← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

مداخلة: لا أطلقها؟ الشيخ: لا. مداخلة: الوالدة تقول لي: إما أنا وإما هي؟ الشيخ: أنت تعرف القضية، نحن نعطيك الحكم الشرعي، أما كيف أنت تقدر تعيش إما هي وإما أنت، هذا أنت الذي تحكم، لك أن تحتفظ بها، ولك أن لا تطيع أمك في طلاقها، أما هل أنت تصبر على فراق الأم من أجل المحافظة على الزوجة أم لا! هذا ماذا سأقول لك؟ تستطيع أو لا تستطيع؟ هذا أمر راجع إليك، أما من الناحية الشرعية فلك ألاّ تطيعها في تطليق زوجتك. (الهدى والنور / ٧٩/ ٢٩: .. : ١.) جواز الطلاق دون تدخل القاضي عن عمر مرفوعًا: «كان طلق حفصة، ثم راجعها». [ترجم له الإمام بقوله: جواز الطلاق دون تدخل القاضي. ثم قال]: فائدة: دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته ولو أنها كانت صوامة قوامة ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها وتطاوعها معه، وقد يكون هناك أمور داخلية لا يمكن لغيرها الاطلاع عليها، ولذلك، فإن ربط الطلاق بموافقة القاضي من أسوأ وأسخف ما يسمع به في هذا الزمان! الذي يلهج به كثير من حكامه وقضاته وخطبائه بحديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» وهو حديث ضعيف كما بينته في غير ما موضع مثل «إرواء الغليل» «رقم ٢٠٤٠». (السلسلة الصحيحة (٥/ ٨١).

стр. 5567

حكم طلاق الهازل قال الألباني عن القول بوقوع طلاق الهازل: وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام في «إبطال التحليل» في بحث له في ذلك طويل نفيس، احتج فيه بالأحاديث والآثار والاعتبار؛ فراجعه «ص ٤٦ - ٥٨». (التعليقات الرضية (٢/ ٢٤٠). حكم فسخ النكاح لعدم قدرة الزوج على النفقة [رجح صديق خان في الروضة الندية فسخ النكاح إذا لم يقدر الزوج على النفقة وقال]: وأما التفريق بين المعسر وبين امرأته؛ فأقول: إذا كانت المرأة مثلا جائعة، أو عارية في الحالة الراهنة؛ فهي في ضرار، والله - تعالى - يقول: ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ﴾، وهي أيضا غير معاشرة بالمعروف، والله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وهي أيضا غير ممسكة بمعروف، والله يقول: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾؛ بل هي ممسكة ضرارا، والله يقول: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾، والنبي ﷺ يقول: «لا ضرر ولا ضرار». [فعلق الألباني بقوله]: قلت: ولكنها [أي الأدلة] لا تشمل موضع الخلاف؛ لأنها أوامر من الله - تعالى -، وقد علمنا من لطفه - تعالى - بعباده؛ أنه لا يأمر ولا يكلف من لا يستطيع، فهي موجهة إلى المستطيع القادر، فكيف يستدل بها على العاجز المعسر؟ «ولذلك لما سأل النبي ﷺ معاوية بن حيدة: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال ﷺ : «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت ... » الحديث؛ أخرجه أبو داود «١/ ٣٣٤»، وابن ماجه «١/ ٥٦٨»، وأحمد «٥/ ٣» بسند صحيح، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»؛ كما في «الترغيب» «٣/ ٧٣».

стр. 5568

فمفهوم قوله ﵇ «إذا طعمت ... ، إذا اكتسيت ... »: أنه إن لم يجد ما يطعم ويكتسي؛ فلا حق لها عليه، فبم يفسخ إذن بينهما؟ ولذلك؛ فإني أرى خلاف ما ذهب إليه الشارح تبعا للشوكاني «٦/ ٢٥٧ - ٢٧٧»، وهو ما رواه غير واحد عن الحسن؛ في الرجل يعجز عن نفقة امرأته؟ قال: تواسيه، وتتقي الله ، وتصبر، وينفق عليها ما استطاع. وهو مذهب ابن حزم في «المحلى» «١٠/ ١٠٩»؛ ويؤيده ما تقدم من قوله ﷺ : «إنما هن عوان عندكم ... »؛ قال الشوكاني: «أي: حكمهن حكم الأسرى؛ لأن العاني: الأسير، والأسير لا يملك لنفسه خلاصا من دون رضا الذي هو في أسره؛ فهكذا النساء. ويؤيد هذا حديث: «الطلاق لمن أمسك بالساق»؛ فليس للزوجة تخليص نفسها من تحت زوجها؛ إلا إذا دل الدليل على ذلك». قلت: وقد علمت مما تقدم أن دليل الفسخ بالإعسار غير قوي؛ فلا يصلح لاستثناء هذه المسألة من الحديث؛ فتأمل « وخلاصة القول؛ أنني لا أرى التفريق ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ لإعساره؛ بل على الحاكم أن يأمر - بالإنفاق عليها - ولي أمرها بعد زوجها، فإن لم يكن لها؛ فالسلطان أو من يقوم مقام وليها، فهو ينفق عليها من بيت مال المسلمين، حتى يوسر زوجها، والله يقول: ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾. (التعليقات الرضية (٢/ ٢٥٩) طلاق الحائض «عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فسأل عمر النبى ﷺ عن ذلك فقال له: «مره فليراجعها ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء

стр. 5569

أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التى أمر الله أن يطلق لها النساء» متفق عليه. صحيح. وجملة القول: أن الحديث مع صحته وكثرة طرقه , فقد اضطرب الرواة عنه فى طلقته الأولى فى الحيض هل اعتد بها أم لا؟ فانقسموا إلى قسمين: الأول: من روى عنه الإعتداد بها , وهم حسب الطرق المتقدمة: الطريق الأولى: نافع. ثبت ذلك عنه من قوله وإخباره , وعنه عن ابن عمر مرفوعا إلى النبى ﷺ أنه جعلها واحدة. الطريق الثانية: سالم بن عبد الله بن عمر , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الثالثة: يونس بن جبير , وهى كالتى قبلها. الرابعة: أنس بن سيرين , وفيها مثل ذلك , وفى رواية عنه: أنه اعتد بها , وفى أخرى رفع ذلك إلى النبى ﷺ , ولكن إسناد هذه ضعيف كما سبق بيانه خلافا للحافظ. الخامسة: سعيد بن جبير , وفيها قول ابن عمر أنها حسبت عليه. الحادية عشر: الشعبى عنه رفعه إلى النبى ﷺ . والقسم الآخر: الذين رووا عنه عدم الاعتداد بها , وهم حسب الطرق أيضا: الخامسة: سعيد بن جبير عنه قال: «فرد النبى ﷺ ذلك على». السادسة: أبو الزبير عنه مرفوعا: «فردها على ولم يرها شيئا». وطريق ثالثة أوردناها فى التى قبلها: عبد الله بن مالك الهمدانى عنه مرفوعا «ليس ذلك بشئ» فإذا نظر المتأمل فى طرق هذين القسمين وفى ألفاظهما تبين له بوضوح لا غموض فيه أرجحية القسم الأول على الآخر , وذلك لوجهين: الأول: كثرة

стр. 5570

الطرق, فإنها ستة , ثلاث منها مرفوعة , وثلاث أخرى موقوفة , واثنتان من الثلاث الأولى صحيحة , والأخرى ضعيفة , وأما القسم الآخر , فكل طرقه ثلاث, اثنتان منها صحيحة أيضا والأخرى ضعيفة , فتقابلت المرفوعات فى القسمين قوة وضعفا. وبقى فى القسم الأول الموقوفات الثلاث فضلة , يترجح بها على القسم الآخر , لاسيما وهى فى حكم المرفوع لأن معناها أن عبد الله بن عمر عمل بما فى المرفوع , فلا شك أن ذلك مما يعطى المرفوع قوة على قوة كما هو ظاهر. والوجه الآخر: قوة دلالة القسم الأول على المراد دلالة صريحة لا تقبل التأويل , بخلاف القسم الآخر فهو ممكن التأويل بمثل قول الإمام الشافعى «ولم يرها شيئا» أى صوابا. وليس نصا فى أنه لم يرها طلاقا , بخلاف القسم الأول فهو نص فى أنه رآها طلاقا فوجب تقديمه على القسم الآخر , وقد اعترف ابن القيم رحمه بهذا , لكنه شك فى صحة المرفوع من هذا القسم فقال: «٤/ ٥٠»: » وأما قوله فى حديث ابن وهب عن ابن أبى ذئب فى آخره: » وهى واحدة «فلعمر الله , لو كانت هذه اللفظة من كلام رسول الله ﷺ ما قدمنا عليها شيئا ولصرنا إليها بأول وهلة , ولكن لا ندرى أقالها ابن وهب من عنده , أم ابن أبى ذئب أو نافع , فلا يجوز أن يضاف إلى رسول الله ﷺ ما لا يتيقن أنه من كلامه , ويشهد به عليه , ونرتب عليه الأحكام , ويقال: هذا من عند الله بالوهم والاحتمال». قلت: وفى هذا الكلام صواب وخطأ: أما الصواب , واعترافه بكون هذه اللفظة نص فى المسألة يجب التسليم بها والمصير إليها لو صحت. وأما الخطأ , فهو تشككه فى صحتها , ورده لها بدعوى أنه لا يدرى أقالها ابن وهب من عنده ....

стр. 5571

وهذا شئ عجيب من مثله , لأن من المتفق عليه بين العلماء أن الأصل قبول رواية الثقة كما رواها , وأنه لا يجوز ردها بالإحتمالات والتشكيك , وأن طريق المعرفة هو التصديق بخبر الثقة ألا ترى أنه يمكن للمخالف لابن القيم لأن يرد حديثه «فردها على ولم يرها شيئا» بمثل الشك الذى أورده هو على حديث ابن وهب بالطعن فى أبى الزبير ونحو ذلك من الشكوك , وقد فعل ذلك بعض المتقدمين كما تقدمت الإشارة إلى ذلك , وكل ذلك مخالف للنهج العلمى المجرد عن الإنتصار لشئ سوى الحق. على أن ابن وهب لم يتفرد بإخراج الحديث بل تابعه الطيالسى كما تقدم فقال: حدثنا ابن أبى ذئب عن نافع عن ابن عمر: «أنه طلق امرأته وهى حائض فأتى عمر النبى ﷺ فذكر ذلك له فجعله واحدة». وتابعه أيضا يزيد بن هارون أخبرنا ابن أبى ذئب به. أخرجه الدارقطنى من طريق محمد بن «أمشكاب» أخبرنا يزيد بن هارون. ومحمد بن إشكاب لم أعرفه الآن , وبقية الرجال ثقات. ثم عرفته فهو محمد بن الحسين بن إبراهيم أبو جعفر بن إشكاب البغدادى الحافظ من شيوخ البخارى ثقة. وتابع ابن أبى ذئب ابن جريج عن نافع عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ قال: هى واحدة». أخرجه الدارقطنى أيضا عن عياش بن محمد أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج. قلت: ورجاله ثقات كلهم , وعياش بن محمد هو ابن عيسى الجوهرى ترجمه الخطيب وقال «١٢/ ٢٧٩»: «وكان ثقة» , فهو إسناد صحيح إن كان ابن جريج سمعه من نافع. وتابع نافعا الشعبى بلفظ أنه ﷺ قال: «ثم يحتسب بالتطليقة التى طلق أول مرة» وهو صحيح السند كما تقدم.

стр. 5572

وكل هذه الروايات مما لم يقف عليها ابن القيم رحمه الله تعالى , وظنى أنه لو وقف عليها لتبدد الشك الذى أبداه فى رواية ابن وهب , ولصار إلى القول بما دل عليه الحديث من الاعتداد بطلاق الحائض. والله تعالى هو الموفق والهادى إلى سبيل الرشاد. تنبيه: من الأسباب التى حملت ابن القيم وغيره على عدم الاعتداد بطلاق الحائض ما ذكره من رواية ابن حزم عن محمد بن عبد السلام الخشنى: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر رضى الله عنه أنه قال فى رجل يطلق امرأته وهى حائض؟ قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. وقال الحافظ فى «الفتح» «٩/ ٣٠٩»: «أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح». وقال أيضا: «واحتج بعض من ذهب إلى أن الطلاق لا يقع بما روى عن الشعبى قال: إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض لم يعتد بها فى قول ابن عمر. قال ابن عبد البر: وليس معناه ما ذهب إليه , وإنما معناه لم تعتد المرأة بتلك الحيضة فى العدة». ثم ذكر الحافظ عقبه رواية ابن حزم وقال: «والجواب عنه مثله». قلت: ويؤيده أمران: الأول: ان ابن أبى شيبة قد أخرج الرواية المذكورة بلفظ آخر يسقط الاستدلال به وهو: نا عبد الوهاب الثقفى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر فى الذى يطلق امرأته وهى حائض؟ قال: «لا تعتد بتلك الحيضة». وهكذا أخرجه ابن الأعرابى فى «معجمه» «ق ١٧٣/ ٢» عن ابن معين: أخبرنا الثقفى به.

стр. 5573

فهو بهذا اللفظ نص على أن الاعتداد المنفى ليس هو الطلاق فى الحيض , وإنما اعتداد المرأة المطلقة بتلك الحيضة , فسقط الاستدلال المذكور. والآخر: أن عبيد الله قد روى أيضا عن نافع عن ابن عمر فى حديثه المتقدم فى تطليقه لزوجته قال: عبيد الله: «وكان تطليقه إيها فى الحيض واحدة , غير أنه خالف السنة». أخرجه الدارقطنى «٤٢٨». والطرق بهذا المعنى عن ابن عمر كثيرة كما تقدم , فإن حملت رواية عبيد الله الأولى على عدم الإعتداد بطلاق الحائض تناقضت مع روايته هذه , والروايات الأخرى عن ابن عمر , ونتيجة ذلك أن ابن عمر هو المتناقض , والأصل فى مثله عدم التناقض , فحينئذ لابد من التوفيق بين الروايتين لرفع التناقض , والتوفيق ما سبق فى كلام ابن عبد البر , ودعمناه برواية ابن أبى شيبة , وإن لم يمكن فلا مناص من الترجيح بالكثرة والقوة , وهذا ظاهر فى رواية عبيد الله الثانية ولكن لا داعى للترجيح , فالتوفيق ظاهر والحمد لله. إرواء الغليل تحت حديث رقم (٢٠٥٩) طلق ثم ظاهر في نفس المجلس السائل: يقول في سؤاله: رجل قال لامرأته أنت طالق بالثلاث، وبعد فترة قال لها: أنت عليّ محرمة مثل أمي وهو لم يطلقها قبل، وما كان غضبان؟ الشيخ: كيف لم يطلقها قبل، وأنت تقول: طلقها ثلاثاً؟ ! . السائل: هذا هو السائل. الشيخ: تفضل. السائل: رجل طلق امرأته في جلسة واحدة، قال: أنت طالق بالثلاث؟ وبعدها جرت المشاكل فيما بينهم وقال لها: أنت محرمة عليّ كأمي؟

стр. 5574

الشيخ: في نفس الجلسة؟ السائل: في نفس الجلسة. الشيخ: طيب! . السائل: وما ثبت أنه وقع عليها الطلاق في غير هذه الجلسة؟ الشيخ: في غير هذه الجلسة ما في طلاق؟ . السائل: كانت حامل في الشهر التاسع. الشيخ: الحمل غير متعلق بالموضوع، الآن نحن نفترض شيئين: أقول هذا الطلاق إما أن يكون واقعاً أو ألا يكون واقعاً. فإذا كان واقعاً فهي مطلقة، لا يجري عليها الحكم الثاني، وهو الظهار. أما إن كان هذا الطلاق غير واقع، فحينئذٍ يمشي الظهار؛ لأن حكم الظهار لا نتصور فيه عدم نفوذه كما هو الشأن بالنسبة للطلاق، فهذا جواب اسم معلق بشرط. أي: أن هذا الظهار قد يقع إذا لم يقع الطلاق، لكن لا يقع إذا وقع الطلاق، فهنا قد يأتي سؤال أخير وهو: هل وقع الطلاق أو ما وقع؟ السائل: وقع، وكان نيته يطلقها. الشيخ: كيف؟ السائل: صار بينهم مشاكل، اضطر أنه يطلقها، وبعدين زادت الإساءة إليها فقال لها: محرم عليّ مثل أمي. الشيخ: أنا أقول: ما أدري كيف الحادثة، إن كان الطلاق وقع فذاك لا يقع. السائل: بارك الله فيك.

стр. 5575

الشيخ: وفيك. (الهدى والنور /١٢/ ١٢: ٢٩: .. ) رجل طلق زوجته طلاقًا بائنًا دون علمها ثم جامعها مداخلة: هنالك حادثة: أن رجلاً طلق زوجته طلاقاً بائناً لدى المحكمة، ولكنه لم يبلغ زوجته بذلك، فأرسلت ورقة الطلاق إلى والدها إلى منزل والدها، وعندما خرج من المحكمة ذهب وأخذ زوجته وأبناءه إلى خارج المنزل؛ لكي لا يأخذها والدها أو لكي لا يعلمها بالطلاق، ثم رجع بها في أواخر الليل أي بعد منتصف الليل وجامعها في تلك الليلة دون إخبارها، ولم تعلم الزوجة إلا في النهار عندما حضر والدها لإخبارها بذلك. فعندما اضطرت وسألت زوجها لم يجبها لا بالنفي أو بالإثبات، وبعدها أصيبت هذه المرأة بالجنون، أعاذنا الله وإياكم. الشيخ: آمين. مداخلة: فسألني أهلها: هل هذا الجماع يعتبر زنا أم لا؟ أو أنها تعتبر رجعة إليه، علماً بأنه طلاق بائن، وهل إذا أخبروا أهلها السلطات يعتبر قولها صحيح أم يراد به شهود عيان كما هو المفروض في السنة؟ الشيخ: قولها بمعنى أنه جامعها؟ مداخلة: نعم. الشيخ: وإلا شيء آخر. مداخلة: نعم، بأنه جامعها في تلك الليلة رغم أنه طلقها طلاقاً بائناً في النهار. الشيخ: نعم.

стр. 5576

قبل الإجابة عن السؤال لابد من استيضاح، ما هو المقصود في سؤالك بأنه طلقها طلاقاً بائناً؟ مداخلة: أي أنه طلقها ثلاث طلقات لدى المحكمة بقوله: هي طالق هي طالق هي طالق. الشيخ: نعم. مداخلة: طلاقاً لا رجعة فيه. الشيخ: هذا لا يعتبر طلاقاً بائناً، هذا يعتبر طلقة واحدة إذا رجعنا إلى السنة، أما إذا رجعنا إلى بعض القضاة المذهبيين، فهذه كما قلتها يعتبرونها طلقة بائنة، أي: يطبقون على هذه الطلقة قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. لكن ربنا في الآية الكريمة أوضح بأن هذا الطلاق في لفظة واحدة وفي مجلس واحد، ليس هو الطلاق المشروع، لأنه قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، أي: الطلاق مرتان في كل طلقة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. فهذا الذي يجمع الطلقات الثلاث عطل نص القرآن الكريم، وهو قوله: ﴿فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. لذلك عَقَّب على ذلك ربنا بقوله: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] أي في الثالثة، هو طلقها الطلقة الأولى ثم أمسكها وراجعها، ثم طلقها الثانية فأمسكها وراجعها، ثم طلقها الثالثة ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. وهكذا كان الطلاق في عهد النبي ﷺ وفي عهد أبي بكر في السنتين والنصف من خلافته وفي أول خلافة عمر بن الخطاب أيضاً، ثم رأى عمر كسياسة شرعية أن يُنَفَّذ هذا الطلاق على من طلق به ثلاثاً كعقوبة وتربية لهم، لكن الناس مع الأسف

стр. 5577

كل الناس إلا من عصم الله وقليل ما هم، جروا على هذا الحكم الذي صدر من عمر تأديباً. لكن العلماء يجب عليهم دائماً وأبداً أن يعودوا إلى السنة، كما قال ابن مسعود ﵁: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق». فمن الأمر العتيق: ما يتعلق بهذه المسألة، أن من طلق زوجته ثلاث طلقات مجموعات، فهذا كمن قال لصاحبه: لك عندي ثلاث دنانير خذها، وهو ما سلمه إلا ديناراً، فالعبرة بالواقع وليس باللفظ، اللفظ لا قيمة له، لاسيما بعد هذا الشرع الذي قدمناه، ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. فمجامعة هذا الرجل لزوجته، إذا لم يكن هنا طلقات أخرى ما ندري، لكن الفتوى كما يقال على قدر النص. فإذا كان المقصود بالطلاق البائن هو أنه طلقها ثلاثاً، ثم جامعها فيعتبر جماعه إياها مجامعاً لزوجته، ويعتبر ذلك مراجعة منه لها. لكن عليه أن يشهد على ذلك، كما أشهد على النكاح عليه أن يشهد على الطلاق، وهذا وقع في المحكمة، وعليه أن يشهد على الرجوع، نحن نقول هذا. ولكن تبقى هنا قضية فقهية اصطلاحية، وهي أن هذا الرجل ما دام رفع الأمر إلى القضاء الشرعي عندكم هناك، والقضاء الشرعي حكم عليه بالبينونة الكبرى، ثم لا شيء آخر هناك، لم يستفت أحد العلماء الذين يفتون بالسنة، مع ذلك أعرض عن حكم القاضي الشرعي هناك وجامع زوجته، فهذا يعتبر منه زناً بها، ولا تعتبر هي زانية؛ لما ذكرت من جهلها بالقصة والواقع، واضح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: نعم.

стр. 5578

مداخلة: بالنسبة السؤال كان لو أنهم ذهبوا إلى المحكمة واشتكوا ذلك الرجل، أيجب عليهم شهود، أن يُصَدَّقوا، أم الشرط في ذلك من ناحية الشرع؟ الشيخ: الشهود في هذه الحالة لا يمكن تصوره. مداخلة: طيب يا شيخ، بالنسبة للإشهاد على الطلاق، أليس بعدما تنتهي العدة .... أظن العدة أظن .. الشيخ: لا عند التطليق، أو بُعيده ليس بعده. مداخلة: التسريح عندما يريد أن يسرحها. الشيخ: كيف؟ مداخلة: إذا أراد أن يسرحها ولا .. الشيخ: ما هو سرحها بمجرد ما طلقها. مداخلة: الشاهد أنا لاحظت في القرآن يكون بعدما يسرح يعني بعد ... الشيخ: أين في القرآن بعدما يسرح؟ مداخلة: وهي العدة ثلاثة أشهر، عدة المطلقة. الشيخ: أين بعدما يسرح؟ لا يوجد في القرآن! مداخلة: .... بالنسبة يا أستاذنا، هل يجب عليهم مثلاً إذا اشتكوا .. الشيخ: هل يجب عليهم ماذا؟ مداخلة: هل يجب عليهم مثلاً أن يطلبهم القاضي شهوداً؟ الشيخ: من أين يأتوا بالشهود؟ مداخلة: إذاً: ما الحكم في هذه القضية؟ الشيخ: القاضي يستنطق الرجل، هو يحقق معه، وعلى كل حال هذه مسألة ترجع إلى القضاء؛ لأن الشهود لا توجد هنا.

стр. 5579

مداخلة: نعم. الشيخ: نعم. حكم دفع المهر المؤجل على أقساط مداخلة: يا شيخ، السائل يسأل شيخنا يقول: رجل يريد أن يطلق زوجته؛ لأنها ليست كما يريد من الناحية الجمالية. الشيخ: يا عيني! مداخلة: وعليه متأخر الصداق ألفي دينار أو ألفا دينار. الشيخ: أي نعم. مداخلة: وسوف يتم دفعهم بالأقساط، فهل في هذا الدفع ظلم لزوجته إذا طلقها؟ الشيخ: إذا رضيت بذلك «لا ظلم اليوم». مداخلة: يا شيخ، لكن من حيث الواقع هي لا ترضى ابتداءً ولكن ترضى؛ لأنه تجبر في المحكمة بالرضا. الشيخ: لماذا تجبر في المحكمة؟ مداخلة: لأنه راح يقول: أنا ما عندي استطاعة إلا أني أدفع خمسين ريالاً شهرياً أو أكثر أو أقل فهي ترضى، والحاكم يجبرها، الحاكم يصدر أمر أنه تقبل .... ألفين ديناراً وتأخذه خمسين ديناراً شهرياً؟ الشيخ: الحاكم اليوم لا، أنا أقول لك: لا. اليوم المحاكم التي يسموها المحاكم الشرعية، هي دائماً أحكاماً لصالح الزوجة وليس لصالح الزوج، المحكمة لا تجبر زوجاً على أن يطلق زوجته، لا تجبر امرأة على أن يطلقها زوجها إذا كانت هي غير راغبة في التطليق، وبخاصة إذا كان لها على الزوج حقوق. اعتراض في؟

стр. 5580

مداخلة: بالنسبة للقاضي ما يوجب عليها الطلاق، يوجب عليها أن ترضى بالتقسيط .. هذا السؤال .. الشيخ: أنا عارف، لكن هذا التقسيط مقابل ماذا؟ مداخلة: مقابل الطلاق. الشيخ: إيه، فهي لا تريد الطلاق منه، طيب، نفترض زوجاً يريد أن يطلق زوجته وهي لا تريد هذا الطلاق، ندع الآن جانب الموضوع ماذا؟ مداخلة: الدفع. الشيخ: المهر، نفترض زوجاً يريد أن يطلق زوجته وهي لا تريد أن تطلق منه، هل يجبر القاضي هذه المرأة أن ترضخ لحكم الزوج بتطليقها؟ مداخلة: إذا كان أصر الزوج على الطلاق. الشيخ: أي نعم. مداخلة: يعطوها مهلة. الشيخ: طيب. مداخلة: على شان .. أن معظم القوانين الآن في المحاكم الشرعية لمصالح المرأة، الآن تغيب شهر، شهرين ثلاثة حسب ما [يحكم] القاضي. الشيخ: غبنا سنة وسنتين. مداخلة: آه، ورجع [موضوع] الطلاق. الشيخ: أي نعم. مداخلة: أقول لها: يا بنتي، إذا مصر زوجك على الطلاق لا بد من الطلاق.

стр. 5581

الشيخ: أنا لا أريد؛ لأنه أنا لست مقصر معه في شيء فلا أريد أن يطلقني، ما رأي كون المحكمة هذه التي تحكم بغير ما أنزل الله تجبر هذه المرأة أنه يطلقها زوجها رغم أنفها؟ أنا لا أعتقد هذا موجود في القوانين. مداخلة: .... الشيخ: طول بالك أنت بِدّك؛ لأنه القضية لها جانبان: جانب كما فهمت منكم آنفاً، أن القاضي اليوم يرغم المرأة أن يطلقها زوجها وهي لا تريد الطلاق، أنا لا أتصور هذا! لكني أتصور أنها توافق على الطلاق، حينئذٍ يأتي الحكم الثاني، وهو التقسيط الذي لجأتم إليه قبل أن تعالجوا الموضوع من جانبه الأول. فإذا هي وافقت على الطلاق، حينئذ يمكن أنه يقسط على هذا الإنسان أن يدفع كل شهر نسبة معينة حتى يبرئ ذمته. لكن هذا لا يعني أنها مجبورة هي على الطلاق، لكنها هي أيضاً كما قيل: وافق شَنٌّ طبقة، فهو يريد أن يطلقها وهي ممكن ما صدقت كمان أنه يطلقها وتخلص من شره .... لبخله، لشحه، الله أعلم ما هي العلاقة بينهما، لكن لها حق عليه، هذا الحق القاضي يوافق على التقسيط، ما شي هذا، لكن لا يتمنى أحد بأن المرأة تجبر على أن يطلقها زوجها وهي غير راضية بهذا الطلاق، إلا إذا ثبت أن القاضي - ويا ريت هذا الحكم يكون ماشي - أن هذه الزوجة ما تسمع كلمة زوجها، ما تطيع ربها، تتبرج، تتخلع إلى آخره. طيب، ورجل أقام دعوة على امرأة ما يطلقوها منه. (الهدى والنور /٣٠٨/ ٥٥: ٤٢: ٠٠)

стр. 5582

إمرأه اكتشفت أن زوجها بعد طول عشرة له يتعامل بالربا فهل تبقى عنده ؟ مداخلة: إمرأه اكتشفت أن زوجها بعد طول عشرة له يتعامل بالربا أو يتعامل مع البنوك الربوية، فهل يحق لها أن تبقى عنده، ماذا تفعل يعني؟ الشيخ: هذه أسئلة تأتينا دائماً وأبداً، هل يمكنها ألاَّ تبقى عنده؟ مداخلة: والله السؤال يوجه لها يعني. الشيخ: إيه، وَجِّه لها. (الهدى والنور / ٣٥٥/ ٥٠: ٤٦: ٠٠) طلب المرأة الطلاق لأن زوجها لا يصلي كسلاً السؤال: يسأل السائل فيقول: امرأة محافظة على الصلوات الخمس، ولكن زوجها لا يصلي كسلاً، فهل يجوز لها طلب الطلاق، وما هو موقفها وموقف زوجها من بعضهما؟ الشيخ: أما أنه يجوز لها فذلك من باب التساهل؛ لأني أقول: يجب عليها. يجب عليها أن تطلب مفارقة زوجها التارك للصلاة؛ لأن هذا التارك للصلاة يدور أمره بين أن يكون كافراً مرتداً عن دينه، فهو في هذه الحالة لا إشكال عند أحد إطلاقاً، أنه لا يجوز لها أن تبقى تحت عصمته؛ لأنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تعيش في كنف كافر، حتى ولو كان من أهل الكتاب، أي: إن الله أباح للرجال المسلمين أن يتزوجوا من النساء الكتابيات، وحرم على المسلمات أن يتزوجن باليهود أو بالنصارى. ولا شك أن من كان مرتداً عن دينه فهو شر من اليهود والنصارى، هذا على قول من يقول بكفر تارك الصلاة.

стр. 5583

لكن وإن كان هذا القول عندنا مرجوحاً، والراجح أن تارك الصلاة لابد فيه من التفصيل، إن كان تركه للصلاة كسلاً، أي هو يؤمن بها بفرضيتها، وهي تعرف أنه مقصر مع شارعها وهو ربنا ﵎، فهذا جمع بين إيمان في قلبه وكفر في عمله. فحينئذٍ يكون كفره في تركه للصلاة كفراً عملياً، وليس كفراً اعتقادياً، هذا رأينا وقد فصلناه مراراً وتكراراً. فأقول: حتى على هذا القول الراجح، لا يجوز للمرأة المسلمة أن ترضى أن تعيش مع هذا الزوج التارك للصلاة، لماذا؟ لأنه فاسق، هذا في أقل الأحوال. ومن آثار ذلك: أن هذا الفسق مع الزمن المديد الطويل، إن لم يكن في الزمن القريب، سيؤثر عليها ويجعلها تتساهل بكثير من أحكام دينها، وبخاصة فيما إذا رزق أولاداً ذكوراً أو إناثاً، فحينئذٍ ستسري عدوى هذا الفاسق إلى الأولاد. ولذلك: فيجب على المرأة التي ابتليت بزوج فاسقٍ تاركٍ للصلاة أو شارب للخمر أو مرتكب للزنا، في أي حالة من هذه الأحوال التي يستحق بها الزوج حكم الفاسق شرعاًـ فيجب عليها أن تطلب مفارقة هذا الزوج الفاسق، مهما كان ظروفها، هذا الذي ندين الله به. (الهدى والنور /٤٥١/ ٠٤: ٢٠: ٠٠). من أخبر كاذباً بأنه طلق امرأته السائل: رجل أخبر قوماً، يعني أخبرهم خبراً كاذباً، أنه طلق امرأته، لم يقصد في نفسه أن يوقع طلقة، فما حكم هذا القول؟ الشيخ: إذا أشهد على ذلك، فقد أوقع الطلاق. السائل: أشهد يعني قال لهم اشهدوا علي؟

стр. 5584

الشيخ: مش ضروري يكون بهذا اللفظ، حدثهم بأنه طلق، وشهدوا عليه فقد طلقت زوجته ولو كان كاذباً، لأن الطلاق لا يقبل المزح والهزل. السائل: لكن هو كان في يعني هو تزوج امرأة ثانية ووو ... الشيخ: ما يهمني التعليل، تعليل كذبته ما تهمني. السائل: أو من هو كذب فقط؟ الشيخ: بس، أما شو كان غرضه، فهذا ما يهمني. السائل: لا يدخل فيها هنا يا شيخ النية؟ الشيخ: لا, لا يدخل النية, كثير من الأمور يجري فيها الحكم الظاهر والله يتولى السرائر؛ لذلك فرق العلماء بين الطلاق الصريح، وبين الطلاق الكناية، ولعلك تعرف الفرق؟ السائل: نعم، نعم الكناية والظاهر. الشيخ: الكناية، والصريح، فإذا واحد قال لزوجته اذهبي إلى أهلك، فقيل له ماذا قصدت؟ مداخلة: والله كنت غضبان شوي، فبتروح لحتى هو يعود إلى حالته الطبيعية، وما قصد طلاقها يسمع منه. أما إذا طلقها صراحةً فما يسمع منه. السائل: طيب، هو عندما أخبرهم, لم يخبرهم بلفظة أني يعني أطلق زوجتي, قال: أنا قد طلقتها سابقاً. الشيخ: هذا أسوأ. السائل: أسوأ هذا؟ طيب جزاك الله خيراً.

стр. 5585

الشيخ: وإياك يا أخي. (الهدى والنور /٤٤٢/ ٥٤: ٣٦: ٠٠) إذا عقد رجل على امرأة ثم طلقها قبل الدخول ثم زنا هل يقام عليه حد الرجم أم الجلد؟ ولو عقد عليها مرة أخرى بعقد ومهر جديد هل تحسب الطلقة الأولى ؟ مداخلة: السؤال الأول: يقول السائل فيه: إذا عقد رجل على امرأة ثم طلقها قبل الدخول، يسأل سؤالاً من شقين: أما الأول فيقول: هل لو زنا خلال تلك الفترة، فيقام عليه الحد رجماً أم جلداً؟ والفرع الثاني من السؤال: هل لو عقد عليها مرة أخرى بعقد ومهراً جديدين، تحسب عليه الطلقة الأولى أم لا تحسب؟ الشيخ: أما عن السؤال الأول فيجلد ولا يرجم؛ لأن الرجم حكم يتعلق بالمحصن عملاً، وليس عقداً وكتابة، فيكفيه الجلد دون الرجم. أما الجواب عن السؤال الثاني: فإذا كان طلقها وانقضت عدتها، بحيث أنها أصبحت حرة، ثم عقد عليها مرة أخرى، فالطلقة الأولى ذهبت مع مضي عدتها وتحررها من زوجها بالكلية. تعرف هو أيضاً لو أنه عقد على المرأة، لم يكن قد تعرف عليها من قبل ولا دخل عليها، ولو أنه لم يبن بها، فالطلقة الأولى لا تحسب بالنسبة للعقد الثاني. مداخلة: يا شيخنا مداخلة على السؤال الفرع الأول. الشيخ: نعم. مداخلة: نحن نعرف أنه أيضاً جاء في السنة: «جلد مائة وتغريب عام». فأيضاً لو -جزاك الله خيراً- بينت لنا تماماً حكماً في هذه المسألة؟

стр. 5586

الشيخ: نعم، هذا إذا كان الرجل زنا وهو محصن، فهناك حكمان: أحدهما: أمر لازم لا بد منه للحاكم المسلم أن ينفذه ألا وهو الرجم، ولكن إذا رأى الحاكم المسلم أن في تغريب هذا، عفواً إذا كان الزاني غير محصن. مداخلة: ثيباً. الشيخ: ثيباً؟ مداخلة: لا بكراً، عفواً. الشيخ: بكراً غير محصن. مداخلة: نعم. الشيخ: أي نعم، فهذا يجلد، ثم هذا الجلد لا بد منه، خلاف ما سبق من لفظي آنفاً الرجم. مداخلة: الرجم على الثيب يا شيخنا؟ الشيخ: نعم، لكن سبق في لفظي خطأً. مداخلة: أي نعم. الشيخ: هذا الذي لم يحصن ولم يتزوج بعد، عليه حكمان: أحدهما لا بد منه، ألا وهو الجلد. الحكم الآخر: إذا رأى الحاكم المسلم في بعض الظروف أو بالنسبة لبعض الأشخاص، أنه لا بد من تغريبه؛ لإبعاده عن المنطقة التي ارتكب الفاحشة فيها، فحينئذ يغربه ينفيه من بلده. لكن هذا ليس أمراً لازماً على الحاكم، وإنما هذا يعود إلى مراعاة المصلحة التي يراها تتحقق بتغريبه أم لا. ومثل هذا الحكم والشيء بالشيء كما يقال يذكر، هو: قتل المدمن على الخمر إذا شرب أربع مرات، وفي كل مرة يجلد ثم لا يرتدع ولا يرعوي عن إدمانه لشرب الخمر، فللحاكم

стр. 5587

المسلم إذا رأى مصلحة في قتله في المرة الرابعة فله ذلك، هذا حكم ليس حكماً مطرداً؛ ولذلك فلا يشكلن على أحد، أنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه نفذ هذا الحكم على شارب الخمر في المرة الرابعة، أي: أنه لم يقتل؛ لأن هذا القتل ليس كإقامة الحد ألا وهو الجلد، فإنما يعود ذلك إلى اجتهاد الحاكم، فإن رأى ذلك نفذه. وإلا فالقاعدة المطردة هو جلده ولا شيء وراء ذلك، فإن رأى المصلحة في قتله في المرة الرابعة فعل ذلك؛ لحديث صحيح متعدد الطرق. وبهذا يزول الإشكال الذي قد يعترض لبعض الطلاب، حينما يرون أن النبي ﷺ جلد شارب الخمر وما قتله؛ ذلك لأمرين اثنين: الأمر الأول: أنه لم يكن في عهد الرسول ﵇ مثل هذا الإدمان الكثير، بحيث أنه يجلد ثم يعود ثم يجلد .. هكذا أربع مرات. والأمر الثاني: أنه إن فرض أن هناك شارباً شرب أربع مرات وفي كل مرة يجلد، والرسول ﵇ لم يقتله، فذلك لبيان أن القتل ليس كالحد أمر ضروري، وإنما ذلك يعود إلى رأي الحاكم المسلم، نعم. مداخلة: يا شيخنا سؤال أيضاً يتعلق بهذا: فهمنا من الإيرادات حول حديث الجلد بأن الإدمان لم يكن، أو لعله لم يقع في الرابعة في عهد الرسول ﵇. علماً بأن الحديث الذي ذكر هو أن أحد الصحابة كان قد أحضر كان يحضر إلى النبي ﷺ شارب الخمر مرات عديدة، فقال أحد الصحابة: لعنه الله أو كذا، ما أكثر ما يؤتى به شارباً، فقال النبي ﵊: «لا يكن أحدكم عوناً للشيطان على أخيه»، ألا يستدل من هذا بأن شرب الخمر من هذا الصحابي تعدى مثل هذا العدد الثالث؟ الشيخ: أولاً: لا أذكر أن فيه أربع مرات، وإن فرض أن فيه فقد أجبت عنه، أن الرسول ﵇ ما نفذ ذلك الحد؛ لبيان أنه ليس أمراً لازماً، فسبق الجواب على الاحتمالين. مداخلة: لكن فقط حتى لأنه قد يشكل هذا.

стр. 5588

الشيخ: جزاك الله خيراً. مداخلة: وإياك. مداخلة: بالنسبة لحديث التغريب أو لعقوبة التغريب هي ... طبعاً، الرسول ﵊ يعني أقام أوقع الحد حد الجلد. الشيخ: نعم. مداخلة: وحد الرجم، ولكن لم يفعل التغريب. الشيخ: هذا هو. مداخلة: ولكنه أمر به. الشيخ: من نفس هذا الباب. مداخلة: من نفس هذا الباب. الشيخ: ولذلك أنا جبت القضية الأخيرة. مداخلة: نعم. الشيخ: لربطها بالأولى. مداخلة: جزاكم الله خيراً. الشيخ: وإياك. (الهدى والنور /٧٣١/ ٤٠: ١٠: .. ) (الهدى والنور /٧٣١/ ٤٠: ١٧: .. ) هل للمطلقة في هذه الصورة حق في التركة ؟ السائل: والدي توفي رحمة الله تعالى عليه، وله زوجة شيعية من شيعة لبنان، والزوجة هذه من يوم ما ترك الكويت رجع إلى الأردن ثلاث سنوات وهو يرسل

стр. 5589

إليها احضري تعالى، وأرسل لها يعني تصريح الزيارة وكل ما يتعلق بهذه الأمور وهي ترفض، فلما اشتد به المرض من سنة ونصف، يعني طلبوا منه الأهل وأخواته وكذا أنه يطلقها فقال أنا مطلقها يعني ولا تريد تحضر، وكلما كان كلما يشتد فيه هذا المرض كان يقول أنا مطلقها، بس يعني صحتي ما تساعدني إنما أنزل المحاكم أطلقها رسمي وكذا لا أريدها ثم توفاه الله وما طلق رسمي، فهل يعني لها من تركته شيء؟ الشيخ: هذا يعود: إما أنه طلق فليس لها، أو ما طلق فلها، فكيف نحن نستطيع أن نحكم أن أباك طلقها؟ . السائل: نحن نقول رسمي في المحاكم ما طلق، لكن نحن معرفتنا في حاله وفي لسان حاله وكذا أنها مطلقها ولا يريدها، وكان تتصل ويقول لها لا تجي أنا مطلقك. الشيخ: والمسألة هذه فيها نظر، أول ذلك هل هي تعلم أنه طلقها ستقول لي يقينا لا. السائل: والله لا أدري، أغلب ظني لا. سائل آخر: شيخي، يقول إنها كانت تتصل فيقول لها أنها مطلقك. الشيخ: جزاك الله خيراً، أنا فهمت هذا الذي يقول. السائل: بس هي قد تكون فهمت هذا من غضب، يعني ليس جازماً. الشيخ: هو هذا، لذلك لا يمكن أن يكون هناك طلاق إلا مقطوع به بثبوته. أولا: كان ينبغي عليكم حينما كان يقول لكم أنا مطلقها، اكتب يا أبي من شان الموت والحياة، اكتب أنك طلقتها، وتشهد على هذا التطليق فلاناً وفلاناً، وبعد ذلك سجل الأحكام الشرعية. أما الآن بعد ما مات الرجل إلى رحمة الله إن شاء الله، ويأتي دور الإرث وتقسيم الإرث، يتشبث بقولٍ قاله ما ندري كيف كانت الظروف التي قالها.

стр. 5590

ولذلك لا بد من ورثة المتوفى من أن يقطعوا بأنه كان هناك طلاق أو لا، وسيتبين في الحقيقة إن كانت المرأة قد بُلِّغَت هذا الطلاق أم لم تبلغ فيما إذا ما بلغها الوفاة، فستقوم فورا وتطالب بحق إرثها. (الهدى والنور/٧٨٣/ ٤٠: ٤٥: ٠٠) هل يشترط معرفة الزوجة بالطلاق حتى يقع ؟ مداخلة: هل يشترط أن تعلم الزوجة بالطلاق حتى يقع؟ الشيخ: أنا لا أعتقد أنه من الشرط أن تعرف الزوجة، لكن من الشرط أن يُشْهِد على الطلاق، فإذا ما طلق طلاقاً شرعياً، وأشهد على ذلك، وهذا من الطلاق السني، فقد وقع الطلاق سواءً عرفت أو ما عرفت؛ لأن الأمر كما قال ﵇: «إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق». فليس للمرأة علاقة بالموضوع، عَرَفَتْ أو لم تعرف. (الهدى والنور/١٩٧/ ٢٦: ٤٧: ٠٠) حكم جعل العصمة بيد الزوجة السائل: بالنسبة للطلاق من العصمة بيد الزوجة؟ الشيخ: العصمة بيد الزوجة هذا خطأ. مداخلة: مو جائز يعني؟ الشيخ: خطأ ما هو جائز. مداخلة: أبداً؟ الشيخ: الرسول ﵇ كان يقول: «إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق» تفهمين هذا الحديث وإلا أشرح لكِ إياه.

стр. 5591

مداخلة: والله يعني إن كنت شرحت لي إياه يكون جزاك الله خيراً. الشيخ: يعني: إنما الطلاق بيد الرجل. مداخلة: صح. الشيخ: بيد الرجل الذي يأخذ بساق المرأة. مداخلة: آه. الشيخ: فما يجوز للمرأة أن تطلق الرجل ولو كانوا متفقين من قبل. مداخلة: آه نحن نسمع هيك. الشيخ: أكيد أنت تسمعي هيك وأنا قرأت في مجلة في جريدة المسلمون آخر عدد إنه بعض مشايخ الأزهر أفتوا بهذه الفتوى، وهذا خطأ. مداخلة: خطأ. الشيخ: خطأ خلاف الحديث، واحفظيه: «إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق». (الهدى والنور /٢٠٢/ ١٧: ٠٣: ٠١) هل يجوز للمرأة طلب الطلاق من زوجها عند القاضي لغياب الزوج ؟ مداخلة: كثير من الرجال من يذهب إلى بلاد الخارج كالسعودية وغيرها بقصد العمل وطلب الرزق، فالبعض منهم يغيب سنة وسنتين، وممكن أكثر وممكن أقل، وفي الوقت الذي تكون زوجته بحاجة زوجها وهي غير راضية عن سفره، فهل هناك في الحكم الديني فترة معينة لتطليق الزوجة من زوجها بسبب غيابه عنها؟ الشيخ: الجواب بإيجاز: لا يوجد نص في الشرع يحدد المدة التي يُرَخّص للزوج أن يغيب عن زوجته، لكن يوجد بعض الآثار عن عمر بن الخطاب أو عن غيره أنه

стр. 5592

سأل بعض أهله عن المدة التي يمكن للمرأة أن تصبر عن غياب زوجها عنها، فأجابت بستة أشهر. الذي أعتقده وأدِين الله به في هذه المسألة، أن هذا التحديد هو تحديد زمني، وليس تحديد شرعي، هذا من جانب. من جانب آخر: هذا التحديد بالنسبة لنظامٍ عامٍّ أي: جند، لكن عندما ينحصر السؤال في فرد من الأفراد، حيث لا نظام حاكم على هذا الفرد، وإنما الحاكم هو إيمانه ودينه وخُلُقه. هنا وهذا هو الواقع اليوم؛ لأنه ليس هناك حاكم مع الأسف، وليس هناك جماعة يغيبون ديانةً جهاداً في سبيل الله، فالواقع الآن أن هذا الحكم سيكون على فرد من الأفراد وليس على جند من الجنود. حينئذٍ أقول: هذه المسألة لا يجوز أن يُوضَع لها حد أشهر أو سنين؛ لأن الأمر يختلف من امرأة إلى أخرى، وجاء في كلامك أنها لا ترضى أن يغيب زوجها عنها هذه المدة الطويلة، فإذا كان المقصود بعدم رضاها هو بعفة نفسها وإحصانها لها، فهذا له حكم، وهذا الذي أنا في صدد بيانه، وإن كان المقصود ما هو أوسع من ذلك، فهذا أمر لا ينضبط، فقد لا ترضى المرأة أن يغيب الزوج عنها ولو أسبوعاً، لكن إذا كان المقصود هو المعنى الأول كما ذكرت آنفاً. حينئذٍ أقول: الحكم يختلف باختلاف الزوجين، باختلاف طبيعتهما الجنسية، وما دام أن الرجل هو الغائب، فمعناه أنه أعرف بنفسه هل يصبر أو لا يصبر، لكن المشكلة مع المرأة، فإذا كان الرجل الزوج الذي يغيب عن زوجته يعلم من زوجته أنه لا صبر لها على مفارقتها لزوجها أو مفارقته هو إياها هذه المدة الطويلة من الناحية الجنسية، فحينئذ لا يجوز للرجل أن يغيب عنها هذه المدة الطويلة. وهذا له علاقة بمسألة لا تتعلق بالسفر، وإنما تتعلق حتى في حالة الإقامة، ولها علاقة بما كنت تدندن آنفاً حول من يتزوج أخرى ثانية أو ثالثة أو رابعة، فقد تميل نفس الزوج إلى إحدى الزوجتين أكثر من الأخرى، ويكون من نتيجة هذا الميل أن

стр. 5593

يواقع إحداهما أكثر من الأخرى، هل هو محاسب على هذا التفريق، وتفويت مجامعة واحدة بأقل من الأخرى أم لا يحاسب؟ مداخلة: الحمد لله. الجواب: لا، لا يحاسب، لأنه هذا أمر .. الشيخ: المقصود، لا يحاسب؛ لسببين اثنين: أولاً: هذه قضية لا يمكن أن تنضبط، وبخاصة إذا كان هناك فرق بين زوجةٍ وأخرى، وهذا ما أظن الأرض مسكونة يعني، يعني: ما يخفى هذا الأمر على المتزوجين، قد يخفى على العُزّاب، هذا هو السبب الأول. السبب الثاني: أن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة أخرى، فواحدة شَبِقة، صاحبة غلمة، وواحدة باردة أبرد من الحديد، فهو لا يَشْعر بجاذبية من هذه كما يشعر بجاذبية من أخرى، وهذا كله توطئة ومقدمة، لا تقفون هنا. فنريد أن نصل في النهاية إلى .. إذاً: هل يجوز أن يهمل هذه الزوجة كما وصفتها آنفاً مثلاً: الباردة جنسياً، يهملها ويقضي حاجته دائماً من الأخرى؟ نقول كما قلنا آنفاً: يجب أن يحقق لها شهوتها بالمقدار الذي يحصنها به. أما إذا أهملها بالكلية فيجوز أنه يعرضها للفتنة، نفس هذا المعنى يلاحظ بالنسبة للمرأة المغَيِّبة التي غاب عنها زوجها. مداخلة: كيف شيخنا؟ الشيخ: نفس هذا المعنى الذي انتهينا إليه أخيراً بالنسبة لزوج الاثنتين، كيف لازم يحقق رغبة الأخرى مع كونها باردة، ولا يحتج أن هذه باردة، وإلا ستصير بعد ذلك حامية مع غيره.

стр. 5594

فكذلك نفس الجواب يعطى بالنسبة للزوج الغائب عن زوجته، فإن كانت باردة يطَوِّل باله في غيبته للدرجة التي يظن فيها أنه لا تتحرك فيها الشهوة؛ لأن طبيعتها باردة. أما إذا كانت المرأة من النوعية الأولى، فحينئذٍ لا يجوز أن يتأخر عنها إلا بالمقدار الذي يغلب على ظَنِّه أن تَأَخُّره لا يورطها. أخذت الجواب الآن؟ مداخلة: لا. الشيخ: لا أخذت. مداخلة: طَوِّل بالك ... مداخلة: أنا يا شيخ هو حمَّلني أحدهم، يقول: كيف القاضي ... الحكم الشرعي يُقْبَل منها أن تُطَلَّق، يُطَلِّقها القاضي في حال غياب زوجها في الوقت التي هي لا تستطيع ولو غير راضية عن غياب زوجها عنها، تريد طلاق الآن ... أنا هذه هي التي دندنت عليها. الشيخ: لماذا تريد الطلاق؟ مداخلة: لأنها بحاجة لزوج. الشيخ: جوابي أنا: إذا كنت تريد الطلاق؛ لأنه لا تستطيع أن تملك نفسها، ليس لوحشة الغربة .. مداخلة: لا، نحن قلنا ... الشيخ: سأجاوبك وأريحك، إذا كانت تريد الطلاق؛ لأنها تخاف أن تقع في الفتنة بسبب غياب زوجها وعدم تقديمه لها حقها منه، فحينئذٍ لها أن تُطالب بالطلاق، لكن إذا استوحشت غياب الزوج أو لسبب آخر، فليس لها ذلك وعليها أن تصبر، أما فيما يتعلق [بالجماع] فيراعى فيها القضية السابقة، أنه إذا هي تاقت

стр. 5595

للزوج، وهنا يذكرون قصة عمر الخطاب التي أشرت إليها آنفاً أنه كان من عادته ﵁ يطوف ليتحسس أحوال المسلمين بالليل، فمر بدار ببيت فسمع امرأة تقول بيت شعر: تطاول هذا الليل واسودَّ جانبه وأرقني أن لا خليل أداعبه والله لولا الله أني أراقبه لاهتز من هذا السرير جوانبه فسأل ما قصة الزوجة؟ أن زوجها غائب في الجنْد. مداخلة: .. أربع أشهر سمعت أنا منك مرة. الشيخ: أنا والله أظن ستة وليس أربعة. مداخلة: قال الشيخ: ستة أشهر، والله أنا أذكر سمعت من الشيخ أربعة أشهر، فنريد أن نعرف من الشيخ أربعة أو ستة. الشيخ: أنا الذي في ذهني الآن ما قلت آنفاً ستة أشهر. مداخلة: سنبني على الأقل من هذا .. مداخلة: شيخنا .. أربعة أشهر. الشيخ: أربعة أشهر؟ تَذْكُر هذا جيداً. مداخلة: نعم. الشيخ: هو إذاً كما سمع أبو عبد الله. (الهدى والنور/٢٨١/ ١٩: ٣٧: ٠٠) طلق زوجته وادعى أنه لم يجامعها مداخلة: طيب، في مسألة حدثت عندنا: رجل عقد على امرأة، وبعد ذلك في طلاقهم قبل العصر دخل بها، فحدث بينهما شجار، فأراد أن يطلق، فهو في الصورة الظاهر أمام الناس أنه لم يدخل، لكنه في الواقع دخل بها، فزعم وقال: إنها تعتبر بكر

стр. 5596

تأخذ نصف المهر؛ لأنه لم ينزل دم أو كذا .. ونعرضها على الأطباء أو طبيبات حتى يثبتن أن غشاء البكارة ما زال موجوداً، فأفتاه بعض الناس وقال: حتى وإن قال الأطباء أن غشاء البكارة لم ينزل، قال لها المهر كله؛ لأن الإمام الشافعي ﵀ قال: لا أعلم مخالفاً من أهل العلم أن الزنا يجب .. الحشفة في فرج المرأة سواء أنزل أم لم ينزل، هنا ... هل هذه المرأة يعتبر مدخول بها، يعني تُعامَل معاملة الثيب وتأخذ المهر كله، أو لو أثبت الطبيب أن غشاء البكارة لم يزل موجوداً .. ؟ الشيخ: المسألة في خلاف بين الزوجين، فالزوج ينكر وهي تقره. مداخلة: لا يوجد خلاف على هذه، حصل بينهم خلاف طبيعي عادي. الشيخ: معليش من هذاك الخلاف، أنا أسأل الآن هل الزوجة تعترف بما يقول به الزوج أنه لم يجامعها؟ مداخلة: نحن لا نعرف قول الزوجة؛ لأن هذه المسألة عرضها الرجال. الشيخ: ألا تسأل بارك الله فيك المرأة، ويؤخذ رأيها؟ لماذا تفرض المسألة من جانب واحد؟ مداخلة: لأن هذا السؤال أنا سُئِلتُه فقلت: أجيب الشيخ على فرض، نفترض مثلاً المرأة أجابت بنعم أو لا؟ الشيخ: حينئذٍ القول قولها. مداخلة: في هذه المسألة. الشيخ: أي نعم. مداخلة: حتى ولو كان كذباً في حقيقة الأمر، لكن نحن لا ندري. الشيخ: نحن لا ندري، لكن نفترض أن المرأة توافق الزوج في دعواه أنه لم يجامعها، انتهت المشكلة. صح؟ مداخلة: نعم.

стр. 5597

الشيخ: طيب، نفترض فرضية أخرى أن المرأة تقول لا، أنا لست بكراً، والكشف هذا الذي هو من بدع العصر الحاضر، هذا ما نراه نحن مشروعاً، بالكشف عن العورات لأتفه الأسباب. إذا مثلاً رُفع الأمر إلى القضاء وشك القاضي في صدق المرأة، حينئذ ممكن اللجوء إلى بعض القابلات للكشف عنها، لا إلى الأطباء. لكن إذا لم يشك القاضي في صدقها، وغلب على ظنه أن الرجل يكذب مراعاةً لمصلحته المادية، حينئذٍ يتبنى قول المرأة وليس قول الرجل. مداخلة: لكن الرجل لو جاء واعترف، وقال: أنا أولجت فعلاً، هل هنا حتى لو أثبت الطبيبات أن الغشاء ما يزال موجوداً؛ لأنه قد يكون مطَّاطي أو نحو ذلك، هل يجب على الرجل أن يدفع المهر كله؟ الشيخ: لا شك؛ لأنه ذاق عسيلتها. مداخلة: نعم. الشيخ: هذا هو. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٣٥: ٣٠: ٠٠) هل يقع الطلاق في هذه الحالة ؟ مداخلة: أرسل زوجه عند أهلها، وبعد فترة طلب العودة فقال له المرسل أنها ترفض الحضور فطلقها وعند التحقيق قالت: لم أقل، وكانت الطلقة الثالثة، فهل تحتسب هذه طلقة؟ الشيخ: هذه تحتاج إلى قضاء للتحقيق في موضوع إنكار المرأة أنها قالت: لم أرفض، فإذا صح أنها لم ترفض وأن الوسط كان كاذبًا عليها، فالطلاق لا يقع والحالة هذه؛ لأنه يشبه طلاق المكره. (فتاوى جدة - ٤/ ٠٠: ٥١: ٣١)

стр. 5598

حكم التحايل لإعفاء الولد من التجنيد بأن يطلق الأب زوجته -أم الولد- طلاقاً صوريًا ! مداخلة: شيخنا، كَثُر في مصر عندنا هذا المثال، عندنا الجيش إذا كان الولد وحيداً لأبيه أو أمه يُعفى من التجنيد، فالناس الآن الرجل يذهب مع امرأته ويطلقها، طبعاً طلاق أي كلام، مش مقصود طلاق، يُثْبِت أنه طلقها عند المأذون الشرعي؛ حتى يقول إن الأم محتاجة إلى رعاية الولد، فيخرج بهذا من الجيش، سؤالان: أولا: هل هذا يجوز؟ ثانياً: إن جاز فهل يقع الطلاق أم لا؟ مع أن الرجل لا يقصد الطلاق، وإن كان دُوِّن في الوثائق الرسمية؟ الشيخ: طبعاً، الطلاق يقع هذا لا شك ولا ريب فيه. مداخلة: مع كونه لا يقصد؟ الشيخ: نعم؛ لأن الطلاق كما تعلم قسمان: طلاق صريح وطلاق كناية. والطلاق الذي هو طلاق كناية يُنْظَر فيه إلى القصد، فإذا قال المُطَلِّق أنا ما قصدت الطلاق أدين بقوله، وتُبُنّي قوله، أما إذا صَرّح بالطلاق فلا يسمع لنيته ... مداخلة: هو لم يصرح، لكن المأذون سأله: أنت تطلق، قال: نعم. لكن ما يقصد طلاقاً. الشيخ: المأذون أليس قد سجل بناء على ما جرى أنه طلق؟ مداخلة: نعم، أنه طَلّق. الشيخ: هذا هو. بل هذا أقوى من أن يقول طلقتها.

стр. 5599

مداخلة: هذا أقوى. (الهدى والنور /٤٠٨/ ٣٧: ٢٧: ٠٠) حكم التمليك في الطلاق [جعل العصمة بيد المرأة] مداخلة: يرد في بعض كتب السنة والفقه كذلك ما يسمى: بالتمليك في الطلاق، أن يقول الرجل لامرأته: ملكتك أمرك، فماذا عن هذا؟ الشيخ: يقول ﵊: «إنما الطلاق بيد من أخذ بالساق» وتمليك المرأة الطلاق .... ونحو ذلك فهي ستتصرف بالطلاق ليس ذاك التصرف المبني على التؤدة والأناة والتفكير وإلى آخره، رجالنا اليوم ليسوا عند حسن النظر، فماذا نقول عن النساء؟ ! (فتاوى جدة (٥) /٠٠: ٢٧: ٢٢) رجل تزوج امرأة ثم طلقها ولما يدخل بها هل يعتبر محصنًا ؟ السائل: تزوج رجل من امرأة ولم يدخل عليها، ثم طلقها وذهب لأخرى، فهل يعتبر [محصنا]؟ الشيخ: لا بد أن يكون قد بنى بناءً شرعياً ودخل بالزوجة وجامعها وبذلك يكون محصناً يترتب عليه فقه المحصن إذا زنى مرة في حياته قتل رجماً بالحجارة، أما إذا لم يتزوج وإنما أتى الفاحشة فذلك مما لا يعتبر محصناً، نعم. (رحلة النور: ١٠ أ/٠٠: ٢٨: ١٩) هل يجوز للأب أن يطلق ابنته من زوجها إذا أراد زوجها أن يتزوج ثانية مداخلة: هل يجوز للأب أن يُطلِّق بنته من زوجها إذا أراد أن يتزوج ثانية؟

стр. 5600

الشيخ: بلا شك ولا ريب، لا يجوز لأب الزوجة أو البنت أن يطلقها من زوجها رغم أنفه، وإلا فيكون كالسحرة الذين قال الله : ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فهذا لا يجوز. (الهدى والنور / ٦٨٩/ ٤٠: ١٠: ٠٠) باختصار. هل يقع الطلاق الصوري احتيالاً على القانون الذي يمنع من تعدد الزوجات ؟ السائل: هل يقع الطلاق الصوري احتيالاً على القانون الذي يمنع من تعدد الزوجات؟ الشيخ: إذا كان صريحاً، فلا يسعنا إلا أن ننفذه ولا يُنظر إلى النية. (الهدى والنور / ٧٩١/ ٢٥: ١٤: ٠١)

стр. 5601

كتاب الخلع

стр. 5602

يحرم للمرأة أن تختلع من زوجها بلا سبب [قال صديق خان]: ولو اختلعت نفسها بلا سبب؛ فجائز مع الكراهة. [فعلق الألباني]: قلت: فيه نظر؛ فقد تقدم قوله ﷺ : «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة»، ولا يظهر فرق جوهري بين الطلاق والخلع؛ لا سيما على القول بأن الخلع طلاق، فظاهر أن حكمهما واحد هنا، فيحرم عليها أن تختلع بلا سبب. ويؤيده قوله ﷺ : «المختلعات هن المنافقات»؛ وهو إن كان في سنده كلام؛ فلا بأس به للاستشهاد. (التعليقات الرضية (٢/ ٢٦٩) هل الخلع فسخ أم طلاق [قال الإمام]: الحق أنه فسخ؛ كما بينه شيخ الإسلام، واحتج له في «الفتاوى» «٣/ ٣١، ٣٥، ٣٨». «٢/ ٢٧٣» التعليقات الرضية (٢/ ٢٨٠).

стр. 5603

معنى الإيلاء [قال الإمام]: هو - لغة -: الامتناع باليمين، وخص في عرف الشرع؛ بالامتناع باليمين من وطء الزوجة، ولهذا عدي فعله بأداة «من»؛ تضمينا له، والمعنى: يمتنعون من نسائهم؛ كذا في «الزاد». التعليقات الرضية (٢/ ٢٨٠). نصيحة الشيخ لامرأة بمخالعة زوجها الذي لا يعمل ولا يصرف على البيت مداخلة: طيب، قبل أن تمضي يا شيخ في أخت أمريكية يعني: يبدو إنه كتبت لي رسالة وكنت أنا في مكة، كأنها كتبت رسالتين الحقيقة، تقول: إنها كانت متزوجة من أمريكي ولها منه ولد، ثم طلقت الأمريكي؛ لأنها أسلمت وأبى أن يسلم، فبعد ذلك تزوجت شاباً فلسطينياً، فقالت: أنا كنت أظن يعني، هذا رجل مسلم وشاب ويبدو عليه الصلاح وكل شيء، المهم بعد ما تزوجت يبدو أنه هي كانت تشتغل، فجلس في البيت لا يشتغل ولا شيء، وتقول له: طيب ليش ما تدور على عمل، تذهب هي من الصباح الساعة السادسة صباحاً، وترجع إلى البيت الساعة خمسة مساءً، ثم لتهتم بولدها أيضاً ولتطبخ لها وله، وهو جالس في البيت تجده يتفرج على التلفزيون من الصباح إلى المساء، وقالت: في رمضان عذرته أنا إنه تعب وكذا ما يريد يشتغل، قالت لي: لكني أنا أشتغل في رمضان، وحاولت تقنعه، وأبوها وأمها طبعاً نصارى، عرضوا عليه قالوا له: تعال اشتغل معنا عندهم محل الزهور ما فيه شيء محرم ولا، كله بس الزهور، فهو أبى ذلك، هم من أجل بنتهم شغلوه وإلا ما يحتاجونه، لكن من أجل بنتهم ويصرف على البيت، وهي تستقرض من أبويها، لأن راتبها لا يكفي لدفع الفواتير، وهو جالس هكذا، الآن قال لها: يريد أن يدرس، وأصبحت حامل منه، ويقول لها: يجب أن تجهضي؛ لأنه الطفل ما بلغ أربعة شهور في بطنها.

стр. 5604

الشيخ: شو بيقول لها؟ مداخلة: قال يريد أن يدرس، ولا يريدها أن تحمل؛ لأنها إذا حملت والله أعلم ما تستطيع أن تعمل، وهو لا يريد أن يعمل؛ لأنه يدرس. الشيخ: ماذا يقول لها؟ مداخلة: هو يريد أن تجهض طفلها، أن تجهض الولد، أن تسقط الجنين؛ لأنها حامل في الشهر الثالث. الشيخ: أيوه. مداخلة: وقال لها: طالما أنه لم تبلغي الشهر الرابع فما فيه مانع من الإجهاض. الشيخ: الله يهديه الله يهديه، طيب بعدين؟ مداخلة: المهم هي تقول: ما أفعل معه، وماذا .. هل أستطيع أن أجهض نفسي؟ الشيخ: لا. خليها تطلقه. مداخلة: الله أكبر. الشيخ: إيه نعم، خليها تطلب المخالعة. مداخلة: والله يا شيخ، أنا أردت أن أقول هذا، لكني كنت أخشى؛ لأنه الرجل نقل عنه كلام يشتمنا، هو من الإخوان المسلمين. لكن قلت: إذا بِدِّي أحكم أقول له الكلام، أنا أخشى أنه يكون عواطفي تدخلت في الأمر. قلت: لا، لن أتكلم في هذا حتى أسأل الشيخ، ولذلك قلت لها: أنا إن شاء الله سأكتب لك. الشيخ: خذها مني ولا تبالي، هذا الإنسان لا يصلح أن يكون زوجاً لمثل هذه المرأة المسلمة، والتي تعمل بدل أن يقوم هو عنها بالعمل يغنيها، ويخليها في بيتها، غيره؟ (الهدى والنور /٣٢٥/ ٢٦: ٥٣: ٠٠)

стр. 5605

إذن الزوج في الخلع السائل: والله في عندي سؤال، يعني في أمريكا مطروح وفيه نقاش، خلع الزوجة خلع الزوجة للزوج، هل يشترط فيها في الخلع موافقة الزوج إذنه أم لا يشترط؟ الشيخ: هل يشترط موافقة ... ؟ السائل: الزوج. الشيخ: الزوج لابد من ذلك، إلا في دراسة خاصة من قاضٍ شرعي، إذا تبين له أن الزوج لا يستحق أن يعيش مع هذه المرأة؛ لسوء خلقة فهو يفرق بينه وبينها رغم أنفه. أما إذا كان ليس هناك شيء من هذه الأمور المسوغة للتفريق بين الزوجين رغم أنف الزوج، فلا يكون المخالعة إلا بموافقته. السائل: نعم، والدليل؟ الشيخ: الدليل: أن المخالعة هو من باب المفاعلة، يكون بموافقة الزوجين، فإذا تفرد بها أحدهما لم يَجُز، إلا إذا كان المتفرد هو الذي قال ﵇: «الطلاق بيد من أخذ بالساق». السائل: نعم الشيخ: فأنت تعلم أن المرأة ليس بيدها تطليق الرجل، وإنما هو اللِّي يُطلق، لكن المخالعة إذا لم يكن هناك ظلم وبغي واعتداء من الزوج على الزوجة، فلا يستطيع أحد أن يفرض عليه المخالعة. السائل: يا شيخ، يمكن في الآية: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الشيخ: نعم.
следующие страницы →