← Фикх общий

Фикх общий · id 145204

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه

ناصر الدين الألباني

Полный текст (8 195 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.

стр. 5636

الجواب: المقصود بالرضعة الجلسة التي تجلسها الرضيعة على ثدي الأم حتى تمتلئ، وعادة الرضيع يمُصّ قليلاً ويترك قليلاً، ويداعب الثدي حتى يمتلئ. (الهدى والنور / ٢٠٥/ ٤٢: ٤٢: ٠٠) لي ابنة عمتي، رَضَعت من امرأة أبي مع أخي من أبي، وأنا رضعت منها كذلك، فهل يجوز لأحد منا الزواج منها ؟ السؤال: لي ابنة عمتي، رَضَعت من امرأة أبي مع أخي من أبي، وأنا رضعت منها كذلك، فهل يجوز لأحد منا الزواج منها؟ الشيخ: أيش نوع الرضاعة، كم كانت الرضاعة؟ السائل: أكثر من خمس رضعات. الشيخ: أكثر، طيب، أنت تسأل عن من هل يجوز أم لا يجوز عنك؟ السائل: عني وعن إخوتي كذلك. الشيخ: اصبر قليلاً، أنت رضعت من من؟ السائل: من امرأة أبي. الشيخ: امرأة أبوك رضعت منها. السائل: وهي بنت عمتي رضعت منها. الشيخ: إيه، فأنت تريد أن تتزوج من بنت عمتك، وهي رضعت أيضاً كما رضعت أنت عنها فوق الخمس رضعات؟ السائل: نعم. الشيخ: طبعاً لا يجوز، أما إخوتك فيجوز. السائل: إخوتي من أبي؟

стр. 5637

الشيخ: إيه. السائل: هي رضعت مع أحدهم. الشيخ: مع أحدهم؟ السائل: نعم. الشيخ: يعني: كما رضعت أنت معها؟ السائل: نعم. الشيخ: فالذي رضع شأنه شأنك لا يجوز. السائل: جزاك الله خيرًا. (الهدى والنور/٢٩٠/ ٣٦: ٣٨: ٠٠) حد الرضعة المحرِّمة مداخلة: بالنسبة لموضوع الرضعة. الشيخ: ماذا؟ مداخلة: بالنسبة لتحريم الرضعة، يعني على حد علمك الرضعة التي تُحَرِّم، منهم من يقول: إن الرضعة مثلاً يأتي ويلتهم. الشيخ: المصة يعني. مداخلة: يأتي ويلتهم الثدي وبعدين يمسك هيك وبعد شوية يتركه وبعدين يعود له، هذه تعتبر رضعه، ويعود ثانية وتعطى هذه تعتبر رضاعة ثانية، بعدين في ناس يقولوا: لا، الرضعة هي الرضعة المُشْبِعة يعني يرضع يرضع يرضع حتى ماذا؟ الشيخ: يمتلئ. الشيخ: نعم. يمتلئ أمعاؤه ويبعد عن الثدي.

стр. 5638

الشيخ: أي نعم. مداخلة: فبالنسبة للرضعة يعني حقيقةً. الشيخ: هو هذا المقصود يا أخي، عَدَدها خمس وكل واحدة رضعة مشبعة، فالمجموع خمس رضعات مشبعة. مداخلة: حقيقةً المسألة في بعض المشايخ الله يجزيهم الخير مثلاً الشيخ أحمد السالك الله يجزيك خيراً يعني قبل البارح كان في أحد الإخوة بيتناقشوا شوية، وكان الشيخ أبو عزوان معاه وغيره، فالشيخ علق على هذا الأمر وقال: الرضعة هي أن يُقْبِل على الثدي بعدين يترك يعتبر رضعة، الشيخ أبو عزوان يقول: إنه لا، هي الرضعة المشبعة، طبعاً الشيخ أحمد قال أعاد للشوكاني، قال الشوكاني يعني يقول هذا الكلام. الشيخ: بسط القول يعني متوسع ويقول. المقصود فيه المصة. مداخلة: نعم. يعني يظل ماسكه وبعدين يتركه، وبعدين يعاوده تعتبر هذه رضعة، بعدين يعاود يرجع له. الشيخ: هذا القول أنا أعتبره مهما كان شأن القائل به قولاً باطلاً. مداخلة: والله أعلم، طبعاً هو قال: إن الشوكاني يقول بالنسبة لهذا الكلام. الشيخ: إيه، معليش، لكن أقول: لماذا قول باطل؟ لأن هناك أحاديث تصف الرضاع المُحَرِّم بأنه ما أنشز العظم وأنبت اللحم. فأنت إذا تصورت خمس رضعات يعني خمس مصَّات. مداخلة: أليس المقصود أنه يعني المَصَّة على طول، الطفل يُقْبِل على الثدي كويس؟ بعدين يريد يأخذ نفس يتريح ويرضع هذه تعتبر رضعة؟ الشيخ: وأنا ماذا أقول؟ مداخلة: نعم يا سيدي.

стр. 5639

الشيخ: أقول: ليس الأمر كذلك، لأن الولد الذي مص وانتهى وترك، هذا بالكاد أنه يغذيه ما هو يشبعه وينميه، مص افترض خمس مصات، هذه الخمس مصات على هذا اللهو الذي يلهو به الطفل عادةً وهو على ثدي أمه هذا ما يشبع، ما يغذي، ما ينمي العظم ويكسو اللحم، عرفت كيف؟ مداخلة: نعم، نعم. الشيخ: والحديث الآخر ما أدري أنا إذا كان هو يستحضر أنه إذا كان من أحاديث صحيحة في الموضوع. مداخلة: أي نعم. «يُحَرِّم من الرضاع ما فتق الأمعاء». الشيخ: أي نعم. يعني بده يشبع، كلمة التشبيع أخذت من هذه الأحاديث. مداخلة: يعني تكون مشبعة الشيخ: أي نعم. مداخلة: وإخراجها لعل الشيخ أحمد يقصد بها. الشيخ: نعم. مداخلة: إن هذه الأحاديث تبين الفترة التي يعني تكون الرضاعة مؤثرة فيها التي هي فترة تَفَتُّق الأمعاء، وتكوين العظام واللحم، والشيخ يقول: إن قول الرسول ﷺ : «لا تُحَرِّم الإملاجة والإملاجتان» فلا معنى لذكر الإملاجة إن لم تكن هي التي تُحَرِّم. الشيخ: هذا الحديث نافي. مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، يعني يقول: إن هذا الإرضاع غير مُحَرِّم. مداخلة: نعم.

стр. 5640

الشيخ: تركناه جانباً، نريد الشيء المُثْبِت للرضاع المحرِّم ما هو؟ حسب ما أنت فهمت من الشيخ أحمد. ما هو الإرضاع المحرم؟ المصة. مداخلة: نعم. هو يذكر أنه الإملاجة. الشيخ: خلاص أنه هو، بس أنا أقول حسب ما أنت فهمت منه. مداخلة: نعم. الشيخ: ما هي الرضعة المحرِّمة؟ الإملاجة والإملاجتان ليستا محرِّمتان. الثلاثة؟ لا. الأربعة؟ لا. الخمسة؟ لا. صح؟ مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، الخمسة محرِّمة. مداخلة: الخمس محرِّمة. نعم. الشيخ: ماشي، نريد نحن الآن الدليل على أن الرضعة أو الإملاجة الخامسة والرابعة والثالثة مجرد مصة يحرم، ما هو الدليل؟ مداخلة: هو الأستاذ يعني يذكر أن المصة والمصتان والإملاجة بمعنى واحد. الشيخ: ما عليك. مداخلة: من الناحية اللغوية. الشيخ: ما اختلفنا. مداخلة: يقول: نفس الرضعة هي الإملاجة. الشيخ: ما عليك. مداخلة: نعم. الشيخ: وأنا لا أدندن على خلاف هذا، مو قلنا بمعنى واحد أن لفظة الإملاجة وحطينا. «انقطاع».

стр. 5641

مداخلة: نعم. الشيخ: طيب، الآن نحن نقف عند المصَّة، ما هي المصة التي تحرِّم؟ مجرد ما الولد يمص من الثدي ما يساوي رأس الإبرة هذه اسمها مصة؟ مداخلة: لا. الشيخ: إذاً: نريد نعرف ما هو المَصَّة التي ترضع؟ مداخلة: نعم. الشيخ: ثم ما «أنبت العظم وأنشز اللحم وما فتق الأمعاء» كيف يفسرها حتى يلتقي مع مجرد المص؟ وعلى كل حال: نحن نرى أن الأحاديث التي ذكرناها ما تعني يعني مجرد مص ما في التغذية الكاملة، وإنما التغذية الكاملة هو خمس رضعات هي التي تحرِّم، والله أعلم. (الهدى والنور / ٣١٢/ ٤٥: ٤٨: ٠٠) باختصار. هل الرضاعة المحرمة هي التي تكون من الثدي مباشرة ؟ مداخلة: هل تعتبر الرضاعة شرعية إذا وضعت المرأة الحليب في كأس فشربه طفل غير طفلها، أي: تسكبه في كأس أو رضاعة ثم تعطيه لطفل آخر ليكون أخًا لولده، أم يجب أن يكون من ثديها مباشرًة، وما هي الكمية التي تجعله طفلًا شرعيًا، يعني: يقصد [من] الرضاعة. الشيخ: ليس من الضروري أن ترضع غير ولدها من ثديها مباشرةً، لكن المهم الذي ينبغي ملاحظته إنما هو أن تكون كمية الحليب كافية: خمس رضعات مشبعات، فإذا كانت كمية الحليب المشار إليها قد تكرر إرضاع الولد بها خمس رضعات مشبعات صار هذا الغلام ولدها ولو كان الإرضاع بواسطة أو بغيرها. (رحلة النور: ٣٠ أ/٠٠: ١٤: ٥٨)

стр. 5642

تحريم ما تفعله بعض الأمهات من إرضاع أولادهن الإرضاع الصناعي محافظة على نهود أثدائهن ! «عن أَبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَا أنَا نَائِمٌ إِذْ أتانِي رَجُلانِ، فَأخَذَا بِضَبْعَي، فَأتَيَا بِي جَبَلاً وَعْراً فَقَالا: اصْعد. حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ فَإِذَا أنَا بِصَوْتٍ شَدِيدٍ، فَقُلْتُ: مَا هذِهِ الأصْوَاتُ؟ . قَالَ: هذَا عُوَاءُ أهْلِ النَّارِ». وفيه: «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي فَإِذَا أنَا بِنِسَاءٍ يَنْهَشُ ثَدْيَهُنَّ الْحَيَّاتُ. قُلْتُ: مَا بَالُ هؤُلاءِ؟ قِيلَ: هؤُلاءِ اللاتِي يمنَعْنَ أَوْلادَهُنَّ أَلْبَانَهُنَّ». [قال الألباني معلقًا]: فيه تنبيه قوي على تحريم ما تفعله بعض الزوجات من إرضاعهن أولادهن الإرضاع الصناعي، محافظة منهن على نهود أثدائهن، تشبهًا منهن بالكافرات أو الفاسقات. (صحيح موارد الظمآن (٢/ ٢٠٠))

стр. 5643

جامع تراث العلامة الألباني في الفقه صَنَعَهُ د. شادي بن محمد بن سالم آل نعمان المجلد الثالث عشر [كتاب البيوع]

стр. 5644

الكسب الحرام

стр. 5645

شخص اختلط ماله بالحرام فهل يجوز لأولاده الأكل منه السؤال: يقول: والد عنده مال اختلط بالحرام، هل يجوز لأبنائه أن يأكلوا من هذا المال؟ الشيخ: الولد يعيش مع والده، وماله خليط من حرام وحلال. الذي عندي في هذه المسألة التفصيل، أظن هذا التفصيل سبق ذكره في مسألة أخرى: إذا كان المال الحلال غالبا على الحرام جاز، وإذا كان العكس لم يَجُز، وإذا كان غير معروف أكثره من أقله، حينئذ يأتي باب الورع، من قوله ﵇: «إن الحلال بين والحرام بَيِّن وبينهما أمور مُشْتَبِهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه». كذلك قول ﵇: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». وبعد هذا التفصيل: أنصح كل من ابتُلي بمكسب فيه حرام ممن يعوله، أن يحاول الخلاص من مثل هذا المكسب؛ لقوله عليه الصلاة السلام: «كل لحم نبت من السُّحت، فالنار أولى به». لا شك أن هذا الحديث هو الذي يتضمن هذا الحكم الشديد كسائر الأحكام الشرعية، داخل في عموم قوله ﵇ «ما أمرتكم به من شئ فأتوا منه ما استطعتم». فما استطاع المسلم يبتعد عن هذه الحياة التي تُبْنَى على مكسب حرام، فمن استطاع من الأبناء أن يكتسب قوت يومه بعرق جبينه فذلك خير له وأبقى، نعم. (الهدى والنور /١٧/ ٥٥: ٧.: .. )

стр. 5646

الكسب من أشرطة الفيديو والكاسيت السائل: رجل يقتات من محل بيع أشرطة فيديو وكاست، فما الحكم في هذا الكسب بالتفصيل؟ الشيخ: الحكم في محل الفيديو، الحكم في كثير من الأمور التي يختلط فيها الجائز بالمحرم، والعبرة في مثل ذلك هو على الغالب، أن ينظر إلى الغالب إن كان هو الحلال فحلال، وإن كان هو الحرام فحرام. والذي نعتقده بالنسبة لواقعنا اليوم، أن الذي يغلب على الفيديو هو الذي يغلب على التلفزيون، والذي يغلب على التلفزيون هو بلا شك هو ما لا يجوز نشره ولا النظر إليه. ولهذا: يكون حكم الفيديو هو أنه لا يجوز استعماله ولا يجوز بيعه ولا شراؤه، وهذا كُلُّه داخل تحت عموم قوله تعالى ﴿تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ وهذه الآية يجب أن تكون راسخة على الأقل معناها في ذهن كل مسلم ولو كان رجلاً عامياً، فإن كون المسلم عامياً ليس من لازم أمره أن يكون جاهلاً ببعض القواعد الإسلامية العامة التي يكثر الابتلاء بها. فقوله ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ هذه قاعدة عامة، فلا ينبغي أن يكثر المسلم السؤال عن أيِّ نوع يعلم أن فيه تعاون على المنكر، ينبغي أن يكون الجواب عنده أنه لا يجوز. ولذلك أنا أتألم جداً حينما تكثر الأسئلة كلها على وتيرة واحدة، وكلها داخلة في التعاون على المنكر، وهذا لا يمكن حصره أبداً. وأنا أنصح بأنه ينبغي أن لا تزول هذه القاعدة من أذهاننا، ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ ويدخل في هذا كل منكر. (الهدى والنور / ١٦/ ٩.: ١٩: .. )

стр. 5647

رجل بنى بيتًا من الهبة ثم تاب ماذا يفعل في هذا البيت السائل: رجل بنى بيتا من الهبة ثم تاب ماذا يفعل في هذا البيت. الشيخ: لا يفعل شيئًا سوى أن يُحسن التوبة إلى الله، وإذا كان مُوَسَّعا عليه فيدفع ثمنه، كتوبة إلى الفقراء والمساكين، أما هو فلا يلزمه شئ. (الهدى والنور /١٨/ ١٩: ٢٥: .. ) رجل جمع ثروة كبيرة من الغناء والتمثيل ثم تاب فما مصير هذه الثروة ؟ هناك سؤال آخر, رجل مُمَثِّل أو مُغَنّي، في أثناء فترة غنائه أو تمثيله جمع ثروةً طائلة بنى منها عمارة ضخمة، يتقاضى من الناس إيجارات، ثم إنه تاب، فهنا سؤالان: السؤال الأول: الشرايط الأغاني بعدما تاب، هل يجوز أن ينتفع بها، بدلاً ما يأخذها أهل الاسطوانات، وهذه الأشياء، فهل يأخذها؟ وإن أخذها يتصدق بها أم ينتفع بها؟ هذا السؤال الأول. الشيخ: أما عندي فلا يجوز ذلك بأي وجه من الوجوه، والجواب على هذا السؤال التالي يُؤْخذ من الجواب على السؤال الأول؛ لأنهما يلتقيان في الاشتراك في المال الحرام, لكن لا يعدم هذا الإنسان من أن يجد من يُفْتِيه من المتفقهة في العصر الحاضر الذين أيضاً يلتمسون الرخص، ويدفعون الحجج والبينات الشرعية لبعض الدعاوى الباطلة، فإذا ما عزم الأمر، واشتد الحكم كتحريم التكسب للغناء وآلات الطرب، قالوا: لا يوجد نص قاطع في التحريم فيجوز، وقد وقع أن أفتوا أحد البريطانيين الذين أسلموا، وقد كان مكسبه من قبل من هذا المال الحرام، فأجازوا له أن يستمر بعد إسلامه على تعاطيه مهنة الغناء والاكتساب منه؛ بدعوى أنه ليس

стр. 5648

هناك دليل قاطع، وهم يعلمون أن الأدلة القطعية لا تشترط في الأحكام الشرعية؛ لأن الأحكام الشرعية باتفاق الفقهاء، يُكْتَفى فيها بالظن الغالب. فلأمرٍ ما كان من المتفق عليه بين علماء المذاهب الأربعة وغيرهم، أنه يجوز الاستدلال على أمر ما بالقياس، وهو الدليل الرابع والأضعف من هذه الأدلة الأربعة؛ لأنه قائم على الرأي، والرأي مُعَرَّض للصواب وللخطأ. فإذا كان الأمر متفقاً عليه بين العلماء، أن الأحكام الشرعية ليس من الضروري أن يكون الدليل فيها قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، بل يكفي أن يكون ظني الثبوت ظني الدِلالة. وقد جاءت هناك أحاديث في تحريم آلات الطرب، إن لم نقل أنها قد وصلت في مجموعها إلى مرتبة الحديث المتواتر معنىً، فهو على الأقل من الأحاديث المشهورة بالصِّحة في تحريم آلات الطرب. مع ذلك أباحوا لذلك المسلم بعد إسلامه أن يتعاطى مهنة الضرب على المعازف والأوتار، مع علمهم بأن هناك بعض الأحاديث وفي صحيح البخاري، لكنها ليست قطعية الثبوت. فنحن نقول: لا يجوز لأيِّ مسلم كان قد اكتسب مالاً حراماً بوسيلة من الوسائل المحرمة، كالغناء بالآلات أو بالصوت الماجن، فحرام عليه أن يظل يكتسب بسبب هذه المهنة مالاً حراماً، وإذا كانت توبته نصوحاً، فعليه أن يخرج من ذلك المال كله، ويصرفه في المرافق العامة التي لا يستفيد منها شخص مُعَيَّن، وأن يُجَدِّد طلبه للرزق بطريقٍ حلال مباح. نعم. مداخلة: السؤال الثاني. بالنسبة للعمارة التي بناها من هذا المال الحرام، الإيجار الذي يتقاضاه من السكان. الشيخ: هو هو.

стр. 5649

مداخلة: حلال؟ الشيخ: حرام، وهل يستقيم الظل والعود أعوج؟ فهو حرام. مداخلة: هذا ألا يُشبه ذهب المرأة، أن هذا الرجل أَجَّر الشقة ودفع فيها أموالاً .. الشيخ: كيف وأين الشبه؟ انتقل المال الحرام من شخص إلى شخص آخر بطريق شرعي هذا شيء, أما هنا الدار لا تزال له، فهو ينتفع من ريعها! فلا شَبَه بين الأمرين إطلاقاً .. مداخلة: على أساس عفواً يعني .. الشيخ: تفضل .. مداخلة: على أساس أن الدار وإن لم تنتقل، لكن هذه إجارة، يعني: الشقة صارت مِلْك هذا المستأجر؟ الشيخ: لكن ثمرة ماذا؟ الإيجار ثمرة ماذا؟ أليس ثمرة ما جناه بالمال الحرام؟ ! مداخلة: نعم. الشيخ: لا يستويان مثلا أبداً, فهو حرام. (الهدى والنور/٣٨٣/ ٤٥: ٢٦: ٠٠) المال المكتسب من الحرام إذا انتقل إلى الورثة هل يلزمهم إعادته لأصحاب الحق فيه مداخلة: نحن نعلم أن الرجل إذا مات انتقل ماله إلى الورثة حلالاً، فإذا كان الولد أو الأولاد يعلمون أن الوالد كان لصاً أو يسرق الأموال، وعرفوا المصدر

стр. 5650

الذي أخذ منه الوالد هذه الأموال، هل يلزمهم أن يرجعوا هذه الأموال إلى أصحابها، أم يصير حلالاً لهم؟ الشيخ: لا، ما دام أنهم قد عرفوا أن هذا المال أولاً: حراماً، وعرفوا المكان الذي استُحِلّ منه، فلا شك أنه يوجب عليهم أن يعيدوه إلى صاحبه، فإن إعادته إلى صاحبه أولى من وفاء دين الميت، وإعادته إلى الدائن. نعم. مداخلة: وإن كان مجهولاً، يعني معروف أنه يُقَمّش من كل مكان، لكن غير معروف من أين أخذ؟ الشيخ: حينئذٍ كما قلنا آنفاً بالنسبة لمهر المرأة، الحرام، انتقل بطريق الإرث إلى الورثة فهو لهم حلال، لكن إذا عرفوا مورده ومصدره فيجب أن يعيدوه. (الهدى والنور/٣٨٣/ ٤٣: ٣٧: ٠٠) حكم قبول دعوة وهدية مَن ماله حرام السائل: [حكم قبول دعوة وهدية مَن ماله حرام]؟ الشيخ: بالنسبة لسؤالك: المال الحرام أو المرابي، الحقيقة هذه مسألة فيها دِقّة، وتختلف باختلاف الآكل لهذا المال، ويمكن أن الإنسان يستحضر صور متعددة، فأنا سأحاول الآن أستحضر صورتين: الصورة الأولى: أنه يكون مضطراً، كأن يكون مثلاً ابنًا ولداً، أبوه ماله حرام، فهو عايش معه وليس له سبيل، وليس له مصدر رزق في غير هذا المكسب الذي يُقَدّمه والده، فهذه صورة مما يقع اليوم كثيراً، فيكون جوابنا أنه يعيش معه، حتى يشعر بأنه استطاع أن يستقل بطعامه وشرابه ولباسه عن مكسب أبيه الحرام. الصورة الثانية: قبول هديته ودعوته، كما جاء في سؤالك. فهنا يختلف باختلاف القابض للهدية، والمجيب للدعوة، والآكل لطعامه.

стр. 5651

إذا كان كل هذه الأشياء تحصل من المستفيد أو القابض أو الآكل مداهنةً، فلا شك أنه يأكل حراماً، وإذا كان يفعل ذلك كله من باب تأليف قلب هذا الداعي أو الهادي أو نحو ذلك مما جاء في السؤال والجواب، فحينئذٍ يجوز بهذه النية إلى متى؟ إلى أن ييأس من الوصول إلى الهدف الذي رمى إليه، وهو تأليف قلبه؛ بأن يصرفه عن هذا المال الحرام، فإذا وصل إلى هذه النقطة يقول بلسان حاله أو بلسان قاله: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]. هذا ما عندي. (الهدى والنور /٢٤٩/ ٢٣: ٠٨: ٠٠) حكم قبول الهدية ممن ماله مختلط من حلال وحرام السائل: طيب، رجل أهدانى مثلاً هديه من طعام، وهو يعمل بعمل يوجد فيه حلال وحرام، فهل يأكل هذا الإنسان الهدية، أو إذا زاره إلى بيته أيضاً هل يأكل من طعامه، ويرجو منه الخير؟ الشيخ: أولاً: العبرة بما يغلب على هذا الإنسان من الكسب الحلال أو الحرام، فأيُّهما غلب أخذ حكمه، إن كان الغالب حرام فهوا حرام، وإن كان الغالب حلال فهو حلال. ثانياً: هبه حراماً كمدير البنك مثلاً، أو أيَّ موظف في البنك مثلاً ليس له كسب ثاني إلا هذا المال الحرام، فَنُوَجِّه سؤالاً إلى مثل هذا الإنسان؟ الجواب: أن من أكل من طعامه، أو قِبَل من هديته، فهو ينظر إلى نِيِّته، نية الآكل والقابض للهدية، إن كان لا يُريد من وراء ذلك إلا حُطام الدنيا، والمكسب الدنيوي، فلا يجوز، وإن كان يريد أن يتخذ ذالك ذريعة ووسيلة، بالنصيحة لهم بأن يُطَيِّب مكسبه، فيجوز ذلك من باب هذه المصلحة التي ينوي إليها؛ لأننا نحن نعلم أن النبي صلى الله عليه وآلة وسلم كان يأكل من طعام المشركين، ما دام ليس فيه ما هو مُحَرَّم شرعاً، كما كان يأكل من طعام أهل الكتاب.

стр. 5652

وقصة اليهودية التي قَدَّمت إلى النبي صلى الله عليه وآلة وسلم، ذراع شاة، وكان قد دَسَّت السّم فيه، معروفه، وهي قصه صحيحة، فما تنزه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم من أن يأكل من طعام هذه اليهودية. فإذاً: المسلم إذا أكل من طعام من كان مكسبه حرام، وكان يبتغي من وراء ذلك ليس المال وإنما التقرُّب إلى هذا الإنسان، لِيَقْرُب إليه، الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر. (الهدى والنور/٤٢٨/ ٢١: ٠٤: ٠٠) حكم الانتفاع بمال الأب أو الأخت إذا كان فيه مال حرام الملقي: -بارك الله فيكم- يا شيخ، نريد كلمة تفصيلية حول قضية الرزق المشبوه، كالذي مثلاً يسكن عند أبٍ له دخل حرام، أو يأخذ هدية من أخت تشتغل بين الرجال أو تخرج متبرجة وما إلى ذلك، -بارك الله فيكم-؟ الشيخ: لا بد من التفصيل بين من يعيش في كنف أبيه، وهو بحاجة إلى رفده وخيره، وبين الصورة الأخرى التي ذكرتها آنفاً، وهي أن يعطى له هدية من شخص ليس مضطراً أن يعيش معه، وأن يعيش على خيره. ولذلك فالمسألة لا بد فيها من التفصيل، فأنا أرى أن الولد مثلاً الذي يعيش في كنف أبيه وماله حرام أو على الأقل مشبوه، فعليه أن يسعى لأول فرصة تسنح له أن يتخلص من التغذي بهذا المال الحرام أو المشبوه. كثيراً ما سُئلت من بلدكم مراراً وتكراراً مثل هذا السؤال، فكنت أسأل السائل: هل أنت تستطيع أن تعيش خارج دار أبيك؟ يكون الجواب: لا، أقول له: إذاً أنت لماذا تسأل هذا السؤال؟ فإما أنت تستطيع أن تخرج فهذا واجب عليك، وإما أنت لا تستطيع أن تخرج فأنت مضطر، حتى تصبح رجلاً تستطيع أن تكسب رزقك بِكدّ يمينك وعرق جبينك.

стр. 5653

فإذاً من كان يستطيع الخلاص، فواجبه الخلاص، ومن كان لا يستطيع فحسبه أن ينوي وأن يضع هدفه في النهاية أن يتخلص من هذا المال، هذا في الصورة الأولى. أما الصورة الأخرى تقبل هدية مُهدي ماله حرام، فهذا له تفصيل آخر، إذا كان المُهدى إليه يقبل الهدية شاكراً حامداً، دون أن يكون له سابقة تقديم نصائح لهذا المُهْدِي، فلا يجوز له أن يقبل هديته، وإذا كان له تلك السابقة ويخشى أن يكون قبول هديته منه طعماً له وتسكيتاً له عنه، فلا يجوز له -أيضاً-، أما إذا قَبِلها من باب تأليف قلبه، وعدم تنفيره عن موعظته، فلا بأس من ذلك. (الهدى والنور/٥١٣/ ٥٠: ٣٧: ٠٠) كيف تكون التوبة لصاحب المال الحرام مداخلة: كيف يكون تمام توبة صاحب المال الحرام؟ الشيخ: يكون بشرطين اثنين، الأول: أن يَخْرُج عن هذا المال الحرام، ولست أعني بهذا الخروج هو أن يعطيه لشخص معين ولو كان فقيراً، وإنما أعني أن يخرج عنه لينفقه في بعض المرافق العامة، وتكلمنا كثيراً عن المرافق العامة، فلا داعي لإعادة الكلام فيها، هذا أولاً. وثانياً: أن يتوب إلى الله من هذا المكسب الحرام الذي عصى الله فيه، وأن يعزم على أن لا يعود مرة أخرى إليه، مهما كانت الأسباب والظروف، وأن يكون عند قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]، هكذا يكون الخروج من المال الحرام، سواء كان هذا المال مالاً ربوياً أو مكتسباً بطريقة أخرى غير شرعية، كالذين يبيعون الأشياء المحرمة كالخمر والمخدرات والأَلْبِسة النسائية المُحَرَّمة، ونحو ذلك.

стр. 5654

هذا هو طريق الخروج من هذا المال الحرام. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٢٠: ٥٤: ٠٠) من كان رأس ماله حلالاً فاتّجر به في مُحرَّم مداخلة: رجل بائع لأشرطة فيديو وأشرطة غناء، وأصل ماله حلال صرف، فاتَّجر به في هذه التجارة المحرمة، وأراد أن يتوب إلى الله ، فماذا يصنع؟ أيحل له أن يبيع الأشرطة والأجهزة لغيره أم ماذا يصنع، فجزاكم الله خيراً؟ الشيخ: الأشرطة التي عنده كلها من النوع المحرم؟ مداخلة: نعم يغلب على الظن. الشيخ: يُحْرِقها حرقاً، كالخمر تُراق إراقةً. مداخلة: ولو أفلس ما بقي عنده شيء. الشيخ: هذا هو الناجح غير المُفْلِس، إذا كنت سمعت قوله ﵇: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: لا، المفلس فيكم من يأتي يوم القيامة وله حسنات كأمثال الجبال، لكنه يأتي وقد ضرب هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسنات، وهذا من حسناته، حتى إذا لم يَبق من حسناته شيء، أُخذ من سيئاتهم فَطُرِحت عليه فَطُرِح في النار» هذا مفلس مادياً، هو لازم يكون غني معنوياً، كما قال ﵊: «ليس الغنى غنى العرض، ولكن الغنى غنى النفس». إذاً: هو يجب أن يكون غني النفس. مداخلة: وإن استطاع أن يسجل عليها بعض الأشياء النافعة، فلا حرج؟ الشيخ: إذا سجل عليها ينتفع بها، ليس هناك مانع. مداخلة: جزاك الله خيرًا.

стр. 5655

الشيخ: وإياك. (الهدى والنور / ٥٩٣/ ٠٣: ١٩: ٠١) إذا زرت أخًا مسلمًا وقدم لي طعامًا فهل يجوز سؤاله عن مصدره وممن اشتراه ؟ مداخلة: إذا زرت أخًا مسلمًا وقدم لي طعامًا فهل يجوز سؤاله عن مصدره وممن اشتراه؟ الشيخ: يختلف الأمر من تقديم إلى آخر، إذا كان الطعام الذي قدم من ذاك المسلم إلى أخيه المسلم في البلاد الإسلامية والتي يغلب عليها أن الذبائح فيها هي ذبائح إسلامية فلا داعي هنا للسؤال، أما إن كان الأمر على خلاف ذلك، كأن يكون المسلم مثلًا المقدم للطعام في بلد من بلاد الكفار ومعلوم أنهم لا يذبحون هناك إلا نادرًا، أو كان في بلد إسلامي ولكن تستورد إليه بعض اللحوم التي يتساءل كثيرًا عن حكمها: هل هي ذبيحة أم قتيلة، ففي هاتين الحالتين لهذا المسلم الذي قدم إليه ذاك الطعام أن يسأل؛ لأن الدافع على السؤال قائم بسبب وجود الشك القوي في كون هذا اللحم ذبيحًا أم قتيلًا، أما البلاد الإسلامية التي لا يعرف فيها شيء من هذه اللحوم فالأصل فيه عدم السؤال. مداخلة: طيب يا شيخ! يوجد في البلاد مثلًا عندنا هنا تأتينا دجاج الدنمارك، البرازيل، الفرنسي وهذه الأشياء، وغالب المسلمين تقريبًا يشترون هذه الأنواع، فهل أيضًا مانع. الشيخ: أنا أجبت عن هذا، قلت: إما أن يكون في بلد أجنبي أو في بلد ترد إليه مثل هذه اللحوم وفيها شك، فأنا أجبت عن هذا وهذا. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٢٠: ٣٦)

стр. 5656

تجارة العملة

стр. 5657

صرف العملة لا يكون إلا للضرورة ولا يُتَّخذ تجارة الشيخ: ولذلك فالإنسان أنا أقول لا يمكن إنسان يعيش في بلد له علاقة في بلد آخر إلا أنه يضطر يُحَوّل عملة، لكن القصد إنه ما يتخذ ذلك تجارة؛ لأنه هنا يقال في حكم الضرورات، يعني وإلا خسر ماله، وخسر تجارته كلها إذا كان ما بدو يعمل هاي المبادرة الضرورية. (الهدى والنور /١٨/ ٢.: ٢.: .. ) حكم التجارة بالعملة الورقية وحكم التعامل بأسهم الشركات سؤال: هل التجارة بشراء العُمْلة كالصيارفة ونحوهم أهو حلال أم حرام، وكذلك أسهم الشركات في السوق المالية؟ الشيخ: لا نرى التجارة بالعملات الورقية، ولا بالأيش الأسهم التجارية والسبب في ذلك بما يتعلق بالعملات الورقية؛ أن العملات الورقية، كما نعلم جميعا، ليس لها قيمة ذاتية. وأعني بالقيمة الذاتية: أن أيَّ شئ من المادة في الدنيا له قيمة، ولكن هذه القيمة تتفاوت، قيمة القطعة من الحديد قيمة القطعة من النجف قيمة القطعة مثلا من المعدن الألمنيوم هذا النحاس الفضة، كل هذه المعادن لها قيمة ذاتية قَلَّت أو كَثُرَت، الورقة البيضاء التي يمكن الاستفادة منها بالكتابة عليها، فهذه أيضا لها قيمة ذاتية، ثم تختلف أيضا بالنسبة لسماكتها ثخانتها متانتها صقالتها ونحو ذلك. لكن العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، حتى في حدود الاستفادة من الكتابة عليها، وإنما قيمتها قيمة اعتبارية، فأنتم ترون -مثلاً- هذه الأوراق العملات، قد تكون من حيث الحجم والقياس متقارب جدًا، لكن من حيث القيمة متفاوت جدا جدا، قد تكون ورقة أصغر حجما، لكن أغلى قيمةً، وهكذا، من أين

стр. 5658

جاءت هذه القيم ومن أين جاء هذا التفاوت؟ من عُرْف الدولة التي طبعت هذه العملة وطرحتها للتعامل في العالم كله. وأصل هذه العملات حينما ابتدعها من ابتدعها؛ لتسهيل التعامل لخفتها، كانوا قد جعلوا لها نصيبًا من الذهب، وكان كل ورقة لها قيمة خاصة من الذهب في بنك تلك الدولة، وكان من الممكن يومئذ فعلا؛ لِتَيَسُّر وتوفر الذهب في خزانة الدولة، إذا أراد الإنسان أن يستبدل الذهب بالورق، تيسر له ذلك. فقيمة إذًا هذه العملات هي مربوطة لما تَقَدَّر لها من المُخَبّأ من الذهب في خزانة الدولة، حينما يأخذ الإنسان الآن -مثال واقعيٌ- الدينار الأردني يساوي اليوم ثلاثة دنانير عراقية، كان قبل الحرب العراقية الدينار العراقي أغلى من الدينار الأردني، أصبح الآن القضية معكوسة تماما وبتفاوت كبير. فحين يشتري المتاجر بالعملة يشتري سابقا دينار عراقي بدينار أردني زائد، كذا الآن يشتري ثلاثة دنانير عراقية بدينار أردني، هل يشتري ورق بورق؟ الجواب: لا، لأن هذا الورق ليس له قيمة، إذًا ماذا يشتري؟ يشتري القيمة المقدرة بهذا العملات، لكنه يرى أن هذه القيمة تنزل وترتفع وتنخفض وتعلو وهكذا. إذًا: قضية الورق هذا، ليس هو الذي يعلوا وينزل، لكن الذي يعلوا وينزل هو ما يتعلق -كما هو معروف لدى الجميع- بالأنواع الاقتصادية التي توجد فيها الدولة .. فأصبح هذه العملات أشبه ما تكون أولاً: بالقمار، حظك ونصيبك، ولذلك المتاجرة بها ليست متاجرة ذهب بذهب عينا بعين، وهذا له شروط كما تعلمون، ولا هو ذهب بفضة وإن تفاضل فيجوز شرعا، ولا فضة بفضة فيجوز متماثلا وهكذا. إنما هو شئ إلى اليوم ما تستطيع أن تأخذ جوابا صريحا، ما هو سبب الهبوط والنزول من الناحية المادية، وهذا له صلة بنفس الأسهم التي جاء السؤال فيها.

стр. 5659

السهم الآن يُطْرح ففي يوم يعلوا ثمنه وفي يوم يهبط ثمنه وهكذا، علماً بأن المشاركة في المساهمة لها عيب آخر. في أول التأسيس نحن نعلم من الواقع، أن أيّ مشروع يُراد تحقيقه يوضع له أسهم، على حسب ما يُقَدِّره المقدرون لهذه الشركة، فتصبح هذه الأسهم كأنها أيضاً بضاعة تعرض على السوق ولم تُحَوّل بعد هذه الأسهم إلى شركة واقعة، كمثلا معمل للسيارات أو معمل لأدوية أو لأي شئ آخر، فقبل أن تصبح هذه الأسهم حقيقةً شركة واقعية تباع وتُشترى، فهذا هو القمار في اعتقادي بعينه، لماذا؛ لأن السهم الذي قيمته مثلا مائة دينار، يشترى إما بمائة وعشرة أو بمائة إلا عشرة ونحو ذلك، فهذا صار فيه ربا مكشوفًا لا إشكال فيه ولا خفاء، فشراء القيمة بأقل وأكثر هذا هو ربا مشروط لا يخفى على إنسان، لولا غفلة الناس عن حقيقة التعامل ببيع الأسهم قبل أن تُتَحَوّل إلى تجارة أو معمل أو نحو ذلك. لكن المسألة تختلف في طبيعة الحال، حينما هذه الأسهم تُحَوّل إلى مادة أخرى، وهي كما ذكرنا تجارة في بضاعة ما أو مصنع أو نحو ذلك، ففي هذه الحالة بيع الأسهم يجوز؛ لأنك لا تبيع دراهم أو دنانير وإنما تبيع شيئا قائما، ممكن هذا أن يرتفع سعره وأن ينخفض. لكن يبقى مشكلة أخرى يجب على المسلمين الغيورين على التمسك بدينهم أن يجدوا لها حلاً، هذه المشكلة: أن كل شركة لديها مال، فهي تودعه في البنوك، ولما تُريد أن تشتري بضاعة من البضائع ولو خام مثلا، فلا بد من أن يكون لها مال مرصد في بنك من البنوك، وهذا فيه [معاونة] للبنوك بأن تتعامل بالربا، فمن هذه الحيثية أيضا لا يجوز المشاركة في استلام هذه الأسهم؛ لأن في ذلك تعامل ربويا بسبب التعاون مع البنوك، هذا ما في النفس من بيان ساعدني الوقت الآن.

стр. 5660

إذا أصدرت الدولة عملة جديدة وأبقت القديمة فهل يجوز بيع الجديد بالقديم أو العكس مداخلة: فضيلة الشيخ! أنت تعلم ما حدث في العراق أثناء وبعد حرب الخليج من تدهور الاقتصاد العراقي، فحدث أن أصدرت الحكومة العراقية عملة نقدية جديدة، وأبقت أيضاً العملة القديمة، فحدث أن بعض التجار في خارج العراق مثل: تجار الأردن أو تركيا يبيعوننا بضائع بسعرين قديم وجديد، فبالدينار القديم أقل من الدينار الجديد، وكذلك شراء العملة الصعبة كالدولار مثلاً في القديم بسعر والجديد بسعر، ويفرق شراء الدولار الواحد بعملة قديمة عن شراء الدولار الواحد بالعملة الجديدة تقريباً دينار عراقي واحد أقل من الجديد، يشمل هذا الوضع على جميع البضائع الغذائية وغيرها، فما حكم ذلك؟ الشيخ: طيب! هذا الفرق نابع من الدولة التي أصدرت العملة الجديدة أو من التجار؟ مداخلة: نعم، من التجار، الدولة موحدة العملة عندنا. الشيخ: يعني: الجديدة كالقديمة؟ مداخلة: كالقديمة عند الدولة؛ لأنها تعطي رواتب. مداخلة: الناس يعتقدون التجار الذين في تركيا وفي الأردن أن العملة الجديدة غير مدعومة من البنك الدولي؛ لأنها غير مطبوعة في سويسرا، فيعتدون النقد القديم هو. الشيخ: المعتمد دولياً. مداخلة: فلذلك يكون قيمته أعلى من الجديد، يعني: يكون الجديد هذا مطبوع في العراق طبعات بدون مقابل .. من غير رصيد لها. مداخلة: وقد تلغى ...

стр. 5661

مداخلة: هم لا يفرقون من القديم، الطبعة القديمة والطبعة الجديدة .. في الصرافة أصرف دينار عراقي، فالصراف قال لي: دينار عراقي قديم أم جديد؟ مصور يسميه، فهو عند الحكومة وعندنا داخل العراق لا بأس دينار بدينار؛ لأن الدولة تعطي رواتب لموظفيها من هذا ومن هذا. الشيخ: نعم، بسعر واحد. مداخلة: بسعر واحد، فبهذه الحالة عندما أصبح أن التاجر عندما يحتاج أن يستورد بضائع من الأردن مثلاً أو تركيا؛ لأن المنفذان وحيدان يصعب عليه الدينار القديم، فالذي حدث من الظاهرة هذه أن التاجر يشتري الدينار .. نفس الدينار القديم يشتري الجديد وبفارق، فهنا يختلف عندنا الذهب بالذهب والفضة بالفضة. الشيخ: والله، هذه ظاهرة مشكلة فعلاً. مداخلة: مشكلة، ولا نجد لها حلاً بصراحة، نخاف أن ندخل في مسائل الربا وأنت تعلم ما هو الربا! الشيخ: أنا الذي يبدو لي والله أعلم أنه، لا يجوز المتاجرة بهذه العملة الجديدة بمعنى: لا يجوز لمن كان عنده عملة قديمة أن يشتري العملة الجديدة بثمن العملة الجديدة أقل من العملة القديمة، إلى هنا واضح الجواب؟ مداخلة: نعم. الشيخ: لكن العكس يجوز وهو: إذا كان عندك عملة جديدة .. ليس عندك عملة قديمة، وتريد أن تشتري حاجة. فالتاجر الذي أنت تريد أن تشتري منه تلك الحاجة، هو رغم أنفه يقدِّر قيمة هذا الدينار الجديد بأقل من الدينار القديم، فأنت لقضاء حاجتك يجوز لك أن تشتري البضاعة بالعملة الجديدة، مع فرق السعر عن العملة القديمة، هذا يشبه تماماً كما نقول نحن: لا يجوز صرف العملة الورقية بعملة ورقية، إلا للحاجة والضرورة.

стр. 5662

أما المتاجرة بها فلا يجوز؛ لأن هذه العملات الورقية كما هو معلوم لدى الجميع ليس لها قيمة ذاتية، إنما قيمتها اعتبارية بالنسبة لما كان يقال قديماً: المدخر من الذهب للعملات الورقية في دولة العملة هذه. فالمشكلة التي لاحظتها في الدينار العراقي بين القديم والجديد، هي أوسع بكثير في العملات المعروفة في العالم الإسلامي اليوم فضلاً عن الغربي، حيث عملية صرف وتبديل العملة بأخرى كل أعمال المصارف قائمة على هذا، بينما أنا هذا أقول: لا يجوز إلا في حدود الحاجة، أما في حدود المتاجرة مثلاً كما يفعل كثير من الناس حينما نزل الدينار العراقي ثم أشيعت إشاعة - بأنه يمكن بُعيد انتهاء حرب الخليج - ظهرت إشاعة أن الدينار العراقي ارتفع أو سيرتفع قديماً، كثير من الناس ذهبوا اشتروا، وإذا فوجئوا بأن هذا خبر غير صحيح فخسروا. فيدخل شراء العملة بعملة أخرى من باب المقامرة تماماً حظك ونصيبك كما يقولون. لذلك فعملية الصرف نفسها، نحن لا نراها جائزة كالتجارة مباحة، وإنما في حدود الحاجة، بنفس القاعدة الجواب عندي في موضوع الدينار العراقي القديم والجديد، فلا يجوز لصاحب الدينار القديم أن يشتري من خارج مثلاً دنانير عراقية بأقل ثمناً، وبعد ذلك يدخل فيها العراق، فيكون ثمن هذا الدينار الجديد كثمن الدينار القديم لا يجوز هذا، هذا هو التفصيل والله أعلم. مداخلة: بارك الله فيك. (الهدى والنور/٥٤٤/ ٢٣: ٣٥: ٠٠) بعد صرف العملة ظهر للمشتري أن يرد البيعة مداخلة: شيخ: رجلان: رجل باع إلى آخر نقداً عملةً أجنبية دولار، وافترقا على السعر، بعد ساعات اتضح للمشتري أن السعر الدارج في السوق هو أقل، ثم طلب رد البيعة، ما حكم هذه البيعة، هل يجوز للمشتري رد البيع أم لا؟

стр. 5663

الشيخ: لا يجوز، لكن كيف وقع البيع، لماذا أوجب الشارع التقابض حتى ما يقع مثل هذا الخلاف. هل وقع التقابض؟ كيف كان البيع والشراء؟ جواب مداخلة: لا، قُبِضَت بس العملة الأجنبية فقط. الشيخ: مقابل؟ جواب مداخلة: مقابل أن يدفع فيما بعد. الشيخ: عملة وطنية؟ جواب مداخلة: نعم عملة وطنية. الشيخ: هذه تجارة، وإلا كان قضاء حاجة. إن كان تجارةً فهو بيع باطل، وإن كان لقضاء حاجة، فعليه أن يُسلف العملة البلدية، ولا يجوز لأحدهما أن يتراجع عن الآخر. (الهدى والنور/٢٨٥/ ٢٨: ٥٣: ٠٠) رجل أراد أن يقترض من رجل قرضًا فقيَّما قيمة القرض بالذهب حتى إذا رده رد قيمته سؤال: رجل اقترض من رجل قرضاً أو أراد أن يقترض، فذهبا جميعاً إلى محل ذهب ليُقَيِّما قيمة هذا المال، حتى إذا أراد أن يوفيه قُيِّم له أيضاً، وأعطاه نفس قيمة الذهب هذا بالعملة المحلية، هل هذه صورة صحيحة؟ الشيخ: صحيحة معلوم، وهذا شيء طيب. (الهدى والنور/٢٨٥/ ٢٨: ٥٣: ٠٠)

стр. 5664

حكم المتاجرة بالعملات الورقية مداخلة: فضيلة الشيخ حفظك الله! كما تعلمون أن الليرة اللبنانية قد انخفض سعرها في السوق، فما حكم الشرع فيمن اشترى مليون ليرة من بنك وأخذ على ذلك شيكًا مؤجل حتى يرتفع سعر الليرة ثم يبيعها بسعر زائد، فما رأيكم في ذلك وجزاكم الله خيرا؟ الشيخ: لا أرى المتاجرة بالعملات الورقية ولا التعاملات بها إلا في حدود الظروف الضرورية فقط لكي يسلك الإنسان نفسه ويقضي حاجاته، وأما أن يتاجر بها وبخاصة في مثل هذه الأوضاع التي تضطرب فيها بعض العملات الورقية اضطرابًا يكاد يجعل المتاجرة بها من باب المخاطرة والمقامرة، هذا رأيي في هذه المسألة وقد تكلمنا فيها بتفصيل في بعض المجالس، فحسبنا هذا المقدار في هذا الوقت. (رحلة النور: ٣٣ ب/٠٠: ١٩: ٠١) التجارة بالعملات الورقية الشيخ: العملة الورقية الآن، نكرر ليرسخ الموضوع في الذهن: قيمتها مقدرة بالذهب فأنت عندما تتعامل بالعملة الورقية لا تتصور أنك تتعامل بغير عملة ذهبية؛ لأن هذا الورق ليس له قيمة ذاتية. من هنا نخلص إلى مسألة مهمة جداً وهي: العملات الورقية هل عليها زكاة، أو ليس عليها زكاة؟ طبعاً يوجد عليها زكاة وإن كان وصل الأمر ببعض الناس أن يقولوا مع الأسف: ليس عليها زكاة. بعض الناس المذهبيين الذين ليس عندهم الفقه الذي عناه الرسول ﵇ في بعض الأحاديث الصحيحة كمثل قوله ﷺ : «من يرد الله به خيراً يفقه في الدين» ودعائه ﵊ لابن عمه عبد الله بن العباس: «اللهم فقهه

стр. 5665

في الدين وعلمه التأويل» فمن لا فقه عنده يقول: هذه العملة الورقية لا هي فضة ولا هي ذهب فإذاً يجوز التفاضل فيها ولا يجب عليها الزكاة إلا على أساس أنها من عروض التجارة. فإذا استحضرنا إذاً هذه الحقيقة فلا بد والحالة هذه من استحضار الشرطين المذكورين عند صرف عملة ورقية بعملة ورقية أنه لا يجوز التفاضل بينها. من مشاكل العصر الحاضر الآن: ارتفاع بعض العملات الورقية وهبوط نوع آخر من هذه العملات. هذا الارتفاع والهبوط الذي كان سبباً من حيث الواقع لفقر يصاب به ناس من الطامعين في الربح الفاحش الغير مشروع، أو بغنى مفرط جداً جداً، وهذا معروف لديكم جميعاً مع الأسف؛ لذلك نحن نقول: صرف العملات الورقية بالعملات الورقية للتجارة، هذا أمر لا يجوز شرعاً، وإنما يصرف الإنسان في حدود الحاجة الملحة والضرورة التي لا بد له منها، أما أنه ينظر السوق أنه عملة ورقية رَخُصت، فينزل السوق ويشتري بالألوف إذا لم نقل بالملايين حتى يترقب يوماً ترتفع هذه العملات الورقية فيبيعها وهكذا، هذا الجشع وهذا الطمع هو الذي أودى بكثير من الناس الأغنياء الكبار إلى الإفلاس، هذا كان موضوع السؤال السابق. (الهدى والنور / ٧٩٨/ ٠٣: ٠١: ٠٠) توسيع بعض الفقهاء للأصناف الربوية مداخلة: بعض الفقهاء وسع الأصناف الربوية الستة فأدخل فيه كل المكيلات من المطعومات والأثمان كذلك .. الشيخ: هذا تَوَسُّع أراه غير محمود وإذا كان ولا بد من التوسع فهو كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: «وكذلك الكيل والوزن» فما كان مكيلاً وموزوناً يلحق في الأصناف الستة المذكورة ..

стр. 5666

مداخلة: من المطعومات. الشيخ: نعم. (الهدى والنور / ٧٩٨/ ٠٣: ٠١: ٠٠) إيراد على القول بأن العملات الورقية معتمدة على الذهب في قيمتها مداخلة: شيخنا! كإشكال على مسألة الصرافة. الشيخ: مسألة؟ مداخلة: الصرافة، لو قيل اليوم: لم يعد الدنانير هذه والأوراق النقدية لم تعد مدعومة بالذهب، وإنما هي الآن مدعومة بالسياسة والقوة والقهر والاقتصاد. الشيخ: وقد قيل. مداخلة: وقد قيل، فبالتالي هذا يجعل الحكم مختلفاً في أصله، والآن النظريات الاقتصادية المعاصرة تؤكد هذا الشيء أن شغلة الذهب كما يقال: هذا موديل قديم الآن يعني: أمريكا لا يوجد عندها ذهب، لكن بقوتها وبالحديد والنار وبالهيمنة النووية والعسكرية وكذا، دولارها هو الرقم واحد في العالم أو شيء من هذا. فما هو الجواب الذي نستطيع أن نجيب به المستدل علينا بهذا القول في أصل المسألة؟ الشيخ: أظن سبق نوع من الجواب وهو: المقامرة. مداخلة: هذا هو، إذاً وجه آخر يعني؟ الشيخ: نعم. مداخلة: لكن لا يوجد فيه وضوح، كما يعني: أننا قد نشرح صدر السامع إلى الحق، لا نستطيع أن نشرح صدره بيقين، يقول لك: والله هذه تجارة، قد يقول: تجارة تخسر أو تربح أو شيء.

стр. 5667

الشيخ: لا، هذا صحيح، لكن القول في العملة الورقية غير التجارة. الآن أنت ذكرت الدولار الأمريكي أنه أقوى عملة ورقية في العالم، وأن العملة الورقية تتبع دولتها قوةً أو ضعفاً، فهذا كلام مسلم في الجملة، ولكن أظنكم تعلمون معي أن سياسة الدولة القوية نفسها قد ترى أحياناً أن تخفض سعر العملة الورقية وقد ترى العكس أيضاً. مداخلة: كما يحدث الآن. الشيخ: نعم، كما هو الآن. مداخلة: كما يحدث الآن. الشيخ: إذاً: القضية داخلة تحت المخاطرة والمقامرة، ويبقى الجواب السابق هو في حدود الضرورة والحاجة الملحة. (الهدى والنور/٥٤٤/ ٥٥: ٣٩: ٠٠) حكم التجارة بالعملات الورقية [رأي الشيخ الأخير في المسألة] مداخلة: العملات الورقية، ما رأيكم فيها عين أو سندات أو .. الشيخ: مشكلة العملة الورقية اليوم .. مشكلة المشاكل! كانوا إلى عهد قريب يعتبرون العملات الورقية كالسندات، أي: لها ماذا نسميه؟ رصيد في البنوك من الذهب، فكنا نقول: إن هذه العملات الورقية يجب أن نعتبرها كما لو كانت نقودًا ذهبية، وبالتالي لا يجوز أن يشترى بالذهب بها إلا مثلًا بمثل، ثم جاءت مشكلة المشاكل هبوط هذه العملات في بعض البلاد كما وقع أخيرًا في الأردن، ومن قبل في العراق، ومن قبل في سوريا وهكذا، فوقع الناس في حيص بيص! والآن سمعنا بأن ذاك الرصيد ألغي، وما ندري كيف نعامل أنفسنا مع هذه العملات الورقية، وأقول بحق: إنها مشكلة المشاكل! لأننا إن لم نعتبرها كما كنا نعتبرها من قبل لها رصيد من الذهب كل بحسبه، فماذا نعتبرها؟ إذا اعتبرناها ورق فهذه الورق ليس عليها

стр. 5668

زكاة .. إذا اعتبرنا معدن الورق كأي معدن أيضًا ليس عليه زكاة، نعتبرها ورقًا، أي: فضة، وكذلك لا. الحقيقة كنت سابقًا أقول شيء والآن أنا متوقف ما أقول رجعت حيران، لا أدري كيف نتعامل مع هذه العملة بعد أن عرفنا أن لا رصيد لها من الذهب من جهة، ومع هبوطها وارتفاعها أحيانًا، فأنتم عرفتم الدينار الأردني كيف هبط حتى كان منذ سنة تقريبًا الدينار الأردني يساوي عشر ريالات سعودية، هبط الدينار الأردني إلى سعر ثلث الريالات سعودية يساوي دينار، ثم ارتفع قليلًا صار وسطًا، يعني: الدينار بخمس ريالات. الحقيقة أنا أرجو أحدًا من أهل العلم إذا كان عنده دراسة موضوعية كما يقولون أن يفيدنا رأيه في هذه المشكلة حتى نستفيدها منه. (فتاوى جدة (٥) /٠٠: ٣٦: ٣٦) إعطاء شركة الصرافة مبلغًا نقديا على أن يستلم شيكا بعملة بلد أخرى مداخلة: يسأل السائل فيقول: هل يجوز أن يذهب أحدنا مثلًا إلى إحدى شركات الصرافة والتي لا تتعامل بالربا ويعطيها مثلًا مائة درهم على أن تعطيه شيك في القاهرة بالجنيه المصري، وهل لا يفترض أن يكون في البيع يد بيد كما في الحديث، علمًا بأن الاستلام في القاهرة لن يكون إلا عن طريق مؤسسة ربوية. الشيخ: لا شك عندنا جميعًا فيما أظن أن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، ورقة بيضاء من حيث القيمة الذاتية خير من العملة هذه الورقية؛ لأن هذه الورقة البيضاء ممكن أن يستفيد منها الإنسان في كتابة شيء ما فيها، وإنما قيمة هذه العملات الورقية ذو القيمة الاعتبارية وهي ما ادخر لها من الذهب فكل دولة على حسب ما رصدت في عملاتها من الذهب، ولذلك نستحضر هذه الحقيقة أننا حينما نشتري عملة ورقية بأخرى مثلها لا نشتري نحن شيئًا له قيمة بشيء آخر له قيمة من جهة، ثم أن كل من العملتين ليستا من الربويات وإنما نحن في الحقيقة نشتري ذهبًا

стр. 5669

بذهب، ولذلك فجواب السؤال: أن هذا ينبغي أن يكون يدي بيد أولًا لما ذكرته آنفًا من أن العملة هذه ليس لها قيمة ذاتية وإنما قيمتها لما ادخر لها من الذهب، وهو أنه لا يجوز المتاجرة بهذه العملات إلا في حدود الصرف الضروري الذي لا بد للإنسان منه للسبب الذي ذكرته أن هذه العملات ليس لها قيمة ذاتية .. ثم في كل يوم من صعود وهبوط في بعض العملات الورقية لا سيما إذا كانت مصدرها بعض الدول الضعيفة، فتصبح التعامل بهذه العملات الورقية أشبه ما يكون بالمقامرة، لهذا أرى جواب السؤال السابق: أنه لا يجوز ... لأنه ينبغي أن يكون يدًا بيد على اعتبار أن الأصل ذهب .. (أسئلة وفتاوى الإمارات - ٣/ ٠٠: ٠٦: ١٥) حكم محلات الصرافة وبيع العملة مداخلة: يسأل هنا: ما هو حكم محلات الصرافة وبيع العملة؟ الشيخ: لا ننصح مسلماً أن يكون صرَّافاً؛ لسببين اثنين: الأول: أن من يريد أن يكون صرافاً يجب أن يكون فقيهاً فيما يجوز وما لا يجوز من الصرف، واليوم الصرافون أبعد ما يكونون عن الفقه، خاصة بما يتعلق بمهنتهم. والأمر الثاني: لصعوبة التمكن أن يلتزم أحكام الشرع في الصرافة، ذلك لأن الصرف قديماً كان يدور حول عملات معدنية، وهي لا تتجاوز ثلاثة معادن: الذهب والفضة والنحاس. وهناك أحكام معروفة في السنة أن الذهب لا يجوز بيعه إلا مثلاً بمثل، ويداً بيد، وكذلك الورِق أي الفضة يداً بيده يعني نقد، ومثلاً بمثل لا مفاضلة، لكن يجوز لك أن تشتري الذهب بالفضة والفضة بالذهب مع التفاضل، كذلك الفلوس التي ليست ذهباً ولا فضة وإنما هي نحاس فيجوز المفاضلة بين المعدنين الأولين من جهة والمعدن الثالث وهو النحاس من جهة أخرى، اليوم هذين المعدنين العزيزين

стр. 5670

الذهب والفضة غير مطروح في السوق، وإنما المطروح هو العملة الوَرَقية وليس العملة الوَرِقية، هذه العملة الورقية كما تشاهدون اليوم مثل القمار في صعود وهبوط، في ارتفاع ونزول، وهذا يعرض الناس الذين يتاجرون بالعملة للمضاربة، بل للمخاطرة، بل للمقامرة، وكثيراً ما أُصيب كثير من هؤلاء الناس بالغنى الفاحش ما بين عشية وضحاها، أو للفقر المدقع ما بين عشية وضحاها، وهذا له بحث طويل لا مجال الآن للخوض فيه، وإنما نحن ننصح بأن الصرافة هذه ليست مهنة مشروعة، وبالنسبة لعامة الناس لا ننصحهم أن يصرفوا عملتهم البلدية إلا للحاجة الملحة الضرورية التي لا بد منها، كأن يذهب من بلد إلى بلد آخر، فلا بد أن يبدل عملته بعملة ذلك البلد، أما أن تشتري عملة كذا انتظار غلائها وارتفاعها ونحو ذلك، ثم قد تصاب بعكس ما تصورت مثلاً، فهذه تجارة خاسرة شرعاً، ولو كانت رابحة مادة أحياناً. (الهدى والنور/٧١٦/ ١٤: ٤٢: ٠٠) التجارة بالعملات الورقية السائل: هناك إخوه اختلفوا في هذه المسألة، وقلنا لهم أعرضوا هذه المسألة على الشيخ ناصر، فهناك من حَلّلها وهناك من حرّمها وهناك من حرمها الشيخ: أيوه. السائل: العملة. الشيخ: أيوه. السائل: فرجل أنا اشتريت عمله لبنانية، وبقيت هذه العملة عندي، حتى إذا ارتفعت حتى أبيعها، فقام رجل وقال له: هذا حرام وقام رجل آخر وقال: لا، هذا ليس بحرام هذا حلال كما يشتري الرجل الذهب ويبيعه ويستنفع به، قلت لهم: سأعرض هذه المسألة على رجل نعلمه ونحسبه على خير ولا نزكيه على الله.

стр. 5671

الشيخ: الله يجزيك الخير، هذه المسألة آنفاً سُئلت عنها من السعودية. والجواب باختصار: لا يجوز المُتَجارة بالعملات الورقية كُلِّها؛ لأنها من باب المقامرة، وإنما يجوز فقط أن يبيع الإنسان أو يشتري ما هو بحاجة ماسّة إليه. يعني: رجل مثلاً جاء من السعودية إلى هنا، معه عملة سعودية، بِدّه يشتري بضاعة هنا بدّه يأكل بده يشرب إلى آخره يضطر يُحَوِّل عملته إلى عمله أردنية، والعكس بالعكس إذا ذهب الأردني إلى هناك فمضطر أنه يصرف عملته الأردنية ويستبدلها بالعملة السعودية وهكذا. أما أنه ينتظر فيما يظن أن تنزل العملة الفلانية، ويشتري منها بالألوف المُؤَلّفة ويدّخرها عنده، فإذا شعر أنها ارتفعت أسعارها أنزلها في السوق واستبدلها بغيرها وهكذا دواليك، فهذا هو القمار بنفسه. (الهدى والنور / ٢٦٩/ ٤٠: ١٣: ٠٠) شراء وبيع العملات بقصد المتاجرة بها السائل: أستاذي أحد إخواننا فيه عنده سؤال: حول إنه رجل يريد شراء عمله، لأنها رخصت الآن بالسوق يعني سوقها صار رخيص جداً، على أساس أنه بس ... سعر بيع هذه العملة، طبعاً عمله ورقية، فهل يجوز ذلك؟ الشيخ: لا يجوز ذلك. السائل: ما دليل ذلك أستاذنا، شو الدليل على هذا؟ الشيخ: دليلي: أنَّ فهم هذه المسألة يحتاج إلى دقة، وأن هذه العملة الورقية ليس لها قيمة ذاتية، يعني الورق الأبيض .. قيمته اعتبارية، تختلف قيمتها باختلاف البلاد والدول. فالورقة مثلاً أصغر من الأخرى مثلاً، ستكون قيمتها أغلى من الأخرى- واضح-

стр. 5672

إذاً: هذه قيمتها اعتباريه، وقيمتها بالنسبة للذهب المقدر لها، وإحنا بنشوف كل يوم بسعر، فاللِّيرة السورية، مثلاً لما جيت أنا إلى البلاد كانت عشر ليرات سورية تساوي ديناراً- أي نعم - الآن تساوي ربع دينار- الله أكبر-. فما دام أنها ليس لها قيمة ذاتية قيمتها الذهب المقدر لها، هي الآن بترتفع وترخص، لما بتغلى إلخ كأنما بيع الذهب بالذهب. السائل: أي نعم. الشيخ: وبيع الذهب بالذهب لا يجوز إلا، على التساوي، مثلاً بمثل، نعم. السائل: لهذا السبب: لا أرى المتاجرة بالغالي والرخيص. (الهدى والنور/ ٦/ ٥٤: .. : .. ) المتاجرة بالعملات النقدية مداخلة: الآن سمعنا منكم فتوى تقول: [أنه لا يجوز التجارة بالعملة] اشترينا بعض العملة، فلما اشترينا سمعنا الفتوى وقفنا الشراء ووقفنا البيع. الآن عندنا أموال كنا اشتريناها [ثم تدهور الأمر كثيراً] فهل نبقي ما معنا أم نبيع ونخلص.؟ الشيخ: لا تبيع وتخلص؛ لأنه ما تدري ما يفعل الله، يجوز أن يزداد التدهور أو يقف أو يتحسن الأمر. أنت فهمت الفكرة التي نحن نحملها، وتحملنا على أن نقول لا يجوز المتاجرة؛ لأن هذه عملة ورقية لا قيمة لها .. قيمتها بما يرصد لها من ذهب كما كانوا يقولون قديماً. فالمتاجرة بها هو أشبه -وبخاصة في هذا الزمان- بالمقامرة ..

стр. 5673

أنت ترى مثلاً بعض العملات القوية كالدولار الأمريكي مثلاً مرَّة يخفضوه ومرة يرفعوه، وهذا معناه حسب مصلحة الدولة الكبيرة هذه. فإذاً: هذه مقامرة، فأنت تصبر مثلاً للوقت الذي تظن أنه سيرتفع، وإذا بك تُصاب بخلاف ما ظننت، هذا مقامرة، لكن هي في الحقيقة لو كان يوجد هناك عملة مستقرة ثابتة، كانت ستكون من باب بيع الذهب بالذهب متفاضلاً، وهذا لا يجوز بصريح الأحاديث المعروفة. فمن أجل هذا نحن نقول: الصرف لا يجوز إلا في حدود الحاجة والضرورة يعني، أما المتاجرة بها فلا. (الهدى والنور / ١٠/ ٥٤: ٥٣: .. ) المتاجرة بالعملات مداخلة: سائل يسأل يقول: هل يجوز التعامل في السوق السوداء يعني في الصرف، وهل التعامل بها مخالف لأمر ولي الأمر؟ الشيخ: أما التعامل بالصرف هذا فلا يجوز، لا في السوق السوداء ولا في البيضاء. لأن هذه العملات الورقية ليس لها قيمة ذاتية، يعني لا فرق، يجب أن تنتبهوا لهذا، لا فرق بين الصرف الآن، وبين ما كان قبل سنة من الزمان، حيث كنت تجد أبواب الصَرَّافين مفتحة، وتستقبل زبائنها، هذه السوق البيضاء، الآن انقلبت ماذا؟ إلى سوق سوداء. يومئذٍ لم يكن التعامل بالعُمُلات الورقية صرف تجارة، لا يجوز يومئذٍ فضلاً على هذا اليوم.

стр. 5674

أما هذه الكلمة التي تُشَاع في هذا الزمان، وهي مخالفة وليّ الأمر، هذه مع الأسف يستغلها كثيراً من الدعاة، الذين يزعمون أنهم من الدعاة إلى الإسلام، لا يجوز مخالفة ولي الأمر. أنا أقول معهم: لا يجوز للمسلم أن يُخالف ولي الأمر، لكن ما صِبْغَة ما صفة هذا الولي؟ أنتم تعرفوا أن الولاية قسمين، ننتقل بها إلى موضوع له علاقة بالتصوف، تعرفون أن ابن تيمية أَلَّف رسالة «الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان». ففي أولياء يزعم كثير من الناس، أنهم يطيرون في الجو ولا كالصقر، ولا كالنسر، أكثر من ذلك، بحيث يُصْبِح هنا ويصلي الظهر في مكة، والعكس بالعكس وهكذا. هؤلاء أولياء، ولكن أولياء من؟ أولياء الشيطان، وليسوا أولياء الرحمن. فقالوا بأن ابن تيمية ﵀ ذات مرة رأى ناساً من هؤلاء، متظاهرين في أزقة دمشق، هذا قبل يمكن سبعة قرون تقريباً وهم مسلسلون بالأغلال، ومُغَلَّلون بالأفاعي الضخام في أعناقهم يرهبون الناس. وبهذا الإرهاب، يتظاهرون بأنهم أبناء الشيوخ، أي شيوخ الطريق، هذه الأفاعي لا تضرهم، وأنهم يدخلون النار، وفعلاً يدخلون النار، لكن بحيل شيطانيه. لكن هذا الرجل ابن تيمية ﵀؛ لقوة إيمانه بالله ﵎: وخاصة بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]. وقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: ٥١]. كان قد تَحَدَّاهم، ودخل علي الأمير، أمير البلد يومئذ بدمشق، وقال له: أنا أُريد أن أدخل مع هؤلاء التَنَوُّر، الذي هم يُلْقُون أنفسهم فيه، ولا يحترقون كما يزعمون، ومن احترق منا فهو الكاذب، ولكن لي شرط واحد، وهو أن تأمر بنزع هذه الثياب عنهم، وأن يدخلوا الحمام وتُغَسَّل أبدانهم بالخل، ويُكْسَون ثيابًا بيضاء نظيفة، ثم أنا أدخل معهم التَنوّر، فمن احترق فهو الكاذب.

стр. 5675

لما سمع شيخ الطريقة، والطريقة يومئذٍ رفاعية بطائحية أسماها، عرف بأن الشيخ ابن تيمية كشف سِرّ هؤلاء ودجلهم، وأنهم يَدْهنون أبدانهم وثيابهم بمادّة عازلة من النار. المادة هذه عرفتموها الآن، أما من قبل كانت كالسحر، لا يعرفها إلا أفراد من الناس، يستغلون ضعفاء العقول والأحلام، ويظهرون لهم أنهم أصحاب كرامات ومعجزات، بسبب انتسابهم للطريق، فلما عرف شيخ البطائحية أن شيخ الإسلام ابن تيمية كشف سرّهم اعتذر، قال إنه ما عنده استعداد أنه يُبَاري شيخ الإسلام ابن تيمية، فهؤلاء أولياء الشيطان وليس أولياء الرحمن. أعود لأقول: لا نُريد أن نقيس أولياء الأمور الآن، على أولياء الشياطين في ذاك الزمان. لكني أريد أن أُبَيِّن الحكم الشرعي في من هم أولياء الأمر الذين يجب طاعتهم. هم الذين ينطلقون في حكمهم، وأمتهم ولشعبهم، على كتاب الله وعلى سنة رسول الله، ﷺ ، كما كان الخلفاء الراشدون ومن سار سيرهم من بعض الملوك الذين جاؤوا من بعدهم. هؤلاء الحُكَّام الذين يضعون نصب أعينهم، تحكيم الشريعة، يجب إطاعتهم، أما وَليُّ الأمر يحكم بقانون، وهذا القانون يتطور ويتغيّر ما بين عشية وضحاها، كما رأيتم آنفاً في السوق البيضاء انقلبت إلى سوق سوداء، والقانون لا يزال هو هو. أيضاً: نحن يجب أن نُراعي الاحكام الشرعية الأصلية، أن العملات الورقية هذه لا يجوز المتاجرة بها أبداً في أيِّ زمان وفي أيِّ مكان، إلا في حدود الضرورة والحاجة المُلحة للفرد. كرجل يأتي مثلاً من بلاد أجنبية، يريد أن يعيش في هذا البلد، فلا بد له أن يصرف العملة الورقية الأجنبية، بعملة هنا، هذا مضطر. أما خاصة لَمَّا يصير مضاربة في الأسواق، وعرفتم من قصة العراق، لما وضعت الحرب أوزارها والحمد لله، بين العراق وبين إيران، انتشر خبرًا بأنه العُملة العراقية العراقيين الآن ستقوى، فركض الناس واشتروا العملة العراقية، وسرعان ما فوجئوا بضربة أخرى، فخسروا ما شاء الله.
следующие страницы →