية أولاً لا تشرع؛ لأن نكاح المتعة وإن كان صورته بالاشتراط اللفظي بين المتناكحين الرجل والمرأة، وهذا طبعا نسخ إلى يوم القيامة، حرم إلى يوم القيامة.
стр. 5503
بل القاعدة الإسلامية التي يتضمنها الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل ما نوى» تحول بين المسلم وبين أن يتزوج امرأة وهو ينوي أن يطلقها بعد أربع سنوات، هذا لو كان في هذه الناحية فائدة له أو في ضرورة يضطر إليها، لكن حقيقة لا ضرورة في هذا الشاب إذا ما رأى نفسه بحاجة يتزوج نصرانية، أن ينوي هذه النية السيئة؛ لأنه هو لماذا ينوي هذه النية وهو قد أعطاه الشرع سلفاً جواز التطليق حينما يشاء الرجل، هذا من ناحية.
من ناحية أخرى: هذه النية إذا نواها وكان لها تأثير شرعاً، معنى ذلك أنه ملزم بعد أربع سنوات أن يطلقها وإلا لماذا هو نوى هذه النية، يعني هذه النية إنما يكون لها تأثير وإنما لا يكون لها تأثير، نحن نعتقد أن لا تأثير لها، فإن كان هو معنا في ذلك فلماذا ينوي هذه النية ما دام ليس لها تأثير، وإن كان لها تأثير -كما نظن- لمثل هذا السؤال، فحينئذٍ لماذا يقيد نفسه بالأغلال، أليس له حرية التطليق إذا ما بدا له بعد سنة مش بعد أربع سنوات.
يعني قد يتزوج الرجل هذه الفتاة النصرانية، ويجدها فتاة لا ترد يد لامس بالمعنى الحقيقي وليس بالمعنى المجازي، فحينئذ إن كان عنده غيرة إسلامية سيضطر إلى تطليقها قبل مضي المدة التي فرضها على نفسه.
إذاً: لا فائدة لا شرعا ولا وضعا أن ينوي الشاب هذا هذه النية، وإنما يتزوج هذه الفتاة وهو عارف أن الشرع يبيح له أن يطلقها إذا وجد المصلحة الشرعية أو الاجتماعية أن يطلقها.
وقد يتمتع بها الأربع سنوات، هذا يقع وقع مرارا وإن كان هذا وقع نادراً، فيجدها أحسن بكثير من الزوجات المسلمات، فحينئذ لماذا ربط نفسه سلفا أنه بعد أربع سنوات سيطلقها، لا يفك نفسه من هذا القيد أو لا يقيد نفسه بهذا القيد.
فإذا انتهت دراسته نظر في علاقته مع هذه المرأة، طبيعية وصالحة أن تعود معه إلى بلاد الإسلام، فحينئذ يعود بها؛ لأن ذلك خير، لا والله هذه ما تصلح، سواء في
стр. 5504
سبب أو أكثر من سبب يطلقها، عندنا ليس الزواج كما موجود عند والنصارى، لا، الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.
فإذا الأمر كذلك، فأي شاب ننصحه ألا يتزوج من كتابية، فإن أبى إلا أن يتزوج تأتي النصيحة الثانية: لا يقيد نفسه بأنه يطلقها بعد أن تنتهي السنوات الدراسية؛ لأن له أن يطلقها متى شاء، فقد يعجل التطليق وقد يبطئ التطليق وقد لا يطلق مطلقا.
(الهدى والنور /٢/ ١١: ٣٥: .. )
الزواج بنية الطلاق للضرورة والحاجة
أبو إسحاق سؤال: رجل ذهب إلى أمريكا، وذهب لضرورة ملحة، في بعثة دراسية لصالح المسلمين أو نحو ذلك، أو ذهب في سفر مضطر لا خيار له فيه، ويخشى أن يفتتن، فقال: هل يجوز لي أن أتزوج امرأة كافرة مؤقتاً، يعني: أقضي معها هذه الفترة حتى لا أقع في الزنا ونحو ذلك ثم أطلقها؟
الشيخ: ولماذا هو يفترض هذه الفرضية، أتعجب أنا جداً من هذه القضية، هو يتزوجها.
مداخلة: تزوجها نعم.
الشيخ: فليتزوجها، فإن أعجبته، أعجبه أن تبقى معه إلى الأبد فاحتفظ بها وإلا طلقها، لماذا يفترض هذه الفرضية، ولماذا يقول في نفسه: أنا أتزوجها لمدة سنتين؟
هذا التفكير ممكن أن يعتبر تفكيراً سليماً فيما لو كان هذا المسلم لا يعلم بأن الطلاق في الإسلام مباح، وأنه ليس كما يدندن كثير من دكاترة آخر الزمان، ويفخرون بما ليس من مفاخر الإسلام، حينما يقولون: قال ﵊: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
стр. 5505
فإذا كان هذا المسلم يعلم أن هذا الحديث غير صحيح المعنى ولا صحيح المبنى، ويعلم أن الطلاق أمامه والباب مفتوح، فليتزوج هذه الكافرة النصرانية أو اليهودية، وليعش معها ما عاش في تلك البلاد الغربية، ثم إن بدا له أن يستصحبها معه إلى البلاد الإسلامية بعد وإلا أخلى سبيلها، فما هناك داعي لهذه الخاطرة أبداً التي هي ترسل إلى نكاح المتعة، وإن كان نكاح المتعة يشترطون في ذلك الإيجاب والقبول، وهذا إنما طوى ذلك في نفسه، فما فيه إشكال حتى يسألوا مثل هذه السؤال، يتزوجها وانتهى الأمر.
سؤال: لكن هو نفسه يقول: أخشى أنها أقول لها: ارجعي معي، فترجع فتصير الأولى تقلب البيت على رأسه.
الشيخ: الصورة اللِّي عم بتجيبها أنت سبق الجواب عنها، بدا له أن يعود بها، لكن ستقوم عليه القيامة، مع السلامة وانتهت المشكلة وطلقها.
مداخلة: جاء سؤال أخونا عمر الأشقر أن رجلاً أجبر ابنه على الزواج من بنت عمه أو أي واحدة ثانية، وهذا الإجبار في نيته ما هو راضي عنه، فبعد ما توفى الله والده طلقها، وفي نيته كان ناوي بعد ما يموت والده يطلقها، وفعلاً طلقها، فهل هذه تدخل في هذا المجال؟
الشيخ: لا، ما تدخل، لأنه مكره أخاك لا بطل.
مداخلة: زواجه صحيح؟
الشيخ: نعم، لأن النية يا أخي إذا لم تعلن لا يحاسب عليها الإنسان، لكن ليست من السماء.
يعني: واحد فكر طويلاً أنه الليلة يعملها ليلة حمراء، وبعدين صرف نفسه عنها أو صرف عنها أو لأمرٍ ما، هذا من يسر الإسلام صرف ذلك عنه، لكن هذا حسن بالنسبة إليه، من الأحسن يحفظ فكره من أن يفكر في مثل هذه المعاصي، عرفت كيف.
стр. 5506
فهذا مأخوذ من قوله ﵇ في الحديث الصحيح في مسلم: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به» يعني: ما دام ما تكلم بالموضوع، ولا سيما وهو مكره فليس عليه شيء.
مداخلة: تعقيباً لسؤال أخينا أبي إسحاق بالنسبة للزواج: أليس يكون هذا ظلماً للمرأة إذا التزمت وأصبحت مسلمة مطيعة له مسلمة، وأصر على الطلاق أليس يكون هذا ظلماً؟
الجواب: ليس هذا ظلم، هذا كلام ملغوم، ليس يعني ظلم، لو بدا للإنسان أنه يطلق زوجته القائمة الصائمة؛ لأنه نفسه تتوق إلى فتاة أجمل منها، فطلقها، هذا ظلم لها فيما تحسبه وتظنه؟
مداخلة: أرى ذلك.
الشيخ: ترى ذلك؟ ما دليلك؟
مداخلة: يعني: الطلاق يحدده الرجل دون ..
الشيخ: أبداً، «إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق»، و ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، كيف يخفى عليك هذا.
لعلك قد بُلِّغْتَ أو قد بلغك حديث حفصة، وأن النبي ﷺ طلقها، فنزل جبريل على النبي ﷺ ، قال: «راجع حفصة فإنها صوامة قوامة». بِدّك امرأة أخلص من هذه، صوامة قوامة، مع ذلك طلقها رسول الله ﷺ ، لا شك أن طلاق الرسول قد يكون هناك فيه سبب بينه وبين نفسه، قد امرأة في ثورتها تقول كلمة، وقد جاء شيء من ذلك غريب جداً في السنة.
مثلاً: حديث السيدة عائشة أنه كانت إذا كانت رضيانه عنه عن زوجها تقول: «لا ورب محمد»، أما إذا كنت غاضبة «ورب إبراهيم»، يعني: أسلوب من غيرات النساء.
стр. 5507
كذلك مثلاً: «إنْ هي إلا يهودية» عن صفية زوجة الرسول ﵇، فممكن أن يصدر من المرأة الصالحة كلمة تجرح قلب رجل فيطلقها، لكن هي في جملتها نعم ما هي، فهذا الحديث دليل على ذلك، «راجعها فإنها صوامة قوامة».
لذلك: ليس الأمر في موضوع الطلاق كما يدندن حوله أنصار النساء، من المسلمين المتأثرين بالهجمات الغربية التبشيرية على الإسلام، أن أنتو تظلمون النساء وو إلخ، يتأثر كثير من المسلمين حقيقة، وقعدوا ينبشوا من هذه الأحاديث ما صح منها وما لم يصح، حتى يقتربوا إلى العقل الأوروبي، العقل الأوروبي النسائي.
المهم: أنهم ضيقوا من دائرة الطلاق المباح، ولعلكم تعلمون أنه وصل الأمر في بعض المحاكم الشرعية أن الطلاق بيد القاضي، وليس بيد الزوج.
مداخلة: وهل هذا خطأ شرعاً؟
الشيخ: كل الخطأ، وإلا ما يدريه القاضي، ما هي العلاقة الموجودة بين الزوجين، حتى يفسدوا بين المرء وزوجه، أعوذ بالله.
لو أرد مثلاً أن يحكم بالعدل، من أين له أن يدخل في دخائل بواطن ما بين الزوجين.
المهم يا أخي: الطلاق في الإسلام -بلا شك- ليس فيه تلك القيود والشروط، ثم أنا لا أتصور إنساناً مهما كان جائراً، مهما كان فاسقاً، يطلق زوجته التي ارتاح منها، إلا لسبب.
لكن أنا أقول: هذا السبب قد يكون حراماً، مثلاً هو يطلقها لأنه يريد أن يتمتع ببنات الهوى كما يقولون، فهذا طبعاً ينتقل من الحلال إلى الحرام، هذا واضح البطلان.
لكن ضربت لك مثلاً آنفاً: هو يريد أن يتزوج امرأة جميلة، تمتع ما شاء من التمتع بالتي عنده وأخذ حاجته منها، ثم بدأ التوقان يعمل عمله في نفسه وفي صدره، فأراد أن يطفئ حرارة شوقه، فطلب أن يتزوج بأخرى، له أن يفعل ذلك.
стр. 5508
لكن إذا كان يستطيع أن يجمع بين البنتين أو بين المرأتين، ورضيت الأولى، فهذا يكون بلا شك أولى، وهذا فيه تحقيق للنص القرآني: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
لكن هذا في هذا الزمان صعب جداً، الجمع بين الزوجتين صعب جداً في هذا الزمان، والصعوبة قد تكون مشتركة بين الزوجين، وقد تكون منفردة من أحد الزوجين الذكر أو الأنثى، فأنت قد تكون رجلاً صالحاً، وإذا جمعت بين الزوجتين تحكم بينهما وتقسم بالعدل كما هو معروف بالشرع، لكن إحداهما لا تساعدك على ذلك، إما القديمة أو الحديثة؛ لفساد أخلاق المجتمع، لفساد أخلاق أهل الزوجة الأولى أو الأخرى.
ولذلك: على الرغم من صراحة الشريعة الإسلامية في إباحة التعدد، أنا لا أنصح اليوم بالزواج؛ للمشاكل التي تقع للزواج الثاني.
طبعاً الكلام في السياق والسباق من المخيلات المقيدات، لا أنصح لمسلم أن يتزوج على زوجته إلا لضرورة، من باب الشرع، لا من باب مراعاة الواقع.
(الهدى والنور /٣٦/ ٣٣: ١٩: .. )
стр. 5509
الإشهاد في الطلاق
стр. 5510
هل الإشهاد شرط في صحة الطلاق
السؤال: سؤال له علاقة أيضاً بمسألة الطلاق التي تَطَرَّقت إليها، وهو: هل الإشهاد شرط لصحة الطلاق؟
الجواب: نعم، لأن هناك قاعدة عند العلماء: أن الطلاق البدعي محرم، ثم اختلفوا هل الطلاق البدعي يقع فيما إذا أوقعه الرجل، هل يَنْفُذ أم لا يَنْفُذ؟
قولان للعلماء: منهم من يقول ينفذ، ومنهم من يقول: لا ينفذ، وهذا هو الأصل أن الطلاق البدعي لا يقع، لقوله ﵊: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي: مردود على صاحبه.
فإذا عرفنا هذه القاعدة، وتذكرنا حديث عمران بن حصين في «سنن أبي داود» أن السنة في الطلاق الإشهاد، حينئذٍ يكون الطلاق بغير إشهاد طلاقاً بدعياً.
يضاف إلى هذا أنه لا يرتاب عاقل في أن الطلاق بالنسبة للبناء، للنكاح هو كالهدم بالنسبة للدار فإنسان يبني داراً ثم يهدمها، يبني داراً ينفق عليها أموالاً طائلة وأوقات عديدة، وتكاليف، ثم إذا ما أراد هدمها هدمها بساعة من نهار، الهدم أصعب من البناء، لأنه يضيع للإنسان جهود كثيرة وكثيرة جداً.
النكاح هو بناءٌ للأسرة، حينما يتزوج المسلم فإنما يضع الأساس لإقامة أسرة مسلمة، فكلنا يعلم قول الرسول ﷺ : «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل».
فأي نكاح لم يتحقق فيه الشهود العدول فلا يعتبر نكاحاً شرعياً، وهو بناؤه، فالطلاق الذي قلنا إنه أخطر من هذا النكاح فهو كالهدم بالنسبة للبناء.
العقل والنظر السليم يؤيد أن يشترط فيه الإشهاد، ومعنى ذلك أن إنساناً ما قرر وعزم كما قال : ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٧]. عزم على الطلاق، ولكن هذا الطلاق وضع له الشارع الحكيم شروطاً، وهذه الشروط هي في الواقع كالعرقلة لمنع وقوع هذا الطلاق، لأن الطلاق
стр. 5511
كما قلنا يترتب من ورائه هدم الأسرة، فقال إن السنة الإشهاد، فكأن الشارع الحكيم يقول للمطلق: لو عزمت على الطلاق وأردت تنفيذه فأت بالشاهدين، كما إذا أردت أن تنكح فخذ إذن الولي وأت بالشاهدين، وإلا فلا نكاح لك، هذا هو الجواب عن ذاك السؤال.
الإشهاد على الطلاق
مداخلة: إذا رجل طلق هل يجب أن يشهد على الطلاق أم لا؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: وإذا أراد أن يرجع زوجته هل يشهد؟
الشيخ: لا بد.
مداخلة: نعم.
الشيخ: في كل من الأمرين لا بد.
(الهدى والنور/٦٦٤/ ٠٠: ١٨: ٠٠)
الإشهاد على الطلاق
مداخلة: رجل طلق ولم يشهد على طلاقه، فهل يقع الطلاق؟
الشيخ: يبقى مُعلَقاً حتى يُشهد.
(الهدى والنور/٤٢٠/ ٤٢: ٠٦: ٠٠)
الطلاق بدون شهود
مداخلة: إذا طلق الرجل بدون شهود لا يقع؟
الشيخ: خلاف السنة.
стр. 5512
مداخلة: إلا أن يشهد.
الشيخ: أي نعم.
مداخلة: يعني إذا أشهد بعد ثلاثة الأيام وقع الطلاق عند الإشهاد؟
الشيخ: إذا بقي مصراً عليه، والإشهاد دليل الإصرار.
مداخلة: ما هو الدليل على ذلك؟
الشيخ: السنة ...
مداخلة: السنة الشرطية تعني، هل يفهم من كلمة السنة في الحديث الشرطية؟
الشيخ: طبعاً؛ لأن السنة بمعنى، «فمن رغب عن سنتي فليس مني»، وليس السنة بمعنى دون الفريضة؟
مداخلة: ومتى تعتبر العدة من تاريخ الإشهاد، أم من تاريخ لفظ الطلاق؟
الشيخ: ... الإشهاد.
(الهدى والنور /٤٠٢/ ١٧: ٤٨: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٠٩: ٤٩: ٠٠)
حكم الطلاق بغير شهود
السؤال: الطلاق بغير شهود بدعي؟
الشيخ: شهود؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: كيف بدعي؟ هو خلاف الشرع، حرام.
مداخلة: وطلاق الحائض خلاف الشرع؟
الشيخ: طبعاً حرام.
стр. 5513
مداخلة: وطلاق المرأة التي جومعت في طهرها؟
الشيخ: كذلك.
مداخلة: كيف أوقعتم طلاق الحائض وطلاق المرأة التي في طهر جومعت فيه، ولم توقعوا طلاق البدعي .. للشهود، لعدم وجود الشهود.
الشيخ: لوجود دليل.
مداخلة: الدليل هذا يفيد أن هذا الطلاق بدعي، طلاق غير المشهود.
الشيخ: نعم، بس بدعي أنت أتيت بها من مفهوم السنة أليس كذلك؟
مداخلة: نعم.
الشيخ: فنحن الآن نقف عند السنة، السنة لمن يطلق أن يشهد شاهدين، فمن خالف السنة فقد خالف.
مداخلة: والقرآن يوجب الطلاق للمرأة مستقبلة عدتها؟
الشيخ: هذا جاء في حديث ابن عمر، الذي فيه أنه طلقها وهي حائض، ونفذت عليه، فهذا ملحق بطلاق الحائض.
مداخلة: بالطلاق الذي في طهر جومعت فيه.
الشيخ: نعم.
مداخلة: لأنها غير مستقبلة العدة.
الشيخ: كله في حديث ابن عمر جاء.
مداخلة: فالعلة واحدة.
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٤٣: ٥٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٥٢: ٥٢: ٠٠)
(الهدى والنور /٤٠٢/ ٠٠: ٥٣: ٠٠)
(الهدى والنور/٤٢٠/ ٢٨: ٠٦: ٠٠)
стр. 5514
الطلاق بلفظ الثلاث
стр. 5515
الطلاق بلفظ ثلاث
«عن مجاهد قال: «جلست عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس. وإن الله قال: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً» وإنك لم تتق الله , فلم أجد لك مخرجا.
عصيت ربك فبانت منك امرأتك» رواه أبو داود «٢/ ٢٣٥ ـ ٢٣٦».صحيح.
قال أبو داود: «وروى حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: «إذا قال «أنت طالق ثلاثا» بفم واحد , فهى واحدة».
ورواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن عكرمة هذا قوله , لم يذكرابن عباس, وجعله قول عكرمة».
ثم قال أبو داود: «وقول ابن عباس هو أن الطلاق الثلاث تبين من زوجها مدخولا بها وغير مدخول بها , لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره , هذا مثل خبر الصرف قال فيه , ثم إنه رجع عنه.
يعنى ابن عباس».
ثم ساق أبو داود بإسناده الصحيح عن طاوس: «أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبى ﷺ , وأبى بكر , وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم».
وأخرجه مسلم فى «صحيحه» والنسائى وأحمد وغيرهم.
وخلاصة كلام أبى داود أن ابن عباس رضى الله عنه كان له فى هذه المسألة وهى الطلاق بلفظ ثلاث قولان , كما كان له فى مسألة الصرف قولان , فكان يقول فى أول الأمر بجواز صرف الدرهم بالدرهمين , والدينار بالدينارين نقدا , ثم بلغه
стр. 5516
نهيه ﷺ عنه , فترك قوله , وأخذ بالنهى , فكذلك كان له فى هذه المسألة قولان: أحدهما: وقوع الطلاق بلفظ ثلاث.
وعليه أكثر الروايات عنه.
والآخر: عدم وقوعه كما فى رواية عكرمة عنه , وهى صحيحة.
وهى وإن كان أكثر الطرق عنه بخلافها , فإن حديث طاوس عنه المرفوع يشهد لها.
فالأخذ بها هو الواجب عندنا , لهذا الحديث الصحيح الثابت عنه من غير طريق , وإن خالفه الجماهير , فقد انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما , فمن شاء تفصيل القول فى ذلك , فليرجع إلى كتبهما , ففيها الشفاء والكفاية إن شاء الله تعالى.
«فائدة»: حديث طاوس عن ابن عباس المتقدم برواية مسلم وغيره قد أخرجه أبو داود بلفظ: «كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبى بكر ... ». فزاد فيه: «قبل أن يدخل بها».
وهى زيادة منكرة , كما حققته فى «الأحاديث الضعيفة» «١١٣٣».
(إرواء الغليل تحت حديث رقم (٢٠٥٥»
الرد على تقييد احتساب الطلقات الثلاث واحدة بما قبل الدخول على المرأة
«كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال «يعني عمر»: أجيزهن عليهم». منكر بهذا السياق.
стр. 5517
أخرجه أبو داود «٢١٩٩» وعنه البيهقي «٧/ ٣٣٨ - ٣٣٩»: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان: حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس: «أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟ وقال ابن عباس: بلى كان الرجل .. ». قلت: وهذا إسناد معلول عندي بأبي النعمان واسمه محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم، وهو وإن كان ثقة فقد كان اختلط، وصفه بذلك جماعة من الأئمة منهم أبو داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» «٤/ ١/٥٩»: «سمعت أبي يقول: اختلط في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح».
قلت: وهذا الحديث من رواية ابن مروان وهو أبو جعفر الدقيقي الثقة، ولا ندري أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده؟ وهذا عندي أرجح، فقد خولف عارم في إسناده ومتنه. فرواه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن إبراهيم ابن ميسرة عن طاووس به، إلا أنه لم يذكر فيه: «قبل أن يدخل بها». أخرجه مسلم «٤/ ١٨٢» والبيهقي «٧/ ٣٣٦». وقال ابن أبي شيبة «٥/ ٢٦»: نا عفان بن مسلم قال: نا حماد بن زيد به. ورواه محمد بن أبي نعيم: نا حماد بن زيد به. أخرجه الدارقطني «٤٤٣»، وابن أبي نعيم صدوق. فهي زيادة شاذة إن لم نقل منكرة، تفرد بها عارم. ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاووس قد روى الحديث عن أبيه كما رواه سليمان بن حرب بإسناده عنه بدون الزيادة. أخرجه مسلم والنسائي «٢/ ٩٦» والطحاوي «٢/ ٣١» والدارقطني «٤٤٤» والبيهقي وأحمد «١/ ٣١٤» والحاكم أيضا «٢/ ١٩٦» وقال: «صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، إلا أنهما وهما في استدراكهما على مسلم. قلت: فهذه الروايات الصحيحة تدل على أن عارما إنما حدث بالحديث بعد الاختلاط، ولذلك لم يضبطه، فلم يحفظ اسم شيخ أيوب فيه، وزاد تلك الزيادة فهي لذلك شاذة غير محفوظة لمخالفته الثقات فيها، وقد خفيت هذه العلة على العلامة ابن القيم؛ فصحح إسناد
стр. 5518
الحديث في «زاد المعاد» «٤/ ٥٥»، وانطلى ذلك على المعلق عليه «٥/ ٢٤٩ و ٢٥١»، وأعله المنذري في «مختصر السنن» «٣/ ١٢٤» بقوله:
«الرواة عن طاووس مجاهيل». وإذا عرفت ذلك فلا يجوز تقييد لفظ الحديث الصحيح بها، كما فعل البيهقي، بل ينبغي تركه على إطلاقه فهو يشمل المدخول بها وغير المدخول بها، وإليك لفظ الحديث في «صحيح مسلم»: «كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم». قلت: وهو نص لا يقبل الجدل على أن هذا الطلاق حكم محكم ثابت غير منسوخ لجريان العمل عليه بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر، وأول خلافة عمر، ولأن عمر رضي الله لم يخالفه بنص آخر عنده بل باجتهاد منه ولذلك تردد قليلا أول الأمر في مخالفته كما يشعر بذلك قوله: «إن الناس قد استعجلوا .. فلو أمضيناه عليهم .. »، فهل يجوز للحاكم مثل هذا التساؤل والتردد لوكان عنده نص بذلك؟ ! وأيضا، فإن قوله: «قد استعجلوا» يدل على أن الاستعجال حدث بعد أن لم يكن، فرأى الخليفة الراشد، أن يمضيه عليهم ثلاثا من باب التعزيز لهم والتأديب، فهل يجوز مع هذا كله أن يترك الحكم المحكم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر، من أجل رأي بدا لعمر واجتهد فيه، فيؤخذ باجتهاده، ويترك حكمه الذي حكم هو به أول خلافته تبعا لرسول الله ﷺ وأبي بكر؟ ! اللهم إن هذا لمن عجائب ما وقع في الفقه الإسلامي، فرجوعا إلى السنة المحكمة أيها العلماء، لا سيما وقد كثرت حوادث الطلاق في هذا الزمن كثرة مدهشة تنذر بشر مستطير تصاب به مئات العائلات.
وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض البلاد الإسلامية كمصر وسوريا قد أدخلت هذا الحكم في محاكمها الشرعية، ولكن من المؤسف أن أقول: إن الذين أدخلوا ذلك من الفقهاء القانونيين لم يكن ذلك منهم بدافع إحياء السنة، وإنما تقليدا منهم لرأي ابن تيمية الموافق لهذا الحديث، أي إنهم أخذوا برأيه لا لأنه مدعم بالحديث، بل لأن المصلحة اقتضت الأخذ به زعموا، ولذلك فإن جل هؤلاء الفقهاء لا يدعمون أقوالهم
стр. 5519
واختياراتهم التي يختارونها اليوم بالسنة، لأنهم لا علم لهم بها، بل قد استغنوا عن ذلك بالاعتماد على آرائهم، التي بها يحكمون، وإليها يرجعون في تقدير المصلحة التي بها يستجيزون لأنفسهم أن يغيروا الحكم الذي كانوا بالأمس القريب به يدينون الله، كمسألة الطلاق هذه، فالذي أوده أنهم إن غيروا حكما أوتركوا مذهبا إلى مذهب آخر، أن يكون ذلك اتباعا منهم للسنة، وأن لا يكون ذلك قاصرا على الأحكام القانونية والأحوال الشخصية، بل يجب أن يتعدوا ذلك إلى عباداتهم ومعاملاتهم الخاصة بهم، فلعلهم يفعلون!
(السلسلة الضعيفة (٣/ ٢٧٠ - ٢٧٣).
لا يوجد حديث صحيح صريح في إيقاع الطلاق بلفظ ثلاثًا: ثلاثًا
[قال الإمام]:
لا يوجد حديث صحيح صريح في إيقاع الطلاق بلفظ ثلاثاً - ثلاثاً، فلا تغتر بكلام الكوثري في كتابه «الإشفاق»؛ فإنه غير مشفق على نفسه؛ فإنه يتفق مع انحرافه عن السنة؛ كتأويله حديث ابن عباس في «صحيح مسلم» على أنه في غير المدخول بها! ومن أراد مفرق الحق في هذه المسألة فليراجع كتب شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام ابن القيم وغيرها من أئمة السنة والذابين عنها.
(السلسلة الضعيفة (٨/ ٢٥٣).
نفذ عمر الطلقات الثلاثة ثلاثاً اجتهادًا منه
عن ابن طاوس عن أبيه: أن أبا الصهباء قال لابن عباس:
أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَلُ واحدةً على عهد النبي ﷺ ، وأبي بكر، وثلاثاً من إمارة عمر؟
قال ابن عباس: نعم.
стр. 5520
«قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه مسلم. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وزاد مسلم في رواية: فقال عمر ابن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة؛ فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم».
[خرج الإمام طرقه ثم قال]: وهذه الطرق تشهد لزيادة معمر- عند مسلم وغيره- المتقدمة، وهي صريحة في أن عمر ﵁ إنما نفذها عليهم ثلاثاً باجتهاد من عنده؛ وإلا لم يكن ليحكم قبل ذلك بخلاف ذلك، ولا تردد أو تساءل في تنفيذها ثلاثاً.
وقد فصل القول في المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»، وتلميذه ابن القيم في «إعلام الموقعين» وغيره، وأثبتا أن الحديث محكم، لم ينسخه شيء؛ فمن شاء البسط فليرجع إليهما.
(صحيح سنن أبي داود (٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧»
لو قيل كيف يغير عمر ﵁ حكم الطلاق بالثلاث عما كان في العهد النبوي
الشيخ: الطلاق بلفظ الثلاث يعتبر طلقة واحدة.
مداخلة: بس السؤال أنه عمر حصل فيه مشاكل يختلف عنا، فيه ناس منهم عمر أظن قال أنه رأى الثلاث يعتبر ثلاثة ولو كان في مجلس واحد.
الشيخ: عمر في أول خلافته كان يحكم في من طلق ثلاث طلقات في مجلس واحد، كان يعتبره طلقة واحدة تبعاً لمن قبله، للرسول ﵊، للخليفة أبو بكر الصديق، ثم لما وجد الناس [يتساهلون في] هذا الطلاق: اذهبي طلقت بالثلاثة، فرأى هو من السياسة الشرعية أن يجعلها عليهم ثلاثاً، بدليل أنه فكر قبل أن ينفذ، قال: إنه لو جعلناها عليهم ثلاثاً فجعلها ثلاثاً.
стр. 5521
وهذا ليس هو سبيل ما كان منصوصاً عليه بالشرع، أنه واحد يشاور حاله نعمل هكذا أم لا، إنما هذا يعود إلى أمر اجتهادي، ممكن يكون يبدو له الآن شيء ثم يتراجع عنه ممكن يبدو له الآن ثم ينقضه، وكان كذلك نفذه.
مداخلة: وبقي على ذلك.
الشيخ: استمر على ذلك، وعلى ذلك جاء من بعده -مع الأسف- إلى هذا العصر، الأفراد من الذين فتح الله بصيرتهم، وما غلب عليهم تقليد من كان قبلهم، ولو كان الدين بالهوى لتمنينا أن يكون الرواية التي ذكرها ابن قيم الجوزية ﵀ في «زاد المعاد»، أن عمر رجع أو تمنى لو أنه رجع عن تنفيذ الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثاً، لكن الرواية من ناحية الإسناد لا تصح في الحقيقة.
مداخلة: فهل يستدل أستاذي أن الحاكم له أن يأخذ ببعض الأمور التي تكون خلاف الشرع لمصلحة، كما فعل سيدنا عمر.
الشيخ: هذا يجتهد فيه، إذا اختلف الوضع الذي كان في عهد الرسول، في عهد الحكم الذي يريد هو أن يوقفه ولا يريد أن يعطله.
يعني: إذا كان الوضع هو نفس الوضع الذي كان في عهد الرسول ﵇، فلا يجوز تغيير الحكم.
أما إذا طرأ على الوضع شيء لم يكن في عهد الرسول ﵇، واجتهد المجتهد؛ لإصدار حكم جديد يتناسب مع هذا الأمر الطارئ جاز وإلا فلا.
مداخلة: لكن هذا الاجتهاد أستاذي في موضع النص، يعني: ربنا قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
الشيخ: كيف .. تقول أن هذا مخالف للنص، يكون مخالف للنص، إذا كان الوضع حينما وجد النص هو نفسه الوضع في عهد من خالف النص، الأمر نقول لك: لا يجوز في هذه الحالة، فترجع أنت تقول لي: خالف النص، ما خالف النص؛ لأنه وجد شيئاً لم يكن في العهد الذي جاء فيه النص.
стр. 5522
مثاله: مثال آخر من أحد الخلفاء الراشدين زاد على الأذان النبوي يوم الجمعة أذاناً ثانياً، هذه الزيادة نحن نسميها بدعة، اليوم نسميها بدعة، لكن حاشا عمر أن يبتدع في دين الله.
مداخلة: عثمان.
الشيخ: لا، أعني ما أقول، لأعطف عليه عثمان، حاشا عمر أن يبتدع في دين الله، ثم حاشا عثمان أن يبتدع في دين الله، فيضيف من عنده أذاناً ثانياً لا لحاجة أو لسبب أو لمقتضٍ وجد وكان موجوداً في عهد الرسول ﵇، حاشاه، ولكنه راعى الحكمة الزمنية، المصلحة الزمنية، كما راعاها سلفه من قبله عمر بن الخطاب، فقد وجد أن الناس تتابعوا كما قلنا تبعاً لبعض الروايات على الإكثار من الاستعمال والتلفظ بالطلاق ثلاثاً، هذا لم يكن في عهد الرسول ﵇، فوجد هو بغض النظر أصاب أم أخطأ، هذا لا يهمنا نحن أبداً، لكن يهمنا أن نقول: إنه لم يبتدع في دين الله، ولم يضرب سنة رسول الله ﷺ عرض الحائط.
كذلك عثمان يعرف أن الأمر كان في عهده ﵇ أذان واحد، فماكان له أبداً أن يأتي بالأذان الثاني، إلا لأنه وجد سبب، لم يكن موجوداً في زمن الرسول ﵇، ولذلك جاء بالأذان الثاني.
فلا يصح أن نقول بالنسبة لعثمان أو سلفه عمر بأنهما خالفا النص، لا ما خالفا النص.
مداخلة: في أستاذي مسألة قائمة، أن هذا موضوع المصلحة موضوع مطاط ففقد كل شغلة نخالف فيها الشرع نقول: المصلحة اقتضت، مثلاً: نفترض أنه حاكم مسلم وعالم وفقيه، لكن يظل موضوع المصلحة مطاط قليل.
الشيخ: والاجتهاد؟
مداخلة: الاجتهاد مطاط مثله.
الشيخ: الله يهديك.
стр. 5523
مداخلة: حقيقة .. النص موجود، فبالتالي إذا كان فعلاً القاعدة العامة، أنه لا اجتهاد في مورد النص، فكيف تجوز لناس ولا تجوز للآخرين؟
الشيخ: من الذي قال تجوز لناس ولا تجوز لآخرين؟ من أجيز له بالقيد السابق أجيز لمن بعده.
مداخلة: حتى مع وجود النص، هذا أعداء الإسلام الذي يحاولوا يقولوه،
الآن الذين يأخذون على الإسلام، ويتهمونه بالجمود والرجعية وما شابه يقولون: الإسلام فيه نصوص جاءت قبل أربعة عشر قرناً، والآن صارت خمسة عشر قرناً، فما كان صالحاً لذاك الزمان لم يعد في جله أو في معظمه صالحاً لهذا الزمان، وحجتهم أنه يقولوا: الآن على المسلمين المتنورين أن يقبلوا أنه يرجعوا مرة أخرى إلى فهم الشريعة، وبالتالي يقولون: يا أخي أنت قلت المرأة ما تصلح للعمل، فيقولوا: الزمن هذا تغير، فالتالي .. الحكي المعروف لدى العامة لدى الجميع، أنه يجوز مخالفة النص نتيجة حاجة أو مصلحة ..
الشيخ: نفس السؤال الذي وجهناه لصاحبك يوجه لك: الاجتهاد نفتحه أم لا، أم نغلقه مثلما قال .... ؟
مداخلة: مفتوح.
الشيخ: لكن لمن هذا الاجتهاد؟
مداخلة: لأصحاب الاجتهاد.
الشيخ: وهذا أيضاً نفس هذا من باب الاجتهاد.
مداخلة: أفهم من هذا الكلام بالاستنتاج، أن الاجتهاد بابه مفتوح إلى أن يرث الله الأرض من عليها، شريطة توفر المجتهدين الذين لهم صفات، ويحق أو إنه من الجائز للمجتهدين أن يناقضوا النص أو يوقفوه ..
مداخلة: لا نقول يناقضوا.
стр. 5524
الشيخ: لا نقول: يناقضه، اسحبها هذه, وإياك والعدوى.
مداخلة: طيب، يوقفوا ماذا تعني بالإيقاف؟
الشيخ: ولا هذا.
مداخلة: تجميده.
الشيخ: تجميده إلى الأبد؟
مداخلة: [تغييره]
الشيخ: هذا ليس تغييراً، التغيير هو إطاحة بالنص بحكم شرعي، واستبداله بغيره، هذا هو التغيير، أما أن ترى وأنت الحاكم العالم أن هناك ظروفا تحول بينك وبين تنفيذ هذا النص؛ فتوقفه مؤقتاً وأنت عازم مثلما قال علي آنفاً أن فيه بعض القضاة القانونيين يتمنوا أنهم ينفذوا الأحكام الشرعية.
فهذا الحاكم المسلم، الحاكم الأعلى، يجد ظروفاً لا يتمكن فيها من تطبيق حكم شرعي، ويتمنى أن تزول هذه الظروف ما بين عشية وضحاها؛ لكي يطبقها تطبيقاً كاملاً، هذا لا يقال: إنه أوقف، لا يقال إنه عطل، أما الذي يقول: الإسلام ولَّى وانقضى، واليوم غير ذاك اليوم وليه، هذا موقف الجماعة الذين تشير إليهم.
(الهدى والنور /٢٥٨/ ٠٢: ١٠: ٠٠)
هل رجع عمر عن فتواه في إيقاع الطلقات الثلاث ؟
السائل: في موضوع الطلاق له الشيخ، هل ثبت عن عمر ﵁ أنه تراجع عن فتواه [في الطلاق بالثلاث]؟
الشيخ: رويَ وما ثبت.
السائل: ما تراجع؟
الشيخ: روي وما ثبت.
стр. 5525
السائل: جزك الله خيراً
الشيخ: ولو كان الأمر بالتمني لتمنينا أن يكون ثبت.
(الهدى والنور /٢٦٧/ ٣٤: ١٣: ٠٠)
الطلاق بلفظ الثلاث
الشيخ: كما يقال: الحديث ذو شجون، وهذا يجرنا إلى مسألة أخرى أهم من المسألة الأولى؛ لأن الأولى قضية إتمام عثمان لم يبق لها أثر؛ لأنها كانت زمنية، يعني متعلقة فقط في خلافته.
لكن المسألة الأخرى أصبحت شرعاً أبدياً بالنسبة لجماهير الناس، إلا القليل منهم ممن عصم الله ، وهذه المسألة هي الطلاق بلفظ ثلاث.
هذه مشكلة عاشها المسلمون قرون طويلة إلى العصر الحاضر، إلى ما قبل نحو عشر سنوات أو عشرين سنة.
كانت المحاكم الشرعية في كل البلاد الإسلامية، إذا جاءها مستفت ليقول: أنا قلت لزوجتي أنت طالق ثلاثاً، يقول له: بانت منك بينونة كبرى، فلا تحل لك من بعد حتى تنكح زوجاً غيرك.
الآن ومن قبل عشرين سنة تقريباً ألغي هذا الحكم، وصار القول للمطلق لزوجته: طلقتك ثلاثاً أو أنت طالق ثلاثاً، إنما هي طلقة واحدة.
ماذا فعلوا؟ رجعوا إلى السنة التي كان عمر يحكم بها شطراً من خلافته، ثم بدا له رأي -وهنا الشاهد-، قال: «إني أرى الناس قد تسارعوا في أمر كان لهم هناك سعة، فأرى أن ألزمهم» ثم بدا له ذلك، فنفذ عليهم: أن كل من يطلق زوجته ثلاثاً في مجلس واحد بلفظ واحد، جعلها عليه ثلاثاً، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، وهو نفسه كان يحكم قبل ذلك بالاجتهاد بما كان عليه الأمر منه ﵇،
стр. 5526
وفي عهد أبي بكر الصديق سنتين ونصف تقريباً، وشطراً من خلافة عمر نفسه، ثم بدا له هذا الرأي وهذا الاجتهاد، فجعل الطلاق بلفظ ثلاث ثلاثاً.
المشكلة أن السنة الماضية الأصيلة أصبحت في خبر كان، واجتهاد عمر حل محلها إلى ما قبل عشرين سنة كما قلنا، وما كان يفتي بالسنة السابقة إلا أفراد في العالم الإسلامي، من الغرباء الذين قال فيهم رسولنا صلوات الله وسلماه عليه: «إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً، فطوبى للغرباء. قالوا: من هم يا رسول الله؟ » هناك جوابان ثابتان عنه ﵇، الأول: «هم ناس قليلون صالحون، بين ناس كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم».
والجواب الثاني: قال: «هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي».
عمر بن الخطاب ﵁ رأى الناس يسارعون إلى التلاعب بالطلاق، الذي جعله الله في نص القرآن ثلاثاً، كل طلقة فيها إمساك أو فيها تسريح، فقال : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ في كل طلقة. ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.
فالذي يقول: أنت طالق ثلاثاً وهو الإمساك المعروف أو تسريح بإحسان، لقد استعجلوا أمراً كان لهم فيه أناة، كما جاء عن عمر ﵁.
فعمر الشاهد اجتهد هذا الاجتهاد من باب التعزير، والتعزير يقول الفقهاء ويسمحون للإمام، خاصة إذا كان مثل عمر بن الخطاب ومثل عثمان أن يجتهدوا؛ لأنهم أهل للاجتهاد حقيقة.
لكن مع الزمن انقلبت المشكلة، الذي أراده عمر هو أن يقلع الناس عن مخالفة السنة، التي هي أن يطلقها ثم يمسكها ويراجعها، أو يسرح بإحسان طلقة واحدة، فأراد منهم لما يروا هذه المعاقبة أنه يرجعوا إلى السنة التي تركوها وأعرضوا عنها، وإذا السنة مع الزمن بسبب غفلة المسلمين أصبحت نسياً منسيا، واجتهاد عمر
стр. 5527
الزمني حل محل تلك السنة، إلا أفراد من علماء المسلمين في كل العصور والقرون، أولهم مثلاً ابن عباس، ابن عباس كان يروي عن الرسول ﵇ الحديث الذي هو مستند هذا الاجتهاد الذي لجأ إليه فقهاء العصر الحاضر، والفقهاء السابقون الذين كانوا يخالفون ما جرى عليه المسلمون، كان مستندهم حديث ابن عباس، قال: «كان الطلاق في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر وشطر من خلافة عمر، إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً طلقة واحدة، ثم جعلها عمر الخطاب ثلاثاً».
فإذاً: اجتهاد عمر هنا لا يقال: أخطأ، كما لا يقال بالنسبة لعثمان: أخطأ، إنما أخطأ من اتخذ اجتهاد هذا وذاك سنة ماضية، وأصبحت السنة تلك نسياً منسيا كما ذكرنا.
هذا ما أظن يصلح جواباً، أنه ليس شاذاً من تمسك بالسنة وخالف جماهير الناس، إنما الشاذ هو الذي يخرج عما عليه المسلمون المتمسكين بكتاب الله، وبسنة رسول الله ﷺ .
(الهدى والنور / ٧٠/ ٣٨: ٣٣: .. )
الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد
مداخلة: إذا طلق الرجل زوجته ثلاثًا في مجلس واحد هل يجوز هذا، وكم تحسب له طلقة هل ثلاثًا أم واحدة، من غير ذلك؟
الشيخ: أولًا: لا يجوز له ذلك؛ لأنه طلاق بدعي.
وثانيًا: لا يقع ذلك منه إلا طلقة واحدة، فله أن يراجعها، رجوعًا منا إلى السنة الصحيحة التي مات رسول الله ﷺ عنها وهي ثابتة محكمة، ثم عمل بها أبو بكر الصديق ﵁ طيلة خلافته الراشدة سنتين ونصف، ثم جرى على ذلك عمر بن الخطاب شطرًا من خلافته الراشدة أيضًا، ثم بدا له من باب التعزير وملاحظة ما جد على الناس من مخالفة للشرع فقال قبل أن يجعل الطلاق بلفظ
стр. 5528
الثلاث في المجلس الواحد ثلاثًا، قال: لو نفذناه عليهم ثلاثًا كأنه يتشاور، ثم أجمع أمره فنفذه عليهم ثلاثًا.
فكانت هذه منه من باب تصرف الحاكم العالم المجتهد، ومن مثل عمر في علمه وفي اجتهاده وحكمته، وحسبه أن القرآن نزل موافقًا له في أكثر من قضية، فإذا بدا له أن يعاقب الناس ببعض الأشياء الجديدة التي لم تكن في عهد الرسول ﵇ من باب إصلاح ما أفسده بعض الناس فللحاكم ذلك بشرط ألا يتخذ الناس ذلك شريعةً جديدة يتبنونها كما لو كانت هي الشريعة الأصيلة القديمة.
ومع الأسف الشديد هذا ما أصاب هذا الحكم حيث جرى جماهير المسلمين على مر السنين نسو الحكم النبوي، والذي جرى عليه كما ذكرت لكم آنفًا أبوبكر وعمر في أول خلافته صارت هذه السنة نسيًا منسيًا وحل محلها سنة عمر بن الخطاب ﵁ التي نحن في صدد الحديث عنها، وصارت شريعة أبدية إلى هذا العصر إلى ما قبل نحو ربع قرن من الزمان، حيث فاء بعض القضاة أو المتفقهة تفقهًا مذهبيًا الذين لا يبنون أحكامهم على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وإنما يقيمونها على مراعاة مصلحة الأمة زعموا، وليس كل مصلحة يدعيها إنسان يجوز أن يضع لها حكمًا إلا إذا كان متفقهًا في كتاب الله وفي سنة رسول الله ﷺ .
فلما نظروا كثرة المشاكل .. أعني هؤلاء المتفقهة أو القضاة .. لما رأوا كثرة المشاكل التي تقع بين الأزواج بسبب الطلاق الذي لم يبنى على وعي وتفكير، وقد يكون هذا الطلاق ناتجًا من ثورة غضبية لا ينفذ فكثرت حوادث الطلاق فأرادوا تقليلها فلم يجدوا سبيلًا أمامهم إلا لا أقول: إلا الرجوع إلى السنة، فإنهم لا علم عندهم بالسنة كانوا من قبل، بل كانوا يحاربون السنة صراحة زعمًا منهم بأن هذه السنة كغيرها أو ككثير من غيرها مخالف للمذاهب الأربعة، أما هنا فحينما حكموا المصلحة تجرؤوا على المذاهب الأربعة وأخذوا ليس بالسنة، أعود فأقول تنبيهًا! وإنما بمذهب ابن تيمية.
стр. 5529
مذهب ابن تيمية ﵀ كما نعلم في أكثر فتواه جزاه الله عن الإسلام خيرًا قائم على الكتاب والسنة، من ذلك هذه المسألة، فهو ظل يفتي بها بين جمهور القضاة والمفتين في زمانه الذين كانوا يفتون كما كان يفعل القضاة قبل هذا التعديل، فابن تيمية لا تأخذه في الله لومة لائم، فانتشر مذهبه في العصر الحاضر وعرف حتى عند هؤلاء القضاة المذهبيين فوجدوا أن مشكلة الطلاق المتكاثرة تحل بتبني مذهب ابن تيمية حتى لو كان مذهب ابن تيمية مخالفًا لا سمح الله للكتاب والسنة فهم سيتبنونه ولا يبالون مخالفته للكتاب والسنة هربًا بأن بذلك تحل المشكلة التي لمسوها لمس اليد.
أما المسلم الفقيه حقًا فهو يظل متمسكًا بالسنة طيلة حياته لا يبالي الناس شيئًا إطلاقًا ولا يهتم بهم رضوا أم غضبوا كما قيل عن بعض السلف:
ولست أبالي حين أقتل مسلمًا على أي جنب كان في الله مصرعي
فالمهم اليوم رجع القضاة وبعض المفتين .. لا يزال كثير من المفتين يفتون بأن هذا الطلاق هو طلاق بتة بائن ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] يخالفون في ذلك السنة الصحيحة ترجيحًا منهم للتقليد على السنة، وهذه مصيبة أكثر الأمة في هذا الزمان، يعود ذلك إلى سببين اثنين:
الأول: جهلهم بالسنة، والآخر: تعصبهم للمذهب أكثر من تعصبهم للسنة، وهذا قلب للحق لا يجوز أبدًا.
(فتاوى جدة (١١) /٠١: ٠٤: ٥٤)
حكم الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد
السائل: يا شيخ في الطلاق الثلاث في مكان واحد وفي زمان واحد تقولون به أو تقولون بوقوعه واحدة؟ مثل قول الجمهور.
الشيخ: الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد السنة صريحة في ذلك أنها تعتبر
стр. 5530
هذا الطلاق طلقة واحدة وقد فاء بعض الناس في هذا الزمان إلى هذه الحقيقة اضطرتهم إليها ليس بحثهم العلمي المتجرد عن العصبية المذهبية وإنما هو ملاحظتهم كثرة المشاكل التي تقع بين الزوجين لمجرد أنه طلق زوجته بلفظ الثلاث في مجلس واحد فرأوا تخفيف هذه المشاكل بطريق تبني الرأي القديم الذي عمل به ابن تيمية وابن قيم الجوزية رحمهما الله تعالى وكان الواجب أن يحتجوا في ذلك ليس بالمصلحة المدعاة وإنما بأن السنة هكذا كانت في عهد الرسول ﵇ وفي عهد أبي بكر وشطراً من خلافة عمر كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة ثم رأى عمر أن ينفذها عليهم ثلاثاً عقوبة لهم لأنهم خالفوا السنة سنة الطلاق لأن الله يقول: «الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» «البقرة: ٢٢٩» أي في كل طلقة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فالذي يجمع الطلقات الثلاث قد حرم على نفسه هذه الفسحة التي شرعها الله لعباده في قوله: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ» «البقرة: ٢٢٩» ولذلك قال عمر: «فلو أننا نفذناه عليهم ثلاثاً» ففعل ﵁ ذلك وكان هذا اجتهاداً منه لا يُخَطَّأ في زمانه وبهذا القدر كفاية.
(فتاوى جدة-موقع أهل الحديث والأثر- ٢٠)
الطلاق بلفظ الثلاث هل يقع طلاقاً واحدًا أم ثلاثًا
مداخلة: يا شيخ تقولون في طلاق الثلاث في مكان وفي زمن واحد، تقولون به أو تقولون بوقوع واحدة، الطلاق مثل قول الجمهور .. تقولون بوقوع الثلاث أم بواحدة؟
الشيخ: الطلاق بلفظ الثلاث في مجلس واحد فالسنة صريحة في ذلك أنها تعتبر هذا الطلاق طلقة واحدة، وقد فاء بعض الناس في هذا الزمان إلى هذه الحقيقة اضطرهم إليها ليس بحثهم العلمي المتجرد عن العصبية المذهبية وإنما هو ملاحظتهم كثرة المشاكل التي تقع بين الزوجين لمجرد أنه طلق زوجته بلفظ ثلاث في مجلس واحد، فرأوا تخفيف هذه المشاكل بطريق تبني الرأي القديم الذي عمل به
стр. 5531
ابن تيمية وابن القيم الجوزية رحمهم الله تعالى، وكان الواجب أن يحتجوا في ذلك ليس بالمصلحة المدعاة وإنما لأن السنة هكذا كانت في عهد الرسول ﵇ وفي عهد أبي بكر وشطرًا من خلافة عمر، كان الطلاق بلفظ الثلاث طلقة واحدة، ثم رأى عمر أن ينفذها عليهم ثلاثًا عقوبة لهم؛ لأنهم خالفوا السنة، سنة الطلاق؛ لأن الله يقول: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] أي: في كل طلقة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فالذي يجمع الطلقات الثلاث قد حرم على نفسه هذه الفسحة التي شرعها الله لعباده في قوله: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ولذلك قال عمر: فلو أننا نفذناها عليه ثلاثًا ففعل ﵁ ذلك وكان هذا اجتهاد منه لا يخطأ في زمانه.
(فتاوى جدة - ٢/ ٠٠: ٥١: ٢٥)
стр. 5532
الطلاق البدعي
стр. 5533
هل الطلاق البدعي يقع
عن أبي الزبير: أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل ابن عمر- وأبو الزبير يسمع- قال: كيف ترى في رجل طَلقَ امرأته حائضاً؟ قال: طَلقَ عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر رسول الله ﷺ ؛ فقال: إن عبد الله بن عمر طَلَّق امرأته وهي حائض؟ قال عبد الله: فردَّها علي ولم يَرَهَا شيئاً، وقال: «إذا طَهُرَتْ؛ فليطلَق أو ليُمْسِكْ».
قال ابن عمر: وقرأ النبي ﷺ : «﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلِ عِدتهِن».
«قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال «الصحيح». وأخرجه مسلم وابن الجارود. وصححه الحافظ، وذكر عن العلماء أن معنى: فردها عليَّ ولم يرها شيئاً ... أي: مستقيماً؛ لكونها لم تقع على السنة، وليس معناه أن الطلاق لم يقع؛ بدليل الرواية المتقدمة المصرحة بأن ابن عمر اعتدَّ بها، وصح مرفوعاً: أنها واحدة».
(صحيح سنن أبي داود (٦/ ٣٩٠ - ٣٩١»
من طلق امرأته حائضا
«روى أبو داود بسند صحيح أن ابن عمر سئل: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً، فقص على السائل قصته حين طلق امرأته وهي حائض، وأن رسول الله ﷺ ردها عليه ولم يرها شيئاً». صحيح.
стр. 5534
ولكن قوله: «ولم ير شيئاً» ليس نصاً في أنه لم يرها طلاقاً، بل المعنى لم يرها صواباً كما قال الشافعي ﵀، وهذا التأويل لا بد منه لثبوت قوله ﷺ في هذه الطلقة: «هي واحدة» وثبوت اعتداد ابن عمر بها، من طرق عدة صحيحة عنه، استقصيتها في المصدر السابق، فليراجع فإنه مهم جداً.
(غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) (ص ١٣٢)
стр. 5535
طلاق الغضبان والسكران
следующие страницы →